تحميل رواية «عمياء سكنت روحي» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا آنسة، انتي رايحة فين؟ ده طريق عربيات، استني. سمعته بس تغاضيت عن إحراجي بأني أعمل نفسي مسمعتهوش وأغير اتجاهي وأمشي. بس للأسف، ثقتي في نفسي خانتني أما وقعت في الأرض. سمعت اللي حواليا بيقولوا: "لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش يا بنتي قومي ربنا يشفيكي." واللي بيقول: "أصلها يا عيني مبتشوفش." كنت سامعة كل كلمة وأنا مخنوقة وحاسة إن روحي بتطلع. قولت في نفسي: "ياريتني سمعت كلام أمي ومنزلتش وخلتني في البيت بكرامتي بدل التهزيق اللي جبته لنفسي." وأنا شايفة الشفقة في عيونهم. أيوه، أنا بشوف بس بقلبي، وكنت م...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
يا آنسة، انتي رايحة فين؟ ده طريق عربيات، استني.
سمعته بس تغاضيت عن إحراجي بأني أعمل نفسي مسمعتهوش وأغير اتجاهي وأمشي. بس للأسف، ثقتي في نفسي خانتني أما وقعت في الأرض. سمعت اللي حواليا بيقولوا: "لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش يا بنتي قومي ربنا يشفيكي." واللي بيقول: "أصلها يا عيني مبتشوفش."
كنت سامعة كل كلمة وأنا مخنوقة وحاسة إن روحي بتطلع. قولت في نفسي: "ياريتني سمعت كلام أمي ومنزلتش وخلتني في البيت بكرامتي بدل التهزيق اللي جبته لنفسي." وأنا شايفة الشفقة في عيونهم. أيوه، أنا بشوف بس بقلبي، وكنت متخيلة كل واحد ونظرته ليا وأنا واقعة وصعبانة عليهم.
حاولوا يقوموني وأنا سامعاهم وهما بيسألوني: "بيتي فين؟" بس مش قادرة أرد. حاسة إني لو اتكلمت كلمة زيادة دموعي هتخوني وهتنزل، زي ما عيني خانتني وخلتني مش بشوف. شكرتهم خلاص.
كنت همشي، لقيت اللي مسك إيدي وقالي: "أنا طريقي هو طريقك على فكرة." ضحكت لأني عارفة الصوت ومش هكدب. اطمنت، مع إن نسيت إحساس الاطمئنان ده من زمان. بس لقيتني برد عليه وبقوله: "كنت ماشي ورايا صح؟"
قالي: "أعمل إيه، ما إنتي دماغك ناشفة." كشرت وقولتله: "طيب ليه ملحقتنيش قبل ما أقع؟"
رد بكل برود وهو بيضحك: "بصراحة دي بقى كنت قاصد عشان أعلمك درس ومتعانديش تاني." وقعد يضحك جامد.
وأنا قولتله بغضب: "طيب امشي بقى وأنا هروح لوحدي." بس من جوايا فرحانة، لأنه الوحيد اللي مش بيعاملني بشفقة زيهم. كلهم بالعكس، بيعاملني كأني عادية جداً.
فوقت على صوته وهو بيقولي: "إنتي لسة محرمتيش من الوقعة؟"
"طيب والله أسيبك بجد وأبقى وريني هتروحي إزاي."
قولتله: "خلاص، طيب بس متعملهاش تاني."
قالي: "أوامر يا باشا، يلا بينا. بس أوعي تقولي لخالتي، هتنفخني لو عرفت إني سبتك تقعي."
قعد يضحك تاني وأنا ضحكت على ضحكه. قولتله: "بشرط تشربني عصير قصب على حسابك وأنا مش هقولها."
قالي: "من يومك وانتي طفسة، بس ماشي موافق."
يلا بينا ورحنا على محل العصير وشربنا. الوقت خانني ومحستش بنفسي غير وأنا بقف بسرعة وبقوله: "أحمد، هيا الساعة كام؟"
قالي: "مالك في إيه، ما خالتي عارفة إنك معايا."
قولتله: "بس النهارده التلات، يا نهاري! يلا بسرعة بالله عليك، أنا أنا خايفة يارب أوصل قبله."
وقف أحمد بقلة حيلة وغضب وحاسب ومشينا. رحنا واللي حاسبته لقيته دخلنا. وأول ما دخلت لقيت اللي بيشدني من إيدي جامد.
"حمد الله على السلامة يا هانم، إيه الفسحة عجبتك؟"
أحمد بغضب: "إيه في إيه، انت بتعاملها كده ليه؟ محصلش حاجة لكل ده."
"يا حسام!"
رد عليه حسام بكل عصبية وعينه بتطلع شرار: "وانت مالك انت؟ أنا ومراتي وحر أعمل اللي أنا عايزه فيها."
لقيت نفسي بانهيار بقوله: .........
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
خلاص يا حسام، عشان خاطري أنا آسفة مش هتتكرر تاني.
بس هو كان بيتجاهل كلامي زي ما بيتجاهل وجودي دايماً.
قال: "أنا اللي غلطان إني سبتك تقعدي عند أمك يومين، بعد كده يا هانم مفيش خروج من البيت."
وأحمد رد عليه: "انت هتحبسها ولا إيه؟ اعمل حسابك لو فكرت تأذيها أنا اللي هوقفك عند حدك، انت فاهم؟"
لقيتني برد على أحمد بسرعة: "لو سمحت يا أحمد ده مهما كان جوزي وعمره ما هيأذيني ومتتكلمش معاه كده."
بس أحمد اتصدم من رد فعلي.
"عارفة إني جرحته بس أنا خفت عليه والله خفت عليه."
وحسيت بهوا عدى من جنبي وريحة برفانه.
عرفت إنه خرج أخد كلامي وجرحي ليه ومشي.
ولقيتني بحسس على أقرب كرسي وقعدت وأنا بقول إني السبب.
"ياريتني ما نزلت."
ماما طبطبت عليا: "معلش يا بنتي، حقك عليا أنا السبب في ده كله."
قولتلها: "متقوليش كده يا ماما، محدش بياخد أكتر من نصيبه."
رد عليا حسام: "وماله نصيبك يا أروى؟ إيه نسيتي لما أمك جاتلي واترجيتني إني أتجوزك، مع إنك عمية، بس وافقت."
غمضت عيني وأنا مقهورة على الذل اللي أنا فيه.
بس ماما ردت عليه بزعيق: "لا، إحنا اترجيناك عشان متحبسش أبو بناتي بالوصلات اللي معاك عليه، بس أنت طلعت قليل الأصل وهددتنا لو متجوزتش أروى هترفع الوصلات. وهيا يا حبة عيني ضحت عشان أبوها ميتحبسش، مع إنها لا بتحبك ولا عايزاك من أصله. بس نقول إيه، النصيب. ولولا إن أبوها حصلت مشكلة في شغله وحصل عجز في الفلوس وكان لازم يسد المبلغ وإلا هيودوه النيابة. وهو اعتبرك ابنه وأخد منك الفلوس وهو اللي صمم يمضيلك وصلات عشان تضمن حقك. وأنت كنت عامل غلبان ومكنتش راضي تكتبه وصلات واتاريك تعبان كنت بتخطط عشان تتجوز البنت اللي مشفتش يوم حلو من ساعة ما اتجوزتك منك لله."
ضحك حسام ضحكة استهزاء وقالها: "مش فارقة مين اللي اترجى مين، المهم إنها بقت مراتي. يلا يا أروى قومي حضري نفسك عشان هنروح بيتنا."
"عارفين إحساس إنكم رايحين للموت برجليكم؟ هو ده إحساسي وأنا رايحة بيته، مش سجن، لأ أوحش من السجن بكتير. كفاية أمه اللي لولا إني عمية كان زمانها ورتني الويل هي وبنتها."
قمت بقلة حيلة عشان البس وماما خدت بإيدي وساعدتني أغير هدومي ولبست طرحتي.
"مش هتستني أبوكي وأختك تسلمي عليهم قبل ما تمشي يا أروى؟"
"معلش يا أمي أبقي سلميلي عليهم انتي."
ومسحت دموعها وخرجت وركبنا عربيته وروحنا البيت.
هعرفكم على أروى، جميلة عندها خمسة وعشرين سنة، بيضة وقصيرة بس مش أوي، وعنيها رمادي ورموشها كتير وخدودها بتحمر لوحدها وشعرها لونه بني وطويل لآخر ضهرها وأمورة أوي. وعندها أخت صغيرة عنها بتلات سنين هنتعرف عليها بعدين.
.....
دخل أحمد شقته وهو متنرفز ومتعصب، وكان باين على وشه الخذلان والكسرة، ودخل على أوضته. ومامته جت وراه: "مالك يا أحمد في إيه؟ اللي يشوفك أما خالتك كلمتك ونزلت وأنت مبسوط ميشوفكش وأنت جاي كده زعلان؟"
اتنهد وبص لأمه: "مش عارف ليه بتعمل معايا كده؟ ليه مصممة تكسرني؟ أنا مبقتش عارف حاجة يا أمي."
"ليه يا حبيبي كل ده، فهمني؟ بتتكلم عن أروى مش كده؟"
"أيوه، معرفش ليه مصممة تخليني بعيد. حاسس إنها مخبية حاجة وحاسس إنها مش مبسوطة، وفي نفس الوقت مش عايزاني أدخل وأساعدها."
"أحمد خليك بعيد يا ابني، ده جوزها وأنت اللي غريب دلوقتي. خليك بعيد يا نور عيني، وأنا متأكدة لو أروى محتاجة مساعدة هتكون أنت أول واحد هي تكلمه. ده أنتو صحاب من زمان ومع بعض من وأنتم عيال. بس وحياتي عندك يابني ما تدخل بينها وبين جوزها."
"حاضر يا أمي حاضر."
هقوم أحضرلك الأكل. وسابته وقامت. وهو افتكر من سنين قبل أروى ما تتجوز.
فلاش باااك.
"إيه يا أحمد مالك؟ كنت عايزني في إيه؟"
"بصراحة كده، أنا في دكتور صاحبي كلمته عليكي وقالي إن في أمل وإن ممكن تعملي عملية وترجعي تشوفي."
"بجد يعني ممكن أرجع أشوف؟"
وكانت متحمسة جداً. واستغرب لما افتكر بعدها بكام يوم كلمته وقالتله إنها خلاص مش عايزة تعمل عمليات وده نصيبها وهيا راضية بيه. وسألها ليه غيرت رأيك؟ قالتله إن مش فارقة معاها إنها تشوف ولا لأ. وكانت حزينة ومكسورة.
فاق على صوت أمه وهي بتقوله: "يلا يا ابني الأكل هيبرد."
...........
نتعرف على أحمد، عنده ٢٩ سنة، طويل، عينه بني فاتح، وهو بشرته بيضة وعنده غمازات ودقنه خفيفة ومرسومة وحاجة كده قمر. ومهندس وليه اسمه ومعروف. نكمل بقى روايتنا والباقي هنعرفه من الأحداث.
...............
دخلت الشقة ووقفت مكاني. خمس سنين هنا حسيت إنهم خمسين سنة. مشيت براحة لحد ما دخلت أوضتي وغيرت هدومي. قعدت عالسرير أفكر في أحمد اللي أنا جرحته بس من خوفي عليه ليأذيه حسام. لقيت السرير بيتهز. عرفت إن حسام دخل وقعد جنبي. لقيته بيمسك إيدي وبيقولي: "وحشتيني على فكرة."
شديت إيدي منه وقولتله: "ياريت تبطل تمثيل، يا حسام أنت عمرك ما حبتني، أنت بس خدتني غصب عشان أنا رفضتك. فغرورك خلاك تعند وتستغل بابا عشان توصل لي. ضحكت بضعف وعملت اللي أنت عايزه. ياريت بقى تسبني في حالي."
وفجأة لقيت قلم نزل على وشي لدرجة إني اترمي*ت في الأرض من قوته وحسيت بطعم د_م في بوقي.
"انتي فاكرة نفسك مين؟ ده أنا الستات بتترمى تحت رجلي. أنتي ولا حاجة، أنا بعطف عليكي مش أكتر، فاهمة؟"
هزيت راسي كذا مرة وفضلت أحاول أسند على أي حاجة تيجي تحت إيدي عشان أقف، بس رجلي خانتني. وكل ما أقوم أقع، لحد ما قعدت في الأرض.
وفضلت أعيط وسمعت باب الشقة بيتهبد. عرفت إنه خرج.
مسحت الد_م من على شفايفي وفضلت قاعدة ضامة رجلي ليا وبعيط. مش من وجع القلم أصلاً، دي مش أول مرة يضر*بني. كان بيض*ربني كتير بس كنت بستحمل عشان أمي وأبويا. أنا بعيط عشان حاسة إني مكسورة. مش ده اللي كنت بحلم بيه. كنت متخيلة حياتي لو مكنتش اتجوزت البني آدم ده كانت هتبقى عاملة إزاي. على الأقل كان زماني اشتغلت بشهادتي وبقي ليا مستقبل. اينعم عامية بس كنت هعافر ومش هسمح لحاجة تقف قصادي. وده قضاء من ربنا وأنا راضية والله راضية، بس غصب عني تعبت والله تعبت. لحد ما نمت مكاني. وصحيت على صوت برة في الصالة. عرفت إنه جه. بس سامعة صوت حد معاه. قمت خرجت لقيته بيقولي: "تعالي يا رورو سلمي على ضرتك."
ولقيتها بتقولي..
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
لقيتها بتقولي:
"ازيك يا ضرتي؟"
ضحكت ضحكة مستفزة.
"يا عيني وكمان عامية، ليك حق تتجوز."
"يا غبي!"
كلمة طلعت مني غصب عني، معرفش إزاي، بس ده اللي كنت حاساه ساعتها، إنه بني آدم غبي.
"إنتي بتقوليلي أنا كده؟"
"أيوه، عشان فاكر إنك كده بتقهرني أو بتوجعني، تبقى غبي. جوازك يوجعني لو أنا بحبك أو إنت تهمني، لكن أنا لأ بحبك ولا إنت فارق معايا، ولا السنيورة اللي جنبك تفرق برضه معايا. بالعكس، ده حظها وحش إنها وقعت في واحد زيك مش راجل أصلاً..."
ااااه! ملحقتش أكمل الجملة لما لقيته مسك شعري وبيشدني منه جامد وقعد يضربني بالأقلام لحد ما اغمي عليا. مكنتش فاكرة أي حاجة بعد كده، غير لما فقت وأنا سامعة صوت أمي وهي بتحسبن في حسام وبابا بيقوله:
"أنا هطلقها منك، وأعلى ما في خيلك اركبه."
