تحميل رواية «عمياء في يد الصياد» PDF
بقلم اسراء سمير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى مدن الصعيد، وتحديدًا في سوهاج، يُعقد الآن مجلس لشيوخ وكبار العائلات لحل تلك الأزمة. نعم، تلك الأزمة التي تُقتل فيها النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق، وتندرج تحت مسمى الثأر. وقد نسوا أن قتل النفس من الكبائر، فقد قال الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا". ولكن عندما يغيب الضمير وتنعدم الإنسانية، لا يتبقى سوى ذلك الحل. كبير ع...
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء سمير
ازداد غضبه، ومن شدته قام وأمسك بمزهرية وألقاها بشدة على الأرض، فانقبضت رسيل.
اقترب منها مرة أخرى وقال: "هتنطقي وإلا…".
رسيل بخوف: "أنا… أنا معرفش حاجة".
أدهم: "انتي هتستهبلي… انطقي. إيه اللي خلاكي تنتحلي شخصية رسيل؟".
رسيل ببكاء: "أنا رسيل… هنتحل شخصيتي إزاي مش فاهمة".
أدهم: "يعني عايزة تفهميني إنك رسيل فعلاً مش نرمين؟".
رسيل بخوف: "والله أنا رسيل. معرفش مين نرمين اللي بتتكلم عليها".
هدأ أدهم قليلاً، وقد لاحظ صوتها، فقد كان مختلفًا عن صوت نرمين. أيضًا، من قربه الشديد منها لاحظ اختلاف لون عينيها، وأنها لا تمثل العمى، فهو طبيب ويعرف، وإن لم يكن ذلك تخصصه.
تركها وخرج من الغرفة، صافعًا الباب خلفه بشدة. أما هي، فقد ازداد بكاؤها حتى غفت مكانها.
كانت ريتال جالسة على سجادة الصلاة، رافعة يدها وعيناها تزرف الدموع، تدعو الله أن يخفف هذا الألم الذي يغزو قلبها، وأن ينتزع حب عمر من قلبها وعقلها. فهو يحب أخرى، وليس من حقها أن تفكر فيه. هو يحب أخرى ولن يلتفت إليها.
أخذت تدعو وتقول: "ربي لا تزدني تعلقًا بشيء لم تكتبه لي".
وبعدها أزالت دموعها بيدها، وأثناء إزالتها لاحظت جرح يدها. أخذت تنظر إليه بشرود وتتذكر عندما ضمض عمر لها الجرح، ولكنها نهرت نفسها وقامت وذهبت لتنام، لعلها تنعم ببعض الراحة.
في قصر حاتم نعمان.
كان واقفًا يستشيط غيظًا وغضبًا ويقول: "إزاي يحصل كده… بقى أنا أعمل كل ده وفي الآخر ينتهي التار بجواز ولاد شريف من ولاد عصام".
ثم ازداد صياحه: "مستحيل يحصل ده وهفرق بينهم تاني زي ما فرقت بينهم زمان".
وأخذ ينادي: "نرمين.. انتي يا زفتة".
جاءت نرمين مسرعة إليه وقالت: "نعم يا باشا…".
اقترب منها وأمسكها من شعرها وقال: "مش أنا دفعت لك فلوس علشان تدمرى شريف وابنه؟ فين ده؟ مش شايف ده حصل".
نرمين بألم: "ما أنا عملت اللي انت طلبته مني، آه.. آه".
حاتم بعدما تركها: "مش كفاية… شريف وابنه زي ما هما، ما حصل لهمش حاجة". ثم أضاف بسخرية: "وحبيب القلب بتاعك اتجوز.. ههه".
نرمين بدهشة: "اتجوّز… اتجوّز إزاي؟!!".
حاتم: "أنا اللي خليته يتجوز".
نرمين وقد بلعت ريقها: "إزاي؟!".
حاتم: "أنا اللي بعت ناس توقع بين عيلة الصياد والسيد ويحصل قتل، وبالتالي التار يقوم بين العيلتين ويبقى بحر دم، لكن اللي حصل إنهم جوّزوهم لبعض وجوزك… قصدي طليقك اتجوز من عيلة السيد".
ثم أضاف: "غوري من وشي، هاتي لي كاس أشربه".
ذهبت لتحضر له طلبه وهي شاردة فيما فعلت.
أما عن أدهم، فقد خرج من القصر بأكمله وانطلق بسيارته حيث قبر والدته.
توقف بسيارته ونزل منها وتوجه حيث قبر والدته. جلس على ركبتيه أمامها وأخذ يحدثها.
أدهم: "وحشتيني أوي يا أمي، كان نفسي تبقي معايا دلوقتي… بس انتي أكيد شايفة اللي بيحصلي. ابنك يا أمي انكسر من واحدة معندهاش رحمة. أم قتلت ابنها قبل ما ييجي على الدنيا بكل برود. وزوجة باعت زوجها عشان شوية فلوس، ومكفهاش اللي عملته، كمان سرقت من أبويا ملفات ومستندات شغله وكان هيضيع ويدخل السجن، بس بفضل ربنا كل حاجة رجعت زي ما هي. لكن أنا لا… تعرفي أنا اضطريت أتجوّز تاني، ويوم ما أتجوّز… أتجوّز واحدة شبهها… يعني كل ما أبصلها أفتكر كل اللي حصل. معلش يا أمي طولت عليكي، أنا ماشي دلوقتي وهارجع لك تاني بإذن الله…".
وخرج بعدما قرأ لها الفاتحة ودعا لها.
في الجامعة.
كان محمود في القاعة، بينما هو يشرح الدرس، إذ يجد هاتف أحد الطلاب يصدر صوتًا معلنًا عن اتصال. فألتفت إليهم ليحدثهم قائلًا: "مين تليفونه بيرن… يقوم يقف".
وقفت جني بخوف وقالت بتردد: "أنا آسفة يا دكتور.. نسيت أعمله صامت".
