تحميل رواية «عمياء سكنت روحي» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا آنسة، انتي رايحة فين؟ ده طريق عربيات، استني. سمعته بس تغاضيت عن إحراجي بأني أعمل نفسي مسمعتهوش وأغير اتجاهي وأمشي. بس للأسف، ثقتي في نفسي خانتني أما وقعت في الأرض. سمعت اللي حواليا بيقولوا: "لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش يا بنتي قومي ربنا يشفيكي." واللي بيقول: "أصلها يا عيني مبتشوفش." كنت سامعة كل كلمة وأنا مخنوقة وحاسة إن روحي بتطلع. قولت في نفسي: "ياريتني سمعت كلام أمي ومنزلتش وخلتني في البيت بكرامتي بدل التهزيق اللي جبته لنفسي." وأنا شايفة الشفقة في عيونهم. أيوه، أنا بشوف بس بقلبي، وكنت م...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء ابراهيم
ابرهيم اتوتر وقالها مش فاهم قصدك يا اروي وبص لسعاد بتوتر.
سعاد اتأكدت ان اروي عرفت وفضلت تعيط.
اروي قالتله لو سمحت يا بابا قول اني بنتكو عشان خاطري.
وفضلت تعيط جامد.
سيلا قالتلهم انا هفهم حضرتك يا انكل.
السلسلة اللي في رقبت اروي دي كانت في رقبه بنت عمي.
واسمها اروي برضه لما ضاعت من ٢١ سنة يعني اروي تبقي البنت دي صح.
اروي بانهيار وبتهز في ابوها ارجوكو قولو ان كلامها غلط.
لا كلامها صح يا اروي قالت كدة سعاد وهيا واقفة ودموعها علي خدها.
وابرهيم قالها سعاااد.
واروي مش مستوعبة فضلت ساكتة.
كملت سعاد كنت جاية انا وابرهيم من عند الدكتور ولقيناكي كنتي بتعيطي وتايهة ومش عارفة اي حاجة إلا اسمك.
خدناكي وانا اعتبرتك بنتي.
انا عمري ما فكرت حتي بيني وبين نفسي انك مش بنتي.
انتي بنتي اصلا اوعي تفكري اني مش امك لا انا امك غصب عنك.
قالت كدة بانهيار الام مش اللي خلفت الام اللي ربت وكبرت وسهرت وانا ربيتك وكبرتك.
وقربت من اروي.
اوعي تكره*يني عشان خاطري.
انا خبيت عليكي عشان مصلحتك عشان متحسيش ولو للحظة بالوحدة او حد يسمعك.
كلمة ملهاش لازمة فاهماني يا اروي.
اروي اترمت في حضنها وفضلت تعيط بحرقة.
انا عمري ما حسيت للحظة انك مش امي انتي علمتيني وكبرتيني وعاملتيني زي هدي بنتك واكتر.
سعاد صعب عليها النبرة اللي اروي بتكلمها بيها اول مرة تعاملها كدة علي انها مش امها.
وكلهم بقو يبصولهم بشفقة.
حتي هانم صعب عليها انها عاشت السنين دي كلها بعيد عن بنتها وان واحدة تانية هيا اللي تربيها.
وحست برضه بسعاد لانهم امهات زي بعض.
واكيد لو مكانها هيصعب عليها انها تربي وتكبر وفي الاخر يتقال انها مش بنتها.
قامت هانم وقربت من اروي.
وابرهيم اما شافها قام من جمب اروي وقعدت جنبها.
وبقت اروي ما بين سعاد وهانم وطبطبت عليها وقالتلها.
اروي انا حاسة بيكي بس لازم تعرفي اني مكنش ليا ذنب.
انا دورت عليكي كتيير وملقتكيش.
كنت كل يوم بنام ودموعي علي خدي وانتي بعيد عني وانا مش عارفة انتي فين وكويسة ولا لا.
اتحرمت من احساس الامومة واني اعيش كل مرحلة لبنتي وهيا بتكبر قصاد عيني.
واني احضر اول يوم مدرسة او اني اشوفها شابة جميلة واحضر فرحها.
ارجوكي متحرميش من اني اشبع منك الايام اللي فضلالي في عمري.
وسعاد انا بشكرك بجد علي تربيتك لبنتي وانا عمري ما هنكر انك امها اللي ربيتها وكبرتيها.
ارجوكي متسيبهاش وخلينا هنا مع بعض البيت كبير لو سمحتي خلينا احنا الاتنين جنبها.
اروي بصتلها وقالت وانتي ايه اللي مخليكي متأكدة اني بنتك مش يمكن دي صدفة مش اكتر.
هانم اتنهدت وقالتلها انا قلبي بيقؤلي انك هيا وقلب الام مبيكدبش يا اروي.
بس انا هريحك واثبتلك.
امل لمت هدومها وحضرت حاجتها ولبست وخدت شنطها.
ولسة بتفتح باب الشقة عشان تخرج لقت حسام في وشها.
على فين العزم يا امولة وبيضحك ضحكة سخرية.
امل صوتت من الخضة وحاولت متبينش خوفها منه وقالت بسم الله ايه مش ترن الجرس ولا تخبط.
معلش اصل واخد انها شقتي وبعدين محدش بياخد اذن عشان يدخل بيته ولا ايه.
زقها ودخل وقفل الباب.
ها كنتي رايحة فين يا قطة بقي.
انا انا كنت خارجة اغير جو اااااه تغيري جو.
امممم وانتي متعودة بقي يا قطة تخرجي بشنطة هدومك وانتي بتغيري جو.
هه اه عادي ثم انت مالك اصلا.
اااه انا مالي اصلا قال كدة وهو بيقرب منها وهيا مرعوبة منه.
وفجأة مسك شعرها ج*امد.
لا بقؤلك ايه خليكي متعاونة كدة معايا احسن انا زعلي وحش اوووي ومش هيعجبك.
اااه حاضر حاضر بس متأذن*يش.
طول ما انتي شاطرة وبتسمعي الكلام مش هتتأذ*ي بس لو استغبيتي هتشوفي وش عمرك ما شوفتيه فاااااهمة.
فاهمة فاهمة خلاص.
ماشي دلوقتي بقي تردي عليا مين اللي زقك عليا واعرفي انك لو كدبتي انا مش هخلي الدبان الازرق يعرفلك طريق.
بص انا مفيش حد.
صدقني وقبل ما تكمل كان اداها ق*لم جامد فقالت خلاص هقؤل هقؤل.
بص اللي سلطني عليك يبقي يبقي احمد اه احمد ابن خالت اروي عشان ينتقم منك من اللي عملته في اروي.
حسام اتصدم وكان وشه باين عليه الغضب وقال بقي كدة ماشي يا بن ال....... ان ما وريتك.
خير يا دكتور اسر حضرتك كنت عايزني في ايه.
بصراحة انا مش عارف ابدأ كلامي منين بس انا بصراحة من ساعت ما شفتك وتحديدا من اول مرة اتقابلنا صدفة وانا معجب بيكي يا هدي.
واتأكدت اكتر اما شوفتك مع ابن خالتك ده وكنت مضايق معرفش ليه سعتها بس اللي اعرفه اني حبيتك بجد.
كلامه مفأجئة بالنسبة لهدي وهيا متوقعتش انه يكون معجب بيها والمفروض كلامه يفرحها بس ازاي طيب وخطيبته.
بس اعتقد انك خاطب يا دكتور اسر وانا مش خطافة رجالة.
يعني ايه.
يعني متأسفة مش انا اللي تاخد راجل مرتبط.
طيب اسمعيني انتي فاهمة غلط.
اسفة مش هينفع اسمع اكتر من كدة.
ولو سمحت كلامنا يبقي في حدود اني طالبة عندك وبس بعد اذنك.
وسابته ومشيت.
واول ما خرجت دموعها نزلت.
يعني يوم ما تحب بجد يطلع مرتبط ويوم ما يعترفلها بحبه هيا ترفضه.
اسر كان حزين حاسس انه اتسرع ومكنش ينفع يعترف بمشاعره دلوقتي خالص الا لما كان يتأكد من مشاعرها الاول.
وبعدها فونه رن.
الو.
ايه يابني انت فين.
مفيش يا اياد انا كنت في مشوار ومروح اهوو.
طيب تمام انا بكلمك عشان اعرفك اني مش هاجي عاالعشا فكل انت وماما ماشي.
اممم ماشي بس هتتعشي مع مين بقي يا خويا.
انت مالك يا رخم خليك في حالك.
اسر بضحك ماشي ياعم الله يسهلو.
مش هتكمل بالقر بتاعك ده سلام وقفل.
اروي قالتلها تثبتيلي ازاي.
هانم قالتلها انتي عندك وحمة في نص دهرك علي شكل قلب.
اروي اتفاجئت وقالتلها ايوة فعلا.
ضحكت هانم ولفت وشها ليها وقالتلها عرفتي بقي انك بنتي حبيبتي.
وممكن بقي متحرمنيش من احساس الامومة اللي اتحرمت منه واحد وعشرين سنة.
اروي ابتسمت وقالتلها انا اسفة بس الموضوع صعب عليا ان في يوم وليلة الحال يتقلب واكتشف اني مش بنت ابويا وامي اللي ربوني.
بس انتي برضه ليكي حق عليا متزعليش مني يا مااما.
هانم دمعت وقالتلها يا روح ماما انتي وحضنتها اووي وبصت لسعاد وهزت راسها بمعني شكرا.
وسعاد ابتسمت.
وكل الحوار ده كانت سامعاه عايدة من فوق.
عايدة دخلت اوضتها وفضلت رايحة جاية بتكلم نفسها.
لا لالا مش بعد كل اللي عملته زمان تيجي تظهري دلوقتي وتضيعي كل حاجة لا.
وكلمت حد في الفون.
الوووو انا عايزاك ت.
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسراء ابراهيم
عايدة كانت تكلم أحد في الهاتف:
"الوو، أنا عايزاك تراقب عاصم كويس قوي وتجبلي أخبارهم. وأهم حاجة، لو عاصم كلم محامي العيلة أو جه الشركة، كلمني فورًا. أنت فاهم؟"
"أمرك يا عايدة هانم."
"سلام."
"ماشي، أنا هوريكي يا هانم. مش هخليكي تفرحي يوم واحد بحق اللي عملتيه معايا زمان. مش هخليكي تفرحي ببنتك ولا تبقي سعيدة."
ألقت الهاتف على السرير.
"خلاص يا أروي يا حبيبتي، أنا وعدتك. هروح أظبط الدنيا، وكمان عشان هدي لازم أقعد معاها وأفهمها. وهنيجي لك تاني، أوعدك."
قالت سعاد وأروي تحتضنها وتبكي.
"ماشي، بس عشان خاطري متتأخريش."
"هانم قالت متقلقيش يا حبيبتي. سعاد وعدتني هتجيب هدي وتيجي تقعد معانا."
مسحت أروي دموعها وقالت:
"خلاص."
خرجت سعاد. إبراهيم قرب من أروي وباس رأسها وقال لها:
"أنتي وأختك أغلى حاجة عندي يا بنتي."
أروي ابتسمت وقالت له:
"وحضرتك هتفضل طول عمرك بابا حبيبي. ربنا يخليك ليا."
وباست يده. وقال لها:
"سلام يا حبيبة قلبي."
وخرج. أحمد قعد جنبها.
"أروي، لو عاوزتي حاجة كلميني، ماشي؟ ولسه لينا قعدة تاني سوا مع بعض."
"ماشي يا أحمد. لو سمحت خد بالك من بابا وماما."
"حاضر، متقلقيش. ومتنسيش إنك في بيتك دلوقتي وإنك مش لوحدك. كلنا حواليكي وجمبك."
هزت رأسها وابتسمت وقالت له:
"متتأخروش عليا."
"حاضر. يلا مع السلامة."
ومشى. وأروي قلبها حاسس إن في حاجة.
"هانم قعدت جنبها."
"أروي حبيبتي، يلا قومي اطلعي أوضتك، خدي دش وارتاحي. وبعدين نتعشى سوا وهنقعد مع بعض ونحكي عشان إنتي وحشاني قوي."
"سيلا شدتها من إيديها."
"يلا بقي قومي معايا أوديكي أوضتك. دي بتاعة بنتي وحبيبتي."
"ربنا يخليكي ليا يا ماما."
"إنتي مش عارفة أبوكي لما يعرف هيعمل إيه. ده ممكن يجراله حاجة من الفرحة."
"بعد الشر، إن شاء الله ربنا يسترها."
"يلا يا سيلا، طلعيها وبعدين انزلوا على العشا."
طلعوا. وهانم كلمت عاصم في الهاتف.
"الوو."
"خير يا هانم، إنتي كويسة؟ في حاجة؟"
"عندي لك خبر بمليون جنيه."
"مليون جنيه؟ لا مش عايزهم. كفاية عليا ضحكتك اللي بقالي زمن مسمعتهاش."
ضحكت هانم بخجل.
"لسه زي ما إنت يا عاصم. مش بتحرمني دايما من كلامك الحلو وحنيتك عليا."
"وهو أنا عندي أغلى منك يا هنومتي. ربنا يخليك ليا. وبعدين إنتي نسيتني المفاجأة."
"خير يا ستي، مفاجأة إيه؟"
"رجعت يا عاصم. بنتنا أروي رجعت تاني حضننا."
عاصم اتصدم.
"إنتي بتقولي إيه يا هانم؟ أنا قولت خلاص نسيتي الموضوع ده ورضيتي بقضاء ربنا."
"إنتي فاكراني اتجننت يا عاصم؟ لا، صدقني بنتنا رجعت. بص الكلام في الفون مش هينفع. يلا تعالي بسرعة وهات معاذ معاك كمان."
"ماشي."
***
هدي روحت البيت وملقتش حد. استغربت وفضلت قاعدة مستنياهم لحد ما دخل أبوها وأمها.
"إيه يا ماما؟ كل ده؟ كنتوا فين؟ قلقتوني عليكم."
"معلش يا حبيبتي، كنا في مشوار مهم."
"إيه ده؟ أومال فين أروي؟"
إبراهيم قال لها:
"تعالي يا هدي، في موضوع مهم لازم نكلمك فيه."
"حاضر يا بابا. اتفضل، أنا سامعاك."
***
أحمد وصل خالته وجوز خالته ومروح. طلع عليه تلات شباب. كل واحد قد الباب وضربوه. وهو كان بيحاول يدافع عن نفسه، بس هما كانوا أقوى منه جسماً. ولما وقع على الأرض، واحد منهم وطى عليه وقال له:
"حسام بيقولك إن العلقة دي بس كده لفت نظر، ولسه عقابك مجاش يا باشمهندس."
وسابوه مرمي على الأرض ومشوا. الناس اتلمت عليه بعد ما مشوا، وخدوه على المستشفى.
***
هدي مش مستوعبة اللي أبوها بيقوله.
"هو حضرتك بتهزر صح؟ يعني ده مقلب وكده، أكيد."
سعاد خدتها في حضنها.
"لا يا حبيبتي، فعلاً أروي مش أختك. إحنا لقيناها وهي صغيرة، وخلاص إحنا لقينا أهلها ولازم تبقي معاهم. لازم تفرحيلها إنها لقت أبوها وأمها وهتعيش معاهم."
"طيب وأنا أعيش إزاي من غيرها؟ يعني أنام إزاي وهي مش في البيت؟ طيب هرغي مع مين إزاي؟ في يوم وليلة كده متطلعش أختي؟"
وكل ده ودموعها على خدها. أبوها خدها في حضنه.