ونمت تاني.
شويه وفقت على ضلمة كالعادة، زي حياتي كلها ما هي عتمة وضلمة. ندهت على أمي بلهفة وخوف، لأكون في بيت حسام أو هو موجود.
"حبيبتي، حمد الله على سلامتك يا نور عيني. حقك علينا، إحنا السبب. منه لله."
وفضلت تعيط.
"متخفيش يا ماما، أنا بخير الحمد لله. إنها جت على قد كده."
شميت ريحة برفان أنا حافظاها وعارفاها. عرفت إنه موجود، بس متكلمش. شويه ودخل الدكتور.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"مش أحسن؟"
"الحمد لله يا دكتور."
"طمنيني يا دكتور على بنتي لو سمحت."
"متقلقيش، الحمد لله. كويس إننا لحقناها. هي غالباً دمها أثر ضرب مبرح. يومين كده وتقدر تخرج، بس أنا رفعت تقريري والمستشفى بلغت، وده عشان تعرفي تجيبي حقها."
"ألف سلامة يا مدام."
"بعد إذنكم."
ماما قالتلي:
"أنا هنزل أجيبلك حاجة تشربيها يا بنتي. متخفيش، معاكي."
وسكتت. عرفت إنه قالها:
"متقوليش إنه موجود."
ميعرفش إني عارفة من أول ما فقت.
وخرجت ماما.
"هتفضل ساكت كده لحد إمتى؟"
"أيوه، متستغربش كده. أنا شايفاك أصلاً، حتى متشيك وحاطط البرفان اللي أنا كنت جايبهولك. فاكره ده؟ هات تمنه بقى طالما عجبك كده، وكل ما تخلص تجيب منها."
ضحكت بغلب، ضحكت وأنا جوايا وجع سنين.
فضل ساكت برضه لحد ما حسيت بنفسه على وشي وصوت نفسه عالي، كأنه بيحاول يتمالك نفسه.
"ليه؟"
اتنهدت بوجع وقولتله:
"نصيب يا أحمد، مش أكتر."
"لدرجة دي أنا ولا حاجة عندك؟ ليه مقولتليش يا أروى؟"
"من ساعة ما عرفت إنك وافقتي عليه وأنا ساكت ومش عارف حتى إنتي رضيتي بيه إزاي وإمتى. إحنا كنا قريبين أوي من بعض وفجأة بعدتي وقررتي تتجوزي، حتى متكلمتيش ولا قولتيلي."
"خمس سنين؟ طيب ليه استحملتي كل ده؟ فهميني."
"قولتلك نصيب وخلاص يا أحمد. هو مش دايماً بيضربني يعني."
"برضه بتدافعي عنه؟ برضه بعد اللي عمله فيكي؟ حرااام عليكي بقى! إنتي بتعملي في نفسك وفيه كده ليه؟"
فضلت أعيط. نفسي أحكيله، نفسي أرمي حمولي عليه. أنا تعبت بقالي سنين كاتمة في قلبي وساكتة.
فجأة سمعت صوت بابا.
"أنا هقولك يا بني ليه."
"بابا! لا لو سمحت، أرجوك."
"معلش يا ميرا، ممكن تبقي تسجليلي المحاضرات وهبقى آخدها منك عشان لازم أمشي."
"هتروحي فين يا هدى؟ ده خلاص فاضل على المحاضرة نص ساعة."
"لا، أنا اتأخرت. أختي في المستشفى، ولولا إننا داخلين على امتحانات مكنتش هتيجي أصلاً. هي محتاجاني وهيا أهم طبعاً من أي حاجة."
"ألف سلامة عليها. لا خلاص روحي، وأنا هسجلك محاضرات النهاردة كلها وأبعتهالك، أوكي؟"
"متتحرمش منك يارب يا قلبي. يلا باي."
وخرجت أجري وأنا حاسة بالذنب إن أختي تبقى في المستشفى وأنا مش معاها. وأنا خارجة من باب الكلية خبطت في واحد.
"إيه يا أخينا، مش تفتح؟"
"إنتي اللي بتجري على فكرة وماشية وخلاص."
"ليه؟ وإنت شايفني عيلة صغيرة؟ صحيح، معندكش نظر. أوعى كده، وإنت بني آدم رخم."
وسبته ومشيت. وهو تنح أو حسيت اتصدم. بس أحسن، يستاهل.
"نتعرف على هدى أم لسان طويل."
"هدى عندها 22 سنة، بشرتها بيضة زي أختها، وعينيها بني فاتح ومليانة شوية. كيرفي يعني، وعندها خدود بغمازات كده. قمر في نفسها ومتوسطة الطول، وشعرها قصير وبني، بس محجبة. وفي كلية فنون جميلة عشان بتعشق الرسم. تعالوا نكمل بقى."
كنت متخيلة شكله، وبابا بيحكيله. مكنتش عايزاه يقوله، كنت خايفة عليه ليتهور وحسام يأذيه بسببي. ساعتها مش هسامح نفسي أبداً.
"إززززززاي؟ خبيته عني ليه؟ ليه مقولتوليش؟ بقى توافق إن بنتك تتجوزه غصب عشان الوصلات؟ طيب كنت قولي، كنت اتصرفت. لكن توافق إنها تتجوزه ليه؟"
وكان صوته جايب آخر المستشفى. وبابا قاله:
"غصب عني يا بني. لو أعرف إنه هيأذيها كده، مكنتش جوزتهاله. وكان السجن أهون عندي."
"والله لأندمه الحيوان ده وأخليه يكره اليوم اللي فكر يأذيها فيه."
وكان هيخرج وبابا مسكه. وأنا عمالة أعيط وخايفة عليه أوي.
"أوعى يا ابني تتهور وتضيع حقها. أنا خلاص عملت محضر بالتقرير اللي معايا بتاع المستشفى، ودي قصاد دي. ياما يطلقها ونتنازل ويغور في داهية، يا أما هنسجنه وبرضه هنطلقها منه. أهدي ومتخليش الغضب يعميك."
"عشان خاطري يا أحمد، متروحلوش. أنا خايفة عليك، أوعى تروحله."
"متخافيش يا بنتي، هو خلاص مش هيروح في حتة. أنا هروح دلوقتي أشوف المحضر وصل لفين، وإن شاء الله هوديه في داهية حسام الكلب ده."
حسيته قعد جنبي، لما السرير اهتز. ولقيت إيده بتمسح دموعي.
"شششش، خلاص. اهدي. أنا هنا، مش ماشي في حتة."
هدت وابتسمت وأنا بقوله:
"أنا كنت خايفة عليك، عشان كده مقولتلكش. متزعلش مني."
"غلطانة يا أروى. أنا أقرب حد ليكي، المفروض تحكيلي وأنا اللي أجيبلك حقك وأقف جنبك، ده واجبي. إلا لو إنتي بتعتبريني غريب عنك؟"
"لا، أوعى تقول كده. إنت متعرفش إنت بالنسبالي إيه."
وسمعت صوت هدى بتقولي وهي بتنهج:
"حبيبتي، اتأخرت عليكي، أنا آسفة."
"لا يا هدهد، ولا يهمك. المهم دراستك، أخبار الكلية إيه؟ طمنيني."
"كله تمام، لا تقلقي."
"والله الخوف من لا تقلقي دي وضحنا."
وهدى بكسوف:
"احم، إزيك يا أحمد؟"
"الحمد لله يا هدى، إنتي إيه أخبارك؟"
"الحمد لله. بقالي كتير مشفتكش يعني."
"الشغل بس هو اللي واخد وقتي."
"اممم، ماشي يا سيدي. ابقى خلي نا نشوفك عشان بتوحشنا."
أول مرة أخد بالي من كلام هدى. استغربت طريقة كلامها مع أحمد، بس معلقتش.
"احم، طيب هستأذن أنا عشان عندي شغل. لو عاوزتي حاجة يا أروى، ابقي كلميني."
هزيت دماغي وسمعت صوت خطواته. إنه مشي. وهدى ساكتة.
"إيه يا بنتي، روحتي فين؟"
"هه، لا مفيش. معاكي يا رورو. هتروحي إمتى بقى؟ أنا وحشتني قعدتك ورغينا سوا."
سرحت وقولتلها:
"مش أكتر مني."
"بقي أنا تعملي محضر؟ ماشي، أنا هوريها بنت ال..."
ردت عليه مراته بدلع:
"ما خلاص بقى يا حس. يا سلام، ما تطلقها ونخلص. إنت عاجبك فيها إيه دي؟ حتى عامية ومبتشوفش."
"بحبها. للأسف، هي الوحيدة اللي بحس معاها إحساس مختلف. لما بشوفها مش عارف إيه اللي بيحصلي. وده اللي خلاني أكتب أبوها وصلات وأجبرها توافق تتجوزني. وبصراحة، رد لكرامتي برضه عشان اتقدمتلها قبل كده ورفضتني، وأنا مترفضش."
"فقولت أما أكسرها وأشوفها مذلولة قدامي."
"آآآه، قول كده بقى. وبلاش جو أصل بحبها ومش عارف إيه. قول إنك كنت عايز تجيب مناخيرها الأرض وخلاص. إنت عملت اللي إنت عايزه، يبقى طلقها بقى. وأنا أوعدك هنسيهالك وأنسيك اسمك كمان. إيه رأيك؟"
"يعني إنتي شايفة كده؟"
"طبعاً، وأبو كده كمان يا روحي."
"خلاص، على رأيك. بس تعالي بقى وريني هتنسيهالي إزاي."
تاني يوم بليل، أروى روحت بيت أهلها. والباب خبط. وكانت خالتهم وأحمد كمان معاهم.
"أهلاً يا أختي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، اتفضلوا ادخلوا."
"أهلاً يا ست أم أحمد، اتفضلي."
"يزيد فضلك يا أبو أروى. إحنا قولنا نيجي نطمن عليها."
"تشرفوا وتنوروا. أندهي أروى يا سعاد (مامت أروى)."
"حاضر."
ودخلتلهم.
"خالتك وأحمد بره، عايزين يطمنوا عليكي يا بنتي. يلا البسي واطلعي."
"مرة واحدة نطت من عالسرير. هدى، هو أحمد كمان جه؟"
"لا كده كتير، أنا حاسة إنها مهتمية بأحمد ولا بيتهيألي."
"أيوه، يلا البسوا وتعالوا نقعد معاهم. أهو تغيري جو الأوضة دي يا أروى."
"حاضر يا ماما."
"ماشي، ساعدي أختك يا هدى تلبس."
"حاضر، من عيوني."
خرجنا وهدى ماسكة إيدي وقعدتني عالكرسي. ولقيت خالتو بتقولي:
"عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟ ألف سلامة عليكي."
"الله يسلمك يا خالتو، الحمد لله أحسن."
"معلش يا بنتي، ربنا ينتقم منه. وإن شاء الله بكرة تتطلقي منه وتتجوزي سيد سيده."
"لا، خلاص أنا خدت نصيبي. المهم إني بس أقفل القديم وأردم عليه للأبد."
"وإنت مش ناوي تتجوز يا أحمد؟"
قالتها هدى بفضول، وأنا سمعتها بس مش عارفة ليه قلبي اتقبض.
"أيوه، ماهو إحنا مستنين أروى تقوم بالسلامة عشان تعرف تقف مع أخوها بقى، واحنا بنخطبله بنت الحلال، ولا إيه يا هدي؟"
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
هدي اتكسفت وبصت في الأرض وقالت:
أنا أنا هروح أعمل شاي.
وجريت.
وخالتو قالت:
قمر وهي مكسوفة، ما شاء الله.
أنا لو كنت اتمنيت في يوم إني أفتح وأشوف، كان نفسي أشوف شكله ورد فعله ساعتها كان إزاي. يعني هو موافق؟ طيب بيحبها؟ طيب وأنا أنا إيه بالنسباله؟ واضح إن فعلاً طلعت عمياء.
ماما قالت لخالتو:
بطلي تكسفيها بقى يا أم أحمد، أنا لسه مقولتلهاش حاجة.
خالتو ردت على ماما:
لا يا أختي، أنا حاجزها لأحمد من بدري. حقي بقى أطمن. أما أروي تشد حيلها كده لازم نطلبها بقى رسمي، هنستنى إيه تاني؟
بعد إذنكم هخش أريح عشان تعبانة.
ماما قالتلي:
استني يا حبيبتي أساعدك.
ولسه هتقوم.
لا يا ماما لو سمحتي، أنا عمياء آه بس عارفة وحافظة شقتنا كويس.
وقمت دخلت أوضتي وأنا مخنوقة، حاسة إن قلبي واجعني. أحمد كان كل حاجة بالنسبالي، كان هو اللي مصبرني على كل الأيام الصعبة اللي شفتها. كان هو عيني لما نظري راح، بجد كان هو دعوتي، كنت بتتمناه دايماً وكنت مستنية اللحظة اللي يعترفلي بيها بيحبها. حتى لما اتجوزت غصب عني حسام، كنت حاسة إني روحي بتتتسحب مني عشان هبقى لراجل تاني غيره.
خوفه عليا وكلامه خلاني أحس إنه بيحبني، بس كل ده طلع وهم كنت معيشة نفسي فيه. لأنه في الآخر طلع بيحب أختي، اللي باين في تصرفاتها إنها كمان بتحبه. بس هو يمكن مش بيحبها، يمكن مغصوب زي ما أنا كنت مغصوبة. لازم أعرف، معرفش هتفرق في إيه معايا، بس أنا لازم أعرف هو بيحبها ولا لأ. بس لو كان مش بيحبها كان ساكت ليه؟ متكلمش. لا أنا لازم أعرف، لازم أسمع منه.
يا بنتييييييييي هييييه نحن هنا.
هه هدي معلش مأخدتش بالي إنك دخلتي.
آه ما اللي واخد عقلك بقى.
معلش سرحت شوية.
أيوه في إيه بقى ها؟ احكيلي.
لا ولا حاجة في حياتي واللي جاي. قوليلي بس هما مشيوا خالتك وأحمد؟
أه مشيوا من شوية وأنا دخلت أشوفك لقيتك سرحانة.
طيب احم، هو إيه بقى الحوار اللي خالتك بتتكلم عنه ده؟ فهميني.
أنا معرفش، ابقي اسألي ماما.
يا سلام، ماشي يا هدي بتخبي عليا، أخس عليكي.
لا صدقيني.
بصي هو بصراحة كده من فترة يعني، أحمد كان كلمني وقاللي إنه معجب بيا.
لا أكيد بتكذب؟ صح؟ معقولة يكون قالها كده؟ وأنا ليه قلبي بيوجعني وعمال يدق جامد؟
آه، وبعدين كملي يا هدي، أنا سامعاكي.
