تحميل رواية «عمياء في يد الصياد» PDF
بقلم اسراء سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى مدن الصعيد، وتحديدًا في سوهاج، يُعقد الآن مجلس لشيوخ وكبار العائلات لحل تلك الأزمة. نعم، تلك الأزمة التي تُقتل فيها النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، وتندرج تحت مسمى الثأر. وقد نسوا أن قتل النفس من الكبائر، فقد قال الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا". ولكن عندما يغيب الضمير وتنعدم الإنسانية، لا يتبقى سوى ذلك الحل. كبير ع...
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الأول 1 - بقلم اسراء سمير
في إحدى مدن الصعيد، وتحديدًا في سوهاج، يُعقد الآن مجلس لشيوخ وكبار العائلات لحل تلك الأزمة. نعم، تلك الأزمة التي تُقتل فيها النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، وتندرج تحت مسمى الثأر. وقد نسوا أن قتل النفس من الكبائر، فقد قال الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا". ولكن عندما يغيب الضمير وتنعدم الإنسانية، لا يتبقى سوى ذلك الحل.
كبير عائلة الصياد، ويُدعى بلال:
لازم نحل الأزمة دي بأسرع وقت، لجل شبابنا وولادنا اللي هيضيعوا لجل تار قديم لسه ما انطفى لحد دلوقتي.
كبير عائلة السيد:
وكيف نحلها؟ وما عاد في حل. زمان جتل واحد من عنديكم ابننا وصبرنا لجل النسب اللي صار بيناتنا، لكن تنعاد تاني والله ما بصبر، والعين بالعين والسن بالسن.
الشيخ بلال:
استهدي بالله يا حاج عمران، ما انتو خاتو بتاركم زمان وانتهي بالنسب بناتنا، ودلوجت تنتهي بالنسب لجل ما تجوم حرب بين العيلتين.
عمران:
ما عاد في من عليتنا ما اتجوز، نحلها كيف لجل ينتهي التار؟
الشيخ بلال:
لا، انت نسيت عصام اللي راح عاش في القاهرة وساب البلد، وهو عنده ولدين وبنت.
عمران:
بس دا انقطعت أخبارهم من زمان قوي، وما نعرف وين ساكن.
الشيخ بلال:
راح تنحل بإذن المولى، وراح نبعت لشريف ابننا لجل نعرفه اللي صار.
عمران:
على بركة الله.
وانفض المجلس على وعد بحل تلك الأزمة.
في بيت بسيط، نرى تلك الفتاة تستيقظ من نومها، تجاهد في طريقها للوصول إلى الحمام لتتوضأ وتصلي فرضها. حيث أخذت تتمشى بحرص وتضع يديها على الأثاث الموجود لتتفادى أي اصطدام، فهي تعودت على ذلك وأصبحت تلك حياتها.
توضأت وذهبت حيثما كانت، وارتدت أسدالها وفردت سجادة الصلاة وشرعت في بدء صلاتها. وكلما سجدت دعت ربها وفاضت عيناها بالدموع. وعندما انتهت، وجدت من يتحدث.
محمود:
تقبل الله.
رسيل:
منا ومنكم.
جاءت لتنهض من مكانها، فأسرع محمود لأسنادها. فابتسمت رسيل وقالت:
لسه بتخاف عليا يا محمود، زي أول ما اتعميت.
محمود:
وهفضل أخاف عليكي لحد ما أموت.
رسيل:
بعد الشر عنك، ربنا يخليك ليا.
هنا دخل عليهما مالك.
مالك بدراما:
خيانة.. يا ريتني ما شفت ولا سمعت. أختي وأخويا.. لا.. لا.
ضحكت رسيل وقالت:
ههه، ليه يعني؟ ما أنا بحبك زي ما بحبه.
عدل مالك من ياقة قميصه، وقال موجهاً حديثه لمحمود:
شايف؟ قالتلي بحبكم.
محمود:
قالت بحبكم انتوا الاتنين، ها؟ وبطل الدراما بتاعت كل يوم دي. ما كنت دخلت تمثيل أحسن من طب.
مالك:
تصدق صح. فاتتني.
رسيل:
ههه، بطلوا انتوا الاتنين ويلا على شغلكم.
اقترب محمود وقبلها على جبهتها وقال:
خلي بالك من نفسك.
رسيل:
متخافش، معايا ربنا.
محمود:
ونعم بالله.
مالك:
سلام يا رو.
وبعدما خرجوا، ظلت هي وحيدة يصاحبها الظلام. ولكن نور الأمل وحسن ظنها بالله، ذلك ما يجعلها قوية لا تستسلم بسهولة.
في مستشفى الصياد، وبالتحديد في مكتب المدير، كان يجلس وعلامات الغضب ظاهرة على وجهه. وأمامه يقف شخص يبدو عليه الخوف الشديد والارتباك أيضًا، ويحدثه ويقول:
آسف يا دكتور أدهم، مش هتتكرر تاني. غلطة وندمان عليه.
تحدث هو بغضب:
أنا عندي هنا الغلطة بألف حساب، وحضرتك غلطت غلطة مش هينة، وبسبب إهمالك كانت روح إنسان هضيع.
الدكتور:
آسف يا فندم، عارف إني غلطت ومش هتتكرر تاني. أنا عندي عيال وبربيهم.
أدهم:
انت خايف على عيالك؟ ومكنتش خايف على المريض اللي بسببك كان هيموت؟ وليه مفكرتش في عياله لما نسيت تعمل التجهيزات اللازمة للمريض قبل العملية؟ وعقابًا لك، أنا مش هرفدك، بس هيتخصم من مرتبك أسبوع كامل. ويلا على شغلك.
ثم أضاف بتحذير:
واسمع تاني إن حاجة زي دي حصلت.
انصرف ذلك الشخص، وبقي هو جالسًا حتى طرق أحدهم الباب وأذن بالدخول، وكانت ممرضة.
الممرضة:
دكتور أدهم، غرفة العمليات جاهزة.
أدهم:
تمام، وابعتي لدكتور مالك علشان هيكون موجود في العملية.
الممرضة:
حاضر يا دكتور.
تم انصرفت، وقام هو من مكانه ليذهب لإجراء تلك العملية. فبالرغم من أنه مدير تلك المستشفى، إلا أنه طبيب يؤدي عمله على أكمل وجه. فهو من أشهر الأطباء وأمهرهم.
في الجامعة.
كان محمود يصعد الدرج متجهًا إلى قاعة المحاضرات. وأثناء ذلك، كانت هناك فتاتان تتحدثان وهما تصعدان الدرج أمامه، ولم تلحظ أي منهما وجود أحد خلفهم، فكانوا يقولون:
إحدى الفتاتين:
إلا قوليلي يا جني، عملتي إيه مع أحمد؟
جنى:
معرفتش أعمل حاجة. هو مش راضي يخليني أخرج مع أي حد من صحابي، بس تعرفي؟ هو وعدني إن هو اللي هيخرجني ويفسحني أحلى فسحة.
الفتاة:
أوعدنا يا رب. مش شبه اللي معايا، كل اللي عليه أعمليلي شاي، أكويلي هدومي، وطلبات مش بتخلص.
جنى:
ربنا معاكي. أحمد ده أحلى حاجة في حياتي، ربنا يخليه ليا.
كان محمود يستمع إلى ذلك الحديث ولم يهتم به. ودخلت الفتاتان ومن بعدهما محمود.
وقف محمود أمامهم وعرف عن نفسه، فهم في بداية السنة الدراسية، وأخبرهم بالتعليمات التي يجب عليهم الالتزام بها. ثم بدأ في شرح المنهج. وبعدما انتهى:
محمود:
وبكده المحاضرة انتهت، وإن شاء الله من المحاضرة الجاية هيكون في تسليم مهام عليكم تنفيذها. أشوفكم مرة تانية.
ثم اتجه إلى باب الخروج وخرج من القاعة.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء سمير
في مستشفى الصياد
خرج مالك من غرفة العمليات قاصدًا مكتبه، ولكنه توقف عند هذا المشهد.
فتاة جميلة ورقيقة تهدي طفلاً صغيرًا شيكولاتة، وكانت تقبله وتضحك معه. لا يعرف لماذا أعجب بها، وظل ينظر إليها. وبعد ذلك رحل الطفل مع والدته.
وأثناء ذلك، وجد دكتور أدهم يقترب منها ووقف معها، وبدأوا يتكلمان ويمزحان، فذهب ولم يطل الوقوف.
على الجانب الآخر، عندما اقترب أدهم من تلك الفتاة:
أدهم: إيه يا مريومة، شايفك عرفتي تندمجي هنا ومع الأطفال.
مريم: إنت عارف يا دومي إني بحب الأطفال جدًا، علشان كده اتخصصت طب أطفال.
أدهم (ممازحًا إياها): لا لازم تحبيهم، ما إنتي أصلًا منهم.
مريم: ماشي يا أدهم، لما نرجع البيت وشوف هعمل إيه.
أدهم: ههه، خلاص أنا عارفك هتبوظي في حاجتي وأنا مش ناقص.
مريم (بغرور مصطنع): كويس إنك عارف، وسلام بقى علشان ورايا شغل وإنت معطلني.
أدهم (بتوعد): ماشي يا مريم.
في بيت يبدو عليه الثراء، يستيقظ عمر ويغتسل ويؤدي فرضه ويستعد للذهاب إلى عمله. خرج عمر من حجرتة وتفاجأ بوجود والدته تجلس ومعها ابنة خالته ريتال تتحدثان.
حمحم عمر وقال: السلام عليكم.
ردت والدته وريتال عليه: وعليكم السلام.
عمر: إزيك يا ريتال؟
ريتال (بخجل): الحمد لله.
وبعد ذلك، التفت عمر إلى والدته واقترب منها وقبل يدها قائلًا: أنا خارج يا أمي، عندي شغل، مش محتاجة حاجة منكِ؟
كل هذا تحت نظرات إعجاب وحب من ريتال، فهي تحبه منذ صغرها، ولكنه لا يحبها ولا ينظر إليها.