"صدقيني، هي هتفضل أختك مهما حصل، وبرضه مش هتبعد عنك عشان مالكوش إلا بعض."
"بس برضه أمها ليها حق عليها. كفاية إنها اتحرمت منها السنين اللي فاتت دي كلها. لازم نفكر في شعورها ونقدرها."
مسحت هدي دموعها.
"حاضر يا بابا. بعد إذنكم، هخش أنام."
وسابتهم ودخلت. سعاد فضلت تعيط.
"مالك يا سعاد؟ إنتي كمان؟"
"صعبان عليا يا إبراهيم إن أروي تبقي بعيد عني. حاسة إني بحلم. مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي."
قرب منها وطبطب عليها.
"وأنا زيك يا سعاد، بس أمر الله. والبت كان مسيرها في يوم تلاقي أهلها. يلا، ربنا يهدي لها الحال."
***
عاصم جه هو ومعاذ الفيلا. وهانم كانت مستنياه. وحكتلهم كل حاجة حصلت لحد ما أروي طلعت مع سيلا. وعاصم حاسس إنه بيحلم. معقولة بنته اللي اتحرم منها ترجع بعد السنين دي كلها؟ قام وقف.
"أنا هطلعلها."
وطلع بسرعة. ومعاذ كان مستغرب. "يعني لولا الحادثة اللي حصلت مكنوش هيلاقوها؟" بس فرح إنها طلعت بنت عمه. وكان سرحان.
***
عاصم بيخبط. أروي كانت قاعدة على السرير وعمالة تفكر في اللي حصل.
"أيوه، مين؟"
وقامت عمالة تحسس لحد ما وصلت للباب وفتحت.
"أنا مش مصدق روحي. أروي بنتي قصاد عيني."
"إزيك حضرتك يا بابا؟"
حضنها جامد.
"وحشتيني قوي يا قلب أبوكي. لما مامتك قالتلي مصدقتش إلا لما جيت وحكتلي."
"الحمد لله. أنا آسفة إني كنت بعيدة عنكم السنين دي."
"لا يا حبيبتي، إحنا اللي آسفين إننا ضيعناكي واتربيتي بعيد عننا."
"ده نصيب، وأنا راضية، الحمد لله."
"خلاص، هسيبك ترتاحي. وبعد العشا نتكلم ونحكي براحتنا."
وباس رأسها ونزل.
***
أحمد في المستشفى. والدكتور عمله اللازم. بس كان في البينج. واتصلوا بأمه بلغوها، وهي كلمت أختها وجوزها وراحوا بسرعة.
"لو سمحت يا دكتور، ابني ماله؟ طمني بالله عليك."
"متقلقيش يا حاجة. هو كان جاي حالته وحشة، بس الحمد لله لحقناه. ودلوقتي بس يفوق ونعرف منه مين اللي عمل فيه كده."
إبراهيم قاله:
"طيب يا بني، ممكن تقولي هو عنده إيه؟"
"كدمات متفرقة وارتجاج في المخ، نتيجة خبطة جامدة. واضح إنها مشاجرة وحد ضربه جامد. إحنا مضطرين نبلغ بعد إذنكم."
"يا حبيبي يا ابني، منه لله اللي عمل فيك كده."
وفضلت فتحية تعيط وسعاد جنبها بتهون عليها.
***
إياد جه ودخل الفيلا وقابل معاذ.
"على معادي، أهو. أنا في الأكل مبهزرش."
وضحكوا سوا.
"طول عمرك بتاع بطنك. تعالي يا خوي ندخل المكتب لحد ما يحضروا العشا."
وشوية ودخلت سيلا بتجري.
"معاااذ! أنا عايزة أعمل شوبنج مع أروي، بلييييز."
وخدت بالها من إياد إنه قاعد واتحرجت جداً. وهو ضحك على طفولتها وعجبه براءتها وكسوفها.
"أما شافتوه."
"آسفة، مكنتش أعرف إن معاك حد."
"خضتيني يا سيلا، افتكرت في مصيبة. عموما، ماشي يا ستي. بكرة إن شاء الله هاخدك إنتي وأروي تعملوا شوبنج."
"بجد؟ متحرمش منك أبدا يا أحلى أخ."
وحضنته وبسته. وإياد قاعد هيطق. وهيا جريت على بره.
***
نزل عاصم. وكانت هانم تحت. أول ما شافته اترمت في حضنه وبقت تعيط.
"بنتنا رجعت يا عاصم، أنا لحد دلوقتي مش مصدقة."
"هش، خلاص يا حبيبتي، عشان خاطري بقي بطلي عياط. أنا مبحبش أشوفك بتعيطي كده. والله أنا كمان مش مصدق، بس الحمد لله، أهي في حضننا دلوقتي وهنعوض كل اللي فاتنا."
رفع وشها بإيده وقال لها:
"لسه زي ما إنتي. شكلك بيبقى حلو وإنتي بتعيطي."
ضحكت بكسوف وقالت له:
"وإنت زي ما إنت جميل يا عاصم."
وكانت عايدة نازلة على السلم. شافتهم واتجننت.
"خلاص يا هانم، بطلي دراما. أهي بنتك رجعت لحضنك."
هانم اتنهدت وبصت لعاصم. اللي قال لها:
"خليكي في حالك يا عايدة ومتدخليش بينا تاني، فاهمة؟"
"أنا مقصدش يا عاصم، أنا بس بفهمها."
"محدش طلب رأيك، يبقى متدخليش."
"يا حسنين، حضروا السفرة يلا."
"أمرك يا باشا."
"يلا يا حبيبتي، تعالي."
وخد هانم وساب عايدة واقفة بتشيط.
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء ابراهيم
كلهم متجمعين عالسفرة واروي حاسة انها محرجة.
وخرج معاذ واياد من المكتب وقعدوا معاهم.
"أقدمك يا إياد دي أروي بنت عمي."
"أهلاً، اتشرفت بمعرفتك."
"وده إياد، يبقى صديقي وحضرته ظابط بس فاشل."
وكلهم ضحكوا.
"هانم قالت: لا والله ده شاب ما شاء الله عليه، ألف بنت تتمناه، ربنا يحميه."
"آه والله يا طنط، بس أنا بقي مش عايز إلا واحدة بس من الألف دول."
وبص لسيلا وهيا عملت نفسها مش واخدة بالها.
"وعايدة حبت كالعادة تحط التاتش بتاعها فقالت:"
"قوليلي يا أروي، انتي اتعميتي إزاي؟"
كلهم بصوا لبعض وأروي صعب عليها نفسها وكانت هتعيط.
وعلي جوزها أخيراً نطق وقالها:
"وإنتي مالك يا عايدة؟ ما تخليكي في حالك."
"وهانم حبت ترد كرامة بنتها وقالتلها:"
"بنتي مش عامية يا عايدة، هيا بتشوف بقلبها. الدور والباقي عليكي إنتي اللي الحقد والكُره عاموكي وخلوكي عامية البصر والبصيرة كمان. وبنتي خط أحمر، عشان لو بعديلك فده كان زمان، لإن مكنش بيهمني حاجة ولا باقية على حاجة إلا جوزي وبس. لكن دلوقتي اللي هيقرب من بنتي أو جوزي هاكله بسناني. قومي يا أروي نطلع."
وخدت أروي ومشيت.
"خلي مراتك تلزم حدودها يا علي، وإلا هيبقالي تصرف مش هيعجبكم."
وقام هو كمان.
"ليه كدة يا مامي؟ حرام عليكي، ليه تحرجيها بالشكل ده؟ دي أروي طيبة جداً ومتستاهلش كدة."
وقامت خرجت على برة.
"وإياد اتحرج وحس إنه لازم يمشي واستأذن ومشي."
"معاذ بص لها بغضب:"
"إنتي ليه مصممة تكرهيني فيكي؟"
"يوووه، هو حصل إيه لكل ده؟ مكنش مجرد سؤال يعني."
"إنتي مصممة تخربي عليهم حياتهم ليه؟ مش كفاية اتحرمت من بنتها عشرين سنة؟ إنتي ليه مصممة تبقي قاسية أوي كدة؟ أنا لولا إنك أمي كان هيبقالي تصرف تاني."
وسابها وطلع على فوق.
"إياد خرج لقي سيلا واقفة بتعيط، صعبت عليه وقرب منها."
"على فكرة غلط، العياط بليل."
مسحت دموعها وقالت له:
"ساعات بيبقى غصب عنك. ممكن أسألك سؤال؟"
"طبعاً."
"هو كدة يبقى حرام عليا أما أحس إني بكرهها؟"
"إنتي مش بتكرهيها، إنتي مش راضية عن تصرفاتها وده بيخليكي تحسي بكدة، بس إنتي بتحبيها."
"وعشان بتحبيها مش عايزة تبقي وحشة."
عيطت جامد وقالت له:
"أنا نفسي تتغير، مش مستحملة نظرة الكل ليها بالكُره."
"يبقى ادعيلها ربنا يهديها، وحاولي إنتي تقربي منها أكتر."
قرب منها ومسح دموعها وقال لها:
"دموعك غالية عليا، أرجوكي متعيطيش."
اتكسفت وبصت له:
"بجد شكراً إنك سمعتني، أنا كنت محتاجة أتكلم مع حد."
"أنا موجود دايماً لو احتجتي أي حاجة كلميني وهتلاقيني قدامك."
"أكيد طبعاً، بعد إذنك."
وسابته ودخلت وهو فضل يبص عليها لحد ما دخلت وبعدين مشي.
...........
تاني يوم في المستشفى أحمد ابتدى يفوق وأمه جريت عليه.
"حمد لله على سلامتك يا ابني."
"الحمد لله يارب، الحمد لله."
"الله يسلمك يا أمي، متقلقيش أنا كويس."
"إبراهيم قاله: ألف سلامة عليكي يا أحمد يا ابني، إنتي بخير دلوقتي."
"الحمد لله يا عمي، أنا كويس."
"طيب، مين يا ابني اللي عمل فيك كدة؟"
أحمد مردش ودخل الدكتور.
"صباح الخير، ألف حمد الله على سلامتك يا بطل."
"الله يسلمك يا دكتور."
"طيب الحمد لله إنت كويس عن الأول، أنا حبيت أبلغك إن المستشفى بلغت طبعاً، لإن دي واضح إنها مش حادثة، دي تعدى ولازم حقك ييجي. الظابط برة هييجي ياخد أقوالك."
"تمام."
ودخل الظابط وأحمد قال إنه ما يعرفش مين دول ولا مين بعتهم.
"تمام، لو وصلنا لحاجة هنبلغك. ألف سلامة."
وخرج.
"إزاي يا ابني متعرفش مين دول؟ يعني هيضربوك كدة إزاي؟"
"البوليس مش هيعمل حاجة يا عمي، وحقي أنا هعرف أجيبه."
وبص بعيد كأنه بيفكر في حاجة.
.................
خبطت سيلا على أروي ودخلت.
"يلا يا جميل، قدامنا يوم طويل."
"على فين بقي؟"
"هنروح نعمل شوبنج."
أروي اتحرجت وقالت لها:
"بس إزاي يعني؟"
"متقلقيش، معاذ هييجي معانا وهو اللي هيدفع لنا، وإحنا بشواط."
وضحكوا سوا وأروي قالت لها:
"ماشي."
وخرجوا وراحوا المول واشتروا هدوم وحاجات كتير.
"نفسي أعرف إنت جاررني وراك كدة فين ومخليني لحد محاضرة بسببك وجايبني هنا وأنا مش فاهم أي حاجة."
إياد عمال يتلفت يمين وشمال وقاله:
"بطل رغي يا أسر، وهفهمك بس اصبر."
ولقي فعلاً سيلا وأروي خارجين من محل وقاله:
"أهم، يلا."
وشد من إيده وراح ناحيتهم.
"إيه ده؟ إيه الصدف الحلوة دي؟ إزيك يا سيلا؟ إزيك يا أروي؟"
أروي ضحكت كأنها فهمت حاجة وقربت من سيلا وقالت:
"مش ده صوت إياد صاحب معاذ؟"
"آه، هو. بتضحكي على إيه؟"
"مفيش، بعدين هفهمك."
وعلت صوتها:
"أهلاً يا إياد."
ومعاذ دخل عليهم.
"إيه ده؟ إنت جيت هنا إزاي؟"
"لا مفيش، أصل كنا بنشتري هدوم أنا وأخويا أسر، وبالصدفة لقيت أروي وسيلا هنا."
"أسر بصوت واطي:"
"آه يا بن الذين، بقي كدة بتعملني كوبري؟ ماااشي."
وغمزه إياد في إيده.
"فأسر قال: صدفة سعيدة يا جماعة والله، تعالوا بقي نشرب حاجة."
"معاذ قال لهم: يلا."
"وراحوا الكافيه سوا ومعاذ رن عليه أبوه ورد وقاله إنهم في المول، قاله إنه هيعمل حفلة بمناسبة رجوع أروي وقفل معاه وقالهم وعزم طبعاً أسر وإياد اللي كان متابع سيلا ومركز معاها وفرحان إنه شايفها."
"وفون أروي رن وكانت سعاد وقالت لها على أحمد وقامت وقفت وقالت لها: أنا جاية حالا."
"معاذ قلق وقال لها: مالك؟ في إيه؟"
"معاذ لو سمحت وصلني المستشفى، أحمد عمل حادثة ولازم أروح له."
"طيب، طيب، يلا بينا."
"إياد قاله: متقلقش، أنا هوصل سيلا، وإنت خد أروي وروح بسرعة على المستشفى."
"تمام، يلا بينا."
"إياد بص لأسر اللي كان عارف إنه هيمشيه وقاله: يلا امشي إنت، كدة عملت اللازم."
"أسر بص له وضحك على أخوه اللي واقع."
"بقي كدة يا أسر؟ خلاص مليش لازمة؟ ماشي، مردودة."
واستأذن منهم إنه عنده محاضرة ومتأخر ومشي.
................
"عفارم عليكم يا رجالة."
"متقلقش يا حسام، أديناه علقة هيحرم بعدها يقرب بس منك."
"ولسة أنا هوريه هو والسنيورة."
"وأمل هتعمل معاها إيه؟"
"لا دي خلاص ملهاش لازمة بعد التنازل اللي عملته عن الشقة، بس ليا مزاج أخليها كدة شوية عشان تتربي. يلا روح، وحسابك هتلاقيه مع الراجل التاني."
................
هدي راحت الكلية وهيا مخنوقة من بعد أروي عنها وحاسة إن بقالها سنة بعيد عنها.
وقابلت ميرا وحكت لها وحاولت تهون عليها كتير وقالت لها:
"طيب تعالي نروح ناكل في أي حتة وتحكيلي دكتور أسر كان عايزك في إيه؟ آه، أوعي تفكري إني بنسي، هتحكي غصب عنك."
ضحكت هدي على صحبتها وقالت لها:
"مبتنسيش أبداً، ماشي ياختي، يلا."
وهيا خارجة من باب الكلية قابلت أسر كان داخل.
بصلها وهيا حاولت تتجاهل وجوده مع إنها أول ما شافته قلبها دق جامد، كأنه بيكدبها.
وخرجت بسرعة قبل ما يكلمها.
ومشوا وأسر فونه رن وكانت داليا.
