تحميل رواية «عشق مختلف» PDF
بقلم هدير محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
معلقة... اتنين... و نص... بس كده... "كنت بنادي عليكي و مردتيش..." سمعت الصوت الرجولي ده جاي من ورايا... يلهوي شكله هو! إلتفت و لقيته هو فعلا! "مستر هيثم..." "اه يا ختي مستر هيثم..." بدأ يقرب مني و أنا أرجع لوراء لغاية ما لزقت في الحيطة... "والله يا مستر هيثم أنا كنت هنا بعمل شاي لحضرتك... فمسمعتش والله... أنا آسفة..." مردش عليا... بيتنفس بعصبية لدرجة إني سامعة صوت نفسه... أنا خلاص هطرد... كنت حاسة إن هيجي يوم و أطرد على إيده... غمضت عيوني عشان هيبدأ يزعق فيا بصوته اللي يخوف ده... نظر إليها هيثم...
رواية عشق مختلف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير محمد
رواية عشق مختلف الفصل الحادي عشر 11
&; يعني خلاص كده انا خسرت &;
&; اه خسرت&;
&; تؤ غلط&; انا لسه مخسرتش&; لسه في جولة اخيرة&;
&; قصدك ايه &;
اقترب منها و ابتسم بخبث وألقاها على السرير و قال
&; أول حاجة سر*قت فلاشة هيثم&; تاني حاجة هدمت شركته و خليت ابن عمه يشتغل معايا ضده و بقا يكر*هه أكتر مني&; تالت حاجة هسجنه لبقية عمره و هاخد فلوسه&; أما رابع حاجة &;( قل*ع قميصه و ألقاه على الأرض )&; هاخد مراته !!
&; انت لو قربت مني أنا&;
وضع يده فمها ليسكتها
&; مش هتقدري تعملي حاجة&; كده كده انا عايزك اصلا&; فميهمنيش اذا كنتي متجوزة او لا&; في الحالتين هتنامي معايا&;
اتسعت عيناها من الخوف&; ظلت تضر*به لكن امسك يداها و ثبتهم على السرير&;
&; احسنلك تستلميلي&; او هاخد اللي عايزه منك و بعد كده اقت*لك عادي&;
اقترب من اذنها و قال وهو يشتم رائحتها
&; يستحسن انك تسبيلي نفسك&; هي ليلة وحدة&; ابسطيني فيها
نظرت له رنا بقر*ف و عضت يده بقوة ف ابعد يده عن فمها
&; انت بتحلم&; انا عندي امو*ت احسن ولا اسلملك نفسي دقيقة وحدة حتى&;
وضع يده على خصرها و قال
&; بحب النوع الصعب ده&; عشان كده برضاكي او غصب عنك هتنامي في حضني النهاردة&;
شعرت رنا بالخوف الشديد منه و من لمسه لجسدها&; تمالكت نفسها&; دفعته لتذهب و لكن شدها من شعرها و ألقاها مجددا على السرير و قال بغضب
&; قولتلك مش هسيبك&; محدش هيرحمك مني خصوصا بعد الحركة دي&;
&; ارجوك سيبني امشي&; اعتبرني اختك و متأ*ذنيش بالطريقة دي
&; ما لو اعتبرتك اختي مكنتش هتشدلك كده&; انتي عجباني و أول مرة اقولها بس هيثم طلع ذوقه حلو&; و هتبقي أحلى لو قل*عتي هدومك !!
لم تستطع الافلات منه&; عجز حركتها و وضع يده على الشميز و بدأ في فك أزرار الشميز و رنا تصرخ بكل صوتها و لسانها لم يكف عن قول اسم &; هيثم &;
&; متأكد هو ده القصر &;
* اه متأكد هو عايش هنا&;
&; تمام&; تقدر تمشي
اومأ له و ذهب و فجأة سمع صوت صريخ&; انه صوت رنا ! ركض هيثم بالداخل و تتبع الصوت حتى وصل هيثم لغرفة النوم&; وجد الباب مقفولا&;&; ركل الباب بقدمه كذا مرة و لم يفتح&; توتر كثيرا لان صوتها ارتفع&; بكل قوة ضر*ب الباب بكتفه حتى ك&;*سر القفل&; اقترب منه دفعه بعيدا عنها&; هيثم غضب كثيرا انه وجده يحاول الاعتداء على زوجته&; برزت عروق جبهته&; تقدم منه و ضر*به بالبوكس في وجهه&; رجع دانيل للوراء و مسح الدم الذي على وجهه و ابتسم بخبث&; ضر*ب هيثم بقدمه في بطنه&; تأ*لم هيثم لكنه تماسك&; دفع دانيل للجدار و امسكه و ضر*به ضر*بات متتالية في اجزاء مختلفة حتى وقع أرض&;ا
اقترب هيثم من رنا التي لم تقوم من السرير ولا تتحرك لكن عيناها مفتوحتان و تبكي من غير صوت&; نظر لها و على ثيابها الممزقة&; هل تأخر هيثم و دانيل اكمل جر*يمته &;
ظل يحركها و ينادي عليها حتى نظرت إليه
&; رنا&; اهدي خلاص انا جيت&;
&; كان بيغت*صبني&;
قالتها بنبرة ضعيفة و مك*سور جلعت قلب هيثم بتآكل من الداخل&;
&; قومي يلا نمشي&;
امسك يداها و ساعدها في النهوض&; خلع معطفه و لبسهولها&; عيناها تغلق و تفتح بتعب&; فجأة عيناها اتسعوا بصدمة
&; هيثم انتبه !!
كان سينظر خلفه لكن دانيل ضر*به بالڤازا و ك*سرها على رأسه&; نظر هيثم ل رنا بضعف ودموعه في عيناه و فقد توازنه و وقع هيثم على السرير و رأسه تنز*ف بشدة&; صرخت رنا بإسمه و ظلت تحركه و يداها اصبحت مليئة بدمه
&; هيثم ارجوك اصحى&; هيثم قوم و النبي !!
ضحك دانيل بش&;ر و امسك يدها
&; تعالي معايا&;
ابعدت رنا يدها من يده و ظلت بجانب هيثم و ممسكة بيده بإحكام و تترجاه بأن ينهض
&; مش هيقوم الازاز غرس في رأسه خلاص كلها نص ساعة و هيمو*ت&; مفيش حد هينجدك مني&; اوعدك لو جيتي معايا برضاكي نبدأ من جديد و هنسيكي اللي حصل ده&;
لم تستمع رنا له و ظلت تنادي على هيثم و الدموع تنزل من عيناها مثل الشلال&; سندت رأسها على صدره و قالت
&; مش هتحرك من جمبه ولو هو هيمو*ت فأنا همو*ت معاه&; مش هسيبه أبدا&;
غضب دانيل لانها متمسكة به لهذا الحد&; اخرج مسد*سه من الدرج و وجهه على هيثم
&; آخر مرة بقولك&; هتيجي معايا ولا يمو*ت قدامك &;
&; انت ليه بتعمل كده &;
قالتها رنا و هي تبكي و تنظر له بك&;ر*ه
&; عشان حبيتك و عايزك&;
&; بس انا مش بحبك ولا هحبك&; انا بحب هيثم&; اقت*لني انا لكن هو لا&;
&; اللي بيحب حد مش بيأ*ذيه&;
&; بس أنت أذ*تني&;
&; بقولك تعالي معايا و هخليكي عايشة عيشة عمرك ما كنتي بتحلمي بيها&; هيثم خلاص انتهى هو و شركاته&; ف متتمسكيش بحاجة خلاص مشيت&;
لم ترد عليه و ظلت تنادي على هيثم على أمل انه يسعمها و يستيقظ&; تمسك يده ولم تتركها أبدا&;&; غضب دانيل و وجهه المسد*س عليها و قال
&; خلاص انتي هتمو*تي الأول&; لانك غبية و متمسكة بواحد غبي زيك و هتندمي لانك اختارتيه هو&; هقت*لكم انتوا الاتنين بس انتي الأول&;
نظرت لهيثم نظرة اخيرة و الدموع متغلغة داخل عيناها&; مسدت على شعره الملىء بالدم لأخر مرة و قالت
&; حبيتك و هفضل احبك لآخر نفس فيا&; ( ق&;بلته على خده ) هتوحشني أوي&;
ازداد غضب دانيل و شد زناد المسد*س&; اغمضت رنا عيناها و ظلت ممسكة بيد هيثم&; اطلق الرصا*صة من المسد*س&; لكن لحظة&; لم يحصل شيء لها&; فتحت عيناها لقيت دانيل واقع على الأرض واخد طلقه في كتفه&; نظرت امامها وجدت الشرطة&;
* متقلقيش&;
قالها الظابط ل رنا&; اخذت نفسها بإرتياح&; نظرت ل هيثم
* هتيجي الاسعاف دلوقتي تاخد جوز حضرتك للمستشفى
اومأت ايجاب&;ا له&; مسحت دموعها و ظلت بجانيه حتى جاءت الاسعاف و اخذته
&; متأكد يا دكتور ان الضر*بة مش هتأثر على دماغه &;
* متقلقيش مفيش حاجة و هو عدى مرحلة الخطر و خيطنا رأسه بس هو لسه تحت تأثير المخدر&; عشان كده هو صاحي و مش فاكر حاجة&; بكره هيرجع زي ما كان&; اطمني&;
&; شكرا يا دكتور&;
* عن اذنك&;
خرج الدكتور&; نظرت رنا ل هيثم بحزن و سحبت كرسي و جلست بجانبه&; تنظر له وهو ينظر إليها
&; انتي مين &;
&; و النبي ما تسأل السؤال ده تاني&; انت بتو*جع قلبي&;
&; بتعيطي ليه &;
&; مفيش&; متشغلش بالك&; المهم انت كويس &; حاسس بأي أل*م &;
&; انا كويس&; بس انتي مش كويسة&; ( وضع يده على خدها و ملس عليه برفق ) انتي جميلة أوي&;
ابتسمت رنا وسط دموعها التي تتساقط من اعينها
&; خلاص متعيطيش&; مينفعش العيون الجميلة دي تضيع في العياط&;
&; خلاص مش هعيط&; عشانك بس
قالتها ثم مسحت دموعها بك&;م البلوڤر الذي ترتديه&; حاول هيثم النهوض و بسرعة اسندته برفق و وضعت الوسادة وراء ظهره&;
&; متتحركش كتير يا هيثم لغاية ما تبقى كويس&;
أومأ لها و نظر إلى عيناها كأنه يتعرف عليها
&; انتي بجد جميلة أوي&; ايه الحلاوة دي&; تعالي نترتبط&;
ضحكت رنا و كذلك الممرضة رغم انها لم تفهم كلامه و لكن فهمت نظراته لها و قالت ل رنا
* الظاهر كده يا مدام رنا زوج حضرتك ح&;بك لتاني مرة&; ربنا يخليكوا لبعض
&; تسلمي&;
* انا جددت المحلول اهو&; لو احتاجتي أي حاجة اضغطي على اللوحة اللي على الحيط و هاجي لحضرتك&; الف سلامة&;
&; شكرا جدا ليكي
ابتسمت لها و خرجت
&; هي كانت بتقول ايه &; انا مفهمتش حاجة&; هي بتضحك عليا &;!
&; لا مفيش حاجة دي كانت بتحط محلول جديد بدل اللي خلص&; المهم انت كويس &;
&; انا كويس&; انتي كويسة &;
&; بقيت كويسة لما سمعت صوتك&;
&; طب ما نطور علاقتنا أكتر&; هاتي بو*سة
&; حتى و انت فاقد الذاكرة قل*يل الأدب !!
مر شهر كامل على تلك الحادثة&; تعافى هيثم و استرجع صحته&; و كل الذي عمل عليه هو كيف يجعل رنا تنسى ما مرت به&; ف من تلك الليلة المخيفة و هي لم تنساها و ظلت مؤثرة بداخلها&; و هو يشعر بالذنب بسبب ذلك
كانت رنا تقف في ش&;رفة البيت&; تنتظر قدام هيثم&; لكن تأخر&; امسكت بهاتفها لتتصل عليه و لكن رأته جاء اخيرا&; ارتاحت كثيرا&;
دخل هيثم البيت و قبل اي شيء جاء ليراها&; دخل الغرفة و اسرع إليها و قام بإحتضانها و يمسد على ظهرها برفق
&; انتي كويسة &;
&; اه انا كويسة&; ايه اللي حصل &;
اخرجها من حضنه و قال
&; خلاص الت&;همة اثبتت عليه بعد ما الظابط شاف كل الورق و بقا موقف محامي دانيل بايخ اوي لانه بيدافع عنه بدون أدلة&; و لسه جاري معاه التحقيق&; ( اخرج من جيبه شيء و برفعه بإتجاها ) و الفلاشة اهي&;
ابتسم رنا بفرح شديد و قامت بعناقه
&; الحمد لله&; قولتلك كل حاجة هتبقى كويسة و اهو شوفت بعينك&;
&; بس انا لسه زعلان منك&;
ابتعدت عنه و قالت
&; زعلان مني انا &; ليه &;
&; يعني انتي خططتي تروحي قصره عشان تلاقي الورق ده&; و انا مكنتش اعرف حاجة عن كده&; عرضتي نفسك للخطر&;
&; قولت حرام تخسر انت كل حاجة&; و هو مسيره كان هيقع&; بس مش يقع بعد ما انت تخسر شركاتك&;
&; تغو*ر الشركة في دا*هية ولا شعرة وحدة منك تتأ*ذى&; انا آسف&;
&; آسف على ايه &;
&; عشان دخلتك في حوارات مكنش ينفع تدخليها&; كنتي هتتأ*ذي بسبب عالم الأعمال القذ*ر ده&; و كنت خايف اتأخر و الز*فت دانيل يكمل&; بس الحمد لله عدت على خير
&; خلاص يا هيثم انا كويسة اهو و متفكرنيش باليوم ده&;
&; هخليكي تنسيه دلوقتي&;
اخرج من جيبه تذكرتان
&; حجزت في اغلى مكان في روسيا&; نروح نلعب بالاسكيت على التلج&; ( اخرج تذكرتان مرة اخرى و اكمل ) اكيد هتسألي اتأخرت ليه&; روحت المطار كمان و حجزت تذكرتين على مصر&; اسبوعين و هنمشي من هنا&;
فتحت رنا فمها مترين من المفاجأة&;
&; ايه ده كله &; كل ده طلع من جيب بنطلونك &; على كده مكوة الشعر اللي بدور عليها جوه جيبك&; طلعها يا حر*امي انا دايخة عليها بقالي أربع أيام&;
ضحك هيثم و وضع الفلاشة و تذاكر الطائرة في الدولاب&; مرر لها هيثم بلوڤر صوف أبيض
&; خدي البسي ده&; شكله حلو&;
&; بص انت اكيد مش هتمشي رأيك عليا&; بس انا هلبسه&; تعرف ليه &; عشان هو عجبني انا كمان&;
ضحك هيثم مجددا اخذت منه البلوڤر و دخلت الحمام تغير ملابسها&; جلس هيثم على السرير اغمض عينيه و تنهد بإرتياح&; فتحمها وجدها امامه
&; انتي ازاي بتحلوي كده &;
&; أقل ما عندي&; يلا نخرج &;
&; يلا&;
ذهب و هي ذهبت ورائه&; خرجا من المنزل و ركبا السيارة&; وضع هيثم حزام الأمان و شغل السيارة
&; بتعملي ايه &;
&; مش عارفة اشد الحزام عليا اعمله زيك&;
&; طب اوعي كده انا اعملهولك&;
اقترب منها و عيناهم اتلاقوا&; نظر الى شفتاها و اقترب ليق&;بلها
&; هيثم ممكن ت&;لم نفسك&; رجالتك واقفين على فكرة&;
فاق هيثم من شروده و شد الحزام&; و انطلقوا
&; مش عارف&; انتي بتخليني في عالم تاني لما ابقا قريب منك&;
&; اسمها بتبقى منحنح&;
ضحك هيثم و قال
&; مقبولة منك&; انا ملاحظ انك بطلتي تقوليلي يا نسوانجي مع اني اتعودت على اللقب ده بسببك&;
انكچت يده بيدها و سندت رأسها على كتفه
&; بطلته عشان أنت بقيت ليا وبس&; ولا انت عندك رأي تاني &;
نظر لها و هو مبتسم ثم نظر للطريق
&; كنتي فين أيام الضيا*ع و أيام الفنادق&;
&; خلي رجلك تخطي على اي فندق كده و هقط*عهالك
&; عارف مش محتاج تقولي&; بس في نهاية السطر انا بحبك&;
&; و انا كمان&;
قالتها بصوت انوثي&; نظر لها هيثم و ابتسم ابتسامته الجانبية
&; فيها ايه لو اتكلمتي بنفس الصوت الكيوت ده على طول&;
&; قصدك اني مش كيوت اصلا و بجعر في وشك !!
&; انا مقولتش حاجة&; انتي اللي قولتي
&; لا قولت&; قولها تاني يا هيثم متتكسفش&;
&; انتي عايزة تتخانقي و خلاص !!
&; اه هتخانق&; بقولك ايه متصدعنيش&; ارجع لنسوانك&; روح يا حبيبي عند اللي صوتهم كيوت&; ارجع لكارما&; كارما صوتها كيوت&;
&; انتي مجنونة فعلا&;
&; اه مجنونة&; اوعى كده متكلمنيش&;
&; بقا كده &;
&; اه بقا كده&;
ابتعدت عنه و ربعت يداها و نفخت بضيق&; امسك هيثم هاتفه و قال
&; ازيك يا كارما عاملة ايه &; وحشتيني&;
اتسعت عينا رنا من الصدمة&; و بحركة سريعة اخذت هاتفه منه&;
&; هيثم انت بتخو*ني !!
&; الآه &;! ما انتي قولتي روح لنسوانك و كارما تبع نسواني و اقربهم ل قلبي كمان&;
&; ماشي يا هيثم&; ( وضعت الهاتف على اذنها و اكملت ) مش انا قولتلك قبل كده تبعدي عن هيثم يا كارما &; برضو لسه زي ما انتي&; اصبري عليا بس هعرف عنوانك و اجيلك انتفلك شعرة شعره زي الفرخة&; ياللي متربتيش و بتجري وراء واحد متجوز&; بس وحياة هيثم ما هسيبك&;
&; على فكرة&; انا متصلتش على حد و التليفون مقفول اصلا
قالها وهو يضحك عليها كثيرا بسبب ما تفعله&; نظرت رنا للهاتف و وجدته مغلق اصلا&; نظرت له بخجل ثم نظرت من شباك السيارة
&; مكنتش اعرف انك بتغيري عليا للدرجة دي&;
&; خلاص اسكت&;
&; رنا&; انا مستحيل ابص لوحده غيرك اصلا&; انتي مش زيهم&; انتي غيرهم&; انتي مختلفة و انا حبيتك بإختلافك ده&; انا كنت بستفزك اصلا&; و صوتك في جميع حلاتك مرحب بيه جوه قلبي&;
ابتسمت رنا و اخفت ابتسامتها بسرعة قبل ان يراها و مثلت انها مازلت حزينة
&; وقف العربية عشان انزل&;
&; و الاسكيت &;
&; مش عايزة&; يلا نزلني&;
&; هشتريلك وجبة فراخ من ماك&;
&; اذا كان كده ماشي&; ركز في السواقة يا هيثم&;
ابتسم هيثم لها و اكمل سواقة&;
وصلوا لساحة التزلج&;
&; ما تخلصي كل ده لسه بتلبسي الاسكيت &;
&; خلصت و مش عارفة اقوم&;
&; هاتي ايدك&;
اعطته يدها و ساعدها في النهوض و كانت ستقع لكنها امسكه و حاوطت رقبته بيداها
&; يختاااي هقع والله مش عارفة اقف بيه&; اوعى تسيبني يا هيثم&;
&; متقلقيش&; خليكي ماسكة فيا كده و مش هتقعي
قالها بإبتسامة خبيثة و يقصد اقترابها منه&; خجلت و قالت بضيق
&; أنت واحد بارد و قل*يل الأدب&; مشوفتش نص ساعة تربية&;
&; تسلمي&;
وضع يديه على خصرها و قال وهو يهمس في اذنها
&; ثقي فيا&;
&; واثقة فيك&;
تعجب منها و من اجابتها السريعة&;
&; ما انا مش بحبك من فراغ يعني&;
ابتسم رنا و بدأوا في الرقص سوي&;ا&; كانت رنا خائفة لتسقط و لكن بعد مرور بعض الوقت اعتادت قليلا و ق&;ل خوفها خصوص&;ا بسبب تشجيع هيثم الدائم لها&; اعجب بها هيثم لانها تعلمت بسرعة و اصبحت تقف بدون مساعدته&;
&; امسكي في السويت شيرت بتاعي من وراء
&; ليه &;
&; اخلصي و اعملي اللي قولته&;
اومأوت له ايجاب&;ا و تشبست في ملابسه من وراء
&; ماسكة كويس &;
&; اها..
ركض سريع&;ا و هي ممسكة به&;
&; انت اتجننت بجد&;
&; البركة فيكي&; امسكي في هدومي كويس لو وقعتي مليش دعوة&;
ظل يركض بالاسكيت و هي ممسكة به و مستمتعة بذلك و يضحكان&; فجأة هيثم قدمه تعرقلت ف وقع و هي وقعت عليه
&; خايف ان انا اقع &; اهو انت اللي وقعت و كمان وقعتني معاك&; قومناااي
ضحك هيثم و قام و ساعدها على النهوض و فعلوا ذلك مجددا و وقعوا مجددا و أصوات ضحكاتهم تعلى أكثر ف اكثر و استمتعوا بتلك الليلة اللطيفة&; و بعد ذلك اشتروا مشروب&;ا ساخن و تمشوا في الشوارع قليلا&;
دخل هيثم غرفته و هو يحمل رنا بين ذراعيه&; فقد غلبها النعاس و نامت في الطريق&;
وضعها على السرير برفق و خلع حذائها و غطاها جيدا بالبطانية&; غ&;ي&;ر ثيابه و ارتدى ترينچ منزلي&; خرج من الحمام&; اقترب من السرير و استلقى جانبها&; كان ينظر لها و يضع يده على خ&;ده و ش&;رد في مراقبتها&; كم هي جميلة و ذات ملامح رقيقة كالاطفال&; كيف اوقعته في ح&;بها بهذا الشكل &;
اقترب منها و ضمها لصدره&; اشتم رائحة شعرها و غفى هو أيضا&;
في الصباح&; فتحت رنا عيناها بتثاقل&; وجدت نفسها نائمه في حضنه&; ابتسمت و ابتعدت قليلا&; نظرت الى وجهه و هو نائم&; اقتربت من وجهه و طبعت ق&;بلة لطيفة على خده&; نهضت بالراحة حتى لا يستيقظ&; دخلت الحمام لكي تستحم&; تحرك هيثم و شعر ان السرير فارغ&; فتح عينيه لم يجدها&; سمع صوت المياة مفتوحة ف عرف انها تستحم&;
ذهب للحمام الثاني و غسل وجهه&;
خرج و جلس على الكنبة و انتظرها&; بعد مرور بعض من الوقت خرجت رنا و هي تجفف شعرها بالمنشفة و ترتظي البورنص و قدماها الجمليتان تظهر&;
&; انت صحيت &;
&; لا نايم نص ساعة و هصحي&; ادعيلي يا ظريفة&;
ضحكت بسخرية و فتحت الدولاب لكي تأخذ ثياب ترتديها&; و هي تختار تفاجئت بيدين تلتف عليها و تحتضنها من الخلف&; اشتم عنقها و قال بهمس
&; حد قالك قبل كده انك بتحلوي كل يوم اكتر من اليوم اللي قبله &;
&; لا&; بس انت اكيد قولتها لغيري يا نسوانجي&;
&; بالعكس&; انا اول مرة اقولها و قولتها ليكي اهو&; بعدين ده مش مجرد كلام ده بجد
&; يعني اعملك ايه يعني &;
&; بو*سة صغننة&; بس مش في خدي
&; في راسك يعني&;
&; لا برضو ( وضع يده على شفتيها ) هنا بالضبط&;
&; انت ترجع تنام احسن و تتغطي كويس عشان الجو برد&;
&; هزعل كده
&; ما تتفلق يا هيثم&; اعملك ايه يعني &;
&; ع*نيفة أوي انتي&; بس مش عليا انا الكلام ده&;
بحركة سريعة شالها بين يديه و وضعها على السرير&; و قبل ان تنهض حاوطها بجسده و اصبح فوقها&; تسلل الخوف لقلبها و قالت
&; هيثم انت بتعمل ايه &;
&; هو غلط اني اقرب من مراتي &;
&; ايوة غلط&; انت كده بتخالف الشروط&;
&; بس الشروط دي اتلغت خلاص
&; اتلغت ليه و ازاي &;
&; اتلغت لما اعترفتي بح&;بك ليا و حضنتيني ساعتها و قولتيها و انا كمان اعترفتلك بح&;بي ليكي&; يبقى كده مفيش شروط ولا فيه طلاق هيتم
قالها وهو يهمس في اذنها و يستنشق رائحتها
&; معناه ايه الكلام ده &;
&; معناه اني هخلي اسم امي من ماما نسرين الى تيتا نسرين&;
&; هيثم انا بحذرك اهو لو عملت اي حاجة من اللي في دماغك دي هقت*لك&;
&; انتي خايفة مني &;!
قالها و هو ينظر لعيناها التي امتلأت بالدموع
&; اه خايفة&; خايفة بعد ما تاخد اللي عايزه مني تسيبني و متبقاش جمبي&;
&; بس انا مستحيل اعمل كده و اظن انك مفروض تبقي عارفة كده
&; هيثم ممكن تبعد &;
لاحظ نبرتها الباكية و تغلغل الدموع في عيناها&; ابتعد عنها بهدوء&; نهضت و دخلت الحمام&; ارتدت ثيابها و خرجت&; جلست على الكنبة و ظلت شاردة في اللاشىء&; احس هيثم بتأنيب ضمير لانه حاول الاقتراب منها بدون اخذ موافقتها&; جلس بجانبها و امسك يدها
&; رنا&; انا بحبك و انتي مراتي ف طبيعي اكون عايزك بس في نفس الوقت غلط اعمل كده بدون بموافقتك&; آسف&; كنت أناني شوية&; خلاص متزعليش
&; مش بزعل منك اصلا&; بس انا محتاجة شوية وقت مش اكتر&;
&; خدي الوقت اللي انتي تحبيه&; بس متخافيش مني او تبعدي عني بسبب كده&; تمام &;
قالتها و هي تبتسم ثم عانقته و هيثم بادلها العناق و مسد على شعرها برفق&;
من الجانب الآخر&;.
كانت ريم في غرفتها تمشي يمين&;ا و يسار&;ا بتوتر و تنتظر مكالمة معينة على احر من الجمر&; رن هاتفها و عندما رأت اسم المتصل&; ر&;سمت الإبتسامة على وجهها&; فتحت الهاتف و ردت و تفاجئت من الكلام الذي قاله المحامي
&; أنت بتقول ايه !
* البطاقة اللي اخدتها منك دي مش مز*وة و صحيحة&;
&; يعني رنا كانت متجوزة قبل كده &;!
* ايوة&; اتطلقت ل سبب غامض و زو*رت اسم عليتها في بطاقة جديدة اللي هي معاها حاليا..
رواية عشق مختلف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير محمد
رواية عشق مختلف الفصل الثاني عشر 12
– أنت بتقول ايه !
* البطاقة اللي اخدتها منك دي مش مز*وة و صحيحة…
– يعني رنا كانت متجوزة قبل كده ؟!
* ايوة… اتطلقت ل سبب غامض و زو*رت اسم عليتها في بطاقة جديدة اللي هي معاها حاليا…
– تقدر تعرف هي كانت متجوزة من مين قبل كده ؟ و كمان عايزة اعرف عيلتها
* مش عارف بس هشوف…
– لو وصلت لأي حاجة جديدة قولي…
* تمام يا آنسة ريم…
قفلت ريم التليفون و ابتسمت بشَر و قالت
– متجوزة قبل كده و ماشية ببطاقة مز*ورة و مغيرة اسم عيلتك و اقنعتينا ان اهلك متوفيين !! طلع وراكي أسرار يا رنا زي ما قولت.. بس تمام كده في صالحي أنا.. نشوف هيثم هيعمل إيه لما يعرف إنك مجرد وحدة كذابة.. والله ما هسكت لك.. بعد أسبوعين وكم يوم.. رن جرس القصر. "معلش يا سلمى.. روحي افتحي الباب."
"حاضر يا ماما نسرين." قامت سلمى وفتحت الباب واتفاجئت من اللي شافته. "هيثم ورنا!!" سلمت على هيثم وحضنت رنا. "وحشتيني جدًا."
"إنتي أكتر والله.. إيه رأيك في النضارة؟"
"جميلة أوي بجد.."
"جبت لك وحدة زيها.."
"تسلميلي.. واقفين ليه.. ادخلوا.." دخلوا واشترت سلمى لأحد رجال الأمن بأن يجلبوا حقائبهم للداخل. هيثم أول ما دخل نادى على مامته. "صوت هيثم ده!!"
"جيت لك يا قمر.." تقدم منها وقام باحتضانها وهي ربتت على ضهره بحنان. "وحشتني أوي.. ليه الغيبة دي كلها؟"
"مش هغيب تاني.. قاعد لك أهو.."
"يا حبيبي نورت بيتك.."
"بنورك يا قمري.." قَبّل يدها وحضنها مرة أخرى. رنا مدت يدها لتسلم على نسرين، ولكن نسرين لم تسلم عليها وعبست في وجهها. "مش هسلم عليكي.." شعرت رنا بالخجل ونزلت يدها وهيثم لسه هيتكلم، فأكملت. "أنا بحضن بس.. تعالي في حضني يا بت." تعجبت رنا وابتسمت في ذات الوقت وقامت باحتضانها. "نورتي بيتك يا مرات ابني.. وأشكرك جدًا على كل اللي عملتيه.."
"العفو.. والله افتكرت إنك زعلانة مني.."
"أزعل منك ليه أصلًا.. إنتي عارفة كويس قبل ما تتجوزي هيثم أنا حبيتك زي بنتي بالظبط.. دلوقتي إنتي مرات ابني فـ حبيتك أكتر.." ابتسمت رنا ونظرت لهيثم بفرح. سمعت ريم صوتهم ونزلت. ركضت لهيثم لتعانقه، لكنه أبعدها وسلم عليها بيده فقط. غضبت ريم ولكن لم تظهر ذلك. ابتسمت ابتسامة اصطناعية وقالت. "نورتوا.. إزيك يا رنا إيه أخبارك؟"
"أنا تمام الحمد لله.. شكرًا لسؤالك.." ردت عليها بنفس الابتسامة المصطنعة وجلست. جلسوا جميعهم وبدأوا يتحدثون مع بعضهم وريم لا تتكلم وتنظره لرنا وتبغضها. "عايشة دور من دورك بس أنا هخرجك من القصر ده قريب أوي.."
قالت ذلك في سرها. مر بعض الوقت وقالت نسرين. "خلاص اسكت يا هيثم ده إنت بقيت رغاي جدًا.."
ضحك هيثم ونظر إلى رنا وقال. "البركة في مرات ابنك.. عدوتها انتقلت ليا.."
"ملكش دعوة بيها.. يلا اطلعوا على أوضتكم.. ارتاحوا وناموا وفي الليل هنعمل عشاء كبير أوي بمناسبة رجوعكم.."
"أوامرك يا أمي.. يلا يا رنا.." مد هيثم يده لها وهي أمسكتها دون تردد. ابتسم لها وذهبوا لغرفتهم. أول ما دخلت رنا ألقت نفسها على السرير وقالت. "أخيرًا رجعنا.. بجد الأوضة دي وحشتني أوي.." قال هيثم وهو يخلع حذائه. "وأنا كمان وحشتني.. تعرفي ليه؟"
"ليه؟"
"عشان إنتي كنتي موجودة فيها.. فاكرة حكاية الناموسة؟"
"يووه إنت لسه فاكرها.."
"كل ما بفتكرها بضحك.."
"هاهاها مضحك أوي.. هتدخل إنت تستحمى ولا أنا أدخل الأول؟"
"ندخل سوا.." "هيثم.. إنت متأكد إن ماما نسرين مامتك الحقيقية؟"
"ليه السؤال؟"
"أصلها محترمة جدًا.. وإنت لا تمد لها بصلة من حيث الأدب والحياء.."
"وهو في حياء بين المتجوزين؟"
"طيب يا نسوانجي هدخل أنا الأول.." ضحك هيثم وهي قامت أخذت منشفة وقبل أن تدخل قال هيثم. "في صرصار على الباب!!" خافت رنا ورجعت للوراء. وقالت بذعر وهي تمسك الشبشب بيدها. "فينهه.. راح فين؟!" تقدم منها هيثم ووقف ورائها. "وإنتي يا سترونج ومن بتخافي من الصراصير؟"
"اكيد بخاف منهم.. شكلهم يخوف.."
"مفروض متخافيش.." ضمها إليه وقبلها على خدها. "أنا معاكِ.." ابتسمت وقالت. "هيثم.."
"يا عيون هيثم.."
"سيبني أدخل الحمام.."
"ما تدخلي.. هو أنا منعتك؟"
"آه منعتني بحضنك ده.."
"الحقي الصرصار أهو!!" ابتعدت رنا عنه ورفعت الشبشب. "فين عشان أضربه؟" أخذ المنشفة من يدها وقال وهو يدخل الحمام. "هضربهولك أنا.. متقلقيش إنتي معاكِ راجل."
"يا روحي.." قفل هيثم باب الحمام من الداخل وفتح المياه. "فتحت الميه ليه؟ إنت هتغرقه؟"
"ضحكت عليكي ودخلت قبلك يا عبيطة.. صرصار عندي في الأوضة قال.. ده لو حصلت هجيب الشركة الألمانية لإبادة الحشرات أخليهم يقلبوا الأوضة.."
"والله إنت واحد نطع!!"
"يعني أسيبك تدخلي قبلي عشان تخلصي كل الشمبوهات؟"
"طيب يا بارد.. متطولش وخلص.." وقفت رنا أمام المرآة. وضعت يدها على خدها وتتذكر قبلته اللطيفة لها. ابتسمت تلقائيًا. "أي نعم قليل الأدب بس قمر.." مر القليل من الوقت. خرج هيثم وهو يرتدي البنطال فقط. اتحرجت رنا ونظرت للجانب الثاني. "ما تلبس يا هيثم.."
"الجو حر.."
"لا واضح الحر.. هيثم وإحنا جايين كانت بتمطر أصلًا.."
"بقولك إيه دي أوضتي.. اقعد براحتي.."
"بس أنا موجودة معاك في نفس الأوضة لو تلاحظ يعني.."
"خلاص اتعودي.. مقولتيش إيه رأيك في الفورمة؟ مز صح؟"
"هه ظريف أوي.. أوعى اتعتع كده من قدامي.." تفادته وعبرت بسرعة ودخلت الحمام أغلقت الباب. ضحك هيثم عليها وعلى خجلها الذي يحبه ويتعمد فعل ذلك ليرى وجنتاها تحمر من الخجل. جلس بإنتظارها. خرجت وهي ترتدي بيجامة لونها بطيخي. جففت شعرها وعملته كعكة. سند هيثم ظهره على المرآة وقال. "افردي شعرك.."
"ليه؟"
"أنا بحبه مفرود.."
"آه يعني عشان إنت بتحبه مفرود يبقى افرده ويضايقني وأنا نايمة أتفلق أنا عادي جدًا عشان سيادتك.. لا مش هفرده."
"براحتك.."
"ما هو براحتي فعلًا."
"طيب يلا نام عشان أنا نعست.."
"روح نام.."
"مش هتنامي إنتي؟"
"هقلب في الفيس شوية.."
"تعالى نامي جمبي."
"ليه بقا.. الصغنن بيخاف ينام لوحده؟"
"أنا ليه بتناقش معاكي أصلًا.. إنتي مش بتيجي بالذوق أصلًا.." وبحركة سريعة شالها بين يديه ووضعها على السرير. "إنت كل مرة تشيلني.."
"وزنك مساعدني.."
"امم.. طيب يلا اتخمد.." وضعت الوسادة في النصف ونامت. أمسك هيثم الوسادة وألقاها على الأرض وقام باحتضانها. "إحنا قولنا مفيش حواجز تاني.."
"شكلك كده مش هتخليني أنام.."
"هنام سوا أهو.. أنا اتعودت أحضنك كده وأنام." نزع التوكة من شعرها وفردها. دفن رأسه في عنقها. "واتعودت إن شعرك يبقى مفرود وأشمه براحتي.." أبعدت يداه الملتفة عليها والتفتت له. وضعت يدها على ذقنه. "ده أنا وقعت في حبك جامد على كده.." قبل يدها وقال. "آه وقعت وقعة ما يعلم بها إلا ربنا.." ابتسمت رنا وهو كذلك. ملس على خدها بيده واقترب منها وأخذ شفتيها في قبلة حنونة عزلتها عن العالم ضمها لصدره ويمسد على شعرها حتى نامت وهو أيضًا نام. في الليل.. "بقولك أنا نازل تحت قبلك عشان هكلم أمي في حاجة."
"ماشي كده كده أنا لسه مخلصتش لبس." أومأ لها فتح هيثم باب الغرفة وخرج. ولكن لم يذهب لأمه. بل ذهب إلى غرفة ريم. طرق الباب. "ادخل.." فتح الباب وشافته. "اتفضل يا هيثم.." قفل الباب رواه. وقف قصادها. ابتسمت له وحاوت رقبته بيداها. أبعدها هيثم وقال. "كلنا هنجتمع على السفرة دلوقتي.. مش عايز يخرج منك أي كلمة أو أي تلميح يضايق رنا.."
"وإنت جاي هنا عشان تقولي كده؟"
"آه يا ريم.. جيت أحذرك عشان عارف حركاتك البايخة دي.. لو ضايقتيها بأي طريقة المرة دي هتلاقي مني رد فعل قاسِ.."
"للدرجة دي بتخاف على مشاعرها؟"
"تقولي إيه بقا مراتي وبحبها فـ طبيعي أقف في وش أي حد يضايقها مهما كان مين هو.." تركها وذهب وهي تستشيط غضبًا بسبب كلامه. "والله يا هيثم بكلامك ده هتشجعني أخلي أسرارها تظهر أسرع من كده.. إنت السبب مش أنا.." نزل هيثم وجلس على كرسيه وتحدث مع نسرين وسلمى. نزلت ريم وجلست بجانب سلمى. وبعد دقائق نزلت رنا وهي ترتدي بنطلون جينز أسود وبلوز صوف أبيض. جلست بجانب هيثم. سلمى قالت بإندهاش. "أوبااا إيه الجمال ده يا رنون.."
"شكرًا يا سلمى."
"مرات ابني أمورة وبيليق عليها أي حاجة.. لحظة بس.. إنت لابس لبس خروج وهي كذلك.. رايحين فين يا ولا إنت وهي؟" قال هيثم وهو ينظر لرنا بابتسامة. "رايحين مكان معين كده.."
"مش عايز تقول لأمك اللي شالتك في بطنها؟"
"أنا هقولك يا أمي.. زي ما إنتي شايفة أنا وصلت 30 سنة وعقلت شوية ورغبة الأبوة كبرت جوايا.. فـ عايز أقعد معاها في مكان كده لوحدنا.. رايحين نخلف يا أمي.." نظرت له رنا بصدمة. أما نسرين وسلمى ضحكوا وريم لم تبالي. تنرفزت رنا منه ودهست على قدمه من تحت السفرة. تألم هيثم وقال بصوت منخفض. "رجلي يا غبية!!"
"إيه اللي إنت بتقوله قدامهم ده؟ ما تقول خارجين نتفسح وخلاص.. لازم تحط في الكلام تاتش قلة الأدب بتاعك ده."
"وإنتي مالك؟"
"مالي إزاي.. أنا مراتك يا غبي."
"مقبولة منك يا روحي.." لسه هترد عليه قاطعتهم سلمى. "أنا عايزة بنت تقولي يا عمتو.."
"حاضر يا سلمى.. نخلف بنت وماله.." نظرت له رنا بغضب وقالت وهي تجز على أسنانها. "اخرس يا هيثم!!"
"خرست أهو.." جاؤوا الخدم ووضعوا الطعام. بدأوا في الأكل ويتحدثون. هيثم قص عليهم كل ما حدث في روسيا وتحدث عن فضل رنا في نجاة شركته من الضياع وفي كل جملة جديدة يقولها يشير إليها بيده ويتحدث عنها بفرحة ظاهرة في عينيه. سعدت رنا كثيرًا أنه فخور بها لهذا الحد وعندما انتهى قالت سلمى. "أنا برضو قولت رنا مش سهلة.."
"هي أصلًا عفريتة.."
"هه دمك خفيف.."
"خفيف غصب عنك.." قالت نسرين. "مالك يا هيثم؟ بتضايقها ليه؟"
"لسانها طويل.."
"يا محترم إنت!!" ضحكت رنا عليه وقالت بصوت منخفض. "مامتك طلعت عارفاك أكتر مني.."
"حسابك بعدين.." رن جرس القصر. كانت سلمى ستقوم لكن منعها هيثم. "كملي أكلك.." قام هو وفتح الباب. تفاجأ عندما رأه. "قاسم!!"
"أخويا الطرش.. إيه الحلاوة دي.. (غمز وقال) الجواز طلع بينور الوش.." ضحك هيثم وحضنه. "والله وحشتني.."
"عرفت إنت جيت قولت لازم آجي أسلم عليك.."
"طيب تعالي اتعشى معانا."
"كمل أكلك إنت وأنا هستناك في الجنينة.."
"يا عم ادخل.." دخله وأقفل الباب. عادوا إليهم وجلسوا. قالت نسرين. "نورت يا قاسم."
