تحميل رواية «عشق مختلف» PDF
بقلم هدير محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
معلقة... اتنين... و نص... بس كده... "كنت بنادي عليكي و مردتيش..." سمعت الصوت الرجولي ده جاي من ورايا... يلهوي شكله هو! إلتفت و لقيته هو فعلا! "مستر هيثم..." "اه يا ختي مستر هيثم..." بدأ يقرب مني و أنا أرجع لوراء لغاية ما لزقت في الحيطة... "والله يا مستر هيثم أنا كنت هنا بعمل شاي لحضرتك... فمسمعتش والله... أنا آسفة..." مردش عليا... بيتنفس بعصبية لدرجة إني سامعة صوت نفسه... أنا خلاص هطرد... كنت حاسة إن هيجي يوم و أطرد على إيده... غمضت عيوني عشان هيبدأ يزعق فيا بصوته اللي يخوف ده... نظر إليها هيثم...
رواية عشق مختلف الفصل الأول 1 - بقلم هدير محمد
معلقة... اتنين... و نص... بس كده...
"كنت بنادي عليكي و مردتيش..."
سمعت الصوت الرجولي ده جاي من ورايا... يلهوي شكله هو!
إلتفت و لقيته هو فعلا!
"مستر هيثم..."
"اه يا ختي مستر هيثم..."
بدأ يقرب مني و أنا أرجع لوراء لغاية ما لزقت في الحيطة...
"والله يا مستر هيثم أنا كنت هنا بعمل شاي لحضرتك... فمسمعتش والله... أنا آسفة..."
مردش عليا... بيتنفس بعصبية لدرجة إني سامعة صوت نفسه... أنا خلاص هطرد... كنت حاسة إن هيجي يوم و أطرد على إيده... غمضت عيوني عشان هيبدأ يزعق فيا بصوته اللي يخوف ده...
نظر إليها هيثم كيف تغلق عيناها و تستعد أن يصرخ في وجهها... كان في يده دفتر... رفعه في اتجاه وجهها و قال:
"الدفتر ده بتاعك؟"
فتحت رنا عيناها و نظرت للدفتر ثم اتسعت عيناها... كيف وصل هذا الدفتر إليه!
"لا مش بتاعي..."
"غريبة... ده أنا لقيته في أوضتك..."
"و حضرتك ليه بتدخل أوضتي؟"
"مش عارف... يمكن عشان ناديت عليكي و مردتيش ولا مرة..."
"والله حضرتك أنا..."
"اخرسي..."
صمتت رنا و تضايقت... دايماً يعاملها بطريقة قاسية من غير سبب... و ليه تنظر منه معاملة جيدة... فهي خادمة لا أكثر في هذا القصر...
"انتي مين؟"
"ايه؟"
"بقولك انطقي انتي مين!"
قالها و هو يدوس على أسنانه بعصبية...
"مش فاهمة قصد حضرتك..."
قال و هو يقلب في صفحات الدفتر:
"بتكتبي بالروسي... و في الصفحة دي ألماني... و الصفحة دي إيطالي... حتى هنا كاتبة بالروماني... و متقنة كل لغة بتكتبي بيها... ده أنا ملقتش ولا خطأ إملائي... كاتبة 25 لغة مختلفة جوه الدفتر ده... و الخط مش عادي... تفسري ده كله بإيه؟"
"عادي حضرتك... ساعات بكون فاضية و بكتب أي حاجة أشغل بيها وقتي..."
"والله؟ تشغلي بيها وقتك اه..."
قال ذلك و هو يسخر منها... أمسك ذراعها و أكمل بنبرة مخيفة:
"هتقولي انتي تبقي مين ولا أوريكي وشي التاني؟ انطقي مين اللي وزك عليا... بتشتغلي عميلة سرية عند مين؟"
"عميلة سرية إيه حضرتك... والله حضرتك مكبر الموضوع..."
"انتي بتستخفي بيا!!"
قالها وهو يصرخ في وجهها... تنهدت رنا و نظرت للجانب الآخر وهي تتفادى صراخه عليها...
"حضرتك أنا لو عميلة عند حد أو فيه حد بعتني عندك عشان أتجسس و كده... أكيد كنت هبقى في شركة حضرتك... مش أكون قاعدة هنا و ليل نهار بحضر أكل و بغسل مواعين و بنضف..."
هدأ هيثم بعد ما اقتنع قليلاً من كلامها و لكن لم يصدق كلياً... ترك يدها و قال وهو يخرج:
"اعمليلي فنجان قهوة و اطلعيلي على الأوضة..."
"و دفتري؟"
لم يرد عليها و خرج و معه الدفتر... تنهدت رنا بحزن و هي تلمس يدها... فقد أوجعتها مسكته الصلبة ليدها الرقيقة... أشعلت البوتجاز و عملت له فنجان قهوة... كانت متضايقة منه جداً... منذ مجيئها لهذا القصر ولا هو لا يريد وجودها... و لكن ما سبب غضبه الدائم منها؟
"والله لأوريك إزاي تصرخ في وشي 24 ساعة... والله لأوريك يا مغرور..."
توجهت رنا لغرفته... خبطت على الباب و قال:
"ادخلي..."
دخلت فـ أكمل:
"اقفلي الباب وراكي..."
خافت قليلاً... هذه أول مرة يطلب منها أن تغلق الباب و هما في نفس الغرفة... قفلت الباب و تقدمت منه... وضعت القهوة على الترابيزة:
"تؤمر بحاجة تانية؟"
"اقعدي..."
شاور لها بيده أن تجلس بجانبه... تعجبت كثيراً و وقفت و هي لا تستطيع أن تحدد ماذا تفعل...
"بقولك اقعدي..."
جلست بجانبه و عيناها تتحرك يميناً و يساراً بتوتر و خوف... نظر إليها و لاحظ خوفها منه... ابتسم ابتسامة جانبية و قال:
"متخافيش... مش هغ*تص*بك... أصلاً انتي مش نوعي المفضل... فمستحيل أبصلك..."
غضبت رنا منه و من تقليله لها... من هذا ليقول عنها ذلك؟
شاور بيده على دفترها الذي على المنضدة و قال:
"كنت مفكر إنك شغالة عادية... خد*امة يعني..."
قال آخر جملة و هو بيتك عليها... ظلت رنا صامتة و تحاول ألا تنفجر فيه غضباً...
"بعد ما شوفت دفترك ده... فـ عرفت إنك مش عادية أبداً... إزاي واحدة عندها ك*م اللغات دي تشتغل خد*امة؟"
"الشغل مش عيب..."
"ما أنا عارف إنه مش عيب... بس يعني انتي ملقتيش غير الشغلانة دي؟"
"حضرتك لو عايزني أمشي من هنا... همشي عادي..."
"أنا فعلاً عايزك تمشي..."
"تمام... بكرة الصبح همشي...(مدت يدها و كملت) ممكن دفتري؟"
"الدفتر ده؟" (أمسكه و ألقاه على السرير و أكمل) "روحي خديه..."
تنهدت بغضب و وقفت اقتربت من السرير و امسكت بالدفتر... التفت كي تذهب... لقيته واقف وراها مباشرة...
"ممكن أعدي؟"
ابتسم بخبث و قال:
"لا..."
"يعني إيه؟"
دفعها بقوة و وقعت على السرير و قبل أن تنهض حاوطها بجسده الرياضي و أمسك بيديها الاثنين بيد واحدة... وبيده الثانية أزاح شعرها الطويل عن وجهها... ضربات قلب رنا بدأت في التزايد و صدرها يعلو و يهبط من الخوف...
"حضرتك بتعمل إيه!"
"ما انتي مش هتعترفي غير بكده..."
"أعترف بإيه؟"
نظر إلى عيناها الخائفتان و دموعها تجمعت بداخلها... ابتسم و اقترب من رقبتها و بدأ يشمها و يقول:
"هتقولي انتي مين ولا أعمل حاجة تندمك بقية عمرك؟"
"والله مفيش حاجة يا مستر هيثم... وأنا مش بشتغل لصالح حد... والله مش جاية أذ*يك أو أذ*ي أي حد هنا..."
"و الدفتر؟"
"أنا من زمان بحب أتعلم لغات جديدة... هواية عندي... مشتركة مع موقع أونلاين باخد فيه كل الكورسات..."
"الموقع اسمه إيه؟"
"اسمه ******* و صاحب الموقع اسمه ******"
بدأ يصدقها هيثم فهو يعرف جيداً ذلك الموقع...
"انتي عندك حصيلة لغات مش أنا عندي أنا شخصياً... يعني أي شركة تعرف بده هتخ*طفك عشان تشتغلي معاهم... عايزة تفهميني إنهم ملقتيش وظيفة و جيتي هنا تشتغلي خد*امة! الكلام ده ميقنعش عقل فأر..."
"قدمت لوظايف كتير بس متقلبتش..."
"ليه؟!"
قالها وهو بيصرخ في وجهها... طفح الكيل حقاً من هذا المغرور... صرخت في وجهه و قالت:
"مقبلونيش لأني مش خريجة جامعات... لأني أصلاً مدخلتش جامعة... و كمان مكنش عندي واسطة... فـ هتقبل ليه؟ هااا قولي هتقبل ليه؟"
تفاجأ هيثم من صراخها عليه... تلك أول مرة تصيح في وجهه بغضب و بجرأة... فرح من داخله لأنه أيقظ الوحش الذي بداخلها و لم تعد تتظاهر بالبراءة مثل قبل... فبداخلها شخص آخر كما توقع...
"ممكن تبعد؟"
"انتي ليه حاطة روج؟"
"روج؟ مش حاطة حاجة..."
"بتكذبي... وأنا هثبتلك إنك بتكذبي..."
"ابعد..."
لم تكمل جملتها و ق*بلها في شفتيها... تحركت رجلاها بعشوائية لكي تحرر منه و لكن لم تستطع... وهو مستمر في تقبيلها... كان ي*قلبها بشغف و شعر بشعور غريب لكن جميل و كأنها أول امرأة ي*قبلها...
كان باب الغرفة مفتوح و تقف ريم (ابنة عم هيثم) رأته وهو ي*قبلها... غضبت كثيراً و عيناها احمرت من الغضب... فكيف لتلك الخا*دمة جعله يتقرب منها هكذا... لم تستطع النظر أكثر لأن قلبها احتر*ق برؤيته قريب منها... ذهبت و هي تبكي و توعد بالشر لتلك الخا*دمة...
كان هيثم مازال مستمر في ق*بلته ولا يعرف لماذا لم يتوقف رغم مقاومتها له بشدة... فجأة شعر إن حركتها توقفت... ابتعد عنها و نظر إليها... فقدت وعيها!! ابتسم وهو يمسح آثار شفتاها من شفتيه... قام قفل باب غرفته بالمفتاح... اقترب منها و نظر إليها و تذكر ذلك الشعور الذي شعره حين ق*بلها... بدأ في فك أزرار قميصه و رماه أرضاً... اقترب منها و نامت على السرير جيداً و استلقى بجانبها و...
استيقظت رنا و تفتح عينيها بتعب... وجدت نفسها متغطية بلحاف... نظرت لنفسها لتجد أنها عا*رية ولا يغطي جسدها غير القليل من الثياب الخفيفة... نظرت بجانبها وجدت هيثم نائم بجانبها مباشرة و هو عا*ري الصدر... لم تستطع التحدث كأنها فقدت النطق... بدأت تبكي بشدة و تتشنج في بكائها... فتح هيثم عينيه وجدها تبكي... ابتسم و قال:
"صباح الخير..."
تعجبت من بجا*حته... زاد بكائها و قالت بتقطيع:
"ان... انت اغ*تص*بتني؟"
"بالظبط... كانت ليلة جميلة... مش هنساها أبداً..."
رواية عشق مختلف الفصل الثاني 2 - بقلم هدير محمد
ان... انت اغتصبتني؟
بالظبط... كانت ليلة جميلة... مش هنساها أبدا.
اتسعت عيناها من الصدمة و دموعها تنزل... ابتسم هيثم و اقترب ليمسح دموعها بيديه... لكن سرعان ما ابعدته و قالت:
"فين هدومي... انا عايزة أمشي..."
"هتلاقيهم على الأرض أو على الكنبة..."
نظرت له بانكسار بسبب ما فعله... لم تجد أي ندم على وجهه... بل هو لم يبالي بالكارثة التي سببها لها!!
قامت و هي تغطي نفسها بالغطاء و أخذت ثيابها و ارتدتهم في الحمام... وعندما خرجت وجدته كما هو... جالس بكل أريحية و يشرب كأس... وقفت أمامه و عيناها احمرتا من البكاء... رفعت اصبعها في وجهه و قالت:
"هبلغ عنك... والله هسجنك... مش هسيبك في حالك و هتدفع تمن القرف اللي عملته فيا..."
"اللي عندك اعمليه..."
تفاجئت من بجاحته... لماذا فعل بها هذا من الأساس؟ ماذا فعلت له ليفعل ذلك بها؟
أيقنت رنا أنها لو تكلمت معه فلن يبالي فلماذا تتكلم... يكفي الألم الذي في قلبها... لم ينظر إلى وجهها قط... فتحت رنا باب الغرفة و ترجلت إلى غرفتها الصغيرة في آخر القصر... أغلقت الباب عليها و وقفت في نصف الغرفة... ممسكة رأسها بيديها الاثنتين...
تبكي و تتشنج و جسدها يرتعش و شفتاها تتخبط ببعضها و خائفة... حاولت تهدئة نفسها قدر المستطاع و ذهبت توضأت لتشكي ربها... ظلت تدعي عليه بالموت... قطع دعائها عندما هاتفها رن... كانت والدته... أمسكت دموعها و حاولت أن تكون طبيعية:
"نعم يا نسرين هانم؟"
"اتأخرتي في تحضير الفطار... فينك؟"
"معلش بس نسيت أظبط المنبه و أخدتني نومة... حاضر جاية اهو..."
"ماشي يا بنتي..."
قفلت رنا الهاتف... نسرين هي أم هيثم... ابنها لا يشبها أبدا... فهي امرأة لطيفة و تعامل رنا كأنها ابنتها... لذلك لم تقل لها عن فعلة ابنها... خافت عليها...
ارتدت رنا ملابس الخدم و راحت للمطبخ... و هي بقية الخدم حضروا الفطار و حطوه على السفرة... كانت نسرين موجودة... جاءت ريم و جلست على السفرة و هي تنظر بغضب مكتوم لرنا و لكن رنا لم تلاحظ... جاء سيف و جلس معهم (ابن عمة هيثم) وهو يحب رنا... وجاءت أيضا سلمى (أخت سيف من الأب).
وقعت رنا عيناها على هيثم و هو نازل من السلم... يرتدي بدلته... جاء و جلس بجانب والدته و قبّل يدها...
"صباح الخير يا قمر..."
"صباح النور يا حبيبي..."
اشمئزت رنا من رؤيته... ترجلت للمطبخ و تركتهم... طالعها هيثم حتى اختفت من أمامه... قام سيف و قال:
"نسيوا يجيبوا مية... هروح المطبخ أجيب مية..."
"ليه تقوم يا بني؟ خليك و أنا هنادي على حد منهم يجيب مية..."
"تلاقيهم بيفطروا حرام يقوموا تاني... هجيب مية و جاي..."
ذهب سيف للمطبخ... ضحكت ريم و قالت و هي تمسك بكوب العصير:
"راح وراها..."
قالت سلمى:
"وراء مين؟"
"هيكون وراء مين يعني؟ وراء رنا... مفروض تكوني عارفة أخوكي أكتر مني يا سلمى..."
"الصراحة عنده حق... يعني رنا بنت جميلة كشكل و كمان كشخصية... خليه يروح وراها..."
انتبه هيثم لحديثها و ترك الشوكة من يده... نظر ل سلمى و قال:
"و إحنا من امتى يا سلمى عندنا شباب تجري وراء بنات؟"
"آه... و أنا مالي يا هيثم... هو معجب بيها... أعمله إيه أنا؟"
"ما تسيبه يا هيثم يشوف رزقه... ولا ده هيضايقك في حاجة؟"
قالتها ريم و هي تنظر في عينيه بحدة و ثم أكملت:
"أيوه أنا صح كنت محتاجة رنا امبارح تاخد شوية هدوم توديهم للترزي يظبطهم... روحتلها أوضتها ملقتهاش... كانت فين؟"
"ما تسأليها هي..."
"هسألها طبعاً..."
شعر هيثم أنها تلمح لشيء و لكن لم يبالي و أكمل إفطاره...
"رنااا..."
اتصدمت رنا من ذلك الصوت كانت تظنه هيثم... التفتت و رأت سيف أمامها ف ارتاحت...
"تؤمر بإيه؟"
"عايز مية..."
"تمام..."
فتحت رنا الثلاجة و أخذت إزازتين مية و مررتهم له...
"شكرا..."
"العفو..."
كان سيذهب لكن سرعان ما التفت لها و قال:
"انتي كويسة؟"
"أنا؟ آه أنا كويسة..."
شعر سيف بتوتر و خوف في نبرتها... هو يريد أن يسألها بوضوح لكن تردد و ذهب... عاد اليهم و ترك المياه على السفرة... هيثم أول ما شافه بصله و قال:
"ايه حكايتك أنت و رنا؟"
"حكاية إيه؟"
"بتروح وراها أي مكان بتروحه... بتحكي معاها..."
"الصراحة معجب بيها..."
ضرب هيثم ايده على السفرة و قال بغضب:
"بطل تجري وراها يا سيف!!"
"ليه هي تخصك ولا إيه مش فاهم؟"
"اسمع اللي بقوله... أنت اسمك سيف إسلام عاصم ابن صاحب أكبر شركات تصدير على المستوى العربي و الأجنبي... أما هي مجرد خدامة!"
"مش بيهمني الأسماء و الألقاب يا هيثم... و أنت أكتر واحد عارف كده..."
"و أنا مش هسمحلك تشوه اسم عيلتنا بسبب حتة خدامة ملهاش لازمة!!"
"ملكش دعوة بحياتي يا هيثم... مش عشان أنت أكبرنا يبقى تخلي حياتي تمشي على مزاجك..."
"اعمل اللي أنت عايزه... لكن الخدامة دي مش هسمحلها تدخل وسط عيلتنا..."
نظروا كلهم ورائهم حتى سيف و اتسعت عيناه من الصدمة... تعجب هيثم لأنهم ينظرون لنفس الاتجاه... أدار نفسه و لقي رنا واقفة وراه ممسكة بصنية الشاي و الدموع متجمعة داخل عيناها ف عرف أنها سمعت كل الذي قاله عنها... نظرت للأرض و تقدمت منهم... وضعت الشاي أمامهم و التفتت لتمشي... امسك سيف يدها و قال:
"رنا... بصي..."
سحبت يدها من يده و ذهبت... نظر سيف لهيثم و قال:
"عاجبك اللي عملته!!"
"أحسن... خليها تعرف حدودها و تعرف إحنا فين و هي فين..."
قالتها و هي تزيح شعرها للوراء بتكبر...
"اخرسي..."
قالها سيف بزعيق فيها... ثم اقترب من هيثم و أمسكه في قميصه:
"رنا دي ملكش دعوة بيها... رنا تخصني أنا و بس... إياك يا هيثم تتدخل في حاجة متخصكش... فاهم؟"
نظر له هيثم بلامبالاة و أخذ هاتفه و خرج... أما سيف ذهب إلى غرفة رنا... ولكن لم يجدها!
عاد سيف إليهم و قال ل نسرين:
"البنت مش موجودة... مشيت بسببه... شايفة ابنك عمل إيه... بس يكون في علمك... أنا مش هسكتله يا نسرين هانم!"
خرج هيثم من القصر... وجد رنا خرجت من البوابة و ذهبت... ركب سيارته و تبعها... ذهبت رنا لقسم... رأها هيثم و هي تدخل هناك... ضحك بسخرية و قال:
"طيبة و ساذجة أوي..."
طلبت رنا أن تقابل الضابط و سمحوا لها بالدخول... كان يتكلم في التليفون و انتظرت حتى انتهى مكالمته:
"اتفضلي حضرتك..."
جلست رنا على الكرسي أمامه... قال لها:
"نعم؟ جاية تبلغي عن مين؟"
"جاية أبلغ عن جريمة اغتصاب..."
"تمام... مين اللي اتعرض و مين المتعرض؟"
"أنا تم اغتصابي في قصر عاصم البارودي... من قبله ابنه... هيثم محمد عاصم..."
"تمام... فين دليلك؟"
"دليل إيه مش فاهمة؟"
"و أنا إيه اللي هيأكلني أنه اغتصبك بجد؟"
"يعني إيه؟"
"لازم يكون معاكي شاهد و دليل... دول عيلة كبيرة و غنية أوي و سمعتهم معروفة... لازم أتأكد من كلامك... إلا بقا تكوني جاية ترمي بلاكي عليهم عشان تطلعي بشوية فلوس منهم..."
نظرت له رنا بشدة من الكلام الذي سمعته منه...
"أنت بتقول إيه؟"
"بقول الحقيقة... عندك حق هم عيلة واصلة أوي ف عادي يكون نفسك في شوية فلوس من اللي معاهم..."
اتصدمت رنا و عجزت عن الكلام... لم تستطع أن تستوعب ما قاله لها... ألهذا الحد حياة الناس و أعراضهم لا تساوي شيئًا أمام الذين يمتلكون السلطة و المال حتى أمام القانون؟
"يعني مش هتساعدني؟!"
"أساعدك لو فيه دليل... صورة أو فيديو..."
"يعني هصور نفسي وهو بيغتصبني عشان تصدق؟"
"اتصرفي..."
قالها و هو يأخذ رشفة من كوب الشاي... نظرت له و ضحكت بسخرية:
"حضرتك ظابط وسخ!"
تفاجأ الضابط و قال بغضب:
"ده أنا هوديكي في ستين داهية!!"
قام من كرسيه و اقترب منها... و بحركة سريعة رنا سحبت من جيبه المسدس الخاص به... وجهته في وجهه و قالت:
"ابعد عني و إياك تلمس شعرة مني بدل ما أقتلك!!"
خاف الضابط و ترجل للوراء... ظلت موجهة المسدس عليها و رجعت للوراء و خرجت... الكل تفاجأ أنها تمسك بالمسدس في داخل قسم الشرطة و تهدد بالقتل كل شرطي يتقدم منها... خرجت من القسم كله.
وقفت لمي ترمي المسدس بعيدًا و تذهب... لكن وجدت هيثم يقف أمام القسم و يبتسم لها... غضبت كثيرًا... خبأت المسدس وراء ظهرها و اقتربت منه...
"طبعًا أنت اللي قولته لازم أجيب دليل عشان أصدق أنك اغتصبتني؟"
"هو أنت ليه بتعمل كل ده؟"
"بتسلى مش أكتر..."
"بس أنا مش مادة للتسلية يا هيثم محمد عاصم البارودي..."
قالت ذلك وهي بتتك في قول اسمه...
"تاخدي كام و تمشي من القصر؟"
"هاخد روحك!!"
بحركة سريعة أخرجت المسدس من وراء ظهرها و ضربته به!!
رواية عشق مختلف الفصل الثالث 3 - بقلم هدير محمد
"هو أنت ليه بتعمل كل ده؟"
"بتسلى مش أكتر."
"بس أنا مش مادة للتسلية يا هيثم محمد عاصم البارودي..."
قالت ذلك وهي تتكئ على قول اسمه.
"تاخدي كام وتمشي من القصر؟"
"هاخد روحك!"
بحركة سريعة، أخرجت المسدس من وراء ظهرها وضربته به.
أصابته الرصاصة واخترقت جسده.
وقع هيثم أرضًا وهو يضع يده مكان الرصاصة.
لم يفقد الوعي كليًا.
نظر إليها ويتنفس بصعوبة.
نظرت له رنا بكره وقالت:
"قولتلك مش هسيبك في حالك... حتى لو هتسجن... ميهمنيش أبداً على قد ما يهمني إنك تحس بنفس الوجع اللي سببتهولي."
رغم ألمه، ضحك وقال:
"عجبتني جرأتك... بس أنا برضه مش هسيبك في حالك."
"يبقى تموت أحسن..."
شدت الزناد ورفعت المسدس مرة أخرى، وجهته بجانب قلبه مباشرة.
أما هو، فلم يبالِ وكان ينظر داخل عينيها ويبتسم.
حركت إصبعها لتضغط عليه وتنهي حياته.
لكن لم يحالفها الحظ.
فجاء الشرطي هو والبقية وأمسكوها ووضعوا الكلابشات في يديها.
"اتصلوا بالإسعاف بسرعة!"
ضحكت رنا وقالت بسخرية:
"يعني هو لما وقع على الأرض ونزف شوية دم... بتصرخ بصوت عالي عشان يجيبوا الإسعاف ويلحقوه... وأنا لما قولتلك إنه انتهك شرفي قولتلي فين دليلك؟ لا بجد الحوار مضحك أوي."
"اخرسي... خدوها على الحجز."
نظرت رنا إلى هيثم الذي ينظر إليها بتعب وينزف بشدة.
لم تهتم به.
"مش هندم أبداً على اللي عملته فيك... وأي فرصة هتيجي هعمل فيك أكتر من كده."
قالت ذلك ثم أخذوها داخل القسم ووضعوها داخل غرفة الحجز.
اقترب الضابط من هيثم وقال:
"هيثم باشا... أنت كويس؟"
"اتصل على الإسعاف... بسرعة مش قادر!"
"ماشي..."
ولسه هيتصل تاني... جات عربية الإسعاف وشالوه.
دخلوه في العربية.
لسه هيقفلوا الباب ويمشوا... لكن وقّفهم وقال للضابط:
"رنا... أوعى تلمس شعرة منها... فاهم؟!"
استغرب الضابط وقال:
"تمام يا هيثم باشا..."
مشيوا وأخذوه.
"ابني! إزاي ده حصل؟"
"أنت بتقول إيه يا سيف؟ يعني إيه اتصاب؟"
"احنا لازم نروحله."
"لسه معرفش... البسي انتي وسلمى وريم عشان نروحله."
"ماشي يا سيف..."
خرج سيف وتركها.
متعجب من هذا الوضع.
فلما اختفت رنا من القصر وهيثم خرج بعدها مباشرةً... حدث هذا.
هل هي مرتبطة بإصابته تلك؟
نفض أفكاره جانبًا وذهب ليجهز السيارات التي ستأخذهم إلى المستشفى.
وصلوا للمستشفى.
قابلهم على الباب آلاف الصحفيين.
يتصارعون بالميكروفونات لكي يدلوا بكلام للشاشة عن هذا الحادث.
"ممكن تصريح بإصابة هيثم عاصم؟"
"هو إزاي حصل ده؟"
"هو إزاي مستر هيثم خارج من غير حراسة؟"
"تفتكروا مين من أعدائه عمل كده؟"
"هل عداوة مستر هيثم بمنافسيه دفعتهم للمحاولة بقتله؟"
أفسح سيف الطريق لعائلته للدخول للمستشفى وبصعوبة تخطى الصحفيين.
"دكتور... ابني ماله؟ كويس صح؟"
قالتها نسرين بخوف فرد عليها:
"الرصاصة صابت صدره... نزف كتير ووقفنا النزيف بصعوبة... وهو بنجيب دم نعوضه عن اللي خسره... الحمد لله إنها جت بعيد عن قلبه."
"الحمد لله... هيفوق إمتى؟"
"على الليل كده يستعيد وعيه ويبقى أحسن... اطمنوا."
"شكراً يا دكتور."
"خلاص اهدوا اهو اطمنا عليه."
قال سيف ذلك قاصدًا ريم التي تبكي بشدة عليه.
نظرت إليه واقتربت منه وأمسكته في ثيابه وقالت:
"أنت تروح دلوقتي تلاقي القذر اللي عمل فيه كده! أوعى تسيبه غير لما تقتله."
"ريم اهدى... والبوليس هيشوف الحوار."
"أنت ليه مش خايف عليه وبتتكلم ببرود كده؟"
"خايف عليه يا ريم... مش لازم أعيط زيك يعني... بس أنا لو مشيت دلوقتي وقعدت مع الضابط أشرب شاي... أبقى أنا عملت إيه على كده؟"
"أنت بقيت تكره هيثم يا سيف... بتكرهه عشان أحسن منك!"
قالت سلمى بزعيق.
"رييييم انتبهي لكلامك مع أخويااا... واعرفي إنتي بتقولي إيه ولمين!!"
"أنتي مش شايفة أخوكي بيتصرف إزاي؟ مش خايف عليه ولا راضي يتحرك يشوف مين حاول يقتله."
"خلاص أنا رايح أشرب شاي مع الضابط أحسن عشان تتهدي."
"سيف مالك... أنت بتتصرف كده ليه؟ أنت مش حاسس باللي حصل لهيثم؟"
"كنت هحس لو هو حس على دمه وما كانش زعل البنت وقال عليها اللي قاله ده."
"كل ده عشان حتة خدامة تقوم تبيع هيثم عشانها؟!"
"أنا مبعتش حد... ده عقاب من ربنا... عشان يعرف كويس بقى يقارن ويقسم الناس طبقات على مزاجه."
"أنت واحد مش طبيعي! غيران منه عشان 75% من أسهم فروع الشركة مكتوبة باسمه... وعشان هو ظاهر ومشهور أكتر منك!"
"والله أنا مشفق عليكي وعلى المهلبية اللي في دماغك دي... للدرجة دي بتحبيه؟ إيه يا ريم ما تفوقي لنفسك... ده حتى هيثم نفسه عمره ما اداكي وش ولا عملك حساب أصلاً."
"ملكش دعوة بيا ولا بهيثم... ومتدخلش في اللي ملكش فيه."
"ولا انتي تدخلي."
"خلاص اسكتوا!!"
قالتها نسرين بصوت عالي. سكتوا.
سندتها سلمى وقعدوا.
ريم بصت لسيف وقالت:
"نرجع القصر ولينا كلام تاني."
سيف لم يبالي بها وذهب لكي يدفع تكاليف الإقامة.
ثم ذهب لقسم الشرطة لكي يعرف كل شيء.
وقاله الضابط ما حدث ولكن أخفى تفاصيل مهمة مثل (رفضه بلاغ رنا ضد هيثم).
تفاجأ سيف كثيراً.
لم يجد إجابة أو مبرر لفعلتها تلك.
وطلب أن يراها.
كانت رنا جالسة بمفردها في غرفة الحجز.
ضامة نفسها وتنظر للسقف.
"واضحة زي الشمس... هيعيش ويكمل حياته عادي جداً وأنا أتعاقب هنا... لو كنت صوبت كويس ناحية قلبه كان غار في داهية وارتحت من قرفه."
رأت الضابط يتقدم من الزنزانة ويفتحها.
وقفت ورجعت للوراء وقالت:
"أنا معرفتش أقتله بس تعرف يا بتاع أنت لو قربت مني... هقتلك أنت."
لم يرد عليها وخرج.
نظرت للباب ورأت سيف يدخل.
"أستاذ سيف..."
نظر إليها بحيرة. فلم يقتنع أن وراء تلك البراءة شخص قاتل.
"عملتي ليه كده في هيثم؟"
نظرت رنا للأرض وصمتت.
اقترب منها وقال:
"ردي عليا... عملتي ليه كده؟ ليه القتل؟ للدرجة دي كلامه عليكي الصبح أثر فيكي تروحي تحاولي تقتليه؟ أي حد بقى هيقولك كلمتين هتقتليه برضو ولا إيه؟ إذا كان هيثم غلط فيكي ف إنتي غلطتي أكتر... شايفة نفسك قاعدة فين دلوقتي؟ نزلتي للأسوأ... مستحيل تكوني بتفكري زي الناس الطبيعية."
نظرت له رنا بشدة. فهل هو أيضاً سيقف ضدها؟
سيف يقف أمامها وينتظر منها أن تنفي كلامه ولكن لم تفعل.
نظرت له والدموع داخل عينيها.
"فيه حاجة تيجي حضرتك عايز تقولها؟"
"إنتي عايزة تقولي حاجة؟"
"لا... مش مضطرة أبرر لحد."
انفعل عليها وأمسكها من كتفها وقال:
"لا برري... برري يا رنا... متقعديش ساكتة كده... فيه حاجة إنتي مخبياها ومش عايزة تقولي... وأنا بقولك اهو بنفسي... مهما كانت إيه هي قولي عشان أساعدك."
"مش هتعرف تساعدني."
"ليه؟"
نظرت إلى يديه التي عليها. لاحظ ذلك وابتعد عنها.
"آسف... بس وضحيلي... ليه مش هعرف أساعدك؟"
"لأن الحوار مش فلوس... فمش هتساعدني."
"مش كل حاجة هتتحل بالفلوس يا رنا... قولي."
"حوار خاص بيا."
"وإيه علاقة هيثم بيه لدرجة إنك تيجي القسم وتحاولي تقتليه؟"
"هو الظابط مقالكش أي حاجة؟"
"قالي إنك شفتي هيثم جاي هنا وأخدتي المسدس منه وضربتيه."
"بجد!! لا كتر خيره الصراحة..."
قالتها رنا بسخرية ونظرت للجانب الثاني وتدرك كم هي مغفلة لأنها تلعب مع ناس لا يرحمون ويكذبون بكل راحة.
قطع تفكيرها عندما قال سيف:
"عايزة أسمع كل اللي حصل منك إنتي."
"هو ده كل اللي حصل."
"أيوه برضو عايز أفهم... ليه حاولت تقتليه؟"
"عشان استفزني لما قلل مني... ماشي أنا مش مستواكم ولا هوصل ليكم... بس أنا مش عايزة حاجة منكم... أنا بشتغل زي ما بقية الخلق بتشتغل عشان تعيش... مطلبتش من حضرتك تعجب بيا ولا طلبت منه يعرفني إني مجرد خدامة وهشوه اسم العيلة."
حزن سيف من كلامها. ظل صامتاً بعض الوقت. ثم قال:
"هجبلك محامي يتفاهم مع هيثم ويخرجك."