"خطبته نفخ وبعدين رد:"
"خير يا داليا، في حاجة؟"
"إيه يا أسر؟ هو أنا كل ما أكلمك متردش؟ يا إما قافل الفون؟"
"عشان إحنا بنكدب على بعض وإنتي عارفة كل حاجة وعاملة نفسك مش شايفة، بس أنا بقي مش عارف أعمل زيك وأكمل في التمّثيلية دي."
"ليه كدة؟ ده أنا بحبك."
"متكمليش، عشان إنتي عارفة رأيي في الموضوع ده وعارفة إني خطبتك بسبب..."
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء ابراهيم
انتي عارفة اني خطبتك يا داليا بسبب أمي ولولا إنها تعبانة وعندها القلب وصممت إننا نتجوز، وإنتي كنتي عارفة يا بنت خالتي ومتكلمتيش، فبلاش بقى نكدب على بعض ونعيش معايا دور إنك بتحبيني وأنا بحبك، لأني صارحتك بمشاعري من الأول، يعني مضحكتش عليكي، بس إنتي بقى عملتي نفسك مش واخدة بالك وكملتي، يبقى خلاص متتوقعيش مني إني أحبك أو أعاملك كحبيبة، لأنك بالنسبالي مش أكتر من بنت خالتي.
داليا سكتت لأنها عارفة إن كلامه صح، وقالت له بغضب وحقد: بتحبها هي مش كده؟
قصدك مين؟
قالت له بغيظ: البنت بتاعة الكافيه اسمها هدى مش كده؟
اسر رد ببرود: معرفش بتتكلمي عن إيه.
بس أنا عارفة يا اسر، عارفة من يوم ما دخلنا الكافيه وشفتها قاعدة مع الشاب اللي كان معاها وبقيت مضايق ومش على بعضك، وفضولك اللي خلاك تروح لطالبة عندك تسألها مين ده اللي قاعدة معاه، ولأن مفيش دكتور بيعامل طالبة عنده كده، أنا فهمت قد إيه هي مهمة عندك.
بقولك إيه، افهميها زي ما تفهميها، ويا ريت متتكلميش معايا كأني بحبك وخوّنتك مثلاً، هه، يلا سلام عشان عندي محاضرة.
ومستناش ترد وقفل ونفخ بضيق ومشي.
***
معاذ دخل المستشفى وكان ماسك إيد أروي وهي ماشية معاه، حاسة إنها تايهة.
بسرعة يا معاذ الله يخليك.
حاضر، والله أنا بمد أهو، لو جريت أكتر من كده هنقع أنا وإنتي.
وسأل حد على مكان أوضة أحمد وطلعوا، وأروي في نفسها: كرهت عماها اللي معجزها ومخليها مش عارفة تجري تشوف أحمد وتطمن عليه.
ودخلوا الأوضة وكان أحمد قاعد نص قعدة وساند ضهره على السرير، ومعاه أمه وخالته وإبراهيم جوزها وهدى كمان وصاحبتها ميرا.
دخلوا وأحمد شاف لهفة أروي عليه وقلبه وجعه عليها وحس بيها وبخوفها عليه.
أروي متقلقيش، أنا كويس والله.
جريت على صوته وهو مدلها إيده وقعدها جنبه وفضل ماسك إيديها وهي بتعيط.
أحمد طمنيني عليك، حصل لك إيه؟ أنا أنا كان قلبي حاسس إن هيحصل حاجة.
هش، أنا كويس، متخافيش، هو بس شوية كدمات بسيطة وخلاص، متقلقيش.
هدت أول ما اطمنت عليه، وقالت له: طيب طمني وقولي إيه اللي حصل؟
قال لها: محصلش حاجة، ده شوية عيال طلعوا عليا وضربوني، بس متقلقيش، كنت أسد، أي نعم اتشلفطت بس ظبطتهم، أوعي تفتكري حاجة تانية.
وضحك وكان قاصد إنه يضحكها ويغير الموضوع.
طيب ودول عملوا فيك كده ليه؟ ثم إنت مالك ومالهم؟
اتوتر: معرفش، جايز عايزين يسرقوني، أكيد. الحمد لله إنك بخير، أنا كنت قلقانة عليك.
سعاد قالت: متقلقيش يا أروي، هو كويس يا حبيبتي.
سمعت صوت أمها: ماما! إنتي هنا؟ كده مش تقوليلي يا ماما؟
يعني أعرف من هدى؟
مرضيتش أقلقك يا حبيبتي، وقولت أما نطمن عليه هكلمك، والحمد لله اهو كويس.
وفي نفس الوقت كان معاذ مشغول بميرا اللي لفتت نظره من أول ما دخل، وفي نفسه بيسأل: مين دي الحسناء الفاتنة؟
فميرا ذات عيون خضراء وبشرة ناصعة البياض وشعر كيرلي وملامح جميلة، فخطفت نظره وعقله وجعلته أسير عينيها.
نرجع لأحداثنا، أروي وجهت كلامها لمعاذ بس هو كان في حتة تانية خالص.
بجد بشكرك يا معاذ على مساعدتك وإنك جبتني بسرعة.
انتبه معاذ: احم، لا مفيش شكر طبعاً بينا يا أروي، ده إنتي بنت عمي وأختي.
ارتاح أحمد جداً أول ما سمع معاذ بيقولها إنها زي أخته، لأنه كان غيران منه جداً عليها.
وقاله أحمد: شكراً يا معاذ.
متقولش كده يا أحمد، ده واجبي.
وفي نفس الوقت ميرا همست لهدى: إلا مين المز ده يا هدى؟
يخربيتك، وده وقته؟
أيوه لازم تقوليلي دلوقتي حالاً، وإلا هروح أتعرف عليه بنفسي.
يخربيتك، هتفضحينا، ده يبقى معاذ ابن عم أروي.
آه، قولتيلي، لا ده أنا أشكر أحمد بقى ابن خالتك إنه كان السبب إننا نشوف المز ده.
هدى بهمس: إنتي ناقص تروحي تخطبيه؟
لا، ماهو إنتي هتساعديني وتعرفيلي خاطب ولا إيه النظام؟
اممم، هشتغل لك خطابة يعني، ماشي وماله.
وراحت عند معاذ وميرا تنحت من رد فعلها وقالت بنفسها: يخربيتك، أنا كنت بهزر، هتسأله بجد دي ولا إيه؟
مدت هدى إيدها لمعاذ وقالت له: أهلاً، أنا هدى، أبقى أخت أروي، أو كنت يعني أختها.
أروي بتكشيرة: أما سمعت هدى، أخس عليكي يا هدي، بقي خلاص مبقتش أختك؟
لا يا روح قلبي، أنا بهزر.
وضحكت.
احم، وأنا معاذ ابن عمها، أهلاً بيكي يا هدي.
وعينه على ميرا اللي تنحت لهدي على جرأتها.
راحت هدى شدا ميرا جنبها: ودي بقى صحبتي ميرا.
أهلاً، اتشرفت بمعرفتك.
ميرا بإحراج: أنا أكتر يا أستاذ معاذ.
معاذ في عقله: هو اسمي حُلو كده؟
***
في مكان آخر، إياد كان في عربيته ومعاه سيلا وكان مبسوط وحاسس إنه في دنيا تانية.
قطع صمتهم: وإنتي أخبارك إيه يا سيلا؟
أنا تمام، وإنت؟
دلوقتي بقيت كويس.
اتسكتت سيلا وبصت ناحية الشباك.
وهما ماشيين دخلوا على كمين، وقف أياد والظابط لسه هيقول له: رخصك، راح ضاحك.
إياد باشا، معلش، مأخدتش بالي إنك.
حبيبي يا محمد باشا، ولا يهمك.
والظابط بص لسيلا بإعجاب، وده خلي إياد يتجنن، وبالأخص أما الظابط محمد.
اخت حضرتك يا إياد باشا؟
سيلا لاحظت إنه إياد اتعصب وقاله: لا، دي خطيبتي، عندك مانع؟
اتحرج الظابط وقاله: آسف يا باشا، اتفضل.
وقال للعساكر: افتح الطريق يا ابني.
ومشوا، وإياد كان مضايق وباين عليه ده.
سيلا قالت له بغضب: إزاي تقول إنها خطيبتك؟
بغضب: أيوه، وإنتي عايزاني أقول له إيه؟ إنها أختي؟ ولا أخت صاحبي؟ عشان تاني يوم يروح يتقدملك، مش كده؟ مش هو ده اللي إنتي عايزاه؟
إنت بتقول إيه؟ أنا مأسمحلكش، ثم إنت بتألف من دماغك؟
لا، مبألفش من دماغي، وبعدين مشفتيش كان بيبصلك إزاي ولا إيه؟
لا طبعاً مشفتش، لأني مبركزش زي حضرتك كده.
ولو سمحت نزلني وأنا هاخد تاكسي.
قال لها ببرود: لا طبعاً، إنتي أمانة وأنا هوصلك بمزاجك أو غصب عنك.
سيلا بصت له بغيظ ومردتش عليه ودورت وشها الناحية التانية.
***
بعد أسبوع، جه يوم الحفلة اللي عاملها عاصم بمناسبة رجوع أروي بنته، وكانت أروي في أوضتها.
أنا مش عارفة إنتي مالك يا أروي، متوترة ليه كده؟
مش عارفة إزاي يا سيلا، أنا مبحبش الاختلاط ولا التجمعات أصلاً، ثم إنتي ناسيه إني عمياء ومش بشوف ومش بحب أختلط بحد عشان محسش بعجزي أو أحس بالشفقة من اللي حواليا.
لا يا أروي، متحسبهاش كده، إنتي بس عشان حساسة زيادة عن اللزوم. موضوع عجزك ده إنتي بس اللي شايفاه مشكلة، لكن لو مركّزتيش فيه محدش أصلاً هيتكلم عليه، لأن دي حاجة مش بإيدك أو حاجة عيب عشان تتكسفي منها.
أما بالنسبة للتجمعات، فأنا جنبك ومش هسيبك أبداً.
أروي ابتسمت وقالت لها: ربنا يخليكي ليا، إنتي عندي من غلاوة هدي بالظبط.
دخلت هدى من الباب: مين بيجيب في سيرتي؟
ضحكوا، وأروي قالت: أهو جبنا في سيرة القط.
سيلا قالت: هدى، أنا يمكن متعرفتش عليكي إلا من كلام أروي، بس ارتحتلك وحساكي هتبقي صحبتي جداً جداً كمان.
هدى دخلت وقعدت جنبهم: وأنا فرحانة إن بدل ما كان عندي أخت واحدة بقوا اتنين.
وحضنوا بعض التلاتة، وقالت هدى: يلا بقى، أنا جيت عشان ألبس معاكو. بصوا، عايزين نبقى قمرات ونغيظ كل البنات.
سيلا بضحك: لا معلش، أنا بحب أغظ الشباب.
أروي بتقليد صوت سيلا: شوباب! تصدقي قفلتيني منك، قومي يا بت إنتي من هنا.
وضحكوا ثلاثتهم بسعادة.
***
بليل، جه المدعوين، واسر وأياد طبعاً ومامتهم اللي كلمت داليا خطيبة اسر وعرفتها إنهم جايين الحفلة، ولقاها جت قبل ما يخرجوا، واتضايق، بس مرضيش يزعل أمه.
وجه أحمد ومامته، وطبعاً سعاد وإبراهيم، والكل كان متجمع في حديقة الفيلا.
وفجأة أحمد شاف...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسراء ابراهيم
أحمد فجأة لقي أروى جاية مع هدى وكانت قمر بجد. سرح في جمالها اللي خطف قلبه. شعور أول مرة يحسه، مع إنه بيحبها من زمان، من قبل ما هي توعي. كان بيعشقها مع كل سنة كانت بتكبر فيها قدام عينيه. لحد ما جه اليوم اللي كان هيعترف لها بحبه، بس لقاها بقت ملك راجل تاني. إحساس صعب طبعًا، بس مش مهم دلوقتي. المهم إنها دلوقتي قدام عينيه وقريب هتبقى ملكه. لقي نفسه بيقرب عليها.
أما أروى، فكانت متوترة. يمكن حمدت ربنا إنها مش بتشوف عشان ما تشوفش نظرات الناس لها. ولو نفسها تكون بتشوف دلوقتي، يبقى بس عشان تشوفه هو وتطمن عليه وتحس بالأمان في وجوده. آه، ما كانتش شايفاه وهي ماشية وماسكة إيد هدى، بس كانت بتدور عليه بقلبها. أصل لو هي كان نفسها تبقى جميلة الليلة دي، يبقى عشانه هو، عشان أحمد حبيب روحها ورفيق عمرها. كان قلبها بيدق جامد.
أما سمعت صوته، ولقت نفسها بتبتسم تلقائي. وما فيش أجمل من إنك تحب شخص وتعشقه لدرجة إنك لو بس سمعت صوته بينده باسمك تبتسم وقلبك يدق، كأن قلبك كمان فرحان إنه سمع صوته.
قرب منها أحمد بعد ما نده باسمها وخد إيديها من هدى وحضن كف إيدها بإيده، كأنه بيطمنها ويقول لها: "أنا جنبك". وهي كانت الفرحة مش سايعاها. أخيرًا! من ساعة ما اعترف لها بحبه أول مرة، تيجي فرصة وتبقى قريبة منه.
فاقت من سرحانها على همسة في ودنها: "وحشتيني".
"ياااه، سنين وهي كل آمالها إنها تسمع منه كلمة تخليها أسعد إنسانة في الدنيا. خدها وقعدوا على ترابيزة بعيد شوية عن الناس.
هدى كانت باصة على أختها بحب وبتتمنى إنها تعيش سعيدة مع أحمد. جه في بالها أسر، متعرفش ليه فكرت فيه في اللحظة دي. وهي بتلف عشان تمشي، خبطت في حد وكانت هتقع.
وفي اللحظة دي، لحقها وحط إيده على وسطها. بصت له وبقت مذهولة. هو أسر. وكانت عينه مركزة في عينها. ولأنه كان متابعها من ساعة ما خرجت مع أروى، واتصدم لما لقاها. شافها بفستانها الزهري اللي كانت قمر فيه. وفضل متابعها. وما يعرفش إزاي جت هنا. بس قال لنفسه إن القدر مصر يجمعهم سوا، وإن مشاعره ناحيتها حقيقية. بس يا ريتها تعرف وتدي نفسها فرصة تسمعه.
فضلو باصين لبعض شوية لحد ما هي انتبهت وبعدت عنه وهي متلخبطة ومكسوفة من قربهم سوا. "أحم، دكتور أسر، إزي حضرتك؟"
"أنا الحمد لله يا هدى، إنتي أخبارك إيه؟"
"أنا تمام بخير. هو حضرتك تعرف معاذ ولا إيه؟"
بصلها بتركيز وقال لها: "يبقى صديق أخويا."
ابتسمت بتوتر وخجل وقالت له: "تمام، وأنا أبقى أخت بنت عمه."
"أيوه يعني بنت عمه برضه، مش كده؟"
ضحكت وقالت له: "مش بالظبط، ده موضوع طويل."
وقال لها بلهفة وكأنه بيستغل الفرصة عشان يتكلم معاها: "وأنا مش مستعجل، عايز أسمعك."
ولسه هترد، وجت اللي حطمت آماله: داليا خطيبته. أول ما شافتهم من بعيد اتجننت، وخصوصًا أما شافت إنها نفس البنت بتاعة الكافيه. قربت من أسر وحطت إيدها في إيده وضحكت.
أسر غمض عينه بغضب وقال في نفسه: "وده وقته؟ أووف."
