تحميل رواية «عراك التماسيح» PDF
بقلم منه عماره
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أرتمت بثقلها جواره ورددت اسمه بنحيب: عاصم. رد عليها بأنفاس متقطعة: سرين.. ألحقي بنتي يا دينا قبل ما يعملوا لها حاجة. لطمت هي على فخذها وأردفت بصراخ ونحيب: ياااااااااااااااااااااااااه سرين. نظرت له ثانية لتجده قد فارق الواقع، فقالت بتوهان: طب أعمل إيه دلوقتي.. يارب خليك جنبي. قامت بسرعة، مدت يدها إلى جيبه وأخرجت هاتفه وأجرت اتصالاً. في البداية لم تساعدها الشبكة في هذا الطريق شبه المهجور أو المقطوع، ولكنها لم تيأس وأعادت المحاولة ثانية. كان يجلس هذا الشاب خلف مكتبه فخم المنظر في هذه الشركة الضخمة...
رواية عراك التماسيح الفصل الأول 1 - بقلم منه عماره
أرتـمت بثقلها جواره ورددت اسمه بنحيب: عاصم.
رد عليها بأنفاس متقطعة: سرين.. ألحقي بنتي يا دينا قبل ما يعملوا لها حاجة.
لطمت هي على فخذها وأردفت بصراخ ونحيب: ياااااااااااااااااااااااااه سرين.
نظرت له ثانية لتجده قد فارق الواقع، فقالت بتوهان: طب أعمل إيه دلوقتي.. يارب خليك جنبي.
قامت بسرعة، مدت يدها إلى جيبه وأخرجت هاتفه وأجرت اتصالاً.
في البداية لم تساعدها الشبكة في هذا الطريق شبه المهجور أو المقطوع، ولكنها لم تيأس وأعادت المحاولة ثانية.
كان يجلس هذا الشاب خلف مكتبه فخم المنظر في هذه الشركة الضخمة يباشر أعماله.
كانت بنتاه تتنقل بتركيز شديد على كل كلمة وسطر في هذا الملف بيده.
إلى أن أخرجه من هذا التركيز صوت هاتفه الذي صدح عالياً، معلناً عن قدوم اتصال.
تناول الهاتف من جواره وأجاب دون النظر إلى هوية المتصل قائلاً: ألو.
جاء صوت عمته وهي تقول بصراخ ونحيب: الحقني يا إياس أبوك بيروح مني.
كمن لسعته عقربة انتفض من جلسته وقال بقلق بائن من نبرته: طب اهدى طيب.. اهدى وفهميني إيه اللي حصل وإنتوا فين؟
ردت ببكاء: مفيش وقت أبوك هايروح من بين إيديا وأنا مش عارفة أتصرف.
سألها بانفعال: طب إنتوا فين؟
أجابته: إحنا في (...)
رد على عجالة وهو يلملم أشياءه: طب ماتتحركيش من مكانك يا دينا وأنا هاتصرف وجايلكوا فوراً.
قالت هي: أختك يا إياس أوعى تسيبها لوحدها لحسن يعملوا فيها حاجة.
جن جنونه، فمن هؤلاء؟ وماذا يريدون من عائلته؟ وماذا فعلوا لهم؟ وما علاقتهم بأخته؟
كل هذه الأسئلة كانت تدور بعقله.
أغلق مع عمته التي لا تزال تبكي سريعاً وقام باتصال بصديقه.
إياس بأمر: طارق تروح لسرين دلوقتي وما تسيبهاش غير أما أكلمك.
سأله الآخر بقلق: فيه إيه يا إياس إيه اللي حصل؟
رد: بعدين يا طارق اسمع اللي بقولك عليه دلوقتي.
أغلق على عجالة من أمره وقام بالاتصال على الإسعاف لتصل لوالده وعمته سريعاً بعد أن أملاهم العنوان.
عاصم الشرقاوي/ من أهم رجال الأعمال في البلدة.
كان يعمل في المخابرات والقوات الخاصة ولكنه استقال وهو في ريعان شبابه لسبب سنتعرف به فيما بعد.
يكون الولد الأوسط لحامد الشرقاوي كبير عائلة الشرقاوي وهي من أكبر وأعرق عائلات الصعيد.
يقيم في القاهرة مع ولديه ويدير شركات أبيه هناك.
دينا الشرقاوي/ أخت عاصم الصغيرة.
تقيم معه في القاهرة قبيل وفاة زوجته لسبب غامض.
إنسانة رقيقة للغاية لم تتزوج إلى الآن وعمرها ثلاثة وثلاثون عاماً.
يعتبرها أولاد عاصم أختهم ويعتبرها عاصم ابنته لا أخته.
وريثة زرقة عيونها من والديها.
إياس الشرقاوي/ الابن الأكبر لعاصم عمره ثلاثون عاماً.
واستكمل مسيرة والده فأصبح يليه على التوالي من قائمة أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط.
وهذا بجانب أنه طبيب جراح ماهر يعمل بمشفى جده في القاهرة.
سرين الشرقاوي/ البنت الصغرى لعاصم الشرقاوي.
تحضر رسالة الدكتوراه في مجال "الحقوق" وأوشكت على الانتهاء منها.
وهذا بجانب عملها بمكتب محاماة كبير وعمل آخر سري سنتعرف عليه فيما بعد.
عمرها ستة وعشرون.
تلقائية، تكره الظلم، لا تترك مظلوم إلا وناصرته.
من يراها يظن أنها ليست مصرية بسبب ملامحها الأجنبية التي ورثتها عن جدتها وأمها، ولكن ما لا يعلموه أن الدماء الشرقية تجري بعروقها.
وهذه كانت أسرة عاصم الصغيرة.
مروان الشرقاوي/ الابن الأكبر لحامد الشرقاوي.
لديه "علي" وهو عمدة البلدة التي يقطنون بها.
وأخيراً حامد الشرقاوي/ الجد والأب لهؤلاء الأحفاد والأولاد الذين دائماً ما يجعلوه رافعاً رأسه ومفتخراً بهم.
رجل ذو هيبة طاغية رغم كبر سنه إلا أنه من يراه يكاد يقسم أنه لا يزال في ريعان شبابه.
أحياناً ما يكون حاد الطباع، وعيونه زرقاء اللون.
وصل المدعو بـ "طارق" وهو صديق إياس المقرب إلى محل عمل سرين.
دلف إلى مكتبها ليجده فارغاً.
التفت للخروج ليجد من تقف أمامه تناظره باستغراب.
اقترب منها خطوة قائلاً: إزيك يا نهلة.
أجابته: الحمد لله.
أكملت بتساؤل: إنت بتعمل إيه هنا؟
أجابها وهو يحك مؤخرة رأسه: جيت عشان سرين أمال هي فين؟
نظرت له بضيق لا تعرف سببه وأجابت: جوه عند أستاذ فهمي.
تمام، شكراً.
ثم توجه للدلوف فأوقفته ثانية متسائلة: انت رايح فين يا أستاذ طارق؟
أجابها بحرج: هاستناها جوه.
ردت بضيق وهي تذهب: تمام، براحتك.
بالمكتب.
كانت سرين تجلس أمام أستاذها قائلة: القضية دي تعبتني، دا غير أن جمال غير متعاون معايا يا أستاذ.
ابتسم وهو يشجعها: بس أنا واثق إن تلميذتي قدها.
تنهدت وهي تقول: بصراحة القضية صعبة بس دا بيزودني عناد.
وبعد عدة دقائق خرجت سرين من مكتب أستاذها ولكنها تذكرت شيئاً ما.
فنزلت إلى الأسفل لأجله.
مل طارق من الانتظار فقرر التوجه إلى مكتب "فهمي".
استقبله الآخر مبتسماً وقال: أهلاً يا طارق اتفضل.
طارق بحرج: إزي حضرتك يا أستاذ فهمي؟
فهمي: بخير الحمد لله.
طارق بتساؤل: أمال فين سرين؟
أجابه: خرجت من حوالي نص ساعة.
انتفض الآخر وقال: إيه؟ نص ساعة.
نظر له باهتمام وقال بقلق: إيه يا طارق؟
قبل دقائق لما حدث مع "سرين".
تذكرت أنها أعطت بعض الأوراق إلى مكتبه بجانب مكتب المحاماة لتصورها.
لذا توجهت إلى الأسفل لجلبها.
وفي طريقها للذهاب اعترضها هذا الغريب قائلاً: دكتورة سرين؟
أجابته عاقدة حاجبيها باستغراب: أيوا أنا.
طب ممكن تتفضلي معايا حضرتك.
رمقته بتفحص وشك وعدم ثقة وهي تقول: ليه؟ وإنت مين أصلاً؟ وعاوز إيه؟
وقبل أن يجيبها شعرت بضربة قوية فوق رأسها.
تهاوت على أثرها قواها، وسقطت فاقدة الوعي، غير مدركة لما يحدث حولها.
رواية عراك التماسيح الفصل الثاني 2 - بقلم منه عماره
إرتشف كنان من القهوة سريعاً وقام قائلاً:
- طب دا أنا يادوبك ألحق أحصله.
وصلت الإسعاف وقامت بنقل عاصم إلى مستشفى والده، وبعده بدقائق قليلة وصل إياس إلى المشفى.
هرول إلى عمته قائلاً بلهفة وقلق:
- دينا إيه اللي حصل؟
إرتمت هي بين أحضان ابن أخيها، والذي تعتبره أباً لها لا أخ، وقالت من وسط شهقاتها:
- عاوزينه يموت، عاوزين يموتوا أبويا يا إياس. الدكتور بيقول حالته خطيرة.
ضمها إياس إليه قائلاً بحنان وهدوء، رغم خوفه لا بل ذعره الداخلي على والده:
- إهدي يا حبيبتي، إن شاء الله هيكون كويس. بس احكيلي إيه اللي حصل.
قامت هي بقص له ما حدث معهم من بين شهقاتها.
وقف هو يستمع إليها وهو يجز على أسنانه ويده، ويكاد ينفجر من شدة الغضب. وبعدها، أردف بغموض وغضب:
- هما مش مكفيهم اللي عملوه زمان. بس برحمة أمي ما أنا سايبهم.
على الجهه الأخرى،
أخذت تفتح عيونها بتثاقل وتغلقها، وهكذا حتى اعتادت على إضاءة الغرفة.
وضعت يدها على رأسها موضع الضربة، وتمتمت بألم:
- آآآآهـ دماغي.
نظرت حولها بتركيز لتكتشف أنها بغرفة مكتب. ولكن قبل أن تعطي أي ردة فعل، دلف هذا الرجل إلى المكان بهيبته المعتادة قائلاً:
- حمدلله على السلامة يا سيادة النقيب.
إعتدلت سرين من نومتها على الأريكة سريعاً متمتمة:
- سيادة اللوا.
ابتسم وهو يجلس مشيراً لها على الكرسي المواجه للمكتب أمامه، بينما تحركت هي إليه وجلست قائلة بتساؤل:
- هو إيه اللي حصل؟ وحضرتك ليه جبتني بالطريقة دي؟
أجابها:
- للأسف مكنش قدامنا حل غير إن نجيبك كدا، لأن وصل خبر إن حياتك في خطر.
إبتلعت ريقها بتوتر وهي تقول:
- حياتي أنا؟
أجابها:
- أيوا يا سرين، ودا يدل على حاجتين. إما حد عرف إنك شغالة معانا هنا بالسر، أو كمال الشناوي اتغاشم.
أخذت كلماته تتردد في عقلها. علم أحد أنها تعمل في القوات الخاصة بسرية، لترد بعقلانية:
- معتقدش إن كمال الشناوي اتغاشم، لأن مش ماشي بدماغه. هو ماشي بدماغ اللي أعلى منه.
اللواء (مهاب):
- علشان كدا إنتِ لازم تختفي الفترة دي.
ردت:
- أيوا يا فندم، بس اختفائي الفترة دي لو هما عندهم شك إني بشتغل هنا هيأكدهالهم.
اللواء:
- مفيش حل تاني يا سرين. إنتِ ممكن تسافري تقعدي مع جدك في الشرقية فترة، وبعد القضية دي ما تنتهي، أنا هعلن إنك بتشتغلي هنا يا سيادة اليوزباشي.
أخذت سرين تفكر بكلماته وردت بعملية:
- تمام يا فندم، علم وينفذ.
سألها بتردد خارج نطاق العمل:
- آآ أخبار عاصم إيه يا بنتي؟
نظرت هي إليه قائلة:
- والله يا عـ آآآ
قاطعها رنين هاتفها. نظرت إلى هوية المتصل لتجده إياس، فقالت بحرج:
- بعد إذنك لحظة واحدة بس.
- اتفضلي يا بنتي.
ردت ليأتيها صوت أخيها الخائف والمشحون بالغضب والقلق:
- سرين إنتِ فين؟ إنتِ كويسة؟ حد عملك حاجة؟ طمنيني.
ردت بإستغراب:
- بس بس إيه يا ابني مالك؟ أنا كويسة جداً.
تنفس هو الصعداء مردداً:
- طب ماتتحركيش من مكانك، أنا هاجي آخدك. إنتِ فين؟
أجابته:
- أنا مع سيادة اللوا يا إياس.. إيه اللي حصل لكل دا؟
إياس:
- سرين بابا في المستشفى.
انتفضت من جلستها مرددة بخوف:
- ليه؟ إيه اللي حصل لبابا؟
قص لها ما حدث، بينما استمعت هي له وعيناها تكاد تنفجر من جحوظها.
سرين:
- خليك مع بابا ودينا يا إياس، ماتسيبهوش. وأنا هاجيلك. ماتقلقش عليا.
وافق على مضض شديد. وبعد أن أغلقت، سألها اللواء بقلق:
- في إيه يا سرين؟
أجابته:
- بابا في المستشفى وأنا لازم أرحله.
قال بتردد:
- آ أنا هاجي معاكي يا بنتي.
وقاموا سريعاً متجهين إلى المشفى.
كان يجلس هذا الرجل البغيض على مكتبه ويقف أمامه رجاله الذي تولوا مهمة ضرب عاصم، فبادرهم بسؤاله:
- عملتوا إيه؟
أجابه أحدهم:
- تمام يا باشا زي ما أمرتنا، وعاصم الشرقاوي دلوقتي في المستشفى والدكاترة بيقولوا حالته خطيرة.
ابتسم بشر مردداً:
- طب روحوا انتوا وابقى عدوا على الحسابات.
أنصاعوا لأوامره وخرجوا فرحين.
بينما تمتم هو:
- المرة دي كانت قرصة ودن بس يا عاصم يا شرقاوى. أما نشوف بقى الدكتورة هتعمل إيه.
دلف أخاه إلى المكتب قائلاً:
- أكرم شوفت اللي حصل لعاصم الشرقاوي.
ابتسم "أكرم" بخبث، قائلاً:
- طبعًا شوفت.
سأله أخاه بتوجس:
- أوعى تكون ليك يد في اللي حصل؟
لم يرد عليه أخيه، بل ازدادت ابتسامته الخبيثة اتساعاً، فصاح الآخر:
- اسمع بقى، إنت متداري وقدام الناس والحكومة ماشي في السليم. أنا اللي اسمي معاهم والبت المحامية دي بتنخور ورايا وأنا مش ناقص.
رد أكرم بفحيح وبرود:
- غلط، غلط يا كمال. مش معقول خايف من حتة بت. لو شاورت بس ألاقيها هنا قدامي وأدعصها تحت رجليا.
رد كمال:
- تقصد إيه؟
أكرم بهدوء تام:
- ركز... ركز يا كمال. أنا مش ماشي بدماغي. بلاش تعمل حاجة غبية تلفت الأنظار ليك. جاينا أوامر إننا نهدّي اللعب اليومين دول عشان بعد كدا ورانا شغل كتير أوي. فركز، لأن أي غلطة البوص مش هيرحمنا.
ابتلع الأخر ريقه بتوجس مفضلاً الصمت.
وصل كل من سرين ومهاب إلى المستشفى. هرولت سرين إلى أخيها قائلة:
- إياس، إيه اللي حصل لبابا؟
أخذ إياس نفس وزفره براحة وهو يجيبها:
- الحمدلله بابا كويس، ماتقلقيش.
توجهت هي بأنظارها إلى دينا لترى شبه ابتسامة على وجهها، فتأكدت من سلامة والدها.
صافح إياس اللواء مهاب، والذي بدوره أخبره عن ضرورة ابتعاد سرين هذه الفترة لسلامتها. واتفق معه إياس على هذا. أمراً سرين بالسفر إلى جدهم ومعها دينا، التي قبلت على مضض بعد إصرار عليها، مؤكده عليهم إخبارها بحالة عاصم لكي تطمئن عليه. وها هما الآن بالسيارة متجهين إلى الشرقية.
فتح عاصم عيونه بتثاقل وهو يردد اسم ابنته، ليقترب منه ابنه مردداً:
- حمدلله على سلامتك يا بابا.
عاصم بإعياء:
- إيـ اس .. سر ين.
إياس:
- ماتقلقش يا بابا، سرين عند جدها دلوقتي وعليها حراسة، محدش هيقدر يقربلها. متتعبش انت نفسك بالكلام.
في الشرقية.
وقف حامد الشرقاوي بهيبته منتظراً بلهفة قدوم ابنته وابنة أخيه. حتى رأى سيارتهم قادمة من الخارج، فاعتلت ابتسامة سعيدة وجهه.
أوقفت سرين السيارة أمام الباب الداخلي للقصر وترجلت منها سريعاً تلقي نفسها بين أحضان جدها الحبيب.
ضمها هو بلهفة وبسعادة مردداً:
- إزيك يا غالية يا بنت الغالي؟
أجابته وهى مازالت متعلقة به:
- كويسة طول ما أنت كويس يا جدي.
رفع أنظاره إلى ابنته الواقفة ببرود وأردف بحزن:
- ازيك يا بنتي؟
ردت بجفاء:
- الحمدلله كويسة.
ظل هو يناظر ابنته بحزن وهي تبادله ببرود جاف.