"مش عايزة أخرج ولا عايزة محامي... المحامي ده للناس المظلومة... أما أنا فعلاً حاولت أقتله... ومعترفة بكده... ولو رجع بيا الزمن هعملها تاني."
"ما أنا مش فاهم إيه سر العداوة دي... فهميني! هيثم ضايقك قبل كده؟"
"أنا مش مجبرة أفهمك حاجة... أنا مش عايزة أي مساعدة من حضرتك ولا عايزة أي حاجة من عيلتكم... تقدر تمشي."
نظر لها بخيبة أمل. حتى هي لم تنظر له ودارت نفسها وجلست على البورش.
تنهد بهدوء وكان سيخرج لكن أوقفه صوت هاتفه.
كان المتصل هيثم!
رد عليه وقال:
"هيثم!"
تفاجأت رنا عندما قال اسمه.
"إنت فوقت إمتى؟"
رد بتعب: "دلوقتي."
"طب أنا جايلك..."
"استنى... إنت في القسم الغربي صح؟"
"آه..."
"طب تطلع رنا وتعالوا."
"أطلعها إزاي؟"
"بقولك طلعها يا سيف... مفهومة أهي."
"و البلاغ؟"
"أنا تنازلت عنه... لسه مخلص كلام مع الضابط."
"ليه؟"
"طلعها يا سيف وتعالوا على المستشفى."
"تمام..."
قفل سيف المكالمة. تعجب كثيراً. لماذا هيثم تنازل عن البلاغ؟ فضوله زاد كثيراً ويريد أن يعرف ماذا بينهم. تحاول قتله وهو يتنازل. لماذا؟
نظر لها وقال:
"هيثم صحي... اتنازل عن البلاغ."
"تنازل!"
قالتها بصدمة وسخرية في نفس الوقت.
"كتير خيره... على كده أنا هخرج... طب كويس... قول له ألف سلامة عليك وأنا هاخد بعضي كده وأمشي لأي داهية."
"ما إنتي مش هتمشي لوحدك... إنتي هتمشي معايا."
"ليه؟"
"هيثم قالي كده... قالي تنازلت عن البلاغ اللي ضدك وهاتها وتعالى عندي."
"وأنا مش هاجي مع حد!"
"إنتي خايفة ليه؟ متقلقيش أنا معاكي وطالما هو اتنازل يبقى حاسس بغلطه من اللي عمله معاكي."
"لا مش جاية... لأني لو شفته قدامي... هجيب السكينة أدبها في قلبه."
قالتها رنا بغضب وفتحت باب الزنزانة وخرجت.
وقف سيف متفاجئاً من كلامها ثم ذهب ورائها.
خرج من القسم لم يجدها كأنها تبخرت واختفت تماماً.
ركب سيارته وعاد للمستشفى.
توجه لغرفة هيثم ودخل.
وجد نسرين جالسة بجانب ابنها وتأكله بيدها. وسلمى وريم جالستان على الأريكة.
هيثم مصاب في صدره الأيسر وملفوف بالقماش الطبي.
اقترب سيف من هيثم ووضع يده على كتفه وقال:
"حمد لله على السلامة يا وحش."
"الله يسلمك..."
(نظر خلف سيف ونظر للباب وأكمل)
"فينها؟ مجتش ليه معاك؟"
"مين دي اللي مجتش معاه يا هيثم؟"
"رنا مجتش ليه معاك يا سيف؟"
"مرضيتش تيجي ومشيت... لحقتها بس اختفت."
"يووه..."
"هيثم ما ترد عليا... إيه دخل الخدامة دي في الموضوع ده؟"
"ريم... اتكلمي عدل."
"لا مش هتكلم عدل... إيه اللي جاب سيرتها دي بقى..."
"ما هي اللي ضربته بالمسدس وهو هيثم اتنازل عن البلاغ ضدها وهي مشيت."
اتصدم الكل مما سمعوه.
نظر هيثم بغضب لسيف ف قال سيف ببرود:
"مش ده اللي حصل برضو يا ابن عمي؟"
قالت نسرين:
"إزاي رنا تعمل كده وليه؟"
"يمكن عشان مسح بكرامتها الأرض في الصبح بدون سبب."
"حسابك معايا بعدين."
قالت ريم بإنفعال:
"والله لأوريهم بنت ال******... قسمًا بالله لأجر شباب يتلموا عليها ويتسلوا بيها."
"ريم اخرسي! لو سمحتوا اخرجوا كلكم."
"ليه يا ابني؟"
"معلش يا ماما... عايز سيف في كلمتين... خدي البنات واخرجوا بره... أرجوكي يا أمي."
"حاضر يا ابني."
خرجت نسرين وسلمى. بقيت ريم.
نظرت لهيثم بحزن لتستعطفه ولكن لم يبالي بها كالعادة وخرجت.
قفل سيف الباب.
سحب كرسي وجلس بجانب سريره.
"نعم يا هيثم؟"
"عايزك تدور على رنا وتجيبها."
"ليه؟"
"ميخصكش."
"لا يخصني يا هيثم... أنت بتقول اسمها أكتر مني وفي حين إنك عارف إني معجب بيها... مالك كده؟"
"قصدك إيه؟"
"إيه اللي بينك وبينها؟ أنا سألتها لكن مجاوبتش واتحججت إنها عملت كده عشان ضايقتها الصبح... بس الحوار أكبر من كده بكتير... جاوبني بوضوح ومتلفش وتتهرب زيها."
"عايز تعرف؟"
"آه... إيه اللي بينك وبينها يا هيثم؟"
"اللي بيني وبينها حاجة قوية أوي..."
(نظر داخل عينيه التي تشتعل من الغيرة عليها وأكمل بإستفزاز)
"اغتصبتها يا سيف!!"
رواية عشق مختلف الفصل الرابع 4 - بقلم هدير محمد
"عايز تعرف؟
اه… ايه اللي بينك و بينها يا هيثم؟
اللي بيني و بينها حاجة قوية أوي…"
نظر داخل عيناه التي تشتعل من الغيرة عليها وأكمل بإستفزاز:
"اغتصبتها يا سيف!!"
سيف نظر له بتفاجئ وعدم تصديق. ظل ساكتًا لوهلة كأنه تجمد مكانه.
"انت بتقول إيه؟"
"بقولك على اللي بيني وبينها… رابط قوي صح؟"
احمرت عيناه غضبًا وصرخ فيه:
"انت بتكذب يا هيثم… عارف إنك بتحاول تستفزني ف بتكذب…"
"لا مش بكذب… إيه اللي هيخلي واحدة تلجأ لقتلي… إلا لو كان في سبب قوي دفعها لكده… وهو إنّي اغتصبتها!"
"اخرس!!"
قالها سيف بعصبية وجن جنونه:
"إياك تجيب سيرتها بكده تاني… ابعد عنها وخرجها من دماغك… لأنك لو معملتش كده هتلاقيني في وشك…"
"بقولك الرابط اللي بينا قوي… إزاي أسيبها؟ دي كانت في حضني و…"
ضرب سيف الكرسي بعصبية وقال بغضب:
"اخرس يا هيثم… إياك تتكلم عنها كده قدامي!"
"للدرجة دي بتحبها؟"
"ومش هسيبهالك… إذا كانت هي معرفتش تحمي نفسها منك… أنا هعرف كويس أوي أقف في طريق قذارتك يا هيثم… وبتتكلم كده بكل أريحية ومبسوط؟ عملت إيه هي عشان تعمل كده فيها؟"
"عجبتني… تعجب سيف من بجاحته في الكلام عنها هكذا، ولم يكتفِ بذلك وأكمل:
"وانت عارف كويس إن أي حاجة بتعجبني… باخدها… وده نفس اللي حصل مع رنا… عجبتني فـ أخدتها…"
قرب سيف منه وقال وهو بيجز على سنانه:
"عملت فيها كده في حين إنك عارف إني بحبها!"
"مش أنت بس اللي حبيتها…"
"واللي يحب حد يعمل فيه كده يا متخلف!"
"احترم نفسك يا سيف… عيب حتى، ده أنا أكبر منك…"
"انت إزاي مستفز كده؟ والله ما هسكتلك يا هيثم… إذا كان هي معرفتش تنتقم منك أنا هساعدها…"
"هتبقى ضد ابن عمك عشانها؟"
"واحرق أي حد يقرب منها وأولهم أنت!"
"وريني…"
"هيثم!!"
قالها بغضب حد ثم اقترب منه وقال وهو ينظر له بتحدي:
"هوريك يا هيثم… مش هعديلك اغتصابها ده بالساهل… لأنها مش زي البنات الر*خيصة اللي بتنام معاهم في الفنادق…"
"وأنا قاعد اهو ومستني تنتقم مني يا چنتل مان…"
"أنا مش عارف انت بج*ح كده إزاي… مفكر الشرف لعبة ولا إيه… حتى لو مكنتش بحبها هقف ضدك برضو لأنك و*سخ ومشفتش تربية…"
"سيف أنت مش قد ولا كلمة من اللي بتقولها دي… اتكلم على قدك واعرف إن حياتك أنت وسلمى تحت إيدي…"
"متنطقش بإسم أختي على لسانك ال*وسخ ده… أنت فاااهم!!"
قالها بزعيق جلجل الأوضة. سمعتهم ريم ودخلت.
بعدت عن هيثم سيف اللي كان فاصل تكة ويضر*به.
"بتزعق ليه في هيثم يا سيف؟"
"مش عارف… كنت فاضي قولت أما أقوم أزعق فيه…"
قالها سيف وهو ينظر بغضب مكتوم لهيثم. إلتفت وذهب.
"ماله ده؟"
"معرفش…"
"خلاص ميهمكش… هو غيران منك مش أكتر… المهم أنت كويس؟"
قالتها وهي بتلف إيدها حوالين إيده. بصلها بلامبالاة وسحب إيده من إيدها.
"اه كويس… ناديلي على ماما خليها تيجي…"
"تمام…"
لاحظت ريم إنه بيتهرب منها ومش عايز يقرب منها ولا يمسك إيدها حتى. اتعصبت بس حاولت تبان عادية.
في مطعم بجانب البحر… رنا جالسة شاردة تفكر ماذا تفعل. جاء الجرسون ومعه الكريب الذي طلبته وترك الفاتورة على الطاولة. سعدت رنا لأنها تشعر بالجوع الشديد. فتحت كيس الكاتشب ووضعته عليه وبدأت تأكل. وعندما انتهت رن هاتفها. رقم غير مسجل ضمن جهات الاتصال. لم ترد لكن رن ثانيًا وثالثًا ورابعًا. أمسكت الهاتف وردت.
"الو…"
"الو يا رنا… أنا سيف…"
"نعم يا أستاذ سيف؟"
"أنا عرفت كل حاجة وعرفتك سبب محاولة قت*لك لهيثم…"
صمتت رنا وبدأت الدموع تنزل من عيناها.
"قالي إنه اغتص…"
"ارجوك متكلمش…"
"تمام اهدي… رنا… أنا عايز أساعدك… انتي فين؟"
"بجد مش عايزة مساعدة وكفاية لغاية كده اللي حصل فيا… حاولت وعملت فيها قوية، بس إيه النتيجة؟ يومين وهيرجع زي القرد ويكمل حياته عادي وأنا أفضل زي ما أنا… مُعتد*ى عليا…"
"لو سمعتي كلامي هنجيب حقك بس اسمحيلي أساعدك…"
"أنا متشكرة ليك جدا… أنا آسفة… مقدرش أقبل مساعدتك لأنك تقربله…"
"هتاخديني بذنبه ولا إيه مش فاهم؟"
"مش قصدي كده… أنا عايزة أخرج بره العيلة دي… عايزة أعيش بسلام…"
"هتسيبي حقك يعني؟"
"حاولت وفشلت… هعمل إيه تاني؟ هسيب كل حاجة على ربنا وهي شايف وعارف أنا تعبت قد إيه…"
"أنا مستعد أتجوزك… والنهاردة قبل بكره…"
تفاجئت رنا مما سمعته منه. صمتت ولم تعرف ماذا تقول.
"أنا بتكلم بجد على فكرة…"
"وانت إيه اللي يجبرك تتجوز واحدة استعملها حد تاني… أنت مش مجبر تعمل كده…"
"إيه اللي انتي بتقوليه على نفسك ده؟ الكلام ده تقوليه لو حصل برضاكي وكنتي موافقة على كده لكن ده محصلش…"
"مين قالك إنه محصلش بموافقتي؟"
"يعني إيه؟"
"بقولك كل حاجة حصلت برضايا وبموافقتي…"
"انتِ بتقولي إيه!!"
"بقول الحقيقة…"
"إزاي حصل برضاكي؟"
"لو مكنتش دخلت أوضته ولا كنت قفلت الباب زي ما قالي… مكنش ده كله يحصل… أنا غلطت لما دخلت أوضته… وبتحمل نتيجة غلطي اهو…"
"بس ده مش مبرر إنه يستغلك و… يعمل اللي عمله ده…"
"كلنا هنتحاسب… قولت لحضرتك أهو… أنت مش مجبر تتحمل وتشيل غلط غيرك… سلام…"
"رنااا…"
قفلت رنا المكالمة وعملت بلوك لرقمة. حاوطت رأسها بإيديها الاتنين وبدأت تعيط وتقول:
"سيف مختلف خالص عن هيثم… لدرجة إنه عايز يتجوزني عشان متفضحش… أما صاحب الليلة كلها كسرني وخلاني قرفانة من نفسي… مقدرش أظلم سيف وأوافق على كلامه ده… هو كويس ويستاهل واحدة أحسن مني… يستاهل واحدة عارفة تحافظ على نفسها…"
رجع هيثم على القصر هو وعيلته. دخلوه أوضته. سيف سند كتفه على الباب بيبص لهيثم بشر.
"اقعد بالراحة ومتتحركش كتير…"
"حاضر يا أمي…"
"منه لله اللي عمل فيك كده… ربنا يجازيه…"
ضحك سيف وقال:
"هيُجازيه فعلًا…"
هيثم بصله ببرود ولم يرد عليه. دخلت ريم ومعاها صنية أكل. سيف وقفها وقال بصوت منخفض:
"مفكرة إنك لما تسلقيله فرخة وتعملي شوية رز… كده هيحبك؟ ولا هيعبرك يا ريم… وفري الفرخة لنفسك بدل ما يجيلك هبوط…"
تضايقت ريم من كلامه وتجاهلته. دخلت ووضعت الأكل بجانب هيثم وقالت:
"عملتلك فرخة و تبلتها زي ما بتحب وفيه شوربة أهي هتساعدك تسترجع قوتك من تاني…"
"شكرًا يا ريم…"
قال ذلك وهو ينظر لهاتفه ويبحث عن رقم رنا.
"مش هتاكل؟"
"لا هاكل…"
"مش همشي غير لما تخلص كل الأكل ده… أنا هاكلك بنفسي عشان أضمن إنك أكلت…"
قهقه سيف بسخرية عليها وعلى محاولتها التي لم ولن تنفع مع هيثم. نظرت له ريم بغضب. قال سيف موجهًا كلامه لأخته:
"يلا نمشي إحنا يل سلمى… خليها هي تاخد بالها منه… يلا إحنا نروح على المطبخ نشوف إيه في التلاجة…"
أومأت سلمى إيجابًا لكلام أخيها وقالت:
"الحمد لله على سلامتك يا هيثم…"
"شكرًا يا سلمى…"
أخذ سيف أخته سلمى وخرجوا. نظرت ريم لنسرين وتفهمها بحركات عيناها أن تخرج وتتركهم بمفردهم. نسرين فهمت إشارتها وخرجت لأنها تعلم أن ريم تعشق هيثم وتتمنى أن يتزوجوا.
"يلا بقا خُد حتة من الورك…"
"لا مش بحبه… هاتي حتة دبوس أحسن…"
قطعت ريم الدبوس ومررته نحو فمه لتطعمه بيدها. نظر لها هيثم وحاجبه مرفوع بتعجب. أخذ من يدها قطعة الدبوس وأكلها بنفسه ثم قال:
"مش طفل أنا عشان تأكليني بإيدك…"
"أنا بس عايز*اك ترتاح…"
"تشكري…"
تضايقت ريم منه وتذكرت كلام سيف. شعرت بالحزن ولكن لم تستسلم فهي تحبه ولم تهدأ حتى يكون لها.
انتهى هيثم من الأكل وأخذ منديل ومسح يديه.
"ممكن مية؟"
"اه طبعًا…"
أعطته كوب من الماء. شربه ووضعته ريم على الصنية وأمسكت بها وضعتها على الطاولة.
هيثم ماسك تليفونه وبيدور على رقمها وقال في سره:
"أنا فاكر كويس أوي إن رقمها عندي… راح فين بس!"
بعد مروره على جميع مكالماته في هاتفه… وجد رقمها أخيرًا. اتصل عليها.
*الرقم الذي تطلبه غير متاح حاليًا… الرجاء الاتصال في وقت لاحق أو سجل رسالة صوتية بعد الصافرة*
تضايق هيثم وألقى هاتفه بجانبه.
لاحظت ريم أنه تضايق من شيء ما ولكن لم تعرف ما هو. قامت وجلست بجانبه على السرير.
"هيثم…"
"نعم يا ريم؟"
لمست دقنه بيدها وقالت:
"أنت جميل أوي…"
نظر لها بشدة من كلامها ومن اقترابها منه. حاوطت رقبته بيدها وقالت:
"أنا بحبك…"
"ريـم… ابعدي…"
"لو مبعدتش هتعمل إيه؟"
"ريـم انتي أختي… مينفعش تقربي مني بالشكل ده…"
"مين اللي قال إني اختك يا هيثم؟"
"أنا اللي قولت وبقولك اهو تاني…"
"بس أنا مش اختك يا هيثم وعمري ما هكون اختك… مفيش واحدة بتقرب من أخوها بالشكل ده… افهم بقا أنا بحبك!"
قالتها ثم اقتربت من شفاهه وكادت أن تقبله لكن هيثم منعها وبعدها عنه فورًا. أحست ريم بكسرة قلبها عندما رفضها بهذا الشكل.
"يعني أنت منعتني إني أقربلك… أما الخدامة قربلتها عادي؟ متتفاجئش… أنا شوفتك وانت مقرب منها وبتبوسها!!"
لم يبالي هيثم بكلامها ورد ببرود:
"ودي مش أول مرة تشوفيني فيها مع واحدة… يعني يعتبر اتعودتي وبقت حاجة مش غريبة بالنسبالك… أنا كده ومش هبقى غير كده… في نهاية السطر انتي أختي وبس…"
أطفأ هيثم نور الأباجورة واستلقى بظهره على السرير وقال:
"اخرجي وخذي الباب في إيدك…"
نظرت إليه وهي تتمالك نفسها بصعوبة وتحاول ألا تبكي ثم خرجت.
وضع هيثم يده تحت المخدة وأخرج دفتر رنا. فتحه ونظر بتعمق على كل ما تكتبه. أعجبه خطها كثيرًا واتقانها للغات مختلفة. تحب التعلم وجيدة في ذلك. فلماذا لم تحصل على فرصة عمل تقدر مهارتها تلك؟ الناس ليست عادلة حقًا. فتح هيثم هاتفه… فتح صورتها وظل يتأمل فيها. وضع إصبعه على شفتيها في الصورة ويتذكر قُبلتها. تلك القُبلة التي جعلته يشعر إحساس لم يشعر به مع أي امرأة كان معها. تمنى من قلبه أن تتكرر تلك القُبلة مرة أخرى.
بعد أسبوع…
كانت رنا واقفة في شرفة بيت أمها الصغير. تفكر في حياتها القادمة الخالية من ملامح الراحة. نزلت الدموع من عينيها وهي تتذكر هيثم وذلك الصباح الذي استيقظت فيه ووجدت نفسها على سريره وهو بجانبها. اشمئزت من نفسها. نظرت للسماء وقالت:
"يارب خُدني… كفاية أنا تعبت بجد!!"
دخلت إلى الغرفة وأغلقت البلكونة. أخذت بطانية من الدولاب ووضعتها على السرير. استلقت على السرير ونامت. مرت 4 ساعات. شعرت بشيء يلمس وجهها. فتحت عينيها بتثاقل. اتضحت الرؤية واتسعت من الصدمة. إنه هيثم!!
قامت فورًا وابتعدت عنه.
"مفاجأة مش كده!"
رجع للوراء وهو ظل يقترب منها حتى وصلت للحائط وحاوطها بجسده. تسلسل الخوف إلى قلبها وقالت بترجّي:
"ارجوك ابعد عني…"
"ابعد إزاي بعد ما عملتي كده فيا؟" (خلع تيشرته لترى جرحه) "شايفة عملتي فيا إيه؟"
"عملت كده لأنك اعتد*يت عليا بدون سبب… أنت حيو*ان… ومش حاسس بحجم الألم اللي سببتهولي…"
"حاسس طبعًا…"
قالها وهو يزيح شعرها للوراء. أبعدت يده عنها وقالت:
"متلمسنيش… وامشي من هنا…"
"عايز أتكلم معاكي…"
"مفيش كلام ما بينا… خلاص انتهى… انت أخدت شرفي وأنا حاولت انتقم معرفتش وسيبتك في حالك… يبقى تمشي من هنا…"
"هنتكلم وإلا…"
قالت وهي تصرخ في وجهه وعيناها مليئة بالدموع:
"وإلا إيه… هتغت*صبني تاني؟" (خلعت كنزتها لتظهر أمامه عار*ية لا يغطي جسدها إلا قليل) "اتفضل اغت*صبني… مبقتش تفرق معايا… بس قبل ما تقرب… أنا عايزة أسألك سؤال واحد… ليه؟ ليه عملت فيا كده؟ أنا كرهت نفسي بسببك… بقيت قرفانة من نفسي… مستر هيثم أنا مش زي البنات اللي بتقابلهم… اللي مفكرين إن الشرف مجرد حاجة ملهاش لازمة… أنا عشت عمري كله لوحدي محافظة على نفسي… مخلتش مخلوق يقربلي… وكنت بشتغل عادي في أي مكان… جيت قصرك عشان أشتغل وبس… ليه دخلتني في عالمك القذر ده؟ أنا مكنتش عايزة حاجة منك ولا من غيرك… كنت بس عايزة أعيش… أعيش وأنا محافظة على نفسي… مطلبتش حاجة غير كده…"
نظر هيثم عينيها التي احمرت من البكاء وهنا أدرك بكمية الألم الذي سببه لها. حطمها وكسر قلبها. اقترب ليمسح دموعها. صدته وأبعدته.
"طب اهدي واسمعيني…"
"اسمع إيه؟ هتقولي أنا آسف وأنا آخدك في حضني وأقولك مسامحاك… أنا مستحيل أسامحك… لو دخولك للجنة واقف على إني أسامحك عشان تدخلها… مش هسامحك!!"
قالت ذلك وهي تصرخ في وجهه. نظر إلى عينيها التي تملأها بالكره له. تنهد هيثم وأخذ كنزتها من الأرض وضعها عليها لتغطي نفسها.
"لو سمحت… ارجوك امشي…"
"حاضر همشي… بس قبل ما أمشي… عايزك تعرفي… إني مغتصبتكيش أساسًا ولا لمستك…"
اتسعت عيناها بصدمة.
"أنت بتكذب عشان تقعد تلف وتحور عليا!"
"والله ما لمستك…"
"مُصر تكذب برضو؟ لو كلامك حقيقي… إزاي كنت نايمة جمبك ومن غير هدوم؟"
"أنا عملت كده عشان تقتنعي إني اتعد*يت عليكي…"
"أنت بتقول إيه!"
"بقول الحقيقة… مفروض تفرحي…"
مسكت رأسها بيداها وتحاول تستوعب ما قاله الآن.
"أنتي كويسة؟"
لم ترد عليه ودفعته بعيدًا عنها وخرجت من الغرفة. خرج هيثم ورائها. ذهبت رنا للمطبخ وفتحت الدرج وأخرجت منه سكين.
"رنااا.."
التفتت له ووجهت السكين في وجهه وقالت:
"ابعد… إياك تقرب مني…"
"اهدي ونزلي السكينة دي…"
"لا مش ههدى… أنت إيه بالظبط؟ أنت واحد و*سخ… بقا أنا تعمل فيا كل ده!! أنا أضحك عليا بالشكل وتوهمني إنك لمستني!"
"أنتِ سكتي يعني… ما انتي ضربتيني بالمسدس!"
"للأسف طلعت منها عايشة… لكن المرة دي هدب السكينة في قلبك وأخلص من قذارتك يا قذر!"
"أنا غلطان لإنّي قولتلك الحقيقة…"
"أنت غلطت أول حطيتني في دماغي بدون سبب وعملت ده كله!!"
"عايزاني إزاي مش أحطك في دماغي وانتِ قمر كده حتى وانتِ متعصبة؟ اقتنعيني إزاي؟!"
"كمان بتهزر بدمك التقيل ده عليا؟ أنا هوريك!!"
اقتربت منه وهي تريد أن تضربه بالسكين. هيثم رجع للوراء وقال:
"اهدي يا مجنونة وسيبي السكينة دي…"
"مش هسيبها غير لما دمك يبقى فيها!"
جريت عليه لتضربه بها. ركض هيثم ليتفاداها لأنها حقًا ناوية أن تنهي حياته. دخل غرفتها وأمسك المخدة ليحمي نفسه.
"اهدي يا منار…"
"تعالى هنا ولا أنت خايف؟"
"طبيعي أخاف… دي السكينة بيذ*بحوا بيها في عيد الأضحى يعني مش بتاعت سلطة…"
"والله ما هسيبك…"
جاءت تصوب عليه. لكن تفاداها عندما اخترقت السكينة المخدة التي يمسكها.
"بقولك اثبت مكانك متتحركش!"
"أعملها إزاي دي؟ أسيبك تقتليني عادي كده ليه إن شاء الله؟"
"متناقش معايا!!"
رفعت يدها لتصوب مجددًا. وبحركة سريعة منه ضربها بالوسادة ودفعها على السرير. حاوطها قبل أن تقوم وأخذ السكين منها وألقاها على الأرض. حاولت أن تفلت منه ولكن لم تستطع.
"بتعجز حركتي عشان تغت*صبني بجد المرة دي؟"
"لا… وعمري ما هعملها…"
نظرت له بتعجب مما قاله.
"ابعد…"
"ون نتكلم زي البني آدمين؟"
"مستر هيثم… أنت مش بني آدم أصلًا عشان أتكلم معاك…"
"يعني مش هنتكلم؟"
"اه…"
"ماشي… أصلًا كان نفسي أعمل كده وكنت ماسك نفسي بالعافية…" (نظر إلى شفتيها وابتسم ابتسامته الجانبية الخبيثة) "طالما مش نتكلم يبقى أعمل بقا…"
"تعمل إيه؟"
أخذ شفتيها في قُبلة جميلة. قلبه نبض بشدة من جمال تلك القُبلة. ضربته على ظهره ليبتعد عنها ولكن لم يبتعد. يُقبلها بلطف وهي استسلمت واندت معه. فرح هيثم أنها استجابت له وظل يُقبلها لدقائق. تركها لتأخذ أنفاسها. كان وجهها أحمرًا من الخجل. ابتسم لها وأزاح خصلات شعرها عن وجهها.
"أنت بتعمل ليه كده؟"
"قولت الكلام ده لكام واحدة قبلي؟"
"قولته لكثير… بس أول مرة أقوله من قلبي كده… ليكي انتي…"
نظرت في عينيه بشدة كأنها تقرأهما وتراه صادقًا. ابتسمت والتفت يداها الاثنين حوله وحضنته. تفاجأ هيثم كثيرًا. هل بدأت تبادله نفس المشاعر؟
ابتسم لها وظل ينظر داخل عينيها السوداوين الجميلتين التي تشبه ظلام الليل ومتابع كل حركة يتحركها بؤبؤ عينيها. وسرح في جمالها. وضع يده على خدها ويلمس عليه برفق. اقتربت رنا من رقبته وتشتم رائحته الجميلة وهو سعيد بذلك. وبكل قوتها غرست أسنانها في رقبته وعضته بقوة.
دفعته رنا عنها وركضت للخارج. تأ*لم هيثم كثيرًا ووضع يده على رقبته ليجد عليها دمًا.
"يا بنت ال*عضا*ضة… دي أكلتني مش عضتني!!"
خرج هيثم من الغرفة وهو غاضب يبحث عنها. رأها دخلت المطبخ فذهب ورائها مباشرةً. وعندما دخل لم يجدها.
"راحت فين دي ولا البيت ده مسكو*ن؟"
"اه البيت مسكو*ن يا خفة…"
جاءه هذا الصوت من ورائه. وقبل أن يلتفت ضربته بالطاسة على رأسه. وقع هيثم أرضًا وفقد وعيه!
"دي آخرة كل راجل بتاع ستات يا هيثم عاصم!!"
رواية عشق مختلف الفصل الخامس 5 - بقلم هدير محمد
"راحت فين دي ولا البيت ده مسكون؟"
"آه البيت مسكون يا خفة…"
جاءه هذا الصوت من ورائه. وقبل أن يلتفت، ضربته بالطاسة على رأسه. وقع هيثم أرضًا وفقد وعيه.
"دي آخرة كل راجل بتاع ستات يا هيثم عاصم!!"
"شكله مات! أحسن في داهية… دي الطاسة طلعت حكاية و الله حلال عليها الـ 1000 جنيه."
قعدت على ركبتها وقالت وهي بتحركه:
"يلا قوم بطل أڤورة… دي مكنتش طاسة ضربتك بيها بس بجد تستاهل."
لم يرد ولم يتحرك. أمسكت رأسه ووضعتها على قدمها. أحست بشيء لزج على شعره. وضعت يدها ووجدت دم.
خافت وقالت وهي بتحركه:
"هيثم… قوم يلا… اصحى!"
لم يستجيب ومازالت عيناه مغلقتان.
"يلهاوي… افرض مات؟ هروح في داهية… بس أنا مضربتوش جامد يعني هي الطاسة تقيلة لوحدها… إيه اللي أنا بقوله ده مش وقته… هيثم… قوم يلا ارجع على بيتك مش ناقصة غتاتة…"
"الشقة كلها أوضة وصالة… سايب القصر بتاعك اللي قد المول أربع مرات وجاي هنا تعمل إيه؟"
صمت قليلاً ونظرت إليه. شعرت بندم لأنه ضربته فهو مصاب بالأساس. لم تجد جواب مقنع على فعلتها هذه، لكنها غضبت منه وأرادت أن تطفئ غضبها ليس أكثر، ولكن لم تستطع تمسك الأمر من زمامه واتسع.
قومته بصعوبة لأن جسده ثقيل بسبب عضلاته وسندته على كتفها وذهبت به للغرفة.
"منك لله هتجبلي الغضروف… يارب أوصل بيك الأوضة وأرميك على السرير قبل ما ضهري يطق."
بعد تعب بذلته في حمله، دخلت به للغرفة وألقته على السرير.
"عايزة أكتاف جديدة ليا… أوووف إيه الوزن ده… هو اللي بيروح الجيم بيبقى تقيل كده؟"
(فجأة تحول وجهها من العبوس للابتسامة)
"يعني أنا لو روحت الجيم هتخن!! خلاص عرفت… ألاقي شغل كويس وأعمل اشتراك في جيم نسائي… وهتشوفوا رنا تانية خاااالص… ولا أروح جيم رجالي عشان أشقط واحد حلو من هناك؟ إيه الحيرة دي؟"
نظرت لهيثم ثم قالت بضيق:
"يوووه… أنا قاعدة بتكلم مع نفسي ونسيت المصيبة اللي عندي دي!"
دخلت الحمام وأخذت شنطة الإسعافات وعادت إليه. جلست بجانبه وفتحت الشنطة. مسحت الدم ووضعت مطهر على الجرح وربطت رأسه بقماش طبي. سندته على المخدة ليرتاح، ورفعت الغطاء عليه وغطته.
ثم أخذت الغطاء من عليه وحضنته وقالت:
"إيه اللي أنا بعمله ده؟ دي بطانيتي ومش بغطي بيها حد… يموت من البرد أحسن ولا يتغطى بيها… دي بتاعتي أنا…"
وقفت وهي تحضن البطانية، وضعتها على الكرسي. وفتحت الدولاب أخرجت غيرها وغطته بها. وهي تفرد الغطاء عليه، نظرت إليه وابتسمت.
"فعلاً الناس الأشرار لما بيتخمدوا بيبقوا شكلهم كيوت."
جلست على طرف السرير تاركة مسافة بينها وبينه. سندت رأسها على يدها وتنظر إليه. وتتذكر ما حدث من قليل:
"بتعجز حركتي عشان تغتصبني بجد المرة دي؟"
"لا… وعمري ما هعملها."
تذكرت تلك النظرة التي نظر لها بها، وتلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه وهو معها. لكن تساءلت… لماذا فعل كل هذا من الأساس؟ لماذا أوهمها أنه قام بالاعتداء عليها وهو لم يفعل؟
ظلت تفكر مع نفسها وتنظر إليه تنتظر أن يستيقظ. لكن لم يستيقظ. قطع تفكيرها صوت هاتفه الذي رن الآن. أخذته من جيبه. رأت اسم المتصل "كارما".
"مين كارما دي؟ بتتصل ليه دلوقتي الساعة 3 بالليل يعني المفروض تعرف أنه اتخمد خلاص… آآآه عرفت… دي وحدة من النسوان بتوعه… ما شاء الله قلبه كبير قوي وشايل بنات الكوكب كله جواه… طب أهو…"
رنا فصلت عليها. راحت رجعت ترن تاني ورنا فصلت عليها برضو.
"المفروض لو فيه ذوق شوية تفهم طالما فصلت عليها أنه زفت متزفت نايم."
بطل التليفون يرن. عدت نص ساعة راح رن تاني. بصت رنا ولقيت الإسم "ريناد". ضحكت بسخرية وبصت له.
"انت إيه يا ابني؟ إيه كوم البنات اللي أنت مصاحبها دي؟ ما تتلم شوية افرض مت في أي لحظة… مش نسوانك هيدخلوك الجنة يعني."