"إيه يا أسر يا روحي، كل ده بتجبلي عصير؟ بجد إنت جنتل أوي يا حبيبي."
أسر اتفاجأ بكذبها ومن الصدمة مش عارف يتكلم. حس إن الكلام تاه منه.
كملت داليا كلامها: "عارفة يا آنسة؟ أسر حبيبي مرضيش يخليني أقوم أنا أجبلنا العصير، قالي: خليكي يا روحي وأنا هجيبهولك، أصل بيحبني موت."
هدى حسّت إن قلبها وجعها ومخنوقة وشوية وهتعيط. وأسر حس بيها. مسكت نفسها وقالت: "ربنا يخليكم لبعض. بعد إذنكم." ومشيت بسرعة من قدامهم قبل دموعها ما تخونها. دخلت الفيلا بسرعة وطلعت الأوضة وفضلت تعيط وبتقول لنفسها: "غبية يا هدى، كنتي فاكراه بيحبك. هو لو بيحبك كان زمانه خاطب غيرك. تلاقيه بس بيتسلى بيكي، أو حس إنك بتحبيه فقال يلعب بيكي. بس لا، مش أنا اللي أخلي قلبي تحت رحمة واحد زي ده. ولو على قلبي، هسيطر عليه ومش هسمح له يخليني ضعيفة." وقامت مسحت دموعها وظبطت الميكب بتاعها وخرجت.
وفي نفس الوقت، أسر أول ما لقى هدى مشيت، شال إيده من داليا بغضب وقال لها: "إنتي اتجننتي؟ بقي أنا كنت بجيبلك عصير؟ طيب، المهم، ما يهمكيش إنك بكل بجاحة بتكدبي قدامي. أنا كان ممكن أحرجك، بس مرضيتش. والموضوع لو اتكرر، هتشوفي مني وش تاني."
ببرود ردت عليه: "لا يا بيبي، إنت اللي ناسي إنك بتاعي. ولو أي واحدة فكرت تقرب منك، مش بس هكدب، لا ده أنا هزعلها على نفسها أوي."
"مش أنا اللي أتهدد، إنتي فاهمة؟ ثم إيه، بتاعك دي؟ مش فاهم، على أساس إني لعبة بقي في إيدك؟ بصي، أنا هعمل نفسي مسمعتش الهبل ده. بس صدقيني، لو فكرتي تقرب لها، أنا بقي اللي هزعلك وأوي أوي كمان." وسابها ومشي.
أروى قاعدة ساكتة بس محرجة جدًا. حاسة كأنها شايفة نظراته لها. "أحم، هتفضل تبصلي كتير؟"
"إيه ده؟ إنتي طلعتي بتشوفي ومستغفلاني ولا إيه؟"
ضحكت أروى ضحكة خطفت قلب أحمد في لحظتها وقلبه دق بعنف، وكان نفسه ياخدها ويخبيها عن عيون أي حد ومحدش يشوف ضحكتها غيره هو وبس. "لا، مش للدرجادي. أنا حاسة بيك آه، بس مش لدرجة شايفاك يعني."
مسك إيديها وقال لها: "كنت خايف أما تعرفي إنك مش بنت خالتي وإن حياتك فيها ناس تانية ممكن تقابليهم، كنت خايف تبعدي عني أو تبطلي تحبيني."
"لو تعرف أنا بحبك قد إيه يا أحمد، ما كنتش شكيت ثانية في إخلاصي وحبي ليك."
"ياااه، للدرجادي يا أروى؟"
"أنا في سنين في حياتي، مش أيام. لا، سنين يا أحمد. كان كل اللي مصبرني على الوحش اللي شوفته في السنين دي هو إنت. عارف يعني إيه تعاشر إنسان وحبه بيزيد في قلبك كل ما تكبر وتبني أحلام كتيرة ويكون هو أساسها، وفجأة تصحي على واقع صعب وتلاقي نفسك مجبر إنك تعيش مع شخص تاني، كل يوم يهينك ويقلل منك. وتفضل برضه عندك أمل إنك في يوم هترجع لحياتك تاني وللشخص اللي كنت بتحلم بيه تاني. تفتكر ساعتها بقي لما ده يحصل وتبقي معاه، هتفكر تبعد عنه أصلاً؟ طبعًا لا. يمكن لأنه بالنسبالك طوق النجاة، وإنت كده بالنسبالي."
أحمد كل ده بيسمعها بقلبه وعقله وكيانه، وكان نفسه ياخدها بين ضلوعه، مش بس في حضنه. باس إيديها وقال لها: "ربنا ما يحرمني منك يا أروتي."
ابتسمت وقالت له: "أروتي؟"
"طبعًا أروتي، يعني بتاعتي، ملكي. وأنا مش هستنى أكتر من كده، وإلا هخطفك ومليش دعوة. ثم أنا أصلاً اللي مصبرني عليكي كل ده إن بس مش عايز آخدك من مامتك وباباكي دلوقتي، عايزهم يشبعوا منك برضه. هما اتحرموا منك سنين، بس أنا هكلم عمي عاصم وكمان عمي إبراهيم عشان أكتب الكتاب، لأن كده ظلم بقي والله."
ضحكت أروى وقالت له: "اممم، سيبني أفكر."
"لا، بقولك إيه؟ شغل التقل ده مش عليا، أنا عارف إنك واقعة."
عاصم راح خد أروى من إيديها وعرفها على الموجودين، وكان سعيد بيها. وطبعًا هانم مكانتش أقل منه سعادة. بس للأسف، عايدة كانت قاعدة بتبصلهم نظرات حق*د وك*ره. بس فجأة بصت على مدخل الفيلا وضحكت بخباثة وكأنها ناوي على شيء.
هدى نزلت ولقيت معاذ في وشها. "أحم، إزيك يا هدى؟"
"الحمد لله." بس حسّت إنه عايز يقول حاجة. "أحم، هو إنتي مش في الحفلة ليه؟"
"مفيش." باستغراب. "كنت بس بجيب حاجة من فوق."
"طيب، أومال فين صحبتك ميرا؟ إنتي ما عزمتهاش ولا إيه؟"
هدى بخبث: "لا طبعًا، ودي تيجي؟ عزمتها طبعًا. بس تلاقي باباها مرضاش ولا حاجة. بس ممكن تلاقيها جت في أي وقت برضه. بس إنت بتسأل في حاجة يعني؟"
"أنا؟ لا أبدًا. أصل يعني إنتوا صحاب وكده، فقولت لتكوني ما عزمتهاش ويطلع شكلنا وحش."
"أهاااااا، لا ما تقلقش، زمانها جاية."
"لا، أنا مش قلقان."
"أه، أه، ما هو باين. طيب، بعد إذنك بقي." ومشي وهي بتضحك على اهتمامه بميرا.
أسر بيدور بعينه على هدى عشان يوضح لها الحقيقة وسوء التفاهم اللي حصل. وقابله إياد. "إيه يا برنس؟ بتدور على مين كده؟"
"هه، لا مفيش يا إياد. حل عني. وحياة أبوك يا شيخ."
إياد بضحك: "واضح إن مفيش. وبعدين أنا غلطان إني بسألك عشان أدور معاك."
"لا، متشكر. مش محتاج مساعدتك."
"بقي كده؟ ماشي. بكرة أفكّرك وأذلك." وقطع كلامه مرة واحدة أما شاف سيلا وساب أسر وراح بسرعة ناحيتها. بس وقف فجأة وعينه طلعت شرار أول ما شاف...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسراء ابراهيم
اياد كان رايح ناحية سيلا وهو فرحان إنه شافها ولأن أصلًا هو جاي عشانها.
فجأة وقف مكانه وملامحه اتحولت لغضب ممزوج بغيرة. قبض على إيده لدرجة إنها ابيضت لما شاف الظابط محمد بتاع الكمين واقف معاها وبيضحكوا سوا. حس إنه عايز يروح يخطفها ويضرب محمد ده لمجرد إنه قرب منها.
لقى نفسه ماشي تجاههم وقرب من سيلا ومسك إيديها وقالها:
"إيه يا حبي اتأخرت عليكي معلش حقك عليا."
وبص لمحمد بغضب مكتوم.
سيلا اتفاجأت باللي بيعمله وبصت للظابط محمد باحراج. أياد فاهم ده طبعًا.
محمد وجه كلامه لأياد وقاله:
"إزيك يا أياد باشا."
"تمام يا محمد باشا. هو انت جيت هنا ليه؟"
"احم قصدي تعرف معاذ ولا إيه؟"
"اه اه والده ووالدي أصدقاء."
"آه والدك ووالده. طيب يلا يا سيلا."
وشدها وهي مشيت معاه وهي مش مستوعبة اللي عمله. لحد ما انتبهت ليه ونفضت إيديها منه.
"انت اتجننت ولا إيه؟ وهو عشان أنا سكت أول مرة في العربية يبقى خلاص كده عجبني الموضوع وأنت هتتمادي ولا إيه؟"
بغضب مكتوم.
"وطي صوتك وأنت بتتكلمي معايا فاهمة؟ ولا عشان أنا مش ضامن نفسي المرة الجاية ممكن أتصرف إزاي؟ ثم أنتِ واقفة تضحكي وتهزري معاه ليه؟ هه ما أكيد عشان عاجبك زي ما سكتي قبل كده برضه. وقولتي أهو فرصة وجاتلي."
هيا بصتله بعيون مدمعة وقالتله:
"أنت إنسان مش محترم وأنا بكرهك. وأنا أشرف من مليون بنت أنت تعرفها. وتلاقي أنت بتعمل كده عشان كده فاكر الناس كلها زيك. وعلى فكرة بقى محمد ده أحسن منك مليون مرة. مع إنه ظابط زيك بس على الأقل بيحترم كلامه معايا ومش بيجرحني زيك."
وسابته ومشيت وهي بتعيط. وهو لعن نفسه على تسرعه دايما. وإنها بالطريقة دي لازم تكرهه.
في نفس الوقت عايدة كانت قاعدة على الترابيزة وبتضحك ضحكة مكر وحقد. وكأنها مستمتعة وبتتفرج على اللي هيحصل دلوقتي.
وهو إن البوليس دخل الفيلا بقوات والناس استغربت.
"إيه ده؟"
وعاصم راح ناحيتهم ووراه معاذ وأياد وأسر وأحمد.
عاصم اتكلم بجدية:
"خير يا حضرة الظابط في إيه؟ أنتوا مش عارفين ده بيت مين ولا إيه؟"
"طبعًا عارفين يا عاصم بيه بس أنت سيد العارفين. القانون فوق كل شيء."
معاذ بحدة:
"هو في إيه؟ ما تتكلم على طول."
الظابط بغضب وخبث:
"في إن معانا أمر بالقبض على عاصم بيه."
كلهم بصوت واحد:
"إيييييه!"
"أياد بعملية معاك أمر من النيابة؟"
"طبعًا يا أياد باشا هو إحنا هنيجي كده من نفسنا."
"والأمر ده طلع بناءً على إيه؟"
"على إن تم ضبط شنطة مخدرات في مكتب عاصم بيه اللي في شركته. والباقي حضرتكم تعرفوه من النيابة. يلا يا عاصم بيه لو سمحت."
معاذ بغضب:
"أنت اتجننت؟ هو مش هيخرج من هنا."
وكل ده والناس كلها بتتفرج على اللي بيحصل.
"معاذ خلاص أنا هروح معاهم. وأنت شوف هتعمل إيه."
فهم معاذ وهز راسه بألم وقاله:
"حاضر يا عمي."
وهانم من الصدمة رجليها خانتها وهي واقفة وكانت هتقع. وهدي وسيلا صوتوا وجروا لحقوها بسرعة.
وأروي سامعة كل حاجة ومش فاهمة ولا عارفة حاجة. بس أكيد ده أبوها وزعلانة عليه.
عاصم قرب من هانم وقعد قدامها.
"أنتِ عارفة إني مش ممكن أعمل حاجة زي دي. أوعي تصدقي عني كده يا هانم."
وهيا دموعها بتنزل قالتله:
"أنا عمري ما أصدق حاجة زي دي. أنا عارفاك يا عاصم. أنا بس خايفة عليك أحسن مترجعليش تاني."
"باس إيديها. هرجعلك أنتِ وبنتي متقلقيش."
ومسح دموعها وقام.
وعايدة سامعة وشايفة كل كلامهم وهتتجنن من الغيظ والغل.
وعاصم راح لأروي وحط إيده على كتفها. وقالها:
"أوعي تصدقي عني كده يا بنتي. أنا الحمد لله عشت عمري كله بالحلال."
ابتسمت أروي من بين دموعها وقالتله:
"أنا آه مكنتش عايشة معاك بس إحساسي بيقولي إنك أحسن أب في الدنيا وإنك مستحيل تعمل كده."
ابتسم عاصم وحضنها وباس راسها. وقال للظابط:
"يلا."
ومشي قدامه.
تاني يوم محدش نام خالص وكلهم قلقانين على عاصم. ومعاذ وأسر وأياد وأحمد وإبراهيم في الشركة.
قامت هدي وراحت لأروي اللي كانت حاضنة هانم أمها.
"قومي يا طنط أنتِ وأروي ارتاحوا شوية كده. مش هينفع وقعدتكم مش هتفيد بحاجة."
أروي قالت لهانم:
"يلا يا ماما تعالي نطلع نرتاح شوية. ومعاذ وعدني لو في أي جديد هيكلمونا."
هانم كانت في عالم تاني مش مصدقة إن عاصم حبيبها وزوجها ورفيق عمرها ممكن متشافهوش تاني. قامت معاهم وهي تايهة وطلعت مع أروي.
وبصت سعاد لهدي:
"يا عيني يا بنتي مش مكتوبلها تفرح. وهانم برضه صعبانة عليا. ربنا يعينها. مش سهل برضه عليها إن جوزها وعشرت عمرها تشوفه متبهدل كده."
سيلا مكنتش معاهم أصلًا. كانت بتفكر في أمها. متعرفش مش ظاهرة ليه من امبارح ولا حتى قاعدة معاهم تواسي هانم مرات عمها. وقامت استأذنت منهم وقالت تطلع تشوفها.
"إزاي يعني مش عارفين نعرف حتى مين اللي بلغ؟ أنا هتجنن."
قالها معاذ وهو بيخبط بإيده على المكتب بغضب وصوت عالي.
إبراهيم قاله:
"اهدأ يا ابني عشان نعرف نفكر. كده مش هتوصل لحاجة. أنا راجعت الكاميرات مفيش حاجة غريبة ولا حد غريب دخل أو خرج. حتى البوليس أما جه امبارح فتش المكتب ولقى الحاجة كان قبل ما ييجوا ياخدوا عمي بساعة."
أياد انتبه للكلام وقاله:
"استنى كده يا معاذ. في حاجة فايتانا."
"إيه هيا؟ بسرعة قول."
"أولًا الظابط اللي جه ده أنا عارفه. سمعته مش كويسة وليه في الشمال. يعني أكيد حد زقه على عاصم بيه. بس براحة كده. دلوقتي المفروض الوقت اللي جم فتشوا فيه ولقوا الحاجة قريب من وقت اللي جم ياخدوا فيه عمي عاصم. طب إزاي؟ إلا إذا هما كانوا معاهم أمر الضبط وكانوا مرتبين كل حاجة وقاصدين يبوظوا الحفلة وتحصل شوشرة. وخصوصًا إن الناس كلها هتبقى موجودة في الحفلة دي."