نظرت سرين إليهم بحزن وسرعان ما قالت لتغير الوضع:
- إيه يا جدو هتسبنا كدا على الباب، وبعدين أنا ميتة من الجوع ونفسي في الأكل اللي مرات عمي بتعمله.
زاد من ضمها وقال لسرين بحنان وهو يأخذهم إلى الداخل:
- لا طبعاً، دا بيتكم ومرات عمك عملالك كل الأكل اللي بتحبيه.
قالت بمشاكسة:
- أنا بحب العيون الزرقا دي.
رد بضحك:
- ياسلام على البكش.
دلفوا إلى الداخل وبعد العديد من الترحاب بين سرين ودينا وعمهم وزوجته.
صعدت دينا إلى غرفتها بحجة أنها تود الراحة بعد هذا الرحلة الطويلة.
دَلفت إلى غرفتها لتجدها مثل ما تركتها منذ ثمانية أعوام. جلست على فراشها تتحسسه بحزن ودمعاتها تتسابق على وجنتيها. كم تشتاق إلى والدها، تشتاق إلى ضمه لها بحنانه والشعور بحبه اللامتناهي.
شعرت بمن يضع يده على كتفها من الخلف. التفتت لتجد والدها يقف يناظرها بأسى. لم تتردد لحظة بأن تلقي نفسها بين أحضان والدها الدافئة وهي تشهق ببكاء مرير، بينما ضمها هو إلى صدره بلهفة واشتياق، فهو لم يرها منذ سنوات.
جلس على الفراش وهي مازالت متعلقة به تدفن رأسها بصدره، تأبى تركه.
أردف بحزن على حال ابنته الصغيرة:
- ليه كل دا بس يا حبيبتي؟ ليه الحزن دا!
ردت من بين شهقاتها:
- أنا محتاجالك أوي بابا.
رد:
- وأنا جنبك على طول ومستحيل أسيبك تاني.
ظلت على هذا الوضع وهو يلقي على مسامعها كلمات جعلتها تهدأ وملأت قلبها راحة وطمأنينة إلى أن غفت بين أحضان والدها الحنونة الدافئة.
نظرت عليهم سرين بسعادة وخرجت سريعاً لكي لا تقطع عليهم هذه اللحظة.
دسها والدها في الفراش جيداً مقبلاً جبينها، ومحى أثر الدمعات من وجهها وخرج، تاركًا إياها تنعم بنوم هنيئ افتقدته لسنوات.
جلس كنان أمام والده اللواء (مهاب). يستمع إلى ما يقوله بدقة وتركيز شديدين.
اللواء (مهاب):
- اسمع يا كنان، إذا كنت هديلك القضية دي فمش عشان انت ابني، لأ عشان عارف إنك ظابط شاطر وهتخلصنا من المشكلة دي بسرعة. ودا مش رأيي لوحدي، دا كمان رأي اللوا مجدي واللوا محمد.
ألقى كنان نظرات قلقة إلى والده وهو يتساءل:
- خير يا سيادة اللوا، قول لي المشكلة وتأكد إنها انتهت.
رد اللواء مهاب بفخر:
- جميل يا سيادة البكباشي، هو دا اللي كنت منتظره منك. بس لازم تعرف إن القضية دي مش زي أي قضية، وإنها حساسة جداً، وخصوصاً إنها بتتعلق بعصابات دولية، وإنك مش هتشتغل فيها لوحدك.
كنان:
- تمام يا فندم، إيه هيا القضية بالضبط آآ..
طرقات على الباب قاطعتهم، ودلف بعدها العسكري قائلاً:
- سيادة المقدم علاء وصل يا فندم.
- خليه يدخل!!
دلف شاب طويل القامة عريض المنكبين، بشرته بيضاء وعينيه رمادية اللون حادة.
وقف أمام اللواء مهاب مردداً بإحترام:
- حضرتك طلبتني يا فندم.
أشار له مهاب أن يجلس قائلاً:
- اتفضل أقعد يا حضرة البكباشي.
جلس المدعو علاء وهو ينظر إلى صديقه، قائلاً بتساؤل:
- خير يا فندم؟
اللواء:
- أنا كنت أدّيتك فكرة قبل كدا على قضية تخص عصابة خطيرة.
علاء:
- فعلاً يا فندم، بس حضرتك مدّيتنيش باقي التفاصيل.
اللواء (مهاب) برسمية:
- القضية دي تخص عصابة كبيرة متفرعة في أكتر من بلد، ومن خلال مصادرنا عرفنا إن مصر واحدة من البلاد دي.
نظروا له بمعنى أن يكمل، فأكمل بدقة:
- الراجل الكبير بتاع العصابة دي مجهول، مفيش أي معلومة حتى عنه، لا جنسية ولا دين ولا حتى شكل ولا سن. في بعض الأقاويل بتقول إنّه احتمال كبير يكون مصري الجنسية، واحتمال أكبر إنّه إسرائيلي.
نظروا له بتركيز أشد ليكمل:
- وكمان مصادرنا تأكدت إنه ليه رجالة هنا في البلد، زي ما يكونوا عيونه في مصر.
سأله علاء:
- طيب وهو بيتاجر في إيه بالظبط يا باشا؟
أجابه:
- ليه في كله. سلاح على مخدرات، آثار، أدوية متهربة. ماسابش حاجة إلا لما تاجر فيها. مجرم درجة أولى، راجل جبار ومدوخ الحكومة اللبنانية والإماراتية وراه بقاله سنين. ومن خلال مصادرنا اتأكدنا إن رجل الأعمال المعروف كمال الشناوي وهو أحد رجال الراجل دا في مصر.
رددوا بذهول:
- كمال الشناوي!
اللواء مهاب:
- أيوا، وفيه كمان شكوك بتحوم حوالين أخوه أكرم الشناوي بس لسه ماتأكدتش. وكمان مصادرنا بتأكد آآآ
قاطعه علاء بسخرية:
- ما هي مصادر حضارتكوا شغالة الله ينور اهيه يا باشا. ما عرفتش بقى بالمرة مين هو الراجل دا؟
ابتسم اللواء (مهاب) قائلاً:
- لا معرفتش.. لأن دي مهمتكم انتوا. انتوا اللي هاتعرفوا مين هو الراجل دا.
كنان:
- بس حضرتك ماديتناش أي معلومات تساعدنا إننا نعرفه.
أرتجع اللواء (مهاب) بظهره على المقعد بأريحية وهو يقول بابتسامة:
- لأن دا مجرد تمهيد يا سيادة المقدم. أما المعلومات اللي هتحتاجوها فدي كلها عند زميلكم التالت.
علاء بإستفسار:
- ليه؟ هو في حد تاني هيشتغل معانا على القضية دي.
أومأ اللواء (مهاب) برأسه وهو يقول:
- أيوا...
أكمل ليصدمهم:
- سيادة النقيب سرين الشرقاوي.
اتسعت أعينهم وهم يرددون بصدمة:
- إاااايــــــــــــــه.
رواية عراك التماسيح الفصل الثالث 3 - بقلم منه عماره
قام الإثنان بعصبية وغضب ملقين التحية العسكرية وخرجا من المكتب.
ابتسم مهاب بمكر ثعلب.
"إيه اللي أبوك بيعمله دا يا كنان؟"
أردف علاء بهذه الكلمات مستنكراً ما فعله قائده ووالد صديقه منذ دقائق.
جلس كنان على مكتبه وأخذ يهز ساقيه بعصبية من فرط الغضب وهو يقوم بإشعال سيجارته المفضلة.
أردف بحيرة مجيباً إياه:
"مش عارف! أبويا ناوي يجنني يا علاء."
علاء: "عايزين نركز على القضية لحسن دي شكلها غويطة أوووي."
أردف كنان بضحك بعد أن غمز له:
"عيب يا ابني إحنا قدها وجامدين أوووي."
علاء: "ههههه المهم كمان نخلص من البت اللي أبوك لازق لنا دي."
ارتجع كنان بجذعه العلوي مستنداً على مقعده وهو ينظر أمامه بشرود لثوانٍ قبل أن يقول بشر خبيث:
"دي أيامها الجاية سودة بعون الله. بقا أنا أبويا يزعق لي عشانها، لأ وكمان يجبرنا على الشغل معاها."
علاء: "اوووباا.. التمساح حطها في دماغه، دي أكيد أمها داعية عليها في ساعة استجابة."
تأففت سرين بضيق وهي تناظر الأوراق بين يديها بملل.
"مالك بس يا قلب جدك."
أردف حامد الشرقاوي بهذه الكلمات وهو يدلف الشرفة التي تجلس بها حفيدته تتابع أعمالها.
أجابته بسلاسة وبتزمر طفولي، ويبدو على وجهها معالم الضيق:
"قضية صعبة أوووي يا جدو."
جلس جوارها، وأردف وهو يناظرها بتشجيع:
"مفيش حاجة تصعب على سرين الشرقاوي أبداً."
ردت بمشاكسة:
"يا سلام على العيون الزرقا الحلوة دي أما تشجعني."
قال بنفس نبرتها:
"ويا سلام على العيون الزرقا الحلوة دي أما تضحك."
لوت شفتيها بتزمر طفولي وهي ترد:
"عيب يا جدي إنت كبرت على الكلام دا."
الشرقاوي بضحك:
"أنا أتعاكس آه، أعاكس لأ."
ضحكت سرين وهي ترد:
"هههههه صح كدا، براڤو عليك يا جدي."
ضمها إلى صدره بحنان.
خرجت من بين ذراعي جدها عندما رأت دينا مقبلة عليهم بتردد، وأردفت بتردد أزيد:
"صـ صباح الخير."
ابتسم الشرقاوي وهو يرى ابنته. ورد بحب:
"صباح الياسمين والخيرات كلها."
جلست جواره بتردد، وهي تقول بصوت يكاد يكون مسموع:
"إزي صحتك يا بابا؟"
زادت ابتسامته اتساعاً وأخذها بين ذراعيه ضاماً إياها.
تأوهت بألم تدفن رأسها بصدر والدها وهي تتذكر كل السنوات التي حرمت نفسها بغبائها من حضنه الحنون.
أخرج هو رأسها بهدوء مقبلاً إياها منها وأردف معاتباً برقة، وبصوت يحمل كل معاني الألم والانكسار:
"ليه؟ ليه يا بنتي؟"
هبطت دمعاتها وأردفت بأسف:
"سامحني يا والدي أنا بغبائي خسرت حاجات كتير أوووي أولهم إنت وأخرهم مهاب الشخص اللي حبيته بجد ومش بس كدا أنا كنت سبب في قطع العلاقة بينه وبين عاصم."
آآآآآآآآآآهـ'هٍ؛ خرجت من قلب الشرقاوي الكبير وهو يستمع إلى كلمات ابنته.
"إنتِ اتجننتي يا دينا عاوزة تتجوزي واحد ابنه أكبر منك."
أردف الشرقاوي بهذه الكلمة بصدمة وهو يناظر ابنته.
ردت عليه بسلاسة:
"وفيها إيه يا بابا مدام بنحب بعض."
صفعة قوية.
ركضت اختبأت جسدها الضئيل بحضن وملابس والدها الواسعة.
ليقول هو بعصبية:
"والله عااال يا مروان بتمد إيدك على أختك الصغيرة وأنا واقف."
رد مروان بلهجة صعيدية:
"دي بت جليلة حاجة ورباية كمان. أنا مش بس هاضربها، أنا هكسر عضمها. حب إيه وجلة حاية إيه!!"
"مـــــروااااان."
أردف والده اسمه بصرامة قبل أن يقول وهو يشعر بارتجافها بخوف بين يديه:
"دينا لسه صغيرة ماتفهمش حاجة وكلمة ورد غطاها إنت ملكش دعوة بالموضوع دا وما تدخلش فيه."
وقام بجذبها والتوجه بها إلى الداخل.
دينا: "ياريتك كنت سبت مروان يوميها يضربني يبهدلني بس ماكنتش وصلت لكدا."
"هشششش خلاص اللي حصل حصل مش هانعترض على قضاء ربنا أهم حاجة يا بنتي نتعلم من غلطنا."
أردف حامد بهذه الكلمات بحنو أبوي فطري.
تخرجت سرين من كلية الشرطة بعد التحاقها بكلية الحقوق.
وبهذا فهي محامية وشرطية في آن.
كانت تجلس تتفحص الأوراق أمامها بعناية تامة إلى أن قاطعها دخول نهلة وجلوسها جوارها بصحبة "أحمد" (محامٍ تحت التدريب).
رفعت أنظارها التي يشوبها الشرود والتفكير من الأوراق، وأردفت بريبة:
"الورق دا فيه دليل براءة جمال من القتل وفي نفس الوقت فيه دليل إدانة ضد كمال الشناوي."
أحمد بذهول متسائلاً:
"كمال الشناوي رجل الأعمال المعروف؟"
أومأت برأسها، لتقول نهلة:
"دليل إدانة!! إزاي، يعني فيه علاقة بين جمال وكمال الشناوي؟!"
سرين: "بالظبط، ولما راجعت الأوراق أكتر اكتشفت أن البنت اللي جمال متهم بقتلها كانت سكرتيرة كمال."
أحمد بترقب:
"يعني إنتِ قصدك إن كمال هو القاتل؟"
أجابته بحيرة:
"تقريباً بس الموضوع وراه لغز ولغز كبير كمان."
نيرة بتساؤل:
"هاتعملي إيه دلوقتي؟"
أجابتها بثبات:
"كمال الشناوي.. الراجل دا هو اللي هايوصلنا للي إحنا عايزينه."
اتسعت عينا نهلة بذهول وأردفت بتوجس:
"بلاش يا سرين الراجل دا مش سهل بلاش نحط إيدينا في عش الدبابير."
تجاهلت سرين كلماتها وأردفت موجهة حديثها لأحمد:
"أحمد عاوزاك تجيبلي فايل فيه كل حاجة عن حياة كمال، شغله، علاقاته العامة، بيته، حتى مواعيد أكله ونومه. مش عايزك تسيب حاجة إلا وتجبهالي، وكمان عايز فايل عن البت السكرتيرة اللي اسمها نهى دي.. عايزة أعرف كل حاجة عنها حياتها كانت ماشية إزاي قبل ما تموت، أدق التفاصيل ممكن تفرق معانا."
أحمد وهو يقوم:
"تمام يومين بالظبط وكل اللي طلبتيه يبقى عندك."
خرج من المكتب بينما تنهدت نهلة بضيق.
"ناوية على إيه يا بنت الشرقاوي؟"
أجابتها بنظرات شارده:
"ناوية أعرف الحقيقة.. أنا متأكدة إن كمال له دخل بموت البنت دي."
وبالفعل بعد مرور يومين كان أحمد قد أحضر لسرين كل ما طلبته.
"اتفضلي يا ستي دي فلاشة عليها كل اللي طلبتيه."
التقطتها منه وأردفت:
"شكراً يا أحمد أنا متأكدة إن البيانات دي هاتفيدنا كتير."
لتظهر المعلومات أمامها.
لترفع رأسها بذهول مصدوم وهي تردد لنهلة وأحمد الجالسين أمامها:
"كمال الشناوي بيتردد لأماكن مشبوهة، لأ ومش بس كدا دا اتعرف على البنت دي هناك لأن هو دا شغلها.. فتاة ليل."
نهلة بإستنكار:
"فتاة ليل؟"
أكملت بسخرية:
"يعني الصبح سكرتيرة وأخر النهار فتاة ليل هاهاهاه."
سرين بشرود:
"أكيد اتعرف عليها من مكان من الأماكن اللي بيروحها."
أحمد بتفكير:
"ودا إن دل فبيدل على إن كان فيه بينه وبينها علاقة."
نهلة:
"دا أكيد أمال شغلها عنده ليه من ذاكائها يعني."
سرين:
"صح لأن حتى مؤهلها الدراسي دبلوم هاتشتغل سكرتيرة ولأن كمان فيه سكرتيرة تانية في المكتب."
أحمد بتساؤل:
"تفتكري يكون هو اللي قاتلها؟"
ارتجعت سرين بجزعها العلوي إلى الخلف وهي تردد:
"أنا متأكدة إنه له دخل بموتها."
نظرت إلى الاب توب أمامها مرة أخرى فلمحت كلمة بسيطة.
اعتدلت في جلستها سريعاً وأخذت تقرأ مرة أخرى تحت نظرات أحمد ونهلة المستغربة.
رددت بشك:
"صفقة ألعاب... ومن إمتى وهو بيتاجر بلعب الأطفال؟"
أخذت تقرأ مرة أخرى إلى أن قرأت هذا الخبر الذي كان بمثابة صدمة بالنسبة لها.
رفعت رأسها فجأة وأردفت بصدمة:
"جمال كان بيشتغل سواق عند كمال قبل الحادثة بشهر!!"
نهلة:
"دي شكلها ولعت على الآخر!!"
قامت سرين وهي تأخذ الفلاشة من جهاز الكمبيوتر وعدة ملفات، وأردفت:
"أنا هاروح للوا ماينفعش القضية دي أكمل فيها كدا."
وبالفعل بعدها دقائق.
كانت جالسة أمام اللواء مهاب الذي بدوره تفحص الأوراق والفلاشة بدقة وعناية تامة.
رفع رأسه إليها قائلاً:
"إنتِ عارفة إيه معنى إن فيه صلة بين كمال وجمال؟"
أومأت وهي تردد:
"أيوا يا فندم، معناه إن ممكن جمال فعلاً يكون قتل."
أكمل هو:
"بأمر من كمال."
ردت بحماسة:
"بالظبط علشان كدا أنا جيت لحضرتك."
"وكويس إنك جيتي في معلومات كتير أنا كنت محتاجها.. كمال الشناوي يا سرين بيشتغل في الممنوعات بأنواعها."
"كنت متوقعة كدا وخصوصاً بعد صفقة الألعاب دي."
"المشكلة بقا مش فيه فاللي أعلى منه راجل جبار مدوخنا وراه سنين دا غير الحكومة اللبنانية والإماراتية اللي بقالهم سنين مش قادرين يعرفوا حاجة عنه لا اسم ولا شكل ولا حتى دين، راجل حرباية بيتلون بكل لون."
بذهول خافت رددت:
"ياااه للدرادي."
