تحميل رواية «عشقت طفلتي» PDF
بقلم مريم وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لينص*دم كل من ريان وتميم..... فهو لما يرفض... لو كان احد اخر لكان وافق ولم يتردد للحظه.... تميم بهد*وء غر*يب: وممكن اعرف حضرتك مش.... موافق ليه... اكيد في سبب مقنع لرفضك ده.... يوسف بهد*وء: امممم.... كدا نتفاهم.... بص يابني انا كبير كفايه اني ابقي فاهم كل اللي بيدور حوليا وايه اللي عايزة الشخص اللي قدامي ده... وطبعه ايه انا ياما شوفت كتير في حياتي..... واللي شفته ده يخليني اعيد النظر في كل حاجه ما اعملها... انا شايف الحب في عينكم.... بس متأخذنيش يعني هعمل بيه انا الحب وانت ممكن تعايير بنتي بعد ك...
رواية عشقت طفلتي الفصل الأول 1 - بقلم مريم وليد
لينص*دم كل من ريان وتميم..... فهو لما يرفض... لو كان احد اخر لكان وافق ولم يتردد للحظه....
تميم بهد*وء غر*يب: وممكن اعرف حضرتك مش.... موافق ليه... اكيد في سبب مقنع لرفضك ده....
يوسف بهد*وء: امممم.... كدا نتفاهم.... بص يابني انا كبير كفايه اني ابقي فاهم كل اللي بيدور حوليا وايه اللي عايزة الشخص اللي قدامي ده... وطبعه ايه انا ياما شوفت كتير في حياتي..... واللي شفته ده يخليني اعيد النظر في كل حاجه ما اعملها... انا شايف الحب في عينكم.... بس متأخذنيش يعني هعمل بيه انا الحب وانت ممكن تعايير بنتي بعد كدا انها مش من مستواك
تميم بمقا*طعه: ياعمي.... افهمني انا مش بفكر لا بفلوس ولا كدا خالص.... انا بحب بنتك عشانها هي.... مش عشان هي مين ولا بنت مين..... ولا فارق معايا فلوس
يوسف بضحك خفيف: يبقي كدا انت مفهمتش قصدي.. اي يابني.... انا اقصد ان لما تيجي في مره.. تفكر ان كان جواك ليها ده مجرد اعجاب مش حب... وتوجع بنتي وتقولها انا بحب حد تاني... وانت ماشاءالله يعني لمؤخذه سمعتكم سبقاكوا ...
ليحم*حم تميم هو وريان..... بتو*تر واحر*اج.....
تميم بأحر*اج لاول مره: ياعمي الكلام ده كان قبل ما احب بنت حضرتك.....
يوسف بمقا*طعه: سبني اخلص يابني كلامي بس الاول..
انا كل اللي اقصده من كلامي.... ان بناتي دول اهم حاجه في حياتي.... دول اللي حيلتي مقدرش اشوف دموعهم بتنزل في يوم.... ده لما امهم بتزعق فيهم بس انا بزعل معاها عشان بس زعقتلهم مبالك بقي انا.... اللي هسلمكوا بناتي بإيديا..... وترجعوا تخونوهم.... او تعايروهم بفرق المستوي اللي بينكم... او تتجوزو عليهم وانتوا بحكم عمالكم... وان ماشاء الله ربنا يزيدكم مش هيفرق معاكوا.... انا مستحيل اعرض بناتي لحاجه زي كدا....
تميم كان لسه هيتع*صب.... بس لحقه ريان..... هم*س ليه ريان بخو*فت وتر*جي.....
: وحيات امك يا شيخ.... ما تتعصب احنا بنلزق فيه....
وانت شايفه متمسك بالبنات ازاي.... استني... بس يتكتبوا علي اسمنا وساعتها..... ان شالله تقتله بس نخلص من ده الاول.... وحيات عيالك ياشيخ...
تميم بن*فس الهم*س: طب اوعي كدا.... ده انت لازقه يا اخي.... يحصل بس اللي انا عايزة وساعتها متلومنيش
لو قومت قتلته فعلا....!!!
ريان بتر*جي وموافقه: حاضر.... والله بس بهدوووووء..
تميم وهو بيحاول يعيد ضبط انفاسه.... وانه مايقومش يخنقه دلوقتي.... فهو فاهم انه بيحاول يعصبه....وانه بيتلكك علي اي حاجه ليهم عشان يلغي الجوازه دي...
بس علي مين ده انا تميم الاسيوطي..."الملك " يعني متخلقش لسه اللي يقف قصادي....ويعاند معايا...
:ياعمي انا فاهم كل كلام حضرتك.....وانا بعشق بنتك مش بس بحبها....وكل اللي حضرتك بتقول عليه ده ملوش لازمه....لان انا مبعملش حاجه مش مقتنع بيها من الاول.....يعني انا لو مكنتش بحبها...انا كنت اتسليت معاها يومين بس وريان...اللي معروف عنه انه مش بيسيب بنت الا لو جاب رجلها....كان عمل كدا مع بنتك نور.... ووو....
ريان بصرا*خ ودفا*ع: وااااايييييه تاني....يا جاحد....الجوازه باظت يابن محمد....منك لله....طب انت مش طايقه بتدخلني انا ليه.....
ليضحكوا عليه جميعا......
تميم وهو يضر*به خلف راسه بمز*اح: اسكت بقي....متخفش انت في ايد امينه....
ريان: ااه ااه فعلا ايد امينه.....روح يا شيخ اللهي تتجوز البت دي....وتجوزني معاك.....الله يسترك...
تميم: خلاص انت هتشحت...اخرس بقي خليني اتكلم مع الراجل بقي....
ليقاطعه يوسف: قبل ما تتكلم انا حابب اقول حاجه كمان....
تميم بهم*س لم يسمعه الا ريان وابيه: اقسم بالله اقوم اقتله...هو عايز مني ايه الراجل ده...انا لولا عايز البت والجوازه تمشي....لكنت قومت قتلته دلوقتي....
يوسف بش*ك: انت بتقول حاجه يا تميم بيه....
تميم: احمم....لا اتفضل كنت عايز تقول ايه....
يوسف بم*كر: طب حبك ليها والماديات دي حليناها....فرق السن اللي بينكم ده اكيد حاجه....ولا ايه
انت عارف ان الفرق بينكم يجي خمستاشر سنه.....
لينصد*م ريان وتميم فهم....كان يعرفوا ان في فارق سن كبير بينهم بس مش للدرجه....وليكن هي اصبحت ملكي حتي لو تلاتين سنه....لن اسمح لاي احد بأخذها...
فهي كتبت لي فخلاص...
وكان ريان يفكر نفس تفكير تميم....ولم يسمح لاي احد ان ياخذ معشوقته منه....بعد ان جت ونورت له كل حياته....بعد ان كانت مظلمه...فهي نورتها له بضحكتها
ورقتها وخجلها...وقوتها وشراستها....ولن تصبح لاحد غير له.....
تميم بهدوء وهو ينظر لداليدا التي كانت تنظر له بنظرات يفهمها هو...كإنها تقوله انا معك وملكك...ولا يفرق معي هذا السن...فأنا احببتك....وانا اعلم هذا فارق السن....ولا يفرق طالما بيننا هذا العشق....
: طب مبدأيا كدا انا بالنسبالي فرق السن....انا مش شايف في حاجه....طالما انا بحب بنتك....ومش هزعلها في يوم يبقي كل حاجه تمام....ولو عايز تسألهم بعد ما نمشي...عشان تبقي متأكد اننا مش هنضغط عليهم
معنديش مانع.....
ليقاطعه محمد وهي ينظر لهاله بحب : علي فكره انا مش شايف ان فرق السن ده حاجه....ده مجرد رقم مكتوب وبس...اهم حاجه الحب التفاهم والمعامله تبقي عامله ازاي....اديني انا الفرق بيني وبين مراتي يجي حداشر سنه...وطول فتره جوازنا احنا متافهمين الحمدلله....وهي كانت حب عمري.....وعمرنا ما اتكلمنا عن فرق السن خالص.....
ريان بمر*ح: يسلام علي الحب يا حاج محمد....كنت فين من زمان....تحياتي لك يا رجل.....
محمد بغر*ور مص*طنع: بس يا ولد...انت هتقر عليا ولا ايه......
ليضحكوا جميعا....
ليقول يوسف: طب انا عن نفسي موافق....نشوف راي البنات بقي....
ريان بسر*عه واند*فاع: هما موافقين والله....
يوسف بش*ك ور*فعه حا*جب: نعااام....وانت عرفت منين...انتو مش قولتوا انكم شوفتوهم صدفه معايا....ولا انتوا بتضحكوا عليا....
لتنظر كل من داليدا....ونور الي بعضهم بتو*تر....
ليلح*قه تميم سر*يعا: لا هو مش قصده كدا.....ده لما احنا شايفينهم ساكتين....وانتوا دايما بتقولوا ان السكوت علامة الرضا...فهو عرف من كدا....مش كدا ولا ايه يا حيوان انت...الله يخربيتك....
ريان سر*يعا: ايوة....ايوة طبعا كنت اقصد كدا.....نقراء الفاتحه بقي..... ووو...
يوسف بضحكه عليه وفرحه....فهو راي في اعينهم عشقهم لبناته....
: يابني اصبر مستعجل علي ايه.....مش ناخد رأي البنات الاول.....
ريان وهو موجهه كلامه لداليدا ونور....
: وافقوا يلا....بدل ما يغير رأيوا تاني....انا مصدقت وافق.....
ليضحكوا عليه جميعا.....
ليقرأو الفاتحه.....وكل عاشق ينظر الي معشوقته بفرحه.... ليتفا*جئو بخبط علي الباب.....
وكان يدلف حارس تميم ومعه الماذون....لينصدم الجميع بما فيهم داليدا ونور.....
يوسف بصد*مه: المأذون بيعمل ايه هنا....احنا قولنا قراية فاتحه بس....
تميم بسما*جه: لا ياعمي وكتب كتاب كمان....انا عايز اخد راحتي مع بنتك....
يوسف بش*ك وعص*بيه: تاخد راحتك ازاي يعني....
تميم بنفس السماجه: قصدي في الطلوع والدخول يعني وخروج مع بعض....ولا انت عايز الناس تقول حاجه علي بنتك.....
يفكر يوسف قليلا....لعلم انه معه كل الحق.....
ليقول علي مض*ض: موافق....
ليكمل بتحذ*ير: بس كتب كتاب بس....اكيد طبعا فاهمني...
تميم وريان بخب"ث: طبعا ياعمي...ودي محتاجه كلام....
لينظر لهم محمد: اه ياولاد الكلب....بتتلاعبوا علي الراجل....
ريان به*مس: خليك محضر خير يا بوب بقي....
محمد: امممم....موافق عشان خاطر القمامير دول بس..
وهو بيشاور علي داليدا ونور اللي كانوا يبتسموا بفرحه وخجل في نفس الوقت
ليبداو في إجراءات الجواز....وتم عقد قرأن العشاق
ليسمعوا الجمله الشهيره.....
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
ريان بزغر*وطه عبيطه وهو يحضن نور بحب : لولولولولولي.....مبروك عليا يا نور عيني....
ليه*مس لها في اذ*نها: مبروك عليا انتي يا نوري.....بحبك
لتبادل*ه الحضن بحب: وانا بعشقك
يوسف: ابعد يابا كفايه كدا
ريان بعد*م فهم: كفايه ايه لمؤخذه....دي مراتي
يوسف: مراتك دي لما تبقي في بيتك ان شاء الله...
ريان بحسر*ه: لا ده ظلم ده بقي ....
ليضحكوا عليه.....وعلي مرحه الذي لا يخلص....
واقترب تميم من صغيرته بعشق واضح....واحت*ضنها بحب وهمس لها بهو*وس: مبروك يا حبيبي.....بقيتي ملكي خلاص محدش هيقدر يبعدني عنك تاني مهما حصل ..... بقيتي مدام تميم الاسيوطي مع وقف التنفيذ....بس صدقيني مش هيدوم كتير.....
ليغ*مز لها بو*قاحه....
لتبادله داليدا....احتضا*نه لها بخجل وعشق مماثل.....
داليدا:انا بحبك اوي.....
ليقب*لها في عن*قها...بدون ان يراه احد....وابتعد عنها قليلا....
ليقول ريان بمرحه المعتاد.....
ريان: متسمعونا زغروطه يا جدعان....بدل الصوت اللي طلعته ده الناس تفكر...واحده بتولد ولا حاجه....
ليضحكوا للمره التي لا يعلموا عددها....وتميم يهز رأسه بيأس من صديقه.....
ليطلقوا حنان وهاله....ظغرو*طه كأي ام مصريه......
وهاله تحتضن داليدا ونور بحب وحنان...وتبادلو المباركات....
ليخرج تميم عليه خاتم الماس رائعه...
وتقدم منها وقال ليوسف الاول احتراما له
: تسمحلي ياعمي....
هز له ر*اسه بصمت وسعاده لابنتيه.....وعينه امتلئت بدموع الفرحه....فهوا لم يستطع ان يفارقم لو لساعه فقط.... لاكن الان يراهم امامه وهم عروسان....
امس*ك تميم بيد*ها الناعمتين... والب*سها اياه في بنصر*ها وقب*ل يد*ها برقه وعشق.... ثم اخرج دبلته واعطاها لداليدا.... لتلبسه اياه....
لتمس*ك بي*ده.... بين يد*يها المر*تجفتين... وو*ضعتها في اص*بعه...
ليخرج علبه قطيفه مخمليه... بها طقم الماس فوق الروعه....
لتقول له داليدا: بس كدا كتير.... كفايه الخاتم....
ابتسم لها بعشق.... فهوا اختار صح....
ليفعل ريان المثل مع نوره......
لتخرج هاله علبتين قطيفتين بهم اطقم الماس جميل جدا.... وتقدهم لداليدا ونور بحب......
هاله بحنان: دول هديتي ليكم يا حبايب قلبي.... والله انتو خساره في جوز التيران دي....
ريان بحسر*ه لتميم: الحق يا عم تميم.... امك عايزة تبوظ الجوازه....
تميم بضحك: في ايه يا امي احنا ماصدقنا بقي....
هاله بضحكه : يعني اكدب.... ما انا بقول الحقيقه...
حنان: لا انتي غلطانه.... ده الله يكون في عون ريان وتميم.... دول بناتي مجانين... وهيجننوهم....
ريان بتصف*يق: االااااااااه حماتي حبيبتي اللي ماليش غيرها... هاتي بوسه.... بقي...
يوسف بغير*ة: بوسه مين يا بغل انت......
ريان ببر*ائه: متخفش يا عم يوسف دي بوسه....امويه...البوس التاني انا شايله لبنتك....
لير*كض الي الخارج....عندما كاد يوسف بالا*مساك به...
ليضحكوا عليه جميعا.....
لتتجه داليدا مع تميم لباب الشقه...ليم*يل علي اذ*نها قليلا....
:مبروك يا داليدت قلبي
لترتبك داليدا من ان يراها احد....واجابته بخو*فت...
:الله يبارك فيك...تصبح علي جنه...
واغلقت الباب سريعا.....
وانتهي اليوم بسعاده علي عشاقنا.....
في صباح يوم جديد محمل بالمفا*جأت علي عشاقنا......
فهل هتدوم سعادتهم؟!....
ام سيأتي من يخرب عليهم سعادتهم؟!....
رواية عشقت طفلتي الفصل الثاني 2 - بقلم مريم وليد
في منزل متوسط في أحد الأحياء الشعبية، مليء بالحب والحنان، تدخل الأم إلى غرفة أطفالها لكي توقظهم.
لتجدهم في منظر مثير للضحك. كانت بطلتنا تنام ورجليها على الحيطة ورأسها على الأرض، وفاتحة بوقها بطريقة مضحكة للغاية. وعلى السرير الآخر، لم تختلف عن الأخرى في شيء.
الأم بصراخ: قومي يا مقصوفة الرقبة أنتي وهي، الساعة تسعة. مش عندكم دروس وامتحانات؟
انتفضوا من مكانهم بصراخ وظلوا يركضون وراء بعض في الغرفة بفزع، لحد ما خبطوا في بعض ووقعوا على الأرض.
كانت حنان تضع يدها على بطنها من كثرة الضحك ومنظرهم المثير للضحك بشدة.
داليدا بفزع: في إيه يا ولية؟ حد يصحّي حد بالطريقة دي؟
حنان: ما هو أنتوا مش بتصحوا غير بالطريقة دي.
داليدا بنوم: طب روحي أنتي وخمسة كده وتعالي تاني، مش كدا يا نور؟
كانت تقول هذا وهي تضع الغطاء عليها مرة أخرى. وكانت نور في عالم آخر، فقد كانت نامت مكانها مرة أخرى.
حنان بصراخ: قومي يا بت أنتي وهي، هيروح عليكوا الدرس. هتجلطوني، حرام عليكم.
انتفضوا مرة أخرى، وكل واحدة كانت تتسابق مين اللي هتدخل الحمام الأول. كانوا يضربون بعض بشدة.
حنان وهي تضرب كف على كف: عوض عليا، عوض الصابرين يا رب.
كانت تقول هذا وهي تخرج من الغرفة لتقابل زوجها وحبيبها ورفيق دربها. ليحتضنها يوسف بحب وهو يقبل خدها بحنان: مالك بس يا حنون، مين مزعل حبيبي؟
حنان بجنان: ولادك جننوني، بيتخانقوا مين اللي هيدخل الحمام الأول.
يوسف بضحك شديد، فهو تقريبًا اعتاد على هذا المشهد كل يوم: وهي أول مرة يعني، المفروض تكوني اتعودتي على كده يا حبيبتي. دول مجانين وهيجننوكي معاهم.
حنان بشر: إذا كان هما مجانين، ف أنا أجن منهم هما الاتنين.