بس قالي إنه معجب بيا وإنه هيكلم ماما في إنه يتقدملي وكده. بس أوعدك تقولي لماما.
هه، متخفيش يا هدي، أوعدك. طيب وإنتي معجبة بيه؟
سألتها السؤال ده وأنا عارفة إجابته، بس كنت عايزة أتأكد، وبدعي إنه يطلع إجابة تانية غيرها.
بصراحة أنا بععععشقُه. يا أحمد ده حلم حياتي أصلاً.
سكت، مش عارفة أرد عليها بأيه، بجد مش لاقية كلام.
إيه سكتي ليه يا رورو؟
ولا حاجة يا حبيبتي، ربنا يسعدكم.
تسلمي يا روح قلبي. يلا هسيبك ترتاحي وأنا كمان هنام عشان عندي جامعة الصبح.
ماشي، تصبحي على خير.
خرجت هدي وأنا كنت في عالم تاني. عارفين لما تحلموا وتبنوا حلمكم وخلاص هيبقى واقع وفجأة تصحوا على إنه كان كابوس مش حلم؟ أنا كنت كده بالظبط. من كتر التفكير نمت وأنا دموعي على خدي.
.............بعد كام يوم.
في الجامعة، راحت هدي وقابلت صحبتها ميرا.
صباح الفل يا جميل. متأخرة ليه؟ يخرب عقلك ده الدكتور ده رخـ.
يلا بسرعة.
ليه مش دكتور صلاح ده بالعكس كويس أوي.
لا يا بنتي، ما اتغير، إنتي ناسيه؟ آه ده كان يوم ما إنتي مشيتي بدري عشان أختك. دخلنا دكتور غيره اسمه أسر، هو اللي هيكمل معانا. هو مز بصراحة جداً، بس إيه؟ جد جداً ومش بيهزر زي دكتور صلاح، وإنتي هتشوفي بنفسك.
قلقتيني، يلا طيب بسرعة.
ودخلوا وفعلاً لقوه بدأ شرح.
إحنا آسفين يا دكت...
واتفاجئت.
إيه ده؟ هو إنت؟
(لقيته نفس الشخص اللي خبطت فيه وهيا طالعة من الكلية فاكرينه).
هو بص لها بتركيز وقال لهم ببرود:
بره.
وميرا حاولت تعتذر تاني.
راح قال لهم:
اعتذاركم مرفوض ويلا بره، وبعد كده تحترموا مواعيدي.
هدي اتغاظت وراحت قالت له:
مش لما حضرتك تحترم الطلبة اللي عندك الأول وتعرف أسبابهم.
قال لها بكل برود:
ما يخصنيش، ويلا انتي وهيا.
راحت بصت له بغيظ وخرجت وميرا خرجت وراها.
يا بنتي اصبري، كنا اتحايلنا عليه مرة كمان كان هيدخلنا.
لا والله، لو هو اللي قال ادخلوا مش هحضر له، ده بني آدم مستفز.
طيب ياختي يلا تعالي بقى نروح ناكل أي حاجة طالما مفهاش محاضرة.
يلا يا طفسة، بس وربنا لأوريه، بني آدم سمج صحيح ورخم ودمه تقيل.
لقت اللي واقف وراها بيقول لها:
الشتيمة دي ليا أنا؟
هدي تنحت ولفّت براحة، لقيته واقف وراها، وكان طالع عشان يقول لهم خلاص ادخلوا احضروا.
ميرا حاولت تصلح الموقف.
حضرتك ده كان شاب دلوقتي بيعاكسها ومشي. احم مش كده يا هدي؟
وخبطتها في دراعها عشان تأكد على الكلام.
(بس هدي تقريباً ماتت أو اتصدمت وفقدت النطق 😂)
احم آه آه فعلاً، ده شاب كان بيعاكسني وأنا بقى إيه؟ اديته بصراحة، مسكتلووش.
يا سلام.
آه آه حضرتك.
طيب يلا خشوا ومتتأخروش تاني، فاهمين؟
ميرا قالت له:
بجد شكراً يا دكتور. يلا يا هدي.
ودخلت. وجت هدي تدخل المدرج قال لها على فكرة لسه حسابك معايا على اللي قولتي دلوقتي، ماشي.
هدي تنحت وهزت دماغها وسبقها وهيا دخلت وراه وبتقول في سرها:
ربنا يستر، شكله هيشيلني مادته، أستاهل بسبب لساني ده.
.............
عدى أسبوعين ومفيش فيه أحداث تذكر غير إن أروي دايماً بتتهرب من أحمد. بيرن على فونها مش بترد، ولما بيروحلهم مش بترضي تطلع من أوضتها وبتتحجج إنها تعبانة أو نايمة، وبتحاول تتجنبه على قد ما تقدر لأنها خايفة تواجهه وتسمع اللي يوجع قلبها أكتر.
جرس الباب رن وهيا كانت في أوضتها وفضل يرن وهيا قامت وطلعت بره وماشية براحة ولحد ما إيديها لمست باب الشقة وفتحت وقالت:
مين؟
أنا محضر يا آنسة، ممكن تناديلي مدام أروي إبراهيم سليمان.
آه أنا، في إيه لو سمحت؟
دي ورقة طلاقك، بعتهالك السيد حسام عبد المجيد السيد.
ضحكت ومن جواها فرحانة أوي وقالت له:
تمام، معلش ممكن تمسكني القلم وتوريني أمضي فين عشان مش بشوف.
لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش يا بنتي ربنا يعوض عليكي.
ضحكت بوجع على الشفقة اللي حساها في صوته وقولت له:
متشكرة أوي.
هاتي إيدك، أيوه هنا، وقّعي بالظبط.
ومضت ومشـي.
يااااه، أخيراً بقيت حرة بجد. أنا كنت خلاص متخيلة إني هفضل طول عمري في سجن حسام. مكنش وجعني عجزي والضلمة اللي عايشة فيها قد وجع قلبي وأنا مع إنسان واخدني غصب، وحياتي ومستقبلي اللي ضاع بسببه. يلا منه لله، هو هيجيب لي حقي أنا متأكدة، يمهل ولا يهمل.
................
اديني طلقت لك أهو عشان تشوفي بقى أنا بسمع كلامك إزاي يا قمر.
تسلميلي يا روح القمر، أيوه كده بقيت بتاعي لوحدي.
بص بقى أنا عايزة أضمن حقي، أيوه، إنت اتجوزتني ومجبتليش شقة ولا عفشي أنا اللي اخترته. أهون عليك يا حبيبي بقى؟
لا طبعاً يا قمر، من بكرة يجيلك أحلى شبكة.
يا سلام، هو أنا عندي كام أمل يعني؟
بجد متحرمش منك يا عمري، تعالي بقى أما أنا عامالك مفاجأة تجنن...
..........
أروي كانت قاعدة في البلكونة وبتشرب نسكافيه وحاطة الهاند فري في ودنها وبتسمع أغنية قوي قلبك عالفراق.
ولقت حد شد السماعة من ودنها.
بتتهربي مني ليه؟
اتخضت بس حاولت تبان طبيعي وقالت له:
إنت جيت إمتى؟ محستش بيك؟
مترديش على سؤالي بسؤال لو سمحتي.
وأنا هتهرب منك ليه يا أحمد؟ أنا كنت تعبانة الفترة اللي فاتت دي فعلاً عشان كده مكنتش بقابل حد.
طيب وهو أنا حد يا أروي؟
قلبي دق غصب عني.
اتنهدت وقولت له:
إنت عامل حوار ليه يابني؟ صدقني عادي، أنا بس كنت محتاجة أبقى لوحدي مش أكتر. محتاجة أجمع نفسي تاني. المهم إنت عامل إيه يا عريس؟
قالي باستغراب:
عريس؟
آه، مش ده كلام خالتو آخر مرة كانت هنا؟ ولا إنت مكنتش معانا؟
اتفاجئت بـ........ يتبع 🔥🔥
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجئت بيه لما مسك ايدي وقالي:
عشان كدة بقي كنتِ متغيرة عليا الفترة اللي فاتت؟
اتوترت وقولتله:
هه لا لا طبعًا. أنا زي ما قولتلك كنت تعبانة وكمان محتاجة أقعد مع نفسي. وبعدين متوهش الموضوع، أنت مقلتليش ليه إنك بتحب هدي أختي؟ هيفرق معاك لو كنت قولتلي؟
حسيت كأنه عايز يشوف رد فعلي.
أحمد لو سمحت بلاش كدة.
وسحبت ايدي من ايده.
احم هو أنت ليه بترد على السؤال بسؤال؟ أنا بس كنت فاكرة إننا صحاب وقريبين من بعض واستغربت ليه مقلتليش؟ وخلتني أعرف بالطريقة دي؟ وده مـلفـتش نظرك لحاجة يعني؟
حاجة!
حاجة إيه يا أحمد؟ إني عايز أعرف هتغيري عليا ولا لأ. اتصدمت أوي وحاسة إني مبسوطة من جوايا، وقلبي بيدق وعرقت وحاجات كتير، ياااه جوايا أحاسيس ملخبطة مش عارفة أقول إيه. بس طب وهدى دي بتحبه؟ لأ، مينفعش أبقى أنانية أوي كده. وأفكار كتير جوه دماغي، حاسة إني عقلي هيشت مني. وقفت وقلتله: "غيرة إيه اللي بتتكلم عنها؟"
قالي: "من زمان وأنا عايز أعترفلك باللي في قلبي، بس خفت لما أعترفلك وإنتي تكوني مش بتحبيني أخسرك كصديقة وتبعدي عني. ولحد من خمس سنين يا أروى، قررت أعرف بطريقتي. إنتي شايفاني إزاي؟ أخ ولا حبيب؟ وكلمت هدى وقصدت أحسسها إني معجب بيها عشان أشوف رد فعلك لما تحكيلك. لحد ما اتفاجئت إنك هتتجوزي، وحتى مقولتيليش؟ سبتيني كده وقلبي متعلق بيكي ومش مستوعب إنك هتكوني لراجل تاني غيري. ساعتها بس عرفت إنتي شايفاني إزاي وقررت أبعد وأكتم حبك في قلبي وأفضل بالنسبالك أخ وصديق وبس. وبعدين لقيت أمي بتكلمني على هدى واتفاجئت بيها لما أعلنت قدامكم إني هخطبها، ومقدرتش أحرجها. بس اتكلمت معاها وقالتلي إنها شايفاها مناسبة ليا. استغربت، لأنها حاسة إني بحبك. بس كل ده مش مهم يا أروى، المهم عندي إنتي. أنا فضلت أبصلك مستني أي رد فعل منك، أي إشارة تعرفني إنك عايزاني. ولما سبتينا ودخلتي وحسيت إنك اتضايقتي، ساعتها فرحت جداً. وكمان بعدك عني الفترة دي أكدلي شعوري. أرجوكي قوليلى إن إحساسي صح، قوليلى إنك بتبادليني نفس الشعور وأنا أوعدك هتحدي الدنيا كلها عشانك."
سرحت في كلامه، مش عارفة أفرح ولا أحزن. ومش متخيلة نفسي لو كان قالي الكلام ده وأنا معرفش إن هدى بتحبه. ياااه، كان زماني طايرة من الفرحة، وكان زماني بقوله: "أنا كمان بحبك ومش محتاج إنك تختبر غيرتي عليك". بس للأسف، مكتوب لي أعيش تعيسة. حتى الإنسان اللي حبيته واتعلقت بيه، أختي طلعت بتحبه. وللأسف مضطرة أقوله إنه إحساسه بيا وهم وإني منفعهوش. أنا خايفة دموعي تخوني. كان نفسي أشوف عيونه دلوقتي وأنا بسمع منه الكلام ده، بس يا خسارة. حتى الذكرى الوحيدة اللي هتبقى لي منه مش موجودة.
فوقت على صوته: "أروى، روّحتي فين؟ ومردتيش عليا؟ لو سمحتي كلمي."
هتكلم أقول إيه يا أحمد؟ أصلاً كل اللي قولته ده وهم إنت معيش نفسك فيه مش أكتر. واستجمعت قوتي وحاولت مبينش ضعفي، وكملت بصوت مهزوز: "إنت بالنسبالي أخ وصديق مش أكتر. وأسفة لو كنت السبب في جرح مشاعرك، بس أنا عمري ما فكرت فيك بالطريقة دي أو كنت الراجل اللي أتمناه."
مش هبقى بكدب لو قولت إني سمعت صوت كسرة قلبه دلوقتي. عارفة إني جرحته، بس خلاص، أحمد مش ليا ولا أنا ليه. حسيت كأنه في صراع بين عقله وقلبه. فضل ساكت شوية وأنا قلبي بيدق جامد كأنه بيكدبني وبيقوله: "متصدقهاش، دي بتحبك وبتعشقك كمان."
قالي: "بقي أنا مش الراجل اللي إنتي تتمنيه؟" ياااه، للدرجادي كنت غبي وأنا اللي فضلت شايل حبك في قلبي. كنت بخاف عليكي أكتر من نفسي، في الآخر طلعت مش الراجل اللي بتتمنيه. ومسكني من دراعي جامد. "وحياة كل ذرة حب حبتهالك، لأخليكي تندمي على كل كلمة قولتيها دلوقتي وهتشوفي." وزقني ع الكرسي ومشي. وأنا فضلت أعيط. خلاص كده، أنا خسرت أحمد للأبد.
...........
في مكان تاني.
"آنسة هدى، إنتي واللي جنبك اتفضلوا اطلعوا بره."
هدى بتبرق: "أفندم؟"
"إيه، طرشة؟ مبتسمعيش؟ قولت بره إنتي والشاب اللي جنبك اللي كنتي بترغي معاه."
"أنا مكنتش برغي مع حد، هو سألني على قلم وأنا قولتله. معلش، فين الرغي في كده؟"
"ميخصنيش. أنا مبحبش اللي مينتبهيش في محاضرتي. مش عاجبك، يبقى متحضريش."
"يا دكتور، مسمحلكش تتكلم معايا لو سمحت. أنا مغلطش."
"وأنا مش هوقف المحاضرة عشان أحقق وأعرف غلطتي ولا لأ."
لميت كتبي وأنا دموعي خانتني ونزلت قدامه. مكنتش عايزة أبين ضعيفة، بس ليه يخليهم يتكلموا عني بأني مش كويسة؟ كل الكلام ده دار في دماغي وأنا بلم حاجتي وخرجت. معرفش مستقصدني ليه. نزلت الكافتيريا وفضلت قاعدة لوحدي مخنوقة، لحد ما لقيت ميرا داخلة عليا.