"بنورك يا نسرين هانم."
"أمك مبعتتش ليه طريقة عمل الكيكة بتاعتها.. ولا خايفة على أسرار مطبخها؟"
"هجيبهالك أنا بنفسي المرة الجاية.."
"لو نسيت هقاطعك إنت وأمك."
"لا إحنا منقدرش على زعلك.. هجيبهالك متقلقيش."
"جدع يا حبيبي.. مد إيدك وكل.. البيت بيتك وإنت أصلًا متربي هنا فـ مش عشان طلع لك شنب ودقن وطولت شوية هتعمل فيها كبير عليا.."
"باكل أهو.." قالها وهو يأكل من طبق الرز. نظرت له سلمى بإشتياق فلم تراه منذ شهور. نظر هو إليها فـ أبعدت عيناها قبل أن يلاحظ. ظلوا يتحدثون سويًا. سلمى لم تتحدث كثيرًا. فهي تخشى أن يحدثها. مسحت يداها بالمنديل وقالت وهي تقوم. "أنا خلصت أكل.. عن إذنكم.." ذهبت ونظر إليها قاسم بحزن. وضع هيثم يده على كتفه. "مفيش أمل إنكم ترجعوا؟"
"هي مش موافقة.. مع إنها عارفة كويس إني لسه بحبها.." تنهد قاسم بحزن وظل صامتًا. أشار هيثم لرنا بأن تذهب وراء سلمى. فهمت ذلك وقامت. ذهبت لغرفتها ولم تجدها. ذهبت للمطبخ ولم تجدها أيضًا. لكن رأتها من شباك المطبخ تقف عند المسبح. ذهبت إليها وقالت. "مقعتيش ليه معانا؟"
"مش عايزة أشوفه.."
"قصدك على قاسم؟"
"آه.."
"ليه مش عايزة تشوفيه؟"
"قلبي بيحن له لما أشوفه.."
"يعني لسه بتحبيه؟" نظرت لها سلمى وسكتت. فهمت رنا معنى سكوتها ذلك. "ممكن تحكيلي إيه اللي حصل خلالكم تبعدوا عن بعض؟" "قاسم أنا زهقت بجد وتعبت.. مش كل ما أهدى تطلع صورة ليك مع وحدة!!"
"قولتلك صور مفبركة وكلها عشان تشوه سمعتي وإنتي صدقتيهم."
"وأنا مش هستحمل كده.. كل ده بيحصل وإحنا مخطوبين.. أما لما نتجوز هيحصل إيه؟"
"يا سلمى ده مش بإيدي.. ناس بتكرهني وعارفين إني خاطب فـ بيعملوا كده عشان يوقعونا بعض.. مفروض تكوني واثقة فيا شوية لو ممكن.."
"بس أنا أعصابي تعبت بجد يا قاسم.. ومش عايزة الحوار ده يحصل وإحنا مخطوبين ولا يحصل لما نتجوز.. قاسم.. لو بتحبني بجد وخايف على زعلي.. سيب شغل المحاماة.."
"إنتي بتقولي إيه؟" ليه أسيب شغلي؟
عشان الناس اللي بيكرهوك مش هيسبونا في حالنا غير لما تسيب مكتبك وشغلك. في وظايف كتير قدامك.
وأنا مالي بالناس، ما يولعوا. يعملوا اللي يعملوه. ما أنا مقعدتش أربع سنين كاملين أذاكر وأدح عشان أجيب تقدير كويس وأفتح المكتب اللي بحلم فيه وأنجح ويبقى ليا اسم وفي الآخر أقفلُه!
قلتلك أنا تعبت يا قاسم. يا أنا يا شغلك.
أنتِ كده بتعجزيني.
ده اللي عندي. عشان أنت مش حاسس بكمية الضغط اللي عليا لما كل شوية تطلع لك إشاعة جديدة. الناس بقوا يبصولي بصات وحشة بسببك.
على أساس الكلام اللي بيتقال عليا ده حقيقي يعني؟ ما أنا قدامك أهو معملتش حاجة ولا خونتك. ولا انتي مصدقة بجد إني بخونك؟
قاسم، بكررها لآخر مرة. يا أنا يا شغلك.
شغلي.
قالها بدون تردد. أحست سلمى أن قلبها انكسر من الشخص الذي أحبته. تغلغلت الدموع داخل عينيها. نزعت الخاتم من يدها وألقته على الأنتريه.
من اللحظة دي ومن الدقيقة دي مالكش أي علاقة بيا. مش شايفة إنك انتي اللي اتسرعتي؟
متسرعتش. إحنا اتخطبنا سنتين. السنتين دول كنت مستحملة كل الكلام اللي بيتقال عنه. هو اختار شغله، هو حر ودي حياته. أنا اللي مضايقني دلوقتي إن قلبي بيحن له من تاني.
بيحن له عشان عارف إنه بيحبك، والدليل إنك خلاص كام شهر وتتخرجي ولحد الآن مفكرش يخطب تاني أو يعرف واحدة تانية.
مليش دعوة بحياته، يعمل اللي يعمله. في جميع الحالات أنا مش هستحمل شغله وأعداءه دول. بصي حوارنا منتهي.
قالتها ثم ذهبت. حزنت رنا عليها ورجعت جلست معاهم. انتهوا من طعام العشاء وجلسوا شربوا مشاريب ساخنة. هيثم أخذ قاسم إلى الحديقة وجلسوا سويًا. نزلت سلمى جلست مع رنا ونسرين. أما ريم فذهبت لغرفتها. بعد مرور بعض الوقت. دخل هيثم هو وقاسم. يلا يا رنا نمشي إحنا بقى عشان نجيب حفيد العيلة.
هيثم اتلم!
ضحكوا جميعًا في صوت واحد. خجلت رنا وذهبت وراء هيثم. ما تقعد يا قاسم. واقف ليه؟
قالت نسرين ذلك بتساؤل. نظر قاسم إلى سلمى التي تمسك بهاتفها وتقلب فيه.
أنا هروح أنام عشان عليا مرافعة بكرة ف لازم أكون فايق.
ربنا معاك يا ابني.
عن إذنك.
خرج قاسم وقالت نسرين.
مرضيش يقعد عشان متضايقيش.
ما يقعد براحته. همنعه يعني؟
لا بس هو عارف إنك مش بتحبي وجوده. عشان كده مشي.
براحته.
تنهدت نسرين وسلمى ذهبت لغرفتها. كان لازم يعني تقول الكلام ده قدامهم؟
قولت إيه؟
بالسرعة دي نسيت؟
فيها إيه يا رنا عادي ما إحنا متجوزين ومصيرنا نخلف.
هيثم اسكت.
سكت أهو. انتي خجولة بزيادة.
وانت الحياء معداش عليك قبل كده.
حصل.
أوووف يارب ارحمني.
ضحك هيثم وهي نظرت من شباك السيارة وبعد نص ساعة وصلوا إلى المكان المحدد. إحنا فين؟
أمسك بيدها وأخذها للداخل. إنه اسطبل خيول!
انت عرفت منين إني بحب الأحصنة؟
دفترك ساعدني شوية.
ده انت فتشته كله على كده!
لآخر صفحة.
هحاسبك بعدين على قراءتك لدفتري.
ضحك هيثم وتقدم منهم رجل وحصان وقال.
الحصان أهو. حضرتك تؤمر بحاجة تانية؟
لا. شكرا جدا.
ذهب الرجل وقال هيثم.
يلا اركبي.
كان نفسي والله بس انت شايف الحصان أدي مرتين.
يعني؟
مش طايلة اللجام.
اوزعة يعني.
لا مش اوزعة. أنا طولي 163. مش قصيرة. هو الحصان كبير وطويل.
حجج فارغة يا اوزعة.
أنا ماشية.
أمسك هيثم بيدها قبل أن تذهب وقال.
خلاص ده انتي قموصة أوي.
لا لا يا هيثم أنا همشي. كله إلا كرامتي.
هعملك إيه يعني كمان اوزعة وبتردي كلمة بكلمة.
هعيط على فكرة. أنا صوت عياطي وحش ممكن أجيب لك ارتجاج في المخ.
حقك عليا. (رفعها وساعدها على ركوب الحصان وهو ركب ورائها) شفتي أهو. حوار مش مستاهل إنك تتقمصي.
أنا قموصة؟ أنا همشي.
خلاص يا رنا انتي عايزة تتخانقي وخلاص!
أنا مش اوزعة.
حصل. أنا اللي اوزعة.
حصل.
ضحك هيثم عليها وشد اللجام والحصان تحرك. مشى بهم في طرق ليس بها ناس ليستمتعوا بمفردهم. والهواء يطاير شعرها. هيثم أنا لو وقعت. هقتلك.
عارف.
ولو ضيعنا. هقتلك برضو.
متقلقيش معايا التليفون ال GPS شغال. بمناسبة إننا لوحدنا وكده. عايز أقولك إنك مزة أوي.
هيثم عيب. إحنا مش لوحدنا. عمو الحصان معانا.
نفسي مرة أقول جملة وتعدي عادي من غير ما تنكدي عليا.
أنا نكدية؟
لو تبطلي ردح هتبقي قمر.
قصدك إني مش أمورة أصلاً؟
رنا.
يا نعم؟
بصيلي.
التفت رأسها له.
بصيلي في عيوني.
نظرت في عيناه فأكمل.
شايفة إيه جواهم؟
بيلمعوا.
بيلمعوا ليه؟
عشان دلوقتي وقت تعامد القمر على القمر.
والله جامدة دي. ما انتي حلوة بتعرفي تتغزلي.
بتحصل كل مرة كل أربع سنين مرة وحدة بس.
طيب كملي. شايفة إيه تاني جوه عيوني؟
ظلت تنظر بتفحص ثم قالت.
لونهم أسود مش بني. عشان كده بيلمعوا. شكلهم حلو وواسعين.
ماشي بس هما بيلمعوا ليه؟ إيه السبب؟
حاجات إلهية متخصنيش.
متبقي بس تكة وهتشل. يا بنتي خليكي رومانسية شوية.
أتحنح يعني؟
أيوه اتحنحنحي. تعالي على نفسك شوية ده أنا جوزك! هااا عيوني بيلمعوا ليه؟
عشان انت مبسوط.
اها. كملي. أنا مبسوط ليه؟
سبب انبساطك ده شخص.
والشخص ده يبقى مين؟
أكيد أنا.
متواضعة أوي انتي. بس إجابتك صح. انتي سبب انبساطي. بحبك بكل معاني الكلمة دي.
هيثم. انت مش هتسيبني مهما حصل؟
واسيبك ليه أصلاً؟
ممكن تحصل ما بينا مشكلة. ده احتمال وجايز. لو حصلت مشكلة. هتسيبني؟
لا. مش هبعد عنك سنتيمتر واحد حتى. هفضل دايما جمبك وأول واحد بيدعمك. (أكمل بهمس) ما تجيبي بوسة.
لا كده الحصان أخلاقه هتبوظ بسببك.
بوسة صغننة. وفي خدي.
طالما كده ماشي.
قرب وجهه منها. أغمضت عيناها واقتربت لتقبله لكن سرعان ما أدار وجهه ولامست شفاهه. اتصدمت رنا وكان ستبتعد لكنه لم يسمح بذلك وضمها إليه وظل يقبلها بشغف. استسلمت له فهي تعشقه. تاني يوم. استيقظت رنا من النوم. لم تجد هيثم بجانبها. قامت تبحث عنه ولم تجده في الحمام. لاحظت وجود ورقة على الكوميدينو. أخذتها وقرأتها.
صباح الفل على أحلى رنون. عندي حاجة صغننة كده في الشركة ف صحيت بدري ومشيت. وجاي على الليل كده. عايز أطلب منك طلب. هو الاهتمام مش بيطلب بس أنا بطلبه. بصي أنا قمت النهاردة نفسي آكل مهلبية بالبندق. مش عارف ليه واشمعنى بس عايز آكلها. ف انتي اتصرفي واعمليها. وعشان متغشيش أنا قبل ما أخرج مسحت كل أرقام الدليڤري اللي على تليفون القصر. ف انتي خليكي بنوتة شاطرة كده وعلى المطبخ عدل. بحبك. هيثم.
ضحكت رنا من قلبها وحضنت الورقة وقالت.
أنا كمان بحبك أوي. حنيتك عليا طول الوقت عوضتني عن حاجات كتير شوفتها في حياتي.
مرت الشهور ومرت سنة كاملة على زواجهم. في يوم هيثم كان في شركته. يوقع على بعض من الملفات. وصلت رسالة على هاتفه. لقيها من رنا. فتح تليفونه حالا وقرأ الرسالة.
هيثم. أنت راجع البيت الساعة كام؟
ممكن على 12 الليل كده.
طب ما تحاول تيجي بدري شوية؟
ليه؟
محضرالك مفاجأة.
إيه هي؟
مش عايزة أحرقها بس هلمحلك. يعني عدت سنة وإحنا متجوزين وعايشين تحت سقف واحد ومرّينا بحاجات كتير سوا. عجبني إنك احترمت رغبتي ومقربتش مني بدون موافقتي. وفي السنة اللي عدت دي كانت كفاية أوي إني أعرفك. وكمان عايزك.
استغرب هيثم من رسالتها دي. عايزك؟ هي مش في وعيها ولا إيه؟
"هو إنتي متأكدة إنك باعتة الرسالة دي ليا أنا؟"
"آه متأكدة..."
"يعني أفهم من كده إنك بدأتي تطمني معايا وتثقي فيا؟"
"لأ مبدأتش... أنا بطمن معاك فعلاً يا هيثم..." عجز هيثم عن الرد وقرأ الرسالة كذا مرة.
"سكت ليه؟"
"مفيش... بس مستغرب... كلامك اتغير أوي."
"لأ متستغربش... وهتعرف إن كلامي ده بجد لما تيجي الساعة 10 بالليل... يعني أنا خلاص وافقت إن تحصل ما بينا علاقة ونقرب من بعض... أنا مكسوفة ومقدرتش أقول كده في وشك أو في مكالمة لأني بتكسف منك أوي يا هيثم، فقولت أقولك كده شات أحسن... يعني النهاردة هتبقى أول ليلة لينا مع بعض... أنا هكون مكسوفة أوي ويا ريت تفهم خجلي ده إنه عادي وطبيعي مش رفض ليك مهما قاومتك... أنا بحبك..."
"الساعة 10 بالدقيقة والثواني هكون عندك... أنا بحبك أوي..." شافت رسالته وعملت لايك عليها. الابتسامة ارتسمت على وجهه. رجع بضهره لورا وقال:
"أخيراً... أخيراً يا رنا... أخيراً جه اليوم اللي هتنامي فيه في حضني... الساعة لسه 1 الضهر... يارب الوقت يعدي بسرعة، ده أنا ما صدقت أخيراً وثقت فيا..."
عيونه لمعت بفرح وأكمل شغله. عدى اليوم وجه الليل والساعة بقت 10. رجع هيثم القصر وقال للخدم وكل رجال الأمن يمشوا. ومشوا. ولحسن الحظ مامته وسلمى وريم راحوا السينما ومش هييجوا دلوقتي. طلع هيثم للأوضة. فتح الباب. لقي رنا بترتب طباق الأكل. شافته وقالت بإنبساط:
"كويس إنك جيت بدري... في فيلم أجنبي تحفة... هنتفرج عليه سوا..."
"ده إنتي محضرة كل حاجة بقا... وفيلم كمان..."
"آه... يعني أنت بتتعب في شغلك فقولت أروق عليك شوية..."
بصلها بحب وبدأ يصدق أكتر كلامها.
"هدومك..."
"مالها؟"
"هتقعد بيها هنا؟ روح غيرهم..."
"عندك حق... أنا هاخد دش كمان عشان أروق كده لليلة دي..."
غمز لها ودخل الحمام وهي شعرت بالخجل.
"هو أنا قولت إيه عشان يغمزلي؟ المهم يارب الأكل يعجبه..." بعد شوية خرج هيثم وهو لافف المنشفة حوالين وسطه. رنا لما شافته اتكسفت وأدته ضهرها. ابتسم بخبث ووقف وراها. لفها ناحيته لقي وشها أحمر أوي من الكسوف.
"هيثم ما تروح تلبس..."
"ما أنا لابس أهو..."
"هو إنت كده لابس؟ يا متدين ربنا يحفظك..."
ضحك وقال:
"إنتي ملبستيش ليه لحد دلوقتي؟"
"ألبس إيه؟"
"الحاجات اللي بتتلبس في ليلة زي دي..."
"اللي هي إيه؟"
"مش مهم... كده كده في الحالتين قمر..."
"ريحة البرفيوم جميلة على فكرة..."
"عجبتك؟"
"آه عجبتني..."
"بتبقى أحلى لو قربتي أكتر..."
"أقرب إزاي؟"
"كده..."
شدها لصدره وحضنها. رنا اتصدمت وحاولت تبعد بس معرفتش.
"هيثم..."
"يا قلب هيثم..."
"هتفضل حاضني كده كتير؟ الأكل هيبرد..."
"خليه يبرد... مش مهم..."
"مش مهم إزاي؟"
"شششش اسكتي..."
فضلت جوه حضنه وبيِقفل عليها أكتر. حط إيده على شعرها وفك التوكة ليتحرر شعرها الطويل اللي معدي ضهرها. فضل يشمه ويقول:
"يخربيت جمالك... ريحتك تجنن..."
شالها بين إيديه ونيمها على السرير. قرب منها لغاية ما بقى فوقها مباشرة.
"هيثم أنت..."
"قوليلي بقا... الروج اللي إنتي حاطاه ده بطعم إيه؟"
وشها قلب أحمر. ابتسم وحط إيديه على شفايفها.
"مش هتقولي؟ خلاص أنا هعرف لوحدي..."
"يا هيثم..."
لم تكمل جملتها وبدأ في تقبيلها وإلتهام شفتاها. كان يقبلها بشغف وبرفق ويتعمق في تقبيلها. رنا لم تستطع مقاومته واستسلمت له. استسلمت لتلك القبلة التي عزلتها عن الواقع واندمجت معه. ظل يقبلها لدقائق طويلة ومازالت مستسلمة له. ابتعد عنها قليلاً لتأخذ أنفاسها. دفن رأسه في رقبتها يشتم رائحتها التي تضعفه. بدأ في تقبيل رقبتها. قاومت رنا ووجدته يتمادى في ذلك. يديه تمشي على جسدها بجرأة. حاولت تبعده لكنه كان لا يعيرها أي اهتمام. بدأ في فك زراير بيجامتها ولمساته لها ازدادت جرأة كأنه يعتدي عليها. بل هو بالفعل يعتدي عليها. بدأت رنا في البكاء وتطلب منه أن يتوقف عن ذلك. ضربته على صدره وقالت بصوت مكسور:
"بكرهك!!"
فاق على تلك الكلمة وتوقف. نظر إليها وجدها تبكي.
"رنا..."
زقته بعيد عنها.
"رنا مالك؟"
"إنت وسخ وهتفضل زي ما إنت وسخ..."
"أنا عملت إيه عشان تقولي كده؟"
"إنت بتغتصبني!"
"اغتصبك؟ رنا أنا جوزك... عارف إنك مستغربة بس عادي..."
"متقربش..."
"ليه يا رنا؟"
"مش عايزك تقرب مني... ابعد عني..."
"أنا مقدر كسوفك ده لأن أول مرة نقرب من بعض كده... بس هتتعودي..."
قرب منها ورجعها تحته. لسه هيبوسها ضربته بالقلم وزقته وقامت. هيثم غضب. جمع قبضته بغضب وقام. قرب منها وهي بعدت. مسك إيدها وشدها له. عيناه احمرت من الغضب.
"عملت إيه غلط عشان ترفضيني بالشكل المقرف ده..."
خافت رنا من نبرة صوته. فضلت ساكتة بسبب خوفها.
"ما تردي!!"
قالها هيثم وهو بيصرخ فيها. حاولت رنا تبعده بس معرفتش. ماسك إيدها جامد وضغط عليها كأنه عايز يكسرها.
"فهميني لأني مش فاهم... ليه بتقولي كلام وتعملي عكسه؟"
"قصدك إيه؟"
"إنتي وافقتي تحصل علاقة بينا... بالسرعة دي غيرتي رأيك وبعدتيني عنك بمنتهى قلة الذوق كأني بتحرش بيكي مش جوزك!!"
"إيه اللي إنت بتقوله ده... أنا موافقتش على حاجة زي دي..."
"رنا!!"
قالها بغضب ثم أكمل:
"ليه كده؟ إنتي عشان ترضي غرورك بتلعبي بيا وبمشاعري كأني حشرة... كأني مش إنسان زيك... ليه بتعامليني على أساس إني حيوان وبجري ورا شهواتي وبس؟ أنا مقربتش غير لما إنتي وافقتي بنفسك... يبقى فين الغلط اللي عملته عشان تهينيني بالمنظر ده؟!"
"هيثم أنا موافقتش على حاجة زي دي..."
"بتنكري؟ يبقى مين اللي كلمتني واتساب وأنا في الشركة وقالت تعالى بدري... وقالت أنا بحبك ووافقة نقرب من بعض... ونخلي جوازنا حقيقي... مين اللي قالت كده؟"
"أنا مقولتش حاجة من الكلام ده ولا كلمتك أصلاً..."
"إنتي هتكذبي الكذبة وتصدقيها! هتتبري من كلامك عادي كده... إنتي إيه بالظبط يا رنا لأني مبقتش فاهمك..."
"يا هيثم والله معرفش حاجة عن اللي بتقوله ده... ومبعتش رسالة وقلت كده..."
ضرب هيثم الكرسي برجله بقوة لدرجة إنه اتكسر. وقف بياخد نفسه وبيسيطر على نفسه من الغضب اللي متجمع جواه. رنا خافت منه.
"فين تليفونك؟"
"على الكنبة..."
أخذ هيثم هاتفها وقال:
"خدي افتحيه..."
"هيثم أنا متأكدة إني مبعتش حاجة..."
"بقولك افتحيه!!"
قالها بصوت مرتفع. خافت رنا منه وفتحت الهاتف. أخده منها وراح على الواتساب. فتح الشات بتاعه. ضحك بسخرية وقال وهو يوجه الهاتف في وجهها:
"آه فعلاً مبعتيش حاجة!!"
قرأت رنا الشات واتصدمت. بصتله وقالت:
"أنا مكتبتش حاجة من الرسايل دي..."
"والله؟"
"آه والله..."
ضحك بسخرية وقال:
"يعني أنا اللي كتبت الرسايل دي؟"
"صدقني يا هيثم والله أنا..."
"إنتي إيه يا رنا! إنتي إيه لأني مبقتش فاهمك... طول السنة اللي عدت دي... هل جيت في مرة غصبتك على حاجة مش عايزاها؟ طول السنة دي هل أرغمتك تبقي زوجة ليا بالعافية بدون رغبتك؟ معملتش كده... وإنتي تقولي تعالى الساعة عشرة... أنا بحبك... أنا موافقة نقرب من بعض... في الآخر بتنكري كل حاجة وبتكذبيني عيني عينك كده كأني مغفل!!"
"والله ما قولت حاجة من اللي بتقولها دي... أنا كنت محضرة شوية أكل وفيلم مش أكتر... مكنتش ناوية على حاجة تانية والله..."
"برضو مصرة تكذبي؟"
"هيثم أنا..."
"هيثم إيه... حتى لو مش عايزاني... دي مش طريقة ترفضيني بيها... كنتي كلمتيني وقولتي إنك مش عايزاني أقربلك كنت هبعد فوراً... لكن إنتي شتمتي وضربتي... دوستي على كرامتي وكبريائي... حسستيني كأني معنديش دم ومش بحس... حسستيني إني ولا حاجة... تدوسي عليا وعلى كرامتي عادي... المهم ترضي غرورك!"
قال كده بغضب والدموع متجمعة جوه عيونه. رجع شعره لورا وأكمل:
"بس كويس كده... إنتي علمتيني النهاردة درس مهم... هو إني أبطل أحبك... إني أبطل أكون عبيط وأشيلك من قلبي... إنتي وحشة جدا يا رنا... وقلبك مشوه ومتستاهليش حبي ليكي... ولا تستاهلي إني أبصلك أصلاً..."
اتصدمت رنا من كلامه. مسك هيثم التليفون وألقاه على الأرض واتكسر. قلب الترابيزة اللي عليها الأكل. مسك إزازة البرفيوم رماها على شاشة التليفزيون والشاشة اتكسرت وفضل يكسر في كل حاجة قدامه. شكله كان مخيف ورنا مش عارفة تعمل إيه ولا توقفه إزاي.
"هيثم..."
قالتها رنا بخوف وهي تضع يدها على كتفه. مسك إيدها وضغط عليها جامد أوي. كان بيتنفس بعصبية لدرجة إن نفسه مسموع. رفع صباعه في وشها وقال وهو بيدوس على سنانه بعصبية:
"قسماً بالله... من الدقيقة دي لغاية ما أموت... مش هقربلك ولا هلمسك!!"
رواية عشق مختلف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير محمد
قسمًا بالله… من الدقيقة دي لغاية ما أموت… مش هقربلك ولا هلمسك!
نظر لها بغِل وترك يدها وأخذ ملابسه وخرج.
رنا فضلت تستوعب هو قال إيه في الآخر… ده أقسم!
قعدت رنا على الأرض بين الحاجات المتكسرة وبدأت تعيط.
هيثم ذهب إلى الغرفة الثانية، ارتدى ملابسه وأخذ هاتفه ونزل.
رنا رأته من البلكونة وهو يذهب، كانت تبكي بشدة ومش مستوعبة كل اللي حصل ده.
"الو يا كارما؟"
"إيه ده هيثم! وحشتني."
"إنتي فين دلوقتي؟"
"أنا في البيت… بس بتسأل ليه؟"
"أنا هاجيلك… أنا في الطريق أهو."
"لو عايزني أخرج ماشي مفيش مشكلة."
"لا خليكي… أنا جايلك."
قفل المكالمة. كارما اتفاجئت من كلامه وفرحت أوي. جهزت أكل وأشياء يشربوها، وارتدت قميص نوم أسود قصير وقعدت مستنياه.
وبعد شوية جه وفتحت الباب. أخذت الجاكت بتاعه. قعد على الانتريه وسند رأسه على المخدة وغمض عيونه.
جات كارما جلست بجانبه وقالت: "إنت مضايق من حاجة؟"
"مش عايز أتكلم… أنا جاي أريح دماغي."
"ريح براحتك… إنت جيت للشخص الصح. أجيب لك تاكل؟"
"هاتي."
دخلت المطبخ وجابت له فراخ بانيه في سندوتشات فينو وبيبسي. بدأ ياكل وباصص للفراغ وساكت.
"غريبة يعني إنك جيت… من أول ما اتجوزت مشوفتش وشك… اشمعنى النهاردة افتكرتني؟"
"هتسألي يبقى أمشي… أنا مش جاي هنا عشان تسأليني الأسئلة دي."
"خلاص متتعصبش… دي شكلها زعلتك جامد."
"كارما… طول ما أنا قاعد هنا… متجيبيش سيرتها وملكيش دعوة بحياتي الزوجية ومتسأليش عنها… تمام؟"
"تمام يا روحي خلاص متتضايقش."
أكل أكل وشرب البيبسي. كارما قربت منه وحطت رأسها على كتفه.
"وحشتني أوي."
نظرت له في عيناه الحزينة. ملست على دقنه بإيدها ونظرت إلى شفايفه وبدأت تقرب منها ولسه هتبوسه…
أدار وجهه للجانب الثاني ونزع يديها من عليه.
"مالك يا هيثم؟"
"تعبان شوية ومش فايق للكلام ده… ادخلي إنتي جوه أنا هنام."
"طب ما تيجي تنام جوه؟"
"لا… هنام هنا."
"تمام… براحتك."
دخلت كارما جوه ورمت نفسها على السرير وقالت بسعادة: "دي شكلها ضايقته أوي… جدعة والله… رجعلي اهو وجالي البيت… وشوية وشوية هيجيلي على السرير وهيبقى مِلكي أنا وبس!"
قلع هيثم الكوتشي واتمدد على الكنبة. حط إيده ورا رأسه وتنهد بزعل. فضل يفتكر اللي حصل، اضايق وغمض عيونه لغاية ما راح في النوم.
"بس الفيلم كان تحفة."
"حصل يا ماما نسرين."
"مش هنكر… الفيلم فعلاً كان جامد. تاكلي فيشار يا سلمى؟"
قالتها ريم وهي مبتسمة ابتسامة قد تصل إلى أذنها.
استغربت سلمى من سعادتها تلك.
"لا خليهولك… البيت هادي شكله هيثم لسه مجاش. هطلع أقعد مع رنا شوية."
قالت ذلك ثم ذهبت لغرفتها. طرقت الباب ولكن لم تجد رد. سمعت أنين بكاء. قلقت على رنا وقررت فتح الباب. فتحته ودخلت.
وجدت الغرفة مليئة بالزجاج ومبعثرة، ورنا جالسة وسط تلك الفوضى، ضامة نفسها وتبكي.
قفلت سلمى باب الغرفة ومشيت وسط الزجاج حتى وصلت لها.
"رنا إيه اللي حصل؟"
نظرت لها رنا بعينيها التي ذبلت من البكاء ولم ترد.
"رنا ردي عليا."
"مش قادرة أتكلم والله."
"طيب اهدي… قومي تعالي معايا على أوضتي وهجيب حد يشيل الإزاز ده."
سندتها سلمى حتى نهضت وذهبت بها إلى غرفتها. أخذتها على الحمام وغسلت وجهها ثم أجلستها على سريرها.
"خلاص اهدي مفيش حاجة… هو هيثم رجع؟"
نظرت لها رنا وأومأت لها إيجابًا.
"هو اللي عمل كده في الأوضة؟"
"عمل كده بسببي."
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
"مقدرش أحكي."
"تمام خلاص مش مهم… اهدي بس إنتي… هروح المطبخ أعملك كوباية لمون وجاية تاني."
ذهبت سلمى للمطبخ وأعدت لها كوب عصير ليمون. وقبل أن تذهب لغرفتها… أخرجت هاتفها واتصلت على هيثم… ولكن لم يرد. عاودت الاتصال مجددًا ولم تجد منه ردًا.
"يوووه يا هيثم ما ترد… إيه اللي حصل ما بينكم بس…"
عادت سلمى لغرفتها ومررت كوب الليمون لرنا وأخذته منها وشربته. جلست بجانبها ورتبت على ظهرها برفق.
"خلاص اهدي… كل حاجة هتتصلح."
"مفيش حاجة هتتصلح… هيثم بعِد عني للأبد."
"لا متقوليش كده… هيثم ده روحه فيكي وبيحبك… كل مشكلة ليها حل متقلقيش. بعدين هيثم طيب والله ومش هيهون عليه زعلك. ساعتين كده وهتلاقيه راجعلك ومعاه ورد ويصالحك."
"يصالحني ليه وأنا اللي غلطانة؟ أنا جرحته… هو عمل كده بسببي وأنا مقدرش ألومه. عنده حق."
"هرجع لنفس النقطة وأقولك هيثم بيحبك… اعمليله أكلة بيحبها وهيُتصلح على طول."
"ياريت لو الحوار بالبساطة دي…" (نزلت دمعة من عيناها وأكملت) "أنا خسرت هيثم!!"
نظرت سلمى لها بحزن وأخذتها في حضنها. عانقتها رنا وزاد بكائها وسلمى تحاول تهدئتها.
بعد قليل رجعت رنا لغرفتها بعد أن نظفها أحد الخدم. جلست على الكنبة. أَمَسكَت هاتفها اتصلت عليه ولم يرد. فتحت شات الواتس ورأت الرسائل وقالت بصوت مكسور:
"صدقني يا هيثم… أنا مكتبتش الرسايل دي… مقصدتش أجرحك… أرجوك متسبنيش."
قفلت الهاتف ونظرت للسقف وتذكرت كلامه:
"انتي علمتيني النهاردة درس مهم… هو إني أبطل أحبك… إني أبطل أكون عبيط وأشيلك من قلبي… إنتي وحشة جدا يا رنا… وقلبك مشوه ومتستاهليش حبي ليكي… ولا تستاهلي إني أبصلك أصلاً."
"قسمًا بالله… من الدقيقة دي لغاية ما أموت… مش هقربلك ولا هلمسك!!"
زاد بكائها وسندت رأسها للخلف وقالت:
"يارب لا… أنا ما صدقت لقيت حد بيحبني بجد… هو كمان بعِد عني… ليه مبقاش عايشة حياة بسيطة ومستقرة زي أي حد… مطلبتش كتير والله… طلبت مجرد تعويض عن كل اللي حصلي من 4 سنين… كل ده حصل بسببي… بس مينفعش أخليه يقربلي من غير ما يعرف الحقيقة… مكنتش عايزة أخدعه عشان كده بعدته عني… بس أنا زودتها… أنا جرحته!!"
تاني يوم….
صحي هيثم… قام دخل الحمام، غسل وشه وخرج. لقي كارما في المطبخ. أول ما شافه ابتسمت وقالت:
"هتفطر دلوقتي صح؟"
"ماشي."
"عشر دقايق بس وأكون خلصت."
ابتسم لها ابتسامة خفيفة ورجع قعد في الصالة. بعد شوية جابت الفطار وحطته قدامه.
"يلا بالهناء والشفاء."
بدأ ياكل ومكنش بيتكلم وهي لاحظت كده.
أخذت معلقة من الكراميل وأكلته بنفسها.
"كارما إنتي عارفة مبحبش حركات العيال دي… بعرف آكل لوحدي."
"شايفاك مش بتاكل كويس فقولت آكلك بنفسي."
"لا متتعبيش نفسك."
"ماشي زي ما تحب. رايح الشركة؟"
"آه."
حطت إيدها على جبينه وقالت:
"إنت شكلك مصدع… تحب أعملك حاجة للصداع؟"
"لا."
قالها بلامبالاة وكمل أكل.
استيقظت رنا وهي لم تنم أساسًا بل غفوت لا أكثر. لم تجد هيثم بالغرفة… لقد نام بالخارج. ألهذا الحد سيبتعد عنها؟ تنهدت بحزن ودخلت الحمام غسلت وجهها. خرجت ورنت عليه.
كان هيثم في سيارته يقود ليذهب لشركته. رن هاتفه وكانت رنا. تنهدت بضيق ولم يرد ولكنها اتصلت مجددًا. زهق من صوت الهاتف فقفل.
"الرقم الذي تطلبه غير متاح حاليًا."
"يعني هو شافني بتصل راح قفل تليفونه!! أوووف… طيب هترجع إمتى؟ أنا لازم أتكلم معاك…"
"لا كده ظلم… يعني إيه عشان أستثمر من شركتك يبقى أدفع 200 مليون؟ ده غير الـ 100 مليون التانين اللي هدفعهم في الشهر العقاري!"
"ده اللي عندي… مش عاجبك خلاص الباب أهو… افتحه وامشي."
"يا هيثم…"
"اسمي مستر هيثم عاصم… هتصاحبني هُهزقك."
"طب يا مستر هيثم… المبلغ كبير وكمان إنت عايزه كاش."
"يعني إنت جاي تستثمر في أكبر شركة تصدير بترول على المستوى العربي والأجنبي… وتقولي المبلغ كبير؟ عيب عليك برضو… مش قد اللعب متلعبش… بسيطة أهو."
"طب ينفع أدفع 100 مليون للشهر العقاري وحضرتك تصبر عليا حبة كده؟"
"يعني الشهر العقاري ياخد فلوسه وينام مرتاح… وأنا أستنى؟ ده حتى عيب في حقي وفي اسم شركتي… ده كفاية إن شركتك هترفع وتظهر بسببي وتقولي اصبر على الفلوس؟…. حبيبي مش معاك فلوس يبقى متجيليش وتصدعني."
"اديني شهر بس."
"لو كنت قولت اديني أسبوعين مكنتش هوافق… قولت شهر فطبيعي مش هوافق. لما يكون معاك فلوس تعالى… لكن مش معاك يبقى تمشي… يعني بالعقل كده… أنا أشتغل في عقد وبنود وأعمل كوم اتصالات لأوروبا وناس مهمة وموظفيني يشتغلوا زي النار عشان شركتك ده غير السفن اللي هتتحرك… كل ده ببلاش؟"
"مش بقول ببلاش أنا بقول اصبر عليا."
"طالما مفيش فلوس… مفيش شغل يا شريف."
"يا مستر هيثم…"
"مقابلتي ليا خلصت… اللي بعده."
بصله شريف بغضب وخرج. هيثم حط رجله على المكتب وولع سيجارة.
"يا ولاد الكلب… كله عايز يعمل مشاريع بإسم شركتي وعلى قفا موظفيني وكمان ميدفعوش! ده الناس بقيت بجحة صحيح."
دخل قاسم وقال وهو بيضحك:
"طالما قاعد القعدة دي وشريف خرج متعصب كده يبقى اختلفتوا."
"حصل…" قالها وهو بيتبسم بشر وبيشد نفس من السيجارة. بص لجنبه اليمين وقال:
"الناس بقيت مستفزة… صح يا كيتي؟"
القطة نونو ركبت على رجله وقعدت على حجره وهو ملس عليها. قاسم قعد على الكنبة وقال:
"قولي يا هيثم…"
"إيه؟"
"هي مراتك مش بتغير من معاملتك للقطة؟"
الإبتسامة اختفت من وشه لما افتكرها.
"أنا قولت حاجة غلط؟"
"إحنا في مكان شغل… فاقعد ساكت أحسن."
"لا بجد مش بتغير… يعني إنت بتحب القطة دي لدرجة إنك بتجيبها هنا في الشركة وتقعدها في مكتبك."
"كيتي دي والله أحسن من البني آدمين كتير أعرفهم… شايف كيوت إزاي."
"والله ليشوفك وإنت ماسك سيجارة بـ 100 دولار وقاعد قعدة الملوك دي ويشوف القطة وهي نايمة على رجلك هيجيله إيرور في دماغه."
"ملكش دعوة بكيتي."
"حاضر."
"بقولك إيه طالما إنت فاضي كده ورايق… انزل هات علبتين تونة لكيتي لأني نسيت أفطرها… عايز بطنها تتنفخ زي البالونة."
"أنا عيوني لكيتي."
خرج قاسم هو والقطة وهيثم كمل شغله.
دخلت كيتي المكتب وركبت على الكرسي وقعدت تنونو كذا مرة وراء بعض.
"كل ده عمله قاسم؟ ده إنت ليك روقة… ده أنا هُهزقك."
"والله ما عملت حاجة… أكلتها زي ما إنت قولت."
"شربتها مية؟"
"نسيت."
"يا كلب… تعالي يا كيتي (أخذ كوباية بلاستيك وحط جواها مية) اشربي يا نن عيوني."
"يارب صبرني."
"بتقول حاجة؟"
"لا والله."
ضحك هيثم، وقام وقال:
"طيب أنا همشي… لو فيه حاجة ابقى رن عليا."
"حاضر."
أخذ هيثم معطفه وخرج من الشركة. ركب سيارته وذهب… لكنه لم يذهب للقصر بل ذهب لأحد الفنادق.
دخل هيثم وتوجه لموظفة الاستقبال.
"اتفضل يا فندم."
"فيه نزيل هنا عندكم اسمه سيف محمد البارودي؟"
"آسفة يا فندم مينفعش أقول أي معلومة عن أي نزيل هنا في الفندق."
نزع هيثم نظارته… نظر لها ببرود وقال:
"وأنا مش حد… جاوبي على سؤالي."
"والله يا فندم دي أوامر أنا بنفذها مش أكتر."
ضحك هيثم ووضع يده في جيبه. أخرج بطاقته ورفعها في وجهها.
"قولتلك أنا مش حد… أنا هيثم عاصم البارودي… يعني تعملي اللي أقوله ومتتناقشيش معايا."
قالت البنت بتوتر:
"أستاذ هيثم نورت حضرتك."
"سيف محمد نزيل عندكم في الفندق ده ولا لا؟"
"لحظة أشوف في الأسماء."
وضع هيثم بطاقته في جيبه. نظر لها بحدة وقال:
"اسمه موجود ولا لا؟"
"موجود يا مستر هيثم."
"الأوضة رقم كام؟"
"الأوضة رقم 47… الدور السادس."
توجه هيثم للاسانسير. دخله وضغط على زر الدور المطلوب. فتح باب الاسانسير ومشى حتى وصل للغرفة. جمع هيثم قبضته بغضب وطرق على الباب.
فتح سيف وتفاجأ عندما رأى هيثم أمامه. دفعه هيثم للداخل ودخل وأقفل الباب ورائه.
"إنت رجعت إمتى؟"
"يا بجاحتك… قاعد في فندق غالي وكمان بفلوسي."
"فلوسك إيه دي… دي فلوس أبويا يعني فلوسي."
ضحك هيثم بسخرية وقال:
"أنا فاكر كويس إني قولتلك إن من أول ما أبوك كتب أسهمه وكل ثروته باسمي أنا… قولتلك فلوس أبوك في الحفظ والصون ولحد الآن محطتش إيدي فيها أو أخدت منها جنيه حتى… يعني الفلوس اللي في الفيزا بتاعتك دي فلوسي أنا اللي بكسبها من الشركة… الفلوس اللي قاعد فيها في الفندق الفخم ده بتاعتي أنا."
"همشي ومش عايز حاجة منك."
"المفروض أقولك لأ متمشيش وأتوسلك عشان تقعد؟ طيب امشي أهو."
أخذ سيف الجاكت بتاعه ولسه هيفتح الباب… هيثم مسك إيده وقال:
"بس يكون في علمك… الفيزا بتاعتك وقفتها… الخزنة بتاعتك اللي في البنك… أخدتها وضمتها لخزينتي… يعني إنت مش معاك ربع جنيه حتى."
"ليه عملت كده؟"
"شكلك نسيت إني المتحكم في كل حاجة… مجرد اتصال واحد وخلّيتك على الحديدة."