أسر باهتمام:
"عندك حق. دول قاصدين يسوءوا سمعة عاصم بيه."
أحمد قالهم:
"والأهم من كده واللي أنتوا مأخدتوش بالكم منه إن اللي عمل كده هو حد قريب مننا. مش غريب."
إبراهيم باستغراب:
"إزاي يعني؟"
"يعني طالما الكاميرات مش جايبة حد غريب يبقى اللي دخل المكتب وحط الحاجة حد من الشركة. وأنا بصراحة أشك في السكرتيرة. لأنها الوحيدة اللي مسموحلها تدخل وتخرج بحجة الشغل والأوراق. حتى لو عاصم بيه مش موجود."
معاذ قاله:
"أنت عندك حق يا أحمد. إزاي تايهت مني دي؟ خلاص إحنا نشتغل من النقطة دي."
واتفقوا على خطة يعرفوا بيها مين اللي ورا كل ده.
طلعت سيلا أوضة مامتها عايدة ولسه هتخبط وسمعت اللي خلاها اتصدمت ومكنتش مصدقة كل كلمة بتتقال.
"بقولك إيه؟ أنتِ خدتي فلوسك كلها اللي طلبتيها؟ يعني حقك وصلك. لكن كلمة تطلع منك صدقيني مش هتلحقي تتهني بالفلوس دي. قولتيلي متخافيش محدش هيشك فيكي ولا هيفكروا إن أنتِ اللي حطيتي شنطة المخدرات."
"يا ستي لو حد كلمك اعملي عبيطة. قولي أنا خلصت شغلي ومشيت ومعرفش حاجة. ومش هفكرك تاني. أنا اللي يخوني ملوش عندي ديا. يلا سلام."
سيلا من الصدمة مش عارفة تخش تواجهها ولا تمشي وتروح تقولهم. بس دي أمها برضه. حست إن تفكيرها اتشل وبتكلم نفسها.
"معقولة أمي ورا كل ده؟ طيب ليه؟ وإزاي؟"
حسمت أمرها وفتحت الباب بكل قوة ودخلت.
عايدة اتفاجأت بيها وخافت لتكون سمعتها. بس حاولت تلبس قناع البرود وقالتلها:
"في حد يدخل على حد كده؟ مش تخبطي؟"
اتفاجأت سيلا وهيا بتقولها:
"ليه؟ هه ليه كل الحقد والك*ره ده؟ أنا عارفة من زمان إنك كده بس مش للدرجادي. مش لدرجة إنك تدخلي عمي السجن وتقهري بنته ومراته عليه. أنا حاولت أغيرك وأقرب منك بس دايما ك*رهك وحق*دك عاميكي. فهميني أنتِ ليه كده وليه بتك*رهيهم بالشكل ده؟"
"اخرسي!"
وضربت سيلا قلم من قوته اترمت على السرير. وقالت بكل عصبية وتسرع:
"عايزة تعرفي ليه؟ هقولك ليه. بك*ره عمك ومراته طول السنين دي بسبب ا..."
رواية عمياء سكنت روحي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسراء ابراهيم
ردت عايدة بغضب وانفعال، وهي غير واعية لأي شيء.
بتقول لها وطلعت كل اللي في قلبها في لحظة غضب.
"بكره عمك ومراته ليه؟ بسبب إنها خدته مني. أيوه خدته مني وأنا كنت أحق بيه منها. مين دي اللي يتفضلها عني؟ تيجي إيه جنبي؟ أنا اللي فضلت جنبه وقدامه وعمره ما حس بيا. عملت كل حاجة عشان أخليه يحبني بس هو مكنش شايف غيرها."
وكملت وهي رايحة جاية في الأوضة بانفعال: "من يوم ما جينا سكنّا قدامهم وشوفته حبيته من أول ما عيني لمحتُه. قصدت أتعرف عليهم وخليت ماما وبابا يتعرفوا على أهله، لدرجة إني غصبت على بابا يعمل مع باباه بيزنس عشان أعرف أشوفه في البيت وعند بابا في شركته. وفعلاً كنت بعرف إمتى بيكون جاي عند بابا الشركة وأجي عشان أتكلم معاه وأشوفه، بس هو مكنش مهتم. وصلت إني كنت ليل نهار عندهم وأحاول أتقرب له، بس كان بيصدني. وكل ده وبرضه كان عندي أمل إنه في يوم من الأيام يحس بيا ويحبني زي ما بحبه."
وغمضت عينيها بغضب وألم وهي بتفتكر وبتكمل كلامها: "لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة عملتها اتهدت فيه. اليوم اللي شافها فيه. أيوه شاف هانم بنت الراجل اللي بيشتغل عند بابا في شركته، مجرد موظف كحيان."
وضحكت باستهزاء وكملت: "شوفتي القدر. أنا السبب في إنه يشوفها ويحبها. طلعت في الآخر كنت بعمل كل ده عشان يتقرب ليها هي. وفعلاً شافها بالصدفة وهي رايحة لأبوها عشان توديله أكل عشان مفطرش."
وبقت تضحك بهستيريا.
وسيلا كل ده بتسمعها وهي مزهولة من كل كلمة بتقولها.
وكملت عايدة: "شوفتي الصدف؟ أنا لحد انهاردة بلعن نفسي كل يوم عشان كنت السبب في إنهم يتقابلوا. ومن يومها وحلفت بحق كل حاجة عملتها عشانه ومحسش بيا، وبحق كل دمعة نزلت من عيني بسببه، وبحق قهرت قلبي لأعذبه وأحرمه من إنه يكون سعيد مع هانم. وأول حاجة عملتها إني اتجوزت أخوه (علي) عشان أبقى قريبة منهم وأعرف أكرههم في بعض، ومعرفتش. أيوه كل حاجة كنت بعملها كانوا بيقربوا من بعض أكتر، ودي حاجة كانت بتزود كرهي ليهم أكتر. وأيوة أنا اللي زقيت السكرتيرة عشان تحط شنطة المخدرات في مكتب عاصم عشان أبظ عليهم فرحتهم بالسنيورة بنتهم، عشان أقهر قلب هانم على عاصم."
سيلا مش بترد، هي بس بتسمع، بس مش مستوعبة. صدمتها في أمها كبيرة لدرجة إنها تمنت إنها ما تكونش طلعت ولا سمعت حاجة من اللي سمعته دلوقتي. هي قاعدة باصة لأمها بضياع ودموعها مغرقة وشها.
عايدة قربت منها وقالت لها ببرود: "عارفة أنا حكيت لك ليه؟ عشان متأكدة إنك عمرك ما هتفضي أمك. أعتقد دلوقتي عرفتي بكرههم ليه. ولو عايزة تقوليلهم قولي، أنا ميهمنيش دلوقتي خلاص، المهم إني انتقمت لنفسي منهم."
سيلا نطقت بصعوبة: "عارفة رغم تصرفاتك دايمًا اللي بتعمليها وواضحة للكل إنك وحشة ومش كويسة، بس لو كان حد قالي عنك اللي انتي حكيتيه ده كله، برضه مكنتش هصدق. انتي مفكرة نفسك بتنتقمي منهم؟ لأ، انتي انتقمتي من نفسك ومننا إحنا ولادك. والنار اللي جواكي وعايزة تحرقي بيهم، إحنا أول ناس هتتحرق بيهم. ومع ذلك مهمكيش ولادك اللي منك، وكان كل همك بس تنتقمي. وعشان إيه؟ عشان انتي إنسانة حقودة ومقبلتيش على نفسك إنه يرفضك بعد ما كنتي بتتحايلي عليه عشان يتجوزك. انتي نزلتِ من نظري أوي وبجد بتمنى لو مكنتيش أمي، بس للأسف."
وسابتها وخرجت وهي منهارة من العياط وتايهة ومش مستوعبة أي حاجة. وغيرت هدومها وخرجت وهي مش عارفة تروح فين ولا تعمل إيه.
معاذ وأبوه وأحمد راحوا معاهم النيابة وقابلوا عاصم اللي كان باين عليه إنه راضي باللي ربنا كتبه وعنده أمل بفرج قريب.
"متقلقش يا عمي، إن شاء الله هتصرف وهتخرج في أقرب وقت. شدة وتزول يا عاصم يا أخويا، إنت بس متفكرش وكل حاجة هتتحل."
عاصم اتنهد وقال لهم: "الحمد لله على اللي يجيبه ربنا. أهم شيء يا علي، خد بالك من هانم واروي بنتي. وانت يا معاذ، الشغل وحق مراتي وبنتي زي ما قلت لك، إنت والمحامي بالظبط."
وبص لأحمد وقال له: "أحمد يا ابني، أنا عارف طبعًا إنك بتحب اروي وكنتوا متفقين عالجواز. بنتي أمانة في رقبتك وتحطها في عينك."
"حاضر يا عمي، متقلقش على اروي، دي في عيني وحضرتك اللي هتسلمها لي بنفسك بإذن الله."
معاذ قال له: "قريب خالص هعرف مين اللي ورا كل ده وأوعدك لما أعرفه مش هرحمه. أهم حاجة صحتك يا عمي، عشان خاطري متشلش هم."
"متخافش عليا يا ابني، أنا اللي مخوفني هانم ملهاش غيري وخايف ليحصل لها حاجة. روح لها يا معاذ وطمنها."
معاذ أما حس بعمه إنه قلقان أوي، استأذن الظابط وخلى عاصم يكلم هانم.
هانم كانت قاعدة على السرير وأروي راحت في النوم جنبها وهي بتملس على شعر أروي وسرحانة في عاصم جوزها.
وفي نفسها بتقول: "يعني مش مكتوب عليا أفرح؟ يوم ما أفرح برجوع بنتي وأقول خلاص بقى هرتاح، عاصم يبعد عني؟ عاصم اللي استحمل عشاني كتير أوي، وحتى بعد فراق أروي وفي عز ما هو موجوع كان بيهون عليا. يارب افرجها من عندك، أنا تعبت يارب ومش قادرة أستحمل."
وانتبهت أما فونها رن.
وبصت لقت معاذ ردت بلهفة: "معاذ، طمني على عاصم أرجوك."
"هانم، قالها عاصم بطمأنة أما سمع لهفتها عليه."
هانم دموعها نزلت من جديد: "عاصم، وحشتني، وحشتني أوي."
"وإنتي كمان يا هانم. خدي بالك من نفسك عشان خاطري لحد ما أرجع لك."
"حاضر، أوعدك. بس توعدني إنك ترجع لي بسرعة."
"حاضر. وخدي بالك من أروي بنتنا."
"حاضر يا حبيبي."
"لا إله إلا الله."
ردت هانم بحب: "محمد رسول الله."
وقفتلت وهي بتدعي ربنا يحفظ لها زوجها ويجمعهم على خير.
أياد كان في مكتبه وكان بيخلص شوية شغل عشان يروح لمعاذ وشوفه هيعملوا إيه في اللي قاله عليه ويدوروا تاني على خيط يوصلهم للحقيقة.
والباب خبط ودخل العسكري: "تمام يا فندم، في واحدة برة عايزة معاليك."
"مين يا عسكري؟"
"بتقول أخت معاذ صاحب سيادتك."
أياد اتصدم: "معقول تكون سبلا؟ طيب خليها تدخل."
"تمام يا فندم."
وخرج. والباب خبط تاني ودخلت سيلا وهي ساكتة وباين عليها آثار تعب وحزن وعياط.
أول ما شافها أياد كده اتخض عليها وقام بسرعة وقرب منها بلهفة عاشق متيم: "مالك؟ فيكي إيه يا سيلا؟"
سيلا أول ما قرب منها اترمت في حضنه وعيطت جامد كأنها كانت مستنية حضنه عشان تنهار وتطلع اللي جواها.
وهو قلبه وجعه أكتر عليها وفضل يطبطب عليها ويهديها: "شششش. خلاص، اهدي. أنا جنبك."
وهي متعرفش هي جاتله هو بالذات ليه، بس حست إنها محتاجاله وأول حد فكرت فيه.
وهي كانت مستغربة نفسها وهي رايحاله، بس مكنتش في حالة تسمح إنها تواجه نفسها. هي كانت محتاجاه هو، وده كفاية بالنسبالها.
أول ما أياد حس إنها هديت، رفع وشها ليه وبصلها بحنان وهو بيدقق في ملامحها اللي سحرته، واتكلم: "احكيلي مالك."
بصت له بدموع وعيون دبلانة وقالت له..
رواية عمياء سكنت روحي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسراء ابراهيم
سيلا قالتله بحزن وخيبة أمل:
أنا تايهة يا أياد. حاسة إني في كابوس مش عارفة أصحى منه. أنا أنا مخنوقة ومحتاجاك أوي.
أياد، على قد ما هو مضايق عشانها وهو مش عارف فيها إيه، بس من جواه حاسس إنه أكتر إنسان محظوظ في الدنيا لمجرد إنها أول حد لجأتله وفكرت فيه وهي مهمومة. حاسس إن ضربات قلبه من قربها هتكشف مشاعره وتعرفها إنه بيحبها وإنها ملكت قلبه وعقله. بس حاول يسيطر على مشاعره ويعرف طفلته المدللة مالها.
مسح دموعها وقالها:
تعالي معايا.
وخدها وخرجو. ركبها عربيته ومشي بيها لمكان على البحر بعيد ومفيهوش حد. قعدها على الشط وقعد قصادها ومسك إيديها:
احكيلي بقى مالك فيكي إيه وإيه اللي عامل فيكي كدة؟
فضلت بصاله شوية كأنها مترددة أو في صراع بينها وبين نفسها. لحد ما حسمت أمرها وقالتله:
عمه عاصم بريء.
أياد استغرب بس مبينش وقالها:
طيب ما أنا عارف يا سيلا إنه بريء. هو ده بقى اللي مضايقك؟ صدقيني هيخرج وهيرجع تاني و...
قطع كلامه أما اتصدم من اللي قالته:
السكرتيرة هي اللي حطت المخدرات.
وانتِ عرفتي منين؟
كأنه داس على جرحها. قعدت تعيط جامد:
بس بس اهدي عشان خاطري. طيب فهميني مالك وأوعدك هنحل كل حاجة سوا بس فهميني.
كأنه اداها الأمان. لقت نفسها بتتكلم بهستيريا:
أياد أنا مش عارفة أعمل إيه. ماما طلعت وحشة أوي. بتكره عمي وطنط هانم، وهيا اللي خلت سكرتيرته تحطله المخدرات. وكل ده عشان هيا أنانية ومفكرتش فيا أنا ومعاذ. كان كل همها تنتقم من عمي عشان كانت بتحبه وهو حب طنط هانم. أنا كرهتها. أنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه. خايفة أسكت عمي يتحبس، وخايفة أتكلم ماما تتحبس. ومعاذ مش عارفة رد فعله لو عرف حاجة زي دي.
وعيطت بشحتفة:
أنا بقيت مش بحبها. وهي هيا. قالتلي كل ده. أما سمعتها بتكلم في الفون. البنت اللي حطت لعمه عاصم المخدرات وواجهتها. وبكل برود قالتلي كل ده. وحتى مش همها أنا ولا معاذ. وشكلها قدامنا. أنا تعبت والله تعبت.