"إنتي كمان سبتي المحاضرة ليه؟ بصراحة، صعبتي عليا. روحت قلتله إنك محترمة وإنك مغلطيش وإني كنت جنبك، وفعلاً اللي قولتي صدق. واستأذنت ونزلت وراكي."
"بجد؟ إنتي أجدع صاحبة في الدنيا، ربنا يخليكي ليا."
"حبيبتي، وإنتي صديقتي الصدوقة. ههههههه."
"معرفش ليه مستقصدني."
"والله هي غريبة، بس عادي كبري. صحيح، قبل ما أنزل، قالي أبلغك تروحيله مكتبه."
"إيه، هيشيلني المادة؟ يلا، مش فارقة."
"لأ يا بنتي، تلاقيه هيقولك كلمتين وخلاص. إنتي اسمعي وكبري."
"ماشي."
"صحيح، إيه أخبار أحمد؟"
"معرفش. من ساعة ما قولتلك إن أخيراً أخد خطوة ولقيت مامته بتلمح وكده. آخر مرة محصلش جديد ولا كلمني. بس لما بنتقابل صدفة بحس إنه عادي، يعني مش زي الأول. معرفش ليه."
"متقلقيش، تلاقيه بس مش عايز يشغلك عن مذاكرتك."
"ممكن. أما أشوف. يلا نقوم بقي عشان أروح أشوف دكتور أسر بدل ما أتهزق."
"ماشي، يلا."
...........
فضلت أروى تعيط في أوضتها، كل ما تفتكر كلام أحمد ليها وإنها خسرته، وده وجعها أكتر من خسارة نظرها. وافتكرت فلاش باك.
لما خلصت محاضرات وخرجت من الكلية هي وصحبتها هبة، وكانت أروى تعبانة في اليوم ده جداً، وهبة جالها فون إن مامتها تعبانة ولازم تروحلها. وأروى مرضيتش تسيبها وراحت معاها. وأول ما طلعوا لقت مامتها مغمي عليها وكان ليها علاج ضروري. أروى قالت لهبة: "هنزل أنا وخليكي مع مامتك، مش هتأخر." ومن استعجالها نزلت تجري. وهي بتعدي الطريق كان فيه عربية جاية بسرعة. وأروى أول ما شفتها اتصدمت ووقفت مكانها. والعربية فرملت عليها بس كانت بسرعتها لما وقفت وخبطتها وحدفتها لفوق ووقعت على دماغها. ومحستش إلا لما فاقت في المستشفى. فاقت والدنيا كانت ضلمة وهي مش شايفة حاجة. والدكتور قال لهم إن الحادثة والوقعة الجامدة أثرت على عينيها، وإن ممكن تفضل كده، وممكن تستعيد نظرها. بس على قد ما كانت مصدومة إنها مبتشوفش، وكانت فقدت الأمل في الحياة وفي كل حاجة. بس أحمد كان جنبها لحظة بلحظة. وافتكرت لما كان بيعلمها إزاي تعتمد على نفسها. ولما كانوا بيخرجوا سوا وكان بيعاملها كأنها شايفاه، وكان بيوصف كل حاجة ليها. كان هو عينيها.
عودة من الفلاش باك. بقت تعيط بحرقة وهي بتفتكر كل لحظة كانت مع أحمد.
...............
في شقة حسام، جرس الباب رن وفتحت أمل مرات حسام.
"أهلاً يا حماتي، أهلاً يا نديم (أخت حسام)."
"أهلاً يا أختي. اتقضلوا، أعمل لكم شاي؟"
"لأ يا أختي، مش هتضيفينا في بيت ابننا؟ لو عايزين حاجة هنقوم نعملها إحنا. ثم إحنا جينا عشان نعرفك يعني النظام إيه، هه."
"لأ، بقؤلك إيه يا ولية يا أرشانة، إنتي اللي كنتي بتعمليه مع طليقة ابنك الهبلة مش هتعرفي تعمليه معايا. اااه، فوقي كده لنفسك. أنا مش الغلبانة اللي كنتوا ممرمطينها معاكم. ده أكلك إنتي وبنتك العقربة دي."
"مين دي اللي عقربة؟ يا بت انتي! ما تحترمي نفسك، ولا أقول لحسام يربيكي."
"لأ، ده انتوا جيتوا في ملعبي بقي." ومسكتهم، اديتهم حتة ع*لقة وطردتهم برة. واتصلت بحسام: "الو، الحقني يا حسام يا حبيبي..."
.............
أحمد دخل البيت وهو متنرفز ودخل على أوضته وفضل يفكر في كل كلمة أروى جرحته بيها، وكان صعبان عليه نفسه منها وإنها إزاي قدرت تقوله كده وتجرحه بالشكل ده. وكان كل اللي شاغله إزاي يقدر يجرحها ويدوقها نفس اللي داقه. وطلع ونده على أمه.
"ماما، كنت عايزك في موضوع."
"خير يا حبيبي؟"
"أنا كنت عايز تروحي معايا أخطب هدى."
"يا زين ما اخترت يابني. خلاص، كلم إنت جوز خالتك وخد معاد منه ونروح نخطبها."
شوية وبصلها وقالها: "هو إنتي ليه بتعملي كده؟"
"عملت إيه؟"
"يعني مش عارفة؟ طيب مش حاسة أنا بحب مين؟"
أمه اتوترت وقالتله: "لأ يابني، معرفش. وبعدين ما إنت بتحب هدى أهو."
"متأكدة يا أمي إنك متعرفيش إني قلبي كان ميال لأروى؟"
"لأ يا أحمد." جملة طلعت منها بسرعة وغضب.
"لأ، ليه يا أمي؟"
"هو كده وخلاص. أروى لأ، كله إلا دي."
"ليه؟ عشان عامية يعني؟"
"هو خلاص قلبه كرهها، بس عنده فضول يعرف أمه رافضاها ليه."
"مردتيش ليه يا أمي؟ عشان عامية؟ بس ده ميعيبهاش وإنتي عارفة."
"لأ، مش عشان كده." وفضها سيرة بقى يابني، متوجعش قلبي.
"لأ، لازم أعرف يا أمي. لأ، ليه يا أمي؟"
"بنرفزة، فهميني أروى يعيبها إيه؟"
ردت عليه بصوت عالي وغضب، لدرجة إنه مش مستوعب اللي قالته، لأنها... يتبع
رواية عمياء سكنت روحي الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
لانها مش بنت خالتك فهمت ارتحت كدة.
قالت لها بسرعة وبغضب لدرجة أنه لم يستوعب ما قالته، وظل متنحًا.
"إنتي بتقولي إيه؟ إنتي بتهزري صح؟ أكيد بتقولي كدة عشان مش بتحبها ومش عايزاني أتجوزها صح؟" قال كأن عقله رافض الفكرة تمامًا.
"لأ يا بني، يعلم ربنا أنا حبيت أروي قد إيه، دي بنتي اللي شوفتها بتكبر قصاد عيني وبالنسبة لي زيها زي هدى. بس لدرجة إن ابني يتجوزها وهي ملهاش أصل ولا فصل؟ لأ والف لأ يا أحمد."
قعد على الكرسي اللي وراه من الصدمة وقال لها: "طيب إزاي من يوم ما وعيت على الدنيا وهي معانا واتربينا سوا، إزاي تطلع مش بنت خالتي؟ فهميني."
قعدت على الكنبة اللي جنبه واتنهدت والدموع على خدها.
"من واحد وعشرين سنة، إنت يدوب عندك كان عندك ساعتها ٨ سنين. ياآه، فاكرة اليوم ده كأنه إمبارح. ساعتها كان أبوك لسه ميت له ٣ شهور. لقيت سعاد بتخبط عليا بليل."
فلاش باااك.
"مين؟"
"أنا سعاد يا فتحية، افتحي."
دخلت وهيا بتنهج وشايلة عيلة صغيرة عندها حوالي أربع سنين.
"مالك يا سعاد بتنهجي ليه كده؟ ومين البت اللي على إيدك دي؟"
"استني أما آخد نفسي وأحكيلك. بصي، أنا كنت مع إبراهيم عند الدكتور عشان أشوف موضوع الحمل واتأخرنا. واحنا جايين لقيت البنت دي عمالة تعيط وتقولي إنها عايزة ماما ومش عارفة أي حاجة إلا اسمها أروي. وبصراحة صعبت عليا ومجاليش قلب أمشي وأسيبها وأنا معرفش ممكن يحصلها إيه. وإبراهيم كمان صعبت عليه واتفقنا ناخدها ونربيها."
"يا عيني يا بنتي. وإزاي تاهت من أهلها دي؟ وإزاي أمها جالها قلب تسيبها كده؟"
"معرفش والله يا فتحية، اللي أعرفه إنها صعبانة عليا وحاسة إنها بنتي اللي مخلفاتهاش. فقولت أجيلك عشان أحكيلك. وكمان عشان إبراهيم جاله شغل في إسكندرية ولازم ننقل هناك. وبصراحة شايفة إنها فكرة كويسة عشان الناس برضه هتسأل عن أروي وأنا مش عايزها تكبر وتسمع كلمة ملهاش لازمة من حد. وقولت أقولك عشان تسافري معانا، كده كده إنتي خلاص معتش ليكي حد هنا بعد عادل الله يرحمه. هاتي أحمد ونسافر."
"على رأيك يا سعاد، خلاص اللي لينا هنا راح خلاص. إحنا نبيع الشقق هنا ونسافر."
"على خيره الله."
شوية وخرج أحمد وهو بيدعك في عينه وقالها: "ماما أنا عايز أشرب. الله، مين دي يا خالتو؟"
"دي دي بنتي يا أحمد واسمها أروي."
"الله، اسمها حلو أوي. هو أنا ممكن ألعب معاها؟"
"طبعاً يا أحمد. وعايزاكم تبقوا أصحاب وتخلي بالك منها، ماشي؟"
"خلاص، ماشي." وبص لأروي وضحكلها. راحت ضحكتله.
عودة من الفلاش بااك.
"ومن ساعتها وهي بنت سعاد اللي ربتها وكبرتها. والسر ده محدش يعرفه غيرنا أنا وهي وإبراهيم. وإنت دلوقتي. ومش لازم أروي تعرف يا أحمد، كفاية اللي هي فيه مش ناقصة. يابني كفاية نظرها اللي راح."
"للدرجادي خايفة عليها، أومال ليه مش عايزاني أتجوزها؟"
"عشان زي ما قولتلك ملهاش أهل ولا نعرف لها حد. ثم إنت مش قولت عايز هدي؟ خلاص بقى."
ولا كأنها سمعت حاجة. وكلم جوز خالتك واتفق معاه. وسابته وقامت.
وهو قعد يفكر في أروي. لو عرفت حاجة زي دي. بس افتكر كلامها وضغط على إيده بعصبية لدرجة إنها ابيضت. وأكيد وجعته. بس يمكن تخفف وجع قلبه.
..............
خبطت هدى على الباب وسمعت دكتور أسر قال: "ادخل."
"احم، حضرتك كنت عايزني يا دكتور؟"
بصلها شوية وبعدين: "أيوه يا هدى، صحبتك قالتلي إن فعلاً إنتي مكنتيش بتكلمي زميلك."
"تمام، ياريت بعد كدة حضرتك تتأكد الأول."
رفع حاجبه وقالها: "ده ناقص تقوليلي اعتذرلك كمان؟"
"احم، لأ مش قصدي. بس حضرتك حرّجتني قدام زملائي."
قام وقف قصادها وقالها: "وأنا مقصدتش إني أحرجك. أنا مبحبش حد يتكلم في محاضرتي."
هيا اتوترت من عينيه ونزلت دماغها وبصت في الأرض.
"تمام، حضرتك أنا متأسفة. حاجة تاني؟"
"لأ، مفيش. أتمنى متزعليش مني لو كنت حرّجتك."
رفعت دماغها وبصتله باستغراب. ازاي بيعتذر منها؟ وهو لاحظ ده وغير الكلام بسرعة وقالها: "يلا بقى روحي شوفي محاضراتك. ويا ريت لما حد يكلمك تاني من الشباب مترديش عليه."
"حاضر. بعد إذنك."
.............
في مكان تاني.
في فيلا كبيرة، تحديدا على سفرة الطعام. قاعد راجل كبير على رأس الترابيزة. وقاعد قدامه بقيت عيلته. على اليمين أخوه علي ومراته عايدة وابنهم معاذ وبنتهم سيلا. وعلى الشمال أخته عبير ومراته هانم. وكلهم بيتغدوا.
هانم اتكلمت بحزن ووجه باين عليه علامات الإرهاق.
"عاصم، مفيش أخبار عن البنت؟ أنا عارفة إني كل يوم بسألك السؤال ده. بس إنت أكيد حاسس بيا، إنت أبوها برضه."
رد عليها عاصم: "حاسس بيكي يا هانم، بس لسه مفيش أخبار. بس أنا بدور ومش هيأس أبداً."
"متقلقيش يا هانم، إن شاء الله تلاقيها."
"يارب يا علي."
وفي وسطيهم اللي بيتابع الحوار بعيون حقد وكر*ه.
معاذ قام: "بعد إذنك يا عمي، همشي أنا أحسن اتأخرت على الشركة."
رد عمه عاصم: "تمام يا معاذ، روح إنت. وأنا عندي مشوار وهحصّلك."
"تمام يا عمي."
.............
هدى خلصت محاضرات وماشية هي وميرا. وأول ما خرجوا من الكلية، كان في شابين واقفين وكانوا بيرخموا عليهم.
"بقولك يا جميل، ما تجيبي رقم فونك نتعرف على بعض."
ميرا ردت عليه: "احترم نفسك منك ليه، عيب كده."
"خلاص يا ميرا، مترديش. ويلا نمشي، دول شكلهم شاربين حاجة."
التاني مسك إيدها. وهيا بتشد إيدها منه ولسه هتزعق. ولقت اللي بيديله بو*نية محترمة واتك*وم على الأرض. والتاني سابه وطلع يجري.
بتبص لقيته دكتور أسر. هيا وميرا بصوا لبعض وتنحوا.
وهو قوم الشاب من الأرض وقاله: "عارف لو اتعرضتلها تاني هعمل فيك إيه؟"
الشاب بتعب: "أنا آسف، آسف والله." راح سابه. والشاب طلع يجري.
لف أسر وبصلهم. وهدى قالتله: "والله هما اللي ضايقونا، إحنا كنا ماشيين في حالنا."
تجاهل كلام هدى وقالهم: "يلا روحوا." وسابهم ومشي. وهدى اتضايقت من تجاهله لكلامها.
