رواية نيران العشق والهوس الجزء السادس والأربعين 46 بقلم فاطمة عمارة نيران العشق والهوسرواية نيران العشق والهوس الحلقة السادسة والأربعين
خرج من المطار بتعب وإرهاق شديد ، يشعر بثقل كبير مُحمل علي أكتافه ، يضع نظاره شمسيه سوداء قاتمه لتخفي تلك الهالات التي انتشرت أسفل عيناه ، نقص كثيراً من الوزن لعدم اهتمامه بتناول الطعام ، سكن الحزن والالم عيناه ، تركته منذ أكثر من سبعون يوماً ، يبعث لها عده رسائل يوميه يُعبر بها عن ندمه الشديد وحبه القوي لعلها تغفر وتُسامح ، لعل قلبها الطيب ينسي ولكن حدث العكس ، لم ترد قط لم يسمع نبره صوتها العذباء نهائياً ، لم يلمحها
، وصغيره ذلك المشاكس ذو الضحكه العاليه الطفوليه الآسره ، كوي قلبه ببعده عنه ، ولكن لن يتحمل أكثر من ذلك ، سيذهب اليها ولن يعود سوي بها وبطفله مهما كلفه الامر ، قلبه لم يستطع تحمل مراره البعد والفقدان أكثر من ذلك ، أصبح مُحطماً بدونها ، سيركع أمامها كالباً العفو والغفران سيبدي ندمه الشديد لتغفر له ، تنهد بصوتٍ مسموع بعدما صعد الي أحدي سيارات الاجره آمراً سائقها بالتوجهه نحو مكان معين وذلك المكان لم يكن سوي مكان عمل
والد ميسره..!!
في المكتب الخاص بـ “حمدي” والد ميسره ، ابلغته مديره مكتبه منذ ثوانٍ معدوده بوجود “أيوب” بالخارج ، لم يصدق للحقيقه فكل ما خطط له ذهب هبائاً الان ، لكن بعد لحظات قليله من التفكير إتسعت إبتسامته بشده وقد وجد الحل الاقوي والامثل وأمرها بهدوء أن تجعله يدخل. وقف حمدي بجمود شديد واضح علي قسمات وجهه ، ومد يده ليبادل تحيه أيوب ونظراته تدرس ملامحه الحزينه بتفحصٍ شديد ، ولكنه احتفظ بتعابيره الصماء قائلا بجديه شديده
–حمد لله علي سلامتك أولاً ، بس خير زيارتك غريبه يا أستاذ أيوب….!! ابعد انظاره بخزي من نفسه ولكنه أعادها وقال بنبره مُتعبه للغايه
–أنا عارفك ان حضرتك مش عاوز تشوفني ولا حتي تسمعني ، بس أنا خلاص مبقتش قادر فعلا ، انا بموت بالبطئ ومحدش حاسس بيا ، انا غلطت وعملت معصيه بس رجعت عنها وتوبت وربنا وحده يعلم انها توبه صادقه نابعه من قلبي ، تزبت بعد فوات الاوان وبعد ما ظلمتها معايا ، بس والله توبت ، والله عمرها ما هتتكرر تاني أبداً ، انا عرفت قيمتها قوي ، هموت من شوقي ليها واحتياجي لحضنها وحضن إبني ، اوعدك هعمل المستحيل عشان ارد ثقتك وثقتها فيا ، هعمل المستحيل عشان تسامحني وتغفرلي ، غلطه ومعترف بيها ومستحيل تتكرر والله مستحييل تتكرر