"هتستفاد إيه يعني؟"
"بعتني لدانيل أدريان ليه؟ وعشان إيه؟"
"عشان بكرهك."
"اسمها غيرة مني يا ابن عمي… طالما الغيرة مولعة جواك كده من ناحيتي… مجتش ليه الشركة من زمان واشتغلت في ملك أبوك؟ تعرف يا سيف… إنت لما دخلت الشركة عشان تساعد دانيل… أيقنت إنك فعلاً غبي ومش بتفكر بدماغك… بتفكر بحاجة تانية أنا مكسوف أقولها الصراحة."
"هيثم احترم نفسك!"
"وإنت محترمتش نفسك ليه؟ روحت بعتني لدانيل عشان تنتقم مني… ده على لما الشركة تفلس أو يتحجز عليها… أنا الوحيد كده اللي هتضرر؟ نسيت إن أسهم وأملاك أبويا معايا؟ يعني لو دانيل نجح في خطته أنا وإنت كنا هنغوّر في داهية يا ذكي."
"اخلص وقول… عايز إيه يا هيثم؟"
"مش أنا اللي عايز… إنت عايز إيه مني بالضبط؟"
"هيثم اطلع بره."
"هم كلمتين… ابعد عني واتقي شري يا سيف (طلع ورقة من جيبه وأكمل) وعشان تبعد خد أهو… عقد ملكية 50% من أسهم الشركة… الـ 25 فرع بتوع أبوك نقلتهم باسمك هم والأملاك… خدها أهو عشان ترتاح… مليش دعوة بيك ولا بيهم من اللحظة دي… عايز تبيعهم… تولّع فيهم… إنت حر… بس قسمًا عظيمًا لو قربتلي أو قربت على شركتي… ساعتها هسجنك… وهعملها عادي… زي ما بعتني بسهولة كده أنا هسجنك."
رمى الورقة في وشه. عدل الجاكت بتاعه وقال:
"حاجة أخيرة… عايز تيجي تعيش في القصر… تعالى عادي مش همنع لإن القصر ده مش بتاعي لوحدي… مش عايز تيجي براحتك… بس متحتكش بيا ولا ليك أي علاقة بيا جوه القصر أو براه واعتبرني ميت… وشيل عيونك الوسخة دي عن مراتي… عشان مهما عملت مش هخليك تاخدها."
ارتدى هيثم نظارته وخرج. سيف أمسك الورقة ووجدها بالفعل نقل له كل الأملاك باسمه… ولكن لم يفرح… بل شعر بالحزن!
في الليل… عاد هيثم للقصر. رأته رنا من الشرفة. ابتسمت ومسحت دموعها. دخلت الغرفة وفي نفس اللحظة هو دخل.
"هيثم…"
قالتها رنا بصوت مبوح من كثرة البكاء. لم يبالي هيثم ودخل الحمام يستحم. جلست رنا وانتظرته حتى خرج.
"هيثم عايزة أتكلم معاك."
لم يرد عليها وذهب للسرير أخذ وسادة ووضعها على الكنبة.
"هيثم…"
"ابعدي عني يا رنا… مش إنتي عايزاني أبعد عنك؟ أهو بعدت… يبقى تبعدي إنتي كمان."
"ارجوك اهدى واسمعني… فيه سوء تفاهم والله… خليني أوضحه."
وقف هيثم قصادها وقال بلامبالاة:
"وضحي."
"أنا مكتبتش الرسايل دي… ولا وعدتك بحاجة وبعد كده رجعت في كلامي زي ما إنت مفكر… أنا معرفش الرسايل دي جات إزاي في تليفوني… صدقني!"
"أصدقك على أساس إيه بالظبط؟"
"أنا مش بكذب والله."
"ولو نفترض إنك صح مع إن ده محصلش يعني بس أهو نفترض وخلاص… خايفة ليه إني أقربلك؟"
"خايفة إزاي؟"
"خايفة إني ألمسك… في كل مرة حاولت فيها معاكي بعدتيني وبتديني أسباب لا تدخل العقل أصلاً بس كنت بجاريكي في الكلام وخلاص… وأقول عادي متوترة مش أكتر… بس رد فعلك الأخير ده مكنش عادي… يلا وضحي."
ظلت صامتة بعض الوقت. ضحك هيثم بسخرية وقال:
"ما توضحي… مش هو مجرد سوء تفاهم… وضحي يلا سوء التفاهم ده."
"مينفعش أقول."
"ليه؟"
"لو قولت هتبعد عني."
"من غير ما تقولي أنا بعدت أصلاً… ولا إنتي نسيتي القسم اللي أقسمته؟"
نظرت له بحزن وتريد أن تبوح بكل ما بداخلها لكن لن تقدر على فعل ذلك.
"أنا اتجوزتك عشان مصلحة شركتي مش أكتر… مش هنكر إني حبيتك فعلاً عشان كده مرضيتش نطلق وكملت معاكي… بصي يا رنا… الحياة تجارب… وإنتي أول تجربة جواز ليا… كانت تجربة فاشلة بمعنى الكلمة."
"تُجربة فاشلة!!"
قالتها رنا بصدمة والدموع متجمعة داخل عيناها.
"آه تجربة فاشلة… مالك متفاجئة ليه؟"
"بس أنا بحبك يا هيثم."
"وأنا بطلت أحبك."
نزلت عليها تلك الجملة كالصاعقة. لم تستطع إمساك دموعها أكثر من ذلك.
"يعني بطلت تحبني؟"
"يعني مش عايز حاجة منك ولا عايز نحب بعض."
"إنت أناني على فكرة… مش عشان موافقتك تلمسني تتخلى عني بالسهولة دي."
"أيوه أنا أناني وبجري وراء شهواتي… ف بما إني بجري وراء شهواتي ف مش ألمسك… أي واحدة تتمنى اللي إنتي رفضتيه ده… يلا روحي نامي وبطلي كلام عشان أنا مصدع… وصح… كارما بتسلم عليكي."
"كارما!! إنت امبارح كنت بايت عندها؟"
"آها… على فكرة… حضنها دافي أكتر من حضنك."
حست بصوت داخلها… أنه قلبها قد كُسر. مسحت دموعها بكم البلور وقالت:
"إنت كده بتخالف الشروط… أنا قولتلك قبل ما نتجوز أي بنت تعرفها تتقطع علاقتك بيها… وإنت روحت نمت عندها امبارح."
"تصحيح بسيط… أنا نمت معاها مش نمت عندها… أما حوار الشروط ففكك منه… مش أنا هيثم عاصم اللي تتحطله شروط."
"إنت كده بتخوني!!"
تقدم منها وهي رجعت للوراء حتى وصلت للجدار. حاوطها بجسده وقال بإبتسامة مستفزة:
"هيهمك يعني لو خونتك؟"
"آه هيهمني… لإن حبيتك بجد."
"طالما حبيتينى… مخلتنيش ليه أقرب منك؟"
"هيثم… والله العظيم مش أنا اللي بعتلك الرسايل دي."
"فكك من الرسايل… أنا بتكلم على طريقة رفضك ليا… ليه رافضاني بالشكل ده؟ متقوليش خايفة ومتوترة… دي كلها حجج ملهاش أي تلاتين لازمة… إيه سبب رفضك ليا لدرجة إنك مدتيش إيدك عليا وبعدتي عني فورًا… ده أكيد وراه سبب كبير… فيه حاجة إنتي مخبياها عليا؟"
"زي إيه؟"
أزاح شعرها للخلف وهمس في أذنها:
"مثلًا… حد لمسك قبل كده."
"إيه اللي إنت بتقوله ده!"
"ما هو ده تفسير على كل اللي عملتيه… ولا إنتي بتحافظي على نفسك عشان حد معين عايزة تروحيله؟ ف قولتي اتجوز هيثم وأقنعه إني بحبه وأخرج من وراه بقرشين."
"إنت كسرت قلبي بعد التفكير اللي بتفكر بيه عني ده… أنا لو متجوزاك عشان فلوسك مكنتش هخليك تمسك إيدي حتى… هيثم فوق لنفسك واعرف إنت بتقول إيه ولمين."
"يبقى إيه سبب رفضك ليا؟"
"مقدرش أقول."
"سكوتك ده بيخليني أفكر في حاجات أسوأ من اللي سمعته ده… قولي فيه إيه ووضحيلي كل حاجة."
نظرت للأرض وظلت صامتة. نفخ هيثم بضيق وقال بغضب:
"امشي من قدامي لأني طايقك… مش عايز أشوف وشك طول ما أنا موجود هنا."
نظرت له بحزن ولا تصدق ما قاله لها. تركه واستلقى على الكنبة بكل راحة. وقفت في نص الغرفة تنظر إليه والدموع لا تتوقف من النزول وتحاول أن تجعل قلبها يستوعب كل كلمة قالها وهو قاصد أن يجرحها… لم تستطع الجلوس معه بنفس الغرفة وتنفس نفس الأكسجين. شعرت أن قلبها يضيق بها ونبضات قلبها تقل. خرجت لشرفة الغرفة لتتنفس وتخرج ما في قلبها من حزن.
ضمت نفسها بيدها الاثنتين وتنظر في اللاشيء ودموعها تتساقط على وجهها.
كانت ريم في المطبخ تعد لنفسها مشروب ساخن. أعدته وأخذت بعض الحلوى وكيس شيبسي وذهبت لغرفتها.
"والله نفسي اتفتحت على الآخر كده بعد ما شفت هيثم مش طايقها وعايز يقتلها… الغلبانة متعرفش إن هيثم أكتر حاجة بيكرهها في حياته إن وحدة ترفضه… حطيتها في وش المدفع كده… زي ما عجبتك حنية هيثم… استحملي قسوته ووشه التاني يا بيبي…"
دخلت شرفة غرفتها ووضعت الهاند فري في أذنها وبدأت تأكل وتسمع الأغاني ومستمتعة بعد أن شتت علاقة هيثم برنا. نظرت إلى شرفة غرفة هيثم… وجدت رنا جالسة على الأرض تضم نفسها وتبكي. ارتسمت ابتسامة شماتة على شفتاها. دخلت غرفتها وظلت ترقص فرحًا أن خطتها نجحت. بعد أن تعبت من الرقص ألقت نفسها على السرير.
"تستاهلي… مش وحدة خدامة زيك تبقى مراته… خليه يعرفك مقامك كويس لغاية ما تمشي من هنا… ولا أقولك… أنا هخليكي تمشي من القصر ده مش قادرة ترفعي رأسك عن الأرض."
وضعت ريم يدها في جيبها وأخذت الورقة التي فيه. فتحتها وأمسكت بهاتفها. نقلت الرقم المكتوب داخل الورقة إلى هاتفها واتصلت عليه.
"ألو… أستاذ أحمد معايا؟"
"آه أنا… حضرتك مين؟"
"مش مهم تعرف أنا مين… اخت حضرتك… رنا مصطفى… مش اسمها كده صح؟"
"إنتي تعرفيها؟ تعرفي مكانها؟!"
"آه أعرف مكانها…"
"هاتي العنوان بسرعة…"
"طيب استنى بس… إحنا نتفق اتفاق صغير…"
"اتفاق إيه؟ بقولك قوليلي مكانها بسرعة…"
"اسمعني الأول… هقولك مكانها… بس بعد ما أقولك… تنسى الرقم ده خالص… ولا كأني اتصلت عليك ولا كلمتك حتى."
"تمام موافق ومش هقول لحد… هااا هي فين؟"
"هقفل دلوقتي وأبعتلك اللوكيشين… باي."
أغلقت المكالمة وأرسلت له عنوان القصر في رسالة ورآها في الحال. ابتسمت ريم بشر وقالت:
"خليه يجي ياخدك ويرجعك الزبالة اللي جيتي منها."
تاني يوم….
"هيثم؟"
"نعم يا أمي."
"فين رنا؟ منزلتش ليه تفطر معانا؟"
صمت قليلاً ولا يعرف ماذا يقول.
"خلاص أهي نزلت."
نظر لها رآها تأتي وتسحب كرسي وتجلس عليه. سلمى لاحظت أن رنا مازالت حزينة والحزن واضح على وجهها. حتى ابتسامتها المعتادة اختفت. لم ينظر هيثم لها ولا يعيرها أي اهتمام وكأنها ليست موجودة. نسرين لاحظت ذلك وقالت:
"مالكم يا أولاد؟ فيه حاجة؟"
نظرت رنا لهيثم الذي لم ينظر إليها حتى ويأكل وكأن لا يوجد شيء.
"رنا حبيبتي… شكلك تعبانة… فيه إيه مالك؟"
نظر هيثم ببرود ينتظر إجابتها مثل الباقي. قالت رنا وهي تحاول تظهر أنها طبيعية:
"لا مفيش حاجة… نسيت البلكونة مفتوحة ف أخدت شوية برد مش أكتر… أنا تمام."
"أجبلك دوا للبرد؟"
قالت ذلك ريم وهي مبتسمة. لاحظت سلمى أن هناك شيء ما… فهذه أول مرة تتحدث مع رنا بدون أن تكون غاضبة مثل العادة.
"لا مش عايزة دوا… هشرب حاجة سخنة وهبقى تمام."
"أشربي زنجبيل… حلو أوي لنزلات البرد."
"تمام."
"ما شاء الله يا ريم… وشك منور أوي النهاردة."
قالت ذلك سلمى. نظرت لها ريم وهي على نفس الإبتسامة وقالت:
"عملت شوية ماسكات للوش… تحفة أوي… هديكي الطريقة يا سلمى متقلقيش."
"اديني وماله."
رن جرس القصر. كانت سلمى ستقوم وتفتح لكن أوقفها هيثم وقال:
"قومي يا رنا افتحي."
نظرت له رنا لوهلة وهو غير مهتم بنظراتها. لم تتكلم وذهبت فتحت الباب. تسمرت مكانها عندما رأته والخوف تسلل إلى قلبها. إنه أخاها!!
نظر لها بغضب وأمسكها من شعرها وقال بغضب وبصوت عالي:
"يا بنت الـ ******… بقا أنا قالب عليكي الدنيا وفي الآخر تطلعي قاعدة هنا!!"
سمعوا جميعهم صوته العالي وقاموا بما فيهم هيثم. هيثم عندما رآه يشدها من شعرها ويشتمها وهي تتألم… غضب كثيراً وعروق يده برزت. جمع قبضته بغضب وضربَه بالبوكس في وجهه. رجع أحمد للخلف ورنا فلتت منه واختبأت في ظهر هيثم.
هيثم أمسك أحمد من قميصه ودفعه للجدار بقوة وقال بغضب:
"إزاي جالك الجرأة تمد إيدك عليها!!"
"إنت مين؟"
"إنت اللي مين وجاي هنا ليه؟"
"أنا أخوها…"
تعجبوا كلهم وقالت ريم بمثيل التفاجأ:
"أخوها إزاي… رنا قالت إن أهلها متوفيين ومعندهاش إخوات!!"
"بتتبري من عيلتك يا وسخة…. والله لأوريكي…"
"كلامك يبقى معايا أنا مش معاها هي."
"وإنت تبقى مين بقى عشان أتكلم معاك؟"
"أنا جوزها…"
ضحك أحمد بهستيرية لدرجة أن عيناه دمعت…
"جوزها!! (نظر إلى رنا وأكمل) وده بقى اتجوزتيه بالبطاقة الحقيقية ولا المزورة يا حبيبة أخوكي…"
"بقولك كلمني أنا… إنت جاي هنا ليه؟"
"قصدك إيه؟"
"أختي اللي أنا بتكسف أقول عليها أختي… بتضحك على الرجالة… وللأسف ضحكت عليك إنت كمان… وجاي آخدها عشان ألحقك قبل ما تضرك زي ما عملت مع الأول…"
"أول إيه؟"
"هي كمان مقالتش ليك إنها كانت متجوزة قبل كده؟"
اتصدم هيثم ونظر لها. ضغطت رنا على يدها ونظرت للأرض ودموعها تتساقط.
قال هيثم موجه كلامه لها:
"الكلام ده حقيقي؟"
"آه حقيقي… كانت متجوزة قبل كده… بس كان غلبان ومش مقتدر ماديًا زيك كده… وهي كان نفسها في واحد يرمي الفلوس عليها رمي كده زي الرز… ف خانته ولما عرف راحت هربت منه وبعتلي ورقة طلاقها… وبقالها 4 سنين هاربة وزورت البطاقة اللي إنت اتجوزتها بيها وغيرت هويتها الحقيقية!!"
رواية عشق مختلف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير محمد
• هي كمان مقالتش ليك إنها كانت متجوزة قبل كده؟
اتصدم هيثم ونظر لها.
ضغطت رنا على يدها ونظرت للأرض ودموعها تتساقط.
قال هيثم موجهًا كلامه لها:
• الكلام ده حقيقي؟
• أيوه حقيقي. كانت متجوزة قبل كده، بس كان غلبان ومش مقتدر ماديًا زيك كده، وهي كان نفسها في واحد يرمي الفلوس عليها رمي كده زي الرز. فخانته ولما عرف راحت هربت منه وبعتلي ورقة طلاقها، وبقالها 4 سنين هاربة وزورت البطاقة اللي أنت اتجوزتها بيها وغيرت هويتها الحقيقية.
تفاجئوا كلهم ونظروا إليها.
رنا لم تتكلم وكانت تبكي فقط.
• الكلام اللي قاله ده صح؟
قالها هيثم وهو ينتظر منها أن تكذب كل ما قاله أحمد لكي يوقفه عن حده، ولكن ظلت صامتة.
• مش هتقدر تتكلم طبعًا بعد ما كلكم عرفتوا حقيقتها الوسخة. جبتي العار لعيلتنا وهربتي مني كتير، بس المرة دي مش هتهربي وهقتلك وهنضف اسم العيلة اللي وسختيه بقذارتك.
غضب هيثم كثيرًا وأكمل عليه بلكمة أخرى أوقعته أرضًا.
• قولتلك طالما أنا بتكلم أنت متفتحش بوقك بكلمة.
قال ذلك ثم نادى على الأمن وجاؤوا أخذوه.
نظر هيثم إلى رنا التي لم تتحرك من مكانها وعيناها في الأرض.
• الكلام اللي قاله ده صح؟ أنتِ كنتِ متجوزة قبل كده؟
سقطت دمعة من عينيها وأومأت إيجابًا.
مسح هيثم وجهه بيده ويحاول يستوعب ذلك. كيف لم تقل له؟
• هربتي من عيلتك 4 سنين فعلًا والبطاقة بتاعتك اللي معاكي مزورة؟
حركت رأسها إيجابًا لتأكيد ذلك أمامهم جميعًا.
احمرت عينا هيثم من الغضب وحاول تمالك نفسه أمام والدته التي لم تحتمل ذلك الحديث وتوجهت لغرفتها وهي حزينة.
تقدمت سلمى من رنا وقالت بعدم تصديق:
• إزاي متكلمتيش وخبيتي كل ده؟ وليه عملتي كده؟
لم ترفع رنا عيناها من الأرض وظلت على ذلك.
قالت ريم بحزن:
– متجوزة قبل كده وخونته وهربتي من عيلتك 4 سنين! لا كده غلط أوي يا رنا. أنتِ ملقتيش حد يربيكي ولا إيه؟
نظرت لها رنا بصدمة، كأن كل الذي قيل لها ليس بشيء أمام جملتها.
جمعت رنا قبضتها بغضب وتقدمت منها.
ريم كانت تبتسم بشماتة عليها.
وسرعان ما صفعتها رنا بالقلم على وجهها وقالت:
‘ أنا متربية غصب عنك يا ريم. أنتِ مين عشان تقولي عليا كده بالبجاحة دي؟
تفاجئت ريم وأحست أن كبرياءها قد سقط منها.
احمرت عيناها وتقدمت منها لترد القلم، لكن رنا أمسكت يدها وقالت:
‘ أنا أضربك وأمسح بيكي الأرض أما أنتِ لا. متقدريش أصلًا تعمليها. يا بت أنا أصلًا تربية شوارع. وشك اللي فرحانة بيه ده أقدر أشوهولك في دقيقة واحدة.
دفعتها رنا بقوة حتى وقعت على الأرض وأشارت لها بإصبعها وقالت بتحذير:
‘ اياكي ثم اياكي تجربي تاني تتطاولي على أخلاقي اللي هي أصلًا أحسن من أخلاقك.
اتصدمت ريم من جرأتها تلك وخافت منها فبكت وقالت لهيثم:
– شايف مراتك عملت فيا!! بتمد إيدها عليا وعاملة فيها شريفة وهي أساسًا مدوراها مع الرجالة.
– ريم اخرسي!!
قالها هيثم بزعل وغضب.
سكتت ريم.
نظرت رنا لهيثم ولم تتكلم وذهبت لغرفتها.
ذهب ورائها هيثم وأقفل الباب عليهم.
• اللي جه ده فعلًا يبقى أخوكي؟
• أه أخويا.
• والكلام اللي قاله ده فعلًا صح؟
• أيوه صح.
• طالما الكلام ده صح فأنا مش مستغرب بجاحتك في الرد عليا بالطريقة دي. وبحاول على قد ما أقدر أبقى هادي ومسيطر على أعصابي بالعافية.
• لو مسيطرتش على أعصابك يعني هتعمل إيه؟ هتضربني؟ مش هستغرب طبعًا. كلكم كده وحشين.
• خونتي جوزك السابق فعلًا؟
• أيوه خونته. هيهمك يعني؟
• أه هيهمني. لأني حبيتك.
• حبتني أه! لا بجد ضحكتني يا هيثم. حب إيه ده بالظبط؟ أنت لسه من يوم كنت عند كارما. نمت معاها. خونتني معاها. مهمكش أنا هحس بإيه لما أعرف كده؟
• مش أنتِ اللي تتكلمي على الخيانة. بصي لنفسك الأول وبعد كده تعالي حاسبيني.
• مين قالك إني بحاسبك؟ هيثم أنت خونتني في أول مشكلة حصلت ما بينا. سيبتني لوحدي وروحت لوحدة غيري. كل ده عشان موافقتش أكون خاضعة لرغباتك القذرة.
ضحك بسخرية وقال:
– شوف مين اللي بتتكلم على القذارة وهي عاملة مصايب. وأنتِ أصلًا مخضعتيش ليا عشان خوفتي أكشف إنك مش بنت ووحدة وحدة أعرف كل اللي مخبياه ده. طول الفترة دي أنتِ خدعتيني وكذبتي عليا طول الفترة اللي فاتت دي.
• حصل أنت صح. أنا خدعتك وكذبت عليك وخنت جوزي السابق ولما عرفت روحت هربت من أهلي. حلو كده يا هيثم ولا عايز حاجة تاني؟
• أنتِ إزاي بتتكلمي كده بدون ذرة خجل حتى.
• ما أنا فاجرة بقى. هتكلم إزاي يعني.
• مش مصدق إن أنتِ دي.
• ولا أنا مش مصدقة إن أنت ده. أنت وحش يا هيثم وبتتعمد تظهرلي الأوحش.
• على أساس أنتِ ملاك يعني!
• على الأقل ما خونتكش ولا بصيت لواحد غيرك من أول ما اتجوزتك. امبارح قولت كلام ليا تعمدت تقوله عشان تجرحني. تعرف أنا حسيت بإيه؟ حسيت بقد إيه أنا غبية لأني حبيت واحد زيك. قولت عليا إن قلبي مشوه. وصدقت في كده. فعلًا قلبي مشوه. اتشوّه بسببك وبسبب أفعال غيرك. وقولت كمان إني مستاهلش إنك تبصلي. عندك حق برضه. لأني مش ضمن العاهرات اللي أنت تعرفهم عشان تبصلي. أنت محبتنيش يا هيثم. أنت كنت عايز تاخد مني نفس الغرض اللي أخدته من البنات اللي تعرفهم. ولما موافقتش أخضعلك ورتني وشك التاني. الوش الحقيقي اللي أنت خبيته عني طول فترة جوازنا. غبية أنا صح؟ رغم اللي مريت بيه في حياتي بقبلي الساذج ده صدقتك وصدقت إنك بتحبني. يمكن عشان أنت أول واحد تقولي كلمة حلوة وتمدحني. بس كل كلمة حلوة قولتها ليا قصادها قولت كلام أكتر جرحني. امبارح كنت أنت نايم هنا بكل أريحية وأنا قاعدة في البلكونة حاسة إن روحي كانت هتتسحب من جسمي من كتر الضغط والصدمات اللي أخدتها. بس صدمتي فيك كانت أكبر صدمة.
كانت تتكلم وهي تبكي وشفتاها تتخبط ببعضهما من شدة البكاء.
رجعت للوراء وقالت:
• ارجوك كفاية لغاية كده. أنا مش عايزة حاجة منك ولا من غيرك. مش عايزة حب ولا عايزة فلوس ولا عايزة أي حاجة منك يا هيثم. (أشارت لنفسها بيدها) اللي عايزاه أنا. أعيش مش أكتر. أنا معملتش حاجة تستاهل إني أُقتل. معملتش حاجة والله. حياتي مش لعبة إيدكم عشان تحكموا عليا بالموت. روحي دي بتاعتي أنا. بتاعتي أنا وبس. يعني مش بتاعت حد فيكم عشان تتحكموا فيا وتحكموا عليا أعيش ولا أموت. كان عندي أمنية واحدة بس. هي إني أعيش حرة. مهما وقفتوا في وشي ومنعتوا حريتي أنا مش هسكت. وسامعني بقولك إيه يا هيثم. أنا مش هسكت. وأنت دلوقتي وقفت ضدي وحكمت عليا إني خاينة على أساس إيه بالظبط؟ فين دليلك يا هيثم؟
نظر لها هيثم بحزن ولاحظ حالتها تلك ويداها ترتعشان بطريقة ليست عادية.
• رنا.
قالها وهو يتقدم منها.
رجعت رنا للوراء وسحبت السكين من طبق الفاكهة ووجهتها في وجهه.
• زي ما هربت منهم 4 سنين كاملين. ههرب منك أنت كمان!
• رنا اهدي ونزلي السكينة دي.
• لو قربت مني يا هيثم هقتلك. بما إنكم كلكم عايزين تقتلوني. يبقى مش غلط لو قتلت حد منكم. لو مبعدتش عني أنت هتبقى الحد ده. ابعد عني أحسنلك.
• اهدي يا رنا واقعدي نتكلم.
• لا مش قاعدة ولا هقعد ثانية واحدة هنا. مش عايزة فلوسك يا هيثم. أوعى تكون مفكر إني اتجوزتك عشان فلوسك. أنا مش عايزة حاجة منك.
نزعت العقد الذي على رقبتها الذي هو اشتراه لها. ألقته على الأرض وقالت:
• مش عايزاه ولا عايزة غيره. مش الهدايا والألماس هي اللي هتعبر عن الحب. طلبت منك تكون ضهر أستند عليه لكن أنت بقيت أكبر عدو ليا. مش عايزة حاجة منك يا هيثم. هدومي اللي هي أنت اشتريتها مش عايزة حاجة منهم. وهخرج من هنا زي ما دخلت.
• نزلي السكينة واهدي.
• متوقفش في طريقي. سيبني أمشي.
• مش هتمشي غير لما تحكيلي كل حاجة بالتفصيل. عايز أسمع منك أنتِ.
• مفيش حاجة هتتغير لو سمعت. أنا اتقفلت منك يا هيثم ومش طايقة أسمع صوتك حتى. ولو قعدت هنا دقيقة تانية أنا هموت بجد. بعدين أنت مش هيفرق معاك إذا مشيت أو لا. كلها يوم وهتلاقي غيري.
• وأنا مش عايز غيرك.
• كذب. كل كلامك كذب. يعني أنت مش عايز غيري وأمبارح روحت عندها. ده اللي هو إزاي بقى؟ أنا مش هصدقك تاني ولا هسمحلك تلعب بمشاعري تاني. أنا طاقتي خلصت وزهقت. همشي ومتوقفش في طريقي.
تقدمت منها هيثم وهي ازدادت توترها. أمسك يدها لكن سرعان ما جرحته بالسكين في يده. تألم هيثم وترك يده. فتحت باب الغرفة وركضت لأسفل. ركض هيثم ورائها وينادي عليها بصوت عالي سمعه كل شخص في القصر وكل خرجوا ورأوهم.
لم تهتم ونزلت لأسفل. وجدت سلمى في وجهها ف قال هيثم مشيرًا إلى سلمى:
• سلمى وقفيها. متخليهاش تمشي. أوعي تخليها تعدي السلم ده!
• رنا في إيه؟ إيه السكينة اللي في إيدك دي!
• أنا حبيتك يا سلمى واعتبرتك صحبتي. واختي. بس مش هسمحلك توقفي في طريقي.
وجهت السكين في وجهها ف رجعت سلمى للوراء خائفة.
أكملت رنا طريقها وهيثم خلفها. نادى لرجال الأمن لكي يوقفوها وجاؤوا بسرعة منعوها من الخروج. وجهت رنا السكين في وجههم وقالت بذعر وهي تبكي:
• متقربوش. اياكم حد يقرب مني.
جاء هيثم من خلفها وأمسك يدها وأخذ السكين منها ألقاها على الأرض.
• سيب إيدي يا هيثم.
• اطلعي معايا لفوق.
• مش طالعة.
• اهدي بس ونتكلم فوق ونحل كل حاجة.
• مفيش حاجة تتحل. سيبني في حالي.
• متنسيش إنك لسه مراتي. يعني مفروض تسمعي كلامي. اطلعي معايا.
• كلهم بيبصوا علينا. يعني أنت خايف على منظركم قدامهم. لكن مخوفتش على منظري أنا قدام نفسي وقدامهم بعد ما اقتنعوا بكلام أحمد. هيثم متقلقش. سيبني همشي عشان معملش حاجة تخليك تحس بالخجل من حد (نظرت للجميع وزاد بكاؤها) وعشان مخليش حد يحس بالعـار من إنه يعرفني.
قالت ذلك ثم سحبت يدها من يد هيثم. وبحركة سريعة أخذت المسدس من جيب أحد رجال الأمن. وجهت المسدس على رأسها وقالت وهي تصرخ وسط بكائها:
• لو مبعدتوش عن الباب ده أنا هقتل نفسي.
خاف هيثم جدًا وتقدم منها ببطء.
• اهدي ونزلي المسدس. محدش هيعملك حاجة.
• مش هنزله. خلي رجالتك يبعدوا عن الباب (شدت الزناد وأكملت) والله هعملها!
قلق هيثم منها خصوصًا أنها تبدو في حالة سيئة وليست طبيعية ولا تدرك ماذا تفعل. أشار رجاله بالابتعاد عن الباب وابتعدوا. تقدمت رنا من الباب وبمجرد أن قدمها لامست الخارج. ركضت مسرعة.
قال هيثم بتحذير:
• هاتوها أوى تمشي. اقفلوا بوابة القصر الرئيسية. اقفلوا أي باب ممكن تخرج منه.
سمعوا كلامه وخرجوا ورائها. وقف هيثم مكانه يستوعب ماذا حدث الآن وما تلك الحالة الغريبة التي ظهرت عليها.
كانت نسرين وسلمى موجودتان ورأتا كل ما حدث وكذلك ريم.
ابتسمت ريم ولكن أخفت ابتسامتها عندما نظرت لها سلمى بغضب.
تقدمت ريم من هيثم وقالت بقلق وهي تمسك يده:
– هيثم إيدك بتنزف!
نظر هيثم ليده المليئة بالدم. فلم يلاحظ جرحه ذلك ولكن لاحظ جرحها هي.
– هيثم تعالي أربطلك إيدك.
– ريم. متحتكيش بيا. ولا تكلميني.
– ليه يا هيثم؟
– غلطتي فيها وأنا سكت بس تستاهلي القلم اللي أدتهولك. لأنك مبتصدقي تلاقي حاجة عليها وتتكلمي. رنا مشيت أو لا، هتفضلي أنتِ بعيدة برضه.
سحب يده من يدها وذهب لغرفته. وقفت ريم غضبها يغلي بسبب كلامه. تقدمت منها سلمى وقالت مبتسمة:
– يا حراااام. أكيد كنتي مفكرة إن كل اللي حصل ده هيجي في صالحك أنتِ وتتقربي من هيثم؟ أنا فاكرة كويس أوي إني قولتلك قبل كده رنا مش عائق عشان تخلي هيثم يحبك. كنتي موجودة قدامه من وأنتِ طفلة. مبصش عليكي ليه؟
نظرت لها ريم بغضب وذهبت لغرفتها.
ربط هيثم يده بقطعة قماش. نزل لأسفل. خرج يبحث عنها.
• لقيتوها؟
• ملهاش أي أثر يا مستر هيثم.
• فلتت منكم برضه! حسابكم بعدين.
ركب هيثم سيارته وانطلق.
كانت تجلس رنا صفة البحر وتحرك قدماها في المياه وشاردة وتتذكر كلام هيثم لها:
” تصحيح بسيط… أنا نمت معاها مش نمت عندها ”
” أنتِ قلبك مشوه ولا تستاهلي إني أبصلك أصلًا ”
غضبت رنا وألقت خاتم زواجهم في البحر وقالت بصوت مكسور:
• أيوه قلبي مشوه يا هيثم. مشوه لأنه حبك أنت. مفروض كنت أخد اللي حصلي زمان درس قوي إني مسلمش قلبي لأي راجل. بس أنا أول مرة أحب حبيتك أنت. يمكن ده مش حب أصلًا وأنا أوهّمت نفسي بكده لأن لأول مرة حد يقولي كلمة حلوة. أنا فاقدة الحنان لدرجة إني افتكرت إن كلامه الحلو ليا ده حب. وهو كان واخدني مجرد تسلية مش أكتر.
وقفت رنا وارتدت الكوتشي. وضعت يدها في جيبها لتجد 200 جنيه بداخله. ابتسمت ابتسامة ساخرة وسط دموعها التي تتساقط من عينيها.
• على فكرة عادي جدًا. هعرف أدبر حالي زي ما عملت زمان. والـ 200 جنيه مش قليلة. هلاقي شغل وهرجع الشقة اللي كنت ساكنة فيها. مش هحتاج لهيثم أو غيره.
وضعت النقود في جيبها ومسحت دموعها بكم البلوڤر وذهبت.
رجع هيثم للقصر في الليل بعد فشل محاولاته لإيجادها. كأنها تبخرت. ذهب لغرفته مباشرةً وأغلق الباب عليه. دخل الحمام وفتح المياه ويغسل وجهه مرارًا وتكرارًا. نظر لنفسه في المرآة وتذكر شيء حدث من قليل.
• السلام عليكم.
• وعليكم السلام. اتفضل تؤمر بإيه حضرتك.
• التليفون ده… الشات ده مفبرك؟
أخذ الرجل منه الهاتف وبعد تفحص وتمحيص قال:
• الشات حقيقي بس التليفون عامة كله متهكر.
• إزاي؟
• الشات حقيقي والتليفون متهكر ده معناه إن اللي هكر التليفون ده كتب الرسايل دي من تليفونه هو وظهرت على التليفون ده عشان عرف يخترقه.
• تمام. شكرا لحضرتك.
قالت مليون مرة إنها مش هي اللي كتبت الرسايل دي. قالت وأنا مسمعتش ولا صدقتها حتى. صدقت نفسي وجيت عليها وجرحتها. أهي مشيت. مشيت عشان ملقيتش زوج يقف في ضهرها ويحميها من الناس. لقيت زوج كان كل هدفه إنه يمتلكها ويقضي معاها ليلة. ولما ما أخدش اللي هو عايزه هجرها وجرحها. أقول إيه. أنا طلعت وحش بجد.
خرج هيثم من الحمام. نظر لكل ركن في الغرفة. ملابسها. كل شيء خاص بها مازال موجودًا ما عدا هي!
جلس على طرف السرير ونظر للجزء الذي تنام عليه دائمًا. فارغ تمامًا.
• كانت معايا بس أنا ضيعتها بإيدي!
سند رأسه للخلف وتذكر كل كلامها.
• امبارح قولت كلام ليا تعمدت تقوله عشان تجرحني. تعرف أنا حسيت بإيه؟ حسيت بقد إيه أنا غبية لأني حبيت واحد زيك.
• أنا معملتش حاجة تستاهل إني أُقتل. معملتش حاجة والله.
• مش عايزة فلوسك يا هيثم. أوعى تكون مفكر إني اتجوزتك عشان فلوسك. أنا مش عايزة حاجة منك.
• طلبت منك تكون ضهر أستند عليه لكن أنت بقيت أكبر عدو ليا.
تنهد هيثم بحزن.
• طريقة كلامك وشكلك وأنتِ بتقولي كل ده واضح جدًا إنك اتظلمتي. اتظلمتي ظلم كبير لسه سايب ندبة في قلبك. 4 سنين عشتيهم لوحدك. يا ترى عانيتي قد إيه فيهم. وهل لقيتي حد مدلك إيده عشان يساعدك ولا لا. أنتِ مخوّنتيش أنتِ اتعرضتي للخيانة. وأنا بدل ما أعوضك عن كل ده كسرتك فوق كسرك. هربتي مني أنا كمان. هربتي لأنك مش هتقدري تواجهي نفسك اللي حصلك مرة تانية. بس أنتِ مقولتيش أي حاجة ليا. لو كنتي اتكلمتي قبل كده كان هيبقى أحسن من كده. بس أنا السبب. أنا ضغطت عليكي. كان هيجي وقت وقوليلي كل حاجة بنفسك. وأنا بدل ما أخليكي تطمنلي وتحكيلي. خليتك تخافي مني!
سقطت دمعة من عيناه وأمسك وسادتها واحتضنها ليشعر بها.
فجأة دخلت سلمى غرفته دون أن تطرق الباب وقفلت الباب وراها. اعتدل هيثم في جلسته وقال بتساؤل:
• في إيه يا سلمى؟ دخلتي الأوضة كده ليه؟
• ريم.
• مالها؟
• سمعتها بتكلم أحمد أخو رنا. وكانت بتقوله إن رنا هربت من القصر فاوصلها أنت قبل ما يوصلها هيثم.
• أنتِ بتقولي إيه!
رواية عشق مختلف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير محمد
"في إيه يا سلمى؟ دخلتي الأوضة كده ليه؟"
"مالها؟"
"سمعتها بتكلم أحمد أخو رنا... وكانت بتقوله إن رنا هربت من القصر، فاوصلها أنت قبل ما يوصلها هيثم."
"إنتي بتقولي إيه؟!"
"والله بتكلم بجد... أنا أصلاً شكيت فيها من أول ما ظهر أخوها ده فجأة، وشماتتها في رنا وفرحتها إنها مشيت."
"متأكدة؟"
"هيثم بالعقل كده، يعني رنا بقالها 4 سنين هاربة من أهلها ومحدش عرف يوصلها، إشمعنى النهاردة أخوها جه؟ عرف إزاي أصلاً مكان القصر؟"
"يا ولاد الكلب... والله لأوريكِ يا ريم..."
كان سيذهب لكن منعته سلمى وقالت: "هيثم متتسرعش، أنا سمعتها بس... يعني هتواجهيها دلوقتي هتنكر طبعاً وإحنا مش معانا دليل. لازم نمسكها متلبسة بحيث متقدرش تفتح بوقها."
"نعمل إيه؟"
"لو جبتلك تليفونها هتعرف تفتحه؟"
"آه."
"خلاص، مجرد ما تخرج من أوضتها هاخد التليفون وأجبهولك. لو عرفت أي حاجة جديدة هاجي أقولك."
"تمام."
خرجت سلمى. وضع هيثم رأسه بين يديه وقال بغضب: "ماشي يا ريم... والله لأوريكِ... زودتيها أوي."
***
كانت رنا جالسة في شرفة شقة صديقتها، تشرب الشاي وتنظر إلى تليفونها الزراير الصغير وتنتظر اتصال مهم. وبعد انتظار، رن أخيراً وردت.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام... رنا مؤمن معايا؟"
"آه أنا رنا مؤمن."
"تم قبولك في الوظيفة... الساعة 9 الصبح تكوني موجودة في الكافيه."
"شكراً جداً... حاضر هاجي في المعاد. ممكن أعرف المرتب كام؟"
"1700 في الشهر."
"تمام... شكراً يا أستاذ محمد."
قفلت المكالمة وارتسمت الابتسامة على وجهها، ثم عادت للغرفة ونامت.
***
تاني يوم.
رن الجرس القصر.
"معلش يا سلمى روحي افتحي."
"حاضر يا ماما نسرين."
قامت سلمى وفتحت الباب. وجدت قاسم أمامها. ابتسم وقال: "إزيكم يا سلمى؟"
"تمام... اتفضل."
دخل قاسم وسلم على نسرين وريم. نزل هيثم على السلم وهو يرتدي معطفه.
"يلا نمشي يا قاسم."
"رايح فين يا ابني؟"
"هدور على رنا."
"هيثم بنت دي أخوها مش سهل وإحنا مش عايزين مشاكل بسبب البنت دي."
"البنت دي تبقى مراتي."
"مفروض بعد اللي حصل ده تطلقها. سمعت أخوها قال إيه؟ كانت متحوزة ومقالتش لحد فينا وهاربة من أهلها."
"مش هعمل حاجة غير لما أتأكد إذا الكلام ده حقيقي ولا لا."
"بس أخوها اللي قال كده مش إحنا."
"مش هسيبها... وهلاقيها وأسمع كل حاجة منها هي. بعدين إنتي بالسرعة دي يا أمي هتنسي رنا؟ رنا دي نفسها هي اللي خرجتني من مشكلة الفلاشة واسم الشركة لسه موجود بسببها هي. كانت هتضحي بنفسها عشان الشركة. لو إنتي نسيتي كل ده... أنا منستش وهلاقيها. يلا نمشي يا قاسم."