اللواء مهاب:
"أنا هاعين معاكي ظابط كفء وتمسكوا القضية دي سوا وتفضلي ورا جمال لأنه أكيد يعرف حاجات كتير."
وبعدها بيومين حدثت حادثة والدها الذي أجبرتها على التوجه إلى الشرقية.
عضت على شفتيها بحيرة وأردفت بتفكير خافت:
"مش معقول كمال يكون هو اللي بعت رجاله لبابا."
ليأتيها صوت داخلها يقول:
"وليه لأ مهو غشيم."
ردت على نفسها:
"بس ماشي بدماغ اللي أعلى منه."
ليأتيها نفس الصوت يقول:
"ما يمكن اللي أعلى منه هو اللي مديه أمر بكدا."
تنهدت بحيرة وتعب ورددت:
"يااارب القضية دي تخلص بسرعة."
قاطعها رنين هاتفها معلناً عن اتصال من اللواء مهاب.
تناولته وأجابت قائلة:
"السلام عليكم سيادة اللوا."
رد مبتسماً:
"وعليكم السلام يا بنتي عاوز أقولك إنك تقدري ترجعي تاني اللي حصل مع عاصم كان بالنسبة لهم قرصة ودن ليكي.. إنتِ دلوقتي هاترجعي تشتغلي على القضية دي بس بصفتك سيادة النقيب مش المحامية."
سرين بسعادة:
"تمام يا فندم إن شاء الله من بكرا الصبح هاكون عندك حضرتك."
وأغلقت الهاتف وأخذت تنط بسعادة.
"ليه الفرحة دي كلها."
أردف بهذه الكلمات جدها وهو يقف على أعتاب غرفتها لترد بدلال وهي متصنعة الحزن:
"أخص عليك يا جدو إنت تزعل إني أفرح."
رد:
"لا إزاي بقا دا لو أنا أقدر آخد من عمري وسعادتي وأديكوا يا ولادي مش هاتأخر."
"ربنا يخليك لينا يا حبيبي، آحم.. جدو كنت عايزة أقولك إني هرجع القاهرة بكرة."
في مكان آخر.
"حرام عليك يا محمد سيبني أنا عملتلك إيه.. دا أنا أختك."
أردفت فتاة يستحي القمر من جمالها بهذه الكلمات، وهي تبكي تحت يدي أخيها الذي يتفنن بتعذيبها.
وكان الرد لهذه الكلمات صفعة قوية جعلتها غير قادرة على الوقوف.
شدها من خصلاتها بعنف وهو يقول بقسوة:
"أنا أختي ماتت من ساعة ما أخدوها السوالمية واللي قدامي دي واحدة **** نجسة ولازم نغسل عارنا منها."
اقتربت منه امرأة تحمل بيدها سكينًا ذو نصل يبدو عليه الحدة، وأردفت:
"خد يا محمد اغسل عارنا من الفاجرة الـخاطيه دي."
اتسعت عينا الفتاة بذعر وهي تردد بصراخ:
"لا يا محمد لا أنا أختك.. أختك شاهي ماتعملش كدا."
وكأن قلبه قد أُزيل ووضع مكانه حجر.
آخذاً السكين من يد هذه المرأة متجهاً لأخته.
بينما أغمضت "شاهي" عينيها مدركة أنها النهاية لا محال.
رواية عراك التماسيح الفصل الرابع 4 - بقلم منه عماره
أردفت فتاه يستحي القمر من جمالها بهذه الكلمات وهي تبكي تحت يدي أخيها الذي يتفنن بتعذيبها.
وكان الرد لهذه الكلمات صفعه قويه جعلتها غير قادرة على الوقوف، فكادت أن تسقط لولا يدي أخيها المكبله بخصلاتها.
شدها من خصلاتها بعنف وهو يقول بقسوه:
- أنا أختي ماتت من ساعة ما أخدوها السوالميه، واللي قدامي دي واحدة ***** نجسه ولازم نغسل عارنا منها.
اقتربت منه امرأة تحمل بيدها سكينًا ذا نصل يبدو عليه الحدة، وأردفت:
- خد يا محمد اغسل عارنا من الفاجره الـخاطيه دي.
اتسعت عينا الفتاة بذعر وهي تردد بصراخ:
- لا يا محمد لا أنا أختك.. أختك شاهي ماتعملش كدا.
وكأن قلبه قد أُزيد ووضع مكانه حجر، وطمس شيطانه على قلبه وعقله، أخذ السكين من يد هذه المرأة متجهًا لأخته.
لقيتها، بينما أغمضت "شاهي" عينيها مدركة أنها النهاية لا محال.
فتحت عينيها مرة أخرى على وسعهما عندما سمعت هذا الصوت الجهوري يقول بغضب:
- مـــــحــمــد.. انت اتجننت ولا ايه؟
التفتوا جميعًا إلى الصوت ليجدوا الشرقاوي الكبير يقف بهيبته ومعالم الغضب تحتل وجهه.
وقف أمامه المدعو محمد باحترام وهو يردد:
- أهلاً وسهلاً يا شرقاوى بيه اتفضل.
رد بغضب:
- ولا أهلاً ولا سهلاً، انت اتجننت عاوز تموت اختك؟
محمد بغضب أكبر:
- السوالميه خدوها يا شرقاوى بيه.
نظر لها باحتقار وأكمل:
- والله اعلم ايه اللي حصل، جلبتلنا العار والفضيحه الـ****.
تسابقت دمعاتها في صمت وهي تستمع إلى كلمات أخيها التي مثل الخناجر تطعن روحها وقلبها.
قاطع فكرها صوت الشرقاوي الكبير وهو يقول بصرامة:
- سيبها يا محمد اختك هنا زيارة مش من أهل البلد.
سابهارد محمد بهياج:
- أسيبها.. مستحيل لازم نموتها الـ****.
جاءت صوت الشرقاوي الكبير صائحًا بحزم وشراسة:
- هاتسيبها وهاخدها معايا وأنا ماشي دلوقتي يا محمد.
والآن، تجلس شاهي بحرج بجوار سرين التي بدأت بتناول التسالي وهما بداخل الحديقة.
ابتسمت لها سرين وهي تسألها محاولة إنهاء السكون السائد بالمكان:
- طيب لما انتِ عايشه في القاهرة ايه اللي بيجيبك الشرقية؟
أجابتها:
- أهل والدي في الشرقية بس أنا عايشة مع مامتي في القاهرة.
تمتمت سرين:
- اهاا فهمت.
شاهي بتساؤل:
- وانتِ؟
أجابتها:
- أنا عايشة أنا وبابا واخويا ودينا في القاهرة، حياتنا وشغلنا وكل حاجة هناك بس جدو هنا.
سألتها شاهي بفضول أكبر:
- وانتِ بتشتغلي ايه؟
- احم نقيب.
شاهي بإنبهار:
- اووو ظابط يعني.
أومأت سرين وهي تردد:
- وانتِ؟
أجابتها:
- أنا لسه بدرس أخر سنة تجارة.
وهكذا ظل الحوار سائر بين الفتاتين حتى أصبحا صديقتين.
أشرقت الجوناء بلونها الذهبي لتعلن عن بداية يوم جديد حافل بالأحداث.
رفع الجد يده مودعًا حفيدته التي بدأت بقيادة سيارتها لتوها عائدة إلى القاهرة بصحبة "شاهي".
ابتسم لإبنته التي تقف جواره والتي أبت تركه مرة أخرى.
ودلفا إلى الداخل.
على الجانب الآخر بداخل سيارة سرين.
تنهدت شاهي بتعب وهي تردد:
- مش قادرة أصدق اني راجعه القاهرة تاني.. حاسة كأني كنت في كابوس وخلاص فقت منه.
سألتها سرين بفضول:
- ايه حكاية السوالميه دول؟
أجابتها بتنهيدة:
- عيلة في بينها وبين عيلة أبويا طار ومش عارفين ياخدوه.
أكملت بسخرية:
- فاخدوني أنا عندهم يومين ومن ساعتها ومحمد مصر يموتني.
وبعد سويعات قليلة وصلتا الفتاتان إلى القاهرة وأوصلت سرين شاهي إلى منزلها على وعد بلقاء آخر.
وذهبت سريعًا لرؤية والدها.
صفت السيارة وترجلت منها سريعًا وهي تدلف إلى الداخل بلهفة لرؤية والدها.
- بــاابـي.
أردفت بها وهي تدلف إليه بداخل مكتبه وتلقي نفسها برفق بين أحضانه متمتمة:
- بابي واحشتني أوي.
ضمها بسعادة وهو يقول:
- وانتِ واحشتيني أكتر يا حبيبتي، ايه المفاجأة الجميلة دي؟
ردت بمشاكسة:
- مش أجمل منك يا عسل.
ضحك على طفلته وسرعان ما تذكر ما حدث فسألها بقلق:
- المهم يا حبيبتي انتِ كويسة، حد اتعرضلك؟ وفين دينا؟
أجابته:
- أنا كويسة يا حبيبي ماتقلقش عليا، بنتك أسد. ودينا اتصالحت مع جدو وفضلت هناك معاه.
ابتسم بحزن وهو يتذكر والدتها التي عاش عاشق لها، فهي تشبهها هي وجدتها كثيرًا. وسرعان ما تحولت ابتسامته إلى سعيدة عندما علم بصلح أبيه وأخته الذي سعى له منذ سنوات.
أخرجه من فكره قولها:
- المهم أنا هاروح دلوقتي للوا علشان عاوزني.
كادت أن تذهب ولكنه أمسك يدها قائلاً بقلق:
- خلي بالك من نفسك يا بنتي وبلاش تحطي إيدك في عش الدبابير يا سرين.
عاودت الاقتراب من والدها مقبلة رأسه وهي تقول:
- حاضر يا حبيبي وبعدين ماتقلقش عليا وأنا مع سيادة اللوا.
ضحك عاصم قائلاً:
- تصدقي شوقتيني أشوف اللوا دا.
ردت بضحك هي الأخرى:
- نخلص القضية اللي مش راضية تخلص دي وأوعدك إنك هاتشوفه وهاتتعرف عليه كمان.
في القوات الخاصة بمكتب اللواء مهاب.
كان مهاب يجلس على مكتبه يعبث بالأوراق أمامه تحت نظرات كنان وعلاء المستغربة.
قاطعه دخول العسكري قائلاً:
- سيادة النقيب سرين يا فندم.
مهاب:
- خليها تدخل بسرعة.
- تمام يا فندم.
خرج العسكري وأخبر سرين أن تدلف إلى الداخل.
طرقت على الباب برفق ودلفت بحرج إلى الداخل.
وقفت أمام المكتب قائلة:
- احم السلام عليكم سيادة اللوا.
ابتسم مهاب وردد وهو يشير لها على مقعد أمامه:
- وعليكم السلام يا بنتي.. اتفضلي اقعدي.
اتسعت عينا علاء وأردف بصدمة:
- سـريـن.
نظرت هي إلى هذين الذي لم تنتبه لهما منذ دخولها وأردفت باستغراب:
- علاء باشا.
مهاب بتساؤل مترقب:
- انتوا تعرفوا بعض ولا ايه؟
أجابه علاء سريعًا:
- ايوا سرين كانت المحامية في قضية كانت تحت ايدي.
ابتسم وهو يكمل:
- بس بصراحة براڤو عليها شاطرة جداً في شغلها.
أكمل باستغراب:
- بس اللي أعرفه إنك محامية مش نقيب.
كادت أن ترد لكن أوقفها مهاب قائلاً:
- معاها كليتين محاماة وشرطة.
أكمل بصرامة:
- ودلوقتي نخش في الموضوع وكفاية تضيع وقت.
حمحم علاء بحرج، بينما لم يتأثر كنان الذي يجلس بهدوء يتابع ما يحدث منذ البداية ببرود جم.
أكمل مهاب لسرين:
- أنا اديت لزمايلك فكرة عن القضية أما الباقي والأوراق معاكي انتِ هاتوضحي لهم كل حاجة.
أومأت وهي تقول:
- تمام يا فندم.
أكمل:
- أتمنى إنكوا تتعاونوا مع بعض علشان القضية دي تخلص، ولو حصلت أي حاجة والأمر يستدعي إني أتدخل مش هاتأخر.
- يعني حل اللغز دا عند جمال.
أردف علاء بهذه الكلمة وهو يناظر سرين التي بدأت تقص عليهم لوتها عن "جمال".
ردت:
- مش بالظبط لأن تقريبًا جمال مايعرفش مين هو البوص.
رد كنان بهدوء وثقة وهو مثبت أنظاره عليها:
- بس يعرف مين هو القاتل.
نظرت له باستغراب، وأردفت بتعجب:
- يعرف القاتل!! ازاي؟
علاء:
- يعرف القاتل!!
نظر له صديقه وأردف متجاهلاً سرين عن عمد:
- ايوا يعرف القاتل اللي هو كمال.
سرين بسخرية:
- وانت كمان حددت أن القاتل هو كمال.
نظر لها بأعين الصقر نظرة أرعبتها فابتلعت لسانها وجلست في صمت.
أردف علاء:
- وانت ايش عرفك انو يعرف القاتل وان كمان كمال هو القاتل.
أجابه:
- أولاً عارف القاتل لأنو ما نفاش التهمة عن نفسه وثانياً بقا وده الأهم كمال هو القاتل علشان ده.
قال الأخير وهو يخرج لهم عدة أوراق.
التقطتها سرين من أمامه وهي تقول:
- ايه دا؟؟
كنان:
- دي تحاليل الطب الشرعي وبتثبت أن نهى كانت حامل قبل ما تموت.
سرين بصدمة:
- حـــاامـل!!
كنان:
- والطفل اللي كانت حامل فيه ابن كمال الشناوي.
اتسعت عينا سرين بصدمة أكبر وصمتت وكأن لسانها قد رُبط.
علاء بإستفسار:
- وانت عرفت الكلام دا منين؟؟
كنان بغموض:
- واحد حبيبي هو اللي جابلي المعلومات دي.. الـمـهـم.
وجه حديثه لسرين:
- التحاليل دي هاتظهر بعد يومين المفروض هاتستلموها لازم تبقي طبيعية علشان محدش يشك في حاجة.
أومأت برأسها في صمت ليكمل بحده:
- وتحاولي تطلعي من جمال حاجة مفيدة، الـ**** اللي هو فيها دي ماتنفعش علشان مطرش ادخل علشان لو اتدخلت هاطلع ***** أمـوو.
اتسعت عيناها فور سماعها ألفاظه البذيئة وسرعان ما لملمت أشياءها بسرعة وقامت قائلة بتوتر:
- طـ طب أنا هامشي دلوقتي.
حمحم علاء بحرج وهو يقوم مصافحاً إياها:
- ماشي يا سرين.. مبسوط إني قابلتك واتعملت معاكي مرة تانية.
ابتسمت برقة وهي تقول:
- دا شرف ليا أنا سيادة المقدم إني أتعامل وأشتغل مع حضرتك تاني.
وخرجت من المكان.
اعتلت ابتسامة خبيثة وجهه كنان وهو ينظر محلها بخبث.
التقطها صديقه فردد سريعًا:
- لأ بقولك ايه الا سرين.
نظر له كنان بعينين الصقر وهو يردد:
- يعني ايـه؟
بثبات ردد علاء:
- مالكش دعوة بيها يا تمساح هي هاتساعدنا لحد القضية دي ما تخلص وخلاص بلاش تأذيها.
كنان بخبث:
- بس دا ماكنش كلامك في البداية.
نظر له علاء بضيق وردد:
- افتكر إني نبهتك يا صاحبي.
وذهب وتركه تعتلي وجهه نفس الابتسامة الخبيثة.
تمتم بخفوت:
- أيامك السودا ابتدت على إيدي بعون الله.
نهلة:
- بين كل اللي حكيتيه دا أنا مش مريحني غير كنان دا.
تنهدت سرين بتعب وهي تردد:
- ولا مريحني أنا كمان.
دلف أحمد قائلاً:
- سرين في معلومات جديدة.
عقدت ما بين حاجبيها وهى تقول:
- معلومات ايه؟
أجابها:
- كمال الشناوي ماضي عقد على شحنة كبيرة لألعاب الأطفال والمفروض هاتتسلم بعد ساعتين.
رفعت إحدى حاجبيها وهي تردد:
- ألعاب أطفال!! وساعتين!!
نهلة:
- وهو من امتى بيتاجر في لعب الأطفال؟
ارتجعت سرين بجذعها العلوي على المقعد وأردفت:
- تفتكروا مهرب الأدوية والمخدرات في اللعب دي.
أحمد:
- والله جايز دلوقتي كل شئ بقا وارد.
لملمت سرين أشياءها سريعًا وهذه الأوراق الذي أعطاها لها أحمد.
قاطعها صوت نهلة وهي تقول باستغراب:
- الله!! انتِ رايحة فين دلوقتي؟
أجابتها:
- هاروح لجمال السجن وبعد كدا هاروح لسيادة اللوا.
وبالفعل بعدها بدقائق كانت تجلس أمام ظابط الشرطة منتظرة قدوم جمال.
ثواني وتعالت أصوات طرقات على الباب تلاها دخول العسكري بصحبة جمال.
الضابط:
- طب أنا هاسيبك مع المحامية بتاعتك شوية.. عن إذنك يا أستاذة.
سرين مبتسمة:
- اتفضل.
وبالفعل خرج الضابط وتوجه جمال وجلس أمام سرين.
نظرت له ثواني محاولة قراءة تعبيرات وجهه ولكنها لم تجد سوى الجمود.
ربعت ذراعيها وهى ترتجع سانده بظهرها على المقعد ورددت:
- قول أنا سمعاك.
عقد ما بين حاجبيه وهو يقول بحده خفيفة:
- أقول ايه؟
أجابته بجمود:
- الحق.
بدأ صوته يعلو وهو يردد:
- حق ايه يا ست انتِ.. انتِ مجنونة؟
ردت بحده:
- الزم أدبك وانت بتتكلم معايا وماتنساش إني المحامية بتاعتك.
جمال بوقاحة:
- أنا ماطلبتش محامين.. انتِ هنا بتفرضي نفسك عليا.