يوسف بحنان وحب: على الرغم إن كل يوم بيعملوا مصيبة شكل، بس منقدرش نستغنى عنهم. دول هما اللي مهونين كتير علينا.
حنان بحب: طبعًا يا يوسف، دول ولادي وحتة مني. وعلى الرغم من إن نور مش من لحمنا ودمنا، بس أنا يعلم ربنا بحبها زي داليدا وأكتر. وبعدين قولي، عملت إيه في موضوع الشغل ده؟ لسه برضه ملقتش؟
كاد أن يجيبها، لاكن جاء صوت من خلفهم غيور: نعم يا ست ماما، أنتي متحبيش حد أكتر مني.
ضحك يوسف وحنان على طريقتها الطفولية والغيورة بشدة. وليحمد يوسف الله في سرعة، ظنًا منه أنها استمعت إلى حديثهم.
ردت عليها نور وهي تذهب إلى حنان وتحضنها بحب صادق، فهي تعتبرهم عائلتها الثانية منذ وفاة والديها وهي عايشة معاهم هنا. وهذا كان إصرار من عائلة داليدا، فهما وعائلتها كانوا أصدقاء مقربين ويعاملوها كأنها ابنتهم.
نور: وأنتي غيرانة ليه يا ست ديدا؟ اللي غيران منا يعمل زينا، صح ولا لا يا حنون؟
حنان وهي تضمها إليها بحب أمومي: صح يا قلب حنون.
كانت تنظر لهم بغضب طفولي. ضحكوا عليها بشدة وذهب إليها يوسف وضمها إلى حضنه بحب وحنان، فهي ابنته المدللة التي يخاف عليها بشدة: سيبك منهم يا ديدا، دول متغاظين منك.
داليدا وهي تبادله الحضن: على رأيك صح. أبقى خليها تنفعك يا حنون، وأبقي شوفي مين هيساعدك في شغل البيت.
حنان وهي تخلع خفها المنزلي وتحدفه في وجهها: يلا يا معفنة. ده انتي الكوتشي بتاعتك على السرير من امبارح. قال بتساعديني قال. حوشي حوشي يا بت، النضافة مقطعة بعضها معاكي.
وأكملت بصراخ أفزعها: غوري يا بت من وشي. وتوجهت إلى المطبخ.
كل هذا تحت ضحكات نور ويوسف عليهم بشدة.
نور وهي ما زالت تضحك: يلا يا بت، هنتأخر على معاد الدرس. والمستر مش هيدخلنا زي كل مرة هنتطرد.
داليدا بسخرية: يلا ياختي، يعني قال بنستفيد ولا بنفهم أوي يعني.
تبادلتها نور الرأي: على رأيك والله. أنا قولت البت ملهاش إلا بيت جوزها، محدش سامع كلامي.
وأكملت بحالمية: امتى يجي قرة عيني وينتشلني من كل الهـ...
ملحقتش تكمل الجملة، وكانت تفر هاربة إلى الخارج هي وداليدا بخوف من حنان الذي استمعت إلى كلامها وحدفت عليها أبو وردة. بس قبل أن يصل إليهم، كانوا فروا هاربين.
كل هذا وكان يوسف يضحك عليهم بشدة: هو كل يوم نفس النظام يا حنان؟ ربنا يهديكو. أنا رايح أدور على شغل.
وذهب لكي يبحث عن عمل، فهو قد انفصل من شغله بسبب شخص يحقد عليه وتسبب في انقطاعه عن العمل.
لتتنهد حنان بحزن على حالهم وتدعي ربها أن يفرج همهم.
***
على الجانب الآخر، في إحدى المناطق الراقية للطبقة المخملية، في شقة في غرفة ذات اللون الأسود، يستيقظ بطلنا ذو الوسامة القاتلة وجسده القوي المعضل. وبجانبه فتاة لا يستر جسدها إلا شرشف السرير. ظل يتطلع إليها باحتقار ويقول: كلكم زي بعض، بتبيعوا نفسكم للي يدفع أكتر. مفيش واحدة تستاهل إنها تتحب. أنتوا اتخلقتوا لمتعتنا فقط.
لكن عفوا عزيزي، لم تكن تعلم أن عشقك موجود وليس بامرأة، بل طفلة ستعشقها حد الجحيم.
فاق من شروده على يد تضع على صدره وتلتمسه بوقاحة: صباح الخير يا حبيبي.
تميم بغضب وهو يمسكها من شعرها: أنتي إزاي يا زبالة تتجرأي وتلمسيني كده؟ غوري من وشي، اطلعي من الحمام ملقيش خلقتك دي. هنا، وعندك الفلوس في الدرج تاخديها وتمشي من هنا. ولو طلعت ولقيتك لسه هنا، همشيكي عريانة خالص، فاهمة؟
أومأت له هي بخوف وألم من مسكه لشعرها بهذه الطريقة. رماها على الأرض بغضب ودخل إلى المرحاض ليأخذ شاور بارد.
وهي تلملم بقايا ملابسها الملقاة على الأرض بخوف منه، وأن ينفذ تهديده. وخرجت من الشقة وهي تحمد ربها أنها ما زالت على قيد الحياة.
بعد وقت ليس بقليل، كان يخرج من المرحاض وهو يلف على خصره منشفة صغيرة. وذهب إلى غرفة ملابسه ولبس بدلة سوداء أنيقة. وصفف شعره بطريقة جذابة. ورش من عطره الذي يجعل النساء ترتمي أسفل قدميه. ونزل من الشقة واتجه إلى سيارته واتجه إلى شركته الخاصة.
***
على الجانب الآخر، كان ريان نائم وفي حضنه إحدى عاهراته. صحي على صوت رنين هاتفه. أمسكه بكسل، لاكنه انتفض عندما رأى اسم تميم يزين شاشته. التقطه بلهفة ورد وقال: صباح الأناناس على أحلى الناس.
تميم بغضب: أنتي يا حيوان، فين؟
ريان بوقاحة: أصل كان في حتة مزة جامدة أوي والم...
لم يكمل جملته عندما استمع إلى صوت اصطدام عربية تميم.
ريان بخوف على صديق عمره: تميم، أنت كويس؟ رد عليا.
لم يرد عليه.
***
عند بطلنا، كان يسوق سيارته بسرعة شديدة وهو يكلم ريان. لمح فتاتان يجرو خلف بعضهم، ومنهم فتاة كانت تجري بظهرها. ولم يرى ملامحها. ولم تلاحظ أنه قادم. أوقفها بسرعة قبل أن تمسها.
في نفس ذات الوقت، كانت داليدا ونور خارجين من السنتر.
داليدا: نور، أنا هروح. مش هروح درس الفيزيا النهارده.
نور: يا داليدا، النهاردة حصة مهمة مش هينفع. الامتحانات خلاص قربت. وبعدين نظرت لها بشك: أنتي مش عاوزة تروحي ليه؟
داليدا بتوتر ملحوظ: مـ مفيش حاجة يا نور، هيكون في إيه يعني؟
نور بشك: داليدا، أنتي بقالك كذا حصة مش عاوزة تحضري. حتى الامتحانات مش بتروحيها. أنتي في حاجة مخبياها عني؟ وبعدين مستر معتز بيسأل عليكي كل حصة. وكان عاوز ياخد رقمك يطمن عليكي، بس أنا قولتله لا. وهي هتيجي المرة الجاية، معلش هي كانت تعبانة الفترة دي.
داليدا بدموع تحاول إن تداريها عندما استمعت إلى هذا الاسم الذي تبغضه كثيرا. وقالت بمرح كي تخفي توترها الواضح: هخبي إيه يعني يا هبلة. وبعدين أنا قولت أذاكر في البيت أحسن. وأهو أخفف من مصاريفنا اللي بتترمي في الأرض دي واحنا مش فاهمين حاجة كده.
لم تصدقها نور وظلت تتقدم منها وهي ترجع للوراء.
داليدا وهي تستعد للجري: بت انتي بتقربي كده ليه؟
نور وهي بتجري نحوها: ما أنا مش هسيبك غير لما أعرف مخبية عني إيه. أنتي فاكرة إن الفيلم اللي ألفيته دلوقتي ده هيدخل عليا؟ ومش هتروحي غير لما أعرف فيه إيه بالظبط. أنتي فيكي حاجة مش طبيعية بقالك كام يوم.
داليدا وهي بتجري للخلف بظهرها: وأنا هخبي إيه يا زفتة انتي.
وهي بترجع للخلف ولم تنتبه للسيارة التي قادمة خلفها.
نور بصراخ لداليدا، فهي لاحظت السيارة القادمة خلفها: داليدا، حاسبييييييي!
نزل تميم من السيارة بسرعة وغضب. اتفاجئ بـ...
***
يتبع...
رواية عشقت طفلتي الفصل الثالث 3 - بقلم مريم وليد
نزل تميم من سيارته بغضب ليتفاجئ بهجوم طفله عليه. لم تتعدى الستة عشر سنة.
داليدا بغضب: مش تحاسب... يا متخلف.
تميم بغضب: فمن يتجرأ على أن يهينه؟ أو يرفع صوته عليه؟
: مين ده اللي متخلف يا بت انتي؟ ثم انتي إزاي تتجرأي تعلي صوتك عليا؟ انتي متعرفيش أنا مين ولا إيه؟
داليدا بغضب مماثل: أنا أعلي صوتي براحتي. هو أنا كل ما أقابل حد يقولي انتي متعرفيش انتي بتكلمي مين؟ هتكون مين يعني؟ أكيد ابن أمه. وأمك اللي جيبهالك عشان كدا ماشي تدوس بيها على خلق الله.
تميم وقد وصل إلى أعلى مراحل غضبه عندما أهانته بهذه الطريقة: عارفة، لولا إنك بنت، أنا كنت دفنتك مكانك دلوقتي.
داليدا بعناد: ولا تقدر تعمل حاجة يا توتو.
تميم وهو يشدها من ذراعها بقوة: لو انتي بتعملي الشويتين دول عشان تيجي معايا سكة، فاحب أقولك خطتك نجحت، وتعالي معايا دلوقتي وأنا هدلعك.
تجمعت الدموع في عيني داليدا، وللحظة شعر بوخزة في قلبه بسبب دموعها، لكن نفض هذه الأفكار من رأسه.
نور متدخلة بغضب: سيبها يا حيوان، أنت بتعمل إيه؟ لو مسبتهاش دلوقتي، هنلم عليك الشارع كله.
ليضحك تميم بسخرية: وأنتي كمان تبعها ولا إيه؟
داليدا وهي تشد يدها من يده صفعته على وجهه بقوة: إنسان حقير. أنت مفكر إن الكل زي الأوساخ اللي تعرفهم، واحد عديم الأخلاق.
صدمة ذهول تحولت عيونه إلى اللون الأسود ووجهه احمر بشدة، وعروق رقبته برزت من شدة غضبه.
تميم بغضب: وحياة أمك، لهدفعك تمن القلم ده غالي أوي، ووقتها هتعرفي يعني إيه جحيم تميم الأسيوطي.
للحظة ارتجف جسدها بخوف، لكنها تظاهرت بقوة لتقول بقوة مزيفة: طظ. ولا تقدر تعمل حاجة.
ليقول تميم بسخرية وهو يتوجه إلى سيارته مرة أخرى: هنشوف يا حلوة.
ليركب سيارته وانطلق بها بسرعة البرق، لدرجة أنها أصدرت صوت احتكاك بالأرض.
نور بصدمة: يخربيتك إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟
داليدا بصدمة هي الأخرى، فهي لم تكن تصدق حالها كيف فعلت هذا. هي لم تتجرأ أن تغلط في أحد، كيف استطاعت أن تضربه بكل هذه القوة.
: مش عارفة أنا عملت كدا إزاي، أنا مصدومة زيك، بس أنا متوترة أوي الفترة دي، ويمكن من ضغط اليوم اتعصبت أوي. وبعدين هو يستاهل أكتر من كدا، ده واحد وقح، مشفتيهوش بيتكلم بقلة أدب إزاي؟
نور بضحك: يابنتي ده لثواني، أنا حسيت إنه هياكلنا. أنتِ مشفتيش وشه اتحول إزاي؟ بصراحة أنا خفت منه، وحقك أنتِ كمان تخافي.
داليدا بعدم اهتمام: ياستي واحنا هنشوفه فين تاني أصلاً؟ ده إحنا شفناه صدفة وخلاص على كدا، وهو لا يقدر يعمل أي حاجة كدا كدا.
نور بعدم اطمئنان: مش عارفة يا ديدا، بس الطريقة اللي بيتكلم بيها دي بيقول إنه مش هيعدي اللي حصل ده على خير. وبصراحة مش شكله جنتل مان كدا، عامل زي الممثلين الأتراك.
داليدا ببعض الخوف: أنتِ هتخوفيني ليه؟ وبعدين أنا معملتش حاجة، أنا أخدت حقي، مش مكفيه إنه كان هيموتني، لا وكمان بجح. وبعدين أنا هعمل إيه بشكله؟ ده قليل الأدب ومشفتش بربع جنيه تربية.
نور بتنهيدة: ما علينا بقى، ربنا يستر أنا مش مطمنة. المهم يلا نروح خلاص مش مهم الدرس النهارده.
وأكملت بتصميم: بس برضه هعرف إيه سر إنك مش عايزة تروحي هناك ليه.
لتومئ لها داليدا بتوتر: طب ماشي، يلا وقفيلنا حاجة نركبها عشان مش قادرة أمشي.
لتومئ لها نور لتقوم بوقف سيارة أجرة، ليركبوا بها وانطلقوا إلى المنزل.
وصل تميم إلى شركته الفخمة، فقد كانت ذات مبنى عالي وضخم جداً.
نزل من سيارته بهيبة ووقار، كالمعتاد، ليدخل إلى شركته ويصل إلى المصعد. وصل إلى الداخل وسط همسات الرجال الحاقدة والغيرة منه، ومنهم التي ترسم ابتسامة مزيفة على شفتيه، ونظرات النساء التي قاربت أن تلتهمه من شدة وسامته وعضلات صدره البارزة من قميصه الأبيض التي قاربت على الخروج من مكانها. لم يكن يهتم إليهم وذهب إلى مكتبه.
لتتبعه السكرتيرة وهي تتمايل في مشيتها لكي تجذب انتباه، لاكنه لا يبالي بها. ليخلع سترته ويجلس على كرسيه الوثير، الذي لا يليق إلا به.
لتقف بجانبه تلك المدعوة بسكرتيرته التي تدعي "سهى" تكاد تكون ملتصقة به، وهي تميل عليه وتتعمد إظهار مفاتنها ظناً منها أنه قد ينجذب لها، فهي تريد أن تملكه أو تقضي يوم واحد معه فقط.
سهى بدلع مصطنع: حضرتك عندك غداء عمل في مطعم الساعة 3، وما فيش أي مواعيد انهاردة تاني غير ده.
تميم بغضب: طب اتفضلي اطلعي بره، وإحنا في شركة محترمة مش في كباريه عشان تيجي بملابس زي كدا، أول وآخر مرة. ولما يوصل ريان خليه يجيلي فوراً. يلا برااااااااااااا.
لتنتفض بفزع من صراخه عليها بدون سبب، وتفر هاربة تجنبًا من بطشه، لتقابل ريان في الخارج.
ريان بمرح ومغازلة، فهو يعشق الفتيات واللعب على أوتارهم: حسناً عزيزي ريان، لم تكن تعلم أن ستأتي من ستعيد تربيتك من جديد. مالك يا سوسو طالعة وشك ألوان كدا ليه؟
سهى بخوف: اسكت، ده تميم باشا جوا ومش طايق نفسه، وقالي لما توصل تدخله على طول.
ريان وهو يحك فروة رأسه، فهو معتاد على فعل هذه الحركة عندما يعلم أن صديقه غاضب: اممم يبقي هيفش غله فيا انهاردة. يا ترى إيه اللي معصبه على الصبح كدا.
سهى: بتقول حاجة حضرتك؟
ريان بنفي: لا ياختي خليكي في شغلك. بس... واحدة فقر. أنا إيه اللي خلاني أصبحت بوشك دا.
كان يقول هذا وهو يتوجه إلى مكتب تميم، ليفتح الباب دون طرقه، فهو تعود على هذا.
ريان بمرح: عم الناس كلهم، البت السنكوحة اللي برا دي قالتلي إنك متعصب جامد، في إيه؟ وبعدين فصلت الصبح ليه كدا؟ هااا رد. في إيه؟ ماترد بق.
ليقاطعه تميم بغضب: وهو أنت يا حيوان مديني فرصة أتكلم ولا أفتح بوقي أصلاً؟ وبعدين مش هتبطل عادتك الزفت دي، تفتح الباب وتدخل زي البهايم كدا.
ريان بتعجب: ألا، ده الموضوع بجد بقى. إيه اللي معصبك كدا؟ مش لو كنت جيت امبارح كان فيه شوية مزز، إنما إيه لوز اللوز.
تميم بغضب: ريان أنا قولتلك ميت مرة، طول ما إحنا في الشغل، تنسى الكلام القرف ده.
ريان باستغراب: حاضر، اهدى كدا واحكيلي مين اللي معصب تميم الأسيوطي.
تميم بغضب وهو يقص عليه ما حدث، ثواني وانفجر ريان في الضحك على ما قصه له.
ريان بضحك: بقي طفلة تمد إيدها على تميم الأسيوطي؟ والله يا زمن، دي من عجائب الدنيا السبعة دي، خلي بالك. دي تتكتب في التاريخ على كدا.
تميم بغضب وجواه نيران مشتعلة: بقي حتة بت زي دي تعمل فيا أنا كدا؟ بس وحياة أمها، هوريها وهردلها بدل القلم ده عشرة.
