تحميل رواية «عشق للأبد» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ايه رايح فين وسايب مراتك في ليلة فرحكم؟ رايح للسنيورة بتاعتك تمسح دموعها عشان أخدتك منها؟ قالتها زهرة وهي بتلف خصلة من شعرها على صباعها. عينيها الخضرا كانت بتلمع بخبث وهي بتبصلي، كان واضح عليها الشماتة. بصتلها بكره وقلت بزعيق: -وانتي مالك؟ مش عملتي اللي انتي عايزاه؟ فرقتينا يا شيطانة. ابتسمت بخبث وقربت مني وهي بتقول: -انتصاري مش هيكمل غير لما أخد قلبك. شاورت على قلبي. -وبعدين عقلك. وشاورت على راسي. فضلت أتنفس بغضب، مسكت دراعها وأنا بقول بعصبية شديدة: -مش هيحصل، طول ما أنا عايش قلبي هيفضل ملك لمر...
رواية عشق للأبد الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار
-ايه رايح فين وسايب مراتك في ليلة فرحكم؟ رايح للسنيورة بتاعتك تمسح دموعها عشان أخدتك منها؟
قالتها زهرة وهي بتلف خصلة من شعرها على صباعها. عينيها الخضرا كانت بتلمع بخبث وهي بتبصلي، كان واضح عليها الشماتة.
بصتلها بكره وقلت بزعيق:
-وانتي مالك؟ مش عملتي اللي انتي عايزاه؟ فرقتينا يا شيطانة.
ابتسمت بخبث وقربت مني وهي بتقول:
-انتصاري مش هيكمل غير لما أخد قلبك.
شاورت على قلبي.
-وبعدين عقلك.
وشاورت على راسي.
فضلت أتنفس بغضب، مسكت دراعها وأنا بقول بعصبية شديدة:
-مش هيحصل، طول ما أنا عايش قلبي هيفضل ملك لمرام، مرام وبس، قلبي وعقلي وكل حاجة ملكها هي. في أول فرصة تسنح ليا هرميكي برا حياتي وبرا البيت ده وهتيجي هي مكانك. أنتي عرفتي تخدعي جدي، وعرفتي توقعيني في ألعابك القذرة اللي زيك، بس قريب يا زهرة هوقعك في شر أعمالك، قريب الكل في البيت هيعرف حقيقتك.
ابتسمت بخبث وقالت:
-أوك مستنياك تكشف حقيقتي.
وبعدين راحت وقعدت على كرسي التسريحة وبدأت تفك الدبابيس اللي كانت مثبتة شعرها في طرحة فستان الفرح وقالت ببرود:
-هسمحلك تشوفها ربع ساعة بس، شوفت قلبي طيب إزاي؟ متزودش دقيقة على الربع ساعة وإلا والله هقلب الدنيا عليك وأخلي العيلة كلها تتفرج عليك أنت والمحروسة!
طلعت السطح بهدوء كنت عامل زي الحرامية وأنا بتسحب عشان محدش يحس بيا من العيلة. روحت لقيتها قاعدة في مكاننا المعتاد، ظهرها ليا، كنت سامع صوت عياطها.
-مرام!
قلتها بحزن على حالنا.
اتنفضت وبصتلي بصدمة وبعدين قامت وهي بتمسح دموعها وحاولت تمشي بس أنا مسكت إيديها. بصتلي وعينيها البنية حمرا بسبب العياط وقالت بصوت مخنوق:
-سيب إيدي.
-مرام اسمعيني.
قلت بيأس بس هي زقتني وهي بتزعق:
-سيبني إياك تمسك إيدي مش من حقك. خلاص مبقتش خطيبتك اللي بينا انتهى. روح لمراتك وابعد عني، وسيبني أشوف حياتي.
-أنا مش عايز غيرك يا مرام.
بصتلي بقهر وقالت:
-أنت اللي غلطت وانساقت. أنت اللي حطتنا في الموقف ده، متلومش إلا نفسك. خلاص أنت ضيعتني من إيدك. أنا مبقتش عاوزاك، أنا شوفت حياتك مع غيري، وأنا هشوف حياتي مع غيرك يا كريم.
وبعدين جات تمشي شديتها ناحيتي وأنا بحضنها وبقول بتملك:
-هموتك وأموت نفسي لو عملتيها، أنتي مش هتكوني لغيري أبدًا. أنا مش هسمحلك تروحي لغيري!
فجأة اتجمدت وأنا بسمع صوت زهرة وهي بتقول:
-يالهوووي الحقوني يا ناس، تعالوا شوفوا جوزي بيعمل إيه مع بنت عمه، دوول حاضنين بعض!
رواية عشق للأبد الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار
كريم ممكن تبرر اللي عملته؟!
كان جدي قاعد على الانتريه وهو بيطبطب على زهرة اللي عاملة نفسها بتعيط.
بس كنت شايف الشماتة بوضوح على وشها.
اهلي كانوا واقفين وحاطين وشهم في الأرض.
وانا كنت ببص على مرام اللي بتعيط في حضن والدتها.
بعدت زهرة شوية وقالت وهي بتعيط:
قولي يبرر ايه يا جدي.
النهاردة ليلة فرحنا.
لما الاقي جوزي حبيبي في حضن واحدة تانية والله يعلم كان ممكن يحصل ايه لو مكنتش لحقتهم.
بصتلها بغضب فلقيت مرام اتنفضت وبعدت عن والدتها وهي بتصرخ:
اخرسي قطع لسانك.
انتي واحدة معندكيش أخلاق.
انا.
أنا اللي معنديش اخلاق.
اومال مين اللي عنده يا حبيتي.
انتي ولا ايه.
اومال لو مكونتش قفشتك في حضن جوزي من شوية.
هو اللي عنده اخلاق اليومين دوول بيحضن حد ميخصهوش.
ده انا الحمدلله اني معنديش الاخلاق دي والله.
اخرسي قولت.
قالتها مرام بإنهيار وهي بتقرب من زهرة وهتضربها ولكن جدي وقف في وشها وقال:
زهرة عندها حق يا مرام.
مينفعش اللي عملتيه ده.
أنا لولا عارف ان ده صعب عليكي كان هيبقى عقابك كبير انتي والبيه.
كريم دلوقتي متجوز لو سمحتي متخربيش بيته.
بصت مرام لجدي بصدمة وقالت:
أنا.
أنا يا جدي هخرب بيته.
أنا.
طيب وهي ايه.
ما هي سرقته مني واحنا مخطوبين.
اغرته لحد ما وقع معاها في الحرام وقدرت تت.
بس خلاص.
ملوش لزوم الكلام ده يا مرام يا بنتي.
اللي حصل حصل.
ودي مكانتش غلطة زهرة بس.
كريم كمان غلط.
وصلح غلطته واتجوز.
وانتي كمان جه الوقت انك تشوفي حياتك بعيد عن كريم.
انتي حفيدتي كمان ويهمني مصلحتك.
مسحت مرام دموعها وقالت:
لا والله كتر خيرك يا جدي.
وبعدين جريت على اوضتها وهي حاطة ايديها على بوقها وبتعيط.
أمها راحت وراها وكمان اهلي انسحبوا بهدوء.
مفضلش غيري انا وزهرة وجدي.
بصلي جدي بحزم وقال:
خد مراتك واطلع اوضتك واياك تقرب من مرام مرة تاني.
بعد شوية.
آه.
قالتها زهرة وهي بتحاول تبعد ايدي عن رقبتها.
انتي بجد شيطانة.
شيطانة.
مرادك مش هتنوليه قريب هرميكي برا البيت ده بنفسي.
ابتسمت وقدرت تبعد ايدي عن رقبتها وبعدين راحت قعدت على الكرسي وهي حاطة رجل على رجل وقالت:
بس أنا حصلت على مرادي واتجوزتك.
حوار اني اخد قلبك وعقلك كمان مسألة وقت يا كريم متقلقش.
انتي مثيرة للشفقة.
واحدة معندهاش اهل.
ملهاش أصل.
واحدة تربية ملاجئ زيك متعرفش اصلا اهلها مين طبيعي تكون من غير اخلاق.
الابتسامة اللي على شفايفها ماتت وشوفت لمعان الدموع في عينيها صحيح تبان انها قوية ومفترية بس هي زي اي انسان ليها نقطة ضعف.
وقصة انها اتربت في ملجأ كانت وجعاها اووي.
أخيرا ابتسمت ببرود وهي بتقول بمرح مزيف:
مقبولة منك يا روحي.
وبعدين قامت ودخلت الحمام.
كان واضح انها دخلت تعيط.
أنا عمري ما كنت قاسي بس بصراحة مصعبتش عليا خالص.
تاني يوم.
روحت من الصبح شغلي في عيادتي كدكتور بيطري.
كان الكل مستغرب من العريس اللي رايح شغله في الصباحية بتاعته بس مهتمتش.
خلصت شغلي وفضلت في العيادة لحد بالليل.
روحت البيت وانا شايف عربيتين قدام بيت العيلة بتاعتنا.
دخلت وانا مش فاهم حاجة.
كنت سامع ضحك في صالة البيت.
لقيت زهرة قدامي بتبتسم بخبث وشماتة.
مين دوول اللي مع جدي.
ابتسمت اكتر وقالت:
جاي للمحروسة بتاعتك عريس.
رواية عشق للأبد الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار
حسيت وكأن مية ساقعة اتكبت عليا، مكنتش قادر أتنفس وهي بتقولي كده.
كنت شايف إن الدنيا بتتهز بيا.
البنت اللي بحبها أكتر من حياتي هتبقى لغيري.
دمي كان بيغلي وأنا بتخيل إنها تكون لغيري.
محستش بنفسي غير وأنا بدخل الصالة وأنا بزعق:
"مرام مش هتكون لغيري! اطلعوا برا!"
إيد جدي اللي كانت ماسكة العصير اتهزت ووقع العصير وبهدل السجادة الغالية.
كان الكل مصدوم، وأكتر واحدة مرام اللي حطت عينيها في الأرض وهي بتعيط وبتفرك إيديها.
قام أبو العريس وقال:
"إيه الهزار ده يا هاشم بيه؟"
قام جدي وهو مش عارف يتكلم، بس كان بيبصلي بغل.
"زي ما ابنك عارف يا جمال بيه، إن مرام كانت مخطوبة لكريم، بس كريم شاف حاله واتجوز. مفيش حاجة بينهم، بس دي لحظة انفعال من كريم."
"لا يا بيه، احنا منقبلش بكده. بنتكم عندكم. أنا غلطان إني سمعت كلام ابني اللي بيحبها وسمعت لزنه. بنتكم عندكم أهي، تقدروا تخلوها جنبكم."
وبعدين مشيوا بغضب.
بعد ما مشيوا كلهم، البيت ولع.
واللي خلى البيت يولع أكتر هي زهرة، هي فضلت تنوح لجدي.
"خلاص لو أنا مبقاش ليا أي اعتبار في البيت، أمشي يا جدي وخلاص. مادام حفيدك مرخصني بالشكل ده. أنا هطلع من البيت ده للأبد."
انفعلت وأنا بقول:
"ياريت بقا تغوري من هنا! ياريت تمشي من هنا ونخلص منك!"
"بس خلاص! آخرس خالص! ولك عين تزعق يا بجح! مش كفاية اللي عملته! إمتى هتكون راجل وتتحمل نتيجة أفعالك؟ إمتى هتصلح من نفسك؟ انطق!"
كنت بغلي وأنا بتهازق منه زي العيل الصغير.
في الوقت ده زاد كرهي لزهرة أضعاف.
كنت محتقرها. معرفش إزاي إنسانة تحمل الكم ده من الكره والحقارة.
بص جدي لمرام وقال:
"أنا عايزك تبعدي عنه يا مرام."
بصتلي وهي بتعيط، بعدين بصوت مكتوم وبتقول:
"ما أنا بعيدة أهو عنه. أنا حتى وافقت على العريس اللي انت جبته. أخرس خالص. أعمل إيه تاني؟ لو عايزني يا جدي أسيب البيت أنا وماما، قولها صراحة وأنا همشي."
قامت زهرة بسرعة وقالت:
"لا مفيش داعي. أنا اللي همشي. أما أمشي لوحدي وأتطلق، أما كريم يطلع معايا."
اتكلم جدي وقال:
"مفيش طلاق. الأسلم زي ما قولتي، إنكم تطلعوا برا البيت انتي وكريم. كريم ومرام مينفعوش يكونوا في نفس البيت."
