تحميل رواية «عشق بمذاق الجنون» PDF
بقلم هايدي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الي من علمتني معني الحب، الي التي رأيتها في أحلامي وعشت معها أسعد أيامي، أكتب لكي قصائدي وأشعاري، لتعلمي أنتي والعالم كله أنك حب حياتي وعشقي الوحيد. إلي من إحتارت الكلمات في وصف جمالها وتاهت الأحرف في كتابتها، أغمض عيوني شوقاً لرؤيتك، فدليني يا حبيبتي من أى كتب الشعر أكتب لجمالك. أنتي دنياي التي أسعد بها، ليتني طفلاً باكياً علي ذراعيك، نبضاً يستقر بين ضلوعك، أشعر بأنفاسك وهمساتك. لا أعرف سوي أني أحبك، حبي وحبك قد سبقا زمن الحب بملايين السنين. أخبريني يا جميلتي كيف أوصفك، عيناك بحراً أسافر فيهما،...
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل الأول 1 - بقلم هايدي محمد
الي من علمتني معني الحب، الي التي رأيتها في أحلامي وعشت معها أسعد أيامي، أكتب لكي قصائدي وأشعاري، لتعلمي أنتي والعالم كله أنك حب حياتي وعشقي الوحيد.
إلي من إحتارت الكلمات في وصف جمالها وتاهت الأحرف في كتابتها، أغمض عيوني شوقاً لرؤيتك، فدليني يا حبيبتي من أى كتب الشعر أكتب لجمالك.
أنتي دنياي التي أسعد بها، ليتني طفلاً باكياً علي ذراعيك، نبضاً يستقر بين ضلوعك، أشعر بأنفاسك وهمساتك.
لا أعرف سوي أني أحبك، حبي وحبك قد سبقا زمن الحب بملايين السنين.
أخبريني يا جميلتي كيف أوصفك، عيناك بحراً أسافر فيهما، أهاجر منهما وإليهما.
أنتي نور حياتي وجمال دنيتي، انتي عطري وورودي، غذاء روحي.
ماهو الحب من وجهة نظرك؟ هل هو حلال ام حرام؟
الحب هو اعظم شئ فى الوجود عندما يتواجد يدق القلب بدون معاد محدد ولا اسباب بيدق عندما يرى من احب من نظره عين من همسه ومن لمسه ايد.
تعالوا نشوف عندما الحب يوصل لعشق هايحصل ايه.
والحب هو انجذاب القلب بصورة غير إرادية نحو المحبوب من الجنس الآخر، لأسباب قد تختلف من شخص لآخر، وقد يرافق الحب أنواعًا من التمنيات والآمال والتصورات، كأن يتمنى الحبيب أن تصبح حبيبته شريكة حياته.
• حلال ام حرام؟
فان اشرف خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه كان يحب السيده خديجه رضى الله عنها.
يظن البعض، وخاصة المتدينين، أن الحب جريمة لا تغتفر، وأن من يحب قد ارتكب إثمًا عظيمًا، وهو اعتقاد خاطئ مناف للفطرة التي جبلت على الحب، ولو كان الحب حرامًا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن حبه للسيدة خديجة رضي الله عنها "إني رزقت حبها".
وقد كان النّبي صلى الله عليه وسلم يطلب من ربه أن يسامحه على ميل قلبه نحو السيدة عائشة عن غيرها من زوجاته، فقد رُوِي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم "يُقسّم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".
♡♡ الشخصيات ♡♡
تماره عزت المنسى... 23 سنه... في كليه هندسه معمارى... وبتشتغل في الاجازه مع عزت المنسى في شركاته وهي أكبر شركات المعمار في مصر.
شخصيه جميله بس مجروحه وده هانعرفه خلال قصتنا.
ذو بشره بيضاء عيونها عسلى فاتح شفايفها مثل الكريز ملامحها هاديه وجميله جدا.
ليلى:: اختها الاكبر 25 سنه... مخلصه تجاره وبتشتغل مع والدها محبوبه ورومانسيه اوووى وخياليه.
خمريه البشره عيونها رصاصى منظرهم بيجنن ملامحها جميله.
تاليا:: اختهم الأصغر عندها 20 سنه في كليه السن ودى بقى مشكله مخابرات البيت.
اميره:: بنت خالتهم واتربت معاهم لان والدها ووالدتها توفوا وهي عندها 8 سنين.
مجنونه وهبله بس طيبه اووى بشرتها بيضاء وعيونها زرقاء وشعرها اسمر يصل لخصرها جميله بمعنى الكلمه.
سناء:: مرات عزت المنسى وحب حياته وطيبه خالص كل اهتمماتها جوزها وولادها وبتها.
عزت:: وهو من أكبر رجال الاعمال في مصر معروف جدا ومحبوب لامنته وكفائته وبيحب بناته مووت وبنت اخوه وهو بيعتبرها بنته.
♤♤♤♤♤♤♤
ادهم محمد الجارحى:: يعمل مع والده في شركه الاستيراد والتصدير وفي تخصصات اخر لدى بعض شريكاتهم وهو مدير عام اداره الشريكات واكبر اولاد محمد الجارحى.
لدى 30 سنه وهو وسيم جدا قمحاوى البشره عيونه رومادى شعره اسمر ومع ذلك لديه جاذبيه خاصه عصبى ومغرور.
مازن:: الاخ الأصغر لادهم ومرح جدا وسيم وشخصيته كوميديه ولديه 27 سنه.
مهاب الراوى:: وده بقى حكايه تانيه خالص يبقى ابن عمتهم ووسيم عيونه زرقاء لون السماء في صفائها وعايش معاهم ال 3 اتربوا مع بعض يبلغ من العمر 26.
ملك الراوى:: اخت مهاب رقيقه اوووى دلوعه البيت لانها البنت الوحيده جميله وهاديه عفويه تبلغ من العمر 19 سنه.
محمد الجارحى:: يملك من العمر 55 سنه وهو برغم شهرته وانه شخصيه جاده الا انه مرح جدا.
ساره الجارحى:: ودي اخت محمد الجارحى وتبقى مامت مهاب وملك.
باقي الشخصيات هانعرفهم مع مرور الحلقات.
▪ عشق بمذاق الجنون ¤
صلوا عليه وسلموا تسليما.
يلاحقني في كل مكان لا أقول وهما وإنما أوهام تكاثرت في راسي ضيعت تفكيري شتت أفكاري قتلت أحلامي وأمنياتي.
أرى وجهي في المرأة أرى وجهاً قد ذهبت صورته وحيويته طمست ملامحه أرى وجهاً شاحبا وعينان ذابلتان بدا سواد ينتشر في مناطقه بدا أثار الهموم واضحا قتله ذلك الوهم المرير قتله ذلك الشبح المخيف وأطف بهجته.
لا اعلم حقا ما الذي أصابني لما تبدلت حياتي من النعيم إلى الجحيم لما لم اعد تلك الفتاة الندية السعيدة البريئة تحلم و كل أحلامها تتحقق تنعم بحياة مثاليه.
آه آه آه يا قساوتك يا حياتي هل أخطت سيري في الحياة أم قدري عكس اتجاهُ معي هل كرهني وبدا يعاندني ف يا قدر أرفق لي بدهر انعمُ فيه وكن لطيفاً معي وكفاك عناداً.
أغلقت مذكرتها وجففت دموعها وسمعت أذان الفجر يأذن في فونها.
قامت من مكانها وذهبت لتتوضأ وتصلى فرضها وترمى حمولها على ربها.
أنهت صلاتها وذهبت لسريرها ونظرت له بحزن ورمت نفسها عليه وذهبت في سبات عميق.
وبعد مرور ساعات على نومها تفيق على صوت المنبه بصوته المزعج.
تماره:: اوووف خلاص خلاص سمعت قايمه يا زفت.
وقامت جلست وهى تلم شعرها يوووه اقوم ونبدا يوم ممل.
في مكان آخر بالتحديد في مصر.
تدخل سناء:: ياتاليا يابنتى قومى بقى.
تاليا:: بنوم شويه شويه.
سناء:: يابنتى قومي العصر هاياذن وابوكى وليلى واميره مستنين علشان الغدا يلا بقى.
تاليا:: وهى تفتح عينيها بتثاقل حاضر قايمه اهو.
سناء:: بابتسامه هاديه صباح النور على البنور.
تاليا:: بابتسامه صباح الخير على ست الكل.
سناء:: يلا انتي عارفه ابوكى مش بياكل غير وكلنا موجودين.
تاليا:: حاضر يلا ياست الكل وخرجت تاليا.
تاليا:: صباح الخير يابابا.
عزت:: صباح النور ياتوته ايه يا قلبى العصر هاياذن ليه النوم ده كله.
تاليا:: نمت بعد الفجر كان ورايا كام حاجه للشغل قولت اخلصهم.
عزت:: تمام ياحبيبتي انا استغربت من عدم وجودك في مكتبك علشان كده قلقت عليكي.
تاليا:: وهى تقوم وتقبل جبينه تسلم ياكبير.
ليلى:: الله الله مالحب كله لست تاليا وأحنا ولاد الخدامه.
عزت:: لا ياقلبي كلكوا عندي واحد.
ليلى:: لا يابابا انت بدلع تاليا وبتحبها عننا اخص عليك يازيزو.
نزلت اميره:: تؤ تؤ تؤ زيزو ده حبى انا بس ابت منك ليها.
عزت:: ههههههه كملت تعالي ياسناء ابعدي الحوش دول عني.
اميره:: وهى تحضنه اخص عليك احنا حوش ده احنا كيوت اربع بنات عسلات وشرباتات.
سناء:: والدموع تتكون في عيونها وحشتني اووى.
عزت:: وانا كمان اووى وهو بيغير مجرى الحديث مين دول انتي بتتكلمي اكيد عن حد تاني.
تاليا:: لالا انا بحتك.
عزت:: وانا مالي في أي حيطه واحتكي براحتك.
الكل:: ههههههههههههههه.
ليلى:: قصف جبهه طاير اوبا شكلك بقى زفت.
سناء:: يلا يابنات بقى كله مكانه.
عزت:: تاليا هتنزلي ولا النهارده اجازه.
تاليا:: لا اجازه بعد اذنك.
عزت:: براحتك ياقلبي.
واتجمعوا كلهم حوالين مائدة الطعام بين ضحك ومزاح الجميع.
♡♡♡♡♡♡♡♡
ادهم:: صباح الخير يابابا صباح الخير ياعمتو.
محمد الجارحى وساره:: صباح النور ياادهم.
ادهم:: حضرتك مش نازل الشركه.
محمد الجارحى:: لالا تعبان شويه.
ادهم:: تحب اجبلك الدكتور.
محمد:: مش مستاهله شويه وهابقى تمام.
ادهم:: خلاص بعد اذنك اه صح فين مهاب ومازن.
محمد:: ههههههه انت ماعرفتش باللي حصل.
ادهم:: اتعدل ليه في ايه.
محمد:: مازن عمل حتت مقلب في مهاب طلع من نفوخه هههههه.
ساره:: انا مش فاهمه دول لحد امتى هايفضلوا كده.
ادهم:: عمل ايه طيب.
محمد:: خلاه نايم وراح جايب كل هدومه وحطها في البانيو وكمان مخلاش له غير الشورط اللي لبسه.
ادهم:: بصراحة ده مستهتر اووي ازاي يعمل كده.
محمد:: بس دمه خفيف والله عسل.
ادهم:: هيفضل طول عمره عيل صغير وطول ماحضرتك بدلعه مش هايعتمد عليه.
محمد:: انت كنت اكتر من كده ولا نسيت.
ادهم:: وهوه يغير مجرى الحديث بعد اذنكوا عندي شغل كتير.
محمد:: ربنا يصلح حالك يابني ويشيل الغشاوة من عيونك.
امام مبنى ضخم يدل على الذوق الرفيع وهي شركه الجارحى وهي أكبر شركات هندسه الديكور.
تقف سياره سوداء يبدو عليها الهيبه مثل صاحبها وينزل منها شاب ذو جسد ضخم رياضي.
يرتدي بدله سوداء مما تعطى مظهر جذاب وشعر اسمر قصير ونظاره شمس عريضه تدارى عيونه وشفتيه الممتلئة فانه وسيم جدا جدا مما يقال انه فتى احلام اي بنت.
ينزل بثبات وثقة ويتجه إلى مبنى الشركه ويدخل ويذهب إلى اتجاه مكتبه.
سعاد:: صباح الخير مستر ادهم.
ادهم:: بجديه صباح النور يامدام سعاد ابعتيلي الملف بتاع اخر صفقة.
سعاد:: حاضر.
ادهم:: ماتنسيش القهوه بتاعتي.
سعاد:: تحت امر حضرتك في كذا موعد النهارده.
ادهم:: وانتي بتجيبي الملف ابقي عرفهملي.
سعاد:: بعد اذن حضرتك.
جلس ادهم ورجع بظهر الى الكرسي ورجع راسه للخلف وهو يتذكر شئ ويظهر على وجهه معالم الألم والأسى.
أفاقه دخول مازن.
مازن:: صباح إللي بتغني يادومه.
ادهم:: انت ايه يااخي ما فيش ذوق خالص.
مازن:: وهو يقلد البنات اخص عليك يادومه اهون عليك تجرحني يااسي.
ادهم:: هههههه عمرك ماتتغير ابدا.
يدخل مهاب:: مين إللي يتغير ده متخلف.
مازن:: هوبه قلبي ياناس.
مهاب:: حبى بقى اموت انامازن:: هههههه بس ياهوبه اصلى بتكسف.
ادهم:: بجديه اتعدل ياض انت وهو الواحد شاكك فيكوا وربنا وبعدين هو ايه إللي حبى وقلبى بعد إللي عمله فيك.
مهاب-مازن:: ههههههههههه.
مازن:: خليك محضر خير ياادهم الله.
مهاب:: انت عرفت بس انا لبست من عنده وايه الطقم لسه جديد ياعيني اتحسر اول ماشفني بيه.
ادهم:: انتوا الاتنين تستاهلوا زبعدين انتوا اتاخرتوا ليه يااساتذه.
مازن:: اصل البيه بتاعي كان بيفطر.
مهاب:: والله ياخويا يقطع الجواز وسنينه الراجل مسهرني للصبح.
مازن:: ياختشي مش عارفه الواحدة مننا تعمل ايه تاني علشان تعجب.
مهاب:: وهو يلوى شفتايه والله رجاله عينها فرغة اخص عليهم.
ادهم:: وهو بيدارى ابتسامته والله هاتجننونى اتعدلوا بقى علشان متغاباش عليكوا.
مازن:: يالهوى ياهوبه دومتي هاتتغابه عليا.
مهاب:: ههههه وعلى ايه لالا طلقني العيشه معاك بقت صعبة بقى يارجل مش كفاية بعملالك كل حاجة ومش عاجب.
مازن:: ونبي ياختشي مش فاهمه انتي ازاي مستحملاه.
مهاب:: ياختااااااااي منه ومن عصبيته مش عارفه هو مستحمل نفسه ازاي.
ادهم:: بااااااااااس انت وهو انتوا ايه مابتفصلوش ارحموا امي التعبانه.
مازن:: أبو كدبك يااخي هي امك تعبانه علشان تتبلى عليها.
مهاب:: استنى يامازن ثواني بجديه صحيح ياادهم الزفت إللي اسمه سيف ده مش هايجيبها لبر.
مازن:: انا حاطه تحت النظر ماتخافش بس إللي عرفته انه خلى ناس من هنا تبعه بس لسه ماوصلتش.
ادهم:: بعصبيه يعني ايه ده اسمه لعب عيال ده يعني ايه نايمين على ودانكوا.
مازن:: والله انا دي معلومات من عندي وكمان خالد بيلعب لعبه زباله.
ادهم:: على العموم سبولي انا سيف الزفت وخالد عايزه يتربى.
مهاب:: خالد علشان تعرف تلعبه صح عايز واحده.
ادهم ومازن:: ازاى.
مهاب:: يعني خالد بتاع بنات ودى نقطة ضعفه.
ادهم:: ودى نجبهاله ازاي.
مهاب ومازن بصوا لبعض.
ادهم:: ايه يازفت انت وهو.
مهاب:: سهلة سيب اللعبه دي عليا.
ادهم:: خلاص تمام بس خدوا بالكم الصفقة دي هاتخلي شركتنا عالمية ومش عايز اى حد يتاذى بسببنا.
مازن:: بإذن الله أطير انا.
مهاب:: وانا كمان سلاموز يادومه.
خرجوا وكل واحد ذهب لمكتبه.
ادهم:: بابتسامه مجانين بس ياخسارة كان زماني اجن منكم بس مافيش حاجة بتفضل على حاله.
♡♡♡♡♡♡
في مكان تاني خالص بلا بلد تانية بلا قارة اخرى.
تماره تقف في المطبخ.
تماره:: يوووه لحد امتى هافضل كده انا تعبت من كل حاجة من الملل وتكرار الايام يوووه فين المج ياتيمو.
كانت تحدث نفسها وهي تقف في المطبخ كي تجهز كوب من النسكافيه.
وبعد فتره بسيطة خلصت وخرجت وجلست امام شباك امامه منظر خلاب جبال وينزل عليهم الثلج والاشجار.
جلست وامسكت بكوبها ورجعت بظهرها لتسند على الكرسي وتتذكر مامضى من حياتها وتبدأ تمسك بقلمها ومذكرة صغيرة وتدون بها.
**وتنساني ما انساك.....
حتى لو اقضي عمري كله على ذكراك
ما اقدر في يوم انساك...
ولا انسى احلى ايامي معاك
ياترى.. ياهل ترى....
في احد يقدر ينسى روحه.....
حتى لو كانت السبب في المه وجروحه
صحيح اني حعيش على ذكراك....
بس راح اكون جسد وروحها معاك
آآآه يالهموم يالي تعزيني ......
على روحي الي غابت عن عيني
ورغم هذا كله....... احبك مهما كنت ناسيني ..
انا مانساك**
وفجأه تفوق على صويت وحاله من فزع.
وتخلص حلقتنا.
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل الثاني 2 - بقلم هايدي محمد
جلست تمارا تتكئ بظهرها على الكرسي، وكوبها في يدها، تسترجع ما مضى من حياتها.
فجأة، سمعت صوت صراخ وحالة من الفزع.
فاستيقظت تمارا وركضت إلى الشقة الأمامية لترى ما يحدث بداخلها.
خبطت على الباب، ففتحت لها فتاة في السادسة والعشرين من عمرها.
تمارا: أنا سمعت صوت بكاء وصراخ، هل كل شيء على ما يرام؟
يولاند: نعم، ابني مريض وما أعرف ما به.
تمارا: جوز حضرتك فين ولا أنتِ لوحدك؟
يولاند: أنا لوحدي ومش عارفة أتصرف خالص.
تمارا: طيب هاتِ ابنك وأنا معايا العربية بتاعتي، نروح للمستشفى يلا بسرعة.
يولاند: مش حابة أتعب حضرتك.
تمارا: ولا يهمك، يلا بس بسرعة.
ذهبت لتجلب ابنها وتخرج، بينما قامت تمارا بجلب مفاتيح سيارتها.
تمارا: أنا تمارا عزت المنسي.
يولاند: أهلاً بيكي، يولاند جو.
تمارا: أنا آسفة على التطفل بتاعي.
يولاند: أنا بجد بشكرك على الموقف ده معايا.
تمارا: هو جوزك مسافر ولا في الشغل؟
يولاند: بحزن، للأسف إحنا منفصلين.
تمارا: آسفة.
يولاند: ولا يهمك، وأنتِ هنا مع جوزك ولا أهلك؟
تمارا: أنا لوحدي، فترة بسيطة بخلص دراستي وراجعة تاني مصر.
يولاند: أنا بحب مصر أوي.
تمارا: أنتِ بتشتغلي إيه؟
يولاند: للأسف، كل ما أنزل شغل يومين ويمشونى.
تمارا: ليه؟
يولاند: بسبب ابني، عشان بيبقى معايا.