فصلت رنا عليها ولم ترن تاني. سندت رنا رأسها على الحيط ولسه هتغمض عيونها. جات رسالة على تليفونه. مسكت التليفون وقرأتها من بره وكانت من وحدة اسمها "يارا".
"*هيثم فينك بقالك أسبوعين مختفي ومبتجيش البار… وحشتني على فكرة ومش ناسية الليلة اللي قضيناها سوا في الفندق… ياريت تتكرر تاني يا مز أنت*"
اتسعت رنا عيناها من الصدمة.
"بار وفندق ومز!!"
(بصت لهيثم وأكملت بغضب)
"يا وسخ ياللي متربتش!!"
ألقت هاتفه على المنضدة وعقدت يداها ببعض ونفخت بضيق. لا تعلم لماذا غضبت من ذلك، لكنها تضايقت فعلاً من علاقاته المفتوحة مع كل هذه الفتيات.
غلبها النعاس ونامت. في تلك اللحظة بدأ هيثم بفتح عينيه بتثاقل. وضع يده على رأسه من الخلف وقال:
"دماغي هتنفجر بجد… إيه الصداع ده!!"
فتح عينيه تدريجياً وتذكر رنا وما فعلته به.
"البنت الجز*مة والله لوريها!"
ولسه هيرفع الغطاء من عليه ويقوم. وجدها بجانبه ونائمة. جلس مكانه. ابتسم تلقائياً وظل ينظر إليها بتأمل. لاحظ أنها نائمة من غير غطاء.
وببطء حركها وسند رأسها على الوسادة. وغطاها برفق لكي لا تستيقظ. وضع وسادة في النص تفصل بينهم. ظل يراقب تقلباتها أثناء نومها. رغم ألم رأسه الذي يشعر به ولكن لم يبالي فرؤيته لها ووجودها معه يجعله يشعر كأنه شخص آخر لم يكن عليه من قبل.
قرب يده منها وأمسك بخصلات شعرها الناعمة. فجأة رنا تحركت فترك شعرها وتظاهر بالنوم. فتحت رنا عيناها ووجدته بجانبها. ارتعبت وشالت الغطاء من عليهم. وجدت وسادة في النص تفصل بينهم. تنهدت براحة ونظرت إليه وقالت:
"هو حط المخدة في النص عشان مضايقش… أول مرة يعمل حاجة عدلة في حياته."
سمع هيثم ما قالته وظل يمثل أنه نائم.
"طالما المخدة اتحطت في النص كده… ده معناه أنه صحي… وده معناه أنه كويس… وده معناه إن ضربة الطاسة مأثرتش فيه… وطالما مأثرتش فيه… ده معناه إنه مأڤور عشان اغمى عليه من ضربة الطاسة… زي القرد أهو وأنا كتفي وجعني لحد الآن عشان شيلت الجاموسة دي."
"سمعتك على فكرة."
تفاجئت من هذا الصوت. التفتت له وجدته مستيقظًا.
"بدل ما تعتذري وتقولي سلامتك… بتقولي إني مأڤور من ضربة طاسة! بعدين إيه الطاسة التقيلة اللي ضربتيني بيها دي؟"
"أصلية صح؟ جبتها من سوق الجمعة بـ 1000 جنيه بس!"
"بجد؟"
"آه بجد… أجيبلك وحدة؟"
"لا مش عجباني."
"بس هي عجبتني أنا… رأيك مش مهم."
ضحك هيثم من طريقتها. وضع يده على رأسه وقال بتألم:
"راسي وجعاني ومصدع صداع رهيب."
"بجد؟ وريني كده."
اقتربت منه وبدأت بتفحص رأسه.
"انتي بتعملي إيه فوق شعري؟"
"بدور فيه قمل ولا لا."
"رنااا…"
"إيه؟"
"ابعدي عن شعري كده."
(أبعد يدها عن شعره ومسكها)
"قوليلي انتي عملتي فيا كده ليه؟"
"مكنتش ضربة طاسة يعني عشان تعمل الفيلم ده… ما انت زي الفل أهو."
"آه فعلاً زي الفل… والدليل إني واخد رصاصة في صدري الشمال… ورقبتي معضوضة من سنان كل*ب اللي هو انتي… ورأسي ملفوفة كأني متحجب… كل ده سببه نفس الشخص اللي هو انتي!! وأنا على كده زي الفل… أومال لو مكنتش زي الفل كان هيبقى شكلي إيه!"
"حد قالك تكذب عليا وتعمل الحوار ده؟ لا محدش قالك تكذب عليا… يبقى تستاهل اللي حصلك ده."
"تعرفي… لو حد غيرك عمل كده كنت هد*فنه في قبره… بس أنا مش عارف ساكت عليكي ليه."
قربت من ودنه وهمست وقالت:
"يمكن عشان انت غلطان من الأول… ف حاسس بالذنب ف مش قادر تقولي انتي بتعملي فيا كده ليه… كلامي صح ولا لا يا هيثم عاصم؟"
نظر هيثم إلى عيناها وقال:
"أنا فعلاً ندمان لأني جرحتك ف مش قادر ألومك… أنا آسف…"
نظرت له بشدة. هيثم عاصم المغرور يعترف بخطئه يعتذر لها!
"بس برضو ضربة الطاسة صعبة… دي أصعب من الرصاصة… كان لازم يعني الطاسة."
"اللي لقيتها في وشي… صح قولي انت دخلت هنا إزاي وعرفت عنواني ده إزاي؟"
"ألحيت على ماما وأخدت منها عنوانك… على أساس أجي أعتذرلك عن اللي عملته على الفطار ساعتها… أما حكاية دخولي هنا… نطيت على شباك المطبخ اللي هو على الشارع مباشرةً."
همهمت بتفهم. ذهبت رنا للمطبخ وبعد دقائق عادت وبطبق به قطع فواكه مختلفة. وضعته أمامه وقالت:
"كُل… عشان بعد الأكل تاخد حبة للصداع."
"كان نفسي آكل والله بس إيدي اليمين وجعاني لأني لما وقعت في المطبخ وقعت عليها."
"كُل بإيدك التانية."
"كان نفسي والله بس إيدي التانية زعلت على إيدي اليمين لما وقعت عليها… أكِليني انتي."
"يارب الصبر من عندك."
"ساعديني خليكي متعاونة كده عشان ربنا يكرمك."
"أووف…"
وضعت الشوكة في الطبق وأخذت بها قطعتين من الفراولة. مررتها له. أكله من يدها وهو يبتسم لها. أما هي كانت لا تطيقه. أخذ هيثم الشوكة منها. قربها منه لتأكل من يده. نظرت له وقالت:
"مباكلش مكان حد."
"بس أنا مش حد."
"انت من بقية أهلي وأنا معرفش ولا إيه؟"
ضحك هيثم وقال:
"بتعجبني ردودك."
"المهم… الشمس طلعت أهي… يلا قوم كده واتفضل امشي وانسى العنوان ده."
"همشي حاضر بس هتمشي معايا. نرجع القصر."
"ده ليه بقا؟"
"عشان أنا عايز كده."
"مش موافقة ولا هوافق… ومتأدرش تجبرني أرجع القصر ده تاني."
"لا أقدر."
"مستر هيثم… أظن عليك شغل وستات لازم تشوفهم… ف متتأخرش عليهم ل يزعلوا منك… يلا روح شوف حالك."
"مش همشي غير وإنتي معايا."
"ليه؟"
"عشان محتاجك."
"أيوه برضو ليه؟"
"أنا أقولك ليه…"
وبعد أن تحدث معها، اقتنعت بكلامه.
بعد أسبوع… في القصر….
"برن على هيثم مش بيرد… وبقالو 3 أيام بايت بره القصر."
"تلاقيه قاعد مع وحدة من اللي بيقعد معاهم."
"سيف اسكت… مش ناقصينك… بدل ما تقعد تقول كلام يضايق… روح دور عليه."
"أروح أدور عليه فين بالظبط؟ في أنهي بار وفي أنهي فندق؟"
"إيه اللي أنت بتقوله ده!!"
"هتعملي نفسك من بنها ولا إيه يا ريم… انتي أكتر وحدة عارفة علاقاته النسائية المفتوحة إلى ما لا نهاية… ف مش محتاج أعرفك…"
"انت ليه غيران منه للدرجة دي؟"
"غيران آه… حاضر هروح أنام مع وحدة في الفندق عشان أبقى زيه وأبطل غيرة منه."
"سلمى… خلي أخوكي يسكت لأني مش ناقصة."
"مدخلونيش في حوارتكم دي."
"كبري دماغك يا سلمى… خليها هي قاعدة تحرق في نفسها والأستاذ قاعد زي الباشا مع نسوانه…"
"سيف!!"
"ابعد عني أحسنلك!!"
"وانتي ياريت تبعدي عن هيثم لأنه مش عايزك ومش هيعوزك… لمي كرامتك شوية يا ريم…"
غضبت ريم كثيراً. رفعت يدها لتضربه لكن أمسكها وقال:
"الحقيقة بتوجع صح؟ أنا مشفق عليكي لأنك مش قادرة تتقبلي الواقع… رغم أن هيثم علاقاته متعددة لكن عاجبك وساكتة… للدرجة دي بتحبيه؟ حتى لو اتجوزتوا… هتستحملي إن هيثم ينام كل يوم مع وحدة جديدة؟"
"انت وحش وكلامك سم!"
قالتها ريم وهي بتعيط. قرب منها سيف ومسح دموعها بإيده وقال:
"كلامي وحش عشان بقولك الحقيقة وبوعيكي بيها بدل ما انتي متقمصة دور العامية… ريم أنا ابن عمك في مقام أخوكي الكبير… بقولك أهو بكل صراحة ووضوح… هيثم ابعدي عنه… انتي بتكسري قلبك بحبك المسموم لهيثم… انتي اللي هتخسري مش هو…"
"لا لا انت بتكذب… هيثم هيحبني أنا…"
"لو كان هيحبك كان ده حصل من زمان… متوهميش نفسك بحاجة مش هتحصل…"
"ابعد عني!"
قالتها ريم وهي تدفعه. ولسه هتمشي. هيثم دخل من باب القصر. ابتسمت ريم والدموع في عيناها. ركضت إليه وقالت:
"هيثم… كنت فين كل ده؟"
"كنت بحضر أوراق سفر."
"سفر؟"
"آه…"
وقفت سلمى واقتربت منه وقالت بابتسامة:
"شكلها السفرية اللي بالي… صح يا هيثم؟"
"بالظبط يا سلمى."
"هيثم… سفرية إيه اللي بتقول عليها دي؟"
"ليه؟"
"سفرية شغل."
"هتسافر إمتى؟"
"بعد أسبوع."
"هتسافر لوحدك؟ لو عايز حد يسافر معاك… أقدر أنا أجي معاك."
"لا ملهوش لزوم… معايا حد."
"مين؟"
دخلت رنا ووقفت بجانب هيثم. هيثم نظر لها وابتسم:
"أشكرها لأنها مكسفتنيش في طلبي… ووافقت تيجي معايا."
اتصدمت ريم والذي اتصدم أكتر هو سيف.
"الخدامة دي تسافر معاك؟! ليه بقا؟"
غضبت رنا وتقدمت لكي ترد عليها لكن منعها هيثم وقال ل ريم:
"مسمهاش خدامة يا ريم… اسمها رنا هيثم عاصم البارودي…"
(نظر إلى سيف وأكمل)
"إحنا اتجوزنا!"
رواية عشق مختلف الفصل السادس 6 - بقلم هدير محمد
- الخادمة دي تسافر معاك؟ ليه بقا؟
غضبت رنا وتقدمت لكي ترد عليها لكن منعها هيثم وقال لريم:
"مسمهاش خادمة يا ريم... اسمها رنا هيثم عاصم البارودي..."
نظر إلى سيف وأكمل:
"إحنا اتجوزنا!"
تفاجأ كل من سيف وريم. أما سلمى فقالت بفرح:
"ألف مبروك!"
حضنت رنا.
"أهلاً بيكي في قصرك يا رنا..."
"إيه يا سيف مش هتباركلنا ولا إيه؟"
قالها هيثم وهو يضع يديه في جيوبه وينظر ل سيف بابتسامة خبيثة. نظر سيف إليه وجمع قبضته بغضب ثم نظر ل رنا بعدم فهم. لماذا تزوجتيه؟ وكيف؟
"لا كذبة حلوة... شوفلك غيرها يا هيثم وبطل هزارك الرخم ده..."
"مش بهزر يا ريم... ماسك إيد رنا..."
"اتفقنا بجد..."
"ليه يا هيثم؟"
قالتها ريم والدموع متجمعة في عيونها.
"سبب جوازنا يرجع لينا احنا الاتنين وبس..."
نظر إلى سيف الذي سينفجر من الغضب.
"مينفعش حد يتدخل فيه غيرنا لأن ده قرارنا احنا وبس..."
سقطت الدموع من عيون ريم. نظرت إلى يده الممسكة بيدها وتذكرت أنها أمسكت بتلك اليد ولكن أبعدها عنها ورفضها. لم تتحمل رؤيتهم سوياً وذهبت لغرفتها.
"يا بجاحتك يا أخي... مش كفاك إنك اعتدى عليها وكسرتها... تتجوزها عشان تكسرها أكتر!"
"كلامك اللي قولته ليا في المستشفى... أثر عليا وعرف"ت إني غلطت... فقولت أصلح غلطي وهي وافقت على الجواز ده..."
ضحك سيف بسخرية وقال:
"تصلح غلط أه..."
نظر إلى رنا وأكمل:
"وانتي إزاي توافقي تتجوزي القذر ده بعد اللي عمله فيكي؟ قولتلك أنا مستعد أعمل أي حاجة تعوضك عن اللي خسر"تيه بس تبعدي عنه... إزاي تتجوزيه؟"
هيثم غضب كثيراً. أشار ل رنا أن تذهب لغرفته وذهبت. رد عليه وهو يجز على أسنانه:
"كلامك يبقى معايا أنا يا سيف مش معاها هي... دي بقت مراتي خلاص... يعني تلزم حدك معاها..."
"ألزم ح"دي معاها أه..."
اقترب منه ونظر إليه بغضب مكتوم.
"في حين إنك عارف إني حبيتها... اتغت"صبتها ودلوقتي اتجوزتها... كل ده بتعاند معايا كأنك بتقولي مش هسيبك تعيش عادي ولازم أسود عليك عيشتك... أنا قرفت منك يا هيثم... زهقت من كونك انت أكبرنا... وتعمل اللي عايزه ومحدش يحاسبك بكلمة حتى... حتى الشركة أكتر من نصها مكتوب باسمك... واخد أكبر نصيب في حين إن أنا أحسن منك مليون مرة ككفاءة في المجال ده..."
"وطالما أنت أحسن مني في المجال ده... مسافرتش روسيا ليه؟"
"هسافر ليه هناك؟"
"يعني أنت مش عارف السبب اللي هيخليني أسافر هناك... جاي تقف في وشي وتقول بكل ثقة إنك أحسن مني في إدارة الشركات؟"
"إيه اللي حصل يعني عشان تضطر تسافر؟"
"ولا حاجة يا حبيبي... كل اللي حصل إن الفلاشة اللي عليها موارد الشركة بكل فروعها... اتسربت من الشركة... وصلت لرجل الأعمال الروسي 'دانيل أدريان'..."
صمت سيف قليلاً فقال هيثم:
"طبعاً متعرفهوش... أحب أعرف ده من أكبر أعداء للشركة... وفي خاين جوه الشركة تبعه هو وهي"ت"عرف... مضطر أسافر عشان آخد الفلاشة قبل ما يعمل بيها أي حاجة ضدي... طبعاً أنت متعرفش أي حاجة عن الحوار ده وفي الآخر تقولي أنا أحسن منك في إدارة الشركة... نكتة حلوة بجد..."
حط إيده على كتفه وكمل:
"يا ابن عمي... مفيش حد أحسن مني في حاجة... ولو عايز تتأكد من كده... اسأل نفسك ليه أبوك قبل ما يموت كتبلي الأسهم بتاعتك في الشركة باسمي أنا... ليه صح؟ ما ترد يا سيف؟"
صمت سيف وبدأ يسترجع سبب ذلك.
"نعم يا بابا..."
"نعم يا بابا!! بترد عليا عادي كده بعد اللي عملته؟"
"عملت إيه؟"
"ليه متحضرش اجتماعات الشركة مع هيثم؟ ليه مش بتشتغل فيها؟ ليه مش متابع كل حاجة في الشركة؟"
"يا بابا قولتلك أنا مبحبش مجال الأعمال ده... أنا بحب السباحة وعايز أبقى سباح... ده حلمي"
"وأنا ممنعتكش من حلمك ولا قولتلك سيبه... الشركة اللي أنت سايبها لهيثم دي... سايبها هو يظهر فيها... والناس بقت تعرفه أكتر منك... ليه؟ عشان هيثم بيسمع كلام أبوه ومسك الشركة وكبرها وعمل فيها مجهود أنا وأخويا معرفناش نعمله أيام شبابنا... هيثم حقق ده كله عشان بيراضي أبوه وبيحبه..."
"تقصد إني مش بحبك يا بابا؟"
"يا ابني افهم أنا قربت أموت ونايم على السرير ومش قادر أتحرك... الشركة اللي أنت سايب هيثم يكبره لوحده دي ليك ولأختك 50% أسهم... روح ديرهم واعرف كل حاجة عن الشركة وخلي إيدك في إيد هيثم... ده حقك..."
"يا بابا أنا مش بفهم في المجال ده... ولا عايز أشتغل فيه... وطالما هيثم ماسك الشركة وعارف يديرها خليه فيها... لو روحت هناك مش هعرف أعمل حاجة..."
"هيثم قالي امبارح وقالي خليه يجي وأنا هعرفه كل حاجة عن الشركة وماشية إزاي... روحله وهو هيتصرف..."
"مش رايح لحد... ليه مش راضي تفهم إن ده مش مجالي؟ مش هنجح فيه حتى لو اتعلمت كل حاجة لأني مش حابه..."
"أنا دايماً بقول لعاصم إن ابنه على قد ما شاطر في إدارة الشركة على قد ما هو طايش وبتاع بنات وممكن بنت توقعه وتخسره كل حاجة في الشركة... لكن أنت عاقل ومل"كش في الحوارات دي... يعني لو أد"رت أسهمك في الشركة هتبقى أحسن من هيثم... أنا واثق فيك"
"وأنا مش هدخل الشركة دي... مش هشتغل حاجة مش حاببها... ومش مضطر أسمع كلامك في كده"
"تمام... بس اعرف كويس إن أنا وعاصم أسسنا الشركة دي من الصفر وزي ما هو تعب أنا برضه تعبت فيها... بس هو قاعد مطم"ن دلوقتي عشان هيثم مسك مكانه خلاص... أما أنا مش قاعد مطم"ن على تعبي بسببك وبسبب عنادك ده... فمتزعلش لما أحول اسمي اللي في الشركة باسم هيثم..."
"اتكبتهم باسمه... مش هيفرق معايا..."
"مش هيفرق "النهاردة... بس هيفرق بكره والأيام هتوريك!!"
شعر سيف بضيق بعد ما تذكر كلام والده وبدأ يشعر بخطورة الأمر الذي كان يظنه تافهاً في الماضي.
"أبوك دايماً كان بيقول إن "ي بتاع بنات ومكنش بيستلطف"ني أبداً أنا عارف كده... بس في الآخر كتب أسهم الشركة بتاعته ل بتاع البنات اللي مش بيستلطفه اللي هو أنا... سبحان مغير الأحوال... ومع إن عمي الله يرحمه كان بيقولي في الرايحة والجاية يا بتاع البنات يا صا"يع... مع ذلك أنا شايل نصه"يب"ه في الشركة في الحفظ والصون... أي نقص بيحصل بصرفه من عندي أنا مع إن مفروض إنه مشارك معايا بس قولت لا خليهم ومش هقرب لهم... ومع إن كمان إن الشركة كلها باسمها كلها باسمي أنا و"بت"اع"تي أنا... مرضيتش أظلمك أنت وسلمى و ريم... وكتبتلكم 25% من الأسهم باسمكم انتوا التلاتة... عملت لكل واحد فيكم خزنة في البنك باسمه كلها فلوس... الفيزا بتاعت كل واحد فيكم جواها 2 مليون وكل ما الشركة بتكسب بزود فلوسكم أكتر... لبسكم من أغلى البراندات اللي في باريس... بتسافروا أي بلد براحتكم... مش بعرف الفلوس اللي بتصرفوها دي بتعملوا بيها إيه... سايبكم تعملوا اللي انتوا عايز"ين"ه براحتكم... كل ده ليه؟ عشان محس"ش" إني ظلمت حد فيكم... وكمان عشان متحسوش إني عندي إيد تالتة زيادة عنكم... عايز تشتغل في الشركة اتفضل أهو... لكن طالما كنت سايب كل حاجة عليا من الأول متجيش تحاسب"ني" دلوقتي وتقولي الموارد اللي على الفلاشة اتسربت إزاي... ما أنا لو كان ليا واحد معايا في الشركة وإيده في إيدي... مكنش هيحصل ده..."
أنهى هيثم كلامه وذهب لغرفته. غضب سيف منه وفي ذات الوقت أدرك خطأ أن يترك له كل شيء.
دخل هيثم أوضته وهو غاضب وقفل الباب. وجد رنا جالسة على الأريكة. جلس بجانبها وأرخى رأسه للخلف.
"كن"ت" متوقعة إنهم هيستقبلوا خبر جوازنا بالطريقة دي... بس سلمى لا... استغربت من تصرفها الصراحة..."
"أنا قولت لسلمى كل حاجة وهي كانت عارفة إن ده هيحصل..."
"أه عشان كده متفاجئتش زيهم... طب مامتك؟"
"مالها؟"
"لسه معرفتش أي حاجة من اللي بيحصل ده..."
"لا عارفة... أنا قولتلها... وأنا طالع عديت عليها لقيتها نايمة..."
"وهي وافقت إزاي؟"
"أقنعت"ها زي ما أقنعت"ك... ماما طيبة جداً وبتحب"ني" لدرجة إنها مش بترفض أي طلب أطلبه منها..."
"أه فعلاً لاحظت كده... بس أنا أول ما ج"يت" اشتغل"ت" هنا... عرف"ت" إن مامتك ناوية تجوزك ريم..."
"لا مفيش حاجة من الكلام ده..."
"بس أنا عارفة ومتأكدة إن ريم بتحبك..."
"بس أنا مبحبهاش وقولتلها كده من زمان جداً... ريم أختي وبس..."
"اممم... طب إيه... أنا وافقت على الجواز منك ولسه معرفش سبب ده وليه أنا بالتحديد هسافر معاك؟"
نظر هيثم لها وتذكر ما حدث من أسبوع.
"جواز إيه يا هيثم اللي هيحصل ده... متخل"نيش" أمس"ك" الشوب الازاز ده أخبطه في وش"ك"..."
"اسمعي الأول... هيبقى جواز كده وكده... مش حقيقي يعني..."
"والله؟ ع"ر"في يعني؟ أنا اتجوزك ع"ر"في! هيثم ام"ش"ي من هنا... مش أنا اللي اتجوز ع"ر"في على آخر الزمن... روح الفنادق اللي بتروح"ها" مع الستات واتجوز منهم بلا قر"ف..."
"يا بن"ت"ي افهمي... أولاً... هيبقى جواز رسمي قدام الكل... ثانياً أنا واقع في مصيبة ولو ملحقتهاش الشركة هتفلس..."
"وأنا مالي..."
هعملك ايه يعني؟
"هتعملي كتير وهقولك كل حاجة بس وافقي الأول على الجواز ده."
نظرت له رنا وعقدت ذراعيها بعض.
"مش موافقة."
"ليه؟"
"عشان أنت مش نوعي المفضل يا هيثم عاصم."
قالتها بجرأة وهي تنظر له. فعرف هيثم أنها ترد له الكلام الذي قاله عنها.
"خلاص أنا آسف وبسحب كل كلامي اللي قولته عليكي ساعتها."
"اممم... برضو عايزة أفهم. اشمعنى أنا عايز تتجوزني؟"
"عشان محتاجك انتي."
"يا عم جو النحنحة ده مش وقته. ما تتكلم بوضوح!"
"نحنحة!"
قالها هيثم ثم ضحك.
"عايزة أعرف إيه اللي بيضحك؟"
"مفيش... المهم... وافقي وحطي شروط براحتك وأنا أوافق على كلها."
صمت قليلاً وفكرت.
"أي حاجة هقولها هتوافق عليها؟"
"أي حاجة... اطلبي زي ما انتي عايزة."
"ماشي... اسمع بقا. أولًا جوازنا هيكون على الورق. يعني إياك تقرب مني. ثانيًا طول فترة جوازنا تحترمني وتقطع علاقتك بكل البنات اللي تعرفهم. ومافيش بارات ولا فنادق هتروحها."
"انتي بتطلبي مني المستحيل! فنادق إيه اللي أبطل أروحها!"
"خلاص الباب يفوت كذا جمل. يلا بره."
"اهدي طيب. تمام أنا موافق. عندك شروط تانية؟"
"اه. ثالثًا تقدملي في الجامعة. مش عايزة مهر ولا بتاع حتى لما نطلق مش هاخد فلوس بس تقدملي في الجامعة لأني عايزة أدخلها."
"ماشي موافق. مع أنك مش محتاجة بس تمام. جهزيلي ورقك وأنا هتولى الباقي. أي أوامر تانية؟"
"لأ ده اللي عندي. ها قل لي إيه سبب جوازنا؟"
"أنا قولتلك توافقي الأول ونتجوز وبعد كده أقولك."
"وافقت أهو واتجوزنا ولسه معرفتش سبب جوازي منك."
"حاضر هقولك."
قلع هيثم الجاكت بتاعه. بصلها وقال:
"هو الحوار كبير أوي بس هحاول أفهمك. اسمها فلاشة الموارد. دي بتكون موجودة في كل الشركات. فلاشة دي عبارة عن معلومات سرية جداً خاصة بالشركة ومهمة أوي. جواها رسوم بيانية ومخططات الشركة في الوقت الحالي والمستقبلي كمان. الفلاشة دي المعلومات اللي جواها اتسربت من شركتي ووصلت عند دانيل أدريان. رجل أعمال روسي في نفس المجال بتاعي ومن أول ما مسكت الشركة وبقيت صاحبها بقا هو أقوى منافس ليا على ساحة الأعمال خصوصًا أنا وهو نفس السن ف عايز يوقع شركتي بأي طريقة. علاقتنا بعض مش لطيفة أبداً. وللأسف في حد جوه الشركة سربله كل حاجة موجودة جوه الفلاشة. وطالما الفلاشة وصلتله. هياخد اللي جواها. هيصدر للدول التانية بنفس طريقتي. فبالتالي الدول الأجنبية اللي بتتعامل معايا. هيتعاملوا معاه هو. ليه بقا؟ عشان هو أجنبي زيهم وانتِ عارفة الأجانب أصحاب واجب وبيساعدوا بعض. فهمتي حاجة؟"
"لأ مفهمتش."
"كنت عارف. مش هشرح تاني. الواحد خلقه بقا أضيق من خرم الإبرة."
"طب لحظة كده. برضو مفهمتش سبب جوازنا. أنا إيه علاقتي بالشركة والفلاشة والراجل الروسي ده؟"
"ما انتي اللي هترجعلي فلاشتي."
"نعم! ده اللي هو إزاي؟"
نظر إلى ساعته ورأى الوقت.
"طب قومي البسي قبل ما نتأخر."
"نتأخر على إيه؟"
"في ناس مهمة لازم نقابلهم بخصوص حوار الفلاشة ده."
"طب ما تروح انت. أنا مالي."
"يا بنتي افهمي أبوس دماغك الجز*مة دي. لازم تيجي معايا لأن الناس اللي هقابلهم دول روسيين. وأنا مش بعرف أتكلم روسي. أما انتي بتعرفي."
"آآآه فهمت. هشتغل مترجمة يعني؟"
"بالظبط."
"تدفع كام وأترجم؟"
"اللي انتي عايزاه بس قومي يلا."
خرجوا من القصر. ركبوا العربية ومشوا. ريم رأتهم من شرفة غرفتها. حزنت وقالت بغضب:
"بقا ترفضني أنا وتتجوز الخدا*مة دي! ماشي يا هيثم. مش هسكت ولا هسيبك في حالك حتى لو ده كلفني إني أد*وس على رقبتها برجلي!!"
ذهب هيثم ورنا إلى محل ملابس. اشترى هيثم لنفسه بدلة. واشترى لرنا فستان أسود بأكمام شفافة. صفت رنا شعرها ولبست الفستان وهيثم كان ينتظرها بالخارج ويتحدث للهاتف.
"زود كاميرات المراقبة في الشركة كلها. وهات أمن جديد. واوعى تقول لحد إن الفلاشة خرجت بره الشركة. وخليهم زي ما هم لحد ما نعرف مين الك*لب اللي سرب أسراري بره و..."
"هيثم."
جاءه هذا الصوت الأنثوي من خلفه. التفت ورائه. ترتدي فستان أسود طويل ذو أكمام شفافة وهيلز أسود وشعرها الطويل مفرود على ظهرها بالكامل.
"هاا يا مستر هيثم. كمل اللي كنت بتقوله؟"
"هكلمك بعدين. اقفل دلوقتي."
أغلق هيثم هاتفه. اقترب منها ونظر لها تحت وفوق. ابتسم ابتسامته الجانبية. فقد أعجبته ككل مرة.
"إيه القمر ده!"
"على فكرة أنا طول عمري قمر. في الحالتين رأيك مش مهم."
ضحك هيثم وقال:
"بس الفستان طلع حلو أوي. وهو على الشماعة مكنتش مقتنع بيه الصراحة. بعدين شعرك ده بجد ولا بروكة؟"
"آه شعري."
"بس مكنش طويل كده."
"في البيت بلف نصه كعكة عشان ميضايقنيش."
"لأ بس قمر قمر مفيش نقاش في كده. بقولك هو لازم انفذ الشرط الأول؟ ليه منقربش من بعض؟"
"والله؟ بقولك يا هيثم. أنت تلم نفسك. ويلا نمشي بدل ما أقت*لك."
"وليه العنف. يلا نمشي."
ركبوا العربية وراحوا المطعم. وهم داخلين هيثم مسك إيده. رنا بصتله وقالت:
"انت بتعمل إيه؟"
"احنا متجوزين ف اتعودي."
"هي المرة دي بس."
"لما نشوف."
دخلوا وهيثم شاف الناس اللي مستنيهم وقال لرنا:
"قعدت أقولك انجزي. أهم وصلوا قبلنا."
"هينتهي العالم لو اتأخرت يعني؟ ما هم بشر زينا ولا عشان هم روسيين وكده ف بتعاملهم كأنهم مش بشر يعني."
"هم جايين من بلدهم لحد هنا عشاني. أروح بكل بجا*حة أتأخر عليهم كمان!"
"آه فعلاً أنت بج*ح."
نظر لها هيثم وقال وهو يدوس على سنانه:
"بج*ح آه. حسابك في البيت."
"خوفت أنا كده؟ مش بخاف منك على فكرة."
"طيب اخلصي وامشي."
اتعكبلت رنا في السجادة وفردة الهيلز اتقلعت منها. هيثم ملاحظش ومشي قدامها. سلم عليهم وقعد. ملقيش رنا جنبه. بص حواليه لقيها واقفة هناك مش بتتحرك. ابتسم لضيوفه وشاورلهم بإيده بمعني دقيقة وجاي. راح عندها وقال:
"انتي هتخليني أشيل المرارة. أنا قاعد معاهم بتكلم على أساس انتي تترجمي ورايا. أبص جمبي ملاقكيش!!"
"اتعكبلت في السجادة وكنت هقع وفرد الهيلز اتخلعت. تقريباً مكنتش ربطاها كويس."
"طب ما تلبسيها!!"
"عايز مراتك توطي قدام الناس دي كلها!! مفيش نخو*ة يا ك*لب!!"
مسح وشه بإيده بعصبية. ابتسم ابتسامة اصطناعية وقال:
"حاضر هربطهولك."
قعد هيثم على ركبته ومسك رجلها بيلبسها الهيلز. رنا حطت إيدها على شعره ولمست عليه وقالت بصوت عالي:
"آهو على طول كده. حنين عليا أوي. حتى في البيت كده. مش بيخليني أعمل حاجة لوحدي وبيخاف عليا جدا."
نظر لها هيثم بعدم فهم مما قالته. نظر حواليه ووجد كل الناس الموجودة في المطعم ينظرون إليه ويقولون لهم:
"يا روحي. سكر أوي."
"ربنا يحفظكم لبعض."
"ما شاء الله عليكم لايقين على بعض أوي."
"شايف الرجالة اللي بتحب مراتها. مش أنت."
"انتوا قمرات أوي. احجزولي أول خ*لفة لو سمحتوا."
رنا شكرتهم على كلامهم الجميل. ونظرت لهيثم وهي تبتسم.
"يلا يا جوزي الناس مستنية."
نظر لها هيثم بغضب وتعجب من تصرفها ذلك. هذه الفتاة مليئة بالمفاجآت وسيتعب بسببها.
ذهبوا إليهم وجلسوا على الطاولة بعد ما رنا سلمت عليهم بلغتهم وقعدت تضحك وهيثم مش فاهم حاجة. مال هيثم على كتفها وقال بصوت منخفض:
"انتي قولتي إيه ليهم راحوا ضحكوا كده؟"
"قولتلهم نكتة بالروسي مشهورة هناك. بعدين انت بتتكلم وبتهمس في ودني زي الناموسة كده ليه؟ على أساس لو اتكلمت بصوت عالي هيفهموك؟"
"في دي عندك حق. معلش يا فنانة أنا غبي."
ضحكت رنا ورجعت تتحدث معهم. جاء الجرسون بالطعام وبدأوا يأكلون. ورنا ظلت تتحدث معهم ويضحكوا وهي تضحك. كل هذا وهيثم لم يفهم شىء من ذلك الحديث ويستشيط غضباً ويريد أن يعرف ما يقولون لها حتى تضحك بهذا الشكل. انتهوا من الطعام. نظر هيثم لرنا وقال وهو مبتسم بإصطناعية:
"خلاص يا مراتي خلاص بقااا. ضحكنا ورغينا وخلصنا. نركز في اللي جايين عشانه."