وفضلت تعيط بهستيريا. وأياد حضنها وهو مصدوم وهو بيسمع كل ده. معقولة فيه حد كدة؟ معقول فيه إنسانة حقدها يخليها تعمل كل ده؟ وصعبت عليه حبيبته سيلا وبقي بيفكر إزاي مستحملة كل ده وصدمتها في أمها. كل ده ضغط نفسي عليها. فضل واخدها في حضنه وهي بتعيط لحد ما سكتت مرة واحدة. وهو قلق. رفع وشها ليه لقاها مغمي عليها. اتخض عليها وشالها بسرعة وراح على عربيته وركبها وساق بسرعة على المستشفى. وهو نظره عليها مرة ومرة على الطريق وقلبه موجوع على حبيبته اللي استحملت فوق طاقتها.
هدي راحت جامعتها عشان بقالها فترة مش بتروح وكان في امتحان لازم تحضره. دخلت الكلية ولقت ميرا مستنياها:
إيه يا بنتي عاملة إيه؟ وحشاني.
أنتِ أكتر يا ميرا. إيه أخبارك؟
أنا بخير. يعني سألتي عليا؟
معلش والله أنا في حوارات من يوم الحفلة. صح انتِ مجتيش ليه؟
مفيش. كنت ناوية وبعد ما لبست بابا تعب جامد وخوفت أنزل وأسيبه. وأنتِ عارفة أمي الله يرحمها. وقولت هتكلميني تسأليني مجتش ليه. لقيتك معبرتنيش.
لا والله كان غصب عني. لو تعرفي حصل إيه هتعذريني.
ميرا بفضول:
إيه اللي حصل؟ هه هه هه.
ضحكت هدي على طريقة صحبتها الطفولية:
ماشي هحكيلك يا فضولية بس بعد الامتحان.
يووه. قالتها ميرا بتزمر. لسة هستنى. ماشي أمري لله. يلا بينا.
معاذ مش ساكت. كلم المحامي وفهم منه إن موقف عمه صعب. وخصوصا إنه لقوا المخدرات في مكتبه. يعني مفيش ثغرة. ومعاذ اتنرفز وقاله:
اتصرف. اعمل أي حاجة يا متر.
وقفل وهو متعصب ومش شايف قدامه. وكلم أياد. لقي تليفونه مقفول. اتجنن أكتر وقال بنرفزة:
وده وقته يا أياد.
وشوية وتليفونه رن. وكانت أروى.
احم. الوو. أيوه يا أروى. انتي كويسة ومرات عمه بخير؟
أه. متقلقش. إحنا كويسين. هو مفيش أخبار عن بابا؟
مرضاش يقلقها وقالها:
أه. متقلقيش. المحامي قالي كله تمام ويومين بالكتير وهخرج.
بجد؟ طيب الحمد لله. دي ماما هتفرح أوي لما تعرف.
لا بلاش تقولي دلوقتي عشان ممكن يعني يتأخر كمان يوم ولا يومين تاني وتقلق. أنتِ عارفها. خليها مفاجأة.
طيب. تمام. احم. كنت يعني...
مالك يا أروى؟ قولي متتكسفيش.
معلش لو هتعبك بس ممكن تبعت حد لهدي الكلية يجيبها لو مفهاش تعب. هيا عندها امتحان وقالتلي مش هتعرف تيجي تاني لوحدها عشان يعني لسة محفظتش العنوان.
طبعاً يا أروى. أنتِ تؤمري. ولو عاوزتي حاجة ياريت متتردديش لحظة إنك تكلميني.
حاضر. متشكرة أوي. يا معاذ. سلام.
وقفت وهو كان لسة هيكلم السواق يبعته. بس فكر دقايق وراح ابتسم وقفل التليفون وخد مفاتيحه وخرج.
دخل المستشفى وهو شايلها وبينده بعلو صوته:
دكتورة!
بسرعة جت الدكتورة وطلبت منه يستنى برة ودخلت معاها. وأياد هيتجنن من القلق عليها وحاسس إنه روحه ضايعة منه. وشوية وخرجت الدكتورة.
أياد قرب منها بلهفة:
مالها يا دكتورة؟
هيا اتعرضت لضغط عصبي أو فقدت حد عزيز عليها؟
أيوه يا دكتورة. جالها خبر حد توفي.
تمام. عشان كده هيا عندها انهيار عصبي نتيجة إنها اتعرضت لضغط عصبي شديد. عموماً أنا عملت اللازم وشوية وهتفوق. بس ياريت متضغطش عليها لأن كدة ممكن ندخل في محاولة انتحار.
أياد بثبات:
تمام يا دكتورة.
وسابها ودخل لسيلا وقعد جمبها ومسك إيديها باسها وبقي يفكر في اللي قالته سيلا وعرف هيعمل إيه.
هدي راحت جامعتها عشان بقالها فترة مش بتروح وكان في امتحان لازم تحضره. دخلت الكلية ولقت ميرا مستنياها:
إيه يا بنتي عاملة إيه؟ وحشاني.
أنتِ أكتر يا ميرا. إيه أخبارك؟
أنا بخير. يعني سألتي عليا؟
معلش والله أنا في حوارات من يوم الحفلة. صح انتِ مجتيش ليه؟
مفيش. كنت ناوية وبعد ما لبست بابا تعب جامد وخوفت أنزل وأسيبه. وأنتِ عارفة أمي الله يرحمها. وقولت هتكلميني تسأليني مجتش ليه. لقيتك معبرتنيش.
لا والله كان غصب عني. لو تعرفي حصل إيه هتعذريني.
ميرا بفضول:
إيه اللي حصل؟ هه هه هه.
ضحكت هدي على طريقة صحبتها الطفولية:
ماشي هحكيلك يا فضولية بس بعد الامتحان.
يووه. قالتها ميرا بتزمر. لسة هستنى. ماشي أمري لله. يلا بينا.
معاذ مش ساكت. كلم المحامي وفهم منه إن موقف عمه صعب. وخصوصا إنه لقوا المخدرات في مكتبه. يعني مفيش ثغرة. ومعاذ اتنرفز وقاله:
اتصرف. اعمل أي حاجة يا متر.
وقفل وهو متعصب ومش شايف قدامه. وكلم أياد. لقي تليفونه مقفول. اتجنن أكتر وقال بنرفزة:
وده وقته يا أياد.
وشوية وتليفونه رن. وكانت أروى.
احم. الوو. أيوه يا أروى. انتي كويسة ومرات عمه بخير؟
أه. متقلقش. إحنا كويسين. هو مفيش أخبار عن بابا؟
مرضاش يقلقها وقالها:
أه. متقلقيش. المحامي قالي كله تمام ويومين بالكتير وهخرج.
بجد؟ طيب الحمد لله. دي ماما هتفرح أوي لما تعرف.
لا بلاش تقولي دلوقتي عشان ممكن يعني يتأخر كمان يوم ولا يومين تاني وتقلق. أنتِ عارفها. خليها مفاجأة.
طيب. تمام. احم. كنت يعني...
مالك يا أروى؟ قولي متتكسفيش.
معلش لو هتعبك بس ممكن تبعت حد لهدي الكلية يجيبها لو مفهاش تعب. هيا عندها امتحان وقالتلي مش هتعرف تيجي تاني لوحدها عشان يعني لسة محفظتش العنوان.
طبعاً يا أروى. أنتِ تؤمري. ولو عاوزتي حاجة ياريت متتردديش لحظة إنك تكلميني.
حاضر. متشكرة أوي. يا معاذ. سلام.
وقفت وهو كان لسة هيكلم السواق يبعته. بس فكر دقايق وراح ابتسم وقفل التليفون وخد مفاتيحه وخرج.
كانو قاعدين في كافيه الكلية وميرا قالت:
معقولة كل ده حصل؟
أه والله بجد. لو تشوفي طنط هانم هتصعب عليكي. وأروى برضه. مع إنها مقعدتش مع باباها كتير بس زعلانة عليه.
الله يكون في عونهم. أكيد محنة صعبة. إن شاء الله تعدي على خير.
يا رب يا ميرا.
طيب ومعاذ عامل إيه؟ أكيد برضه مضغوط.
هدي بخبث:
واشمعنى معاذ يعني؟ ما برضه انكل على أخو انكل عاصم. اشمعنى بقى معاذ بس اللي مضغوط؟
ميرا باحراج:
لا مقصدش. بس يعني معاذ هو اللي شايل الشغل مع عمه زي ما قولتيلي.
اهااااا. طيب. وقالت بخبث أكبر:
ده أنا نسيت أقولك إنه سألني عليكي.
ميرا بفرحة معرفتش تخبيها:
بجد؟ سأل عليا؟
هدي بضحك:
شوفي البت. طب حتى حاولي تداري فرحتك.
هه. لا أنا مش فرحانة. أنتِ بتقولي إيه؟
أه منا عارفة والله. انتو أهبل من بعض أصلاً.
وضحكوا الاتنين سوا لحد ما قاطعهم زميلتهم اللي قالت لهدي:
دكتور أسر عايزك في مكتبه.
هدي بحزن:
وده عايز مني إيه؟
ميرا قالت بفضول:
روحي شوفيه وتعالي احكيلي. هستناكي.
أنتِ بترديهالي. هه. مش هنولهالك وخلّيكي بفضولك.
وسابتها وراحت تشوفه عايز منها إيه.
فاقت سيلا ولقت أياد جمبها وإيديه حاضنة إيديها. وهو بلهفة قرب منها:
انتِ كويسة دلوقتي؟ طمنيني.
من بين دموعها هزت راسها. وابتسمت وقالتله:
شكراً إنك جنبي.
كلمة بسيطة خلت قلبه يدق بعنف.
(مصرة انتي أيتها الجميلة أن تجعليني أعشقك أكثر فلقد وصلت للحد الأقصى من عشقك فرفقا بقلبي فقد وصلت به لحد الإدمان)
بصلها بحب وقالها:
أنا اللي بشكرك إنك في حياتي يا سيلا. مش عايزك تخافي من أي حاجة. أنا جنبك وعمري ما هسيبك أبداً. خليكي واثقة فيا دايماً.
هيا بخجل:
حاضر.
ولأول مرة تحس بالأمان. حست إن الحمل اللي كانت شايلاه لوحدها خف عشان هو جنبها وشاله عنها.
يلا هروحك البيت ترتاحي عشان لازم اتصرف بسرعة.
سيلا بخوف واضح في صوتها:
هتعمل إيه؟
قولتلك خليكي واثقة فيا. يلا بينا.
وخدها ومشي.
خبطت هدي ودخلت. كان أسر على مكتبه وكان باين إنه مخنوق ومضايق.
هدي قالت بحزن:
حضرتك طلبتني؟
أيوه يا هدي. أنا عايز أتكلم معاكي. لازم تفهمي الحقيقة وتعرفي سوء التفاهم اللي حصل.
هدي بنرفزة:
وأنا قولتلك مش عايزة أعرف. وميهمنيش أعرف. سيبني في حالي بقى. وروح لخطيبتك. متستاهلش منك كدة.
اسمعي مني وبعدين احكمي.
مش عايزة أسمع. قولتلك.
وسابته وجت تخرج. سبقها وقفل الباب بالمفتاح. وهيا اتفاجئت باللي عمله.
انت بتعمل إيه؟ افتح الباب وإلا هصوت وألم عليك الجامعة كلها.
ماهو هتسمعيني برضاكي أو غصب عنك. لازم تعرفي إني بحبك.
اسكت. متكملش. في حد مرتبط يقول لواحدة تانية إنه بيحبها؟ طيب إزاي؟ إلا إذا كان إنسان مش كويس.
اديني فرصة أتكلم. وأوعدك بعد كده مش هتشوفي وشي تاني.
سكتت هدي رغم إن قلبها بيحبه من غير أي عذر أو مبرر.
كانت ماشية ميرا بتكلم نفسها:
كل ده عنده إيه؟ هو بيحب فيها ولا إيه؟
لحد ما شافته داخل من الباب. هو معاذ. بطالته اللي بتخطف القلب وهيبته اللي فرضها على المكان. وأضايقت أما شافت نظرات البنات ليه. بس اللي جمدها مكانها أما شافت نظراته اللي متثبتة عليها ومش شايفة غيرها. رغم إن فيه بنات كتير حواليها. إلا إنه نظره مراحش غير ليها. ووقف قدامها:
إزيك يا ميرا؟
أنا كويسة.
الحمد لله، إيه يا معاذ؟ هدي حكتلي اللي حصل، إن شاء الله شدة وتزول.
متشكر. هو انتي مجتيش الحفلة ليه؟
آه، أصل بابا كان تعبان، ومكنش ينفع أسيبه.
آه، الف سلامة عليه.
الله يسلمك. أنا سعيد إني شوفتك.
ميرا بخجل: أنا أسعد. هو انت جاي عشان هدي؟
عايزة الصراحة؟
ميرا بتوتر: آه طبعاً.
لا، جاي عشانك.
ميرا اتوترت ومش عارفة ترد تقول إيه، وخدودها احمرت من الكسوف، وغيرت الموضوع بسرعة: هدي زمانها جاية.
وقطع كلامهم هدي، أما جت وسلمت على معاذ، وهو استغل الفرصة وقال لميرا: يلا هوصلك.
لا، أنا هروح عادي، متشلش هم.
قلت: يلا هروحك من غير نقاش. وركبت معاهم ميرا ومشوا.
***
أروي كانت قاعدة مع هانم في الجنينة وبتتكلم معاها، وبتحاول تخرجها من الحزن اللي هي فيه، وحكتلها على تجربتها مع حسام واللي شافته معاه لحد ما اتطلقت وارتبطت بأحمد.
وهانم قالتلها: يعني تفتكري لو حسام كان إنسان كويس وكان بيحبك بجد، كنتي هتكملي معاه وتنسي أحمد؟
وقبل ما ترد أروي، كان أحمد داخل وسمع كلامها.
أما قالت أروي بثقة: أكمل مع مين؟ ده أنا بس ارتبطت بيه غصب عني عشان أهلي، لكن الإنسان ده أنا حتى لو بيحبني وبيموت فيا، فأنا مش قابلاه ولا هحبه، وأول ما هتجيلي فرصة هسيبه فوراً.
أحمد وقف مكانه مصدوم من اللي سمعه، وقلبه وجعه من كلامها. للدرجادي بتكرهه؟ طيب إزاي؟ والكلام اللي قالته ليه كان كذب وهم بس وعيشته فيه؟ وملامحه اتحولت من الكسرة للغضب و...
رواية عمياء سكنت روحي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسراء ابراهيم
أحمد أول ما سمع كلام أروي كان في قمة غضبه، كان حاسس إن الدنيا كلها سودا في وشه وخرج من الفيلا.
مستحملش إنه يواجهها، خرج وقلبه مكسور ومش متخيل إنها تكون بتخدعه.
وأروي كملت كلام مع هانم: "أنا أصلاً محبتش في حياتي قد أحمد، هو حب عمري، من أول ما وعيت وعرفت يعني إيه حب وأنا بحبه. حتى وأنا لسه مكنتش أعرف إن تعلقي بيه كدة بيتسمى حب، وكانت أسعد لحظة في حياتي يوم ما عرفت إنه هو كمان بيحبني. ساعتها متمنتش في حياتي غير إني أكمل معاه عمري."
هانم كانت فخورة ببنتها وكان نفسها تقضي معاها أحلى أيام حياتها دي، بس حمدت ربنا في نفسها وقالت: "كفاية إنه أنعم عليها برجوعها لحضنها وإنها تشوفها وهي عروسة."
***
كانوا في العربية ميرا وهدي ومعاذ سايق.
كل شوية يبص في المراية على ميرا وهي حاسة بنظراته ومتوترة، وحاسة إنها مبسوطة ومكسوفة وجواها أحاسيس ملخبطة.