لمعت عيناه بالدموع وقلبه يحترق بألم ، لم يشعر بنفسه ودموعه تتهاوي واحده تلو الآخري ببطئ يشق وجنتيه ، نظر اليه حمدي بصدمه غير مصدقاً بكاءه وحالته المُزريه تلك ، لتلك الدرجه نادم…!! لتلك الدرجه يُحبها ولكن السؤال الذي يضرب رأسه الان لما خانها وفي قلبه كل مقدار الحب ذاك….!! نظر اليه قائلا بحيره شديده –وطالما انت بتحبها اوي كدا ، ليه خونتها وحرقت قلبها بالطريقه دي تلك المره أردف بصوت باكي مُحطم
–عشان غبي وحقير ، ومعرفتش قيمتها غير لما بعدت عني ، عارف اني مستاهلش ضفرها حتي والله عارف ، بس صدقني مش قادر أعيش من غيرها والله مش قادر ، عاوز اشوفها وأكلمها واتحايل عليها بس ترضي تسمعني ، هعمل المستحيل عشانها وعشان سُفيان
دق قلب حمدي بعنف شديد ، ماذا يفعل ، كان يريد خدعه بسيطه بمواجهه أحمد إبن أخيه بميسره ليعرف رده فعلها والذي هو متوقعها من قبل ثم يجعل أيوب يعلم الامر بشكلٍ غير مباشر ولكن بمجئ أيوب المفاجئ أختلف كل شئ للاحسن ربما
شعر أيوب في تلك اللحظه بالارض تدور من حوله وبروده قاسيه تقتحم جسده في عنف ، عيناه ثقيلتنان ورأسه بها ألم سيُفتك بها وضع كفيه حول رأسه يضغط عليها بقوه ولكنه صرخ فجأه بألم شديد وغاب عن الوعي في لحظات ، ركض إليه حمدي بفزع وهو يتأمل حالته المزريه وأمر مديرته بأخبار الطبيب ليأتي علي الفور. فتح أيوب عيناه ببطئ بعد أكثر من خمسه عشر دقيقه قد غاب بهم عن الوعي فقال الطبيب بهدوء شديد –الحمد لله
نظر الي حمدي ثم قال بجديه ونبره عمليه هادئه –دا اكيد عنده ضعف عام من قله الاكل والنوم ، واضح جداً علي جسمه ونبضاته الضعيفه ، لازم يتركبله المحلول دا وأهم حاجه التغذيه اومأ حمدي بهدوء فـ أنصرف الطبيب مستأذناً بإحترام ، جلس حمدي بجانبه علي الاريكه يتطلع الي حالته تلك بصمت شديد وعقله يُفكر في جميع الاتجاهات ولكنه قال بجديه –قوم معايا نروح المستشفي ..!! اومأ أيوب نافياً بقوه قائلا بإرهاق
–لا مفيش داعي هبقي أحسن ، هبقي أحسن لو شفت ميسره وسفيان ، هبقي أحسن لما اخدهم في حضني ، ساعتها هنسي التعب والعالم كله مش هيفرقلي…!! تنهد حمدي بقله حيله ثم اردف قائلا بجديه –منكرش اني فعلا غضبان منك بسبب اللي عملته في بنتي وفي حرقه قلبها وفي تعبها في كل الايام اللي فاتت دي ، ميسره انطفت ، خست النص مبتاكلش مبتقعدش معانا ، بس حالتك دي مشتتاني مش عارف افكر بجد
لم ينتبه أيوب لما قاله فقد توقف عند كلمه تعبها فسأله بلهفه صادقه نابعه من قلبه –ميسره مالها طمني أرجوك..!! نظر اليه قائلا بعد تنهيده طويله –حالتها زي حالتك كده بس هي أكتر كمان أدمعت عيناه بحزن شديد ومسك كف يده برجاء قائلا –بطلب منك تساعدني اقرب منها ، تساعدني ارجعها ، ووعد بيني وبين ربنا ووعد ليك كمان مش هزعلها لبقيه عمري ، مش هنزل دموعها تاني ، هفديها وهفدي إبني بروحي ..!!