خرج هيثم هو وقاسم. قالت سلمى لنسرين: "أنا في الأول صدقت كلام أخوها ده، بس لما قعدت مع نفسي فكرت كويس. من أول ما رنا دخلت هنا وقبل ما تتجوز هيثم عمرها ما عملت حاجة غلط. بعدين إحنا لسه منعرفش سبب هروبها من أهلها فمش لازم نحكم عليها دلوقتي."
"يعني أخوها هيكذب؟"
"آه بيكذب يا ريم. صح يا ريم، إنتي مش شايفة إن ظهور أخوها فجأة كده ده وراه حد؟ بما إن رنا مزورة بطاقتها... يعني صعب يلاقيها. إشمعنى ظهر دلوقتي؟ وعرف إزاي مكان القصر؟"
"يعني واحدة هاربة من أهلها بقالها 4 سنين، أكيد عملت مصيبة عشان كده فضل يدور عليها لحد ما يلاقيها."
"إنتي شايفة كده؟"
"آه مش شايفة غير كده. ادينا قاعدين وهنعرف."
"عندك حق... قاعدين أهو وهنعرف كل حاجة."
***
قال هيثم لأحد رجاله: "طلع لي العربية من الجراج بسرعة."
"مستر هيثم في واحدة عايزة تقابلك."
"مش فاضي دلوقتي."
"بس هي مصرة تقابل حضرتك."
"هتطلع العربية من الجراج بسرعة ولا تحب إن ده يكون آخر يوم ليك هنا؟"
"حاضر يا مستر هيثم."
"اهدأ يا هيثم."
"يا قاسم الناس بقت مستفزة. أنا على أعصابي النهاردة."
"هنلاقيها متقلقش."
ركب هيثم سيارته هو وقاسم. فُتحت بوابة القصر ولسا هيمشي. جات بنت قالت له من شباب العربية: "استاذ هيثم، ممكن نتكلم؟ عايزة حضرتك في موضوع مهم."
"والله مش فاضي. عايزة تقدمي على وظيفة روحي للشركة والسكرتيرة هتتصرف."
"بس أنا عايزة حضرتك في..."
لم تكمل جملتها. ضغط على الفرامل وذهب.
"متأكد إن ده العنوان يا قاسم؟"
"عيب عليك يا هيثم ده أنا محامي وأقدر أجيب الناس من تحت الأرض. آه طبعاً متأكد."
"طيب يلا ننزل."
نزلوا من السيارة. قاسم صعب على السلم ولم يجد هيثم معه. نظر خلفه وجد هيثم فتح شنطة السيارة وأخرج منها مضرب جولف.
"هتعمل بيه إيه؟"
"فاكرة؟ كسبته في المسابقة من سنتين. مستعملتهوش... بس هينفعني النهاردة. مصنوع من الحديد والنحاس. تفتكر هيكسر مناخيره؟"
"ده هيكسره هو شخصياً."
"كويس... يلا نطلعلُه."
ركبوا الأسانسير ووصلوا للشقة المطلوبة. مد هيثم يده ليرن الجرس لكن أمسكه قاسم ومنعه.
"والنبي سيبني أنا أرن الجرس."
"رن يا عم... اتفضل."
رن قاسم الجرس كذا مرة وراء بعض.
"خلاص يا قاسم الجرس هيتحرق في إيدك."
"الله على المتعة... بحب الحوارات اللي فيها أكشن دي."
"هقول إيه يعني... ما إنت محامي وبتحب تولّعها."
"دي وظيفتي ولازم ألتزم بيها."
فتح أحمد الباب وتفاجأ عندما رأى هيثم. مجرد ما هيثم وجده أمامه، ركله بقدمه في بطنه. وقع أحمد على الأرض. دخل هيثم وقاسم الشقة وقاسم أقفل الباب.
"إنت عايز مني إيه؟"
"جيت امبارح. مديت إيدك على مراتي وقلت عليها خانت جوزها السابق وهربت من أهلها."
"وده الحقيقة."
"أنا جاي بقا عايز أسمع الحقيقة دي." (ضربه في وجهه وأكمل) "قاسم اربطه."
أخذ قاسم الستارة وربطه بها.
"تشرب إيه يا قاسم؟"
"أي حاجة."
"عندك شاي؟"
نظر له أحمد بغِل فضحك هيثم وقال: "شكله بخيل ومش هيضيفنا. أقولك روح في المطبخ اعملنا حاجة نشربها."
"عيوني."
دخل قاسم المطبخ. نظر هيثم لأحمد بغضب وقال: "عايز أعرف كل حاجة... بسمعك أهو."
"قولتلك اللي عندي."
"نفترض إنها هي فعلاً عملت كده. في أخ يقول على أخته الكلام ده؟"
"دي مش أختي... دي فاجرة. تقع بس تحت إيدي هدبحها وهنضف عارها."
"بتتكلم بثقة أوي كده... ده على أساس أنا هخليك تقربلها؟"
"والله إنت صعبان عليا. أنا جيت عشان ألحقك من قذارتها. وأيوه خانت جوزها السابق ونامت مع غيره وهربت لما عرف. مش عايز تصدقني... إنت حر. بس هييجي يوم وهتعمل كده معاك أنت... وهتلاقيها نايمة مع واحد تاني غيرك. في لحظتها هتندم لأنك مسمعتش كلامي من الأول."
في لحظتها، غلى هيثم من داخله غضباً كثيراً. أمسك مضرب الجولف ونزل عليه براحة ضرباً به. جاء قاسم بسرعة ومنعه.
"خلاص يا هيثم هيموت في إيدك!"
"هقتله... والله هقتله!!"
"وتدخل السجن يعني في واحد وسخ زي ده؟"
"إنت مش سامع بيقول إيه عليها!!"
"اهدأ يا هيثم ويلا نمشي."
لم يتحرك هيثم وكان سيكمل. أخذ قاسم منه المضرب وخرجا من شقته. ركبا السيارة ولكن قاسم هو الذي سيقود لأن هيثم ليس في حالة جيدة.
"خلاص يا هيثم اهدأ."
"مسبتنيش ليه أكمل عليه وأطلع روحه في إيدي!"
"هيثم اهدأ... هو قال كده عشان يستفزك ونجح في كده. لو سيبتك تكمل كنت أنت اللي هتغور في داهية. يبقى أنت ضعت ولا لقينا رنا حتى."
"رنا معملتش حاجة... رنا مش بتخون. عيشت معاها سنة كاملة. عمري ما لاحظت عليها أي تصرف غريب. لو كانت فعلاً خانته كانت هتخوني أنا زيه؟ أو على الأقل كانت باعتني لدانيل. لكن هي معملتش حاجة. كل اللي بيقوله ده كذب."
"عارف والله... اهدأ أنت ومتسمحلوش يلعب بأعصابك أكتر من كده."
"طيب هلاقيها فين؟"
"متعرفش أي مكان ممكن تروحه؟ معندهاش بيت هنا؟"
"عندها... أنا افتكرت. أنا مرة روحتلها لشقتها. أكيد هي راحت هناك. شغل العربية واطلع."
"حاضر."
شغل قاسم العربية وذهبوا.
***
"قدمي المشاريب دي لترابيزة رقم 7."
"حاضر."
أخذت رنا المشاريب وقدمتها لهم.
"حضرتكم تأمروا بحاجة تانية؟"
"لا تسلمي. إنتي جديدة هنا صح؟"
"آه جديدة هنا. عرفتي إزاي؟"
"بنيجي أنا وصحابي هنا بعد ما نخلص محاضرات في الجامعة. شغل موفق."
"تسلميلي. إيه أخبار الجامعة؟ حلوة؟"
"هي متعبة شوية في المحاضرات والسكاشن والعملي والخروج في الصبح في عز البرد. بس مش هنكر... أحلى أيام تعيشيها في حياتك هي أيام الجامعة."
"ربنا يوفقكم."
ابتسمت رنا لهم وبمجرد أن أعطتهم ظهرها عبس وجهها حزناً وقالت في سرها: "حتى الطلب الوحيد اللي طلبته منك يا هيثم منفذتهوش. عشان موافقتش تاخد غرضك مني. نسيت كل حاجة ووقفتي معاك في روسيا. مقدمتليش على الجامعة زي ما وعدتني. بس عادي... كده كده مش عايزة حاجة منك. إنت صفحة واتقفلت."
ذهبت رنا وأكملت عملها.
***
"متأكد إنها مجتش هنا امبارح؟"
"آه متأكد يا فندم. الشقة دي مقفولة بقالها سنة وآخر مرة شوفتها هنا لما إنتوا الاتنين خرجتوا منها."
"تمام."
خرج هيثم وقاسم من العمارة. قاسم كان سيركب السيارة لكن وجد هيثم جلس على الرصيف ووجهه عابس. اقترب منه وجلس بجانبه.
"هيثم متيأسش."
"هتكون راحت فين؟"
"هنلاقيها والله."
"هلاقيها إزاي؟ بقولك مشيت. مشيت من غير تاخد هدوم أو فلوس. حتى تليفونها سابته. هوصلها إزاي؟ ويا ترى إيه حالها دلوقتي."
"هي مشيت ليه؟"
"بسببي. قبل ما يظهر أخوها ده كنت متخانق معاها. زعلتها مني وأنا قاصد كده. لأني واحد أناني. قولتلها كلام مكنش ينفع يخرج مني أساساً. سيبتها وروحت لكارما. وزوّدت من عندي وقولتلها أنا روحت نمت في حضنها. كسرت قلبها. كنت سامع صوت عياطها في البلكونة. مع ذلك متحركتش وسيبتها لوحدها. فقدت ثقتها فيا. لقيتني مش خايف على زعلها، فمشيت. ودلوقتي مش عارف أوصلها. تاني يوم يعدي أهو وأنا معرفش طريقها."
"مش عارف ألومك على قعدتك عند كارما ولا ألومك على تصرفاتك دي. بس متقلقش... أكيد هتلاقيها. قوم يلا نمشي."
أومأ له وذهبوا.
***
"استاذ محمد... أنا نضفت كل حاجة ومسحت الكافيه كله. في حاجة تاني أعملها؟"
"لأ مفيش. الله ينور عليكي يا بنتي. بجد شغلك عجبني النهاردة. تقدري تروحي."
"تسلم حضرتك. ممكن آخد جزء من المرتب دلوقتي؟"
"لأ مينفعش... آخر الشهر."
"حضرتك مش فاهم... أنا ظروفي مش أحسن حاجة. فمحتاجة جزء صغير منه."
"عايزة كام؟"
"500 جنيه لو يمكن؟"
"تمام... هديهملك. بس أوعي تتأخري في أي يوم."
"لأ متقلقش مش هتأخر."
أعطاها المال وسعدت رنا كثيراً لمنزلها.
***
كانت تقف رنا في المطبخ وتعد مكرونة بالجبن، فهي تعشق تلك الأكلة.
"بس كده استوت."
أطفأت النار عليها. فُتح باب شقتها ودخلت صديقتها رهف وهي تحمل بعض الأكياس. خلعت الكوتشي وقالت: "إيه الريحة القمر دي؟"
"عملت مكرونة بالجبنة... هتعجبك أوي."
ابتسمت رهف لها وجلست في الصالة. جاءت رنا ومعها المكرونة.
"دوقي وقوليلي رأيك."
أكلت رهف ملعقة منها ثم أكملت طبقها.
"خطيرة أوي. في طبق تاني؟"
"آه فيه... ثواني أجيبلك."
ذهبت للمطبخ وأحضرت لها طبق ثاني. وأكلوا سوياً.
وبعد انتهاء الطعام جلسوا في الشرفة يشربون الشاي ويدردشون.
"أيوه صح... جبتلك بيجامتين كده يدفوكي."
"والله ملهوش لزوم. بكرة هنزل وأشتري. أنا معايا فلوس."
"مش حوار معاكي فلوس ولا لأ. دول هدية مني. وإنتي طبعاً عارفة إني قموصة وهاخد موقف منك لو مقبلتهمش مني."
"تسلمي جداً يا رهف... وشكراً لأنك ضيفتيني هنا."
"مفيش شكر ولا حاجة. دي أقل حاجة أعملها معاكي بعد وقفتك معايا في المستشفى. ومن ساعتها أنا حبيتك واعتبرتك زي أختي الصغيرة."
"وأنا كمان حبيتك."
"بس إنتي ملكيش يومين هنا وخلّيتي الشقة تلمع."
"كنت بسلي وقتي امبارح."
"كويس والله... كل ما أزهق من جوزي هاجي أطفش عندك شوية. هزهقك والله."
"زهقيني براحتك... مرحب بيكي في أي وقت."
"معلش في السؤال... إنتي كده خلاص مع جوزك؟ هتتطلقوا بجد؟"
"آه... هنتطلق."
"بس إنتي بتحبيه يا رنا."
"أنا مش حبيته... أنا أوهمت نفسي إني بحبه. إنتي عارفة حكايتي طبعاً من الأول. وأكيد عارفة إني عمري ما عرفت يعني إيه حنية. هو أول واحد عرفني معنى الحنية وخلاني أحسها. ف أوهمت قلبي إني بحبه وإنه بيحبني. بس هو محبنيش. مع أول مشكلة بينا اتخلى عني بسهولة. راح لغيري. وقالي بكل برود: 'أنا اتجوزتك عشان مصلحة الشركة. الحياة تجارب. وإنتي أول تجربة جواز ليا... تجربة فاشلة بمعنى الكلمة.' ف أنا إيه اللي يخليني أكمل في جواز فاشل ل تاني مرة؟ أنا مش عايزة كده. أنا كل اللي عايزاه أعيش عادي زي بقية الناس. مطلبتش أكون قاعدة على بانيو فيه فلوس يعني. أنا أقصى طموحي لحد الآن... أكمل تعليمي. بس مفيش أمل. ظروفي بقت أسوأ من الأول."
"كل حاجة هتتحسن والله."
"أتمنى ده أوي."
***
عاد هيثم إلى القصر بعد ما أوصل قاسم إلى منزله. نزل من السيارة وجد نفس البنت التي رآها في الصباح تقف عند البوابة.
"إنتي لسه قاعدة هنا؟"
"مش همشي غير لما تسمعني يا استاذ هيثم."
"مين إنتي؟"
"أنا ندى... أخت رنا زوجة حضرتك."
"يوووه... إنتوا هتقعدوا تظهروا واحد ورا التاني؟ نعم إنتي كمان. جاية تقولي إن رنا خانت جوزها السابق وهربت؟ راحت عليكي. أخوكي جه وقال كده. أظن مفيش حاجة هتقوليها. تقدري تمشي."
التفت هيثم فـ قالت: "رنا مخانتش جوزها السابق. وأنا أصلاً اللي ساعدتها تهرب من أهلها."
وقف هيثم ونظر لها.
"مستعدة أحكيلك كل حاجة من الأول بس اسمعني للآخر."
كان سيدخلها للقصر لكن تذكر ريم إنها تتواصل مع أحمد.
"تعالي ورايا."
أسرعت ورائه وركبوا السيارة. وصلوا إلى مكان شبه مقطوع. نزل هيثم من السيارة وهي نزلت أيضاً. سند ظهره على السيارة وقال: "بسمعك أهو... اتكلمي."
"أنا ندى عندي 26 سنة. الحوار كله بدأ من 4 سنين لما رنا خلصت تالتة ثانوي وجابت مجموع كبير وكانت بتجهز للجامعة."
"ندى مشوفتيش الـ 10 آلاف جنيه بتوعي اللي شايلهم لمصاريف الجامعة؟"
"لأ مشوفتهمش. كنتي حطاهم فين؟"
"كنت حطاهم في شنطة وشايلهم وراء الدولاب."
"طب دوري كويس."
"أنا بقالي ساعتين بدور عليهم في البيت كله مش لاقياهم برضو. ليكون أحمد أخذهم؟ هو إنتِ قولتي له على مكانهم؟"
"لأ مقولتش حاجة."
سمعت رنا صوت الباب قفل. طلعت بره الأوضة لقت أحمد جه.
"أحمد... مشوفتش الـ 10 آلاف جنيه بتوعي؟"
"أخذتهم... سددت بيهم ديوني."
"إنت بتقول إيه؟!"
تجمعت الدموع داخل عينيها وقالت: "إزاي تعمل كده؟"
"أسجن يعني؟"
"وأنا مالي بيك... الفلوس دول بتوعي أنا... أنا محوشاهم من شغلي. دول مصاريف الجامعة... إزاي تاخدهم؟"
"ومين قالك إنك هتدخلي جامعة أصلاً."
"يعني إيه؟"
"نشفتي دماغك ودخلتي ثانوي وأهو خلصتيها. مفيش تعليم تاني."
"ده اللي هو إزاي؟ بعدين إنت مالك... على أساس إنت صرفت عليا جنيه واحد في دروسي؟ ما أنا اللي كنت بشتغل بالليل عشان أجيب تمن الحصة اللي بروحها الصبح. والفلوس دي بقالي سنين بحوشها عشان مصاريف الجامعة غالية. إنت إزاي تعمل كده وبأي حق تاخد فلوسي؟"
"قولتلك مفيش جامعة وهتقعدي في البيت لحد ما تتجوزي."
"لأ مش هقعد وهات فلوسي اللي إنت سرقتها عشان تروح تلعب بيها قمار مع الناس الشمال اللي تعرفهم!!"
صفعها على وجهها بقوة. بكت رنا ولم يهتم وذهب. دخلت رنا عند أمها وقالت وهي تبكي: "ابنك أخذ مني الـ 10 آلاف اللي كنت شايلهم للجامعة."
"سدد بيهم ديونه."
"وأنا مالي بديونه دي... بأي حق ياخدهم أصلاً؟ دول مصاريف جامعتي!"
"مفيش جامعة يا رنا... عناديتنا كلنا ودخلتي ثانوي. عايزة إيه تاني؟"
"إيه اللي عايزة إيه تاني؟ عايزة فلوسي اللي أخذهم... والجامعة هدخلها."
"قولتلك سدد بيهم ديونه... ولا عايزة أخوكي يتسجن؟"
"وأنا مالي بديونه... على أساس ديونه دي اتراكمت عليه بسبب صرفه علينا. اتراكمت عليه بسبب لعبه للقمار. طالما هادية كده... أكيد إنتي اللي قولتي له على مكانهم!"
"آه أنا اللي قولته. ومفيش جامعة... وأخذتي الثانوية أهو. أختك ندى أخذت الإعدادية وبعدها قعدت في البيت ومحدش سمع صوتها. اسمعي كلام أخوكي."
"لأ مش هسمع كلام حد وهسكت زي ندى وهلاقي شغل تاني وهدخل الجامعة يعني هدخلها!!"
"فعلاً عملت كده. دورت على شغل تاني لحد ما لقيت وتدبرت مصاريف أول سنة عشان تلحق تقدم. بس أحمد مسكتش."
"يا أحمد ارجوك افتح الباب خليني أخرج."
"قولتلك مفيش شغل ولا في جامعة هتدخليها."
"والله ما هكلفك جنيه واحد... هشتغل وهصرف على نفسي."
"قولتلك مفيش شغل ولا في جامعة وهتقعدي في البيت لحد ما تتجوزي."
"ارجوك متعملش كده... التقديم هيفوتني."
"بقولك ادخلي!!"
حاولت أبعده عن الباب لكنه دفعها بقوة ووقعت على الأرض. دخلت إلى غرفتها وظلت تبكي.
"والتقديم فاتها فعلاً. لحظتها دخلت في مرحلة اكتئاب. قلبها اتكسر وهي شايفة كل صحابها دخلوا الجامعة وهي لأ. كانت تقعد كل صبح في البلكونة بتشوف صحابها وهم خارجين للجامعة وهي قاعدة في البيت مسجونة فيه. بطلت تتكلم مع حد ومكنتش بتخرج من أوضتها. الأمور زادت سوءًا لما ظهر حسن."
"حسن مين؟"
"جوزها السابق."
"اتجوزوا إزاي؟ واتطلقوا ليه؟"
"البسي حاجة حلوة كده عشان حسن جاي يشوفك."
"حسن مين؟ وجاي يشوفني ليه؟"
"جاي يتقدملك."
"نعم؟ ده اللي هو إزاي؟"
"هتتجوزي حسن."
"لأ مش هتجوز حد. مرضيتيش تخليني أدخل الجامعة وحطيتي جز*مة في بوقي وسكت. لكن جواز مش هتجوز. أنا لسه يدوب 18 سنة."
"مش مهم... المهم إنك بلغت يعني جاهزة للجواز."
"وأنا مش هتجوز بقولك أهو."
صفعها على وجهها بالقلم. لم يكن ألم تلك الصفعة شيء أمام ألم قلبها. بكت وذهبت إلى أمها.
"يا ماما أحمد عايز يجوزني!"
"وفين المشكلة؟"
"إيه اللي فين المشكلة؟ أنا لسه صغيرة."
"أختك ندى اتجوزتك في سنك ده."
"وأنا مالي بندى. هي استحملت أنا مش هستحمل. كفاية كده إنتوا دمرتوني. لمرة واحدة... لمرة واحدة حتى حسسيني إنك أمي بجد واوقفي في وش أحمد وعارضي كلامه. أنا قعدت في البيت أهو زي ما إنتوا عايزين. لكن جواز لا. أرجوكي ساعديني."
"هتتجوزي يا رنا وهتسمعي كلام أخوكي ومفيش نقاش في كده. إنتي ادلعتي زيادة عن اللزوم. غوري من قدامي."
ذهبت وتركته أمها. في كل مرة كانت تتعجب منها. لا تخاف عليّ وتنفيذ كلام ابنها دائماً. ذهبت رنا إلى غرفة أختها وقالت وهي تبكي: "ندى إلحقيني... أحمد هيجوزني."
"وإيه المشكلة؟"
"إيه المشكلة! ندى أنا هموت لو اتجوزت."
"عادي يا رنا... أنا اتجوزتك في سنك."
"اتزوجتِ في سني؟ طيب كملي. لما اتجوزتي في سني إيه اللي حصل؟ مفيش سنة عدت واتطلقتي واتحسبتي على المجتمع واحدة مطلقة فشلت إنها تحافظ على جوزها وبيتِها وإنتي لسه 22 سنة. أنا مش عايزة أبقى زيك. سكوتك دمرك بدري."
"هعملك إيه يعني؟"
"ساعديني يا ندى... أحمد وماما دمرونا. تعالي نمشي من البيت ده. أوعدك أنا هشتغل وهعمل كل حاجة بس نمشي من هنا."
"نمشي إيه؟ لأ أنا مقدرش. أحمد يقتلني."
"على أساس لما حرمك من تعليمك وجوزك بدري وجريتي في المحاكم واتطلقتي بدون حتى ما تاخدي حقوقك... كده هو مش قتلك؟ وأهو نفس اللي عمله معاكي هيعمله معايا. (أمسكت يدها وأكملت برجاء) قومي نمشي من هنا دلوقتي."
"هروح فين يعني؟"
"أي مكان... المهم نخرج من البيت ده. يلا قومي."
سحبت يدها من يد رنا وقالت: "أنا مش هعمل كده. آسفة يا رنا... مقدرش أخالف كلامه."
نظرت لها رنا بصدمة والدموع في عينيها. ذهبت إلى غرفتها وأقفلت الباب على نفسها وظلت تبكي.
***
في الليل.
"أهي العروسة."
نظر لها حسن بخبث ولم يبعد عينيه عن جسدها طوال المقابلة.
"وأنا شاري."
"ألف مبروك."
دخلت رنا إلى الحمام غسلت وجهها ودموعها لا تتوقف. فقد باعها أخوها على أنها مجرد سلعة تُشترى!!
"مكنتش دي أول مرة رنا تقولي فيها يلا نمشي. لما اتجوزت بالإجبار زيها كانت لسه في إعدادي. كانت بتشوفني وأنا بعيط. كانت تمسح دموعي بإيدها وتقولي يلا نمشي وأنا موافقتش. حتى يوم كتب كتابها من حسن قالتلي مليون مرة يلا نمشي وأنا متحركتش بسبب خوفي منهم. للأسف أنا اتربيت على الخوف من أحمد وأمي فمقدرتش ولا مرة أعترض على اللي بيحصلها ده. مقدرتش أساعدها. تم الجواز ومن ساعتها رنا قطعتني. بطلت تكلمني ولما بتشوفني بستخبى منها. حسن أصلاً شخص وحش ومدمن وأحمد كان عارف كده ومع ذلك جوزهاله."
"ابعد عني. ارجوك متقربش مني."
"من أول ما اتجوزتك بقالي أسبوع كامل بعيد عنك ومرضيتش ألمسك لحد دلوقتي لأنك بتصدعيني بعياطك. بس أنا جبت آخري منك!!"
ألقاها على السرير انقض عليها كالوحش مزق ملابسها و يضع علامات امتلاكه على جسدها... رغم بكائها وصراخها الذي جلجل البيت بأكمله لم يهتم واغتصبها.
ذهب وتركها بعد أن أخذ غرضه منها. انكمشت في الغطاء وجسدها يرتعش بطريقة غير عادية وشفتاها تتخبط في بعضها من الخوف وأنين بكائها لا يهدأ أبداً. قتل تلك الطفلة بدون أدنى رحمة!!
"من أول ما اتجوزته... بطلت تتكلم مع حد. كان بيسجنها في البيت. ويضربها لأتفه الأسباب. وأحمد وماما كانوا عارفين كل ده وساكتين عادي. كلهم دمرها. استمرت معاناتها معاه لحد عدى 6 شهور على جوازها من حسن. جه اليوم اللي يعتبر أسود يوم عاشته في حياتها."
"يعني أنا مستحملة قرفك وضربك الدائم ليا بدون سبب في الآخر تطلع بتخوني!"
"آه بخونك... ما إنتي مش عارفة تبقي زي بقية الستات الشاطرة اللي بتكفي جوازها. ما إنتي لو كنتي ست جدعة ومالية عيني... مكنتش هبص لبره."
"والله؟ والمفروض أعمل إيه بقا عشان أبقى زي بقية الستات الشاطرة؟"
"تقربي مني. تلبسي حاجة مشخلعة كده وترقصيلي."
"حسن... أنا بكرهك. بكرهك إنت وأحمد وماما. بكرهكم كلكم. أنا مش بطيق أنام جنبك وأشم ريحتك حتى. أنا عندي أموت أحسن ولا أقربلك برضايا."
"مش مهم تقربي برضاكي. في جميع الحالات باخد منكم اللي عايزه غصب عنك. ومتداريش تفتحي بوقك بكلمة واحدة حتى. وأوعي تنسي إن أخوكي باعك ليا عشان الفلوس اللي عليه. يعني إنتي ملكي وأعمل فيكي اللي أنا عايزه!!"
أحست بكسر قلبها. جُرحت كثيراً بدون سبب. قصوا لها أجنحتها. دفنوا روحها الجميلة بأعمالهم البشعة!!
لسه هتخرج من الأوضة أمسكها حسن من يدها ودفعها بقوة على السرير. انقض على شفتيها بكل وحشية حتى جرحت. ظلت تقاومه لكن من هي أمام ذلك المدمن؟
لم تتحمل لسعته لها وبكل قوتها ضربته بقدمها تحت الحزام. تألم حسن كثيراً وأبعدته عنها وركضت للخارج.
لسه هتفتح باب الشقة وتهرب وجاء حسن وشدها من شعرها بقوة ودفعها إلى الحائط.
قالت وهي تتألم من مسكته: "حسن ارجوك سيبني."
"بعد اللي عملتيه مش هسيبك!!"
رفع يده ليصفعها. أمسكت رنا الفازا وكسرتها على رأسه. اختل توازنه قليلاً ولكن لم يفقد وعيه!
دفعته لتذهب مجدداً وأمسكت بمقبض الباب ولسا هتفتحه. جاء حسن من خلفها شدها إليه وطعنها بالسكين في بطنها. نظرت رنا إليه والدموع في عينيها ثم نظرت إلى السكين الذي غرس في بطنها. اختل توازنها تماماً ووقعت على الأرض غارقة بين دمائها!!
أتصدم حسن أنه طعنها. لم يفعل أي شيء ولم يتصل بالإسعاف حتى وفتح الباب الشقة وذهب هاربًا.
كان البواب يوصل بعض الطلبات لأحد سكان العمارة. رأى باب شقة حسن مفتوحاً ويخرج منه دم يتسلسل على السلالم. اقترب من الباب ورأى رنا وسط كل هذا الدماء! اتصل بالإسعاف والشرطة.
"متخيلتش إن الأمور هتوصل لكده أبداً. كانت رنا في المستشفى بين الحياة والموت. فقدت دم كتير والجرح كان عميق ده غير علامات الضرب اللي على جسمها. بس الحمد لله الدكاترة أنقذوها. قدروا يوقفوا النزيف ولقينا متبرع بالدم بس قعدت شهر كامل فاقدة وعيها. أول ما شوفتها في المستشفى وهي نايمة على السرير ومتركب عليها كوم محاليل وشها باهت وشبه الجثة... قررت إني مش هسكت تاني. رفعت قضية على حسن والحمد لله وقعت مع ظابط كويس جداً. قدر يثبت بصمات حسن على السكين وسجنه وطلق رنا رسمي. وحسن مسكتش ويوم الحكم النهائي أثبت على رنا بصور مفبركة إنها خانته عشان كده هو طعنها إنقاذًا لشرفه. اضطرت المحكمة تأجل القضية 3 شهور. والوضع اتعقد خصوصاً إن أحمد شهد زور عليها وأثبت إدعاءات حسن الكاذبة على رنا. الحوار انتشر بين عيلة أبويا والجيران وأصحابها. كلهم صدقوا حسن ورنا بقت عار العيلة. عمي اللي عمره ما رفع علينا سماعة تليفون قال أول ما رنا رجلها تعدي بره المستشفى هيقتلها. مكنتش عارفة أعمل إيه ولا أساعدها إزاي. ملقتش حل غير إنها تهرب وتسيب المحافظة دي نهائياً. جهزتلها ورق وعملتلها بطاقة مزورة غيرت فيها اسم العيلة وتاريخ الميلاد ومحل الإقامة واستلفت مبلغ بسيط من وحدة أعرفها أدتهولها يساعدها لما تمشي. أول ما رجعت لوعيها وفهمتها كل اللي حصل وإنها لازم تمشي... كانت منهارة وحالتها النفسية زي الزفت. بس كانت مضطرة تمشي. خرجتها من الباب الخلفي للمستشفى ووصلتها لحد محطة القطر. وسيبتها هناك لوحدها وكنت خايفة جداً عليها بس ليه تتقتل وهي معملتش حاجة؟ بقالها 4 سنين هربانة من الأخ والأم والزوج اللي مفروض يكونوا ضهرها. دول كلهم قتلوها."
كان هيثم مذهولاً مما سمعه الآن. عيناه احمرت من الغضب. لم يستوعب إنها مرت بكل هذا.
"ارجوك يا استاذ هيثم... احمي أختي ومتخليش أحمد يوصلها."
"رنا مشيت!"
"مشيت إزاي؟ مش هي متجوزاك؟"
"لما ظهر أحمد ال****... خافت منه وهربت."
"دور عليها... أوصلها قبله. والله هيقتلها لو شافها."
"ما أنا مش لاقيها."
"لأ دور عليها تاني... حتى خليني أشوفها لمرة واحدة بس. من أول ما مشيت من 4 سنين أنا مشوفتهاش تاني."
"هلاقيها وهجبهالك. تعالي اقعدي في القصر لحد ما ألاقيها."
"لأ ملهوش لزوم. أنا مأجرة شقة قريبة من هنا. هروح دلوقتي. ده رقمي ولو وصلتلها قولي."
"تمام."
مشيت ندى. أما هيثم مسح وجهه بيده ويحاول استيعاب كل ما قيل له الآن. اتضح كل شيء الآن.
رد فعلها الأخير عندما اقترب منها. لم تقصد أن تهينه. بل كانت خائفة. خوفها من اقترابه منها ليس رفضاً له. بل كان خوفاً من ذلك الماضي الأسود.
تذكر هيثم كلامها قبل رحيلها: "أنا معملتش حاجة تستاهل إني أتق*تل. معملتش حاجة والله." "حياتي مش لعبة إيدكم عشان تحكموا عليا بالموت."
سقطت دمعة من عينيه ونظر للسماء. وضع يده على قلبه. قلبه يؤلمه على حبيبته. كيف مرت بكل هذا؟ كسرها الجميع حتى هو أيضاً كسرها.
"أها... على فكرة... حضن كارما دافي أكتر من حضنك."
"تصحيح بسيط... أنا نمت معاها مش نمت عندها."
"امشي من قدامي لأني طايقك. مش عايز أشوف وشك طول ما أنا موجود هنا."
لعن نفسه لما فعله معها بدون وعي. جرحها مثلهم وها هي هربت منه أيضاً!!
عاد هيثم للقصر وهو متضايق. دخل ولم ينظر لأحد وصعد إلى غرفته. جلس على الأرض وينظر لكل ركن في الغرفة ويتذكرها. رغم جرحها والندبة التي في قلبها أضافت لحياته نمطاً جديداً. حركت مشاعره لأول مرة. أحبها ولكن لم يحافظ عليها بسبب أنانيته وتسرعه ورد فعله الغبي.
وسط تفكيره وتأنيب ضميره الذي ينهش قلبه. رن هاتفه كانت كارما التي تتصل. لم يرد عليها وعندما رنت مرة أخرى انزعج من صوت الهاتف وقام بحظر رقمها.
***
بعد أسبوع.
كانت نسرين وسلمى وريم وقاسم ومعهم هيثم يفطرون. هيثم كان متضايقاً ولا يأكل ويحرك المعلقة داخل الطبق فقط وشارد.
"ما تاكل يا هيثم... هو أنا اللي هعزم عليك في بيتك." قالها قاسم. نظر إليه هيثم وتنهد وقال: "كلوا انتوا... مليش نفس."
قام هيثم وخرج. ريم كانت ستذهب ورائه لكن سلمى أمسكت يدها وقالت: "مش معنى إن مراته مش موجودة يبقى الجو أحلو. كملي فطارك يا ريم."
تضايقت ريم ولم تستطع التكلم لأن قاسم موجود. ابتسم قاسم ل سلمى و سلمى لاحظت وخجلت. استأذن منهم وخرج.
***
كان هيثم يجلس في الحديقة. يضع رأسه بين كفيه وصامت. جاء قاسم وجلس بجانبه.
"هيثم... هتلاقيها والله."
"ولو لقيتها... هل هترجع معايا؟"
"ليه لأ."
"ههههه نكتة حلوة. بعد اللي عاشته زمان وبعد المعاملة الجافة اللي شافتها مني... هترجعلي! مستحيل. هي مشيت أصلاً لأنها مش عايزة سيناريو حياتها القديمة يتعاد تاني."
"يعني هتسيبها؟"
"أكيد لأ. قاسم... أنا إنسان فيا العبر كلها ومش ملاك أوي يعني. ومش معنى إن هي اتجوزت قبل كده وخبّت عني يبقى أرميها أنا كمان. والله لو كنت أعرف من الأول كل ده مكنتش هزعلها. مكنتش هجرحها بكارما. هزيت ثقتها في نفسها اللي هي قعدت 4 سنين تبنيها من تاني لوحدها. جيت أنا في ثانية واحدة كده هديتها. أنا شخص وحش وأنانى."
"خلاص بطل تأنيب في نفسك. يعني هتقعد تأنب في نفسك؟ هل في حاجة هتتغير؟ مفيش حاجة هتتغير يا هيثم وإنت قاعد كده بتاكل في نفسك. اللي حصل حصل. المهم دلوقتي ترجعها ليك."
"ماشي."
لسه هينهض من مكانه رن هاتفه وكان سيف يتصل. تأفف ولم يرد لكن قاسم ألح عليه حتى رد.
"نعم؟"
"سلمى قالتلي كل اللي حصل يعني عرفت إن رنا مشيت."
"آه وبعدين؟ جاي تشمت فيا وتقولي أحسن إنها سابتك؟ سيف اقفل أنا مش ناقصك."
"أنا في المول دلوقتي. شوفت رنا واقفة بتتكلم مع كارما."
رواية عشق مختلف الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير محمد
سلمى قالتلي كل اللي حصل يعني عرفت ان رنا مشيت…
اه و بعدين؟ جاي تشمت فيا و تقولي أحسن أنها سابتك؟ سيف اقفل أنا مش ناقصك.
أنا في المول دلوقتي… شوفت رنا واقفة بتتكلم مع كارما.
انت بتتكلم بجد؟
اه والله… هبعتلك اللوكيشن.
أغلق سيف.
وهيثم قال:
سيف شاف رنا في المول…
و انت مستني إيه… اتحرك.
ابتسم هيثم بفرح وركب سيارته وانطلق.
***
“عمري ما تخيلت إننا هنتقابل…”
مدت يدها وكملت:
“أهلاً يا مدام رنا…”
“اعذريني يا كارما… لسه غاسلة إيدي فـ مينفعش أسلم عليكي…”
تضايقت كارما ونزلت يدها. نظرت لها بحدة وقالت:
“سمعت إنك سبتي القصر وهربتي… صحيح الكلام اللي سمعته؟ هاربة من أهلك بقالك 4 سنين؟”
“اه صح…”
“و هربتي ليه بقى؟”
“انتي حد ملهوش لازمة يا كارما… يبقى أقولك بصفتك مين؟”
“بصفتي عشيقة جوزك… لما نكدتي عليه جه انبسط معايا.”
غضبت رنا كثيراً وحاولت أن تظهر أنها ثابتة. اقتربت من كارما وهمست في أذنها:
“انتي عشيقته وبيتبسط عندك بس في آخر السطر اسمك ‘عاهرة’.”
غضبت كارما، ولسا هتتكلم قاطعتها رنا:
“أيوه أنا فعلاً هربت 4 سنين من أهلي… بس ربنا يشهد إني مترميتش جوه حضن واحد غريب عني… أو روحت بارات مثلاً… إذا كنتي عشيقته فأنا مراته… مقدرش يشوفني زيك ويبات عندي وأنا وحدة غريبة عنه… كتب عليا رسمي قدام كل الناس… أما انتي مخبيكي لأنك مهما بسطتيه واحتوتيه هتفضلي مجرد غلطة وهو عارف كده… هديكي مثال بسيط… يقدر هيثم يطلع معاكي على التلفزيون ويقول دي عشيقتي؟ ميقدرش… تعرفي ليه؟ لأنك مش حاجة يتشرف بيها قدام حد… أما أنا كان فخور بيا وشاور عليا وقال دي مراتي… أي نعم في خلافات ما بينا وهنفصل قريب بس انتي هتفضلي زي ما انتي… مكانك في الزبالة…”
“انتي مين عشان تتكلمي عليا بالطريقة دي!”
“أنا عارفة إن الحقيقة بتوجع… بس هتفضل حقيقة ولازم تتقبليها.”
التفتت رنا عشان تمشي. أمسكتها كارما من يدها وضغطت عليها:
“والله ما هتمشي غير لما أدفعك تمن كل كلمة قولتيها دلوقتي!”
“هتعملي إيه يعني؟”
“هوديكي لأخوكي اللي قالب عليكي الدنيا وعايز يحط رجله تحت رقبتك…”
“اد* الكلام ده انتي؟”
“اه اد*… وديني لأوريكي مين هي كارما!”
“هتوريني كتفك يعني ولا هتوريني حتة من رجلك؟ مستغربيش من كلامي بس أنا هستنى إيه منك تورهولي غير جسمك اللي شافه الكل؟”
شاطت كارما غضباً ورفعت يدها لتصفعها، لكن رنا أمسكت بيدها ومنعتها. ضغطت على يدها بشدة كأنها تريد أن تكسرها. أمسكتها من شعرها وقالت بتخذير:
“مش أنا رنا اللي تضربني وحدة زبالة زيك… احمدي ربنا إننا وسط ناس ومش عايزة أعلي صوتي وأفضحك قدامهم يا عاهرة…”
تألمت كارما ولم تستطع فعل شيء. فجأة سمعوا صوت هيثم. هما الاثنان نظروا إليه. تركتها رنا وقالت:
“روحيله… روحي اشكيله واحضنيه…”
تقدم منهم هيثم. قالت له كارما ببكاء:
“شايف عملت فيا إيه… بهدلتني وشدتني من شعري… كل ده عشان قولتلها فيه وحدة تهرب من أهلها 4 سنين إلا وكانت عاملة مصيبة…”
“كارما اخرسي!”
قالها هيثم وهو يقاطعها بزعم ثم أكمل بغضب:
“إياكي تقولي عليها كلمة واحدة متعجبنيش… آخر مرة تضايقيها!”
“أضايق مين… انت مسمعتش هي قالت إيه عليا…”
“ومش عايز أسمع… ويلا ارجعي مكان ما جيتي…”
اتصدمت كارما من كلامه فظنت أنه سيقف معها، ليس ضدها. نظر هيثم لرنا ونظرة غضبه تحولت لنظرة اشتياق:
“وحشتيني…”
لم تهتم والتفتت لتذهب، لكن شدها إليه وعانقها:
“وحشتيني أوي… بقالي كتير بدور عليكي… كنت هتجنن لما مشيتي والله كان متبقي تكة واتجن… اختفيتي فجأة ومعرفتش مكانك ولا عرفت أوصلك بأي طريقة…”
أخرجها من حضنه ووضع وجهها بين كفوفه ونظر لها بتفحص:
“انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ كنتي فين كل ده؟ أوعى يكون حد أذاكي… انتي بخير صح…”
تفاجئت رنا من كلامه فهي ظنت عندما يجده سيغضب منها. لم ترد وظلت صامتة:
“ساكتة ليه؟ اتكلمي…”
أبعدت يداه عن وجهها وأمسكت بيد رهف وقالت:
“يلا يا رهف نمشي…”
أخذت صديقتها وذهبت. تفاجأ هيثم من رد فعلها ذلك. لم تشتاق له كما هو اشتاق لها؟ وقف قليلاً ولا يعرف ماذا يفعل. أمسكت كارما بيده وقالت:
“يلا نمشي وأنا هعوضك عنها وهقدر أنسيهالك… هي أصلاً متستاهلكش.”