كان محمود يترقب وتفاجأ بها تقف، فأنتابه بعض الغضب لأنه جاء في مخيلته أنه ذلك الشخص الذي جاء عندما كانت مصابة. ولكنه نهر نفسه بشدة لأنه لا يحق له التفكير فيها لظنه أنها زوجة أحدهم.
محمود ببعض الحدة: "التليفون يتقفل في المحاضرة يا أستاذة". والتفت ليكمل الشرح.
بينما هي جلست وكانت في توتر بالغ لمعرفة من يتصل بها.
عند مالك.
كان نائمًا في غرفته، ولكن أزعجته تلك الرائحة التي تسللت إلى أنفه.
قام مفزوعًا من نومه واتجه إلى المطبخ، متناسيًا ارتداءه للبنطال فقط. وعندما دخل وجد…
قبل قليل، استيقظت مريم وكانت تشعر بالجوع الشديد. قامت واتجهت إلى المطبخ لتعد أي شيء تجده، لعلها تسد جوع بطنها.
فتحت الثلاجة ولسوء حظها لم تجد بها شيئًا، فقد نسي محمود ومالك أن يضعوا بها أي طعام لأنهم كانوا في الصعيد.
أغلقت الثلاجة بيأس، وأخذت تدعبث في المطبخ لعلها تجد شيئًا يصلح للأكل. وأثناء بحثها وجدت باذنجان. فأخذت تفكر ماذا تفعل به وهي تحدث نفسها: "دلوقتي ده باذنجان وأنا بسم الله ما شاء الله فاشلة في الطبيخ درجة أولى، بس دادا كوثر بتعمله لينا وشوفتها مرة بتعمله… أنا أعمل زيها وخلاص".
أخذت تقطعه، وبعدما انتهت أحضرت بعض الزيت ووضعته في الإناء، وأخذت تضع فيه الباذنجان وتركته وذهبت إلى الحمام.
وبعد فترة خرجت من الحمام وقد نسيت تمامًا وجود الباذنجان في الزيت، فهرولت إلى المطبخ، وجدته قد تفحم وهناك دخان يصعد من الإناء.
في تلك الأثناء، خرج مالك مسرعًا إلى المطبخ، وجدها على هذا الحال واقفة تبكي والدخان يصعد من الإناء وتاركة النار مشتعلة، فأسرع وأغلقها.
أما هي، فتفاجأت به يدخل مسرعًا، فازداد بكاؤها.
انتهى مالك من الأمر، توجه إليها وهي تتراجع إلى الخلف خائفة.
مريم ببكاء: "أنا آسفة والله، أنا مكانش قصدي و…".
قاطعها مالك وهو واضع إحدى أصابعه على فمها: "شششش، محصلش حاجة".
مريم: "يعني أنت مش هتزعق لي ولا تضربني؟".
مالك وهو يزيل دموعها: "لا، وازعق لك وأضربك ليه؟!!".
انتبهت مريم إلى أنه لا يرتدي التي شيرت، فخجلت منه.
تعجب مالك من تحولها المفاجئ من خوف لخجل، ولكنه انتبه لنفسه وقال بهزار: "يا فضيحتي، ثواني أروح أستر نفسي وأجيلك".
ذهب مالك وبقيت مريم تضحك عليه.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسراء سمير
استيقظت رسيل من نومها وعيناها منتفخة من كثرة البكاء وملامحها تبدو عليها الحزن.
أرادت أن تذهب إلى الحمام لتتوضأ وتؤدي فرضها، فقامت من مكانها متناسية وجود تلك المزهرية المحطمة من أثر ما فعله بها أدهم بالأمس.
أخذت تسير ببطء وتتحسس كل شيء أمامها لعلها تعثر على الحمام، ولكن لسوء حظها دخلت في قدمها قطعة من المزهرية المكسورة.
أطلقت على أثرها صرخة وجلست في الأرض تبكي، وأخذت تحاول أن تزيل القطعة المكسورة ولكنها لم تقدر.
تذكرت أخويها، فهي قد اشتاقت لهم، اشتاقت لسندها وأمانها.
تخيلت لو كانت في ذلك الموقف في بيتها ومع أخويها، لكانوا الآن في قمة خوفهم وحرصهم على تخفيف آلامها، ولكن أين هم الآن؟ هي الآن وحيدة في تلك الغرفة التي يضيق لها صدرها.
ولكنها وسط تفكيرها لم تسمع خطوات اقتراب أحد منها بلهفة، وعندما شعرت بأحدهم قالت بلهفة وسعادة:
"محمود… أنت جيت… وحشتني أوي أنت ومالك."
ولكن خاب أملها عندما علمت أنه أدهم، عندما اشتمت رائحة عطره التي تسللت إلى أنفها، فتلك الرائحة لا يمتلكها محمود.
انكمشت رسيل وشعرت بالخوف منه ورجعت إلى الوراء بتألم.
أما هو، فقد تقدم نحوها بعدما شعر ببعض الندم لكونه السبب فيما حدث لها.
ثم قام بإمساك قدمها وكانت رافضة، ولكنه ثبتها وأزال القطعة وقال:
"اهدي، هطهر لك الجرح مش أكتر."
ثم قام وأحضر علبة الإسعافات الأولية وقام بتطهير الجرح.
لا تنكر شعورها ببعض الراحة، وقد تسلل إليها الشعور ببعض الأمان.
وبعدما انتهى، نظر إليها ويا ليته لم يفعل، فقد تذكر تلك التي يبغضها ولمعت عيناه بالغضب والكره، وتركها وذهب حتى لا ينفعل ويندم بعد ذلك.
***
في الجامعة، كان محمود واقفاً بعد انتهاء الشرح يقول:
"إحنا خدنا جزء كويس في المنهج، وإن شاء الله في امتحان المرة الجاية على الجزء ده… تقدروا تتفضلوا."