دموع مرام نزلت وهي بتفرك إيديها بتوتر.
في الوقت ده كرهت جدي ذات نفسه، لأنه بيتحكم في حياتي بالطريقة دي.
قررت إني هطلع مع زهرة، بس هعيشها أسود أيام حياتها.
كنت بيبصلها وأنا بوعدها في سري إني هعيشها في الجحيم.
"أنا موافق على القرار ده يا جدي."
قولتها بهدوء، بس النار كانت جوايا بتزيد.
رواية عشق للأبد الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار
داخل منزل عمرو البنهاويخرجت “رولا” من غرفة إعداد الطعام تتحركُ بغنج وجسدٍ رشيق، تتقدم تلك العاملة التي تحمل بين يديها بعض الكوؤس الممتلئة بمشروبًا باردًا، أقبلت على والدة زوجها التي تحمل “سَليم” الصغير فوق ساقيها وتدابعهُ بمحبةٍ ودلالٍ مُفرط يرجع لعشقها الهائل لأحفادها الذكور وبالأخص أنجال نجلها المفضل”عمرو”، برغم عدم ارتياح “رولا” لتلك الـ”إجلال”ونظراتها المُريبة التي تشملها بها منذ أن حضرت بالصباح، إلا انها استقبلتها بحفاوة داخل منزلها إكرامًا لزوجها التي اختارته بالقلب قبل العقل،نطقت وهي تتقدم العاملة:أهلا وسهلا فيكي يا ماماوتابعت بابتسامة صافية مشيرة للعاملة:-تعي يا إلينا، قدمي العصير للـ الماماطالعتها بنظراتٍ يملؤها الازدراء وعدم القبول لشخصها، فمنذ اللحظة الأولى التي وطأت بقدميها المنزل صباح اليوم ،وهي تتطلعُ عليها بنظراتٍ يملؤها عدم القبول والاحترام وذلك لطبيعة ثيابها العارية وطريقة تفكيرها المتحررة والتي لن تنال بها إعجاب تلك الشمطاء، نطقت بصوتٍ حاد تصحبهُ نظرة ساخطة كمن تنظر لألد أعدائها:-بقول لك إيه يا اختيأمعنت الأخرى النظر لتنطق باحترام:-إي مامالوت تلك المتجبرة فاها لتتابع بتهكمٍ واضح:-كلمة ماما دي تبطليها، مبحبهاشوتابعت ساخرة:-بتجيب لي كرشة نَفَساستدعت الكثير من الصبر لتتحمل تلك المستفزة لتبتسم وهي تسألها بمنتهى الهدوء :-شو حابة ئِلك لأئلك اللي بترتاحيلو؟بوجهٍ متجهمٍ هتفت بسخطٍ واستنكار:-يختي أنا مش فاهمة حاجة من كلامك الملخفن ده، ما تكلميني عدل زي ما بكلمكأخذت تقلب عيناها بضجرٍ قبل أن تأخذ نفسًا مطولاً كي تستطيع ضبط انفعالاتها كي لا تنفجر بوجهها، لتسألها ببرودٍ:-شو يلي مافهمتيه من حديثي لحتى فسر لك إياه يا ماما؟بنفاذ صبرٍ هتفت الشمطاء:-أول حاجة تبطلي كلمة ماما دي-شو بدك ئِلك؟… قالتها لتتراجع سريعًا وهي تقول في محاولة منها لتفسير حديثها باللكنة المصرية في خطوة ذكية منها:-إنتِ حابة أقول لك إيه؟ابتسامة ساخرة خرجت من جانب ثغرها لتنطق متهكمة:-طب ما أنتِ حلوة وبتعرفي تتكلمي زينا أهو!، كان ليه بقى عوجة اللسان دي من الأول؟انتفخت أوداجها لتنطق بتململ، فقد باتت على وشك فقدان صبرها على احتمال تلك المرأة البغيضة وطباعها البشعة،لتنطق بحدة بعض الشيء أظهرت بداية فقدانها للسيطرة:-ما تتوقعي إني رح كلمك بالمصري عطول، هايدي لكنتي وفيكي تتقبليها وتحاولي تفهمي شو بدي ئلكوتابعت بحنقٍ يرجع لرفضها أسلوب تلك المتعجرفة:-ماني مضطرة أضغط عحالي لحتى راضيكي يـاتوقفت وتابعت تسألها متهكمة:-ما ئِلتي، شو بدك إنده لك ؟!-ستهم ،إندهي لي بـ ستهم… قالتها بحدة لترد تلك الداهية بنفس طريقة الشمطاء المتهكمة:-شو، اسم الله عليكي ، فهمتي عليّ من غير ما فسرلكاحتدت ملامحها وكادت أن تنهرها ليقطع اندماجها ذلك الرجل ضخم البنيان الذي ولچ من باب المنزل ليقول بصوتٍ متحشرجٍ قوي:-الأمانة وصلت يا ستهمتنفست بصوتٍ عالي كي تكبح جماح غضبها بسبب تلك التي لم تقدم لها فروض الولاء والطاعة، لتنطق بصرامة للرجل:-دخلوهاأشار بكفه للخارج وما هي إلا ثوانٍ ودخل رجلان يرتديان ملابس رسمية “بذل” باللون الأسود، بنفس ضخامة الرجل الذي سبقهما،تتوسطهما فتاة يبدو عليها الهلع من نظراتها المذعورة وهي تتلفتُ حولها يمينًا ويسارًا بأعين زائغة، صرخت الفتاة وهي تحاول التملص من بين قبضات هذان الثوران:-سبوني حرام عليكم، أبوس اديكم رجعوني من مكان ما أخدتونيهتفت” رولا” تسأل الرجال وقد أصابتها حالة من الذهول:-مين هيدي البنت، وليش عاملين فيها هيك؟!-الموضوع ميخصكيش يا مرات إبني…قالتها إجلال لتضع قدمًا فوق الأخرى وهي تتابع مسترسلة لتشير إلى هؤلاء الرجال الذين وضعهم “عمرو” بأُمرتها للحماية في القرية وتنفيذ أوامرها:-دول رجالتي والبت دي تخصنيبحدة هتفت مستنكرة:-كيف مبيخصني وإنتِ وهادول التيران مفوتين هالبِنت عبيتي كإنّا مخطوفة؟للحظة شعرت الفتاة بأن تلك المرأة الشقراء هي خلاصها من بين أيادي هؤلاء الذئاب التي لا تدرى إلى الآن ما المغزى من وراء خطفها أو من هم بالأساس،صرخت مستنجدة بها:-أنا فعلاً مخطوفة، الناس دول خطفوني من العربية وأنا مروحة على بيتيوتابعت بنظراتٍ مترجية:– أبوس إيدك رجعيني لاخويااتسعت عينا “رولا”لتهتف بذهولٍ وهي تتطلعُ نحو إجلال:-يا الله، صحيح يلي عم تقوله هالبنت؟لم تعر حديثها أي اهتمام وتحدثت إلى الفتاة تسألها بتجاهلٍ تام للأخرى:-إنتِ زينة؟أومأت عدة مرات بفزعٍ ومازالت تحاول الفكاك لتتابع الأخرى بطمأنة وهي تتطلعُ على ملامحها وثيابها المرتبة:-متخافيش، إنتِ لا مخطوفة ولا دياولووبنبرة جافة تحدثت:-أنا جدتك إجلالارتعب داخل الفتاة أكثر لعلمها إجرام تلك المتجبرة وعدم تقبلها لها منذ أن جاءت للحياة، نطقت من جديد وهي تعطي أوامرها للرجال:-سيبها يا بغل منك ليه واطلعوا على برةتركوا الفتاة وخرجوا لتهتف وهي تُشير بجانبها:-تعالي يا بت إقعدي جنبيابتلعت زينة ريقها وتسمرت لتفزع بهلعٍ حين استمعت لصياح إجلال:-مالك متخشبة زي اللوح كده ليهوتابعت وهي ترمقها:-واخدة نفس تناحة أمك سمية الله يجحمها مطرح ما راحتنزلت دموع الفتاة قهرًا جراء الإهانة التي تعرضت إليها بينما تحركت تجر ساقيها كي لا تُعرض حالها للمزيد من الإهانات، بينما أشرفت الأخرى على حافة الجنون لتسأل بغضبٍ:-يا الله رح چن،عقلاتي ماعم يستوعبوا يلي عم يصير هون، فيكي تفهميني مين هالبنت وليش چايبتيها بهالطريقةوصاحت بحدة تستدعي العاملة:-ألميرا تعي بليزأتت الفتاة مسرعة لتشير الأخرى بهلعٍ:-خدي سَليم ونور وطلعيهم عغرفهنوتابعت بإشارة تحذيرية :-وما بتنزليهن لهون لحتى أنا قِلكأخذت العاملة الصغار تحت غضب وحدة إجلال لكنها فضلت الصمت كي لا تفتعل المشاكل لنجلها مع تلك المرأة القوية، جاورت الفتاة جلوس جدتها مع اتخاذها للحذرأعادت “رولا”سؤالها مرةً أخرى بلهجة أكثر حدة وعينان تطلقُ شزرًا يوحى لوصولها لمنتهى الاستفزاز والغضب:-هلأ بتقولي لي مين هاي البنت، وإلا وحياة البابا أتصل بالدرك لييجو ويتابعوا هنن الموضوعلم تفهم مغزى حديثها لذا نطقت تجيب على أسئلة تلك الحانقة بهدوء:-دي زينة بنت جوزك-شو؟!… قالتها متعجبة لتتابع:-بنته لمين؟-بنت جوزك يختي… قالتها بفقدان صبرٍ لتتابع مستنكرة:-إنتِ طارشة ولا إيه حكايتك؟بصوتٍ منخفض وعقلٍ مشوش سألتها:-بنته لـ”عمرو” بتقصدي؟!رفعت حاجبها للأعلى لتنطق متهكمة:-هو أنتِ عندك جوز غيره يا معدولة!حركت رأسها بذهولٍ وتيه لتنطق بعدم استيعاب:-شو يعني بنته، هو ماچاب غير يوسف من هيديك المرة يلي إسمها إيثار، هيك حكاليأجابتها بلامبالاة عن جهلٍ:-مهي دي مش بنت المحروقة إيثار، دي بنت الحرباية سُمية، مراته التانيةجحظت عيناها وانتفض جسدها لتسري به نارًا اشتعلت لتوها وهي تقول:-شـــو، مرته التانية؟!، ليش إبنك كان عِنده مرة تانية؟!ضحكت المرأة عندما تيقنت عدم إخبار نجلها لتلك الـ”الشقراء” عن زواجهُ الثاني لتنطق من بين قهقهاتها الشامتة:-لهو إنتِ مكنتيش تعرفي؟-لا، لهلأ لعرفت، حضرة المحترم إبنك ما قلي، بس وحياة البابا…قطع صراخها الحاد دخول عمرو مصطحبًا شقيقهُ “حُسين” وعائلته،ليُسحق عندما شاهد تلك المنكمشة على حالها تنهمرُ دموعها بصمتٍ مرير،لتهتف مروة التي هرولت إلى الفتاة كي تحتوي هلعها:-زينة،اسم الله عليكِ يا بنتي،مالك؟ألقت الفتاة حالها داخل أحضان مروة لتدفن رأسها بهروبٍ من الجميع، بينما نطق عمرو بذهولٍ وعدم استيعاب لما يحدث:– مين اللي جاب زينة هنا يا ماما؟!