بس هدي كانت في عالم تاني، مش معاهم أصلاً. كانت بتفكر في كلام أسر اللي شقلب كيانها، مش عارفة تفرح ولا تزعل.
افتكرت كلامه تاني.
فلاش باك.
"صدقيني يا هدي، أول ما تسمعيني أنا مش هتعرضلك تاني وهسيبك تقرري ومش هتشوفي وشي تاني، بس اسمعيني."
هدي بصتله بقلة حيلة وقعدت تتكلم: "سامعاك."
"أنا فعلاً مرتبط بداليا بنت خالتي اللي إنتي شوفتيها معايا في الكافيه."
هدي بصتله بحزن.
هو لاحظ بس كمل كلامه: "غصب عني يا هدي، أولاً داليا أنا عمري ما حبيتها ولا وعدتها بأي شيء. كل الحكاية إن أمي شايفة إنها مناسبة ليا وإن هيا دي اللي هتسعدني."
هدي بصتله باستغراب وكانت عايزة تقوله: "يعني إنت بس عشان خاطر مامتك قالت كدة توافق؟" بس مرضتش تتكلم وفضلت السكوت.
كمل أسر كلامه كأنه بيرد على اللي بتقوله في نفسها: "المشكلة إن أمي عيانة عندها القلب، وأي زعل أو ضغط نفسي عليها هيأثر على صحتها وهتتعب. وأنا في الأول رفضت وقولتلها إني مش بحبها، بس هي افتكرت إني بقول كدة عشان أطفشها وخلاص. وحاولت معايا كتير، بس أنا كنت رافض رفض نهائي لحد اليوم اللي شدينا أنا وهي فيه وسبت البيت وخرجت، ولقيت إياد أخويا بيكلمني وقالي إن أمي تعبت وإن الأزمة جاتلها وجريت على المستشفى."
"للحظة حسيت إني أناني عشان فضلت نفسي على راحتها. وبعد ما الأزمة عدت على خير قولتلها إني موافق وكانت فرحانة. ومن يومها وقولت: أهي جوازة وخلاص، لحد ما شوفتك أول مرة، أما اتقابلنا وخبطتي فيا وإنتي بتجري، وساعتها قلبي دق وحسيت إنك ليا وملكي وعرفت يعني إيه حب، وإني كنت غلطان، كنت هضيع عمري مع إنسانة مش بحبها وأظلم نفسي معاها وأظلمها معايا. كنت كل مرة بشوفك بتمنى إنك تكوني بتبادليني نفس شعوري ناحيتك. أنا حبيتك بجد، وحبي ليكي أثبتلي إن الدنيا تستاهل إني أعافر فيها عشان أوصلك وتكوني ليا. وعارفة أنا المفروض مقولكيش الكلام ده ومعرفش هيفرق معاكي ولا لأ، بس أول ما قولت لأمي إني موافق رحت لداليا وعرفتها مشاعري ناحيتها إيه وإني هظلمها معايا لو كملت. وكنت متوقع إنها هترفض وتبعد، بس اتصدمت أما عرفت بالصدفة إنها كانت بتحبني من زمان وإن هي اللي دخلت الفكرة في دماغ أمي ومفرقش معاها إني مبحبهاش وإني مجبور عليها. بالعكس، كانت بتتعامل دايماً زي ما شوفتي وسمعتي في الحفلة. أنا كدة خلصت كلامي، كل اللي عايز أفهمهولك إني محبتش غيرك، بس ساعات الظروف بتجبرنا ناخد قرار إحنا من جوانا رافضينه. بس لو وافقتي نتجوز أنا هتحدى الدنيا عشانك، وأنا متأكد إن أمي هتفرح لما تعرف إني حبيتك وإني محبتش غيرك."
عودة من الفلاش باك.
فاقت هدي على صوت معاذ وهو بيقول لميرا: "ده بيتك."
"آه آه، نزلني هنا بقى، متشكرة قوي يا معاذ."
"العفو، أنا اللي لازم أشكرك إنك وافقتي تخليني أوصلك."
بصت لهدي وغيرت الموضوع: "هكلمك يا هدي في الفون، هه، عشان أعرف الجديد، هه."
هزت دماغها هدي وقالت: "ماشي، يلا سلام." ونزلت.
وعيون معاذ متابعاها لحد ما دخلت البيت، ومشي على الفيلا هو وهدي.
***
إياد كان في مكتبه وبيكلم واحد معاه: "ها، عرفت هتعمل إيه؟"
"تمام يا باشا، متقلقش، كله مترتب."
"تمام، يلا ابدأ بأول حاجة."
"تمام يا فندم، وادي التحية وخرج."
وإياد كلم معاذ في الفون: "الو، معاذ، إنت فين؟"
"أنا رايح الفيلا كدة ضروري وراجع، إنت اللي فين؟ بكلمك فونك مقفول."
"هقولك بعدين، المهم تعال بسرعة على مكتبي عايزك، بس الأول عايزك تعمل حاجة كدة وإنت هناك، وأنا هفهمك بعدين."
"حاجة إيه؟"
"بص، إنت هت...."
"ها، فهمت هتعمل إيه؟"
معاذ بقلق: "إيه علاقة أمي بالموضوع؟"
"هفهمك بعدين يا معاذ، ممكن تنفذ وبعدين هتيجي ونتكلم."
"ماشي يا إياد، يلا سلام."
قال إياد بخوف: "ربنا يستر عاللي جاي."
***
دخل معاذ وهدي الفيلا لقوا هانم وأروي في الجنينة بيتكلموا.
هدي حبت تغير الجو: "أهلاً باللي نسيت إن ليها أخت."
أروي بحب: "إزاي يا قلبي، هو أنا أقدر برضه؟"
هانم ردت بحنان: "طيب ما إنتي نسيتي إن ليكي أم تانية يا هدي، وحتى مسلمتيش عليها."
راحت هدي بسرعة ناحية هانم وحضنتها: "لأ طبعاً، ده إنتي الخير والبركة والله، وأمي التانية كمان." وضحكوا.
معاذ استأذن هيطلع يغير وينزل، وراح على أوضة أمه وخبط ودخل، لقاها قاعدة بتحط مانكير.
"أهلاً، إزيك يا معاذ."
"والله كويس إنك افتكرتي إن ليكي ابن."
"ببرود: يعني إنت اللي افتكرتني، ما إنت مشغول في موضوع عمك كالعادة."
"طيب كويس إنك عارفة إن عمي في مشكلة، حتى مكلفتيش خاطرك تسألي عليه."
ردت بلا مبالاة: "عادي يعني، هو طلع لـ*ـه في الـ*ـشمال ويستاهل بصراحة."
معاذ بغضب: "عمي طول عمره شغله نضيف وبيخاف ربنا." وكمل بالتأكيد على كل كلمة طالعة منه: "ثم خلاص، إحنا عرفنا مين اللي حط شنطة المخـ*ـدرات، وهو دلوقتي بيتحقق معاه، إياد لسه مكلمني."
عايدة اتنفضت من مكانها: "إيه؟ بتقولي إيه بجد؟ يعني انقبض عليها؟"
معاذ بتشكيك وردد عليها: "أنا مجبتش سيرة إنها واحدة، أنا بقول اللي حط الشنطة، إنتي إيه اللي خلاكي تقولي كدة؟"
عايدة بتوتر من اللي غلطت بلسانها بيه: "لأ، أنا أنا مقصدش، بس تلاقيني سمعت غلط ولا حاجة. طيب هو متعرفش إزاي يعني مسكوها، قصدي مسكوه؟"
رد بتجاهل مقصود: "معرفش. إياد قالي إنه اللي عمل كدة جاله وقاله: هقول على كل حاجة وعلى اللي قاله يعمل كدة، بس طالب الأمان عشان ميحصلهوش حاجة. يلا، هسيبك أنا عشان أغير وأنزل أروحه." وسابها وخرج وهو حاسس أو اتأكد إن أمه ليها علاقة بالموضوع، وكان خايف ليطلع إحساسه صح ومش عارف ساعتها هيعمل إيه.
***
أروي استغربت إن أحمد مجاش زي ما قالها، وفضلت مستنياه كتير.
ومسكت الفون وطلبت رقمه وفضل يرن وهو مش بيرد.
واستغربت إنه مش بيرد عليها وقلقت ليكون حصل له حاجة.
"مالك يا أروي؟"
"أحمد مش بيرد وكان قايلي جاي ومجاش، خايفة يكون حصل له حاجة."
"لأ يا قلبي متقلقيش، تلاقيه بس مشغول ولا مش سامع الفون."
"قلبي قلقان عليه، ربنا يستر." وفضلت ترن تاني عليه.
كان قاعد في أوضته والنور مطفي وقدامه الفون عمال ينور
باسم أروي. وهو سرحان ومخنوق وحاسس إنه عايز يكسر
كل شيء قدامه. والموبايل مبطّلش رن منها، فضل باصص عليه
لحد ما قرر يرد. فتح وحط السماعة على ودنه.
"آلو يا أحمد."
"طمنيني عليكِ بقي، كدة متجيش وكمان مش بترد. أنا كنت
هتجنن وأنا مش عارفة أنت حصلك إيه."
"يهمني في إيه؟" قال
كدة بصوت مخنوق.
"استغربت صوته وقالت له: يعني إيه
يهمني في إيه؟ أنت مالك فيك إيه؟"
"ردي على سؤالي، يهمك
في إيه إني أبقى كويس ولا لأ؟"
"كدة يهمّني عشان أنت حبيبي."
قال بغضب مكتوم: "كذابة. أنا بالنسبالك حد اتغصبتي عليه
لكن عمرك ما حبيتيه ولا تمنيتيه."
"أنت اتجننت؟ إزاي تقول
كدة؟ ده أنا حكيت لك، قولتك أنت بالنسبالي إيه؟ يا أحمد أنا لو
بعدت عنك هموت، لأنك الهوا اللي بيعيشني. هحس إني عامية
فعلاً عشان أنت عيني اللي بشوف بيها."
"برافو. ويا ترى المرادي
بقي مين اللي ضغط عليكي؟ أبوكي؟ ولا تكونش هدى صعبت
عليكي يعني وقالت لك حرام، بيحبك خليكي معاه شفقة؟ ولا
أقولك، أنتِ قولتي بقي أنا بقيت بنت ناس غنية وعيلة ليها
اسمها، فهخليه معايا كدة استبن لحد ما أشوف حد غيره
أحسن منه وأغنى منه. ولو ملقتش، أهو موجود، مش هيسيبني
عشان أهبل وبيحبني، مش كدة؟"
أروي كانت بتسمع كل كلمة
منه وقلبها بيوجعها منه وعليه في نفس الوقت. متعرفش إزاي
بقي كدة وإيه اللي غيّره. بس معقولة يكون ملّ منها ومن
عجزها وإنها عميا وبيعمل كل ده عشان يسيبها؟
قالت له بحزن:
"الظاهر أنت اللي تعبت ونفسك ترتبط بواحدة زيك كاملة، مش
عميا زيّي. كان ممكن تقول، صدقني كنت هفرح لك من قلبي.
وأنت مش مجبر تحب واحدة عميا." وختمت كلامها معاه.
"مع السلامة يا أحمد." وقفلت وعيطت بحرقة. وهدى دخلت عليها
واتخضت.
"أروي مالك؟ في إيه؟ بتعيطي ليه؟"
"سيبني يا هدى.
سيبني خلاص. أحمد ملّ مني واتخلى عني." وهدى خدتها في
حضنها وفصلت تهدي فيها.
عايدة كانت هتتجنن وعمالة ترن على السكرتيرة وفونها
مقفول. وده خلاها تتأكد إن كلام معاذ صح وإنها سلمت نفسها
وأكيد هتقول عليها.
غيّرت هدومها بسرعة ونزلت. وقالت
هتروح للضابط اللي جه قبض على عاصم توقعه في الكلام
وتفهم منه إيه اللي حصل. وراحت على هناك ودخلت له.
"هو
اتعصب: أنتِ إزاي تيجي هنا؟ إحنا مينفعش يبان إننا نعرف
بعض."
"منا كان لازم أفهم منك."
"يبقي كنتِ كلمتيني في
الفون وخلاص."
"مكنش بينفع الكلام في الفون. مكنتش برضه
هطمن. المهم، قولي إيه اللي حصل؟"
"وفعلاً البت السكرتيرة دي
اعترفت."
"آه، شوفتها وهي داخلة عند إياد. وبعدين عرفت إنها
حكت كل حاجة وكانت جاية طالبة الحماية."
"يا نهار أسود.
طب والعمل؟ لو عرفوا إني أنا اللي وزّتها تعمل كدة وتحط
لعاصم المخدرات، هروح في داهية. وكمان عاصم هيقتلني."
"معرفش بقي. أنا برضه خايف تجيب سيرتي ويعرفوا إني
كنت عارفة وإنا ظبطناها سوا." وقطع كلامهم فتح الباب
واتفاجئت عايدة ب..
رواية عمياء سكنت روحي الفصل العشرون 20 - بقلم اسراء ابراهيم
اتفاجئت عايدة بالباب اللي اتفتح ودخل اياد وقالهم:
"أهلاً بالحبايب."
صدمة احتلت ملامح عايدة والظابط وقالت عايدة بسرعة عشان تبرر الموقف:
"أنا جيت للظابط عشان أشوف عاصم وموقفه في القضية."
اياد رفع حاجبه وقالها:
"لا فيكي الخير والله، بس مش غريبة شوية يعني؟ محدش سمع صوتك من يوم ما عاصم بيه اتقبض عليه وفجأة كدة تيجي هنا تسألي عليه."
"احم، اه اه عادي مش أخو جوزي برضه، أنا لازم أمشي بقي."
"تؤتؤ تؤتؤ مش بالسرعة دي كدة." وقال بخبث:
"لازم تحضري معانا التحقيق ده، في كلام قالته السكرتيرة لازم تسمعيه، وبعدين إحنا أصلاً كنا هنبعتلك عشان تيجي، بس بصراحة متخيلتش فضولك يجيبك لحد عندنا بنفسك."
"وأنا دخلي إيه عشان أحضر التحقيق؟"
"لا ده انتي دخلك ودخلك أووي كمان، وبعدين متستعجليش هتعرفي كل حاجة."
عايدة حست أو اتأكدت من طريقة اياد إن السكرتيرة اعترفت فعلاً، وبقت مرعوبة من اللي جاي وقعدت عالكرسي بخوف وقلق.
***
كانت هدى قاعدة في الجنينة بتفكر في كلام أسر، شوية حاسة إنها بتحبه وإنه فعلاً غصب عنه عشان ميزعلش والدته ارتبط بداليا بنت خالته، وشوية تأنب نفسها إنها سمعته ومصدقاه، وبقت تكلم نفسها:
"أنا بحبه وهو بيحبني بس الظروف ضدنا، طيب مش كدة أنا هظلم خطيبته، جايز أما أبعد هو يقرب منها، لا بس ده قالي إنه مش بيحبها وقالها، وهي برضه موافقة، يوووه، طيب وأنا أضمن منين إنه بيقول الحقيقة، مش يمكن وعدها بحاجة أو بيكدب عليا."
عنيها دمعت وحاسة إن دماغها هتنفجر، ولقت فونها بيرن برقم غريب فردت:
"ألو؟"
"هدي معايا؟"
"أيوه، مين حضرتك؟"
"أنا داليا خطيبة أسر."
هدي تنحت ومردتش.