تشكلت شبه ابتسامة على وجهها وهي تقول:
- انت عاوز ايه؟ عاوز توصل لإيه؟
رد على سؤالها بنفس السؤال، وهو يقول:
- انتِ اللي عاوزة ايه؟ وعاوزة توصلي لإيه؟
بجمود أجابته:
- الحقيقة.
فكت عقدة ذراعيها واقتربت قليلاً بجذعها العلوي وهي جالسة، وأردفت:
- اللي انت ساكت علشانه صدقي مش هايفيدك، هو عايش حياته بره عادي وكأن مفيش حاجة حصلت وانت هنا هاتموت بريء.
ابتلع ريقه بتوتر وبعض الخوف وهو يقول:
- هو مين؟ وبعدين انتِ ايش عرفك إني بريء مش يمكن قتلت فعلاً.
أجابته:
- هو مين فهو كمال الشناوي، أما عرفت منين إنك بريء.
أكملت بثقة:
- أنا متأكدة إنك بريء.. وأنت بتقر التهمة على نفسك.
بتوتر أكبر ردد:
- أنا ما قرتش حاجة على نفسي.
بعناد رددت:
- بسكوتك وعدم دفاعك عن نفسك قررت يا جمال.
قامت وهي تردد:
- أنا هاديك فرصة تفكر كويس في اللي قولته.. بس لازم تعرف إن اللي أنت ساكت علشانه ها يقع.
أكملت بعزيمة ووعيد:
- مش هاسيبه ولا هارتاح غير لما يلف حبل المشنقة حوالين رقبته.
أكملت بنظرات تشوبها الغموض:
- هو واللي أعلى منه.
وذهبت تاركة هذا الجمال خلفها يذوب مثل السائل المسكوب خوفًا لا بل ذعرًا، واضعًا يده على رقبته.
رواية عراك التماسيح الفصل الخامس 5 - بقلم منه عماره
سرين: لا يا فندم، عنينا هناك هي اللي بلغتنا بالمعلومات دي.
اللواء بتساؤل: أمجد؟
أجابته: أيوه يا فندم.
نظر لها بتوجس وساد الصمت المكان.
دقيقة.. اثنتين.. ثلاثة.
وهي جالسة موضعها منتظرة إجابته على أحر من الجمر.
إلى أن أردف بأمر: ماشي يا سرين، بس هتروحي مع كنان أو علاء. ولأن علاء حاليًا شغال على قضية تانية، هتروحي مع كنان.
ابتلعت ريقها بتوتر عند ذكر اسمه، فبرغم أنه لم يتعرض لها إلى الآن، إلا أنها تهابه وتتوتر من حضرة وجوده الطاغي.
لا تعلم لماذا، ولكنها تتوجس من كونها معه في مكان واحد.
نفضت هذه الأفكار سريعاً، فهي قضية ستنهيها ولن تراه مجدداً.
ظلت تحاول إقناع نفسها بهذه الفكرة، غافلة عن كل ما يلقيه اللواء مهاب على مسامعها وهي جالسة أمامه.
لم تفق من رجفة التفكير خاصتها إلا عندما استمعت صوته الحاد يأتي من خلفها قائلاً:
تمام يا فندم.
نظرت له لتجده يحدث والده. لأول مرة تنتبه إلى شكله.
جذاب، وسيم، منمق الهيئة بهذه الملابس والساعة الثمينة. وما يزيده طغياناً لحيته الخفيفة.
حاولت بقدر الإمكان إخفاء نظرات الإعجاب بعينيها، وسرعان ما أخفضتهم أرضاً بحرج.
ليأتيها صوت اللواء قائلاً: ماشي يا ولاد، ربنا معاكم ويقويكم.
وبعد دقائق خرج كل من سرين وكنان، الذي أردف وهو يدلف إلى مكتبه الخاص: الشحنة دي المفروض هتتسلم امتى؟
أضاءت شاشة هاتفها ناظرة إلى الساعة ورددت بتوتر: ساعة ونص.
عاود سألها وهو يجلس بمكانه وهي تقف أمامه وكأنه يحقق معها أو يستجوبها: عملتي خطة هجوم؟
أومأت برأسها بلا. وسرعان ما انتفضت عندما ضرب بكفه على المكتب بقوة وهو يردد بصوت حاد يحمل من السخرية والطريقة الفظة: نعم يا اختي! آمال كنتِ هاتقبضي عليهم إزاي؟
أكمل بسخرية بحتة: هاتروحي تقولي لهم لو سمحتوا سلموا نفسكم.
لا تعلم لماذا شعرت بالإهانة في كلامه، ولكنها لم تخطئ في شعورها. رددت بقوة محاولة بث الشجاعة بنفسها: لأ، أنا أصلاً رايحة علشان أفتش الشحنة قبل ما تطلع من المينا.
قام من جلسته وأخذ يقترب منها ببطء. خطوات بمثابة الهلاك بالنسبة إليها.
كلما اقترب خطوة للأمام، عادت هي إلى الخلف بتوتر وقلق.
وقف يتفحصها بعين الصقر. دقيقة.
وعاود الجلوس على مكتبه مرة أخرى.
عقدت هي حاجبيها بعدم فهم وتذمر وظلت صامتة.
رفع هو هاتفه على أذنه وردد بصوت يحمل من الحدة والصرامة ما يكفي: أيوا يا ابني جهزلي قوة وقولهم طالعين المينا.
وأغلق الهاتف. عاود النظر لها مجدداً وردد: جاهزة؟
ابتلعت ريقها بتوتر، فهذه المرة الأولى لها بخوض هذه التجربة.
هذه المرة الأولى التي تذهب بمهمة بصفتها سيادة النقيب لا المحامية.
رغم جرأتها وشجاعتها بالوقوف أمام القاضي والمرافعة.
إلا أنها تخشى هذا الذي هي مقبلة عليه. وصلت إلى منصبها البسيط بلعمل في الخفاء بناءً على رغبة والدها التي لا يعلم أحد سببها.
أفاقت من شرودها على يده التي أمسكت ذراعها وأخذ يهزها بقوة وهو يردد جازاً على أسنانه بغيظ: انتِ يا بت مالك خرعة كدا ليه؟
تأوهت بخفوت وسرعان ما رفعت يدها الأخرى مبعدة بها يده بشراسة وهي تردد بحده: ما شيء طبيعي أكون خرعة، هو أنت فاكر نفسك بتكلم واحد صاحبك؟
أظلمت عيناه وتحول لونها الأخضر إلى القتامة، من فعلتها وردد بفحيح وغضب داخلي: انتِ أتحركتي دي؟
رغم ما هي به من نجاح وعملها كناقيب، إلا أنها بالنهاية أنثى عادية. تحمل من الرقة والخوف ما تحمل كل أنثى.
قرأت غضبه بطيات عينيه التي تحولت إلى الأخضر الداكن.
فابتلعت ريقها بخوف وهي تردد: آآآ.. أنـ.. أنا هـ.. هروح أجهز نفسي.
وفرت هاربة من أمامه إلى الخارج.
وفور خروجها تنفست الصعداء وكأنها كانت بداخل سجن.
أما هو بالداخل فور خروجها انفجر ضاحكاً وردد من بين ضحكاته القوية: هههههههه أمال هههه أمال نقيب إيه وبتاع إيه هههههه دي كانت عاملة زي الكتكوت المبلول ههههههه طلعت هههههه جبانة.
ولا يعلم أن هذه الكتكوت المبلول أو الجبانة كما نعتها، وهي من ستغير حياته في القريب العاجل.
***
كان عاصم والد سرين يجلس يباشر أعماله في مكتب ڤيلته.
قاطعه عن ما يعمل صوت الهاتف. تناوله من جواره وأجاب قائلاً: الـوو.
جاءه الصوت من الجهة الأخرى قائلاً: إزيك يا عاصم.
اتسعت ابتسامة عاصم وأصبحت من الأذن إلى الأخرى عندما تعرف على صوت صديق عمره عبر الهاتف، وأردف بسعادة: لطفى التهامي.
أتاه صوت صديقه من الجهة الأخرى قائلاً بفرح: إزيك يا صديق عمري.. واحشني جداً.
أجابه عاصم: الحمدلله بخير.. والله إنت واحشني أكتر.
أكمل بتساؤل: فينك اختفيت مرة واحدة؟
أجابه المدعو بلطفي قائلاً بضيق: كان غصب عني والله.
أكمل بحزن: من ساعة مرض أم مليكة وأنا مش مستقر في بلد.
عاصم بتأثر: ربنا يشفيها ويصلح حالكم.
لطفي مبتسماً بود: يارب.
المهم.. أنا كلمتك علشان أقولك إني راجع مصر بعد يومين، حالة أم مليكة اتحسنت. لازم تكون أول شخص أشوفه لما أرجع.
ابتسم عاصم بسعادة حقيقية، فها هو صديق عمره يخبره بعودته بعد غيبة سنوات لم يستطع بها الوصول له حتى لمقابلته. فكانت العلاقة مقطوعة. والآن سيعود صديقه. وتعود صداقة الشباب وأيام الود والبهجة.
ردد بسعادة: من غير ما تقول أكيد لازم أكون أول شخص يستقبلك يا صاحبي.
***
بتردد وتوتر.
استقرت سرين بالمقعد المجاور لكنان بسيارة الشرطة المتجهة إلى المينا.
لا تعرف لماذا هذا التوتر والخوف. فهي بعمرها لم تهاب أو تخاف من أحد سوى الله.
وببساطة يأتي هذا الشخص ويجعلها تكون مثل (الكتكوت المبلول) مثلما نعتها، فقط من نظرة واحدة من عينيه الخضراء الساحرة.
عينان الصقر الذي يستطيع من خلالهما قراءة من يقف أمامه بثواني معدودة كما فعل معها منذ قليل.
أفاقت من شرودها على صوته الحاد وهو يقول بسخرية: وصلنا يا سيادة النقيب ولا حضرتك عجبتك القعدة في العربية وناوية تباتي هنا؟
هاجمته بنظراتها الغاضبة الشرسه وترجلت من السيارة بدون أن تتحدث.
سارت جواره مترقبة لما يفعله، فهذه المرة الأولى لها بالذهاب بمهمة هكذا.
دقيقة.. اثنتان.. وكان كنان يقف خلف كمال الشناوي الذي يواليه ظهره.
ابتسامة عابثة اعتلت وجهه وهو يربت بقوة على كتف هذا الذي انتفض والتفت سريعاً ليرى ماذا يحدث.
اتسعت مقلتي كمال عندما رأى التمساح يقف أمامه بهيئته المهلكة والساحبة للأنفاس.
ابتلع ريقه بتوتر وصعوبة وهو يردد بتوجس: خير يا باشا؟
اتسعت ابتسامة كنان العابثة وهو يجيبه متلاعباً بوتيرة أعصابه: معايا أمر بتفتيش الشحنة بتاعتك يا كيمو.
تسمر الأخير مكانه وردد بصوت يكاد يكون مسموع: تـ تفتيش.
صمت عدة ثوانٍ وسرعان ما أردفت بصوت عالٍ نسبياً وتوتر طفيف: إتـ فضل يا باشا.. اتفضل براحتك.
اتسعت أعين سرين لما تراه. هذا الرجل يكبر التمساح ما يقارب العقد الكامل.. ويرتعب منه.
إذاً لا عتب عليها هي.
أم أنه يخاف كأي شخص يرتكب جرماً؟ لا تدري.
سوف يتضح كل شيء الآن.
أشار كنان للقوة بالبدء بعملها. بينما ظلت حرب النظرات مشتعلة بينهم وبين كمال الذي أصبح يتصبب عرقاً من فرط توتره وخوفه.
دقائق مرت عليهم كأدهر. إلى تجمعت القوة أمام التمساح وسرين وردد عدد منهم: تمام يا فندم.. مفيش حاجة.
نزلت هذه الكلمات كصدمة عليهم جميعاً، وخاصة سرين.
فرددت منفعلة: إزاي يعني مفيش حاجة.. أنا متأكدة إنووو.
أخرستها نظرات كنان التي كانت بمثابة إنذار بالنسبة لها. بينما أشار للقوة بالانسحاب من المكان.
كمال بتصنع الثقة: أطمنت يا باشا بنفسك.. علشان تعرف بس إني ماشي في السليم.
نظر له كنان بعين الصقر وأردف بقوة التمساح: ومالو يا كمال يا شناوي. الجايات أكتر من الرايحات ومسيرك تقع.
وأخذها من يدها متجهاً إلى السيارة للعودة.
بينما ابتلع الآخر ريقه بصعوبة بالغة وركب معتلياً سيارته متجهاً إلى شركته هو وأخاه.
***
قاد التمساح سيارة الشرطة الملاكي الصغيرة. بينما تبعه البوكس.
ومازالت سرين تحت تأثير الصدمة.
كيف حدث هذا؟
مئة علامة استفهام. كيف؟ كيف؟
رددت بعدم استيعاب وهي ترفع له زرقاوتيها التي تحمل معالم الصدمة: طب إزاي؟.. إزاي؟.. أنا.. أنا متأكدة.. متأكد أن المخدرات كانت في الشحنة دي.
أوقف السيارة فجأة ليرتد جسدها الهزيل إلى الأمام، فاستندت بكفيها سريعاً على التابلو الأمامي لكي لا تنصدم به.
أشار هو إلى البوكس الذي كان يتبعه ليتحرك هو.
انصاع له الشرطي وتقدم بسيارته متجهاً إلى القسم.
التفت لها وأمسكها من ذراعها بقوة ألمتها وأردف بعنف وغضب: اخرسي بقا.. اخرسي.. بسببك وبسبب غبائك اتعرف كل حاجة.. وباظت المهمة.. إنسانة فاشلة.
أبعدت يده بقوة وأردفت بحده وغضب مماثل بل أشد: اسمع بقا أما أقولك إيدك دي لو امتدت تاني أنا هاقطعها.. وتحفظ أدبك وانت بتتكلم معايا.. أنا مش واحدة صاحبتك ولا صاحبك ولا حتى مجرم قدامك بتحقق معاه.. سامعني؟
رفع حاجبه الأيسر دلالة على تعجبه على هذه غريبة الأطوار، فمنذ وقت ليس بالطويل كانت تقف أمامه بتوتر وشبه خوف.
ورد بحده وفحيح: لسانك ابتدى يطول.. بس مش مشكلة هعرف إزاي أقوصهولك.. وابقى وريني بقا هاتقولي إيه لسيادة اللوا لما يعرف إنك فشلتي.
ابتسم بسخرية من جانب فمه وهو يكمل: مع إن دا شيء مش جديد عليكي.
هاجمته بنظرات حادة غاضبة وأثارت الصمت.
بينما تمتمت بغيظ: وقح.
استمع هو إليها وابتسم بجانب فمه بسخرية وعاود القيادة، ولم يعلق.
رواية عراك التماسيح الفصل السادس 6 - بقلم منه عماره
أوقف كمال سيارته أسفل الشركة وترجل منها سريعاً
تاركاً إياها بإهمال في الطريق
بخطوات أشبه بالركض دلف إلى الداخل وتوجه إلى مكتب أخيه الكبير وهو يردد بهلع:
- مصيبة يا أكرم البضاعة اختفت
نظر له أخاه بسخرية وهو يردد:
- هه اختفت
ابتلع الآخر ريقه بصعوبة وهو يجلس بهدوء ويردد بخوف:
- انت عارف يعني إيه البضاعة تختفي مرة واحدة وأنا اللي كنت معاها في المينا... معنى كدا البوص مش ها يرحمنا يا أكرم
انفجر أكرم ضاحكاً وصوت ضحكاته تتعالى تدريجياً
نظر له أخاه بغضب وردد بغضب أشد:
- انت بتضحك على إيه؟
أجابه:
- عليك
باستنكار ردد:
- عليا!
- أيوا عليك... امتى هاتشغل دماغك دي يا كمال... البضاعة معايا
نظر له أخاه بصدمة وهو يردد:
- معاك!
- أيوا معايا... أمال كنت عاوزني أسيبك تتمسك بيها ونروح كلنا في داهية
كمال بتوهان:
- أنا مش فاهم حاجة... فهمني يا أكرم
أكرم:
- وصلتني مكالمة من القسم إن البت دي طالعة مع كنان الدهشوري لتفتيش البضاعة... بسرعة لحقت العربية المحملة البضاعة قبل ما توصل المينا وبعت بدالها عربية واحد حبيبنا
نظر له كمال بدهشة وأردف:
- طيب وإيه اللي يخليهم ييجوا مخصوص عشان يفتشوا؟
ابتسم أكرم وهو يردد بمكر:
- بقا دا اسمه كلام يا راجل؟
عاود كمال النظر أمامه بصمت شارد.
***
انتفضت وهي تقف جواره بتوتر وشبه خوف
عندما ضرب اللواء مهاب بيده على مكتبه وهو يردد صائحاً:
- اللي حصل دا اسمه إهمال، فشل، عدم تحمل مسؤولية... جرا إيه يا سيادة النقيب؟ انتِ مش قولتي إن المرة دي على ضمانتك... ممكن تفهموني إيه اللي حصل؟ ها؟... فين المخدرات؟
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول:
- يا فندم آآآآ
قاطعها وهو يصيح بغضب:
- فندم إيه وزفت إيه... انتوا خليتوا فيها فندم... هو دا اللي على ضمانتك يا سِرين!
كنان:
- طب اهدى يا والدي عشان صحتك بس
رددت بسرعة:
- يا فندم يا فندم والله أنا متأكدة إن المخدرات كانت في الشحنة دي
ضرب اللواء مهاب بيده على المكتب بغضب
فسرت انتفاضة بجسدها وهو يردد بقوة:
- سابت يا حضرة النقيب... انتِ لسه هاتقوليلي مخدرات تاني... ما خلاص إنكشف آخر كارت كان معانا
كنان بقوة وضيق:
- ممكن يا سيادة اللوا تهدى عشان صحتك...