خرج جميع الطلاب وبقي هو يجمع أشياءه ويستعد للخروج، وهو منشغل الذهن بتلك التي دق لها قلبه، ولكنه نهر نفسه مرة أخرى، فهي ربما تكون زوجة وهو لا يحق له التفكير فيها.
خرج من القاعة، وأثناء سيره لاحظها تقف مع شخص، وذلك الشخص ممسكاً بيدها وهي تحاول أن تنزع يدها وتبكي وتترجاه أن يتركها.
فغلي الدم في عروقه واقترب منهم قائلاً:
"في حاجة يا باشمهندسة؟"
الشاب بوقاحة:
"وأنت إيه حشرك بينا… روح شوف مين جايبك. … بنت عمي وأنا حر معاها."
كاد محمود أن يلقنه درساً، ولكنه لاحظ نظراتها المترجية له حتى لا يجتمع الطلاب من حولهم.
فتراجع عما كاد يفعله وقال محدثاً إياه:
"سيب إيديها دلوقتي بدل ما أجيب لك أمن الجامعة يتصرفوا معاك، وأنت أصلاً شكلك مش طالب جامعي."
خاف ذلك الشاب وترك يدها، وابتعدت عنه جني، وقال لها:
"قولي بقى لأخوكي إني هتجوزك غصب عنه."
ثم نظر لمحمود وأكمل:
"وابقي وريني بعد كدا مين هيبعدك عني."
وتركهم وذهب مسرعاً.
نظرت جني إلى محمود بإمتنان وقالت:
"شكراً لحضرتك…"
وكادت أن تغادر إلا أنه استوقفها قائلاً:
"أخوكي يعرف إنه بيضايقك؟"
جني بتردد:
"أحمد… لا، ما يعرفش."
هنا سعد محمود لمعرفة أن ذلك الشخص الذي يدعي أحمد أخاها وليس زوجها، ولكنه أخفى سعادته وقال:
"لازم يعرف يا آنسة جني."
جني بتردد:
"إن شاء الله… وشكراً لحضرتك مرة تانية…"
وتركته وذهبت.
***
أما عند مالك ومريم، كانا جالسين يتناولان الإفطار بعد أن أحضره مالك.
كان يأكل وبين الحين والآخر ينظر إليها، كانت تجلس بجانبه ترتدي بيجامة طفولية عليها رسومات كرتونية وتاركة لشعرها البني الحريري العنان، فكانت جميلة.
لاحظت مريم نظراته لها وكانت خجلة، ولكنها أرادت أن تعرف هل سيتركها تعمل بالمستشفى أم لا.
مريم:
"هو أنا كنت عايزة أسألك سؤال."
ترك مالك ما بيده وقال وهو يبتسم:
"اتفضلي… ولا أقولك، عارف عايزة تسألي عن إيه؟"
"بصي يا ستي، أنا مالك عصام… دكتور جراحة بشتغل في مستشفى الصياد… عندي 26 سنة، شاب وسيم شبه ما أنتِ شايفة، أعجبك يعني، عندي أخ وأخت، بس كل دا اللي عايزة تعرفيه صح؟"
كانت مريم مندهشة منه، وبعدما انتهى ضحكت.
وعندما رأى ضحكتها سرح فيها وقال:
"ضحكتك حلوة قوي."
وبينما هي توقفت عن الضحك واحمر وجهها وقالت:
"أنا كنت عايزة أسألك عن إني ممكن أنزل الشغل معاك…"
مالك مصطنع الحزن:
"يا خسارة، كنت مفكر السؤال عليا… مش مهم."
"أما عن الشغل، فأنا معنديش مانع تروحي وتيجي معايا."
فرحت مريم جداً وشكرته.
***
أما رسيل، بعدما طهر أدهم لها الجرح وخرج، جاءت إحدى الخادمات لتنظف الغرفة، وبعدما انتهت خرجت وبقيت رسيل في مكانها عاجزة تبكي على حالها، غير قادرة على التحرك لأنها لا تعرف أي شيء في الغرفة.
ظلت تدعو الله حتى سمعت طرقاً على الباب.
فأزالت دموعها وأذنت للطارق، فدخلت سيدة في منتصف الأربعين من عمرها وتدعى (كوثر) واتجهت نحو رسيل.
بينما قالت رسيل:
"مين؟"
كوثر:
"متخافيش، أنا الدادا كوثر… انتي لو محتاجة حاجة قوليلي."
رسيل بحرج:
"شكراً… بس هو ممكن أنا عايزة أصلي ومش عارفة الحمام فين… ممكن تعرفيني بعد إذنك لو مش هتعب حضرتك."
ضحكت كوثر وقالت:
"حبيبتي، انتي زي بنتي… تعالي أوريكي كل حاجة هنا عشان تعرفي هي فين، وكمان شنطتك معايا وهعرفك حاجتك هتحطيها فين…"
شعرت رسيل بشيء من الفرحة لأن الله أرسل إليها أحداً ليساعدها.
حمدت الله في سرها وسارت مع كوثر لتتعرف على أماكن كل شيء في الغرفة.
***
جاء موعد خطوبة عمر وكان لابد من حضور ريتال، فهي في النهاية ابنة خالته.
كان عمر يجلس بجانب خطيبته وتدعى (سالي)، كان قلب ريتال يعتصر من الألم، ولكنها تحاملت على نفسها وذهبت لتبارك له.
ريتال:
"ألف مبروك يا عمر."
عمر:
"الله يبارك فيكي، عقبالك."
ابتسمت له وتوجهت لتبارك للعروسة.
كانت بالفعل جميلة، ولكنها ترتدي فستاناً ضيقاً ومكشوفاً بعض الشيء أيضاً، لم تكن محجبة، فقد كان شعرها طويلاً ناعماً أصفر اللون.
ريتال وهي تمد يدها لها:
"ألف مبروك."
لم تسلم عليها وقالت لها بشيء من التكبر:
"مرسي."
بينما أحرجت ريتال وسحبت يدها وتركتهم ووقفت بعيد.
