الفصل 2 | من 2 فصل

رواية وإن لم يأتي الفصل الثاني 2 - بقلم ريم أشرف

المشاهدات
34
كلمة
812
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

_ها.. فكرتِ في كلامنا المرة اللي فاتت؟
=فكرت.. وافتكرت.
=فاكرة أول مرة جيتلك فيها؟
كنت شايلة على كتافي خمس سنين فشل، ووحدة..
وجيتلك مطلقة.
مش لأني كنت عايزة أكون مطلقة،
بس ده كان الحل الوحيد عشان أخرج من اللي أنا فيه،
و لأني عمري ما كنت عايزة أتجوز الشخص ده من البداية.
لسه فاكرة يوم فرحي، وقفتي في الكوافير، ابتسامتي الباهتة، وكلام أمي..
_يا ليلى، الجواز ستر، والفرص مش بتيجي كل يوم.
=بس أنا مش مرتاحة يا ماما…
_هتستريحي بعدين، الراجل محترم، وهيخاف ربنا فيكي!
______________________
=كنت بسمع كلامها.. دايمًا بسمع كلامها، بعد موت بابا، ومن وقت ما قررت تكمّل حياتها على طريقتها… وأنا اتحولت لجزء من خططها.
الموضوع مكنش جواز فاشل وبس، ده كان خيانة لروحي.
_وإنتي شايفة إن ده السبب في الجدار اللي بينك وبين والدتك؟
=جدار؟ دي مدينة مسوّرة بالكامل.
سكت الدكتور، عدّل نظرته، كتب حاجة في دفتره،
وبصلي بعمق..
_وإيه اللي بيخليكي تفتحي الكلام دلوقتي؟
=يمكن لأني تعبت من أني مبتكلمش..
يمكن لأني زهقت أتحمل ذنب اختيارات مش بتاعتي.
كانت عيني بدأت تدمع، ووجع في قلبي بداء يظهر على ملامحي.
وكنت بحاول أخد نفسي وأنا بكمل.
=تخيّل إنك تعيش عمرك كله بتحاول إن حد يتقبلك، أمي مقدرتش تتقبلني، محاولتش تفاهمني، كانت بتأذيني بأفعال عمرها ما خدت بالها إني فاهمة هي بتعمل إيه، كانت بتحاربني،
ومنتظرة مني رد فعل يرضيها، وهي بتقطعني،
وبعد ما أقول “خالص يمكن نجاتي مع الشخص ده.”،
تعيش خمس سنين مع حد ما بتفهمهوش، ولا بيحاول يفهمك؟
حد شايف أنك دايمًا فيك حاجة ناقصة، دايمًا محتاجة تتصلّح.
فجأة، سيل من الذكريات بدأ ينزل لـ ليلى من حياتها مع طليقها..
_إنتي باردة!
=أنا مش باردة.. أنا مبقتش عارفة أعيش كده.
_لو فاكرة نفسك ست، انزلي الشارع وشوفي الستات على حق.
ليلى أنا كنت متجوزك عشان أعيش، لكن أنتي تموتي أي حد.
=إنت مدّتش نفسك فرصة تعرفني، إنت عايز كل حاجة ليك ولنفسك وبس.
_____________________
=كنت بنام جنبه كل ليلة، وأنا حاسة إني لوحدي..
وأصحى أبص في المراية، وألاقي واحدة معرفهاش.
حطيت أيدي على دماغي كأني بقولها كافية تفتكيري.
=الطلاق كان أسهل قرار،
بس كان أصعب حاجة في نفس الوقت،
بسبيي.
_وحاليًا؟ إنتي مع حد تاني؟
ابتسمت ابتسامة حزينة، كنت حاسة إني عايزة أصرخ وأقول،
مع حد ضامن وجودي، عايزني بس مش عايزني، شايف إني “شيء” له الحق يمتلكه،
عروسة لعبة يقدر يتحكم فيها براحته.
رديت بصوت مرتجف..
=آه، مع خالد.
بس حتى العلاقة دي…
بقت شبه علاقة ماما وبابا في أيامهم الأخيرة،
ويمكن شبها لـ أبعد حد.