والدته (وتدعي سلوى): عايزة سلامتك يا حبيبي، بس إنت مفطرتش.
عمر: هفطر في الشغل، متشغليش بالك.
ثم ألقى السلام عليهم وتركهم.
كانت سلوى تراقب نظرات ريتال لابنها، نعم هي تعلم مدى حبها له وتتمنى أن تصبح زوجة ابنها، ولكنها تعلم أن ابنها لا ينظر إليها ويعتبرها أختًا له ليس أكثر.
في غرفة يعمها الظلام، تجلس هي وحيدة تنزل دموعها في صمت لتذكرها هذا المشهد.
كانت تجلس في غرفتها ودخل عليها أخوها مالك.
مالك: حبيبتي، سامح عايز يشوفك.
رسيل (بفرحة): بجد؟ أخيرًا جي يشوفني.
ثم قامت من مكانها وجاءت لتسير، إلا أنها تعثرت وكادت أن تسقط، إلا أن مالك قام بإسنادها قبل وقوعها وأخذها وتوجه معها حيث يجلس ذلك الشخص.
أجلسها على إحدى المقاعد وتركها مع ذلك الشخص لكي يتحدثان. استمر الصمت بينهم لبضع دقائق، ثم بدأ هو الكلام.
سامح: بصي يا بنت الناس، اللي حصلك دا قضاء وقدر، بس بصراحة أنا مقدرش أتجوز وأعيش مع واحدة عمياء، تخدمني إزاي وهي مش قادرة تخدم نفسها.
رسيل (بصوت مخنوق): يعني إيه؟
سامح: يعني من الآخر أنا هفسخ الخطوبة اللي بينا وكل واحد يروح لحاله.
فاقت من شرودها في الماضي على صوت دقات الباب، فأزالت دموعها بسرعة وأذنت للطارق، وكان مالك.
مالك: حبيبي قلبي، عامل إيه؟
رسيل (مبتسمة): الحمد لله.
مالك: يا رب دايماً، معلش جيت أطمن عليكي وهسيبك عشان مرهق جدًا.
وقبل عليها وقبلها على جبهتها وقال: تصبحي على خير.
رسيل (بابتسامة): ولا يهمك، وإنت من أهل الجنة.
وخرج وتركها تستعيد ذكرياتها، تلك الذكريات التي لا تأبى الخضوع أو الاستسلام عن الرحيل.
في قصر الصياد
كان والد أدهم ويدعى شريف جالسًا ينتظر قدوم أدهم ومريم ليخبرهم بما حدث.
فلاش باك.
كان يجلس في شركته إلى أن دخلت عليه السكرتيرة.
السكرتيرة: في ناس عايزك يا فندم.
شريف: ناس مين؟
السكرتيرة: هما اتنين صعيدة وقالوا إن عايزين حضرتك ضروري.
شريف (وقد أصابته الريبة فهو يعلم أن قدومهم لا يبشر بالخير): تمام، دخليهم.
عندما دخلوا، أجلسهم وطلب لهم واجب الضيافة.
أحد الرجال: نحنا جايين علشان نجولك على اللي حصل عندنا في البلد.
شريف: إيه هو اللي حصل؟ وإيه دخلي بيه؟
الرجل الآخر: كيف وإنت من عيلة الصياد، واللي صار راح نجولك عليه. اللي حصل من 30 سنة حصل تاني.
شريف (بفزع): إيه تاني!
الرجل: للأسف حصل، واحد من عندنا قتل واحد من عيلة السيد، ورايدين ياخدوا بتارهم.
شريف: مش انتهت المرة اللي فاتت بالنسب؟
الرجل: أيوه انتهت بالنسب بين العلتين، لكن ربك ما أراد يحصل بيناتهم خلفة وهما ماتوا، وبكده يكون ما عاد في نسب بناتنا. وعيلة نعمان استغلوا الفرصة ووجعوا بيناتنا.
شريف: وإيه الحل دلوقتي؟
الرجل: الحل إنه يصير النسب تاني بين العلتين، والمرادي ولدك وبنتك هما اللي راح يتجوزوا من عيلة السيد.
شريف (بغضب): وليه ولادي هما اللي يتحطوا في النسب ده؟
الرجل: هما من عيلة الصياد، وإنت عارف إننا مش بأيدينا وولادنا كلهم في سن صغير.
شريف: ومين من عيلة السيد اللي هتخلوا ولادي يتجوزوهم؟
الرجل: ولاد عصام.
شريف (وقد تذكر شيئاً من الماضي): عصام السيد.
الرجل: إنت عارف إنه عنده ولدين وبنت، وأكيد هتوافق لأنه كان صاحبك في يوم من الأيام.
الرجل الآخر: إحنا مضطرين نمشي وهنسيبك تفكر، وإنت عارف كيف الثأر. وأبقى دور على عنوان عاصم، نحنا ما نعرف عنه شيء من ساعة ما ساب البلد. وأبقى اتصل علينا عشان نخبر عيلته ويروحوا يكلموهم.
ثم استأذنوا وتركوه يفكر في ماضٍ مر عليه سنوات.
باك.
فاق على دخول مريم وأدهم، فتوجهت إليه مريم تحتضنه.
مريم: بابي عامل إيه؟
شريف: الحمد لله.
ثم نظر إلى أدهم وقال: عايزك في المكتب حالاً.
دخل أدهم وراء والده ليعلم ماذا يريد، وعندما جلس.
شريف: أنا عارف موقفك من الجواز إيه، بس اللي حصل لازم توافق على الجواز بأي تمن.
أدهم: مش فاهم، إيه اللي يخليني أتجوز غصب عني؟
شريف: الثأر.
أدهم: الثأر!! ثأر إيه؟
شريف (وقد حكى له ما حدث).
أدهم (بعصبية): وأنا داخلي إيه بالموضوع ده؟ وأتجوز واحدة معرفش إيه أخلاقها، وكمان أختي عايزين يجوزوها لواحد منعرفهوش.
شريف: أهدي يا أدهم، العصبية مش هتحل حاجة، وبعدين فكر في أختك وفكر إن الثأر هيتاخد من عيلتنا وناس كتير هتموت.
أدهم (وقد هدأ قليلاً): إنت عارف موقفي من الجواز وإني مش هتجوز تاني.
شريف: يا ابني مش كل الستات زي بعض. فكر يا ابني، إنت في إيدك تنقذ حياة ناس. وبعدين أنا مش مستعد أخسرك.
قام أدهم واستأذن وهو يفكر فيما سيحدث وكيف عليه أن يقبل بتلك الزيجة.
يتبع.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء سمير
كانت جني تجري لتلحق بالمحاضرة، فقد تأخرت عليها. وبينما هي تجري، تعثرت قدمها في شيء فوقعت على الأرض. تألمت كثيراً، لكنها تحاملت على نفسها وقامت وتوجهت إلى المدرج.
عندما دخلت، وجدت الدكتور يشرح.
"جني: آسفة يا دكتور."
"محمود: أنا مش قايل المرة اللي فاتت ممنوع التأخير."
"جني (ما زالت تتألم): آسفة يا دكتور، وإن شاء الله مش هكررها تاني."
"محمود: اتفضلي ادخلي، بس دي آخر مرة."
"جني: شكراً لحضرتك."
دخلت جني وجلست، وأكمل محمود الشرح. وفجأة، سمع صوت أحداً أطلق صرخة عالية. فالتفت إلى الصوت، وأيضاً كان الجميع قد توجهت أنظارهم تجاهه.
عندما دخلت جني، جلست بجانب صديقتها. وبعد زمن قليل، داست صديقتها على قدمها المصابة بغير قصد، فاطلقت صرخة عالية.
"محمود: إيه اللي بيحصل هنا يا أساتذة؟"
"صديقة جني: آسفين يا دكتور، بس دست بالغلط على رجلها."
"محمود (بسخرية): حلو أوي، وحتي لو دستي عليها، إيه الصوت اللي طلع دا؟ قوموا انتوا الاتنين اطلعوا برا."
وكانت ستعتذر لولا أنه أشار لهم بالخروج. تحاملت على نفسها وقامت واتجهت نحو باب الخروج، ولكنها قبل أن تصل، كان قد أغمي عليها.
هرولت إليها صديقتها، واتجه محمود إليها. وعندما وجد على وجهها الألم، لا يعرف لماذا حزن وشعر بأن الألم الذي تحمله قد انتقل إليه. نفض أفكاره وأمر أصدقائها أن يسندوها إلى غرفة الطبيبة، وبالفعل توجهوا إليها وتم الكشف عليها.
أخبرتهم الطبيبة بوجود التواء في قدمها اليسرى، ولابد من نقلها إلى المستشفى. اتصلت صديقتها بأحد، وبعد قليل حضر أحمد. وعندما اتجه إلى غرفة الكشف، كان يبدو عليه القلق.
"أحمد: جني عاملة إيه؟"
"صديقتها: هي عندها التواء في رجليها وعايزة تتنقل للمستشفى."
أسرع أحمد إلى الداخل وقد فاقت جني.
"أحمد: انتي كويسة يا حبيبتي؟"
"جني (ابتسمت بألم): الحمد لله، متقلقش عليا."
وبعد فترة، قام أحمد وحملها لكي يتوجه إلى المستشفى. كل هذا تحت أنظار محمود، الذي لا يدري لما أحس بالضيق، وقد تذكر أنهما هاتان الفتاتان اللتان كانا يتحدثان أثناء صعوده إلى المدرج. وبعدما أدرك أنه من الممكن أن تكون زوجته، تملكه الحزن وغادر المكان.
***
في منتصف الليل، في غرفة رسيل، كانت نائمة على سريرها. يبدو عليها الخوف والانزعاج، وجبينها المتعرق الذي يدل على أنها تحلم حلماً مزعجاً. إلى أن فاقت وهي تطلق صرخة. فاق على أثرها محمود ومالك، وتوجهوا إلى غرفتها. وعندما دخلوا، وجدوها تجلس على السرير تبكي بكاءً حاراً وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فتوجهوا إليها وجلسوا بجانبها.
"محمود (وهو يملس على شعرها): أهدي يا رسيل، دا مجرد كابوس."