اعترض عمر على طريقتها قائلاً:
"إنتي عملتي كدا ليه؟ إنتي أحرجتيها."
سالي:
"بيبي، سيبك منها… شاغلة نفسك بيها ليه، أنت مش شايف شكلها عامل إزاي؟ في حد ييجي خطوبة بالمنظر ده."
عمر:
"أولاً، بلاش بيبي، اللي بتعصبني… ثانياً، إنتي مالك بلبسها و…"
كاد أن يكمل إلا أن والدته أحضرت الدبل ليتبادلوها.
كانت تنظر ريتال لهم من بعيد، وعندما رأته يضع الدبلة في يدها لم تتحمل وانطلقت بخطوات سريعة حيث وقفت في شرفة البلكونة.
وبعد وقت قصير سمعت الزغاريط وصوت الموسيقى يرتفع.
بينما هي واقفة بمفردها تهبط دموعها بصمت، إلا أنها تفاجأت بمن يضع يده أسفل نظارتها ويخبئ عيونها.
حينها ابتسمت وعلمت من هو.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء سمير
بينما ريتال واقفة بمفردها، تهبط دموعها بصمت. إلا أنها تفاجأت بمن يضع يده أسفل نظارتها ويخبئ عيونها.
حينها ابتسمت وعلمت من هو، وقالت بسعادة:
"رامي"
"بنت الإيه… عرفتيني منين؟"
"مفيش غيرك بيعملها معايا"
واحتضنته وازداد بكاؤها، فهي كانت في أمس الحاجة إليه بشدة. واحتضنها أيضًا قائلًا:
"بتعيطي عشانه يا ريري… هو خلاص ارتبط بوحده غيرك… انسيه يا حبيبتي… وبعدين هو دا… حمدلله على السلامة يا رامي يا حبيبي"
ابتعدت ريتال عنه وقالت:
"أنا أصلًا مخصمك"
"ليه بس كده؟!"
"علشان رجعت من السفر وما قولتيليش"
التفتت وأعطته ظهرها، بينما هو ذهب ووقف أمامها. وكاد أن يبرر فعلته، ولكن قاطعه صوت عمر قائلًا بحده، فهو قد رآها تحتضن هذا الشخص من بعيد:
"مين ده يا ريتال، وبعدين بتعيطي ليه؟ هو عملك حاجة؟"
اتسعت عينا ريتال من الدهشة لوجوده ولم تنطق، بينما تحدث رامي بدلًا منها:
"أنا ابن عمها… حضرتك مين؟"
"ابن خالتها، وبعدين إنت إزاي تحضنها كده؟ وبعدين هي بتعيط بسببك صح؟"
توجه رامي ناحية ريتال وأحاطها بأحد ذراعيه وقال:
"لأ، هي مبتعيطش بسببي… بتعيط علشان بس مقولتلهاش إني راجع من السفر النهاردة"
كان عمر يستشيط غيظًا منه ولا يعرف لماذا، ولكنه برر لنفسه أنها أخته ويخاف عليها ويجب أن ينصحها، فهي لا يجب أن تدعه يفعل ذلك معها حتى ولو كان ابن عمها.
"شيل إيدك من عليها… إنت إزاي تحط إيدك عليها حتى لو كنت ابن عمها"
كادت ريتال أن تخبره أنه أخاها في الرضاعة.
"دا…"
ولكن شدد رامي عليها وقال:
"قريبتي وحبيبتي وأعمل اللي أنا عاوزه"
"حبيبتكو؟!"
تركهم وذهب وهو غاضب، لا يعرف لماذا ذلك الشعور. بينما ابتسم رامي.
أزالت ريتال يد رامي بعنف وقالت:
"عجبك اللي حصل ده… يقول عليا إيه دلوقتي؟"
أمسك رامي وجنتيها وأخذ يهز رأسها ويقول:
"يقول اللي يقوله، إنتي أختي وملوش عندي حاجة"
في تلك اللحظة، التفت إليهم عمر ووجدهم على هذا الحال، فازداد غضبه وذهب سريعًا.
"اوعي يا رامي.. أنا لسه زعلانة منك"
"يا ريري… والله أنا لسه جي من السفر وكنت عاملك مفاجأة وروحت البيت ملقتش حد واتصلت على مامتك قالتلي إنك هنا، قولت أجي أسلم عليكي… أصلك وحشاني"
ابتسمت ريتال وقالت:
"خلاص عفونا عنك علشان إنت كمان وحشتني وكنت محتاجالك"
"وأنا هفضل جنبك طول الوقت… إيه رأيك أخدك وناكل آيس كريم؟"
"بجد… وحشتني خروجاتنا بتاعة زمان"
أخذها رامي من يدها وخرجا معًا. كل هذا وعمر يراقبهم من بعيد وازداد غضبه عندما ذهبت معه ولم تأتِ إليه حتى تخبره عن مغادرتها.
***
في القصر
بعدما عرفتها كوثر على كل ما تحتاجه وأماكن الأشياء، حفظت رسيل أماكن بعض الأشياء. وتوضأت وفردت سجادة الصلاة وبدأت صلاتها. وأثناء ذلك، دخل أدهم الغرفة ليخبرها حتى تنزل ليراها والدها، بعدما أخبره بالشبه بينها وبين نرمين حتى لا ينصدم. وعندما دخل عليها وجدها تصلي، فعلم أن هناك اختلافًا كبيرًا بينها وبين نرمين، فهو لم يرها تصلي قط.
بعدما انتهت من صلاتها، سمعته يقول:
"هتنزلِـي معايا دلوقتي علشان بابا عايز يشوفك"
هزت رأسها بالموافقة وقامت من مكانها. واقترب منها وأمسك يدها ليساعدها.
عندما تلامست أياديهما، شعر كل منهم بشعور مختلف، ولكن سرعان ما أنكر أدهم ذلك الشعور، بينما هي استسلمت لذلك الشعور وسارت بجانبه حتى أنزلها من على الدرج واتجه نحو والده.