ريان بجدية عندما علم ما في نية صديقه، فهو يعرفه جيداً، هو لا يتهاون مع أي حد مهما كان هو مين.
ريان: طب بص كدا، أنت اللي غلطان.
تميم بانفعال: بعد اللي حكيتهولك ده، وبتقولي أنا اللي غلطان؟
ريان بجدية: أيوه يا صاحبي، يعني بتقول طفلة وكمان أنت قلت لها كلام مفيش حد يستحمله، طبيعي تكون دي ردة فعلها.
تميم بعناد وغرور: لا أنا مغلطتش، لأنهم كلهم زي بعض، نفس النسخة، كلاب فلوس، بيرموا نفسهم على أي حد، رخاص بيبيعوا نفسهم للي يدفع أكتر.
ريان بغلب ومهادنة من عناد صديقه: لا ياصاحبي، صوابعك مش زي بعضها. وبعدين أنت بتقول طفلة متتعداش الستة عشر سنة، هتعمل عقلك بعقل عيلة. وبعدين قولي حلوة ولا إيه؟
تميم وقد دق قلبه ولا يعلم لما، وسرح في ملامح وجهها الطفولي، وشعرها الذي كان يتطاير حول وجهها، وبياض وجهها، شفايفها التي مثل الكرز التي يريد أن يتذوقها.
ليفيق من سرحانه على طرقعة أصابع ريان في وجهه.
ريان بخبث: إيه يا عمنا؟ هي للدرجادي حلوة؟
تميم بغضب وقد اشتعلت النيران في قلبه ولا يعلم لما، ليُمسك شيئاً موضوعاً على مكتبه ويقوم بإلقائه عليه: امشي يا حيوان من هنا.
ريان بضحك وهو يتفاداها ويقوم بالخروج من المكتب، ليفتح ريان الباب مرة أخرى: عليا الطلاق، باينها مزة.
ليقفل الباب بسرعة عندما ألقى عليه تميم شيئاً.
ليضحك هو على أفعال صديقه المرح، ليشرد تميم في ملامحها مرة أخرى وهو يتخيل أفكاراً وقحة، لينفض هذه الأفكار من رأسه، وهو عازم على الانتقام ورد هذا القلم لها بقلم أقوى.
ليقوم بإكمال عمله وهو لا يستطيع أن يفكر إلا بها، وهذا ما يجعله غاضباً أكثر منها.
على الجانب الآخر قد وصلت داليدا ونور إلى المنزل.
ليقوموا بفتح الباب، ليستمعوا إلى كلام والديهما.
يوسف بحزن: مش لاقي شغل يا حنان، كل ما أقول ربنا هيفرجها بتتعقد أكتر، وكل ما أروح مقابلة شغل يقولولي سنك خلاص، إحنا محتاجين شباب، مش راجل عجوز.
حنان بحزن على حبيب عمرها: والله هتتعدل يا يوسف، كرم ربنا كتير، وهيفرجها من عنده.
يوسف بحزن ودموع لأول مرة: ونعم بالله. أنا مش عايل هم غير على مصاريف الولاد، دول داخلين على امتحانات وعايزين مصاريف كتيرة، ده غير لما ربنا يكرمهم إن شاء الله ويدخلوا الجامعة اللي نفسهم فيها، المصاريف هتزيد. أنا والله أنا مش مهم، المهم هما يكونوا مبسوطين وأقدر أعمل لهم كل اللي نفسهم فيه.
حنان بدموع على دموع حبيبها وحزنه: والله يا حبيبي هتتعدل إن شاء الله ودور تاني متيأسش، بإذن الله هتتحل، فرج ربنا قريب وهيكرمنا آخر كرم. وبعدين أنا عندي خاتمين وأربع غوايش، خد بيعهم لحد ما ربنا يعدلها.
يوسف وهو يمسح دموعها ويقبل رأسها: بقي عايزاني أبيع دهبك بدل ما أنا اللي أجيب لك، أبعهم لك؟ للدرجادي أنا بقي ماليش لازمة؟
لتقاطعه بلهفة ودموعها: لا والله ما أقصد، وبعدين ده خيرك أنت، ودي حاجتك وأنت اللي جايبهم لي، وبكرة تجيب لي غيرهم وأحسن كمان.
يوسف وهو يضمها إلى صدره: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، وإن شاء الله هتتحل.
على جنب كانت داليدا ونور يستمعون إلى حديثهم، ليبكوا على ما يعانيه والدهم الحبيب، ليمسحوا دموعهم سريعاً ويدخلوا بمرح كالمعتاد، كي لا يعلموا أنهم استمعوا إلى حديثهم.
داليدا بمرح: إيه يا جو، أسيبك كام ساعة أرجع ألاقيك حاضن الحاج كدا.
ليتنهد كلا من يوسف وحنان، ظناً أنهم لم يستمعوا إلى حديثهم.
يوسف بابتسامة وقد عادت إليه روحه عندما يرى ضحك ابنتيه على وجههم.
نور بمرح مماثل: يابنهم كدا يا بت يا ديدا، ناويين يجبولنا أخ يسلينا.
حنان وهي ترفع عليهم خفها المنزلي: امشي يا جذمة أنت وهي. هو اللي يعرفكوا يفكر في خلفة تانية. روحوا غيروا يلا عشان تاكلوا. لا صح، أنتوا إيه اللي رجعكم بدري كدا.
لتبص داليدا بتوتر إلى نور التي بادلتها نفس النظرات، لتقول نور بتوتر: أصل الدرس اتلغى.
لتنظر لها حنان بشك: اتلغى؟ مش المفروض لو ملغي بيبعتوا لكم؟ بت انتي وهي أنا مش مطمنة ليكوا. هتقولوا إيه اللي حصل؟ ولا أعرف بطريقتي.
لتقوم برفع سلاحها الخاص في وجههم، ليضحك يوسف عليهم: خلاص يا حنون، تلاقي كانوا ميعرفوش.
لتقول حنان بغلب: والله دول ما هيرتاحوا غير لما يعملوا مصيبة، إذا مكانوش عملوها وجايين أصلاً.
داليدا ونور في نفس واحد: عيب عليكي يا حنون، هو إحنا بتوع مشاكل بردو.
لينظروا لها ببراءة القطط، لتضحك بغلب عليهم: طب روحي ياختي أنت وهي، غيروا هدومكم عشان نتغدى، وكل واحدة تعلق حاجتها مكانها، مش عايزة ألم حاجتكم المعفنة دي من كل مكان شوية، خلوا عندكم دم شوية.
داليدا ببراءة مصطنعة: هو إيه ده يا حنون؟
حنان بصراخ: دم، خلوا عندكم دم يختي شوية، هتشلوني.
وتوجهت إلى المطبخ، ليضحكوا عليها جميعاً ويتوجهوا الغرفة الخاصة بهم.
لتقول داليدا بحزن ودموع بعد أن أغلقت الباب خلفها: نور سمعتي اللي أنا سمعته؟ أنا قلبي بيوجعني على بابا أوي، حمله زاد.
لتقول نور بحزن مماثل ودموع على الرجل الذي قام بتربيتها واعتبرها مثل ابنته: سمعت، وصعبان عليا أوي. واحنا مكنش نعرف كمان إنه اتفصل من الشغل.
لتقول نور فجأة: أنا جتلي فكرة.
داليدا باستغراب: فكرة إيه دي؟
نور: بصي يا ستي، كدا كدا محدش يعرف مواعيد دروسنا إيه. إيه رأيك لو ننزل ندور على شغل؟
داليدا باستغراب: ومين اللي هيوافق يشغلنا؟ واحنا لسه في ثانوية عامة، مش معانا شهادة لسه يا فالحة.
نور: اسمعيني بس، إحنا هنعمل اللي علينا. وبعدين أنا قريت من كام يوم عن شركة بتعلن عن سكرتيرات جدد.
داليدا بسخرية: وهو إحنا يعني هنفهم في الشغل ده، ولا هيرضوا يشغلونا عندهم أصلاً؟ خلينا واقعيين ياحبيبتي، وبلاش شغل الروايات ده.
نور بإصرار: متقلقيش، إن شاء الله هنتقبل. بس إحنا لازم نصر، وبعدين أنا أسمع إن شغل السكرتيرة دي حاجة سهلة خالص.
داليدا بعدم تصديق: متأكدة؟
نور وهي تحك رقبتها بضحكة بلهاء: مش عارفة بصراحة، بس ادينا نتعلم. وأهو نساعد في مصاريف البيت. بس طبعاً محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده. وأنا عندي إحساس إننا هنتقبل فيه إن شاء الله.
داليدا بعدم اطمئنان: ماشي ياختي خلينا ماشيين وراكي لحد ما نشوف هتوصلينا لحد فين.
نور بمزاح: لحد جهنم بإذن الله.
داليدا وهي تلقي عليها المخدة التي بجانبها: وحياة أمك، غوري يا فقر من هنا.
لتضحك عليها نور، ويكمل اليوم بسعادة، ولم يكونوا يعلمون ما سينتظرهم غداً.
لينتهي اليوم على أبطالنا.
في صباح يوم جديد تستيقظ نور وداليدا على غير عادتهم، ليقوموا بتغيير ملابسهم والتوجه إلى الخارج.
حنان باستغراب: تتحسدوا صاحيين بدري ليه كدا؟
لتنظر داليدا إلى نور لتقول نور: أصل عندنا امتحان في الدرس قبل الحصة، عشان كدا عاوزين نوصل بدري.
حنان بحب: ماشي يا حبايب قلبي، ربنا معاكم ويفرح قلبكم يارب، وتدخلوا الكلية اللي نفسكم فيها.
ليقوموا باحتضانها وهي تحتضنهم بحب.
لتقول داليدا: أمال فين جو يا حنون؟ مش باين.
حنان بتوتر خفي: راح على الشغل.
ليمأوا لها، لتنظر داليدا إلى نور بحزن لتبادلها نظراتها، ليعلموا هو أين يذهب لكي يبحث عن عمل.
داليدا: طب هننزل إحنا بقى يا حنون.
حنان بحب وخوف على ابنتيها: خلوا بالكم من نفسكم، متروحوش في مكان غير لما تعرفوني.
داليدا ونور وهما ينظرون لبعض بتوتر: حاضر يا حنون يا قمر.
ليقوموا بتقبيلها من خدها وتوجهوا إلى الخارج.
ليقوموا بركوب سيارة أجرة والتوجه بها إلى الشركة.
ليصلوا إلى الشركة.
رواية عشقت طفلتي الفصل الرابع 4 - بقلم مريم وليد
وصلت نور وداليدا إلى الشركة. نزلتا من السيارة وانبهرتا بمنظر الشركة الذي يدل على أنها ملك لشخصية مهمة. ذهبتا إلى الداخل.
داليدا بانبهار: إيه الجمال ده يا بت يا نور؟ هو في كدا؟
نور بانبهار مماثل: ده زي اللي بنشوفه في الأفلام والمسلسلات التركي.
داليدا بحصره: إنتي متأكدة إننا هنتقبل هنا؟
نور بحصره هي الأخرى: وربنا ما أنا عارفة. أنا كنت فاكرة حاجة تانية خالص. بس إحنا مش هنستسلم، وأنا حاسة إننا هنتقبل إن شاء الله.
داليدا بأمل: يارب يا نوري. لأن لازم نلاقي حل. مش هنسيب بابا وماما شايلين حملنا ده على طول. إحنا آه لسه صغيرين، بس نقدر نعتمد على نفسنا.
نور: عندي أمل إننا هنتقبل. يلا بقى عشان متتأخرش ونلحق المقابلة.
وصلتا إلى الطابق الخاص برئيس مجلس الإدارة. وجدتا الجميع ينظر إليهما برغبة وإعجاب. كانتا حقًا آية في الجمال. كانت داليدا ترتدي فستانًا بكم يتعدى ركبتها قليلاً، لونه زهري، وكوتشي أبيض. نور ترتدي بنطلون جينز وبلوزة لونها أحمر مفتوحة من الكتف، وكوتشي أبيض.
انكمشت داليدا بخوف وتمسكت بيد نور.
داليدا بخوف: نور هما بيبصولنا كدا ليه؟ أنا خايفة.
نور بقوة: خايفة من إيه يا بت؟ طب خلي حد يقرب لك كدا وأنا أكون فاتحة دماغه. ولا يهمني.
داليدا بتشجيع: أيوه بقى يا نور يا جامد.
نور بغرور مصطنع: أي خدمة.
ضحكتا سوياً ووصلتا عند السكرتيرة التي تدعى "سهى". التي أخذت تتطلع إليهما بإحتقار وغيرة من جمالهما الملفت للنظر. لاحظت داليدا نظراتها.
داليدا بغيظ: هي مالها السلعوة دي بتصبلنا كدا ليه؟
نور: سيبك منها. تلاقيها غيرانة مننا. إنتي مش شيفاها ضاربة في وشها علبة ألوان قبل ما تنزل؟ ولا قطع القماش اللي لبساه ده.
داليدا بقرف: عندك حق والله. يبقوا شغالين في أماكن زي دي وبيقبضوا قد كدا وبرضه بيلبسوا...
نور بضحك على أختها البريئة: اسكتي يا ديدا يا حبيبتي. إنتي بريئة يا عمري مش فاهمة حاجة.
داليدا بتذمر طفولي: يوه بقى. طب متفهمني إنتي يا ست اللي مش بريئة واللي عاملة نفسها فاهمة في كل حاجة.
نور: يا بنتي هما بيلبسوا كدا عشان يلفتوا نظر اللي مشغلينهم. ويلا بقى أحسن دي هتاكلنا.
هزت داليدا رأسها بتفهم. لتقول لهما سهى بقرف: عايزة إيه يا شاطرة منك ليها؟
نور وهي تحاول أن لا تغضب: لو سمحت إحنا جايين عشان الوظيفة اللي أعلنتوا عنها.
سهى بإستخفاف: هو حد قالك إننا بنشغل أطفال ولا فاتحينها حضانة هنا؟
نور بصوت عالي: إنتي بتتكلمي كدا ليه يا سلعوة إنتي؟ وبعدين إحنا مش أطفال، إحنا سبعتاشر سنة، يعني كبار ونقدر نعمل أي حاجة.
سهى بغضب: طب يلا من هنا، أحسن ما أطلب لكم الأمن يطلعكم بره.
داليدا بغضب: بقولك إيه يا بت إنتي؟ إحنا مش جايين نشتغل عندك. إحنا جايين نقدم والمفروض المدير اللي يحكم مش إنتي.
سهى بغضب: طب أنا هطلب لكم الأمن دلوقتي وهو هيجي يطلع اللي زي أشكالكم دي بره.
في الداخل كان يجلس ريان وتميم يحكون في الكثير من المواضيع تخص الشغل.
تميم بإستغراب: إيه الصوت العالي ده؟
ريان: تلاقيها السنكوحة سهى، هو في غيرها بيعمل مشاكل هنا.
تميم بخنقة: أنا أصلًا جبت آخري منها، ويا رب تكون عملت مصيبة عشان أغورها من هنا. لأني بتلككلها أصلًا. تعالَ لما نشوف بتتخانق مع مين المرة دي.
ريان: يلا.
خرجا ليقول تميم بغضب: إيه اللي بيحصل بالظبط هنا؟
كان المشهد كالتالي: نور كانت ماسكة في شعر سهى، وداليدا بتحاول تحوشها. لتسمع داليدا هذا الصوت الذي تعرفه جيدًا. لتغمض عينها وتفتحها وتقول بصوت مسموع: لا يارب. أكيد مش اللي في بالي. أكيد مش هو. لتحاول أن تختبئ خلف نور.
ليلاحظها تميم. لتلف وجهها نحيته لتفتح عينها بصدمة وهي تقول: يا سوادك يا قرمط. ده هيعمل مني شاورما.
لينظر لها تميم بغضب، لاكن تشتعل بداخله نيران عندما رأى ما ترتديه. ولا يعلم لما أحس بالغيرة عندما فكر أن رآها أحد بهذا المنظر الجميل. وساقيها ذات بياض الثلج، وشفايفها التي لونتهم بلون وردي جميل يليق مع بشرتها البيضاء، وشعرها الناعم الذي كانت تطلقه للعنان.
أما عند ريان كان يحاول سحب نور من على سهى، وهي بترفس برجلها ومش عايزة تسيبه. ليقول لها بغضب: اهدّي بقى، فرهدتي أمي.
نور بغضب وشراسة هي الأخرى: محدش قالك تحوشني من عليها. إنت بني آدم غلس.
ريان بغضب: مين ده اللي غلس؟ يا شبر ونص إنتي.
نور بردح: نعاااااام يا عمرررر. مين دي اللي شبر ونص؟ ده إنت اللي شبه عمود النور.
كاد أن يرد عليها لاكن قاطعهم تميم بغضب: إيه اللي بيحصل بالظبط هنا؟ حد يفهمني.
سهى بمسكنة ودموع مصطنعة: الهمج دول يا مستر تميم. شوفت عملوا في إيه عشان بقولهم براحة ده مش مكان تشتغلوا فيه عشان إنتو لسه صغيرين ومش معاكم شهادة. راحوا اتهجموا عليا. أهئ أهئ أهئ أهئ.
لينظر لها كلا من نور وداليدا بصدمة من تمثيلها.
داليدا بشهقة: اااه يا بنت الكدابة. ده إنتي اللي قولتيلنا مش بنشغل أطفال. حد قالوكم إننا فاتحينها حضانة. وشتمتينا وكنتي هتطلبلي الأمن.
كادت سهى أن تتحدث ليقاطعها تميم عندما قال لها بغضب: هي مش شركة أبوكي عشان تتحكمي فيها ولا تقولي مين يشتغل فيها ومين لأ. خلي بالك إنتي غلطاتك كترت معايا وأنا جبت آخري منك. يلا خدي حاجتك وعدّي على الحسابات خدي باقي حسابك ومشوفش وشك تاني.