-أنا اللي خليت رجالتي يجبوها…قالتها بقوة لتتابع غير عابئة بما جلبته من مصيبة لنجلها:-مفيش حد هيجيب يوسف هنا غيرهاابتلع “عمرو” ريقهُ وتيبس جسده منتظرًا جحيمه المحتوم، بينما هرول “حسين” على والدته التي شعرت بحنينٍ لذاك الابن حيث لم تراهُ عيناها منذ أن خرج من القرية منبوذًا هو وشقيقاه، جثا على ركبتيه ليميل على كف يدها يقبلهُ لينطق بكلماتٍ صادقة:-وحشتيني يا أميبادلته الكلمات وضمته لصدرها كأي أمٍ اشتاقت لولدها، بعد تبادل الأحضان أشار لأنجاله الثلاث ليصافحوا جدتهم حيث قابلت الفتاتين ببرودٍ لتستقبل أحمد بحفاوة وهي تربت على ظهره وتقول:-كبرت يا “أحمد” وبقيت راجل ملو العينابتسم لها وبادلها طيب الكلمات والابتسامات تحت عدم تقبل “جنة” و”تقى”لتلك الجدة الثقيلة، صدح صوت هاتف “زينة” ليعلو داخل حقيبتها،أسرعت لتخرجه وبلحظة أنير وجهها حين رأت نقش اسم شقيقها لتقول بسعادة وكأنها وجدت الخلاص:-ده يوسفوقبل أن تفتح عليه اختطفتهُ تلك الجبارة لتفتح سريعًا وهي تقول:-ازيك يا يوسفأنزل هاتفهُ يتأكد من رقم شقيقته بعدما استمع لصوتٍ حاد لامرأة مُسنة،فقد كان ينتظر وصول شقيقته التي هاتفته منذ أكثر من نصف ساعة وأبلغته أنها بطريقها للمنزل،وبناءً عليه أخرج الطعام المجهز من قبل “عزة”، من المبرد وقام بتسخينه وجلس بانتظار شقيقته وحين تأخرت عن موعد العودة قام بالاتصال بها للاطمئنان، نطق بجدية يتساءل:-مين إنتِ، ده تليفون أختي زينةتحول صوتها الحاد لنبرة حنونة تعود لحنينها وحبها الفطري لذاك الـ”يوسف”منذ أن كان صغيرًا:-أنا جدتك يا غالي يا ابن الغالي، ستهم يا يوسف، نسيت صوتي؟زاد رعبهُ على زينة وتذكر مرضها ليهتف بحدة متجاهلاً تلك النبرات والكلمات الحنونة ، فكل ما فكر به هو شقيقته وليذهب الجميع إلى الجحيم:-أختي وصلت عندك ازايوهنا استمع لصياح زينة التي صرخت مستنجدة:-إلحقني يا يوسفوتابعت بنبرة تقطع أنياط القلوب:– تعالى بسرعة خدني من هنااشتعلت نيران قلبه ليتناسى صلة قرابته بتلك المرأة، ليهتف بحدة ضاربًا بكل شيء عرض الحائط بعد استماع استغاثة زينة له:-قسمًا بربي، لو حد لمس زينة لاوديكم في ستين داهية كلكماتسعت حدقتا المرأة لتنطق بعدم استيعاب:-إنتَ بتهددني يا واد؟!شعر حسين أن زمام الأمور سيفلت فأخذ الهاتف سريعًا ليحادث نجل شقيقه كي يسيطر على غضبه:-إهدى يا يوسف، زينة قاعدة مع جدتها وأهي كويسة أهي، وأنا وخالتك مروة والاولاد كلنا معاهاهتف من بين أسنانه بغضب:-كويسة إزاي وهي بتصرخ بالشكل ده يا عمي، وبعدين ما أنتَ عارف إن أختى مريضةقبل أن يتحدث حُسين قاطعه ليقول بنفاذ صبرٍ:-عمي من فضلك، خلي أحمد يبعت لي اللوكيشن حالاًأغلق على الفور وانتزع عليقة مفاتيحه الخاصة ليهرول للخارج في طريقه لإنقاذ شقيقته من أيادي هؤلاء المعتادين على الخطف والإجرامعودة لمنزل عمرو، الذي ظل متسمرًا بأرضه مشيحًا ببصره عن مرمى تلك الغاضبة التي قررت الانفجار بعدما فاض بها الكيل جراء تجاهل زوجها وشقيقه وزوجته وأنجاله لها، فمنذ دخولهم لم يلتفت أحدًا لها، صرخت تسألهُ بغضبٍ لو خرج سيحرق جميع من بطريقه:-فيك تشرح لي وتقلي مين هيدي البنت يا عمرو بيههتفت إجلال بنبرة حادة:-ما قولت لك بنته وخلصنا يختيوأشارت بكفها للأعلى:-إطلعي هاتي العيال لعمهم علشان يشوفهم، وقولي للي في المطبخ يجهزوا الغدا على ما يوسف ييجي، وشوفي الخروف جهز ولا لسهصاحت بصرامة وقوة:-ولادي ما بينزلوا لهون قبل ما أفهم من الزلمة يلي متچوزته، مين هيدي الزينة وكيف ما چاب لي سيرتها من قَبلتحرك إليها وقام باحتواء كفها برعاية لينطق بهدوء:-تعالي نطلع على أوضتنا وأنا هفهمك على كل حاجةنفضت كفها لتهتف وهي تطالعهُ بازدراء:-تفهمني شو يا عمرو؟، بتحكي لي اديش خدعتني وتضحكت علي وعلى البابا؟!بصعوبة أقنعها بالصعود للأعلى لتنطق مروة وهي تشيعهما بنظراتٍ مستنكرة:-إيه الست القوية دي؟-إزيك يا ست مروة؟جملة متهكمة قالتها إجلال لتنطق مروة بارتعاب، فبرغم مرور كل تلك السنوات وبرغم ظهور علامات الزمن على وجه تلك المرأة لكنها مازالت متجبرة عديمة الرحمة كما كانت وكأن الزمان لم يمر من حارتها:-تسلمي من كل شر يا ستهم_____________أما بالأعلىجذبها لأحضانه بدهاء كي يستطيع السيطرة على كبح غضبها الحاد، لتنتفض مبتعدة:-ما تحاول تقرب منيطب إهدي وأنا هفهمك على كل حاجةقص لها حكايته مع سُمية وكيف استطاعت خداعه ولف شباكها حوله لاصطياده، وادعى كذبًا أنهُ كان أداة لانتقام سمية من صديقتها لعشق سمية له من قبل، وأنه برغم معرفة إيثار بغرام صديقتها به إلا أنها حاربت بقوة للحصول عليه وباتت تلفت نظرهُ إليها بشتى الطرق،وبالنهاية وقع في شباك تلك البنت الفقيرة التي تسلقت على أكتافه للحصول على مستوى مادي مرتفع،وبعد أن حصلت عليه تركته وذهبت لمن هو أعلى، وكيل النائب العام ، ادعى باستكانة أنهُ كان أداة انتقام بين كلتا الأفعتان ووقع في شباك مكرها، ولشدة عشق تلك البلهاء له، صدقت حديثه بعد أن ارتمى بأحضانها وبكى كي تصفح عنه، سألته بهدوء:-وليش ما قلت لي من قبلبوجهٍ حزين مفتعل أجابها بصوتٍ مستكين:-إتكسفت منك يا رولا، أصلي كنت هقول لك إيه؟!وتابع ناظرًا للأسفل بخزيٍ مفتعل:-انا الراجل الساذج اللي اتنين ستات عملوه لعبه بين اديهم وقدروا بكل احترافيه يخدعوهجذبته لحضنها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول:-ما تزعل حبيبي، الله انتقم لك من هاي الخبيثة سمية وماتت بأبشع طريقة، والدور راح يچي على هالحربايةوتابعت بتوعدٍ:-وراس البابا لاخليها تعفن بالحبوس،ومبكون إسمي “رولا إلياس” إذا ما بندمها هي وهداك المغرور چوزها، وبدفعهن تمن خيانتهن غالي كتيرتنفس براحة وابتسامة خبيثة ظهرت على محياه، ليخفيها سريعًا قبل أن يبتعد عن أحضانها، حاوط كفيها ونطق برجاءٍ خبيث:-رولا انا محتاج لك جداً النهاردةبلهفة أجابته:-عيوني إلك يا تؤبرني، إنت بتأشر وأنا بنفذ في الحالقبل كفها بنظرة امتنان وتحدث:-عاوزك تتكلمي شوية مع يوسف لما ييجي، وتحاولي تقنعيه إنه يقبل وجودي جنبهنطقت بتأكيد:-من دون متقول حياتي، أنا بعمل أي شي لحتى اشوف السعادة بعيونكوتابعت وهي تحاوط وجنتيه بعدما استمعت لتلك الحكاية المؤثرة التي نسجها من وحي خياله وصدقتها تلك البلهاء المبتلية بداء العشق اللعين:-يا الله شو بحبك يا “عمرو”، كل ما بعرفك اكتر، عم حبك وموت فيك أكتر-حبيبة قلبي إنتِ يا” رولا”…قالها ليحتضنها مبتسمًا بانتصاربعد قليل، وصل يوسف وولچ للداخل كالثور الهائج لتهرول زينة عليه ليسألها بلهفة وخوف:-إنتِ كويسة، فيه حد منهم عمل لك حاجة أو أذاكِ؟!وقف حسين يحتويه ليخفف من وطأة حدته وخوفه على شقيقته:-إهدى يا يوسف، أختك بخير وأهي زي الفل قدامك أهيلم يكتفي بحديث عمه فطالع زينة التي هزت له رأسها بإيماءة وابتسامة بعدما هدأ روعها بوجود مروة وعائلتها، فقد اختفى هلعها فور اندماجها بالحديث مع جنة وتقى وأيضًا مروة وإجلال التي حاولت إظهار الجانب الحنون لها لاستقطاب قلب يوسف، وحتى “رولا”التي حزنت لأجلها، نطقت لتهدأت شقيقها:-أنا كويسة يا يوسفأمسك كفها ليقول على عجلة:-طب يلا، هاتي شنطتك ويلا علشان نروح-طب سلم الأول على جدتك اللي ليها سنين نفسها تشوفك يا يوسف…قالها عمرو متأثرًا ثم تابع وهو يشير إلى صغيريه:-وتعالى شوف اخواتك واتعرف عليهمخرج صوت الشاب غاضبًا لينطق بغضبٍ عارم لو انطلق لأحرق عمرو والجميع:– إنتَ لسه ليك عين تتكلم بعد اللي عملته،إحمد ربنا إن أختي بخير ومحصلهاش إنتكاسة من الرعب اللي شافته على ادين المجرمين رجالتك، وإلا قسمًا بالله، كنت بلغت عنك ولا همني إنك أبوياهتف حسين بنبرة جادة:-عيب يا يوسف اللي بتقوله ده، ده بردوا مهما كان أبوك يا ابنيصاح موبخًا بأعين تشتعل نارًا:-هو فيه أب عاقل ومحترم، يبعت لبنته رجالة غريبة تخطفها يا عمي؟وجه بصره نحو ذاك الواقف وقلبهُ يتمزق صدقًا على نظرة نجله الحبيب الدونية له، وتابع الفتى بغيرة قاتلة على شقيقته:-طب سيبك من إنه حرام لأني عارف إن موضوع الحلال والحرام ده ميفرقش معاكواسترسل متسائلاً بجلدٍ لذات الأخر:-نخوتك منقحتش عليك وإنتَ عارف إن فيه رجالة غريبة هتلمس بنتك باديهم اللي هقطعها لهم إن شاء الله؟!قررت إجلال التدخل بعدما رأت اندفاع وثورة الشاب وتيقنت من صعوبة التفاهم معه:-أبوك ملوش دعوة يا يوسف، أنا اللي عملت كده وأمرت الرجالة بتوعي يجيبوا لي زينةطالعها بازدراء بعد نطقها لكلمة رجالها،يا الله،ما اتعس من حظك يا يوسف،حتى تلك العجوز تمتلك عصابة لحالها،إلهمني الصبر يا إلهي،وتابعت تلك الشمطاء بتأثرٍ واستكانة بعدما قررت اللعب على أوتار قلب الشاب:– بعد ما عمك حسين قال لي في التليفون إنك رافض تيجي تشوفني، مكنش قدامي حل غير كده يا ابنيتدخلت زينة بعدما رأت تأثر الجميع وحزن عمها حسين، فتحدثت لشقيقها:-خلاص يا يوسف، محصلش حاجةتطلع إليها لتتحرك الصغيرة صاحبة السبع سنوات وتهزه من ساقيه:-إنت أخي يوسف؟نظر للأسفل ليرى ذات الوجه البريء وهي تقول بابتسامة يا الله من جاذبيتها:-البابا كتير حكى لي عنك، قالي يوسف رح يحبك كتير بس يتعرف عليكِلا يعلم لما لان قلبهُ لتلك البريئة،ما شعر بحاله سوى وهو ينزل لمستواها ويجثو على ركبتيه أمامها، مرر إبهامه على وجنتها ليسألها بهدوء:-إنتِ إسمك إيه؟