"حاضر يا جوزي."
قالتها وهي تبتسم له بطريقة مستفزة. مسح هيثم يديه بالمنديل وقال:
"قوليلهم اللي هقوله ده بالظبط ومتزوديش من عندك."
"ها؟"
قالها لها هيثم وهي بدأت تترجم ورائه.
"Мистер Хэйтем говорит вам, вы принесли то, что ему нужно?"
مستر هيثم يقول لكم هل احضرتم ما يحتاجه؟
رد واحد منهم يدعى ألبرت.
"Да, мы все привезли."
نعم احضرنا كل شيء.
أخرج من شنطته ظرف وأعطاه لهيثم. فتح هيثم الظرف ورأى ما بداخله ثم أكمل ألبرت كلامه.
"Заграничный паспорт, удостоверение личности, справки, домашний адрес, все, что он просил, мы сделали."
باسبور السفر، البطاقة الشخصية، الشهادات، عنوان المسكن، كل ما طلبه فعلناه.
ترجمت رنا بالعربي ما قاله ألبرت. تأكد هيثم من وجود كل شيء. نظر لها وفهم ماذا تقول.
"Мистер Хейтам благодарит вас за ваши усилия."
مستر هيثم يشكركم كثيراً على مجهودكم هذا.
"Мы также благодарим его за то, что он помог нам найти работу здесь, и мы пытаемся отплатить
نشكره لأنه ساعدنا في إيجاد استثمار هنا، ونحن نحاول جاهدين أن نرد هذا له بالخير.
ترجمت رنا هذا لهيثم، وقال لها أن تقول لهم:
«مستر هيثم أيضًا ممتن لهذا المعروف الذي قمتم به، ويطلب منكم أيضًا بأن لا يعرف أحد غيرنا بهذه المقابلة.»
«اطمئن يا مستر هيثم، سيبقى ذلك سرًا للأبد.»
قاموا وصافحوه وذهبوا.
«إيه ده؟ بطاقة وجواز سفر والحاجات اللي قالها ألبرت دي والظرف ده؟»
«حاجات محتاجها في السفر لروسيا، وما كنتش هعرف أعملها غير لما يساعدني واحد روسي من هنا. والحمد لله زي ما أنتِ شايفة ليا معارف كتير، فطلبت منهم يعملوا دول.»
«إيه ده؟ لحظة.»
(مسكت البطاقة)
«دي صورتي أنا!»
«البطاقة دي ليكي أصلًا عشان هتسافري معايا.»
«دي صورتي بس، الاسم متغير، حتى تاريخ ميلادي مش هو. يلهوي، ده مكتوب إني عزباء!»
«هو أنا ما قلتش؟»
«لا ما قلتش.»
«طب أقولك بقى، دي بطاقة مزورة، وده جواز سفر مزور، وشهادة تخرج من أغلى وأهم جامعة في روسيا مزورة كمان.»
«وأنا هعمل إيه بيهم دول؟»
«نرجع القصر وهقولك. يلا نمشي.»
مشي هيثم أمامها وهي لحقت به. أمسكت يده، فنظر لها بتعجب.
«إحنا بره أحلى اتنين متجوزين، فلازم أبقى ماسكة إيدك. نرجع القصر وهوريك وشي التاني.»
ضحك هيثم من تصرفات تلك الفتاة. تستطيع رسم ابتسامته على وجهه بسهولة. أكملوا سيرهم سويًا وخرجوا من المطعم. ظلت صامتة بعض الوقت، وهو يريد أن يتحدث لها، فقرر أن يكسر ذلك الهدوء.
«على فكرة...»
«آها؟»
«بدون مبالغة، كنتِ هايلة النهاردة. يعني أنتِ مش بس متقنة اللغة كتابة، كمان الأكسنت بتاعتك حلوة أوي. كنتِ بتتكلمي كويس زيهم كأنك اتولدتي هناك. تعرفي؟ الشركات اللي رفضوا يوظفوكي عندهم هيندموا ندم. بس أحسن، خليكي شغالة معايا أنا.»
«شكرًا يا هيثم.»
قالتها وهي تنظر له ومبتسمة من قلبها لأنه يمدحها. ابتسم هو أيضًا وظل ينظر داخل عينيها التي يحبها.
«فين عربيتك؟»
«بعت واحد يوديها للصيانة. اتصلت عليه يجيبها دلوقتي، خمس دقايق وجاية.»
«ماشي.»
وقفوا في الشارع. رنا ظلت تنظر للشارع يمينًا ويسارًا تستكشف كل ركن به.
«بتبصي لإيه؟»
«الشارع ده حلو أوي.»
«والله مفيش حاجة حلوة غيرك انتي.»
«هاها، مضحك أوي. قولي صح، هي مين كارما؟»
«كارما؟ أنهي واحدة فيهم؟»
«ما شاء الله، ده طلع فيه كذا كارما. وكمان عارفهم كلهم!»
«بقولك علاقاتي كتير، أنا اجتماعي وبحب أعرف ناس.»
«قصدك بتحب تعرف البنات.»
«أنا كده، مشهور ومحبوب من كل البنات، أعملك إيه يعني؟»
«ابقى كلم واحدة فيهم أو قابلهم وشوف هعمل فيك إيه!»
«هتعملي إيه يعني؟»
«6 أكياس لونهم أسود، هتتقطع وتتحط جواهم وتترمي في أقرب مكب زبالة يا جوزي.»
قالت ذلك وهي تتكئ على كلمة جوزي. هيثم ابتسم بخبث وقال:
«من أول ما اتجوزتك وأنتي مهتمة بحوار البنات اللي أعرفهم، ليه؟»
«عشان ده شرط ضمن الشروط اللي أنت وافقت عليها عشان أقبل أتزوجك. مش هتنفذ أي شرط من الشروط دي، هتتقتل على طول. حوارات الخلع والمحاكم دي بقت قديمة.»
ضحك هيثم بشدة من كلامها. اقترب منها وأمسك يدها.
«رنا...»
«يا نعم؟»
«إنتي بدأتي تعجبيني وتدخلي دماغي أكتر من الأول.»
ضربت رنا يده ليتركها وقالت:
«هش هش، ابعد عني.»
«الآه؟ مش إنتي اللي مسكتي إيدي واحنا ماشيين وقلتي إحنا بره قدام الناس أحلى اتنين متجوزين؟»
«بس الشارع فاضي ومفيهوش حد. يبقى تبطل تمثيل وتسيب إيدي. هتسيبها ولا أعضك؟»
«عنيفة أوي انتي.»
قالها هيثم، فسحبت رنا يدها من يده وقالت وهي تقلد طريقة كلامه وحركاته:
«عنيفة أوي انتي. بس يا نسوانجي.»
ضحك هيثم من طريقتها، ولكن سرعان ما اختفت ضحكته عندما رأى شخصًا يلبس قناعًا أسود يقف وراء الشجرة. رفع البندقية باتجاه رنا. نظر هيثم لرنا التي لم تلاحظ ذلك. رأى يده تذهب لتضغط على الزناد، وبسرعة هيثم سحبها خلف المبنى. حاوطها بجسده وظل ينظر في كل اتجاه، ويتساءل لماذا لم يضرب مع أنه كان على وشك ذلك. هل هو بالفعل يقصد أن يصيب رنا أم يقصد أن يصيبه هو؟ ذهبت أفكاره في اتجاه واحد، أن هذا الشخص مرسل لكي يضر رنا وليس هو!
«إنت بتشدني ليه كده؟»
وضع يده على فمها.
«ششش، اسكتي!»
لم تصمت رنا ونزعت يده من على فمها.
«إنت بتكتم صوتي ليه؟»
«رنااا، أنا بتكلم بجد. اسكتي!»
«لأ مش هسكت. إنت مقرب مني كده ليه؟ ابعد عني يا هيثم!»
ظلت تضربه على صدره ليبتعد، أما هو كان يحميها لا أكثر.
«يا رنا اسكتي!»
«مش هسكت غير لما تبعد. قولتلك متقربش مني بالطريقة القذرة دي. ابعد يا هيثم بدل ما هعمل...»
أسكتها بقبلته. ظلت تقاوم وتتحرك، ولكن لم يدعها. يقبلها بكل شغف كأنها أول قبلة بينهم، وهذا ما يعجبه في اقترابه منها، أنه لم يمل منها!
رآهم ذلك الشخص صاحب القناع. كانت ريم! غضبت كثيرًا من قربه منها لهذا الحد. رفعت البندقية مجددًا وقالت:
«ما كنتش هاذيك يا هيثم، بس طالما مصر تقرب منها، يبقى تستاهل اللي يحصلك!»
رواية عشق مختلف الفصل السابع 7 - بقلم هدير محمد
"يا رنا اسكتي!"
"مش هسكت غير لما تبعد... قولتلك متقربش مني بالطريقة القذرة دي... ابعد يا هيثم بدل ما هعمل..."
أسكتها بقبلته. ظلت تقاوم وتتحرك ولكن لم يدعها. يقبلها بكل شغف كأنها أول قبلة بينهم، وهذا ما يعجبه في اقترابه منها، أنه لم يمل منها.
رآهم ذلك الشخص صاحب القناع، كانت ريم. غضبت كثيراً من قربه منها لهذا الحد. رفعت البندقية مجدداً وقالت:
"مكنتش هأذيك يا هيثم، بس طالما مصر تقرب منها... يبقى تستاهل اللي يحصلك!"
حركت يدها على الزناد، وكادت أن تضرب. شعرت بشيء فوق رأسها، نظرت لتجد قاسم، صديق هيثم، موجه المسدس على رأسها. قال بغضب مكتوم:
"اوعى تتحرك. بالراحة كده ارمي البندقية دي على الأرض، ووقف ارفع إيدك."
نظرت له بشدة، فكيف جاء في هذا التوقيت؟ هو لا يعرفها من القناع الذي ترتديه. ألقت بالبندقية على الأرض، ووقفت ورفعت يداها في الهواء. أمسكها من يدها ونظر إلى عينيها. وعندما ركز فيهم قال بصدمة:
"ريم!!"
نزعت ريم القناع ليظهر وجهها بالكامل.
"أيوه ريم."
"انتي كنتي بتحاولي تقتلي هيثم؟"
"مكنتش هقتله هو، كنت هقتل مراته. قصدي الخادمة. سرقته مني ومش عارفة إزاي أقنعته يتجوزها. هيثم كل يوم بيبقى في حضن واحدة جديدة وعمره ما فكر يتجوز. اشمعنى هي اتجوزها؟"
"يا ستي وإحنا مالنا، هو حر."
"لا مش حر، مش حر لأني بحبه وهو عارف كده كويس، ومع ذلك تجاهلني واتجوزها هي."
"ده نصيب يا ريم."
"لا لا، مش هخلي هيثم يبعد عني، واللي يبعده عني هقتله، سواء مراته أو غيرها!"
ذهبت ريم وهي غاضبة. لحقها قاسم وقال:
"ولما هيثم يعرف إنك من خمس دقايق كنتي هتق*تليه، هيبقى إيه موقفك؟"
وقفت ريم وقالت بقلق:
"إنت هتقوله؟"
"مش بخبي حاجة عن هيثم، فهقوله."
"لا ارجوك يا قاسم متقولوش."
"طالما مش عايزاني أقوله يبقى تبعدي عنه وعن مراته ومتأ*ذيش حد فيهم."
"بقولك سرقته مني!"
"مسرقتهوش يا ريم ولا ضحكت عليه، هيثم مش طفل."
"وإنت إيه اللي عرفك إنها مضحكتش عليه؟ جايب منين الثقة اللي بتتكلم بيها دي؟ دي واحدة نصا*بة و..."
"مش نصا*بة يا ريم!"
قالها وهو يقاطع كلامها بزعم، ثم أكمل:
"أما أنا جايب منين الثقة اللي بتكلم بيها دي، هو إن هيثم أصلاً هو اللي طلب منها تتجوزه."
"بس برضو مكنش لازم توافق. هي وافقت عشان باصة على فلوسه!"
"ولا عشان فلوسه يا ريم."
"وإنت إيه اللي عرفك؟"
"لما تسافري مع هيثم على روسيا هتعرفي إنها مش متجوزاه عشان فلوسه. عشان كده بقولك ابعدي عنها."
"مهما حصل، هيثم مش هيكون لغيري، ولا هي ولا غيرها هتوفقني!!"
ذهبت ريم وهي تنف*جر من الغضب.
"دي اتجننت خااالص، كانت هت*قتله بجد!!"
لازم هيثم ياخد حذره من البنت دي.
كان هيثم مستمر في تقبيلها. انفصل عن الواقع تمامًا ولم يدرك ماذا يفعل الآن. حاولت رنا إبعاده ولم تستطع. أدركت هنا كم هي أنانية وتركض وراء شهواتها ولم تحترم اتفاقهم. ضربته رنا بيدها بقوة على صدره الأيسر خاصة مكان الرصاصة. دفعته عنها بقوة. شعر هيثم بألم شديد مكان الرصاصة ووضع يده عليها. فلم يمر غير أسبوعين على جرحه هذا ولم يتعافى بعد.
"إيه اللي انتي عملتيه ده؟!"
قالها هيثم بغضب شديد. مسحت رنا آثار شفاهه من شفتاها ونظرت له باحتقار واشمئزت من نفسها لأنه اقترب منها.
اقترب منها هيثم ليصرخ فيها ولكن سرعان ما صفعته بقوة على وجهه. تفاجأ هيثم من جرأة هذه الفتاة وتطاولها عليه بدون خوف.
"أنت واحد مقرف يا هيثم. كام مرة قولتلك متقربش مني!"
غضب هيثم كثيرًا. دفعها للحائط وحاصرها. كان يتنفس بغضب كبير لدرجة أن نفسه كان مسموعًا. ولكن رنا لم تخف ونظرت إلى عينيه الغاضبتين بدون خوف. قال وهو يدوس على أسنانه بعصبية:
"إزاي جاتلك الجرأة تضربيني بالقلم؟!"
"زي ما جاتلك الجرأة إنك تقرب مني بالشكل المقرف ده."
"أنا جوزك!"
"وأنا مش معترفة إنك جوزي. وأظن انت فاكر كويس إن اتفاقنا. ده مش جواز حقيقي. يعني متقربليش!"
"وده مش مبرر إنك تمدي إيدك عليا!"
"انت اللي بدأت وخالفت الشروط اللي وافقت عليها."
"دلوقتي أنا اللي غلطان؟"
"أيوه. قولتلك ابعد عني بس انت مسمعتش كلامي وجريت وراء شهوتك القذرة. والقلم ده أقل رد لقر*فك ده."
"رنا أنا لغاية دلوقتي بالي طويل عليكي ومش راضي أوريكي وشي التاني اللي متعرفوش. فاتقي شري أحسن!"
"هتعمل إيه يعني؟"
قالتها بجرأة وهي لم تهتم بتهديده.
"هعمل كتير يا رنا. ف متخلنيش أطلع الوحش اللي جوايا."
"أيوه برضه هتعمل إيه؟ هتغت*صبني؟ مش غريبة عليك."
"أنا ملمستكيش ومش هعمل كده ومش هجبرك على كده. افهمي بقااا!"
قالها وهو يصرخ فيها. نظرت رنا إلى عينيه الغاضبتين وصمتت.
"وإحنا واقفين من شوية فيه حد كان ماسك بندقية وكان هيقت*لك. مقربتش منك من فراغ يعني. سحبتك هنا وأقولك اسكتي وإنتي فاتحة صوتك أد كده كأني واحد غريب مش جوزك. تمام أنا غلطت لما قربت كده بس إنتي غلطتي أكتر لما رفعتي إيدك عليا حتى من غير ما تسألي الأول."
تفاجأت رنا. هل هو سحبها هنا وحاصرها بجسده لكي يحميها؟
"أنا بشرح لمين أصلًا. إنتي مش هتفهمي طبعًا. وفي جميع الحالات أنا برضه الغلط. ف مفيد أي استفادة سواء قلت أو لا." نظر حواليه فأكمل: "يلا نمشي."
ذهب أمامها وهي مشيت خلفه. لم تستطع الاعتذار فهو غاضب جدًا. أخرج هيثم هاتفه ولسه هيتصل. جاءت سيارته. نزل منها شخص وقال له:
"مستر هيثم أنا آسف بجد على التأخير. الطريق اللي جيت منه كان فيه حادثة عربية والحكومة والناس كانوا واقفين وعديت بالعافية."
"تمام. هات المفتاح وارجع على بيتك."
أعطاه المفتاح وذهب. ركب هيثم سيارته وكذلك رنا. طوال الطريق لم يتحدث أحد منهم مع الآخر. فجأة ضرب هيثم الدريكسيون وقال بزعيق للسيارة التي أمامه:
"ما تخلص وتمشي يا ز*فت أنت!!"
"هيثم، اهدى."
"إنتي متتكلميش معايا. مليكيش دعوة باللي بعمله. إنتي فاهمة!"
كان غاضبًا منها وينظر لها بكره. نظر أمامه وأكمل قيادة. ظلت رنا تنظر إليه. كم هو شخص مختلف جدًا عندما يغضب. شعرت بتأنيب ضمير مما فعلته. لاحظ على قميصه الأبيض بعض الدم مكان جرحه.
"هيثم أنت بتنز*ف!"
لم يرد عليها ولم يهتم بذلك.
"هيثم اقف قدام أي صيدلية خليه يغيرلك جرحك."
لم يرد على ذلك أيضًا. وضعت يدها على كتفه.
"هيثم أنا بكلمك."
أزاح يدها من عليه وقال ببرود:
"وأنا سامع ومش راضي أرد. يبقى خلي عندك دم واسكتي."
"أنا بقولك بس فيه دم على قميصك وجرحك اتفتح."
"فيه دم أو مفيش. في الحالتين ميخصكيش."
"إزاي ميخصنيش يا هيثم؟"
"يمكن مثلًا عشان إنتي أصلًا سبب ده؟"
صمتت وشعرت بالخجل الشديد.
"خلاص أنا آسفة."
"آسفة أه."
قالها بسخرية ثم أكمل:
"رنا، ملكيش دعوة بيا ومتدخليش. خليكي في حالك."
"طب اقف قدام أي صيدلية خليه يوقف الدم ده."
"قولتلك متدخليش. وخليكي في حالك وياريت بجد بقا تسكتي لأني مش طايق أسمع صوتك!"
قالها بغضب وهو يشير لها بإصبعه ويحذرها. صمتت رنا ونظرت أمامها. شعرت بالأسف مما فعلته. فهو يتألم الآن وهي سبب ذلك. طوال الطريق لم يتحدثوا مطلقًا.
وصلوا إلى القصر. نزل هيثم وخبط باب السيارة بقوة ولبس جاكت بدلته لكي لا يظهر الدم الذي على قميصه ودخل القصر.
نسرين وسلمى وريم وسيف جالسين على السفرة ويأكلون. دخل هيثم. نظر إليهم لوهلة ثم أكمل طريقه ورنا تبعته.
قالت نسرين:
"هو هيثم دخل وطلع على فوق كده من غير ما يسلم عليا ليه؟"
"قر*فته في عيشته من أول يوم. هيجي إيه من ورا خدامة زيها غير القر*ف."
قالتها ريم وهي تقلب الشوكة في طبقها. ردت سلمى:
"وإنتي إيه اللي عرفك إنها قر*فته في عيشته؟ كنتي معاهم؟"
تركت ريم الشوكة من يدها وقالت وهي تنظر لها بغضب:
"لا مكنتش معاهم يا سلمى. بس إنتي شايفة إيه؟ هيثم متعود أول ما يجي من بره بيسلم على مامته ويقعد معاها. لكن دلوقتي دخل على طول ومكلمش حد. هيكون إيه اللي حصل غير إنها قر*فته؟ أسبوع بالكتير وهيط*لقها."
"إنتي بتحلمي."
قالتها سلمى بعد ما أخذت رشفة من كوب العصير. تركت الكوب على السفرة ونظرت إلى ريم التي ستنفجر من الغضب بسبب كلامها.
"بحلم إزاي مش فاهمة؟"
"هيثم مش هيطلقها. والأيام هتثبتلك كلامي."
"يعني إنتي عاجبك إنه متجوز وحدة بيئة زي دي!"
"رنا مش بيئة. بالعكس دي قمر شكلًا وشخصيتها حلوة وتتحب بسرعة وأهم حاجة إنها عنيدة زي هيثم ودماغها قريبة منه. ف مش هيسيبها ولا يطلقها."
"سلمى اخرسي!!"
"اخرس ليه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟ دي الحقيقة وده اللي هيحصل."
"سيف لم اختك عشان أنا ماسكة نفسي منها بالعافية. خليها تحط لسانها جوه بوقها وتخرس!!"
"مليش دعوة بحوارات البنات دي."
قالها سيف ثم قام ذهب لغرفته. ابتسمت سلمى بإستفزاز وأخذت قطعة من التوست أكلتها وقالت:
"تاخدي توست؟ هيعجبك لسه خارج طازة من الفرن."
نظرت لها ريم بغضب وقامت هي الأخرى.
"إيه اللي عملتيه ده يا سلمى؟"
"معملتش حاجة يا ماما نسرين. بس ريم زودتها أوي في حوار هيثم ده. إحنا الأربعة متربيين مع بعض وعارفين بعض كويس أوي. لو كان عايز يتجوزها كان عمل كده من زمان. هيثم قالي بنفسه إن ريم أخته مش أكتر وميقدرش يعتبرها أكتر من كده. والصراحة حضرتك غلطتي كمان لما ساعدتيها تقرب من هيثم وادتيها أمل مش موجود. ف بقت في الحالة دي لما اتجوز."
"عندك حق أنا غلطت لما اديتها أمل إن هيثم يعتبرها حاجة تانية غير أخته."
"عشان كده قولت كده قدامها. لازم تفوق لنفسها وتعرف مش كل حاجة عايزاه هتاخدها."
"على رأيك. شوفتي الفستان اللي رنا لابساه؟"
"آه ده حلو أوي عليها."
"ابني عرف يختار."
"أتفق أوي معاكي في النقطة دي."
ضحكوا وأكملوا عشاءهم.
سيف مستلقي على سريره وينظر للسقف ويتذكر كلام هيثم:
"عايز تشتغل في الشركة اتفضل أهو. لكن طالما كنت سايب كل حاجة عليا من الأول متجيش تحاسبني دلوقتي وتقولي الموارد اللي على الفلاشة اتسربت إزاي. ما أنا لو كان ليا واحد معايا في الشركة وإيده في إيدي. مكنش هيحصل ده."
قام سيف. دخل إلى الشرفة. جلس على الأريكة. نظر للسماء وبدأ يتذكر كلام هيثم من سنين طويلة. خاصة بعد وفاة أبيه بسنة.
دخل هيثم غرفة سيف دون أن يطرق الباب. انزعج سيف وقال:
"فيه حاجة اسمها تخبط على الباب لو سمعت عنها يعني. ولا كمان هتعتبر القصر ملكك زي الشركة؟"
"لا مش هخبط. عشان إنت زودتها بزيادة وأنا اتخنقت منك."
"عايز إيه يا هيثم؟"
"أبوك بقاله سنة متوفي. سنة كاملة. لحد دلوقتي مشوفتش وشك في الشركة حتى لو بالغلط."
"أجي ليه وهو كاتبلك الأسهم كلها باسمك؟"
"إنت مبتصدق تلاقي حجج تحجج بيها عشان تبرأ نفسك. يا ابني افهم. قولتلك سيبك من حوار الأسهم ده تعالى اشتغل معايا فيها."
"قصدك اشتغل عندك وفي ملكك."
"سيف!! كام مرة قولتلك الشركة دي مش بتاعتي لوحدي؟ أبوك كتبلي الأسهم باسمي. أنا مالي. هل أنا جيت قولتله والنبي يا عمي حط أسهمك كلها باسمي!! أنا اتفاجئت زيي زيك لما عرفت كده. عمي كام مرة قالك تعالى الشركة؟ وق*لتلك فكك من حوار الوصية وتعالى أحولك نص الأسهم باسمك إنت لكن رفضت!!"
"هتخلف وصيته يعني؟"
"طب أعمل إيه عشان احت*رت بجد. قولي إنت اعمل إيه؟ مش عايز أظلمك إنت ولا اختك."
"مش مهم. كده كده ده مش مجالي."
"على أساس هو مجالي أنا يعني؟ هو إنت نسيت إني أصلًا خريج فنون جميلة. بس اتجهت للشركة عشان تعب أبويا ميروحش في الأرض. إنت كمان مفروض تعمل كده."
"بس أنا مش عايز كده ومش هشتغل في الشركة."
مسح هيثم وجهه بيده بيأس. جلس بجانبه وقال:
"بس أنا تعبت يا سيف. أبوك لما كان عايش كان شايل عني برضه. بس دلوقتي أنا في دوامة. 50 فرع للشركة أنا لوحدي مسئول عنهم إنت متخيل!!"
ده غير الموظفين والملفات والاجتماعات، ولازم أشوف السفن بنفسي والمشاكل اللي بتحصل جوه الشركات.
خُد انت 25 فرع ديرهم.
هتعرف تدير الفروع كلها لوحدك لو ركزت في شغلك وبعدت عن البنات اللي بتنام معاهم في الفنادق.
نظر له هيثم بغضب.
أنا بحاول أوصل معاك لحل، أما انت لسه منشف دماغك. بس تمام أوي كده، مش محتاج مساعدة منك ولا هطلبها تاني، وهعرف أدير الفروع كلها لوحدي وهتشوف.
تنهد سيف وقال:
شوفت يا هيثم، شوفت إنك قدرت تمسك الشركة لوحدك ونجحت في كده واتشهرت لدرجة إنك طلعت على التليفزيون كذا مرة وبقى عندك منافس روسي كمان. أما أنا لسه هنا مكاني، متحركتش ولا عملت أي حاجة. وأنا اللي كنت أقول عليك إنك مجرد واحد صايع، طلعت أحسن مني بكتير.
رنا كانت واقفة قدام باب الحمام مستنية هيثم يخرج. وبعد ربع ساعة خرج وهو بينشف راسه بالفوطة.
أنا جبت مطهر وقماش طبي، اقعد أطهرلك الجرح.
لم يرد عليها ولم ينظر إليها حتى. جلس على الأريكة وسند ظهره للخلف. جلست رنا بجانبه.
هيثم.
روحي نامي يا رنا.
طب وجرحك؟
بقولك روحي نامي يا رنا!
قالها بصوت مرتفع ونظر إليها بغضب.
يلا السرير عندك أهو، نامي عليه وأنا هتلقح هنا.
على فكرة، أنا ساكتة وسيباك تزعق فيا من بدري ومتكلمتش.
هتعملي إيه يعني؟ هتضربيني تاني؟
لا، أقلع التيشيرت عشان أحطلك المطهر.
لا.
بقى كده؟
آه بقى كده، واتخمدي. نوم الظالم عبادة.
حاضر.
قامت من جنبه ودخلت الحمام.
أووف أخيراً مشيت، بنت باردة. مش عارف هستحملها إزاي بس مضطر للأسف.
أرخى رأسه للخلف وأغمض عينيه وتنهد بتعب. فجأة فتحهما عندما شعر بأحد جلس بجانبه وكانت هي.
هتقلع التيشيرت ولا لأ؟
رنا، أنا بجد مش فايق لحواراتك دي وعايز أنام. ممكن تتخمدي؟
يعني مش هتقلع التيشيرت، ده آخر كلام عندك؟
آه ده آخر كلام عندي، يلا هش من هنا.
طيب أنت اللي جبته لنفسك.
خرجت مقص من وراء ظهرها وهجمت عليه، ولكن أمسكها هيثم قبل أن تقص له التيشيرت وقال بصدمة:
انتي بتعملي إيه يا مجنونة!
قولتلك بالذوق أقلع التيشيرت، أنت نشفت دماغك. وكلامك ده مش هيمشي عليا وهقص لك التيشيرت وهحط لك المطهر.
فتحت المقص ولسه هتقصه بس مسك إيدها.
انتي اتجننتي فعلاً! انتي عارفة التيشيرت ده بكام!
هيكون بكام يعني؟ ده حتى معفن.
أهو المعفن ده بـ 20 ألف.
مجرد ما سمعت الرقم صمتت فوراً. كأن الرقم كهرب دماغها. ضحكت بسخرية وقالت:
قصدك 20 ألف قرش صح؟
لا قصدي 20 ألف يورو.
كمان يورو!
آه انتي مفكرة إيه؟ ده أنا هيثم عاصم.
برضه هقصه، أصلاً مش عاجبني.
ظلت تحارب معه لكي تقص التيشيرت ومصممة على ذلك. رغم غضب هيثم منها إلا أنها بهذه التصرفات الجنونية تجعله سعيداً.
خلاص أنا استسلم. هقلع التيشيرت حاضر.
ما كان من الأول. لازم أمسك سلاح أبيض يعني.
ضحك هيثم وقلع التيشيرت وظهر عاري الصدر أمامها. اتكسفت ونظرت للخلف وقالت:
لا خلاص البسه.
غيرتي رأيك بسرعة يعني؟
آه.
عارف إني مز ومتقاومش. كسوفك فضحتك فبتهربي.
لا مش بهرب.
يبقا إيه اللي انتي بتعمليه ده؟
خلاص اسكت، بطل صداع.
التفتت له ونظرت إليه بخجل. أحضرت قطن ومياه نقية. بللت القطنة بالمياه ومسحت بها الجرح. هيثم ينظر لها بتأمل ملامحها الجميلة وهي قريبة منه هكذا. ثم أحضرت المطهر ووضعته عليه. تحرك هيثم بألم.
يخر*بيتك إيه ده!
مطهر جروح.
تصدقي صح؟ مكنتش عارف الصراحة إن ده مطهر سبحااانه. يا ظريفة أنا قصدي بيحرق أوي.
هو كده يا هيثم هعملك إيه يعني؟ طالما بيحرقك ده معناه إنه بيعمل مفعول وبيقتل الجراثيم.
طيب اخلصي يا دكتورة.
كملت وحطت له مرهم كتبهوله الدكتور ولفّت الجرح بالقماش الطبي.
خلصت.
ابتسم هيثم بخبث وظل يميل عليها حتى أصبح فوقها.
متأكدة إنك خلصتي؟
آه متأكدة. تقدر تروح تلبس تيشيرتك المعفن ده تاني.
مش عايزة تقوليلي حاجة؟
زي إيه؟
إيه رأيك في الفورمة؟
نظرت له وخداها احمرا خجلاً.
هيثم ابعد.
طب ما تردي على سؤالي الأول.
لا مليش دعوة. أنت قولتلي متدخليش وخليكي في حالك.
وأنا بطلب منك بنفسي تخليكي في حالي.
يعني؟
انتي بدري عصبتيني بجد. مكنتش بوسة يعني. غيرك يتمنى نظرة وحدة مني بس مش بوسة مرة وحدة.
هاهاها دمك خفيف. طب روح لهم يلا وبوسهم براحتك.
لا مش رايحلهم.
ليه يا نسوانجي؟
عشان مش عايز أخالف الشروط اللي اتفقنا عليها.
اد إيه انت راجل حنين. هتخليني أعيط من حنيتك دي. استنى لحظة أتأثر. دقيقة بس أتأثر. للأسف متأثرتش.
ضحك هيثم بشدة من طريقتها تلك. نظرت له رنا، ركزت في ضحكته. كم هو جميل عندما يكون هادئاً.
بقولك بمناسبة الشروط. أنا حاسس ظلمت نفسي لما وافقت على شروطك وأنا محطتش شروط زيك.
حط شروط براحتك. سمعني شروطك.
اممم. أول حاجة... (مسك يدها وأكمل) ايدك دي لو اتمدت عليا هقطعها! أنا سكتلك بما فيه الكفاية. لكن المرة الجاية هقطعها بجد.
ضحكت رنا وقالت ببراءة:
مكنش حتت قلم عمال تصيح عليه من الصبح. ده انت ابن Egypt فعلاً.
والله؟ والجرح اللي فتحتهولي؟
كنت منفعلة. خلاص خلصنا. الشرط التاني؟
تاني حاجة... طلاقنا. أنا هقرره هيكون إزاي وإمتى.
ليه بقا؟ أنت ناوي تخليني لازقة معاك كتير؟
الظاهر هيبقى كده فعلاً.
أنا مش موافقة على الشرط ده.
خلاص براحتك متوافقيش. بس يكون في علمك طالما موافقتيش على شرطي التاني ده هضطر ألغي شرطك التاني قبله اللي هو ابعد عن نسواني اللي أعرفهم. غوري كده أنا هروح لـ كارما دلوقتي. هي اللي هتبسطني. فينك يا كارما وفين أيامك الجميلة. جايلك اهو.
وكان سيبتعد عنها حقاً ولكن منعته ومال عليها مجدداً.
لا لا متروحتش عندها. خلاص أنا موافقة على شرطك التاني.
ابتسم ابتسامته الجانبية وامسك خصلات شعرها بيدها وبدأ في شمها كأنه يتعاطى مخدرات.
ليه خوفتي كده؟
من إيه؟
من إنّي أسيبك وأروح لوحدة غيرك. ليه؟
مفيش بس يعني انت متجوزني دلوقتي، فمفروض تحترمني ومتروحش تخوني. لغاية ما نطلق وأرجع تاني لحياتك العادية.
هو ده السبب؟
آها.
حاضر هحاول اقتنع. (شم شعرها مجدداً) ريحة شعرة حلوة أوي. حاطاله إيه؟
أقول بس متتضايقش.
أوعى تكوني لمستي الشامبوهات بتاعتي!
أيوة لمستها. وحطيت منها كتير. كبست إيدي كده ومليت شعري شامبو منهم. جربتهم علبة علبة. حتى فيه غسول بالفحم لقيته جوه. أخدت نص العلبة وحطيتها في وشي مرة واحدة. مفعوله تحفة أوي. خلى بشرتي ناعمة.