سحب يده من يدها وذهب خلف رنا.
خرجت رنا هي ورهف من المول ووقفوا في الشارع ينتظرون أي تاكسي يأتي ليأخذهم. جاء هيثم وقال لها:
“رنا… تعالي معايا…”
لم ترد ولم تنظر له حتى. أمسك يدها وقال:
“يلا نرجع للقصر…”
سحبت يدها من يده وقالت وهي تنظر للطريق:
“مش راجعة أي مكان معاك… امشي يا هيثم… روح لـ كارما… ارجع لحضنها…”
“أنا عارف إنـي غلطت… بس ارجعي وهصلح كل ده…”
“فين ورقة طلاقي؟”
“طلاق إيه؟”
“لما اتخانقت معايا روحتيلها… قولت بلسانك إنك نمت معاها… المفروض أنا بعد ده كله أرجعلك؟ ليه يا هيثم؟ هو انت شايفني عبيطة للدرجة دي؟”
“لا أنا منمتش معاها… أنا قولتلك كده عشان استفزك مش أكتر…”
“والله؟ هو أنا لعبة في إيدك للدرجة دي؟ لو نفترض إنك فعلاً منمتش معاها… ليه تقولي كده أصلاً؟ كسبت إيه قولي يا هيثم؟ ينفع أنا أقولك إني روحت نمت في حضن حد تاني عشان استفزك؟ هتتقبل انت أقولك كده؟”
“عارف إني غلطت لما قولت كده… ارجعي معايا وهفهمك كل حاجة…”
“رجوع مش راجعة… وابعد عني وطلقني يا هيثم…”
“مفيش طلاق… وهترجعي معايا…”
“انت آخر واحد تفرض كلامك عليا… ملكش كلمة عليا…”
“طب تعالي ونتكلم بالراحة…”
“مش هتكلم معاك… ممكن تمشي انت؟”
“يا رنا…”
وقفت رنا التاكسي وركبت هي ورهف وذهبوا. تنهد هيثم بتعب وركب سيارته وتتبعهم.
***
“كنتي ادتيه فرصة يتكلم معاكي…”
“رهف… انتي معايا ولا معاه؟”
“أنا شايفة إنه بيحبك…”
“بس أنا مبحبهوش… وموضوعنا منتهي…”
سكتت رهف لأنها رأت صديقتها غاضبة. وصلوا إلى العمارة ونزلوا. صعدوا إلى شقتهم وتتبعهم هيثم. دخلت رهف ورنا أغلقت الباب بسرعة. طرق هيثم على الباب وقال:
“رنا افتحي… عايز أتكلم معاكي…”
لم ترد رنا ودخلت إلى غرفتها. وقفت رهف في الصالة وهي محتارة ماذا تفعل. فتحت الباب بهدوء فقال هيثم:
“أرجوكي خليني أدخلها…”
“هدخلك دلوقتي وأنا همشي لأني اتأخرت على البيت… بس أرجوك خلي بالك عليها ومتزعلهاش تاني…”
“لا مش هأزعلها… ادخليني بقى…”
أخذت رهف شنطتها وخرجت. هيثم دخل إلى رنا وقبل أن تذهب رهف أغلقت عليهم باب الشقة بالمفتاح من الخارج وقالت:
“خلوكم محبوسين هنا حلوا مشاكلكم… الراجل بيحبك يا هبلة… قال طلاق قال…”
جلست رنا على السرير وخلعت حذائها وقالت:
“رهف مشوفتيش الشبشب بتاعي؟”
“لونه إيه؟”
انتبهت لذلك الصوت. نظرت له وجدته ساند ظهره على باب الغرفة. وقفت وقالت:
“انت بتعمل إيه هنا… وإزاي دخلت أصلاً؟”
“البركة في صحبتك…”
“ماشي يا رهف… تعالي انت بقى…”
أمسكته من ذراعه وأخذته عند الباب. أمسكت المقبض وأدارته ولكن لم يفتح الباب. حاولت مجدداً ولم يفتح:
“انت اللي قفلت الباب صح؟ طلع المفتاح يا هيثم ومتتسرش معايا…”
“مش أنا اللي قفلته… أصلاً المفتاح هيجي في إيدي إزاي…”
“يعني مين اللي قفله؟ معقولة رهف قفلت علينا من بره؟”
“والله صحبتك دي جدعة وبتفهم…”
“اسكت!”
“سكت أهو…”
أمسكت رنا هاتفها ورنت على رهف:
“نعم يا رنوش…”
“رهف ابعتيلي مفتاح الشقة…”
“ليه؟”
“إيه اللي ليه… ابعتيلي المفتاح يا رهف…”
“لا…”
“رهف متعصبنيش…”
“لا هعصبك… الراجل بقاله أسابيع بيدور عليكي… اقعدي معاه شوية…”
“متهزريش يا رهف وابعتيلي مفتاح الشقة دلوقتي…”
“مقدرش…”
“ليه بقى؟”
“أصل واقفة على اللبن… لو اديت ضهري للكنكة هيفور مني… ومصطفى يطلقني فيها… أصل كيلو اللبن بقا بـ 15 جنيه…”
“رهف هزعل منك…”
“ولا زعل ولا حاجة… اقعدوا سوا مع بعض… وهتلاقي في المطبخ جمب الأطباق كيس لب أسود كبير… اقعدوا في البلكونة واتسلوا بيه… سلام يا رنوش…”
“يا رهف هقت…”
قفلت رهف المكالمة. تنهدت رنا ونظرت لهيثم بعصبية:
“بتبصيلي كده ليه؟ هو أنا اللي قولتلها تقفل الباب؟ أنا اتفاجئت زيي زيك لما عرفت إنها حبستنا هنا… بس الفرق إنك اتعصبتي أما أنا مبسوطة أوي…”
“يارب تفرقع من الانبساط…”
“الآه؟ طب ليه الغلط؟”
دخلت رنا إلى غرفتها ودخل هيثم ورائها. وقف قصادها وقال:
“اديني فرصة أتكلم يا رنا…”
“اها… اتكلم…”
“أنا عرفت كل حاجة… أختك ندى قالتلي كل حاجة…”
“ندى! انت قابلتها؟ هي فين؟”
“معرفش هي فين بس أخدت رقمها وهقولها إني لقيتك… هي قالتلي كل حاجة… وعرفت سبب هروبك منهم من 4 سنين…”
“تمام عرفت كل حاجة… المفروض أعمل إيه؟”
“عايزك ترجعيلي…”
“أرجع ليه؟ بما إنك عرفت كل حاجة وعرفتي إنـي كنت متجوزة قبل كده… يعني أنا مش بنت… عايز مني إيه هااا؟”
“أنا مش عايزك عشان كده… أنا عايزك عشان بحبك…”
“ههه حُب اه… ده نفس الحب اللي قلبت عليا في يوم وليلة عشان مسمحتلكيش تلمسني… قولت كلام أنا مش قادرة أنساه لحد دلوقتي… ده نفس الحب اللي خلتني أنام معيطة بسببه؟ حب إيه يا هيثم؟ لو انت بالنسبالك ده حب فأنا مش عايزة حبك ده…”
“والله لو كنتي قولتيلي كل حاجة كنت هسمعك ومكنتش هبعد عنك…”
“يعني انت راجع دلوقتي شفقة فيا؟”
“شفقة إيه يا رنا؟ أصلاً قبل ما أعرف كل حاجة وقبل ما تظهر أختك كنت بدور عليكي عشان أسمع منك انتي… أنا مسمعتش ولا صدقت كلام أخوكي أصلاً…”
“مش مهم…”
“يعني إيه مش مهم؟”
“يعني رجوعك ده مش مهم بالنسبالي…”
كانت ستذهب لكن أمسك يدها فبعدت عنه في الحال:
“متقربش مني بأي شكل! ولا نسيت القسم بتاعك؟”
“ما انتي متعرفيش إني نزلت القسم ده أول ما مشيتي…”
“نزلته إزاي؟”
“عملت كفارة قصاده… يعني دلوقتي مفيش قسم ولا حاجة…”
وضع يده على وجنتها وأكمل وهو ينظر لعيناها:
“رغبتي فيكي لسه موجودة حتى بعد ما عرفت كل حاجة عنك… أنا بحبك…”
ابتعدت عنه وأعطته ظهرها. تضايق هيثم لأنها لا تريده. أخذ نفساً عميقاً وقال:
“في اليوم اللي روحت نمت فيه عند كارما ملمستهاش بأي شكل ونمت في الصالة ولا قولتلها سبب خناقنا… يعني مخو*نتكيش زي ما انتي مفكرة كده… واعترف بنفسي اعتراف صريح إن بياتي عندها غلط من الأساس… بس أنا كنت متعصب جداً من رفضك ليا في الليلة دي وده مش مبرر بس والله ما خو*نتك… واعتبريه لسه الشروط موجودة…”
لم تتكلم فتقدم منها ووقف أمامها:
“أوعدك من اللحظة دي… إني هقطع علاقتي بـ كارما وغيرها… ومهما حصل ما بينا مشاكل مش هروح لحد منهم… هقعد معاكي ونحل المشكلة دي سوا… أنا بتكلم بجد والله… لو عايزة تاخدي تليفوني خديه وامسحي أرقامهم كلهم وهبقى قدامك عيونك 24 ساعة…”
نظرت له لوهلة ثم قالت:
“وأنا ليه آخد تليفونك وأعمل كده؟ انت لو عايز تعمل كده بجد اعمل بنفسك… وانت مش طفل عشان أراقبك… انت لو عايز تقطع علاقتك بيهم هتعمل كده من نفسك مش لازم أنا اللي أوجهك…”
“طب أعمل إيه وتسامحيني؟”
تحرك بؤبؤ عيناها يميناً ويساراً وقالت:
“عايزني أصدقك إنك بتحبني؟”
“اه…”
“مستعد تعمل أي حاجة أقولك عليها؟”
“اه هعمل أي حاجة… المهم تسامحيني وتصدقي إني بحبك…”
“عايزك تبقى هيثم العادي…”
“يعني؟”
“يعني تنسى إنك هيثم عاصم رجل الأعمال المشهور اللي عنده سفن وقصور وفلل وعربيات بالهبل… أنا عايزة أشوف جوهرك من جوه… مش عايزة شهرتك ولا فلوسك… عايزة أحس إنك عادي زيي… عايزة أتقبلك وانت إنسان عادي بسيط… مش هحبك عشان فلوسك يعني… هااا إيه رأيك؟”
“موافق…”
“طب فكر شوية لأنك مش هتقدر…”
“لا هقدر…”
“متأكد؟”
“اه متأكد…”
“Deal?”
“Deal…”
صافحته بيدها ثم نظرت إلى الساعة التي يرتديها. أخذتها من يده وقالت:
“هيثم العادي مبيلبسش ساعة تمنها 30 ألف…”
فتحت درج، أخذت منه ساعة بسيطة ولبستهاله:
“هيثم العادي بيلبس ساعة زي دي…”
نظر هيثم إلى الساعة، فهي ساعة رجالي لونها أسود وبسيطة لكن شكلها جميل.
“عجبتني…”
“لما نشوف بقى الجاي هيعجبك ولا لأ…”
“هيعجبني… مهما عملتي قاعد معاكي… يكفي إني هشوفك…”
“هيثم أنت منح*…”
“وحشني أوي أسمع منك الكلمة دي…”
“وحشني أوي أسمع منك الكلمة دي…”
قالتها بسخرية وهي تقلدها. ضحك هيثم عليها وهي لم تستطع كتمان ضحكتها وضحكت.
***
تاني يوم.
“أنا مش فاهم انتي جايباني ليه هنا؟”
“بما إنك بقيت شخص عادي… ده معناه إنك محتاج وظيفة عشان توفر احتياجاتك… وهتكون وظيفة بسيط بمرتب رمزي بسيط…”
“اه يعني هشتغل إيه؟”
“خد ده…”
أعطته تيشيرت نبيتي:
“البس ده…”
“وبعدين؟”
“البنت اللي شغالة هنا معايا في الكافيه عندها ظرف ومش هتقدر تيجي وأخدت أسبوع إجازة… فأنا همسك مكانها في المطبخ وانت تلبس التيشيرت الخاص بالكافيه…”
أعطته نوتة صغيرة وقلم:
“وتخرج تاخد طلبات الزباين…”
“جرسون يعني؟”
“بالظبط…”
“انتي بتعملي كده عشان أستسلم وأطفش؟ بس أنا قاعدلك…”
“وريني عرض كتافك يلا…”
ابتسم لها ودخل الحمام لبس التيشيرت وخرج يأخذ طلبات الزبائن. رنا تراقبه. كم هو جميل في عينها في كل حالاته.
“واحد كابتشينو و2 كاكاو بالشيكولاتة و3 قهوة تركي…”
“حاضر…”
أعدت رنا المشاريب وأخذها منها هيثم ونظر لها بابتسامة وذهب قدم المشاريب للزبائن. أمسك النوتة والقلم وذهب للترابيزة رقم 6:
“حضر*كم تأمروا بإيه؟”
“عايز كاكاو فوقيه طبقة فانيليا… وشوية مكسرات كده في طبق… وانتِ يا حبيبتي عايزة إيه؟”
“هاخد زيك…”
“تمام…”
ذهب هيثم لرنا وأعطاها الورقة:
“شكلك زهقت… ده إحنا لسه في أول اليوم… أنا بقفل 1 بالليل…”
“مين قال إنـي زهقت؟ لا أنا مزهقتش… ممكن مش فايق أوي لأن الهانم مراتي مصحيني 7 الصبح وأنا نايم 3 الفجر…”
“وأنا نمت زيك الساعة 3 وصحيت في نفس معادك ومتكلمتش… ولا أنا أقوى منك؟”
اقترب منها هيثم وقال:
“ما انتي فعلاً أقوى مني… استحملتي حاجات محدش يستحملها مع ذلك وقفتي على رجلك تاني… أنا باخدك مثال للقوة وفخور إنك مراتي…”
نظرت له لوهلة. سعدت كثيراً بسبب ما قال:
“شكراً يا هيثم…”
“انتي عارفني مبحبش الشكر بالكلام ده… هاتي بوسة…”
“ما تِلم نفسك الناس قاعدة…”
“طب أجيلك المطبخ وأقفل الباب علينا… وآخد البوسة…”
“هيثم…”
“يا نعم؟”
“انت تاخد المشاريب دي وتوريني عرض كتافك… ولا تحب ألسعك بالقهوة؟”
“خلاص يا عم دي مكنتش بوسة اللي هموت قصادها… لينا شقة تلمنا…”
غمز لها بعينه وأخذ المشاريب. مجرد ما التفت وذهب ارتسمت الابتسامة على وجهها.
“حضر*كم تؤمروا بإيه؟”
“هيثم!”
نظر إليه هيثم وتفاجأ:
“ياسين!”
قام ياسين وعانقه:
“يا راجل ليه الغيبة دي؟ ده أنا مشوفتكش من أيام المعسكر من 5 سنين…”
“مشغول شوية… بعدين انت غيرت رقمك وقـفلت الخط الأولاني ومعرفتش أوصلك…”
“ما أنا سافرت فرنسا بعد المعسكر… اشتغلت هناك لفترة… بس إيه يا ولا الحلاوة دي… إيه الفورمة الجامدة دي؟”
“أنا بنام في الجيم أصلاً…”
ضحكوا سوياً.
“أنا سمعت حاجات كتير عنك… سمعت إن شركتك اتعرضت لأزمة…”
“الحمد لله عدت على خير…”
“الحمد لله… وسمعت كمان إنك اتجوزت…”
نظر إلى التيشيرت الذي عليه اسم الكافيه:
“وبتعمل إيه هنا؟”
“المدام بتعاقبني لأني نوتي شوية…”
“شكلها صعبة… هي اللي هناك دي؟”
“اه هي…”
“طب انتوا الاتنين بتعملوا إيه هنا أساساً؟ يا بني مش مشكلة شركتك اتحلت؟”
“اه اتحلت… بص قصة طويلة… المهم ابقى سيبلي رقمك…”
“حاضر هسبهولك… انت معاقب دلوقتي؟”
“اهاا…”
“طب انجر يلا هاتلي آيس كوفي أنا وخطيبتي…”
“ولاااا هتسوق فيها هد*نك هنا…”
“امشي يلااا هات الآيس كوفي… ولو اتأخرت مش هدفع…”
“ده أنا هدفعك انت أول واحد…”
“إيه الصوت العالي ده؟”
قالتها رنا وهي تنظر لهم من نافذة المطبخ. أشار هيثم لها بلايك:
“مفيش حاجة… إحنا تمام…”
“طيب…”
“يخربيتك كنت هغو*ر في دا*هية…”
“دي شكلها مسيطرة أوي…”
“يا عم اسكت بدل ما أخبطك بالصنية اللي في إيدي دي…”
ذهب هيثم، وقال ياسين لخطيبته:
“متعمليش زي مراته… أنا عارف إنك حنينة…”
ضحكت خطيبته.
“كنتوا بتزعقوا ليه؟”
“مفيش حاجة… ده صديق قديم ليا… بقالنا فترة مشوفناش بعض… إحنا متعودين نصرخ في وش بعض كده…”
“متتكررش تاني… الزباين هتنزعج على كده…”
“حاضر مش هتتكرر تاني…”
“أكلت؟”
“لا بس شربت قهوة…”
“طيب خد الـ 50 جنيه دي هات فطار لينا إحنا الاتنين…”
“بالخمسين؟!”
“اه بالخمسين… وكمان عايزة الباقي…”
“ده اللي هو إزاي؟ أعملها إزاي دي؟”
“زي الناس يا هيثم… بص انت تخرج من هنا وفي الشارع اللي ورا هتلاقي محل بتاع فطير… الفطيرة هناك بـ 20 جنيه… هات فطيرتين بالسكر وهاتلي الباقي…”
“أنا بطولي ده أروح أجيب فطير بالسكر؟!”
“اه هتروح… ولا انت بدأت تزهق؟”
“لا مزهقتش… هاتي الخمسين…”
ضحكت رنا وأعطته الخمسين وخرج.
خرجت سلمى من الجامعة بعد ما أنهت محاضرتها.
“سلام يا سلمى…”
“سلام يا بناويت…”
نظرت سلمى أمامها وجدت قاسم. لم تتحدث معه وأكملت طريقها لكنه مشى بجانبها:
“في حاجة يا قاسم؟”
“اه فيه… البنت اللي بحبها بقالها فترة زعلانة مني…”
“أنا مش بحبك يا قاسم…”
“طب عيني في عينك كده؟”
“قاسم… سيبني أمشي…”
“نمشي سوا؟ زي زمان…”
“زمان كنا مخطوبين… دلوقتي لأ…”
“على فكرة أنا استأذنت من سيف وقولتله أجي أوصلك ووافق…”
“وانت مين عشان توصلني؟”
“حبيبك…”
“ههه… نكتة حلوة بس مضحكتش…”
“أنا صديق العيلة على فكرة… ولو سيف مش واثق فيا مكنش هيوافق أجلك الجامعة…”
“انت وسيف اختلفتوا… ابعد عني…”
“أبعد لحد إمتى؟”
“لحد ما تتجوز…”
“أنا أتجوز؟ مفيش وحدة هتستحملني غيرك على فكرة…”
“لا فيه… شوفلك محامية زيك وجر*جروا بعض في المحاكم… مش دي هوايتك؟”
“اه هوايتي… بس ده شغلي وأنا بحب المحاماة…”
“وانت اخترت شغلك… عايز مني إيه؟”
“سلمى انتي خيرتيني بينك وبين شغلي… وده مينفعش… ينفع أنا أخيرك بيني وبين تعليمك؟ أكيد لأ وانت مش هتوافقي على كده طبعاً… ومش معنى إني اخترت شغلي يبقى كده أنا مش بحبك… أنا بحبك لحد دلوقتي… والله حاولت ألاقي وظيفة تناسبني وتناسبك بس ملقتش… أنا بحب مهنتي وماشي فيها بما يرضي ربنا… ومتقوليليش اتوظف في شركة هيثم… لو بقيت موظف عنده انتي عارفة هيثم… هيديني مرتب أنا مستحقوش… أي نعم أنا المحامي الأساسي لشركته بس في أول وآخر سطر اسمي محامي…”
“اه وبعدين؟”
“تعالي نرجع…”
“ليه؟”
“عشان أنا زهقت من كوني أعزب في البطاقة…”
“بنات الكرة الأرضية كتير… مجتش عليا يعني…”
“بس أنا عايزك انتي…”
“ومين قال إني هرجع؟”
“هيثم قالي…”
“قالي إيه؟”
“لما خدت برد شديد من كام يوم… كنتي واقفة فوق رأس هيثم… أظن كان بيتصل عليا كل خمس دقايق عشان سلمى هانم كانت قلقانة عليا لأني وحيد وعايش لوحدي فـ خافت يحصلي حاجة…”
احمر وجهها خجلاً وتوعدت لهيثم الذي كشف أمرها:
“معاملتك الجافة ليا كانت هتخليني أصدق إنك شيلتيني من قلبك… بس بعد الموقف ده… اتأكدت إن مشاعرك ناحيتي لسه موجودة زي ما هي ومتغيرتش… وأنا بحبك… يبقى نرجع…”
“مش بالسهولة اللي انت مفكرها دي…”
“يعني؟”
“موضوعنا منتهي من زمان أوي…”
“انتي اللي أنهتيه مش أنا… أنا مش فاهم… هتفرحي لما تشوفيـني مع وحدة غيرك؟”
صمتت قليلاً فأكمل:
“هنتخطب تاني…”
“مش بمزاجك…”
“طب ما أروح معاكي اهو ونشوف الحوار ده بعدين…”
مشيا مع بعضهم. لم تنكر سلمى أنها فرحت لأنه ما زال يفكر فيها. ولكن هي متذبذبة بعض الشيء.
“إيه يا هيثم؟”
“إيه؟”
“مش دي الفطيرة اللي كنت بتتريق عليها من شوية؟ أكلتها كلها؟”
“جعان يعني أعمل إيه… بعدين طعمها طلع حلو أوي…”
“طيب يلا قوم كمل شغلك…”
“حاضر يا مراتي…”
قالها وهي بيت على كلمة مراتي. دخل المزيد من الزبائن وذهب ليأخذ طلباتهم.
“تفضلوا… تأمروا بإيه؟”
نظرت له فتاة وأعجبت به كثيراً:
“3 آيس كوفي لو سمحت…”
“حاضر…”
ذهب هيثم لرنا:
“مالك متنحة كده ليه؟”
“الجرسون…”
“ماله؟”
“مز أوي…”
“عندك حق…”
“لا ملكيش دعوة بيه… أنا اللي هشقطه…”
“ماشي يا ختي وريني شطارتك…”
“هتشوفي…”
“3 آيس كوفي يا رنون…”
“حاضر…”
أعدتهم لهم وأخذهم هيثم وقدمهم:
“الفاتورة أهي…”
“اتفضل الفلوس…”
“شكراً…”
“بقولك… اسمك إيه؟”
“اسمي هيثم يا فندم…”
“عندك كام سنة؟”
“30 سنة…”
“وأنا 25 سنة… مناسبين لبعض أوي…”
“أفندم؟؟؟”
“أقصد عليكي… يعني انت طويل ورياضي وليك كاريزما حلوة… تنفع ممثل على فكرة…”
“أشكرك لرأيك…”
“ينفع نخرج سوا؟ نتكلم شوية أحسن من هنا… هتخلص شغلك إمتى؟”
فهم هيثم قصدها ونظر إلى رنا التي لاحظت إعجاب تلك الفتاة بهيثم وكلامها ذلك وتنظُر لهم بغضب. وضع هيثم يده في جيب بنطاله وأخرج خاتم زواجه وارتداه أمامها:
“أنا متجوز… كنت شايل الخاتم في جيبي عشان ميتضرش من المية…”
“اه تمام… أسفة على الإزعاج…”
“ولا يهمك…”
خجلت الفتاة وهيثم عاد لرنا:
“كانت بتشقطك؟”
“اها…”
“لفي وتعالي…”
“هتعاقب ولا إيه؟”
“تعالي بس…”
ضحك هيثم ولف من الباب. قفلت رنا باب المطبخ عليهم:
“شكلي هقت*ل…”
“في إيه يا رنون… ما طلعت الخاتم قدامها وقولتلها إني متجوز… أعمل إيه تاني؟”
“تغطي نفسك…”
“اتحجب يعني؟”
اقتربت منها رنا ونظرت إلى عيناه بحدة. أغلقت له أزرار التيشيرت وقالت:
“مش لازم توريهم عضلاتك… بعدين انت مش لابس ليه بلوفر تحت التيشيرت ده؟”
“الجو حر…”
“يا راجل!”
“اه والله حر…”
“الجو حر وإحنا في الشتا؟ ده أنا لابسة الدولاب كله بسبب البرد…”
“مش برد للدرجة…”
“متتكلمش مع أي بنت هنا تاني… أزيد من إنك تاخد طلباتهم متتكلمش أكتر من كده…”
“ليه بقى؟ بتغيري عليا؟”
“اه بغير… عندك مانع؟”
“لا طبعاً معنديش… ده شيء يبسطني جداً…”
“يلا ارجع لشغلك…”
التفت لتذهب لكن أمسك يدها وشدها إليه وعانقها:
“بحبك يا رنون…”
ربت على ضهرها وهي ابتسمت وأسندت رأسها على صدره.
أكملوا عملهم سوياً وانتهى اليوم وجاء محمد أخذ إيراد اليوم:
“لا بجد انتوا حاجة فوق الخيال… حلو المبلغ بتاع النهاردة…”
“هيثم ساعدني جداً… وتعب معايا…”
“وهي برضو تعبت… من غيرها مكنتش هعرف أعمل حاجة…”
“شكلكم بتحبوا بعض أوي…”
نظر هيثم إلى رنا وغمز لها بعينه. ابتسمت رنا وقالت:
“نضفت المطبخ وهيثم مسح الكافيه… في حاجة تاني نعملها؟”
“لا مفيش… شكراً ليكم… تقدروا تمشوا…”
أخذت رنا حقيبتها وذهبوا.
“قولتلك أجي بالعربية… اهو مفيش مواصلات…”
“عادي يا هيثم… نتمشى لغاية الشقة…”
“كام شارع؟”
“مش كتير… 8 أو 9 شوارع كده…”
“دول مش كتير؟”
“مش عاجبك روح لوحدك…”
“أوووف… قولتلك مش همشي…”
“انت حر…”
نظر لها هيثم وهو رافع حاجبه تنهد ومشى معها.
“حلو منظر الشوارع وهي فاضية كده…”
“اه فعلاً… بحب الهدوء ده…”
“وهيثم بيحبك…”
نظرت له وهي تبتسم. ابتسم لها أيضاً وأمسك يدها ومشيا معاً.
اشتروا قهوة من كشك صغير وشربوها في طريقهم. فجأة سمعوا صوت عالي. نظروا للسماء ثم نظروا لبعضهم:
“ده صوت الرعد!”
“هتمطر علينا يا أم وش حلو…”
“الآه؟ وأنا مالي يا لمبي…”
بدأت قطرات المياة بالتساقط عليهم. خلع هيثم معطفه بسرعة ووضعه فوقهم ليغطيهم من المطر:
“هيثم أنا لو خدت برد هقت*لك…”
“وأنا مالي؟ تصدقي إنك باردة… أصلاً الجاكت بتاعي أوعى كدا…”
أخذ الجاكت لنفسه وهي عادت إليه بسرعة:
“بتسيبني أتبل يا بارد…”
“ما انتي اللي باردة… أنا مالي بالظواهر الطبيعية اللي بتحصل دي…”
“بس المطر تحفة…”
“طب اقعدي تحته…”
“تعرف يا هيثم لو سحبت الجاكت مني هقت*لك…”
“يا عم امشي خلينا نغو*ر نروح…”
عادوا إلى الشقة ودخلوا.
“هروح أستحمى بما إني كده كده اتبليت…”
“ادخل…”
“تعالي اغسليلي شعري…”
“عايزني أدخل معاك أغسل شعرك؟”
“اها…”
“في أحلامك…”
خلعت الشراب من رجلها وألقته عليه:
“روح استحمى بالمرة…”
“يا معفنة بترميـني بالشراب!”
كان سيمسكها لكنها ركضت بسرعة للغرفة وأغلقت الباب:
“طيب… لما تخرجي… ماشي يا رنا…”
دخل هيثم الحمام. فتحت رنا باب الغرفة بعد أن بدلت ملابسها. سمعت صوت المياة في الحمام فـ عرفت أنه في الداخل. دخلت المطبخ لتعد مشروب ساخن يدفيها. رأت محبس المياة وابتسمت بشر:
“يا رناااا…”
“يا نعم؟”
“المية قطعت عليا…”
“يا عيني… خلاص نشف نفسك واخرج…”
“أنشف إيه… أنا شعري كله صابون ومش قادر أفتح عيوني من الصابون اللي عليها…”
“أعملك إيه يعني؟ في حد يستحمى في الشتا والساعة 2 بالليل؟!”
“انتي مالك استحمى 2 بالليل ولا 5 الفجر ملكيش دعوة!!”
“المهم اتصرفي يا رنا والحقيني… أنا بدأت أتكتك من البرد هنا…”
“أخرج آخد جردل مية من الجيران؟”
“لا متخرجيش…”
“الوقت متأخر…”
“خلاص نام في الحمام…”
“انتي بتستعبطي!!”
“أعملك إيه يعني؟”
“اتصلي بالز*فت اللي ماسك خط المية على المنطقة دي…”
“مش معايا رقمه…”
“أنا هقولك رقمه بس انجزي أنا بردت فعلاً…”
“اهو مسكت التليفون… بسمعك اهو…”
“اكتبي عندك *****…”
“يوووه…”
“في إيه؟”
“معنديش رصيد فودافون…”
“يلهوي… طب اتصلي من تليفوني…”
“أخدت تليفونك اهو… هتصل حاضر…”
“الو يا أستاذ خالد… المية مقطوعة ليه؟ إيه! المية هتفضل مقطوعة 3 أيام؟!”
“3 أيام إزاي يخر*بيت أبوكم…”
“مينفعش يا أستاذ خالد… جوزي محبوس في الحمام مش عارف يخرج… للأسف معنديش أي مية زيادة… انتوا قطعتوها فجأة… بعد ساعتين هترجع المية؟ ماشي تمام اهو أحسن من 3 أيام… سلام يا أستاذ خالد…”
وضعت رنا الهاتف على المنضدة. هي لم تتصل بأي أحد أساساً.
“عملتي إيه؟”
“قالي هيرجعوا المية بعد ساعتين…”
“ساعتين إيه… أنا هتجمد هنا…”
“معلش استحمل يا هيثم…”
“مفيش أي مية في المطبخ؟”
“مفيش غير نص إزازة…”
“طب هاتيها أشيل الصابون من على وشي…”
“ما أنا شربتها… كنت عطشانة…”
“عطشانة في الشتا؟!”
“اه أنا بشرب مية كتير في الشتا… حد قالك تستحمى أصلاً…”
“ماشي يا رنا ماشي…”
كان هيثم جالساً على السرير مغطى بأكلمه بالبطانية. دخلت رنا ومعاها كوب كاكاو ساخن:
“اشربه هيدفيك…”
أخذ منها الكوب وشربه:
“ده انت بردت خالص…”
“تقولي إيه بقى… بقالي ساعتين محبوس جوه…”
“كتر خيرك… قولي يا هيثم…”
“ها؟”
“الجو لسه حر؟”
قالتها وهي تبتسم له. فتح هيثم فمه بصدمة وقال:
“انتي اللي قطعتي عليا المية!!”
“ايوة أنا اللي قطعتها… هيهمك في إيه يعني… ما الجو حر… مش ده كلامك ولا هتتبري منه…”
“والله لـ أوريكي…”
أمسك الوسادة وضربها بها:
“اد* الض*ربة دي؟”
“اه ادها… وهضربك تاني…”
ضربها مرة أخرى بالوسادة. توعدت له رنا وأمسكت الوسادة وضربته بها. اشتعلت حرب الوسائد بينهم.
“نفسي أفهم أنا جوزك ولا عدوك… في حد يقطع على الحد المية في الشتا يا جا*حدة…”
“ما انت قولت الجو حلو ومكنتش لابس البلوفر… عامل فيها بات مان في نفسك أوي…”
“ألبس اللي أنا عايزه… متدخليش يا سحلية…”
“اه عشان البنات تقعد تبص عليك وتعـاكس فيك ويحبوك…”
“يا ستي انتي مالك… ربنا زارع فيا محبة الناس…”
“قصدك البنات يا نسوانجي…”
ضحك وضربها مجدداً بالوسادة. وقعت رنا على السرير وقبل أن تنهض حاوطها بجسده:
“هيثم…”
“ششش… متخافيش… مش هعمل حاجة… بس أنا صريح وبقولك اهو عايز بوسة…”
“هيثم اتلم…”
“لا مش هتلم… أنا اتلميت بدري عشان كنا في الكافيه وسط ناس… دلوقتي إحنا لوحدنا…”
“ينفع بكرة؟”
“هي تذاكر ولا إيه… لا أنا عايز بوسة دلوقتي… أو مفيش نوم وخليكي مطبقة…”
سكتت قليلاً فقرب خده منها وقال:
“هو أنا هفضل مستني كتير… يلا يا رنون…”
ابتسمت ثم قبلته في خده. مجرد ما لمست بشرته أحس أنه في عالم آخر. كم هي جميلة وقبلتها ساحرة مثلها.
“يلا ابعد عشان أتخمد…”
“شكراً على البوسة…”
نظرت له بحرج أما هو ظل مبتسم لها.
“قبل ما أبعد هعمل حاجة بس متفهمنيش غلط…”
نظرت له بعدم فهم. رفع هيثم البلوفر قليلاً. رأى مكان الط*عنة:
“ال*وسخ عمل فيكي كل ده؟”
أومأت له إيجاباً ثم بدأت في البكاء بدون صوت. قبل هيثم جر*حها بلطف وهي تفاجأت وكانت ستبتعد لكنه قال:
“كنت بلعب في الشارع زمان وقعت وإيدي اتع*ورت وقعدت أعيط… ماما كانت بتحطلي مرهم يخفف الألم وبرضو كنت بعيط… مسكت إيدي ومكان الجر*ح باستها… حسيت ساعتها إن أصلاً متعو*رتش… مش عارف إيه السبب بس حسيت بكده بجد… فـ قولت أعملهالك… يمكن أمي كان ليها نظرة طبية مختلفة…”
ابتسمت رنا بعد سماع تلك القصة اللطيفة وزال توترها. تساءلت هل هو حقاً يبحث عن أي طريقة ليخفف من آلامها؟
ابتعد عنها ووضع وسادة في نصف السرير. استلقى في مكانه وهي كذلك.
“رنا…”
التفتت له. أمسك يدها وقال:
“أوعدك إني هعوضك عن كل اللي مريتي بيه… مفيش أل*م ومفيش معاناة تاني… ربنا يقدرني وأخليكي سعيدة دايماً… يكفيني بس أشوفك مبسوطة من قلبك… بحبك أوي…”
ابتسمت له رغم الدموع المحيطة بعينيها.
مسح دموعها بيده وقال:
“مفيش عياط تاني واعتبرِ ده شرط جديد…”
“يا راجل؟ ودي أعملها إزاي؟”
“مسموح لك بالعياط في حالة واحدة بس… لما تفرحي… غير كده مش مسموح… ولو ملتزمتيش بالشرط ده هخلي قاسم يتدخل وده مبصدق يلاقي قضية ويتحشر فيها ويولع الدنيا…”
ضحكت رنا ثم قالت:
“هيثم… زي ما انت شايف يعني… أنا بخاف بزيادة لما تقربلي… مش قادرة أنسى وده غصب عني… أنا مش هقدر أكون زوجة ليك…”
“أنا معاكي لحد ما خوفك ده يمشي…”
“مش هتزهق يعني؟”
“مش هزهق… وهساعدك تتخطي كل مخاوفك… انتي بس ثقي فيا…”
“واثقة فيك…”
ابتسم لها ثم قال:
“يلا بقا اتخمد سهرنا أوي النهاردة… منه لله اللي كان السبب…”
“بتلقح عليا؟”
“انتي عايزة تتخانقي؟”
“والله؟ ده انت اللي عايز تتخانق…”
“بعدين انت واخد أكتر من نص البطانية لوحدك…”
“يعني الحتة دي مش كفاياكي؟”
“اديك قولتـها بلسانك… دي حتة…”
“أعملك إيه أنا همو*ت من البرد…”
“على أساس أنا مش بردانة…”
“بردانة ليه وحضني موجود؟”
“يا عم اتلهي…”
قالتها ثم ضربته بالوسادة وأعطته ظهرها. ضحك هيثم وظل ينظر إليها حتى غفى.
بعد مرور بعض الوقت. التفتت له وجدته نائم. ظلت تنظر إليه وتتأمله والابتسامة لم تفارق وجهها. ثم أمسكت بالوسادة التي تفصلهم. ألقتها على الأرض. اقترب منه بهدوء وهو ظل نائماً. اقتربت أكثر ووضعت رأسها على صدره وعانقته.
“الحمد لله مصحاش… ولما يصحى الصبح هقوله إنه هو اللي رمى المخدة وحضني وهبهدله…”
“سمعتك على فكرة…”
مسد على شعرها بيده. تفاجأت رنا عندما سمعت صوته. إنه مستيقظ. نظرت له بخجل وقالت له:
“غيرتي رأيك يعني؟”
“ما انت قولتلي بردانة ليه وحضني موجود… فجيت حضنتك…”
“وبدفيتي؟”
“اه…”
“بحبك…”
نظرت له بحب ينبع من عيناها الجميلتان. ملس على خدها برفق. وضعت رأسها على صدره واستمعت لضربات قلبه حتى نامت.
***
كانت سلمى تراقب ريم وتنتظر لحظة خروجها من غرفتها. طلبت سلمى مساعدة من نسرين وجعلتها تنادي عليها ونزلت إليها. دخلت سلمى إلى غرفتها واصطادت الهاتف. ذهبت للحديقة من باب المطبخ واتصلت على هيثم:
“نعم يا سلمى؟”
“أخدت تليفون ريم أخيراً… فينك انت؟”
“خليه معاكي أنا جاي…”
رواية عشق مختلف الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير محمد
الفصل السابع عشر
وقفنا لما عرفت تاخد تليفون ريم واتصلت على هيثم عشان يكشفها بالظبط إنها سبب في ظهور أحمد أخو رنا.
كانت سلمى تراقب ريم وتنتظر لحظة خروجها من غرفتها. طلبت سلمى مساعدة من نسرين وجعلتها تنادي عليها، ونزلت إليها. دخلت سلمى إلى غرفتها واصطادت الهاتف. ذهبت للحديقة من باب المطبخ واتصلت على هيثم.
"نعم يا سلمى؟"
"أخذت تليفون ريم أخيراً... فينك أنت؟"
"خليه معاكي أنا جاي."
قفل هيثم هاتفه وأخذ معطفه وارتداه. جاءت رنا المطبخ وقالت:
"أنت خارج؟"
"في مشوار كده لازم أخلصه وجاي."
"تمام."
أخذ مفاتيح سيارته وخرج، لكن عاد مجدداً ووقف أمامها.
"نسيت إيه؟"
"نسيت أهم حاجة."
"إيه هي؟"
اقترب منها وقَبّلها في خدها. تفاجئت رنا، هذا أول مرة يودعها بهذا الشكل اللطيف، لكن سعدت كثيراً من قلبها.
"مش هتأخر، واسبقيني أنتِ على الكافيه."
أومأت له بإبتسامة. ابتسم هو أيضاً وذهب. وضعت رنا يدها مكان القُبلة وزادت ابتسامتها.
"هتوقعني في حبك أكتر ما واقعة يا هيثم."
وصل هيثم للقصر ودخل. احتضنته والدته بمجرد ما رأته.
"وحشتني أوي."
"أنتِ كمان وحشتيني."
"هترجع القصر امتى؟"
"مش عارف بس قريب أوي."
قال ذلك وهو ينظر للأعلى باتجاه غرفة ريم.
"عن إذنك يا أمي هروح أجيب حاجة من أوضتي."
"والله مش هتتحرك، تعالى نفطر سوا."
"دقيقة بس."
"ولا كلمة، يلا الفطار على السفرة أهو."
لم تسمح له بالذهاب، فاضطر أن يجلس. كتب رسالة على هاتفه وأرسلها ل سلمى.
"أنا تحت وأمي مش مخلياني أطلع، أوعى التليفون يبعد عن إيدك."
رأت سلمى تلك الرسالة، فعرفت أنها سوف تُلهي ريم حتى يأتي هيثم.
"سلمى... مشوفتيش تليفوني؟"
قالتها ريم وهي تدخل لغرفتها. تفاجئت سلمى وبحركة سريعة وضعت هاتفها تحت الغطاء.
"بتقولي إيه يا ريم؟"
"تليفوني مش لاقياه."
"شوفيه هنا ولا هنا، أو اسألي الدادة عليه."
"سألتها وقالتلي متعرفش ومشافتهوش حتى، عشان كده جيت أسألك."
"لا مشوفتهوش، لو شوفته هقولك."
"ماشي."
التفت لتخرج، لكن عينها لقطت طرف شيء لونه بنفسجي تحت الغطاء. هي تعرف ذلك اللون جيداً، هذا لون جراب هاتفها!!
"اقفلي الباب وراكي."
"ما تدوريلي شوفي تليفوني ممكن جه بالغلط عندك."
"لا معنديش، أنا لسه مرتبة الأوضة ومشوفتهوش."
"متأكدة؟"
"آه متأكدة."
"امممم."