تمارا: طيب إيه رأيك تنزلي معايا مصر وأشغلك في شركة والدي؟
يولاند: هفكر وأرد عليكي.
تمارا: في انتظاركم.
مرت فترة، وتقربت تمارا من يولاند، وأصبحتا صديقتين.
***
في مكان آخر في مصر...
"يا ماما أنا بقولك مش هينفع، صدقيني كل حاجة ماشية غلط."
الأم منال: "يا بنتي اسمعي الكلام، والله يا بنتي تعبت من كل حاجة، وخايفة يجرالي حاجة، وأنتِ هتفضلي متمرمطة من بيت أخوكي ده لده، ريحي قلبي يا منى."
منى والدموع تتلألأ في عينيها: "ربنا يخليكي ليا يا ماما، بس سبيني براحتي، ووقت ما ربنا يريد هيحصل."
منال: "ربنا يهديكي يا بنتي."
منى: "أنا هنزل بقى، عايزة حاجة؟"
منال: "عايزة سلامتك يا بنتي."
(منى: بنت في الـ 25 سنة من عمرها، جمالها متوسط، تعمل في إحدى الشركات في الحسابات. لديها أخوين، ووالدها متوفى، ووالدتها كانت تعمل في البيوت وبسبب كبر سنها جلست في البيت.)
***
ليلى: "ياتوتا والله غلط اللي تيمو بتعمله."
تاليا بحزن على حال أختها: "طيب نعمل إيه وهي دماغها جزمة وعايزة تفضل كده."
ليلى بتفكير: "تفتكري ممكن تحب أو حد يوقعها في حبه تاني؟"
تاليا: "هههههه، تيمو مستحيل، تيمو بتكره أي راجل، تيمو اتجرحت أوي يا ليلى، بجد صعبانة عليا أوي، أقرب اتنين خانوها، فاهمة يعني إيه؟"
ليلى: "بجد مش عارفة ليه، رغم إنها طيبة أوي."
تاليا: "ربنا يريح قلبها، المهم بقى عايزة أخرج أشم هوا، أتفسح."
ليلى: "هههههه، أنتِ هبلة، من شوية كنتِ هاتعيطي، دلوقتي عايزة تشمي هوا."
تاليا: "يلا بقى يا بنتي، ها قوم البس وأنتِ كمان جهزي بسرعة على ما أقول لماما."
ليلى: "تمام، ماشي، صحيح مش هاتكلمي تيمو؟"
تاليا: "لما نرجع، يلا بقى."
قامت تاليا وليلى ليجهزوا ليخرجوا.
وبعد فترة قصيرة، جهزت الفتاتان.
ليلى: "يلا يا وزة."
كانت ترتدي فستانًا بسيطًا سيمو، وشعرها الغجري الأسود ينسدل على ظهرها، مما أعطاها مظهرًا جذابًا جدًا، مع لون عينيها العسلي مثل شلالات تنحدر من العسل.
تاليا: "أشطا علينا قمرات من يومنا."
كانت ترتدي فستانًا قصيرًا أسود به ورود حمراء صغيرة، ضيقًا من على الصدر ويصل إلى الخصر وينزل بوسع، وشعرها على جانب، مما أعطاها جاذبية خاصة مع لون عينيها الزرقاء مثل لون السماء الصافية، فحقا إنها جميلة.
ليلى: "هههههه، بقولك إيه، أنا ما أخرجش كده لله في لله، لو ما طلعتش بجوز يشرح القلب، أنا ممكن أروح فيها، أنا بقولك أهو."
تاليا: "ههههههههههه، يخربيتك، واقعة واقعة، اللي يشوفك وأنتِ متنحنحة قدام الروايات اللي بتقريها يقول البت إيه رومانسية، يلا يا داهية قدامي."
ليلى: "يلا يا أختي، آه على فكرة أنا رومانسية بس مش لاقية حد يخرج مني الأنثى 😂."
تاليا: "أنتِ هاتقوليلي، أنا واخده بالي، غورى يلا."
وخرجا وراحوا مول، واتمشوا شوية، وبعد فترة من جلبهم لبعض الأشياء، جلسوا في كافيه.
تاليا: "بقولك إيه، أنا نسيت أجيب حاجة، تعالي معايا نروح نجيبها."
ليلى: "إنسي ياماما، أنا لما صدقت قعدت، طيري أنتِ لحد ما أطلب أي حاجة لينا."
تاليا: "اتفوا على الوطو اللي فيكي."
ليلى بابتسامة مستفزة: "متشنكرة متشنكرة، طيري بقى."
قامت تاليا وهي تسب وتلعن ليلى.
"تطلبي إيه يا آنسة؟"
ليلى: "بليز، عايزة زبادي خلاط."
"حاجة تاني؟"
ليلى: "شكراً."
ذهب ليحضر المطلوب.
بينما تاليا تجلس تعبث في هاتفها.
وبعد فترة قصيرة بملل: "أوف، هي البلوة دي اتأخرت ليه؟"
لتتفحص المكان بعينيها العسليتين.
"أوبا، قصص هييح، أروح أجيبلي كذا واحدة أتسلى بيهم."
وبالفعل ذهبت لتجلب بعض القصص الرومانسية ورجعت كما كانت.
ليلى بفرحة: "الله، مش قادرة أستنى لحد ما أروح، طيب على ما تيجي تاليا آخد فكرة عن القصة."
وبدأت تقرأ فيها واندامجت جدًا مع الأحداث.
وفي إحدى الطاولات المجاورة، يجلس رجلان ليتابعهما أحدهما بعينيه، مما شد انتباهه اندماجها الجامد مع الكتاب اللي بتقرأه.
مهاب: "إيه يا ميزو، مركز أوي في إيه؟"
وينظر اتجاه ما ينظر مازن.
"اممم، مش تقول بس بصراحة مزة."
مازن: "اخرس يلا، دي إنسانة يا هبلة يا هبلة."
مهاب: "ليه ها ها ها، قول بقى ها."
مازن وهو ينظر له بقرف: "داهية في غتتك، دمك يلطش."
مهاب: "وايه الجديد يعني، المهم بقى قول لي ليه؟"
مازن: "أصلها قامت جابت كذا كتاب وقعدت وبدأت تقرا واحد منهم."
وبدأ يضحك: "هههههه."
مهاب: "وإيه اللي يضحك يا ظريف."
مازن: "اندماجها، شوية تضحك وشوية تعيط، ههههههه، مش بقولك هبلة."
ولنفسه: "بس غريبة، فيها حاجة غريبة، فيها براءة رهيبة."
لينتبه على صوت.
مهاب: "انتبه معاها وبدأ يضحك، فعلاً دي عبيطة يابني."
ليقف مازن فجأة ويذهب باتجاهها.
"حاجة فيها بتشده، بتجذبه بدون أي إرادة، يتجه نحوها."
نعم، هو كما يقال، منوم مغناطيسي، ساحبه شيء بداخله، بيحركه.
مهاب: "ولا اميزو، أنت ياض، الله يخربيتك."
سحب مازن الكرسي وجلس على طاولة ليلى.
وبعد فترة.
مازن: "احم احم."
ليلى وهي تمسح دموعها مثل الأطفال: "أنت مين يا عم أنت كمان؟"
مازن بدهشة من طريقتها: "محسوبك مازن."
ليلى بلامبالاة: "طيب يلا طير بقى وسيبني في اللي أنا فيه."
مازن بانتباه وفضول: "مالك، في إيه؟"
ليلى بحزن سيطر على ملامحها: "البطل بتاع القصة مات."
وبدأت تبكي بهستيريا.
مازن انفجر من الضحك: "ههههههههههههههههه، البطل مات وأنتِ عاملة كل ده عشان البطل، ههههههه، طيب والعزاء فين بقى في الصفحة الأخيرة صح، ههههههههه."
ليلى باستغراب: "وأنت مالك أصلاً وعايز إيه، وإزاي تقعد من غير إذن، إيه زريبة هي؟"
مازن بضيق من طريقتها: "إيه ده، أنتِ بتتحولي يابنتي ولا إيه؟"
ليلى بغيظ: "بنتك في بطنك يا أمور، ويلا اسحب من هنا أحسن أصوت وألم عليك الناس."
مازن باستفزاز: "أنتِ طلعتي فالجر وكمان شلء."
ليلى بصدمة: "أنا؟ طيب أنا هاوريك."
وبصوت عالٍ: "قوم يارمامة يازبالة يا اسم راجل وأنت في الأصل ست، ياتربيه الزرايب، يابيئه."
بدأت تتلم عليهم الناس.
مازن بارتباك وصدمة: "بس بس، الله يخربيتك، خلاص."
وقام ومشى.
ليلى بابتسامة انتصار: "هييي، ارتحت، داهية في غتتك، فصلتني بس، ونبي أمور، اخص عليكِ يالولا كنتِ كلمتيه كويس كده، تطفشي الموز ده منك 😏."
"صحيح متخلفة، طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أجيب اللوز ده إزاي؟ يلا هو اللي رخم بس هيييح عليه وعلى طعامته."
تاليا: "واضح أنك خلاص اتجننتي، إيه يابنتي بتكلمي نفسك."
ليلى: "ههههههه، تعالي تعالي، أنا عملت مصيبة."
تاليا: "وده الطبيعي، ارغي."
ليلى: "حكت لها كل اللي حصل."
تاليا: "هههههههههه، يخربيت جنان أهلك ياشيخة، يعني بتعيطي والراجل جه يشوف مالك تقوم تشلوحيه كده، اخص على لسانك ههههههه."
ليلى: "بس بقى عشان أنا فعلاً غلط."
تاليا: "طيب ليه؟"
ليلى: "أصله كان حلو أوي، هيييح، تحسي خارج من رواية، حاجة كده أجنبي بس بلدي ههههههه."
تاليا: "قومي لاقتلك، غورى بت واقعة واقعة، عانس صح."
قامت الفتاتان وخرجا من المول وذهبوا على منزلهم وهم يتحدثون ويضحكون.
معًا حتى وصلوا إلى منزلهم، وكل منهم ذهبت لغرفتها لتنغمس بنفسها في عالمها الخاص.
فـ تاليا عالمها هو الرسم، فهي تعشقه.
أما ليلى، فهي تعشق الروايات الرومانسية.
***
وبعد مرور أسبوع على أبطالنا بدون جديد.
تمارا وهي تجهز حقيبة السفر، يعلن هاتفها عن وصول مكالمة.
تمارا: "ألو."
يولاند: "ألو، مرحبا تمارا، ها جاهزة؟"
تمارا: "أنا جاهزة، ثواني وأكون عندك، في حاجة محتاجاها؟"
يولاند: "لأ، كنت بطمن عليكي، أنا هستناكي، ماتتأخريش."
تمارا: "أوك، سلام."
يولاند: "سلام."
أغلقوا، وكملت تمارا تجهيز حقيبتها، وذهنها لم يخلُ من التفكير عن ما مضى وعن ما يحدث.
وأفاقت على نزول عبرة حارة تهبط على وجنتيها، فمسحتها وأخذت شنطتها وذهبت لصديقتها.
تمارا بقلق وتوتر من المستقبل: "يلا يا بنتي، الطيارة هتفوتنا."
يولاند: "أنا خلاص أهو، يلا بينا."
ذهبوا سوا إلى المطار، وخلصوا الإجراءات وصعدوا إلى الطائرة.
يولاند: "أنا أول مرة أنزل مصر، هي حلوة؟"
تمارا وهي تسرح في جمال الغروب وهي جالسة أمام بحر إسكندرية: "مصر حلوة أوي، وفعلاً هي إن الدنيا مهما تلفي وتشوفي مناظر خلابة مش هاتحسي بالدفء والحنين والراحة غير فيها."
يولاند: "متشوقة أوي إني أشوفها."
تمارا: "كلها كام ساعة ونوصل."
لتسرح تمارا في عالمها الخاص، والقلق يسيطر عليها.
وبعد فترة، تحدث نفسها:
تمارا: "أنا من فترة هربت، هربت بعيد عشان ماشوفكوش، ودلوقتي حان الرجوع وحان المواجهة. أنا ما غلطتش عشان أهرب، بس فعلاً وقتها كان لازم أبعد، مافيش عندي استعداد للمواجهة."
وبعد فترة، تفوق على إعلان أن الطائرة على وصولها.
ونزلوا وخلصوا أوراقهم وخرجوا من المطار، وذهبوا إلى إحدى التاكسي لتوصيلهم إلى فيلا المنسي.
وهم في الطريق:
تمارا: "يااه، كأني سبتها امبارح، كل حاجة فيها زي ما هي، بس للأسف أنا اللي بقيت حد تاني، لحد إمتى هفضل كده يا رب."
يولاند: "تمارا، تمارا."
لتفوق تمارا على صوت يولاند: "ها، بتقولي حاجة؟"
يولاند: "بقول قربنا ولا؟"
تمارا: "آه، هنا، يلا يولاند."
يولاند: "لأ، أنا باروح أي فندق."
تمارا: "يلا، وبكرة أبقى شوفي أي شقة، يلا بقى."
دخلوا إلى باب الفيلا، وبعد دقائق فتحت لهم الخادمة.
زينة بفرحة: "تمارا هانم، نورتي الفيلا، وحشتيني أوي والله."
تمارا باشتياق: "تسلمي يا زينة، بابا وماما هنا؟"
زينة: "أيوه طبعاً يا ست هانم، بيفطروا جوه."
تمارا: "طيب اسكتي وأنا داخلة، وصحيح جهزي أوضة ليولاند."
تمارا: "تعالي يولاند."
يولاند: "أوك."
وذهبت تمارا إلى غرفة السفرة.
تمارا بفرحة واشتياق وحنين وهي تنظر لعائلتها التي افتقدتها منذ 5 أعوام: "يا أندال من غيري."
بفرحة ودهشة، يجري عليها أخوتها ويتلفون حولها.
تاليا بفرحة واشتياق: "تيمو، وحشتيني أوي."
تمارا وهي تضمها: "وأنتِ كمان يا قلبي."
ليلى: "توتو، أخيرًا."
واحتضنتها بحنان.
تمارا ببكاء: "قد إيه حضنك وحشني يا لولو."
أميرة: "ياااه يا ميرا، وحشتيني، ووحشني الخناق معاكي."
وقامت الأخرى باحتضانها والبكاء في حضنها، فهي مش مجرد بنت خالتها، دي صديقتها المقربة.
تمارا: "ياه يا ميرا، قد إيه وحشاني ووحشني الرغي معاكي، أنتوا كلكم والله وحشتوني."
لتقوم سناء بإبعادهم عن تمارا.
سناء: "ابعدي أنتِ وهي، دي بنتي أنا، تعالي يا تيمو في حضن أمك."
وأمسكت بوجه ابنتها والدموع تنهمر من عينيها: "ياه، أخيرًا يا تيمو شوفتك، أنا كنت خلاص فقدت الأمل إني أشوفك."
واحتضنتها: "وحشتيني يا بنتي، وحشتيني أوي."
تمارا ببكاء: "وأنتِ يا ست الكل وحشتيني أوي، ووحشني حضنك ودعواتك ليا واهتمامك بيا."
عزت بفرحة: "إيه، هو أنا شفاف؟ أوعى بقى آخد شوية من العسل ده."
تمارا وهي تمسح دموعها: "إنت تاخد العسل كله يا زيزو."
وجرت على حضنه: "ياه، قد إيه بحس بالأمان في حضنك، أسفة، أسفة على بعدي."
عزت وهو يحتضنها: "وحشتيني يا ضي عيني، خلاص يا قلبي، اللي حصل حصل، بس المهم إنك تفضلي معانا."
تمارا وهي تمسح دموعها: "إن شاء الله."
"أعرفكم بيولاند، اللي كلمتك عليها يا زوز."
عزت بانتباه: "آه افتكرت، تمام، أهلاً يولاند."
يولاند: "أهلاً بحضرتك مستر عزت."
تمارا: "هي هاتقعد معانا لحد ما تشوف شقة، ده بعد إذن حضرتك يا بوب."
عزت: "مافيش مشكلة، وباذن الله بكرة هاجهز لها مكان في شقق العمال."
تمارا: "تسلم يا كبير، ها، مش هناك؟"
سناء بفرحة: "تعالي، أنتِ شكلك هفتانة وخسرت، تعالي يا حبيبتي جنبي، هان."
تاليا: "آه، جات ست تيمو، واحنا خلاص اتركنا."
ليلى: "ما هي بنت البطة البيضة يا أختي."
أميرة: "اممم، هي اللي على الحجر، عقبالنا يا رب."
عزت: "بس يازفتة أنتِ وهي، سيبوا البت في حاله."
ووجه حديثه ليولاند: "اتفضلي يابنتي."
يولاند: "ميرسي."
تمارا وهي تأكل: "يلا يا بنتي انجزي."
ليجلسوا كلهم ويأكلوا في فرحة.
تمارا بعد ما أنهت طعامها: "طيب أطير أنا بقى."
عزت بابتسامة: "طيب اقعدي شوية معانا."
تمارا: "سيبني براحتي، لما صدقت أشوف البحر."
وبعد إذنكم، خرجت تجري على البحر لحد ما وصلت لصخرة صغيرة وجلست عليها.
وفجأة...
تمارا: "أخرجت من حقيبة يدها دفتر مذكرتها وقلم، وبدأت تكتب فيه."
"ثمة جروح لا يشفيها ألف اعتذار...
ثمة أشياء حين تنكسر لا يجدي معها كل محاولات الترميم...
ثمة خدوش ستبقى ماثلة للعيان مهما حاولنا دفنها...
ثمة مواقف يستحيل أن ترجع الأمور بعدها كما كانت من قبل......
تذكروا، تذكروا هذا جيدًا وأنتم تتعاملون مع الآخرين."
لتفوق من شرودها على صوت آتٍ من على مسافة قريبة منها، لتستمع إليه وهي تلعب بمذكرتها.
لتنقطع الورقة وتطير وتصطدم بوجه أحدهم، ليمسكها ويقرأها.
تمارا: "أوف، اتقطعتي ليه."
وكتبتها مرة أخرى، وتنظر إلى البحر بعيون دامعة.
ليتبعها أعين ذاك الوجه الغريب.
"للدرجة موجوعة؟ بس من إيه؟ وأنتوا سبب الوجع في حياة الرجال."
وذهب، ولكن مازالت تلك الورقة في يده.
ليعلو صوت يوقفه مكانه، ليتفاجأ.
وتخلص حلقتنا.
رأيكم يهمني.
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل الثالث 3 - بقلم هايدي محمد
تذكروا هذا جيدًا وأنتم تتعاملون مع الآخرين.
لتفوق من شرودها على صوت أغنية آتية من على قرب لها، لتستمع إليها وهي تلعب بمذكرتها، لتنقطع الورقة وتطير وتصطدم بوجه أحدهم، ليمسكها ويقرأها.
تمارا: اوف اتقطعتي ليه.
وكتبتها مرة أخرى، وتنظر إلى البحر بعيون دامعة، ليتبعها عيون ذاك الوجه الغريب.
للدرجة موجوعة بس من إيه، وانتوا سبب الوجع في حياة الرجال.
وهم بالذهاب، ولاكن ما زالت تلك الورقة في يده.
ليعلو صوت يوقفه مكانه، ليتفاجأ بصوت بكاء عالٍ يلمس قلبه، ويقف مكانه ويرجع بنظره على تلك الجالسة الباكية البائسة.
تمارا: بوجع يارب أنا ماليش غيرك، وجعي بيزيد ومش قادرة عليه، عملت إيه في دنيتي علشان يحصلي كل ده، عملت إيه غير إني أخلصت وحبيت بجد، عملت إيه أنا تعبت، مشيت واتغربت سنين ووجعي في قلبي وألمي موجود وقلبي حزين، جيت وشوفت مكاني خالي وضحكة بترن عالية بعيدة في السما موجودة، ووردة وشموع مرصوصة، وبكذبة وخداعة كنت موهومة، يارب امحي الألم من قلبي يارب.
ومسحت دموعها وقامت وهمت بالذهاب.