-نور…وأشارت على شقيقها حيث تحملهُ إجلال:-وهاديك يلي حاملته الـ تيتا بيكون أخي سَليم، وهلا لتعرفت عليك إنتَ وإختي زينةوتحدثت بحنوٍ وسعادة تعود لبرائتها:-كنا اتنين واليوم صرنا أربع إخوةوسألتهُ بابتسامة بريئة:-ما هيك يا چو؟تنفس بثقلٍ يجثو فوق صدره، ما هذا الرجل الذي ابتلي به كأب، كم طفلٍ جاء به على الدنيا وظلمهُ،أجاب الصغيرة بسخرية وهو يتطلع لأبيه:-السؤال ده تسأليه لأبوكِ، يا عالم، إن كنا أربعة ولا لسه فيه حاجة تانية مظهرتشضحك الجميع على اعتبارها مزحة،برغم واقع الجملة المرير، أمسكت الطفلة يده وهي تقول مثلما وصاها “عمرو”:-تعا لتشوف سَليم وتبوسونظر إلى زينة التي أومت له لتحثه على الموافقة، فتحرك حتى وصل إلى إجلال التي ما أن وصل لعندها حتى انهار جبل جليدها لتنهمر دموعها الصادقة، منذ صغره قد وضع الله بذرة حبه داخل قلبها القاحل كالصحراء، فسبحانه مؤلف القلوب، اقترب عمرو يحمل صغيره يعطيه لزوجته، لتحتوي هي وجنتي الشاب ودموعها تنهمرُ بشدة، لان قلب يوسف وما شعر بحاله سوى وهو يحرك أناملهُ الحنون فوق وجنتيها المجعدة، ليزيل تلك الدموع التي نزلت على قلبه ألمته، احتضنته بقوة وعلت شهقاتها تحت تأثر الجميع باللحظة وبكائهم، استغل عمرو الوضع وجلس بجوار نجله، وضع كفه على شعر الفتى، ثم بأصابع يده بدأ يتخللُ خصلاته الناعمة بقلبٍ يرتجفُ من شدة الاشتياق وفائض الحناناستند على كتفه وبكي متأثرًا، يا لهُ من شعورٍ مميت لرجلٍ لا يستطيع حتى لمس نجله المقرب إلى قلبه، شعر بدموع والده تسري على كتفه، صوت شهقاته المكظومة يخترق أذناه ليصمها يوسف،تجرأ عمرو بعدما شعر باستكانة جسد وروح نجله،لف ساعديه حول كتفه ليضمه لصدره أكثر ويتنفس براحة وهو يشتم رائحة صغيره الذي حُرم منه سنوات وسنوات رغمًا عنه،همس يوسف لجدته بعدما رئف بحالها:-كفاية عياط، إهدي لو سمحتيإعتدل ليبتعد بجسدهِ ويفلتهُ عن” عمرو”، وداخلهُ عدة مشاعر مختلطة هاجمته بشراسة، ما بين حيرةٍ وألم وشعورًا رهيبًا بالذنب تجاه والدته”إيثار “، للحظة انتابهُ شعورًا بالخيانة لتلك الأم التي سهرت وتعبت وحاربت بكل ما أوتيت من قوة حتى صنعت منه رجلاً، بينما هو الأن داخل أحضان هؤلاء من ظلموها وجعلوها تحيا مشاعرًا مميتة وتواجه بحياتها أصعب المواقفتحدثت إليه إجلال بنبرة حنون وصوتٍ باكٍ:-هتتغدى معايا ومع أبوك، مش كده يا يوسف؟لم يشعر سوى وهو يومي لها بإيجاب لينفرج ثغرها بابتسامة واسعة وهي تقول إلى”رولا”:-قولي لهم يجهزوا السفرةبعد قليل، كان الكل مجتمع حول طاولة الطعام،الكل سعيد حتى زينة التي ولأول مرة تتلقى اهتمامًا من جدتها و رولا وحتى عمرو الذي ضغط على حاله كثيرًا ليتعامل معها متجنبًا شعور الرفض المرافق له دائمًا تجاه تلك الخطيئة والتي تذكرهُ دائمًا بإثمه الكبير وخسارته لحبيبة القلب والروح،إلا ذاك المشتت يوسف،فجزءًا منه وافق على انضمامه لطاولة الطعام رفقًا بتلك المُسنة ودموعها التي تأثر به قلبه،والجزء الأخر يصرخ رافضًا البقاء مع هؤلاء من دمروا حياة والدته من قبل،وحياتهُ بعدها،أما عن شقيقته فحدث ولا حرج، صراعٍ نفسيٍ رهيب تعرض له، أمسك عمرو قطعة من اللحم يضعها داخل صحن الشاب ليهتف بسعادة بالغة وعينين لامعة تعكسُ حالته:-دوق البوفتيك ده يا يوسف، هيعجبك قوي، والصوص بتاعه رهيببصوتٍ حاد أجابهُ:-مبحبش البوفتيكحزن قلب الأب بينما طالعته شقيقته باستغراب، فهذا الصنف من الطعام تحديدًا هو المحبب لديه، لكنها اكتفت بالصمت وعذرت شقيقها، هي أيضًا لن تتقبل عمرو حتى مع تغيره ذاك بمعاملتها،يكفي أنها ذاقت الأمرين بفضله طيلة سنواتها، انتهى الطعام ولم يتناول الفتى سوى بضع لقيمات تناولها تحت ضغطًا وإصرارًا من إجلال، خرج للحديقة بعد أن أبلغهما بضرورة إجراءه لمكالمة، بالفعل تحدث إلى والدته وكأنهُ يعتذر لها بتلك الطريقة، تحدث بحنان وغمرها بكلماتٍ عطوفة حتى هي استغربت وسألته هل هو بخير، فألصق الفعل لحنينه إليها والأشتياق، انتهى من المكالمة ليقف بطولهُ الشامخ واضعًا كفيه بجيبي بنطاله ينظر للسماء وصفائها المبهر، شعر بصوت أقدامٍ تأتي من خلفه، نظر بطرف عينيه وجدها تلك الـ”رولا”التي تحدثت وهي تناولهُ مشروبًا دافئًا:-عِملت لك النسكافية يلي بتحبه، سألت زينة وهي خبرتنيبسط كفه وتناوله ليقول بهدوء:-متشكر، تعبتي نفسك-لا تعب ولا شي… قالتها بهدوء لتتابع بعدما جاورته الوقوف:-سامحه للبابا واعطيه فرصة ليقرب منك يا يوسفوتابعت بألمٍ يملؤ صوتها:-البابا كتير تعب في بعده عنك،ما كان إله سيرة غيرك طول هالسنين يلي قضاهم بعيد عنكنطق بوجهِ متجهم:-الكلام سهل بالنسبة لك لأنك معيشتيش تجربتي، ولا أتأذيتي زيينطقت بعقلانية:-ما تحكي في اللي فات وانساه،اعطي لحالك فرصة واعطي لـ عمرو متلها،إقعد معه وخرج يلي محبوس بقلبك، بلكي وقتها بترتاح وبتقدر تسامحطالعها بتمعنٍ واستغراب، تنفس وتحرك في طريقه للداخل وهو يقول بعدم ارتياح لشخصها:-بعد إذنك، لازم أمشي أنا وزينة لأن عندي شغل مهم.༺༻༺༻٭༺༻༺༻بصباح اليوم التاليداخل حجرة نومهما الخاصة، خرجت من الحمام بعدما تنعمت بحمامًا دافئًا أنعش جسدها، تطلعت على زوجها الغافي بعمقٍ وتحركت نحوهُ، وبيدها الحنون لامست ذقنه وهي تقول برقة:-فؤاد، فؤاد-إممم…همهم بها بصوتٍ متحشرجٍ وعيناي مازالتا مغلقتين ليخرج صوتها من جديد وهي تناديه:-حبيبي، إصحى يا روحيرفع أهدابه بالتدريج لينطق بصوتًا متحشرجًا ولهجة حادة:-عاوزة إيه إيثار-قوم يا حبيبي علشان ننزل نفطر مع بابا والأولادتقلب بالفراش ليعطيها ظهرهُ العاري وتابع بصوتٍ ناعس:-سبيني نايم وإنزلي إنتِ-مش هينفع، الولاد مبيصدقوا يوم الويك إند ييجي علشان يفطروا معاكزفر بحدة وجذب أحد الوسائد الصغيرة يضعها فوق رأسه لينطق متذمرًا:– يــو بقى، قولت لك إنزلي وسبينيتنهدت بأسى، قلبها يتألمُ للحال الذي آل إليه زوجها الحبيب، فمنذ ذاك اليوم وهو يتجنب الجلوس في حضرة العائلة، حتى هي لم يعد يتحدثُ معها بأريحية كـ قبل،ماذا يحدث له بحق الله، لم تجد تفسيرًا لتلك الحالة، هل هي بداية أعراض إكتئاب يعيشهُ بفضل جنون غيرته المهولة على إمرأة حياته، أم هناك سببًا آخر لا تعلمه، نعم تشعر بفوران الدماء بجسده كلما تذكر انها كانت ملكًا لغيره قبل أن يمتلك كيانها قبل الجسد، كلما قام الشيطان بالوسوسة له و لاحت بمخيلتهِ مشاهدًا حميمية لها مع ذاك الحقير ثارت براكين غضبه، جذبت تلك الوسادة اللعينة تبعدها لتنطق بإصرار:-عارفة إن مش هيجي لك نوم وأنا بعيدة عنكطالعها بحدة وكاد أن ينطق لتقطم كلماته بحديثها الناعم المصحوب بنظرة يملؤها الهيام مع لمسة أكثرُ حنانًا فوق وجنتهِ:-وحياة إيثار عندك يا حبيبي، يلا قوموتابعت:-ما أنتَ عارف، يومي مبيبدأش وشمسي تنور غير لما أشوف عيونك الحلوة وهي بتبص لي برضىأغرقها بنظراتٍ عاتبة وكأنهُ يحملها ذنب نار غيرتهِ عليها، إقتربت عليه وتحدثت بنبراتٍ تملؤها الأنوثة:-طب قولي على اللي مزعلك مني، مش يمكن أقدر أمحي لك زعلك ده-هتقدري تمحي سنين عمرك اللي عيشتيها قبلي يا إيثار؟…قالها ولوعة الألم تملؤُ عينيه لتنزل كلماتهِ على قلبها كخنجرٍ مدبب غُرس بكل قوة بمنتصف القلب ليدميه في الحال، ليتابع بقهرٍ ظهر بَين من نبراته:-تعرفي تشيلي من دماغي فكرة إني مش الراجل الأول في حياة حبيبتي؟!وتابع متأثرًا:-تقدري يا إيثار؟حاوطت وجنتيه بعناية واقتربت من وجههِ حتى لافحت انفاسها العطرة وجنتيه لتنطق بجنينٍ يقفزُ من مقلتيها:-طب أنا هقول لك كلمة واحدة بس، متأكدة إنها هتريح قلبك وتهدي ناركتمعن ينتظر لتتابع بفراشاتٍ تهيمُ حولهما:-الست اللي تتجوز فؤاد علام وتجرب حُضنه،مستحيل تشوف في الدنيا راجل بعده،وتابعت مسترسلة وفراشات الغرام تتراقصُ من حوليهما:-إنتَ محيت الماضي بكل ما فيه يا فؤاد، بألمه ووجعه وكل ذكرياته الخبيثة، من اللحظة الأولى اللي بقيت فيها ملكك،إختزلت في عيونك كل رجالة العالمإقتربت أكثر لتنطق أمام شفتيه بصدقٍ وتأثر:-النظرة منك بعمر بحاله يا حبيبي، كل يوم بعيشه معاك هو حياة جديدة بالنسبة لي، إديت لي كل حاجة ممكن تحتاجها ست من راجل، الأمان الحُب، العزة والكرامة،التفاهم والإحترام، الإستقرار،البيت والعيلة واللمة،رفعت شأني وعملت لي قيمة قدام الكلمالت تطبع قُبلة حنون فوق شفتيه لتتابع هامسة برقة:-إنتَ كل حاجة حلوة، إنتَ مكافأة ربنا ليا يا حبيبيابتعدت من جديد لتنطق غامزة بعينيها:-وبعدين يا سيادة المستشار،عيب عليك لما تكون فؤاد علام، وتسلم عقلك للشيطانلم تدري انها بتلك الكلمات البسيطة قد أنعشت قلب ذاك العاشق وأعطتهُ دفعة قوية من الثقة بالنفس، حاوط خلف عنقها ليجذبها برقة عليه ملتهمًا شفتاها بين خاصتيه ليذوب معها، قطع اندماجهما تلك الطرقات المندفعة على الباب لتبتعد بارتيابٍ بعدما استمعت لصوت فتح الباب، ليطل ذاك المشاغب الصغير برأسهِ وهو يقول بابتسامة تملؤ وجههُ البشوش:-إتأخرت ليه يا بابي، جدو مستنيك علشان نفطرطالع زوجتهِ بابتسامة ساخرة ليتحدث وهو يُشير بكفه ناحية ذاك الحبيب المستحوذ على القلب:-إبنك هيجيب لي جلطة في مرة من دخلاته دي-بعد الشر عنك يا عمري… قالتها بابتسامة حنون ليهرول الصغير ليصعد التخت ويرتمي بأحضان والده الذي ضمه بقوة وبات يشتم رائحته العطرية، بينما تحركت هي لتنتصب أمام مرآة زينتها وتبدأ بتصفيف شعرها، نطق الصغير وهو يتحسس صدر أبيه باستغراب:-هو أنتَ ليه نايم من غير فانلة يا بابي؟!