أغمض حمدي عيناه مفكراً ثم إتسعت إبتسامه غامضه ولابد من المواجهه الحتميه فقال –تمام هحاول أساعدك ودا مش لسواد عيونك ، دا عشان الحب اللي شيفه في عنيك وعشان ندمك اللي واضحلي اوي وانا راجل وفاهمك كويس ، بس في النهايه كلمه بنتي هي اللي هتمشي في الموضوع دا ، دي حياتها هي ، بس اقسملك بالله العظيم لو رجعتوا ولمحت دمعه عنيها تاني مهيكفيني حياتك كلها إبتسم أيوب بدموع واومأ إيجاباً عده مرات ، تصنع حمدي الحمود وقال بحده
–قوم يالا وهستناك بعد يومين في البيت أكيد عارفه قام أيوب بلهفه قائلا بنبره سريعه للغايه –وليه مش النهارده…؟! إبتسم الاخير بغموض ولكنه قال بنبره بارده –مزاجي يا أخي ، هو أكل وبحلقه..؟! نفي بإيماءه من رأسه بقوه ، وبداخله سعاده لا توصف بالكلمات ، مهما فعلت سيحتمل منها أي شئ بمقابل رؤيتها سيفعل أي شئ فقك ليُراضيها.
ثابته للغايه ولكن بداخلها ستجن فياسين مُتقلب بشده ، أصبح يمزح معها كثيراً ، يتكلم أكثر ، يبتسم في وجهها دائما وأوقات تشعر به جامد بلا مشاعر ، ولكنها في كل الاوقات معه هادئه تحاول كبح مشاعرها كي لا تفضح نفسها وتفضح حبها اتجاه ، يصعُب عليها ذلك ولكنها تبذل قصاري جهدها لتفعل
شردت في الفتره السابقه ، عندما جاءوا عائلتها لزيارتهم ، رأت إبتهاج وجهه والدتها عندما وجدتها هادئه ضاحكه لا دامعه أو حزينه وكذلك والدها الذي احتضنها بقوه لوقت غير محسوب جدها الذي نظر اليها نظره ذات مغزي فضحكت وضحك وانقضي عده أيام علي ذلك النحو جدتها التي كانت تشاكسها وتخجلها وتخجل ياسين أحياناً بمساعده ناديه ليجعلوا من الجو أكثر هدوئاً وألفه إبتسمت ببطئ فإن كان ياسين اوقات يتغير فهو أوقات قليله للغايه.
هبطت من الفراش ببطئ وكسل فـ آسر وسبيل مع والدهم في الاسفل يقضون وقت عطلته في السباحه واللهو معهم ، إرتدث ثيابها وعقصت خصلاتها بطريقه مشعته جذابه وهبطت للاسفل. كانت بعيده منهم ولكنها تراقب بحب وشغف ، تراقب ضحكاتهم بسعاده . لمحها ياسين من بعيد فإبتسم وأشار اليها لتأتي ، إبتسمت بخجل ولكنها قررت اللهو واللعب معهم وقفت علي حافه المسبح فناولها الاطفال وقال بهدوء –وديهم لـ داده مجيده وتعالي بسرعه عاوزك..!!
عقدت حاجبيها بإستغراب ولكنها نفذت ما قاله بهدوء وأصبحت أمامه مره آخر ، تنهد ياسين بقوه ثم إبتسم ببراءه وقال –هاتي إيدك ساعديني أطلع عشان رجلي مشدوده شويه..! مدت له ذراعها بطيب خاطر سرعان ما شهقت بفزع عندما جرها نحو بقوه فسقطت في المياه معه ، ضحك ياسين بأعلي طبقات صوته متلذذاً برده فعلها الذي تحول الي الخجل الشديد اردفت ضي بخجل وضيق شديد من فعلته تلك –ايه اللي عملته دا مينفعش كدا…؟!
جذبها نحوه ولف ذراعه الايمن حول خصرها ليمنعها من حركتها المستمره وقال بهدوء شديد متأملاً حمره وجهها –مينفعش ليه يا ضي انتي نسيتي إني جوزك…؟! نظرت الي وجهه بإستغراب شديد ، وأستغراب أشد من قلبها الذي يثور ويعلن الحرب عليها بمجرد نطقه لذلك اللقب المُحبب لديها ، تاهت هي في تأمل ملامح وجهه الهادئه وجسدها ينتفض بين ذراعيه الذين يحاوطونها الان بحنو ولين شديدان
نظر اليها ياسين بتخبط شديد ، شعر بإنحذاب قوي اتجاهها ، يريد زرع قبله ولو صغيره علي إحدي وجنتيها الحمراويتين ليختبر مشاعره نحوها أكثر ، لذلك وبدون سابق إنذار إنحني بوجهه ناحيه وجنتها اليمني وطبع عليها قبله هادئه حانيه ولكنها مطوله إرتجفت ضي بقوه وإهتز جسدها كله من آثر قبلته علي بشرتها ، شعرت بأنفاسه الساخنه تضرب وجهها وعنقها دون رحمه
إبتعد ياسين عنها مبتسماً بقوه وقد دق قلبه مُعلناً عن حياه جديد بصفحه جديده هامساً داخل أذنها بحنو ولين –كنت محتاج اتأكد من حاجه بسيطه واتأكد ، بس اتأكد ان في باب فرح أخيراً هيتفتحلي إبتعد عنها ينظر لعيناها المغلقه وجهها الاحمر الناري إرتعاش شفتيها وارتجافتها المغريه له وهمس –افتحي عنيكِ…!!