..............
"الحقني يا حسام، أهئ أهئ."
"مالك يا روحي، في إيه؟"
"أمك وأختك كانوا هنا وبهدلوني وضربوني وقالولي إن ده مش بيتي. مليش دعوة، أنا عايزة حقي. وكمان أنا همشي بقى عشان ده مبقاش بيتي."
"لأ، عشان خاطري متِمشيش. وأنا هجبلك حقك لحد عندك يا عمري."
بخبث: "ماشي يا حبيبي. أهئ أهئ."
وجه حسام بعدها بشوية. وهيا جريت على الأوضة أول ما سمعت صوت المفتاح وعرفت إنه جه. وعملت نفسها تعبانة وبتعيط.
وهو دخل أوضة النوم وشافها وقعد جنبها.
"مالك يا روحي؟ والله أنا خلاص جبتلك حقك. وهييجوا بكرة لحد عندك يقولولك حقك علينا."
"لأ، مليش دعوة. أنا مش حاسة إني ليا بيت. يا حسام." أهئ أهئ.
"طيب، إيه اللي يرضيكي وأنا أعملهولك؟"
بصتله بخبث وقربت منه وحضنته وقالتله: "تكتبلي الشقة باسمي عشان محسش إني غريبة. وإنهم ممكن يطردوني في أي وقت. ولا أنا مستاهلش يا حبيبي."
بصلها حسام وقالها: "أيوه، بس بس."
قاطعته أمل: "مبسش؟ يعني أنا مستاهلش يا حسام؟ أخس عليك. وأنا اللي كنت فاكرة إنك بتحبني." وعملت نفسها بتعيط.
"طيب خلاص، اهدي. هعملك اللي إنتي عايزاه، حاضر."
"بجد يا حبيبي؟ بجد؟ متحرمنيش منك يارب. أنا بحبك أوي يا حسام."
بصلها بتفحص: "وأنا بعشقك يا قلب حسام. تعالي بقى أقولك على حاجة......"
.............
أروي قاعدة مع باباها في الصالة. وهدى جت من الكلية.
"أنا جيييت يا بشر."
باباها: "تعالي يا مزعجة."
بـحزن مصطنع: "بقي أنا مزعجة يا سي بابا؟ طيب ده أنا عاملالكو حس."
ردت أروي: "ده إنتِ سكرة البيت يا هدهد والله."
"حبيبتي يا أختي، ياللي علطول انصافيني في البيت ده."
سعاد دخلت عليهم: "طيب يلا يا سكرة البيت يا أختي، حضري السفرة معايا عشان نتغدى."
"احم، لأ مين قال إني سكرة؟ ده أنا مش سكرة خالص طالما فيها عمايل غدا."
ضحكوا عليها كلهم. وباباها قالها: "يلا عشان عايزك بعد الغدا في موضوع."
"خير يا حج؟ موضوع إيه؟ هه هه، قولي."
"بطلي فضولك ده، نتغدى وأقولك. يلا."
وقعدوا كلهم اتغدوا سوا. وبعد الغدا وهما قاعدين، إبراهيم قال: "حضري نفسك يا هدى عشان في عريس."
قلب أروي بقى يدق جامد وقالت في عقلها: "يارب ميكونش اللي في بالي."
"ويا ترى مين العريس يا والدي؟" قالتها هدى بفرحة وكأنها عارفة مين هو.
"أحمد ابن خالتك كلمني وقالي إنه عايز يجي يتقدم."
أروي حسّت إنها في عالم تاني. "خلاص كدة، كل حاجة انتهت."
قامت قبل دموعها ما تفضحها قدامهم. وهيا قلبها مكسور.
"بعد إذنكم." وقامت. وفضلت تحسس وهيا ماشية بسرعة. كانت هتقع.
وهدى جريت عليها: "استني أساعدك."
"لأ يا هدى، أنا عارفة أساعد نفسي. وحابة أعتمد على نفسي."
دخلت وغيرت هدومها واخدت عصايتها وخرجتلهم.
"بابا لو سمحت، أنا هنزل أتمشى عشان مخنوقة. ممكن؟"
إبراهيم بص لسعاد وهزت دماغها كأنها بتقوله سيبها تتهوى وتخرج.
هدى قالتلها: "طيب خلاص، هاجي معاكي."
"لأ يا هدي، معلش. حابة أكون لوحدي. وبعدين إنتي لازم تجهزي لبليل، لازم تبقي قمر."
"ماشي، خلاص. بس متتأخريش."
أول ما خرجت، سعاد قالت لإبراهيم: "يا حبة عيني، من يوم طلاقها وهي مخرجتش من البيت."
إبراهيم قالها: "ربنا يسترها عليها. بس أنا قلقان عليها من خروجها لوحدها ده."
"ربنا يسترها عليها يارب." وقامت سعاد ودخلت الأوضة وكلمت أحمد.
"الو، معلش يا أحمد يا حبيبي بس أروي صممت تنزل لوحدها وأنا خايفة عليها. معلش يا ابني، أنا عارفة إنك عريس وده يومك. بس إنت عارف إنت أقرب حد لأروي."
"متقوليش كدة يا خالتي، أنا عارف هي هتروح فين." يلا سلام.
قفل مع خالته ونفخ بضيق ونزل راح وراها.
.............
في شركة فخمة، دخل بهيبته مع نظرات الموجودين بالإعجاب. ودخل على مكتبه. ودخلت وراه سكرتيرته بلبسها الملفت والميكب الأوفر.
"حضرتك، دي عقود الشركات اللي متفقين معاها عايزة تتِمضي."
"تمام، حطيها واتفضلي. ويا ريت لبسك ده يتغير لو باقية على شغلك. أظن فهماني."
بـخوف: "حاضر يا فندم، بعد إذنك."
فونه رن ورد: "أيوه يابني، في جديد؟ الراجل؟"
"إيه؟ بجد؟ طيب أنا جاي حالا. أوعى تتحرك من مكانك، إنت فاهم؟"
وخرج من الشركة بسرعة. وأول ما وصل لقي ........
رواية عمياء سكنت روحي الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
معاذ وصل بعربيته لقي سيلا واقفة وحواليها ناس كتير وهي بتعيط. نزل بسرعة من عربيته وراحلها.
"سيلا انتي كويسة؟"
"الحقني يا معاذ والله أنا أنا مكنتش أقصد، هي اللي طلعت قدامي كده."
"خلاص اهدي، أنا هتصرف."
"يا آنسة أنا كويسة والحمد لله ربنا ستر." قالتها أروي وهي ماسكة عصايتها وساندة عليها.
سيلا حست بالذنب جداً لما عرفت إنها عمياء واتضايقت قوي.
"أنا آسفة قوي، ارجوكي اقبلي اعتذاري وتعالي أوديكي مستشفى."
"لا ملوش لزوم، صدقيني أنا كويسة."
معاذ بصّلها وقالها: "خلاص أتمنى تقبلي عزومتنا ونقعد نشرب حاجة سوا عشان نصدق إنك مش مضايقة من اللي حصل."
أروي سكتت شوية وبعدين قالتلهم: "تمام، مفيش مشكلة."
سيلا بفرحة: "بجد ياريت والله، أنا ارتحتلك قوي وإن شاء الله نبقى أصحاب، إيه رأيك؟"
ابتسمت أروي: "ده شيء يشرفني طبعاً يا..."
"سيلا، اسمي سيلا."
"اسمك جميل، أنا اسمي أروي."
"لا، انتي اسمك أحلى بصراحة."
معاذ قال: "طيب يلا ونكمل تعارفنا في الكافيه."
..........
وصل أحمد عالبحر، المكان المحبب لأروي، ومالقهاش واستغرب. قعد يدور عليها وبرضه مالقهاش وكان هيتجنن. كلم خالته سألها: "أروي روحت ولا لأ؟" وقالتله: "لأ." وقالها: "تمام، متقلقيش أنا هشغلها فين." وفضل يدور عليها ورن على موبايلها لقاه مقفول. اتعصب وكان خايف عليها أوي، ليكون حصلها حاجة.
.............
معاذ وسيلا أخدوا أروي كافيه، ومعاذ طلب ليهم عصير ولنفسه قهوة.
أروي قالت: "أنا متشكرة قوي على ذوقكم معايا بجد."
معاذ بإعجاب: "إحنا اللي بنشكرك على إنك وافقتي وقبلتي اعتذارنا."
"لا، مفيش اعتذار أصلاً." وكملت بإحراج: "أنا اللي غلطانة لأني زي ما انتو شايفين."
ردت سيلا: "لا، متقوليش كده يا قمر، دي كانت صدفة حلوة إني قابلتك واتعرفت عليكي."
"على فكرة ده معاذ أخويا، صحيح يا معاذ انت عرفت إزاي إني عملت حادثة؟"
"احم، انتي عارفة إني مكلف حد ياخد باله منك."
سيلا بزعل: "برضه يا معاذ بتراقبني؟ انت مش وعدتني؟"
"آسف يا حبيبتي، والله بس غصب عني بخاف عليكي. وبعدين لولا إني مكلف حد يحميكي ويبلغني لو حصلك حاجة، مكنتش هتلاقيني معاكي دلوقتي."
"هو عنده حق يا سيلا، أخوكي ولازم يخاف عليكي، المفروض تفرحي بصراحة. لو أنا كنت اتمنيت لو عندي أخ يخاف عليا كده."
"اممم، عندك حق يا أروي، خلاص سماح المرادي يا معاذ." وضحكوا سوا.
"وانتي معندكيش إخوات يا أروي؟"
"لا، عندي أخت اسمها هدي."
سيلا قالت: "طيب تعرفي أنا بقي كان نفسي يكون عندي أخت عشان نكون صحاب."
"خلاص اعتبريني صحبتك، إيه رأيك؟"
"يا سلام طبعاً، ثم إحنا أصلاً خلاص بقينا صحاب."
وفجأة سيلا قالت: "والله فكرة جت في بالي، بصي يا أروي بليز تعالي معانا اتعرفي على ماما ومرات عمي، والله هيحبوكي خالص أنا متأكدة."
أروي بإحراج: "معلش اعذروني مرة تاني عشان بجد اتاخرت وماما هتقلق عليا."
"طيب خلاص، يلا نوصلك بس أوعديني إنك تيجي عندي ونبقى صحاب."
"خلاص اتفقنا."
وأخدوا أرقام بعض ومشوا وراحوا مع أروي يوصلوها. أول ما وصلوا عند الشارع كان أحمد رجع وقال يشوفها روحت ولا لأ بعد ما تعب من التدوير عليها. وهي بتنزل من العربية وهو جاي وشافها وجري عليها.
"أروي، انتي كويسة؟ كنتي فين كل ده؟" وكان فعلاً قلقان عليها جداً.
أروي أول ما سمعت صوته اتفاجئت، حست إن قلبها واجعها وقالتله: "متقلقش يا أحمد، أنا كويسة، مفيش حاجة، أنا بس كنت بتمشي ومعاذ نزل هو وسيلا."
معاذ قال: "حصل خير يا جماعة."
أحمد بغيرة: "مين حضرتك؟"
أروي اتكلمت: "ده يبقى معاذ أخو سيلا وهما الاتنين أصحابي." وشاورت على أحمد وقالت: "وده بشمهندس أحمد ابن خالتي وزي أخويا."
أحمد بصّلها بسرعة واتضايق قوي لما قالت كده، وكأنها مصممة تجرحه.
معاذ قال: "اتشرفنا يا بشمهندس."
أحمد مسك أروي من إيديها وقاله ببرود: "اتشرفنا. يلا يا أروي."
سيلا اتكلمت: "هكلمك يا أروي زي ما اتفقنا، أووك."
"ماشي يا قلبي."
"متشكرة قوي يا معاذ على العزومة، ميرسي لذوقك."
أول ما قالت كده أحمد كان واقف بيطلع دخان من ودانه وقال في سره: "وكمان عزومة!" وأروي سمعته عشان واقفة جنبه، وبالأخص لما معاذ رد عليها وقالها: "أنا اللي بشكر سيلا إنها السبب في إني اتعرفت عليكي."
هنا أحمد كان خلاص جاب آخره وشوية وهيهجم على معاذ يضربه. وضغط على إيد أروي جامد، وأروي لاحظت.
أحمد، وكانت فرحانة من جواها إنه رغم كرهه ليها بسبب اللي قالته، بس لسه بيغير عليها. وطلعوا فوق، وأول ما دخلوا أمها جريت عليها.
"كده يا أروي تقلقيني عليكي، أخس عليكي بجد."
"متقلقيش يا أمي، أنا كويسة أهو."
"الحمد لله يا بنتي، خشي ريحي بقى شوية." قالها أبوها وهو بيطبطب عليها.
"حاضر يا بابا."
أحمد قالهم: "بعد إذنكم، أنا همشي."
خالته قالتله: "مش عارفة أشكرك إزاي يا أحمد بجد."
"على إيه يا خالتو، يلا، هستأذن أنا. وبعد إذنك يا عمي، ممكن نأجل معادنا لبكرة بإذن الله."
"تمام يا بني، مفيش مشكلة، ومعلش لو تعبناك."
"لا، مفيش تعب، بعد إذنكم."
............
"ها يا ستي مبسوطة؟"
"يااه، طبعاً يا حبيبي مبسوطة جداً. في واحدة جوزها يكتبلها شقة باسمها ومتبقاش مبسوطة."
"عشان تعرفي بس أنا بحبك قد إيه."
"بخُبث: طبعاً يا روحي."
"هنزل أنا بقى عشان ورايا مشوار للشغل."
"ماشي يا حبيبي، بالسلامة."
وأول ما نزل اتصلت بحد.
"الو، وحشتني."
"طبعاً يا روحي."
"هه، عيب عليك، ده مخدش في إيدي غلوة عشان تعرف، أمولة في الشغل مش بتهزر. ها، زي ما اتفقنا، أووك يا برنس، سلام."
وقفلت وبصت لنفسها في المراية بإعجاب.
............
سيلا دخلت الفيلا ومعاذ راح الشركة تاني. وهي أول ما دخلت لقت مامتها ومرات عمها.
"هاي يا مامي."
"هاي يا قلبي، اتبسطي في الخروجة؟"
"يااه، ده أنا حصلي حكايات." ووطت باست مرات عمها هانم من خدها: "وحشتيني وربنا."
ضحكت وقالتلها: "يا بكاشة."
"انتي تعرفي عني كده، ده انتي حبيبتي والله يا مرات عمو."
"وانتي بنتي حبيبتي."
"عايزة قاعدة غيرانة وقالت بغل: آه ماهي أمك دلوقتي وأنا خلاص راحت عليا."