سهى بدموع حقيقية فهي تعمل عشان تجلب المال لأبوها الطماع وإخواتها الخمس: لأ ونبي يا تميم بيه. آخر مرة. والله بس متتمشنيش من هنا. أنا عندي خمس إخوات أنا اللي بصرف عليهم و...
ليقاطعها تميم: خلاص إنتي هتشحتي. أول وآخر تحذير ليكي. إن جت منك شكوة تانية هتمشي من هنا بلا رجعة. وأنا مبرجعش في كلامي. مفهوم.
سهى وهي منكسة رأسها إلى أسفل وتجز على أسنانها بغضب وتتوعد لنور وداليدا في سرها: مفهوم يا تميم بيه.
ليقول تميم موجهًا حديثه لريان: خد يا ريان الانسة. اعمل معاها المقابلة. وأكمل وهو ينظر لداليدا التي ابتعلت ريقها بتوتر من نظراته ليها. بخبث: وأنا هعمل المقابلة مع الانسة دي.
ليومئ له ريان وسحب نور من يدها وتوجه بها إلى مكتبه. لينظر تميم إلى داليدا ويقول لها بأمر: وإنتي هتفضلي مصدومة كتير؟ ورايا. وأعطاها ظهره وتوجه إلى الداخل.
لتنظر له داليدا بغيظ وهي تتبعه: إنسان مستفز وبااا...
ليقطع كلامها عندما توقف عن المشي. ليقول لها بغضب مصطنع: بتقولي حاجة؟
لتضع يدها على فمها بخوف وتهز رأسها بلا.
ليقول لها وهو يكتم ضحكته عليها ومازال يعطيها ظهره: على أساس إني هعرف إنك بتقولي لدلوقتي وإنتي حاطة إيدك على بوقك.
لتنظر له بدهشة وفم مفتوح ببلاهة.
ليلتفت لها فجأة، لتتخض هي وترجع إلى الخلف وهو يتقدم منها. ظلت ترجع إلى الخلف حتى تعثرت في طرف السجاد الموضوع بالمكتب، وكانت أن تقع على الأرض. لتشعر بيد صلبة تحوط خصرها. ليشعر كلا منهما بقشعريرة تسري في جسدهما.
ليتوه هو في حلاوة عينها ووجهها البريء الطفولي، وشفايفها التي يريد أن يتذوقها، ووجنتيها التي كانت مثل التفاح، أراد أن يقطمها. ليشعر بقلبه يكاد أن يخرج من مكانه من شدة دقاته السريعة. ولا يعلم لما.
أما عنها فكانت تغرق في ملامح وجهه الرجولية، وعيونه الحادة كالصقر، وعضلات صدره البارزة من قميصه الأسود، فكان حقًا اللون الأسود لا يليق إلا به.
لتفيقه من توهانها وهي توبخ حالها على سرحانها فيه بدون خجل. لتحول وجهها إلى اللون الأحمر القاني من شدة خجلها. لتدفعه بيدها براحة. ليبتعد عنها هو الآخر ويلف ويجلس على مقعده الوثير.
لتقول هي بإعتذار وخجل: آسفة مكنتش أقصد.
ليقول هو بلامبالاة مصطنعة: ولا يهمك. اتفضلي اقعدي.
لتقول هي في داخلها: هو ماله اتجنن ولا إيه؟ بيعاملني باحترام ولا كإني كنت بسلم عليه. واحد غيره كان أكلني.
تميم وهو يكتم ضحكته بالعافية عليها عندما استمع إلى حديثها: لا متخفيش. مش هاكلك ولا حاجة.
لتنظر له بصدمة من نفسها وتضع يدها مرة أخرى على شفتيها.
ليقوم بالضحك هذه المرة على شكلها الذي يشبه الأطفال. فهي حقاً طفلة، لاكن في جسد أنثى.
ليقول لها: جاية هنا تعملي إيه؟
داليدا برقة: ما أنا قولت لحضرتك برا إني جايه عشان الإعلان بتاع السكرتيرة الجديدة.
تميم: بس أظن إن الشغل ده محتاج خبرة وأنا اللي سمعته برا بيقول إنكم لسه في مدرسة.
داليدا بحزن عندما شعرت بخيبة أمل أنه لم تنفع في هذا المجال: طب عن إذنك. أنا كنت عارفة من الأول إننا مش هنتقبل.
لتقوم بالذهاب ليوقفها صوته الحاد.
تميم: استني عندك. أنا قولتلك تتحركي من مكانك.
داليدا: لاااا بس حضرتك اللي بتقول.
تميم بصدمة واستغراب: أنا قولت أمشي.
ليكمل بصرامة أخافتها: تعالي هنا.
لتذهب إليه بخوف وتجلس على المقعد مرة أخرى.
ليقول لها وهو ينظر إليها بتتمعن: اسمك إيه؟
داليدا بخوف: داليدا يوسف السيوفي.
ليقول اسمها بهمس كأنه يتذوقه بين شفتيه: داليدا.
ليكمل كلامه: سنك قد إيه؟
داليدا: سبعتاشر سنة.
لينظر لها بصدمة. فهو كان يعتقد أنها أكبر من هذا. لما يشعر بوخزة في صدره. لما يشعر بفارق العمر التي بينهم. فوق يا تميم دي بالنسبالك طفلة، وإنت عايز تنتقم منها وبس.
ليحمحم ويقول بصوت متشنج أثر الصدمة الجالية على وجهه. وهي لاحظت هذه النظرات وخائفة أن لا يوافق على عملها هنا بسبب صغر سنها. ظلت تدعو ربها في سرها أن يوافق على عملها.
تميم: أنا موافق إنك تشتغلي هنا.
لتنتفض داليدا بفرحة عارمة مثل الأطفال. لينظر لها ولفرحتها على شفتيه ابتسامة جميلة. وقلبه يخفق لفرحتها تلك.
داليدا بفرحة: بجد يعني إنت... أقصد حضرتك وافقت إني أشتغل هنا؟
تميم بضحك: أظن إني قولتلك موافق. دلوقتي. إلا لو إنتي اللي مش موافقة. أنا ممكن أغير رأيي عادي جداً.
داليدا بأندفاع: لا وحيات أبوك. أنا مصدقت.
ليضحك عليها بصوته الرجولي الجذاب. لتسرح هي في ملامح وجهه وضحكته التي جعلت قلبها يدق بسرعة كبيرة. تقسم على أن دقات قلبها تكاد تكون مسموعة.
ليتوقف عن الضحك عندما رآها تحدق به. لتلاحظه هي، لتتوقف عن الضحك وتنظر إليه بخجل من تحديقها به.
ليقول لها بصدق وتفاجئ: إيه رأيك نبقى أصحاب؟
لتنظر له بصدمة. من المفترض أنه لا يطيقها وأنه لا يراها إلا يوم واحد فقط، والآن يطلب منها أن يصبحوا أصدقاء.
ليكمل بصدق: أنا بعتذر منك على اليوم اياها، فبدل ما يبقى في عداوة بينا، إيه رأيك نبقى أصحاب؟
داليدا ومازالت على صدمتها. لتقول بعد أن أفاقت من صدمتها بخجل: وأنا كمان بعتذر ليك عن اللي حصل. لتكمل بأندفاع دون أن تشعر: عشان إنت قليل الأدب.
لتضع يدها على فمها وهي تدرك تسرعها في الكلام.
ليضحك عليها تميم وهو يقول: أظاهر إنك هتعتذري كتير الفترة اللي جاية.
لتبتسم له بخوف.
ليقول لها: خلاص من بكرة تبقي عندي. بس تيجي بدري. لأنك بقيتي السكرتيرة الشخصية بتاعتي.
لتومئ له.
داليدا: بس أنا... بستأذن حضرتك أخلص هنا بدري عشان دروسي لأني ثانوية عامة ومينفعش أحضر. لأن امتحاناتي قربت.
تميم: مفيش مشكلة. أهم حاجة إنك متقصريش في شغلك. وثانياً إحنا قولنا مفيش حضرتك لو إحنا لوحدنا. اسمي تميم وبس.
داليدا بخجل: مينفعش حضرتك.
تميم وهو يقوم من على مكتبه ويقترب منها. لتشعر بأنفاسه تحرق عنقها من الخلف وهو يهمس في أذنها: إحنا قولنا إيه؟ تميم. يلا قولي ورايا كدا.
داليدا بخجل من فعلته: حاضر هقول. تميم.
تميم وهو يبتعد عنها ويقعد على الكرسي التي أمامها وهو يضحك عليها بسبب وجهها الذي أصبح مثل حبات الفراولة.
ليقول لها: اتفقنا. يبقى الساعة تمانية تبقي عندي.
لتومئ له.
تميم: تمام كدا. يبقى تبدأي من بكرة. يلا اتفضلي.
وكأنها ما صدقت أنها تهرب من أمامه وفرت هاربة إلى الخارج.
بعد خروجها ينظر لها وترتسم ابتسامة خبيثة على شفتيه: أول خطوة في جحيم تميم الأسيوطي.
رواية عشقت طفلتي الفصل الخامس 5 - بقلم مريم وليد
بعد خروج داليدا من مكتب تميم، كانت تجلس تنتظرها لتلاقيها تأتي ووجهها أحمر بشدة، وهذا يدل على مدى عصبيتها. فهي تعرف صديقتها جيدًا.
داليدا باستغراب: مالك يابنتي في إيه؟ ووشك عامل زي الوبور اللي هينفجر في وشنا كلنا دلوقتي.
لتنظر لها نور نظرة لو كانت تقتل لكانت وقعت صريعة في الحال.
لتبتلع داليدا ريقها بخوف.
داليدا: في إيه، انتي هتتحولي ولا إيه بالظبط؟ ولا كأني قولت حاجة. احكي يا معلم، سامعاك.
نور بعصبية: بت أنا مش طايقة نفسي لوحدي من كائن النسناس اللي جوا ده. واحد قليل الأدب.
داليدا بضحك: في إيه بس مالو النسناس؟ أقصد ريان باشا.
نور وهي تنفخ خديها بغضب: هحكيلك ياستي، عشان أنا لو متكلمتش دلوقتي هنفجر فيكوا فعلاً. بس تعالي ننزل تحت الأول.
لينزلوا إلى الأسفل وتوجهوا إلى الخارج.
داليدا بنفاذ صبر: هااا، ادينا طلعنا أهو. في إيه بقي؟ عمل إيه؟
نور:
فلاش باك.
بعد أن أمسك يدها وتوجه بها إلى مكتبه.
نور بردح وهي تسحب يدها من يده: في إيه ياعم؟ انت استحليتها ولا إيه؟ ماسك إيدي وعمال تفعص فيها كدا ليه؟ أول مرة تشوف بنت.
ريان بغضب: احترمي نفسك يابت إنتي. وإيه الطريقة اللي بتتكلمي بيها دي؟ في بنت تتكلم كدا؟
نور: مش أنا قولت. يبقي فيه.
ريان: صبرني يارب.
نور بإستفزاز: يصبرك يا خويا. عشان تبقي شبه الصبار.
ريان بقرف: جتك القرف. اترزعي خلينا نتنيل نخلص. في أم اليوم اللي مش معدي ده.
نور بعصبية: مش عاجبك امشي عادي، ولا يهمني.
ريان بإستفزاز: ياريت والله.
ليستفزها بكلامته لتجلس على المقعد التي أمامه وتضع قدم فوق الأخرى.
نور بإستفزاز: طب أهو ووريني هتعمل إيه يعني.
ريان بغيظ: ده إنتي باردة بصحيح.
لتقف نور بغضب وتلف له وتشد شعره بقوة وهو يصرخ من شدة وجع رأسه.
نور بغضب: مش أنا باردة؟ طب أهو. وأخذت تشد على شعره بقوة. وأنا اللي كنت بقول عن اللي جوا ده أبو لهب، ده إنت طلعت دراكولا.
ريان بصراخ: سيبي يابت. وحياة أمك لأربيكي.
نور بغضب: تربي مين يامعفن؟ روح ربي نفسك الأول.
ليتحكم في يدها ويلوي ذراعيها خلف ظهرها، ويقرب منها بخبث.
ريان: إنتي قد اللي عملتيه ده.
لتبتلع نور ريقها بتوتر وخوف من قربه وأنفسه التي تلفح وجهها.
نور: هاا.
ريان بضحك عندما وجدها هكذا ويمشي يده على وجهها الناعم: هاا، إيه بس.
لتتفاجئ به يقبلها من خدها. لتفتح هي عينيها بصدمة من فعلته. وهو كان يتنعم ببشرتها الناعمة التي تشبه بشرة الأطفال.
لتنظر له بغل وخبث وثواني وكان صراخه يهز أرجاء المكان بأكمله، فهي كانت ضربته بركبتها أسفل بطنه.
لتقول له وهي تفر هاربة من أمامه وتخرج له لسانها بغيظ: عشان تحترم نفسك بعد كدا.
بعد خروجها، ظل ريان على وضعه وهو يسبها وود لو يخنقها على فعلته هذا.
ريان بعصبية وغيظ: يابنت المجنونة، ضيعتي مستقبلي ومستقبلك، الله يخربيتك. بااااكل.
لتنفجر داليدا في الضحك على ما قصته، فكانت ضحكتها ملفته لكل المارة، كانت فاتنة بحق.
داليدا وهي تتوقف عن الضحك بصعوبة: يخربيتك، إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ وكنتي لسه إنتي اللي زعلانة؟ ده ليه حق يقتلك.
نور بعصبية: ما هو اللي قليل الأدب، حد قاله يقرب كدا.
داليدا بتهدئة: خلاص اهدي بقي، ويلا عشان عندنا درس عند مستر معتز.
نور بخنقة: لا مش عاوزة أروح النهارده. روحي إنتي عشان بقالك كذا مرة مش بتروحي والامتحانات خلاص قربت. عايزين نلم المواد بدل ما هي اللي تلمنا.
داليدا بموافقة: خلاص ماشي، روحي اركبي إنتي وأنا هروح.
نور وهي تحتضنها بحب أخوي: ماشي. بس خلي بالك من نفسك.
داليدا: حاضر يا حبيبتي، سلام.
في مكان آخر، في أحد المطاعم الفاخرة المخصصة للطبقة المخملية، نجد فتاة جميلة تجلس مع مجموعة فتيات. فهي نسرين ابنة صاحب والد تميم.
قالت صديقتها شري: إمتي هتتخطبي لتميم يا نسرين.
أجابتها نسرين بتعالي: تميم مش فاضي اليومين دول خالص، عنده صفقة وشغل كتير هيخلصها الأول وهنتخطب ونتجوز على طول.
قالت صديقتها الأخرى داليا: بس إحنا ولا مرة شوفنا ليكي صورة معاه على مجلة أو غلاف، أو مثلاً في عشا عمل. المفروض إنك خطيبته فلازم تكوني موجودة معاه في أي مكان.
تأفأت نسرين من حديث صديقتها المحرج بالنسبة لها.
نسرين: إحنا دايماً بنتقابل، يعني مثلاً. النهاردة معزومين على العشا عند مامته وأنكل محمد.
قالت صديقتها الأخرى أروى بشماتة: أصل بيقولوا إنه كل يوم بيسهر مع واحدة شكل وما بياخدهمش على القصر بتاعه. بياخدهم على شقة الزمالك.
خبطت نسرين بقوة على الطاولة بتوتر: الكلام ده كدب. كله إشاعات من المنافسين ليه. ثم أكملت بضيق: هو مافيش سيرة غيري أنا وتميم ولا إيه. وبلكاد استطاعت أن تغير الموضوع الذي سبب لها الإحراج، فهي رأت نظرات الشماتة والسخرية على وجوههم.
عند داليدا، كانت تجلس في السنتر، أو لنقل الشقة التي يحضر بها الطلاب الدروس المتخصصة للدروس.
فكانت تجلس داليدا بخوف وبعض من التوتر بسبب نظرات هذا المدرس الذي تبغضه كثيراً. فهي لا تملك المجال أن تفصح لأي حد عما يصدر منه.
ليخلص معاد الدرس وكادت أن تذهب إلى الخارج ليوقفها هذا البغيض وهو يقول لها: استني يا داليدا، عايزك في حاجة.
داليدا: حضرتك عايز إيه يا مستر معتز.
معتز بحقارة: عايز كداااا.
لتقول هي بخوف وهي تحاول أن تبتعد عنه بأي طريقة، ليو*قعها على الأريكة التي تقبع في هذه الشقة.
لتصرخ داليدا بفزع وتحاول النهوض، لاكنه كان الأسرع منها وانق*ض عليها وهو يحاول تقب*يلها، وش*ق فستنها من فو*ق ليظ*هر جزء من جسدها.
لتصر*خ هي بأعلى صوت لديها وهي تحاول الفرار من بين يد هذا الخسيس المتوحش الذي لا يعلم معنى الرجولة.
على الجانب الآخر، كان تميم يجلس في مكتبه وهو يفكر في داليدا وكيف ينتقم منها.
ليقاطع تفكيره رنين هاتفه، ليلتقطه بكسل، ثواني وانتف*ض من مكانه ليقول بغضب: اعرفلي المكان بسرعة.
ليتناول سلا*حه من الدرج وأخذ متعلقاته وهب مسرعاً. وفر خروجه من المصعد، أخذ يركض مما زاد حيرة الموظفين من مظهره، فكان شعره وبدلته الغير مهندمة. أهذا تميم الأسيوطي الذي يعد مقياس لأناقة الرجال. ويركض كالمجن*ون، فدائماً كان يمشي بهدوء مخيف.
صعد مكان السائق في سيارته الفارهة مما زاد حيرة الحرس. كان يطوي الأرض تحته من شدة السرعة.
عند داليدا، أخذت تصر*خ، لينجدها أحد من هذا الذئب البشري.