كان شريف يجلس منتظرًا زوجة ابنه وابنه صديقه الذي لم يسامح نفسه على ما فعله به. عندما رآها، قام واتجه إليها. لا ينكر دهشته من الشبه، ولكن من يدقق النظر يلاحظ أن هناك اختلافًا في لون العين وكذلك الطيبة التي تظهر عليها.
اتجه إليها شريف وقال:
"أهلاً وسهلاً، نورتي القصر"
"شكرًا لحضرتك"
"حضرتك إيه بقى.. قوليلي بابا، مش أنا زي بابا ولا إيه؟"
وقد تجمعت في مقلتيها الدموع وقالت:
"حاضر يا…"
"يا إيه؟!"
وقد شعرت بالراحة تجاهه وقالت:
"يا بابا"
وأخذ يتحدثان ويمزحان سويًا. كل هذا وأدهم يشعر بالضيق، لا يعرف السبب.
***
عند جني
قررت أن تخبر أخيها بما حدث، رغم أنها لا تريد ذلك، ولكن تشعر بالخوف. وخافت أن يكون ابن عمها مازال يتربص لها بالخارج، لذلك اتصلت عليه.
"أحمد ممكن تيجي تاخدني من الكلية"
"مالك يا جني؟ فيه حاجة حصلت؟ أول مرة تطلبي مني إني أوصلك"
"أصل…"
وحكت له ما حدث وتهديد ابن عمها المتكرر.
"أنا هوريه إزاي يعمل كده… وبعدين إزاي متقوليش ليا؟"
"بالله عليك تبعد عنه، أنا مكنتش عايزة أقولك علشان كده"
ثم أضافت ببكاء:
"علشان خاطري يا أحمد، أنا مليش غيرك بعد ربنا"
هدأ أحمد وقال:
"خلاص يا جني اهدي… مش هعمل حاجة، وخلّيكي عندك مسافة السكة بإذن الله وأجيلك… مع السلامة"
وبعد فترة، وصل أحمد وأخذها وذهبوا. وأثناء ذلك، كان يخرج محمود وعندما رآها، فكر لبعض الوقت وقد قرر أن يتخذ أمرًا ما.
***
أما عند مالك ومريم
كانت مريم جالسة أمام التلفاز تشعر بالملل وتقلب في قنوات التليفزيون فلا يوجد به شيء. فجأة، في خاطرها شيء مجنون. ترددت قليلًا في أول الأمر، ولكنها قررت أن تنفذ فكرتها المجنونة أو بالأصح ذلك المقلب.
أحضرت من المطبخ عود ثقاب وأحضرت ورقة. وتسللت إلى غرفة مالك حيث وجدته مستغرقًا في نومه. أشعلت الورقة بالقرب منه وانتظرت صعود الدخان والرائحة، وبعدها أطفأتها.
ثم اتجهت إليه وصرخت في أذنه:
"مالك… اصحى البيت بيولع"
قام مالك مفزوعًا وجرى إلى الخارج وأخذ يبحث في كل مكان ولم يجد شيئًا، ولكنه سمع صوت ضحكاتها الطفولية تخرج منها.
هنا أيقن أنها فعلت فيه مقلب، فأراد أن يضايقها. أخذ في الاقتراب منها وقد رسم على وجهه علامات الغضب ببراعة، بينما هي مازالت تضحك، ولكن توقفت عندما وجدته يقترب منها حتى حاصرها بين يديه وعلى وجهه علامات الغضب، فأبتلعت ريقها بصعوبة ولمعت الدموع في عينيها وقالت بصوت أقرب للبكاء:
"آسفة، مش هعمل كده تاني"
بينما هو رفع يده إلى الأعلى وهو يهم بضربها، فأزاحت وجهها في الناحية الأخرى وأغمضت عينيها بشدة وخوف. ولكنها تفاجأت به يقرصها من إحدى وجنتيها ويضحك بشدة ويقول:
"ده علشان قومتيني مخضوض وأنا زي الأَهبل بدور على الحريق فين"
ابتعد عنها وتركها ودخل إلى الغرفة وهو مازال يضحك. بينما هي ابتسمت بهيام، ولكن سرعان ما تبدلت تلك الابتسامة بأخرى تدل على أنها ستكرر فعلتها مرة أخرى.
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء سمير
عندما كانت رسيل تجلس مع شريف وادهم جاء أحد الخدم واخبرهم بوجود شخص يدعي محمود في الخارج يريد أن يري رسيل فاخبره شريف بأن يسمحوا له بالدخول،
عندما سمعت ذلك قامت من مكانها وظهر علي وجهها السعاده وبلا وعي منها تحركت من مكانها ولم تنتبه وكادت ان تسقط…إلا أن يدا لحقتها ألا وهي…. يد ادهم
أخذ ينظر إليها ويري احمرار وجهها من الخجل…بالطبع عيناها لم تكن عليه ولكنه شعر بشعور غريب قد تناسي في تلك اللحظه ذلك الشبه بينها وبين نرمين…فقط راوضه ذلك الشعور الذي أحس به عندما رأي نرمين أول مره…فداهمته تلك الذكري…
فلاش باك منذ خمس سنوات…
كان ادهم مستقلا سيارته حيث كان في طريقه الي المستشفي وأثناء ذلك توقف بسيارته عندما سلبت تلك الحوريه انتباهه…
كانت فتاه جميله ترتدي حجابا وفستانا واسعا ممسكه بيد طفل صغير يبدوا انه أصيب بعجز ما وهي بكل انسانيه تساعده في عبور الطريق
ظل ذلك المشهد في ذهنه وأخذ يبحث عن تلك الفتاه وجمعه القدر بعد ذلك بنرمين،
عندما التقي بها كانت لا ترتدي حجاب وايضا كانت ترتدي ملابس ضيقة ولكنه أعرض عن ذلك ظنا منه أنها قررت التخلي عنه،وبدون تردد تزوجها…
آفاق من شروده علي دخول محمود وهو يلقي عليهم السلام،وترك رسيل له واتجاهها نحو محمود بسعاده
أحس ادهم حين تركته بالفراغ والوحده وكأنهم كانوا متحدين معا وهي انفصلت عنه…
رأها تهرول الي أخيها وتحتضنه بسعاده غير عابئه بألم قدمها،وأحس ادهم حينها بالغيرة
رسيل وهي تحتضن محمود:
وحشتني يا محمود،عامل ايه…اومال فين مالك
ضحك محمود واخرجها من احضانه وقال:
انتي كمان وحشتيني،أما عن مالك هو كمان عريس يا ستي واكيد هيجيلك بعدين
توجه إليهم ادهم محاولا السيطره علي غيرته التي لا يعرف لها سبب:
إزيك يا محمود…تعالي اتفضل اقعد
توجه محمود مصطحبا رسيل حيث الاريكه وسلم أيضا علي شريف،وبعدها قام أدهم وشريف ليتركوها مع محمود
واخذا يتحدثان وقد أخبرها بشيء مما جعلها تشعر بالسعاده
♡♡♡♡
بعد مرور بضعه ايام….