وما زال عينيه تراقبها في صمت حتى ذهبت من أمامه واختفى أثرها.
معقول في كده، بس لو أعرف إيه وجعك كده، أووف إنت مالك، كفاية عمرك اللي ضاع في خداع، ابعد واسيبهم دول صنف واحد.
وهم بالذهاب حتى وصل أمام سيارته واستقلها وساقها بسرعة جنونية، وما زال عقله يعمل على تلك الساحرة الحزينة، لالا فوق أبوس إيدك أنا تعبت من الوجع ومش حمل وجع تاني.
وصلت تمارا المنزل ودخلت على غرفتها بدون كلام أو أحد يراها، دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وما زالت تتذكر ماضيها وقلبها ممزق من ما حدث.
تمارا: هو أنا ليه بيحصل معايا كده، إيه الغلط اللي عملته إني أخلصت ووثقت، لا مستحيل أثق في حد تاني، مستحيل أثق في إنسان تاني، مستحيل.
ليلى: يابت قومي نروح نشوف تيمو.
أميرة: بقولك إيه، إنتي عارفة طول ما هي في غرفتها مش بتحب حد يدخل عليها.
تاليا: قوموا نحاول تاني، بجد صعبة عليا، يلا يا بنات.
وقاموا وذهبوا اتجاه غرفة تيمو، وقامت إحداهن بقرع الباب حتى أتاهم صوتها من الداخل.
تمارا: تعالي يا تاليا.
دخلوا كلهم.
تمارا: بابتسامة باهتة، إيه ربطت المعلم دي.
ليلى: إيه ده تيمو بتئلش كمان.
أميرة: إيه ياقلبي، إحنا مش وحشينك ولا إيه.
تمارا: ليه بتقولي كده، إنتوا وحشني جدا والله، بس بجد غصب عني مش قادرة أتكلم.
تاليا: بدموع، ليه ده كله، عاملة في نفسك كده ليه، ما فيش حد يستاهل عذابك ده، فوقي بقى، كله راح وإنتي واقفة مكانك مش بتتقدمي، فوقي شوفي حياتك وشغلك ودنيتك، اثبتي كيانك، اثبتي إنك إنتي، اثبتي إن مهما حصل ماتكسرتيش، ماتخليش حد يضحك عليكي، فوقي.
تمارا: بدموع، مش قادرة، كل ما أمشي أشوف الخيانة في كل مكان، صدقيني حاولت، بس قلبي بيوجعني.
تاليا: ببكاء، حرام عليكي نفسك، حرام عليكي مستقبلك، وحسرة أبوكي ووجع أمك والمنا، إحنا بجد خسارة يا تيمو، كنت فاكرة إنتي أقوى طلعتي أضعف كتير، وبصراحة تستهلي لأنك ضعيفة.
وقامت وغادرت الغرفة بين دموع كل الموجود.
ليلى: اهدئي يا تيمو، إحنا بنحبك ومش حبين نشوف وجعك ده، والكل عايش حياته عادي.
أميرة: فعلاً تاليا معاها حق، لازم تفوقي لنفسك، كفاية خمس سنين راحوا من حياتك على إيه، على حد ما يستاهلش.
تمارا: معلش عايزة أقعد لوحدي بعد إذنكم.
خرج الكل، وقبل أن يغلقوا باب الغرف دخل عز.
عزت: ممكن أقعد معاكي.
تمارا: وهي تمسح دموعها، اتفضل.
بدون أي كلام احتضنها.
انهارت تمارا في حضن والدها.
عزت: عارفة يا تيمو، أنا زمان كنت حبيت واحدة جداً لدرجة إني كنت هانتحر بسبب إنها سابتني، بس وقتها جالي واحد ما أعرفش مين ده وقعد جنبي، كنت قاعد على الكورنيش، المهم قعد جانبي وقالي إيه.
تمارا: بانتباه، وهي تتشبث بحضن أبيها، إيه.
عزت: بابتسامة هادية، قال لي.
"بسم الله الرحمن الرحيم"
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} يونس: 59
تمارا: وحضرتك قولتله إيه وقتها.
عزت: أنا ما قلتش، هو اللي قال، قال لي إيه.
"فإن فضل الله علينا كبير ونعمة علينا عظيمة، فهي لا تعد ولا تحصى. فكفى بنعمة الإسلام والقرآن. فلينظر المرء منا كم من حرف بالقرآن يقرأه أو يحفظه.. فهذا هو فضل الله يؤتيه من يشاء وكفى بهذا الفضل لنفرح به جميعاً دنيا ودين وآخرة إن شاء الله."
في 6 آيات من ضمن أكتر من كده، بس خدهم مني.
"بسم الله الرحمن الرحيم"
1.مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [ الطلاق : 4]
2.سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق : 7]
3. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [ عبس : 20]
4. وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى [ الأعلى :8]
5. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الأعلى : 5 ، 6 ]
6. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [ الليل : 7]
ده كلام ربنا لينا، بعد كل ضيق مخرجاً وبعد كل بلاء فرج، استغفر الله وأحمده، مش معنى إن حاجة ضاعت منك يبقى كده نهاية العالم، بالعكس ربنا يمكن خدها منك علشان شايف إنها مش مناسبة ليك أو هاتوجعك أو هاتتعبك، فاخدها علشان يعوضك خير عنها، عمر ربنا ما يظلمك، خلي عندك ثقة فيه.
تمارا: بس قلبي بيوجعني أوي.
عزت: عارفة يا تيمو، مهما كان وجعك دلوقتي أهون بكتير، ممكن يبقى أكبر وقتها ما كنتيش هاتستحملي، ربنا ظهرهم على حقيقتهم، المفروض مش من أول ضربة نقع، إحنا الضربة القوية تقوينا معاها، تخلينا زي الصخر نتقبلها ونضحك في وشها علشان مانتكسرش معاها، أنا بقولك كده لأنك صعبة عليا، فين أحلامك، ارجعي لشغلك ودنيتك وسيبك الماضي للماضي، لو هانفضل عايشين فيه هانموت من الحسرة على كل الأحباء اللي راحوا مننا، يلا أسيبك ترتاحي شوية.
قبل جبينها وسبها واتجه للباب.
تمارا: شكراً يا بابا، بجد شكراً.
نظر لها، إنتي هبلة، إنتي بنتي ووجعك هو وجعي، يلا تصبحي على خير.
تمارا: وأنت من أهل الخير.
خرج عزت وسابها تفكر وتسترجع كل كلمة منه ومن اللي حواليها، وفي الآخر تعبت قررت قرار وعزمت إنها هتنفذه في الصباح وخلدت للنوم بعد يوم شاق للغاية من الذكريات وآلامها.
بعد ما ذهب بالسيارة ووصل إلى بيته وطلع إلى غرفته، ووقف أمام الشرفة يسترجع شكلها وصوت بكائها، وأدخل يده في جيب بنطاله وأخرج الورقة وقرأها مرة أخرى ومرة تلو الأخرى، حتى فاق ودخل المرحاض حتى يقف تحت المياه لتمحو من أمامه صورة هذه الفتاة الحزينة، وبعد فترة ليست طويلة يخرج من المرحاض ويذهب لمكتبه ويجلس حتى ينهي بعض أعماله، وبعد فترة يخرج ليجلس مع باقي العائلة حتى يشغل باله ويوقف تفكيره في هذه الحزينة.
مازن: إيه ده دومة قاعد معانا ليه، في مصيبة حصلت.
مهاب: والله يا اختي، شكلها كده، يقطع الرجالة النكدية، قاعد ليلي نهار ولاوي بوزه، كاته نيلة.
مازن: يا اختي إنتي هاتقولي لي، مانا عندي النسخة الهباب دي.
ملك: بس يابت إنتي وهو، هو في زي دومة، يالهوي عليه وعلى جماله.
أدهم: ها خلصتوا.
مهاب: وهو يقلد صوت البنت، تامرني بإيه يا سيدي.
أدهم: تحب تشوف واعرفك إنك لامؤاخذة.
ليضحك الجميع.
سارة: بس يابايخ إنت وهو، سيبوا دومة في حاله.
محمد: وهو يصطنع الجدية، ولد إنت وهو عيب كده، أخوكم الكئيب قصدي الكبير.
ليضحك الجميع.
أدهم: والله أقوم، بس بقى في إيه.
مازن: خلاص يا عم بنهزر، ما بتهزرش، ومايل عليه، بقولك إيه، تعالي نخرج نشيص شوية.
أدهم: بقولك إيه، انزل من على ودني يازفت.
مازن: يا دوامة اسمعني بقى، والله هشيسك بس تعالي معانا.
أدهم: مازن أنا قولت كلمة، مش رايح، أنا في الأماكن دي.
مهاب: وهو يلوي ثغره، يعني إيه يا عم، هو إحنا بنقولك نعمل حاجات استغفر الله، تعالي بس اهو تغير جو من الكهف بتاعك.
أدهم وهو يمسك بحذائه ويلقيه باتجاه مهاب، غور يا ض انت وهو من هنا، لاقسم بالله ما حد يخرج من هنا.
مازن: وهو يجري باتجاه الباب، أشطا، أنا أعتبروني خرجت.
مهاب: والله واطي، يلا طيب اديني أي إشارة علشان أجري، أتفو على وطاك، غور.
أدهم: إنت لسه هاتهرغي، يلا.
مهاب: باشا ياباشا، باشا ياباشا.
أدهم: غور من وشي يامهاب، لاقسم بالله أعلقك، غور.
خرج مهاب وذهب أدهم لغرفته.
وجلس على سريره وهو يضع يده خلف رأسه ويسترجع ماضيه أمام عيونه كأنه شريط سينما.
وفجأة قام بسرعة من مكانه وذهب اتجاه خزينته وأخذ منها.
لتخلص حلقتنا، رأيكم يهمني.
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل الرابع 4 - بقلم هايدي محمد
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
•
•
•
وفاجأة قام بسرعة من مكانه وذهب اتجاه خزنته وأخذ منها صندوقًا صغيرًا ورجع مكانه على السرير وجلس وفتح الصندوق وبدأ يخرج منه بعض الجوابات والصور وأخرج منه بعض الملابس.
وجلس يشاهدهم في حزن ودموع.
أفاق منه على خبط على باب الغرفة.
أدهم:
وهو يلملم أشياءه ويذهب بها إلى الخزانة وضعهم فيها.
ثم قال بصوت رجولي: ادخل.
ليدخل مهاب ومازن.
مازن:
مسا مسا يا سيد المعلمين.
أدهم:
ارحمني يا ابني، أنت إيه جاي من الشارع؟
مهاب:
اسكت يا أدهم، حصل حتت موقف مع أخوك خلاني خرجت من الصلاة وفصلت ضحك.
أدهم:
مش عايز أعرف يا عم.
مهاب وهو يجلس:
طيب هأقولهولك، شوف دخلنا نصلي العشاء ووقفنا في الصف الأول. المهم...
ليقطع كلامه مازن ويكمل الحديث.
مازن:
كنت بصلي في المسجد وواقف في الصف الأول، ووقف جنبي طفل صغير.
ففي راجل كبير في السن راح مسكه من دراعه وقاله: اقف في الصف اللي ورا.
الولد فضل يعيط، روحت أطيب خاطره وقلت له: متعيطش، الصف الأول للي حافظين قرآن عشان يردوا على الإمام لو غلط.
قالي: أنا حافظ 18 جزء.
روحت وقفته مكاني وأنا رجعت ورا.
أدهم وهو ينظر لهما باستغراب:
أيوه وإيه المضحك في كده؟ دي حاجة كويسة. أولًا إنك خليت الطفل ده يقف مكانك معنى كده إنك حببته أكتر، وغير كده إنك أنت بالنسبة له طفل مش هو، لأنه حافظ 18 جزء وحضرتك زي الأبلة. وكمان إنك كده جبرت بخاطر الولد.
مهاب ومازن:
هو أنت كل حاجة كده؟
أدهم:
كل واحد بيشوفها من وجهة نظره. أنا شوفتها كده. مهاب شافها إنها مضحكة إنك وقفته مكانك عشان مش حافظ. فهمت؟
مهاب وهو يقرب من مازن:
يلا يا ابني ده معقد وخنيق.
مازن بنفس الهمس:
أشطا، بس لازم نعمل فيه مقلب.
مهاب بابتسامة شر:
أشطا، نخرج ونمخمخ وبعدين ننفذ.
مازن:
أوكي، يلا. طيب نطير إحنا عشان ورانا مشوار مهم.
أدهم وهو يضيق عينيه وينظر لهما:
مشوار إيه يا ض انت وهو؟
مهاب:
ها، عادي يعني نتمشى شوية.
أدهم:
ماشي.
خرج مهاب ومازن.
مهاب:
ها، هنعمل إيه؟
مازن:
اممممم، تعالى نفكر عندي في الأوضة.
مهاب:
أشطا، يلا.
•
•
•
تحت في جنينة الفيلا تجلس سارة ومحمد.
سارة:
محمد، يعني إيه مش عارف تقنع أدهم؟ مبقاش صغير ولازم يدخل دنيا ويبقاله عيل يشيل اسمه.
وأمسكت فنجان القهوة وارتشفت منه.
محمد بحزن:
أنتِ عارفة يا سارة، من وقت الموضوع بتاعه وهو مش عايز يتكلم أو يسمح لحد يكلمه.
سارة:
بس ده غلط يا خوي. أنا نفسي أفرح بيه زي مهاب وملك، أنت عارف إن أنا إللي مربياهم.
محمد:
أنتِ أمهم التانية يا سارة من بعد سامية، الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته. وأنتِ بقيتِ الأم وعوضتيهم عن حنان الأم، وده جميل عمري ما أوفيه عمري كله.
سارة:
عيب يا محمد، مانت كمان عوضت مهاب وملك موت أبوهم ووقت ما كان مسافر أنت إللي كنت بدالهم. كل واحد فينا كمل التاني يا خوي.
محمد:
والله نفسي أفرح بيه وأشوف عياله، بس أعمل إيه.
سارة:
والله يا محمد مش عارفة أقولك إيه، بس مهاب أنا بدور له على عروسة يمكن يهدى شوية.
محمد:
طيب يا حبيبتي، سيبيه هو يدور لنفسه.
سارة:
لأ لأ، هو أنا مش عارفة مهاب ابني؟ ممكن يدور على واحدة من الشارع ويقولك دي أم عيالي.
محمد:
هههههه، أنتِ هاتقوليلي على هو ومازن، دمغهم رايحة منهم.
سارة:
والله فعلاً، دول عملوا الأسود.
محمد:
يا شيخة حرام عليكي، دول فكهة البيت. المهم، لقيتي حد؟
سارة:
آه، لقيت بنت عزت المنسي، ماشاء الله معاه 4 بنات، إيه ما أقولكش عليهم.
محمد:
ماشاء الله، طيب أي واحدة فيهم؟
سارة:
والله لسه قدامي يومين الأول وبعد كده أفتحه في الكلام، بس أملي إيدي من البنت.
محمد:
طيب، يعني أنتِ تعرفي البنت؟
سارة:
لا، دي سناء مامتهم إللي صاحبتي، عرفتها من النادي، بس ست ماشاء الله احترام وأدب وأخلاق.
محمد:
على بركة الله، ربنا يقدم إللي فيه الخير. عقبال أدهم ومازن وملك كمان.
سارة:
يمكن يعجبك بنت منهم تاخدها لزياد.
محمد:
بإذن الله، ربنا يكملها على خير.
•
•
•
وفي المساء الكل خلد للنوم.
•
•
•
وفي صباح يوم جديد مع أشعة الشمس الذهبية التي تتغلغل داخل إحدى غرف بيت عزت المنسي، ومع ابتسامة عذبة بها كل الحب والحنان.
سناء:
عزت، صباح الخير على عيونك.
عزت:
صباحك ورد وفل وياسمين يا قلبي أنا.
سناء:
لأ كده أنا آخد على كده.
عزت:
انهي براحتك يا قلبي.
سناء:
صحيح يا حبيبي، عايزة أقولك على موضوع حصل معايا في النادي.
عزت:
خير يا حبي.
سناء:
اتعرفت على مدام سارة الجارحي.
عزت:
إيه ده؟ مش دي أخت محمد الجارحي صاحب أكبر شركات الجارحي جروب؟
سناء:
آيوه، هي. اتعرفت عليها وبصراحة معاها ابنها وبتشوف له عروسة، وشافت معايا الـ 3 بنات وقالت إنها عايزة تاخد واحدة منهم.
عزت:
إيه يا سناء الكلام ده؟
سناء:
ياعزت، بقولك عايزة بنت من البنات لابنها.
عزت:
يا حبيبتي، مافيش دلوقتي الكلام ده. البنت هي إللي بتختار شريك حياتها.
سناء:
طيب فيها إيه لما نعزمهم عادي والأولاد يشوفوا بعض، ويمكن ربنا يكرم يا عزيزي. أنا نفسي أفرح بجد منهم قبل ما أموت، مش كفاية تمارا، يبقى أطمن على حد من الـ 3 التانيين.
عزت:
حاضر يا سناء، اعزميها.
سناء بفرحة وهي تقبله من خده:
بجد يا قلبي؟ يعني أنت كمان هاتتصل بمحمد الجارحي وتعزمه؟
عزت:
وأنا مالي يا سناء.
سناء:
إزاي؟ يعنى أكلمه أنا؟
عزت:
نعم يا أختي؟ اتهبلتي ولا إيه؟
سناء:
أمال إيه؟ مش دي الأصول برضو؟ يعني نعزم الست والراجل؟ لاء.
عزت:
حاضر يا سوسو، أنتِ تؤمري يا قلب القلب.
سناء:
حبيبي أنت، لسه لسه فاكر.
عزت:
وعمري ما أنسى إللي قلبي دق وعاش عشانها. إللي كان قبلها مات، وعلشانها عاش وحيي. أنا موجود هنا عشانك يا سوسو.
سناء:
ربنا يخليك ليا يا حب عمري كله.
ليقطع كلامهم خبط على الباب.
عزت:
اتفضلي يا ستي، من يوم ما جبناهم وأنا مش عارف أستفرد بيكي.
سناء:
هههههههه، مش هاتكبر أبداً يا عزت.
تاليا:
بابااااااااااااااااااااااااااا!
عزت:
آه يابنت الكلب، عايزة إيه؟
تاليا:
افتح يابابا.
عزت:
لأ.
تاليا:
عيب يابابا، أنتوا كبرتوا على الشقاوة دي. افتحي ياماما أحسن أروح أفضحكوا.
سناء:
افتحلها يا عزت، دي مجنونة وتعملها.
عزت بوجه حزين مثل الأطفال:
صبرني يارب.
وفتح الباب.
نعم!
تاليا:
إيه يا زوز، مالك قافش كده ليه بس؟
عزت:
هو يبقى عندي عيال زيكم وأقفش؟ المفروض أولع في نفسي.
تاليا:
ههههههه، ليه كده؟ ده حتى إحنا غلابة وربنا ومكسورين الجناح ولا إيه.
عزت:
والله يا أختي، كلنا ولا إيه.
سناء:
في إيه يا تاليا؟ مالك؟
تاليا:
ماما، البنت إللي جات مع تمارا ماشية، وقولت أعرفكوا. وتمارا كمان، تعالوا اتفرجوا عملت إيه.
سناء وعزت ينظران لبعض بعدم فهم:
في إيه؟ مالها؟
تاليا:
تعالوا وانتوا تعرفوا.
خرجت سناء وعزت مع تاليا.
عزت:
تمارا؟
سناء:
تمارا؟
تمارا بابتسامة:
صباح الخير يابابتي، صباح الخير يا أمي.
سناء:
نعم، أنتِ مين يا حبيبتي؟
تمارا:
ههههه، في إيه يا جماعة؟ مش أنتوا طلبتوا إني أتغير وأبقى حد تاني؟ وده إللي عملته.
عزت:
خطوة كويسة، كويس جداً يا تيمو. ربنا يوفقك يا حبيبتي.
تمارا:
شكراً يا بابا. يلا بقى نفطر عشان أخرج أشوف لي شغل.