تحولت نظرتها العادية إلى نظرة غضب واقتربت من السرير وأخذت هاتفها من تحت الغطاء.
"هو ده اللي مش عندك؟ انتي إزاي تاخديه وبتعملي بيه إيه أصلاً!"
"و مالك اتعصبتي كده ليه؟ مش انتي بنت عمي، كنت بنكشك مش أكتر."
"والله؟! إزاي إيدك تتمد على تليفوني من غير إذني؟!"
"عادي."
"ده انتي اتجننتي شكلك."
أمسكتها من يدها وضغطت عليها بقوة.
"أخدتي تليفوني من ورايا ليه وعملتي بيه إيه؟"
نظرت لها سلمى بلامبالاة ولم تتكلم.
"اتكلمي... كنتي بتعملي إيه بتليفوني؟!"
"بتجسس عليكي، بشوفك بتكلمي مين."
قالت سلمى ذلك ببرود. تفاجئت ريم وخافت أن يكون كُشف أمرها.
"شوفتي إيه؟"
"مالك خايفة كده ليه؟"
"بقولك شوفتي إيه انطقي!"
"طالما متوترة كده يبقى فيه حاجة كبيرة."
"قصدك إيه؟"
سحبت سلمى يدها من قبضتها وأزاحت شعرها للخلف وقالت:
"قصدي إنك سبب ظهور أحمد أخو رنا. انتي اللي عرفتيه إن رنا هنا في القصر وجه وحصل اللي حصل ده."
"لا انتي اتجننتي فعلاً، وأنا هعرفه منين ده؟"
"اسألي نفسك."
"سلمى انتي بجد غبية، أيوه أنا فعلاً عايزة رنا تمشي وتبعد عن هيثم، بس هوصل لأخوها ده إزاي؟"
"جو العبيطة ده مش هياكل معايا."
وبحركة سريعة أخذت سلمى منها الهاتف.
"يا ترى التليفون ده فيه إيه خلاكي خايفة للدرجة دي إني أعرفه؟"
"سلمى هاتي التليفون!"
"لا، لما هيثم يجي أبقى أدهولك."
"بقولك هاتيه!"
شدوا مع بعضهم، سلمى تشد الهاتف من جهة وريم من الجهة الأخرى، فلت الهاتف منهم وتزحلق على الأرض حتى وصل عند الباب واصطدم به. ريم تركت سلمى وركضت لتأخذه. مدت يدها لتلتقطه من الأرض.
أخذ هيثم الهاتف قبلها. تفاجئت عندما رأته وبلعت ريقها بخوف وحاولت أن تتصرف بطبيعية.
"هيثم!! أخيراً جيت... نورت والله."
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
"ولا حاجة... شوفت بلوزة على النت عجبتني ومش فاضل غير قطعة واحدة بس. سلمى عجبتها نفس البلوزة دي فشدينا مع بعض على مين يطلبها."
"ما شاء الله... ريم انتي بقيتي محترفة أوي في الكذب."
"مش بكذب... بعدين تليفوني وقع، ممكن أخده أشوفه حصله إيه."
"لا مش هتاخديه."
"ليه؟"
"جه الوقت نعرف كل حاجة."
"حاجة إيه؟"
نظر لها هيثم بحدة ثم فتح الهاتف وأوصله بهاتفه واخترق الرمز. تفاجئت ريم وسلمى تنظر لها بشماتة.
"مين مروة دي اللي انتي متصلة بيها كتير؟"
"صاحبتي... هتكون مين يعني؟"
"صاحبتك اه... بس أنا مش فاكر إن عندك صديقة اسمها مروة، أنا أعرف إن صحبتك اللي قريبة منك اسمها سالي... صح كلامي ولا لأ؟"
"مروة دي صاحبتها جديد وبنتكلم..."
"صاحبتها جديد!! امممم."
قال ذلك ثم أسند ظهره للحائط وقال:
"انتي عارفة إني بخاف عليكي انتي وسلمى بما إنكم بنات عمي وفي مقام أخواتي، ف بحب أعرف انتوا ماشيين مع مين. مروة دي أول مرة أسمع اسمها، هتصل عليها ونشوف مين مروة دي."
قلقت ريم كثيراً. اتصل هيثم عليها، ولكن لم ترد.
"نتصل تاني... كده كده أنا فاضي أصلاً."
اتصل هيثم مجدداً. ريم أيقنت أنها ستُكشف لو رد أحمد على هيثم. اقتربت لتسرق الهاتف من يده لكنه أمسك يدها.
"تؤ كده غلط... إحنا مش عيال عشان نعمل الحركة دي، انضجي يا ريم."
"هيثم دي مروة صحبتي... انت عايز إيه؟"
"عايز أسمع صوتها... يمكن تعجبني."
"يا هيثم..."
"ششش ولا كلمة."
لم يرد واتصل مجدداً ورد.
"*هااا يا ريم... فيه أخبار عن رنا؟ عرفتي هي فين؟*"
ذلك صوت أحمد. نظر هيثم ل ريم بغضبٍ شديد وهي تمنت أن تموت في تلك اللحظة.
"*الو؟*"
"هوصلك يا ابن ال ******... قسمًا بربي ما هسيبك وهبقى كابوسك الأسود."
أغلق هيثم الهاتف وألقاه على الأرض بقوة.
"تعالي ورايا."
قال ذلك موجهاً كلامه ل ريم التي بدأت في البكاء. أمسك يدها وقال:
"شكراً يا سلمى."
قال ذلك وهو ينظر ل سلمى.
"العفو يا هيثم... دي أقل حاجة أعملها."
تفاجئت ريم. هما الاثنان متفقان مع بعضهم!!
شد هيثم ريم خلفه وذهب إلى مكتبه وأغلق الباب عليهم بالمفتاح. وقف أمامها وهو في حالة غضب شديدة.
"هيثم خليني أشرحلك."
"تشرحي إيه؟ انتي إيه بالظبط؟ معندكيش دم!!"
"معنديش دم عشان بحبك؟"
"ده مش حب... ده اسمه مرض."
"حُبي ليك بقا اسمه مرض؟"
"آه مرض... مفيش حد بيحب حد يبقى يأذيه، وانتِ أذيتيني كتير وشتتي علاقتي بمراتي."
"أنا حبيتك بجد... مفيش حد حبك قد أنا، أنا حبيتك قبل ما هي تتجوزك."
"كام مرة قولتلك إني مش بحبك؟ كام مرة قولتلك إني مش بعتبرك أكتر من أخت؟ كام مرة قولتلك انسى إن أبقى حبيبك؟ كل ده قولتهولك قبل ما أتجاوز بسنين أصلاً."
"انت مش حاسس بمشاعري ناحيتك، ولا عمره حاولت تحبني ولا تدي نفسك فرصة إنك تحبني. لو حبتني أنا كنت هخليك أسعد إنسان في الدنيا كلها."
"أنا بحب رنا، ومش هحب غيرها. مستحيل أقبل غيرها تكون مراتي."
"و أنا؟"
"انتي إيه؟ هل أنا علقتك بيا؟"
بكت وقالت:
"آه علقتني بيك... حبيتك من وأنا طفلة... بس لما كبرت قولت عادي دي مجرد مشاعر طفولة ملهاش لازمة. بعد وفاة ماما وبابا انت اللي كنت موجود معايا، مهتم بيا وكنت تروح معايا كل يوم الجامعة. كنت بتشاركني في تفاصيل يومي كلها. اهتمامك بيا ده خلاني أحبك. علقتني بيك... خلتني أحبك ومشوفش غيرك."
"أنا عملت كده عشان متحسيش إنك لوحدك... وعملت كده برضه مع سلمى. عملت كده معاكم عشان تحسوا إن ليكم حد مهتم بيكم وإن لسه عندكم عيلة بعد وفاة أهلكم. اشمعنى انتي فهمتي اهتمامي ده على أنه حُب؟ ليه سلمى معملتش زيك؟"
"عشان سلمى عندها قاسم في حياتها... بيحبها وهي بتحبه. أنا معنديش حد بيحبني... انت الوحيد اللي حسستني إنك بتحبني ومهتم بيا وإني أفرق في حياتك. عشان كده مش عايزة أبعد عني... وبعمل أي حاجة عشان تكون ليا وبس."
"وأنا قولتلك بصراحة وبكلام مباشر إني مش بحبك، ومستحيل أبادلك نفس المشاعر. حبك اللي من طرف واحد ده دمرك. مفكرة إني هكون ليكي لما تخلي أحمد يلاقي رنا ويقتلها؟"
"هي غلطت لما خانت جوزها السابق وهربت من أهلها يبقى تستاهل القتل!"
"مخانتهوش... هو اللي خانها... ولما عرفت وجات تمشي حاول يقتلها وكانت هتموت بسبب طعنته بالسكينة ليها... ولما اتقبض عليه وأثبتت التهمة عليه قال إنها خانته وده اللي دفعه يعمل كده. أخوها اللي انتي عايزاه يوصلها ده عارف كويس أوي إن رنا بريئة وعشان الفلوس اللي عليه من جوزها السابق بقى في صفه. شهر بسمعتها وسط عيلتها وعايز يقتلها على حاجة معملتهاش. وهي هربت لأنها معملتش حاجة."
تفاجئت ريم وقالت:
"الكلام ده حقيقي؟"
"آه حقيقي... وللأسف انتي بقيتي مشتركة في وسط القذارة دي. طبعاً انتي اللي كررتي تليفونها وكلمتيني على أساس إنها هي."
نظرت ريم للأرض ف قال هيثم:
"كنت عارف إنك بتكرهيها، بس مكنتش متخيل إن الكره يوصلك لكده. ليه يا ريم؟ انتي لو بتحبيني زي ما بتقولي كنتي هتتمني تشوفيني سعيد... مش تخربي حياتي معاها."
"هيثم والله أنا بحبك... أنا مكنتش أعرف كل ده."
"مكنتيش تعرفي لأن هدفك الأساسي إنك تأذيها هي... وآذيتيني أنا كمان معاها. نجحتي في تشتيت علاقتنا... بس أديكي عرفتي كل حاجة أهو."
"خلاص أنا آسفة... مش هعمل كده تاني ولا هكلم أحمد ده تاني."
ضحك هيثم بسخرية وقال:
"هو انتي مفكرة إن ده كله هيعدي بكلمة أنا آسفة؟!"
"يعني إيه؟"
"لمي هدومك... هتسافري على ألمانيا تشتغلي هناك. هتديري فرع الشركة من هناك."
"أسافر؟!"
"آه تسافري... شوفي الناس بره... اعرفي وجوه جديدة. قعدتك في البيت خلتك وحدة تانية أنا مش عارفها."
"لا مش هسافر... ومش هتقدر تجبرني أسافر بالعافية."
"خلاص عادي... يبقى كله يعرف اللي انتي عملتيه."
تحرك هيثم باتجاه الباب ف قالت:
"أنت هتقولهم بجد؟"
"آه هقول... خليهم يعرفوا قلبك الأسود اللي انتي مخبياه عن الكل."
"لا يا هيثم متعملش كده... ارجوك متقولش لحد."
"يبقى تسافري."
"هيثم انت عارف إن عندي رهاب اجتماعي... مقدرش أسافر. أنا فعلاً غلطت وندمانة على اللي عملته... وحياة باباك مش هعمل حاجة ل رنا وهصلح من نفسي بس سفر لا."
"مش هتسافري لوحدك. كريم هيسافر معاكي."
"كريم مين؟"
"حد كده أنا أعرفه... محل ثقة يعني. هيسافر معاكي وهيساعدك ترجعي ريم اللي كلنا نعرفها. لو انتي فعلاً ندمانة وعايزة تصلحي من نفسك... يبقى تسافري."
نظرت له ريم وعيناها مليئة بالدموع.
"هتسامحني لو سافرت واتغيرت؟"
"أكيد... مفيش غيري يعرف بكده... وسلمى مش هتتكلم."
"خلاص موافقة... هسافر."
ابتسم لها ابتسامة خفيفة وذهب.
خرجت سلمى من الجامعة بعد ما أنهت محاضرتها.
"سلام يا سلمى."
"سلام يا بناويت."
نظرت سلمى أمامها وجدت قاسم. لم تتحدث معه وأكملت طريقها لكنه مشى بجانبها.
"في حاجة يا قاسم؟"
"آه فيه... البنت اللي بحبها بقالها فترة زعلانة مني."
"أنا مش بحبك يا قاسم."
"طب عيني في عينك كده؟"
"قاسم... سيبني أمشي."
"نمشي سوا؟ زي زمان."
"زمان كنا مخطوبين... دلوقتي لأ."
"على فكرة أنا استأذنت من سيف وقولتله أجي أوصلك ووافق."
"وانت مين عشان توصلني؟"
"حبيبك."
"ههه... نكتة حلوة بس مضحكتش. جرب غيرها."
"أنا صديق العيلة على فكرة... ولو سيف مش واثق فيا مكنش هيوافق أجيلك الجامعة."
"انت وسيف اختلفتوا... ابعد عني."
"ابعد لحد إمتى؟"
"لحد ما تتجوز."
"أنا أتزوج؟ مفيش وحدة هتستحملني غيرك على فكرة."
"لا فيه... شوفلك محامية زيك وجرجروا بعض في المحاكم... مش دي هوايتك؟"
"آه هوايتي... بس ده شغلي وأنا بحب المحاماة."
"وانت اخترت شغلك... عايز مني إيه؟"
"سلمى انتي خيرتيني بينك وبين شغلي، وده مينفعش... ينفع أنا أخيرك بيني وبين تعليمك؟ أكيد لأ وانتِ مش هتوافقي على كده طبعاً... ومش معنى إني اخترت شغلي يبقى كده أنا مش بحبك. أنا بحبك لحد دلوقتي... والله حاولت ألاقي وظيفة تناسبني وتناسبك بس ملقتش. أنا بحب مهنتي وماشي فيها بما يرضي ربنا... ومتقوليليش اتوظف في شركة هيثم... لو بقيت موظف عنده انتي عارفة هيثم... هيديني مرتب أنا مستحقوش. أي نعم أنا المحامي الأساسي لشركته بس في أول وآخر السطر اسمي محامي."
"آه وبعدين؟"
"تعالي نرجع."
"ليه؟"
"عشان أنا زهقت من كوني أعزب في البطاقة."
"بنات الكرة الأرضية كتير... مجتش عليا يعني."
"بس أنا عايزك انتي."
"وانت مين قالك إني هرجع؟"
"هيثم قالي."
"قالك إيه؟"
"لما اخدت برد شديد من كام يوم... كنتي واقفة فوق راس هيثم... أتريه كان بيتصل عليا كل خمس دقايق عشان سلمى هانم كانت قلقانة عليا لأني وحيد وعايش لوحدي ف خافت يحصلي حاجة."
احمر وجهها خجلاً وتوعدت ل هيثم الذي كشف أمرها.
"معاملتك الجافة ليا كانت هتخليني أصدق إنك شيلتيني من قلبي... بس بعد الموقف ده... اتأكدت إن مشاعرك ناحيتي لسه موجودة زي ما هي ومتغيرتش... وأنا بحبك... يبقى نرجع. على فكرة... دبلتك لسه معايا."
"مش بالسهولة اللي انت مفكرها دي."
"يعني؟"
"موضوعنا منتهي من زمان أوي."
"انتي اللي أنهتيه مش أنا... أنا مش فاهم... هتفرحي لما تشوفيني مع وحدة غيرك؟"
صمتت قليلاً ف أكمل:
"هنتخطب تاني."
"مش بمزاجك."
"طب ما أروح معاكي اهو ونشوف الحوار ده بعدين."
مشيا مع بعضهم. لم تنكر سلمى أنها فرحت لأنه ما زال يفكر فيها، ولكن هي متذبذبة بعض الشيء.
ذهب هيثم للكافيه ودخل الحمام ارتدى التيشيرت الخاص بالكافيه. خرج وجد رنا تأخذ الطلبات من الزباين.
"جيت أخيراً... على العموم أنا أخدت كل الطلبات... والصراحة زهقت من قعدة المطبخ دي... تعالى نبدل النهاردة... أنا هبقى الجرسونة."
"لا."
"الآه؟ ليه؟"
"مرات هيثم عاصم متبقاش جرسونة في وجودي... مش عايز حد يبصبصلك بصة متعجبنيش."
نظرت له لوهلة ف قال وهو يأخذ منها النوتة والقلم:
"على المطبخ."
"لولا إن الناس قاعدة كنت هردحلك."
قالت ذلك وذهبت للمطبخ. ضحك هيثم وقال:
"يا حبيبي أبوس إيدك سيب علبة المناديل في حالها... مش كل ما تيجي هنا تطلع المناديل وتقطعها... ما تلمي ابنك يا مدام!"
"انت بتزعق ليه؟ ابني عمل حاجة؟"
"لا معملش... أنا اللي عملت... أنا مني لله... تطلب إيه يا حبيبي؟"
"كراميل بالبندق... وماما لبن بالمكسرات."
"حاضر."
ذهب هيثم إلى رنا وأعطاها الورقة. كانت تضحك.
"بتضحكي على إيه؟"
"ساعات بحس إن الطفل ده مستعجل عندك... أول ما يجي هنا يقطع في المناديل."
"شقي مش بيتهد... بس بقولك يا رنون."
"يا نعم؟"
"تفتكري لما نخلف... ابننا هيطلع شقي زيه؟"
نظرت له وقالت:
"نخلف؟"
"آه نخلف."
"قبل ما نتجوز... لما كنت شغالة في القصر يعني... سمعت مامتك بتقول إنك ضد الخلفة وإنك لما تتجوز مش هتخلف."
"آه فعلاً بس بما إني بحبك ف أكيد حابب أخلف منك."
نظرت له بتعجب ولم تتكلم.
"الواحد لما يلاقي الإنسان اللي بيحبه... بيبقى حابب يعمل كل حاجة معاه... متأكد إننا هنكون أسرة لطيفة."
"بس مظنش إني هبقى ليك الزوجة اللي انت عايزها."
"عادي... اصبر."
"لغاية إمتى؟"
"لغاية ما انتي تيجي بنفسك وتترمي في حضني... مش العكس."
نظرت في عيناه المليئة بالحب المكنون لها. وضع يده على وجنتها التي احمرت من الخجل واقترب ليُقبلها ف أبعدته بسرعة.
"هيثم لِم نفسك... إحنا في الكافيه مش في البيت."
"آه معلش سرحت شوية."
"الطلب جهز أهو... يلا يا جرسون شوف شغلك."
"حسابك في البيت."
ضحكت وذهب. مر اليوم وانتهى. جاء محمد أخذ إيراد اليوم مثل العادة وسلموه المكان نظيفاً وذهبوا للبيت. أكلوا سوياً. كان هيثم يتحدث مع قاسم وبعد انتهاء المكالمة لم يجد رنا بالغرفة. وجدها جالسة في الشرفة.
"مالك ساكتة ليه؟"
"مفيش."
"متأكدة؟"
همهمت بنعم. جلس هيثم بجانبها على الكنبة الصغيرة.
"عايز أسألك سؤال."
"اسأل."
"يعني من أول ما عرفتك... لاحظت إنك بتحبي تقعدي في البلكونة كتير... ليه؟"
تنهدت ونظرت إليه.
"في الأربع سنين اللي عشتهم لوحدي... كنت تقعد في البلكونة زي كده... أبص للسما... وأتكلم مع نفسي... مكنش معايا حد... ف كنت بلجأ للكلام مع نفسي... عارف إحساس لما تكون عيلتك موجودة بس مش موجودين في نفس الوقت وانت ولا حاجة بالنسبالهم؟ إحساس وحش أوي... أتمنى متجربهوش أبداً."
"بس انتي مش لوحدك دلوقتي... أنا موجود معاكي ومش هسيبك... قولتلك الماضي بتاعك هغيره لحاضر جميل هينسيكي كل حاجة."
قال ذلك ثم أمسك بيدها. لكن أبعدت يدها عنه.
"بس انت مش مجبر تغير حاجة انت ملكش إيد فيها... اللي حصل فيا ده لسه لحد الآن سايب ندبة جوايا... ساعات بحس إن غلط إني أبقى سعيدة... اتعودت إني أتكسر وأزعل... مش عارفة انت متمسك بيا ليه وأنا حتى حقوقك الزوجية أنا مش قادرة أدهالك... ومش هقدر أصلاً... أنا جسمي كله بيرتعش مجرد ما تمسك إيدي بس... بفتكر كل حاجة وحشة عملها فيا... بفتكر كل ليلة سودة عيشتها معاه بدون إرادتي وبدون رغبتي... حاولت أنسى بس مش قادرة... هيثم... أنا مش هقدر أكون حبيبتك اللي أنت عايزها... هتصبر على الفاضي... مش همنعك انت حر."
تنهد وقال وهو ينظر للسماء:
"مش همشي ولا هسيبك."
"ليه يا هيثم؟ فهمني!"
"عشان بحبك ومقدرش أعيش ساعة وحدة من غيرك. افهمي بقا!!"
قال ذلك بزعيق وغضب. سقطت دمعتها من عيناها السوداوين. دخلت للداخل. جلست على طرف السرير وتمسح دموعها بكم البلوزة. جلس هيثم بجانبها وقال:
"أنا آسف... مقصدش أزعق فيكي كده... خلاص متزعليش."
"المشكلة مش فيك... المشكلة فيا أنا."
"بصي... متستسلميش للماضي ومتبقيش أسيرة جواه... كلنا عندنا جوانب سودة في ماضينا... يعني عندك أنا أهو... مرة بابا ضربني وكان هيكسر إيدي لما بوست زميلتي في المدرسة من بوقها."
ضحكت رنا وسط دموعها.
"بوستها بجد؟"
"آه... ما أنا نسوانجي من طفولتي... كان يوم خرابة بجد... اشتكيت للميس وجابتلي أمها وأبوها واتصلوا على بابا... اتفضحت في المدرسة... دي بوسة بس والله."
ضحكت رنا مجدداً.
"عارفة الغصن بتاع شجر المانجا؟"
"آه."
"اهو بده أبويا كسره على إيدي في اليوم ده."
"صعبة أوي."
"الحمد لله عدت وإيدي متكسرتش... بس قعدت مشلول كام يوم كده... بس والله كان يوم صعب مش هنساه أبداً. إن جيتي للحق أنا استاهل... كنت خاربها وأنا طفل."
"خربتها برضه لما كبرت."
"ما خلاص توبنا اهو."
ضحكت رنا وهو أيضاً ضحك.
"ضحكتك جميلة أوي... اضحكي دايماً."
نظرت له وقالت:
"شكراً على كل حاجة بتعملها عشاني... شكراً على وجودك جمبي."
"هفضل دايماً جمبك... شكلنا مش هنام بدري... تيجي نتفرج على فيلم؟"
كانت ستتكلم لكنه قاطعها وقال:
"فيلم تركي بوليسي."
ابتسم وهي سعيدة من قلبها، فهو يعرف كل ما تحبه.
"في فيشار باقي من امبارح... هروح أعمله."
ذهبت رنا للمطبخ وأعدت طبقين فيشار كبيرين وعادت للغرفة. جلست بجانبه وأعطته طبقه وبدأ الفيلم. هيثم لم يكن مهتم بالفيلم... كانت عيناه عليها كل الوقت، يراقب حركاتها وريأكشناتها التي يحبها، ويسأل نفسه... كيف أحبها وتعلق بها لهذا الحد؟ دوناً عن الكل أحبها هي.
"شوف بت الجز*مة!!"
"إيه اللي حصل؟"
"البت جونول طلعت هي اللي قتلته."
"دي اللي عاملة فيها ملاك من أول الفيلم؟"
"آه هي."
"اخص... اتفووو عليها... تستاهل الإعد*ام."
"بس فيلم جامد... اختياراتك بتعجبني."
"ما أنا اخترتك انتي... طبيعي تكون اختياراتي التانية جميلة."
خجلت من كلامه وأسندت ظهرها للخلف وهو فعل مثلها. ظلا صامتين وينظران لبعضهم فقط.
"هيثم..."
"عيون هيثم... هااا؟"
"احضني."
"إيه؟!"
"بقولك احضني."
ابتسم بحب ويداه التفت عليها واحتضنها ومسد على شعرها برفق. دفنت رأسها في رقبته وأغمضت عيناها وهي تستشعر دفء حضنه وحنانه. سمعت بعض الكلمات... تفاجئت... إنه يغني لها! ظل يغني لها مقاطع من أغاني مختلفة، يختار كلمات معينة ويغنيها لها ليعبر عن حبه.
"صوتك حلو أوي."
"بجد؟ الواد قاسم قالي وحش."
"لا بالعكس... جميل أوي."
"كويس إنه عجبك... هصدعك بيه."
"صدعني براحتك."
"الواحد في قمة السعادة لأن رنا في حياته."
اهتز قلبها فرحاً من كلامه. ظلت بداخل حضنه وقتًا طويلاً وهو يلعب بشعرها.
"تعرفي... أنا بحب أوي الشعر الطويل والأسود."
"كنت هقصه."
"خلي المقص كده يقرب منه وأنا هوريكي."
"هتعمل إيه يعني؟"
"مش هخرجك من حضني غير لما نخلف."
"لم نفسك يا هيثم."
"ملوم اهو."
ضحكت وهو أيضاً ضحك.
"عمري ما كنت أتوقع إنك تبقى جوزي وتحبني بالشكل ده... أول مرة لما شوفتك فيها قولت إيه ده ماله النطع المتكبر ده... كنت بكرهك أوي."
"حب ما بعد عداوة."
"بالظبط."
"بس تعرفي... جميلة أوي تدابير ربنا... يعني مكنتش أتوقع إني أحبك بس حصل اهو وروحي بقت فيكي حرفياً... تحسي ربنا له حكمة إنه يجمعنا بعض."
"انت عشان تلملم جروحي وتنسيني اللي فات... عوض ربنا الجميل."
"وانتي عشان توجهيني للصح... أشكرك جداً على تجربة إني أخرج من مود الأغنية ده... حبيت أوي حياتي البسيطة دي... طبعاً حبيتها لأنك معايا... حاسس براحة فظيعة... أول مرة أحس بكده كأني مكنتش مرتاح قبل كده."
خرجت من حضنه. نظرت له وهي مبتسمة. وضعت يدها على ذقنه وقالت:
"أنا بحبك."
قبّل يدها وقال:
"وأنا كمان بحبك... ومتقوليش امشي تاني عشان بتضايق بجد."
"أنا آسفة."
"يا روحي... إيه الكياتة دي."
"أنا كيوت غصب عنك يا منحنى."
"والله حبيت الكلمة دي بسببك."
ضحكا في ذات اللحظة.
"طب يلا ننام عشان الوقت اتأخر؟"
"سبحان مغير الأحوال... مين اللي بيتكلم ده؟"
"عشان نعرف نصحى بدري وكده."
"الله يرحم أيام ما كنت بتطبق."
"عايز أصحى فايق يعني إيه المشكلة."
"ننام وماله."
رتبوا السرير سوياً وناما. كان كل واحد ينظر للآخر. أمسك هيثم خصلات من شعرها وشمّها.
"إيه الشعر الخطير ده... متجوز روبانزل يا ناس."
"بس يا أوڤر."
"خرست اهو."
ضحكت وملست على ذقنه.
"هيثم."
"قلب هيثم من جوه... هااا؟"
"بصلي."
ترك شعرها وبمجرد ما نظر إليها اقتربت منه وقبلته بين شفتيه. تفاجئ هيثم لكنه سعد كثيراً. مال عليها حتى أصبح فوقها وأغمض عيناه وبدأ في تقبيلها وهي منسجمة معه. فجأة دفعته بقوة بعيداً عنها واعتدلت. تعجبت هيثم وقال:
"مالك؟"
"متقربش... خليك بعيد لو سمحت."
"رنا متخافيش... أنا هيثم."
وضع يده على كتفها أحس بجسدها يرتعش. أبعدت يده عنها وقالت بخوف:
"ارجوك متقربش."
"خلاص أنا بعيد اهو."
نظرت له بحزن وبدأت الدموع تتساقط من عيناها. لم يستطع فعل شيء. لو اقترب منها ستخاف أكثر.
"اهدي خلاص مفيش حاجة."
"حاولت وفشلت."
"عادي والله... اهدي بس."
"ساقمت ف قال:"
"رايحة فين؟"
"عايزة أقعد لوحدي."
"القعدة لوحدك مش كويسة عشانك."
"معلش سيبني لوحدي."
"لا مش هسيبك... بطلي تتهربي... هتفضلي لغاية إمتى كده؟"
"يا هيثم."
"اسمعيني قبل ما تتكلمي... متخافيش مني... أنا هنا عشانك... عشان أساعدك وعشان تحسي إنك مش لوحدك... لو سيبتك تقعدي لوحدك يبقى إيه فايدتي أنا؟ رنا طول ما أنا هنا ومعاكي انسى حاجة اسمها أقعد لوحدي... انسى معنى الوحدة ده... أنا معاكي."
زادت دموعها ونظرت بعيداً وقالت:
"هيثم... امشي."
"امشي؟"
"آه امشي... انت مش مجبر تستحملني... انت تستاهل تعيش مع وحدة طبيعية... مش مع وحدة مريضة زيي."
"انتي مش مريضة... أو عي تقنعي نفسك بكده."
"لا أنا مريضة فعلاً... بطل تقول كلام أنت مش عارف معناه... أيوه أنا مريضة."
قالت ذلك بزعم وانفعال عليه.
"ولو مش مصدق تعالى اثبتلك."
"اقرأ الورق ده."
قرأ هيثم ذلك الورق. اتسعت عيناه عندما قرأه. رنا مصابة بمتلازمة الجاموفوبيا!! نظر لها وظل صامتاً.
"دي كلها نتيجة كشوفات عملتها لما حسيت إني مش طبيعية وبتظهر عليا أعراض زي الخوف المستمر بدون سبب وحاجات تانية أظن كانت واضحة قدامك زي الشمس... كنت خايفة أقولك وترددت كتير عشان أقولك... بس كان لازم تعرف... اتأكدت دلوقتي إني مريضة بجد؟"
لم يتكلم ف أكملت:
"أنا مش هزعل لو مشيت... لأنك عمرك ما هتعرف تعيش بطبيعية معايا... فأنا بقولك بنفسي اهو... امشي يا هيثم."
ألقى الورق على الأرض واقترب منها. نظر في عيناها التي غرقت وسط تلك الدموع. وضع وجهها بين كفوفه وقال:
"قولتك مش همشي."
"يا هيثم افهم بقا... أنا مريضة!"
"وأنا مريض بيكي!!"
"يعني مفيش فرق ما بينا."
كانت ستتكلم لكن اسكتها بقُبلته.
رواية عشق مختلف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير محمد
يا هيثم افهم بقا… انا مريضة !
وانا مريض بيكي!! يعني مفيش فرق ما بينا.
كانت ستتكلم لكن اسكتها بقُبلته وحضنها.
تفاجئت رنا وحاولت إبعاده ولكن لم يبتعد. يتعمق في تقبيلها ليشعرها بحنانه وأنه مصدر أمان لها. أحس بجسدها يهتز من الخوف. ابتعد قليلا وجدها تبكي. مسح دموعها بيديه وأسند جبهته على جبهتها.
مفكرة إنك لما تقولي على نفسك مريضة وتوريني الورق ده كده أنا هبعد عنك؟ يبقى انت لسه متعرفنيش… مستحيل أسيب اللي قلبها اختارها لأي سبب. أنا معاكي للآخر ومش همل مهما حصل.
بس…
شششش… كلامك وتفكيرك الاعتيادي ده هو اللي بيتعب نفسيتك. عادي والله… مفيش إنسان صحيح ومتكامل. كلنا مرضى بس بمصطلحات مختلفة. مهما كنتي بتعاني من إيه… أنا معاكي ومكمل.
انت مش مجبر تعمل كده.
لا مجبر… تعرفي ليه؟ عشان هبقى غبي جدا لو سبتك. انتي أول واحدة أتمسك بيها التمسك ده. لأنك خلتيني أبقى إنسان طبيعي. أنا كنت متصنع في كل حاجة… حتى مشاعري كانت متصنعة وملهاش أساس مبني عليه. لما ظهرتي في حياتي عرفتيني يعني إيه حب ويعني إيه إنسان يبقى على طبيعته ويتصرف عادي بدون تصنع. على فكرة… أنا ضارب بوز نكد للكل بره… مش بهزر غير معاكي انتي. لتكوني مفكرة إني فرفوش وكده… محصلش. أنا كنت وجه نكد والله.
وفلتت قهقهة منها وسط دموعها.
أيوه كده اضحكي… إيه الضحكة القمر دي.
لاحظت إن الناب عندك حاد زي السكينة.
تحب أعضك؟
لا كفاية العضة اللي سابت علامة في رقبتي.
إيه ده هي لسه موجودة؟
آه لسه موجودة. الدكتور قالي شيلها بعملية تجميل.
ليه عضك كلب ولا إيه؟
الظاهر كده.
ضربته على صدره وقالت.
أنا كلب يا هيثم؟
انتي اللي قولتي مش أنا.
وانت اللي أكدت!
آه فهمتك… عايزة تتخانقي؟
ولا خناق ولا حاجة. أنا عايزة أنام.
اقتربت من السرير واستلقت عليه.
انت مدياني ضهرك ليه؟
هعمله إيه ضهرك ده؟
لفي لي.
إلتفتت إليه وفي الحال شدها لحضنه وأقفل عليها. قَبل جبينها وقال.
متخافيش… أنا هيثم مش هو. انسي كل الأيام اللي عيشتيها معاه.
بحاول أنسى.
نحاول سوا. Deal؟
Deal.
أسندت رأسها على صدره وقالت.
هيثم.
ها؟
عشان محسش إني بظلمك. فبقولك تاني أهو… أي وقت تحسي إنك زهقتي مني… امشي. وأنا مش هزعل.
تعرفي تتخمدي؟
أنا بتكلم بجد على فكرة.
وأنا برضو بتكلم بجد. مش همشي يا رنا ريحي نفسك.
مش هرتاح وأنا بظلمك معايا.
هل أنا اشتكيتلك؟ لا… يبقى تبطلي كلام في كده.
صمت ولم تتكلم. تنهد وقال.
آسف لو طريقتي ضايقتك… بس انتي كمان بتضايقيني بكلامك ده.
أنا عايزة راحتك اللي مش هتحصل وأنت معايا.
راحتي معاكي.
انت ليه مش عايز تفهمني؟
فاهمك كويس أوي كمان. عشان كده بقولك بطلي تجريح في نفسك. هتبقي مبسوطة لو مشيت؟
صمتت قليلا ثم قالت.
بس ده أحسن عشانك.
وانتي؟
أنا إيه؟
مش حاسبة نفسك ليه؟ ليه مُصرة تحصري نفسك بين الحزن ووجع القلب واقنعتي نفسك إنك مستحقيش تتحبي؟
عشان أنا كده فعلا. هيثم أنا عيلتي نفسهم محبونيش وبعوني لواحد مدمن وقذر. عايزني إزاي أصدق إنك بتحبني؟
بعد كل ده… وبعد كل اللي عيشناه سوا… لحد الآن مش مصدقة إني بحبك؟
أنا مستغربة حبك ليا ده. انت ليه بتحبني بالطريقة دي؟ أنا فيا إيه يتحب؟
جاوبتك على السؤال ده مليون مرة. بس شكل كده مفيش نتيجة.
ابتعد عنها وأعطاها ظهره.
حاولت استحمل كلامك اللي بيجرحني ده واعديه عادي كأن مفيش حاجة وبقول بلاش أتعصب وبلاش أقول كلام يوجعك لأني مش عايز أجرحك بأي طريقة. بس انتي متعمدة تقفليني منك بكلامك ده… ونجحتي في كده.
سقطت دمعة من عيناها وقالت.
غلطت لما حاولت استحملني. قولتلك أنا مش البنت اللي بتتمناها تكمل معاك… انت متستاهلش تعيش مع واحدة معقدة زيي… هتتعب بسببي… وأنا لسه عند كلامي… في أي وقت وفي أي لحظة… امشي عادي وأنا هفهمك… وأشكرك على الأيام الجميلة اللي عشتها معاك… مش هنساها أبداً.
لم يرد ولم يعطيها أي رد فعل. أعطته ظهرها ونامت وهي حزينة لأنها جرحته بكلامها ذاك.
تاني يوم.
استيقظت رنا ولم تجد هيثم بجانبها. نظرت في الهاتف ووجدت الساعة 9 الصبح. نهضت غسلت وجهها وربطت شعرها. عادت للغرفة. لم تجد هاتف هيثم. حتى معطفه وحذائه غير موجودان.
راح فين ده؟ مش متعود يصحى في الوقت ده أصلا… ولا مشي فعلا؟
استقر الحزن في وجهها. هل ذهب حقًا؟ هل اختار أن يتركها؟
جلست على الكرسي وتنظر لجانب السرير الذي ينام عليه دائمًا. غلبتها دموعها وسقطت على خدها.
بس كده أحسن… عمره ما هيبقى سعيد معايا. هو ده اللي كان مفروض يحصل من زمان. هو عمل الصح.
وقفت أمام المرآة. نظرت لنفسها. وضعت يدها على شفتاها وأغمضت عيناها. تذكرت قُبلته لها بالأمس. واحتضانه لها. فعل الكثير ليشعرها بحنانه وأنه مصدر أمان لها. لم يقصر. لكن المشكلة فيها. ذلك الماضي يلاحقها دوما. لا تعرف معنى السعادة لنفسها. وبسببها أحزنته هو أيضا.
أتمنى ليك حياة سعيدة… هتوحشني يا هيثم… هتوحشني أوي.
رن جرس الباب. مسحت دموعها وابتسمت.
ده أكيد هيثم.
ركضت وفتحت الباب وابتسامتها اختفت.
ندى؟
اقتربت منها وحضنتها في الحال. سعدت رنا أنها رأت أختها.
بدالتها الحضن.
أخيرا شوفتك.
وحشتيني.
وانتي أكتر.
خرجت من حضنها وأغلقت الباب.
مالك كنتي بتعيطي ليه؟
مفيش… انتي عرفتي مكاني إزاي؟
هيثم قالي عليه. أول ما بعتلي العنوان جيت جري هنا. بعدين إيه الجمال ده… كنتي قمر بقيتي 14 قمر في بعض.
ضحكت رنا وقالت.
تعالي نعمل حاجة دافية نشربها.
دخلوا المطبخ وأعدت رنا مشروب شيكولاتة ساخن وجلسوا في الغرفة سويا.
رنا متأكدة إن مفيش حاجة؟
آه.
حساكي بتكذبي. بعدين فين هيثم… مش هو عايش معاكي هنا؟
كان عايش.
بمعنى؟
مشي.
هيجي امتى؟
مش هيجي.
ليه؟
امبارح اتخانقنا شبه خناقة كده. فقولتله يمشي فمشي فعلا.
يا بت انتي غبية؟
أهو ده اللي حصل. بس والله مش هيعرف يعيش معايا. أنا شايفة إن كده أحسن.
عايزة تفهميني إنك مش بتحبيه؟
طبعا بحبه. بس هظلمه بحبي ده.
ليه؟
لأني مش طبيعية. بصي… في حاجات كتير متلخبطة جوايا. مش عارفة أنا عايزة إيه أصلا.
بصي اللي عرفاه إن هيثم بيحبك. هيتقمص شوية ويجي.
مظنش.
هيثم بيحبك وهيجي.
(قامت وأزاحت الستار من الشباك)
ده حتى سايب رجّالته تحت عينهم على البيت. خايف عليكي.
شوية هيبعتلهم ويمشوا.
بت بطلي نكد. أقولك إيه بدل ما انتي زعلانة احكيلي اتعرفتوا إزاي. حبيت ارتباطكم سوا وعايزة أعرف كل حاجة.
ضحكت رنا وجلست ندى بجانبها وظلا يدردشان.
ده العنوان؟
آه هو ده العنوان. يلا نقتحم.
استنى رايح فين؟
هقتحم يا هيثم.
بوشك ده؟
يا ابني ما تنضج شوية وتبطل تنمر.
مش بتنمر… ده انت سكر أصلا. قصدي مينفعش ندخل بوشنا. ممكن فيه كاميرا مراقبة هنا ولا هنا.
عندك حق. بس نسيت أجيب ماسك.
بس أنا جبت.
أوعى عليك يا معلم دي شكلها هولع.
نزلا من السيارة وارتدوا الماسك الأسود وبهدوء ذهبوا للبيت.
يعني احنا رايحين نقتحم وانت عايز ترن الجرس؟ إيه رأيك نرنه ونجري نستخبى كمان؟
زي أيام ابتدائي. يلا نرنه.
قاسم اسكت.
طب هنعمل إيه؟
اتفرج عليا.
ضرب هيثم الباب بقدمه كذا مرة حتى انكسر القفل وانفتح. رفع مسدسه ودخل وهو وقاسم. لم يكن هناك أحد بالصالون. دخل ليتفقد الغرف.
مفيش حد هنا.
يبقى في الأوضة دي.
فتح هيثم بهدوء. وجده نائما.
نايم براحة كده اللي عملته يا ابن الكلب… ماشي.
ضرب هيثم طلقة في السقف. قام حسن مفزوعا منها.
انتوا مين؟
أنا اللي هدخلك قبرك النهاردة. هاته الصالة وربطه.
عنيا.
امسكه قاسم وكبل يديه وأخذه للصالون.
انتوا عايزين مني إيه؟
بص عشان نبقى على نور من أولها… تعمل اللي أنا عايزه من سكات ولا تحب نعذبك شوية؟
صمت ولم يتكلم. وضع هيثم المسدس على رأسه.
ها قولت إيه؟
طب فهمني انت عايز إيه؟
رنا مصطفى إبراهيم… تعرفها صح؟
آه… كنا متجوزين… بس اتطلقنا.