قبلها في خدها وقال:
آه فعلاً ناعمة أوي. بس انتي قمر من غير حاجة. مش محتاجة أصلاً.
وجهها احمر خجلاً. نظرت داخل عينيه رأت فيهما نظرة جميلة أول مرة أحد ينظر لها هكذا. كأن نظرته هذه خدرتها ولم تلاحظ أنه قريب منها. ظل هيثم يشم شعرها وينظر لها والإبتسامة لم تفارق وجهه وهذا جعلها تبتسم له تلقائياً.
هيثم.
اها؟
أنا آسفة بسبب اللي عملته بدري. انفعلت زيادة عليك.
انفعلتي بس؟
انفعلت وبهدلتك. أنا مش عارفة انت مستحملني إزاي. يعني في الأول ضربتك برصاصة (نظرت إلى رقبته) وعضيتك في رقبتك ولسه سايبة علامة أهي. فتحتلك جرحك النهاردة وضربتك بالقلم.
وضربتيني بالطاسة أم 1000 جنيه.
تصدق نسيت. انت لسه فاكر؟
أهي ضربة الطاسة دي أنا مش قادر أسامحك عليها. بقا أنا هيثم عاصم. وحدة شبه النملة زيك تضربني بالطاسة!
خلاص. أنا آسفة والله.
لا لا مش هقبل أسفك ده.
ليه؟
الاعتذار مش مجرد كلمة. الاعتذار أفعال يا هانم.
يعني أعمل إيه؟
بوسيني.
ضربته على كتفه بهزار وقالت:
انت بتقعد تلف وتدور وبرضو توصل لنفس النقطة. اوعى كده قوم.
زقته وقامت.
يلا روح اتخمد.
لا نوم إيه بقا. أنا بكرة رايح الشركة ومش هرجع غير بالليل أنام.
مفهمتش.
هروح المطبخ أجيب كام ساندوتش ناكلهم وأشرحلك مهمتك في روسيا.
ماشي.
خرج هيثم وهي جلست تنتظره. أثناء انتظارها رن هاتف هيثم. نظرت إليه ووجدت الاسم "كارما".
يا بنت الجز*مة. بترني على جوزي الساعة 1 بالليل!
بترني ليه عليه اصلا؟
كانت تفكر بأن ترد عليه وتعرفه أنها زوجته، لكن نفضت تلك الفكرة من عقلها. وجاءت لها فكرة أخرى أفضل من الأولى.
وقبل أن تنتهي مدة الاتصال، نقلت رقم كارما إلى هاتفها.
"كويس إن معايا خطين وفيهم رصيد، والله لأوريكي يا كارما!"
دخلت رنا إلى البلكونة. ظلت تنظر في كل اتجاه حولها لترى هيثم جاء أم لا. اتصلت برقم كارما ورن الهاتف ولكن لم ترد.
"لأ، ما أنتي هتردي يعني هتردي. والله مش هنام غير لما تردي وأديكي كلمتين يحر*قوكي كده."
عاودت الاتصال بها وردت.
"ألو، مين معايا؟"
قالت رنا في سرها:
"ليك حق يا هيثم تقول هروح لكارما، صوتها صوت أنثى بجد، أما أنا أساسًا بجعر في وشك."
ترددت رنا في هذه المكالمة وكانت ستغلق الهاتف، ولكن جمعت شجاعتها وردت:
"آنسة كارما معايا؟"
"آه أنا كارما."
"طب بصي يا حلوة، أنتي تبعدي عن هيثم."
"أنهي واحد؟"
"يعني هو عارف كذا كارما وأنتي عارفة كذا هيثم، إيه العلاقات الز*بالة دي، يارب يحر*قكم انتوا الاتنين."
قالت رنا ذلك في سرها.
"الو."
"معاكي يا حلوة."
"حضرتك بتقوليلي ابعد عن هيثم، هيثم مين بالظبط؟"
"هيثم عاصم البارودي."
"ااااه هيثم، ابعد عنه بصفتك مين؟"
"بصفتي أمه."
"عايزة تقنعيني إن صوتك ده صوت أم هيثم اللي عندها 65 سنة؟"
"أيوه صوتها."
"ده اللي هو إزاي؟"
"زي الناس يا سكرة، مش معنى إن سني كبير يبقى لازم صوتي يبقى كبير، أنا مهتمة بنفسي على فكرة وبشرب كل يوم لمون بالنعناع عشان كده صوتي شبابي."
"طيب، أنا هكلم هيثم ونشوف حوار لمون بالنعناع ده."
"هخاف أنا كده؟ يا بنتي أنتي لزقة كده ليه؟ بقولك ابعدي عن هيثم يبقى تبعدي وتبطلي رن عليه. هم كلمتين هقولهم، ابعدي عن هيثم وخلي عندك دم لو فيه يعني، أيام الفنادق والبا*رات ما*تت واد*فنت خلاص، مش هيقابلك ولا هيقابل غيرك، وأنا شفت صورتك وحفظت شكلك، أبقى ألاقيكي جنبه كده عشان قسم*اً بالله أدفنك حية، غو*ري أبو*شكلك."
"يلهوي على الراحة لما أدتها كلمتين كده، إحساس تحفة، يارب ريناد صاحبته التانية ترن عليه دلوقتي وآخد رقمها وأشم*تها هي كمان."
هيثم واقف في المطبخ وبيعمل هو السندويتشات عشان الخدم ناموا.
"فين زبدة الفسدق؟ معقولة خلصت؟"
فتح الثلاجة وبعد بحث لقيها في باب الثلاجة التاني. أخدها وفتحها وبيحط منها جوه الفينو. وهو بيحشي السندويتشات، لقي إيدين التفت حوالين صدره وحضنته من وراء. ابتسم وقال:
"شكلك قررتي تبدلي البو*سة بالحضن، قرار قمر زيك."
اقتربت منه وطبعت ق*بلة صغيرة على رقبته. ابتسم هيثم بخبث وقال:
"ده فيه تطور كبير بقا، شكلك وقعتي جامد في حبي، بس أحب أقولك أنا وقعت فيه قبلك."
مسك يدها وق*بلها. التفت لها وسرعان ما ملامحه بهتت من الصدمة.
"ريم!!"
رواية عشق مختلف الفصل الثامن 8 - بقلم هدير محمد
لقي ايدين إلتفت حوالين صدره وحضنته من وراء. ابتسم وقال:
"شكلك قررتي تبدلي البوسة بحضن. قرار قمر زيك."
اقتربت منه وطبعت قبلة صغيرة على رقبته. ابتسم هيثم بخبث وقال:
"ده فيه تطور كبير بقا. شكلك وقعتي جامد في حبي. بس احب اقولك انا وقعت في حبك قبلك."
مسك يدها وقبلها. التفت لها وسرعان ما ملامحه بهتت من الصدمة.
"ريم!!"
"بالسرعة دي حبيتها يا هيثم؟"
غضب هيثم كثيراً. امسك يدها بشدة.
"انتي ايه اللي عملتيه ده؟"
"عملت ايه يعني؟"
"ازاي تقربي مني كده؟"
"بس انت ممنعتنيش."
"كنت مفكرك هي!"
"كنت مفكرني هي! لا والله. هيثم هو انت ازاي بتشبهني بوحدة خدامة ملهاش لازمة زي دي؟"
"احترمي نفسك يا ريم. رنا تبقى مراتي. وأي حد هيهينها كأنه اهاني أنا. أنا هتجنن. ازاي جاتلك الجراءة تقربي مني وتحضنيني كده؟"
"يمكن عشان بحبك مثلا."
"بس انا مبحبكيش! ومش بالعافية هتخليني احبك. قولتلك انتي تبقي بالنسبالي بنت عمي واختي وبس. متتوقعيش مني اعتبرك حاجة اكتر من كده."
"يعني ادفن حبي ليك؟"
"أيوة ادفنيه. ياريت تفهمي اني دلوقتي راجل متجوز ومينفعش تقربي كده. حتى لو مكنتش متجوز برضو مينفعش. اللي في دماغك ده مستحيل يحصل سواء رنا موجودة أو لاء. افرض كانت دخلت المطبخ دلوقتي وشافتنا. كان هيبقى ايه موقفي أنا؟"
"للدرجة دي بتخاف منها؟"
"اسمها بحترمها وبعاملها حساب لأنه تبقى مراتي. وزي ما هي مبصتش لراجل غيري أنا مش هبص لوحدة غيرها."
"هيثم انت مش هتلاقي وحدة تحبك اكتر مني. اديني فرصة بس."
"لاء يا ريم. بطلي محاولة على الفاضي. ورنا مش عائق يعني. أنا من زمان بقولك انتي اختي وبس. ولو كنت عايزك كان هيبقى ليا موقف عكس كده. بس انا مش عايز ودلوقتي متجوز. فارجوكي ابعدي لأنك زودتيها بجد!"
ترك هيثم يدها وأخذ طبق السندويتشات ورجع لغرفته.
دخل وقفل الباب. وجد رنا جالسة على السرير وماسكة تليفونه.
"ماسكة تليفوني ليه؟"
اتخضت رنا لما سمعت صوته ووقفت. ومن الخضة التليفون وقع منها على الأرض. اتصدم هيثم وأسرع بأخذ التليفون من الأرض.
"اعمل فيكي ايه قوليلي!"
تليفوني وقع على الأرض بسببك.
معلش أنا آسفة والله بس صوتك خوّضني. يعني قاعدة في هدوء تام وبفتش في تليفونك، قصدي بشوف الساعة كام في تليفونك. طبيعي لما تتكلم فجأة كده، أتخض.
تشوفي الساعة آه. مشوفتيش ليه الساعة في تليفونك انتي؟
فاصل شحن. مقفول لأن بطاريته خلصت.
رن منبه تليفون رنا. هيثم نظر إلى هاتفها، لاقاه على السرير ومفتوح عادي. نظر إلى رنا وهو رافع حاجبه ينتظر منها تفسيراً.
المنبه ابن الـ*** ده من وأنا في ثانوي بظبطه على نفس المعاد ده وعمره رن ولا مرة. سبحان الله. إزاي رن دلوقتي والتليفون مقفول؟
رنا، تليفونك مفتوح.
بجد؟ شحن إزاي بالسرعة دي؟
إنتي هتستعبطي!!
بدأ يقترب منها هيثم وهي تردد في سرها:
يا أرض انشقي وابلعيني. يارب خدني ولا تخليني أسمع زعيق هيثم فيا.
كنتي ماسكة تليفوني ليه؟
إنت بتكلمني أنا؟
لا، بكلم أمي.
أمك دي ستك طيبة ربنا يحفظها.
رنااا...
يا نعم.
من غير لف ودوران، كنتي ماسكة تليفوني ليه وبتعملي بيه إيه؟
أقولك الحقيقة بس اسمعني للآخر وخليك إنسان هادي.
اتكلمي.
كنت قاعدة مستنياك تجيب سندويتشات. كان تليفونك على السرير. لاحظ إن فيه ناموسة واقفة عليه.
ناموسة!!
شوفت بقا، ومش كده وبس. الناموسة كانت حامل. مسكت تليفونك لقيتها بتولد كمان وولدت.
ألف ألف مبروك. ولدت كام ناموسة؟
ولدت 7 ناموسات.
بسم الله ما شاء الله. دي على كده ناموسة أربنة عشان قدرت تجيب العدد ده في ولادة واحدة.
آه والله ربنا يعينها. المهم أنا قولتلها يا ناموسة اتفضلي خدي عيالك وامشي من على تليفون هيثم لأن مش بيحب حد يمسك تليفونه.
والناموسة سمعت الكلام ولا لأ؟
للأسف لأ يا هيثم. قعدت أمشيها موافقتش وجابتلي جوزها وعيال عمتها. فضلوا يتخانقوا معايا وقالولي دي لسه ولادة خلي عندك دم هتقوم إزاي. وفضلوا لازقين على شاشة تليفونك.
كده الوضع اتعقد أوي. عملتي إيه طمنيني؟
صدقني يا هيثم حاولت مع الناموسة أوي بس دماغها ناشفة ومسمعتش الكلام. روحتي ماسحاها ببيجامتي. بس كده وأنت جيت بعد ما قتلتها.
قتلتها وهي عيالها اللي لسه مولداهم يا جاحدة.
أعمل إيه؟ إنت كنت هتتعصب لما تلاقيها مريحة هي وعيالها على تليفونك.
مش عارف أشكرك إزاي. بجد متشكر أوي على الواجب العظيم ده.
مش داعي للشكر. سيد عيب إحنا أهل.
أهل إيه.
أخذ هيثم ريموت صغير من الطاولة ورفعه في وجهها.
ده ريموت جهاز قاتل الناموس اللي في السقف. جهاز قوي جداً. أي ناموسة تدخل من البلكونة بتموت في الحال بسبب الأشعة اللي بتخرج منه. يعني الناموسة مش هتلحق حتى تقعد على تليفوني ولا هتلحق تولد عليه وتتخانق معاكي وتنادي جوزها وعيال عمتها يتخانقوا معاكي.
على كده كشفت أمري؟
آها.
نظر لها بغضب. فأغمضت رنا عيناها لتستعد لتلقي الصراخ منه. ولكن لم يصرخ بل ضحك.
إنتي إيه بالظبط يا رنا؟ إيه السنياريو العظيم ده؟ والله كنت هتقنعي لو مكنتش افتكرت إني مركب جهاز بيقتل الناموس. كل ما بتعصب عليكي بتقولي حاجات هبلة أوي بتخليني أضحك من قلبي بجد وأنسى اللي كنت متعصب عشانه.
يعني مش هتهزقني؟
كنت هعمل كده بس قصة الناموسة أنقذتك. ليكي مستقبل في التأليف.
طب يلا بقا. تصبح على خير. كابوس سعيد.
كانت ستذهب لكن أمسك بيدها وأجلسها على الأريكة.
معنديش أي فرصة وأي وقت تاني غير النهاردة أشرحلك فيه مهمتك في روسيا.
أووف. عايزة أنام.
لأ، مفيش نوم غير لما تفهمي هتعملي إيه بالظبط. بصي، عملتلك سندويتشات كتير. كل حاجة لقيتها في وشي في التلاجة حطتهالك في سندويتش. دقيقة أجيب الورق وكل حاجة من المكتب تحت وجاي.
خرج هيثم. أخذت رنا سندويتش وأكلته وقالت بتفكير:
بس ليه ريناد مرتنش؟ إشمعنى كارما هي اللي بترن عليه بإستمرار؟ ده معناه حاجة واحدة بس. مكانة كارما مختلفة عن ريناد بالنسبة لهيثم. ماشي يا كارما. حطيتك في دماغي خلاص. هتشوفي مني أيام سودة يا بنت الـ***.
دخل هيثم وهو يحمل الكثير من الورق. وضعه على الطاولة وجلس بجانبها. أخذ سندويتش وأكله.
إيه الورق ده كله؟
ورق طعمية، متاخديش في بالك.
طب يلا اشرح يا مستر هيثم.
ارتدى هيثم نظارته وأخرج من بين الورق صورة. وضعها أمامها. مجرد ما رأتها أمسكتها بيدها وعيناها وسعت.
دي صورة رجل الأعمال الروسي، دانيل أدريان. الهدف بتاعنا. اللي هنسافر بسببه.
أوووبا. هو ده دانيل أدريان القمر اللي هننصب عليه؟ يخربيت جماله. الواد بيلمع كده. روسي فعلاً وشيك أوي. ابتسامته دوبتني. عايزة أكونت الانستا بتاعه والفيسبوك. لا هيثم مقدرش أنصب على ده. أنا متفقتش معاك إني أنصب على ناس حلوة. الراجل حتة سكرة كده. حرام أنصب عليه. المسامح كريم يا هيثم. سيبله الفلاشة متبقاش قاسي.
نظر لها متعجباً منها. مسح وجهه بيده وقال في سره:
يارب صبرني. متبقي بس تكة وهتشل منها وهروح على أقرب مستشفى نفسية. يا تخدها وتريحني منها يا تخدني أنا وأرتاح.
هيثم.
يا نعم. قصدي عايزة إيه؟
لازم يعني أنصب عليه؟
يا بت إنتي أنا اتشليت منك وجبت آخري. أول مرة تشوفي واحد روسي يعني؟
آه، وهرفع شعار "سنسامحه لأنه وسيم".
بس أنا مش هسامح يا رنا. وياريت تسكتي عشان أكمل كلامي وتتفضلي تتخمدي.
طيب خلاص متتعصبش. يلا اتكلم.
تماسك هيثم أعصابه وبدأ في شرح لها كل ما ستفعله. سهروا معاً حتى بعد الفجر. غلبها النوم وسندت رأسها على كتفه ونامت. هيثم يقلب في الورق. شعر بشيء ساند عليه. نظر إليها وجدها نامت على كتفه. سرح في جمال تلك الوجه البريء غارقة في النوم. تعبت من السهر حقاً وهو أيضاً يريد النوم. ببطء شالها بين يديه واقترب من السرير. نيمها عليه برفق وشد الغطاء عليها. جلس على الطرف، ينظر لها ويتأمل ملامحها بعمق. هو لم يعرف لماذا ظل بجانبها يراقبها. لمس وجهها بيده كأنه يستشعر ملمس بشرتها وظل كهذا ساعة حتى غلبه النعاس ونام.
تاني يوم الساعة 10.
لبس هيثم سويت شيرت أسود وبنطلون أسود وبوت رجالي أسود. خرج من غرفة تبديل الملابس. مازالت نائمة. ضغط على لوحة الأوامر المثبتة في الحيط. فتحت الستائر ودخل النور في الغرفة كلها. شعرت رنا ذلك النور. غطت وجهها وقالت:
هيثم بكل برود على الصبح وقفل النور.
مش النور ده، دي الشمس.
اقفل الستاير وبطل غتاتة.
غتاتة!!
ضحك عليها. حتى وهي نائمة لا ترحمه من كلامها الغريب. لبس ساعته. نظر لها وقال بتوعد:
ماشي يا رنا. زي ما شلتيني امبارح وقولتي إن الروسي ده أحلى مني. هدفعك تمن كل كلمة قولتيها امبارح.
اقترب هيثم من السرير وحرك رجلها.
قومي يلا بطلي كسل.
يا هيثم ابعد عني وشي مش ناقصاك سيبني في حالي.
بقا كده؟
آه بقا كده.
طيب براحتك. إنتي حرة.
أنا حرة غصب عنك.
آه طبعاً. هو فيه حد يقدر يعكس كده.
يلا اقفل الستاير ده و غور بره.
غور!! طيب ماشي. أنا غلطان إني عودتك عليا. محدش يستجرأ بره يرفع عيني في عيني ويقولي صباح الخير غير لما يستأذن مني. بقا إنتي يا نملة تقوليلي غور!!
هيثم بطل صياح واقفل الستاير.
حاضر. هبطل صياح.
سحبها هيثم من قدمها حتى وقعت على الأرض. تضايقت رنا وقررت الانتقام منه فبدأت في البكاء.
رنا، بطلي تمثيل وقومي.
زاد بكائها. التفت لها ووجدها تبكي حقاً. أسرع إليها وجلس بجانبها.
مالك في إيه؟
ليه كده توقعني من السرير يا هيثم. أنا شايلة الغضروف وكمان وقعتني على السيراميك. حاسة دلوقتي إني رجلي مش موجودة.
إزاي. طب أجيب دكتور؟
اتصل على الإسعاف. مش قادرة أتحرك. إنت لسه هتبصلي. بسرعة يلا!!!
قلق هيثم وخرج من الغرفة. ابتسمت رنا وقامت.
لعبت مع الشخص الغلط يا هيثم عاصم.
كان يمشي في القصر مرتبك ولا يعلم ماذا يفعل. وقف فجأة وقال:
أنا ليه جيت هنا؟ تليفوني أصلاً في أوضتي.
رجع لغرفته وعندما دخل، وجدها نائمة على السرير والستائر مقفولة. مسح وجهه بيده وقال:
أنا إزاي صدقتها. لا بجد إزاي اقتنعت بدموع التماسيح دي. أنا غبي.
اقترب منها وجلس على الطرف وقال:
بعيداً عن الفيلم اللي إنتي لسه عاملاه عليا وأنا صدقتك. قومي يا رنا بطلي دلع يلا عشان هنروح الشركة.
رفعت الغطاء من وجهها وقالت:
ما تروح لوحدك. عايز أي مكان تروحه أجي معاك. ليه يا مستر هيثم؟ ولا أنا الدادة بتاعتك.
بطلي ردح وقومي البسي.
يعني إنت تخليني أسهر معاك امبارح وعايزني أصحى بدري؟ يا بجاحتك يا أخي.
ما أنا سهرت زيك وصحيت بدري أهو.
مش قايمة.
قالتها ثم غطت وجهها بالغطاء. ابتسم هيثم بخبث وقال:
آخر كلام عندك؟
آه آخر كلام عندي. يلا امشي.
طيب.
نزع هيثم الغطاء من عليها وشالها بين يديه. تفاجئت رنا وقالت بصدمة:
إنت بتعمل إيه!
نزلني يا هيثم!
لا مش هنزلك.
دخل الحمام وهو شايلها، وهي تقاوم لكي تنزل ولكن لم تستطع. حطها هيثم جوه البانيو، وقبل أن تنهض فتح عليها المياه.
هيثم!
نعم.
اللي انت عملته ده!
قولتلك هتيجي معايا يعني هتيجي. وفرت عليكي أهو، حطيتك تحت المية مباشرة. يلا خدي دش على السريع كده وأنا مستنيكي بره.
ده أنا هقتلك!
ركضت ورائه وهو ركض، وقبل أن تصطاده خرج وقفل عليها من الخارج.
مفيش خروج غير لما تاخدي دش وتفوقي.
ماااشي يا هيثم. ماااشي.
ضحك هيثم من نبرة صوتها الغاضبة. جلس على الأريكة ينتظرها، وبعد 10 دقائق.
هيثم افتح الباب. أنا خلصت.
قام وفتح الباب. لتظهر أمامه وهي ترتدي البورنص وشعرها مبتل. أطلق صوت صفير من فمه وقال:
إيه القمر ده؟
ضربته بالفوطة وقالت:
بس اتلم وحسابك على حركة الحمام دي بعدين.
ما انتي مصحتيش بالأدب. أعملك إيه يعني؟
أوعى من قدامي عشان مش طايقاك.
دخلت غرفة تبديل الملابس وأغلقت الباب وراءها بقوة.
قموصة البنت دي.
مرت نصف ساعة. خرجت وهي ترتدي بنطلون بوي فريند أسود وبلوزة سوداء وكوتشي أسود وشعرها مفرود. اتسعت عينا هيثم. فتلك البنت يليق بها كل ما ترتديه وتذهله كل مرة كأنها أول مرة.
ينفع أعاكس؟
هيثم. أنت تسكت أحسن. تعرف ليه؟
ليه؟
عشان أنا مش طايقاك.
طب يلا. أنتِ أصلاً آخرتيني.
خرجوا ونزلوا تحت. وجدوا نسرين وسلمى وريم يفطرون. هيثم تقدم من والدته وقبّل يدها.
عاملة إيه يا روحي؟
بخير طول ما أنت بخير يا بني. اقعدوا افطروا معانا.
لا يا ماما معلش أنا اتأخرت أصلاً و...
سمع صوت كرسي السفرة يتحرك. وجد رنا جلست عليه وبدأت تأكل. تنهد بنفاذ صبر.
ماشي هنفطر معاكم.
جلس هيثم بجانب رنا وقال بصوت منخفض:
أنا اتأخرت ومش وقت طفاستك دلوقتي. كنا هنفطر في الشركة.
أنا عايزة أفطر هنا يعني هفطر هنا. مش كفاية مصحيني بدري.
بدري إيه؟ الساعة 11 ونص.
مش هخرج غير لما أفطر. مش عاجبك امشي.
حسابك بعدين.
إيه يا رنون الحلاوة دي.
قالتها سلمى فنظرت لها ريم بغيرة.
إنتي بتكلميني أنا؟
آه. حلو البنطلون ده وكمان البلوزة. عموماً أنتِ بتحلي أي حاجة تلبسيها. حتى الفستان اللي كنتي لابسااه كان تحفة بجد وكنت عايزة أقولك كده بس ملقتش فرصة. اشتريتي من فين الفستان؟
أكيد أجرته. دي مش منظر واحدة تشتري فستان زي ده. متقدرش على تمن إيجاره أصلاً.
قالتها ريم وهي تنظر لرنا بطريقة مستفزة. اتحرجت رنا ونظرت للأرض. لاحظ هيثم أن رنا تضايقت ونظر إليها وجد الحزن ظهر على وجهها.
لا يا ريم الفستان مش تأجير. (أمسك بيد رنا أمامهم) مرات هيثم عاصم مش بتلبس حاجة لبسها حد تاني وهي أول وحدة لبسته. الفستان عندك فوق أهو. لو عايزة تلبسيه البسيه ومن غير فلوس إيجار يا ريم. كده كده رنا لبسته ومش هتعوزه تاني.
تفاجئت ريم من ردّه. قالت سلمى وهي بتضحك:
أووباااا.
قومي يلا يا رنا. نفطر في الشركة أحسن.
قاموا هما الاثنين وخرجوا أمامهم وهيثم ممسك بيدها. رمت ريم الكوباية على الأرض واتكسرت وذهبت إلى غرفتها وعيناها احمرت من الغضب.
مش عارفة مالها دي. هي تبدأ الإهانة وتزعل لما هيثم يرد عليها وهي عارفة هو بيرد إزاي ومع ذلك أصرت تضايق رنا. ودلوقتي اتعصبت لما رد عليها.
ربنا يهديها.
على رأيك يا ماما نسرين.
ركبوا العربية ومشوا وطول الطريق رنا ساكتة وهيثم ينظر لها لكي تتحدث ولكن لم تتفوه بكلمة.
رنا خلاص متزعليش. رديتلك عليها أهو وأخدت حقك.
بس هي عندها حق.
عندها حق إزاي يعني؟
عندها حق فعلاً. أنا مقدرش على فلوس إيجاره وأنت اللي اشتريته مش أنا.
وأنا وانتِ واحد.
لا. أنا مجرد شغالة.
رنا ملهوش لازمة الكلام ده. انتي دلوقتي مراتي وفلوسي هي فلوسك فشيلى الفروق دي لأنها مش مهمة أصلاً.
تمام.
سكتت ولم تتحدث مرة أخرى تنظر من نافذة السيارة وشاردة. بعد قليل وصلوا إلى الشركة. نزل هيثم ورنا من السيارة. كانت رنا تنظر للأرض ولا تتكلم. ف هيثم اعتاد منها أن تعلق على كل ما تراه لكن هي صامتة الآن.
زي ما قولتلك امبارح. مينفعش حد من الشركة يعرف إننا متجوزين لأن جاسوس دانيل أدريان هنا ولو عرف هيصورك ويبعتها ل دانيل. وساعتها دانيل هيعرفك أول ما يشوفك في روسيا. انتي بنت خالتي دلوقتي.
تمام.
دخلوا الشركة. ركبوا الأسانسير وضغط هيثم على الزر. نظر إلى رنا لاقاها تنظر إلى اتجاه واحد ولا تعطي أي رياكشن. وصلوا الدور الأخير فتح باب الأسانسير. ذهب هيثم أمامها وهي كانت خلفه.
تعالي يا رنا المكتب أهو و...
سكت فجأة لما لقيها واقفة مع السكرتيرة.
بقولك يا سكرة. هو انتي قاصة الجيبة بتاعتك؟
لا.
أومال ليه قصير كده؟
هي كده.
والله؟ هديكي نصيحة العمر والله. في محل اسمه لافوار بتاع ملابس عند محطة القطر. هناك في شوية جيبات خطيرة وطويلة. اشتري واحدة. ده حتى انتي قاعدة لوحدك في دور كله رجالة. بعدين خدي هنا. لابسة جيبة فوق الركبة والبلوزة مقفولة وبكم كمان. انتي ماشية بمبدأ من فوق لله ومن تحت لعباد الله. البسي يا ماما خلاص عرفنا إن رجلك حلوة. الإغراء من هيفيدك لما تتحرقي في جهنم.
إيه اللي انتي بتقوليه ده!
بقول الحقيقة. هجبلك عريس لو طولتي الجيبة. لكن طول ما هي قصيرة كده محدش هيعبرك.
هيثم كان مستمع لحديثها مع السكرتيرة ويضحك. ها هي عادت رنا التي يعرفها. السكرتيرة اتعصبت ورنا طبعاً مش هتكتم.
يعني إيه اسكتي انتي؟ إحنا جربانين ولا إيه؟
إنتي إزاي تتكلمي معايا بالأسلوب السوقي ده!
سوقي مين يا بنت انتي. اخرسي بدل ما هض...
جاء هيثم بسرعة ووضع يده على فمها قبل أن تقتلها.
شششش ولا كلمة.
ممممم.
مستر هيثم مين دي وليه بتتكلم معايا كده؟
خلاص حصل خير. كملي شغلك انتي.
أخذ هيثم رنا ومشوا.
مسبتنيش ليه أرد عليها؟
تردي عليها ليه وانتِ اللي بادئة خناق؟
إنت مش شايف هي لابسة إيه؟
وإحنا مالنا.
والله؟ طبعاً أنت بنسبالك عادي لأنك نسوانجي أصلاً. رجلها حلوة صح يا هيثم؟
حلوة أوي.
أنا ماشية. اولع أنت والشركة ويا رب دانيل أدريان يجي من روسيا مخصوص ويقتلك يا نسوانجي.
استني بس أهدي يا منار. تعالي ندخل المكتب ونتكلم.
طيب.
فتح هيثم باب المكتب. اتفاجئ لما لقي سيف.
مش معقول سيف مرة واحدة!
أكيد جيت بالغلط.
لا، جيت أهو وهبدأ شغل من النهاردة.
بتهزر صح؟
لا، مش بهزر. يعني انت عندك حق في الكلام اللي قولته، عشان كده قررت اشتغل معاك.
ابتسم هيثم وفتح إيديه وقال:
أهلاً بيك في شركتك.
(حضنه سيف)
نورت مكانك.
بنورك يا ابن عمي.
رنا انبسطت عشان شافتهم اتصالحوا. دخل قاسم المكتب وشافهم.
سيف جه من الساعة 8 الصبح، عملهالك مفاجأة.
أحلى مفاجأة والله. كده أسافر وأنا مطمن على الشركة. قاسم.
إيه يا هيثم؟
عين سيف رئيس تنفيذي للشركة.
بالسرعة دي؟ أنا لسه جاي. طب أعرف كل حاجة الأول.
متقلقش، قاسم موجود أهو وهيقولك كل حاجة وهيساعدك وهيقولك على مكان مكتبك.
تمام يا هيثم، يارب أستاهل الثقة دي.
تعالى يا قاسم عايزك.
خرج هيثم وقاسم. رنا ارتبكت لأن أكيد سيف هيسألها على سبب جوازها من هيثم.
تشرب إيه؟
قالها سيف فرنا اتوترت.
لا شكراً، مش عايزة.
بص، حوار إني كنت عايز أتجوزك خلاص عدى. انتي مرات هيثم دلوقتي، فـ أنا مقدرش أعمل حاجة ليكي ولا لهيثم ومش من حقي أتدخل وأعرف سبب جوازكم، انتوا حُرين. وتعالى نتعامل عادي.
أشكرك جداً يا سيف.
قالتها رنا بابتسامة. خرج سيف. رنا فضلت تتفرج على مكتب هيثم.
كل ده مكتب. لا بس ذوق هيثم حلو. على قد ما هو نسوانجي بس ذوقه تحفة.
دخل هيثم وقالها:
رنا، قومي يلا نمشي.
يوه، كل مرة تقول يلا ننزل يلا نمشي. انت فرهدتني.
يلا بسرعة عندنا مهمة.
قامت وخرجوا من الشركة. ركبوا العربية وطلعوا.
إحنا مشينا ليه؟
عرفت الجاسوس، قاسم جابلي قراره.
أيوه بقااا روح اضرب*ه.
اضرب*ب إيه، ده كمان زمان. إحنا رايحين نقتحم بيته.
أوعااا على الأكشن بقااا، نحط قنبلة في بيته ونف*جره.
لا برضه.
أومال رايحين بيته نعمل إيه؟
نهكر بيته.
بمعنى؟
هنفتش بيته وأشوف إزاي بيتواصل مع دانيل، وأهكر الجهاز اللي بيتواصل بيه وأراقب محادثاته.
طب يا نسوانجي، ما ممكن الجهاز اللي بيتواصل بيه مع دانيل ده معاه وهو في الشركة.
يا ذكية، أنا زودت الكاميرات من يومين وقولت حصلت سر*قة في الشركة، فـ هو عارف دلوقتي إن العين عليه وميقدرش يتواصل معاه من جوه الشركة، فـ أكيد سايب الجهاز في البيت. قاسم عرف يجيب مفتاح شقته وجابهولي وهو بيراقبه دلوقتي وإحنا نروح نفتش بيته.
آه فهمت. تعرف يا هيثم، على قد ما انت نسوانجي بس ذكي وشطور.
ضحك هيثم وأكمل قيادة. وصلوا للعنوان المطلوب. نزلوا من العربية.
ده مش بيت، دي عمارة.
ما أنا عارف، شقته في العمارة دي. يلا ندخل.
مسك هيثم إيد باب العمارة لكن مفتحش وحاول برضه مفتحش.
الباب مش راضي يفتح.
عشان يا نسوانجي، دي عمارة. أكيد اتعرضت لسر*قة قبل كده، فـ قفلوا الباب وسكان العمارة بس هم اللي معاهم المفتاح.
كلام مقنع. أول مرة تقولي حاجة صح.
طول عمري مقنعة.
طب هندخل إزاي؟
إحنا ننادي على البواب يفتح لنا الباب.
وهو هيوافق إزاي يدخلنا وإحنا مش من سكان العمارة؟
سيب الطلعة دي عليا. جاريني في الكلام اللي هقوله دلوقتي.