عزت:
الشركة موجودة.
تمارا:
سامحني، أنا عايزة أبقى لوحدي بإيدي. أوقف نفسي. سبني لو سمحت براحتي.
عزت:
إللي تشوفيه يا حبيبتي.
سناء:
طيب يلا يا جماعة، اتجمعوا كلهم حول مائدة الطعام وجلسوا يتناولوا بعض الأحاديث العامة بين مزاح تاليا وليلى وعزت.
وبعد ما أنهوا طعامهم.
تمارا:
أنا هخرج أروح أقعد على البحر شوية.
تاليا:
هو أنتِ مش هاتشوفي شغل؟
تمارا:
أنتِ قديمة أووي. أنا قدمت الـ CV بتاعي في كذا موقع لكذا شركة طالبة سكرتارية.
تاليا:
بالتوفيق يا قلبي.
تمارا:
لينا كلنا، يلا بعد إذنكم.
الجميع:
اتفضلي.
خرجت تمارا وذهبت باتجاه المكان المفضل لديها، وبعد فترة قصيرة وصلت وجلست مكانها وأخرجت دفترها وقلمها وبدأت تكتب بعض الكلمات.
*هناك بعض الأماكن تمر بها فتشُم رائحة ماضيك وكأنها تعيد الزمن إليك بطقوسه.. ساعاته.. ذكرياتهم مع أناس قاسَمُوك يومًا كل شيء حتى أنفاسك*💔
وتقوم بغلق دفترها وتقوم بإدخاله في حقيبتها ودموعها تجري على خدها.
وفي نفس المكان على بعد بسيط يقف الشاب ذو العيون الرمادية ينظر إليها ويتفحص كل تفاصيلها.
وفاجأة.
•
•
•
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل الخامس 5 - بقلم هايدي محمد
على بعد بسيط يقف الشاب ذو العيون الرمادية ينظر إليها ويتفحص كل تفاصيلها.
تمارا وهي تمسح دموعها وتجلس تتذكر ما حدث لها. كانت فتاة مرحة مقبلة على الحياة، تعشق الضحك والهزار، تعشق الحياة. ضحكتها كانت تملأ الكون كله.
لكن تذكرت من أتى ليقتل ضحكتها، يقتلها بخيانته، يقتل حبها وقلبها. نظرت إلى الأمواج لترى يد تمتد إليها. بدأت تذهب باتجاهها وهي لا ترى ولا تسمع غير صوت طالع من داخلها: "تعالي انتي خلاص تعبتي، كفاية كده".
بدأت تقاوم الأمواج وتقاوم، ودموعها تنزل وسط أمواج البحر الذي يبدو عليه الغضب. مع كل دمعة تعلو الأمواج وتغضب.
فأراها وهي تغرق، ليقوم بخلع قميصه وينزل إليها بأقصى سرعة. حملها وأخرجها إلى الشاطئ وبدأت محاولاته في إفاقتها.
بعد فترة قصيرة من المحاولات، بدأت بفتح الفيروزتين لتلتقي بالرمادية، ويتوه في عيونها. ليفوق على كلامها وهي تقول:
تمارا:
بانهيار ودموع مثل الشلالات: "ليه؟ ليه خرجتني؟ أنا كنت عايزة أروح، عايزة أرتاح. لييييه كده؟ حتى دي فشلت فيها."
الشاب:
"مش ده الحل. لو كل واحد عمل كده وحب يهرب من أوجاعه، كان زمان الناس كلها ماتت."
تمارا:
وهي تضع يدها على وجهها: "بس أنا خلاص مش قادرة أتحمل، أنا تعبت أوووي. بحاول أضحك على نفسي وأقول إني قوية، بس للأسف أنا ضعيفة، ضعيفة أوووي."
وقامت وركضت من أمامه بسرعة.
الشاب:
"استني يا آنسة."
لم تقف أو تنظر إليه، ولكنها ظلت تركض وهي منهارة.
الشاب:
"عيونها بيجننوا بجد، فيه عيون كده؟ لأ بس الحزن ماليهم. لو أقدر أعرف انتي مين أو إيه اللي وجعك كده..."
وذهب إلى سيارته وذهب إلى عمله.
تجلس تمارا في غرفتها تتذكر أمس عندما أتتها أميرة وقالت لها:
أميرة:
"تيمو اتغير علشان خاطر عمو وخالتوا. بجد صعبانين عليا. لو بتحبيهم بين قدمهم إنك بقيت أحسن. أنا جيت أقولك الكلمتين دول لأني شايفه إنهم تعبانين أوووي علشانك."
تمارا:
بدموع: "حاضر ياميرا، حاضر."
أميرة:
"معلش، أنا خارجة، مش قادرة أتكلم أكتر من كده."
وخرجت أميرة، وخلفها تمارا تتألم.
وبعد حوالي أربع ساعات، يعلن فون تمارا استلام اتصال من رقم غريب.
تمارا:
"رقم مين؟ لأ كبري دماغك ياتيموا..."
وفجأة تذكرت أن ممكن تكون إحدى الشركات اللي قدمت فيهم. وقامت بالرد في الحال.
تمارا:
"آلو، السلام عليكم."
تمارا:
"أيوة أنا تمارا."
تمارا:
"تمام حضرتك، الساعة 8 هاكون عند حضرتك في الشركة."
تمارا:
"شكراً لحضرتك، سلام عليكم."
بعد ما أغلقت الخط:
تمارا:
"ربنا يستر. مش عارفة ها أقدر أتعامل ولا لأ."
سناء:
"مالك ياتيمو؟"
تمارا:
"في شركة اتصلت عليا وطلبوني بكرة أعمل انترفيو."
سناء:
بتشجيع: "أيوة بقى ياقلبي. ياريت ترجعي لشغلك تاني ولحياتك. انتي قوية، قوية أوووي ياتيمو."
تمارا:
"ربنا يخليكي ليا ياماما."
سناء:
"إيه رأيك تيجي نروح النادي شوية؟ وكمان أميرة وليلى هايقابلونا هناك."
تمارا:
"ماشي، ثواني هاجهز وأنزل."
سناء:
"ماشي ياقلبي، بسرعة بس."
لتذهب تمارا إلى غرفتها لتقوم بتغيير ملابسها.
وتمسك سناء فونها لترد على اتصال.
سناء:
"السلام عليكم."
سناء:
"سارة، أخبارك؟ وحشاني."
سناء:
"أه، ساعة وأكون في النادي."
سناء:
"كنت هأتصل أول ما أوصل علشان أعزمكوا على يوم نقضيه مع بعض."
سناء:
"بجد والله؟ خلاص تمام. لأ ماقاليش إنه كلمة."
سناء:
"هههههه، خلاص ياحبيبتي نتقابل في النادي نحدد يوم. سلام."
وأغلقت الهاتف وانتظرت تمارا، وبعد دقائق:
تمارا:
"يلا ياماميتوا."
سناء:
"ههههه، يلا ياقلبي."
تمارا:
"تاليا فين؟"
سناء:
"في الشغل."
تمارا:
"شغل! إزاي وهي بتدرس؟"
سناء:
"ياحبيبتي في الإجازة بتنزل تدريب في الشركة."
تمارا:
"اممم، ربنا معاها. والأخت ليلى الفاشلة."
سناء:
"ههههههههه، دي مصيبة. القصص والروايات أكلوا دماغها لدرجة إنها بقت تقف تكلم نفسها وتتخيل البطل بتاعها الرجل الخارق."
تمارا:
"ههههه، يا عيني عليها."
سناء:
"زعلانة عليها والله. هي بتطرد في العرسان وعايزة واحد مجنون."
تمارا:
"سيبيها، وقت ما يجيلها نصيبها هتلاقيها وافقت."
سناء:
"يارب يابنتي، يارب."
تمارا:
"وأميرة أخبارها إيه؟"
سناء:
بوجه حزين: "أميرة حالها مش عاجبني. أوقات أسمعها في أوضتها تعيط وتكلم في صورة باباها ومامتها."
تمارا:
بحزن: "ربنا يصبرها، الفراق وحش، وبالأخص لو حد قريب على قلبك."
سناء:
"بس دول بقالهم يابنتي 17 سنة، يعني كانت لسه صغيرة، مش عارفاهم أوي."
تمارا:
"حاولي تكلميها."
سناء:
"كلمتها كتير بس برضوا ربنا يصبرها. حاولي انتي تسأليها."
تمارا:
"حاضر."
سناء:
"يلا وصلنا."
دخلوا النادي وجلسوا حتى تأتي الفتاتين.
سناء:
وهي تخرج فونها وتجري اتصال: "طنط سارة صديقة ليا."
تمارا:
"أوك."
سناء:
"سوسو حبيبتي، فينك؟ أنا في الكافيه. خلاص ماشي، مستنياكي."
تمارا:
"ماميتوا، هاتمشي شوية في النادي."
سناء:
"ماشي حبيبتي، ما تتأخريش."
تمارا:
وهي تنهض من مكانها: "أوك، سلام."
ذهبت تتمشى في النادي ووقفت أمام مجموعة من الشباب والبنات يتمرنون التنس لتنظر لهم.
كابتن لي لي:
"تيموا، وحشاني خالص."
تمارا:
بابتسامة هادئة: "كابتن، أخبار حضرتك إيه؟"
لي لي:
"بخير. أخيراً شوفتك، بقالك خمس سنين. فينك يابنتي؟"
تمارا:
والحزن يكسو على وجهها: "أبدا، كنت مسافرة."
لي لي:
باستغراب: "إزاي؟ والكلية بتاعتك؟"
تمارا:
"أخدتها من بره."
لي لي:
"بس بجد خسرناكي. من وقت ما سبتي التمرين مافيش حد جابلنا المداليا الذهبية تاني."
تمارا:
"ههههه، رغم إني كنت مجنونة حضرتك يا كابتن."
لي لي:
"بس بجد افتقدتك كتير، وأتمنى تكوني بخير."
تمارا:
"الحمد لله. بعد إذنك، أنا علشان ماميتوا منتظراني في الكافيه."
لي لي:
"أوك، عايزة أشوفك تاني."
تمارا:
"أكيد إن شاء الله. سلام."
لتكمل طريقها.
سناء:
"سارة، تعالي."
سارة:
وهي تقوم بمصافحة سناء: "أخبارك إيه؟"
سناء:
"تمام. اتفضلي اقعدي."
لتجلس سارة ويبدأوا في حديثهم حتى يقطع كلامهم:
ليلى:
"مساء الورد على أجمل وردة في النادي كله."
سناء:
"يابكاشة، كنتي فين كل ده؟"
أميرة:
"انتي عارفة ليلى مجنونة قصص. وقفتنا قدام محل بيبيع كتب ودخلت أكتر من ساعة بتجيب في قصص."
ليلى:
"على فكرة انتي مابتفهميش حاجة خالص. دي كلها أحاسيس ومشاعر. البعيدة مش عندها أي حاجة من دي."
سناء:
"بااااااااس انتي وهي. سلموا على طنط سارة."
ليلى:
"أوووبس، سوري. إزاي حضرتك يا طنط؟"
سارة:
"أهلاً ياليلى، أخبارك؟"
ليلى:
"الحمد لله."
أميرة:
"إزاي حضرتك يا طنط؟"
سارة:
"بخير ياقمر."
سناء:
"تاليا هتيجي امتى يابنات؟"
ليلى:
"قدامها نص ساعة. فين تيموا؟"
لياتيهم صوت من خلفهم:
تمارا:
"أنا هنا أهو. الأساتذة اتأخروا ليه؟ ها، أووه، سوري. سلام عليكم. إزاي حضرتك؟"
سارة:
بابتسامة: "إزيك تمارا؟"
تمارا:
"الحمد لله. اتشرفت بحضرتك."
سارة:
بإعجاب: "الشرف ليا حبيبتي."
سناء:
"دي تمارا بنتي الكبيرة يا سارة، ودي ليلى اللي بعدها، ودي بقى أميرة هي وتاليا قد بعض."
سارة:
"ربنا يخليهم يارب."
سناء:
"الله يخليكي."
سارة:
"على كده ملك قدك يا أميرة؟"
أميرة:
"ها، عندها كام سنة يا طنط؟"
سارة:
"19."
أميرة:
"لأ، أصغر مني بسنة."
سارة:
"أه ياحبيبتي، ربنا معاكوا كلكوا."
سناء:
"خلاص يا سارة، زي ما اتفقنا بإذن الله يوم الجمعة تكون إجازة الكل."
سارة:
"أكيد ياحبيبتي."
تاليا:
"مساء السعادة عليكوا متجمعين عند النبي يابشر."
سناء:
وهي تبرق لها: "..."
تاليا:
"انتي بتبرقي لي ليه يا حاجة؟ حصل إيه؟"
ليلى:
"هههههههههههه، مصيبة وغبية كمان."
تاليا:
وهي تخبطها على رأسها: "إيه يازفتة؟"
ليلى:
"سلمي على طنط."
تاليا:
"مسا مسا يا طنط."
سناء:
"تاليا عيب كده، دي طريقة."
سارة:
"ههههه، سبيها ياحبيبتي، نفس طريقة مهاب ومازن ولادي هههه."
ليلى:
وهي تقترب منها وبصوت هادئ: "بت، أتأ ليا."
تاليا:
"خير."
ليلى:
"بتقولك ولادي يعني فيها مزز😍."
تاليا:
"ههههههه، يخرييتك. عينك قلبت قلوب في ثانية كده ليه؟"
ليلى:
"أصل نفسي كده في واحد مجنون وأنا زيه. ياه، نعمل ديو جامد."
تاليا:
"هههههه، يخربيت دماغك."
سارة:
"فيه حاجة يابنات؟"
تاليا:
وهي ترفع يدها الاثنين: "👍👍 كله كده."
تمارا:
"أميرة، تعالي معايا، عايزك شوية."
أميرة:
"أوك، ياريت، لأني مخنوقة."
تمارا:
"طيب ماميتوا، بعد إذنك، راحة أنا وأميرة نجيب حاجة."
تاليا:
"طيب استنوا نيجى معاكوا."
تمارا:
"لأ، إحنا مش هانتاخر. سلام."
وذهبت هي وأميرة.
تمارا:
"مالك ياميرا، فيكي إيه؟"
أميرة:
ببكاء: "..."
مهاب:
"مازن، جاهز؟"
مازن:
بابتسامة شر: "أكيد ياهوبا."
مهاب:
"طيب يلا بقى انجز."
مازن:
"متأكد إنه وصل؟"
مهاب:
"أيوة، يلا بقى."
مازن:
وهو يأخذ شيئاً من أمام مهاب: "أشطا يامان."
وقف لثوانٍ وخرج بسرعة ووصل أمام مكتب أدهم.
مازن:
بصوت عالٍ وهو يلهث: "سعاد، الحقيني!"
سعاد:
بصوت: "يالهوووووي! مستر مازن! مستر مازن! حصل إيه؟"
بدأ الجميع يتجمع وخرج أدهم وركض باتجاه مازن.
أدهم:
"مازن! مازن! حصل إيه؟ إيه الدم ده؟ فيه إيه؟"
مازن:
بصوت هادئ ومتقطع: "أنا... آسف على كل حاجة. ما تزعلش مني يا أدهم."
أدهم:
"أنا مش زعلان منك، بس إيه اللي حصل؟"
وبصوت مثل الرعد: "الدكتور! يا بهايم! يلا بسرعة!"
مازن:
اتماسك: "مش هيحصلك حاجة يا حبيبي."
وعيونه مليئة بالدموع:
مازن:
"أدهم، انت عارف إنك غالي عليا، بس كان غصب عني."
أدهم:
"اسكت بس دلوقتي. دلوقتي مش هيحصل حاجة، كله هايبقى تمام."
مهاب:
من الخلف: "كااااات! هايل يافنان."
قام مازن يركض خارج الشركة.
أدهم:
وهو ينظر له ويرجع بنظره لمهاب: "يا ولاد..."
"حسابكم معايا والله ما هاسيبكم على الهبل ده في الشغل."
وذهب بداخل مكتبه والعصبية تتملك منه، وصوت مثل الرعد: "سعاااااد."
تركض سعاد بخوف لداخل المكتب.
سعاد:
"أوامرك مستر أدهم."
أدهم:
"ألغي أي موعد لمدة ساعتين."
سعاد:
"بس يا مستر..."
ليقطعه وبصوت مثل فحيح الأفعى: "كلمتي تتسمع ويتقال لي حاضر بس."
سعاد:
وهي تحرك رأسها بمعنى الموافقة: "حاجة تانية مستر أدهم؟"
أدهم:
يشير لها بيده بمعنى لا.
خرجت سعاد من المكتب.
ليمسك أدهم فونه ويقوم بالاتصال على أحد.
أدهم:
"أيوه، كله تمام."
أدهم:
"يعني إيه؟ أنا كلامي مش بيتسمع؟ انتوا اللي جبتوا لنفسكم."
أدهم:
"بلا باشا بلا زفت، يعني إيه كلامي أنا ما يتنفذش."
أدهم:
"أنا هاعرفك مين أدهم الجارحي."
وأغلق التلفون في وجه من يتحدث معه.
أدهم:
"من الواضح إنهم نسوا مين أنا، بس تمام."
ليقوم أحد بخبط باب مكتب أدهم.
ليسمح بالطارق للدخول.
ليدخل.........
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل السادس 6 - بقلم هايدي محمد
ادهم: من الواضح إنهم نسوا مين أنا، بس تمام.
ليسمع طرقًا على باب مكتبه.
ادهم: ادخل.
دخل أحمد، وأخرج رأسه وتحدث بمرح.
أحمد: باشا.
ادهم: بابتسامة بسيطة: أحمد باشا، منور.
أحمد: وهو يدخل: ده أنا عم البشاوات كلهم.
ادهم: هههههههه، كان زمان. بس دلوقتي بح.
أحمد: وحشني والله.
تبادلوا المصافحات والقبلات.
ادهم: وأنت كمان وحشتني أوي. أخبار الشغل إيه؟
أحمد: يا راجل، اسألني. أشرب إيه الأول، ولا من أولها كده شغل وقرف؟
ادهم: ههههه، أووه سوري. تحب تشرب إيه؟
أحمد: والله لو تسمح، أنا ممكن أعزم نفسي على الغدا ونخرج نتغدا سوا.
ادهم: طول عمرك بكرش، يلا.
أحمد: طيب يلا، لإن عاوزك في موضوع مهم جدًا.
ادهم: أوكي، يلا.
***
خرجوا معًا وذهبوا إلى أحد المطاعم. بعد فترة قصيرة، دخلوا وجلسوا.
ادهم: ها، عم، خير؟
أحمد: طيب اهدى. نطلب أي حاجة ناكلها الأول.
ادهم: أنجز ياض.
***
بعدما طلبوا الأكل.
أحمد: صلي على النبي كده وركز معايا.
ادهم: عليه الصلاة والسلام. ها، قول.
أحمد: شوف كده، إحنا محتاجينك معانا تاني. وسراج باشا طلب إني أكلمك أشوف ردك إيه.
ادهم: بتتهيألي إنه صعب أرجع تاني.
أحمد: أدهم، أنت كنت ظابط كفء، ولك اسمك في الداخلية كلها. وأنت عارف بعدك ده خلى المجرمين بقوا يعملوا ما بدالهم. أنت كنت رعب الكل.
ادهم: بس أنا مش هقدر. بعد اللي حصل ده، بقيت أحس بالعجز. أنت عارف يعني إيه؟
***
سكت، وتجمعت الدموع في عينيه.
أحمد: أنا عارف إنها حاجة صعبة ومش سهلة خالص عليك يا أدهم. بس أتمنى تفكر. لإن في عملية ومافيش حد هيقدر عليها غيرك أنت.
ادهم: هفكر، وأرجع أبلغك قراري.
أحمد: أتمنى توافق وترجع تاني الرائد أدهم الجارحي، اللي بيهز الداخلية كلها.
ادهم: بإذن الله.
أحمد: طيب يلا بقى نقوم، لإن ورايا شغل، وأنت تفكر براحتك.