طلقتها بعد ما حاولت أقتلها. ولما لقيت نفسك هتتسجن مسحت بشرفها الأرض قدام عيلتها كلها. وانت خرجت بعدها بكام شهر… وهي هربت عشان متتقتلش ظلم.
انت مين؟
أنا اللي أسأل مش انت… بس هديك نبذة عني… أنا أبقى الشخص اللي هيخليك ترجع السجن اللي خرجت منه زمان بعد ما شهرت بسُمعتها.
أنا معملتش حاجة… هي اللي خانتني.
والله؟! اخص عليمي يا رنا… إزاي تخوني الراجل أبو كرش ده… معندهاش نظر الصراحة.
قال ذلك وهو يضحك بسخرية. ثم تحولت نظرته لحدة وقال.
هو انتوا بتكذبوا الكذبة وبتصدقوها؟ بس ماشي.
أخذ هيثم الساعق الكهربي وسعقه به.
كفاية أرجوك.
قالها حسن وهو يصرخ من الألم. أبعد هيثم الساعق عنه ثم قال.
هي اللي خانتك برضو؟
عايز إيه وأعملهولك.
جدع… بحب الناس الدوغري دي… على العموم… هنصور فيديو لذيذ كده ليك… تعترف فيه بكل اللي حصل من يوم الحادثة من أربع سنين… هتزود أو تنقص حرف واحد بس… هقتلك وأدفنك هنا ومحدش هيعرفلك طريق.
هتعمل إيه بالفيديو ده؟
هبعته للبوليس.
كده هتسجن 8 سنين!
قاسم حبيبي هيخليهم 15 سنة.
نعم؟ انت عايزني أدخل السجن بنفسي وعشان الوسخة دي!
غضب هيثم كثيرا. لكمه في وجهه وترنح للخلف من قوة اللكمة. أمسكه هيثم من ياقة ملابسه وقال بغضب جحيمي.
لو سيرتها جات على لسانك القذر ده تاني بأي شكل… محدش هيرحمك مني.
مستحيل أعترف على نفسي.
اممم… طب بص عشان ريحتك المعفنة دي خانقتني… حتى الشقة كلها ريحتها معفنة زيك… هتيجي عندي شوية.
أجي فين؟
ضرب هيثم بمقبض المسدس على رأسه وغاب عن الوعي.
لا سيبه… الرجالة جايين ياخدوه.
أحسن برضو… لو شيلته كان هيجيلي الغضروف أصلا.
ضحك هيثم وقال.
يلا نمشي.
خرجوا من شقته وقابل هيثم رجاله.
تربطوه وتاخدوه على المخزن… مش عايز حد يعرف بحاجة.
تمام يا مستر هيثم.
استأذن أنا بقا.
خد هنا… رايح فين يا حضرة المحامي؟
الساعة 3 دلوقتي.
آه وبعدين؟
سلمى هتخلص محاضراتها بعد ساعة… يدوب الحق أوصل من هنا لهناك.
وبعدين؟
اتتفقت معاها نتغدى بره.
خدت إذني؟
والله بعتلك على الواتس وانت مفتحتش… أنا خدت إذن سيف كمان.
هتتجوزا امتى؟
مش عارف… الوقت اللي تحب نتجوز فيه قوله وأنا معاك.
امممم… ماشي… ليا قعدة مع سلمى.
يعني مش هتغدى أنا وهي؟
تروح الجامعة… توصلها للبيت عدل… وأتغدى عندنا. أكل أمي ولا أكل المطاعم يا حضرة المحامي؟
أكل الحجة طبعًا.
يلا امشي متتأخرش عليها.
حاضر.
بدل ما انتي قاعدة كده متوترة… رني عليه.
أرن على مين؟
على هيثم.
لا… ممكن يكون ينام. منمش كويس امبارح.
أنا مش فاهمة… طالما انتي بتحبيه كده… ليه قولتي له يبعد عنك؟
معرفش.
جلست بجانبها وعانقتها.
أختي الصغيرة القمر… هيثم بيحبك وهيجي.
مبعتليش أي رسالة حتى.
هيجيلك بنفسه.
يجي ليه وأنا اللي ضايقته؟
هيجي عشان بيحبك.
معتقدش بعد اللي عملته ده… أنا مش عارفة مالي.
الحب يعمل أكتر من كده… تعالي نروح له؟
تفتكري هيرضى يشوفني؟
وهيحضنك كمان.
أخرجتها من حضنها ومسحت دموعها بيدها.
يلا قومي البسي.
أومأت لها ونهضت.
في الليل.
إيه ده… رنون!
عانقتها سلمى وقالت بفرح.
وحشتيني جدا… فرحت أوي لما عرفت إن هيثم لقيكي. (نظرت لندى وقالت) صحبتك دي؟
لا دي ندى أختي.
سلمت عليها وقالت.
تشرفنا… اتفضلوا.
دخلوا للداخل.
ماما نسرين… بصي مين جه.
نظرت نسرين إلى رنا. تذكرت رنا ما حدث في آخر مرة. أكيد لم تقبلها بعد ذلك.
تعالي.
قالت ذلك وهي تفتح يداها الاثنتين. فرحت رنا ونظرت لندى.
بتقولك تعالي. روحي لها.
ابتسمت رنا بفرح وعانقتها.
نورتي بيتك.
كنت مفكرة إنك هتكر*هيني.
اتضايقت شوية بس بعد ما هيثم قالي كل حاجة… انتي لسه مرات ابني واعبريني في مقام مامتي.
من أول ما جيت هنا اعتبرتك مامتي أصلا.
حبيبتي… نورتي بيتك.
هيثم فوق صح؟
قالت سلمى.
هيثم؟ لا مجاش هنا النهاردة… مش هو جاي وراكي؟
مش عارفة… هو خرج الصبح بس معرفش راح فين.
ممكن راح الشركة… قاسم قاله امبارح يجي الشركة… روحي انتي استنيه في أوضتكم… وأنا آخد الأمورة دي أوريها أوضتها.
أوضة إيه؟
أوضتك… اللي هتنامي فيها.
لا أنا مش هبات… أنا جيت أوصلها بس.
شششش ولا كلمة… هتباتي يعني هتباتي.
بس.
مبسش. قدامي يلا.
ضحكت رنا ونسرين. سلمى أخذت ندى وذهبوا.
استأذنك يا ماما نسرين… هطلع فوق.
اطلعي ارتاحي.
ابتسمت رنا وطلعت لفوق. دخلت غرفتهم.
يااااه… ليا شهرين بعيدة عن الأوضة دي.
أغلقت رنا الباب وفتحت الدولاب. ملابس هيثم كلها وملابسها موجودة بداخله. لفت نظرها بلوڤر لونه بيبي بلو. ذلك البلوڤر اشتراه هيثم لها. خلعت الجاكت وارتدت ذلك البلوڤر. نظرت لكل ركن بالغرفة وتذكرت بالذكريات التي تجمعهم في تلك الغرفة.
استلقت على السرير. في المكان الذي ينام به دائمًا.
ريحته لسه موجودة… أول مرة أعرف قد إيه انت غالي عليا يا هيثم… والله ما كنت أقصد أزعلك… ارجعلي والنبي.
طرق باب الغرفة ف اعتدلت وقالت.
ادخل.
دخلت ريم وبمجرد ما رأتها رنا شحب وجهها وتذكرت كل الإهانات التي قالتها لها.
أزيك يا رنا؟
عايزة إيه؟
عارفة إنك مضايقة مني بسبب معاملتي ليكي… أنا آسفة على كل اللي عملته.
ماشي وبعدين؟
أنا مسافرة بعد ساعتين… فجيت أسلم عليكي.
رحلة موفقة.
اللي فهمته من ندى اختك إن هيثم مشي ومتعرفيش هو فين من أول الصبح.
آه طبعًا انتي مبسوطة بكده… خلصتي شماتة… اخرجي يلا.
تنهدت ريم وقالت.
عايزة تروحيله؟
على أساس تعرفي مكانه.
آه أعرف.
تعرفي إزاي؟ هو قالك؟
لا مقاليش… هو أصلا مبيكلمنيش… بس أنا عندي تخمين عن مكانه.
فين؟
هيثم عنده بيت عند الجبل… ساعات لما كان يزهق من هنا كان بيروح يقعد في البيت ده… فاحتمال كبير يكون هناك دلوقتي.
معاكي العنوان؟
لا بس جمال السواق يعرفه… خليه يوصلك.
فرحت رنا. أخذت هاتفها وقبل أن تخرج قالت.
شكرا يا ريم.
العفو.
ابتسمت رنا لها وذهبت للسائق وأخذها إلى ذلك البيت.
متأكد ده هو البيت؟
آه متأكد يا مدام.
مفيش بيوت حواليه والدنيا ضلمة.
خط شبكة الكهرباء ضعيف في المنطقة دي… تلاقي الكهرباء قطعت عشان كده العواميد مش منورة.
ماشي.
لم تنزل رنا واتصلت على هيثم لكن أعطاها مشغول.
متقلقيش يا مدام هو ده البيت.
تمام.
نزلت رنا من السيارة ف قال السائق.
أنا واقف هنا… لو مفيش حد جوه تعالي أرجعك القصر.
أومأت له وفتحت كشاف هاتفها ومشيت بين الصخور حتى وصلت للباب. رنت الجرس.
أنا ليه رنيت الجرس؟ … إيه الغباء ده… ما الكهرباء قاطعة أصلا.
نظرت للسائق رأته شغل السيارة وذهب.
على كده بقيت أنا هنا لوحدي… يلهوي أنا جبانة أوي… إيه المنطقة اللي بتخوف دي.
رنت على سلمى لكن شبكة الاتصال انقطعت ولم يتصل.
هيتطلع عليا ذئب دلوقتي يُعضني… وأبقى أنا ذئب زيه… زي الأفلام… إيه اللي بقوله ده… خرجوني من هنا.
لم تجد أمامها سوى أن تطرق الباب. طرقت الباب كثيرا ولم تجد ردًا.
أنا همشي أنفد بجلدي بدل ما يطلعلي عفريت من البيت ده.
كانت ستلتفت لكن فُتح الباب. رأت شخص طويل ووجهه ليس واضح من الظلام.
رنا.
ارتسمت الإبتسامة على شفتاها عندما سمعت ذلك الصوت. اندفعت عليه بقوة. رجع للوراء من اندفاعها عليه بتلك القوة. إلتفت يداها الاثنتين حول جسده وحضنته. تفاجأ هيثم. كيف عرفت مكانه؟
وحشتني.
قالت ذلك بنبرة باكية وهي تتشبس به أكثر.
عرفتي مكاني ازاي؟
مش مهم… المهم إني لقيتك… انت وحشتني أوي.
وانتي كمان وحشتيني.
قالها ثم بادلها الحضن. مسد على شعرها برفق وقال.
خلاص بطلي عياط.
خرجت من حضنه وقالت.
هو انت سبتني بجد؟
سبتك؟
آه… من أول الصبح وانت مش موجود… كل ما أرن عليك بيديني مشغول.
لا أنا مسبتكيش… كتبتلك ورقة إني هغيب النهاردة لأن عليا شوية حاجات لازم أعملها.
مشوفتهاش.
يعني إني مشوفتيش الورقة. ولما مردتش عليكي افتكرتي إني مشيت؟
أومأت له ف ضحك بمرح وقال.
انتي هبلة والله… أنا فعلا اضايقت من كلامنا امبارح بس مش لدرجة إني أتقمص زي العيال الصغيرة وأمشي… الواحد كبر وبطل يعمل حركات العيال دي. ادخلي أقفل الباب لأن الجو برد.
دخلت وأغلقت الباب.
انت قاعد ليه هنا وإيه البيت اللي يخوف ده.
بالعكس ده حلو أوي.
بالضلمة دي؟
كنت لسه بكلم اللي ماسك خط الكهرباء هنا.
بتقطع كتير ولا إيه؟
هي قطعت الصبح وقطعت دلوقتي.
اممم… أنا بخاف من الضلمة على فكرة.
طب تعالي فوق.
طلعوا ودخلت الغرفة. استنشقت الهواء وقالت.
ريحة بخور دي صح؟
اها.
و مشغل أغاني إنجليزي ومولع شموع وبخور… ده انت مزاجك عالي بقا.
تشربي سحلب؟
آه بس إزاي والنور مقطوع؟
معايا كاتل بيشتغل ب باور بانك.
آه فهمت… أنا مش شايفة سرير هنا.
نظري ضعف.
لا ما أنا بعت السرير عشان بقا قديم… الجديد هيوصل بكرة. أهي المرتبة والمخدة على الأرض وماشي الحال… الواحد بطل تكبر وبقا قنوع بسببك.
اتعلمت كتير.
أحلى حاجة اتعلمتها.
ابتسمت له وهو أيضا ابتسم. جلست على المرتبة خلعت حذائها. أعد هيثم كوبين سحلب وجلس بجانبها أعطاها الكوب.
إيه معجبكيش؟
لا بالعكس ده حلو أوي… بس إيه البتاع الصغير الناشف ده؟
بندق.
آه… كويس إنك قولت… كنت خايفة أكله… ما أنا مش شايفة حاجة.
بس أنا شايف.
شايف إيه؟
شايف إن فيه قمر هنا في الأوضة.
اللي هو انت.
أوعاا يا جامدة… خطيرة دي. عجبتني.
أي خدمة؟
ضحك ف ضحكت هي أيضًا. أنهى هيثم كوبه. أسند رأسه على قدمها. ظلت تلعب في شعره بيد ويدها الثانية على ذقنه.
حتى في الضلمة عيونك بتلمع.
بتلمع عشان شايفاك.
إيه ده… شكلك هتديني درس في الغزل.
تنهدت وقالت.
لما فكرت إنك مشيت… حسيت حياتي وقفت… كأني انتهيت… كنت محتاجاك أوي… بقولك يا هيثم… فكك من الكلام الهبل اللي قولته ده.
ما أنا عارف إنه كلام هبل عشان كده باخده من هنا وأطلعه من هنا ولا كأني سمعت حاجة. بعدين أنا مقدر كل ده ف مش بلومك… أنا بلوم عيلتك اللي قسوا عليكي.
تعرف… مامك النهاردة حضنتني وقالتلي إني في مقام بنتها… وأمي اللي أنا حتة منها… عمرها ما قالتلي كلمة حلوة… عمرها ما حضنتني.
مش مهم… أحضنك أنا.
قالها ثم اعتدل وحضنها. سندت رأسه على صدره وقالت.
هيثم.
يا نعم؟
انت جميل أوي.
عارف… مش محتاجة تقولي.
يا متواضع.
شوفتي تواضع أكتر من كده؟
خايفة أحسدك يا متواضع… بس تعرف… جو البيت ده حلو وهادي فعلا زي ما قولت.
تيجي الكهرباء وأفرجك عليه حتة حتة.
انت بايت هنا؟
آه.
خلاص هبات معاك.
ده على أساس أنا كنت هسيبك تمشي يعني؟
قاعدالك أهو. صح كنت بتعمل إيه طول اليوم وهنا كمان؟
هقولك في وقتها.
اممم… أيوه برضو بتعمل إيه؟ عايزة أعرف.
لو اتنططتي من هنا للصبح مش هقولك.
يوووه… ليه؟
أهو كده.
انت بارد.
تسلمي.
بعدت عنه واستلقت على المرتبة وأخدت الغطاء.
انتي واخدة البطانية كلها لوحدك.
كل ده ومش مكفيك؟
مش مكفيني إيه… الحتة دي تغطي رجلي بس.
كويس… غيرك مش لاقي الحتة دي.
آه انتي ناوية تشليني النهاردة؟
بالظبط.
ابتسم بخبث وحضنها.
انتي تدفيني… انتي أحسن من مليون بطانية.
يا هيثم ابعد… رجلك ساقعة.
هتجيبي نص البطانية بما يرضي الله ولا أحط رجلي الساقعة في ضهرك وأجيب أجلك؟
إلا دي… خلاص خدها.
غطته بالغطاء. وضع يده على وجنتها وقال.
متخافيش مني.
مش خايفة… أنا بطمن بوجودك معايا.
ابتسم وقال.
سامعة الأغنية بتقول إيه.
بتقول إيه؟
بتقول لا تتركني واقترب مني.
تحركت يده على شفتاها. نظر لها ف أومأت له. أخذ شفتاها في قُبلة لطيفة. أحس بيدها ترتعش ف ابتعد.
خلاص… نخليها بعدين… متخافيش.
متبعدش… أنا عايزك يا هيثم.
تعجبت من كلامها. وضعت يدها على ذقنه وألصقت شفتاها بشفتيه. قَبلها هيثم بلطف وضمه إليه أكثر. طبع قُبلاته على رقبتها ويضع علامات امتلاكه عليها. الغريب أن رنا لم تبتعد… بل استسلمت له… واستسلمت لعشقه لها.
تاني يوم.
استيقظ هيثم وفتح عينيه بتثاقل. وجد رنا نائمة في حضنه. ابتسم وأبعد شعرها عن وجهها وتذكر ليلة أمس. كان سعيدًا حقًا لأنها لم تخف منه وأصبحت زوجته بالفعل.
رنون.
همس بذلك في أذنها.
بت اصحي.
فتحت نصف عينها وقالت.
تصدق إنك بارد بجد… بتصحيني ليه؟
يمكن عشان انتي حضناني ومش عارف أتحرك منك.
بس كده؟ عنيا ليك.
أعطته ظهرها وقالت.
اقفل الشباك ده واخرج.
عادي كده؟ بالسهولة دي؟
آه بالسهولة دي. يلا يا هيثم سيبني أنام.
اقترب منها وقال بهمس.
هسيبك براحتك يا عروسة.
نظرت له وعضت على شفتاها ف ضحك وقالت بغضب.
فيه إيه يا هيثم؟
مفيش… بس أحب أقولك إني مش هنسى ليلة امبارح دي أبدا. (همس في أذنها) كانت أجمل ليلة عشتها معاكي… هنكررها كتير.
احمر وجهها من الخجل وهي مبتسم لها ابتسامة جانبية. اقترب وقَبلها ثم وضع يده على وجنتها وقال.
هقوم أنا… نامي انتي شوية.
نهض وأقفل النافذة. نظر لها. مازالت على رياكشن خجلها ذلك.
لو منمتيش هاجي أبو*سك تاني.
نمت أهو.
قالتها وسحبت الغطاء عليها بسرعة. ضحك هيثم وخرج.
ها قولتي إيه؟
قولت إيه في إيه؟
هنتجوز ولا لا يا سلمى؟
بس.
هترفضى كده هعنس بسببك.
يعني أنا منعاك عن الجواز؟
آه طبعًا.
ليه بقا يا سيادة المحامي؟
القلب وما يهواه يا سلمى.
خش في الموضوع.
مفيش واحدة هتستحملني غيرك… اتجوزيني واسترى عليا.
ضحكت وقالت.
أنا بتكلم بجد… يعني احنا فلكشنا من سنتين لما كنت في تانية جامعة… جاي لما اتخرج تقولي نرجع؟
إيه الفرق؟
جايلي عريس من الجامعة.
اممم… هلبس واحد تاني قضية… كده كويس.
في إيه يا قاسم… أوعى تقربله.
ده أنا همسحه وشه من الأرض. بعدين مالك كده مرحبة بالموضوع؟ عاجبك ولا إيه؟
يعني أنا شبه عم جمال بتاع الطعمية ولا إيه مش فاهم. بقولك إيه… تكلميه وتقوليله إنك رافضة… وتكلميه ليه أصلا… أنا هخلي سيف يكلمه.
طب اهدى بس… مالك اتعصبت ليه؟
عشان أنا بحبك ومستحيل أخليكي تبقي لواحد غيري… وترفضي الواد ده من سكات بدل ما أجيب اسمه وقرار اللي خلفه وأروحله البيت أولع فيه.
خلاص هرفضه… اهدى بس.
قالت ذلك وهي تضحك.
وحدة مستفزة… منك لله عصبتيني… سديتي نفسي… مش مكمل أكل أهو.
نهض من الكرسي وقبل أن يذهب قالت.
قاسم.
نعم؟
أنا موافقة نتجوز.
رواية عشق مختلف الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير محمد
* خلاص هرفضه... اهدى بس
قالت ذلك و هي تضحك
* وحدة مستفزة... منك لله عصبتيني... سديتي نفسي... مش مكمل اكل اهو...
نهض من الكرسي و قبل ان يذهب قالت
* قاسم...
* نعم
* انا موافقة نتجوز...
ظهرت الإبتسامة على وجهه و رجع جلس بجانبها
* بعد حفلة تخرجك هنتجوز
* مش بعدها على طول... بعدها بكام شهر كده...
* اي معاد انا معاكي فيه...
* يلا كمل طبقك... انا عملت المكرونة دي بنفسي عشانك...
* ده فيه تطور كبير اهو... معقولة دخلتي المطبخ
* شوفت انت عزيز عليا اد ايه...
* لولا إن هيثم ممكن يقت*لني فيها كنت هحضنك...
* طب لِم نفسك...
ابتسم و هي ابتسمت له و اكملوا أكل سويًا...
" هااا ايه رأيك
' تحفة اوي... مكنتش متخيلة انه بالجمال ده... حلو بجد... واسع و الديكور هادي في نفس الوقت
" اختياراتي... شكلك حبيتي القعدة هنا
' حبيتها اوي...
" طب اقعدي عايز اتكلم معاكي في حاجة
جلست على الكنبة و هو جلس بجانبها
" مش كنتي عايزة تعرفي انا كنت بعمل ايه طول اليوم امبارح...
' اه...
" حسن الز*فت اللي كنتي متجوزاه
' ماله
" قاسم جابلي عنوانه و روحت اسكندرية... روحتله يعني
' روحت ليه و عملت ايه
" ثواني اوريكي...
اخرج هاتفه و فتحه على فيديو
* أنا حسن محمود احمد... فاتح قهوة في الإسكندرية... في تاريخ 2018/2/17 اتجوزت رنا مصطفى ابراهيم... بموافقة من اخوها و امها و كان عندها 18 سنة... في يوم عرفت إني اعرف وحدة عليها... جات واجهتني ف اتهج*مت عليها... و ضر*بتها... حاولت تهرب مني ف ط*عنتها بالسك*ينة... اختها ندى مصطفى ابراهيم... رفعت عليا قضية محاولة قت*ل... اتقبض عليا و عشان اخرج من التُهمة أثبت بصور مفبركة انها على علاقة غرامية مع واحد تاني... كل ده بمعرفة اخوها اللي اجبرته يقف في صفي عشان مسجنهوش معايا بالفلوس اللي عليه... الحوار انتشر بين عيلة امها و عيلة ابوها... اتفضحت يعني... المحكمة كمان طالبت بالقبض عليها للتحقيق في قضية الخيانة الزوجية المنسوبة اليها... و طبعا هي اختفت ف التُهمة اثبتت عليها هي اكتر مني... خرجت من السجن بعد 8 شهور بكفالة... لكن الحقيقة اللي ميعرفهاش حد لغاية الآن... ان رنا بريئة... في ال 7 شهور جواز ما بينا مخا*نتيش بأي شكل... بالعكس انا كنت بتعدى عليها بالضر*ب دايما... مع ذلك فضلت ساكتة و مستحملة... و بعترف ل تاني مرة... الحوار ده كله مجرد كذبة اخترعها عشان اخرج من قضية محاولة قت*لها...
سقطت الدموع من عيناها و هي تشاهد و تسمع كل كلمة في ذلك الفيديو... لاحظ هيثم انها بكت ف اغلق الهاتف
" انا آسف لاني خليتك تسمعي ده... بس كان لازم تشوفيه...
' ازاي خليته يعترف على نفسه و ازاي باين انه بيتكلم عادي مش تحت تهديد منك
" خليته يمشي بعد ما صورت الفيديو...
' مشي ازاي
" متقلقيش... اصلا اتقبض عليه اول رجع الاسكندرية... قولتله يصوره و اسيبه يهرب و وافق على كده... بس كنت عامل حسابي و قايل للبوليس... القضية اتفتحت من تاني على كده... و تلاقي دلوقتي عيلتك كلها عرفوا انك بريئة
' ميهمنيش يعرفوا اني بريئة او لا... دول مش عيلتي اصلا... محدش فيهم صدقني... كلهم جر*حوني... هم عيلتي بالاسم بس... لكن عمرهم ما وقفوا معايا... بشوف الناس بره عيلتهم اكبر داعم ليهم... واقفين جمبهم و بيصدوا اي حد يزعلهم... ساعات بسأل ربنا... ليه انا وقعت مع عيلة قا*سية زي دي
' انا استحق اعيش وسط عيلة بتحبني... و تحميني مش تبيعني...
" انا عيلتك...
قالها ثم حضنها... ارخت رأسها على كتفه... تنهدت و قالت
' تعرف يا هيثم... انا اكتشفت مؤخرا ان ربنا بيحبني بجد لما عوضني بيك أنت عن كل حاجة وحشة حصلت في حياتي...
" انا محظوظ بوجودك معايا... و خلاص كفاية كلام مؤثر... هعيط والله...
ضحكت ف قال
" بقولك ايه... ما تيجي نخرج
' نروح فين
" اي مكان... تعالي نغير جو شوية...
' ماشي...
كانت رنا جالسة على طرف اليابس و رجلاها تلامس المياة... جاء هيثم و معه كوبين مشروب شيكولاتة ساخنة... اعطاها كوب و جلس بجانبها و المياة تصتدم برجلاهم و ينظران لجمال غروب الشمس...
" طعمها حلو
' اه حلو اوي... يبقى انت على كده روحت كافيه و جبتهم...
" لا... لقيت عربية واقفة بتبيع مشاريب سخنة... اشتريت منها...
' اشتريت من عربية على الشارع
" اه... عملت حاجة غلط ولا ايه
' لا انا مستغربة عليك الصراحة...
" ليه
' هيثم عاصم رجل الأعمال المشهور... يشتري من عربية على الشارع
" اه عادي... بعدين الشيكولاتة بتاعته حلوة
' اتغيرت اوي...
" للاحسن ولا للاوحش
' للاحسن طبعا
" لولا اننا في الشارع كنت ها...
' لا لِم نفسك...
" لينا بيت يلمنا...
قالها و هو يغمز لها... ابتسمت رنا و اكملت كوبها و هو ايضا اكمل كوبه... رن هاتفه و عندما رأى الإسم رد في الحال
" اممم... تمام... اكتبلي المطلوب على الواتس...
اغلق هاتفه و وضعه بعيدا...
' كنت بتكلم مين
" بما انك سألتي يبقى حان الآن وقت تفجير المفاجأة...
' مفاجأة ايه
" مش تقوليلي انك جايبة 95% في الثانوية عشان اباركلك...
' عرفت من فين
" عرفت من اختك...
' و سألتها ليه
" يمكن عشان اقدملك على الجامعة... زي ما وعدتك من فترة
اتسعت عيناها بعد سماع تلك الجملة
' قدمتلي بجد
" بعت ملفك للجامعة... لحسن الحظ ان مجموعك عالي ف هتدخلي... في شوية حاجات مطلوبة بس هحلها متقلقيش... المهم قوليلي... عايزة تدخلي كلية ايه
' عايزة ادخل ألسن... بس رهف صحبتي قالت اني هنفع في حقوق...
" لا حقوق لا... احنا مش عندنا غير قاسم هو المحامي خراب البيوت اللي بيحب يولع كل حاجة... مش هسمحلمك تكوني ولعة زيه...
ضحكت و قالت
' هقوله على فكرة...
" قوليله... هو عارف نفسه...
ضحكا سويًا ف قال
" بس مجموعك كويس اوي ( اقترب منها ليخترق المسافة الفاصلة بينهم و اكمل بهمس ) مكنتش اعرف اني مراتي دحيحة للدرجة دي...
' اقل ما عندي...
" اه يا قادرة انتي... انا في الثانوية جبت 75% بالعافية... و دخلت فنون جميلة لاني بحب الرسم... اساسا مكنتش قبلاني... دفعت كام رشو*ة كده و دخلتها... و طلعت مركز تاني على دفعتي...
' ما انت شطور اهو...
" عشان بحب الرسم مش اكتر... كنت بكره المذاكرة... مكنتش اقعد على الكتاب غير لما اتزهق من بابا... و ماما تقوله سيبه مع نفسه و هيذاكر ف يقولها انتي بتقولي ايه... الواد عنده امتحان كيمياء بكره و لقيته قاعد في الجنينة بيرسم العصفورة اللي وقفت على البسين تشرب شوية مية...
ضحكت رنا كثيرا و قالت
' سايب امتحان الكيمياء و بترسم العصفورة
" اها...
' ابوك كتر خيره الصراحة... انا لو منه كنت هتقت*لك...
" اهون عليكي
نظرت لعيناه و قالت
' لا طبعا... الناس كلها في كفة و انت لوحدك في كفة... انا بحبك اوي و شكرا على كل حاجة جميلة عملتها عشان ترسم الإبتسامة على وشي...
" كلام جميل و كل حاجة... بس مش ملاحظة انك بقيتي منحنحة زيي
' تصدق انا غلطانة لاني بكلمك زي البني ادمين... انت مش بينفع معاك غير الردح...
" ششش اسكتي احنا في الشارع... هتفضحينا...
نظرت للجانب الآخر و نفخت بضيق
' منك لله عصبتني...
طبع قُبلة لطيفة على وجنتها و قال
" تعالي ورايا...
وضعت يدها مكان القُبلة و ابتسمت... اخرجت رجلاها من المياه و ارتدت حذائها... مشوا و يدردشان سويًا طوال الطريق... وقفا امام جيم ف جاء شخص اعطى هيثم مفتاح
* المفتاح اهو...
" معلش تعبتك معايا...
ركب سيارته و ذهب... وضع هيثم المفتاح في الباب و فتحه... دخلا و اقفل الباب من الداخل
' احنا بنعمل ايه هنا
" يعني احنا واقفين في جيم رياضي... هنعمل ايه يعني...
' هعمل رياضة !!
قالت ذلك و ابتسامتها قد تصل لاذنها...
" لا لا انتي مش هتعملي...
' نعم !! ليه
" انا مش فاهم انتي ايه اللي مضايقك في نفسك... ما انتي جامدة اهو...
' عايزة اتخن
" لا... كده كويس...
' ملكش دعوة... هتخن برضو...
" و لما تتخني... هشيلك ازاي
' ملكش دعوة برضو...
" رنون...
' يا نعم
اقترب منها و رفع رأسها اليه بيده... نظر في عيناها و قال
" بدون مجاملة... انتي اجمل وحدة شافتها عيني... مش عايزك تغيري حاجة في نفسك... انتي قمر والله...
ابتسمت له ثم نظرت لارجاء المكان
' هو الجيم فاضي ليه او حجزته كله لينا احنا الاتنين بس !
ضحك ف قالت
' ليه كده يا هيثم... ليه التبزير ده...
" تبزير ايه... الجيم بتاعي اصلا...
' بتاعك
" اه... اول مشروع فتحته لما كنت في تانية جامعة... بس ايه رأيك
قالت و هي تتفحص المكان
' حلو اوي حتى الديكور تخفة... مكلف انت فيه... طب على كده انت مشيت الناس من هنا عشان نقعد احنا
" لا... اللي شوفتيه بره ده هو مديره... كان قافلة النهاردة عشان خطوبة اخوه النهاردة... ف استغليت الفرصة و اخدت منه المفاتيح... انا بقالي فترة مدخلتش جيم...
حاسس إن عضلات بطني هتختفي.
بمجرد ما أنهى جملته، عانقته وقالت:
"فيها إيه لو بقيت برش... هتفضل برضه قمر في نظري."
"خلي بالك، إحنا هنا لوحدنا."
"يعني؟"
"إيه رأيك نخلف هنا؟"
ابتعدت عنه بخجل وقالت:
"إنت قليل الأدب على فكرة."
"مفيش حياء بين المتجوزين... وأظن إن إحنا عدينا المرحلة دي... صح كلامي ولا لأ يا مراتي؟"
"يا عم اتلهي."
ضحك وقال:
"أنا هرفع حديد... عايزك تشجعيني."
"بس كده؟ عنيا."
"طب ثواني ألبس هدوم التدريب."
دخل غرفة تبديل الملابس ولبس هدوم رياضية وخرج.
"إيه رأيك؟"
"مز من الآخر."
ابتسم لها وأمسك الحديد وبدأ في رفعه وهي تشجعه.
"1 جامد... 2 عاش... 3 عاش يا جامد."
(بعد مرور بعض الوقت)
"499 عاش اجمد يلا... 500 عاش يا بطل."
ترك الحديد وجلس يلتقط أنفاسه ويتصبب عرقًا وعروق يده بارزة. جلست رنا بجانبه. أمسكت الفوطة ومسحت العرق من وجهه ويديه.
"خد اشرب مية ساقعة أهي."
أشربته بيدها. أطعمته قرص نعناع.
"كل ده يديك انتعاش من جوه."
نظر لها مبتسمًا وقال:
"تعرفي... دي أول مرة أرفع حديد 500 مرة متواصلة بدون انقطاع... دايماً كان آخري 400 بس... حاسس إني عملت إنجاز."
"عشان أنا كنت بشجعك... اشكرني."
نظر لها داخل عينيها وقال بابتسامة جانبية خبيثة:
"حاضر... هشكرك."
أخذ شفتيها في قبلة وضمها إليه وهي اندمجت معه. ابتعد وقال في أذنها:
"الواحد كل يوم بيحبك أكتر من اليوم اللي قبله."
"فهمتك... عشان كده قاعدين لوحدنا!"
"عشان أستفرد بيكي براحتي... وأصلاً يعني أنا مستحيل آخدك جيم مشترك."
"بتغير؟"
"بغير من أقل حاجة."
(أزاح شعرها للخلف وأكمل)
"هقولك حاجة بس متتضايقيش."
"آها؟"
"عايزك تتحجبي... مش عايز حد غيري يشوف شعرك ويشوف حاجات تانية... بيضايقني بجد لما حد يركز عليكي."
"مش عارفة... لازم ألبسه عن اقتناع حتى عشان ألبسه بطريقة صحيحة... أوعدك هحاول."
"وأنا هساعدك وهدعمك في أي خطوة."
ابتسمت له وعانقته.
بعد أسبوع في ألمانيا... الساعة 10 بالليل.
"خدي امضي على دول."
"تبع إيه دول يا كريم؟"
"عقود الشحن الجديدة اللي هتوصل بعد يومين."
"آه ماشي."
أخذت الملفات ومضت عليهم.
"بس إنتي مقراتهمش؟"
"مش إنت قرأتهم؟"
"آه... قرأتهم ورقة ورقة."
"خلاص... كده تمام."
ضحك وجلس في الكرسي المقابل لها.
"أستاذة ريم... أنا ملاحظ إنك واثقة فيا زيادة عن اللزوم."
"هيثم واثق فيك... يبقى أنا كمان لازم أثق فيك... إنت وقاسم أكتر اتنين هيثم بيثق فيهم... بعدين أنا مليش في شغل الشركات ده... أنا جيت هنا عشان أغير جو... أغير تفكيري... وكمان أغير نفسي."
"تغيري نفسك؟"
"آه بالضبط... خرجت من القصر وجيت هنا... اكتشفت قد إيه أنا واحدة وحشة."
"كلنا بنغلط."
"كلنا بنغلط غصب عننا... بس أنا غلطي غلطته بإرادتي... كل حاجة عملتها خارجة من إرادتي أنا... بالرغم من إني عارفة إن ده غلط... كملت في الغلط بإرادتي برضه... مش عارفة عقلي كان فين لما عملت كده."
"ندمك ده أكبر دليل إنك اتغيرتي... بصي للجانب الإيجابي... إنتي مديرة فرع بحاله."
"بس أنا مش فاهمة أي حاجة في الشغل ده... أنا مديرة بالاسم بس... لكن مش بعمل حاجة."
"هتتعلمي."
"إزاي؟"
"أنا أعلمك."
"هنضيع وقت على الفاضي."
"مش هنضيع وقت لما بدأنا من دلوقتي."
(ضغط على زر ماكينة قهوة وأعد فنجانين ومرر لها فنجانها وقال)
"نبدأ ولا إيه؟"
نظرت للفنجان ثم نظرت له. أخذت منه الفنجان وقالت:
"ماشي نبدأ... بس ياريت بالراحة لإن غبية أوي."
"دايماً الناس الذكية بيقولوا عن نفسهم أغبياء... ومش بيعترفوا بقدراتهم... لإن الثقة بنفسهم في النازل... أستاذة ريم... أول خطوة للنجاح."
(أشار بيده لعقلها ثم لقلبها)
"تخلي ده وده يأمنوا إنك تقدري تنجحي."
"إزاي؟"
"بصي أنا بقالي سنين هنا في ألمانيا فـ هتلاقي أمثالي المصرية قلت شوية... بس أنا فاكر في مثل بيقول تقريبًا شد في نفسك توصل لقمة التل."
"قصدك انفخ في نفسي أوصل لقمة التل."
"أيوه هو ده... أنا بقى عايزك تعملي كده مع نفسك... انفخي في نفسك حتى لو معندكيش 1% خبرة في المجال ده... قولي لنفسك دايماً أنا أقدر أتفوق في المجال ده وأبقى مركز أول في الساحة."
(أمسك ورقة وقلم)
"هنكتب معادلتنا هنا وهي / ثقة في النفس + إرادة + عمل = نجاح ملموس وواضح لكل البشر... خدي بالك... أنا حطيت الثقة في النفس في البند الأول مش بالحظ... أنا قاصد أحطها في الأول... لإن مفيش إنسان خلقه ربنا بينجح ويظهر... غير لما يثق في نفسه... يثق إنه يقدر يوصل لهدفه."
أعجبت بكلامه وتحفيزه لها.
"هطلب منك طلب... عايزك تجيبلي جردل تلج من قمة إيفرست."
"قمة إيفرست؟ بس محدش عرف يوصل لقمة إيفرست... كل اللي حاول يوصلها مات من شدة البرودة."
"إنتي فهمتي طلبي بطريقة حرفية لإنك مدتيش نفسك فرصة تفكيري لخمس ثواني بس أنا أقصد إيه... خدي نفس كده ومتجاوبيش على طول... فكري الأول وخذي وقتك... هعيد طلبي تاني... عايز جردل تلج من قمة إيفرست."
نظرت له لوهلة ثم قالت:
"قصدك بمصطلح "جردل تلج من قمة إيفرست" إني أحقق المستحيل؟"
(ضرب يده على المكتب اتخضت ريم ورجعت بكرسيها للوراء وقال)
"أهو فهمتي قصدي... براڤو بجد."
نظرت له بتعجب. نظر لها بعدم فهم. ضحك وقال:
"معلش انفعلت في ردي فعلي شوية... بس فرحت لإنك فهمتيني."
"أنا دلوقتي فهمت ليه هيثم واثق فيك وفهمت برضه ليه أخدت الجنسية هنا... طريقة تفكيرك وكلامك وطريقة إقناعك للطرف التاني بجد جميلة... تستاهل لقب رجل الأعمال فعلاً."
ابتسم لها وقال:
"أشكرك."
"أنا عايزة أتعلم كل حاجة في المجال ده... وضيف كمان عايزة أتعلم أتكلم زيك كده يا كريم."
"وأنا موافق."
"بس أنا حاسة إني هضيعلك وقتك."
"أنا ليا نظرة مختلفة للشخص اللي قدامي... لو مش متأكد بنسبة 99% إنك هتنجحي... مكنتش هعرض عليكي إني أساعدك... نبدأ بكرة... إيه رأيك؟"
"نبدأ دلوقتي... الوقت لسه بدري... بس لو عندك حاجة خلاص نخليها بكرة."
"نبدأ دلوقتي."
أمسك ريموت الشاشة وشغلها.
"النهاردة هنبدأ بالأساسيات... ده مجسم 3D تفصيلي حديث للشركة ورسوم بيانية لازم تعرفيها... 139 خطة اتنفذوا وهم سبب نجاح الشركة وامتداد فروعها لأوروبا... الـ 139 خطة دول لازم تعرفيهم كلهم... تفتكري مفروض نبدأ من أنهي خطة؟"
"نبدأ بالخطة الأولى... يعني لازم أعرف أساس تأسيس الشركة... فـ أكيد هنبدأ من الأول."
"إجابة كويسة بس دي إجابة خارجة من تفكير شخص عادي مش رجل أعمال."
"هنبدأ من فين يعني؟"
"من هنا بالظبط."
(أشار بيده على الشاشة)
"هتدرسي الخطة رقم 139."
"نبدأ من الآخر ليه؟"
"لإن ببساطة لازم الأول تتعرفي على إنجازات الشركة والأسهم اتجاهاتها ماشية إزاي."
"يعني هبدأ من تنازلي لتصاعدي؟"
"لا."
"إزاي؟"
"أنا مقلتش هتبدأي من تنازلي لتصاعدي... أنا قولت هتدرسي الأول الخطة رقم 139... أقصد نبدأ بدي وبعد كده ننتقل للخطة الأولى... ده هيساعدك تعرفي كل حاجة."
"فهمت."
(امسكت دفترها وقلم)
"يلا اشرح."
ابتسم لها وأعجب بحماسها رغم إن الأمر معقد قليلاً لإنها مبتدئة. بدأ يشرح لها كل شيء ببساطة ويساعدها لكي تنجح.
بعد شهرين.
كان هيثم في الشركة، جالس في مكتبه ويعمل. طرق الباب وقال:
"ادخل."
دخل وكان سيف. رفع هيثم عينيه ورآه. نفخ بضيق. أغلق اللاب توب وقال ببرود:
"نعم؟"
"عارفك مش طايقني... عندك حق."
"طالما عارف ليه رجلك خطت على باب شركتي؟ جاي ليه؟"
"أنا عارف إني غلطت وندمان على كده."
"وبعدين؟"
"مسكت فروع أبويا وحسب اللي اتعملته منك ومن قاسم ماشي الحال."