نكست رأسها بخجل وهي تردد:
- أنا آسفة يا سيادة اللوا
توجهت إلى المقعد أمام المكتب وجلست وهي تردد بهدوء:
- بس أنا والله متأكدة إن الشحنة دي كان فيها مخدرات
أكملت بتوتر:
- دا أنا شوفتها بعيني
عقد التمساح ما بين حاجبيه باستغراب وهو يتجه إلى المقعد المقابل لها ليجلس بهدوء وهو يسألها:
- شوفتيها بعينيكي إزاي؟
أجابت بتوتر:
- إسلام صورها لي وبعدها اختفى... بحاول أوصله ومش عارفة
أكملت بخوف:
- خايفة يكون جراله حاجة
انتفض اللواء مهاب من جلسته وكأن عقربًا ما قد لسعه
وأردف بقوة:
- إزاي إسلام يعمل كدا... أكيد انكشف بسبب كدا وكل حاجة اتعرفت... وهو ذات نفسه زمانه في خطر
ابتلعت ريقها بتوتر ورددت:
- إحنا هانعمل إيه دلوقتي؟
- امشي اطلعي برا يا سِرين... برااا
أردف اللواء مهاب بهذه الكلمات بغضب جم
بينما ابتلعت هي الإهانة بصمت وقامت محاولة إخفاء دمعاتها.
تتبعها هو بعينان الصقر إلى أن اختفت من أمام ناظريه
فردد لوالده:
- ممكن تهدى عشان نعرف نتصرف ونشوف هانوصول لإسلام اللي اختفى دا إزاي؟
***
في منزل صغير بحي بسيط
تجلس فتاة أمام والدها على مقعد رث قديم وتنظر له بضيق وهي تردد:
- يعني إيه يا بابا الكلام دا؟!!... فهمني لحد إمتى هانفضل عايشين تحت رحمة الراجل دا... إحنا لازم تروح تبلغ عنه!!
كان والدها يستمع لها بحزن إلى أن تفوهت بآخر كلمة
اتسعت عيناه بخوف وهو يردد:
- إياكي يا بنتي تعملي كدا... أوعي تعملي كدا يا شذا... انتِ آخر حاجة بقيت لي في الدنيا
تجمعت العبارات المؤلمة والمنكسرة بداخل مقلتيه وهو يردد بألم:
- أنا خسرت قبل كدا أمك وأختك... حتى نفسي خسرتها...
نظر إلى كرسيه المتحرك بحزن وهو يردد بترجّي:
- انتِ عكازي يا بنتي وآخر حاجة بقيت لي في حياتي... خلينا نعيش بسلام... ابعدي عن الناس دول يا شذا... دول نابهم أزرق ولسعتهم للقبر...
نزلت على الأرض لتصبح بمستوى والدها القعيد وأردفت محاولة إخفاء عباراتها:
- إيه اللي انت بتقوله دا يا بابا... معقول هانسكت عن الحق عشان خايفين... الساكت عن الحق شيطان أخرس
ردد:
- انتِ مش قدّهم يا بنتي... مين هايحميكي منهم بس؟
بقوة رددت:
- الحامي هو الله... وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
والدها:
- ونعم بالله... بالله عليكي تريحي قلبي... هما يومين اللي باقيين ليا في الدنيا... أرجوكي يا شذا ماتكسرينيش في يوم لا وأنا عايش ولا وأنا ميت... ريحي قلبي الله يرضى عنك
ضمته سريعاً وهي تردد بدموع:
- بعد الشر عنك يا بابا... ربنا يخليك ليا ويطول في عمرك.
***
وصلت شاهي إلى النادي
ترجلت من سيارتها بعد أن صفّتها جيداً وتوجهت إلى المكان التي ستقابل به صديقتها.
قابلتها صديقتها وهي ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، وأردفت:
- شاهي هانم... منورة المكان
ضربتها شاهي بخفة على يدها وسرعان ما ضمتها وهي تردد:
- وحشتيني... وحشتيني... وحشتيني
جلستا لتقول صديقتها:
- انتِ أكتر... بقالك فترة مختفية... قلقت عليكي وخصوصاً لما كلمت طنط وقالتلي إنك سافرتي وهي أصلاً مش عارفة توصلك!!
تنهدت شاهي بتعب وهي تقول:
- ماتفكرنيش يا نيرة... كانت أيام سودة
تقدمت نيرة في جلستها وهي تسألها باهتمام وقلق:
- مالك يا بت... إيه اللي حصل؟
أخذت شاهي نفس عميق وبدأت بسرد لها ما حدث معها بالأيام السابقة.
***
،، بمكتب سِرين الخاص بالمحاماة،،
ألقت أوراق القضية بعنف على المكتب وهي تتذكر ما حدث معها منذ خروجها من مكتب اللواء.
Flash Back
جلست بمكتبها بضيق وهي تنفث بغضب عما حدث معهم.
تفاجأت بمن يقتحم المكتب بدون سابق إنذار أو إذن.
هبت من جلستها بخوف عندما رأته يتقدم منها بغضب أو هكذا يتصنع.
اقترب منها ممسكاً إياها من تلابيب ملابسها.
فاسعت مقلتها بصدمة وخوف في آن.
بينما استمعت له وهو يقول بتحذير:
- اسمعي يا قطة... هتبدأي من بكرة تدريب وأنا اللي هادربك بنفسي.
أكمل بسخرية:
- أصللي عمري ما شفت نقيب خرع كدا...
أكمل بفحيح وعينان التمساح تتفحصها:
- وهاندور على إسلام ولما نحدد موقعه هانعمل خطة هجوم... وحذاري... حذاري يا سِرين تعملي أي غلطة غبية زيك.
أفلتها وتوجه للخروج وهو مستمتع بتوترها وخوفها بحضرة وجوده الطاغي.
غمغم باستنكار وهو يتجه إلى مكتبه:
- مش عارف أنا دي نقيب إزاي دي!!!
أما عندها ظلت متسمرة مكانها ولسانها صامت وكأنه أكلته القط كما يزعمون.
جلست بصدمة وهي تردد بتوهان محاولة استيعاب ما حصل للتو:
- إزاي... إزاي يعمل كدا؟
أمسكت الكوب من المحفوظ فوق المكتب وألقته بغضب ليسقط إلى شظايا متناثرة.
ورددت بصياح:
- ماشي يا تمساح... أنا هاوريك القطة هاتعمل فيك إيه... عشان تتخطى حدودك تاني.
Back
- امتى بقا المهمة الزفت دي تخلص عشان أخلص منك.
أردفت سِرين بهذه الكلمات وهي تزفر بحنق بالغ.
- مش ملاحظة إنك بتفكري فيه كتير.
رددت نهلة هذه الكلمات بخبث وهي تجلس مقابلها على المكتب.
زفرت سِرين مرة أخرى بضيق ورددت بتساؤل:
- عاوزة إيه يا نهلة؟
ردت نهلة على سؤال صديقتها بسؤال آخر قائلة وهي مبتسمة:
- حلو يا بت؟
عقدت سِرين ما بين حاجبيها بعدم فهم وهي تقول:
- هو إيه دا؟
عبست ملامح نهلة وهي تقول:
- هيكون إيه يعني... جوز خالتي.
ضحكت سِرين وهي تردد:
- هههههه ياربي منك... هههه.
بضيق أردفت نهلة:
- اضحكي... اضحكي... ما هو دا اللي فالحة فيه.
عاودت سِرين الضحك مرة أخرى.
ناظرتها نهلة بغيظ إلى أن صمتت، وأردفت:
- وعاوزة تعرفي شكله ليه يا ست نهلة؟
أجابتها:
- بصراحة مشوقاني أشوفه.
ردت الأخرى بسخرية:
- يا أختي هاتشوفي الأمل إيش حال ما كان واحد وقح ومعندوش أي ذوق في التعامل مع الجنس الناعم.
نهلة بضحك:
- يعني بذمتك هايتعامل معاكي إنتِ بالذات إزاي؟... لازم يتعامل معاكي على إنك الشاويش برعي.
ههههههه
اتسعت عيون سِرين وسرعان ما رددت بغيظ وهي تلقي بها القلم:
- يلا يا حيوانة بقا أنا الشاويش برعي...
التقطت نهلة منها القلم ورددت بضحك باللهجة الصعيدية:
- اهدى يا عبّال... مش أكده.
سِرين بصدمة:
- عبّال!!... امشي اطلعي برا يا زبالة... برا.
خرجت نهلة وهي تكاد تموت من الضحك.
حتى ارتطمت بشخص ما.
***
انتهت شاهي من قص ما حدث معها إلى صديقتها التي شهقت من الصدمة ورددت بأعين متسعة:
- معقول إخواتك كانوا عاوزين يقتلوكي يا شاهي!
شاهي بألم:
- تخيلي!!
ربتت نيرة على كتف صديقتها بحنو وحزن على حالها:
- معلش يا حبيبتي... أنا مش عارفة أقولك إيه والله.
شاهي مبتسمة:
- ماتقوليش... هاتقولي إيه؟... أنا أصلاً مش عارفة إزاي اللي المفروض أهلي فكروا فيا كدا...
- شاااهي
توجهت شاهي برأسها إلى الصوت
ليظهر هذا الذي قادم من البعيد يلوح لها بيده وعلى وجهه ابتسامة.
أخفضت رأسها مجدداً وأردفت لرفيقتها:
- أوووف... هو لسه الواد التل ده... لسه ربنا ماخدهوش.
نيرة بضحك:
- هههههه هههه بيحب يا ستي... واللي بيحبها مش مريحاه... هههههه.
نظرت لها شاهي نظرة أخرستها، وأردفت بصرامة:
- نيرة... الموضوع ده مافيهوش هزار.
صمتت نيرة عندما أتاها صوت هذا الذي اقترب منهم قائلاً بابتسامة:
- شاهي إزيك؟
بخفوت لنفسها رددت باستعجاب:
- عبيط ده ولا إيه.
سمعت صديقتها تمتمتها فانفجرت ضاحكة.
لم تصمت إلا عندما وجدت نظرة نارية من الأخرى أخرستها.
ردد الشاب وهو يشير بيده عليها:
- هي مالها؟
ردت شاهي باقتضاب:
- مالهاش.
عاود رسم ابتسامة على وجهه وهو يقول:
- تسمحولي أقعد معاكم؟
بجمود ردت شاهي:
- لأ.
سحب هو المقعد الذي أمامه وجلس عليه وهو يردد بسماجة:
- شكراً.
نظرت كل منهما إلى الأخرى باستنكار وأردفت شاهي بحدة:
- وهو أنا سمحتلك تقعد؟
رمقها بنظرات خبيثة وهو يردد:
- شاهي... حبيبة قلبي... أنا أقعد في المكان اللي يعجبني الوقت اللي يعجبني.
سحبت شاهي حقيبتها من المقعد المجاور لها ورددت بأمر:
- يلا يا نيرة.
وجهت حديثها له بسخرية:
- اقعد بقا براحتك.
وذهبتا الفتاتان.
قبض هو على كف يده بغضب وغمغم بوعيد وشر:
- ماشي يا شاهي... ورحمة أبويا لأخليكي تجيلي راكعة تحت رجلي.
***
وقف عاصم في المطار
منتظراً وبفارغ الصبر قدوم صديقه المقرب لطفي التهامي مع عائلته الصغيرة.
حتى لمحه يأتي من البعيد ممسكاً بيده فتاة برفق ملامحها مشابهة لملامح سِرين بدرجة كبيرة وكأنهما توأمان ولكن تختلف معها فقط بلون العين فهذه الفتاة عيونها بلون العسل.
اقترب منه صديقه الذي تغيرت ملامحه كثيراً طيلة هذه السنوات الذي غاب بها.
اقترب منه بشوق ولهفة معانقاً إياه بقوة.
نزلت دموعه بسعادة وهو يربت على ظهر رفيقه الذي اشتاق له بقوة، وأردف:
- إزيك يا صاحبي أخيراً... الغيبة طالت أوي يا لطفي.
ابتسم لطفي وهو يقول بسعادة:
- ماتتصورش مدى سعادتي إني قابلتك بعد السنين دي كلها يا رفيق الدرب.
عاصم بفرح:
- مصر نورت.
لطفي بفرح مماثل:
- منورة دايماً بوجود الغالين يا صاحبي.
أمسك لطفي يد الفتاة برفق مقرباً إياها له وهو يقول:
- مليكة بنتي.
نظر لها عاصم بتعمق تشبه ابنته لدرجة غريبة، لا يعرف ما الذي قاده ليأخذها إلى أحضانه وهو يردد:
- أهلاً ببنت الغالي.
ابتسمت بتكلف.
فأردف عاصم لصديقه:
- شبه سِرين أوي.
عدلي باستغراب:
- أنا برضو مستغرب من الشبه اللي بينهم من وهي لسه صغيرة.
ابتسم عاصم وأردف:
- محتاجين قعدة مع بعض يا صاحبي لكل السنين اللي فاتت دي.
بثقة رد الآخر:
- أكيد.
ذهبوا معاً بسيارة عاصم.
أخذهم عاصم وهو لا يعلم أن هذه الأسرة البسيطة المكونة من فردين فقط ستكون سبب في تغيير حياته في القريب العاجل.
رواية عراك التماسيح الفصل السابع 7 - بقلم منه عماره
الحلقه (7)
رفعت عيونها لترى بمن أصطدمت لتجده طارق ..
إبتعد سريعاً وهو يقول :
- سورى مانتبهتش
رددت ببرود : ولا يهمك عادى .. عن إذنك ..
وبدون أن تعطيه فرصه للرد ذهبت سريعاً ،، أما هو وقف يحدق محلها ببلاهه وسرعان ما ذهب ..
توجه الى مكتب سرين وطرق بخفه
فجائه صوتها من الداخل قائلاً :
- إدخل
دلف على وجهه إبتسامه وأردف :
- إزيك يا سرين ؟؟
بادلته الإبتسامه وردت :
- الحمدلله تمام .. إزيك إنت ؟
اجابها : بخير ..
أخرج عدة ملفات وأردف :
- محتاجين توقيع حضرتك
رددت : أنا مش عارفه ليه إياس منشف دماغو .. دا شغلو هو وتعبو هو فى شركته الخاصه ليه يكتب نصو بإسمى
طارق بضحك : بيحبك يا بت
إنفجرت سرين ضاحكه وهى تردد :
- هات يا طارق هات أمرى لله
وبعد أن أنهت توقيعها خرجت معه متوجها الى منزلها
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
وصل عاصم بصحبة صديقه لطفى وإبنته الى فيلاته الخاصه
لطفى بتذمر : أنا مش عارف ماسبتنيش أنزل فى أى فندق ليه ؟؟
عاصم معاتباً : يا راجل فندق ايه وبيت أخوك موجوك
إبتسم لطفى بود وردد :
- تسلم يا اخويا
وفى هذه اللحظه دلفت سرين الى المنزل وهى تتحدث مع طارق التى أصرت أن يذهب معها للغداء
جائها صوت والدها منادياً :
- سرين تعالى يا حبيبتى
ذهبت هى بأنظارها الى والدها لتجده يقف مش شخصان مواليانها ظهرهما
تقدمت منه بصحبة طارق
صافحه طارق بينما أخذ إبنته بين يديه لتتسع مقلتيها بصدمه عندما تنظر الى مليكه
حرفياً نسخه طبق الأصل منها تختلف فقط بلون عينها ..
بينما كانت صدمة مليكه أقل قليلاً من سرين فوالدها قد أخبرها مسبقاً أنها سترى فتاه تشبهها ، ولكن لم تتوقع أنها تشبهها لهذه الدرجه
أردفت سرين من صدمتها :
- إنتِ إزاى كدا ؟؟؟!!
ردت الأخرى : إنتٍ اللى إزاى كدا؟؟!
حك لطفى مقدمة رائسه بحيره وهو يردد :
- الحقيقه أنا اللى مش عارف إنتو الأتنين إزاى كدا !!
دلف إياس من الخارج ليتسمر عندما يرى إثنان من أخته واقفات أمامه
فرك عينه ليتأكد أنه لا يتوهم
إقترب منهما وهو يوز أنظاره بين الأثنين وخاصتاً ملكيه الذى أخفضت رائسها شاعره بالضيق
أشار إياس بيده بين الأثنتين التى يقفن أمامه وردد الى والده :
- ايه دا ؟؟!
عاصم بتوضيح : دى مليكه يا ولاد بنت لطفى صديقى
سرين ببلاهه : دى بتشبهنى اووووى يا بابا !!
عاصم : مش عارف والله يا بنتى مع أنها أصغر منك بحوالى سنه
كانت مليكه تقف تستمع إليهم بملل وحنق .. الى أن أنتهوا من حديثهم وتوجهوا جميعاً الى مائدة الطعام لتناول الغداء
إعتلى صوت رنين جرس الباب فأردفت سرين صائحه :
- jessica ... Unlock The Door
جائت المدعوه جيسيكا مهروله من الداخل وهى تردد :
- Your Order is my master
وتوجهت سريعاً الى الباب لفتحه ..
فتحته ليتقدم الطارق خطوه الى الأمام ليظهر اللواء مهاب
ليصدم الجميع من وجوده وخاصتاً عاصم الذى لم يتوقع هذه الزياره أبداً
وقفت سرين سريعاً متهجه له وهى تردد :
- أهلاً يا سيادة اللوا إتفضل
نظر لها مهاب بينما توجهه بأنظاره إلى والدها وردد :
- أتفضل يا عاصم ولا لأ
أشاح عاصم بوجهه إلى الجهه الأخرى بينما آقترب منه لطفى بحرج من تصرف عاصم ..