_يعني بتفكري تنهيها؟
=للأسف مش عارفة، نفسي يبقى عندي الجرأة إني أخد قرار زي ده تاني.
______________________
خرجت من العيادة وأنا كالعاده مش عارفة وجهتي فين بالضبط،
كان الهوا بيخبط في وشي، خطواتي كانت هادية، مش عارفة أرتاح،
بس على الأقل بحاول..
رجلي خدتني لنفس المكان تاني، للكورنيش..
فضلت باصة للنيل بتركيز، طلعت تليفوني من الشنطة، المرة دي اتأكدت إني قفلته، رجعته تاني مكانه،
يابخت التلفون .. له مكان وله وظيفة، فاهم وعارف هو جاي يعمل إيه، على الأقل مش زيي..
وفجأة…
_رجعتي؟
نفس الصوت واقف بنفس الثبات، بصيت ناحيته لقيته هو، وعلى وشه شبح ابتسامة.
رديت عليه بثبات.
=وأنت؟
_كلنا بنرجع للمكان اللي فكرنا فيه ننهزم… لما نقرر نكمل.
فضلنا باصين لبعض فترة ما تعدتش دقايق،
مكنتش عارفة أنا أزاي بقا عندي الجراءة أني أتكلم مع حد معرفوش،
بس كنت حاسة بألفه غريبة من ناحيته،
واضح عليه إنه مهزوم قوي، عيونه ونظراته منكسرة، باين عليه خدوش معركة حادة مع الدنيا، عيونه مطفية، شبه روحه،
بس التيشيرت الأبيض اللي لبسه بيعكس عليهم ضوء من الأمل.
بصينا تاني للنيل..
=وأنت خلاص عرفت طريقك وهتكمل، ولا لسه تايه وهدبش في البحر عشان توصل للطريق؟
_بحاول أدبش زيك!
ابتسمت بتلقائية، ورديت عليه بثبات.
=أنا قررت أكمّل.. بس لوحدي.
_مش شرط تفضلي لوحدك.
=ولا شرط ألاقي حد.
_بس لازم تلاقي نفسك.
=تفتكر؟!
_مفيش حل غير كده.
=أوقات بحس إني متعودة على الوجع.
_بس التعود مش دايم.
=والراحة؟
_تيجي لما نبطل جلد نفسنا.
سكنا لحظات، فضلنا باصين للنيل،
عيوني بدأت تدمع، بدأت أرتجف،
إيدي بترتعش غصب عني،
حاسة إني بقاوم حزن أنا مش قده.
=أنا فقدت كتير أوي، أبويا، أمي، علاقات فاشلة، حتى نفسي.
_طب والحل؟
فكرت شوية، كنت بحضن نفسي بإيدي، بطمن إن فستاني واسع كفاية إنه يخبي خوفي وترددي،
رديت عليه وصوتي باين عليه الشرود..
=معرفش.
_يبقى تدوري عليه.
بصلي، وهو بيكمل..
_أنا كمان كنت هنا في يوم بفكر أنهي كل حاجة،
وقابلتك.
يمكن ربنا بعتك رسالة ليا، عشان أفوق.
بصتله بدهشة، وهو كمل بهدوء.
_مش شرط نكون دايمًا أقوياء.
بس نقدر نكون صادقين.
=أنا بحاول أكون صادقة مع نفسي لأول مرة من سنين.
بصينا للنيل تاني، الموج كان هادي، عكس اللي كان جوانا.
=أنا هاخد قرار عمري ما كنت متصورة إني هقدر عليه.
_عارف.
=إزاي؟
_اللي بيفضل ساكت كتير بيعرف يسمع نفسه.
=طيب… وإنت؟
_أنا؟
=هتفضل تيجي هنا؟
_طول ما أنا بدور على نفسي، أكيد.
سكتنا، وبعدين مدّيت إيدي، مش عشان أسلم، عشان ألمس الكورنيش.
=يبقى لو اتقابلنا تاني،
يبقى إحنا لسه في الطريق.
هز راسه بالموافقة، ورد بهدوء.
_وإحنا لسه عايشين.
____________________
فتحت التليفون، وبعت رسالة لـ خالد بقوله فيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...