"رسيل (ببكاء): كل.. يوم.. أحلم بالحادثة.. مش قادرة أستحمل.. كل ما أفتكر إن الحادثة مات فيها بابا وماما…."
ثم ازداد بكاؤها.
"مالك: ربنا يرحمهم يا رسيل، ادعيلهم بالرحمة والمغفرة."
"رسيل (ببكاء): ربنا يرحمهم، أنا حاسة إني السبب في موتهم."
"محمود: متقوليش كدا.. الحادثة كانت قضاء وقدر، انتي ملكيش ذنب في اللي حصل.. كل شيء مكتوب."
سيل قد هدأت قليلاً واستغفرت ربها. وبعد قليل تحدث محمود:
"محمود: نامي كويس عشان بكرة إن شاء الله تييجي معانا الحفلة."
"رسيل (باستغراب): حفلة إيه؟!!"
"محمود: نسيت أقولك معلش، بكرة يا ستي زمايلي عاملين حفلة صغيرة بمناسبة إني بقيت دكتور في الجامعة، وانتي لازم تكوني موجودة."
"رسيل: بس يا محمود، أجي إزاي وأنا كدا؟"
"مالك: هو إيه اللي كدا؟"
"رسيل: أنا عمياء.. إزاي عايزني أجي معاكم هناك وسط الناس؟"
"محمود: في إيه يا رسيل، انتي من ساعة اللي حصل وانتي مش بتخرجي من البيت خالص… ليه كدا؟!"
"رسيل: أنا مش عايزة أعطلكم وتننشغلوا بيا."
"مالك: يا حبيبتي، انتي أختنا وأغلى حاجة عندنا في الدنيا دي، وإذا مكنش ننشغل بيكي هننشغل بمين؟"
"رسيل (بابتسامة): ربنا يخليكوا ليا."
"محمود: كدا مالكيش أي حجة."
"مالك (بهزار): فيها عجة.. هههه."
قام محمود بضربه بالوسادة قائلاً: "إيه خفة الدم دي.. يا أختي بطة."
قام مالك متصنعاً الغضب: "لا مسمحلكش أنا الدكتور مالك يتقلي بطة.. شوف انت بتكلم مين."
محمود وقد هم بالقيام… فخاف مالك وهرب إلى الخارج، فرجع محمود إلى مكانه.
كل هذا ورسيل غارقة في الضحك.
"محمود: عجبك كدا عمايل أخوكي الكبير؟ المفروض إنه عاقل."
في تلك اللحظة، دخل مالك وقال بدراما: "مش عاجبك، طلقني."
"رسيل: هههه مش قادرة."
سعد الإخوان بسعادة أختهما، وتوجه كل واحد منهم إلى غرفته بعدما اطمأنوا عليها.
***
في مكان هادئ وجميل وسط الورود وأصوات الطيور تغني بلحن عذب، تجلس فتاة تغطي عينيها بقماش أسود. ترتدي فستاناً أبيض وكأنها وردة بيضاء نقية وسط أجمل الزهور.
كان أدهم يراقبها من بعيد، وأراد أن يقترب ليراها عن قرب، ولكن كان هناك ما يمنعه. لقد ثبتت قدمه في مكانها ولم يعد يستطيع التحرك.
وفجأة، سمع صوتاً من خلفه… صوتاً يبغضه بشدة يقول: "شايف، مش هخليك توصلها أبداً، ههههه."
وأخذ يعلو صوت ضحكاتها.
قام أدهم من نومه واستعاذ بالله من الشيطان. وبعدما هدأ، أخذ يفكر: من تلك الفتاة التي تأتي إليه في أحلامه؟ ولماذا يراها مغطاة العينين؟ استطرد أفكاره وقام يتوضأ ليصلي، لعله يشعر بالراحة.
***
في الصباح التالي، في مستشفى الصياد. بعد انتهاء إحدى العمليات، خرج أدهم مرهقاً بعض الشيء وخلفه مالك. كاد مالك أن يذهب، إلا أن استوقفه أدهم قائلاً: "دكتور مالك، عايزك في مكتبي."
ذهب مالك مع أدهم إلى مكتبه وجلسا معاً. وبدأ أدهم الحديث.
"أدهم: أنا عايز أشكرك على مجهودك الرائع اللي بتبذله في المستشفى، رغم إنك لسه جديد هنا."
"مالك: دا واجبي وواجب أي طبيب مكاني."
"أدهم: يا ريت كل…"
وكاد أن يكمل، إلا أنه تفاجأ بـ… دخلت مريم باندفاع إلى الحجرة وهي تدفع الباب قائلة: "دومي حبي…" وكادت أن تكمل، إلا أنها لاحظت وجود شخص مع أخيها، فاكتسى وجهها بحمرة الخجل. وقالت وعيناها تتأمل أرضية الحجرة: "آسفة.. عن إذنكم."
كل هذا ومالك ينظر إليها وقد تذكر أنها تلك الفتاة التي رآها مع الطفل يتلاعبه. أفاق على خروجها من الغرفة وانتبه لصوت أدهم يقول: "آسف على اللي حصل، أختي دايماً كدا."
"مالك (وقد سعد كثيراً بأنها أخته وخفي بصعوبة سعادته): ولا يهمك يا دكتور أدهم… استأذن أنا."
خرج مالك، وبعد قليل دخلت مريم. فنظر إليها أدهم في حدة وقال: "عجبك اللي عملتيه دا؟"
"مريم (بأسف ودموع في عينيها): آسفة يا أدهم، مكانش قصدي."
قام أدهم إليها وقال لها: "خلاص، متعيطيش.. إيه مبتصدقي؟ أنا مغلطتش لما قولت طفلة."
"مريم (وهي تمسح دموعها كالأطفال): أنا مش طفلة."
"أدهم: هههه، ماشي يا ستي، قوللي بقا كنتي عايزة إيه؟"
ابتسمت مريم وقالت: "دايماً فاهمني، بص يا دومي، صحبتي عزمتني على حفلة صغيرة في الكلية عندها وأنا عايزة أروح، وقولت لبابا وهو وافق."
"أدهم: طيب، انتي قولتي لبابا جاية ليه بقا عندي؟"
"مريم: أصل عربيتي عطلانة، فعايزك توصلني."
"أدهم: قولي كدا بقا.. أمشي يا مريم، مش فاضيلك."
"مريم (بترجي): بليز يا دومي…. بليز…. بليز…. بليز."
"أدهم: خلاص يا زنانه، هوصلك. اهديمي."
"مريم (بفرحة): yes."
"أدهم: طفلة."
يتبع…..
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء سمير
كانت جني تجري لتلحق بالمحاضرة، فقد تأخرت عليها. وبينما هي تجري، إذا بقدمها تتعثر في شيء وتقع على الأرض. تألمت كثيراً، ولكنها تحاملت على نفسها وقامت وتوجهت إلى المدرج.
عندما دخلت، وجدت الدكتور يشرح.
جني: آسفة يا دكتور.
محمود: أنا مش قايل المرة اللي فاتت ممنوع التأخير.
جني (ما زالت تتألم): آسفة يا دكتور، وإن شاء الله مش هكررها تاني.
محمود: اتفضلي ادخلي، بس دي آخر مرة.
جني: شكراً لحضرتك.
دخلت جني وجلست، وأكمل محمود الشرح. وفجأة، سمع صوت أحدهم يطلق صرخة عالية.
التفت إلى الصوت، وأيضاً كان الجميع قد توجهت أنظارهم تجاهه.
عندما دخلت جني، جلست بجانب صديقتها. وبعد زمن قليل، داست صديقتها على قدمها المصابة بغير قصد، فأطلقت صرخة عالية.
محمود: إيه اللي بيحصل هنا يا أساتذة؟
صديقة جني: آسفين يا دكتور، بس دوست بالغلط على رجلها.
محمود (بسخرية): حلو أوي، وحتي لو دوستي عليها إيه الصوت اللي طلع دا؟ قوموا انتوا الاتنين اطلعوا برا.
وكانت ستعتذر لولا أنه أشار لهم بالخروج. تحاملت على نفسها وقامت واتجهت نحو باب الخروج، ولكنها قبل أن تصل، كان قد أغمي عليها.
هرولت إليها صديقتها، واتجه محمود إليها. وعندما وجد على وجهها الألم، لا يعرف لما حزن وشعر بأن الألم الذي تحمله قد انتقل إليه. نفض أفكاره وأمر أصدقائها أن يسندوها إلى غرفة الطبيبة. وبالفعل، توجهوا إليها وتم الكشف عليها.
أخبرتهم الطبيبة بوجود التواء في قدمها اليسرى ولابد من نقلها إلى المستشفى. اتصلت صديقتها بأحد، وبعد قليل حضر أحمد.
وعندما اتجه إلى غرفة الكشف، كان يبدو عليه القلق.
أحمد: جني عاملة إيه؟
صديقتها: هي عندها التواء في رجليها وعايزة تتنقل للمستشفى.
أسرع أحمد إلى الداخل، وقد فاقت جني.
أحمد: انتي كويسة يا حبيبتي؟
جني (ابتسمت بألم): الحمد لله، متقلقش عليا.
وبعد فترة، قام أحمد وحملها لكي يتوجه إلى المستشفى. كل هذا تحت أنظار محمود، الذي لا يدري لما أحس بالضيق. وقد تذكر أنهما هاتان الفتاتان اللتان كانتا تتحدثان أثناء صعوده إلى المدرج. وبعدما أدرك أنه من الممكن أن تكون زوجته، تملكه الحزن وغادر المكان.
***
في منتصف الليل، في غرفة رسيل، كانت نائمة على سريرها. يبدو عليها الخوف والانزعاج، وجبينها المتعرق الذي يدل على أنها تحلم حلماً مزعجاً. إلى أن فاقت وهي تطلق صرخة، فاق على إثرها محمود ومالك.
توجهوا إلى غرفتها، وعندما دخلوا وجدوها تجلس على السرير تبكي بكاءً حاراً وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فتوجهوا إليها وجلسوا بجانبها.
محمود (وهو يملس على شعرها): أهدي يا رسيل، دا مجرد كابوس.