-فانلة؟…قالها مذهولاً من إسلوب نجله المتدني في الحديث ليتابع مشيرًا لزوجته:-نهاية عزة هتكون على إيدي والسبب مالكتعالت ضحكات الصغير ودفن رأسه بأحضان والده ليحتويه بذراعيه ويزيده من قبلاته النهمة ومداعبته تحت قهقهات الأخر الذي نطق من بين ضحكاته المتعالية:-كفاية يا بابي هموت من الضحك-قول حرمت أقلد كلام عزة وأنا أسيبك-حرمت خلاص، حرمت… قالها تحت ضحكاته وسعادة أبيه وإيثار التي تتابعهما بسعادة هائلةنطق وهو يحاول إبعاده:-قوم يلا علشان ننزل لجدونطق بدلالٍ وهو يرتمي بأحضانه من جديد:-لا خليني شوية كمان في حضنك.-وبعدين في دلعك ده يا ملوك-وحياتي يا بابي…قالها بدلالٍ مفرط ليجيبه فؤاد:-بابي جعان وعاوز ياكلزفر الصغير ثم تحدث متمسكًا بعنق غالي قلبه:-طب خلاص، هننزل ناكل بس بشرطرفع حاجبه الأيسر مستنكرًا وهو يقول:-على أخر الزمن شبر ونص زيك هيتشرط على فؤاد علام؟!-يا بابي بقى… قالها بتأفف من سخرية والده ليقول الأخير بضحكة:-خلاص متتقمصش قوي كده، إيه هو شرط الباشا؟-هبات في وسطيكم هنا النهاردة… نطق بها لتهتف إيثار مستنكرة:-نعـــم، ده على جثتي إنه يحصلبحالة من الهلع والرفض التام تابعت مستشهدة بما سبق، تحت ضحكات فؤاد التي صدح صوتها بالمكان:-أخر مرة بيت معانا خبطني بإيدك في عيني، قعدت ساعة منورة ومش شايفة بيها، والمرة اللي قبلها ركبتك رشقت في كليتييا بابي بقى… قالها متذمرًا يطلب توسط والده ببنما تملص الآخر مشيرًا على زوجته:-وأنا دخلي إيه، كده الآمر خرج من ايدي وبقى في إيد الرياسةوقف على الفراش ليقول وهو يرفع كتفيه بلامبالاة:-خلاص، مامي تنام في أوضتي وأنا هنام معاك هنارفع حاجبهُ الأيسر لينطق مستنكرًا بملاطفة:-كده بقى إنتَ لعبت في ثوابت فؤاد علام، وأنا اللي ييجي جنب ثوابتي، مبرحمش أمهأطلقت ضحكة وهي ترى زوجها يمدد الصغير وينقض عليه يداعب بطنه بأنامل يده من جديد لتتعالى قهقهاته وتمليء المكان.بعد قليل كانت تجاوره النزول ليسألها باستغراب:-هي عزة فين يا حبيبي، أنا ليا كام يوم مشفتهاشضحكت وهي تهمس بملاطفة:-مستخبية منك، من يوم اللي حصل منها في النادي وهي مبتخرجش من المطبخ طول ما أنتَ في البيتتعالت ضحكاته على تلك الجبانة وأفعالها.__________________________صباحًا داخل محافظة كفر الشيخبحجرة المعيشة، يلتف الجميع حول تلك الطاولة الارضية”الطبلية”يتناولون وجبة طعام الإفطار، تحدث وجدي يتعجل شقيقه:-كل بسرعة علشان تروح المطعم يا عزيز، العمال شغالين لوحدهمبنبرة مهمومة تحدث عزيز:-شغل إيه وعمال إيه يا وجدي، هو عاد فيه شغل،ما حالنا وقف خلاص بعد اللي عمرو البنهاوي عملوا فيناأجاب برضى:-الحمدلله على الستر يا عزيز، أهو اللي بييجي من المحل ساترنا وأهي ماشيةهتف يعقب على حديث شقيقه بعدم رضا:-اهو أنتَ بنفسك قولت، ساترنا، بعد ما كان مغرقنا في الخير بقينا ممشيين نفسنا بالعافية يا وجدينطقت منيرة بقهرٍ:-حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ابن إجلال، ربنا ينتقم منك بحق ما ضيقتها على عيالي،ربنا يضيق عليك عيشتك يا بعيدنطقت كلماتها لتسعل بشدة تحت زعر وجدي الذي ناولها كأس الماء، ارتشفت منه القليل لتلهث أنفاسها بقوة، تحدث وجدي وهو يحتوي كتفها:-صحتك مش عجباني اليومين دول يا اما، إن شاء الله هوديكي لدكتور المركز بكرةنطقت معترضة بصدرٍ يعلو ويهبط وأنفاسٍ غير منتظمة:-اختك ودتني مستشفى كبيرة لما كنت عند أيهم أخر مرة يا ابني،والدكتور اداني شنطة علاج قد كده،ولا فايدة فيهاصمت وجدي ليتابع عزيز ندبه كالنساء:-إيه رأيك يا وجدي لو نكلم جوز إيثار يشوف لنا حل مع “عمرو”رد عليه بصرامة:-سيب أختك وجوزها في حالهم يا عزيز، كفاية اللي عملته علشانا لحد النهاردة، بلاش ندخلها في حاجات ممكن تتسبب لها في مشاكل مع جوزها المستشارصدقت الأم على كلام نجلها قائلة بحرصٍ على ابنتها:-أخوك عنده حق يا عزيز، سيبوا اختكم في حالها.༺༻༺༻٭༺༻༺༻بمنزل عليوة عبدالحميد، يحتسي مشروب الشاي الساخن بحضرة والديه لتهتف نوال بنبرة تهكمية:-هي الهانم مراتك مبقتش تيجي تزورنا ولا هي ولا ولادك ليه يا “ماجد”؟لتتابع بحدة واستياء:-ولا خلاص، مبقناش قد مقام بنت الأكابرأجابها نافيًا اتهامها الباطل لزوجته:-كلام إيه بس اللي بتقوليه ده يا ماما، الولاد داخلين على امتحانات وإنتِ عارفة إن فؤاد ثانوية ولازم يركز في مذاكرته،وفريال قاعدة معاهم طول الوقت،دي حتى مبقتش تخرج مع أصحابها ولا بتروح بيت بباها زي الأولارتشفت بعضًا من المشروب ثم لوت فاهها مغمغمة بحنقٍ:-خليك إنتَ كده دافع لها طول الوقت،زي ما تكون عينتك المحامي بتاعهاهز رأسه نافيًا:-دفاع إيه بس يا ماما، أنا بقول اللي حاصل وشايفه قدام عنيانطقت بلهجة تحريضية:-إوعي تكون بتطاطي لها يا ماجد، صنف مراتك فريال ده ياخد على دماغه يمشي مظبوطحرك الرجل رأسهُ مستنكرًا تحريض زوجته لنجلها:-لا حول ولاقوة الابالله، أنا مش فاهم إنتِ ليه بتكرهي البنت بالشكل ده ودايمًا تقوي إبنك عليها،مع إنها بتحبك وعمرها ما أذيتك حتى بكلمةطالعتهُ بحقدٍ دفين لتنطق مستنكرة:-وهي لما تحرم إبني وولاده من ورثها، وترمي مالها كله للعقربة مرات أخوها، تبقى مبتأذنيش يا سي عليوة؟!رد ماجد على كلمات والدته اللاذعة بلهجة معترضة:-ماما الله يخليكِ كفاية، أنا مصدقت الدنيا ظبطت بيني وبين فريال، وإلى حدٍ ما بدأنا نرجع زي الأولوتابع بغموض لطمأنتها:-وبالنسبة لموضوع الورث أنا مش هسكت، وهبدأ أكلمها فيه الفترة الجايةوتابع بدهاء:-بس الموضوع محتاج خطة بذكاء، مش كلام مباشرارتسمت الفرحة على وجهها لتنطق بلهفة ظهرت بعينيها:– أيوا كده يا حبيبي، شغل دماغك معاها،دي فلوس متلتلة وتستاهل تحارب وتخطط علشانهاوتابعت بتحريضٍ مبطن:-على الأقل علشان عيالك ميبقوش أقل من عيال أخو مراتكأومى لها وهب واقفًا ليتحدث:-أنا همشي علشان عندي شغل للجامعة محتاج أخلصهتحدث والدهُ بحميمية:-إبقى هات فريال والأولاد وتعالوا اتغدوا معانا يوم الجمعة الجاية يا ابني-حاضر يا باباقالها بهدوء لينصرف تحت استياء نوال وعدم تقبلها لوضع نجلها مع عائلة زوجته، بنبرة لائمة حدثها عليوة:-إتقي الله في ابنك وسبيه في حاله، بطلي وسوسة بدل ما تخربي بيتهنطقت بحدة عبرت بها عن غضبها المكنون:-محدش خيبه من الأول غير كلامك دهوتابعت بإلقاء اللوم عليه:– بسببك فضل ساكت كتير وواقف يتفرج على الهانم وهي بتفرط في حقه وحق ولاده، الله يسامحك يا عليوة، الله يسامحك.-لله الأمر من قبل ومن بعد… قالها باستكانة وضعفٍ ليرفع كوب المشروب ويرتشف ما تبقى بصمتٍ.༺༻༺༻٭༺༻༺༻باليوم التالي، ولچت “إيثار”إلى الشركة تحت تأمين الحراسة لها، تحركت إلى المصعد الكهربائي لتطأ قدميها المصعد حيث فتح بابهُ أحد الرجال ، وقبل انضمامه للمصعد وإغلاق الباب فوجئت” إيثار” بيد “سميحة” تقتحم المكان لتُمسك يد الرجل وتدفعهُ بعيدًا وهي تقول بحدة أظهرت مدى غضبها:-خليك برة وخد الأسانسير التانيطالعتها إيثار لتنطق مستنكرة تحت استياء الرجل من تصرفها الهمجي:– اللي إنتِ بتعمليه ده غلط، مينفعش تتعاملي مع الحرس بتوعي بالهمجية ديلم تعر لحديثها إهتمام وضغطت زِر تسجيل الصعود لتنطق ببرودٍ أشعل نيران الأخرى:-أنا أعمل اللي أنا عوزاه ومش من حق أي حد يعترضخلعت عنها تلك النظارة الشمسية لتتابع مسترسلة بكبرياءٍ متمعنة بالنظر بمقلتيها:-دي شركة عيلتي، ومش واحدة دخيلة على العيلة زيك هي اللي هتيجي وتفرض عليا قوانينهاوتابعت بخيلاء:-القوانين هنا أنا اللي بحطها يا مدام-تأكدي إن الموضوع ده مش هيمر من غير حساب… جملة حادة نطقت بها إيثار لتستطرد بصرامة:-اللي سيادتك طردتيه من الأسانسير ده مش مجرد Body Guard عادي، ده من أكفئ ظباط الحراسة في البلد كلها يا أستاذة-oh my god… نطقتها بذهولٍ مفتعل لتتابع ساخرة:-طب مستنية إيه يا بيبي، بسرعة طلعي تليفونك وكلمي فؤاد واشتكي له كالعادةوتابعت متهكمة بطريقة درامية مدعية التأثر:-خليه يتصل بـ بابي وييجي يعمل لنا إجتماع أولياء أمور، ويعنفني فيه قدامك علشان يشفي غليلك ويحسسك إنك مديرة إدارة بجدبرغم اشتعال روحها من حديث تلك الإمعة وسخريتها الواضحة إلا أنها استطاعت كبح جماح غضبها لتنطق بنبرة كبرود الثلج أثارت بها غضب الأخرى:-أنا مش هرد عليكِ، لأني أكبر من إني أرد على مهاتراتتوقف المصعد لتخرج منه برأسٍ شامخ متجهة إلى مكتبها لتضحك الأخرى وهي ترى ضابط الحراسة يلحق بها، بتلك اللحظة خرج “بسام “من المصعد المجاور ليسألها وهو يشيع خطوات إيثار:-بتضحكي على إيه، ضحكيني معاكِأجابته باقتضابٍ:-لا ده كيد نسا ملكش فيهطالعها بتمعنٍ يسألها:-مبقتش فاهمك يا سو،ولا عارف دماغك فيها إيه، وده مكانش إتفاقنا من الأولهتفت بحدة بالغة:-إنتَ اللي إختارت وحولتنا لحزبين يا بسام،يوم ما اتخليت عني قدام بابي وبرأت نفسك،فاكر؟