مش فاهم؟
علت رنا صوتها وزعقت:
انت واحد معندكش ريحة الدم. ربنا يحر*قك يا معف*ن!!
اتصدم هيثم ولم يفهم لماذا هي تفعل ذلك. جزت على أسنانها وقالت بصوت منخفض:
متبقاش واقف زي الجرجيرة كده. اعمل زي ما بعمل أنا وزعق قصادي.
اومأ لها إيجاباً.
أنا سكتلك كتير، بس المرة دي مش هسكت.
ولا هتقدري تعملي حاجة. آخرك تروحي تعيطي لأمك وتقعدي معاها. يا بت ده انتي كنتي منعن*سة جنب أمك لولا أنا جيت اتجوزتك يا عانس.
أنا معنس*سة؟ يا ك*لب ده أنا شباب الكوكب كله اتقدملي. مش عارفة دماغي كانت فين لما اتجوزتك يا عر*ه.
أنا عر*ه؟ أنا هوريكي.
مسكها هيثم من قفاها وفضلوا يزعقوا لحد ما سمعهم البواب وخرج راحلهم.
بتتخانقوا ليه؟
فلتت رنا من إيد هيثم وقالت بعياط:
اشهد يا عم محسن.
اسمي حسن يا بنتي.
طب اشهد يا عم حسن. الراجل ده اللي هو جوزي. قعد يزعق فيا وبهدلني في الشارع كل ده ليه؟ عشان نسيت أجيب مفتاح باب العمارة معايا.
ميحصش يا أستاذ تزعق في مراتك في الشارع.
طب اشهد يا عم حسن. الست دي واحدة مهملة أصلاً ومش عارفة تعمل حاجة صح في حياتها ولا شايفة واجباتها كزوجة.
أنا مهملة ومش شايفة واجباتي؟ يا راجل يا عر*ه ده أنا اتجوزتك نضفتك يا مقشف يا أبو شراب مقطوع.
أهي على كده يا عم حسن. كل ما أواجهها بغلطها بتتطاول عليا في الكلام. بتعايرني بفقري.
غلط كده يا أستاذ تش*تمى جوزك.
طب والله لتسمع يا عم حسن. الراجل ده أول ما اتجوزته مشوفتش يوم واحد عد*ل معاه. مبيعرفش يعمل حاجة غير يخلف. مخلفين 5 عيال. تخيل!!
5 مرة واحدة!!
شوفت يا عم حسن، كل ما يلاقي نفسه فاضي يقولي يلا نخلف لغاية ما بقوا 5. كلهم بهدومهم ومدارسهم والتنضيف وراهم عليا والبيت ومسؤوليته عليا أنا برضه وبروح الشغل كمان. مش عارفة آخد نفسي. أما الأستاذ جوزي مش بيساعدني ولا شايل عني حاجة ولا بيشتغل حتى وبيأخد مني فلوس زي العيل الصغير. وبيسهر مع النسوان.
غلط كده يا أستاذ. اقعد مع مراتك وعيالك وشوفلك شغل.
أنا كنت رايح الصبح أدور على شغل وقبل ما أخرج قولتلها خدي مفتاح باب العمارة لأن لو أخدته ممكن يقع مني. وهي تعمل إيه بقا؟ تقولي نسيته في الشقة بكل برود. وكمان بتبجح معايا.
هنقعد في الشارع بسببك!!
بسببك مين يا مقشف يا فقير يا ابن الفقرا. الله يرحم أيام ما كنت نايم في الشارع وأنا اللي لميتك واتجوزتك. مش عارفة بصتلك على إيه. أشكال تع*ر.
أنا هطلقك. ومش هديكي جنيه واحد.
طلقني مش هيفرق. أهو أخلص منك ومن قر*فك. وهاخد حقوقي كاملة متكاملة. الفلوس اللي معاك دي بتاعتي أنا ولا نسيت نفسك يا ابن سعاد بياعة الفجل اللي كنت أطلب منها الفجل تديني الربطة ناقصة يا عيلة بخيلة يا مقشفة.
انتي ست قليلة الأدب ومحتاجة تتربي. (مسكها من قفاها) إزاي تتجرأي وتشت*مي على أمي. قدامي على محكمة الأسرة.
باااااس خلاص. اهدوا انتوا الاتنين.
مش سامع هي بتقول إيه؟
كل اللي قولته صح. هي الحقيقة كده دايماً بتوجع المقشفين.
خلاص يا مدام. مهما حصل ده جوزك وتاج رأسك.
شكلك متابع ياسين عز يا عم حسن. بعدين ده مش تاج، ده عبارة عن جز*مة مقشفة.
شايف يا عم حسن. كل ما بهدى ترجع تتطاول عليا في الكلام.
أيوه هتطاول يا أبو عيشة مقر*فة انت وعيالك اللي شبهك.
م*صرة تغلطي وانتِ اللي غلطانة. هقعد في الشارع بسببك على كده. إزاي تنسي المفتاح!!
وانت مالك أنا ح*رة. وانت ما أخدتش المفتاح ليه ولا إيدك على نقش الح*نة يا مقشف.
انتوا نازلين في بعض تهزيق من الصبح على مفتاح!!
ما نسيته في الشقة أهو. هدخل إزاي على كده؟
هفتح لكم أنا. بس بطلوا زعيق صحيتوا الناس.
طلع من جيبه المفتاح وفتح باب العمارة.
فتح أهو. واهدوا. مش على مشكلة تافهة زي دي تخسروا بعض.
عندك حق يا عم حسن. أنا كبرت الموضوع. (حضنت هيثم) خلاص متزعلش يا جوزي مهما حصل، إحنا ملناش غير بعض.
اتفاجأ هيثم إنها حضنته. ابتسم وبادلها الحضن. أدركت رنا إنها حضنته بجد فـ بعدت عنه بسرعة.
يلا نطلع فوق. عملالك شوربة خضار هتعجبك أوي.
أي حاجة من إيدك الحلوة دي لازم تعجبني.
طلعوا سوا. قال البواب:
لا حول ولا قوة إلا بالله. مسحوا كرامة بعض عشان مفتاح واتصالحوا في خمس ثواني. اتنين مجانين عايزين مصحة نفسية يتحطوا فيها.
يخر*بيت أفكارك. دماغك دي إيه. ده أنا اقتنعت إننا بنتخانق بجد بسبب تمثيلك الحقيقي ده.
اشكرني بقا. دخلتك العمارة أهو.
نخلص مهم*تنا دي وهكافئك.
فين شقة الجا*سوس؟
الدور اللي فوق.
طلعوا. شاورلها على الشقة. وقبل ما تمشي ناحيتها سحبها بسرعة وراء الحيطة.
إيه يا هيثم بتشدني كده ليه؟ إذا كنت فيك صحة أنا مفيش.
قال هيثم بصوت منخفض:
الجاسوس!!
ماله؟
حاطط كاميرا قدام شقته.
يا ابن الجز*مة. طلع مش سهل أبداً. طب هنعمل إيه؟
امممم. جاتلي فكرة. هاتي مفرش السفرة اللي انتي حاطاه على شعرك ده.
مفرش السفرة إيه؟
أهو ده.
شاور بيديه عليه فـ قالت:
مسموش مفرش سفرة. اسمه إيشارب بيلم الشعر يا جاهل.
أي*ا يكن. هاتيه عايزه.
هتشتريلي غيره؟
حاضر.
خلعته وأدتهوله.
هتعمل بيه إيه؟
غطي بيه الكاميرا.
أنت مسافة تخرج من وراء الحيطة دي الكاميرا هتصورك.
تراهن؟
أراهن. وريني شطارتك.
وقف هيثم قدام شقته عادي. رنا اتفاجئت. كده الكاميرا صورته!!
غطاها بالشراب.
"تعالي..."
جاتله رنا وقالت:
"يا أذكى خلق الله، أنت طلعت في وش الكاميرا، كده صورتك..."
فتح هيثم كفة إيده، لقيت فيها كارت.
"إيه ده؟"
"أخدت الكارت من الكاميرا وبدلته بكارت جديد وفاضي."
"أوعى، لا عجبتني بجد."
"عيب عليكي، ده أنا هيثم عاصم."
"متتغرش في نفسك أوي كده، لولا تمثيلي المحترف مكنتش هتعرف تدخل العمارة دي أصلًا."
ضحك هيثم وطلع المفتاح ودخلوا الشقة وقفل الباب وراهم.
"يلا ندور في الصالة الأول، وأي حاجة تحركيها رجعيها مكانها."
وهنا بدأ البحث. بحثوا ولم يجدوا شيئًا في الصالة وتفرقوا في الغرف ليكملوا البحث.
"يووه أنا زهقت، بقالي نص ساعة بدور في شقته في كل مكان ملقتش حاجة. بيتواصل مع دانيال إزاي؟ ليكون بيقابله؟ بس دانيال في روسيا وما يقدرش يسيب شركته وييجي. طب أعمل إيه؟ بعد المجهود ده كله أخرج من شقته فاضي؟"
"هيثم الحقني!"
سمع صوتها ذلك. قلق عليها وركض إليها. وجدها في غرفة النوم، نصها تحت السرير.
"بتعملي إيه تحت السرير؟"
"أنا اتحشرت يا هيثم، دخلت ومش عارفة أطلع، طلعنااااي!"
"أطلعك إزاي؟"
"معرفش، اتصرف أنت! أنا كان مالي بيك وبفلاشك وبالروسي ده، ما أخدتش منكم غير الفرهدة واتحشرت تحت السرير أهو."
"خلاص اسكتي، هحاول أطلعك."
مسك هيثم رجليها وبيشدها لكن مطلعتش.
"هو أنت اتخنتِ ولا إيه مش فاهم، مش عارف أطلعك."
"اتصرف يا هيثم بدل ما أنا أتصل على الجاسوس وأقوله إحنا في شقتك."
"خلاص يا صيوحة."
وقف هيثم شوية وبيفكر يطلعها إزاي. خطرت في باله فكرة. مسك طرف السرير ورفعه بإيديه. وطلعت رنا ورجع السرير زي ما كان.
"كنتي بتعملي إيه تحت السرير؟"
"لقيت ده." رفعت في وشه تابلت. "لمحته تحت السرير فدخلت وجبته. ده طلع جاسوس ابن جاسوس فعلًا، شايل التابلت تحت السرير. بس على مين الكلام ده، ده أنا رنا، وعرفت أوصله."
أخد هيثم منها التابلت وفتحه ولقى "اكتب كلمة المرور."
"يووه ده عامل كلمة سر، هتفتحه إزاي؟"
"متقلقيش، عامل حسابي على كده."
طلع هيثم تليفونه ووصلة. وصل التليفون بالتابلت وقعد يعمل حاجات غريبة رنا مفهمتهاش. وبعد شوية راح فتح.
"ده أنت عفريت يا هيثم! الله عليك، فتحته إزاي؟"
"بفهم في الهكر. هدخل دلوقتي على كل الشاتات وههكرها حتى لو شاتاته مع الديليڤري ههكره برضو."
"أيوه كده اديله مترحموش.."
ضحك هيثم وفتح شاتاته. ولقى شاته مع دانيال ولقيه بعتله صور للشركة بكل ركن فيها، تسجيلات لهيثم في اجتماعاته وموارد الفلاشة، حتى قاله على عدد الموظفين وأسمائهم وبعت صورهم. اتعصب هيثم إن كل ده بيتعمل من وراه. خصوصًا إنه اكتشف إن الجاسوس ده روسي ومتوظف عنده من 3 سنين على إنه مصري وهيثم مشكش فيه بسبب لغته وطريقة كلامه اللي تثبت إنه مصري والـ CV.
"ترجمي كده بيقول إيه هنا؟"
"بيقوله: دانيال، لقد فعلت كل ما طلبته. أرسل لي مكافئتي وقل لي متى سأرجع إلى روسيا لأن هيثم اكتشف أمر تسرب موارده إليك واتخذ بعض الإجراءات التي تمنعني من تنفيذ بقية خطتك، فهذا يكفي، أنا أريد الرحيل من شركته بأسرع وقت ممكن."
و دانيال رد عليه قاله: "قمت بتحويل المال إليك، انتظر أسبوعين على الأقل حتى تهدأ الأمور في شركته واذهب فورًا."
"يا ولاد الكلب، كله ده بيتعمل من ورايا!"
"أترجم حاجة تاني؟"
"لأ، هكرت أهو التابلت كله. أي حاجة هيعملها على التابلت ده هشوفها من تليفوني. امسكي التابلت ده رجعيه مكانه."
أخدت رنا التابلت ورجعته تحت السرير زي ما كان.
"يلا نمشي؟"
هيثم جلس على السرير. حط وشه بين إيديه ومتضايق. جلست رنا بجانبه وقالت:
"مالك؟"
"مش شايفة مالي؟ الزفت مصطفى ده نقل كل حاجة بتحصل في الشركة لدانيال بالحرف الواحد، كل حاجة!"
"مشكتش فيه؟"
"لأ، لما اتقدم للشغل بياناته كلها مكنش فيها حاجة غلط تخليني أشك فيه. وكمل 3 سنين جوه الشركة، كان موظف مجتهد بجد. طلع اجتهاده ضدي أصلًا."
"خلاص انت هتراقبه كمان وهتعرف خطط دانيال الجاية."
"خطط إيه يا رنا؟ بيقوله أسبوعين وتعالى على روسيا، ده معناه إن مهمته خلصت. ودانيال أخد اللي عايزه مني. أما أنا هغو*ر في ستين داهية."
"لأ متقولش كده، إن شاء الله خير وكلها 3 أيام ونروح روسيا."
"ما أنا مش عارف حوار السفر لروسيا ده هينجح ولا لأ، دانيال مش سهل."
"بس أنا مش سهلة برضو وهعرف أسر*ق منه اللي أخده منك."
"بس أنا خايف عليكي."
قالها هيثم وهو ينظر لها بحزن. ثم أكمل:
"أفرض منجحتيش وعرف كل اللي إحنا ناويين نعمله؟ أنتِ اللي هتضري لأنك أنتِ اللي هتدخلي شركته."
"إن شاء الله لأ. إحنا معانا الحق فمش لازم نخاف، هو اللي يخاف لأنه عشان ينافسك لجأ لطرق غير مشروعة وزبا*لة أوي."
نظر هيثم للأمام وقال وهو يمسح وجهه بيده:
"مش عارف بس كل الاحتمالات ممكنة. الشركة اللي دانيال عشان يخفيها دي عشان هو يبقى رقم واحد دي بقالها 40 سنة. أبويا وعمامي كلهم تعبوا فيها 30 سنة كاملة. أنا يادوب لسه ماسكها من 10 سنين بس. ف أنا مش عايز تعب أبويا وعمامي يترمي في الزبا*لة بسببه. والموظفين اللي عندي، لو قفلت الشركة هيتشردوا ولأنهم مش موظفين حكومة أصلًا فصعب جدًا يلاقوا وظيفة تانية. تخيلي موظف من عندي متعود كل شهر يقبض 6000 بس وعايش عليهم وهو ومراته وعياله ومكفيين والدنيا تمام. تخيلي المرتب الصغير ده يختفي من إيده فجأة؟ أنا ميهمنيش نفسي بس بجد في بيوت كتير هتتخرب لو الشركة قفلت. عشان كده أنا خايف أوي."
"متخافش أنا معاك." مسكت إيده وكملت. "هعمل كل اللي أقدر عليه عشان شركتك تفضل واقفة."
"مش مضطرة تسافري."
"لأ، هسافر. هيثم بطل تشاؤم، تعقد تفكر باللي هيحصل ولا تتحرك؟"
"هتحرك."
"يبقى يلا بينا نشتري كريب. وعلى حسابي. أبسط بقى."
ابتسم هيثم من قلبه. كيف تستطيع تلطيف الحوار كهذا بخفة روحها. اقترب هيثم منها وأزاح شعرها من على وجهها. طبع قبلة صغيرة على خدها. احمر وجهها بخجل.
"أشكرك على كل حاجة. أنتِ بجد إنسانة جميلة."
ابتسمت له وظل هيثم ممسك بيدها وذهبوا.
بعد 3 أيام في مطار القاهرة الدولي داخل الطائرة.
"أخيرًا لقيت الكراسي بتاعتنا. تعالي يا رنا."
"اقف استنى."
"إيه؟ في إيه؟"
"أنت هتقعد هنا؟"
"أيوه. تذكرتي مكتوب عليها رقم 20 وده كرسي رقم 20."
"لأ مليش دعوة. أنا هقعد هنا."
"إزاي يا رنا؟ أنتِ الكرسي بتاعك رقم 19."
"مليش دعوة قولتلك. هقعد هنا يعني هقعد هنا. هتتناقش معايا هخرج من الطيارة وأتصل على دانيال أقوله كل حاجة."
قعدوا وربطوا الأحزمة. راحت رنا فتحت ستارة الطيارة.
"آه أنا فهمتك. كل الردح ده عشان تقعدي جنب الشباك."
"آه عشان أقعد جنب الشباك. عندك مانع؟"
"لأ معنديش. فرجة ممتعة."
في روسيا.
كان دانيال جالسًا في حديقة قصره ويشرب كأسه وينظر لظلام الليل الذي يعشقه. ويدندن كلمات أغنيته المفضلة.
"هيثم، طلعت مغفل أوي. قولتلك قبل كده لما قابلتك في فرنسا، بتاع البنات بيخسر دايمًا."
ضحك وأخذ رشفة من كأس الخمر. رن هاتفه وعندما رأى اسم المتصل زادت ابتسامته.
"ألو، عملت اللي قولتلك عليه؟"
"دخلت الشركة واتعينت مدير تنفيذي. حسابات الشركة بالفروع كلها بقت تحت إيدي."
"براڤو يا سيف."
"و اتفقنا؟"
"متغيرش. أوعدك إن الشركة كلها هتبقى ملكك أنت وبس. اسم هيثم عاصم هيختفي يعني هيختفي!!"
رواية عشق مختلف الفصل التاسع 9 - بقلم هدير محمد
كان دانيل جالسا في حديقة قصره ويشرب كأسه وينظر لظلام الليل الذي يعشقه.
ويدندن كلمات أغنيته المفضلة.
"هيثم... طلعت مغفل أوي. قولتلك قبل كده لما قابلتك في فرنسا، بتاع البنات بيخسر دايماً."
ضحك وأخذ رشفة من كأسه. رن هاتفه وعندما رأى اسم المتصل زادت ابتسامته.
"ألو... عملت اللي قولتلك عليه؟"
"دخلت الشركة واتعينت مدير تنفيذي. حسابات الشركة بالفروع كلها بقت تحت إيدي."
"براڤو يا سيف."
"واتفقنا."
"متتغيرش... أوعدك إن الشركة كلها هتبقى ملكك إنت وبس. اسم هيثم عاصم هيختفي يعني هيختفي!"
"أتمنى ده يحصل."
"متقلقش... المهم خد بالك ومتخليش حد يشك فيك."
"تمام."
أغلق دانيل هاتفه وابتسم بشر.
وصلوا إلى روسيا وذهبوا إلى محل الإقامة.
"ڤيو البيت تحفة."
"اختياري."
"اختيارك قمر زيك."
قالت ذلك بصوت منخفض لكنه لاحظ.
"بتقولي حاجة؟"
"بقولك تعالى على المطبخ نشوف حاجة ناكلها."
"عندك حق أنا جعان أوي."
راحوا المطبخ وعملوا سندويتشات مربى بالفراولة. رنا كانت مركزة في السندوتش وهيثم ينظر إليها ويتابع كل حركاتها. ثم تذكر شيء فتغيرت ملامح وجهه لضيق وقال:
"كنتي بتقولي إيه لبتاع التاكسي اللي وصلنا هنا؟"
"بقوله إيه يعني؟"
"كنتوا بتضحكوا... وإنتي بتكلميه بلغته وأنا مش فاهم."
"طبيعي أضحك يا هيثم ولا أقوم أضربه يعني؟"
"لا متضحكيش مع حد غريب."
"إيه يا هيثم ده أد أبويا."
"أوعي لما تقابلي دانيل تضحكي معاه."
"ليه مضحكش معاه؟"
قالتها ثم اقتربت منه ونظرت في عينيه وهي تبتسم.
"عشان ضحكتك بتسحر الواحد زي ما سرحتيني بيها."
قال ذلك في سره. رنا انتظرت منه إجابة لكنه لم يجب.
"هااا ليه مضحكش مع دانيل؟"
"عشان... يعني... إنتي جاية توقعيه في شر أعماله... مش توقعيه في حبك."
"وفيها إيه لو وقعته في حبي؟ المفروض ده يحصل عشان يثق فيا بسرعة."
"هو ده اللي كنت خايف منه."
"خايف من إيه؟"
"متاخديش في بالك... المهم أنا همشي وأبقى أتصل عليكي."
"تمشي فين؟"
"ما أنا قولتلك... مينفعش تبقى قاعدين مع بعض في مكان واحد. إنتي هنا اسمك چيسي ليونيد وعزباء وده بيتك."
"يعني هقعد لوحدي؟"
"آه... بس متقلقيش هبقى متابعك ورجالتي محاوطين البيت بيحرسوكي."
"وإنت هتقعد فين؟"
"هشوف أي شقة أقعد فيها."
"تمام."
قالت ذلك بحزن وهو لاحظ ذلك عليها. هو أيضاً حزين ولا يريد أن يتركها بمفردها لكنه مضطر. ذهب إلى الباب وقبل أن يخرج قال لها:
"خلي بالك على نفسك... سلام."
"سلام."
خرج وقفلت الباب. دخلت غرفة النوم. فتحت الشنط رتبت ملابسها داخل الدولاب. ثم استلقت على السرير. نظرت للسقف بتفكير ثم ابتسمت وتذكرت شيئاً جميلاً.
من 3 أيام...
عاد هيثم إلى قصر هو ورنا بعد ما أنهوا مهمتهم في بيت ذلك الجاسوس وقضوا بقية اليوم في الشركة. دخل هيثم إلى الحمام. سمعت رنا صوت المياه ف عرفت أنه يستحم. دخلت غرفة الملابس وغيرت ملابسها. لبست بيجامة وفضلت مستنياه وبعد قليل خرج وهو يجفف شعره بالمنشفة.
"هيثم تعالى نقعد في البلكونة... الجو تحفة فيها وهييعجبك."
أومأ لها إيجاباً. أمسكت يده ودخلوا. أجلسته على الأريكة وخرجت هي وبعد دقائق أحضرت معها طبق قطع فواكه وعصير فراولة. جلست بجانبه فقال:
"إيه ده؟"
"مش شايف يعني؟ قطعت شوية فواكه وعملتلك عصير."
"بس أنا مش جعان."
"هيثم بطل نكد... ربنا يحرقه دانيل وهو والجسوس بتاعه ده نكدوا عليك... بقولك إيه بجد بطل نكد."
"مفيش حد بيقعد يضحك 24 ساعة. أنا مصدع أوي ودماغي فيها مليون حاجة. فلو سمحتي سبيني شوية لوحدي."
قالها ثم أرخى رأسه للخلف وأغمض عينيه.
"هيثم..."
قالتها وهي تحركه. فتح عينيه وقال:
"رنا قولتلك عايز أتزفت أقعد لوحدي."
"يعني مش هتاكل؟"
"لا."
أرخى رأسه للخلف مجدداً وأغمض عينيه. حركته مجدداً وقالت:
"وأنا مش هسيبك غير لما تاكل... إنت من الصبح على حتة الكريب اللي أكلناها. يلا قوم."
"يا رنا بجد أنا مصدع ومش نا..."
"كل واعملك اللي إنت عايزه."
مجرد ما سمع منها ذلك. فتح عينيه ونظر لها بخبث.
"إنت بتبصلي كده ليه؟"
"تعمليلي أي حاجة أنا عايزها؟"
"آه... بس متكنش حاجة قليلة الأدب عشان أنا عارفاك كويس يا نسوانجي. وكمان متكونش خارج الشروط بتاعتي."
"أكليني بإيدك."
"إيه!"
"متفاجئة ليه؟ مظنش إن شروطك كان فيها حاجة تمنع إنك تأكليني بإيدك. بس براحتك إنتي حرة. لو مش عايزة تمام. وخليني قاعد كده متنكد بقية اليوم. حتى بكرة هبقى متنكد. مش هضحك تاني وهفضل كده نكدي."
"خلاص بطل صياح. حاضر هأكلك بإيدي."
مسكت رنا الشوكة ومررتها بجانب فمه ولكن لم يأكل وأخذ منها الشوكة ووضعها مكانها في الطبق.
"مأكلتش ليه؟"
"بقولك اكليني بإيدك مش بالشوكة."
"هتفرق يعني؟"
"اكيد طبعاً... أقولك إيه إنتي شكلك مش عايزة تأكليني بإيدك. خلاص فكك. ادخلي نامي."
"خلاص يا هيثم. تمام هعمل اللي إنت عايزه."
ابتسم هيثم وأمسكت رنا قطعة الفاكهة ومررتها له وأكلها وهو ينظر لعيناها بتوهان ومبتسم.
كانت ريم واقفة في شرفة غرفتها. رأتهم وهما جالسان بجانب بعض وهي تأكله بيدها. ونظرة هيثم لها. تضايقت وتذكرت حين كانت تريد تطعم هيثم بنفسها ف قال لها "بتعملي إيه... هاتي كده... أنا مش طفل عشان حد يأكلني".
نزلت الدموع من عيناها. فكل ما تمنته أن يفعله معها الآن يفعله مع تلك!!
أخذ هيثم قطعة تفاح وأكلها لرنا بنفسه. ابتسمت له وقالت:
"شكراً."
استمرت في تأكيله وهو لم ينزل عيناه من عليها. يسأل نفسه لماذا يشعر بشعور جميل عندما تكون قريبة منه. كأنها أول فتاة تكون معه. انتهى الطبق وأشربته العصير.
"تسلميلي. معلش تعبتك."
"لا عادي."
نظر إلى عيناها التي أحبها. ضمها إلى صدره وأقفل عليها بيداه. تفاجئت رنا بذلك وقالت بتوتر:
"هيثم. إنت بتعمل إيه؟"
"بحضنك ولا مش باين؟"
"بتحضني ليه؟"
"أنا عايز كده."
"والشروط اللي وافقت عليها؟"
"شروطك بتمنع إن يحصل بينا علاقة يعني جوازنا يبقى حقيقي. بس ده مجرد حضن."
"بس أنا..."
"شششش. تعرفي تسكتي؟ بصي للسماء كده. بصي النجوم بتلمع إزاي."
رفعت رنا رأسها ونظرت للنجوم.
"حلوة أوي."
تفاجئت عندما شفاهه لامست خدها وقبلها. نظرت له بصدمة وهو ينظر داخل عيناها ويلمس على شعرها.
"عيونك جميلة أوي."
فلتت رنا منه وقامت.
"هيثم. لو سمحت متخالفش الشروط وخلي فيه مسافة بينا."
"صدقيني حاولت بس بفشل في كل مرة أحاول فيها أنفذ كلامك. مش قادر. في حاجة جوايا بتخليني مشدودلك بطريقة مش عادية. عايزك قريبة مني دايماً."
نظرت له بشدة من كلامه واحمر وجهها بخجل. أما ابتسم عندما رأى تلك الوجنتان احمر. لم تستطع الرد عليه ودخلت للغرفة.
ابتسمت رنا وهي تتذكر كلامه. أغمضت عيناها ووضعت يدها على خدها وتتذكر تلك القبلة اللطيفة. فلم تكن صادرة من شهوة بس صدرت من قلبه. فتحت عيناها وابتسمت أكثر. فجأة تحول وجهها للعبوس وقالت:
"هو أنا ليه محضنتهوش قبل ما يمشي؟"
تنهدت بضيق وأمسكت هاتفها فتحته على صورته وظلت تتأمل فيها وتتذكر ابتسامته لها.
كان هيثم نائماً على السرير. تنهد بضجر ونظر إلى الجانب السرير الفارغ. تخيلها نائمة عليه وهو يراقبها ويراقب حركاتها العشوائية في النوم مثل كل يوم. أمسك هاتفه وكان سيتصل عليها ولكن تردد.
"الوقت اتأخر. ممكن نامت وتعبت من مشوار الطيارة."
لم يتصل بها وفتح صورتها. ظل يتأملها وابتسامته لم تفارق وجهه. ثم عقد حاجبيه بضيق وأغلق هاتفه وشد الغطاء عليه وقال محدثاً نفسه:
"مالك يا هيثم فيه إيه بالظبط مالك؟ هو أنا ليه مبهور بيها وأسرح في ملامحها كأنها أول بنت أعرفها في حياتي. (ضحك وكمل) بس مش عادية أبداً. يكفي طريقة كلامها اللي بتخليني أحس إني في فيلم كرتون. منك لله يا دانيل كان زماني معاها دلوقتي وبسمع الحكايات اللي بتألفها. زي حكاية الناموسة مثلا."
تاني يوم...
في البار، كان دانيل جالسًا ويشرب كأسه.
تقدمت منه فتاة ترتدي فستانًا قصيرًا جدًا لا يغطي إلا القليل. جلست بجانبه وقالت:
"إيه يا وسيم، قاعد لوحدك إيه؟"
"وسيم؟" ضحك وأكمل: "لأ بجد ضحكتيني."
"انت بجد وسيم، انت دانيل أدريان صح؟"
"أيوه أنا دانيل أدريان."
"طلعت أجمل من الصور."
"عارف عارف، مش محتاج تقولي."
"وده بقا غرور ولا ثقة بالنفس؟"
أخذ رشفة من الكأس وقال:
"الاتنين."
"حلو الراجل الواثق من نفسه ده."
"من الآخر كده، انتي عايزة إيه؟"
"عرفتك من فترة كبيرة، راقبتك على وسائل التواصل الخاصة بيك، عجبتني وعجبني إنك ناجح، خد بالك أنا بحب الرجالة الطموحة، عشان كده انت دخلت دماغي."
لمست ايده.
"عشان كده قولت لازم أقابلك."
"وبعدين؟"
جلست على رجله ولمست صدره بجرأة. اقتربت منه ونظرت إلى شفاهه.
"سيبلي نفسك وأنا هبسطك."
"وريني هتبسطيني إزاي."
نظر إلى شفتاها وابتسم بخبث، وهي اقتربت منه أكثر وكانت شفتاها ستلتصق بشفاهه. لكنه دفعها بقوة حتى وقعت أمام الجميع. الجميع نظروا إليها وضحكوا سخرية منها، وهي نظرت له بغضب. وقف وعدل قميصه وقال وهو ينظر إليها بحدة:
"لسه متولدتِش الست اللي توقع دانيل أدريان، فلو مفكرة إن بالحركات الر*خيصة دي إني هقع في حبك مثلا تبقي هبلة ومبتفكريش ودماغك ده مش شغال وملوش لازمة زيك."
وقفت وهي تنظر له بغضب شديد. أخذت حقيبتها وذهبت هاربة من سخرية الجميع منها.
كانت رنا جالسة في الطاولة التي خلفه مباشرة ورأت ما حدث للتو. ضغطت على الساعة اللمس التي ترتديها.
"بتضحكي عليها؟"
"ياريتك كنت موجود، أنا همو*ت من الضحك يا هيثم الحقني."
"إيه اللي حصل؟"
"جات بنت بسم الله ما شاء الله قمر كده، وقعدت تغر*يه والحركات دي، وقعها على الأرض ومسح بكرامتها الأرض قدام الكل، اللهم لا شماتة بس هي تستاهل لأنها مشافتش نص ساعة تربية."
ضحك هيثم وقال:
"أنا شوفت ده بس مفهمتش، قولتلك علّمني شوية روسي."
"شوفت إزاي؟ انت مش في البيت؟"
"لأ أنا واقف قدام البار، هسيبك تدخلي المكان ده لوحدك ودانيل فيه وأنا أقعد في البيت؟"
"خايف عليا؟"
"أكيد طبعًا."
قالها بانفعال وعفوية، ثم لاحظ الذي قاله لها. أحس بالحرج وقال:
"يعني في الأول والآخر انتي بنت، ودي دولة جديدة وأول مرة تدخلي أماكن زي دي وسط ناس أول مرة تشوفيهم، فمينفعش أسيبك لوحدك."
"بس قبل ما أخرج قولتلي رجالتك هنا معايا، كان ممكن تقعد في البيت وأنا أتصل عليك وأقولك نجحت أو لا."
"انتي هتحققي معايا؟ رنا افصلي ويلا نفذي اللي قولته عشان شايف دانيل قايم دلوقتي."
"ماشي."
قفلت الساعة. ورأت دانيل أنهى كأسه وأشار لرجاله بأن يأتوا ورائه. قامت رنا من الطاولة، أزاحت شعرها للخلف وأظهرت ملامح المرأة القوية التي بداخلها.
"نبدأ اللعب الحقيقي يا دانيل أدريان، والله لأدفعك تمن كل حاجة عملتها وضايقت هيثم."
وسط زحام الناس في البار، تحرك دانيل ليخرج ورنا ورائه. وقف فجأة ليرد على هاتفه، فاصطدمت بكتفه. انزعجت وقالت:
"مش تاخد بالك؟ ولا انت أعمى ومبتشوفش ولا إيه حكايتك بالظبط؟"
"أعمى؟"
قالها دانيل متفاجئًا من كلامها معه بهذه الطريقة. أعطى هاتفه لأحد رجاله. وقف أمامها وقال وهو يشير لنفسه بغرور:
"شكلك متعرفيش أنا أبقى مين! أصل مش هتجيلك الجرأة تكلميني كده غير لما تكوني مش عارفة أنا أبقى مين."
"هتبقى مين يعني؟"
"معقول متعرفنيش؟"
"لأ، هتبقى مين يعني؟ ظابط مثلًا؟"
ضحك، ثم انقلبت ملامحه لحدة وقال:
"أنا دانيل أدريان، أكبر وأهم رجل أعمال في روسيا كلها."
"أيوه يعني أعملك إيه؟"
"اعتذري."
"مش بعتذر طالما مش مذنبة، المذنبين بس هم اللي يعتذروا، أما أنا مغلطتش عشان أعتذر."