ادهم: أوكي، يلا.
***
تمارا: مالك يا ميرا؟ فيكي إيه؟
ميرا: بتبكي: تعبت من كل حاجة.
تمارا: طيب تعالي نقعد في مكان هيعجبك، وتحكيلي بالتفصيل. ها، إيه رأيك؟
ميرا: وهي تمسح دموعها: أوك.
قامت تمارا بإخراج هاتفها واتصلت على والدتها، وانتظرت حتى جاء الرد.
تمارا: مامتي.
سناء: فينكوا يا تيمو؟
تمارا: معلش، إحنا هنمشي وهنحصلكوا على البيت.
سناء: حصل حاجة؟
تمارا: لالا أبدًا. هنتمشى شوية، ونقعد في كافيه، وبعد كده هنيجي على البيت.
سناء: ماشي يا حبيبتي. خلوا بالكم على نفسكوا.
تمارا: حاضر. سلام.
سناء: سلام.
***
أغلقت الخط.
تمارا: يلا.
ميرا: يلا.
***
ذهبوا إلى مكان تيمو المفضل، حيث الهواء والبحر والمياه الصافية. جلسوا.
ميرا: الله، المكان حلو أوي. إزاي إحنا هنا وما نعرفوش؟
تمارا: ده مكاني المفضل، وقت ما أكون مخنوقة، أجي هنا أشكي وأفضفض للبحر.
ميرا: يابختك.
تمارا: طيب، المهم بقى مالك؟ احكيلي، وارمي همك وحزنك عليا.
ميرا: بدموع: يااااه، لسه فاكرة؟
تمارا: طبعًا، إحنا مش أصدقاء وإخوات قبل ما نكون ولاد خالة.
ميرا: فعلًا.
تمارا: قوليلى بقى مالك؟
ميرا: مخنوقة، حاسة إني لوحدي. مش عارفة أترمى في حضن حد وأحس منه بالحنان. أصحابي كلهم مامتهم بتخاف عليهم، بتحاول تحافظ عليهم. وأنا مليش حد يقولي خلي بالك.
تمارا: وماما؟
ميرا: بتحاول تعمل اللي عليها، بس طبعًا مش هتبقى زي أمي. أنا مفتقدة حنانها وحضنها. عارفة أنا بحسد أصحابي على خوف أمهم عليهم. نفسي كانت تبقى معايا. يمكن أي بنت عندها مامتها وباباها، لما ينصحوها، تفتكر إنهم بيعندوا معاها أو بيكرهوها. ماتعرفش إنهم بيخافوا عليها. عارفة يا تيمو، برغم إنك عندك خال وخالتوا، بس مش حاسة بيهم. الدنيا لاهتك في حبك اللي ضاع منك، وقلبك اللي اتوجع. بس أنتِ عارفة لو فكرتي دقايق، هتلاقي نفسك تمتلكي الحياة كلها. حب أمك وأبوكي، خوفهم عليكي، حنان أمك، سندك وضهرك وهو أبوكي. هاتعوزي إيه تاني؟ بس للأسف، ماحدش واخد باله. كله مالهي وبيبعد، وبي عصي أهله علشان شهوات دنيوية. اللي تحب وتقف قدام أهلها علشان الإنسان ده، ومع ذلك لو كملت معاه بيهينها. واللي يسندها أهلها، واللي يرمي أهله علشان خاطر مراته، ونسى إنهم هما اللي ليهم الفضل عليه. كبروا وخلوه راجل. وعشان إيه؟ علشان ست... اللي مع أول موقف هاترميه. باع الغالي بالرخيص. أنا لما بشوف حاجة زي كده، ببقى عايزة أقولهم: أنتوا معاكوا نعمة غيركم بيتحسر عليها. معاكوا دعوة أم بتفتحلكوا الأبواب المقفولة. معاكوا أمان وسند تشدوا بيه ظهركم، وتتكلموا بقلب جامد، وهتلاقوا اللي يسندكوا. أبوكم نعمة كبيرة، يخليكي نايمة في الساقعة، وهو يقوم ينزل علشان يوفرلك أكل وشرب وأحسن لبس. وأول ما تشدي حيلك، تستعرى منه. إحنا ليه بقينا كده؟ يعني، استغفر الله العظيم. اللي بيحافظ على اللي معاه، ربنا بياخد منه. واللي بيرمي اللي معاه، ربنا بيديله. والله يا تيمو، أنا مش بعترض. أنا زعلانة على نفسي وعلى حالي. كان نفسي أبويا يبقى موجود يحميني من أي أذى. كان نفسي أمي تبقى جنبي وقت ما أكون مخنوقة، أجري على حضنها، أفضفض لها. لإنها الوحيدة اللي عمرها ما تشمت فيا أو تعايرني. بالعكس، هي الوحيدة مهما صاحبت، تحبني وتخاف عليا وتحب لي الخير.
تمارا: وهي تضمها لحضنها: اهدى، ده أمر ربنا. وباذن الله ربنا يعوضك في جوزك يبقى الأب والأم والأخت والسند والزوج كمان. بس أنتِ قولي يارب.
ميرا: وهي تمسح دموعها: أنا لما بتخنق، بمسك صورهم أكلمهم.
تمارا: وليه؟ بدل ما تصلي وترفعي وتطلبي الرحمة ليهم، وتدعي إن ربنا يخلف عليكي بالأحسن؟ ومافيش أحسن منهم. بس برضه دي حكمة ربنا. هما هما في مكان أحسن من هنا، وارتاحوا من الدنيا دي.
ميرا: بس ما لحقتش أشبع منهم. ما لحقتش أحس بيهم وبخوفهم عليا. ما لحقتش يبقى ليا معاهم مواقف أحفظها علشان أعيش عليها.
تمارا: يمكن لو كنتي عيشتي معاهم أكتر، كانت تبقى أصعب. دي حكمة ربنا يا ميرا. ادعيلهم بالرحمة، ويلا بقى فرفشي كده. إيه جو النكد ده؟ وربنا، أعيط وألم عليكي الناس وأنكد على اللي عرفوكي.
ميرا: ههههههه، ربنا ما يحرمني منك. أنتِ الوحيدة اللي بتحسي بيا، رغم البعد اللي بعدتيه، ولسه بتحسي بيا.
تمارا: وهي تحضنها: مش قولت إحنا أخوات؟
***
يقف من بعيد صاحب العيون الرمادية يتابعها.
ميرا: ممكن بقى أطلب طلب؟ وبليز ما ترفضيش.
تمارا: يالهوي على الاستغلال. خير يا أختي؟ أشجيني.
ميرا: نفسي تغنيلى زي زمان. نفسي أسمع صوتك.
تمارا: بس كده، عيوني. عايزة تسمعي أي أغنية؟
ميرا: فاكرة الأغنية اللي كنتي قولتيها وقت الرحلة بتاعت المدرسة؟
تمارا: يااااه! بس دي غم أوووي، بتاعت حنان ماضي، صح؟
ميرا: باين.
تمارا: أيوه، بتاعت "شدي الضفاير".
ميرا: عايزة أسمعها بليز.
تمارا: حاضر، أنتِ تأمري. بس ما تاخديش على كده. أيوه، أنا أصلًا اعتذلت الحاجات دي، بس علشان خاطر عيونك هاغنيالك.
بصوت عذب مثل الملائكة، بدأت تغني، صوت كله حنية وكله حزن وأسى. تقول أول كلمات الأغنية:
"أمايا ياما أمايا ياما
شدّي الضفاير شدّي رباطها
عصّبيني لو قادرة ياما
لو قادرة ياما
قيّديها قيّديها وقيديني
شعوري موجة عمالة تلعب
عمالة ترقص فوق جبيني
شعوري شوق وشوقي حيرة
منا عارفة ماشية منا عارفة طايرة
وكلام في سرك وبقولها مرة
عذاب بحسه عذاب وثورة
أمايا ياما أمايا ياما
شدّي الضفاير شدّي رباطها
عصّبيني لو قادرة ياما
لو قادرة ياما
قيّديها قيّديها وقيديني
أمايا ياما جوايا ليه
أمايا ياما جوايا إيه
جوايا حيرة جوايا ضلمة
جوايا طير قلقان في عشه
لانا قادرة أشيله ولا قادرة أهشه
كلام في سرك وبقولها مرة
عذاب بحسه عذاب وثورة
أمايا ياما أمايا ياما
شدّي الضفاير شدّي رباطها
عصّبيني لو قادرة ياما
لو قادرة ياما
قيّديها قيّديها وقيديني"
***
يقف من بعيد، يتوه في صوتها الحزين. كلمات الأغنية، وعيونه تتأمل كل انش في وجهها، يشبع عيونه منها، وأذنه من صوتها الملائكي.
انتهت الأغنية.
ميرا: وهي تحتضنها: جميلة أوووي. وصوتك أحلى يا قلبي.
تمارا: وهي تمسح دموعها: طيب يلا بقى، ورايا مشوارين بكرة مهمين. وعلى ما آكل وأرغي مع باقي البشر اللي في البيت، تكون الساعة بقت 10. أنام، يلا.
ميرا: يلا.
***
وقف ينظر عليهم وهم يذهبون، وعيونه معلقة بتمارا حتى تختفي من أمام عينيه.
لنفسه: ياااه، صوتك روعة، بس الحزن ماليه. كلنا موجوعين، بس مين فينا يقدر يتحمل؟ مش عارف.
وظل واقف لفترة يفكر فيها، وبعد ذلك بدأ يتذكر كلام أحدهم إليه ويفكر به، حتى ذهب إلى سيارته وركب وانطلق بها إلى بيته.
***
ذهبت تمارا وميرا إلى المنزل.
سناء: تجري عليهم: مالكوا اتأخرتوا ليه؟
تمارا: بمرح: مالك يا حاجة؟ بس كنا بنتمشى. إيه؟
سناء: وهي تمسك وجه ميرا: ميرا حبيبتي، انتي بخير؟
ميرا: طبعًا يا خالته، بخير طول ما انتوا معايا وحواليا.
عزت: الله الله، إيه يا ست ميرا الحب كله؟ لسناء وأنا ماليش شوية؟ ولا بابا عزت؟
ميرا: وهي تذهب وتقف أمامه: مين يقول كده؟
عزت: تعالي، عايزك شوية.
ميرا: بقلق: خير؟
عزت: تعالي بس.
ذهبوا إلى داخل مكتبه.
ميرا: فيه حاجة حصلت مني يا انكل؟
عزت: تعالي اقعدي هنا جنبي.
***
وهي تجلس: قلقتني. في إيه؟
عزت: شوفي يا ميرا، أنتِ دلوقتي كبيرة، مش صغيرة. ودلوقتي تفهمي وتقدرى الكلام. يمكن أنا أول مرة أتكلم، أتكلم كده معاكي. بس أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، ومش بفرق بينك وبين البنات.
ميرا: طبعًا يا انكل.
عزت: طول عمرك بتقولي انكل. رغم إن نفسي أسمع كلمة تانية منك. نفسي تعامليني على إني أبوكي بجد. أنا عارف إني مهما أعمل، مش هبقى زيّه. بس صدقيني، أنتِ اللي بتبعدي. أنا كان نفسي تقربي ليا، وتقربيني ليكي. كان نفسي لما تبقي نفسك في حاجة، تجيلي أنا. يابنتي، والله أنا مابفرق بينكوا. أنا ماتكلمتش من زمان، لإنك كنتي صغيرة. أنا بكلمك لأنك فاهمة وتقدرى. تقدري الكلام.
ميرا: بدموع تنزل مثل المطر: ربنا يخليك ليا.
شدها عزت وضمها إلى صدره: أنتِ بنتي، وأنا أبوكي وسندك. ماتفتكريش إنك لوحدك، لا، أنا موجود معاكي في ضهرك.
ميرا: ربنا يخليك يا بابا. وبدأت في البكاء.
عزت: مش عايز أشوف دموعك طول ما أنا موجود، فاهمة؟
ميرا: أكيد يا بابا.
***
بعد فترة، يمسك أدهم هاتفه ويقوم بالاتصال على.... لتخلص حلقتنا. رأيكوا يهمني.
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل السابع 7 - بقلم هايدي محمد
بعد فترة يمسك أدهم هاتفه ويقوم بالاتصال على أحمد.
أحمد: أدهم باشا منور.
أدهم: كذبوا منور إيه ياروحها.
أحمد: هههههه منور الفون ياباشا.
أدهم: طيب أنا موافق.
أحمد: أيوه كده بقى خلي أيامك ترجع تاني.
أدهم: استرجل يلا وحياة أمك أعلقك.
أحمد: هههههه أوامرك ياباشا البشوات.
أدهم: طيب تمام كده بس قدامي شوية على ما أخلص شوية شغل في الشركة.
أحمد: هعرف سوراج باشا وأعرفك.
أدهم: أوك طير بقى عشان ورايا شغل.
أحمد: تمام ياباشا سلاموز.
أدهم: موز ده ولا أقولك بلاش عشان ما تزعلش هههههههه.
أحمد: فصل وربنا.
أدهم: عارف سلام يا ض.
أحمد: أبو شكلك سلام.
أدهم: بتقول حاجة يا حلّتها.
أحمد: أنا أقدر، أنت حبيبي حبيبي.
أدهم: أوك يلا سلام.
أحمد: سلام.
أغلق أدهم الهاتف وبدأ يجهز. خرج من خزنته ملابسه وارتداها. سمع صوت خرشة في ملابسه، أدخل يده في جيب جاكته وأخرج منه ورقة. نظر إليها وبدأ يقرأ ما بداخلها وتذكر تلك الكلمات، وظهر على وجهه ابتسامة حزن. طواها وأدخلها في جيبه من جديد، واستعد للنزول بكل هيبة وفخر، فإنه الوسيم ذو الشخصية القوية.
مهاب: بقولك إيه لو شفنا ممكن يفقشنا في بعض.
مازن: اجمد يا ض وماتبقاش خرع كده واستعد للجري في أي وقت.
مهاب: مش مرتاح ليك، كل مرة تجري وتسبني أضرب عيل واطي.
مازن: وهو يلوى ثغره، مانت إللي غبي.
ينزل أدهم وبصوت رجولي.
أدهم: أهلاً أهلاً بالبشوات.
مازن: دومته منور البيت كله.
أدهم: والله.
يقف ويضم يده إلى صدره ويرفع حاجبه الأيسر.
مهاب: ليك وحشة والله، فينك كده.
أدهم: تحب أعرفك فيني.
مهاب: وعلى إيه خليك مكانك.
مازن: دومته حبيبي فينك وجيت متأخر ليه.
أدهم: ليه كنت مراتى يلا ولا إيه؟ وبعدين أنا هربيكوا، مش الرائد أدهم الجارحي إللي يتعمل فيه كده.
محمد: الرائد؟ أول مرة من وقت ماسبت الخدمة تقول كده.
سارة: إزاي؟ أنت مش سبت الخدمة.
مازن ومهاب: وده من إمتى.
ملك: بجد يا أبيه بقيت رائد.
أدهم: بهيبة، أيوه الرائد. ومن إمتى؟ من النهارده. وإزاي؟ لأنهم احتاجوني وأنا فكرت ووافقت أرجع تاني. وبجد أنا من إمتى بهزر؟ وبعدين إنتي هبلة يابت، مانا أصلاً رائد كنت بتاع كاوتش.
محمد: بفرحة، مبروك يا أدهم. دي الأخبار إللي تفرح ولا بلاش.
أدهم: شكراً يا بابا، دي بركة دعواتك ليا.
محمد: بحزن وألم، دي دعوات أمك يا أدهم، لأنها كان نفسها تبقى ظابط قد الدنيا.
أدهم: الله يرحمها.
مازن: مبروك يا دوما بجد فرحتلك، بس.
أدهم: بس إيه يا مازن.
مازن: خايف يا أدهم.
أدهم: وهو يحتضن مازن، من إيه يا زومة.
مازن: إحنا عمرنا ما افترقنا، أنت مش أخويا بس، أنت أخويا، صحبي، وأبويا، وكل حاجة. خايف تكون بتعمل كده انتقام في نفسك. خايف أتوجع عليك. أنا اتوجعت أوي يا أدهم بعد موت ماما الله يرحمها. وخايف، خايف أنت كمان توجعني. أنت حميني وأماني.
أدهم: وهو يضمه بشدة لحضنه، وأنت ابني وأخويا وصحبي وكل حاجة. بس فعلاً أنا فكرت، دي كانت أمنيتي وأمنية ماما. يا مازن، ولحد إمتى هدفن نفسي وهدفي.
مهاب: وهو يقترب من أدهم، متأكد من الخطوة دي.
أدهم: أيوه يا مهاب، حسمت الموقف خلاص وخدت القرار.
مهاب: بحزن، أوعى يا أدهم توجعنا. أنت مش ابن عمي، أنت أخويا الكبير وصحبي. يمكن الكلام ده أول مرة يتقال، بس فعلاً أنت غالي عليا أوي.
أدهم: هههههه، ويحاول يغير الحديث، هو أنا رايح أموت ولا إيه؟ وبعدين انسوا، هعاقبكم برضه على إللي حصل في الشركة. وبعدين صحيح، عملتوا إيه مع سيف وخالد.
مازن: بجدية، سيف، أنت قولت إنك هتتعامل معاه، بس برضه شغال في القرص من تحت لتحت.
مهاب: بجدية مماثلة، وخالد، أنا جهزت له مصيبة، واحد، إنما إيه، هو إللي هايجيب منه كل حاجة.
أدهم: تمام، تعالوا ورايا عشان أستفهم أكتر على موضوع خالد.
مهاب ومازن: تمام.
سارة: أدهم.
أدهم: نعم يا قمر.
تقف أمامه وتضع يدها على وجهه.
سارة: حبيبي، كل حاجة خلاص حصلت. ولو فضلنا نفكر في إللي فات هنتعب. لازم نفكر في إللي جاي ونعيشه. العمر مش فاضل منه حاجة. عيشه وافرح فيه. غيرك فرح وعاش واكنه ما عملش حاجة. وأنت يا قلبي إللي في وجعك عايش.
أدهم: بعيون حزينة وصوت مليان ألم، كان زمان الفرح قبل ما يروح إللي راح. لاكن دلوقتي مبقاش في مكان غير للوجع والجراح.
سارة: أنت لسه شاب، لازم تنسى.
أدهم: إن شاء الله. الزمن بينسى.
سارة: كنت أتمنى أشوفك فرحان.
أدهم: كله بأوانه.
سارة: صحيح يا حبيبي، أنا شفت عروسة لمهاب.
مهاب: ليقاطعها بعصبية وصوت عالٍ بعض الشيء، هو أنا عيل قدامك عشان تدورلي على عروسة.
أدهم: مهاب، أمك ليها احترامها. صوتك ما يعلاش عليها. دي مش صاحبتك. وفيها إيه لما تشوفها؟ يمكن تعجبك وتهدى بدل التخلف إللي عايش فيه.
مهاب: بعصبية، أنا مش صغير قدامكم عشان تحددوا مصيري. وبعدين أنا أشوف لنفسي.
أدهم: وليه ما تقولش إنها عايزة تفرح بيك.
مهاب: ما تقول لنفسك على الأقل. أنت عديت الـ 30، لاكن أنا لسه. يعني أنت إللي مش أبوك نفسه يفرح بيك بدل ما أنت كده.
أدهم: كده يعني إيه.
مهاب: بنفس العصبية، أيوه كده. قافل على ذكريات زبالة وواحدة أزبل. ووقفت حياتك.
أدهم: بعصبية، يقوم بصفعه ليقع مهاب من قوة الصفعة.
مهاب: أنت بتمد إيدك عليا؟ فاكر نفسك مين؟ أنت إنسان ضعيف. أيوه ضعيف. إللي يفضل السنين دي كلها عامل في نفسه كده يبقى إنسان ضعيف.
أدهم: أيوه أمد إيدي، ومن النهارده كل واحد في حاله. ومش عايز أعرفك تاني. ومش أدهم الجارحي إللي يبقى ضعيف. فوق لنفسك واعرف بتكلم مين.