وقف أمامه وقام بمعانقته وهو يقول بإشتياق :
- إزيك يا مهاب ليك واحشه يا راجل
بادله مهاب العناق وهو يردد :
- إزيك يا لطفى؟ واحشنى والله كل دى غيبه
أجابه بحرج : إنت عارف بقا الظروف ومرض مليكه وكدا
مهاب : لا الف سلامه عليها
أمسك لطفى يده وجذبه للداخل وهو يردد :
- تعالى أعرفك عليها
دفع مهاب يد لطفى برفق وردد لعاصم :
- أدخل يا عاصم ؟؟
نظر له عاصم ببرود وردد بجمود جاف : لأ
صُدم الجميع من رد عاصم ، فأردفت سرين بتلجلج :
- با با آآآ
قاطعها والدها بصرامه قائلاً :
- أسكتى يا سرين إنتِ ماتعرفيش حاجه
وجهه حديثه له وردد بغضب حزين :
- من 10 سنين يا مهاب كنت واقف نفس الواقفه وسمحتلك تدخل بيتى وأمنتك على اللى فيه
رمقه بإحتقار وهو يكمل :
- وإنت مكنتش قد الأمانه وخنتها لما لعبت بدماغ دينا ووهمتها انك بتحبها
إبتلع مهاب غضه مريره فى حلقه وردد بألم :
- أنا موهمتاش يا عاصم أنا فعلاً كنت بحبها
صاح الأخر بإستنكار :
- بتحبهااا .. دينا يا مهاب العيله الصغيره ... دى قد إبنك ، دا أنت اللى مربيها من لما كانت بضفاير
مهاب : صدقنى يا صاحبى الحب مايعرفش سن ولا شكل
وهنا شرد عاصم بزوجته رغم انها لم تكن على نفس دينه ولا من بلده إلا أنه أحبها .. لا بل عشقها حد الجنون
الى هذا اليوم الذى غير حياته 180 درجه وتم به قتل زوجته (الينا) ولم يتم التعرف على القاتل فقيدت القضية ضد مجهول
أخرجه من شروده صوت لطفى قائلاً :
- خلاص بقا يا عاصم أحنا التلاته طول عمرنا أزيد من أخوات إنسى الى حصل زمان وخلينا نتجمع تانى
أطلق عاصم تنهيده تحمل من الألم ما حمله بطيات الماضى فأردف مهاب سريعاً :
- عاصم أحلفلك إنى فعلاً حبيت دينا ولما إنتوا رفضتو أنا بعدت عنها .. أنا ماختش الأمانه
نظر الى سرين التي كانت تقف بصدمه وأكمل :
- والدليل على كدا إن بنتك معايا بقلها زمان وأنا ماقصرتش ومحافظ عليها
إقترب الأخر منه خطوه وردد :
- دينا وقفت قدامنا كلنا وقدام أهل البلد وإتحدت أبوها وأخوها الكبير أنها بتحبك وهاتروح معاك وأخر المطاف جت معاها هنا 8 سنين وقاطعت بابا السنين دى كلها وكل دا بسببك إنت
عقد ذراعيه أمام صدره وأكمل :
- لو بابا قبل يسامحك أنا هاسمحك يا مهاب .. ولحد كدا المقابله إنتهت ...
رمقه مهاب ثوانى وبعدها خرج من المكان عاقداً العزم على إصلاح ما أتلفه طيلة السنوات الماضيه ....
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
وقفت شذا تتلقى عذاء والدها وهى تنهمر عباراتها بحزن جم
كان هو الهواء الذى تتنفسه
والآن .. بهذا الوقت ينسحب الهواء ليخلى المكان حولها حتى من التنفس
لتقع مختنقه على الأرض تستعد للموت الحتمى
سلمت على أخر أمرأه موجوده بالمكان وخرجت تاركه إياها بذكرياتها المؤلمه .. والأن .. باتت وحيده لا من رفيق لها بعد والدها ...
جلست تنظر الي مقعده المتحرك بأسى وهى تدعى له بالرحمه والمغفره بخفوت ...
قامت من جلستها وتوجهت الى ضلفة الخزانه خاصته وأخذت تخرج منها الثياب واحده تلو الأخري وتلقيها
تبحث عن شئ ما تحديداً ولكنها لا تجده .... دقائق عديده حتى إستطاعت إخراج ملف أوراق من تحت مرتبة الفراش
نظرت الي الأوراق وعيونها تلمع ببداية النصر ، ورددت بكره :
- كمال الشناوى إنت كنت السبب في كل اللى بيحصلنا .. ودلوقتى دورى أكون السبب فى كل اللى هايحصلك
وقامت بوضع الملف على الطاوله أمامها وبدأت بالبحث مره أخرى عن شئ أخر بحماسه ..
•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤
أشرقت الجوناء بلونها الذهبى لتعلن عن بداية يوم جديد
كانت شاهى جالسه علي الطاوله تتناول الطعام بصحبة والدتها التى أخبراتها أنهم اليوم ستذهبان الى النادى
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
فى الشرطه
دلف كنان الى مكتب سرين التى كانت جالسه على (كنبه) بمكتبها مغلقة العينين وتسند رائسها على يدها بإرهاق وتعب واضحين
كاد أن يتحدث ويصيح عليها فها هو موعد تدريبها ولم تحضر متعمده تجاهله وبث الضيق بنفسه أو هاكذا يعتقد
رُبط لسانه ووقف يتأملها بصمت تام ..
لاول مره يلاحظ جمالها التى دائماً تخفيه خلف ملابسها العمليه وأحياناً الذكوريه
هى الأن بقمة جمالها ....
ترتدى بنطال جينس ثلجى وأزرق بلون عيونها وبلوزه سوداء بنصف كم وفتحة رقبه مثلثه واسعه ، أظهرت لون بشرتها ناصعةالبياض ..
تركت شعرها ذهبي اللون بهذه الشمس ، هذه المره ينسدل بخفه ولم تعقصه على هيئه كعكه كما تفعل دائماً تركته سامحه للهواء والجو من حولها أن يتلاعب به لتظهر ساحره تخطف الأنفاس ....
يــااا الله كم هى جميله وساحره
والأن .. وتحديداً فى هذه اللحظه يود الذهاب اليها وضمها وتقبيلها من هذه الشفاه الكرزيه التى تطليها بأحمر شفاه داكن
ذهب بفكره الي البعيد .. هل كل شخص رائها علي هذا الشكل شرد بجمالها وود أن يأكل هذه الشفاه الحمراء بنهم شديد
وهنا وصلت ذروة غضبه الى القمه
هو نفسه لا يعلم لماذا ، ولكن لم يرد أن يرها أحد بهذا الشكل والتفكير بها بهذه الطريقه سواه .. متملك .. لا يعرف لماذا ، ولماذا الأن تحديداً ؟..
أخذ منه الموقف دقيقه حتى إستفاق من شروده بجمالها الغلاب ..
توجهه إليها بغضب وهو يصيح :
- إنتِ يا ست هانم ياللى نايمه فى الشغل
فاقت هى من نومتها بفزع واضعه يدها على قلبها وهى تتنفس بصعوبه معتقده أنه كابوس من الذى أصبحوا يراودونها مؤخراً
نظرت له وهله لتعلم انه هو من يقف أمامها وهى الأن بمكتبها الخاص
تنفست الصعداء وهى تردد بوهن :
- فى ايه .. حد يصحى حد كدا ؟!
إبتسم بسخريه وهو يردد :
- بعتزر يا سمو الأميره .. سموك وراكى تدريب ممكن تشرفى قدامى ..
نظرت له شذراً وقامت للذهاب معه سابقه إياه ،،
أما هو فور ان وقفت وسبقته زاد غضبه أضعاف عندما رائى بلوزتها القصيره بشده وبنطالها الضيق الذان يظهران مفاتنها وإنحنائات جسدها بوضوح
تنفس بغضب وهو يخرج خلفها متمتماً :
- ماشى يا سرين أما وريتك على الزفت اللى إنتِ عماله فى نفسك دا
دلفت الى غرفة التدريب ومن خلالها الى غرفة الملابس .. كادت أن تدلف ولكن أوقفها صوته قائلاً بصرامه :
- على فين ؟؟
إبتسمت بسخريه وهى تردد :
- هاغير هدومى ولا هاتدرب بالجينس
سألها بحده وغضب :
- وفين البدله الزفت العسكريه ، ماتلبستش ليه ؟؟
أجابته بسخريه : والله حضرتك أنا ماعنديش شغل إنهردا
أكملت بطفوله بحته وهى تلوى شفتيها الحمراء بحنق طفولي :
- جايه علشان التدريب
سلط هو أنظاره على شفتيها رغم أن هذه الحركه طفوليه بسيطه أدتها هى بتلقائيه .. إلا أنها مثيره
إبتلع ريقه بصعوبه وصاح بغضب :
- طب يالا اتنيلى امشى
ردت بغضب : طيب ماتزوقش ...
ودلفت الى الداخل
رفع هو حاجبه الأيسر دلاله على إستعجابه وإستنكاره فى أن وردد بخفوت :
- مازوقش !!!
أما هى فدلفت الى الداخل لتستعد
إرتدت بنطال عسكرى للتدريب ثم نظرت الى بلوزتها بضجر ولم تغيرها وقامت بلملمة خصلاتها على هيئج كعكه كما تفعل دائماً عندما تكون بالعمل ..
رن هاتفها مقاطعاً إياها عن ما تفعل معلنناً عن ورود إتصال من أخيها .. فأجابت قائله :
- الو يا حبيبى
جائها صوته القلق قائلاً :
- السلام عليكم يا سرين .. طمنينى قلقت عليكى وجيسكا قالت إنك نزلتى بدرى من غير فطار
أجابته ببعض التعب :
- أنا كويسه يا حبيبى ماتقلقش عليا نزلت بس بدري علشان عندى تدريب في القوات الخاصه وبعد كدا هاروح المكتب اشوف الشغل وصل هناك لأيه
وهنا إنتهت لتخرج من المكان وهى مازالت تتحدث ولم ترى هذا الذى يجلس خلفها ويراقبها بعينين الصقر
إياس بضيق : وهاتدربى إزاي وسيادتك مافطرتيش
ضحكت بخفه وهي تردد بمشاكسه كعادتها :
- ياختي يا كميله قلقانه عليا يا بيضه ههههه
رد بحده : سرين
صمتت ثانيه وبعدها رددت بجديه :
- يا إياس صدقني أنا كويسه بلاش القلق دا
أردف بحنان : يا حبيبتى أنا خايف عليكى ...
ردت : أنا عارفه والله يا حبيبى ، بس ماتقلقش عليا إنت سايب وراك راجل
ضحك إياس بقوه وردد :
- لا من ناحية راجل فدى أنا متأكد منها هههههه
ردت بغضب : كدا يا إياس طب أمشي بقا مش عايزه أعرفك تانى
إياس بضحك : هههههه لا لا خلاص هههههه ههههه بجد والله هههههه
رددت بحنق وهى تضرب بقدمها على الأرضيه مثل الأطفال :
- بطل ضحك عليا
صمت ثانيه وبعدها إنفجر ضاحكاً مجدداً .. تجمعت عبارات غاضبه بمقلتيها وصاحت بتذمر :
- يووووه بقا ، هاقفل والله .. بطل تضايقنى يا غلس
صمت تماماً وردد سريعاً :
- طب خلاص يا ستى ماتزعليش أنا أسف
إرتسمت شبه آبتسامه على وجهها .. فأكمل هو :
- أنا دلوقتى فى الشركه ومحتاجك معايا شويه
سرين : خلاص هاخلص التدريب وهاجيلك مش هاتأخر عليك
رد مبتسماً : ماشى يا حبيبتى ..
إرتسمت إبتسامه ساحره على وجهها وهى ترد :
- خلى بالك على نفسك .. لا اله الا الله
رد : محمد رسول الله ، سلام
وأغلق الهاتف ،، أما هى فـ فوجأت بلكمه قويه أسقطتها ارضاً من يد التمساح الذى كان بداخله بركان
ويتوعد لها بالمزيد ....
رواية عراك التماسيح الفصل الثامن 8 - بقلم منه عماره
سرين : خلاص هاخلص التدريب وهاجيلك مش هاتأخر عليك
رد مبتسماً : ماشى يا حبيبتى
إرتسمت إبتسامه ساحره على وجهها وهى ترد : خلى بالك على نفسك .. لا اله الا الله
رد : محمد رسول الله ، سلام
وأغلق الهاتف.
أما هى ففوجأت بلكمه قويه أسقطتها أرضاً من يد التمساح الذى كان بداخله بركان ويتوعد لها بالمزيد.
وضعت يدها بجانب فمها مكان لكمته بألم وهى لا تزال على الأرض لا تقوى الحراك.
صرخت بوجهه الذى كان يحتله الغضب : إنت غبى ، حد يعمل كدا !!
جذبها هو من خصلاتها التى على هيئة كعكه حتى تقف أمامه فصرخت هى بألم وأردفت : آآه سيب شعرى يا متخلف.
شد على خصلاتها أكثر لتصرخ متأوهه بينما قرب وجهها من وجهه وأردف بفحيح : لسانك الطويل دا هاقوصهولك يابت.
تركها ليقول سريعاً بغضب : ودا كان أول درس إنك تتوقعى الضربه من اي حته فى أى وقت.
أكمل بسخريه : أصل خصمك مش هايتنحنح أو هايكح قبل ما يهجم.
نظرت له بغضب وسرعان ما إستقامت وأردفت : تصدق بالله انك دمك سم.
ضحك كنان ملئ فمه وهو يردد : هههه عارف ... جديدك ؟؟
ردت بغيظ : بــــاااارد.
كادت أن تذهب ولكنها وجدته يجزبها لاوياً ذراعيها خلف ظهرها بقوه وأردف لاصقاً ظهرها بصدره : التدريب لسه مخلصش ، أنا هنا يعتبر أستاذك .. ياريت تلتزمى حدودك معايا أحسنلك.
تلوت هى بين يديه بألم فى محاوله فاشله منها لتحرير نفسها من قيوده اللعينه.
أردفت بصوت رغم الألام والوهن الظاهر به آلا انه يشوبه العناد والغضب : وانت بقا بتمسك مجرمينك كدا لما بيحاولوا يهربوا.
ضحك ملئ فمه وهو يجيبها : ههههههه للضاروره أحكام يا قطه.
صاحت بغضب : إبــعد عــنى أحسنلك.
تركها كنان فجأه ليرتد جسدها الهزيل الى الأمام ساقطه أرضاً بسبب قوة مقاومتها.
أمسكها مره أخرى من تلابيب بلوزتها بقوه وأردف بغضب : دافعى عن نفسك مستنيه ايه.
أردف أخر كلماته وهو يلكم وجهها بجانب فمها بقوه لتسقط أرضاً للمره الثالثه، ولكن هذه المره تهاوت قواها.
وبطبيعتها كأنثى لم يحدث لها هذا من قبل بجانب ضعف جسدها وعدم تناولها فطورها، إذاً هى لا تمتلك الطاقة من الأساس.
ظلت على الأرض تقاوم لتفتح عيونها بصعوبه شديده وما صعبها هى خصلاتها الذى تناثرت على وجهها وكتفيها.
أردف : إنتِ يا بت قومى إنجزى مليش خلق للدلع دا.
رفعت رائسها بضعف ليظهر خيط من الدماء يسير بجانب فمها.
هرول إليها بخوف وأردف بقلق : إنتِ يا بت .. مالك ؟؟
نظرت الى صورته المشوشه أمام زرقاوتيها وبعدها أغلقتهم بسلام.
رمقها بخوف وهو يضرب على جبينها برفق قائلاً : إنتِ يا بت .. قومى .. ايه اللى حصلك ؟؟
ثانيه إثنان لم تجيبه فحملها سريعاً وهرول بها الى مكتبه.
وضعها على الأريكه برفق، وأردف بصياح : إنتوا ياا بهايم ياللى برا.
دلف العسكرى سريعاً مردداً التحيه العسكريه، فأردف كنان بصياح : دكتور بسرعه.
خرج العسكرى سريعاً لينفذ أمر رب عمله.
بينما بقى هو يناظرها بندم وتأنيب ضمير وهو يجلس جوارها.
ظل هكذا ثوانى.
وتمتم بغضب : غبى .. إزاى ألكمها وأضربها كدا ؟!! .. بسكوته زى دى مستحيل تستحمل العنف دا.
وسرعان ما تذكر محادثتها فهب من جلسته كمن لسعه عقرب ووقف بعيداً مواليها ظهره.
دقائق ودلف العسكرى مجدداً مؤدياً التحيه العسكريه ودلف خلفه الطبيب.
الذى بدأ يتفحصها تحت نظرات الصقر التى لم تفارقه.
بتوتر أخرج الطبيب من حقيبته (حقنه) فأردف الأخر بحده : إنت هاتعمل ايه ؟؟
إبتلع الطبيب ريقه بصعوبه وهو يقف أمام التمساح وأردف بتلجلج : حضـحضرتها ضعيفه وعندها نقص كالسيوم دا غير أنها مافطرتش الصبح والظاهر مريضه بقالها فتره.
نظر لها كنان بندم ولكن أتاه صوت من داخله يقول لتبرئته مما يشعر به : " وأنت مالك بيها عارفه أن عندها تدريب حد قالها ماتفطرش وتهتمش بصحتها ".
أعطاها الطبيب الحقنه وبعدها كتب روجته بأنواع من الكالسيوم والدواء.
أخذها منه الأخر وأمر العسكرى بشرائها.
خرج الطبيب وجلس هو مقابلها على الأريكه يتأمل ملامحها الهادئه المستكينه بهدوء.
قام مجدداً متجهاً الى مكتبه لتأدية عمله وعيناه تتنقل بينها وبين الأوراق أمامه.
وبعد ساعتين بدأت هى تفتح عينيها وهى تضع يدها على رائسها ووجهها بألم شديد.
سرين بوهن : آآآآهـ'ه دماغى.
قام هو من جلسته وتوجهه إليها.
لحظات وإتضحت الرؤيه أمامها لتراه أمامها ببرود جم وإبتسامه مستفزه ترتسم على وجهه.
إعتدلت بجلستها بضعف وهى تشعر بالألام الحالكه برأسها.
أتاها صوته الساخر الذى إعتادت عليه يقول : حمدلله على السلامه .. كل دا نوم .. ايه مانمتيش فى بيتكم جايه تنامي هنا.
توقع هو ردها عليه مثل كل مره ولكنها ظلت صامته تماماً.
لا يعلم لماذا شعر بالضيق من صمتها.
أكمل بسخريه أزيد محاولاً إستفذاذها : من بكوسين حصلك كدا .. امال لو لاعبتك مصارعه حره هايحصل ايه.