"أيوه المفروض أعمل إيه؟"
"هيثم أنا فعلاً أدركت إنك كنت شايل كتير عني... فأنا بتأسفلك على كل اللي عملته... أنا بجد آسف... وأتمنى تسامحني."
نظر له لوهلة... فهو يعرف سيف من الشخصيات النرجسية ولا يتأسف لأحد إلا كان فعليًا مر بفترة ندم صعبة مع نفسه.
"عارف إنك مش هتسامحني وعندك حق في كده... أنا اتعديت حدودي وبعتك لعدوك بدم بارد والحمد لله إن قاسم طردني من هنا وقال لك قبل ما أعمل مصيبة... جيت أقولك كده يمكن ضميري يرتاح شوية... معلش عطلتك... عن إذنك."
"استنى يا سيف."
التفت له وقال:
"عايزني أسامحك؟"
"أكيد."
"هديك مهمة تصدير... لو نجحت فيها هرجع أثق فيك من تاني ونشتغل مع بعض كمان... أي خطأ يحصل إن تشيله."
"موافق."
"طب فكر شوية."
"لأ موافق... وهنجح فيها."
"اتصل على قاسم وهيفهمك تعمل إيه بالضبط."
"ماشي... شكراً إنك هتديني فرصة."
ابتسم له ورّبت على ظهره. قال:
"بقولك يا هيثم."
"إيه."
"هي أخت رنا... اللي اسمها ندى دي... مخطوبة؟"
"لأ مش مخطوبة."
"الحمد لله طمنتني... طب مرتبطة مثلا."
"بتسأل ليه؟"
"عادي."
"لأ مش عادي... بتسأل ليه؟"
"اتكلمت معاها كذا مرة... عجبتني."
"آه فهمتك."
"طب قبل ما أبدأ أحبها... مرتبطة هي؟"
"تقريبًا لأ... بس هسألك رنا... هما الاتنين لازقين في بعض طول الوقت فـ أكيد عارفين أسرار بعض."
"أوعى تنسى."
"متقلقش."
"طب أستأذن أنا بقى."
خرج سيف. وهيثم قال:
"كنت عارف إنك هترجع لعيلتك... كويس إنك رجعت."
كانت رنا واقفة على الرصيف، تنتظر قدوم هيثم. وجاء بالفعل وركبت السيارة وذهبوا.
"هااا إيه أخبار أول يوم في الجامعة؟"
"كان تحفة أوي."
اتعرفت على الدكاترة وعرفت النشاطات اللي في القسم وهقدم على كام نشاط عجبوني. وصاحبت 10 بنات واتغدينا سوا وخدنا أرقام بعض واتصورنا مع بعض. وفيه ولد قالي ممكن رقمك، روحت رفعت إيدي كده في وشه وورّيته الدبلة.
"جدعة... بس شكلك انبسطتي."
"جدااا فوق ما تتخيلي يا هيثم. لفيت الجامعة حتة حتة ومسبتتش مكان إلا واتصورت فيه."
فتحت هاتفها وأرته كل الصور.
"الطرحة سكر فيكي حرفيًا."
"أنا كمان مبسوطة إني أخدت الخطوة دي بفضل تشجيعك ليا طبعًا."
امسك يدها وقبلها.
"بحبك أوي."
ابتسمت له وحضنت يده.
كان هيثم جالسًا في حديقة القصر يتحدث مع قاسم عن أمور الشركة ويرتبون لزواج قاسم من سلمى. انتهى حديثهم ورحل قاسم. توجه هيثم إلى غرفته. دخل وأقفل الباب. وجد رنا ترتدي قميص نوم قصير ومفتوح يظهر مفاتنها وشعرها مفرود. أطلق هيثم من فمه صوت صفير.
اقتربت منه وحاوتت رقبته بيداها وقالت:
"إيه رأيك؟"
"إيه الجمدان ده يا رنون."
"عجبني، قولت ألبسهولك."
"جدعة وبتفهمي."
"شايفاك مرهق النهاردة."
"آه فعلًا. بوظف ناس جديدة وحاجة آخر صداع."
"أنا هعالج الصداع ده... تعالى اقعد."
جلس على السرير وجلست خلفه. وبيداها الناعمتان عملت له مساج للرأس والكتفين.
"كده أحسن؟"
"أحسن أوي."
واصلت في فعل ذلك. فجأة دفعها على السرير ومال عليها حتى أصبح فوقها. لمس وجنتيها بيديه ونظر في عيناها. قبلها بين شفتيها وهي غاصت في بحر عشقه اللامتناهي.
"مرات ابني مش بتاكل ليه؟"
"أكلت."
"يا بت طبقك لسه زي ما هو... ولا انتي مش عاجبك الأكل؟ أنا قمت عملت الأكل ده عشانك. قولت البيت عندها جامعة وجوزها وبترجع تعبانة كل يوم."
"لا الأكل حلو أوي بس والله مش قادرة آكل."
"امممم..."
نزل هيثم وجلس معهم.
"معلش اتأخرت عليكم."
"ما تشوف مراتك يا هيثم."
"مالها؟ عملتي إيه يا رنا؟"
"معملتش حاجة والله."
"مراتك مش راضية تاكل."
"مبتأكليش ليه يا رنا؟ انتي عارفة كويس إن لما أمي تعمل الأكل يبقى لازم الأكل ده كله يخلص."
"مش قادرة يا هيثم بطني وجعاني."
"يبقى أخدتي برد. قولتلك يا حولة نقفل البلكونة امبارح قولتي لااا دي جايبة هوا حلو. قولتيلي حلو الهوا يا رنا؟"
ضحكوا كلهم فقالت رنا:
"كملوا أكل انتوا بالهناء والشفاء... هروح أنام شوية."
نهضت وذهبت لغرفتها. نسرين نكزت هيثم في كتفه.
"إيه يا ماما؟"
"تصدقي إنك غبي."
"ليه؟"
"مراتك تعبانة بالشكل ده من امبارح... وفي الصبح رجعت... كل ده ملقطش نظرك لحاجة؟"
"واخدة برد شديد في معدتها."
نكزته مجددًا في كتفه.
"يا ماما كفاية كرمشتي القميص."
"يا ابني ركز... بقولك مراتك رجعت ودايخة وبتحس معظم الأكل تقيل عليها... يبقى ده إيه؟"
"برد والله... أنا لما أخدت برد في معدتي حصلي زي كده."
"انت راجل... أما هي ست... يبقى ده معناه إيه؟"
"معناه إيه؟"
"يلهوي هتخليني أشيل المرارة على كبر... أنا مش هتكلم تاني... اتكلمي انتي يا سلمى."
نظر هيثم ل سلمى التي عيناها دمعت من الضحك عليهم.
"هتفضلي تضحكي كده كتير... ما خلاص يا ختي... قوليلي أمي قصدها إيه؟"
"قصدها إن الأعراض اللي ظهرت على رنا من امبارح دي أعراض حمل."
اتسعت عنياه وارتسمت الابتسامة على وجهه وبدون أي كلمة نهض وذهب لها. ويردد وهو على السلم:
"هبقى أب... هبقى أب كاريزما من الآخر."
فتح باب الغرفة ووجدها ملقاه على الأرض فاقدة وعيها.
"رنا!!"
رواية عشق مختلف الفصل العشرون 20 - بقلم هدير محمد
"هتفضلي تضحكي كده كتير... ما خلاص يا ختي... قوليلي أمي قصدها إيه؟"
"قصدها إن الأعراض اللي ظهرت على رنا من امبارح دي أعراض حمل."
اتسعت عيناه وارتسمت الابتسامة على وجهه، وبدون أي كلمة نهض وذهب لها، يردد وهو على السلم:
"هبقى أب... هبقى أب كاريزما من الآخر."
فتح باب الغرفة ووجدها ملقاة على الأرض فاقدة الوعي.
"رنا!!"
أسرع بحملها ووضعها على السرير، ونادى عليهم. جاؤوا كلهم.
"مالها يا هيثم؟!"
"مش عارف... دخلت لقيتها واقعة على الأرض... خليكم جنبها وهروح أجيب دكتور بسرعة."
هيثم ذهب، ونسرين وسلمى ظلتا بجانبها. طُرق الباب وكانت ندى.
"سمعت صوت هيثم من الأوضة... هو في حاجة... (نظرت لرنا وأكملت بقلق) مالها رنا؟"
قالت سلمى:
"متقلقيش... أغمي عليها... هيثم هيجيب الدكتور."
جلست ندى بجانب أختها. عاد هيثم ومعه الدكتورة مريم، وبدأت بفحصها. بعد دقائق قالت لهيثم:
"مبروك... المدام حامل."
ابتسم هيثم وقال:
"هي كويسة صح؟"
"آه كويسة... مجرد حالة إغماء عادية لأن ده أول حمل فهتمر بأعراضه كاملة... بعد أسبوع تقدر تتابع معايا لغاية معاد الولادة... ودي شوية فيتامينات لازم تاخدها وده رقمي عشان لو المدام حبت تستفسر عن أي حاجة تخص الطفل."
"تمام يا دكتورة."
"عن إذنكم."
خرجت الدكتورة. قَبّلت ندى جبين رنا وقالت بفرح:
"أختي السكر هتبقى أم وأنا هبقى خالة... أنا فرحانة أوي."
قالت نسرين:
"كلنا فرحانين... رنا حامل في حفيدي الأول... بصوا كلكم أقسم بالله اللي هيضايقها أو يخليها تعمل حاجة... هطرده من هنا."
"متقلقيش يا ماما نسرين... هنحط رنا في عيونا واللي تؤمري بيه هيتنفذ."
"يلا إحنا نمشي... خلي هيثم يقعد مع مراته... عشان عنده كلام كتير عايز يقوله وعامل نفسه مكسوف قدامنا."
"فهماني إنتي يا أمي."
ابتسمت له وخرجوا. أُقفل هيثم باب الغرفة، وجلس بجانب رنا. أمسك يدها وقَبّلها.
"أنا هفرقع من الفرحة... (وضع يدها على بطنها) أنا في انتظارك يا روح بابا."
ظل بجانبها حتى بدأت تستعيد وعيها. فتحت عيناها وجدت هيثم معها.
"إيه اللي حصل؟"
"أغمي عليكي."
"ليه؟"
"لأنك حامل يا رنون."
لمعت عيناها وابتسمت ودموعها غلبتها. نظرت لبطنها، فقال هيثم:
"هو هنا نايم."
"هيثم إنت بتتكلم بجد؟"
"أومال هأهزر يعني؟"
"يعني أنا هبقى أم!"
"هتكوني أجمل أم في العالم كله."
ابتسمت له بفرح، ثم اختفت ابتسامتها وزادت دموعها.
"إيه مالك؟ حصل إيه؟"
"إزاي هاخد بالي منه ومن دراستي كمان؟ إزاي هنجح في الاتنين سوا؟"
"وأنا رحت فين؟"
ضربته بالمخدة في وجهه.
"إنت طول اليوم في الشركة... مش بشوف وشك غير الساعة 12 بالليل يا بارد."
"يا ستي عادي... أشتغل من البيت في اللاب."
"متكلمنيش يا هيثم!"
"ليه أنا عملت إيه؟"
"ما أنت السبب... أنت اللي اغتصبتني وخلتني حامل."
"اغتصب*تك؟!"
"آه... روح يا شيخ منك لله... مش مسامحاك."
"نسيت هرمونات الحمل اللي بتطفح على الست الحامل."
"ست؟ هو أنا عشان حملت بقا اسمي ست؟"
"هيبقى اسمك إيه يعني؟"
"اسمي بنت حامل لو سمحت... أنا لسه صغننة."
"وهتفضلي طول عمرك صغننة في نظري."
"بس يا هيثم أنا مش قد مسؤولية الحمل ورعاية طفل... أنا أساسًا هبلة أوي."
"عارف والله إنك هبلة."
ضربته بالمخدة مجددًا.
"إنت بتأكد إيه!! أنا أشتم على نفسي لكن إنت متشت*مش!!"
"حقك عليا."
"على كده مش هروح المحاضرة اللي عليا النهاردة؟ مش هروح تاني الجامعة؟"
"لا متروحيش النهاردة... ولما تتابعي مع الدكتورة هي تشوف إذا كان في ضرر تروحي الجامعة ولا لا."
"لو مروحتش كده هتفوتني حاجات كتير."
"ولا يهمك... هجيب لك كل الدكاترة هنا."
"هنا في القصر؟"
"أيوه ويشرحولك اللي إنتي عايزاه."
"بس أنا عايزة أروح الجامعة."
"هتروحي والله... لغاية شهر رابع حمل وتبطلي تروحي."
"يوووه... منك لله يا هيثم أنت السبب... أنت إزاي اغتص*بتني؟ مصعبتش عليك؟"
"أنا أصلاً سفاح."
"أيوه فعلاً واضح عليك."
نظرت للجانب الآخر وظلت تبكي. تنهد هيثم وأخذها داخل حضنه وظل يربت على ظهرها برفق.
"ششش اهدي."
"أنا معنديش أدنى فكرة عن الأطفال والتربية... حاسة إني هبقى أم فاشلة."
"متقلقيش... هتتعلمي كل حاجة وأنا معاكي... مش هسيبك تربيه لوحدك."
"أنا اتحطيت في حوار أنا أتفه منه بكتير... متسبنيش يا هيثم."
"مش هسيبك وهنمشي كل خطوة مع بعض."
"أنا حاليًا جوايا مشاعر متلخبطة كتير.... أنا مبسوطة وزعلانة في نفس الوقت."
"عادي دي هرمونات الحمل... ومتخافيش أنا معاكي... وجامعتك أنا هتصرف متقلقيش."
"إنت مش رايح الشركة النهاردة؟"
"لا... أعرف إن مراتي حامل وأخرج أسيبها يبقى معنديش دم الصراحة."
"أيوه خليك جنبي."
قالتها ثم قَبّلته وعادت لحضنه مجددًا.
"على كده بطني جواها نونو."
"آها... نونو قمر زيك."
"تفتكر هيطلع ولد ولا بنت؟"
"أنا عايزة بنت... وتكون شبهك."
"اشمعنى؟"
"عشان عايز منك نسخ كتير."
"بس أنا عايزاه ولد ويبقى شبهك."
"اممم بلاش شبهي لأني وأنا طفل كنت لا أحتمل... كان فاضل تكة وأمي تتبرع بيا لدار أيتام... كنت شقي جداً... هيتعبك لو طلع شبهي."
"برضه عايزاه شبهك... تيجي نتوقع؟"
"إزاي؟"
"يعني لو الجنين طلع ولد هتوديني جلسة تنضيف البشرة كاملة متكاملة على حسابك."
"ولو طلع بنت... هترقصيلي."
"يا ابني إنت كل طلباتك قليلة الأدب."
"ده اللي عندي."
"أووف... ماشي موافقة وأمري لله... Deal؟"
"Deal."
بعد شهرين... في فرح سلمى وقاسم. كانت رنا في الكوافير مع سلمى، وندى وريم موجودتان.
"بس خلصت."
فتحت سلمى عيناها ونظرت لنفسها في المرآة وفتحت فمها مترين.
"المزة دي تبقى أنا؟"
"إنت طول عمرك مزة."
"رناااا إيه ده... أنا بقيت قمر أوي... الميكب تحفة... زي الميكب اللي بشوفه على الإنستا... إنتي إزاي شاطرة كده؟"
"اتعلمت في كورس... إيه رأيك أبقى ميكب أرتيست؟"
"هتبقي مشهورة... هجيب لك كل صحابي... (أمسكت مرآة صغيرة وأكملت) يلهوي على الجمال."
"حطيتلك مثبت ميكب... يعني مهما اتحركتي مش هيتشال."
"تسلميلي أوي."
"يلا قومي البسي الفستان عشان منضيعش وقت."
قامت وأعطتها قبلة في خدها وذهبت.
"إيه يا ندى؟ من أول ما حطيتلك الميكب وإنتي ماسكة المراية وفاتحة بوقك كده... بقالك ساعة على نفس الوضع."
"عمري ما تخيلت إني هحط ميكب زي اللي بشوفه على النت... قمر أوي... بالذات رسمة الايلاينر خطيرة."
"الفضل ليا ولمواهبي...(نظرت لأصدقاء سلمى وأكملت) هااا يا بنات... لسه قدامنا وقت... مين عايزة أحطلها ميكب؟"
رفعوا أيديهم جميعًا. ابتسمت رنا ونظرت لريم التي كانت تقف عند ركن بعيد وحدها. اقتربت منها وقالت:
"إيه يا ريم... مش عايزاني أحطلك ميكب ولا إيه؟"
"ياريت لو مفيش مانع."
"تعالي اقعدي."
فرحت ريم وجلست على الكرسي.
"بصي أنا عايزاه خفيف... يعني يبان طبيعي... وحطيلي ليب جلوس... ومش عايزة عدسات لأنه مش بيحب العدسات."
"مين اللي مش بيحب العدسات؟"
"كريم."
"كريم مين؟"
لاحظت ريم أن لسانها أفلت منها. نظرت لرنا وقالت بخجل وتوتر:
"كريم ده صديقي... صداقة عمل مش أكتر."
"آه صداقة عمل... ماشي هعملك اللي إنتي عايزاه. (همست في أذنها وأكملت) هلبسك فستان هيخلي كريم مينزلش عيونه عليكي من أول الفرح لآخره."
"بجد؟"
"آه طبعًا... إنتي كده كده قمر والفستان اللي هتختارهولك هيبقى يجنن عليكي."
"بجد شكرًا جدًا يا رنا... إنتي طيبة أوي وفعلاً تستاهلي هيثم."
"وإنتي تستاهلي كريم."
"ما بلاش تسيح*يلي هنا... خلي حوار كريم بيني وبينك بس."
"عشان الحسد؟"
"آه لأنه وسيم أوي والبنات بيجروا وراه."
"ماشي كريم هيفضل سر ما بينا."
ابتسمت لها وأكملوا تحضيراتهم.
"ولااااا يا قاسم... حلوة البدلة فيا؟"
"يا ابني أنا عريس ولا إنت؟"
"آخرس ورد على قد السؤال."
"حلوة أوي ومظبوطة على جسمك... بس بدل الكرافتة البس بابيون هتبقى أحلى... ده فرح مش اجتماع يا هيثم."
"إنت شايف كده؟"
"مش شايف غير كده... ومتقلقش... هتعجب رنا أوي."
ابتسم هيثم واستدار أمام المرآة مرات عدة.
"عندك حق... أنا هقلع الكرافتة وألبس بابيون."
"بقولك يا هيثم... أنا هتجوز النهاردة... اديني أي نصيحة."
"أنا أديك نصيحة؟ أنا عايز اللي ينصحني."
الآه، أوماال علاقتك انت ورنا كويسة إزاي؟
بالحظ... والله بالحظ والتوفيق من ربنا...
يا عم اجمعلي أي نصيحة.
طب بص... مهما حصل خد مراتك على قد عقلها... يعني مثلا لو اتفرجتوا على فيلم سوا... والفيلم خلص على موت البطل... هتعمل إيه؟
همسك الريموت وأقفل التليفزيون لأن الفيلم خلص.
كده فيها طلاقك يا غبي.
أعمل إيه يعني؟
تمسك المناديل وتعيط معاها على البطل وتدعيله.
أقرأله الفاتحة بالمرة.
يا غبي افهم... أهم حاجة في علاقتكم تشاركها كل حاجة... اهتماماتها وتفاهتها... كل حاجة يا قاسم... عشان لو في يوم قصرت مش هتعاتبك لأنها عارفة إنك متعود تشاركها فـ أكيد التقصير ده غصب عنك... واسمعها هي قبل أي حد... ولو اتخانقتوا... عاتبوا بعض... متاخدش انت جنب وهي جنب وتبعدوا عن بعض... مهما حصل هتفضل هي ملجأك الوحيد اللي بتكون شخص تاني معاها غير شخصيتك بره.
انت تعلمت كتير يا هيثم.
بقيت بقول حكم... على العموم سلمى دي بنت عمي وأختي... حاول تزعلها كده... حاول بس وهتلاقيني أنا وسيف واقفين تحت بيتك بالآلي.
متقلقش مش هزعلها... أنا أصلاً خايف عليا منها.
ده سلمى مسيطرة بقا.
مسيطرة أوي.
ضحكا... خرج سيف من غرفة الملابس وقال:
شباب إيه رأيكم؟ أول مرة ألبس بدلة.
جامد يلا... أي حد تبع فرح سلمى جامد.
متقلقش يا سيف... ندى هتعجبها البدلة... هتعجبها أوي كمان.
نظر سيف لهيثم وقال:
وأنت يا قاسم عرفت حوار ندى ده إزاي؟
أنا مقولتش حاجة.
أومال مين قال؟
هيثم مقالش حاجة... أنا عرفت لوحدي... العاشق تفضحه عيناه يا سيف.
طب بما إنك عرفت والنهاردة فرح أختي وكلنا مبسوطين... النهاردة هقول لندى إني معجب بيها.
أوعى يا جامد.
أيوه جدع يا سيف... خلي الفرح يبقى فرحين.
بطل رغي انت واخلص... أنا وسيف خلصنا... مستنيين سيادتك تخلص وانت بترغي... صح هو فين كريم؟
تصدق اختفى فجأة كده... راح فين ده؟
أنا هنا.
نظروا خلفهم وجدوه جالس على الأنتريه وممسك بهاتفه.
كريم انت ليه هادي كده؟ من كتر ما أنت هادي حسينا بيك.
آه فعلاً الواد ده هادي مش زينا بنجعر... تعالى أحطلك كريم على وشك اللي أنعم من حياتي ده.
عندي حساسية منه.
أهو انت كده... أول ما نزلت من بطن أمك وأنت حساس.
فلتت ضحكة منه رغمًا عنه.
بس مالك مضايق ليه وواخد جنب؟
وقف كريم وتقدم منه وأخذه على جنب وقال:
هقولك... بص كده.
فتح هاتفه على انستجرام ريم على صورة معينة... كانت لـ ريم وشاب في نفس سنها... عقد حاجبيه بضيق وقال:
الولد ده تعرفه يا هيثم؟
آه أعرفه... ده مروان.
مروان مين؟
صديقها من الجامعة.
اممم... بس ريم بقالها سنتين متخرجة... والصورة دي من أسبوع.
ما هي لما نزلت مصر عشان فرح سلمى... قابلته.
وتقابله ليه؟
قابلته في المول عادي... قدر ربنا.
وليه تتصور معاه؟
يا ابني انت شايفها حضناه وبتبوسه من بؤه... هي واقفة في جنب وهو كذلك.
طيب نزلتها ليه؟
استعادة ذكريات زي ما هي كاتبة بنفسها تحت الصورة.
استعادة ذكريات! اممم ماشي.
مالك اتضايقت ليه؟ (اتعست عيناه هيثم وابتسم بخبث) ولا تكون انت معجب...
ششششش اخرس يا هيثم... لا مفيش حاجة... بسأل عادي.
كل الأسئلة دي وعادي؟
آه عادي... أنت عارفني بطبيعتي بحب أسأل على كل حاجة... أنا وهي بنشتغل مع بعض... فـ بسأل عادي.
حاضر هعمل نفسي عبيط.
غمز له هيثم. لم يهتم كريم وعاد جلس في مكانه. مازال ينظر في تلك الصورة. قال في سره:
معقول في حاجة ما بينهم؟ إن شاء الله مفيش... بس برضو ليه تنزل الصورة... إيه استعادة ذكريات دي... ذكريات إيه اللي كانت ما بينهم حد يفهمني!!
مر الوقت وذهب قاسم أخذ سلمى وذهبت العائلة كلها إلى قاعة الفرح التي كانت أوبن آير وشكلها جميل وواسعة... بدأ الفرح والأغاني والناس كلهم فرحين.
آنسة ندى!
وقفت وقالت:
نعم؟
عايز أقولك إن الفستان اللي لابسه جميل أوي عليكي... ذوقك حلو.
احمرت وجنتها خجلًا... فهذه أول مرة يتكلم معها هكذا... وقالت بتوتر:
اش... أشكرك يا أستاذ سيف.
أستاذ تاني؟
نظرت لعيناه وقالت:
أومال أقول إيه؟
سيف من غير ألقاب.
مقدرش.
ليه؟
أنا مين عشان أناديك باسمك من غير لقب.
أنتِ ليه محسساني إني مديرك في الشغل... قولي يا سيف عادي... آه صحيح انتي عندك كام سنة؟
26 سنة.
وأنا 28... كويس أوي.
قال ذلك بصوت منخفض:
حضرتك بتقول حاجة؟
لا... متاخديش في بالك.
ماشي... عن إذنك.
استني يا ندى... أنا لسه مخلصتش كلامي.
إيه؟
اقترب منها وقال:
كل ما بتكلم معاكي بتنهي الكلام بسرعة.
عشان حضرتك متتضايقش.
حضرتك تاني!! بعدين أنا هضايق منك ليه؟ بالعكس أنا عايز أتكلم معاكي أكتر من الكلمتين اللي بتكلمهم معاكي بالعافية في كل مرة.
مش فاهمة... ليه عايز تتكلم معايا؟
يمكن عشان معجب بيكي.
اتسعت عيناه ونظرت له بتفاجؤ.
عمومًا أنا بحب البنت التقيلة اللي مش أي حد سهل يتكلم معاها... وده شيء عجبني فيكي جدا... يعني... أعجبت بيكي... وعايز أعرف رأيك.
انت بتقول إيه.
بقول اللي حاسس ناحيتك... بصي... أنا مش من النوع يكلم البنت سنتين ليلة يفكر يخطبها... مستعد أخطبك قدام الكل في أي وقت تحبيه... إيه رأيك انتي؟
ابتسمت ساخرة وقالت:
طالما بتقول كده يبقى متعرفش إني مطلقة.
لا عارف... عارف كل حاجة.
و مع ذلك جاي تقولي إنك معجب بيا وعايز تخطبني؟
أيوه... وقبل أي حاجة أحب أقولك مش كلنا بنختار طريق حياتنا بمزاجنا... أنا حاسس براحة ناحيتك وعايز أتعرف عليكي.
ظلت صامتة. مد يده نحوها وقال:
تعالي معايا.
فين؟
لأي مكان نتكلم فيه بعيد عن الدوشة دي.
ظلت قابضة على يدها فـ قال:
أنا عارف رنا وكل العيلة إني هاخدك في مشوار... ساعة بس نتكلم فيها... يلا تعالي.
نظرت له لوهلة... لا تشعر بالخوف منه لأنها من أول ما عرفته وهو في غاية الاحترام معها... لكن مترددة في داخلها. دائمًا تفكر بعقلها منذ سنين وتركن قلبها جانبًا. الآن قلبها بدأ في النبض. حركت يدها باتجاه يده وأمسكتها. ابتسم لها وذهبا معًا.
كانت ريم واقفة تنظر يمينًا ويسارًا... رأت رنا تمر من جانبها فـ أوقفتها وقالت:
رنااا...
إيه؟
مشوفتيش كريم؟
كريم مين؟ آه افتكرت... كريم الكراش بتاعك.
آه الكراش بتاعي... مشوفتهوش؟
لا... آخر مرة شوفته كان واقف وسط الزفة أول الفرح.
وأنا برضو شوفته ومن لحظتها اختفى... ليكون مشي؟
مش عارفة... اتصلي عليه.
لا مينفعش.
ليه؟
هأتصل عليه ليه يعني؟
قوليله مش شايفاك يعني وسط الناس... أنت في مشوار... والحاجات دي.
الحاجات دي أقولها خطيبته مش زميلته في الشركة.
اسأليه عادي مش هو زميلك... بالمناسبة مشوفتيش هيثم؟
لا والله.
هم مالهم النهاردة... بيتوهوا مننا ليه.
مش عارفة... طب أنا هخرج بره أرن عليه... مش هسمع حاجة من الدوشة دي.
ذهبت ريم وقفت بالخارج واتصلت عليه... لكن الهاتف لم يلتقط شبكة. قررت أن تذهب للجهة الأخرى. وضعت الهاتف على أذنها بتعدي الطريق. أتت سيارة مسرعة جدًا وكانت ستصتدم بها. جاء كريم بسرعة أمسك يدها وشدها إليه. نظرت له ريم بتفاجؤ من قربها له. نظرت لـ كريم في عيناه التي تحبها. شعر كريم بالحرج لأنه قريب منها. حمحم وابتعد.
آسف... مقصدتش أمسكك كده.
بالعكس أشكرك لأنك أنقذتني.
العفو... أنتِ كنتي رايحة هناك تعملي إيه؟
كنت بلقط شبكة عشان أتصل عل... على نور صحبتي.
انقذت نفسها في آخر لحظة.
آه ماشي... طب أسيبك تكملي مكالمتك.
أنت ليه خرجت بره القاعة؟
الصراحة اتصدعت من صوت الأغاني... أنتِ عارفة إني بحب الهدوء... بس ده ميمنعش إني غيرت جو وانبسطت.
عبقال فرحك.
بعيدة دي.
ليه بعيدة؟
أنا شخص لا يصلح للجواز وإنه يكون عيلة... معرفش في حياتي غير الشغل وبس... فـ مستحيل ألاقي وحدة تقبل انطباعاتي الغريبة دي.
عايز تفهمني إنك محبتش قبل كده؟
حبيت... بس كالعادة لازم يطلعلي خازوق في النص... بس عادي... الواحد اتعود إن حظه نحس في الحب... أنتِ حبيتي؟
آه حبيت.
كنت عارف... هو بتاع استعادة الذكريات... ربنا يحرقُه.
بتقول حاجة؟
لا... بس عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
آخر صورة نزلتيها على الإنستا من أسبوع... اللي فيها الولد ده... أكيد هو ده اللي بتحبيه... واضح أوي.
مروان؟ (ضحكت وأكملت) لا مش بحبه... مروان مجرد صديق جامعة قديم... كان بيساعدني في المذاكرة مش أكتر... هو أصلاً هيخطب الأسبوع الجاي.
يبقى مين اللي بتحبيه ده؟
هيهمك لو عرفت؟
لا أنا بسأل عادي... مش إحنا أصدقاء؟ أكيد هيجيلي فضول أعرفه... حتى أعرف مين هو وأصله وفصله... لازم أتأكد إنه كويس... وهيصونك.
متقلقش... هيصوني أوي... لسه كنا شايفين بعض من شوية.
ربنا يخليكم لبعض.
قالها بإبتسامة مصطنعة. التفت ليذهب وجدها تشبك يدها بيده. نظر لها بإستغراب.
بتبصلي كده ليه؟
أنتِ ماسكة إيدي.
و هفضل مسكاها
حبيبك مش هيضايق لو شافك
يضايق ليه و انا ماسكة ايده هو دلوقتي
استوعب ما تقصده... هو حبيبها !! ارتسمت الإبتسامة على وجهه... مسك يدها بإحكام و قال
تاكلي بيتزا
اكيد
ابتسما لبعضهما بحب و ذهبا سويًا...
اخيرا لقيتك...
هو انا كنت تايه ولا ايه...
قاعد هنا بتعمل ايه
بستقبل المعازيم...
قاعدة استقبل معاك...
ادخلي جوه يا بت انتي...
بت اما تبك... انت هتسوق فيها ولا ايه!
يا حبيبتي احنا هنا في قاعة مش في البيت... وفري ردحك ده للبيت... و يلا ادخلي جوه لان اللي بستقبلهم رجالة...
ماشي... رايحة ارقص معاهم جوه...
إلتفت لتذهب لكن امسك يدها
رايحة تعملي ايه
ارقص...
ناوية على طلاقك النهاردة ولا ايه يا رنا
في ايه يا هيثم... احنا فرح... خلينا ننبسط شوية...
اه هم ينبسطوا و هم شايفين رقصك... و أنا قاعد هنا رافع قروني...
هيثم متبقلش قفل كده...
يا ستي انا قفل ايوة... مرات هيثم عاصم محدش يشوف رقصها غيري...
طب اشوح بإيدي بس...
ولا تشويح... لا يا رنا...
ليه يا هيثم
كفاية سيبتك تخربيها في الحنة عشان كنتوا بنات في بنات... هنا لا... و لو سمحتي متجادلنيش...
بتغير عليا
اه طبعا بغير... درجة الروج اللي انتي حطاها دي ملفتة اوي
خلاص همسحها...
طب ما تيجي في الحمام و انا امسحالك
هيثم حبيبي...
نعم يا روحي
انت قليل الادب
معاكي انتي بس بنسى حيائي...
يا عم اتلهي...
تركته و ذهبت... ضحك هيثم عليها و وقف يستقبل المعازيم... مر الوقت حتى جاء ما بعد منتصف الليل... انتهى حفل الزفاف اللطيف... وقفت العائلتان مع بعضهم لأخذ صورة تذكارية...
استنى يا فوتوغرافر... فين سيف
قالت رنا
و فين ندى
في تلك اللحظة دخلا سيف و ندى ممسكان بلعبتان فيشار و يضحكان
اهم عصفورين الكاناريا وصلوا...
بتقول حاجة يا هيثم
ولا حاجة يا سيف... اقفوا معانا هنتصور مع بعض...
وقفت ندى بجانب رنا... قال الفوتوغرافر
كده تمام
اومأوا له و اتلقط لهم صور كثيرة مع بعض... بعد انتهاء التصوير... جلسوا جميعهم على سفرة كبيرة يتناولون الطعام معًا... كانت نسرين تأكل رنا بنفسها و تقول
اتغذي يا مرات ابني... كلي كويس...
والله باكل اهو... هيثم الحقني مامتك عايزة تأكلني الفرخة دي كلها لوحدي...
مش انتي عايزة تتخني
خلي الموضوع ده على امي و هتتخني...
كده مش هتخن و بس... كده هبقى شبه الدبدوب...
ضحكوا جميعًا عليها... قالت ريم
مش بتاكل ليه يا كريم
بحب الأكل البيتي أكتر... بس ده ميمنعش ان الرز طعمه حلو...
على فكرة... انا شاطرة جدا في الطبخ... بالذات في الحلويات
ما تيجي نكتب الكتاب دلوقتي و نخلي الفرح فرحين
قالها بهمس ف قالت
لو هيوافقوا دلوقتي ماشي... حتى اعملك صنية بسبوسة حلوة كده شبهك
ابتسم لها ف قال هيثم
عصفورين الكاناريا التانيين دول... بتتهامسوا في ايه
اختفت ابتسامة كريم... حمحم و قال برسمية
بأسألها عن اكواد الموظفين في الشركة...
اكواد اه... طب اهدى يا كريم...
ما انا هادي اهو...
ما تبطل غتاتة يا هيثم... كل واحد يتكلم مع وحدة بتقطع حديثهم...
اني اعكنن عليهم ده احساس ممتع اوي...
طب اتهد بقا...
ضحك و ركز في طبقه
ايه يا سندريلا سلمى
مش كفاية اكل و يلا على بيتنا...
لسه مشبعتش يا قاسم...
هناكل في البيت... بس يلا الواحد صبره بدأ يخلص...
امتى هستفرد بيكي لوحدنا... انا مستني اليوم ده من 4 سنين
يا قليل الأدب... بقا انت متجوزني عشان كده
يلهاوي... متخليش صوتي يعلى... يلا نروح
لا مش هتحرك من هنا غير لما نروح كده سوا بربطة المعلم و يوصلوني لحد باب بيتي الجديد... (علت صوتها و اكملت )ناوليني يا ماما دبوس الفرخة ده...
اتفضلي يا احلى عروسة شافتها عيني...
تنهد قاسم بضيق و اضطر يأكل معها... انتهى العشاء... انتهى اليوم...اخذ قاسم زوجته ل بيته و الباقون عادوا لبيوتهم...
بعد شهر... في الليل الساعة 4....
هيثم... ايه القمر ده يا ناس متجوزة قطعة من السكر نايمة جمبي بعضلاته الجامدة دي... ولااااا يا هيثم... ياض قووم...
في ايه يا رنا
قوم... عيزاك في حوار
نفخ بضيق و اعتدل
مصحاني من النوم ليه
انا عارفة ان مصحياك في معاد مزعج خصوصا انك كنت طول اليوم في الشركة و راجع تعبان...
اهاا و بعدين
انا عارفة ان الوقت غلط بس انا بتوحم على أڤوكادو... طنشت و حاولت انام... ابنك النطع عمال يخبط في بطني و مش راضي يتهد عاااا
عانقته و مثلت بنبرات صوتها انها تبكي... ربت هيثم على ضهرها و قال
خلاص اهدي... عادي والله هو كده الوحم بيجي في اوقات غريبة... هقوم اروح المطبخ اشوف في أڤوكادو ولا لا...
معلش هتعبك...
تعبك راحة يا رنون...
ارتدى التيشيرت و خرج... ذهب للمطبخ و فتح الثلاجة... و لكن لم يجد أڤوكادو...
هو يوم أسود باين من أوله... اوووف
مسح وجهه بيديه إرهاق و أزاح شعره للخلف... اخرج العربية من الجراج و ذهب بها... و بعد وقت من البحث رأى هايبر مازال مفتوحًا ف دخل متوجهًا لقسم الفاكهة
لو سمحت... عندكم أڤوكادو
اه موجود يا فندم...
طيب هات 3 كيلو و لو فيه فراولة هات اتنين كيلو... عايزهم طازة...
اومأ له و احضر له علبتين أڤوكادو مغلفتين... و كيس به فراولة
طازة دول
اه يا فندم... بنغلفه كده و بنحطه في التلاجة عشان عمره قصير...
ماشي... كام كده
185 يا فندم...
طب خد اسحبهم من الڤيزا
اعطى له الڤيزا و سحب المبلغ... أعاد له الڤيزا...اخذها هيثم و عدّل الكارت الذي على تيشيرت الموظف ليجعله مستقيمًا... نظر له الشاب ف قال هيثم
متاخدش في بالك... بس التفاصيل بتهمني...
نظر الشاب الى قدما هيثم و ضحك
بتضحك على ايه
نظر هيثم الى رجلاه ليرى انه يرتدي جورب على شكل سبونج بوب ف عرف لماذا الشاب ضحك عليه ف ضحك هو أيضًا ليتفادى ذلك الموقف المحرج...
بص يا اخويا... انا واحد بقالي يومين مطبق... خلصت شغلي و جيت انام... مليش ساعتين نايم و المدام صحتني اشتري أڤوكادو لانها بتتوحم... ف اكيد طبعا مش هركز مع الشراب بتاعي... ف انت كمان متركزش اوي كده
ولا يهمك يا فندم... هم كده مش بيتوحموا غير على آخر الليل... عندي عينة في البيت نفس الشيء
والله انت فهيم و جدع... حبيتك والله...
شكره و خرج... ركب سيارته... نظر للجورب ضحك و قال
آه منك يا رنا و من وحمك الغريب ده و الهدايا بتاعتك الغريبة دي... كان فين عقلي لما لبسته و كاريزميتي ضاعت اهي... بس بيدفي والله...
شغل سيارته و عاد للقصر... دخل المطبخ و اخرج الاڤوكادو من العلبة و غسله جيدا و قطعه لشرائح... وضع شرائح الاڤوكادو في طبق و غسل أيضًا طبق فراولة له... عاد للغرفة و اقفل الباب خلفه
اتأخرت ليه
يمكن عشان ملقتش أڤوكادو في المطبخ ف خرجت الساعة 4 بالليل عشان اشتري لان مراتي بتتوحم على حاجات مش موجودة... زي ما اتوحمتي ساعتها على لحم غزال و قعدت ألف عليه...
يا روحي... خرجت عشاني ! للدرجة دي بتحبني
للاسف بحبك... خدي كلي...
اعطاها الطبق... تستطح على السرير و شغل التلفاز
انت مش هتنام
لما اخلص الفراولة دي...
تاخد أڤوكادو
لا مش بحبه... كلي انتي... و صح في ڤيتامين الزنك معاده دلوقتي... خلصي الاڤوكادو و خديه... اوعي تنسي
انت كمان حافظ معاد ادويتي... يخربيت جمالك...
نظر لها ضاحكًا... اقتربت منه و نامت جانبه... اسندت رأسها على كتفه و بدأت تأكل و تشاهد معه الفيلم... تحركت يدها على طبق هيثم لتأخذ فراولة ف مسك يدها و قال
امسك حرامي... بت خليكي في طبقك...
وحدة بس...
لا...
طيب يا بارد... على فكرة اللي بياكل لوحده بيروح النار...
ملكيش فيه... خليكي في طبقك يا غتتة...
مااشي يا هيثم...
اكملت طبقها... نظر لها هيثم وجدها عاقدة يديها ببعضهما و تنفخ بضيق... امسك فراولة و مررها لها... نظرت له... ابتسمت و اخذتها من يده و اكلتها...
مبحبش ازعلك لأي سبب... عايزة تاني
ايوة...
اطعمها بيده و ظلا يدردشان معًا في امور مختلفة و كان هيثم يسمعها اكثر مما يتكلم لانه يحب كلامها و كريقتها ولا يمل منها... اقفل التلفاز و قال
يلا ننام...
نام على السرير... اما هي مازالت على وضع الجلوس... اقتربت من هيثم و ظلت تلعب في شعره... ملست على ذقنه ثم انفه
مناخيري يا ختي... بطلي لعب في وشي...
مناخيرك حلوة...
انت سيبتي جمالي كله و مسكتي في مناخيري
شكلها حلو و مستقيمة كده...
وانتي مناخيرك صغننة... شكلها ثكر...
ثكر!
قالتها ثم ضحكت...
خلصتي الفحص اللي بتعمليه لوشي كل ليلة... يلا نامي كفاية سهر...
هيثم...
قلبه...
انا آسفة لان غتت عليك و صحيتك...
امسك يدها وقبلها
كله يهون عشانك و عشان اشوف الإبتسامة القمر دي على وشك...
انا بحبك...
و انا بعشقك...
قالها ثم شدها لحضنه و اخذ شفتاها في قبلة حنونة...
إذا قدر لي أن أعيش حياتي مرة أخرى... لكنت وجدتك عاجلًا...