"عارفة إنك اتفاجئتي، وطبعاً عارفة أنا بكلمك ليه."
"لا معرفش حضرتك بتكلميني ليه."
"لا عارفة، وبلاش نلف وندور على بعض، أنا بس حبيت أعرفك إني مش هسيب أسر، هو بتاعي أنا وبس، ولو حد فكر ياخده مني، فأنا همحيه من الوجود."
هدي اضايقت من كلامها بس ردت عليها:
"حتى لو عارفة إنه مبيحبكيش وإنه بس ارتبط بيكي عشان ميزعلش مامته؟"
داليا اتنرفزت وقالت بمكر:
"وهو بقي اللي فهمك كدة؟ عموماً لا يا شاطرة، هو بيحبني واعترفلي بحبه وكنا سعداء مع بعض، بس انتي لما دخلتي حياته هو بعد عني." وكملت بخبث:
"ولو فعلاً انتي بنت كويسة ابعدي عنه عشان هو يرجعلي تاني، أرجوكي ابعدي عنه وسيبهولي."
هدي عيطت، عرفت إنه كداب وإنه اخترع كل اللي قالهولها بس عشان تستسلم ليه وتعترفله هيا كمان بحبها، وقالت لداليا:
"أنا آسفة، أنا فهمت غلط، أوعدك أنا هبعد عنه خالص ومش هيشوف وشي تاني."
داليا بخبث وعملت نفسها بتعيط:
"أشكرك، أنا كنت عارفة إنك مش هترضي بحاجة زي دي عشان إحنا بنات زي بعض."
وقفلت وضحكت بمكر على إنها نالت مرادها.
***
أروي كانت قاعدة في أوضتها مصدومة، حاسة إنه ده كابوس وإنها هتلاقي أحمد داخل عليها دلوقتي ويقولها إنه بيحبها وإنه ميقدرش يعيش من غيرها، وفي نفس الوقت مش عارفة ليه أحمد قالها كدة، إيه اللي غيره؟ مفيش مبرر غير إنه يكون مل مني زهق، معقول بعد الحب ده كله اللي في قلبي ليه يتخلي عني كدة؟ وبقت تعيط، بس وعدت نفسها إنها مش هتسمح ليه إنه يجرحها كدة تاني، وإنها هتدوس على قلبها وتنساه.
بس إزاي وهو أصلاً واخد تفكيرها وحياتها وحتى قلبها؟ معقول حب سنين يتنسي كده بسهولة؟ أكيد لأ.
بس منلومش المجروح على رد فعله، لأنه بيحاول يداري كسرته وجرحه بأي حاجة، حتى لو مش هيعمل باللي قاله، بس أهو بيخفف ألم قلبه.
في مكتب إياد، كان معاه ظابط تاني.
إياد بجدية: "ها، عرفت هنعمل إيه؟"
"أه، كل حاجة جاهزة."
"تمام، يلا روح ابعتلي السكرتيرة، وأول ما أرنلك الجرس، ابعت عايدة."
"تمام يا باشا."
وخرج الظابط، ودخلت السكرتيرة وهي خايفة.
"اتفضلي اقعدي."
"متشكرة. هو حضرتك طلبتني ليه؟ يعني أنا اتحقق معايا قبل كده وقولت كل حاجة. أنا خلصت شغلي وروحت على طول، ومعرفش حاجة."
"آه، لا، ماهو في جديد، ولا ماكناش هنبعتلك ولا إيه؟"
"خير، في إيه؟"
"إنتي هنا متهمة بصفتك شريكة عايدة في تلفيق التهمة لعاصم."
"إيه؟ لا محصلش."
"لا حصل، وعايدة اتقبض عليها واعترفت عليكي."
"السكرتيرة بتردد: لا محصلش، أنا معرفش مين عايدة دي."
"آه تمام، خلاص، نواجهكم ببعض بقى. وبعدين دي بتقول إنك إنتي اللي عملتي كل حاجة لوحدك، خططتي ونفذتي لوحدك، يعني إنتي بس اللي هتشيلي الليلة، وهي هتبقى شاهد ملك عليكي."
السكرتيرة في نفسها: معقولة تكون اعترفت وعايزة تلبسهالي؟ ولا بيوقعوني؟
إياد لاحظ خوفها: "عموماً، لازم نواجهكم ببعض. بس لو هيا اعترفت عليكي، يبقى كده مفيش غيرك اللي هيتحبس."
"لا، أنا معملتش حاجة."
وداس على الجرس في اللحظة دي، وهو بيرد عليها وقصد يكمل كلامه لما دخل الظابط وعايدة معاه.
إياد قالها: "يعني قصدك إن عايدة اللي نفذت وحطت شنطة المخدرات لوحدها من غير ما تساعديها؟"
عايدة سمعت كده وفهمت إنها فعلاً اعترفت، وبغبائها ردت بسرعة وانفعال: "لا، هيا اللي عملت كده لوحدها، أنا معرفهاش أصلاً. دي بتنتقم منه عشان كانت بتحب ابنه وهو صدها."
السكرتيرة اتأكدت برضه إن عايدة اعترفت عليها واتغاظت.
أما عايدة قالت كده ونكرت اتفاقهم، وردت عليها: "إنتي كدابة يا حضرة الظابط. هيا اللي اتفقت معايا إني أحط المخدرات لعاصم بيه وأديني فلوس كتير، وأنا مسجلة مكالمتها ليا عشان لو غدرت بيا."
إياد ابتسم ومتابع حوارهم، وهو كان متأكد إن عايدة على قد ما هي ذكية وحقودة، على قد ما هي برضه غبية جداً.
بس قطع تفكيره دخول معاذ، وهو على وشه علامات غضب وصدمة، وفي عيونه حزن الدنيا.
عايدة بصتله ببرود، ولا كأنها أجرمت أو عملت حاجة.
معاذ بص لها بخيبة أمل وقالها: "ليه؟ أنا كان عندي أمل إنك تتغيري. كان نفسي تحسي بيا أنا وسيلا. كان كل همك بس إنك تحقدي على عمي ومراته، وعمرك ما بصيتي للي في إيدك. عمرك ما فكرتي فيا أنا وسيلا. بجد أنا مش زعلان عليكي، إنتي هتاخدي جزاءك، وكفاية إنك هتتحرمي مني أنا وسيلا لأنك متستهليش تبقي وسطنا. أنا كفاية عليا بابا اللي عارف إنه هيتصدم فيكي أما يعرف."
عايدة كانت باردة، ملامحها باين عليها البرود والإمبالاة، وكان في جزء في قلبها بيقولها إنها خسرت حاجة كبيرة أوي، بس إحساس الحقد والكُره كان أكبر من إنها تحس بده.
وإياد قالها: "في حاجة إنتي ناسياها أو معملتيش حسابها يا مدام عايدة، هو إني مش وكيل النيابة، وإن ده مش تحقيق، ده كان مخطط عشان تعترفي، وإنتي بصراحة مقصرتيش، اعترفتي على طول."
عايدة بصتله باستفهام وقالتله: "يعني إيه؟ يعني إنت كنت بتوقعني؟"
"بصراحة، آه. السكرتيرة معترفتش ولا حاجة، إنتي اللي اعترفتي وقولتي كل حاجة، بس متقلقيش، كله ده متسجل صوت وصورة، وكمان بتصريح من النيابة عشان تعرفي بس إنك مش ذكية زيك ما إنتي فاكرة."
معاذ بص لها بكُره وقاله: "أنا ماشي."
وسابهم ومشي.
وإياد رن الجرس ودخل العسكري وقاله: "خدها يابني عالحبس."
وعايدة مشيت بكل برود معاه.
معاذ قاعد في عربيته وكان مخنوق، وقناع القوة اللي كان لابسه قدامهم وقع.
وحط إيده على وشه، وعيط بحرقة على حقيقة أمه اللي وجعته.
حاسس إنه اتدبح بسكينة. إزاي هيواجه عمه ومرات عمه ولا أبوه لما يعرف حاجة زي دي؟
صعب عليه إنه يتعامل على إنه أمه واحدة مش كويسة، وإنها السبب في دخول عمه السجن.
وافتكر إحساسه أما عرف من إياد.
فلاش باااك.
معاذ كان رايح جاي في مكتب إياد زي ما إياد طلبه منه، وكان هيتجنن، حاسس إن هيجراله حاجة.
لحد ما دخل إياد.
ومعاذ قاله: "فهمني دلوقتي، ليه طلبت مني أقول الكلام ده لأمي؟ وإلا قسماً بربي رد فعلي مش هيعجبك."
إياد قاله: "اهد يا معاذ، وأنا هفهمك، بس لو سمحت امسك نفسك في اللي هقوله، وعايزك تحكم عقلك الأول، عشان لازم نتصرف بعقل عشان نعرف نخرج عمك."
معاذ بنفاذ صبر: "إيااااد، اخلص قول."
اتنهد إياد وقالها بحزن على صاحبه، ولأنه عارف إنه صعب عليه لما يعرف حاجة زي دي، بس اتكلم: "مامتك متورطة في الموضوع."
"كنت حاسس، كمل، أنا سامع."
"مامتك اتفقت مع السكرتيرة عشان تحط لعمك المخدرات، وده لأنها بتكرهه، وكمان بتكره مرات عمك هانم. أنا كنت شاكك بصراحة، وخصوصاً إنها مظهرتش خالص بعد ما عمك اتقبض عليه."
بس مقالوش إن سيلا سمعت أمها، وقالته لأنه طبعاً هيلومها إنها مقلتلوش هو ليه.
معاذ كان مزهول: معقولة أمه تعمل كده؟ إزاي؟ هيا كانت أه بتكره عمه ومراته، بس مش للدرجة دي.
وكان مكسوف من صاحبه إنه بيقوله إن أمك ليها علاقة بدخول عمك السجن. فعلاً إحساس صعب.
إياد كان بيتابع رياكشنات معاذ، وخايف عليه، وفي نفس الوقت حاسس بيه.
ومرضاش يقوله إن أمه كانت بتحب عمه، لأنه موضوع حساس، وفضل إنه ميذكرش الموضوع.
"احم، معاذ، مش عايزك تتورط، وفكر صح."
"هعمل إيه إحنا دلوقتي؟ لازم نعمل خطة عشان نخليها تعترف. ده الحل الوحيد لأمه، لو هيا معترفتش، عمك هيتحكم عليه."
معاذ غمض عينه بحزن وقاله: "هو إنت أصلاً عرفت إن أمي ليها علاقة منين؟"
إياد اتحمحم وقاله: "أصل حد في الشركة شاف السكرتيرة وجالي، قالي وأنا كنت شاكك زي ما قولتلك. بس..."
وحاول يغير الموضوع: "المهم بس، أنا هقولك هنعمل إيه."
واتفق معاه إنه هيبعت للسكرتيرة ويوقعها في الكلام، ويبعت لعايدة كمان ويواجههم ببعض.
ومعاذ قاله: "تمام."
عودة من الفلاش باااك.
معاذ مسح دموعه ودور العربية ومشي.
رجع الفيلا، وكانت هانم قاعدة. أول ما دخل ابتسم وقعد جنبها وقالها: "أنا عندي خبر حلو."
"خير يا حبيبي، طمني."
"عمي عاصم هيخرج قريب خلاص، ظهرت براءته."
هانم بفرحة: "بجد يا معاذ؟"
وحضنته، وهو غمض عينه بأسي.
وبصتله تاني: "أنا مبسوطة أوي، كأن روحي اتردتلي تاني يا معاذ."
ابتسم وقالها: "مفيش حزن تاني خلاص. يلا، أنا هطلع أغير عشان رايح الشركة أشوف إيه المتأخر."
جه يقوم، مسكت إيده.
"مالك يا حبيبي؟ في إيه؟"
معاذ في نفسه: أنا آسف، بس مش قادر أوريكي وشي، وأمي السبب في كل ده.
"احم، مفيش يا مرات عمي. أنا بس كنت مضغوط الفترة دي، بعد إذنك."
وقام طلع، وهيا طلعت لأروي تفرحها.
معقولة يا حسام كل ده عشان تحضر الفلوس؟
"معلش على ما عرفت أجمعهم. المهم بس، المشروع ده إنت ضامنه طبعاً؟"
"طبعاً يا راجل، إنت عارفني من زمان وعارف إني مش بخش مشروع إلا وأنا ضامن مكسبه. المهم بس إنت اصبر على ما المشروع يشتغل ويكسب."
حسام بطمع: "طبعاً، طبعاً. المهم إني هكسب ضعف اللي دفعته. أه، ده أنا حاطط كل اللي حيلتي."
"متقلقش يا حس، ده إنت هتبقى من أغنياء مصر يا راجل."
عدي أسبوعين، وعاصم خرج بعد ما عرف كل حاجة من إياد.
وكان مصدوم وغضبان بسبب عايدة، مكنش متوقع إنها تكون للدرجة دي بتكرهه وبتحقده عليه وعلى مراته.
وكان حزين على معاذ وحاسس بيه، وسيلا برضه.
وهانم أما عرفت كرهت عايدة وكرهها ليها، مكنش بس عشان اللي عملته في جوزها، لأ، بسبب اللي هتسيبه في نفس ولادها العمر كله.
وحاولت تحتوي معاذ وسيلا وتقرب منهم أكتر وتعوضهم عن أمهم.
وعلي برضه كان مصدوم في مراته وكرهها أوي.
وحس بالذنب إنه السبب في إنها تتمادي كده، بس خلاص، أهي أخدت جزاءها، والمهم عنده ولاده دلوقتي، هما بالدنيا.
وكلهم اتجمعوا من تاني في الفيلا، وكل واحد جواه حاجة ناقصة.
أروي بتفكر في أحمد اللي بقالها كتير مسمعتش صوته، وكأنه خلاص نسيها فعلاً.
وهدى اللي حاسة إنها اتخدعت في أسر، ووجعها الأكبر إنها لسه بتحبه.
وسيلا اللي مش عارفة تفسر علاقتها بإياد، وقربها منه اللي هي بقت بتعشقه.
لحد ما عاصم قالهم: "في خبر حلو."
وبص لأروي وقالها: "أنا كلمت دكتور في ألمانيا، وورّيته الأشعات بتاعتك اللي خدتها من إبراهيم، وقال إنك هتعملي عملية نسبة نجاحها تمانين في المية، يعني إن شاء الله هترجعي تشوفي تاني يا أروي."
أروي حطت إيدها على وشها من الفرحة، وكانت بتعيط: "معقولة ممكن أرجع أشوف تاني؟"
"طبعاً يا بنتي." قالت كده وهيا بتحضنها.
عاصم قال: "هنسافر كمان يومين، حضري نفسك."
"بالسرعة دي يا بابا؟"
"طبعاً، مفيش وقت."
"إن شاء الله ترجعي وإنتي مجبور الخاطر يا بنتي." دي سعاد اللي قالت كده وهيا بتطبطب عليها.
وكلهم كأنهم سعداء لأروي.
عدي فترة، وأروي كانت قدام غرفة العمليات، خايفة ومتوترة، وهيا نايمة على السرير، وهانم وسعاد جمبها، وعاصم كمان.
وفي نفسها إن أحمد يكون موجود.
سعاد: "متقلقيش يا نور عيني، إن شاء الله هتبقي زي الفل."
وهانم قالت: "إنتي قوية يا بنتي وهتقومي بالف سلامة، متقلقيش، إحنا جنبك هنا."
"ربنا يخليكم ليا."
ودخلت العمليات، وبعد ساعات خرج الدكتور وقالهم...