"لا طبعاً يا مامي، انتي برضه بحبك، بس انتي عارفة إن مرات عمو طول عمرها حنينية عليا وربتني كمان وأنا بحسها صحبتي."
وقطعت كلامها مرات عمها لما قالتلها في ودنها: "انتي كده هتخليها تقوم تضربنا."
سيلا حطت إيدها على بقها بصدمة.
"سوري يا ماما."
عايدة قامت بعصبية وسابتهم وطلعت. وسيلا وهانم مرات عمها بصوا لبعض وضحكوا. وهانم في سرها: "ربنا يهديها يا عايدة ويكفينا شرك."
...........
تاني يوم في بيت أروي، كانت قاعدة مع هدي. ولقتها بتلبس.
"رايحة فين يا هدي دلوقتي؟ مش المفروض تجهزي لبليل؟"
"معلش يا هدي، عندي مشوار يخص الكلية، هخلصه وأجي علطول."
وعدى اليوم وجه بليل، معاد أحمد عشان يروح يتقدم ويخطب هدي. ودخل هو ومامته وقعدوا. وكانت أروي مع هدي في الأوضة. وباباه نده عليهم وخرجوا وقعدوا معاهم.
أحمد اتكلم: "احم، يشرفني يا عمي إني أطلب إيد بنت حضرتك."
أروي بصدمة.
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
صدمة بانت علي الكل، وأولهم أروي اللي تنحت وافتكرت إنها سمعت غلط.
ولما استوعبت، ساندت عالكرسي وقامت بعصبية وقالتله: "وأنا مش موافقة عليك."
وكان كل اللي في دماغها كسرة قلب أختها هدى بعد ما سمعت كلامه دلوقتي، وإنها هتكر*هها وهتفتكر إنها أخدت أحمد منها، وخصوصًا إنها عارفة إنها بتحبه.
بس اللي صدمها أكتر هدى، لما سمعت صوت ضحكتها وقالت: "وماله يا أروي، أحمد إنسان كويس ويستاهل كل خير."
أروي قالت لها: "إنتي بتقؤلي إيه يا هدى، لا طبعًا."
"بعد إذنك يا بابا، ممكن آخد أروي شوية في أوضتي."
"ماشي يا هدي."
وأحمد كان قاعد متعصب إنها رفضته قدامهم، إنها مش موافقة.
دخلوا هدى وأروي الأوضة، وهدى اتكلمت: "ليه بقي يا أروي مش موافقة؟"
"كده عشان أنا مش بحبه ولا عايزاه."
"لا يا أروي، ده عشان أنا قولتلك إني بحبه، وإنتي افتكرتي إني ممكن أكره*ك لو وافقتي على أحمد."
"أنا مش فاهمة حاجة، إنتي إزاي كده."
"متستغربيش، هحكيلك."
فلاش باك.
أحمد كلم هدى وقالها إنه عايز يقابلها، وطلب منها إن محدش يعرف ولا حتى أروي.
وهي قالتله ماشي، وقالت لأروي إن عندها مشوار يخص الجامعة، ونزلت قابلته في الكافيه.
"خير يا أحمد، قلقتني."
"بصراحة يا هدى، أنا في موضوع مهم وعايز أكلمك فيه، وعشان كده طلبت أقابلك."
"ماشي، قول أنا سامعاك."
"باختصار، أنا أنا بحب أروي."
هدى بصت ليه وهي مستغربة نفسها جدًا إنها ليه مش مضايقة أو غيرانة، بالعكس، تقبلت كلامه جدًا.
"تمام، وبعدين يا أحمد."
"وسبب إني قولتلك إني معجب بيكي هو إني كنت عايز أشوف هتزعلي وتغيري عليا لما تقؤلي لها ولا لأ."
"بس للأسف هي مطلعتش بتحبني، وفوجئت إنها اتجوزت حسام."
"بس إنت عرفت إن ده مكنش بأرادتها، وكان بسبب إنها خايفة على بابا أحسن يتحبس."
"آه، منا عرفت من قريب، وعشان كده كلمتك عشان مكونش وعدتك بشئ وأنا مش هقدر أديكي قلبي، لأنه في الحقيقة مع أروي."
هدى فضلت بصاله وسامعاه لحد ما لقت دكتور أسر داخل عليهم، وهيا قامت وقفت.
"إزيك يا هدي."
"احم، إزاي حضرتك يا دكتور أسر، وعنيها على البنت اللي معاه."
"مش تعرفيني، ده مين خطيبك؟"
"لا، ده بشمهندس أحمد، يبقي ابن خالتي. وده يا أحمد، دكتور أسر، يبقي دكتوري في الجامعة."
"آه، أهلاً بحضرتك، اتشرفنا."
"الشرف ليا يا بشمهندس."
"أعرفكم، دي داليا خطيبتي."
هدى حست إنها مضايقة وإنها غيرانة أوي، بالذات لما لقتها حطت إيدها في إيده.
بصت على إيدهم وبعدين بصتله وقالتله: "مبروك."
"الله يبارك فيكي، عقبالك."
"ميرسي."
"طيب، بعد إذنكم."
ومشيو، وهدى متعرفش ليه كانت مضايقة، وفي نفسها قالت: "طيب أنا ليه محسيتش كده لما أحمد قالي إنه مش بيحبني؟ يااه، أكون بح..."
وقاطعها أحمد: "إيه يا بنتي، روحتي فين؟"
"معلش، أنا معاك أهو، سرحت بس شوية."
"طيب، إيه رأيك في اللي قولتهولك؟"
"أنا دلوقتي اتأكدت إنك زي أخويا يا أحمد، وأكيد هبقى مبسوطة لو بقيت جوز أختي."
"طيب، أنا مش عايزك تقؤلي لأروي حاجة عشان هعملهالها مفاجأة."
"ماشي، اتفقنا."
عودة من الفلاش باك.
"بس يا ستي، هو ده كل اللي حصل."
أروي مش عارفة هيا فرحانة ولا زعلانة، بتضحك وبتعيط في نفس الوقت، ومن جواها بتقول: "معقولة يعني أنا هبقى لأحمد؟ هبقى لحب عمري في الآخر؟ يااه، الحمد لله."
"ها يا قمر، إيه رأيك؟"
أروي قالت: "بس أنا زعلانة منك بقي، كده متقؤليش. وبعدين تعالي هنا، إيه قصة أستاذ أسر ده بقي؟"
"لا، ده حوار بقي، هبقى أحكيهولك بعدين. المهم، الراجل اللي خلل بره ده."
وضحكوا سوا.
...........
"مساء الخير يا أمولتي."
"أهلاً."
"حطيلي أكل أحسن هموت من الجوع."
"الأكل عندك جوه، واخدمي نفسك، أنا مش فضيالك."
حسام استغرب تغيرها ده.
"في إيه مالك؟ ما تتعدلي."
"لا يا حبيبي، اتكلم أنت عدل، أنا مش خدامة لحد."
"حلوة دي، يعني أجي بيتي أرتاح ولا أخدم نفسي؟"
"معلش، بس أصححلك المعلومة، ده بيتي أنا، وإنت اللي ضيف فيه. يعني عجبك على كده، عجبك، مش عاجبك، الباب يفوت جمل."
مسكها من شع*رها.
"إنتي اتجننتي يا بت، بيت مين؟ هو عشان كتبتهولك مفكرة إني خلاص كده هسيبهولك؟"
"آه، بيتي بالورق والقانون بيتي، ولو عايزة أطردك منه دلوقتي هعملها. آه، وخد بالك، أنا ساكتة عليك بمزاجي. أوعى تكون مفكرني مراتك العامية اللي كنت بتضربها وتسكت، لا، ده أنا أوديك في داه*ية."
ساب شعرها وقعد عالكنبة بصدمة لما فهم إنها كانت بتلعب عليه عشان فلوسه وشقته.
"بقولك إيه، باريت بقي تطلقني من سكات، وإلا هرفع عليك الوصل اللي معايا."
"وصل إيه؟ أنا ممضتش على حاجة."
"آه، هو أنا مقولتلكش؟ مش إنت نمت بعد ما حطتلك منوم في العصير؟ وبصمت على ورق تنازل عن المحل، وكمان وصل أمانة على بياض يا روحي."
"يلا بقي بالسلامة بره، وورقتي توصلي."
حسام من الصدمة مكنش مستوعب اللي قالته، قام خد بعضه ومشي وهو عقله تايه منه.
...........
هانم قاعدة في الجنينة.
"إزيك يا مرات عمي."
"الحمد لله يا سيلا، تعالي اقعدي جنبي."
"والله يا سيلا، إنتي الوحيدة اللي مهونة عليا فراق أروي. كنت بربيكي وبكبرك وكأني شايفاها قصاد عيني."
ودموعها نزلت.
"خلاص، طيب متعيطيش أحسن، والله أعيط أنا كمان."
"لا حبيبتي، متعيطيش."
"هيا تاهت إزاي منك يا مرات عمي؟"
"من 21 سنة، كنت أنا وأمك في المول، وسبناهم يلعبوا جنبنا على ما نشوف حاجة. كانت أمك ساعتها حامل فيكي، وكان معاها معاذ عنده 10 سنين، وأنا معايا أروي. وشوية وملقيتهاش، قعدت أدور عليها زي المجنونة، بس برضه مكنش ليها أي أثر، فص ملح وداب. وأنا فضلت أصور وأعيط، مكنش معايا غيرها، كانت هيا كل حاجة ليا. وحتى مكنش معاها أي حاجة تدل على إنها بنت مين، إلا سلسلة فضة صغيرة على شكل قلب محفور فيه حرف الـ A، بس حتى دي مش هعرف أوصلها عن طريقها. ومن ساعتها لحد دلوقتي وأنا عندي أمل إن ممكن ترجعلي، وكل يوم أدعي ربنا يحفظها في أي مكان تبقى فيه."
"معلش، إن شاء الله هترجع، أنا متأكدة."
"يارب يا سيلا."
"هروح أنا بقي، عندي معاد مع صحبتي، شوية وهرجع، مش هتأخر."
"ماشي يا قلبي، خدي بالك من نفسك."
"حاضر يا هنومة."
"ههه، بكاشة."
.........
معاذ في مكتبه.
"رحاب، هاتيلي ملف كامل القاضي."
السكرتيرة خبطت ودخلت.
"اتفضل يا فندم، وهما فعلاً بعتوا فاكس بيستعجلوا العقد عشان الشحنة تلحق توصل."
"تمام، روحي إنتي."
مسك العقد. هو فعلاً مش مرتاح للناس دي، أولاً لأن سمعتهم مش قد كده، بس شغلهم فيه أرباح. بس هو مش همه الفلوس، هو مش بيحب الشغل الشمال، ودول ناس ليهم في الشمال. فراح ممضاش وداس عالانتر كام.
"رحاب، بلغيهم إني رافض التعاقد معاهم، والغي كل حاجة."
"تمام يا فندم."
وفعلاً كلمتهم وبلغتهم برفض مستر معاذ للصفقة.
.........
سيلا قابلت صحبتها وخرجت من الكافيه ورايحة تركب عربيتها.
ولسة بتفتح الباب، جه شاب من جنبها.
"ممكن اعرف الساعة كام؟"
ولسة بتبص في ساعتها وبتقوله، راح راشش حاجة في وشها ووقعت.
شالها وخدها في عربيته.
"الوو تمام يا برنس، البت معانا."
"تمام، خلي بالك ووديها المخزن بتاعنا ومحدش يلمسها فاهم. واستنى مني مكالمة."
"تمام يا كبير."
"ها يا ولاد، خلاص اتكلمتو؟" قالها إبراهيم لأروي وهدي أما طلعو من القوضة.
واروي باين على وشها العياط، وأحمد لاحظ ده.
وأمه قاعدة بتاكل نفسها عشان أحمد حطها قدام أمر واقع، مع إنها رافضة أروي، بس مقدرتش تتكلم.
"خلاص يابابا، أروي موافقة، مش كده يا رورو؟"
أروي قالتله: "أيوه يا بابا."
"تمام، على بركة الله. نقرأ الفاتحة."
قرأو الفاتحة.
وهدي حضنت أروي وهي فرحانة ليها أوي إنه ربنا عوضها بواحد زي أحمد.
وبعدين إبراهيم قالهم: "هنسيبكم شوية تتكلمو."
وقامو كلهم.
واروي متوترة وعمالة تفرك في إيدها.
سمعت أحمد بيقول ببرود: "مبروك."
"احم، الله يبارك فيك."
"كنتي بتعيطي ليه؟"
"هه، لا ابدا مفيش. انا بس..."
قاطعها أحمد: "عموماً، ميشغلنيش. وافتكري إني مش الراجل اللي تتمنيه. أنا بس عايزك تعرفي إني خطبتك عشان ملقتش سبب أبعد بيه هدي عني ومظلمهاش معايا، لأني مش بحبها. ومتفتكريش إني بحبك ولا واقع فيكي. لا، زي ما أنا مش الراجل اللي تتمنيه، انتي كمان مش البنت اللي أنا اتمناها، ولا أقبل إن واحدة زيك تكون على اسمي."
أروي سامعة كل كلمة وهي دموعها نازلة ومش بتتكلم. وحاولت تلم اللي باقي من كرامتها.
"تمام، حاجة تاني؟"
"لا، مفيش. أنا بس بحط النقط على الحروف."
"تمام."
وقامت بكسرة وقعدت تحسس وهي ماشية، خايفة تقع قدامه وتبان كسرتها أكتر من كده.
ودخلت أوضتها.
وهو خرج من الصالون.
"احم، أستأذن أنا يا عمي، بعد إذنك. أنا عايز كتب الكتاب يبقى كمان أسبوع."
"تمام يابني، هاخد رأي أروي وأبلغك."
فون معاذ رن.
"أعتقد لازم تفكر كويس في موضوع العقد اللي ممضيتوش ده."
"انت مين؟"
"كامل القاضي."
"آه، قول كده بقى. وإيه اللي يخليني أبقى مجبر إني أمضيه؟"
"اممم، السنيورة الصغيرة مثلاً، اسمها سيلا، مش كده؟"
معاذ قام وقف.
"انت بتهددني يا ح*يوان؟"
"لا، اهدي كده. دي معايا هنا اهي تحت إيدي. يعني فكر كويس قبل ما تقول أي كلمة."
"عارف لو لمست شعرة منها هعمل فيك إيه، مش هيكفيني فيها مو*تك يا كامل يا قاضي."
"أنا بقول تسيبك من جو التهديدات ده لأنه مبيجبش معايا، وركز في الإمضا بسرعة، ها؟ قدامك لحد بكرة. لو ممضتش ساعتها انسي إن ليك اخت."