رسيل (ببكاء): كل... يوم... أحلم بالحادثة... مش قادرة أستحمل... كل ما افتكر إن الحادثة مات فيها بابا وماما...
ثم ازداد بكاؤها.
مالك: ربنا يرحمهم يا رسيل، ادعيلهم بالرحمة والمغفرة.
رسيل (ببكاء): ربنا يرحمهم، أنا حاسة إني السبب في موتهم.
محمود: متقوليش كدا... الحادثة كانت قضاء وقدر، انتي ملكيش ذنب في اللي حصل... كل شيء مكتوب.
سيل قد هدأت قليلاً واستغفرت ربها. وبعد قليل، تحدث محمود:
محمود: نامي كويس علشان بكرة إن شاء الله تييجي معانا الحفلة.
رسيل (باستغراب): حفلة إيه؟
محمود: نسيت أقولك معلش... بكرة يا ستي زمايلي عاملين حفلة صغيرة بمناسبة إني بقيت دكتور في الجامعة، وأنتي لازم تكوني موجودة.
رسيل: بس يا محمود، أجي إزاي وأنا كدا...
مالك: هو إيه اللي كدا؟
رسيل: أنا عمياء... إزاي عايزني أجي معاكم هناك وسط الناس؟
محمود: في إيه يا رسيل؟ انتي من ساعة اللي حصل وانتي مش بتخرجي من البيت خالص... ليه كدا؟
رسيل: أنا مش عايزة أعطلكم، وتنشغلوا بيا.
مالك: يا حبيبتي، انتي أختنا وأغلى حاجة عندنا في الدنيا دي، وإذا ماكناش ننشغل بيكي هننشغل بمين؟
رسيل (بابتسامة): ربنا يخليكوا ليا.
محمود: كدا مالكيش أي حجة.
مالك (بهزار): فيها عجة... ههههه.
قام محمود بضربه بالوسادة قائلاً: إيه خفة الدم دي؟ يا أختي بطة.
قام مالك متصنعاً الغضب: لا مسمحلكش، أنا الدكتور مالك يتقال لي بطة... شوف انت بتكلم مين.
محمود وقد هم بالقيام... فخاف مالك وهرب إلى الخارج، فرجع محمود إلى مكانه. كل هذا ورسيل غارقة في الضحك.
محمود: عجبك كدا عمايل أخوكي الكبير؟ المفروض إنه عاقل.
في تلك اللحظة، دخل مالك وقال بدراما: مش عاجبك؟ طلقني.
رسيل: هههه، مش قادرة.
سعد الإخوان بسعادة أختهما، وتوجه كل واحد منهم إلى غرفته بعدما اطمأنوا عليها.
***
في مكان هادئ وجميل وسط الورود وأصوات الطيور تغني بلحن عذب، تجلس فتاة تغطي عينيها بقماش أسود. ترتدي فستاناً أبيض وكأنها وردة بيضاء نقية وسط أجمل الزهور.
كان أدهم يراقبها من بعيد، وأراد أن يقترب ليراها عن قرب. ولكن كان هناك ما يمنعه، لقد ثبتت قدمه في مكانها ولم يعد يستطيع التحرك.
وفجأة، سمع صوتاً من خلفه... صوتاً يبغضه بشدة يقول: شايف؟ مش هخليك توصلها أبداً، ههههههه.
وأخذ يعلو صوت ضحكاتها. قام أدهم من نومه واستعاذ بالله من الشيطان. وبعدما هدأ، أخذ يفكر: من تلك الفتاة التي تأتي إليه في أحلامه؟ ولما يراها مغطاة العينين؟
استطرد أفكاره وقام يتوضأ ليصلي، لعله يشعر بالراحة.
***
في الصباح التالي، في مستشفى الصياد. بعد انتهاء إحدى العمليات، خرج أدهم مرهقاً بعض الشيء وخلفه مالك.
كاد مالك أن يذهب، إلا أن استوقفه أدهم قائلاً: دكتور مالك، عايزك في مكتبي.
ذهب مالك مع أدهم إلى مكتبه وجلسا معاً. وبدأ أدهم الحديث.
أدهم: أنا عايز أشكرك على مجهودك الرائع اللي بتبذله في المستشفى، رغم إنك لسه جديد هنا.
مالك: دا واجبي وواجب أي طبيب مكاني.
أدهم: يا ريت كل...
وكاد أن يكمل، إلا أنه تفاجأ بـ... دخلت مريم باندفاع إلى الحجرة وهي تدفع الباب قائلة: دومي حبي...
وكادت أن تكمل، إلا أنها لاحظت وجود شخص مع أخيها، فاكتسى وجهها بحمرة الخجل. وقالت وعيناها تتأمل أرضية الحجرة: آسفة... عن إذنكم.
كل هذا ومالك ينظر إليها، وقد تذكر أنها تلك الفتاة التي رآها مع الطفل يتلاعبه. أفاق على خروجها من الغرفة وانتبه لصوت أدهم يقول: آسف على اللي حصل، أختي دايماً كدا.
مالك (وقد سعد كثيراً بأنها أخته وخفي بصعوبة سعادته): ولا يهمك يا دكتور أدهم... استأذن أنا.
استأذن. خرج مالك. وبعد قليل، دخلت مريم، فنظر إليها أدهم في حدة وقال: عجبك اللي عملتيه دا؟
مريم (بأسف ودموع في عينيها): آسفة يا أدهم، مكانش قصدي.
قام أدهم إليها وقال لها: خلاص، متعيطيش... إيه مبتصدقي؟ أنا مقولتش إنك طفلة.
مريم (وهي تمسح دموعها كالأطفال): أنا مش طفلة.
أدهم: هههه، ماشي يا سيتي، قوليلي بقا كنتي عايزة إيه؟
ابتسمت مريم وقالت: دايماً فهمني... بص يا دومي، صحبتي عزمتني على حفلة صغيرة في الكلية عندها، وأنا عايزة أروح، وقولت لبابا وهو وافق.
أدهم: طيب انتي قولتي لبابا جاية ليه بقا عندي؟
مريم: أصل عربيتي عطلانة، فعايزك توصلني.
أدهم: قولي كدا بقا... أمشي يا مريم، مش فاضيلك.
مريم (بترجي): بليز يا دومي... بليز... بليز... بليز.
أدهم: خلاص يا زنانه، هوصلك.
أهدى.
مريم (بفرحة): yes.
أدهم: طفلة.
يتبع...
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء سمير
أثناء حديثهما، جاء مالك اتصال هاتفي، ولكن كانت الشبكة في تلك المنطقة سيئة، لذلك لم يستطع الاستماع إلى المكالمة. اضطر إلى الذهاب بعيدًا لكي يتمكن من سماع المتكلم.
مالك: معلش يا رورو، هسيبك ثواني أرد على المكالمة وهجيلك على طول.
رسيل، ببعض الخوف لكونها ستبقى وحيدة، تحاملت على نفسها وقالت: ماشي… بس تعالي بسرعة.
تركها وحيدة، ولكنها تفاجأت بأصوات بعض الشبان من حولها يتهامسون.
أحد الشبان: إيه الجميل واقف لوحده ليه؟!
أحد آخر: هههه، العصفور طار ولا إيه، بس متخافيش، إحنا موجودين.
ضحكوا جميعًا بطريقة استفزازية، بينما هي تشعر بالخوف وتدعو ربها سرًا حتى يأتي أحد أخويها. وكاد أحد هؤلاء الشبان الطائشين بالاقتراب منها، إلا أنه بفضل الله جاء محمود وأنقذها. وأخذ يدافع عنها إلى أن فروا هاربين.
توجه محمود إليها وقد كانت ترتجف من الخوف، فأخذها في أحضانه ليهدأها حتى استكانت.
محمود بعصبية طفيفة: أنا مش سايبك مع أخوكي… هو فين الأستاذ لما ييجي؟!
رسيل: متزعقهوش… هو اضطر يسيبني، جاله مكالمة وماكنش عارف يرد.
محمود: دايماً كده تدافعي عنه.
ابتسمت رسيل وقد هدأت واطمأنت.
أما عن مالك، عندما ذهب ليرد على المكالمة، وأثناء سيره وهو يتحدث في الهاتف ولم ينتبه، اصطدم بأحدهم.
مالك وهو ينظر إلى من اصطدم به ليعتذر: آسف جداً ما…
وكاد أن يكمل إلا أنه توقف عندما علم أنها…
كانت مريم تسير تبحث عن صديقتها، وإذ فجأة تصطدم بشخص، وعندما نظرت إليه تملكها الخجل الشديد وتذكرت ذلك الموقف عند دخولها على أخيها في مكتبه.
مريم بخجل: اسفة… جداً.
وفرت هاربة من خجلها ولم تنتبه لذلك العقد الذي تركته يسقط منها بدون انتباه.
لاحظ ذلك مالك وانحنى وأخذه، وكاد أن ينادي عليها.
مالك: يا آنسة…
إلا أنها اختفت في لمح البصر، فأحتفظ به في جيبه لحين جمعتهما الصدف مرة أخرى.
أما عند جني، كانت ممددة على السرير وقدمها مربوطة، حيث دخل عليها أحمد وهو يحمل في يده بعض الأطعمة.
اعتدلت جني في جلستها وقالت: ليه تعبت نفسك يا أحمد، كنت ناديت عليا وأنا أقوم أعملها.
أحمد: مفيش تعب ولا حاجة… أهم حاجة سلامتك.
ثم بدأ يطعمها بكل حب.
جني: الحمد لله شبعت، ثم نظرت إليه وقالت: أكلت يا أحمد؟
أحمد: متشغليش بالك، أنا هعمل أي ساندوتش وآكله.
جني وقد همت بالنزول من سريرها لتحضر له الطعام، إلا أنه منعها.
أحمد: رايحة فينه؟
جني: رايحة أعملك أكل.
أحمد: بقي أنا عامل نفسي الشيف شربيني وواقف في المطبخ عشانك، وفي الآخر عايزة تقومي؟!
جني: طيب قوم اعمل أكل ليك، أصل أنا عارفاك مش بتهتم بنفسك.