ذهب مالك ومريم الي المستشفي،كانت مريم سعيده ليس فقط لأنها ستري ادهم بل أيضا لأنها بجوار مالك…لم تكن تظن أنها ستنجذب إليه بتلك السرعه،وأن قلبها سيعلن استسلامه في القريب العاجل…
دخلت مريم المستشفي وهي بجانب مالك متجهين الي مكتب ادهم،وعندما وصلوا اطرقوا الباب واذن لهم ادهم…
عندما دخلت مريم قالت بسعاده وهي تتجه إليه وتحتضنه:
وحشتني أوي يا دومي..
قام ادهم بضربها بخفه علي رأسها وقال:
مش هتبطلي دلعك دا بقا…
بينما شعر مالك ببعض الغيره لكونها تدلع اخيها،
واتجه إلي ادهم وسلم عليه…
وبعدما انتهوا أخبر ادهم مالك بالمجئ معه هو ومريم بعد الدوام الي القصر ليتناول معه الغداء
وافق مالك ولأنه سيري اخته رسيل
انتهو من عملهم وذهبوا الي القصر وكانت رسيل تنتظر مالك بسعاده…
عندما دخل كان يبحث بنظره عن اخته وعندما وجدها تجلس يبدوا عليها أنها تنتظره فاتجه إليها وقال:رورو
أما هي عندما سمعت صوته قامت من مكانها واتجت إليه بسعاده وهي تقول:
مالك…انت فين
اتجه إليها واحتضنها وهي أيضا
كل هذا أمام ادهم ومريم اللذان شعرا ببعض الغيره
مالك بعدما جلسوا:عامله ايه يا رورو…اكيد وحشتك وحشك اكتر دمي الخفيف…صح
ضحكت رسيل ولاحظ ادهم ضحكتها،وبعد ذلك أخذ مالك يمازح رسيل كعادته
وبعد ذلك قاموا ليتناولو الغداء وقد حضر شريف وسلمت عليه مريم بأشتياق وبعد ذلك ذهب مالك ومريم ولأنهم اتفقوا علي ان يختاروا الاثاث لشقتهم
♡♡♡♡
عند جني كانت جالسه في حجرتها تراجع دروسها الي ان قاطعها دخول احمد عليها…
جلس احمد بجوارها واخذها في احضانه دون أن يتكلم
بينما هي تعجبت من تصرفه وخرجت من احضانه قائله:
أحمد…مالك فيك ايه؟!!..
احمد:مش عارف يا جني،بس عايز اقؤلك خدي بالك من نفسك…انا مش هعيشلك علطول
عارف الي حصل انتي مكنتيش عايزاه وانا ارغمتك علي كده…بس دا علشان مصلحتك
وسامحيني إذا قصرت معاكي او مكنتش ليكي الأخ الي بتتمنيه…
كانت جني تسمعه وتبكي الي ان انتهي من حديثه فقالت وعيناها تفيض بالدموع:
ليه بتقول كدا يا احمد،والي حصل انا رضيت بيه ودا قدري
ومتقولش كدا تاني انت احسن أخ في دنيا وانا بفتخر بأنك أخويا…ربنا يخليك ليا
ثم احتضنته وما زالت تبكي ولا تعرف السبب
أما هو فلا يعرف لما قال لها ذلك؟!…
♡♡♡♡
عند ريتال كانت جالسه في غرفتها…دخلت عليها والدتها وهي تقول:
ريتال قومي البسي وخدي الحاجات دي ووديها لخالتك
أرادت ريتال ان ترفض فهي لا تريد ان تري عمر ولكنها لا تستطيع أن ترفض لوالدتها اي طلب
قامت وارتدت ملابسها واخذت الأشياء التي يجب أن تعطيها لخالتها وخرجت من بيتها
عندما نزلت من البيت وجدت رامي يترجل من سيارته وعندما لاحظها اتجه إليها…
رامي:رايحه فين يا ريري؟!!وانتي شايله الحاجات دي !!..
ريتال بتنهيده:رايحه لخالتو
رامي:عند عمر..
أجابت بإماءه من رأسها
رامي:طيب تعالي اوصلك بدل ما تروحي مواصلات
ريتال:ماشي،بس تعرف يا رامي انا مش عايزه أشوف عمر هناك…وبصبر نفسي وأقول انه اكيد في الشغل دلوقتي…
رامي:ان شاء الله يكون مش موجود
ركبت السياره وانطلقت معه حيث خالتها
وصلت الي بيت خالتها وصعدت الي الشقه واطرقت الباب ولا تعرف لما دق قلبها بعنف
وفجأة فتح الباب وكان عمر من فتح لها وكأن ما تمنته ذهب بعيدا…
أما هو فعندما رأها لا يعرف لما شعر بالسعادة ذلك الشعور لا يشعر به مع خطيبته؟!..