مازن: أدهم الأمور مش كده. ومهما كان مهاب أخونا.
أدهم: لو سمحت خليك في حالك يا مازن عشان مانزعلش مع بعض.
محمد: بصوت عالٍ، كويس أوي إللي بيحصل ده. خلصتوا ولا لسه؟ ها يا أدهم، أبوك مات خلاص عشان تمد إيدك على أخوك.
أدهم: بعصبية، أخويا هو. لو أخويا فعلاً يحافظ على مشاعري. هو لو أخويا مش يقول كده. أنا مش ضعيف، أنا اتوجعت واتوجعت من أقرب حد ليا. هو لو مكان مش هايستحمل الخداع، الكذب، والخيانه.
محمد: إنتوا الاتنين غلطتوا. أنت إزاي تمد إيدك عليه. وأنت يا أستاذ مهاب، دي طريقة كلام مع أخوك الكبير. مهاب، أدهم، اتأسفوا لبعض.
أدهم: بابا لو سمحت. أنا قولت كلمة خلاص. مش عايز أعرفه تاني. اعتبرني واحد غريب.
محمد: وإيه كمان يا سيادة الرائد؟ واضح إن كلمتي خلاص مابتتسمعش. صحيح، مانت كبير ورائد.
أدهم: حضرتك بتقول إيه؟ أنت فوق راسي.
محمد: أنا قولت إللي عندي.
مهاب: يا عمي بعد إذنك.
محمد: بصوت عالٍ، مش عايز ولا كلمة. وعلى العموم من النهارده، انتوا الاتنين اعتبروني مت.
أدهم: بس يا بابا.
مهاب: عمو محمد، أنا آسف، بس اتعصبت غصب عني.
محمد: الأسف ده مش ليا، ده لأخوك الكبير يا مهاب، ولامك. هي دي آخرت التربية. تعلي صوتك عليها؟ آه. وكمان عشان أسامحك، هتروح وتشوف العروسة. وعلى فكرة، كلنا معزومين عندهم بكرة. كلنا، ها؟ مفهوم كلامي.
أدهم: بابا لو سمحت.
محمد: كلامي واضح يا سيادة الرائد. اعتذر من أخوك، وبعد كده كلمني.
أدهم: بغيظ، أنا آسف يا مهاب.
مهاب: وهو يقترب من أدهم ويقبل جبينه، أنا إللي آسف. غصب عني والله.
أدهم: أخده في حضنه، ولا يهمك. بس بلاش تتكرر عشان ما نخسرش بعض. والله لولا بابا، لو كان حصل إيه، ما كنت سامحتك. لما أنت تقول كده عني، الغريب يقول إيه.
مهاب: غصب عني والله، سامحني.
أدهم: بقى أنا في نظرك ضعيف يا مهاب.
مهاب: أنت أخويا إللي مافيش زيه. رغم إن أنت أدهم الجارحي وأنا مهاب الراوي، إلا إننا أخوات. اتربيت معاكوا في بيت واحد وعشنا مع بعض. أنت ومازن كنتوا لينا ونعم الأخوات. وخالي كمان كان ونعم الأب لينا. اعذرني إني اتعصبت عليك. أنا مديون ليكوا بكتير أوي.
ليضربه أدهم ويحضنه.
أدهم: يا أهبل، مديون لإخواتك. أما صحيح، دوغلف.
أدهم: هههههه، حلوة الكلمة دي يا مازن، ماشية معاه.
ليحتضنوا بعض.
ملك: بدموع، احضنوني معاكم. أنتوا نسيتوني.
ليشدها أدهم لحضنهم.
ليغير مازن مجرى الحديث.
مازن: هههههه، خلاص بقى، أنتوا استحلتوها ولا إيه؟ والله تراني اتأثرت لحظة أبكي.
مهاب: اتفوا عليك، خرجتني من دور الدراما ده. كان حلو أوي. صح.
أدهم: والله طيب، شكلك عايز تضرب تاني.
مهاب: وهو يبعد عنه ويضع يده مكان الصفعة وبتمثيل، يخربيت تقل إيدك يا جدع.
مازن: هههههه، هو أدهم إيده تقيلة. بس وهو يقلد صوت بنت، بس عارفة يا أختي، طول عمره مابيتفاهمش. راجل دبش وإيده طرشة.
مهاب: وهو يقلد صوت بنت، إنتي هاتقوليلي يا حبيبتي. منا جربت قطيعته. يقطع الجواز وسنينه.
مازن: يا ختي، رجالة كلها هم وغم ونكد. اخص عليه حد يضرب القمر دي.
مهاب: قوليله يا كش ينشك في مناخيره ويجيلها إسهال.
أدهم: يا ابن الـ. أنا يجيلى إسهال في مناخيري؟ وربنا أنا إللي هخليك عندك تبول لا إرادي.
وبدأ يجري وراء مهاب إللي جرى منه.
محمد: مجانين وربنا، بس ربنا يخليهم لبعض. شوفتي يا سارة؟ شوفتي الزرع إللي زرعناه.
سارة: بنظرة حب ودموع، شوفت يا أخويا، يا ابن أمي وأبويا. الحمد لله زرعنا خير، ولاقينا زرعنا حب بينهم. وشوفنا ربنا يبعد عنهم الشر.
محمد: يا رب يا حبيبتي.
سارة: محمد، ربنا يخليك ليا بجد. من غيرك مش عارفة أنا كنت هبقى إزاي أنا وأولادي.
محمد: وهو ينظر لها بحب، إنتي أختي وبنتي يا سارة. وأولادك هما أولادي. أوعي تقولي كده تاني. أنا مابعرفش أفرق بينهم. لأنهم واحد عندي.
سارة: وهي تحتضنه، ما اتحرمش من وجودك جانبي ومعايا.
محمد: ولا اتحرم منك. صحيح، أمي جايه إمتى.
سارة: على نص الأسبوع الجاي.
محمد: تيجي بالسلامة.
***
تمارا: يا عم عزت، كفاية نحنة بقى. كفاية علينا كده.
تاليا: والله أبغى أقولك إنهم محتاجين شجرة واتنين ليمون، بس استحى.
ليلى: هيييح، هو فيه حب كده.
عزت: خليكوا كده، بغلكوا وحقدكوا ليا. ده لو أنا جوز أمكوا مش هاتتغلوا مني كده.
سناء: ثواني يا عزت، تتكلم جد شوية.
عزت: وماله يا قلبي.
سناء: يا بنات، يوم الجمعة بإذن الله فيه عزومة لعيلة الجارحي.
تمارا: وهي تفتح فمها، عيلة مين.
أميرة: مالك يابنتي.
تمارا: مال، إنترفيو كان في الشركة دي. بعد ما عملته، قالوا يومين ويردوا عليا.
عزت: طيب كويس، إيه المشكلة.
تمارا: أبداً، بس إيه سبب الزيارة.
عزت: ينظر لسناء وسناء تنظر لعزت.
تاليا: هو سر ولا إيه.
عزت: مفيش تعارف بين العيلتين. وبعدين ناس كويسة، فيها إيه يعني.
ليلى: وهي تقترب من تاليا، يارب يبقى فيه شباب موزز.
تاليا: يخربيتك ويخربيت الشباب إللي جننتك.
أميرة: ههههههه، طول عمرك كده، مش هاتتغيري ولا تكبري.
عزت: فيه حاجة يا بنات.
الجميع: لا يا زوزو، كله في التمام.
عزت: سناء، تعالي عايزك في كلمة.
تاليا: ما تقول هنا ولا لازم تطلعوا فوق.
عزت: وهو ينظر لها باشمئزاز، وإنتي مال أبوكي ياباردة.
تمارا: وهي تغمز، عزت، عيب عليك يازوزو، أنت كبرت على الشقاوة دي.
عزت: يلا يا ولاد الكلب، من قدامي.
ليلى: وهي تضع يدها على فمها، يالهوي، لا يسمعك.
عزت: مين يا بنت المهبوشة.
ليلى: ههههههه، الكلب، هههههههه.
عزت: والله ماسيبك، تعالي يا زفتة هنا.
أميرة: مش عامل فيها شباب وشقي. حصلنا.
سناء: ههههههه، خلاص حبيبي، ماتحطش عقلك بعقلهم. وبعدين دي آخرتها. أنا مهبوشة يا عزت؟ لالا، أنا زعلانة منك.
عزت: نهار مش فايت، ملكة قلبي زعلت مني، وأنا يا عمري ما أقدر أزعلك.
تاليا: وهي تختبئ خلف سناء، شوفت الست العاقلة. تيرارارا، بطل يا عم الحج، إحنا هنا.
عزت: وفيها إيه، هي فعلاً ملكة قلبي.
تاليا: طيب يا عم الرومانسي، روح بس ماتتأخرش. خمس دقايق وهاجلكوا. أيوه، البيت ده طاهر وهايفضل طول عمره طاهر.
لتقف تمارا وليلى وأميرة من الخلف وبصوت عالٍ، ويا أم المطهر، روشي الملح سبع مرات، سبع مرات.
عزت: ده أنا إللي هاجيب موبيد وأرشكم يا جزم.
تمارا: وهي تصطنع الجدية، بنات، عيب كده. ده مهما كان في مقام أبونا برضه، وواجب علينا الاحترام.
عزت: حتى إنتي يا تمارا. والله خسارة تربيتي فيكوا.
ليلى: من أولها كذب. إنت ربيتنا، أمال الست دي كانت بتعمل إيه.
عزت: خسارة فلوسي إللي علفتكوا بيها يا شوية بقر.
تاليا: هههههههه، يا عم الحج، هدى أعضائك. دي كلها عيال فكسانة. وبعدين يا كبير، أنت كنت بتاكل قبلنا.
عزت: وهو يقترب منها، والله ماسيبك يا بنت، يا بنت.
ليلى: هههههه، اشتم نفسك تاني، يلا.
عزت: وهو يمسك قلبه، روحوا، الله يسامحكوا، تعبتوني.
أميرة: شوفتي يا سناء، عزت كبر خلاص. فكك منه. وأنا أجوزك شاب موز كده ويكون حليوه.
عزت: حتى إنتي يا أميرة. ليتكلم بحدة وبعض الشيء من العصبية، قولتي إيه يا حلوة؟ تاي؟ أقسم بالله أعلقك لو سمعتك تقولي كده تاني. أيوه.
أميرة: سامحني يا بابا، إحنا فريق. وبخوف، مالك يا بابا؟ بس أنا بهزر.
عزت: ده مش هزار. إيه السيرة دي.
سناء: باااااااااس. إنتوا إيه؟ مش بتتعبوا؟ كل واحدة على أوضتها. يلا من غير ولا كلمة.
تاليا: بس.
سناء: ولا كلمة. يلا يا ابله، على فوق. عندكوا شغل الصبح، وبتطلعوا عيني في الصحيان.
الجميع: أوك، تصبحوا على خير.
وذهبت كل واحدة إلى غرفتها.
دخلت تاليا غرفتها ونظرت إلى هاتفها الملقى على السرير. وأمسكته تتفحصه ووجدت عدة مكالمات من صديقة لها.
تاليا: أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بأحد أصدقائها. أيوه يابنتي.
تاليا: معلش، الفون كان في الأوضة وما سمعتوش. إنتي أخبارك إيه.
تاليا: فيه إيه؟ ارغي.
تاليا: تاني ياسوا، مش قولت أنا ماليش في الحوارات دي. إللي عايزني وعايز يعرفني يجي بيتي.
تاليا: يابنتي أنا مش معقدة، أنا مش حابة أخذل بابا وثقته فيا. وبعدين ليه أحب واحد وفي الآخر يبقى بيلعب بيا؟ أنا عمري ما ضيعت قلبي على مغامرة فاشلة.
تاليا: بقولك إيه، سلام عشان ماما عايزاني. سلام.
وأغلقت الهاتف وتحدث نفسها: إيه ده، البت رخمة بشكل.
لتدخل ليلى: مالك يا بومه؟ فيه إيه.
تاليا: بصراحة، البت ياسمين عمالة تزن عليا.
ليلى: في إيه.
تاليا: قال إيه، شاب زميل لينا في الكلية، قال إيه عايز نتصاحب ونعرف بعض لأنه بيحبني.
ليلى: وبعدين.
تاليا: قولتلها إللي عايز يعرفني يجي بيتي.
ليلى: شوفي يا قلبي، لازم تحافظي على قلبك، لأن الشباب بيتسلوا وفي الآخر يقول لك: وأنا إيه إللي يخليني آخد واحدة مشيت معاها وكلمتها ومسكت إيدها؟ أكيد هاتعمل كده في بيتي ومش هايبقى ليها أمان. ويسيبها ويروح ويدور على بنت محترمة.
تاليا: علشان كده أنا بحافظ على قلبي للي يستاهله. مش هاكدب عليكي وأقولك أنا وأنا أه نفسي.
تخلص حلقتنا. رأيكوا يهمني.
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل الثامن 8 - بقلم هايدي محمد
تاليا: عارفة نفسي أحب وأتحب وأعيش قصة حب ويجيلي فارس على حصانه يخطفني.
ليلى: عارفة، هقولك حكاية صغننة.
تاليا: احكي، ما أنتِ مهووسة روايات.
ليلى: والله ما أحكي، اتلمي.
تاليا: خلاص بقى، اخلصي.
ليلى: طيب، اتحايلى عليا شوية.
تاليا: وهي تدفعها، قومي غورى من هنا.
ليلى: خلاص يا ستي، ماتتحايلش، هاحكي.
كان زمان في شاب حلو أوي، أي بنت تتمنى تكلمه، وهو كان مع كل واحدة شوية. وعلشان وسيم جداً وغني جداً ومغرور أوي، أي حد كان يتمنى يكلمه. لحد في يوم شاف بنت، أعجب بيها لأنها كانت شكل الملائكة، ملامحها هادية ورقيقة، عيونها خلابة، شفايفها مثل الكريز، بجد كانت حاجة واو. شدت انتباهه، حب يضمها لمعجبينه.
تاليا: إزاي؟
ليلى: يعني حب تكون هي كمان تجري وراه علشان يحس إنه الشاب اللي مافيش زيه.
المهم خلاها ماشية، وكان في فالأرض مياه وطين لأن اليوم ده كان مطرة. وقرب بعربيته وطرطش عليها مايه من الأرض.
البنت: بعصبية، البعيد أعمى.
وبدأت في تنظيف ملابسها بيدها وهي متعصبة جداً.
الشاب: أنتي بتقولي إيه؟
ونزل وهو بيحاول يتماسك ومايتعصبش. ونزل ليها يستعرض نفسه علشان تقع في جماله ورجولته.
البنت: بتحدي وثقة، وقفت قدامه ورفعت راسها ونظرت له وكأنها ماشافتش أي جمال فيه.
الشاب: أنتي إزاي تتكلمي معايا كده؟ صحيح إنسانة قليلة الذوق.
البنت: أنا ولا حضرتك، بدل ماتتاسف نازل ومش عاجبك، أما بلاوي. صحيح.
ونظرت له بقرف ومشيت.
الشاب: بقى مش مصدق إزاي في حد قدر يقاومه؟ إزاي تمشي وتسيبه من غير ما تطلب تكلمه أو تتعرف عليه؟ فضل ماشي وراها، حب يعرف عنها كل حاجة. وصل منطقتها وسأل عنها. الكل شكر في أخلاقها وحلف بجمالها إن مافيش كمان في حنانها وذوقها وتدينها.
تاليا: طيب، ليه ما كان كبر؟ إيه اللي يخليه يتمختر كده؟
ليلى: هههههه، أصله معروف عنه عنيد جداً، وما تعودش ياخد حاجة وما ياخدهاش.
تاليا: طيب كملي، وبعدين؟
ليلى: الشاب: بقى هايتجنن، دي لازم تبقى ليا لو يحصل إيه. أجيبها لحد عندي وتبوس كمان إيديا. بدأ يخطط ليها إزاي يوقعها في شباكه. أصل الواد صياد محترف، يرمي سنارته يطلع بالسمك أشكال وألوان. وبعد فترة الشاب شافها ماشية، راح وراها.
الشاب: يا آنسة، لو سمحتي.
وقفت البنت قدامه وبكل هدوء وأدب قالت: تامرني بإيه؟
وكانت عارفة إنه هو، بس قالت تشوف نيته إيه.
الشاب: تسلمي، كان عندي طلب، وأتمنى توافقي عليه.
البنت: اتفضل. اعرف الطلب الأول، لو أقدر أكيد عنك مش هتأخر.
الشاب: أنا اسمي أمجد. وبغرور، والدي أكبر رجل أعمال، وأنا عندي فيلا والشركات بتاعت والدي بعده أنا اللي هامسكها. وأنا بحبك ونفسي أقرب منك. لو تسمحي نتعرف على بعض، ولما ناخد على بعض أجي أتقدم ليكي.
ابتسمت البنت وبكل هدوء قالت: بسم الله الرحمن الرحيم.
سورة البقرة الآية (189) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
وسورة المائدة ربنا قال فيها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235).
ده ردي على حضرتك.
الشاب: مش عارف يرد، وفضل واقف متنح.
والبنت مشيت وسابته، وفي نفسها بتدعي ربنا.
الشاب: مش أنتي اللي تمشي، بس برضوا هاجيبك.
وفضل يفكر ليل ونهار إزاي يوقعها. وبعد كام يوم وهو قاعد حكى لصديق ليه. أصدقاء السوء كتير، وقليل من ينصح بالخير، وكثير من ينصح بالخطأ وعصيان ربنا. صديقه قاله: اتجوزها وبعد كده ابقى سيبها. الشاب فضل يفكر، وفعلاً أخد القرار ده. أصله صياد واتعلم إنه يرمي الشبكة ولازم تطلع فيها سمك. ومهما حصل هايستنى، أصل معروف عنه طول البال. وراح وكلم والده، وراحوا اتقدموا للبنت. والبنت أول ماشافته قالتله: أنا أهم عندي من الشبكة والمقدم والمؤخر، إنك تتقي الله فيا. أنا ماليش أب يقف لك، أنا يتيمة، بس ليا ربنا هو اللي هايبقى في ظهري دايماً وهايجيبلي حقي.
والد الشاب فرح بيها أوي.
والد الشاب: اسمك إيه يا عروسة؟
البنت بابتسامة جميلة: اسمي رواز.
الشاب: بقى عمال يقول لنفسه، يعني إيه كلامها ده؟ وكبر منه والتحدي جواه زاد، ولنفسه: إيه يعني، أهو دي واحدة شحاتة، وقت ما آخد مزاجي أرميلها قرشين وكويس، ملهاش حد يقف ليها.
والد الشاب أعجب بيها وبأدبها وتدينها وثقتها بالله. واتفقوا على كل حاجة واتخطبوا. وبعد فترة حددوا ميعاد الفرح. والد الشاب طلب يكلمها على انفراد، وقال لها إن ابنه طول عمره أناني، مافيش حاجة عايزها ماتجيلوش. المهم قالها إنها تعذبه وتعلمه الأدب. وعرفها نية ابنه، وسبها هي تقرر.
روز: بإذن الله يا عمي.
واستأذنت ومشيت. ويوم الفرح، وبعد ما طلعوا غرفتهم. الشاب لنفسه: أخيراً بقيتي بتاعتي، مش أنا اللي واحدة تقول لي لأ. وبنظرة مكر وتملك ابتسم.
البنت: بدلته نظرة، نظرة كلها شفقة.
اتعصب من نظرتها له: أنتي بتبصي عليا كده ليه؟
البنت: للأسف، أنا قولت لك إن ربنا هو وكيلى، وأنت استهترت بكلامي. بس عمره ما هاخذلني.
الشاب: بدأ يقرب منها وينزع عنها الفستان بعصبية، ويتحدث مثل فعاع الأفعى: وده اسميه إيه؟ ولا حصل مني إيه؟
البنت: ولا حاجة. بكرة تعرف. بس أنا عليا ظروف قهرية مش هاينفع تلمسني.