التجاهل .. تعاملت معه بتجاهل تام ولم ترد عليه.
أما هو فإغتاظ من تجاهلها، فأردف بحده : إنتِ يا بتاعه مش بكلمك.
بسخريه : ولا القط أكل لسادنك.
ظلت صامته تماماً وهى تشعر بألام رأسها تزداد تدريجياً.
أمسكها هو من يدها بعنف وأردف بحده وغضب : عارفه يا بتاعه إنتِ تانى مره أكلمك وماترديش عليا وربى فى سماه لأخليكى تندمى.
نفضت يده بقوه وعاودت الصمت.
كاد هو أن يصيح، ولكن قاطعه دلوف العسكرى قائلاً : تمام يا فندم .. في واحد برا بقول عاوز يقابل سيادة النقيب بيقول أسمه إياس.
قامت سريعاً وأردفت بتوتر ولخبطه : إياس .. إياس .. الساعه كام ؟؟ .. تليفونى فين ؟؟
نظر كنان الى العسكرى نظره أفحمته وأردف بحده : قوله مش هنا.
- ومش هنا ليه بقا يا سيادة المقدم وهيا واقفه قدامك اهيه.
كان هذا صوت إياس الذى دلف الغرفه لتوه وهو يرمق التمساح بحده.
توجهت هى نحو أخاها وقالت مستفهمه : إياس ايه جابك هنا .. مش إتفقنا أنا اللى أجى.
نظر الى ساعته ثم جهها متفحصاً الكدمات به وهو يردد : المفروض كنتِ جيتى من ساعتين فاتوو .. قلقت عليكى ... وبعدين ايه اللى فى وشك دا.
وضعت هى يدها تلقائياً على وجهها وأردفت بتوتر : ددا .. دا .. دا وانا فى التدريب.
أمسك يدها وهو يرمق كنان بنظره جانبيه واردف : تعالى معايا.
وأخذها خلفه غير سامحاً لها بالإعتراض.
بينما إستسلمت هى وسارت بيد أخيها بصمت.
تحت نظرات تحرق الأخضر واليابس.
بدلت هى ثيابها وأخذت متعلقاتها.
وقفت منتظره إياس الذى كان يجرى إتصالاً مهماً سانده على سيارته الخاصه وأغمضت عينيها بتعب.
أنهى إياس إتصاله وتوجهه إليها وأردف : شكلك تعبانه !!
فتحت هى مقلتيها إثر صوت أخيها وأردفت : شوية إرهاق مش أكتر.
أردف ليفاجئها بقوله الغامض : إبعدى عنه أحسن.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم وهى تردد : مش فاهمه أبعد عن مين ؟؟
أجابها : التمساح.
رددت بإستغراب : غريب طلبك !!
رد بنظرات تشوبها الغموض : ولا غريب ولا حاجه .. كل القصه إن الراجل اللى خان جدى وبابا زمان بدينا دا يبقا إبنه يعنى زمانه وارث منه نفس الصفه وانا ماعنديش إستعداد أغامر بيكى.
إتسعت مقلتيها وهى تردد : إنت بتقول ايه يا إياس .. مش معقول دا .. أونكل مهاب مش خاين صدقنى آآآ.
أظلمت أعين إياس بغضب.
قاطعها قائلاً بلطف وهو يمسد على خصلاتها برفق لكى لا تخاف منه : سرين حبيبتى إنتِ ماتعرفيش حاجه وقتها كنتِ صغيره وكمان ماكنتيش فى مصر أنا اللى كنت موجود وشايف كل حاجه.
سرين : صدقنى أنكل مهاب طيب .. وهو جه وإعترف بغلطه وإعتذر.
إبتسم إياس وردد : الأعتذار مش كفايه .. الإعتذار دا مش هايرجع سنين مضت .. حبيبتي أنا خايف عليكى.
أكمل بضحك : وأظن دا حقى.
ضحكت سرين وهى تعانقه قائله : ربنا يخليك ليا يا أحلى أخ في الدنيا دي كلها.
إبتسم لها بحب فطرى وأمسك يدها ليركبا السياره.
بدأ بالقياده وهو يردد بضحك : خلينا نروح عشان أشوفلك حل فى الشوارع اللي في وشك دى.
زفرت هى بحنق طفولى ورددت : ماتفكرنيش .. أنا أصلاً نفسى أولع فيه.
كل هذا تحت نظرات التمساح وإبتسامته الحزينه.
- يا باشا البت جت بنفسها مع التمساح يفتشو الشحنه لولا إنى لحقت الموقف فى أخر لحظه وبعت بضاعه تانيه.
أردف أكرم بهذه الكلمات بتوتر وصوت مهزوز وهو يتحدث فى الهاتف.
ليأتيه صوت غليظ من الجهه الأخرى مردداً بحده وغضب : إسمع يا أكرم أنا الغلطه عنى بـ فوره وأنت عارف دا كويس.
أكرم يتردد وبعض الخوف : طبعاً يا " بوص " طبعاً عارف.
البوص بحده : يعني ايه الواد والبت دول يروحوا يفتشو الشحنه وانت ماتعرفش الا قبلها بدقايق .. لولا انك انت وأخوك اتنين من أهم رجالتي أنا كنت فجرت دماغكم.
إبتلع أكرم ريقه بصعوبه وهو يردد بتوتر : اللى تشوفه يا باشا .. اللى تشوفه.
بحزم وصرامه أردف البوص : تبلغ أخوك بكلامى ... وتفتحوا عنيكم كويس.
بتوتر رد : اللى تأمر بيه سعادتك.
ولم يسمع شئ سوي صافرة الهاتف معلنه عن إنهاء المكاله.
زفر هو براحه وهو يردد : ايه الراجل دا .. يخرب بيته نشف دمى ... لازم أركز كويس لحسن دا مابيهزرش.
وأخيراً .. وبعد ساعات من السفر.
وصل مهاب الى الشرقيه ومنها توجهه مباشرتاً الى قصر الشرقاوي،،لمقابلة الشرقاوي الكبير.
جلس بغرفة الصالون منتظراً قدوم الشرقاوى الكبير كما أخبرته الخادمه.
دقائق ودلف الشرقاوى الكبير.
وقف مهاب سريعاً بإحترام عندما رائاه وأردف بتوتر وهو يتجه للوقوف أمامه : أنا ... أنا مش عارف أقولك ايه .. أنا آ.
أقاطعه حامد الشرقاوى وهو يردد بحزن : 8 سنين .. 8 سنين وبنتى بعيده عنى بسببك إنت.
مهاب بألم : اما حضرتك طلبت منى أبعد سمعتلك وبعدت .. أنا ماقولتلهاش تمشى وتبعد عنك 8 سنين.
- بس أنا مشيت عشانك .. عشان بحبك .. عشان نكون سوا.
أردفت بهذه الكلمات دينا التى ظهرت من خلف والدها وهى تلمع العبارات بداخل مقلتيها.
مهاب بألم : وأنا كمان يا دينا كنت بحبك.
دينا بألم وهدوء : كنت.
أخفض عينيه أرضاً.
فهو لا يمتلك الجرأه ليرفعها بها.
أتاه صوت الشرقاوى قائلاً بحده وصرامه : إنت جاى ليه دلوقتى ؟؟
نظر له بأسف وهو يردد : جاى أعتذرك .. وعلى حاجات كتير .. وأولهم حبى لدين.
توقفت أنفاسها لبرهه نظرت وأعينها متسرعه.
وسرعان ما رددت بألم ودماعتها قد أخذت مجارها على وجهها : حـ حـ حبك ليا غلطه .. جاى تعتذر عليها .. ليه .. ليه يا مهاب.
أكملت بصراخ وهى متوجهه اليه تضربه بقبضتها الصغيره على صدره : ليه دا أنا حبيتك .. ليه .. دا أنا ضيعت 8 سنين من عمري عشانك.
أبعدها والدها عنه وأردف بحزم : دينا إطلعى قوضتك.
هزت رائسها برفض وهى تردد : مش قبل ما يجاوب.
أكملت له : جاوب .. رد .. حبى غلطه .. جاي تعتذر عليها.
صمت ولم يرد.
فأكملت بألم : إذاً حبك كان أكبر غلطه بعتذر لنفسى وقلبى وعمرى عليها .. بكرهك يا مهاب قد ما حبيتك .. بكرهك.
إبتسم لها بحنان.
بينما صعدت هى الى غرفتها تبكى بها وتخرج شحنة حزنها وغضبها.
رفع مهاب يده مصافحاً الشرقاوى بود وهو يردد مبتسما : أنا نفذت اللى إتفاقنا عليه .. أتمنى إنك تكون مسامحنى.
إبتسم الشرقاوى الكبير وردد : مسامحك يا ابنى ، بس ياريت لو فيه اى مشاعر منك تجاه دينا تتخلص منه.
مهاب مبتسمًا : دينا تقريباً فى عمر كنان .. حبى ليها من البدايه أنا فهمتو غلط .. دينا بنتى يا عم حامد .. بنتى.
،، فى مكان أخر ،،
ذهبت شاهى بصحبة والدتها الى النادى.
ترجلت من سيارتها ودلفتا سوياً.
شاهى : مامى أنا هاروح أقابل نيره.
أكملت بضحك : روحى إنتِ بقا قابلى سيدات المجتمع الراقى بتوعك ههه.
نهرتها والدتها بحده قائله : بنت عيب كدا.
ذهبت شاهى وهى تلوح بيدها لوالدتها وهى تضحك.
قابلت نيره وبعد حاولى 20 دقيقه توجهت الى المرحاض.
دلفت اليه وبعدها بدقائق معدوده كادت أن تخرج ولكنها وجدت من يكمم فمها من الخلف.
إتسعت مقلتيها برعب محاوله عدم إستنشاق هذه الماده بالمنديل ولكنها لم تستطيع.
فخرت فاقده لوعيها،، لتسقط بيد الهلاك.
رواية عراك التماسيح الفصل التاسع 9 - بقلم منه عماره
صرخت نيره بقوه عندما رأت صديقتها بدأت تفقد وعيها بيد هذا الملثم.
عندما استمع إليها، ركض سريعاً حاملاً شاهي فوق كتفه.
ركضت نيره خلفه وهي تصرخ بكل قوتها.
استطاع هو الدلوف بداخل سيارة كانت تنتظره منذ نزوله لإحضار هذه المسكينة.
ذهبت السيارة بسرعة البرق.
سقطت نيره أرضاً لاهثة بألم وهي تصرخ بمن حولها مستنجدة بأحد.
حالة من الهرج والمرج سادت بالمكان.
تجمع أمن النادي والمسؤول والسيدة ناهد، والدة شاهي، التي كانت تبكي وتنوح على ابنتها بقهر.
حضر العديد من الضباط من قسم الشرطة وتولى أحدهم مسؤولية الكشف عما حدث.
على أحد الجوانب الأخرى في النادي، كان كل من عاصم ولطفي جالسين يتحدثون عن ماضيهم.
إلى أن استمعا إلى صوت صرخات.
تعالى الضيق والقلق على وجه كل منهما.
عاصم: تفتكر فيه إيه؟
قوس الآخر فمه إلى الأسفل بمعنى أنه لا يعلم، وأردف: ماعرفش.
تعالى نروح نشوف فيه إيه!
وبالفعل، قاما الاثنان متجهين إلى مصدر الصوت ليعرفا ما الخطب.
وقف أمام امرأة وهي تبكي مرددة: أبوس إيديكم أنا عايزة بنتي.. رجعولي بنتي.
ليتسمر كل منهما موضعه وتتعالى الصدمة بصورة تدريجية على وجوههم.
عاصم بصدمة: نــــاااهـــــد.
في الشرطة.
دلف كنان مكتب والده وأردف بعملية: سيادة اللوا، قدرنا نحدد موقع إسلام.
اللواء مهاب من جلسته وردد: فين؟ لاقيته فين؟
أجابه: مخزن الشناوي القديم.
اللواء بلهجة أمر صارمة: اسمع يا كنان، دي مهمتك أنت وسرين.
عاوز في خلال 48 ساعة ألاقي إسلام واقف قدامي.
أنت سامع؟
كنان بعمله: تمام يا فندم.
خرج من مكتب والده وتوجه إلى مكتبه الخاص.
جلس وأخرج هاتفه لكي يتصل بها لكي تستعد.
على الجهة الأخرى.
كانت تفترش فراشها برقة وهي تناظر بعض الأشياء بيدها.
أمسكت صورة شاب يبدو في 18 من عمره وتحسستها برقة.
اعتلت وجهها ابتسامة عاشقة وهي تردد بحب: واحشني أوي يا أميري.
صمتت ثواني وبعدها أكملت وهي تتأمل الصورة: يا ترى عامل إيه دلوقتي؟
اختفيت ليه من حياتي؟
أنا معرفش حاجة خالص، عاملة زي ما أكون تايهة من غيرك.
بس اللي أعرفه كويس إن بحبك وإنك واحشني أوي.
أكملت بضحك: هههه تخيل إن إياس قلقان عليا من كنان.
ههه فاكر إنه ممكن يضحك عليا وإني أحبه زي أبوه ما عمل مع دينا.
بس اللي مايعرفهوش إن قلبي مع واحد بس، وهو انت.
انت ملكت قلبي من زمان.
مايعرفش بحبك لأ بعشقك قد إيه.
تنهدت بقوة وحزن وهي تردد: أمتى هترجع بقا يا أميري؟
أسندت رأسها على رأس الفراش وأخذت تتذكر هذا الأمير الذي أسرها رغم حريتها ورغم بعده ورغم صغر سنها.
في فيلا عاصم الشرقاوي.
دلف إياس يضحك ملء فمه وهو يربت على كتف صديقه.
إياس: أيوا بقا يا عم مجموع ثانوية عامة، مين قدك.
رفع هذا الشاب كفه بوجه إياس وهو يردد بنزق: الله أكبر.. الله يحرقك يا إياس، دا أنا طلعت ميتين أهلي عشان أجيب المجموع ده.
إياس بضحك: ماشي يا أستاذ أمير.
أمير بتساؤل: وانت يا إياس جبت مجموع كويس برضو؟
مش ناوي تدخل كلية الشرطة زي عمي عاصم؟
أجابه صديقه: أنا ماليش في الشرطة والعنف والكلام ده يعم.. مالو البزنس زي الفل.
أمير بضحك: والله أنت اللي فل خالص هههه.
ضحك إياس على صديقه بينما قام الآخر متوجهاً إلى الحديقة ليجيب على اتصال هاتفي أتاه.
كانت تلهو وتلعب بعروستها إلى أن سقطت منها بحوض السباحة الملحق بالفيلا.
وقفت تنزل دموعها بصمت وهي تنظر إلى عروستها التي أصبحت في قاع الحوض.
وزفرت بحدة وغضب.
اقترب أمير منها عندما رآها ونزل إلى مستواها مردداً: مالك يا قمر بتعيطي ليه؟
أشارت هي إلى عروستها التي بدأت تطفو على وجه الحوض ورددت بطفولة وهي تفرك عينيها الزرقاء: العروسة بتاعتي وقعت في الماية.
اعتلت وجهه ابتسامة وهو يمسح لها دموعها وأردف: طيب أنا هاجبهالك بس عندي شرط.
أومأت برأسها سريعاً ليردد هو: ما تعيطيش أبداً عشان مش عايز أشوف العيون الزرقاء الجميلة دي زعلانة.
أردفت: ماشي.. يالا بقا هاتلي العروسة.
ذهب هو إلى عصا طويلة مصفوفة على أحد الجوانب بالحديقة وأخذها وتوجه إلى حوض السباحة.
وقف على طرف الحوض وهو ينظر إلى هذه الدمية التي أصبحت تطفو على وجه المياه.
قام بمد العصا إليها وجذبها برفق إلى أن أصبحت أسفل قدميه.
انحنى بجذعه العلوي آخذاً إياها متوجهاً بها إلى هذه التي ابتسمت بسعادة وهي تنظر إلى دميتها.
أخذتها منه معانقة إياها وجلست أرضاً تحدث دميتها وكأنها تسمعها قائلة: انتِ خوفتي صح؟ أنا كمان خفت.
مش عايز ايكي تضيعي مني عشان مش عندي أي أصحاب غيرك.
جلس هو جوارها قائلاً: مش عندك أي أصحاب خالص؟
نظرت هي إليه بزرقاوتيها التي جعلته أثيراً لها من الوهلة الأولى ورددت بطفولة: لأ.. عروستي وبس.
طب تسمحيلي أكون صديقك؟
أردف بهذه الكلمات وهو يتطلع في عينيها بحب.
نظرت هي له بتفكير ورددت بضحك طفولي جعل قلبه يخفق لوهلة: صديقي الصدوق.
ابتسم لها ورد: صديقك الصدوق.
قوليلي بقا اسمك إيه؟
أردف بهذه الكلمات وهو يرفع جسدها الصغير ليجلسها على قدميه.
وضعت هي يدها على ذقنها بمعنى التفكير ليقول هو باستغراب: معقول مش فاكرة اسمك؟
نظرت له بضحك ليردد بحنان: طب آيه رأيك تبقي أميرتي المجنونة.
عانقته بقوة وهي تردد: وأنت أميري.
تنهدت بقوة ليقاطعها عن كل ذكرياتها صوت رنين هاتفها.
نظرت إليه لتجده كنان.
زفرت بضيق وهي تجيب قائلة: نعم.
جاءها صوته الصارم مردداً بأمر: ساعة وتكوني عندي ومعاكي كل الأوراق اللي تخص أملاك كمال الشناوي وخصوصاً القديمة.
كادت أن ترد ولكنه لم يعطيها فرصة وأغلق الهاتف سريعاً.
أتتها هي صوت صافرة إنهاء المكالمة.
رمت الهاتف بغضب على الفراش وهي تردد بضيق وغضب: امتى بقا ربنا ياخدك ويريحني منك.. إنسان في قمة البرود والاستفزاز.. أوووف.
وبالفعل قامت لكي تغير ملابسها وتحضر ما طلبه منها أو بمعنى أصح ما أمرها به.
فتحت شاهي عينيها بصعوبة وهي تشعر بألم حالك في رأسها.