فتحتها دون اراده مُلبيه همسه علي الفور ، نظرت اليه في ارتباك شديد شعر به لارتجافتها بين يديه ، إبتسم في وجهها بإشراق قائلا بنبره هادئه للغايه –عاوزك تسمعيني من غير متقاطعيني خالص..!! وضع جبهته علي جبهتها وقد نوي لافراغ كامل ما به اليها فتابع قوله
–انا عاوز ابدأ حياه جديد معاكي يا ضي ، عاوز أكون أسره سعيده وانتي تبقي فيها ، مش هنكر واقولك اني نسيت فجر مبقاش ياسين ولا ابن أصول ولا راجل لو دا حصل ، كل اللي عاوز تعرفيه اني بقيت بحب اقعد معاكي وبحب أسمع صوتك ، الشهرين اللي فاتوا دول من بعد الخطوبه وانا مشتت ومش فاهم نفسي ، كنت هموت الراجل ابن الكلب دا في إيدي عشان اتغزل بيكي ، دمي فار كنت حاسس بنار بتغلي في جسمي ، انا مش مرتب كلامي ، حاسس اني بقول كلام ملوش علاقه ببعضه ، بس انا بقولك اللي حسه بجد من غير تزويق
رفع وجهها ونظر الي عيناها الزاهلتين بحنو وقال –عاوز أبدأ معاكي حياه جديده كزوحين حقيقين بجد ، عاوز أكبر عليتنا وكل اللي عاوزه دلوقت موافقتك بس…!! ادمعت عيناها ولم تستطع كبحهم الان ، اهتز حسدها معلناً تأثر بكلامته ونبرته الحانيه التي دغدغت حواسها بالكامل ، نظرت اليه بإرتباك شديد وخجل أشد وجسدها ينتفض بقوه بين ذراعيه ، شدد علي جسدها هامساً بحنو –سقعانه أخرجك من المايه…؟!
نفت بحركه من رأسها فجذها جسدها وأحتضنها بقوه لاول مره ، تمسكت به وبكت بعنف وهو لا يعلم سبب بكاءها هل جرحها كلامه..؟! هل اساءت فهمه..؟! ظل يربت علي ظهرها بحنو شديد هامساً إسمها في كل لحظه حتي تكف عن البكاء ، تعلقت هي بعنقه أكثر وهمست بقله حيله ولكن بحب –وأنا موافقه..!! أبعدها قليلا ونظر اليه بفرحه عارمه ثم قال بصدق –اوعدك اني اراعي ربنا فيكي واني اعاملك باللي يرضي ربنا ويرضيكي..!