الشاب: اتعصب أوي وسابها وخرج وهو يلعنها ويسبها بأفظع الألفاظ.
دخلت، توضت، وصلت، وبعد كده فضلت تدعي إن ربنا يهديه وينور بصيرته.
وهو نزل، راح لأصحابه وشرب، وبقى مش قادر يركز. ومع أذان الفجر ركب عربيته وهو مروح، خبطته عربية، وللأسف خرج من الحادثة بإعاقة في رجله. وغير إن والده فهمه إنهم فلسوا. وانتشر الخبر بين أصدقائه، أو بمعنى أصح أصدقاء السوء. وبدأ الكل يبعد عنه. حتى كل البنات اللي حواليه بدأوا يبعدوا. مافيش غير روز بس اللي وقفت جنبه لحد ما عمل عملية تانية وبقى زي الأول وأحسن. بس وقتها اتعلم الدرس صح.
ليلى: عارفة اتعلم إيه يا تاليا؟
تاليا: بس هو مش لعب بيها.
ليلى: مش ده اللي أقصدُه. كل اللي أقصدُه طول ما الواحدة بتتمنع وتقوى وتبعد عن الحرام، ربنا بيعوضها ويفضل معاها. لو كانت هي وقعت في شباكه من أول مرة، كان اتجوزها. كان ربنا وقف معاها وخلى يبقى في سبب لحبه ليها، وهي الحادثة. برغم إن روز قالت في آخر سطر، قالت: أنا عشقته من أول نظرة، بس قولت: يارب لو خير ليا، قوني وقربني ليا، ولو شر ليا، الهيني وابعده. ربنا مش بيعمل حاجة وحشة مع حد. وبرضوا قال لنا: *وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَىٰ التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)*. معنى كده إنك خليكي مع ربنا وابعدي عن أي حد يضحك عليكي بكلمة بحبك وعايز أتعرف عليكي. أصل ظروفي مش سامحة إني أتقدم دلوقتي. لما ظروفك مش سامحة بتقرب من بنات الناس ليه؟ لو أنت إنسان كويس وتعرف ربنا، مش هاتلعب بيهم. صح ولا غلط؟ عمر ما اللي يحبك يلعب بيكي أو يقرب ليكي في الحرام. اللي يحب بجد مش هايخلي حد يقول عليكي كلمة وحشة أو يبص عليكي نظرة مش تمام. صح؟
تاليا: وهي تحتضن أختها، ربنا ما يحرمني منك أبدا.
ليلى: وهي تقوم بضمها، أنتي أختي وصحبتي كمان. مش معنى إننا لسه ربنا مش أكرمنا واتحجبنا، يبقى معنى كده إننا نعمل الغلط، أو مش نعرف ربنا. في محجبات ولبسهم عاري، عن اللي مش محجبة لبس ضيق يبرز مفاتنهم. إحنا منتظرين الهداية وخطوة قوية مانرجعش فيها، ونلبس صح، مش كاسيات عاريات. أي حد يقلل منك، أوعى تسمحيله، فاهمة؟ وكمان مش بقول إن اللي مش محجبة صح، لأ، دي لسه ربنا مارضيش عنها والحياة وخدتها.
تاليا: أكيد، ربنا يهدينا.
ليلى: أطير أنام بقى، تصبحي على خير.
تاليا: وأنتي من أهل الخير.
صحيح يا ليلى، إزاي هي عندها ظروف قهرية وإزاي كانت بتصلي؟
ليلى: هههههه، هي ضحكت عليه لحد ما تشوف هاتتعامل إزاي معاه.
تاليا: اممم، أوكي. وأنتي من أهل الخير.
ليلى وتذهب لغرفتها وتجلس على السرير وتتذكر وجهه لتبتسم وتحدث نفسها: إيه يا ليلى؟ اتجننتي ولا إيه؟ واشمعنى ده معلق في دماغي أوي كده؟ اتخمدي بقى وبطلي هبل. وتخلد للنوم.
وفي غرفة تمارا، تجلس وتتذكر حديثها مع أميرة وتحدث نفسها: ياااه، كله مليان وجع، كله بيضحك قدام التاني ويداري أوجاعه. ماحدش بقى يحس بحد خالص كده ليه؟ وأنتي يا تمارا، لحد إمتى تعيشي في وهم؟ لحد إمتى هاتوقفي حياتك؟ وعلشان إيه؟ علشان ناس ما تستهلش. خلاص، من موقف الحياة تقف، عيشي. بس قلبي وجعني، مش قادرة أنسى حبي وخيانته ليا. يارب شيله من جوايا وداوي ألمي وجراحي. يارب. وخلدت للنوم.
في غرفة أميرة، تمسك بصورة والدها ووالدتها وتحدثهم بدموع غزيرة تجري على وجنتيها لتسيب أثر عليهم، وبصوت كله حزن: بابا، شوفت بابا عزت طلع بيحبني أوي، وكمان طلب إني أقوله يا بابا. عارف، برغم إني بقولها، بس مش بحسها غير وهي طالعة ليك أنت. وحشتني أوي. أنت سمعني طيب؟ حاسس بيا؟ ماما، وحشتيني أوي. عارفة تمارا طلعت حاسة بيا، وكمان حكيت لها على وجعي كله. كان نفسي أنتي اللي تبقي موجودة تحسي بيا من غير ما أحكي. نفسي تحضنيني أوي. أنا نفسي أجي عندكوا، أنتوا وحشتوني أوي. وحضنت الصورة وخلدت للنوم ودموعها تجري على وجهها.
في غرفة عزت وسناء.
عزت: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
سناء: ولا حاجة، شوية صداع بس.
عزت: بقلق، أجيب لك أسبرين؟
سناء: لا يا حبيبي، أنا أخدت. ماتقلقش أنت.
عزت: وهو يقبل يدها ويبتسم إليها ويحدثها بحب وحنان: لو ما قلقش على نبض قلبي، أقلق على مين؟ لو ما قلقش على حب عمري، أقلق على مين؟ لو ما قلقش على مراتي وأولادي، وأختي وبنتي وأمي وصديقتي ومعشوقتي، أقلق على مين؟
سناء: بابتسامة، ياااه يا عزت، كل ده. ربنا ما يحرمني منك ويباركلي فيك يا كل مالي في الدنيا.
عزت: ويباركلي فيكي يا روح الروح. أنا عايش لأجل عيونك وابتسامتك ولمستك.
سناء: وهي تحتضنه بحب، بجد مش عارفة أقولك إيه على الكلام الحلو ده.
عزت: عارفة يا قلبي، مهما قولت ما وفكيش حقك عليا، مهما وصفت ومهما شرحت مش هاقدر أوصلك أنا بعشقك قد إيه. أنتي كل حاجة ليا يا سوسو. أنتي من غيري ما كنتش أبقى عزت المنسي، رجل الأعمال المشهور. بفضلك وفضل معلوماتك ووقفتك جنبي، أنا كان زماني شغال محاسب في أي شركة.
سناء: ماتقولش كده، ده واجبي. وبعدين ده فضل مجهودك وتعبك ليالي وتعب أعصابك.
عزت: يقبلها، بجد أنتي ما فيش منك ولا في زيك.
سناء: بقولك إيه؟ بلاش كلام بقى يا بكاش، ويلا ننام علشان ورايا حاجات قد كده بكرة.
عزت: طيب، أقولك كلمة سر.
سناء: هههههه، كبرت يا عزت على الكلام ده.
عزت: وهو يعقد حاجبيه، مين ده اللي كبر؟ أنا لسه شباب وهاثبتلك ده حالا.
سناء: اعقل يا عزت، البنات.
عزت: هششششش، بلا بنات بلا زفت. تعالي بس هاحكيلك حدوتة عزت الشاطر.
سناء: بس ا...
يقطع حديثها بقبلة طويلة ويلتهم شفتيها.
يدخل أدهم الفيلا بغضب مثل الأسد الغاضب الذي جرح من أحد ما.
محمد: وهو يجلس أمام التي في ويأخذ رشفة من قهوته المرة الذي تذوب في فمه وطعمها المر والبن المحوج يجعله يستمتع بها.
محمد: مالك يا أدهم؟
أدهم: ماليش، بعد إذنك.
محمد: أنا بكلمك، اقف وكلمني. مالك وإيه العصبية دي؟
أدهم: وهو يقف وينظر اتجاه محمد، مافيش. أنا قولت للأغبياء مازن ومهاب الشغل ما يدخلش في بنات علشان هايبوظ، ماسمعوش كلامي. وبرضوا جابوا بنت، والزفت خالد أذاها. أذى واحدة مالهاش أي علاقة.
محمد: أكيد هما عارفين بيعملوا إيه يا أدهم. بلاش تتسرع، أنت ظابط، واللي أعرفه إن الظابط بياخد القضية من كل الجوانب، مش جانب واحد. اهدى بس لحد ما نشوف وجهة نظرهم، ممكن.
أدهم: ربنا يسهل، بعد إذنك، لأنني مرهق وعايز أرتاح.
سارة: وهي تنزل من على الدرج، مش هتتعشى يا أدهم؟
أدهم: معلش يا عمتو، ماليش نفس. بعد إذنكم.
وذهب إلى غرفته. دخل وفضل واقف للحظات. وبعد لحظات ذهب اتجاه خزنته وفتحها وطلع منها صندوق ذكرياته وأخذه وذهب إلى الشرفة وجلس على إحدى الكراسي ووضع الصندوق أمامه على المنضدة. وقام بفتحه. وأخرج منه ألبوم صور. ابتسم نصف ابتسامة تدل على الحزن والألم اللي بداخله. فتح الألبوم ونظر لأول صورة ورجع بظهره على الكرسي وأغمض عيونه ليتذكر ما حدث عند التقاط الصورة.
فلاش باك.
أدهم ينزل من على الدرج سريعاً ويرتدي بنطال من اللون الرمادي وتي شيرت من اللون الأسود وبلزر من اللون الرمادي ويرفع يد البلزر إلى معصمه.
محمد: حبيبي، صباح الفل.
ليقترب منه أدهم ويقبله على جبينه: صباح الجمال على عيونك.
سامية: والله يعني هو صباح الجمال، وسوسن ملهاش كلمة حلوة.
أدهم: ......
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل التاسع 9 - بقلم هايدي محمد
صباح الجمال وسونسن ملهاش كلمة حلوة.
الله، أنا أقدر، أنتِ ست الكل. صباح العسل والشهد على أحلى أم في الدنيا.
يا بكاش، كل بعقلي حلاوة ياواد.
أنا أقدر، أنتِ روحي، ربنا ما يحرمني منك.
ولا منك يا ضي عيوني. بس قول لي الشياكة دي كلها رايح فين وسايب مذكرتك؟
ههههههه، لا لا ماليش في الكلام ده. أنا نازل شوية مع أصحابي.
حبيبي، نفسي أشوفك أحسن ظابط في الدنيا كلها. اسمك يرعب الناس الوحشة المجرمة، تمحي الظلم وتكون مثال للظابط الشريف. اوعى تهمل مذكرتك وافتكر دايما حلمي ليك وبيك.
اكيد، وبكرة تشوفى ابنك ظابط واسمه مسمع في الدنيا كلها.
باذن الله. يلا حبيبي، خلي بالك من نفسك، في حفظ وأمان الله.
سلام عليكم.
***
دخل النادي، وبرغم صغر سنه إلا أنه له هيبة. قرب من أصدقائه.
أحمد، صديق طفولته ونفس عمره.
خالد، أكبر سنة بس كان نزل سنة في الكلية، من طبقة وسط مش من طبقة أدهم وأحمد وزياد.
زياد، صديقهم ونفس سن أدهم وأحمد، ومعاهم في نفس الكلية، كلية الشرطة.
أسر، قريب من خالد أوي وكمان من أدهم وأحمد وزياد، بس أكتر مع خالد.
أدهم باشا منور.
منور يا لودة، منورين يا شباب.
منور يا حبيبي، وحشتني أوي.
والله لو مش متربيين مع بعض كنت قلت إنك ملعوب فيك. هههههه.
ثواني يا شباب. بمناسبة الكاميرا الجديدة اللي جبتها، هناخد صورة جماعية تجمعنا كلنا وهطلع كذا نسخة تبقى معانا كلنا، وكل واحد يكتب كلمة في ظهر الصورة للتاني.
فكرة حلوة أوي، يلا.
طيب، كله يضم على بعضه.
***
باااااك.
يفتح أدهم عينيه بتثاقل ويبتسم. ينظر خلف الصورة ليقرأ بعض الكلمات:
طول عمرنا هانفضل سوا. التوقيع: أحمد.
صدقني أنت أخويا مش صديقي. التوقيع: زياد.
حبيبي. التوقيع: أسر.
مش هنساك وهتفضل في دماغي. التوقيع: خالد.
ليقف عند كلمات خالد ويبتسم وبصوت مسموع:
فعلاً طول عمرك غلاوي وكلب، بس صدقني أنا اللي مش هاسيبك غير لما آخد حقي وحق أمي منك. 😔
***
يووووه، كل يوم لازم نصحى بدري. يوووه، أمتى بقى أتجوز وأنام براحتي. هييي، مفيش فايدة.
صباحوا يا بشر.
صباح الجمال.
وهي تغمز له: شكلك مزقطط على الصبح، شكلك كنت شقي مع سوسو.
بخجل ووجنتها تحمر: بنت، عيب كده.
ههههههه، بدل ما قلبتي طماطمايه كده يبقى عزت كان شقي. والعب يا عزت.
من الخلف: عزت يا جامد، أيوه بقى.
وهي ترفع لهم الشبشب: والله يا كلبة يا بنت الجزمة انتي وهي، لربيكم.
هههههههههه. إيه يا سوسو، خلي خلقك استرتش، ما تبقيش كنزه كده.
صح يا قلبي، البنات عندهم حق، خليكي كده فريش ياروح الروح.
الله الله، إيه الحب اللي على الصبح ده. إيه يا عزت، مش هاتكبر بقى على الكلام ده.
أنا أحسن من الشباب نفسه.
يا بنت الكلب، وإيه لازمة حضرتك بقى. غورى يابت من وشي.
وهي تلوي فمها: أخص، وأنا بقول رومانسى، أثرى.
بتقولي إيه يا بومة انتي.
صباح الخير على الجميع.
صباح الفل.
مالك يا تيموا.
أبدا، بس ورايا كذا مشوار النهارده مهمين عشان على أول الأسبوع هابدا شغل.
خلاص، ردوا عليكِ.
أيوه، لسه جايلى فون منهم.
طيب افطري الأول.
معلش، ماليش نفس، بعد إذنكم.
طيب يا حبيبتي، هاتتأخري؟
مش عارفه، أنا وظروفي.
خلي بالك من نفسك.
حاضر، سلام.
***
فلاش باك.
اسمعي الكلام بقى، ماتبقيش رخمة.
بقولك بجد مش فاضية، عايزة أتمرن عشان المسابقة، فاضل عليها حاجات بسيطة.
يعني هاقعد لوحدي يا تيموا.
نص ساعة، وبعدين اتعرفي على أصحابي، هاتحبيهم. عندك سارة وأسماء وهند وهالة.
دول عيال ملزقة، مش فاهمه مصحباهم إزاي.
طيب، أروح أنا عشان ما أتأخرش على الكابتن، سلام.
بعد ما ابتعدت تمارا: أوووف، واخدة مقلب في نفسك، بس ماشي.
وذهبت تمارا وهي في الطريق، رجليها اتلوت. ليلحقها شاب ويمسكها من خصرها، لتنظر له وتغرق في بحر عينيه.
أنتِ كويسة؟ في حاجة حصلت؟
ها. وتقوم لتقف، ولكن تتأوه. فيسندها ويذهب بها لطربيزة مكان سندس.
مالك يا تيموا؟ في إيه؟
الآنسة رجليها اتلوت، حاجة بسيطة إن شاء الله. ويجلسها.
شكراً لحضرتك، تعبتك معايا.
وهو يمد يده ويسلم عليها: حسام صالح.
تمارا المنسي.
تقصدى عائلة المنسي.
أيوه.
لشد سندس يده: أنا سندس بنت عمتها.
أهلاً بحضرتك يا آنسة تمارا. ممكن رقم حضرتك؟ أطمن عليكي، مش بعاكس بس للاطمئنان.
بتردد: أه، وماله. 01...
تمام، أسيبكم أنا، ولو احتاجتوا أي حاجة، رني عليا، سلام.
بصراحة، واد مووووز. يخربيت كده.
عيب كده يا سندس، الله.
طيب يلا بقى نمشي عشان اتخانقت.
***
تمارا: السلام عليكم.
تمارا: بفرحة، حسام، أخبارك.
أنا بخير طول ما أنتِ بخير. طمنيني عليكي.
الحمد لله، والله. وبجد شكراً لاهتمامك.
ليه كده بس؟ اعتبريني صديق ليكي، ولا ما شرفكيش.
بسرعة: إيه، ليه كده؟ أنت تشرف أي حد يا أستاذ حسام.
تؤ تؤ تؤ، مفيش أستاذ والكلام ده، هو حسام بس.
اتفقنا.
طيب، أشوفك امتى تاني؟
بكرة بإذن الله، في النادي.
خليكي عشان ترتاحي عشان رجلك.
لأ لأ، الحمد لله، بقت كويسة.
أوكي، تمام. هستناكي الساعة 3، تمام كده.
أوكي، سلام بقى عشان ماما عايزاني.
سلام.
***
عند حسام.
ههههههههه، واضح إنك بتحبيها أوي.
ههههههه، أوي أوي. بس أهم حاجة عايزة أكسرها، فاهم.
عيوني يا قمر.
كده. أنت حبيبي. خد دول، مشي نفسك بيهم عشان الفسح بقى والحاجات دي. عايزاها تحبك عشان لما تبعد أنت عنها هي تتكسر وتتوجع.
عيوني، وكله تحت أمرك يا قلبي. أنتِ طيب. إيه 😉.
عيوني يا قمر.
أوكي. أمشي أنا بقى. سلام يا بيبى.
يالهووووي على بيبي دي، أموت أنا.
***
عند تمارا.
أوووف، أنت إيه؟ هاتفضل كده معايا وملازمني من وقت معرفتك.
لتدخل أميرة: إيه مالك يا تمارا، بتكلمي نفسك.
اسكتي يا ميرة، حصل موقف إيه.
خير، احكي.
▪ليقطع كلامهم دخول ليلى.
إيه، انتوا إيه؟ مش بتزهقوا رغي؟ وبعدين عايزة أفهم حاجة.
خير ياختي.
يعني، لإنك من سنها ولا هي من سنك، بترغوا ليه بقى مع بعض.
حبيبتي يا لولة، مش مهم السن، المهم الارتياح والتفاهم. وطول ما إحنا في تفاهم وتناغم، إيش حشرك إنتي يا رخمة.
والله ماشي يا ست أميرة. اشبعوا ببعض. وخرجت.
***
باااااك.
لتفوق تمارا على صوت يأتي من على قرب. تنظر لساعتها وتقوم وتذهب لتشتري بعض الأشياء وتعود للمنزل.
سناء: حبيبتي، اتاخرتي كده ليه.
أبدا، على ما جبت شوية حاجات. خير، في حاجة.
أبدا حبيبتي، بطمن عليكي.
ربنا ما يحرمني منك.
حبيبتي، ولا منك. المهم، بكرة هانروح المزرعة عشان هنقابل طنط سارة هناك هي والعائلة بتاعتها.
أوكي. مش عايزة مني حاجة.
عايزة سلامتك يا قلبي.
طيب، هطلع أغير وأرتاح شوية.
ماشي يا حبيبتي.
***
وهي تجلس في المكتب وتعمل على الحاسوب الخاص لديها ومنهمكة في العمل.
• يدخل شاب وسيم للغاية.
السلام عليكم.
لتتحدث أميرة بجدية وعصبية: حضرتك عايز حاجة.
ليرد أحمد بجدية: عايز أدخل لعزت بيه.
حاضر، ثواني أعرفه.
تدخل لعزت تعرفه، وبعد دقائق خرجت وأذنت له بالدخول.