عمر بسعاده يحاول أن يخفيها:ريتال…اتفضلي
ريتال:شكرا…بس ممكن تقولي خالتو فين؟
عمر:ماما في المطبخ
دخلت وسلمت علي خالتها واعطتها الأشياء واستأذنت لترحل وعند خروجها من المطبخ لم تنتبه واصطدمت بشخص وكانت سالي…
ريتال:اسفه مكونتش قاصده
سالي بوقاحه:ايه مش شايفه…ولا اقؤلك تشوفي ازاي بكعجب الكوبايه الي انتي لبساه
وبالمرة روحي شوفي منظرك في المرايه بلبسك دا..انتي واحده جاهله بالموضه والاناقه
تحاملت ريتال علي نفسها ولم تضعف ولم تظهر تأثير كلماتها عليها حتي لا تكون ضعيفه وردت بكل ثقه:
شكرا لزوقك..أحب اقولك انا اه مبعرفش في موضه ولا غيره…بس الحمد لله عندي أخلاق ودين
الدين الي حضرتك جاهله فيه…لو تعرفي دينك مكونتيش قولتيلي الكلام دا علشان ربنا قال في القرأن الكريم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
عايزه اقؤلك الجاهل الحقيقي هو الي ميعرفش دينه بيأمروا بأيه وبينهيه عن ايه،كمان الإنسان عمره مكان بشكله،اه حضرتك بسم الله ما شاء الله جميله بس للاسف مش محافظه علي الجمال دا
كل هذا وعمر يسمع ويشاهد واعجبه تصرف ريتال واعجبه أيضا حديثها واسلوبها وثقتها…
أما سالي فلم تقدر علي النطق بكلمه وكانت تستشيط غضبا…
رواية عمياء في يد الصياد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسراء سمير
نعم أنا تلك التي لم تستسلم لظلامها.
نعم أنا حواء وسأظل أحارب سواد الحياة.
أراك يا ابن أدهم لم تقدرني واستخففت بي.
وكأنك لم تكن في رحمي.
أراك تضعفني وتقلل من شأني.
فاحذر صمتي…
احذر عزلتي…
*****
اعتادت رسيل على الجلوس في الغرفة بعض الشيء، وقد حفظت أماكن الأشياء.
خرجت من المرحاض ترتدي فستانًا طويلًا يغطي كل جسدها وتضع على رأسها المنشفة.
وتوجهت حيث المرآة وجلست على الكرسي وأزالت المنشفة من على رأسها وأخذت تتحسس بيدها حتى وصلت إلى الفرشاة لتبدأ في تمشيط شعرها.
ولكن أثناء تمشيطها وقعت الفرشاة، فانحنت لتأخذها إلا أن يدًا سبقتها وأخذت تمشط لها شعرها.
أما هي فاعتقدت أنها الدادة كوثر فقالت بابتسامة:
"شكرًا يا داده بتعبك معايا."
ولكنها لم تجد جوابًا فتعجبت وانتابها شعور بوجود أدهم حولها، فازدادت ضربات قلبها وقالت:
"دادة هو أدهم هنا؟"
نعم، هو أدهم من قام بذلك، فعندما دخل الغرفة وجدها تمشط شعرها، وها هو قد لاحظ اختلافًا آخر بينها وبين نرمين وهو شعرها بطوله ولونه.
فاقترب منها مغيبًا وقام هو بتمشيط تلك السلاسل الحريرية، ولكن توقفت يداه عند سماع اسمه من بين شفتيها…
أاسمه بذلك الجمال والرقة؟!..
وقال مغيبًا:
"أيوه يا عيون أدهم."
ولكنه أفاق على انتفاضتها ووقوفها وابتعادها عن المقعد ومحاولتها لتخبئة شعرها، فهي لم تظهر له منذ زواجهما بشعرها أمامه.
رسيل بدهشة وبعض الخجل:
"أنت بتعمل إيه؟.. وليه عملت كده؟!!"
عندما أفاق نهر نفسه بشدة على ما فعله وقال وكأنه يبرر فعلته، ولكنه زاد الأمر سوءًا…
أدهم بحدة:
"عملت كده علشان لقيتك عاجزة مش عارفة تعملي حاجة، فقولت أساعدك."
هنا شعرت بأن خنجرًا مسمومًا قد أصابها بمقتل كلماته، وبدأت الدموع تعرف مجراها.
نعم هي عاجزة ولكن ليست في يدها شيء، هو قدرها في تلك الحياة ولعله خيرًا لها…
خرج أدهم من الغرفة وبعصبية شديدة أغلق بابها بقوة وكأنه ينتقم منه لخروج تلك الكلمات الجارحة والقاسية…
ذهب إلى غرفة التمرينات الرياضية ليخرج كل غضبه، فهو نعم جرحها بعجزها لذلك ضميره يعذبه على ما فعل….
****
في الجامعة بعد انتهاء المحاضرة والتي كان محمود من حين لآخر ينظر إلى جنى، والتي كانت تشعر بالخجل منه طوال المحاضرة…
خرج جميع الطلاب ومن ضمنهم جنى، وعند خروجها تلقت اتصالًا هاتفيًا فأجابت…
جنى:
"أيوه يا أحمد."
ولم تكمل جملتها إلا وهي تطلق صرخة وتقول:
"أحممممد!"
ومن بعدها أُغشي عليها.
انتبه أحمد عند خروجه على تجمع الطلاب فذهب لكي يرى، فتفاجأ بأن جنى ملقاة على الأرض.
أصابه الهلع وتملكه الخوف فذهب إليها سريعًا بلهفة وحاول إفاقتها إلا أنها لا تستجيب.
فقام بحملها وسط اندهاش الطلاب فهم يعرفونه أنه لا يفعل ذلك مع أحد لتدينه.