معتز وهو يضر*بها على وجهها: ما تخلصي بقي، خلينا نخلص بسرعة، ومحدش هيعرف حاجة خالص.
داليدا بصر*اخ: ابعد ياحقير، ياحيوان.
وأخذت تد*فعه في صدره بيدها الصغيرة، فهي لا تملك القدرة على إبعاده.
لتستمع إلى صوت الباب ينكسر ويدخل تميم ووجهه وعيناه حمرا*ء بشد*ة. لينظر لها ليجدها بهذا المنظر الذي وجع قلبه عليها ودموعها التي كانت تغرق وجهها.
لينق*ض عليه تميم بغل. ظل يسدد له اللك*مات ويضر*به في بطنه بقد*مه حتى كاد أن يقتله، وسط صر*اخه واستنجاده بأحد.
قام من عليه وهو يله*ث بشدة، وذهب لها وخلع جاكيته وألبسه إياها، فكان مظهره مضحك عليها، فكانت تغرق فيه.
لياخذها ويخرج بها وهو يقول للحارس الخاص به: تاخدوه تروقوه. بعد كدا ارموه قدام أي مستشفى حكومي.
لينفذو ما قاله له.
ليقول لداليدا: اللي حصل هنا هيفضل بينا. محدش هيعرف حاجة.
نزل بها إلى أسفل تحت نظرات الحرس. اختبأت داليدا بظهره محاولة التواري عن أنظارهم.
ابتسم تميم على خجلها.
أدخلها السيارة بالمقعد الأمامي وجلس خلف عجلة القيادة، فهو لا يريد أن يحرجها بوجود السائق.
لتقول داليدا: هو إحنا رايحين فين.
تميم: هنروح الفندق تغيري لبسك المقطع ده، وتاكلي حاجة. ولا عايزة ترجعي البيت كدا.
لتقول داليدا فجأة.
رواية عشقت طفلتي الفصل السادس 6 - بقلم مريم وليد
وصل تميم للفندق.
أوقف سيارته المتبوعة بسيارات الحرس ودخل بها من مدخل الطوارئ حتى لا يراها أحد بصحبته، فهي أصبحت من ممتلكاته الشخصية التي لا يجب النظر إليها من أي أحد.
فهي فاتنة بحق، كل من يراها يعجب بجمالها وبرائتها، متذكراً كم الرجال الذين عرف بإعجابهم بها.
وصل إلى الجناح المتخصص له، توقف عندما أحس أن داليدا سحبت يدها من يده، فهو ظل متمسكاً بيدها ولم يستطع أن يفلتها من بين يده.
داليدا بطفولية: إحنا جينا هنا ومدخلناش على الريسبشن كده، ممكن مدير الفندق يبلغ عنا.
ليضحك تميم بصوته الرجولي على طريقتها الطفولية التي لامست دقات قلبه، وهي سرحت في ضحكته تلك.
تميم بصوت رجولي مميز: اللي واقف قدامك ده هو صاحب الفندق.
داليدا: بجد ده بتاعك؟
أومأ لها تميم بالإيجاب، ثم تقدم ليفتح الباب الخاص بجناحه.
ففتحت داليدا فمها واتسعت حدقة عيناها من جمال المنظر الذي رأته.
فكان الجناح يفوق الجمال بمراحل، به كل شيء، كأنه عبارة عن شقة صغيرة.
انتبهت داليدا على صوته الذي أخرجها من بلاهتها.
تميم: عجبك؟
داليدا: بجد تحفة، يجنن.
تميم: ادخلي جوا، هتلاقي طقم البسيه، وخذي شاور، وأنا هستناكي بره، خلصي بسرعة.
أومأت له بالإيجاب، ثم دخلت ووجدته على السرير.
وبعد قرابة النصف ساعة، كانت تخرج من باب الجناح وجدت تميم قد بدل ملابسه إلى أخرى كاجوال.
أمسك بيدها وصار بها باتجاه المصعد، فحاولت سحب يدها الصغيرة من يده الغليظة، لكنها فشلت.
توقف المصعد قباله، فدخل المطعم الخاص بالفندق ولكنه كان خالياً جداً من الناس.
كانت تود أن تسأله ولكنها فضلت السكوت.
توقف عند طاولة تتوسط المطعم ليسحب لها الكرسي في حركة راقية منه، ثم جلس قبالتها.
تميم بهدوء: تحبي تأكلي إيه؟
داليدا بخوف: أي حاجة، أنا أصلاً مش جعانة.
تميم بهدوء: خلاص هطلب لك بيتزا.
لتومئ له رأسها بطفولية.
ليبتسم هو على طفوليتها.
ثم قال للنادل: هات بيتزا فراخ وعصير فريش، وأنا الأكل بتاعي.
نظرت له داليدا بعدم فهم.
داليدا: هو أنت مش هتاكل معايا بيتزا؟
تميم بابتسامة وهدوء: لا، أنا أكلي أغلبه سلطات وني بس.
هزت رأسها بتفهم، ثم أخذت حقيبتها تبحث عن هاتفها.
تميم: بتدوري على إيه؟
داليدا: على تليفوني، عايزة أكلم بابا وماما، زمانهم قلقوا عليا، عايزة أطمئنهم.
تميم: متخفيش، أنا قلت لصحبتك.
جحظت عينها بخوف من أن يكون تميم أخبر نور بشيء، الذي بدورها لن تسكت وستحكي لوالديها.
انتبه تميم لحالها، ثم أكمل مفهمها.
تميم: متخفيش، محدش عرف حاجة، أنا بعت لصحبتك، قولتلها على أساس إنها أنتِ هتتأخري في الدرس شوية.
لتخطر في بال تميم فكرة شيطانية، ليخرج هاتفه وكأنه يتصفح به، وضغط على عدة أزرار الاتصال بها.
ثوانٍ وصدحت نغمة هاتف قديم في المكان.
سحبت داليدا هاتفها من الحقيبة ونظرت للرقم، ولكنها كتمته ووضعته بجانبها.
تميم: مش عايزة تردي ليه؟
داليدا بعدم اهتمام: ده رقم بتصل معرفوش.
أخذ منها الهاتف.
تميم بهدوء: هات أشوف أنا كده.
اتصل من هاتفها الصغير مثلها على هاتفه.
لتنظر إليه داليدا ببلاهة لهاتفه الذي يرن، وفهمت على الفور عندما شاهدت ابتسامة مرسومة على شفتيه.
داليدا بهدوء: هو أنت جبت رقمي منين؟
قبل أن يجيبها، كان النادل يضع الطعام على الطاولة.
تميم: طب خلينا ناكل الأول، وبعدين نتكلم.
وبعد تناولهما للطعام.
تميم: هو أنتِ مليكيش صحاب غير نور؟
داليدا: لا، كان ليا، بس لما سافرت هي وعيلتها معرفش عنها حاجة، ومن ساعتها معرفش حد غير نور.
تميم: ليه كده؟
داليدا: أصل كل البنات اللي اتعرفت عليهم أسلوبهم معجبنيش.
تميم: إزاي مش فاهم؟
داليدا بهدوء وهي تباعد خصلات شعرها الحريري خلف أذنها.
داليدا: اللي أقصدُه إنه في بنات تلاقيها بتكلم واحد وتتخانق معاه تروح لغيره، وأنا مبحبش كده. أقصد إني البنت تحب شاب وهو كمان يكون بيحبها وفي ثقة بينهم، ده أنا مش ضده، بس كل اللي اتعرفت عليهم طريقتهم وحشة ومش نفس دماغي أنا.
فجأة وبدون مقدمات قال.
تميم: تتجوزيني؟
شهقت داليدا بصدمة. هل الذي تسمعه صحيح؟ هل طلب منها الزواج؟ في الصباح كان يعرض عليها أنهم يكونوا أصدقاء، وفي المساء أن يتزوجها، وهو لم يقابلها إلا مرتان فقط. هل جن؟ بالتأكيد جن.
ليمسك تميم يدها بخفة ليفيقها.
تميم: مالك متنحة كده ليه؟ معرفتش ردك.
اصطبغ وجهها بالحمرة خجلاً، واخفضت رأسها.
ليبتسم عليها.
تميم: اعتبر إن سكوتك ده يعني موافقة. يعني أجي بكرة أقابل أهلك؟
داليدا باندفاع: إزاي عايز تتجوزني؟ أنا لسه صغيرة، وكمان أنت مشوفتنيش غير مرتين بس.
تميم بهدوء وبعض الحزن: أنتِ قصدك على فرق السن.
داليدا بلهفة: لا والله، فرق السن ده مجرد رقم مكتوب وخلاص، أهم حاجة الثقة والحب والتفاهم. وبعدين أنا ممكن أهلي ميوفقوش، وهيسألوا أنت شوفتني فين.
لتكمل بإحراج: أصل أنا ونور بنشتغل من وراهم، عشان بابا حصلت معاه مشكلة في الشغل واضطر يسيبه.
يهز لها رأسه بتفهم.
تميم: إذا أنتِ عاملة على كده، أنتِ ممكن تقولي له إن في شركة عاملة إعلان عشان عايزين موظفين جداً، وأنا هشغله عندي.
داليدا بحزن: شفقة يعني؟
تميم بلهفة: لا والله، بس أنا حبيت أساعده، وتبقى حجتي إني أشوفك معاه وأطلبك منه.
داليدا بحب: إذا كان كده موافقة.
تميم: خليه يجي بأسرع وقت، عشان أسبوع بالكتير وهكلمه.
داليدا: أسبوعين طيب.
تميم: نعم أسبوعين؟ هو أسبوع واحد مش هستنى غيره. طيب.
أجابته بامتعاض، فهي لا تريد والديها ما يحدث.
لياخذها ويركبوا السيارة.
ليوصلها إلى منزلها.
بعد مدة وصلت لمنزلها، وقبل أن تهم بالنزول، أمسك يدها تميم وقال بخوف.
تميم: هكلمك بليل.
أومأت له برأسها.
وصعدت لمنزلها، فكانت الساعة قرابة السابعة والنصف.
لتدخل شقتها لتجد والديها يجلسون.
داليدا: مساء الخير.
لتلتفت إليها حنان.
حنان: مساء النور.
لتشهق فجأة.
حنان: إيه ده؟
رواية عشقت طفلتي الفصل السابع 7 - بقلم مريم وليد
شهقت حنان فجأة.
"داليدا مش ده...... الطقم اللي نزلتي بيه الصبح...... حصل إيه ياحبيبتي متقلقنيش عليكي."
انتبهت داليدا لحديث أمها، وهي قد نسيت هذا الأمر.
أجابتها داليدا بتلعثم: "اصل..... اصل وأنا في الدرس واحدة صحبتي كانت جايبة أندومي...... ودلقته عليا غصب عنها......... والحمد لله كان دافي مش سخن..... وبيتها كان قريب..... من الدرس فقالتلي مينفعش تمشي كده وأنا السبب...... فأخدتني معاها.... وأدتني طقم من عندها............ بس كده."
ثم تظاهرت بالنعاس حتى تهرب من أسئلتها.
وجدتها انتصبت واقفة.
"داليدا: يلا يا جماعة تصبحوا على خير..... وأه يا ماما متصحنيش بكرة..... معنديش دروس."
لتقبل والديها، ثم دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب.
لتجد نور غافية، وارتمت على السرير وابتسامة السعادة مزينة ثغرها الكرزي الصغير.
تحول أسوأ يوم بحياتها، لأجمل يوم بحياتها.
أبدلت ملابسها، لبجامة نوم مريحة ودثرت نفسها بالغطاء جيدًا.
وأمسكت هاتفها تنتظر اتصاله.
مرت قرابة الساعة ولم يتصل.
بعد عدة دقائق، كان الهاتف يصدح باسمه.
لتفتح الخط عليه.
لترد بصوتها الرقيق: "مساء الخير."
"تميم: مساء العسل...... هاا حصل حاجة."
"داليدا: مفيش بس..... شوية أسئلة..... من ماما..... وعدى الموضوع."
ظلوا يتحدثون مع بعض لفترة طويلة.
ثم أغلقت الخط، لتجد نور في وجهها، وهي تنظر لها نظرات ماكرة.
"داليدا بخضة: ععععاا...... حرام عليكي يا شيخة قطعتيلي الخلف...... منك لله...... في حد يخض...... كائن لطيف زيك."
"نور بهمجية: بت بقولك إيه..... أنا الشويتين دول مش عليا....... يا تحكيلي الحوار من أوله لآخره...... لهطلع لحنون....... وهي تعرفنا كلنا غصب عنك."
"داليدا بخوف مصطنع: لا ياباشا..... أنا هحكي لوحدي."
"نور بغرور مصطنع: أيوه كده.... ناس مبتجيش غير بالعين...... السودا."
"داليدا بتعجب: إيه العين السودا دي..... هي مش كانت الحمرا..... على ما أعتقد يعني."
"نور بتهديد: بت.... إيكش تكون زرقة حتى..... متوهيش في الموضوع...... بدل ما أطلع لحنون."
"داليدا بزعق: يا شيخة.... اتهدي بقى اترزعي عشان أحكيلك."
لتربع نور قدمها على السرير، وتضع يدها على خديها، كأنها تستمع إلى أحد الأفلام.
لتقص عليها داليدا ما حدث، إلى أن أنقذها تميم. وما قاله لها.
"نور بعصبية: يابن ال*** أنا مكنتش مرتاحة من الأول....... إزاي يعمل كده...... وحياة أمه ما أنا ساكتاله."
"داليدا بتهدئة: يا ولية اقعدي بقى...... ما قولتك تميم....... عجنه ضرب...... مخلاش فيه حتة سليمة."
"نور بغل: ااااه يا ناري...... كنت عايزة أفش غليلي فيه...... أنا أصلاً مش طايقاه...... أبو كرش ده...... يابنتي ده متجوز ومعاه أربع بنات...... ده أنا سمعت مراته قبل كده بتقوله...... أنت بتجيبب أكل من ورانا..... تاكل نفسك بس..... والعيال لا."
لتضحك داليدا حتى أدمعت عينيها من كثرة الضحك.
"ده راجل ناقص بعيد عنك..... واحد غيره..... على اللي بياخده ده كله..... يكون عنده فيلا..... مش الشقة المعفنة دي."
"نور: يلا بلا قرف..... ادينا خلصنا منه أهو..... الحمد لله."
"المهم تحكيلي.... إيه حكاية تميم ده كمان."
"داليدا بخجل: ما أنا حكيتلك أهو."
"نور: أيوه حكيتلي...... بس مش غريبة إنه..... في يومين بس يحبك..... لأ وكمان عايز يتجوزك."
"داليدا بعدم فهم: طب وفيها إيه..... مش يمكن حب من أول نظرة ولا حاجة."
"نور بسخرية: كنت أصدق لو مكنتيش.... رزعاه قلم خرمتي بيها طبلة ودنه...... أكيد وراه حاجة."
"داليدا ببعض الخوف: هيكون في إيه يعني."
"نور بحيرة: مش عارفة.... بس ادينا هنعرف بعدين..... بس أهم حاجة متديهوش الأمان.... قبل ما نعرف هو عايز إيه بالظبط."
"داليدا: ماشي..... يلا ننام بقى...... والصبح إن شاء الله هقول لبابا على...... موضوع الشغل ده."
"نور بموافقة: تمام ماشي..... يلا تصبحي على خير."
"داليدا بنعاس وجسد منهك: وأنتي من أهله."
وذهبوا في سبات عميق، ولم يعرفوا ماذا سيحدث غداً. ستنقلب حياة الكل رأساً على عقب.
في صباح يوم جديد، تململت داليدا على صوت هاتفها.
التقطته ووضعته على أذنها، دون النظر لهوية المتصل.
لتقول بصوت ناعس رقيق: "الوو."
أتاها صوته الغليظ: "صباح العسل."
هبت داليدا، ونظرت لهاتفها فوجدته هو.
"داليدا: صباح النور."
ليضحك تميم.
"واضح إنك لسه نايمة."
"داليدا: أصل النهارده مفيش..... دروس فقولت أقضيها نوم."
"إنت بتعمل إيه."
"تميم: أنا رايح الشركة..... حبيت أسمع صوتك.... قبل ما أبدا يومي...... هكلمك..... في بريك الغدا أنا عارف إن مش هينفع تيجي الشركة.... عشان أهلك ميشكوش في حاجة...... بس متعبيش نفسك باباكي عندنا."
لتشهق داليدا بخوف: "بابا عندك بيعمل إيه."
ليضحك تميم على خوفها.
ليكمل حديثه لها بطمئنان: "متخفيش أوي كده...... إحنا اتصلنا بيه على أساس عايزين موظفين وكده..... وخليت ريان اللي يعمل معاه المقابلة...... وهو حالياً بيشتغل كمان."
تنهدت داليدا بارتياح: "طب الحمد لله."
لتكمل بخجل طفيف: "متشكرة بجد على اللي عملته امبارح..... وعلى إنك شغلت بابا عندك."
"تميم بابتسامة وهدوء: أنا معملتش حاجة.... متشكرنيش.............. مفيش واحدة بتشكر جوزها."
لتنصدم من جملته، وهو لم يدع لها المجال أن ترد.
"يلا سلام دلوقتي..... هكلمك في البريك زي ما قولتلك.............. خلي بالك من نفسك."
ليغلق الهاتف دون أن يلتقي منها أي رد.
"داليدا بندهاس: مجنون ده ولا إيه...... قال مراتي قال.............. هو أنا وافقت...... احيبيه عليا هتجنن بدري بدري منك لله يا تميم...... يا ابن أم تميم....... يلا حماتشي حبيبتشي."
لتقفز من على سرير، وتقفز على نور وهي تقول بصرخ: "نووووووووووور."
لتستيقظ نور فزعة من على صوت صراخها: "إيه في إيه...... البيت بيولع...... زلزال، عععععا."