أحمد: حاضر وينفذ يا فندم.
ضحكت جني، وبعد ذلك ابتسمت ونظراتها تتبعه، رغم أنه يحمل أعباء وهموم، إلا أنه يبذل كل الطرق ليسعدها، فتوجهت إلى الله بالدعاء له.
أثناء تواجد محمود ومالك ورسيل خارج المنزل، أتى إليهم في ذلك الوقت مجموعة من الصعايدة، كانوا يطرقون الباب وبالتالي لم يخرج إليهم أحد، بينما سيدة عجوز تصعد الدرج.
عندما وجتهم قالت لهم: حضرتكوا عايزين مين؟
أحدهم: عايزين ولاد عصام السيد، مش بردك دي شقتهم.
السيدة: حضرتكوا عايزينهم ليه؟
فتحدث أحدهم قائلاً: إحنا جرايبهم من الصعيد، جايين ليهم في موضوع، متعرفيش يا حجة مين اللي راجعين.
السيدة: معرفش يا بني… لو عايزينهم ضروري تقدروا تتفضلوا عندي.
أحدهم: تشكري يا حجة، إحنا راجعين بلدنا ما نقدر نغيب أكتر من كده، وأمانة يا حجة تجولولهم إن جرايبكم من الصعيد جم ورايدينكم تيجوا الصعيد لأمر ضروري.
ثم أعطاها عنوانهم، وانصرفوا عائدين إلى ديارهم.
كان يقود سيارته بعصبية شديدة ويضرب بيده بشدة على الدريكسيون ويقول: إزاي… إزاي ترجع هنا تاني بعد اللي حصل.
وبعين تطلق شراراً: أنا لازم أوريها اللي عمرها ما شافته.
ثم أمسك بهاتفه وضغط على مجموعة أرقام ليأتيه الرد.
عمر: ابن حلال، كنت لسه هتصل بيك… عامل إيه يا ادهم؟
أدهم بجدية: عايزك في موضوع.
عمر: تمام… أجلك فين؟
أدهم: أنا رايح المستشفى، قابلني هناك.
عمر: مسافة السكة… سلام.
أغلق الخط ونظراته لا تبشر بالخير، ثم اتجه بسيارته إلى المستشفى.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل السادس 6 - بقلم اسراء سمير
أثناء حديثهما، جاء مالك اتصال هاتفي، ولكن كانت الشبكة في تلك المنطقة سيئة، لذلك لم يستطع الاستماع إلى المكالمة. اضطر إلى الذهاب بعيدًا لكي يتمكن من سماع المتكلم.
مالك: معلش يا رورو، هسيبك ثواني أرد على المكالمة وهجيلك على طول.
رسيل، ببعض الخوف لكونها ستبقى وحيدة، تحاملت على نفسها وقالت: ماشي… بس تعالِ بسرعة.
تركها وحيدة، ولكنها تفاجأت بأصوات بعض الشبان من حولها يتهامسون.
أحد الشبان: إيه الجميل واقف لوحده ليه؟!
شاب آخر: ههههه، العصفور طار ولا إيه، بس متخافيش، إحنا موجودين.
ضحكوا جميعًا بطريقة استفزازية، بينما هي تشعر بالخوف وتدعو ربها سرًا حتى يأتي أحد إخوتها. وكاد أحد هؤلاء الشبان الطائشين بالاقتراب منها، إلا أنه بفضل الله جاء محمود وأنقذها. وأخذ يدافع عنها إلى أن فروا هاربين.
توجه محمود إليها وقد كانت ترتجف من الخوف، فأخذها في أحضانه ليهدئها حتى استكانت.
محمود بعصبية طفيفة: أنا مش سايبك مع أخوكي… هو فين الأستاذ لما ييجي؟
رسيل: متزعقلهوش… هو اضطر يسيبني، جاله مكالمة وماكانش عارف يرد.
محمود: دايماً كدا تدافعي عنه.
ابتسمت رسيل وقد هدأت واطمأنت.
أما عن مالك، عندما ذهب ليرد على المكالمة، وأثناء سيره وهو يتحدث في الهاتف، ولم ينتبه، اصطدم بأحدهم.
مالك وهو ينظر إلى من اصطدم به ليعتذر: آسف جدًا ما…
وكاد أن يكمل إلا أنه توقف عندما علم أنها…
كانت مريم تسير تبحث عن صديقتها، وإذ فجأة تصطدم بشخص، وعندما نظرت إليه تملكها الخجل الشديد وتذكرت ذلك الموقف عند دخولها على أخيها في مكتبه.
مريم بخجل: آسفة… جدًا.
وفرت هاربة من خجلها، ولم تنتبه لذلك العقد الذي تركته يسقط منها دون انتباه.
لاحظ ذلك مالك وانحنى وأخذه، وكاد أن ينادي عليها.
مالك: يا آنسة…
إلا أنها اختفت في لمح البصر.
فاحتفظ به في جيبه لحين جمعتهما الصدفة مرة أخرى.
أما عند جني، كانت ممددة على السرير وقدمها مربوطة، حيث دخل عليها أحمد وهو يحمل في يده بعض الأطعمة.
اعتدلت جني في جلستها وقالت: ليه تعبت نفسك يا أحمد، كنت ناديت عليا وأنا أقوم أعملها.
أحمد: مفيش تعب ولا حاجة… أهم حاجة سلامتك.
ثم بدأ يطعمها بكل حب.
جني: الحمد لله شبعت، ثم نظرت إليه وقالت: أكلت يا أحمد؟
أحمد: متتشغليش بالك، أنا هعمل أي ساندوتش وأكله.
جني وقد همت بالنزول من سريرها لتحضر له الطعام، إلا أنه منعها.
أحمد: رايحة فين؟
جني: رايحة أعملك أكل.
أحمد: بقي أنا عامل نفسي الشيف شربيني وواقف في المطبخ عشانك، وفي الآخر عايزة تقومي؟
جني: طيب قوم اعمل أكل ليك، أصل أنا عارفاك مش بتهتم بنفسك.
أحمد: علم وينفذ يا فندم.
ضحكت جني، وبعد ذلك ابتسمت ونظراتها تتبعه، رغم أنه يحمل أعباء وهموم، إلا أنه يبذل كل الطرق ليسعدها. فتوجهت إلى الله بالدعاء له.
أثناء تواجد محمود ومالك ورسيل خارج المنزل، أتى إليهم في ذلك الوقت مجموعة من الصعايدة، كانوا يطرقون الباب وبالتالي لم يخرج إليهم أحد.
بينما سيدة عجوز تصعد الدرج… عندما وجدته.
قالت لهم: حضرتكوا عايزين مينا؟
أحدهم: عايزين ولاد عصام السيد، مش بردك دي شقتهم.
السيدة: حضرتكوا عايزينهم ليه؟
فتحدث أحدهم قائلاً: إحنا جرايبهم من الصعيد، جايين ليهم في موضوع، متعرفيش يا حجة ميته راجعين؟
السيدة: معرفش يا بني… لو عايزينهم ضروري، تقدروا تتفضلوا عندي.
أحدهم: تشكري يا حجة، إحنا راجعين بلدنا ما نقدر نغيب أكتر من كده. وأمانة يا حجة تجولولهم إن جرايبكم من الصعيد جم ورايدينكم تيجوا الصعيد لأمر ضروري.
ثم أعطاها عنوانهم، وانصرفوا عائدين إلى ديارهم.
كان يقود سيارته بعصبية شديدة ويضرب بيده بشدة على الدريكسيون ويقول: إزاي… إزاي ترجع هنا تاني بعد اللي حصل؟
وبعين تطلق شرارًا: أنا لازم أوريها اللي عمرها ما شافته.
ثم أمسك بهاتفه وضغط على مجموعة أرقام ليأتيه الرد.
عمر: ابن حلال، كنت لسه هتصل بيك… عامل إيه يا أدهم؟
أدهم بجدية: عايزك في موضوع.
عمر: تمام.. أجلك فين؟
أدهم: أنا رايح المستشفى، قابلني هناك.
عمر: مسافة السكة… سلام.
أغلق الخط ونظراته لا تبشر بالخير، ثم اتجه بسيارته إلى المستشفى.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل السابع 7 - بقلم اسراء سمير
قبل قليل كان مالك يخرج من مكتبه، فقد عاد إلى المستشفى بعدما جاءه اتصال هاتفي بضرورة تواجده. لذلك اضطر لترك أخته وأخيه والمجيء إلى هنا.
كان يفكر في تلك الفتاة التي أخذت حيزاً من تفكيره، رغم أنه لم يرها إلا ثلاث مرات فقط.
وب تلقائية، وضع يده في جيبه وأخرج ذلك العقد وأخذ يتأمله بذهن شارد.
إلى أن لاحظها تجري إلى غرفة أخيها باكية. وعندما رآها على هذا الحال، لا يعرف ما أصابه، وكاد أن يلحق بها إلا أن قاطعه رنة هاتفه. فأعاد العقد إلى جيبه مرة أخرى ثم أجاب على المتصل، وكان محمود.
مالك: في إيه يا محمود؟
محمود: تعالي بسرعة البيت.
مالك: ليه؟ إيه اللي حصل؟ رسيل جرالها حاجة؟
محمود: لا رسيل الحمد لله كويسة. المشكلة إننا لما رجعنا البيت، الحاجة سعاد جارتنا قالتلي إن فيه ناس صعايدة كانوا هنا وعايزيننا ضروري نروح عندهم.
مالك: طيب وفيها إيه؟
محمود: يا ذكي... دول أكيد قرايب أبوك، وطالما هما جايين بنفسهم هنا يبقى فيه حاجة حصلت. دول مسألوش فينا من ساعة ما أبوك ساب البلد وجه هنا.
مالك: طيب هستأذن وبعدين هاجي ونشوف إيه الحل.. سلام.
أغلق مالك الخط وذهب ليستأذن، وبعدها خرج سريعاً للذهاب إلى البيت.
***
انتهت ريتال من عملها وتوجهت للخروج من المستشفى، إلا أنها للمرة الثانية سمعت عمر ينادي عليها فالتفتت إليه.