وقفل في وشه.
معاذ مسك دماغه وحاسس إن تفكيره اتشل. أخته في إيد الحيوا*ان ده.
وفجأة افتكر حاجة ومسك فونه واتصل بحد.
"لا يا راجل، لسة فاكر إن ليك صاحب يا معفن."
"الحقني يا إياد، أختي سيلا اتخطفت."
"إيه؟ انت بتقول إيه؟ أنا جايلك."
"لا، أكيد مراقبيني. قابلني في مكاننا بتاع زمان وأنا ههرب منهم وأجيلك بسرعة يا إياد."
"تمام، ماشي يا معاذ. سلام."
أروي قاعدة بتفكر. طيب أنا ليه مقولتلوش الحقيقة؟ ليييه؟ معرفتوش إني قولتله كده عشان عارفة إن أختي بتحبه، ومكنش هينفع إني أعترفله بحبي ليه. كل ما أحس إننا هنقرب من بعض نبعد ليه؟ لا، أنا مش لازم أستسلم.
ومسكت الفون، لقيته بيقول: "أحمد يتصل بك."
ابتسمت ومسحت دموعها وردت.
"الو."
"أروي، انتي كويسة؟ أنا آسف، مكنش قصدي أجرحك، بس انتي وجعتيني أوي."
"بحبك."
قلبه دق جامد. "إيه؟ قولتي إيه؟"
"والله بحبك."
"أنا، أنا مش مصدق نفسي. اومال كلامك وإني مش الراجل اللي تتمنيه؟"
"انت مدتنيش فرصة أدافع عن نفسي يا أحمد."
"أنا قولت كده عشان هدي قالتلي إنها بتحبك، ومكنش ينفع أجرح مشاعرها وآخدك منها."
"صدقني، أنا كنت بحلم باليوم اللي أسمع منك الكلام اللي قولتهولي، بس مقدرتش أكسر قلب أختي وفرحتها."
"أيوه، بس هدي مش بتحبني يا أروي."
"عرفت إنهاردة بس الكلام ده، وهي كمان عرفت كده إنهاردة. ولما فرحت وقولت خلاص بقى هبقى سعيدة، جيت انت وقولت اللي قولته."
"آسف يا حبيبتي، حقك عليا، بس من وجعي منك والله."
"كفاية عليا حبيبتي دي."
"لا، اقفلي يا أروي، أحسن شوية كمان وهتلاقيني عندك."
ضحكت وقالتله: "انت مجنون وتعملها. سلام بقى."
وقفت بسرعة.
وفضلت تحضن الفون وهي فرحانة أوي.
تاني يوم في المخزن.
سيلا عمالة تنده وتقول: "ي اللي هنا، لو سمحتو، فهموني طيب أنا هنا ليه؟"
وفضلت تعيط جامد.
وشوية وسمعت صوت خنا*قة وض*رب.
والباب اتفتح ودخل واحد ملثم.
"والنبي ما تقت*لني، والله أنا مش وش بهدلة، أرجوك."
"طيب كلم أخويا، هيديك اللي انت عايزه."
فك أيدها.
قالها: "انت رغاية أوي."
"تصدق إنك حق*ير."
راح بصلها و...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
تصدق إنك حقير، وأنا غلطانة إني بعرض عليك تاخد فلوس.
يعني خاطف وحرامي، وكمان معندكش ذوق.
راح قاطعها وحط إيده على بوقها وقال: "شششش".
وشال القناع، وهي بصتله وتنحّت ونسيت أصلاً كانت بتقول إيه.
وسرحت في وسامته.
"انتي يا بنتي فهمتي أنا قولت إيه؟"
"هه."
"يخربيتك، انتي شكلك هبلة ولا إيه؟"
اتعصبت: "انت، انت إنسان مستفز، وأنا مسمحلكش أصلاً تكلمني كده."
"يا بنتي افهمي وركزي، بقولك أنا المقدم أياد النجار، وصاحب أخوكي، وجاي أنقذِك. ركزي بقى، خلينا نخرج من هنا قبل ما حد يجي، لأن مش عايزينهم يعرفوا إننا خدناكي عشان أخوكي يعرف يتصرف مع اللي خطفك."
شهقت: "يعني انت مش اللي خاطفني؟"
راح نفخ وقال: "صبرني يارب، أنا عارف إن أمي داعية عليا النهاردة."
راحت مقلدّاه: "نينينيني."
وقالت بصوت واطي: "أوف، ده بارد. هو معاذ ملقاش غيره يجي ينقذني؟"
"سمعتك، ومش هرد عليكي دلوقتي. اتنيلي، تعالي في ضهري وخليكي ورايا."
وطلعوا من باب الأوضة، وهي ماسكة في هدومه من ضهره جامد.
"يا بنتي، هو أنا ههرب منك كده؟ مش عارف أتحرك. يخر*ب بيتك!"
"يوه، هو أنا اتخطفت قبل كده؟ يعني إيه ده؟ بارد صحيح."
بصلها وبرق.
راحت قالت: "بس طيب."
يعني وضحكت بسماجة.
وفجأة قالتله: "خد بالك!"
كان في حد جاي عليهم، ولسة هيض*رب.
راح أياد اتفادى الض*ربة، وراح اداله بو*كس.
اتكوم على الأرض.
هيا بصت للراجل وهو مرمي، وشُهقت وقالت: "ده ما*ت صح؟"
"يا عيني، أكيد ما*ت."
راح أياد قالها: "مش قولت هبلة ورغّاية أوي."
وراح شايلها على كتفه، وهي صوتت.
"نزّلني يا ح*يوان، انت شايل شوال!"
قالها: "اسكتي بدل ما والله أسيبك ليهم تاني، مجنون وأعملها."
راحت قالتله: "لأ لأ، خليك شايل."
وخرجوا من المكان، وركبها العربية وركب وساق بسرعة.
"أختك فين يا معاذ؟ إزاي متبتش في الڤيلا؟ فهمني."
قالت كده هانم وهي واقفة قدام معاذ اللي قاعد متوتر ومش على بعضه.
"عايدة قالتلها: يوووه، ما قالك بايتة عند صحبتها وكلمته."
"انتي أوفر أوي، وبعدين هيا صغيرة."
قالت كده وهي قاعدة وبتشرب قهوة.
معاذ بصّلها بغضب، وكان أصلاً على آخره، بس صعبان عليه جحود أمه وبرودها من ناحيته هو وأخته.
ردت عليها عايدة: "انتي إزاي أم؟ يعني بنتك منمتش في بيتها امبارح، وانتي باردة كده؟ معقول ده؟ بدل ما تنزلي بنفسك تدوري عليها؟"
"عشان أنا واثقة في بنتي وهي مع صحبتها، زي ما أخوها قال. خلاص، لزمتُه إيه الشو ده بقى؟"
"شو؟ متشكرة يا عايدة، بس سيلا دي بنتي اللي كبرت على إيدي، وأنا قلبي قلقان، حاسة إن فيها حاجة."
فجأة فون معاذ رن.
خده وطلع الجنينة ورد بلهفة.
"ألو يا أياد. ها، طمني."
"متقلقش، سيلا بخير ومعايا."
"بجد؟ الحمد لله."
"خد كلمها، أهي."
قالتله: "معاذ."
وعيطت.
"حبيبتي، متقلقيش، انتي كويسة أهو. حقك عليا يا قلب أخوكي، أنا آسف، أنا السبب."
"لأ يا حبيبي، متقولش كده، أنا كويسة خلاص."
"لأ، أنا اللي غلطان. وكمان الح*يوان اللي مكلفه يراقبك، لسة هعرف إزاي غابت عن عينيه وأحاسبه. المهم بس، لما تيجي، أنا أعرف ماما ومرات عمك إنك بايتة عند واحدة صحبتك."
"ماشي، حاضر."
"تمام، اديني أياد."
سيلا ادت لأياد الفون، اللي كان قاعد باصلها ومركز في ملامحها وهي بتتكلم في الفون.
"أيوه يا معاذ."
"أنا متشكر أوي يا أياد، بجد، مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه."
"لأ، متقولش كده. المهم، انت ناوي تعمل إيه مع كامل القاضي؟"
"لأ، ده حسابه معايا تقيل، ولازم أصفيه. المهم، هات سيلا عالبيت، وبعدين نروح أنا وانت المكتب نتكلم."
"تمام، بس أنا كلفت حرس يحرسوا الڤيلا عندك ٢٤ ساعة."
"تمام يا صاحبي."
"يلا، أنا قربت أهو وداخل عليكو."
"تمام."
وقفل.
وسيلا كانت ساندة دماغها على شباك العربية من التعب.
"احم، انتي كويسة؟"
"آه، أنا كويسة الحمد لله. وأنا بشكرك لأنك أنقذتني."
"العفو، متقوليش كده، ده واجبي، انتي نسيتي إني ظابط، يعني ده شغلي."
"آه تمام."
"وبعدين، مع إنك كنتي رغّاية ومكنتش مركز بسببك، بس الحمد لله تمت."
لقاها وشها أحمر من الغضب.
وراحت مدورة وشها وبصت من الشباك.
عرف إنه عك الدنيا، وقال في سره: "أنا مني لله، لازم أعك كده على طول."
"احم، أنا آسف، مقصدتش."
"عادي، ولا تقصد، مش فارقة."
وكأنه وصلوا، راحت نزلت من العربية بسرعة ودخلت الڤيلا.
لقت معاذ في الجنينة، اترمت في حضنه وعيطت.
"أهدي يا حبيبتي، خلاص، معلش."
وأياد كان داخل وراها وشافها، وصعبت عليه أوي.
معاذ قالها: "امسحي دموعك يلا، وخشّي وكأن مفيش حاجة، عشان مرات عمك قاعدة جوه وهتتجنن وحاسة إن في حاجة."
"حاضر."
مسحت دموعها، وبصت لأياد ودخلت.
لقت مرات عمها، ابتسمت وراحت حضنتها وقالت: "إزيك يا هنومة؟"
"إزيك يا مامي؟"
"كده تقلقيني عليكي يا سيلا؟ أنا زعلانة منك."
"هو أنا أقدر برضه يا جميل؟ أنا زي ما معاذ قالكم، كنت عند صحبتي بايتة معاها وقضينا اليوم سوا."
عايدة بصتلها: "قولتلها كده، بس هيا اللي عملتها حوار، وقال إيه حاسة إن سيلا فيها حاجة."
سيلا بصت لامها كده، وهي من جواها مخنوقة: "يعني انتي اللي أمي، المفروض اللي تحسي بيا كده؟"
قامت باست دماغ هانم مرات عمها، وقالتلهم: "معلش، هطلع أرتاح."
"طبطبِت عليها هانم: اطلعي يا حبيبتي، تلاقيِك منمتيش."
بعدها بأسبوع عرفت هتعمل إيه.
تمام، بس يا حسام، بس زي ما اتفقنا.
المبلغ ما يقلش جنيه.
متقلقش، أنت بس تجيبلي الورق وأنا اللي أنت عايزه هديهولك.
ماشي يا عمنا. أنا بقي هوريها مين هو حسام، بس أخد الورق اللي معاها. صبرك عليا يا أمل.
إيه يا بنتي، كل ده؟
معلش، كان بتاع الكريب زحمة، بس إيه الريحة تجنن.
طب يلا، المحاضرة هتبدأ ونبقى ناكل بعديها.
قشطة، يلا.
ودخلت هدي وميرا المحاضرة. ولما شافت دكتور أسر، مش عارفة بقت تحس إنها مخنوقة. بالذات كل مرة تفتكر الكافيه لما كان مع خطيبته. وهي في نفسها مش عارفة ليه هو فجأة كده بقي يجي في تفكيرها دايماً. وليه زعلت مع إنها مش بتتقابل معاه كتير. بس قالت يمكن يكون إعجاب مش أكتر. بس حالياً هي مش عايزة تحضر المحاضرة.
ميرا، أنا هقوم.
ليه؟ في إيه؟ ده لسه المحاضرة بدأه. وبعدين أنتِ كل محاضرة لدكتور أسر مش بتحضريها؟
معرفش، أنا لازم أخرج.
احم، بعد إذنك يا دكتور، ممكن أعتذر عن المحاضرة وأخرج؟
ليه يا هدي؟ مالك؟
معلش، حاسة إني تعبانة ومش مركزة.
فضل باصصلها. احم، طيب ماشي.
بعد إذنك يا دكتور.
وخرجت وهو عينه متابعاها. وخرجت وقعدت في الكافتريا وبتفتح الاسكتش بتاعها وقعدت ترسم وهي سرحانة. وبتبص لقت نفسها رسمت أسر. وهي أصلاً متعرفش إزاي وامتى. بس سمعت حد بيقولها: "أنا عرفت دلوقتي أنتِ سبتي المحاضرة ليه؟"
اتخضت وراحت قفلت الاسكتش بسرعة وقالت...
..............
جرس الباب رن وأم اروي راحت فتحت.
هاي، إزي حضرتك يا طنط.
الحمد لله يا بنتي، أنتِ عايزة مين؟
مش ده بيت اروي؟
أيوه.
أنا صاحبتها سيلا، ممكن تبلغيها إني هنا.
أهلاً يا حبيبتي، اتفضلي. وأنا هبلغها.
ودخلت لأروي الأوضة: في واحدة عايزاكي يا أروي.
مين يا ماما؟
صاحبتك اسمها سيلا.
بجد؟ طيب يا ماما ناوليني طرحتي بسرعة.
لبست طرحتها وطلعت مع مامتها.
إزيك يا أروي؟ وحشتيني.
أنا كويسة الحمد لله. أنا بجد مش مصدقة إنك هنا. والله فرحت أوى إنك جيتي.
عاملة إيه؟
الحمد لله. أنا بصراحة حاسة إننا أصحاب من زمان يا أروي. وأنا أصلاً ماليش أصحاب كتير. فعشان كده قررت إني أرخم عليكي وأجيلك.
ضحكت أروي: لا يا حبي، إحنا أصحاب زي ما قولتي. فمتقوليش أرخم دي، أزعل منك.
طيب، حيث كده بقى، البسي ويلا بينا.
على فين؟
هعرفك على ماما ومرات عمه. بالذات بجد هتحبيها أوى.
امم، مش عارفة.
لا مش عارفة إيه، يلا بينا. أحسن هكلم معاذ ونيجي نخطفك.
ضحكت وقالت لها: لا وعلي إيه، هلبس وأجيلك.
وقامت وندهت على أمها:
نعم يا أروي.
ماما لو سمحتي، أنا هخرج مع سيلا صحبتي. وإن شاء الله مش هتأخر.