لتنام داليدا على الأرض من كثر ضحكها عليها، وعلى شكلها.
لتستوعب نور ما فعلته.
وقبل أن تنقض عليها كانت تطير داليدا إلى الخارج، بصرخ ونور وراها: "والله ما هسيبك يا داليدا الكلب."
لتنخط حنان: "يا ولاد حرام عليكم...... هو كل يوم المشهد ده..... الجيران اشتكت منكم."
"نور بطفولة: يعني مش شايفة يا حنون بنتك بتعمل إيه...... كل يوم تصحيني بالطريقة دي...... قطعتلي الخلف."
"حنان بضحك: يعني هتجيبه من بره..... ما إنتي أجن منها."
"داليدا بزعل طفولي: بقي كده يا حنون..... طب أنا هتجوز وأبعد عنك أحسن."
"حنان بسخرية: ده مين اللي أمه داعية عليه إن شاء الله بقى...... وياخد واحدة مجنونة زيك."
"داليدا بردح: نعااااام..... ده كفاية إنه هياخدني أنا بس............. ده كفاية."
وتكمل بغناء: "ودوني على بيت حبيبي.... نعيش مع بعض فيه."
"حنان وهي ترفع خفها المنزلي: غوري يابت من وشي........ قال ودوني على بيت حبيبي..... ده إحنا هنوديكي فعلاً........ بس بيت الرعب..... يلا يابت من هنا..... هي ناقصة هم."
"داليدا وهي تذهب إلى غرفتها: هتشوفي بكرة هيجي قرة عيني..... وهينشلني من كل ده..... وتقعدي تعيطي عليا عشان هسيبك."
"حنان بسخرية: لا وإنتي الصادقة ده أنا هشرط عليه..... إن البضاعة التي تشتري.... لا ترد ولا تستبدل.... وفوقيها بوسة كمان."
"داليدا بطفولية: بقي كده يا حنون ماشي.... أنا هعرفكم بقيمتي."
"حنان وهي تحدف عليها حذائها: يلا يابت من هنا غوري........... يلا."
لتنظر إلى نور، التي كانت ممددة على الأرض، من كثرة الضحك.
"وإنتي كمان..... عايزة قره عينك تيجي."
"نور وهي تحتضنها: لا أنا عايزة حلة محشي."
"حنان وهي ترفع خفها المنزلي الآخر: امشي يا بنت الجزمة...... إنتي التانية من هنا..... هتموتوني ناقصة عمر."
لتذهب نور إلى الغرفة هي الأخرى.
بعد قرابة الساعتين في الشركة عند تميم، نجد تميم يدلف إلى مكتب ريان.
ليضحك ريان بشدة: "إيه ده تميم بيه بنفسه.... مشرفني في مكتبي..... لا ده إحنا نفرش الأرض ورد بقى."
لم يجبه تميم، وألقى على الطاولة علبة هاتف جديد.
"ريان باستغراب: إيه ده."
"تميم مستهزئاً: علبة صلصة..... هيوكن إيه يعني..... تليفون جديد."
"لداليدا."
"ريان مستغرباً: داليدا!! إشمعنى يعني."
"تميم: أنا عايز أعرف إنت عايز توصل لإيه بالظبط."
"تميم بحيرة: أنا شخصياً مش عارف أنا عايز إيه..... شوية أقول أنا عايز أنتقم منها على القلم ده.... وقلبي بيقولي لا."
"ريان: أنت حبيتها يا تميم."
"تميم نافياً: لا أنا محبتهاش..... أنا عايز أنتقم منها."
"ريان بتحذير: تميم..... أنا بقولهالك أهو..... اللي إنت ماشي فيه ده غلط..... هتندم..... إنت حبيتها بس بتكابر..... بدليل إنك بعدت عن أي بنت إنت تعرفها..... ولا بقيت بتسهر ولا أي حاجة..... يبقى ارجع من اللي إنت فيه ده..... قبل فوات الأوان..... دي تعتبر طفلة لسه سبعتاشر سنة..... بغض النظر عن جعرفة صاحبتها دي..... بس هي طيبة وبريئة جدا."
اشتعلت النيران في قلب تميم، من حديث صديقه عليها.
هو يعلم أنه لا يقصد أن يتغزل بها، لكن نار الغيرة تحرقه.
ليقول تميم بخبث: "امممم.... بس تعرف نور دي عسل أوي......... بنت جدعة بتعرف تاخد حقها تالت ومتلت."
اشتعلت النيران في قلب ريان وهو لا يعلم لماذا.
"ريان بحمحمة: عادي يعني....... واحدة زي أي واحدة."
"تميم بجدية: لا يا ريان مش واحدة زي أي واحدة..... إنت عارف إنها مش زيهم..... إنت بس اللي حاطط راسك براسها."
"ريان بغيظ: يا عم.... دي بت عايزة قص لسانها ده...... لسانها أطول منها."
ليضحك تميم عليه.
"طب هروح أنا على مكتبي..... ومتنساش تبعت الفون ده بأي طريقة.... من غير ما حد يعرف هااا."
"ريان بصياح: ماشي يا عم الحبيب."
ليرجع له تميم مرة أخرى.
لينظر له بخوف: "في إيه بس..... أنا كنت بهزر..... وربنا بهزر."
ليضحك عليه تميم مرة أخرى، وذهب إلى مكتبه.
بعد قليل كان تميم في مكتبه، ليمسك هاتفه للاتصال بها وبعد عدة ثوانٍ آتاه صوتها الرقيق.
"مساء الخير."
"داليدا: مساء النور.... أخبارك إيه."
"تميم: تمام."
قاطعه دخول ريان مفاجئاً.
لعنه تميم تحت لسانه من أسلوب صديقه، وأشار له بمعني اتحدث معاها.
أومأ له ريان بمشاكسة وقال بصوت عالٍ لكي يصل إلى مسمعها: "تميم بتكلم مين..... أكيد نسرين طبعاً."
ضغط تميم على كاتم الصوت وقال بغضب: "إنت اتجننت....... إيه اللي قولته ده..... نسرين مين وقرف مين."
"ريان: أصل حبيت أحط التاتش بتاعي..... سلام يا روميو..... أه صح وده الملف اللي إنت طلبته..... سلاموز بقى."
وخرج من المكتب مسرعاً.
ليعيد الصوت مرة أخرى.
"تميم: كنا بنقول إيه..... قبل ما يدخل الجحش ده."
ضحكت داليدا عليه: "حرام عليك... ده مستر ريان سكر أوي."
"جن جنونه: نعااام مين ده اللي سكر."
انتبهت داليدا لما قالته: "أقصد يعني."
قاطعها هاتفها: "قصدك.... ولا لا.... مسمعكيش تجيبي سيرة أي راجل على لسانك.... لو اتكررت مرة تانية.... متزعليش من اللي هيحصل."
رفرفت داليدا برموشها محاولة منها أنها لا تنزل دموعها، فهي لم تتوقع أن تكون دي ردة فعله.
ثم قالت بصوت خافت واضح عليه التوتر: "طب أنا مضطرة..... أقفل عشان ماما بتنادم عليا..... سلام."
أغلقت الهاتف وانخرطت في نوبة بكاء مريرة، فهو أساء فهمها، فهي لا ترى رجل غيره.
تعترف أنها قد أحبته من أول لحظة رأته بها.
عند تميم، ألقى هاتفه على المكتب بغضب.
فهو يعلم أنها لم تقصد ولكنه لم يتحمل أن تتغزل برجل آخر، حتى لو كان صديقه.
في أحد النوادي الرياضية، المتخصصة للطبقة المخملية.
نجد نسرين تركض على جهاز الركض، واضعة السماعات في أذنها، تستمع لبعض الأغاني الأجنبية.
وصل إلى مسامعها حديث إحداهن، التي تعمدت أن ترفع صوتها لتسمعه نسرين.
"بيقولوا شافوا تميم الأسيوطي..... امبارح داخل الفندق بتاعه اللي فيه المطعم على النيل.... وكان ماسك في إيد بنت صغيرة.... وإيه بيقولوا زي القمر."
تجاهلت نسرين حديثها وجلست قائلة بضيق: "هاي يا بنات بتتكلموا في إيه."
قالت صديقتها أروى بطريقة مستهزئة: "معتقدش إن الموضوع..... هيعجبك.... ممكن تزعلي.... والزعل وحش عشانك."
ابتسمت نسرين بتصنع: "حتى لو هيزعلني..... أحب أعرف."
لتقول الأخيرة: "أصل في واحد شغال عندنا.... وبيشتغل كمان في مطعم اللي في فندق تميم الأسيوطي.... قال إن امبارح كان داخل ومعاه بنت زي القمر... صغيرة متجيش السبعتاشر سنة....... لأ وإيه طلعها الجناح بتاعه اللي ممنوع أي حد يدخله..... وفضل واقف على الباب.... ولا كأنه بيحرسها... وحجز أيها المطعم كله..... عشان يقعدوا براحتهم.... عرفتي بقى بنتكلم عن إيه."
"نسرين: هي دي أول مرة تميم يصاحب واحدة..... تلاقيه عايز يتسلى بيها يومين ويرميها.... وبعدين إنتي قولتي خدها على الأوتيل.... أكيد خد اللي عايزة منها."
لتقول صديقتها بتسلية: "طالما واخدها تسلية.... ليه مخدهاش على شقة الزمالك.... وبعدين.... ليه ياخدها على المطعم بتاعه.... قدام كل الموظفين..... أكيد الموضوع ده فيه حاجة."
لتصرخ بها نسرين: "مفيش واحدة تليق بتميم الأسيوطي..... غيري أنا.... والايام بينا وهنشوف.... وصدقوني قريب أوي... هبعتلكم دعوة فرحي."
ثم هبت واقفة لتختفي عن نظرات السخرية منهم.
وما إن ذهبت حتى انفجر صديقاتها بالضحك عليها.
كانت نسرين تقود سيارتها بسرعة كبيرة.
ثم اصطفت سيارتها جانباً، وأمسكت هاتفها لتتصل ب.
رواية عشقت طفلتي الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد
نسرين بصراخ: انتي يا زفتة... هو أنا كنت بديكي فلوس ليه؟ مش عشان تجيبيلي أخبار تميم؟ أنا أفضل كده... وأعرف من اللي يسوى واللي ما يسواش... إن تميم كان معاه واحدة في الفندق امبارح.
سهى بخوف: يا نسرين هانم... أنا أي حاجة بعرفها بقولهالك. وبعدين البنت اللي بتقولي عليها دي جت الشركة تشتغل النهاردة... يعني قولي عيلة صغيرة. أنا معرفش حاجة تانية... ده كمان زعقلي وكان هيطردني بسببها.
نسرين بغضب: كل ده عرفاه... ومتصلتيش تقوليلي عليه؟ اللي بالنسبالك تافه ده... بالنسبالي مصيبة. انتي متعرفيش ممكن البت دي تعمل إيه.
لتكمل بتهديد: أي حاجة تعرفيها تاني... إذا كانت تافهة ولا لا... ده ميخصكيش. تيجي تبلغيني بيها... بدل والله... لهقتلك... ومحدش هيعرف عنك حاجة.
سهى بخوف شديد: حاضر يا هانم... والله.
لتغلق نسرين الهاتف في وجهها.
وتقول بصر*اخ غاضب وهي تشد على خصلات شعرها: مش هسيب واحدة تانية تاخدك مني يا تميم... انت ملكي... ملكي أنا وبس وفلوسك ملكي. ولو وصلت إني أقتلها... هعمل كده... ومش هتردد لحظة واحدة. ما أنا مش هستنى لما تيجي واحدة تانية... وتاخد كل حاجة على الجاهز كده. لاااااااا.
لتمسك هاتفها مرة أخرى وتتصل على شخص آخر.
حتى أتاها الرد.
نسرين: أنت مش كنت عايز... تتفق معايا على تميم؟
المجهول بسخرية: إيه ده... نسرين هانم اتنازلت وكرهت... تميم الأسيوطي ولا إيه؟ أشك.
نسرين بغيظ من سخريته: أخلص يا أمجد. أنت كنت عايز تقضي على تميم... وأنا موافقتش عشان كده. بس دلوقتي أقدر بس بطريقة تانية.
أمجد باستفهام: وإيه اللي غير رأيك كده؟ اللي أعرفه إنك مفهمة الدنيا كلها إن تميم... خطيبك... وهتتجوزوا قريب. إيه اللي جد بقى؟
نسرين بغيظ وغضب: اللي جد... إن فيه واحدة بنت كلب بتلف عليه. أظن إنك عرفت. ما أنت... معين ناس تعرف لك أخباره أول بأول. ولا أنا غلطانة؟
أمجد ببرود: لا مش غلطان ولا حاجة. وأه عرفت... دي عيلة صغيرة سبعتاشر سنة. بس تصدقي... البت قمر... جمالها غير طبيعي.
ليكمل بسرحان في ملامحها التي هوسته من أول ما طلب من حارسه الشخصي... أن يأتي له بكل معلوماتها. وأعطى صور له تخصها. وأراد أن يمتلكها ويكسر بها تميم.
نسرين بغيظ لتلك الفتاة المجهولة: مش للدرجة دي يعني. أكيد أنا أحلى منها. تلاقيه بيتسلى معاها يومين بس.
أمجد بسخرية: لا يا نسرين هانم. الحكاية مش كده. أنا سمعت إنه كان هيخبطها من كام يوم... وهي ضربته قلم. وكان عايز ينتقم منها. بس ربنا أراد إنه يقع في عشقها.
سهى باستغراب: وانت عرفت ده كله منين؟
أمجد ببرود: مش لوحدك اللي معيّنة جواسيس في الشركة. أنا كمان ليا مصادري الخاصة. وسمعوه وهو بيقول كده لريان صديقه. دول حتى سجلولي كل كلمة هو قالها.
سهى بفرحة: طب ما كده تمام أوي. اديني التسجيل ده. هروح أسمعه ليها ونخلص من ده كله.
أمجد بسخرية: وانتِ فكرا إن... أنا مفكرتش في كده؟ بس لا... عايزين نلاعبهم شوية. نشوف حكايتهم هتوصل لحد فين. ويعشقها... وبعدين نقولها حقيقة تميم الأسيوطي.
سهى: بس افرض حد عرف. تميم مش هيسكت.
أمجد: لا متقلقيش من الناحية دي. مش هيبقى فاضي. هيبقي مشغول في حبيبته.
سهى بغضب: طب متقولش حبيبته. أنا بس اللي حبيبته.
أمجد بسخرية: انتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها ولا إيه؟ أنا عارف انتي عايزة إيه بالظبط. فبلاش نلف وندور على بعض. أحسن لك... أنا عارف انتي بتخططي لإيه. انتي عايزة تميم... وأنا عايز داليدا.
سهى باستغراب: داليدا مين دي؟
أمجد بسخرية: إيه يا نيسو... أنا قولت إنك بتفهميها وهي طايرة. داليدا دي اللي كان معاها تميم امبارح... واللي هتبقى ملكي أنا... أنا وبس. ويبقى يوريني ابن الأسيوطي... هيعمل إيه لما آخدها منه... وأحسره عليها.
سهى: أوك. كده اتفقنا. أهم حاجة إن تميم يبقى ليا في الآخر. هو وفلوسه.
أمجد: أوك. بس متتصرفيش من نفسك... قبل ما تخطي الخطوة... تعرفيني بيها.
سهى بشر: تمام.
لتغلق الهاتف وهي تبص أمامها بشر. وتركب سيارتها وتنطلق إلى منزلها.
كانت تجلس على مكتبها الصغير وتذاكر بعض دروسها. فهي لم تقصر في ذلك أبداً.
لتقاطعها نور وهي تأتي مهرولة إليها. وفي يدها علبة.
نور: بت يا ديدا... ليكي عندي هدية.
داليدا باستغراب: هدية إيه دي؟
لتطلع نور علبة هاتف من أحدث طراز.
لتقول وهي فارغة فمها وجاحظة عيناها: إيه ده؟ مين اللي جابه؟
نور بمكر: تلاقيه حبيب القلب. هو مين غيره.
لتقطب جبينها باستغراب: بس اللي هموت وأعرفه... مين اللي جابلي ده كمان؟
داليدا: ده إيه؟
نور: ركزي معايا. أنا كنت نازلة أجيب حاجة من السوبر ماركت. لقيت واحد بيوقفني وبيقولي الحاجة دي ليكي ولداليدا. هانم. أخدتها منه وطلعت. إنتي عرفنا مين اللي جابلك. إنما أنا مين يا ترى؟
داليدا بذكاء: مش محتاجة تفكير يعني. أكيد ريان.
نور بقرف: ريان مين وقرف مين. اللي يعمل الحركة الشيك دي.
لتكمل بغير*ة غصب عنها: ده واحد نسونجي. عينيه زايغة. عايزة تتفقع.
داليدا بخبث: وانتي مالك غيرانة كده ليه؟ لو مش عاوزة منه حاجة. يبقى رجعيهاله بكرة.
نور بتوتر: وأنا هغير ليه يعني. ولا يفرق معايا. وأه بكرة هروح أرجعهاله. واحد رخم صح. مكفاهوش اللي عمله. آخر مرة الحيوان ده... شكله عايز يتضرب تاني.
داليدا بضحك: يا شيخة حرام عليكي. ده انتي مفترية بصحيح. وخلاص اعملي اللي انتي عايزاه. يلا هوينا بقي. عاوزة أكمل مذاكرة.
نور بخبث: تكملي مذاكرة بردو. ولا تكلمي حبيب القلب؟
داليدا بخجل: أه هكلمه. روحي بقي. ده انتي لازقة.
لتعطيها نور قبلة على خدها. وتتركها وتذهب. إلى الخارج.
لتضحك داليدا على أفعال أختها المشاكسة.