طالعها بغيظ لتناظرهُ بحدة أظهرت كم الغضب الكامن بداخلها لتتحرك مسرعة باتجاه مكتبها ليضيق هو بين عينيه مستنكرًا طريقة شقيقته المتهورةبعد انتهاء ساعات العمل الرسمية بشركة الزينبأحد الأماكن العامة داخل العاصمة القاهرة الكبرى، تجلس “سميحة”على إحدى الطاولات تحتسي مشروبًا باردًا بانتظار صاحبة مكالمة الأمس التي طلبت منها موعدًا للحديث بأمرٍ هام،رفعت كأس العصير لتحتسي بعضه ثم تركته من يدها عندما رأت امرأة جذابة تُقبل عليها لتبسط ذراعها وهي مبتسمة:-كيفك سميحة خانوم-أهلاً… قالتها باقتضاب لعدم معرفتها بشخص تلك المرأة التي أصرت على مقابلتها برغم عدم سابق المعرفة، لتتابع الأخرى:-بعرفك عحالي،معك ” رولا إلياس”،سيدة أعمال ومديرة إدارة شركة الصخرةأرجعت ظهرها للخلف لتحيط ذقنها بأناملها وهي تقول مع رفعة حاجبها الأيسر:-آه، كده الأمور اتضحت ىالنسبة لي، وفهمت سبب المقابلة-ما أنا چاية لئلك مخصوص لهيك… قالتها مؤكدة لتتابع باستأذان:-بتسمحي لي أقعدأشارت بكفها نحو المقعد لتنطق ببرود:-أكيدجلست وعلقت حقيبتها بطرف المقعد لتنطق بعملية:-راح أدخل بالموضوع عطول منشان لا ضيع وقتي ولا وقتك-ياريت… قالتها سميحة وهي تمعنُ النظر بتلك المرأة الغامضة لتنطق الأخرى:-أول شي، أنا بعرف العداوة يلي بينك وبين هديك المرة يلي اسما “إيثار ”وأشارت مفسرة:-مَرته لفؤاد إبن عمكأشارت سميحة بكفها:-كمليباقتضاب تحدثت:-بدون الدخول بتفاصيل ماراح تفيدنا بشي، أنا وإنتِ مصلحتنا واحدة، اجتمعنا عكره هالمرة،وتابعت بعرضها الذي أتت من أجله:-بتقبلي تحطي إيدك بإيدي لندمرها اتنيناتنا؟-إزاي… قالتها بغموض أثار حفيظة الأخرى نحو تلك المرأة وما استمعته قبل عن حماقتها وتسرعها، وتعجبت من المعلومات التي وصلتها عنها من طيش ورعونة، ولكن ما استطاعت تكوينه أنها أمام امرأة داهية غامضة حريصة، وبرغم ريبتها منها لكنها استمرت بعرضها:-إذا بتوافقي ععرضي بندخل بالتفاصيل-إعتبريني موافقة وادخلي بالتفاصيل…جملة نطقت بها ابنة عائلة “الزين” لتتابع الاخرى عرضها:-صفقة بسيطة رح تمرري ورقها عمكتب هالحية وتاخدي توقيعها بمعرفتكوتابعت بابتسامة يملؤها الشر:-هالصفقة بتكون نهايتها، بتقضي بقيت حياتها بلحبوس، وبهيك بنكون خلصنا منها للأبدبابتسامة ساخرة نطقت:-وبالمرة تخلصي من الشركة المنافسة لشركتك وتهدي كل تعب عيلتي في طريقكوتابعت متهكمة:-لا شاطرة يا مدام إلياس، وذكية كماننطقت متعجبة بتصنع:-شو دخل عيلتك والشركة بهالقصة، هي يلي راح تنأذي ماغيرها، هاد وعد منيوتابعت بمراوغة وكذب:-تعتئدي لو إني راح أأذي عيلتك، من كل عقلك راح أجي لعندك وبقلك هالكلام يا دكتورة؟تحدثت بعدم استيعاب:-طب اشرحي لي يمكن أفهم ، إزاي هي هتتحبس من غير الشركة ما تتأذي؟!أجابت بمراوغة:-هيدا شغلي يا دكتورة، أنا معي فريق عمل متكامل، ماشالله عليهم بيخزوا العين، عِندن خبرة بكل المچالات، وهنن راح يظبطوها بحيث تظهر هي المرتشية واللي باعت ضميرها بدون علم باقي الشركاءواستطردت بدهاء جذب انتباه تلك التي استوطن عشق الفؤاد بقلبها وأُغلق عليه:-ومكافئتي لئلك،إنك إنتِ يلي راح تكشفيها قدام الكِلوتابعت مفسرة:-وبهيك الشركة ما بتنأذي، وزي ما قلت لك بالأول، بنخلص منها اتنيناتناوتابعت بغمزة ذات مغزى:-وبهيك بيرچع لك حبيب القلب بعد ما بتظهري قدامه وقدام الكِل بدور البطلة يلي أنقذت شركة عيلتهاوتابعت بتفخيم لترسيخ الفكرة برأسها:-اسم الله عليكي ،أديش لابقلك دور المنقذ.تبسمت وأخذت تقلب حديث تلك الشيطانة بداخل رأسها بعدما استمالت للفكرة تحت ابتسامة الأخرة الساخرة وهي ترى لمعة عيني تلك الساذجة.༺༻༺༻٭༺༻༺༻عند غروب الشمسبالحديقة الخاصة بمنزل دكتور ماجد، يجلس بجوار زوجته يحتسيان قهوة العصاري معًا، ويتبادلان أطراف الحديث فيما بينهما بودٍ بعد محاولات عِدة من ماجد لعودة العلاقات والثقة فيما بينهما من جديد، بالفعل استطاع نوعًا ما، فقد بدأت فريال باستمالة قلبها من جديد لحبيب الروح، تحدث بابتسامة ساحرة أجاد صُنعها بجدارة:-بعد إمتحانات الاولاد، هاخدك ونطلع على الساحل، نقضي الأجازة كلها هناكنطقت تسألهُ بسعادة:-طب وشغلك الإداري في الكلية، هتعمل فيه إيه؟-ده هو يوم واحد في الإسبوع، هبقى أجي وأرجع لكم في نفس اليومتحدثت بعيني هائمة من اهتمام زوجها الزائد عن الحد وتلك المشاعر الجميلة التي يغمرها هو بها في الفترة الأخيرة:-بس كده هتتعب قوي يا حبيبيبأعين عاشقة أجابها:-أنا كلي فداكِ يا حبيبتي، أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطةبسطت كفها تحتوي خاصته بسعادة لتعبس ملامحهُ وهو يقول باستياءٍ مفتعل:-هو بس فيه مشكلة واحدة هتقابلنا-إيه هي يا حبيبي؟… قالتها بريبة لتغيير ملامحهُ ليجيبها بدهاءٍ:-إننا منملكش فيلا في الساحل، والإيجار هناك بقى غالي جداً، يعني مستحيل هنقدر على تسديد إيجار تلات شهور فترة الأجازةابتسمت وعادت تجيبهُ بلامبالاة:-هي دي مشكلة يا ماجدطالعها بتمعنٍ لتجيبه:-وإحنا ليه نأجر أصلاً، وبعدين ما احنا طول عمرنا واحنا بنروح في ڤيلا فؤاد وقت ما نحبأجابها بكلماتٍ سامة ليدس لها تلك الأفكار الخبيثة كي تعيد تفكيرها من جديد بدخولها شريكًا للشركة:-اديكي قولتيها بنفسك،ڤيلا فؤاد،يعني حتى مش ملك الباشا الكبيرسألته متعجبة حديثه:-وفؤاد وبابا إيه يا ماجد!، ما الإتنين بالنسبة لي واحد-ده بالنسبة لك إنتِ يا حبيبتي، لأن واحد أبوكِ والتاني أخوكِ، فانتِ حاليًا مش حاسة بالفرقوتابع بخ سمهِ بالحديث مسترسلاً:-لكن لو جيتي تبصي لها في المستقبل، تفتكري بعد عمر طويل، زين ومالك أولاد اخوكِ هيعاملوا فؤاد إبنك نفس المعاملة اللي بيعاملها لك أخوكِ؟هز رأسهُ بأسى ليعبس قليلاً وهو يقول:-ده لو سمحوا له أصلاً يقرب منهم او من ممتلكاتهمتوقفت للحظة تستوعب حديثه الواقعي إلى حد كبير ليقطع حديثهما دخول سيارة بيسان التي توقفت بغتةً لتحدث صوتًا مزعجًا نتج عن احتكاك إطارات السيارة بالأرض، إلتفتا والديها ليراها تخرج من السيارة وتدفع بابها بحدة بالغة،توسعت خطواتها وهي تقترب عليهما بوجهٍ متجهم ينذرُ بقدوم كارثةً كبري،وصلت لهما وبدون مقدمات تحدثت بصوتٍ حاد وعينين تطلقُ شزرًا لو خرج لأحرق بطريقه الأخضر واليابس:-بابا،فيه عريس متقدم لي،وأنا موافقة عليههب واقفًا وبلحظة كان أمامها لتحتد ملامحه بغضبٍ حاد تجلى على محياه ،وبصرامة هتف معترضًا بعبوسٍ منفعل:-لو بتتكلمي عن الولد اللي اسمه يوسف فانتِ بتحلمي يا بيسانرفعت قامتها للأعلى لتجيبه بصرامة وصوتٍ مُتهدجٍ مِن شدة الغضبِ:-ومين قال لحضرتك إن يوسف لو إتقدم لي هوافققطب الأب جبينهُ يريدُ تفسيرًا فتابعت تجيبهُ:-ده واحد زميلي في الجامعة، إسمه”نبيل السرجاوي”اتسعت حدقتي فريال التي استندت بكفيها على حافتي المقعد لتقف وتخرج كلماتها مصعوقة:-إنتِ بتقولي إيه يا بوسي؟بعنادٍ وقوة أجابتها:-اللي سمعتيه يا ماميثم تابعت بعدما أشاحت بوجهها تناظر أبيها بقوة وحزمٍ:-وياريت حضرتك تحدد لنبيل ميعاد في أسرع وقت، علشان يجيب أهله وييجوا يطلبوني رسميقالت كلماتها واندفعت للداخل كالثور الهائج لا ترى أمامها لتتسع ابتسامة ماجد بعدما غمرهُ شعورًا هائلاً بالنصر، بينما ارتمت فريال بجسدها فوق المقعد من جديد وحال عينيها الذهول وعدم الاستيعاب.تُرى ما هو الحدث الأعظم الذي أدى لاتخاذ بيسان لذاك القرار الذي سيدمر حياتها ويقلبها رأسًا على عقب؟!إنتظروني والفصل القام لمعرفة ملابسات اتخاذ هذا القرار المدمر.
رواية عشق للأبد الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار
-الجزء الخامس
كنت مادد ايدي، ببصلها برجاء إنها تمسك ايدي، تبكي معايا، بس هي كانت واقفة مصدومة وهي بتبصلي. بعدين بصت لجدي وأمها بتوتر وبعدين بصتلي وهي بتقول بصوت مهزوز:
-لا مش هروح حتة معاك. انت متجوز خليك مع مراتك.