ماشي يا حبيبتي، بس خدي بالك من نفسك، ماشي.
حاضر، متقلقيش يا سوسو. تعالي بقي ساعديني البس بسرعة.
من عيني يا بنتي.
ولبست ونزلت مع سيلا.
............
دخل معاذ مكان زي مخزن. وكان فيه واحد متربط على كرسي وحاطين على وشه قماشة.
واجبتوه يا رجالة؟ ولا عيب يبقى في مكاننا ومنكرموش.
تمام يا باشا.
ماشي.
ومعاذ شال القماشة وفك الشريط من على بوقه.
والله هندمك يا معاذ.
أنا هوريك. أنا هخلي...
هششششش، أنت تخرس خالص. عشان أنت مش في وضع يخليك تهدد خالص، فاهم؟ أنت عارف جزاء اللي يمس حد من عيلة القاضي. وأنت مش بس تطاولت. أنا بقي همحي اسمك من الوجود أصلاً.
واداله بو*كس خلي شفايفه جابت د*م. ونده على الحارس:
الكل*ب ده ميتحطلوش مية ولا شرب لحد ما أنا أقول.
حاضر يا باشا.
............
سيلا دخلت الڤيلا ومعاها أروي. وأول ما دخلت لقت عايدة.
هاي، مامي.
هاي يا روحي. مين دي؟
دي أروي صحبتي.
أروي كانت محرجة وخايفة لأنها مش بتاخد على حد بسرعة.
آه، أهلاً.
أهلاً بحضرتك يا طنط.
هيا فين مرات عمه يا مامي؟
فوق، طلعت من شوية.
تمام، إحنا هنطلعلها.
وطلعوا وسيلا ماسكة أروي من إيدها وأروي متوترة جداً. وخبطت على مرات عمها ودخلت:
هاااي يا هنومة، وحشتيني.
وإنتي أكتر يا روح قلبي. مين الجميلة اللي معاكي دي؟
دي بقي أروي صحبتي.
ودي مرات عمه يا أروي، وتبقي صحبتي وحبيبتي كمان.
ضحكت هانم وقالت لأروي: تعالي يا بنتي. ومسكت إيديها وقعدتها جمبها.
ده أنتِ اسمك غالي على قلبي أوى.
إزي حضرتك يا طنط؟
الحمد لله. بس مقولتيليش قبل كده إن عندك صاحبة اسمها أروي.
ردت أروي: آه ما إحنا اتعرفنا على بعض من حوالي أسبوع كده من ساعة الحادثة.
يا ساتر يارب، حادثة إيه دي؟
احم، خلاص يا أروي. أنتِ شكلك هتعكي ومرات عمه هتقلق أكتر. وأصلاً الموضوع ميستاهلش.
أروي فهمت إنها مش قايلالها.
احم، قصدي كانت حادثة في الشارع وكنا بنشوف في إيه واتعرفنا على بعض.
آه، مع إني مش مقتنعة، بس ماشي.
فضلت باصة لأروي شوية.
تعرفي يا أروي، أنا مبسوطة إني شفتك واتعرفت عليكي.
أنا أكتر يا طنط، ربنا يعلم أنا ارتحتلك قد إيه. عشان كده أنا بستأذنك لو تيجي كتب كتابي بعد يومين.
سيلا تنحت: إيه؟ كتب كتاب كمان؟ أخس عليكي، وأنا معرفش؟
والله الموضوع جه بسرعة.
ألف مبروك يا بنتي، إن شاء الله طبعاً هحضر.
هو أنا ممكن أقلع الطرحة، أصل حرّانة أوى.
طبعاً، متقلقيش، مفيش حد هنا.
وأروي بتقلع الطرحة فجأة...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
اروي قلعت الطرحة فجأة.
سيلا تنحت أول ما شافت السلسلة في رقبتها.
نظرت لمرات عمها اللي اتصدمت وحست إن قلبها بيدق ومن الصدمة مش قادرة تتكلم.
"معقولة أنتِ؟"
وبكت ودموعها على خدها.
أروي سمعت صوت كلام هانم وهي بتبكي وكانت مستغربة.
"مالك يا طنط؟"
هانم كانت بتبكي وقالت: "مش مصدقة إنك قدام عيني، أنتِ أروي بنتي!"
أروي مش فاهمة حاجة.
"سيلا، هي طنط مالها؟ أنا مش فاهمة."
"أروي، أنتِ جبتي السلسلة دي منين؟"
"دي بتاعتي يا سيلا، من وأنا صغيرة مامتي جابتهالي."
هانم لفت وش أروي ليها وحضنت وشها بإيديها.
"أنا كنت حاسة إنك قريبة مني بس متوقعتش إنك تكوني هي اللي عشت عمري كله أتمنى إنها ترجع لحضني تاني. بجد مش مصدقة نفسي."
وحضنتها جامد أوي وبقت تبكي بشهقة وتبوس في راسها وخدها.
أروي مش فاهمة أي حاجة.
"هي مين يا طنط؟ أنا، أنا حقيقي مش فاهمة حاجة."
سيلا بدأت تبكي ومش مصدقة إنها ممكن تطلع أروي بنت عمها.
قعدت جنبها وقالت لها: "يا أروي، اسمعيني كويس. مرات عمك كان عندها بنت وتاهت من 21 سنة وهي عندها 4 سنين."
"أيوه، وأنا إيه دخلني بالموضوع؟ مش فاهمة."
كملت سيلا كلامها: "إن بنتها كانت لابسة سلسلة فضة محفور عليها حرف A."
أروي اتصدمت وكأنها مش مستوعبة اللي سيلا قالته.
لحد ما فاقت من الصدمة وضحكت وقالت: "لأ، أنتو فاهمين غلط. أنا مش هي أكيد دي سلسلة شبهها. أنا عندي بابا وماما، يعني أكيد مش أنا."
وقالت لهانم: "أنا آسفة يا طنط بس حضرتك اختلط عليكي الأمر، بس أنا مش بنتك أصلاً. إزاي؟"
"وأنا، أنا لازم أروح. معلش اتأخرت."
وجت تقوم.
هانم مسكتها بسرعة.
"عشان خاطري، أنا ما صدقت لقيتك. طيب طيب كلميهم ييجوا، وأنا والله لو قالولي إنك مش بنتي هصدق، ماشي؟"
وعيطت بحرقة عشان خاطرها.
"يا بنتي، حققيلي الأمنية دي لواحدة ست بتتمنى إنها تقابل بنتها وتاخدها في حضنها، أرجووووكي."
أروي صعب عليها أوي عياطها وإنها بتتحايل عليها كده.
"حاضر يا طنط، خلاص أنا هكلمهم ييجوا."
"سيلا، لأ، أنتِ بلغيهم يحضروا نفسهم وأنا هبعتلهم السواق."
"تمام، ماشي."
واحد ملثم داخل يتسحب في شقة أمل.
وفضل ماشي بكشاف وهو عارف إنه مفيش حد لأنه كان بيراقب أمل الفترة اللي فاتت وعارف إنها خرجت في نفس معاد كل يوم.
ودخل أوضة النوم وفتح الدولاب وقعد يدور على ورق وملقاش حاجة.
فتح أدراج التسريحة وبرضه مفيش حاجة.
فتح درج الكومود ولقاه مقفول.
راح مطلع سكينة وفضل يعافر لحد ما فتحه ولقى أوراق.
فضل يبص فيها بالكشاف وضحك وقال: "أيوه، هو ده."
راح حاطط الورق في الشنطة وقفل الدرج تاني.
واتسحب ولسة هيمد إيده على أوكرة باب الشقة، سمع صوت أمل برا وهي بتفتح بالمفتاح.
راح جري استخبى في الصالون.
وهي فتحت ودخلت وهي بتغني.
وراحت داخلة على أوضة النوم.
وهو شافها.
أما دخلت أوضة النوم، راح متسحب وخرج على طول وقفل الباب وراه بالراحة.
أمل دخلت الأوضة فتحت الدولاب.
لقت الهدوم مش مترتبة كأن حد كان بيدور على حاجة.
فجأة لفت وبصت على درج الكومودينو وجريت عليه وفتحته.
وأول ما ملقتش الورق فضلت تقول: "يا نهار أسود، يا نهار أسود."
وصوتت ولطمت.
ومسكت الفون وطلبت رقم.
"الوووو، الحقني....."
هدي اتخضت وقفتل الاسكتش بسرعة وبصت لميرا وقالت لها: "حرام عليكي، هتجيبيلي سكته في مرة. لأ، ده أنا هقتلك دلوقتي لو مقلتيليش إيه قصة دكتور أسر."
اتنهدت هدي وقالت لها: "معرفش، صدقيني أنا نفسي معرفش."
"لأ، ماهو باللي شوفته ده وغيابك عن محاضراته وهروبك من أي مكان موجود فيه مش معناه إلا حاجة واحدة، إنك بتحبيه يا هدي. اللي أنا مستغرباه، أومال أحمد كان إيه بالنسبالك؟"
"لأ، أحمد، أنا اكتشفت إني مكنتش بحبه أصلاً. تصدقي، أنا نفسي مكنتش مصدقة. هقولك."
وحكت لها اللي حصل في الكافيه لما قابلت أسر مع خطيبته.
"آهااا، قولتيلي بقي عشان كده. بس يا كلب البحر، إنتي محكتليش ليه؟ مش أنا صاحبتك ولا إيه؟"
"لأ، ما كفاية عليكي أروي أختك وصاحبتك."
"اخس عليكي والله. أبداً، أنا بس مكنتش متأكدة من مشاعري، بس إنتي عارفة إنك صحبتي وأقرب حد ليا زي أروي بالظبط."
"طيب وهتعملي إيه دلوقتي معاه؟"
"مش عارفة يا ميرا، بس أنا مخنوقة ومش عارفة هفضل كده لحد امتى."
"المهم، يلا بينا نمشي."
"يلا يا ستي."
وخرجوا من الكلية.
أسر نده عليها.
قلبها دق أول ما سمعت صوته ولفت هي وميرا.
"احم، أهلاً دكتور أسر. خير، في حاجة؟"
اتحرجت وبصت لميرا اللي قالت: "طيب، أنا همشي يا هدي وابقي طمنيني عليكي ها، عشان كنتي تعبانة أوي وأنا هفضل قلقانة."
وغمزتلها بإيدها.
"آه، آه، حاضر. يلا سلام."
"تحبي تقعدي فين؟"
"عادي، المكان اللي يناسب حضرتك."
"طيب، تعالي يلا."
ولسة هيركب عربيته.
لقاها واقفة.
"إيه مالك؟"
"هو الموضوع مهم يعني؟ ما هو ممكن نتكلم هنا."
"لأ، مش هينفع هنا. يلا اركبي."
فكرت شوية وقررت تركب معاه وتشوف عايز إيه.
كان قاعد في مكتبه وبيفكر في سيلا.
البنت اللي خطفت قلبه من أول ما شافها.
براءتها ولسانها الطويل وعنيها الزرقا بلون البحر اللي تسحر.
وافتكر آخر مرة لما زعلها وقالها إنها رغاية وإزاي وشها احمر من الغضب وكان شكلها حلو أوي.
فاق على تليفون معاذ.
"احم، ألو."
"أياد، فينك يابني؟"
"موجود. أنت اللي فين؟ وعملت إيه مع كامل القاضي؟"
"طيب، بص. تعالي البيت بليل نتعشى سوا ونخش نتكلم في المكتب، إيه رأيك؟"
أياد ابتسم وقال إنها فرصة يشوف سيلا.
"هتاكلوني إيه طيب وأنا أفكر؟"
ضحك معاذ بصوته كله وقاله: "طول عمرك طفس وهمك على بطنك. يلا يااض، هستناك."
"ماشي يا عم، سلام."
مجهول: "غبية! إزاي يتسرق منك، فهميني؟"
أمل: "معرفش، أنا مخبياه في درج الكومود بتاع السرير."
مجهول: "وده ورق تخبيه في درج؟ إنتي إيه، مش بتفهمي؟ إنتي ضيعتي كل اللي بخططله من فترة بعملتك دي."
أمل: "والحل؟ أعمل إيه؟ ثم إن الشقة باسمي، يعني ميقدرش يعمل حاجة."
مجهول: "مش بقولك غبية؟ الوصلات أهم من الشقة اللي بتتكلمي عنها دلوقتي. هو مش خايف من البوليس وإنه يتحبس يعني في أي وقت ممكن تلاقيه عندك، وساعتها مش هيسيبك غير وإنتي من غير روح. وممكن قبلها يديكي قلم يخليكي تمضي له تنازل عن الشقة اللي فرحانة بيها."
أمل: "يا مصيبتي! طيب أعمل إيه؟"
مجهول: "اختفي لحد ما أتصرف، وخلينا على تليفون."
وقفل.
سعاد وهي بتلف الطرحة: "أنا قلقانة أوي يا إبراهيم، من ساعة مكالمة أروي وأنا قلبي مش مطمن. حاسة إن في حاجة."
"متقلقيش يا سعاد، خير إن شاء الله. هي قالت إنهم عايزين يتعرفوا علينا، يعني الموضوع ميقلقش. إنتي بس اللي على طول قلقانة."
"ربنا يسترها يارب. يلا بينا. صحيح، كلمت أحمد عشان ييجي معانا؟"
"آه، كلمته وهو زمانه جه ومستنينا تحت."
ونزلوا ركبوا العربية اللي بعتها سيلا.
وأول ما وصلوا الفيلا، سعاد: "ما شاء الله، دول باين عليهم مبسوطين أوي."
"آه فعلاً، اللهم بارك."
ونزلوا من العربية والسواق قال لهم: "اتفضلوا ادخلوا."
وأول ما دخلوا قابلتهم أروي اللي كان باين عليها إنها بتعيط.
وأحمد لاحظ ده وقرب منها بلهفة: "مالك يا أروي؟"
"مفيش يا أحمد، أنا كويسة، متقلقش."
سيلا رحبت بيهم وعرفتهم على هانم مرات عمها.
وقالت لهم: "في موضوع كده، أفضل إن أروي اللي تتكلم فيه."
قال إبراهيم: "خير يا أروي، في إيه يا بنتي؟"
أروي فضلت ماشية لحد ما أبوها مسك إيدها وقعدها جنبه.
وقالت: "بابا، لو سمحت في سؤال هسأله لحضرتك إنت وماما وعايزاكم تردوا عليا، ممكن؟"
سعاد حاطة إيدها على قلبها وقاعدة خايفة وقلقانة وقلبها حاسس.
إبراهيم قال لها: "قولي يا أروي."
"أنا أبقى بنتكم، مش كده؟"
أبوها اتوتر وقال لها..