لتفتح الهاتف ووجدت صورة لها موضوعة على الهاتف من الداخل. لدمع عينها من الفرحة. فهي لم تكن تحس بتلك هذه السعادة.
كادت أن تتصل عليه حتى صدع الهاتف باسمه.
تميم: عجبك الموبايل؟
لتقول داليدا بمكر: هو أنت اللي جبت الموبايل ده؟
تميم بغيظ: أيوة مني هيكون من مين يعني. هااا عجبك؟
داليدا بسعادة وحب: حلو أوي يا تميم. بجد عجبني أوي.
تميم بسعادة لسعادتها. فهو قرر مع نفسه أن ينهي هذا الانتقام. فهو اعترف لنفسه أنه... وقع في عشقها. وأصبح مهووس بها. ولا يستطيع الابتعاد عنها.
تميم: أهم حاجة إنه عجبك. دي عندي بالدنيا.
لتعض على شفتيها بخجل. ليعلم هو أنها فعلت هذه الحركة. ليقول لها وهو يشتعل من الداخل: متعضيش على شفايفك كده تاني.
داليدا باستغراب وبراءة: وأنا عملت إيه يعني؟
تميم بغضب مكتوم: معملتيش حاجة. المهم عندك دروس بكرة.
داليدا: أيوة عندي واحد بس. كدا يا تميم.
ليقول لها تميم: تميم كدا حاف؟
داليدا بغرابة: أمال عايزني أقول إيه؟
تميم بخبث: اللي عاوزه مينفعش دلوقتي. خليه لما نتجوز أحسن. بس أنا عايز تصبيرة.
لتعقد هي حاجبيها بدهشة: تصبيرة إيه دي؟
ليعلم تميم أنها خام أكثر من اللازم. ويجب أن يعلمها كل شيء. وما أجمل هذه الأشياء بالنسبة له. وخاصاً لتلك الصغيرة. التي خطفت قلبه.
تميم: لما نتقابل هبقى أقولك. يلا روحي نامي.
داليدا باستغراب من حديثه: ماشي. تصبح على خير.
تميم بحب: وانتي من أهلي.
لتغلق الهاتف وهي تبتسم بحب وهي تحتضن الهاتف.
في الصباح...
صحت نور وداليدا. وارتدوا ملابسهم وذهبوا إلى درسهم.
بعد قرابة الساعتين. كانوا انتهوا منه.
داليدا: نور أنا عايزة أروح الشركة لتميم أعمله مفاجأة.
نور بموافقة: خلاص اشطا. أنا كده كده. كنت هروح عشان أرجع الموبايل ده لسي ريان ده.
داليدا بتعب من عناد أختها: يا بنتي. انتي لسه بتفكري في كده من امبارح.
نور بعناد: أيوة. أنا مش عايزة حاجة. من النسونجي ده.
داليدا: خلاص ياختي انتي حرة.
ليركبوا سيارة أجرة. وذهبوا بها إلى الشركة. لا يعلموا أن اليوم سيتغير بعض الأشياء.
رواية عشقت طفلتي الفصل التاسع 9 - بقلم مريم وليد
وصلوا إلى مدخل الشركة وكادوا أن يخطوا إلى الداخل ليجدوا والدهم.
ليختبئوا سريعاً داخل إحدى الغرف.
داليا بخوف: هارود... أنا نسيت إن بابا بيشتغل هنا أصلاً.
أحيه يا أبو سوسو أحيه... أكيد شافنا.
ما كان يومك يا لوزة... ما كان يومك.
نور بزعيق ولكن بصوت يصل إلى مسامعها فقط: بت بقولك إيه... هو يوم أسود من أوله.
استني بقى كده لحد ما أشوفه طلع ولا لسه.
ما أنا مش همشي من هنا غير...
وأنا رامة الموبايل ده في وشه.
داليدا: وهو مين اللي كان عايز يجي؟ مش إنتي؟
نور بعصبية: لا يا ماما... إنتي كده كده كنتي جاية.
لحبيب القلب تميم بيه... مش هتلبسيها فيا.
أوعي كده عشان أشوفه.
لتخرج رأسها من فتحة الباب، لم تجد أحد.
لتسحبها من يدها ويذهبا إلى المصعد.
ليفتح المصعد.
ليخرجوا منه.
داليدا: روحي إنتي شوفي هتعملي إيه.
وأنا هروح لتميم.
يا رب بس ما ألاقيش...
الحرباية دي أحسن أجيبها من شعرها.
القرعة دي.
نور بضحك: والله معاكي حق.
البت دي... لا تطاق بجد.
إنسانة مستفزة.
شبه... أنثى الخرتيت.
داليدا بضحك: طب هروح أنا بقى.
يلا عشان مش عايزين نتأخر.
وحد ياخد باله.
وكمان اتكلمي بهدوء مع ريان.
شكله معجب بيكي.
نور بشر: طبعاً... طبعاً متخافيش.
ده أنا هخليه يعجب بيا زيادة.
داليدا: والله... أنا مخفتش غير من الكلمتين دول.
يبنتي اتقي الله.
ده إنتي ضاربة نص شباب مصر.
البنات مش لاقية حد سليم.
نور بردح: مش هما اللي مهزقين.
خليهم يشربوا بقى.
محدش قالهم يقربوا مني.
داليدا بقرف: طب غوري من وشي.
يا آخرة صبري.
هتشليني.
الله يكون في عونك يا ريان.
وسابتها وذهبت إلى مكتب تميم.
نور بدهشة: هي قالت كده بجد؟
ولا أنا اللي سمعي وحش.
يلا مش مهم بقى.
خلينا في اللي جينا عشانه.
وهي تشمر أكمامها بشر: استعنا على الشقا بالله.
وذهبت إلى مكتب ريان.
عند تميم كان يجلس في مكتبه، خالع جاكيته.
التي بدون ربطة عنق، فهو لا يحبها.
وتارك أول أزرار من قميصه مفتوحين.
ويولي ظهره للباب ويدخن.
سمع صوت طرقات خفيفة على الباب.
ليعقد حاجبيه: فمن سيأتي له؟
أذن للطارق بالدخول.
لتدخل داليدا.
وانتظرت أن يلتفت لها.
لكنه ما زال على وضعه.
لتجلس على أحد المقاعد.
وهي تفرك في يديها بتوتر.
ووجها أحمر بشدة.
لتتفاجأ بتميم يقول لها:
لو خدودك فضلت كده... أنا مش ضامن نفسي.
ليكـمل كلامه: بس إيه المفاجأة القمر دي؟
اللي زي صحبتها.
لتتنحنح داليدا وكاد يكون صوتها مسموع:
جيت أشوفك... لو مش فاضي أنا ممكن أجلك وقت تاني.
تميم بابتسامة حلوة: أنا لو مش فاضي...
أفضالك يا جميل.
ليقوم تميم من على مقعده.
وجلس بالقرب منها.
وكاد أن يتحدث حتى انفتح الباب على مصراعيه.
وكانت...
على الناحية الأخرى كانت نور في مكتب ريان.
ويتشاجران كالعادة.
نور بردح: ولا بقولك إيه.
أنا شغل النحنحة ده...
ما يمشيش معايا.
إنت فاكر لما تجيب لي الموبايل ده.
هترمي تحت رجليك... زي اللي تعرفهم؟
لأ تبقى جيت للعنوان الغلط.
أنا مش كده... ولا عمري هبقى كده.
ليبتسم ريان على قطته الشرسة.
فهو قد وقع في حبها بالفعل.
ولم يفعل تلك الأشياء التي كان يفعلها.
أولاً من أجل ربه.
ثانياً لأجلها.
هو أراد أن... يعترف لها بحبه.
ريان ببرود: امممم... خلصتي؟
ليقف ويتوجهه إلى المقعد التي تجلس عليه.
ليحاوط المقعد من الجانبين.
وينظر داخل عينيها القوية والجرئية.
التي عشقهم منذ... الوهلة الأولى.
أما عنها فكانت تنظر له بتوتر.
أولاً من قربه.
ثانياً من نظراته التي...
تجعل دقات قلبها تتأكد تكون مسموعة.
ورائحة عطره... التي باتت تعشقها.
نور بتوتر ومزاح: ممكن تبعد شوية يا أخ انت؟
كام متر كده عشان النفس.
ليضحك ريان على حديثها المرح لكي تخفي بها توترها:
امممم... بس أنا حابب أكون كده.
ممكن نتكلم جد شوية من غير خناق.
ويكمل بغيظ: ومن غير طولت لسان.
عشان مقطعهوش ليكي.
نور: ما إنت اللي بتخليني أطول لساني عليك.
إنت وقلة أدبك دي.
ريان بصدمة: يا بنتي أنا عملت لك حاجة؟
هو جر شكل وخلاص.
ليكمل كلامه بجدية: نور من غير مقدمات.
أو لف ودوران.
أنا بحبك.
وقبل ما تقولي أي حاجة.
أنا نفسي معرفش حبيتك امتى وإزاي.
بس...
كل اللي عايز أقوله ليكي...
إن ده... وهو بيشاور على قلبه...
ما كانش بيعرف يحب.
كنت فاكر إن كل الستات زي بعضها.
بس من ساعة ما شفتك وأنا مش عارف أفكر في أي حاجة غير فيكي.
كانت نور تستمع إليه بصدمة وفرحة في نفس الوقت.
وجواها مشاعر متلخبطة.
مش عارفة تصدق كلامه.
ولا عارفة ترد تقول إيه.
بس كل اللي هي عرفاه...
إن قلبها بيدق في كل مرة...
تبقى معاه.
نور بخجل وصراحة: بس أنا مش عارفة أصدقك.
ريان أنا يمكن عايشة مع داليدا وأهلها بيعاملوني أحسن من بنتهم كمان وبيحبوني جداً.
وأنا كمان يعلم ربنا... بس أنا اتحرمت من أهلي وأنا صغيرة.
لتكمل بدموع: كان نفسي تبقي أمي معايا في كل حاجة.
أجي أترمى في حضنها لما أكون مخنوقة.
ومش لاقية حد أتكلم معاه.
تكون صحبتي... اللي أثق فيها وأحكيلها على كل حاجة.
وبابا كان نفسي هو اللي يبقى معايا لما...
أكون واقعة في مشكلة.
أترمى في حضنه.
كان نفسي أحس بالشعور ده.
بس ربنا كان ليه... حكمة.
إنه أخدهم مني واتحرم منهم العمر كله.
كان ريان يستمع إليها.
وقلبه يتمزق من ما عانته صغيرته.
واقترب منها وضـمها لصدره.
لتتشبث به أقوى وكأنه طوق النجاة بالنسبة لها.
ليمسح دموعها بحنان مفرط:
اعتبريني أمك وأبوكي.
وأخوكي وحبيبك... وكل حاجة بالنسبة ليكي.
صدقيني أنا هعوضك عن أي حاجة إنتي مريتي بيها.
أنا حاسس باللي إنتي حاسة بيه.
لأني كنت مكانك في يوم من الأيام.
بس الفرق إن سني كان أصغر منك.
أنا أهلي ماتوا وأنا عندي خمس سنين.
كنا مسافرين وكان في عربية نقل جاية من بعيد.
بابا من توتره الدركسيون ساب من إيده.
العربية اتقلبت بينا.
هما ماتوا.
وأنا اللي فضلت عايش.
وأهل تميم اللي ربوني.
لأن كان بابا وأبو تميم أصحاب.
فإنتي محتاجة اللي يداوي جروحك.
وأنا كمان زيك محتاج... حد يطبطب لي قلبي.
وياخد بأيدي.
أنا عارف إني غلطت كتير وغضبت ربنا.
وزنيت كتير.
بس ربنا يعلم كل ما كنت بعمل كده كنت بـاتقطع من جوا.
ومكنش في حد يعلمني الصح من الغلط.
صدقيني أنا من ساعة ما قابلتك وأنا مقربتش من أي واحدة والله.
ولا بقيت أسهر ولا أشرب.
لأني حابب إنتي اللي تاخدي بأيدي.
ونقرب من ربنا سوا.
هااا موافقة تتجوزيني؟
ظلت تتطلع له بحيرة.
وهي تشعر بمدى صدق كلامه.
ونظراته التي تشع حب وحنان.
ومدى الوجع... التي يشعر به.
فهو عانى كثيراً في حياته أكثر منها.
لتقرر أن تستسلم له.
وأن تعطي قلبها له.
وهي تعلم أنه من المستحيل أن يخذلها.
أو يكسرها كما تعتقد.
نور وهي تضع يدها على خده بحنان وهي تنظر داخل عينه:
يعني عمرك ما هتخذليني؟
ولا تجرحني في يوم؟
ولا تيجي تخوني؟
ولا تعايرني إن ماليش أهل أقف أتسند عليهم؟
ريان بلهفة: فهو شعر أن قلبه سيقف من شدة فرحته.
فمعنى كلامها أنها ستعطي لعلاقتهم فرصة.
ليقول وهو يضع يده على يدها التي تضعها على خده:
أبداً والله العظيم عمري ما أعملها.
أنا بعشقك مش بس بحبك.
إنتي النفس اللي بقيت بتنفسه.
مستحيل أفكر إني أجرحك أو أخونك.
في حد يخون نفسه أو يكسر نفسه؟
لتومئ له برأسها وهي تشعر بكلماته التي تقطر عسل.
كادت أن تبكي من شدة فرحتها.
وحبه الظاهر في عينيه.
نور: أنا موافقة.
عشان أنا كمان حبيتك.
بس كنت بكابر مع نفسي.
قولت إنت فين وأنا فين.
أكيد مش هتبص لي.
حتى لو بصيت... يبقى هتتسلى يومين زي اللي تعرفهم وخلاص.
ريان بغضب عندما شبهت نفسها بتلك العاهرات:
نوووور...
اوعي تحطي نفسك في مقارنة معاهم.
إنتي غالية يا حبيبي وغالية أوي كمان.
أما هما... رخاص.
بيبيعوا نفسهم للي يدفع أكتر.
وممكن يعملوا أي حاجة عشان خاطر... الفلوس.
إياكي تاني مرة... أسمع بقول كده تاني هزعل منك فعلاً.
نور بصوت مبحوح: حاضر يا حبيبي.
قالتها بعفوية.
لتضع يدها على فمها من شدة خجلها.
ليحاوط يدها التي كانت تضعها على فمها وهو يقول بلهفة:
إنتي قولتي إيه؟
قوليها تاني كده؟
نور بخجل: أنا مقولتش حاجة.
ريان بلهفة: لا قولتي أنا سمعتها.
عشان خاطري يا نوري قوليها.
نفسي أسمعها منك أوي.
نور بحب: قولت يا حبيبي... بحبك.
ريان بفرحة وهو يضمها ويرفعها من على الأرض ويدور بها في المكتب:
وأنا بعشقك... مش بحبك.
ليفتح الباب على مصراعيه.
لتدخل منه فتاة شقراء.
ومعها شاب وسيم.
لتنظر إلى نور التي ما زالت تقبع داخل أحضان ريان.
بحقد وغضب.
وتود لو تقتلها في الحال.
لتنزل نور من أحضان ريان بخجل من الموقف التي حطت به.
لم يبعدها ريان عن أحضانه.
وظل متمسكاً بخصرها.
لتقترب منه هذه الفتاة وتقوم بتقبيله من خده:
ريان حبيبي وحشتني.
ليبعدها ريان عنه بهدوء.
فهو يعلم أنها تحبه.
لاكنه أخبرها أنه يعتبرها شقيقته لا أكثر.
لكنها لم تقتنع بذلك.
لتنظر له نور بدموع وخذلان وغيره.
ليلاحظ هو ذلك.
وكأنها جمرات من اللهيب تنزل على قلبه.
وليست دموع فقط.
ليضمها إلى صدره بقوة:
أهلاً يا سلمى حمدلله على السلامة.
سلمي بغيظ ولم تزيح نظراتها من على نور:
الله يسلمك يا رورو.
مش تعرفنا مين دي؟
ليتدخل حازم أخو سلمى.
وهو يأكل نور بنظراته.
التي لاحظها ريان.
واشتعلت بداخله براكين من النيران.
التي ود لو يحرق بها تلك... البغيض كما يسميه.
ريان بنظرات غاضبة: طب نزل عينك دي لفقعهالك.
مش هتبصي وساختك دي.
أي واحدة تبص عليها كده.
ليخفض حازم نظراته سريعاً خوفاً من ريان:
أنا مش قصدي يا ريان.
أنا قصدي نتعرف بس.
سلمي بغيظ: بردو معرفتناش مين القمر دي.
ريان بفرحة وهو يضمها إليه:
دي حبيبتي... وخطيبتي وهتبقى مراتي وأم عيالي إن شاء الله.
لتنظر له نور بخجل وحب من نظراته ومن اعترافه.
التي صدمتها أمام الجميع.
لتنتفض سلمي من مقعدها بغضب:
إزاي يعني يا ريان؟
وإنت عارف إني بحبك.
لم تنصدم نور كثيراً لأنها كانت تتوقع ردة فعلها تلك.
فهي منذ أن دخلت وهي نظراتها لريان تشع حب.
ريان ببرود: سلمي إنتي عارفة... إني بحبك زي أختي مش... أكتر.
بس إنتي اللي واهمة نفسك.
ورسمتي أحلام لنفسك من مفيش.
سلمي ببرود ظاهري لاكن خلفه نيران مشتعلة وحقد وغيره على نور:
تمام يا ريان.
طب أنا همشي دلوقتي.
وهبقى أجلك وقت تاني.
فرصة سعيدة يا سكر.
يلا يا حازم.
وتذهب إلى الخارج وهي تكاد تحطم الأرض من شدة غضبها.
ورائها حازم الذي يتبعها في كل شيء.
وهي تقسم على عدم استسلامها للأمر.
عند ريان ونور.