وشي شحب وأنا ببصلها. حسيت نفسي انكسرت لما رفضتني. شوفت الشماتة في عيون زهرة وابتسمت بتريقة عليا. كنت حاسس بالصدمة، لسه مادد ايدي. الدموع حرقت عينيا وأنا ببصلها بصدمة كبيرة.
جدي رفع راسه وقال:
-أظنك سمعت أهو. مرام قررت تحترم نفسها وعرفت إنك رجل متجوز، يا رب عقبالك ما تحترم نفسك وتعرف إنك راجل متجوز وتحترم مراتك اللي انت مش عاملها أي اعتبار ودايمًا تكسر فيها!
بقلب مكسور روحت لبيتي الجديد أنا وزهرة.
قعدت زهرة على السرير وهي بتهز رجليها وبتبتسم وقالت:
-غريب إن مرام جبانة ومعندهاش نفس الشجاعة اللي عندك. أنا لو منها استغل الفرصة وامسك ايديك وميهمنيش أي حد. بس متزعلش يا بيبي، هي كسرت قلبك وأنا هصلحه.
كنت معمي من الغضب محستش بنفسي غير وأنا بقرب منها وبخنقها جامد. زقتها ناحية السرير وأنا خانقها بغل. كانت بصالي بصدمة وعينيها مدمعة. الغريبة إنها مكانتش بتقاوم، حسيت إنها انفصلت عن الواقع. بعدت ايدي عنها وأنا ببصلها بحيرة، حسيتها لسه منفصلة عن الواقع، مكانتش معايا خالص.
-زهرة!!
قولتها بحيرة بس مردتش عليا. كنت أول مرة أكون قريب منها بالشكل ده. وشي كان قريب من وشها. أول مرة أشوف إنها جميلة بالشكل ده، ملامحها كانت أجمل ملامح أشوفها في حياتي. من غير ما أحس لمست وشها وقربت منها. فجأة كان وعيها رجع، زقتني وهي بتصرخ لحد ما وقعتني على الأرض:
-لا متعملش كده. أبوس ايديك متعملش كده.
كنت ببصلها بصدمة وأنا على الأرض فهي حطت ايديها على وشها وقعدت تعيط. فضلت تعيط لدقيقتين تقريبًا، وأنا في مكاني مستغرب. فجأة بطلت عياط وقامت قعدت على السرير وهي بتبصلي بخوف:
-متعملش كده تاني.
قالتها وقامت بهدوء وجريت على الحمام.
قومت وأنا متضايق وطلعت برا البيت وأنا بسأل نفسي ايه العبط اللي عملته ده!!
مر يومين.
وقدرت أقنع مرام أخيرًا تقابلني.
كنا قاعدين في الكافتيريا بتاعتنا وببصلها بلوم وبقول:
-انتي كسرتيني يا مرام. كسرتيني لما رفضتي تمسكي ايدي. أنا كنت مستعد أتخلى عن الكل عشان خاطرك. كل الفلوس والعز اللي أنا فيه.
-عايزهم يقولوا عني خطافة رجالة!!!
-الكل عارف إن الوحيدة اللي خطافة رجالة هي زهرة مش انتي خالص. خروجنا مع بعض من بين العيلة واعتمادنا على نفسنا هيثبتلهم ده وأنا وقتها هقول كل الحقيقة ومش هيهمني جده ولا غيره. بس أنا محتاجك عشان أعمل كده. محتاج ايديك تكون في أيدي!
-ماشي بس بشرط نثبت الأول براءتك من اللي اتهمتك بيه زهرة عشان وقتها جدي يطردها ونفضل احنا.
-أنا مش مهتم أثبت حاجة لحد احنا هنسيبلهم البيت ونمشي ومش عايزين حاجة منهم!
-عايزانا نمشي من البيت ونسيب ثروة هاشم بيه لزهرة!!!
قالتها مرام بهدوء.
رواية عشق للأبد الفصل السادس 6 - بقلم سولييه نصار
بهت وأنا ببصلها وقولت:
- طز في الفلوس أنا مش عايز غيرك، امسكي إيدي أنتِ بس وأنا هتكفل بكل حاجة، مش هخليكي ناقصة حاجة.
- شغلتك كدكتور بيطري مش هتكفي احتياجاتنا يا كريم، وغير الفلوس أنت لازم تثبت براءتك. لازم نظهر الوش الحقيقي لزهرة، هي اللي مفروض تمشي من البيت مش إحنا. أنا وأنت من دم العيلة دي، لكن زهرة واحدة مجهولة النسب وحب جدك الأوفر ليها عشان بس شفقان عليها وعشان عمتك اتبنتها ووصته عليها. بس لما يعرف حقيقتها البشعة هو بنفسه هيرجعها الشارع. إيه اللي يخلينا نركب نفسنا الغلط مادام قادرين نكشف وشها الحقيقي؟ ليه نتخلى عن حقنا ونسيبه لواحدة زي دي مالهاش أصل تتمتع من غير أي حق بالفلوس دي؟ أنت عارف جدك عاطفي ممكن يكتب لها الورث كله وأنا مش هخاطر بده.
- أنا آخر همي الورث!
قولتها بضيق.
- طيب وسمعتي وكرامتي؟ أحط إيدي في إيديك وتطلع أنت الواطي اللي اتخلى عن مراته البريئة وأنا خطافة الرجالة؟ لا طبعًا مستحيل. تثبت براءتك ونطرد زهرة نوديها الشارع اللي جات منه وبعدها أبقى مراتك. غير كده لا.
وبعدين قامت ومشيت وأنا حاسس بصداع شديد. إزاي هثبت براءتي وأنا مش فاكر إيه اللي حصل اليوم ده بالضبط!
روحت البيت وأنا متضايق، حتى الشغل ما كنتش قادر أروحه. افتكرت أن مرام هتوافق بعد ضغط تكون معايا بس لما فكرت في كلامها حسيت أن عندها حق. أنا لازم أثبت براءتي، ومفتاح إثبات براءتي هي زهرة. هي الوحيدة اللي تعرف حصل إيه اليوم ده بس زهرة واحدة مش سهلة، واحدة شيطانة مش هتقع في الفخ بسهولة. بس أي حد بيكون ليه واقعة، وبما أنها بتحبني أكيد هيكون ليها واقعة وكمان نقطة ضعف.
إنك تعرف نقاط ضعف إنسان لازم تعرف ماضيها وأنا عارف شوية عن ماضيها. زهرة اتربت في ملجأ، اللي عرفته أنهم لقوها قدام باب الملجأ. محدش يعرف مين أهلها سواء أهلها هما اللي رموها أو اتخطفت دي حاجة محدش عارفها. بس المعروف أنها من غير أهل. وعاشت في الملجأ لحد ما أتمت خمس سنين وقتها عمتي كانت متجوزة ومبتخلفش وهي اللي كفلتها واختارت تربيها في القصر. عمتي وجوزها عاملوها كأنها بنتهم بالضبط، صرفوا عليها وعلموها. حتى أنهم سافروها عشان تدرس تصميم الأزياء في فرنسا وحتى أنهم سافروا معاها. بعدها لما رجعوا سوا جدي اتوسطلها تشتغل في شركة أزياء مشهورة. زهرة كانت في الفترة دي شخصية منطوية مش بتتعامل إلا مع جدي وعمتي وجوزها بس، حتى أنا مفكرتش أتعامل معاها. خلفيتها اللي كنت عارفها كويس خلتني متوجس منها. أنا ما كنتش أعرف إيه الدم اللي بيجري في عروقها وكنت متوقع أنها تغدر بينا في أي وقت. بس هي قبل موت عمي وعمتي ما كانتش بتتعامل معايا أصلًا وحتى بعد موتهم كانت دايمًا ملازمة جدي. مرام كانت بتنبهني دايمًا أن زهرة بتلعب على كبير وعايزة تأثر على جدي عشان يكتب لها ورثه، بس أنا كنت عارف إن جدي راجل بيخاف ربنا مش هيعمل كده فينا بس مرام فضلت تحذرني منها. وزي ما مرام توقعت زهرة كانت بتلعب فعلًا على كبير، هي حاولت تتقرب مني وأنا خاطب مرام فجأة، رغم إني قاومتها واشتكيت لجدي منها بس قدرت في الآخر توقعني في الفخ وتتجوزني. قدرت بمكرها تطرد مرام برا حياتي بس أنا مش هسيبها، أنا هكشف وشها البشع للكل.
خرجت هي فجأة من الحمام وهي لابسة البرنص، حسيتها اتوترت وهي بتشوفني. رفعت حاجبي وأنا بقول:
- إيه خوفتي مني؟!
ملامحها اتغيرت في ثواني للخبث وقالت:
- حد يشوف القمر ده ويتخض.
- ده أنتِ اللي قمر.
قولتها وأنا بقرب منها.
- أنت شارب ولا إيه؟!
قالتها وهي بتضحك فقولت:
- لا بس أخدت قرار كده.
- قرار إيه؟!
- إني نخلي جوازنا حقيقي، أنا خلاص قررت استسلم!
رواية عشق للأبد الفصل السابع 7 - بقلم سولييه نصار
الجزء السابع
عيناها وسعت وهي تقول:
-يعني إيه مش فاهمة؟!
ضحكت وأنا أقرب منها وأقول:
-إيه يا بيبي، معقول مش فاهمة؟ أنا خلاص هعمل اللي انتي عايزاه.
قربت أكثر وشددتها لي وأنا أشيل الفوطة من على شعرها عشان شعرها الجميل يتفرد قدامي. كانت ترتعش بتوتر وهي مخضوضة، أقدر أقول إني صدمتها. أخيرًا شفت تعبير تاني غير القوة والخبث. كنت مستمتع بالحالة اللي هي فيها، الذهول والصدمة.
حاولت تفك نفسها وتبعد عني بس أنا شددتها أكثر وأنا ألمس شعرها بلطف.
-ابعد لو سمحت.
قالتها بأدب فرفعت حاجبي اليمين وقلت:
-الله، مش ده اللي كان نفسك فيه؟ إني أكون ملكك وألمسك؟ مش ده اللي كنتي هتموتي عليه؟ أنا أهو بقولك أنا هستسلم. عايزة إيه تاني؟!!!
حسستها اتهزت بس بسرعة رجعت ملامح الخبث وهي تحط إيديها حوالين رقبتي وقالت:
-أكيد يا روحي ده اللي كنت بحلم بيه من زمان. بس...
رجعت لورا وهي تبعدني وتكمل:
-أنت كسرت قلبي بصراحة بسبب معاملتك وإنك بتجري ورا مرام، لازم أتأكد الأول إنك شيلتها من دماغك وبعدين هكون كلي ليك.
رمشت وأنا أقول:
-يعني إيه مش فاهم؟ أنتي بترفضيني؟
-يوه، هو أنا أقدر أعمل كده يا بيبي؟
قالتها وهي تضحك وبعدين قربت وهي تلمس خدي وتكمل:
-أنا عايزة بس أضمن إني أنا اللي في قلبك.
شاورت على قلبي وكملت:
-وفي عقلك كمان وهي تشاور على عقلي. ده حقي يا كريم مش كده؟
اتنفست بضيق، طلعت أصعب مما أتصور، افتكرت إنها لما أقولها كده هتركع تحت رجلي.
حاوطت رقبتي مرة تانية وقالت:
-وعشان تثبت حسن نيتك معايا هتعزمني على دريم بارك دلوقتي وأنا موافقة مبدئيًا.
-دريم بارك؟!
قلتها بصدمة فهزت رأسها وابتسمت.
...
بعد وقت طويل نوعًا ما.
وقفت أنا وهي جنب بعض قدام دريم بارك، كانت تتنطط جنبي زي الأطفال الأشقياء وقالت:
-يالا نركب قطر الموت. يالا.
قالتها بحماس فبصيت لها بصدمة:
-عفوًا، أنا الجماعة دي تعود عليا أنا وأنتي.
هزت رأسها بحماس فقلت وأنا أضحك بصدمة:
-لا أنا النوع ده من الجنان لسه موصلتلهوش. روحي أنتي بالتوفيق يمكن تموتي ونخلص.
ضحكت وهي تشدني وتقول:
-يالا متبقاش جبان.
...
بعد شوية.