التفتت لكي تكمل طريقها. غضب دانيل فكلامها هذا مس غروره وجرحه. لحقها وأمسك بيدها وقال:
"عفوًا، مسمعتش اعتذارك كويس."
نظرت ليده الممسكة ليدها.
"ابعد إيدك دي بدل ما أقطعها!"
قالت ذلك بحدة وهي تنظر لعينيه بدون ذرة خوف. سحبت يدها من يده، ثم أشارت له بإصبعها بتحذير وقالت:
"لو لم*ستني تاني، هقت*لك، سواء انت رجل أعمال ورئيس وزراء هقت*لك لو إيدك دي فكرت تمسك إيدي تاني، وهقدر أعملها ومش بخاف ولا بتأثر باسم الناس وفلوسهم."
ابتسم دانيل وأعجبته جرأتها تلك.
"اسمك إيه؟"
اقتربت منه وقالت بحدة وهي تنظر لعينيه:
"أنا اللي أحدد ده تعرفه ولا لأ."
"أقدر باتصال واحد أجيب تاريخك كله مش اسمك بس."
"طالما تقدر يبقى متسألش يا دانيل أدريان!"
تفاجأ أنها قالت اسمه بدون أي لقب. أزاحت شعرها للخلف والتفتت ذهبت وكعب حذائها يضرب الأرض بقوة. أذهل دانيل من طريقة كلامها وجرأتها. رغم أنها أثارت غضبه وجرحت غروره، لكنه أعجب بشخصيتها.
ذهب ورائها وعندما خرج من البار، ولكن اختفت. جن جنونه وقال لرجل الأمن:
"مشوفتش بنت طولها متوسط لابسة فستان أسود وشعرها طويل؟ هي خرجت من هنا دلوقتي."
"لأ يا مستر دانيل مشوفتهاش."
غضب دانيل وقال وهو يركب سيارته:
"هلاقيكي، هتروحي مني فين يعني!"
كانت رنا في الحمام، فاتحة الحنفية على الآخر وهيثم ساند ظهره على الباب ينظر إليها بعدم فهم.
"مالك في إيه يا رنا؟"
"دانيل مسك إيدي وكان شارب خم*رة وريحة بقت إيدي تق*رف."
"انتي بقالك نص ساعة فاتحة الحنفية وغسلتي إيدك بكل الصابون الموجود، معقولة الريحة لسه ممشيتش؟"
"آه، هات علبة الصابون السايل اللي وراك دي."
"خدي أهو."
أعطاها علبة الصابون وأكمل: "أي نعم مكنتش فاهم حاجة منكم انتوا الاتنين بس انتي كنتي بتردحي له."
"بالروسي لو سمحت، اسمه ردح بالروسي."
"بس كان ردح روسي قوي، مش عارف إزاي قلبتي نبرة صوتك كده ده أنا أثناء ما بسمع خوفت منك قولت مالها دي ولا تكون واحدة غيرها."
"لأ أنا... أصل أنا بوشين."
ضحك هيثم وقال:
"ودانيل عمل إيه؟"
"تلاقيه قاعد بيشيط دلوقتي، أصل أنا هز*قته."
نشفت يدها وأكملت: "تعالى نقعد في البلكونة وأحكيلك بقا."
"تعالي."
كان دانيل مستلقيًا على سريره ويشرب سيجارة، ويفكر بتلك البنت التي لم تخرج من رأسه أبدًا.
"يا ترى انتي مين؟ عايز أعرف انتي مين بأي طريقة، عايز أشوفك تاني، أول مرة أكون عايز أقابل حد كده، بس جرأتك وعدم خوفك مني، خلوني عايز أجلك وأتكلم معاكي."
تاني يوم... في شركة دانيل الساعة 11 صباحًا.
خرج دانيل من عربية الـ BMW وهو يرتدي نظارته السوداء وبدلة سوداء وقميص أسود. أعطى المفتاح للأمن لكي يركن السيارة. دخل شركته بهيبته وكالعادة الموظفات تتسابق في الملابس المكشوفة أمامه وتبتسم له أملًا أن يعيرهم اهتمامًا، ولكن لم يفعل مثل كل مرة.
ركب الأسانسير ووصل للطابق المطلوب. خرج من الأسانسير ويمشي لمكتب السكرتيرة، لكن وقف فجأة عندما رأى فتاة تلبس بليزر بيج وتعطيه ظهرها وتتحدث مع السكرتيرة. شعر أنها يعرفها. خلع نظارته لكي يدقق في ذلك. ذلك الشعر الطويل وذلك الصوت ليس غريبًا عليه.
انتبهت السكرتيرة لوجود دانيل في مكتبها وقفت احترامًا له وقالت:
"صباح الخير مستر دانيل، آسفة ملاحظتش وجود حضرتك."
أومأ لها إيجابًا وعيناه على تلك الفتاة.
"مين دي؟"
"حضرتك دي واحدة جاية تديني الـ CV بتاعها عشان تقدم لوظيفة هنا."
"نادي عليها كده."
"چيسي."
التفتت چيسي إليهم. تفاجأ دانيل فهي نفس الفتاة التي قابلها في البار أمس. لم تظهر چيسي أي رد فعل مفاجئ لأن كل هذا مخطط له.
"مستر دانيل أدريان، صاحب الشركة."
"صاحب الشركة؟!"
قالتها چيسي ثم ضحكت بسخرية.
"مكنتش أعرف إن المغرور ده هو صاحب الشركة."
"چيسي انتي بتقولي إيه؟!"
"سيبنا لوحدنا."
قالها دانيل وهو ينظر لها بحدة. خرجت السكرتيرة. تقدم منها دانيل وقال:
"جاية تقدمي في شركة مش عارفة مين صاحبها؟"
"آه."
"ده اللي هو إزاي؟"
"قدمت الـ CV بتاعي هنا من أسبوع وأخدت معاد إن فيه انترڤيو النهاردة، وجيت النهاردة أتعرف بصاحب الشركة اللي هو انت."
"انت!!"
انتي مش واخدة بالك إنك بتكلميني زي ما بتكلمي ابن اختك الصغير.
للأسف معنديش إخوات عشان يكون ليا ابن اخت، بس لو عندي إخوات أكيد ابن اختي مش هكلمه كده لأنه هيبقى ذوق شوية.
قصدك إني قـ.ـليل الذوق!!
مقولتش كده، لو عايزة أقول كده هقولها مباشرة، مش هحطها في جمل لإنّي مش بخاف من حد ولا بخاف من سلطة ونفوذ أي شخص.
مفكرة إن بعد اللي عملتيه امبارح ممكن أقبلك تشتغلي هنا؟ تبقي عبيطة وساذجة.
بس أنا مطلبتش من حضرتك توظفني، زي ما قولتلك أنا لسه عارفة إنك صاحب الشركة دي، وأنا مغلطتش امبارح على فكرة ومش محتاجة أبررلك.
على العموم فرصة سعيدة، أنا هاخد الـ CV بتاعي وأقدم في أي شركة تانية، روسيا كبيرة ومليانة شركات.
هاتي الـ CV ده وتعالي ورايا.
ليه؟
مش من حقك تسألي.
ولا من حقك تأمرني.
تفاجأ منها وكيف لها رد سريع على كل كلامه. قرر أن يدفن غروره قليلاً.
ممكن تيجي دقيقة أشوف الـ CV بتاعك عشان أقرر تستاهلي تتوظفي هنا ولا لأ، وفكك من خلاف امبارح.
تمام.
ذهب وهي مشيت وراه. دخلت مكتبه الكبير. أشار لها بالجلوس فجلست ووضعت رجل على رجل بكبر. خلع دانيل جاكت بدلته ووضعه على الكرسي وجلس أمامها. نظر لها بحدة وأمسك الـ CV الخاص بها وبدأ في قراءته.
جذبه اسم الجامعة التي تخرجت منها، فهذه الجامعة لا يدخلها غير أبناء الناس المهمة وهذا يعني أنها مرتاحة مادياً. لفت انتباهه في الـ CV مكتوب في صفحة ما أنها تتقن 25 لغة مختلفة!
لم يصدق ذلك لأن سنها لا يتعدى الـ 24 سنة فكيف تستطيع التحدث بكل هذه اللغات ومتى تعلمتهم.
قرر يختبرها وبدأ في قول جمل عشوائية ضيغتها صعبة وهي ترجمتها بكل سلاسة على حسب اللغة التي طلبها منها.
وظل يسألها الكثير من الأسئلة وهي تجاوب عليه بكل ثقة وبدون خوف وهي تتحدث عينيها في اتجاه واحد لا يوجد توتر ولا خوف كما دربها هيثم.
تم توظيفك.
قالها دانيل فردت عليه.
ليه؟
محتاجك في الشركة.
اتعينت إيه؟
سكرتيرة ليا.
مرة واحدة كده! ده على كده اتعينت وأخدت ترقية في نفس اللحظة.
اعتبريها زي ما تعتبريها. هااا قولتي إيه؟
مش موافقة.
المرتب 30 ألف روبل (روبل دي عملة روسيا). هااا قولتي إيه؟
مستر دانيل أدريان، قولت لحضرتك امبارح وكمان من شوية إني مش بتأثر بالفلوس لأني مش محتاجة. عايزة اشتغل بس وأوجه مهاراتي في حاجة مفيدة، فمش هيهمني المرتب.
ليه رفضتي؟
عشان لو وافقت هيفضل في تاتش زي سلك كهرباء كده بسبب اللي حصل في البار.
خلاص انسي، سوء تفاهم عادي.
اممم، تمام موافقة.
ابتسم دانيل ومد يده وقال.
أهلاً بيكي في الشركة.
سلمت عليه وردت.
أهلاً بحضرتك.
تبدأي شغل من بكرة عشان النهاردة مفيش شغل لأن بوظف ناس جديدة.
تمام.
سكرتيرة مرة واحدة!
شوفت بقا. شكلي جننته.
انتي تجنني أي حد. مش عارف إزاي كنتي تايهة عني من زمان. كويس إني لقيتك ولحد الآن كل حاجة ماشية تمام. ده بفضلك انتي طبعاً.
هتخليني أتغر في نفسي على كده.
اتغري براحتك. ده حقك طبعاً.
طب كمل الطبق بتاعك.
لا أنا ماشي دلوقتي.
ليه؟
يعني خلاص انتي اتعينتي عنده، فهو هيعرف عنوانك ويراقبك.
يلهوي.
لا متقلقيش رجـ.ـالتي تحت وقاعدين أهم. أقصد لازم أخف زياراتي دي عشان محدش يشوفني ويعرفني.
آه فهمت.
عن إذنك.
قام ورنا راحت توصله. بصتله ومن جواها حزينة وقالت في سرها.
أنا بفرح بالكام ساعة اللي بتيجي تقعدهم عندي. كمان دول هيقلوا. منك لله يا دانيل.
احم. سلام يا رنا.
هيثم.
التفت لها قامت حضنته. تفاجأ هيثم ولكنّه سـ.ـعـ.ـد كثيراً. التفت يديه عليها وحضنها. ظل يشتم رائحتها الجميلة ويربت على شعرها بلطف. أحست رنا أن عناقها هذا أخذ وقت أكثر من اللازم فابتعدت عنه بحرج وقالت.
هتتصل عليا؟
أكيد. وهفهمك اللي هتعمليه الخطوة الجاية.
تمام. سلام يا هيثم.
ابتسم لها وارتدى قبّعته وخرج.
ادخل.
قالها قاسم عندما طرق باب مكتبه. دخلت سلمى. مجرد ما رآها ارتسمت الابتسامة على شفتيه وقال.
سلمى! تعالي اتفضلي. اقعدي.
قعدت سلمى فقال.
تشربي إيه؟
لا شكراً يا قاسم. بجد مش عايزة لسه شاربة قصب.
شكلك لسه راجعة من الجامعة.
آه لسه راجعة. قولت إنك عايز تقابلني وأجيلك الشركة وجيت أهو.
آه. عايزك أكلمك في موضوع مهم ويا ريت تساعديني.
اتفضل.
فاكرة اليوم اللي رجع فيه هيثم ورنا على القصر وكانوا متخانقين مع بعض.
آه فاكرة.
ريم السبب في كده.
إزاي؟
ريم كانت ماسكة بندقية ورايحة تـ.ـقـ.ـتل رنا، بس أنا منعتها وهيثم لحد الآن ميعرفش وأنا أقنعته إني لسه معرفش مين اللي حاول يعمل كده.
ريم!! إزاي تعمل كده؟ هي وصلت لـ.ـقـ.ـتل!!
للأسف وصلت لكده. ريم دلوقتي ممكن تعمل أي حاجة عشان تبعد رنا عن هيثم. ده معناه إنها ممكن تتواصل مع دانيل وتقوله إن جيسي ليونيد هي رنا مرات هيثم. ساعتها رنا تتأذي وده اللي عايزاه ريم.
ريم اتجننت فعلاً. واحتمال كبير تعمل كده بعد ما سمعت ده منك.
المهم أنا عايزك ريم تقرّبيها، جوه القصر وبره القصر. خلي عينك عليها وأي حاجة غريبة تلاحظيها عليها ياريت تبلغيني عشان أعرف أتصرف.
حاضر يا قاسم. صح. سيف عامل إيه في شغله هنا؟
أنا متفاجئ الصراحة بوجوده هنا بس جدع وبيشتغل بجد. يعني أهو شايل معايا شوية.
خلي بالك عليه. عن إذنك.
سلمى.
التفتت له وقالت.
أها؟
انتي خايفة تقعدي معايا؟
إيه مناسبة الكلام ده؟
يعني أنا شايف علاقتنا القوية بتاعت زمان بقت حالياً سطحية جداً.
يعني؟
لسه مصدقة الصورة؟ لسه مصدقة إني خوّنتك؟
بصت سلمى للأرض تبعد عينيها من النظر في عينيه التي تعاتبها.
أنا عمري ما فكرت أبص لوحدة غيرك. يعني لما كنا مخطوبين زمان كنتي عارفة إن ليا ناس كتير بتكرهني. مع ذلك صدقتي الصورة وبعدتي عني. ولما لقيتك مش حابة ترجعي سبتك براحتك. مش عشان انتي مقتنعة إني خاين. لأ عشان مضغطش عليكي. قولت يمكن أنا مش مناسب ليكي فحصـ.ـل ده عشان أعرف كده. فاحترمت رغبتك انتي وبعدت زي ما انتي عايزة. لكن أنا لحد اللحظة دي مش عايز أبعد.
ده حوار واتقفل من سنتين يا قاسم. ملهوش لزوم الكلام ده.
بس أنا لسه بحبك. ولو كنتي فعلاً مش فارقة معايا زي ما قولتي ليا بلسانك كده كنت هشوف غيرك. انتي قدرتي تتأقلمي على بعدي وبتتعاملي معايا عادي كأن مكنش فيه أي حاجة تربطنا بعض. بس أنا مش قادر أعمل زيك كده. مش قادر أمثل إني بطلت أحبك.
نظرت له داخل عينيه التي تتكلم بصدق. لم تستطع التبرير وذهبت فوراً. وضع قاسم يديه في جيوبه وتنهد بتعب.
كل حاجة رجعت زي ما كانت وأحسن كمان من الأول ما عدا علاقتك بيا. كان نفسي تصدقيني.
أخذ قاسم بعض الملفات لكي يريها لسيف. دخل مكتبه دون أن يطرق الباب. لم يجد سيف بالمكتب. وضع الملفات على الطاولة وخرج.
دخل قاسم الحمام لكي يغسل وجهه. فتح الحنفية وغسل وجهه. نظر لوجهه من المرآة. لاحظ من الانعكاس شخص داخل الحمام. فجأة خرج سيف وتقدم منه وفتح الحنفية وغسل يديه. لاحظ قاسم أن في جيبه هاتفه. لماذا لم يتركه في المكتب؟
في ملفات في المكتب اقرأها كويس واللي مش فاهمه قولي.
حاضر يا قاسم.
سيف جفف يديه وخرج. قاسم شعر بأن هناك شيء غريب في سيف. فهذه ليست أول مرة يجده في الحمام في هذا التوقيت. هل نداء الطبيعية يأتي في نفس الساعة لنفس الشخص على مدار أسبوع؟
شك قاسم في أمره. جفف يديه ووجهه وخرج.
طرق باب مكتب سيف وسمح له بالدخول.
أوعى تقولي في ملفات تاني!
لا مش كده. الملفات اللي مفروض أرجعها أنا تقريباً في 3 ملفات دخلوا مع بتوعك بالغلط.
فين؟
تعالى ندور.
أخرج سيف الملفات وبدأ بالبحث.
الغلاف بتاعهم لونه أزرق.
بدور أهو.
مفيش برضو؟
لا. كل الملفات اللي هنا غلافها لونها أخضر.
خلاص تمام هروح أشوفهم ممكن نسيتهم عند السكرتيرة. معلش أزعجتك.
ولا يهمك يا قاسم.
خرج قاسم من مكتبه. دخل مكتبه وأغلق الباب عليه. أمسك هاتفه. وحاول أن يفتحه ويلغي القفل ولكن لم يستطع. خرج لكي يرجع له الهاتف قبل أن يلاحظ غيابه. ولسه هيطرق على الباب رن هاتف سيف. لم يكن هناك اسم مسجل به لكن قاسم يعرف ذلك الرقم جيداً.
هيكون التليفون راح فين؟ لازم ألاقيه بسرعة.
بتدور على ده؟
جاءه الصوت من خلفه. التفت له سيف ورآه يمسك بهاتفه. أسرع سيف وأخذ منه الهاتف.
كويس إنك لقيته. شكراً يا قاسم.
هو هيثم وحش للدرجة دي عشان تخونه؟
بتقول إيه مش فاهم؟
انت طلعت بتتعاون مع دانيل أدريان ضد هيثم!
لسه هيتكلم وأكال قاسم عليه بضـ.ـر.ـبـ.ـه أوقعته أرضـ.ـاً.
رواية عشق مختلف الفصل العاشر 10 - بقلم هدير محمد
- هو هيثم وحش للدرجة دي عشان تخونه؟
• بتقول إيه مش فاهم؟
- إنت طلعت بتتعاون مع دانيل أدريان ضد هيثم!
لسه هيتكلم وقاسم كال عليه، ضربه أوقعه أرضًا.
غضب سيف وقام ليضربه، ولكن قاسم صده وأمسكه من قميصه وقال:
- رد عليا، إنت ليه بتخون هيثم ها؟ اديني سبب مقنع.
• عايز تعرف ليه؟ أنا هقولك.
لأن ببساطة أنا مش بحب هيثم ولا عمري حبيته.
دايمًا هو الكويس في عيون الكل.
وإحنا أطفال، أنا دايما بتقارن بهيثم.
شوف هيثم عمل راح فين.
أنا زهقت من المقارنات دي.
وزهقت من كونه هو الوحيد اللي عارف الصح.
أخد مني حب عيلتي له لوحده.
وبس.
حتى لما كبر، برضه هو الأفضل.
حتى الشركة أخدها.
- يا ابني كام مرة هيثم اتحايل عليك تيجي تمسك نص الشركة وأنت رفضت.
دلوقتي لما دخلتها تقوم تتواصل مع عدوه؟
في إيه يا سيف، ليه الغل ده؟
• الغل ده أنا اتربيت عليه.
اتربيت عشان أبقى ناجح، يبقى أقلد هيثم وأمشي ورا ضله.
كلهم كرهوني فيه.
هيثم أخد كل حاجة لوحده.
- بس هيثم عمره ما كرهك.
• لأ واضح.
طب سيبك من الشركة والكلام ده.
حتى البنت اللي حبيتها أخدها برضه.
- مين هي؟
• رنا مراته.
- اللي بتتكلم عليها دي بقت مراته.
وهي اتجوزته بإرادتها، يعني ملكش الحق تقول إن هيثم أخدها منك.
لو فيه مشاعر عندها ناحيتك، مكنتش اتجوزت هيثم أو غيره.
إنت بتجمع حجج فارغة عشان تبرر خيانتك لهيثم وتقنع نفسك إنك صح.
بس أنا هوقفك.
• هتقفني إزاي؟ وريني.
يكون في علمك أنا مش هقف غير لما أشوف هيثم مذلول ورأسه في الأرض.
- يا ابني إنت إيه بالظبط؟
هيثم اللي أنت عمال تخطط عشان تأذيه ده أكتر واحد بيحبك.
• لأ واضح فعلاً إنه بيحبني.
- في اليوم اللي أنت قاعد فيه في النادي مع صحابك وبتتهزر وبتضحك وبعد كده تروح الجيم.
هيثم كان هنا وعلى المكتب ده مطبق بقاله 3 أيام بيشتغل هنا ويحسب الفلوس اللي هتروحلك إنت وأختك وبنت عمك.
في عز الصيف والشمس، إنت بتكون قاعد تحت التكييف بتتفرج على فيلم.
هيثم كان عند الحدود بيشرف بنفسه على السفن اللي خارجة وداخلة.
وكل ده عشانكم.
• برضه بتقارني بيه؟
لسه شايف أنت بتاع البنات ده أحسن مني؟
- آه هيثم أحسن منك.
ما دي الحقيقة ولازم تتقبلها.
عايز تبقى أحسن منه، يبقى اشتغل على نفسك ودير الشركة بضمير.
مش تروح تخون هيثم اللي هو السبب في الرفاهية اللي أنت فيها.
• السبب الرفاهية اللي أنا فيها دي أسهم أبويا اللي أخدها هيثم.
- أبوك كتبها لهيثم بإرادته.
وهيثم كان مستعد يخالف وصيته عشانك ويرجعلك الأسهم، بس أنت رفضت.
هيثم ده دلوقتي في بلد أول مرة يروحها، أول مرة يدخلها.
بيخاطر بنفسه هو ومراته عشان الشركة دي تفضل موجودة.
ودلوقتي جاي تتعاون مع دانيل ضده؟
• ملكش دعوة يا قاسم.
إنت مجرد صديق لهيثم مش أكتر، فما تدخلش.
- هيثم قبل ما يمشي حط الشركة دي أمانة في إيدي.
فسواء إنت أو أي حد تاني هيحاول يهدها، أنا هقف في طريقه.
وأوعى تنسى كمان إني أبقى المحامي الرسمي لهيثم وشركته.
فأقدر أحبسك دلوقتي وألبسك كام قضية تقعدك في السجن لغاية ما يجي هيثم.
• بتهددني يعني؟
- آه بهددك.
• وأنا مبتهددش يا قاسم.
واللي عندك اعمله.
زقه سيف وخرج.
قاسم مسح وشه بإيده وقال:
- يعني ريم عايزة تأذي رنا، ودلوقتي سيف هيأذي هيثم؟
ايه العيلة دي... طب أعمل إيه أنا دلوقتي... أقول لهيثم؟ يعني هيثم ناقص مشاكل... طيب ماشي يا سيف، والله هسكت لك...
تقف رنا أمام المرآة... تنظر لنفسها ولملابسها... كانت ترتدي بليزر بيج وقميص أبيض وحذاء أبيض بكعب...
"لا مش عاجبني... مالها التيشيرتات العادية... مش عاجبني البليزر... أووووف... طب ألبس إيه؟"
رن هاتفها... مجرد ما رأت اسم المتصل تغير عبوس وجهها لابتسامة...
"الو يا هيثم..."
"إيه أخبارك... خرجتي ولا لسه؟"
"لا لسه بختار اللبس..."
"ناوية تتأخري من أول يوم ولا إيه..."
"بص أنا لبست بس مش مقتنعة باللبس ده... مش عاجبني..."
"افتحي الكاميرا وريني..."
سندت التليفون على المراية وفتحت الكاميرا...
"البليزر مش عاجبني..."
تنح هيثم عندما رآها... فكيف تليق بكل ما ترتديه...
"ما حلو أهو... ماله يعني..."
"مش داخل دماغي..."
"بس داخل دماغي أنا..."
"عجبك يعني؟"
"آه طبعًا... هتروحي شركته بفستان يعني؟"
"عايزة ألبس تيشيرت عادي..."
"رنا بطلي دلع واخلصي..."
"مش بدلع على فكرة... على العموم خلصت أهو..."
"قبل ما تمشي هتلاقي صندوق قدام باب البيت... افتحيه..."
"جواه إيه؟"
"بقولك افتحيه وشوفي بنفسك... يلا سلام..."
قفل هيثم... رنا ربطت شعرها ديل حصان وأخذت شنطتها وخرجت... لقيت صندوق قدام الباب... فتحته ولقيت جواه شال صوف... مسكته الورقة اللي جنبه...
"خطه حلو أوي..."
فتحت الورقة قرأتها...
"كنت بشتري شوية هدوم ليا امبارح فعجبني الشال ده وقولت أجبهولك... أنا عارف إن الجو برد بزيادة هنا وإنتي خارجة الصبح يعني هتتجمدي... فالبسيه وخلي بالك على نفسك... هيثم..."
ابتسمت رنا ولبست الشال... قفلت باب الشقة وركبت العربية... وبعد قليل وصلت شركة دانيل... نزلت من العربية ودخلت عادي وقبل ما تركب الأسانسير وقفت وقالت...
"أنا نزلت من العربية عادي ومشيت كده قدامهم عادي... فين الاختلاف؟"
خرجت رنا من الشركة ووقفت قدام عربيتها... لبست النضارة تاني... ابتسمت وأزاحت شعرها للخلف بتكبر ومشيت بتكبر...
"أيوه كده خليني أحس إني غنية..."
دخلت في صالة الاستقبال...
"حضرتك موظفة جديدة؟"
"آه..."
"اتفضلي خدي كارت للدخول وكارت للأسانسير..."
"شكرًا..."
أخذت منه الكروت وركبت الأسانسير... وصلت للطابق المطلوب واتجهت إلى مكتب السكرتيرة...
"أنا موظفة جديدة... فين مكتبي؟"
"الدور التاني..."
"يوووه هضطر أنزل على كده..."
مشيت رنا... بصت عليها السكرتيرة وقالت...
"لأ استني انتي..."
وقفت رنا فقالت لها...
"انتي چيسي ليونيد صح؟"
"آه..."
"مستر دانيل مستنيكي في مكتبه..."
"ماشي..."
مشيت السكرتيرة قدامها ورنا وراها... قالت رنا في سرها...
"أنا مش عارفة إزاي بتتحركوا بالقصير ده... كل ده كعب؟ ده أنا لابسة كعب 5 سم وحاسة نفسي هتقلب على وشي... إيه الميكب أوفر ده... ده ميكب أفراح..."
"اتفضلي أهو المكتب..."
دخلت رنا... لقيت دانيل بيتكلم في التليفون... أول ما شافها قدامه أشار لها بالجلوس... جلست... أنهى مكالمته ووضع هاتفه على المكتب... ابتسم وقال لها...
"أهلا بيكي... نورتي في شركتي المتواضعة..."
"بنورك يا مستر دانيل..."
"بصي بما إنك بقيتي السكرتيرة بتاعتي... فشغلك هيبقى أكتر من شغلي... حبيت أقولك كده من الأول عشان متحسيش إنك في ضغط..."
"تمام..."
"امسكي ده مفتاح مكتبك (أعطاها المفتاح وأكمل) الأوضة اللي جمب دي على اليمين..."
"بس سكرتيرة الاستقبال قالت تحت..."
"لأ لأ... هو ده مكتبك..."
"مش شايف حضرتك اتسرعت شوية في قرار إني أبقى السكرتيرة بتاعت حضرتك..."
"ده قرار خاص بيا... ميخصكيش يعني..."
"تمام... طب أروح أنا لمكتبي..."
"هتلاقي كتالوج شرح مفصل بالمطلوب تعمليه... كله يتنفذ بالحرف الواحد... أي حاجة مفهمتيهاش رني عليا..."
"حاضر..."
"تقدري تمشي..."
أومأت إيجابًا والتفتت وخرجت لمكتبها... لم تنكر أن المكتب أعجبها كثيرًا... واسع جدًا وهناك ركنة... أيضًا هناك ماكينة لصنع القهوة... قعدت رنا على الكرسي ودارت به بمرح...
"حلو الكرسي ده... ينفع آخده معايا البيت؟ أكيد مش هيوافق..."
ضحكت ودارت به مجددًا... دانيل جالس على كرسيه... فاتح اللاب توب الخاص به... يراقبها من الكاميرا التي وضعها بداخل مكتبها... رنا تعرف هذا لأن هيثم حذرها من ذلك... قرأت رنا الكتالوج جيدًا وفهمت كل الذي ستفعله... أمامها رحلة طويلة لتجعله يثق بها...
"عشر دقايق وتكوني في أوضة الاجتماعات... خلي بالك مستر دانيل مش بيحب التأخير لأي سبب يا چيسي..."
قالت ذلك سكرتيرة الاستقبال...
"تمام... متقلقيش..."
أخذت رنا ورقها واتجهت إلى غرفة الاجتماعات... كانت أول الحاضرين... ظلت تنظر للغرفة ثم دخل دانيل... وضع الملفات على الطاولة وقال بابتسامة...
"حلو الالتزام بالمواعيد ده..."
"حضرتك ده أول يوم ليا ف أكيد هلتزم..."
"هتلتزمي الأول وبعدين برضو..."
"أكيد طبعًا..."
"مقعـدتش ليه؟"
"بما إن ده أول يوم ليا... أكيد مش عارفة مكاني هيبقى فين..."
"هنا... الكرسي اللي جمبي... مكانك هيبقى هنا دايمًا..."
أشار للكرسي فجلست...
"ممكن أسأل سؤال..."
"اسألي..."
"طالما أنا اتعينت السكرتيرة الخاصة بحضرتك... مين كانت موجودة قبلي؟"
"واحدة كده... بس مشيتها... فكان المنصب ده فاضي لحد ما جيتي..."
"مشيتها ليه؟"
نظر إلى عينيها ثم قال...
"هيهـمك في حاجة لو عرفتي؟"
"لأ... مجرد سؤال سألته... متنساش حضرتك إنك سمحت لي أسأله..."
أعجبه ردها... ابتسم ابتسامة جانبية وقال...
"خلينا في المهم... ده أول اجتماع هتحضريه... ياريت نركز والحاجات المهمة تسجليها... جاهزة؟"
"جاهزة..."
أجرى اتصال ثم جاء الكثير من الرجال... جلسوا على كراسيهم... رحب دانيل بهم كثيرًا وعرفهم على چيسي... وقف دانيل وشغل الشاشة الموجودة بالغرفة وبدأ بالشرح... چيسي ركزت جيدًا وكل المعلومات المهمة التي قالها دانيل والاداريين سجلتها في دفترها... كانوا يتفقون على بناء مخزن ثاني خاص بالشركة... ولكن لم يتفقوا وكل واحد له رأي آخر غير الثاني...
"مستر دانيل... ممكن أتكلم؟"
"اتفضلي..."
"بدل ما حضراتكم كلكم مش متفقين على المكان واللي متفق على المكان مش متفق على المساحة المحددة... ما تغيروا الأرض كلها وشوفوا أرض تانية..."
"هياخد وقت الحوار ده..."
"إحنا ما صدقنا لقينا أرض سعرها مناسب على قد الفلوس المخصصة لبناء المخزن ده..."
"المساحة اللي محتاجينها كبيرة فصعب نلاقي أرض بنفس المواصفات دي..."
"وقتنا كله مش هيبقى مخصص للحوار ده... فيه حاجات تانية ورانا..."
"اهدوا بس... أنا عندي اقتراح ممكن يناسب مطالبكم... فيه قطعة أرض كبير فاضية موجودة ورا الشركة دي... على ما أعتقد يعني هتكفي... بالمرة اهي جمب الشركة بحيث يسهل إدارتها ووضع قيود عليها سواء من مراقبة أو تحصينات ومش هتاخد وقت في المعاينة لأنها قريبة... هاا إيه رأيكم؟"
أعجبتهم الفكرة ونظروا إلى بعض وأشاروا باتفاق فـ تكلم أحدهم...
"فكرة ممتازة منك يا چيسي... بس نشوف الأول مقاسات الأرض دي وهل هتناسب مطالبنا ولا لا..."
"تمام شوفوا براحتكم..."
"ابعت مهندس المساحات يقيس الأرض كام متر وتستحمل بناء كام دور..."
قالها دانيل وهو يتحدث للهاتف... أغلق الهاتف ثم قال...
"هننتظر شوية لغاية ما نشوف هتناسب ولا لا... چيسي روحي اعمليلنا قهوة..."
"حاضر..."
قامت چيسي وخرجت فقال له أحد الاداريين...
"مستر دانيل أحيك على اختيارك للسكرتيرة الجديدة... الصراحة ذكية ولماحة..."
ابتسم له دانيل ابتسامة خفيفة... ووقعت عيناه على دفترها... أمسكه وقرأه... فنفذت جميع ما قالها ورغم من تركيزها في الكتابة ركزت أيضًا معهم واقترحت ذلك الاقتراح...
أحضرت چيسي القهوة وقدمتها لهم... وعادت لكرسيها وجلست... دانيل لم يرفع عينيه عنها طوال الوقت... وبعد قليل جاء المهندس ومعه كل التفاصيل... قدمها لـ دانيل ورآها الاداريين... وبعد ساعتين من المناقشة والفحص... قرروا أن يشتروا تلك الأرض ويتم البناء عليها بعد أسبوع... انتهى الاجتماع ورحل الجميع بعد ما شكروا چيسي على مشاركتها لهم... رتبت چيسي الورق داخل الملف... دانيل ما زال موجودًا معها...
"رتبت الملفات بالحروف الأبجدية زي ما حضرتك طلبت... أرجع لمكتبي؟"
"اقعدي..."
قال ذلك وهي يشير للكرسي... جلست فـ قال...
"مع إني عمري ما سمحت لسكرتيرة تشارك في أي اجتماع... بس سمحتلك أشوف هتقولي إيه... بس انتي..."
قام ووقف خلفها... قرب من أذنها وأكمل...
"فاجئتيني بذكائك... فاعتبري إن من اللحظة دي قرارك مهم في أي اجتماع تحضريه معايا..."