إبتسمت بفرحه وقالت بصدق وهي تحاوط وجنتيه بكفيها –وانا مش عوزاك تنسي مراتك اصلا مينفعش آسر وسبيل لازم يفتكروها في كل لحظه لازم يتعرفوا علي أمهم الحقيقه فاهمني..؟! نظر اليها بإمتنان شديد واومأ ايجاباً مُتفهماً ما تريده ولكنها قالت بنبره متردده للغايه –بس صدقني لو جيت عليا او اتغيرت معايا او حسيت انك مش عايزني في حياتك مش هتردد لحظه وامشي ، كرامتي اول حاجه في حياتي يا ياسين
علم ما تعنيه جيداً فإبتسم ببطئ ووضع انامله علي شفتيها قائلا بنبره صادقه –كرامتك من كرامتي يا ضي اوعي تفكري التفكير دا تاني ، صدقيني هعمل اللي اقدر عليه عشان نعيش في هدوء وسعاده إبتسمت إبتسامه مرتعشه فأحتضنها مره آخري بقوه وبادلته هي الاحتضان بإحتياج وحب شديد ، لا يعلم انها تحبه ولكن ما يكفيها انه يريدها في حياته علي الاقل..!! انتهوا من تناول الطعام وجلسوا في الصاله الكبيره ، جلست حوريه قائله بتذمر شديد
–أنا عاوزه أكل شيكولاته او اي حاجه مسكره وخلاص نظر اليه ظافر بحزن شديد فمنذ أشهر وهم محافظون بشده في هذه الامور تبعاً لتعلميات الطبيب وما ابلغهم به هو المحافظه علي السكر في جسدها حتي تتم الامور بخير وسلامه قبل وجنتها بحب شديد وهمس بلين –علي عيني انك ممنوعه عنها بس انتي عارفه كلام الدكتور وانا خايف عليكي يا حوريه إبتسمت بتفهم شديد ووضعت يدها علي جنينها هامسه بحب شديد
–أنا أعمل أي حاجه في الدنيا فداه مش حته شيكولاته..!! وضع كفه علي جنينهما يحركه بحنو وشغف وهو ينظر اليه بحب شديد هامساً بصدق –وأنا حياتي كلها فداكم يا حوريه ، انتوا الاول وكل حاجه تيجي وراكم إبتسمت بحب وأحتضنت عنقه بقوه ، بادلها احتضانها وعقله يعمل بقوه يريد مصارحتها ولا يريد ماذا يفعل..!!
قرؤ عدم التفكير في ذلك الامر فهي حامل في شهورها الاخيره لا يريدها ان تنهار فتخسر حياتها فيخسر حياته معها فقرر عدم التفكير في ذلك الامر نهائياً الان…!! إبتعد عنها قائلا بتساؤل –حاسه إنك تعبانه أوي حاجه؟! نفت قائله بحب –لا يا حبيبي انا تمام ، هطلع بس افرد ضهري شويه اومأ بهدوء وصعد معها الي علي وظل بحوارها حتي شعر بإنها ذهبت في ثُبات أخذ عاتفه وملف ما من خزانه مكتبه ورفع هاتفه علي اذنه ثم قال
–ياسين أنا عاوزك في المخزن اللي فيه عزت مدكور بعد نص ساعه..!! اغلق الخط بعدما استمع لرد صديقه المؤيد ، جلس يفكر في شئ ما ثم قام بعده اتصالات هاتفيه هامه للغايه ثم إنصرف متجهاً الي ذلك المخزن فقد نالوا ما ارادوه وانتهي الامر…!! في المخزن دلف كلا من ياسين وظافر الذي تعلو إبتسامه واثقه شفتيه وهو ينظر الي حاله عزت المزريه فقد أقام في سجن حقاً قال ظافر بخبث
–ازيك يا إبن مدكور اتمني تكون تشريفتنا عجبتك أصل لو معجبتكش هضايق أوي..!! نظر اليه عزت بكره وهو يجلس علي فراش قديم منذ اكثر من ثلاثه أشهر في هذا المكان الذي يكره أكثر من كل شئ في حياته قائلا بحده –انت مش عملت كل اللي انت عايزه يا إبن القصاص ، طلعني من المكان الزفت دا…!! ضحك ظافر بقوه ثم قال مؤكداً علي حديثه –هطلعك وأكيد هتروح علي مكان أحسن من دا بكتير أوي