انطلق بها حيث المستشفى ودخل بها حاملًا إياها ينادي على أي دكتور بصراخ.
حضر أحدهم وأشار له بأن يدخلها إلى إحدى الغرف، وبعدما انتهى الدكتور من فحصها أخبر محمود بأنها مجرد إغماءة وستفوق بعد لحظات…
أفاقت جنى وبعدما علمت مكان تواجدها حاولت النهوض وهي تنادي على أخيها.
انتبه محمود لها واقترب منها بلهفة وقال:
"جنى أنتِ كويسة؟"
جنى ببكاء:
"عايزة أروح لأحمد."
ثم نظرت إليه قائلة بترجي:
"ممكن توديني عنده، عايزة أشوفه."
محمود:
"حاضر هوديكي… بس اهدي وقوليلي هو فين."
جنى ببكاء:
"اتصلوا عليا وقالولي إنه في المستشفى وهو عمل حادثة… أنا عايزة أشوفه."
أخذها محمود وتوجه حيث المستشفى المتواجد فيها أحمد، دخلوا وسألوا على الغرفة المتواجد فيها أحمد وانطلقوا مسرعين إليها.
عندما وصلوا وجدوا الطبيب يخرج من الغرفة فتوجهوا إليه وسألوه عن حالة أحمد.
بينما هو أجاب بأسف:
"البقاء لله."
****
عند ريتال بعدما انتهت من حديثها استأذنت وخرجت مسرعة.
أما عن عمر فقد توجه إلى سالي بغضب قائلًا:
"عجبك اللي أنتِ عملتيه دا؟"
سالي:
"عملت إيه يا حبيبي، كل دا علشان قولت لها أنها مش بتعرف في الموضة مهي فعلًا مش عارفة حاجة."
عمر بحدة:
"لا علشان حضرتك اتكلمتِ معاها بأسلوب مش كويس، بس لو ما كانتش عرفت ترد عليكي كنت عرفت آخد حقها."
وتركها وذهب ليلحق بريتال، بينما هي تأففت وازداد حنقها واستشاطت غضبًا وغيظًا.
عند نزول ريتال لم تقدر على التماسك أكثر من ذلك وتركت لدموعها العنان وتوجهت ناحية رامي الذي كان يستند بيده على السيارة منتظرها، وعندما لاحظ نزولها وبكاءها توجه إليها قائلًا:
"مالك يا ريتال… إيه اللي حصل؟"
ريتال:
"مفيش ويلا نمشي."
وذهبت إلى السيارة ودخلت وجلست على المقعد منتظرة رامي لكي يقود السيارة.
ركب رامي السيارة ولكنه لم ينطلق بها والتفت إليها قائلًا:
"أنا مش متحرك من هنا إلا ما أعرف إيه اللي حصل وخلاكي تعيطي كده."
ريتال وقد ازداد بكاؤها:
"هو أنا وحشة للدرجة دي، شكلي وحش كده علشان عمر ما يحبنيش."
"وكمان خطيبته تهيني بالطريقة دي."
رامي:
"اهدي يا ريتال، وبعدين مين قالك أنك وحشة… أنتِ قمر بس أنتِ مش مهتمية بنفسك عايزة شوية اهتمام وتبقي أجمل من كده."
"وسيبك منهم ومن اللي بيقولوه… عايزة تتغيري تتغيري علشان نفسك مش علشان أي حد تاني."
"سيبيلي بس نفسك وأنا أظبطك."
قال هذا وهو يزيل دموعها بيده.
ريتال بابتسامة:
"عندك حق."
وفي أثناء ذلك كان عمر يريد أن يعتذر من ريتال على تصرف سالي، ولكنه وجد هذا المشهد أمامه فازداد غضبًا وغلى الدم في عروقه.
وكاد أن يلحق بهم ويفتك بابن عمها هذا.
ولكن قد سبقه رامي وانطلق بسيارته.
فلم ينل مراده، ولو أنه انتظر لحظة لأفتك به…
****
كانت مريم جالسة على السرير في غرفتها وفي يدها كتاب تقرأ فيه، وفجأة انقطع النور فأصابها الرعب.
وقامت من مكانها وخرجت من الغرفة ونادت بصوت خافت:
"م.. مالك أنت فين؟!"
وإذ هي واقفة تخيلت بشخص يقف بجانبها فاعتقدت أنه مالك وقالت بخوف:
"مالك… أنت… أنت هنا؟"
ولكنها لم تسمع أي إجابة فازداد خوفها وأغمضت عيناها بشدة.
ولكنها فتحت عيناها لشعورها بأن النور قد عاد ولكنها تفاجأت بمن يقف أمامها يرتدي وجهًا مخيفًا وكان ذلك مالك، فأطلقت صرخة عالية وأخذت تبكي.
عندما رآها على هذا الحال نزع الوجه المخيف وألقاه أرضًا واتجه إليها واحتضنها وأخذ يهدئ من روعها ويقول:
"اهدي يا مريم… اهدي مفيش حاجة دا أنا كنت بعمل فيكي مقلب."
ابتعدت مريم عن أحضانه وقالت:
"أنا مخصماك ومتكلمنيش تاني… علشان أنا بجد كنت خايفة."
مالك:
"أنا آسف… كنت بهزر معاكي شبه ما عملتي فيا ساعة،" وقلد صوتها:
"قوم يا مالك البيت بيولع."
"كده يا حبيبتي واحدة بواحدة."
تركت مريم حديثه وتمسكت في كلمة حبيبتي.
وقالت:
"حبيبتك؟"
اقترب منها مالك وقال:
"أيوه حبيبتي وروحي وكل دنيتي."
خجلت مريم من حديثه وفرت هاربة إلى غرفتها تصاحبها دقات قلبها السريعة.
واتجهت إلى سريرها وجلست عليه تفكر فيما قاله مالك، ولكن عند تذكرها ما فعله بها لمعت عيناها بشقاوة وقررت أن ترد له ما فعله بها.