عمر: انتي مروحة البيت؟
ريتال: أيوه... عن إذنك.
فهي لم تكن تريد إطالة الوقوف معه حتى لا تبكي.
عمر: طيب استني أوصلك.
ريتال: لا شكراً، أنا هروح لوحدي.
استغرب عمر من طريقتها، فهي لم تتعامل معه بتلك الطريقة من قبل. وكاد أن يكمل حديثه، إلا أن قاطعه رنين هاتف ريتال، وكانت والدتها.
ريتال: أيوه يا ماما...
ثم أضافت بتنهيدة: حاضر... مع السلامة.
عمر: في حاجة؟
ريتال: ماما بتقولي روحي عند خالتك علشان هي هناك.
عمر: يبقى تييجي معايا من غير نقاش.
ريتال: حاضر.
وتوجه عمر إلى سيارته وخلفه ريتال، وجلست في الخلف فهي لم تقدر أن تجلس بجانبه. هي لا تريد أن تقترب منه، يكفي حزن قلبها.
***
وصل مالك إلى البيت وعندما دخل وجد محمود ورسيل جالسين ينتظرونه، فجلس معهم وبدأ النقاش.
مالك: ممكن أعرف قرايب أبوك عايزين منا إيه؟ بعد السنين دي كلها.
محمود: علمي علمك.. بس أكيد فيه حاجة مهمة علشان ييجوا هنا بنفسهم.
رسيل: طيب هتعملوا إيه دلوقتي؟
محمود: لازم نروح نشوف عايزنا ليه.
رسيل: طيب انتوا هتروحوا وتسبوني هنا لوحدي؟
مالك: لا طبعاً، هتيجي معانا وبالمرة تغيري جو.
محمود: أول مرة تقول حاجة صح، إحنا مش هنقدر نسيبك لوحدك ومش عارفين هنطول هناك ولا لأ.
مالك بغرور مصطنع: أنا طول عمري بقول الصح.
محمود بضحك: ما إحنا عارفين هههه.
ضحكت رسيل على مزاح أخويها، ولكن بداخلها شعور غريب لا تعرف ما هو.
***
عاد أدهم ومريم إلى القصر فوجدوا شريف جالس ينتظرهم.
كانت مريم تنظر له نظرة عتاب وحزن، فقام شريف وذهب إليها واحتضنها قائلاً: مش عايز النظرة اللي في عيونك دي يا بنتي، النظرة دي بتقطعني من جوا... مش سهل عليا أنا كمان أسلم بنتي الوحيدة لإنسان معرفوش.
مريم ببكاء وقد خرجت من أحضانه: أنا بس مش عايزة أبعد عنكم...
اقترب أدهم منها ممازحاً إياها: لا وانتي الصادقة عايزة تفضل ترخم عليا هههه.
مريم: أنا رخمة يا ادهم... طيب أنا زعلانة منك.
ادهم: خلاص اسفين، أنا اللي رخمة.
مريم: أيوه انت مش أنا.
ادهم: بتقوليلي أنا...
مريم: أيوه.
ادهم: طيب.
وهم باللحاق بها إلا أنها اختبأت خلف والدها.
حينها ابتسم شريف لادهم لإخراج أخته من حالتها.
***
أما عن جني، كانت جالسة إلى أن دق جرس الباب، فجاء أحمد وفتح، بينما هي قامت ودخلت غرفتها، ولكن لبطء حركتها توقفت في مكان لا يراها من بالخارج، واستمعت إلى تلك المحادثة.
عندما فتح أحمد الباب، كان ذلك صاحب البيت، فأدخله أحمد وأجلسه.
صاحب البيت: شوف يا بني، اللي أوله شرط آخره نور، وأنا لما جيت تأجر الشقة أنا وافقت ولأنك زي ابني، بس انت عارف الظروف.
أحمد: عارف يا عم عباس، وأنا إن شاء الله مش هتأخر عن كدا، اديني يومين كمان أكون جهزت المبلغ.
عباس: طيب يا بني، هصبر عليك علشان ظروفك.
أحمد: تشكر يا عم عباس.
عباس: الشكر لله.
ثم انصرف، وأغلق الباب. وعندما دخل وجد أخته واقفة تنزل دموعها. اقترب منها وقال: ليه الدموع دي بس، مش قولنا مش هنعيط تاني.
جني: أنا السبب في كل دا، كل دا حصل علشان مرضيتش أت...
قاطعها أحمد قائلاً بعصبية طفيفة: مش قولنا خلاص منتكلمش في الموضوع دا تاني، وبعدين قدر الله ما شاء فعل.
جني: ونعم بالله... بس...
أحمد: مابسش.. اقفلي الموضوع وادخلي نامي علشان نروح عند الدكتور علشان رجلك.
وذهب من أمامها، بينما بقيت هي حزينة على ما أصابهم.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء سمير
وصل شريف ومعه أدهم ومريم، التي يبدو عليها الخوف، فهي الآن مقبلة على الزواج من شخص مجهول بالنسبة لها.
عندما وصلوا، تم الترحيب بهم.
الحاج بلال: يا مرحب بالحبايب، شرفتونا يا ولاد الصياد.
شريف: يزيد الشرف يا عمي.
الحاج بلال: أنت عارف يا ولدي اللي حصل دا ما كانش بإيدينا.
شريف ببعض الحزن: عارف يا عمي، المهم أننا ننهي الثأر وما يحصلش دم تاني.
الحاج بلال: يا رب يا ولدي، الثأر دا نار بتحرق الكل وما تعرف أهل ولا صاحب ولا حبيب.
بينما صعد كلا من أدهم ومريم إلى الغرف المخصصة والمجهزة لهم.
***
على الجانب الآخر، كان محمود ومالك ورسيل يستقلون سيارة أجرة.
كانت رسيل تشعر بانقباض قلبها، لا تعلم لماذا هذا الشعور يتخلل إليها، ولكنها طمنت نفسها بوجود أخويها معها وأخذت تدعو ربها سرا. لا تعلم أن مصيرها قد تحدد وستصبح في يد الصياد. لا تعلم أنها ستعاني عندما تخطو قدماها تلك البلدة.
بعد مضي بعض الوقت، توقفت السيارة ونزلوا منها، وساعد محمود رسيل على النزول وأكملوا سيرهم حتى وصلوا إلى العنوان المقصود. وعندما دخلوا، وجدوا الشيخ عمران يرحب بهم ويقف معه مجموعة من الرجال.
الحاج عمران: يا مرحب يا ولاد عصام، اتفضلوا. أنا الحاج عمران ابن عم أبوكم، اتفضلوا.
دخلو وجلسوا، وكانت رسيل ممسكة بذراع محمود لا تتركه، مما أثار الدهشة على وجه الحاج عمران.
الحاج عمران: ممكن يا ولدي تدخل أختك مع الحريم جوه؟
لكن رسيل تمسكت أكثر في يد محمود، فربت محمود على يدها ثم قال للحاج عمران:
محمود: معلش يا حاج عمران، هيا مش عايزة تسيبنا.
الحاج عمران: ليش يا ولدي؟ هي فيها حاجة؟
محمود: أيوه، هي مش هتقدر تروح لوحدها لأنها مش بتشوف.
الحاج عمران: ربنا يشفيها يا بنتي، بس إحنا لازم نتكلم حديث رجال. راح أنادي على فاطمة بتي تأخذها وما تخاف عليها.
ثم قام بالنداء عليها وحضرت وأخذت رسيل، التي كانت تشعر ببعض الخوف، وأرشدتها إلى غرفة لتجلس فيها. وبعدما ذهبوا، التفت محمود وقال:
محمود: فيه إيه يا حاج عمران، إيه الأمر الضروري اللي عايزنا فيه؟
الحاج عمران: شوف يا ولدي اللي حصل، وحكى له مسألة الثأر ولا بد من الزواج حتى ينتهي الثأر، فيجب على رسيل أن تتزوج من عائلة الصياد، وأيضا محمود عليه الزواج من بنتهم لأنه الأخ الأكبر.
هنا قام مالك وصاح بصوت عال:
مالك: مستحيل أختي تتجوز بالطريقة دي، وإحنا ملناش علاقة بالثأر.
هنا سمعت رسيل صوت مالك فانتفضت وقامت من مكانها وأخبرت تلك السيدة بأن تساعدها في الخروج إلى أخويها، فساعدتها. وعندما اقتربت منهم، ذهب مالك إليها وأخذها وهو يقول:
مالك: أختي مش هتتجوز حد، إحنا هنمشي من هنا.
وكاد أن يخرج من الباب إلا أنه توقف على سماع طلقة نارية، فاستدار ووجد أحد أفراد العائلة قد فعل ذلك.
بينما ارتعبت رسيل وتمسكت بمالك وهي تقول ببكاء:
رسيل: مالك إيه؟ أنت كويس؟ ومحمود فين؟ هو كمان كويس؟
في تلك اللحظة، اتجه محمود إليها لكي تطمئن.
بينما تحدث ذلك الشخص:
الشخص: مفيش حد خارج من هنا.
الحاج عمران: ليه كدا يا ولدي، إحنا مش عايزين كده.
الشخص: مش سامع يابوي، عايزين يمشوا والنار تجوم بين العلتين وتبجي بحر دم.
أخذ الحاج عمران يقنعهم بضرورة حدوث تلك الزيجة وأن هناك أرواح ستسفك وأولاد ستيتم. وافقوا مع إصرار رسيل لخوفها على أخويها من أن يلحق بهم ذلك الثأر، فهم يظلون من عائلة السيد وهي ستضحي بنفسها من أجل سلامة أخويها.
اتفقوا على ميعاد مع عائلة الصياد في المساء ليتم الاتفاق على تلك الزيجة.
***
في بيت عمر، كانت ريتال جالسة مع خالتها ووالدتها الذين كانوا يتحدثون عن تلك العروس وعن جمالها وحسنها، تاركين تلك التي تجلس بجانبهم تعتصر من الألم غير مهتمين.
ريتال: خالتي لو سمحتي ممكن أدخل الحمام؟
سلوي: إنتي بتستأذني يا بنتي، البيت بيتك.