▪وبعد فترة يحل المساء.
يجلس مازن بغرفته والعبرات تملأ عينيه ويتذكر حنان مامته عليه.
أنا تعبان أوي يا أمي. برغم الهزار والضحك، إلا إني تعبان. تعبان من كل حاجة، حاسس بخنقة، مش عارف ليه. ليه ماخدتنيش معاكي؟ ليه جبتيني الدنيا دي؟ الدنيا وحشة أوي، كلها غدر وظلم وكراهية وحسد. ما حدش حابب اللي في إيده، ما حدش بيحمد ربنا على اللي معاه. عارفة يا أمي، كان نفسي تبقي جانبي أحسن بحنانك. من بعدك انكسرت، انكسر كل حاجة حلوة معايا وجوايا.
(أمي ما بعتيلها هم ولا بكسر كلمتها، يا ويل اللي ما عنده أم. وحدة بتعرف قيمتها. جميلة على العين وعلى الراس، طاهر قدمها بينباس. تبكي كل عيون الناس. اوعي تنزل دمعتها. يابخت اللي عنده أم يشيلها على العين وعلى الراس 😭).
يضع الصورة بجانبه ويسترخي على السرير ويغوص في أحلامه.
• ليفتح أحدهم الباب ببطء وينظر له بحزن شديد ويغلق الباب خلفه ويذهب إلى غرفته وهو حزين على .........
رواية عشق بمذاق الجنون الفصل العاشر 10 - بقلم هايدي محمد
نظر إليه بحزن شديد وأغلق الباب خلفه وذهب إلى غرفته وهو حزين على أخيه وعلى صديقه، ليتحدث لنفسه:
أدهم: يااه يا مازن للدرجة دي موجوع، بإذن الله أنا هعوضك، سامحني يا أخويا، أنا السبب، غبائي كان السبب، صدقني هجيب حقها، والله لأجيب حقها، وقريب أوي، أنا رجعت مخصوص علشان حقها كمان يرجع.
وذهب في ثبات عميق.
في صباح يوم جديد، مع نسمة الهواء الهادئة ورائحة الياسمين، استيقظت تمارا وابتسمت من نافذة السيارة.
تمارا: وصلنا خلاص.
ليرد عزت: حمد لله على السلامة يا جماعة.
تمارا: الله يسلمك، بس كنت سبتنا أنا وميرا جينا بالعربية بتاعتي بدل ما إحنا عاملين زي السردين كده كلنا في علبة واحدة.
سناء: ههههه، يا بنتي المشوار بعيد، كده إحنا مطمنين عليكوا.
ليلى: والله حرام، يعني لاحظوا إن مش عارفة آكل بسبب الزنقة دي، وبعدين إيه، رايحين نبيع لبن، صاحيين من الساعة سبعة ليه؟
سناء: علشان نلحق نظبط المكان ونجهز قبل الناس ما توصل، وبعدين لمي لسانك واتخمدي.
تمارا: رائحة الورود حلوة أوي بجد، مفيش أحلى من كده، مهما ألف وأسافر وأشوف، مافيش أحسن من هنا، الأرض الخضراء والزرع والورد والهدوء.
ليبتسم عزت لها ويقول: والوجه الحسن يا قلبي.
وبعد ربع ساعة، تقف السيارة أمام فيلا صغيرة وسط الزرع، ليجرى عليه عم عوض وبصوته: حمد لله على السلامة يابيه، نورت مكانك ومطروحك.
عزت: الله يسلمك يا عم عوض، الله يخليك يا راجل يا طيب. ممكن تساعدنا في نزول الحاجة ونشوف حد ينظف المكان؟
عوض: عينيا الاتنين يا باشا.
نزل الكل ودخلوا بين هزار وضحك.
بعد فترة، تمارا: أنا هاخرج أتمشى شوية لحد ما الجماعة يوصلوا.
عزت: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
تمارا: وهي تخرج، حاضر، سلام.
لتخرج تمارا وتذهب وسط الخضرة والزرع والورود الخلابة برائحتها الفواحة، وكأنها فراشة تطير وسط الزهور وتداعب أوراقها بيدها الناعمة، ودندنت بصوتها الخلاب وصوت مسموع:
(ياااه على الجراءة، ياااه على البراءة، آآه ده باين وأنت خاين وأنت جارح.
ياااه على البراعة، ياااه على الوداعة، ياااه وأنت قادر، كنت هايل، وده اللي واضح في الخيانة وفي الخداع، كنت بطل وبميت قناع، وعلى الكلام ده أحب أضيف، كنت نار من جوا نار، ليل ومطلعلوش نهار، ودوري كان دور الضعيف، أنت من جواك، واللي برا ملاك، اتخدعت بجد فيك، معاك، بعد اللي شفته معاك، كرهت حتى هواك، وكل ذكرى مني ليك.)
لتقف سيارة بالقرب منها وينزل منها شاب وسيم ذو عيون رمادية وشعر أسمر وبشرة خمرية، ذو هيبة وطلة باهية، ينظر إليها وهو مش مستوعب: هي دي؟ طيب هي هنا إزاي؟ صدف كتير بتجمعنا ببعض. وكلامها بيدخل القلب، بس أكيد لازم أعرف مين دي. ليقطع تفكيره جرس تليفونه ليرد: أيوه، ثواني وأكون عندك، سلام.
ليركب سيارته ويذهب.
تمارا، وهي تمسك إحدى الورود وتنظر لها بحب، فتجرح يدها منها، لتتحدث: عجباً يا ابن آدم، تعشق من يذلك، وتذل من يعشقك.
وتذهب إلى منزلها.
فيلا عزت المنسي، تقف سناء بابتسامتها الواسعة تستقبل عائلة الجارحي.
سناء: أهلاً أهلاً، أستاذ محمد، منور.
محمد: ده نورك.
لتحتضن سناء سارة وتبتعد عنها وتسلم على مازن ومهاب، ويقف عزت يرحب بالجميع، لتقف عربية أدهم ويرتجل منها ويسلم عليهم.
عزت: منورين والله.
محمد: ده نوركم.
عزت: اتفضلوا يا جماعة، منورين يا شباب.
مازن: بهزاره المعهود: حضرتك شباب عنا، ده إحنا شوية وهانمشي على عكاز.
ليضحك الجميع.
عزت: بهزار: الله أكبر يا أخي، قول ما شاء الله، إيه يا عم القر، عينى عينك.
مازن: والله يا أنكل، مش قر، ده حسد.
ليضحكوا.
عزت: لا لا، أنكل إيه، أنا لسه شباب، اسمي عزت.
مازن: أيوه بقى، الراجل العجوز رزق، هههههههه.
عزت: لا لا، واضح كده إننا مش هانتفق مع بعض.
مهاب: بتقدر، يا ريت.
نظر الكل له، يرد محمد: بتقول إيه يا مهاب؟
مهاب: أبداً، ما فيش.
أدهم: اتشرفنا بحضرتك يا أنكل.
عزت: وهو يضيق عينيه: اسمي عزت، أنت أنكل؟ أنا أصغر منك يا أدهم باشا.
ليبتسم أدهم برزانة: بجد حضرتك معروف عنك في العمل مش بترحم، ومعروف إن حس الفكاهة عالي، وأكيد ده شرف لينا معرفتنا بحضرتك.
عزت: بجدية: الشرف أكيد ليا، وبعدين أنا يا ابني تعبت جامد أوي لحد ما وصلت زي ما أنت شايف كده، بس اللي اتعلمته، الحياة مش عايزة اللي يبقى جاد أوي لأنه هياخد كل حاجة على أعصابه ويتعب، ولا هزار أوي علشان الناس ما تفتكرش إنه هايف ويستهبله.
أدهم: حضرتك ماشاء الله عليك، بجد.
ليقطع كلامهم دخول ليلى وتاليا.
ليلى و تاليا: السلام عليكم.
ليرد الجميع: وعليكم السلام.
مازن و مهاب: ينظروا لبعض باستغراب، ليقترب منه مهاب ويتحدث:
مهاب: ولا، مش دي المزة اللي هزقتك؟
ليقترب منه مازن: أيوه، هي بس.
مهاب: أوبا، بس فرسة، يلا.
مازن: ما تحترم نفسك بقى.
مهاب: أمال لو كنت تعرفها كنت عملت إيه فيا؟
مازن: أنا هسكت علشان إحنا عند الناس.
ليلى: يالهوي، هو هو الواد الموزز.
تاليا: في إيه، مالك؟
ليلى: فاكرة الشاب اللي هزقته في المول؟
تاليا: بضحك بصوت عالي: ههههههه، أيوه، إيه اللي فكرك؟
▪انتبه مهاب مع ضحكة تاليا وتاه فيها.
ليلى: ماهو ده أبو تيشيرت أسمر.
تاليا: ههههههه، البسي بقى يا أختي.
سارة: إزيك يا ليلى؟ عاملة إيه؟
ليلى: احم، الحمد لله، إزاي حضرتك يا طنط؟
سارة: بخير والله، قوليلي صح، انتي في كلية ولا خلصتي؟
ليلى: لا يا طنط، أنا مخلصة تجارة وشغالة مع بابا في الشركة، ماسكة الحسابات والعلاقات العامة.
سارة: ما شاء الله يا حبيبتي.
مهاب: واد يا مازن.
مازن: بخنقة: إيه؟
مهاب: شكل أمي اختارت المزة دي ليا.
مازن: بعصبية مكتومة: نعم يا أخويا، وده إزاي؟
مهاب: مش شايف إنها عمالة تستجوبها إزاي؟
مازن: وانت إيه رأيك؟
مهاب: هي جامدة، بس مش عارف، أختها خطفتني أكتر.
مازن: خلاص، قولها.
مهاب: هفكر.
مازن: وهو يمسكه من قميصه: بقولك إيه يا حيلتها، دي بتاعتي خلاص، علشان مانزعلش.
مهاب: إيه يا عم، مش كده، براحة بس.
سارة: إيه يا شباب، في إيه؟ مالكوا؟ اهدوا، مش كده.
مهاب: انتي عارفة هزارنا بقى، عايزك ثواني.
سارة: طيب، بعد إذنكم.
ثواني وتذهب مع مهاب.
يقترب مازن من ليلى وهو يستعبط، يتحدث بصوت هادئ:
مازن: انتي.
ليلى: انت بتعمل إيه هنا؟
مازن: انتي اللي بتعملي إيه هنا؟
ليلى: ده بيتنا يا أخينا.
مازن: أخينا؟ انتي متأكدة إن طنط تبقى مامتك؟
ليلى: طنط؟ أه، مامتي يا روح طنط، والله شكلك فرفور وهتقرفنا.
مازن: أقرفك إيه يا بتاعة أنتِ؟ اتكلمي عدل أحسن لك، أنا عامل حساب إنك بنت، رغم إني أشك.
ويقترب منها مازن، الخطوة التي تفصل بينهم، ليصير بينهم بعض شتان قليلة، احمرت وجنتيها لاقترابه المميت منها، ليردف هو ببعض عصبية ممزوجة بالمزاح: أقرفك، صدقيني مش هتتحملي قرفي.
أحست بسخونة تعصف بوجهها وباقي وكل إنش في جسدها، لتبتلع ريقاً وتتحدث بصوت ضعيف: ابعد لو سمحت.
ليرد مازن: إيه ده، بتعرفي تقولي لو سمحت، أهه، امال إيه بقى؟
ليلى: ببلاهة: إيه؟
مازن: امال مسترجلة فيها ليه؟
ليلى ببعض من الجمود: سيبنالك انت الرجولة يا بتاع، ولو سمحت وسع كدا، بدل ما انت قاطع النور والكهربا.
مازن: ما كنا كويسين وبنقول لو سمحت.
أخذت ليلى تقترب بحذر، يقلقها مازن بقلق: إيه يابت.
ليلى: إيه.
مازن: بتتحولى ولا إيه؟
مالبست ليلى أن ضغطت على قدمه بكعب حذائها، ما جعله يتألم صارخاً.
مازن: يا بنت المجنونة.
ليلى: هههههههههه، ابقى خلي بالك يا ميزو، ههههههه.
مازن بصوت عالٍ: هتجوزها، هتجوزها.
عزت: مالك يا مازن، بتصرخ ليه؟
مازن: هتجوز بنتك، يعني هتجوزها، ولو مش موافق، وحياة صوابع رجلي اللي مش حاسس بيهم، لأكون خاطفها ومتجوزها عرفي، واجبلكوا العار كلكوا، ها بقى.
عزت: شكلها علمت عليك، ههههههه.
مازن: بنتك لسه متعرفنيش يا عمي.
عزت: ما دا اللي أنا خايف منه، ههههههههه، لأنك ماتعرفهاش، هههههههه.
لتقطع سارة كلامهم معهم: معاكوا في إيه؟
عزت: بضحك: مازن عينه على ليلى.
سارة: إيه ده، مازن مستحيل.
مازن: بقولك إيه يا حجة، انتي، البت دي تلزمني.
سارة: ههههههه، إيه تلزمني دي، احترم نفسك وكلامك.
مازن: أنا بقولك أهو، ابعدي وخدî التانية.
سارة: يعني أفهم كده إن انت عايز ليلى؟
عزت: حيلك حيلك، إيه يا ابني، مش واخد بالك إني أبوها، وانتوا واقفين تقسموا في عيالي كده.
مازن: شوف يا عزت، يا عزت، يا أبو آخر كده، ليلى ليا، ولو حد فكر يقرب منها، هولع فيها، أيوه، وبعد إذنكم، أروح أعرف بابا وأدهم.
ليبتسم عزت ويتحدث: إيه يا سناء، مفيش أكل ولا إيه؟ وفين تيموا؟
لتدخل تمارا وتحتضن رقبته: أنا أهو يا قلبي.
لينظر لها أدهم وعيونه مفتوحة وفمه: هي، هي، دي البنت.
عزت: أعرفكم، البشمهندسة تمارا، بنتي، وصحيح، بتشتغل في شركات الجارحي.
أدهم: باستغراب: نعم، إمتى وإزاي؟
تمارا: بهدوء: لسه معمولي إنترفيو من يومين، وهاستلم الشغل بكرة بإذن الله.
أدهم: لنفسه: احلوت أوي.
تمارا: بعد إذنكم، أساعد ماما.
وذهبت باتجاه والدتها لتساعدها، وجهزوا كل حاجة.
سناء: يلا يا جماعة، الأكل جاهز.
ليقوم الكل.
مازن: بابا، لو سمحت، ممكن كلمة.
عزت: يا ابني، استنى لما ناكل.
مازن: معلش يا عزت بقى، ثواني.
محمد: خير يا وش المصايب.
مازن: أنا عايز أتتجوز ليلى.
عزت: ههههههههه، يابني، أنا قولت في مصيبة برضوا، مصمم.
مازن: معلش بقى، أنا بقولك أهو، وبعدين يا عزت، هااتجوزها يعني هااتجوزها.
أدهم: وهو يحتضنه: لا لا، مازن ها يعقل.
مازن: ههههههه، مين قال كده؟ دي هي مجنونة أصلاً.
عزت: وهو يعقد حاجبيه: يا ابني، احترم نفسك، مش عامل أي احترام ليا، وبعدين انت شكلك بيقول إنك تعرفها من قبل.
مازن: أيوه يا عمي، وبدأ يقص عليهم ما حدث في المول.
محمد وعزت وأدهم: ههههههههههههههه، دمعت عيونهم من كثرة الضحك.
عزت: هي مهووسة فعلاً بالقصص وبتتمنى يجيلها فارس يكون غير أي حد، مختلف في كل حاجة.
أدهم: يعني بدل ما تعقل، تتهبلوا وتهبلونا.
ليقطع كلامهم مهاب: بقولك إيه يا عم الحج، أنا عايز أتجوز تاليا. أيوه، بصراحة يا عزت، بنتك موززة.
ليخبطه عزت على كتفه: ما تحترم نفسك ياض، اعمل حساب إن أنا أبوها برضوا.
مهاب: وماله، بنتك جامدة أوي يا عمي، جوزيهالي، أبوس إيدك.
ليضحك الجميع على مهاب ومازن.
عزت: طيب، هاكلمهم وأرد عليكم.
مازن: لو سمحت، ممكن أنا أتعامل مع ليلى.
عزت: بتفكير وسكوت.
يقطع سكوته مازن: إحنا أكلنا عيش وملح مع بعض، فاكيد هحافظ عليها، وإحنا معانا أختنا كمان، نخاف نعمل الغلط علشانها.
عزت: ماشي يا مازن.
ليجلس الجميع على طاولة الطعام بين الضحك والهزار.
لتدخل أميرة: خيانة، خونه، بتاكلوا من غيري.
تمارا: حبيبتي، اتاخرتي كده ليه؟
سناء: يلا حبيبتي، مافيش سلام على الأكل، اقعدي يلا.
......لتجلس بجانب تمارا.
تمارا: اتاخرتي ليه؟
أميرة: اسكتي، حصل موقف زبالة.
تمارا: احكي، احكي.
أميرة: طيب، بليل.
ليتبعهم أدهم، وبعد إنهاء الطعام، يجلس مازن ومهاب مع ليلى وتاليا، وسارة مع سناء وأدهم وعزت، ومحمد مع بعض، وأميرة مع تمارا.
أدهم: ممكن أسأل حضرتك سؤال؟
عزت: بانتباه: أكيد يابني.
أدهم: هي بنت حضرتك ليه انطوائية كده؟ مش زي الباقي، غير إنها حزينة دايماً كده.
عزت: هههههه، انت كمان عرفت إذا كانت حزينة أو لا.
أدهم: باحراج وهو يلمس شعره من الخلف: أنا ظابط، بعرف أقرأ العيون.
عزت: صحيح، نسيت يا حضرت الرائد.
أدهم: ولا رائد ولا حاجة، أنا ابنك برضوا.
عزت: وهو ينظر لابنته بأسى: تمارا دي الضحكة كانت على وشها على طول لحد ما في يوم…….
مازن: وانتي بقى بتحبي الروايات أوي كده لدرجة إنك تفصلي عن العالم وتعيشي فيها وجواها؟
ليلى: أنا بعشقهم، بحس فيهم حب مش موجود.
مهاب: وانتي بتحبي إيه؟
تاليا: الأكل طبعاً، هو في حاجة تانية تتحب غيره؟
مهاب: والله، إزاي بقى؟
تاليا: يعني لاعمره في يوم يخونك ويسيبك علشان حب حد غيرك، طيب عمرك شوفت شاورما خانتك أو بيتزا قالت لالا، أنا أعرفه علشان المصلحة، ولا شيكولا رضيت تخليك تاكلها علشان بتحب غيرك؟
مهاب: هههههه، لا، وجهة نظر برضوا.
سارة: عندي خبر حلو ليكي.
سناء: بفضول: ها، قولى.
سارة: مهاب عايز تاليا، ومازن عايز ليلى.
سناء: ههههههه، يعني كنتي جاية علشان مهاب وليلى يبدلوا؟
سارة: النصيب يا حبيبتي.
سناء: بفرحة: ربنا يتمم على خير، لما نشوف البنات بقى.
سارة: الشباب كلموا عزت.
سناء: بجد؟
سارة: هههههههه، مش منتظرين، شوفتي الشباب يا أختي بتاعت الأيام دي.
تاليا: ليلى، إيه رأيك نلعب لعبة وننادي أميرة وتمارا وأدهم وعزت وسناء وأنكل محمد وطنط سارة؟
ليلى: فكرة حلوة.
مازن و مهاب: أوبا، موافقين.
بدأوا يتجمعوا كلهم على الأرض وأمسكوا بزجاجة ولفوها، سؤال وجواب.
أول ما وصلت لـ أدهم، ليلى سألت:
ليلى: انت ليه مقفول كده ومش بتتكلم؟
أدهم: باحراج: رد الزمان مش بيخلي حد على حاله.
لف الزجاجة مرة أخرى.
أدهم يسأل تمارا:
أدهم: ليه كده؟
الكل استغرب السؤال.
لتخلص حلقتنا، رأيكوا يهمني.