ريان وهو يبعدها عن حضنه ويكـوب وجهها:
بحبك... يا نور قلبي.
نور بحب هي الأخرى: وأنا كمان بحبك.
لتكمل بغيره وهي تتذكر قبلة سلمي له:
بس متخليش حد يقرب منك تاني.
ليضحك ريان على غيرتها الملحوظة.
ريان: حاضر يا عمري.
لو عايزة تشيلي مكانها اعملي كده.
نور بخجل: لا خلاص... كده.
كنت بحذرك بس.
ليضحك ريان على خجلها.
ريان: طب أنا هطلب أكل ليا.
وهطلب لك معايا.
نور: تمام.
أنا معاك في أي حاجة.
عند تميم وداليدا.
كانت تدخل نسرين مندفعة.
لتحتضن تميم.
وسط صدمة وغيرة داليدا عليه.
نسرين بدلع: تيموا حبيبي... وحشتني.
قولت أجي أشوفك.
ليزـيحها تميم عنه.
لتشير إلى داليدا بعجرفة وتقزز:
مين الصغننة دي؟
داليدا باقتضاب: أنا داليدا.
لتنصدم نسرين.
أنها غريمتها كما تقول.
لتجيبها نسرين بتعالٍ:
وأنا نسرين خطيبة تميم.
لتتجمع الدموع في أعين داليدا.
وقبل أن ترد عليها... حصل ما لم يتوقعه أحد.
رواية عشقت طفلتي الفصل العاشر 10 - بقلم مريم وليد
تفاجأت داليدا بتميم يمسك نسرين من شعرها.
لدرجة أنها صرخت بقوة من شدة الشد عليها.
تميم بنيران مشتعلة وغضب بسبب رؤية دموع صغيرته:
"خطيب مين يا روح أمك؟ انتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها ولا إيه؟ ولا يكون في دماغك إني مش عارف إنك قايلالي للكل إني خطيبك وهنتجوز قريب؟ ده في كوابيسك بس يا نيسو، فأعقلي كده ومتخلنيش أوريكي الوش التاني، وإنتي لسه متعرفيش غضب تميم الأسيوطي بيبقى عامل إزاي، فاهمة؟"
ليبťعد يده عن شعرها ودفعها للخلف، وكادت أن تسقط على الأرض لولا أنها تمسكت بحافة المكتب.
لتنظر لهم بغل وحقد:
"وحياة القمر دي والفرحة اللي في عيونكم دي، لهخلي فرحتكم دي جحيم. هخلي دموع السنيورة دي متوقفش من اللي هعمله. إنت كمان مش شفت غضب نسرين عبد العزيز."
تميم بسخرية:
"اللي عندك اعمليه."
ليكمل بتحذير:
"بس فكري تلمسي شعرة واحدة منها، وأنا هكون قاتلك بإيدي. يلا غوري في ستين داهية."
لتاخذ حقيبتها وتخرج من مكتبها وهي عازمة على فعل شيء سيقلب حياتهم رأساً على عقب.
بعد خروج نسرين من مكتب تميم، كانت داليدا واقفة في زاوية ودموعها تجري على خدها.
ليذهب لها تميم وأحاط وجهها الصغير بين يديه:
"إنتي لسه زعلانه مني ومن كلامها؟ ما أنا جبتلك حقك أهو، ليه الدموع دي؟ بلاش كده، دموعك دي غالية عليا."
داليدا بغيظ وطفولية:
"أمال عايزني أعمل إيه سيادتك؟ أتحزم وأرقص يعني؟"
تميم بخبث ومكر:
"والله فكرة، يلا اتحزمي وارقصي."
كاد وجهها أن يحترق من شدة الحمرة.
لتقول بغيرة وتملك لأول مرة:
"إنت ملكي وليا لوحدي، ومش هسمح لأي واحدة إنها تقرب منك."
ليبتسم تميم على صغيرته، فيبدو أنها أصبحت مهووسة به أكثر منه، وغيرتها وتملكها واضحين.
"أنا فعلاً ليكي لوحدك، وإنتي كمان ملكي لوحدي، وليا أنا وبس، وهيبقى اسمك مدام داليدا تميم الأسيوطي."
لتبتسم داليدا بخجل.
ليقترب منها ويشم رائحة شعرها الذي يعشقه، وقبل خدها بحنان.
لتتصدم داليدا وتضع يدها على فمها، لتضربه على يده مثل الأطفال:
"إنت قليل الأدب."
ليضحك تميم بصوته الرجولي كله الذي استمع إليه من في الشركة بأكملها.
فصغيرته لا تعلم شيئاً من أفكاره الوقحة التي يتخيلها، ومن قبله على خدها تقول هذا.
"أنا لو علمت ما يدور في ذهنه، حتماً ستقتل نفسها، فلتبقى صغيرتي كما أنتِ، حتى تصبحي ملكي، ووقتها سأعلمك فنون عشقي بأكملها."
تميم:
"إنتي خليكي كده زي ما انتي، ده بس طبعاً حالياً، لكن لما تكوني ملكي وعلى اسمي، وقتها هيكون فيه كلام تاني."
لتومئ له برأسها.
لتقول فجأة:
"تميم هو إنت ممكن في يوم تمد إيدك عليا وتضربني؟"
ليتفاجأ تميم من سؤالها، فهو بعمره لم يمد يده على امرأة.
تميم باستغراب:
"ليه بتسألي السؤال ده؟"
داليدا بطفولية:
"عشان إنت ضربت نسرين لما دايقتك، فأكيد أنا لو عملت حاجة دايقتك هتضربني؟"
تميم وهو يضمها إلى صدره بحنان:
"أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة، إلا إذا هي تستحق كده، ونسرين كان لازم أجرب معاها الأسلوب ده، وإلا مكانتش هتسكت عن اللي هي بتعمله ده، وكانت هتتمادى أكتر. مبالك إنتي بقى حبيبتي وبنوتي، اللي مستحيل أعمل كده معاها. أوعي أسمعك بتقولي كده تاني، هزعل منك بجد."
داليدا بحزن عندما شعرت أنها أحزنته بكلامها:
"تميم خلاص أنا آسفة، أنا بس كنت بسأل، مكنش قصدي أزعلك والله. يا حبيبي خلاص بقى."
لينتفض تميم من مكانه عندما استمع إلى كلمة "حبيبي" التي أول مرة يشعر بطعمها.
فهو دائماً كان يستمع إلى هذه الجملة من الفتيات، لاكن هذه المرة تختلف، فهي من حبيبته وصغيرته وعشقه، لها طعم آخر، وكأنه ملك العالم كله.
تميم بفرحة:
"قوليها تاني كده."
داليدا بخجل عندما استوعبت هي قالت إيه:
"أنا مقلتش حاجة، مش فاكرة أصلاً إني اتكلمت."
تميم بخبث:
"امممم، يعني مش فاكرة إذا كنتي اتكلمتي ولا لأ، طب تمام. أنا هعرف أخليكي تفتكري كويس."
كان يقول ذلك وهو يقرب رأسه من رأسها، وهو يوهمها أنه سيقبلها، لتنظر له بخوف وتضع يدها على فمها، لتقول بسرعة:
"قولت حبيبي، والله قولت حبيبي."
لتضع يدها مرة ثانية على فمها.
ليضحك عليها تميم بقوة.
فهي بدت مثل الكتكوت المبلول وهي منكمشة على حالها.
تميم بابتسامة وحب وهو ينظر داخل عينيها البريئة:
"يخربيتك، أنا مضحكتش في حياتي قد ما ضحكت النهاردة. إنتي إيه بجد؟ ملاك ولا إنسان؟ إنتي خليتي ليها طعم تاني. أنا من غيرك اكتشفت إني مكنتش عايش أصلاً."
ليمسك يدها بحب ويقبلها بحنان، لتبتسم هي له بدموع من فعلته تلك.
تميم:
"تعرفي أنا كان ليا علاقات كتير جداً، يمكن من عددهم لو شفت واحدة منهم مش هفتكرها أصلاً."
ليكمل سريعاً عندما لاحظ الدموع التي تعلقت في عينيها من شدة غيرتها:
"علاقتي بيهم مكنتش تتعدي الليلة، وكنت بغيرهم زي ما بغير لبسي، لأني كنت فاكر إن كل الستات دي اتخلقت عشان كده، وميهمهاش غير الفلوس وبس. ولما كنت بشوف أي واحدة بتيجي تترمي تحت رجلي عشان بس أقضي معاها ليلة، كنت بتأكد أكتر إنكم كلكم رخاص. ومصدقتش ريان لما قالي صوابعك مش زي بعضها، لحد ما جيتي إنتي وقابلتك. تعرفي لولا القلم ده، أنا مكنتش هفوق من اللي كنت فيه. أنا من ساعة ما شفتك وأنا مقربتش من أي واحدة، حتى الشرب بطلت أشرب، لدرجة إن أهلي في البيت مش مصدقين التغيير اللي حصل في كام يوم بس."
ليكمل بتنهيدة وهو يعترف لها عما كان ينوي فعله معها:
"داليدا أنا كنت ناوي أخليكي تحبيني، لا تعشقيني، وكل ده عشان أنتقم منك على القلم اللي ادتيهولي، بس وقت ما ريان قالي فوق وإنك ممكن تضيعي مني خوفت. الخوف اتملك مني، وإحساس إنك تضيعي مني وإنك متبقييش في حياتي إحساس وحش أوي. ومن ساعة ما قلبي عشقك، مبقتش أفكر في أي حاجة غير فيكي إنتي وبس. داليدا أنا بحبك، متبعديش عني. أنا آسف على اللي كنت هعمله، عارف إني حيوان وحقير كمان إني فكرت أأذي ملاك زيك، بس والله العظيم من ساعة ما ملكتي قلبي وعرفت قد إيه أنا بعشقك، لغيت كل حاجة من عقلي، بدليل إني بعترفلك دلوقتي. أرجوكي سامحيني، وأوعي تبعدي عني. داليدا أنا أموت لو فكرتي بس لحظة واحدة إنك تبعدي عني."
ليكمل بهوس وتملك وهو يسند جبينه على جبينها:
"إنتي أصلاً محدش هيعرف ياخدك مني، إنتي دخلتي هنا بمزاجك، ومش هتخرجي منه غير على قبرك، أو مش هتبعدي عني غير بموتي، وحتى لو مت، الموت مش هيعرف ياخدك مني. فاااهمة؟ إنتي بقيتي ملكي خلاص، ملك تميم الأسيوطي، اللي لا يمكن يسمح بإنك تروحي منه بعد ما لقاكي."
داليدا بدموع غزيرة:
"تميم أنا خايفة. كلامك دلوقتي خوفني، بعد ما كنت بشعر بالأمان وأنا معاك. إنت كنت هتعمل فيا كده بجد؟ والله أنا مكنتش أقصد، أنا حتى لو مكنتش جيت هنا ولا كنت لقيتك، كنت هدّور عليك عشان أعتذرلك، لأن أنا كمان عمري ما مديت إيدي على حد مهما عمل."
تميم بلهفة ودموع هو الآخر:
"وحياة حبي ليكي، وحياة دقات قلبي اللي بتنبض باسمك دلوقتي، لهعوضك عن كل ده، ومستحيل إني أجرحك أبداً. اعملي فيا اللي إنتي عايزاه وعاقبيني بالشكل اللي إنتي تحبيه، بس وإنتي معايا متبعديش عني مهما حصل يا داليدا، ومتصدقيش أي حاجة تتقالك حتى لو مني أنا شخصياً، صدقي قلبك وبس، هو اللي هيبقي عنده الإجابة على كل سؤال."
داليدا بحب وهي تحاوط وجهه بيدها:
"صدقني عمري ما هبعد عنك، حتى لو بموتي، وهثق فيك وهسلمك قلبي بين إيديك، وأنا عطياك كل الثقة إنك مش هتخذلني أبداً. لاكن لو فكرت تعمل كده، ساعتها مش هتلاقيني في حياتك نهائي يا تميم. ساعتها هتلاقي داليدا تانية خالص."
ليومئ لها بلهفة وهو يمسح لها دموعها، وهي تفعل المثل معه، وقبل رأسها بحنان:
"يلا بقى إحنا قلبناها غم كده ليه."
لتبتسم هي له بحب:
"حاضر، بس أنا كده كده هقوم أمشي عشان متأخرش أكتر من كده على البيت، وحد ياخد باله."
تميم:
"إنتي جاية لوحدك ولا إيه؟"
لتضرب داليدا بيدها على رأسها:
"أوف على غبائي، ده أنا نسيت البت نور خالص. دي زمانها قتلت مستر ريان دلوقتي."
تميم باستغراب:
"وهي بتعمل إيه عند ريان؟"
لتقص له داليدا ما حدث وما تنوي فعله أختها.
ليضحك تميم:
"طب والله يستاهل، تعالي أنا رايح معاكي وبالمرة أشمت فيه شوية."
لتضحك داليدا عليه، وتتوجهوا إلى مكتب ريان.
ليفتحوا الباب لينصدما من هذا المنظر، فكانوا يتوقعون أن المكتب مقلوب رأساً على عقب.
ليجدوا نور وريان يجلسون في جو رومانسي، ويأكلون بعض الطعام.
داليدا بصدْمة:
"هو ده اللي هتخليه يمشي يشد في شعره منك؟"
لتكمل بمكر:
"ما إنتي مكانش عاجبك الموبايل، بس من الواضح إنه عجبك دلوقتي."
نور بخجل من نظرات أختها:
"ما إحنا اتصفينا خلاص، وعزمني على الغدا."
تميم بخبث وهو يحاوط كتف صديقه بمرح:
"وإنتي هتقوليلي على طيبة قلب ريان."
ريان بجدية:
"لا بقولك إيه إنت وهي، مش تعيشوا في جو الحب والغرام ده لوحدكم. إحنا كمان عايزين نعيش."
داليدا باستفهام:
"بمعنى..."
لتنظر له نور ألا يتحدث، لينفي لها برأسه بمعنى: لا سأقول كل شيء.
ريان بحب وهو يحاوط خصر نور، التي نظرت له بصدْمة من فعلته أمامهم، فهي لم تتوقع أن توضع في مثل هذا الموقف أبداً.
"أنا بحب نور، واتفقت معاها إني هاجي أتقدملها."
داليدا بصدْمة:
"ده بجد؟"
نور بخجل وخوف من ردة فعلها:
"أيوه بجد."
لتتفاجأ نور بداليدا تحتضنها بقوة وفرحة:
"مبروك يا نوري، إنتي تستاهلي كل خير يا حبيبتي."
لتبادلها نور احتضانها بحب أخوي.
تميم بفرحة لصديقه هو الآخر:
"مبروك يا ريان، أخيراً عملت حاجة صح، واخترت صح."
ريان وهو يخبته على كتفه بمزاح:
"من عاشر القوم بقى يا صديقي."
ليقول تميم:
"وأنا كمان عايز أقولكم حاجة، أنا وداليدا بنحب بعض."
ليقول ريان ونور في صوت واحد:
"عارفين."
ليضحكوا جميعاً.
لتقول داليدا وهي تنظر في ساعة هاتفها:
"يا نهار مش طالع له شمس."
ليقول ريان بمزاح:
"مش طالع له شمس ليه بس؟ ما الشمس طالعة وزي الفل أهي."
داليدا:
"إحنا اتأخرنا أوي، المفروض كنا نبقى في البيت من نص ساعة."
تميم:
"وقوليلهم إنكم كان عندكم درس تاني واتأخرتوا، بس مش معني إنكم تكدبوا دلوقتي يبقى تعملوا كده على طول."
داليدا:
"دي تاني مرة نعمل كده والله، أوعدك مش هتتكرر."
ليقول ريان:
"طب تعالوا عشان نوصلكم."
نور وداليدا في صوت واحد:
"لاااااااا."
ريان بخضة:
"في إيه؟ منكم لله قطعتولي الخلف. خلاص قولوا مبنفعش بصوت واطي."
ليضحكوا عليه، ويودعوا بعض ويذهبوا إلى المنزل.
في مكان آخر.
عند سلمى كانت قاعدة بتاكل في أظافر يدها.
سلمى بغل وحقد:
"بقي أنا سلمي القاضي يعمل فيها كده ويفضل عليا العيلة دي؟ دي حتى مش حلوة."
ليرد عليها حازم بوقاحة وخبث:
"مين دي اللي مش حلوة يا سو سو؟ دي بطل، عليا النعمة بطل. دي تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانه. على الرغم من إنها طفلة، بس متكاملة الأنوثة بجد، حاجة جديدة وكان نفسي أجربها."
لتلمع فكرة خبيثة في عقلها.
"واللي يجبهالك لحد عندك."
حازم بلهفة، فهو عندما رأى نور قلبه كان يخفق بشدة، وده لأن لأول مرة يحدث معه ذلك.
"ده أنا أديله كل ما أملك."
سلمى بخبث:
"وأنا مش عايزة كل ما تملك، أنا عايزة ريان. إنت عايز نور وأنا عايزة ريان، يبقى نتفق مع بعض كده، عشان دي محتاجة خطة مرسومة بالمسطرة، مينفعش فيها ولا غلطة."
حازم بلهفة:
"الحقيني بيها بسرعة."
سلمى بحقد وخبث:
"اسمع."
لتقص عليه خطتها الحقيرة، وهو يستمع إليها بخبث هو الآخر، فهما تربوا على الحقد والكرهه بين عائلتهم.
في المساء عند داليدا كانت تجلس في الصالة مع نور وحنان ويوسف، في جو عائلي مليء بالحب والحنان.
ليقرع فجأة جرس الباب أثناء حديثهم.
لتقول داليدا عندما كانت ستقوم الأم بفتح الباب:
"استني يا ماما أنا فتح."
لتفتح الباب ولكنها صعقت عندما رأت...