ذهبت ريتال، وأثناء سيرها سمعت عمر يتكلم مع خطيبته.
عمر: وحشتيني يا قلبي.
خطيبته: ......
عمر: بجد أنا مش مصدق أننا هنتجوز أخيرًا بعد الحب دا كله.
كانت واقفة تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها، وبدون قصد أزاحت بيدها الأخرى تلك المزهرية التي خلفها وسقطت محطمة. أحدثت صوتا سمعه عمر، ونزل ليجمعها وقد جرحت يدها.
في أثناء ذلك، فتح عمر الباب ووجدها على هذا الحال فذهب في اتجاهها وقال:
عمر: ريتال إنتي كويسة؟
رفعت ريتال وجهها الذي أغرقته الدموع وقالت بصوت متقطع:
ريتال: آسفة، مكانش قصد.
نظر إلى يدها المجروحة وظن أن بكاءها لذلك، لكنه لا يعلم أن جرح قلبها أكبر من ذلك الجرح الصغير. أحس عمر حينها بشعور غريب وكأنه هو من جرح وليست هي، ولكنه فسر ذلك الشعور لكونها مثل أخته لا أكثر.
عمر: إيدك بتنزف، استني أجيب لك مطهر.
ريتال: مفيش داعي، أنا هطهره.
وذهبت سريعا إلى الحمام. دخلت ووقفت أمام المرآة ونظرت إلى نفسها وحدثتها قائلة:
ريتال: أنا لغاية إمتى هفضل أحبه؟ لغاية إمتى؟ خلاص قلبه ملك واحدة تانية وأنا اللي فضلت أحبه سنين ولا هو هنا.
وتركت لدموعها العنان لعلها تخفي من ذلك الألم الذي يغزو قلبها.
***
في الجامعة، كانت جني واقفة مع صديقتها دينا يتناقشان.
جني: أنا عايزة أشتغل أساعد أخويا يا دينا، الحمل عليه تقيل.
دينا: بس أكيد هو مش هيرضى يخليكي تشتغلي.
جني: هو مش راضي يحملني أي مسؤولية، وأنا مش عايزة أعمل حاجة من وراه.
دينا: طيب أنا جالي فكرة، إيه رأيك بما إنك بتعرفي في شغل الكروشيه والشغل دا تعملي منه وتبيعي؟
جني: فكرة حلوة، هقول لأحمد ويا رب يوافق.
***
في المساء، تجمعت العائلتان لكي يتناقشوا في الأمر.
حضر في أول الأمر شريف ومعه أدهم وجلسا منتظرين قدوم العائلة الأخرى.
بعدها دخل محمود بمفرده، فقد كان مالك مع رسيل لكي يطمئنها وبعد ذلك يذهب ليجلس مع أخيه.
بدأوا في المناقشة، حيث تمت على أن يتزوج أدهم من رسيل ويتزوج محمود من مريم، إلى أن دخل مالك عليهم. فوقف أدهم واتجه إليه قائلا:
أدهم: دكتور مالك بتعمل إيه هنا؟
وكان مالك مصدوما من وجوده، أيكون أدهم هو من سيتزوج بأخته؟
رواية عمياء في يد الصياد الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء سمير
بدأوا في المناقشة، حيث تم الاتفاق على أن يتزوج أدهم من رسيل ويتزوج محمود من مريم، إلى أن دخل مالك عليهم. فوقف أدهم واتجه إليه قائلًا:
دكتور مالك، بتعمل إيه هنا؟!!
كان مالك مصدومًا من وجوده، أيكون أدهم هو من سيتزوج بأخته؟
مالك: دكتور أدهم… حضرتك اللي هتتجوز أختي؟
أدهم: هي العروسة تبقى أختك، وأخوك هيتجوز أختي.
هنا شعر مالك بالألم، سيتزوج أخوه بمن بدأ قلبه يدق لها.
هنا قام محمود وقال موجهًا حديثه لمالك:
أنت تعرفه يا مالك؟!!
مالك: أيوه يا محمود، دكتور أدهم صاحب المستشفى اللي بشتغل فيها.
هنا أراد أدهم أن يزوج أخته بمالك لمعرفته به، على عكس محمود فهو لا يعرف طباعه، أما مالك يعرفه وإن كان ذلك منذ مدة قصيرة. ولكن كيف يفعل ذلك وقد قرروا أن تتزوج أخته بمحمود؟ إلى أن أكمل مالك حديثه…
مالك: دكتور أدهم إنسان محترم، وأكيد هيراعي ربنا في أختنا وظروفها.
توقف أدهم عند كلمة "ظروفها"، أيعقل أن تكون بها عيبًا؟! عن ماذا يتحدثون؟!!!
أدهم: ظروف إيه يا مالك؟!
محمود: أختي يا دكتور أدهم مش بتشوف.
هنا كانت صدمة أدهم، أيتزوج بعمياء؟ هو نعم لا يريد الزواج من الأصل، ولكن ذلك الثأر أخضعه لهذا القرار مرة أخرى.
أدهم: إن شاء الله ربنا يقدرني وأسعدها، لكن عندي طلب منكم يا ريت تقبلوه بصدر رحب.
محمود: اتفضل.
أدهم: عايز أختي تتجوز بمالك.
هنا شعر مالك بالسعادة، فهو لم يكن يتخيل أن يطلب أدهم هذا، ولكنه ترقب قرار أخيه…
محمود: أنا ما عنديش مانع… بس شوفوا رأي مالك.
مالك بسعادة يحاول أن يخفيها: موافق.
هنا شعر أدهم بالراحة، وأيضًا شريف الذي سعد لأن ابنته لن تتزوج بشخص مجهول بالنسبة لهم، وذلك لأن أدهم يعرفه.
تم تحديد موعد الزفاف، وسيتم على الطريقة الصعيدية هنا، واتفقوا على أن يتم الحفل وبعدها يتجهون إلى القاهرة بسبب تأخر أعمالهم.
تم عقد القران وسط الفرحة والزغاريد وطلقات النار، كل هذا ولم ترَ مريم زوجها، ولكنها علمت بأنه ذلك الدكتور الذي رأته في المستشفى، وأيضًا لم يرَ أدهم زوجته.
اتفق على أن يأخذوا مريم إلى القصر أولًا لتأخذ أشياءها وتودعهم، ثم تذهب مع مالك إلى شقته، وكذلك رسيل ستذهب مع أخويها وبعد ذلك تذهب إلى القصر مع زوجها.
استقلوا سياراتهم لكي يتوجهوا إلى بيوتهم.
وصل شريف وأدهم ومريم إلى القصر، وبدأت مريم في تجهيز أشياءها وهي تبكي، إلى أن دخل عليها أدهم.
أدهم: مريومة… بتعيطي ليه؟
نظرت إليه مريم والدموع في عينيها: خلاص يا أدهم، همشي من هنا وهسيبكم.
أدهم وقد اقترب منها وأخذها في أحضانه:
اهدي وبطلي عياط، أنتي مش هتبعدي عننا، وكمان يا ستي هتبقي في الشغل معايا.
خرجت مريم من أحضانه وقالت له:
طيب افرض هو ما رضاش يشغلني.
أدهم: هبقى أكلمه أنا، ثم أضاف بمزاح:
وبعدين أنا عارف أنك مش عايزة تسيبيني في حالي هههه.
ضربته مريم بقبضتها الصغيرة على كتفه، فتصنع الألم.
أدهم: آه…
ابتسمت مريم وقالت له بعدما أخرجت لسانها: أحسن.
ضحك أدهم وضحكت مريم، فهو استطاع أن يخرج أخته من حالتها.
أما عن ريتال، خرجت من الحمام بعدما غسلت جرحها بالماء فقط، وعندما خرجت وجدت عمر واقفًا، فاستغربت لوقوفه.
ريتال: عمر أنت واقف هنا ليه؟
عمر: علشان أعالجلك الجرح.
ريتال: ما فيش داعي، أنا لما أروح هعمله.
عمر: ما ينفعش… أنا هعملهولك.
وأتى بعلبة الإسعافات الأولية وجعلها تجلس وقام بتعقيم جرحها، كل هذا وهي تنظر إليه بدموع. وما أن انتهى حتى قامت من مكانها وذهبت عند والدتها بعدما شكرته.
ريتال: ماما بعد إذنك عايزة أروح.
سلوى: ليه يا ريتال، خليكي قاعدة معانا.
ريتال: آسفة يا خالتو، أصلي مرهقة من الشغل.
سلوى: خلاص يا حبيبتي، ثم التفتت لأختها قائلة لها:
روحي معاها شكلها تعبان.
ذهبت ريتال مع والدتها غافلة عن تلك النظرات التي تتعقبها، متسائلة عن ذلك الشعور الخفي بداخله تجاهها.
أما عند رسيل، لم تجف دموعها، فهي الآن مقبلة على حياة لا تعرفها، حياة لا تراها يصاحبها فيها ظلام عينيها، ستضطر أيضًا لترك أخويها سندها في تلك الحياة، ستضطر مرغمة على تركهما للذهاب إلى مجهول بالنسبة لها.
وقفت السيارة بهم أمام منزلهم، نزلت رسيل من السيارة وساعدها محمود وصعدوا إلى شقتهم. وما أن دخلوا حتى جلسوا وكل واحد يشغله تفكيره.
مالك سعيد ولكنه يخاف على أخته وتشغل باله.
محمود أيضًا يفكر في أخته، كيف ستعيش بعيدًا عنهم، كيف ستتأقلم مع تلك العائلة وهي بوضعها هذا.
أما هي تملكها الحزن وازداد بكاؤها، وأصبحت تعلو شهقاتها وأنفاسها التي تقطعت من كثرة البكاء، مما أثار الهلع في نفوس أخويها وقاموا للجلوس بجانبها لكي تهدأ.
محمود وهو يأخذها في أحضانه ويطبطب عليها وقد أدمعت عيناه قائلًا:
اهدي يا رسيل… ده مش كويس علشانك… نفسك بيروح.