ابتسمت چيسي... فها هي بدأت تنال إعجابه والآن يتبقى الحصول على ثقته...
"شكرًا مستر دانيل..."
"تقدري ترجعي على مكتبك..."
أومأت إيجابًا وذهبت... جلست على كرسي مكتبها وأرخت رأسها للوراء وقالت في سرها...
"انت لسه شوفت حاجة... ده أنا هجننك... اصبر بس..."
مرت الأيام والشهور ورنا داخل شركة دانيل رويدًا رويدًا استطاعت كسب ثقته بسبب خبرتها (التي علمها إياها هيثم)... دانيل أعجب بها كثيرًا... فهي ليست كمثل النساء اللاتي يعرفهن... بل هي مختلفة حقًا وقوية وجريئة... سعد بوجودها معه بل اعتاد عليها أيضًا وحركت بداخله مشاعر لم تتحرك لأي امرأة من قبل... ومن الجانب الآخر حاولت رنا سر*قة الفلاشة منه لكن لم تنجح... مرت 8 أشهر... رنا وهيثم لم يتقابلوا فيها... كانوا يتحدثون بالهاتف فقط... رنا اشتاقت لهيثم كثيرًا ومحادثاتها له لم تكفِ...
كان هيثم مستلقيًا على السرير يمسك الهاتف بيد والقلم بيد أخرى... فاتح هاتفه على صورة رنا ويرسمها... فهو يتقن الرسم جيدًا... كان مندمجًا مع صورتها وسعيد من داخله أنه يرسم تلك الملامح التي أحبها... فجأة رن جرس منزله... الساعة 1 ليلاً... من سيأتي في هذا الوقت؟
وضع القلم وكراسة الرسم تحت المخدة... وخرج من غرفته... فتح الباب وسرعان ما الابتسامة ارتسمت على وجهه...
"ممكن أدخل؟"
"جيتي إزاي؟"
"سألت حد من رجالتك وقالي العنوان ده..."
"الساعة واحدة دلوقتي... إزاي خرجتي في الوقت ده؟"
"دانيل طبعًا مراقبني فاستنيت الوقت يتأخر وخرجت من الباب الخلفي..."
"جيتي لوحدك؟"
"هتدخلني ولا لأ؟"
"آه معلش الكلام أخدني... ادخلي..."
دخلت وقفل الباب بالقفل... خلعت رنا المعطف الخاص بها ووضعته على الأنتريه... وذهبت ورائه على المطبخ...
"بتعمل إيه؟"
"بعمل كابتشينو وشوية فيشار..."
"ماشي... تعالى أساعدك..."
نظرت رنا للمطبخ بتفحص... فالمطبخ نظيف جدًا...
"بتجيب مين ينضف لك المطبخ؟"
"مش بجيب حد... بنضفه لوحدي..."
"احلف..."
"آه والله..."
"ده أنت شاطر في شغل البيت أهو..."
"أقل ما عندي..."
ضحكت رنا وهيثم سعد كثيرًا لأنه رأى تلك الابتسامة التي يعشقها... كم اشتاق لها كثيرًا... مرر لها مج الكابتشينو وأخذته منه وبدأت تشربه وهو كذلك وذهبا إلى الغرفة...
"الأمور ماشية تمام في الشركة؟"
"آه كله تمام..."
"أنا شايف إن دانيل بدأ يحبك... انتي إيه رأيك؟"
"رأيي في إيه؟"
"قصدي ممكن ألغي ده كله..."
"تلغيه إزاي؟ والفلاشة؟"
"مبقتش مهمة... دانيل خلاص أخد اللي جواها وبقى يستعمله لصالح شركته... يعني برضه خسرت... عشان كده بقولك... لو عايزة تقعدي هنا اقعدي وكملي حياتك معاه... كده كده هنطلق..."
تفاجئت رنا وقالت...
"هيثم أنت بتقول إيه؟"
"بقول اللي هيحصل بعدين..."
"يعني أنت شايف إني لما أطلق منك هروح أتجوز دانيل؟"
"وليه لأ؟ في كلتا الحالتين انتي حرة ودي حياتك..."
قالها وهو ينظر للأمام وبداخل عينيه حزن كبير... تركت رنا الكوب واقتربت منه... نظرت إلى عينيه بتعمق وجدت بداخلها دموعًا يحبسها...
"مالك يا هيثم؟"
"مفيش..."
"أنت شايف إني وحشة لدرجة إني أتعاون مع عدوك ضدك؟"
"كله عملها... مجتش عليكي..."
"يعني إيه كله عملها؟"
"سيف طلع بيتعاون مع دانيل..."
"سيف!!"
"اتـفاجئت زيك كده بس دلوقتي عادي..."
"ليه عمل كده؟"
"عشان أتجوزتك..."
"بس ده مش مبرر..."
"لكن هو شايف إن ده مبرر قوي دفعه يعمل كده... قاسم خرجه من الشركة لكن طبعًا مش هيسكت لأنه بيكرهني مع إني حبيته زي أخويا أو أكتر... بصي أنا زهقت الصراحة... كلها أسبوعين هرجع مصر أبيع الشركة..."
"تبيع الشركة ليه؟ إحنا جينا هنا أساسًا عشان الشركة..."
"بس أنا مبقتش قادر أستحمل الأذى اللي جه عليا بسببها... زهقت بجد وعايز أمشي... بس براحتك لو عايزة تقعدي مع دانيل انتي حرة..."
"عايزني أبيعك يعني؟"
"مـجتش عليكي... يكفي إنك ساعدتيني في الأول وعملتي اللي عليكي بزيادة... أنا شايف كفاية لحد كده وكل واحد يشوف حياته..."
"هنتطلق؟"
"آه... لو عايزة تقعدي هنا براحتك... لو عايزة ترجعي براحتك برضه... ولسا أنا عند وعدي... هساعدك تدخلي الجامعة..."
كان يتكلم معها ولا ينظر إلى عينيها مثلما اعتادت منه ذلك... شعرت رنا بالحزن الشديد ولا تستطيع أن تلومه على ذلك فهو مجروح... يرى شركاته تنهار أمام عينيه ليس بمقدوره فعل أي شيء... لم تشعر بنفسها وركضت إليه وعانقته بقوة...
"أنا مش هبيعك يا هيثم... وفعلاً جوازنا مش حقيقي لكن ده سبب ولا مبرر عشان أبص لواحد غيرك... زي ما أنت نفذت شروطي ومشيت على الاتفاق أنا برضه مش هبيعك لأي سبب واعتبر ده شرط جديد..."
"يا رنا أنا بتكلم بجد... الفلاشة مبقاش ليها لازمة أهي بقت معاه واستعملها..."
"بس أنا هلاقي ثغرة تاني توقع دانيل... أوعدك إن هلاقي الثغرة دي..."
"ولو ملقتهاش؟"
"هلاقيها... خليك واثق فيا..."
"أنا موثقتش في حد أدك إنتي..."
قالها ثم اشتد في عناقها... دفن رأسه في عنقها واستنشق رائحتها الجميلة...
"هيثم أنا بحبك..."
تفاجأ هيثم... نظر لها بصدمة فقالت وهي تبكي...
"أنا بجد حبيتك ومش عايزة أبعد عنك... معرفش حبيتك إزاي وده حصل إمتى وإزاي جاتلي الجرأة إني أقولها بس أنا حبيتك بجد... حبيتك ومش عايزة حاجة تاني... أنا ساعدتك من الأول عشان بحبك... مكنتش متأكدة من مشاعري بس أنا دلوقتي متأكدة منها... بس لو أنت عايز تطلقني وترجع لحياتك الطبيعية ماشي معنديش مشكلة... المهم تكون كويس..."
ابتسم هيثم ونزلت الدموع من عينيه... وضع وجهها بين كفيه... ينظر لعيناها بفرح شديد... قلبه سينفجر من السعادة... من يصدق أنها تبادله نفس المشاعر التي شعر بها وخاف من البوح بها حتى لا يلقى نتيجة عكسية...
"أنا برضو بحبك... أول مرة أحب من قلبي بجد... مش عايز حاجة تاني غير وجودك معايا..."
"وأنا هفضل موجودة... متقلقش..."
ابتسم أكثر ومسح دموعها بإيده...
"خليكي بايتة هنا معايا..."
"مين قالك أصلًا إني همشي... قاعدة لك متقلقش..."
ضحك ووضع يده على خدها لمسه برفق ويستشعر نعومة وجهها... فجأة شالها وتوجه بها إلى السرير وضعها برفق واستلقى بجانبها... اقترب منها وينظر في عينيها بهيام... لمس شفتاها بيده...
"هيثم..."
"متخفيش... مش هعمل حاجة غير بموافقتك... تعرفي ليه؟... (أمسك يدها وضعها باتجاه قلبه) لأن ده حبك الأول... بسببك ده عرف يعني إيه حب حقيقي... قدرتي تغيري حاجات كتير فيا... وأشكرك على ده جدًا... حبيبتك وحبيت كل حاجة فيكي... تلقائيتك وطريقة كلامك... ابتسامتك وعيون القطط دي..."
ابتسمت وهي تنظر لعينيه ولم تصدق أن كل ذلك حقيقي وما زلت تظن أن ذلك حلم... حلم جميل جدًا...
"مكنتش أعرف إنك رومانسي للدرجة دي..."
"معاكي إنتي بس هكون كده... وقررت أمد شرطك التاني لمدة أطول... اللي هو أبعد عن كل البنات اللي أعرفهم..."
"هتخليه لغاية إمتى؟"
"لغاية ما أموت..."
"بجد؟"
"بجد... هكون ليكي وبس... حتى أنا لسه عامل بلوك لـ كارما عشان صدعتني..."
فرحت رنا كثيرًا وزادت ابتسامتها... لمست على شعره بلطف ثم على دقنه...
"أنت قمر يا هيثم..."
أمسك يدها وقبلها بلطف...
"ده عشان إنتي معايا..."
ظلت تنظر لعينيه لفترة طويلة ولا تشبع من تلك العينين التي تعشقها وترى فيهما حبًا لا يحصى لها... أحست بشيء تحت المخدة فسحبته... كانت الورقة التي يرسم فيها هيثم... قلبتها على وجهها لترى أنه رسمها... فتحت فمها مترددة من المفاجأة...
"هيثم أنت بترسم؟"
"يعني واحد متخرج من فنون جميلة... هيكون بيعمل إيه يعني غير الرسم..."
"والله ما في حد جميل غيرك..."
ابتسم هيثم وهي ظلت تتأمل رسمته...
"شبهي جدًا... الله عليك يا فنان..."
"المرة الجاية عايز أرسمك إنت وعيالي..."
قالها وهو يهمس في أذنها... شعرت رنا بالخجل واحمرت وجنتاها... ضحك هيثم عليها فهو يتعمد فعل ذلك ليرى خجلها... لمس خدها الأحمر بيده وقبلها بلطف...
"هيثم..."
"يا نعم؟"
"بطل قلة أدب..."
"يعني البوسة الصغننة دي قلة أدب ونومك في حضني عادي؟"
"خلاص أنا قايمة..."
"استني استني... أنا بهزر والله..."
منعها من القيام وظلت بجانبه...
"أنا جعانة..."
"وأنا برضه... أطلب دليڤري؟"
"زي إيه مثلًا؟"
"مش عارف... انتي عايزة إيه؟"
هتفت وقالت...
"بيتزا بالفراخ..."
"اممم... أنا أقولك حاجة أحلى... إحنا نشتري وجبة فراخ وبيتزا بالسجق... إيه رأيك؟"
"لأ كده بطني هتتنفخ وتفرقع... هي حاجة واحدة..."
"بيتزا بالسجق..."
"مش هكسر بخاطرك عشان أنا طيبة..."
ابتسم هيثم واتصل بالمطعم وطلب البيتزا وجاءت... دخل الغرفة وهو يحمل علبتي البيتزا ووضعهما على السرير...
"بتعملي إيه بالتليفزيون؟"
"بدور على فيلم تركي..."
"مش هتلاقي..."
"ليه؟"
"ما أنا دورت قبلك وملقتش..."
"وأنت إيه علاقتك بالتركي؟"
"ما أنا حبيته عشانك..."
"يا خلاسي كيوت أوي..."
ضحك هيثم وأكلها بيده... ظلا يدردشان معًا طوال الليل... كل واحد منهم يسمع الآخر بلا ملل... ومع مرور الوقت غلب النعاس رنا ونامت... أطفأ هيثم التلفاز وسحب الغطاء عليها... وضع يده تحت خده وينظر لها بحب... فتحت رنا عينيها بتثاقل ووجدته يشاهدها...
"طب ما تنام بدل الفرهدة دي؟"
"بحب أراقبك أثناء نومك... بتعملي حركات هبلة بتضحكني..."
"طيب يا مضحك اتخمد يلا..."
"مش عارف أنام..."
"ليه؟"
"متعود أنام في حضن أمي... دلوقتي هي مش موجودة..."
"يعني أعملك إيه؟"
"يعني لو قربتي شوية... وحضنيني... هيجيلي نوم..."
"لأ مش مهم... المهم أنا أنام..."
"يرضيك أفضل مطبق؟"
"أعملك إيه يعني... أنت اللي منحـ*ـنح..."
"منحـ*ـنح!!"
"آه... يلا اسكت بطل صداع..."
التفت وأعطته ظهره...
"وحياة كلمة منحـ*ـنح دي مش هسيبك في حالك يا رنا..."
اقترب منها وحضنها من الخلف والتفت يداه عليها ليضمها إليه أكثر ودفن رأسه في عنقها واشتم رائحتها الجميلة بهيام وهمس في أذنها...
"قبل ما تعترضي... الحضن مش من ضمن الشروط..."
"لولا إني نعسانة كنت هقوم أقتـ*ـلك..."
"طب ما تقومي..."
"لأ مكسلة... ده أنت إيدك بس تقطع مني اتنين... هعمل مجهود على الفاضي... نرجع بس وهروح الجيم وأتخن..."
"لأ متتخنيش... وزنك حلو..."
"طبـ*ـال درجة أولى..."
"مش بطبل بجد... كل حاجة فيكي عجـ*ـباني وإنتي أصلًا قمر... متغيـ*ـريش حاجة... أنا حبيتك كده وهفضل أحبك كده..."
ابتسمت رنا والتفت إليه... نظرت له لوهلة فـ قال...
"مالك؟ سكتي ليه؟"
لم ترد وظلت تنظر لعينيه وهو لم يفهم شيئًا من تلك النظرة... لمست دقنه بيدها وقالت...
"متعلقش..."
"معلقش على إيه؟"
أخذت شفتيه في قبلة رقيقة... اتصدم هيثم من ذلك... فهو كان يريد أن يفعل ذلك ولكن خاف من رد فعلها... لم تستمر كثيرًا في قبلته وابتعدت عنه بخجل...
"ما كنا حلوين أهو... بعدتي ليه؟"
"أنا آسفة..."
"لأ زعلان منك... عايز بوسة تاني..."
"هيثم اتلم... يلا اتخمد..."
ولسه هتلتفت شدها إليه وضمها لصدره...
"هيثم ابعد..."
"أنا بعدت بما فيه الكفاية... اديني حقوقي..."
"حقوق إيه يا هيثم... أنت اتجننت؟"
"آه فعلاً اتجننت... إنتي جننتيني..."
قالها وهو ينظر لعيناها بشرود... أزاح شعرها للخلف ثم نظر إلى شفتاها وابتسم بخبث... وقبل أن تتكلم التـ*ـصقت شفاهه بشفتيها... قبلها برفق ويتعمق في قبلته وهي اندمجت معه وحاوطت رقبته بيديها واستمر في تقبيلها لوقت طويل... ابتعد عنها لتأخذ نفسها... نظرت له بخجل ووجهها أحمر... ابتسم ولمس وجنتيها بيده...
"هتنام ولا لا؟"
"هنام طبعًا..."
ضمها لصدره وحاوطها بيديه ويشتم رائحة شعرها... سـ*ـندت رأسها على صدره وعانقته ونامت...
بعد شهرين في الليل... رن جرس القصر... كانت الخادمة ستفتح لكن دانيل منعها وذهب ليفتح هو... وقبل أن يفتح نظر لنفسه في المرآة وأزاح شعره للخلف وابتسم... فتح الباب وكانت چيسي...
"اتفضلي يا چيسي..."
ابتسمت له ودخلت... نظرت يمينًا ويسارًا...
"إيه رأيك في القصر؟"
"جميل أوي..."
"شكرًا لذوقك... اتفضلي..."
مشيت ورائه وذهبوا للحديقة... كانت هناك طاولة عليها شموع وورد... أقام جوًا رومانسيًا لها... جلست وهو جلس بجانبها...
"إيه ده كله؟"
"ده أقل حاجة تتعمل عشانك..."
نظرت له بتفاجؤ... ابتسم وأشار للخدم أن يأتوا بالطعام... وضعوا الطعام على الطاولة وذهبوا...
"اتفضلي كلي... وقوليلي رأيك عشان أنا عامل الأكل ده..."
"بجد؟"
"آها... كلي وقوليلي رأيك..."
أمسكت السكين والشوكة وبدأت في الأكل... هو يأكل أيضًا وعيناه لا تبتعد عنها... ارتبكت چيسي فهي لا تريد أحد غير هيثم ينظر لها بتلك النظرة... ترك دانيل الشوكة والسكين ووضع يده على خدها ويراقبها وهي تأكل وهي لاحظت ذلك...
"حضرتك مش بتاكل ليه؟"
"إنتي جميلة أوي..."
نظرت له بشدة بسبب ما قاله...
"مقولتيش... إيه رأيك في الأكل؟"
"جميل جدًا... تسلم إيد حضرتك..."
"متقوليش حضرتك... قولي دانيل على طول... مش عايز يبقى في رسميات ما بينا من اللحظة دي..."
"إيه السبب؟"
"جبتك النهاردة عشان أعرفك السبب..."
أمسك يدها وضعها بين يديه وأكمل...
"السبب إني اكتشفت إن ليكي مكانة خاصة عندي... أنا دايمًا قافل قلبي ومفيش ولا بنت دخلتها حياتي... بس المرة دي اضطريت إني أفتح قلبي... أول ما شوفتك... في حاجات كتير اتغيرت جوايا... أول مرة أتشد لبنت بالطريقة دي... لما بتخلصي شغل في الشركة وبتمشي بكون عايز أوقفك وأقولك اقعدي معايا... لأني مش بشبع منك أبدًا... وكنت مش متأكد إن دي المشاعر اللي بيقولوا عليها..."
"مشاعر إيه؟"
"مشاعر الحب يا چيسي... أنا بحبك!"
تفاجأت چيسي من كلامه وعجز لسانها عن الرد... أخفضت رأسها للأرض... رفع رأسها بيده لتنظر في عينيه...
"أنا دلوقتي حاسس بحاجات كتير متلخبطة جوايا... يمكن ده سبب السعادة اللي عرفت معناها لما قابلتك... إنتي إيه رأيك؟"
"رأيي في إيه؟"
"نرتبط ولا نتجوز؟ القرار ليكي وفي الحالتين هعلن ده قدام كل الناس... خليهم يعرفوا البنت اللي خلت قلب دانيل أدريان ينبض بالحياة..."
"مش شايف إن ده تسرع؟"
"عشان كده بقولك القرار ليكي... أنا شايف إننا نرتبط الأول ونقرب من بعض أكتر..."
"نقرب إزاي؟"
نظر لها مبتسمًا وأزاح شعرها للخلف لمس وجنتها بيده واقترب من شفتيها وكان على وشك أن يقبلها لكن ابتعدت على الفور وقامت...
"مالك في إيه؟"
"مينفعش كده..."
"چيسي... أنا بتكلم بجد... مش بضحك عليكي..."
"أنا متوترة... عايزة أمشي..."
"طب اهدي بس ونتكلم..."
"نتكلم بس..."
"تمام... اللي يريحك هعمله بس نتكلم... ممكن عشان أنا جبت الموضوع كده بدون تنويه في الأول عشان كده اتوترتي... تشربي فراولة؟"
"آه..."
"طب ثواني هروح أعمل..."
"والخدم؟"
"أنا مشيتهم عشان نقعد على راحتنا..."
"ليه كده... أنا بعرف أعمل عصير فراولة باللبن... ممكن أنا أدخل أعمله... بالمرة أتفرج على المطبخ عشان عجبني ديكور القصر..."
"مفيش مشكلة..."
ابتسمت چيسي ابتسامة خفيفة وذهبوا للمطبخ...
"طيب ما تخلعي البالطو..."
"ليه؟"
"عشان تعرفي تتحركي... وغير كده الجو دافي هنا..."
"تمام..."
خلعت چيسي معطفها... أخذه دانيل وخرج ليعلقه على الشماعة... جاءت مكالمة له وكانت من مصطفى اللي ألبرت اللي هو الجاسـ*ـوس بتاع دانيل...
"شفت هيثم عاصم من يومين في المول..."
"هنا في روسيا؟!"
"آه... كنت عايز أقولك بس الشبكة عندي كانت وحشة..."
"كان معاه حد؟"
"آه كان معاه بنت..."
"عرفت مين هي؟"
"لأ... بس أنا متأكد إن البنت اللي معاه دي شوفتها في مرة معاه في الشركة بتاعته... حاسس إنها تبقى مراته..."
"لو بعتلك صورتها تقدر تعرفها؟"
"أكيد..."
"طيب افصل وهبعتلك الصورة على الواتس..."
"تمام..."
أغلق دانيل وأرسل له الصورة... ولكن لم يرد... تقريبًا الشبكة ضعفت مجددًا... كان سيرن عليه لكن قاطعه خروج چيسي وهي تحمل العصير... جلسوا في الريسبشن...
"اتفضل... أتمنى يعجبك..."
"أكيد هيعجبني طالما من إيدك... إيديكي ناعمة وجميلة أوي..."
نظرت له بخجل وهي تشعر أنها تفعل خطأ كبير... فهي متزوجة بهيثم ولا تسمح لأحد بلمسها أو يتغزل بها غيره... كانت تريد أن ترحل لكن هي وعدت هيثم أن تجد ثغرة لـ دانيل غير الفلاشة... ولم تجد تلك الثغرة في الشركة فمن المؤكد أنها في بيته لذلك هي قبلت دعوته لمنزله وجاءت إليه...
أمسك دانيل بالكوب وشربه كله وشكرها على ذلك...
"كلميني على نفسك..."
"إزاي؟"
"فكك إني مديرك في الشركة وإنك السكرتيرة... خلينا نتكلم بأريحية زي اتنين حابين يتعرفوا على بعض..."
"أبدأ بإيه؟"
"ليكي أي علاقة حب سابقة؟"
"هيهـمك أوي لو جاوبت؟"
"مجرد فضول مش أكتر... ليكي الحرية في الإجابة..."
"آه كان ليا حب سابق..."
"سبتوا بعض ليه؟"
"خيرني بينه وبين حياتي المهنية..."
"واختارـ*ـتي أنهي؟"
"حضرتك شايف إيه؟"
ابتسم دانيل بإعجاب بها... في كل مرة تثبت له أنها البنت الذي كان يبحث عنها طول عمره...
"سبتيه وبطلتي تحبيه؟"
"آه... يعني أنا تعبت ودرست واشتغلت فـ ميجيش بعد ده كله يقولي تختاري نكمل ولا شغلك... فأنا اخترت شغلي لأني بحبه أكتر..."
"يعجبني أوي تفكيرك وردودك (نظر إلى عينيها) لما نرتبط مش همنعك من شغلك... بالعكس أنا هشجعك عليه أكتر... أنا بحب البنت الطموحة والقوية زيك كده بالظبط..."
"ممكن نأجل حوار الارتباط ده بعدين؟"
"ليه؟"
"أنا مش جاهزة أخوض تجربة تانية وتفشل..."
"مش هتفشل... أنا هساعدك إنها تنجح... خصوصًا إنك شبهي في حاجات كتير وهو ده اللي شدني ليكي..."
"شكرًا يا مستر دانيل..."
"قولت نشيل الرسميات... اسمي دانيل... قوليها كده..."
"تمام يا... دانيل..."
"قولتيها بطريقة جميلة زيك كده..."
ابتسمت بإصطناعية نظرت للأرض خجلًا... وقالت في سرها...
"مفعول المنوم مشتغلش ليه لحد دلوقتي؟ شكلي همشي ومش هعمل حاجة... بس أنا متأكدة إن الورق هنا... أنا قلبت الشركة كلها وملقتش حاجة... يبقى أكيد الورق هنا..."
"چيسي أنا عارف إنك خايفة ومتوترة لأني أول مرة أبقى هادي وطبيعي كده بس أنا حبيتك بجد فـ مش عايزك تخافي وعلاقتنا بعض هتتطور خطوة خطوة وأنا معاكي وهساعدك لحد ما تبادليني نفس المشاعر..."
"ماشي مفيش مانع... ممكن أمشي عشان متأخرش؟"
"تمام... أتمنى الزيارة دي تتكرر تاني..."
ابتسمت له وتركته وذهبت وهي تلعنه عندما تتذكر كلامه ونظراته لها... فتحت الباب وخرجت... لسه هتركب سيارتها تذكرت أنها نسيته معه فـ عادت للقصر وخبطت على الباب ولم يرد... أمسكت بالمقبض وفتحته... وجدته نائم على الأنتريه ولا يتحرك... فرحت كثيرًا ها هو مفعول المنوم قد اشتغل... أغلقت الباب بسرعة قبل أن يراها أحد وعادت للداخل... اقتربت منه ووضعت يدها في جيبه ووجدت مفتاح...
دخلت مكتبه وبحث هنا وهناك ولم تجد الخزنة... بحثت في الكثير من الغرف الموجودة ولم تجدها...
شعرت باليأس وقررت الذهاب قبل أن يصحو... تذكرت أنها لم تبحث في غرفة نومه... فـ ذهبت إليها وفتشتها جيدًا... وأخيرًا وجدت الخزنة في دولابه...
وضعت المفتاح ولكن لم تفتح وأرادت بصمة يده ولحسن الحظ أنها كانت تعرف ذلك ومعها بصماته التي أخذتها من مكتبه وضعتها على ورقة تظهر البصمة... وبعد محاولات آتت بالفشل أخيرًا الخزنة وافقت على تلك البصمات وفتحت...
وجدت الكثير من سبائك الذهب والألماظ واللؤلؤ... لم تهتم بهم ووقعت عيناها على الورق الذي ورائهم... أخذته وقرأته وتفاجئت كثيرًا...
"الصفقة الثامنة لتهريب الأسلحة خارج الحدود بمقدار 1 مليار روبل... الصفقة مسجلة بإسم روبن سيريل!!"
تفاجئت من الاسم كثيرًا وظلت تتذكر أين سمعته...
F
"اتفضلي قهوتك يا نسرين هانم..."
"تسلميلي يا بنتي..."
"تؤمري بحاجة تانية؟"
"لأ يا بنتي... لو عايزة تنامي روحي يا بنتي ارتاحي..."
"أشكرك لذوقك..."
لسه هتمشي لكن أوقفتها صوت المذيعة في التلفاز...
"لننقل لكم أخبار اليوم... تاجر الأسلحة المعروف روبن سيريل... نفذ عملية التهريب الثامنة خارج حدود روسيا واستطاع النجاح ولم تنجح السلطات في القبض عليه... روبن وكل أعوانه أصبحوا يشكلون خطرًا كبيرًا على أمن روسيا وسكانها... التحقيق في هذه المسألة ما زال مستمرًا..."
"إيه حوارات العصابات دي... إزاي المرة الثامنة ومش عارفين يجيبوه..."
"أكيد راجل مش سهل... بس هيروح فين... مسيره يقع هو وكل اللي بيساعده..."
"على رأيك يا نسرين هانم..."
B
"دانيل أدريان هو اللي ساعد روبن سيريل في نجاح عملية التهريب الثامنة!!"
نظرت للورق ثانيًا وقرأت المزيد وعيناها اتسعت من الصدمة بسبب ما رأته... إنهم يخططون لعملية تهريب تاسعة بإسم هيثم عاصم!!
F
"أنا مش فاهمة حاجة يا هيثم... ممكن أنت تطلع في فيديو تقول إن المعلومات اللي في الفلاشة دي كلها مش صح... ساعتها مش هيقدر يستعملها ضدك..."
"بس الحكومة مش هتعترف بكده..."
"إيه دخل الحكومة في الحوار؟"
"المعلومات اللي في الفلاشة دي فيها أسماء كل الناس اللي بتعامل معاهم في تصدير منتجاتي لبره... من ضمنهم ثغرة الحدود..."
"يعني؟"
"دانيل هيوصلهم ويتواصل معاهم بإسمي أنا... ويستعمل السفن بتاعتي بكل أريحية... ليه بقى؟ لأن أنا معايا ثغرة اشتريتها من الحكومة البحرية بـ 2 مليار دولار من خمس سنين... الثغرة دي مش أي رجل أعمال يقدر يشتريها بس أنا اشتريتها... الثغرة دي تمنع أي حد يفتش السفن بتاعتي... بحيث تمنع بتوع الضرائب من حجز سفني في أي وقت... نفترض دانيل بيتاجر في حاجة ممنوعة... هيحطها جوه السفن بتاعتي وتطلع بره الحدود من غير ما تتفتش... ولما توصل للدولة المطلوبة ويشوفوا السفن إن اللي جواها ده مثلًا مخدرات مش بضاعة عادية... ساعتها أنا اللي هتسجن أو أعدم لأن كل ده حصل بإسمي أنا وهو يفضل بره عادي..."
B
"يعني دانيل هيهرب صفقة أسلحة جديدة بالثغرة بتاعت هيثم إلى جوه الفلاشة!!"
تفاجئت رنا كثيرًا من كل هذا الشر الذي يحمله دانيل لهيثم...
"ماشي يا دانيل مش هسيبك تنجو... الورق ده هيوديك ورا الشمس..."
كانت ستصوره بهاتفها لكنها تراجعت لأن من الممكن دانيل يخفي تلك الأوراق وينكر ذلك بسهولة... وضعت الورق داخل شنطتها...
رن هاتف دانيل كثيرًا... استيقظ من صوته وكان يشعر بإرهاق... أمسك هاتفه ووجد 7 مكالمات فائتة من ألبرت... رن عليه ورد...
"رنيت كتير... في إيه؟"
"صورة البنت اللي أنت بعتها..."
"مالها؟"
"هي نفس البنت اللي كانت مع هيثم عاصم في المول من يومين..."
تفاجأ دانيل وتجمد مكانه...
"أنت متأكد؟"
"آه متأكد..."
"طيب اقفل أكلمك بعدين..."
قفل دانيل هاتفه... ألقى هاتفه أرضًا حتى كسر... وقال بغضب شديد...
"يا بنت الـ*****"
سمع دانيل صوت في الطابق العلوي... ابتسم بشر واتجه لغرفته...
كانت على وشك الخروج لكن تجمدت مكانها عندما رأته أمامها... تقدم منها وهي رجعت للخلف... قفل باب غرفته ونظر إليها بعيون غاضبة...
"زعلت إن هيثم اتجوز ومقالليش ولا عزمني حتى... يا رنا هيثم عاصم!!"
تفاجئت كثيرًا... كيف عرف من تكون وكيف عرف اسمها؟
"أنت بتقول إيه؟"
"بقول الحقيقة... مفكرة إن خطتكم الساذجة هتنجح كده ومش هعرف؟ أحب أفكرك إني اسمي دانيل أدريان لو نسيتي... يعني مفيش مخلوق يقدر يهزمني..."
"بتفتخر بقوتك اللي أساسها تجارة في الممنوعات؟ عايز تعدي بضاعتك القذ*رة بإسم هيثم؟"
"ما أنتي شطورة أهو وعرفتي كل حاجة..."
اقترب منها أكثر وهي شعرت بالخوف... أمسكت بـ فازة الورد الزجاجية وكانت ستضر*به بها ولكن سرعان ما منعها وأخذها منها ودفعها بقوة على السرير وقبل أن تنهض حاوطها وأمسك رقبتها بيديه ويشتد عليها ليخنقها ويقول...
"ده أنا حبيتك بجد وكنت هقدملك كنوز الدنيا كلها قدامك... في الآخر تطلعي تبعه!!"
"هيثم أحسن منك ومن أمثالك يا قذ*ر..."
"مفيش حد أحسن مني... وطالما هيثم شغل دماغه وبعتك ليا... فأنا هبعتك له بـ*ـكفنك..."
قالتها رنا وهي تقاومه وتـ*ـفرفط برجلها حتى تنجو ولكن يده اشتدت عليها أكثر فأكثر وروحها ستخرج من جسدها... ولكن ابتعد عنها... ظلت تسعل كثيرًا وعيناها احمرت كثيرًا... ودانيل وقف أمامها غاضبًا كثيرًا وعروق يده برزت من غضبه... جمع قبضته وقال...
"أنا مش مغفل عشان تيجي وحدة عيلة زيك تضحك عليا... والله لدفعك إنتي وهو تمن الحركة دي وهتتدفنوا هنا..."
"أنت اللي هتدفع تمن أعمالك القذ*رة... وهتتسجن إنت وروبن سيريل... وهتتعد*موا..."
"أد إنت الكلام ده؟"
"آه أده... خد الورق بتاعك أهو... كده كده أنا صورته وبعته لـ هيثم... ولما يشوفه هيجيلك ومعاه أكبر قوات حربية في روسيا يجوا ياخدوك ونخلص من قر*فك..."
"يعني خلاص كده أنا خسرت؟"
"آه خسرت..."
"تؤ غلط... أنا لسه مخسرتش... لسه في جولة أخيرة..."
"قصدك إيه؟"
اقترب منها وابتسم بخبث وألقاها على السرير وقال...
"أول حاجة سر*قت فلاشة هيثم... تاني حاجة هدمت شركته وخلـ*ـيت ابن عمه يشتغل معايا ضده وبقى يكرهـ*ـه أكتر مني... تالت حاجة هسجنه لبقية عمره وهاخد فلوسه... أما رابع حاجة... (قلع قميصه وألقاه على الأرض) ... هاخد مراته!!"