اعتدلت في جلستها على الفراش واضعة يدها على رأسها بألم.
نظرت حولها لتجد نفسها بداخل غرفة بمكان لا تعرفه بتاتاً.
وتدريجياً بدأ الخوف بل الرعب يتسلل إلى قلبها وخاصة عندما سمعت قرع خطوات تقترب من المكان المحتجزة به.
انكمشت بنفسها بخوف وهي تستمع إلى هذه الهمسات أمام الباب.
وسرعان ما فُتح بقوة أفزعتها وتراجعت على إثرها للخلف سريعاً.
وظهر هذا الشخص أمامها مبتسماً ابتسامة سمجة اختفت سريعاً وظهر محلها الشر المتناهي الذي يخرج من عيناه السوداء.
إياس مبتسماً بشر: منوراني يا قطة.
رواية عراك التماسيح الفصل العاشر 10 - بقلم منه عماره
وصلت سرين إلى القوات الخاصة.
ترجلت من سيارتها بعد أن صفّتها، ودلفت إلى الداخل متجهة إلى مكتب التمساح.
أخبر العسكري كنان بوجودها خارجاً، فسمح لها الآخر بالدخول.
تقدمت منه ووضعت أمامه الأوراق، وأردفت:
- دي كل المعلومات اللي طلبتها مني، وفيها كل حاجة عن أملاك الشناوي.
التقطها هو من أمامه وأخذ يمشطها بعينيه.
ثوانٍ، وقام بإخراج ملف آخر وأخذ يوزع أنظاره بينهما.
وقفت هي ترمقه بملل ورددت:
- أنا ماشية، أظن مش محتاجني في حاجة.
التفتت وكادت أن تذهب، ولكن أتاها صوته الصارم مردداً بحده:
- استني عندك، أنا أذنتلك تمشي؟!
التفتت له مرة أخرى وهي تفتح فمها ببلاهة، وسرعان ما رددت بسخرية:
- ليه، هو أنا شغالة عند سيادتك عشان آخد منك الإذن قبل ما أمشي؟
ولو كانت النظرات تحرق لكانت سرين الآن تشتعل ناراً من نظراته.
ابتلعت ريقها بتوجس وهي تراه يرمقها بهذه النظرات الحارقة، ورددت بتوتر:
- انت عاوز إيه دلوقتي؟!
أشار إلى المقعد أمامه وردد باقتضاب:
- اقعدي هنا.
انصاعت له بصمت وقامت بالجلوس أمامه.
دقيقة، اثنتان، عشرة، وهو مازال على وضعه يدرس الأوراق أمامه وهو يخطف نظرة إليها كل فترة.
نظرت إلى ساعتها وتنهدت بضيق.
رفع هو أنظاره إليها لتتلاقى أعينهما.
رمقته بضيق وضجر، بينما بادلها هو حدة وغضب.
أشاحت بنظرها عنه وهي تزفر بضيق منه.
***
في النادي.
هرول كل من عاصم ولطفي إلى السيدة ناهد والدة شاهي، وردد عاصم:
- ناهد.. انتِ آآآه.
لم يكمل جملته لأنها كانت قد سقطت، مُخشياً عليها واضعة يدها على قلبها.
هرولت إليها نيرة وهي تصرخ باسمها:
- طنط ناهد!
وبدون مقدمات قام عاصم بحملها سريعاً متجهاً بها إلى سيارته، ومن خلالها إلى المشفى.
***
في القوات الخاصة.
كان الصمت يسود المكان تماماً.
نظرت إلى ساعتها مجدداً، مر أزيد من نصف ساعة.
أخذت تهز ساقيها بتوتر وغضب، وسرعان ما رددت بحده:
- أنا بقا عاوزة أعرف انت مقدرني جنبك ليه.
رفع لها أنظاره الغاضبة التي اعتادت عليها منه، فأردفت بسخرية:
- لأ وحياتك بلاش البصة دي، أصل بخاف.
- اخرررصي.
صاح بها التمساح بغضب جم وهو يمسح على شعره بغضب.
انتفضت هي إثر صرخته، ولكنها حاولت إظهار عدم خوفها منه، فبادرته بعند:
- لأ مش هخرص، أنا مش عارفة مالك بيا ليه، دايماً بتحب تضايقني وتخرجني عن شعوري. أزيد من نص ساعة متنيلة قاعدة جنبك، ممكن أفهم ليه؟ إيه شغلي؟ ولا هو تزنيب وخلاص؟
كنان بنظرات الصقر:
- آه يا سرين، تزنيب وخلاص، واللي عندي قولته، واللي عندك اعمليه.
رمقته بكره وهي تردد:
- أمتى المهمة الزفت دي تخلص بقا عشان أرتاح من شكلك يا أخي.
رمقها ببرود وردد:
- خلاص خلصتي.
نظرت له ببلاهة، ليردد ببرودة أعصاب استنزفتها:
- اترزعي بقا وما أسمعلكيش صوت عشان عاوز أركز!
رمقته بغضب ومدت يدها آخذة حقيبتها بتحدٍ سافر وتوجهت إلى الباب للمغادرة، ليأتيها صوته المرعب مردداً:
- ابقى اخرجى خطوة واحدة كدا بره.
استأنف بتوعد:
- والله العظيم يا سرين، لأ تندمي وتشوفي مني وش محدش شافه حتى المجرمين.
التفتت ناظرة له بخوف من نبرته ولهجته الحادة غير قابلة للنقاش.
لا تعلم لماذا، ولكن قادتها قدماها لتجلس على أريكة من الأرائك، مغمضة عينيها ومتجاهلة وجوده تماماً.
رفع هو حاجبه الأيسر دلالة على استنكاره واستعجابه.
أما هي، فقد أغمضت زرقاويتيها بتعب، واضعة رأسها بين يديها محاولة الهروب من محاصرة نظراته لها.
دقيقة، اثنتان، واستمعت إلى رنين هاتفها. فتحت حقيبتها وبحثت عن هاتفها بداخله إلى أن أخرجته.
لتجد أن المتصل لم يكن سوى أحمد.
أجابت:
- السلام عليكم.. أيوا يا أحمد.
جاءها صوته من الجهة الأخرى مردداً وهو يسير في الطريق العام:
- وعليكم السلام.. سرين، تحاليل الطب الشرعي ظهرت وأنا روحت اطلعت عليها.
سألته بتوجس وقلق:
- ولقيت إيه؟.. أرجوك طمني.
أجابها وهو يدلف داخل سيارته ويستعد للقيادة:
- زي ما توقعنا بالظبط، البنت فعلاً كانت على علاقة بكمال الشناوي، ومش كدا وبس، لأ دي كمان كانت حامل في الشهر التاني.
تسمرت سرين محلها ورددت:
- انـــت بـتـهـزر!!!
بدأ هو بالقيادة وهو يقول:
- لأ مش بهزر.. شوفي بقا الزفت اللي اسمه جمال دا، باقي أيام معدودة على الجلسة.
ضربت هي بكفها على مقدمة رأسها بقوة وهي تردد بصدمة:
- يالهههوى، دا أنا نسيت خالص.. انشغلت بقصة المخدرات ونسيت الأهم منها.. طيب.. طيب اقفل دلوقتي، دا أحمد، خليني أشوف هاعمل إيه.
أحمد:
- طيب أبقى قوليلي هتعملي إيه، سلام.
- حاضر.. سلام.
أغلقت الهاتف ورفعت أنظارها لهذا الذي يراقبها بصمت.
أردفت هي تنظر للأرض:
- زي ما قولتلي، البنت كان ليها علاقة بكمال الشناوي.. ومش بس كدا، دي كانت حامل منه كمان.
رفع حاجبه وابتسم بسخرية، وكأنه يخبره (مش قولتلك).
سرين بضجر:
- يووو بقا ماتبصليش كدا.
كنان بسخرية:
- وهتعملي إيه يا حضرة النقيب؟
سرين بتحدي:
- هاتشوف.
وأخذت حقيبتها وتوجهت إلى الباب قائلة بسخرية:
- بعد إذن الباشا، ماشية عشان عندي شغل.
ابتسمت بجانب فمها بسخرية بحتة وخرجت، تاركة إياه يتابع عمله بغيظ.
***
على جهة أخرى.
توقفت سيارة عاصم أمام إحدى المشافي المرموقة.
ترجل منها وتوجه إلى المقعد الخلفي حاملاً ناهد، وهرول إلى الداخل سريعاً ومعه لطفى.
وفور أن دلف إلى الداخل ورأته الممرضات، هرولن إليه ومعهن الترولي النقال.
وضعه هو عليه، وقاموا بأخذها إلى غرفة الكشف لرؤية ما بها.
انتظر كل من عاصم ولطفي في الخارج.
دقائق وخرج الطبيب، فهرول إليه كل منهما.
عاصم بقلق:
- طمني يا دكتور.
الطبيب:
- للأسف حالتها صعبة جداً، ضغطها عالي جداً، دا غير أن عضلة القلب ضعيفة أوووى، ادعولها ربنا ياخد بإيديها.
أكمل بتساءل:
- مين فيكوا عاصم؟
أردف سريعاً:
- أنا.. أنا يا دكتور.
الطبيب:
- هي مُصرة تشوفك.. معاك خمس دقايق بس، ياريت ماتجهدهاش.
أومأ برأسه ودلف إليها بتوتر.
فور أن رأته هي، اعتلت وجهها ابتسامة ورددت بإجهاد:
- ازيك يا عـ عاصم؟
عاصم:
- أنا كويس، ارتاحي انتِ بس.
ناهد بتعب:
- عاصـ م، أنا حـ اسة إنها نهايتي خـ خلاص.
عاصم بسرعة:
- ماتقوليش كدا يا ناهد، إن شاء الله هاتكوني كويسة.
رددت بتعب أزيد:
- اسمعـ عني يا عـ عاصم، ما فيش و وقت.
عاصم:
- سامعك، بس ارتاحي.
ناهد:
- بنتي.. كح كح كح.. بنـ تى أما نه معاك.. حـ حافظلي علـ يها يا عاصم.. لـ لاقيها وحـ افظ عليها.. أ أعتبرها زي سرين.
عاصم:
- حاضر.. حاضر يا ناهد، هادور عليها وهلاقيها وأرجعها، ماتقلقيش، ارتاحي أرجوكي.
ناهد بتعب:
- إلـ يـنا.. كح كحتصلب جسد عاصم فور أن استمع إلى اسم من عاش يعشقها.. أم أبنائه.. من ردت حبه بخيانة.. أو هكذا يعتقد.
عاصم:
- ماتكلميش عنها أحسن يا ناهد.
ناهد:
- انت لـ لسه بتحـ بها، و والدليل على كـ كدا إنك بتسـاعدني الوقـ تى لأني.. كح كح..
لأني صاحـ بـيـتـها.
عاصم:
- أرجوكي يا ناهد.. إلينا إنسانة خائنة، رغم كل الحب اللي عـ طيتهولها خانتني.. وكفاية إني ما جبتش سيرة الحكاية دي ومحافظ على صورتها قدام الولاد.
ناهد:
- لأ.. لأ يا عـ عاصم، إليـ نا ما ماخنتكش.. دي كح كح كح.. دي كانت مؤامرة.. صدقني، إليـ نا مش خاينة.. هـ هوو اللي عـ مل كدا.. كا نت خـ طته.
عاصم بتساؤل:
- هو مين؟
ناهد:
- كح كح، نـفس كح نفس الشخـ ص اللي بـ بنتك بتـ دور عليه.. راجع تـ تاني عـ عشان يخـ رب حياة ولادك زي ما خرب حياتك كح كح.
عاصم بسرعة:
- انتِ تعرفيه يا ناهد؟.. هو مين؟
ناهد بتعب:
- صـ.. صـ ا صـ.
ولم تكمل جملتها حتى أطلق جهاز القلب صفيرًا عالياً معلناً انتهاء حياتها.
أغمض عاصم عينيه بألم وهو يردد:
- لا إله إلا الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
***
عند سرين.
أوقفت السيارة أمام القسم وترجلت منها بعد أن صفّتها واتجهت إلى مكتب الضابط وطلبت منه أن تلتقي بجمال.
دقائق وكان جمال يدلف إلى المكتب بيد العسكري، وفور أن رآها تغيرت ملامحه إلى الضيق والضجر.
الضابط:
- هاسيبك مع المحامية بتاعتك شوية.
وبالفعل قام وخرج، بينما أردف جمال بغضب:
- هو انتِ مابتزهقيش أبداً؟.. ابعدي عني بقا.. انتِ عـااااااازة إيه؟
سرين بثبات:
- لأ مش بزهق، وأظن إني قولتلك قبل كدا عاوزه إيه.
جمال:
- يا ستي أنا لا عايز محامين ولا زفت.
آآآقاطعته بصوت أمر غير قابل للنقاش:
- اقعد واسمعني.
رفع حاجبه بإستغراب وانصاع لأمرها وجلس مستمعاً إليها.
سرين:
- نهى.. البنت.. اللي.. أنت.. متهم.. بقتلها...
لم تتغير ملامحه وظل ثابتاً أمامها، لتكمل هي:
- تحاليل الطب الشرعي أثبتت أنها كانت على علاقة بكمال الشناوي، ومش بس كدا.. دي كانت حامل منه كمان في شهرين.
انتفض من جلسته وهو متسعة عينيه التي تحولت إلى جمر من النار، وصاح:
- انتِ بتقولي ايييييه؟!
وقفت أمامه وأردفت:
- اللي سمعته.. تعاون معايا يا جمال عشان الحقيقة تبان والمجرم الحقيقي ياخد جزائه.
أردف بصياح وكأنه كالمغيب:
- إزااى ونـهـى أصـلاً لـسـه عــاااايـشـه؟!
***
في مكان آخر.
فتحت شاهي عينيها بصعوبة وهي تشعر بألم حالك في رأسها.
اعتدلت في جلستها على الفراش واضعة يدها على رأسها بألم.
نظرت حولها لتجد نفسها بداخل غرفة بمكان لا تعرفه بتاتاً.
وتدريجياً بدأ الخوف، بل الرعب يتسلل إلى قلبها، خاصةً عندما سمعت قرع خطوات تقترب من المكان المحتجزة به.
انكمشت بنفسها بخوف وهي تستمع إلى هذه الهمسات أمام الباب، وسرعان ما فُتح بقوة أفزعتها وتراجعت على إثرها للخلف سريعاً.
وظهر هذا الشخص أمامها مبتسماً ابتسامة سمجة، اختفت سريعاً وظهر محلها الشر المتناهي الذي يخرج من عينيه السوداء.
إياس مبتسماً بشر:
- منوراني يا قطة.
أومأت برأسها بلا وأردفت بخوف:
- انت... انت مين؟
اقترب منها وجلس على طرف الفراش التي تجلس عليه وردد:
- إيه يا قطة، معقول لحقتي تنسيني؟ لأ، دا أنا كده أزعل.
لوت فمها بضيق ورددت بشجاعة عكس ما بداخلها:
- ما تخلص وقول انت مين، هاتحايل عليك يعني ولا إيه؟
اعتلت ابتسامة عابثة وجهه وهو يرمقها بنظرات متفحصة.
ثم أشار بأصبعه السبابة على وجهه بحركة دائرية، واستأنف بقرف:
- يعني الخلقة دي ماتفكركيش بحاجة؟
نظرت إليه جيداً مركزة بشكله، وسرعان ما اتسعت مقلتاها فور أن تذكرته. نعم، إنه هو.. وكيف لها أن تنسى ما أذاقها الأمرين والقهر.
أردفت بتلجلج:
- مش معقول.. أنت.. أنت.
إياس:
- أنا اللي هاتشوفي أيام سودة على إيده بإذن الله، قولي يارب بس.
شاهي بتحدي:
- هو أنت فاكرها سايبة ولا إيه عشان تجيبني بالطريقة دي، لأ وتحبسني هنا كمان.
ابتسم بثقة ورد بسخرية:
- مش إياس الشرقاوي يا قطة.
بغرور أكمل:
- أنا محدش يقدر ولا يستجرى يرفع عينه فيا.. وأظن إنك شوفتي دا قبل كده.
شاهي بتساؤل:
- انت عايز إيه دلوقتي وجايبني هنا ليه؟
أجابها بعنجهية ووقاحة:
- عايز إيه؟ فأنا عايز أربيكي.. وجبتك هنا ليه؟ جيبتك عشان أعلمك إزاي تتطاولى على أسيادك بعد كده.
تسمرت في موضعها فاتحة فمها ببلاهة ورددت بعدم استيعاب:
- أفندم؟
قام من جلسته وأردف وهو يتجه إلى الباب ليذهب:
- هاجي بكرة في نفس المعاد، عاوز ألاقي الدنيا دي قشطة وبتلمع زي البرلنت.. سمعاني؟ انتِ هنا مش أكتر من مجرد خدامة حقيرة أشتريها بفلوسي.
وخرج صافعاً الباب خلفه، بينما جلست هي تلعن حظها الذي أوقعها في طريق هذا المتعجرف.
Flash Back
لما حدث منذ 6 أشهر.
كانت تقود سيارتها وهي تهاتف نيرة.
شاهي بتذمر عبر الهاتف:
- ياربى عليكى يا نيرة.... اووووف حاضر حاضر.... بطلى زن بقا.
وفجأة من حيث لا تدري اصطدمت سيارتها بسيارته بقوة.
ترجلت سريعاً من السيارة لترى ما بها، وسرعان ما صرخت بوجهه بغضب:
- مش تفتح يا حيوااااان! دشدشتلي العربية يا أخي منك لله.
اقترب منها هو بغضب وأمسكها من ذراعها بقسوة وهو يردد بفحيح:
- بت انتِ، احترمي نفسك معايا أحسنلك.
نفضت يده عنها بحدة وهي تردد بصراخ غاضب:
- وكمان بتمد إيدك عليا يا معفن! والله لأسجنك.
ضحك بسخرية وهو يقول:
- تسجنيني؟ هاا.. طب معاكي عنوان القسم يا قطة، ولا تحبي أوصلك؟
ومن هنا ذهبا إلى القسم.
لتكن الصدمة بالنسبة لها.