نظر اليه عزت بإرتباك من طريقته الهادئه الواثقه تلك وظل يتبادل النظرات بين ياسين الذي ينظر اليه ببرود وظافر الذي ينظر اليه بإبتسامه شر وعينان حادتان كعين الصقر..!! بعد خمسه عشر دقيقه دلف عدد من رجال الشرطه فإبتسم ظافر بلؤم الي عزت الذي هربت الدماء من جسده فأصبح وجهه شديد الشحوب وضع ظافر الملف في يد الضابط قائلا بإبتسامه شاكره
–دا الملف اللي فيه كل الصفقات المشبوبه بتاعته وآخر صفقه اللي اتعطلت في المينا بأمري والملف دا يدين رئيس التحرير أمين هما الاتنين شركا وامين دا واخد الحرنال بتاعه وجهه قدام القرف اللي بيعمله اومأ الضابط بشكر وأمر رجاله ليتحفظوا علي عزت مدكور الذي صمت تماماً وعيناه جاحظتان من الصدمه انصرفت القوات وتبقي ظافر وياسين ، أخرج ظافر ورقه قائلا بهدوء وهو ينظر الي صديقه –أمضي..!! نظر اليه ياسين بإستغراب شديد فقال ظافر بهدوء
–دي هديه جوازك يا صاحبي…!! قرأ ياسين الورقه وجدها عقد بيع منزل مجاور لمنزل صديقه..!! رفع ياسين أنظاره بدهشه غير مصدقاً ما يفكر به صديثه وما يقوم به من أجله وجاء ليتحدث فقال ظافر بإبتسامه واسعه –عشان تبدأ حياه جديده يبقي لازم تبدأ من مكان جديد وتبني فيه ذكريات جديده وبالمره تبقي جمبي زي ما اطول عمرك جمبي وفي ضهري يا صاحبي
تنهد ظافر بتأثر ولا يدري ماذا يقول أو يفعل ، ارتمي بين ذراعيه صديقه الممتدان نحوه ، عانقه وتنفس بقوه ، تنهد بسعاده وراحه لم يشعر بها منذ زمن بعيد..!! بعد يومان في المساء ، خرجت ميسره من غرفتها بخطي سريعه غاضبه بعدما استمعت الي ما يقوله ذلك المدعو ” أحمد ” إبن عمها وقد نفسها تنطلق كالرصاصه الحيه من غرفتها الي الخارج صارخه به بغضب عندما استمعته يريد زواجها وانه لن يفرط بها مهما كلفه الامر
–انت مجنون ولا عبيط ولا حكايتك ايه ، انت جاي عاوز تتحوزني غصب عني ، بقولك ايه الزم حدودك جواز مش هتجوز ولا انت ولا غيرك وحل عني احسن واقسم بالله هكرهك في عيشتك فاهم ولا لاء كان قد انسحب حمدي ليفتح باب الشقه الذي يطرق منذ لحظات وابتسامته الواسعه تتسع شيئاً فـ شيئا نظر اليها أحمد بغضب قائلا بحده –اتكلمي معايا عدل ، وبعدين هو فيه ايه ذياده عني ، رفضاني ليه ، اتقدمتلك بدل المره اتنين وتلاته ليه مش قبلاني…؟!
نظرت اليه وصرخت بعنف ولا تعلم انه يقف خلفها عيناه متسعتان بغضب وقلبه يدق كـ المطرقه من كلماتها العفويه النابعه من قلبها –عشان قلبي الخاين دا مش بإيدي ، افهم انا مختارتش احبه ، انا اتكتب عليا حبه مش حبك ، انساني خالص واياك تفكر فيا تاني نظر اليها بغضب قائلا –انا ابن عمك واولي بيكِ من الغريب نظرت اليه بسخريه شديد قائله بحده
–عاوز تتجوزني عشان ابن عمي وبس مش عشان بتحبني ولا حاجه ، كلكوا شبه بعض ، روح اتجوز جوازتك الخامسه ولا السته ما انت كل يوم بتتجوز وبطلق ، وسيبك مني عشان انا ولا بفكر في جواز ولا في قرف ، كلكوا عينه واحده ، عينه قذره ومقرفه…!! نظر اليه الاخير بغضب غير قادراً علي رفضها له كل تلك المرات فقال بحده –وانا قولتلك هتجوزك ومش هتنازل المرادي صرخ أيوب تلك المره صرخه عنيفه للغايه جعلت الموحودين يرتدون بعنف
–انت عاوز تتجوز مراتي يا حيوان………!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!