كانت تضحك وهي ماسكاني وأنا دايخ وقالت:
-أنت طلعت جبان أوي. لا أنت عمرك ما هتكون زيي بتحب المغامرات. أنت واحد بتخاف على حياتك جدًا.
-عشان عندي أهل تخاف عليا مش زيك؟
بهتت فجأة بس بسرعة رجعت لطبيعتها وهي تمسك إيدي تاني وبتقولي:
-مقبولة منك يا روحي.
...
تاني يوم.
-لا لا يا جدي. أنا سمعت كلامك لحد دلوقتي بس أكثر من كده أنا مش هعمل. حفيدك ده بيحلم لو فاكر إنه هيحط إيده عليا!!
قالتها زهرة لهاشم اللي كان قاعد وحاطط إيديه على خده.
رواية عشق للأبد الفصل الثامن 8 - بقلم سولييه نصار
-يا زهرة بس اسمعيني.
قالها هاشم وهو بيحاول يهديها، مسك إيديها وقعدها مرة تانية على الأنتريه جنبه وكمل:
-يمكن دي تكون بداية ليكم سوا.
توسعت عينيها بصدمة وقالت:
-لا معلش بداية إيه؟! أنت أكيد مش قصدك إني أفضل متجوزاه على طول، لا يا جدي أنا اتفاقي كان واضح من البداية معاك، أنا هتجوزه لحد ما نكشف مرام، غير كده أنا مقدرش، أنت عارف إني مستعدة أقدم حياتي عشانك بس إني أعيش معاه ويكون جوازنا حقيقي ده أصعب من الموت، مش هقدر يا جدي والله، اطلب مني أي حاجة غير ده، وبعدين هو بيحاول يوقعني أكيد يعني ما حبنيش بين يوم وليلة.
-طيب ما توقعيه في حبك... وأهو أبقى اطمنت على حفيدي معاكي، يمكن مشاعره تتغير لما يعرف حقيقتها ويحبك أنتي!
-طيب ومشاعري أنا يا جدي، أنا مش بحبه! ومش مستعدة إني أكون مع أي حد، أنا وافقت على خطتك واتقربت منه لما قولت لي إن مرام كانت بتستغله عشان هو الحفيد الذكر الوحيد وهيكون ليه جزء أكبر من الميراث، أنا عملت كده عشانك وعشان ما بحبش الاستغلال لكن أكتر من كده مقدرش أنا آسفة، يفضل إنك تكشف له وش مرام بسرعة عشان ننتهي من اللعبة دي وكل واحد يروح لحاله، زي ما أنت عارف إني خلاص قررت أستقر في باريس وأشتغل هناك.
-هتسيبيني يا زهرة.
قالها جدها بحزن فبصت له وهي حاسة بالذنب وقربت منه وهي ماسكة إيديه وقالت:
-مش هقدر أفضل هنا بعد موتهم، مش قادرة أستمر هنا أنا مش قادرة أتخطى لحد دلوقتي، هما اللي إدوني الأمل في الحياة بعد ما عانيت في الملجأ اللي اتربيت فيه بس هما ماتوا وأنا خلاص مش هقدر أفضل هنا أكتر من كده.
-أنا افتكرت إني من غلاوتهم يا زهرة.
حست زهرة بالذنب ومسكت إيديه وقالت:
-أنت غالي يا جدي والله، لو ما كنتش غالي عليا ما كنتش عملت اللي أنت طلبته مني واتحملت ده كله، بس أنت عارف اللي مريت بيه في الملجأ وعارف إني مقدرش أعيش حياة طبيعية مع أي راجل، أنا أخذت قراري إني مش عايزة أي راجل في حياتي، ولو قربت من كريم فعشانك وعشان عارفة قد إيه أنت بتحبه وعارفة إنك لما سمعت خطط مرام ووالدتها عشان يقدروا يأخذوا الورث ليهم، أنا مقدرتش أشوفك مقهور قدامهم عشان كده عملت اللي عملته بس سامحني إني أدي نفسي فرصة وأعيش الكدبة دي صعب، كريم إنسان كويس وهيلاقي اللي تقدره، صحيح هيتصدم لما يعرف حقيقة مرام بس هيتخطى ده هو إنسان قوي.
اتنهد هاشم وقال:
-طيب خلاص جه الأوان إننا نكشف مرام ليه.
......
-أنتي لو كنتي سمعتي كلامي ما كانش ده حصل من البداية، هاشم كان لازم يموت.
قالتها أم مرام، بصت لها مرام بصدمة وقالت:
-دي آخرتها يعني هنقتل يا ماما... لا مش للدرجة دي، أنا بس عايزة أطرد زهرة من البيت بعد ما جدي يعرف حقيقتها لكن مش هروح أقتله أكيد عايزة تودينا في ستين داهية.
-طيب يا موكوسة يعني هتفضلي ساكتة كده ومستنية الموكوس ده يعمل حاجة، وافرضي ما عملش...
ابتسمت مرام بهدوء وقالت:
-لا هيتحرك لازم هو اللي يتحرك مش أنا، مش عايزة أخسر صورتي البريئة، بس أنا عايزة حاجة تحفز كريم يتحرك، وعرفت الحاجة دي إيه!
رواية عشق للأبد الفصل التاسع 9 - بقلم سولييه نصار
في البيت، كان هاشم قاعد على الأنتريه وهو بيفكر إزاي يقول لكريم عن الموضوع. هو عارف قد إيه كريم طيب وهيتصدم في مرام، حب عمره. عمره ما حب يعمل معاها كده بس هي اختارت تسمع لأمها، وهو مش هينسى اللي أمها حاولت تعمله معاه. وأكيد مش هيغامر بحياة كريم مع واحدة زي مرام.
اتمنى أن كريم يحب زهرة ويكمل معاها وميفتحوش موضوع مرام، بس زهرة عندها حق لازم كريم يعرف.
حك رأسه بتعب، فجأة شاف مرام بتقرب منه وهي متوترة، بصلها بهدوء فقالت بتوتر:
"جدي، أنا فيه واحد عايز يتقدملي... زميلي في الشغل."
"إيه؟ خطة جديدة عشان تبوظي جوازة كريم؟"
قالها هاشم ببرود فبهتت وهي بتقول:
"إيه اللي بتقوله ده يا جدي؟ لا طبعًا... أنا مالي بكريم، أنا خلاص طلعته من دماغي."
"أومال ليه قابلتيه؟ فاكر إني نايم على وداني؟ مرام، اللي في بالك مش هيحصل."
بصتله بضيق وقالت:
"إيه اللي في بالي يا جدي؟! أنت ليه بتعاملني بالشكل ده؟ أنا حاسة إنك بتكرهني... كل ده عشان كريم بيحبني ومبيحبش زهرة؟ أنا مش مصدقة إنك بتحبها أكتر مننا كلنا وهي مش من دمك."
"مش من دمي صح، بس أحسن منك بكتير."
دموعها نزلت بغضب وحقد وقالت:
"تربية الملاجئ تبقى أحسن مني؟"
"أيوه أحسن منك وبكتير كمان... لإنها عمرها ما فكرت تسرقني!"
بهتت أكتر وهي بتبصله فقال:
"مصدومة ليه؟ دي حقيقتك وحقيقة أمك اللي هعرفها لكريم دلوقتي!"
كانت مرام مصدومة وهي بتبصله، قلبها بيدق بسرعة... خايفة بالفعل يكون كشف ألاعيبها... حست بالضغط العصبي.
فجأة جات مدبرة البيت عشان تقوله إن كريم وزهرة جم.
ابتسم هاشم وقال:
"كويس، خليهم يدخلوا أوضة المكتب."
وبعدين بص على مرام وقال:
"تجيبي أمك وتيجي على المكتب أحسنلك."
***
كنت قاعد في المكتب مع زهرة اللي بتفرك إيديها وكانت متوترة لسبب أنا مش عارفه... جدي طلبنا وأنا لحد دلوقتي مش فاهم.
دخل هاشم فجأة وقعد على الكرسي وهو بيبص لكريم بنوع من الشفقة. بعد شوية دخلت مرام ووالدتها والتوتر مالي وشوشهم زي ما يكونوا عاملين عاملة. بصلهم الجد بصرامة وقال:
"ها، تحبوا تتكلموا انتوا وتعترفوا بالحقيقة لكريم ولا أعترف أنا؟"
اتوترت مرام وبصتلهم من غير فهم.
قالت والدة مرام وصوتها بيترعش:
"نعترف عن إيه يا هاشم باشا؟!"
ابتسم هاشم وقال:
"خلاص أتكلم أنا وأقول اللي عملتوه... استنوني لحظة عشان أجيب ضيف كمان معانا."
طلع وبعد شوية جه وهو بيقول:
"تعالى..."
فجأة شهقت أم مرام بصدمة وهي بتشوف كابوسها بيتحقق!
رواية عشق للأبد الفصل العاشر 10 - بقلم سولييه نصار
عيونها اتّسعت بصدمة كبيرة وهي شايفاها قدامها.
ابتسم هاشم وقال:
- فاكراها يا أم مرام؟
بصّت مرام لأمها بحيرة وقالت:
- دي الخدامة اللي كانت شغالة في الفيلا ومشيت من قريب. إيه علاقة أمي بيها؟
قرب هاشم من كرسيه وقعد، وبص لي وأنا لسه محتار إيه اللي بيحصل هنا. غمضت عيني واتنفست بهدوء وقولت وأنا بحاول ما أنفعلش:
- ممكن تقولي فيه إيه يا جدي؟ عشان أنا مش فاهم حاجة. طلبتني أنا وزهرة، ممكن أعرف فيه إيه وبلاش الألغاز دي يا جدي.
- حاضر يا كريم.
قالها جدي بهدوء، وبعدين بص لوالدة مرام وقال:
- الهانم اللي جوزتها ابني وعاملتها زي بناتي حاولت تقتلني عن طريق مريم، خدامتنا القديمة. من بجاحتها أدت لمريم فلوس عشان تحطي لي السم في الأكل بتاعي، ده في الوقت اللي حكمت عليك تتجوز زهرة.
- إيه!
قولتها بصدمة، فشهقت مرام بصدمة وقالت:
- إنتي عملتي كده بجد يا ماما؟ ليه بس؟!
أنا كنت مصدوم وأنا بنقل بصري بين مرام ووالدتها. بصت لي مرام وقالت:
- والله يا كريم أنا ما ليش دعوة بالكلام ده.
وبعدين بصت لأمها وهي بتصرخ:
- إنتي ما عملتيش كده صح يا ماما؟
- أنا عارف يا مرام إن ما لكيش دعوة باللي أمك كانت بتخطط له، بس ما يمنعش إنك برضه كنتي بتخططي إنك تتجوزي كريم عشان فلوسه مش عشان بتحبيه.
وشي بهت وأنا ببص لمرام اللي ارتبكت.
- مرام!
قولتها بصدمة وأنا ببص لها، فكمل جدي كلامه وقال:
- اسمع القصة من أولها. أنت حبيت مرام واختارتها، ورغم إني كنت عارف إن والدتها إنسانة جشعة يهمها الفلوس وبس، وده كان واضح للكل لما كانت بتعصي ابني الله يرحمه عليا وزقته عشان أكتب له جزء من أملاكي وكان عايز يورثني وأنا حي. بس أنا ما حبيتش آخد البنت بذنب أمها، خصوصًا إن مرام كان واضح إنها كويسة وبتحبك. لكن في يوم غيرت رأيي لما سمعتهم وهما بيخططوا ياخدوا ورثي إزاي بعد ما تتجوزك. وإنها هتمشي على نفس خطى والدتها لما تتجوزك، تقنعك إن يكون لك كل حاجة، وتعصيك عليا زي ما عملت أمها، وأنا كنت مستحيل أرتكب نفس الغلطة، عشان كده اتفقت مع زهرة على اللعبة دي إنها تقرب منك وهي اللي خدرتك وأقنعتك إن حصل بينكم حاجة عشان أحميك. قولت وقتها لو مرام عقلت وبعدت عنك مش هتكلم، لكن لما مريم جات وقالت على اللي إن مرام عايزة تعمله قررت أكشفهم قدام الكل. وكمان بسبب إن زهرة قررت إنها مش عايزة تكدب أكتر من كده. يا كريم لو عايز تطلق زهرة طلقها وهي ما عندهاش مانع. ولو عايز تتجوز مرام ما عنديش مانع. بس في الوقت اللي تحاول تقلبك عليا هطردك أنت وهي في الشارع. وأنت قرر!