رسيل بصوت متقطع من البكاء: مش… قادرة… يا… محمود هسيبكم وأمشي. هروح مكان ما أعرفهوش… وناس ما أعرفهاش… حتى اتجوزت واحد ما أعرفهوش وأنا عمياء… عمياء.
وازداد بكاؤها وحزن أخويها، وأدمع مالك أيضًا وضمها هو الآخر.
مالك وأراد أن يشجعها: لا يا رسيل ما أعرفش عنك كده… رسيل أختي قوية مش ضعيفة… رسيل اللي تحدت عجزها واتأقلمت معاه… رسيل اللي رضيت بقضاء ربنا ومستسلمتش.
أكمل محمود عنه قائلًا: رسيل اللي كانت بتشوف أطفال معاقين في بداية حياتهم، منهم اللي أعمى ومنهم اللي مقطوع إيده ومنهم اللي مقطوع رجله… وغيرهم كتير. شافت كل ده وحاولت تشجعهم على الحياة، حاولت تساعدهم بقدر المستطاع، لكن يشاء القدر ويختبرها ربنا… ودلوقتي كمان بيختبرها ولازم تنجحي فيه… اصبري علشان ربنا قال في القرآن الكريم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ.
وهنا هدأت رسيل مع تشجيع أخويها وحديثهم وتذكيرهم لها بآيات الله تعالى.
هنا أزالت دموعها وقالت: ونعم بالله، إن شاء الله هصبر وهيفضل عندي أمل.
مالك: أيوه دي رسيل، يلا بقى علشان نقوم نحضر هدومك يا رورو.
قاموا بتجهيز أشياءها وخرجوا في انتظار أدهم ومريم، ولقد اتفق محمود على أن يعيش مالك ومريم هنا لحين تجهيز الشقة التي قد اشتراها لهم والدهم لزواج أحد أبنائه بها، وسيستأجر محمود إحدى الشقق في منزلهم لحين الانتهاء من شقة أخاه التي هي في مقابل شقتهم.
وصل أدهم ومريم إلى البيت وصعدوا، وعندما وصلوا أطرقوا الباب فقام محمود وفتح لهم واستقبلهم وأحضر لهم واجب الضيافة، في حين قام مالك ليحضر رسيل، وعندما دخلت عليهم كانت في قمة خجلها وارتباكها وخوفها أيضًا وكان قلبها يدق بعنف.
أما عن أدهم ومريم عندما توجهت أنظارهم إليها، وقف أدهم مذهولًا واتسعت عيناه بدهشة، كذلك مريم أيضًا تملكها الدهشة.
أدهم بصوت لم يسمعه أحد: نرمين!!
رواية عمياء في يد الصياد الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء سمير
أما عن أدهم ومريم، عندما توجهت أنظارهم إليها، وقف أدهم مزهولاً واتسعت عيناه بدهشة. كذلك مريم أيضاً، تملكتها الدهشة وسرعان ما تبدلت للخجل من رؤية مالك ونظراته.
أدهم بصوت لم يسمعه أحد: نرمين!!
استغرب كلاً من مالك ومحمود من دهشتهم، ولكن زالت دهشتهم عندما اقترب أدهم منها.
أما رسيل، عندما أحست بإقترابه منها… أخذت دقات قلبها في الخفقان بشدة، ظنت أنه سمعها من شدتها.
أما أدهم، فقد أسرع بالتماسك وإخفاء دهشته بالاقتراب منهم موجهاً حديثه إلى مالك: ممكن آخد عروستي.
هنا أصابتها القشعريرة من سماع صوته، فهي بحالتها هذه غير قادرة على رؤيته، وازداد احمرار وجهها خجلاً… فبدت جميلة.
أما مالك، فأخذ ينظر لمريم بسعادة وإعجاب على خجلها منه ونظراتها التي تكاد تخترق أرضية بيتهم من كثرة النظر إليها.
بعد مضي بعض الوقت، أخذ أدهم رسيل معه بعد أن ودع مريم. وودعت رسيل أخويها بالدموع والأحضان. وبعدها ذهب محمود وترك مالك ومريم بمفردهما.
في سيارة أدهم، كانت تجلس بجانبه في خجل يتخلله بعض الخوف.
أما هو، فأخذ ينظر إليها من حين لآخر، لعله يتأكد من حديث عقله… إنها هي!… كيف والتي تزوج بها تدعي رسيل؟… أهي عمياء؟… أم أنها تمثل وتدعي العمي؟!!!… أتلك حيلة منها؟!… أم أنها شخص آخر يشبهها؟!
أوقف السيارة عند القصر ونزل منها وفتح الباب من عندها وقال ببعض الحدة استغربتها منه ودب الخوف في قلبها.
أدهم بحدة: انزلي.
أخذت رسيل تتحسس جانبها بأيدي مرتعشة، ولكنها تفاجأت به يشدها من يدها بغير صبر وأخرجها من السيارة وسحبها خلفه بعدما أغلق الباب بعنف.
كل هذا وهي تبكي بصمت. دخل القصر ولم يجد أبيه فحمد ربه واتجه بها حيث غرفته، غير عابئ ببكائها ولا تعثرها في بعض الأحيان ولا بكونها عمياء.
***
أما عند مالك ومريم.
كانت مريم جالسة تنظر لأسفل تفرك يدها بتوتر وبعض الخوف. تفاجأت بمالك يجلس بجانبها ويضع يده على يدها، فأطلقت شهقة خفيفة ورفعت رأسها إليه.
مالك: اهدي… أنا مش هعملك حاجة.
مريم بخجل: طيب ممكن تسيب إيدي.
مالك بضحك: حاضر هسيبها… بس متتحركيش من جنبي.
هزت مريم رأسها دليلًا على الموافقة. أما هو، فقد ترك يدها وبعدها أكمل معها الحديث.
مالك: أنا عارف إن جوازنا كان بطريقة غريبة وبسرعة، كمان معرفناش نتعرف على بعض. بس في النهاية جوازنا حقيقي يعني مش مجرد فترة وهتعدي. أنا مقدر إنك خايفة مني ومتعرفنيش كويس حتى لو شوفتيني مرتين بس… عشان كده بقترح إنه يبقى فيه فترة خطوبة الأول.
ظهر على وجهها عدم الفهم وقالت: يعني إيه؟!
مالك: يعني إحنا هنعيش مع بعض شبه أي اتنين مخطوبين… إنتي هتنامي في أوضة رسيل وأنا هنام في أوضتي عادي… لغاية ما إحنا نروح نختار عفش لشقتنا.
مريم: يعني إحنا مش هنعيش هنا.
مالك: لا… شقتنا اللي قصاد الشقة دي، هي مجهزة بس ناقص فيها إنك تختاري العفش.
مريم بتردد: طيب إحنا… إحنا هنفضل كده على طول.
مالك وقد فهم قصدها: لا أكيد مش على طول.
مريم: طيب لغاية إمتى؟!
مالك بغمزة: لغاية لما قلبك الجميل يحبني.
احمر وجه مريم ووقفت وقالت: هو أنا ممكن أعرف فين الأوضة اللي هنام فيها؟
ضحك مالك عليها وقام وأرشدها إلى الغرفة.
أما هي، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب ووقفت وراءه وقلبها يدق بسرعة ووجهها يشع احمرارًا.
***
أما عند جني، قررت أن تخبر أخاها بإقتراح صديقتها. اتجهت إلى غرفته وأطرقت الباب فسمعت أخيها يأذن لها بالدخول.
دخلت وجلست وهمت بالحديث إلا أنها وجدته يتحدث قائلاً: رجلك عاملة إيه؟
جني: الحمد لله، ماعدتش بتوجعني.
أحمد: الحمد لله، بس حاسس كده إنك عايزة حاجة.
جني: بصراحة آه، إنت عارف إني بعرف أعمل شغل كروشيه واكسسوارات وكده، فأنا كنت…
وكادت تكمل إلا أنه قاطعها قائلاً: أنا عارف إنتي عايزة إيه… بس لا يا جني مش أنا اللي أختي تشتغل وأنا عايش. الحاجات دي عايزة تعمليها اعمليها ليكي، لكن عشان تلفي على المحلات وتبيعيهم لا.
جني: ليه يا أحمد أنا عايزة أساعدك.
نظر إليها أحمد بعتاب وقال: ليه يا جنه مش كل حاجة بتحتاجيها بتلاقيها… قصرت معاكي في حاجة من ساعة ما طردنا عمي من البيت شوفتيني قصرت؟
جني: لا يا أحمد ليه بتقول كده… إنت عمرك ما قصرت معايا وكل اللي بحتاجه بلاقيه قبل ما أطلبه، لكن أنا شايفاك تعبان و…
كادت تكمل إلا أنه قال: خلاص يا جني اقفلي على الموضوع ده وروحي نامي عشان كليتك.
جني: تصبحي على خير يا أحمد.
أحمد: وإنتي من أهل الخير.
***
بعدما وصل أدهم إلى غرفته وهو ما زال ممسكاً بيدها، ثم فتح الباب ودخل الغرفة وألقاها على السرير وأخذ يسير في الغرفة ذهاباً وإياباً ينظر إليها من حين لآخر كأنه يراقبها.
كانت تشعر بالخوف وعدم الأمان، هي الآن في مكان لا تعرفه مع شخص لا تعرفه، فقد أصبح زوجها في غمضة عين.
اقترب منها أدهم وأمسكها بشدة من يدها، غير عابئ ببكائها ولا بتألمها.
أدهم: قوليلى بقا عرفتي تضحكي عليا إزاي وتغيري اسمك، وعايز أفهم إزاي ضاحكة على مالك ومحمود ولا إيه الحكاية بالظبط… وكمان إيه حكاية عامية دي… دي قصة جديدة.
ثم قال بصوت عالٍ: انطقِ.
كانت رسيل في قمة خوفها ودهشتها أيضاً واستغرابها من حديثه ولم تقدر أن تنطق.
أما هو، فقد ازداد غضبه ومن شدته قام وأمسك بمزهرية وألقاها بشدة على الأرض، فانتفضت رسيل.
اقترب منها مرة أخرى وقال: هتـنطقي وإلا….
رسيل بخوف: أنا… أنا…