رواية نيران العشق والهوس الجزء الخامس والأربعين 45 بقلم فاطمة عمارة نيران العشق والهوسرواية نيران العشق والهوس الحلقة الخامسة والأربعين
وضع دبلته الذهبيه المزينه ببعض الفصوص البيضاء الصغيره التي تلتمع ببريق رقيق في بنصر كفها الايمن ، ارتجف كفها وهي تضع خاصتها في بنصره ، إبتسم “علي” إبتسامه واسعه وقلبه يخفق بسعاده جليه حقيقيه لم يشعر بها قبلاً ، تنفس وتنهد بقوه كإنه حصل علي شئ ثمين لم يُفكر لحظه في الماضي ، ما يهمه حاضره ومستقبله معها ، أغلقا صفحه سوداء قديمه بها أخطاء لا تعد ، ليفتحوا سوياً صفحه آخري جديده بيضاء لا تشوبها شائبه ، حياه في النور دون
خوفٍ أو تردد ، قلب يخفق بسعاده ، عينان تلمعان ببريق جديد لكليهما ، عم الصمت بينهم للحظات طويله ولم يدري كلامها ما يجب عليهم قوله ، تحدث قلبيهما وتحدثت أعينهم الشغوفه بدلاً من حديث اللسان الذي في تلك اللحظه بلا معني من الاساس ، شردت هي بحزن في والدتها المحبوسه في أحدي المستشفيات ، ليتها كانت الام الصالحه الحنونه لتكن معها في مثل ذلك اليوم.
قاطع صمتهم اللذيذ صوت هادئ عميق قائلا بهدوء وإبتسامه واسعه تحتل ثغره –الف مبروك ، ربنا يتمملكم بخير ويسعدكم. نظرت هناء سريعاً الي صاحب الصوت وصاحب الفضل الثاني بعد الله عليها ” مدحت” وإبتسمت ببشاشه وقالت –الله يبارك فيك.. صافح مدحت علي وعرفتهم هناء بإيجاز وهدوء فإبتسم علي إبتسامه هادئه ، انصرف مدحت بهدوء مثلما جاء تماماً ، ظل علي محتفظاً بإبتسامته الرائعه وتحدث بهدوء بعدما وجدها مثل ما هي مضطربه خائفه
ـ هناء كفاياكي خوف وتردد النهارده يومنا وبدايه حياه جديده ، بدايه حاضر ومستقبل ، بدايه نسيان الماضي ، احنا قطعنا صفحه الماضي دي وحرقناها ، اتحولت لرماد طار مش موجود وحتي منقدرش نجمعه ونعيده او نفتكره حتي ، لو فضلنا نتوتر ونخاف مش هنعيش ، انا راضي وحابب وانتي راضيه واتمني تحبي..!
تهدج صوته الشغوف عند كلمته الآخيره وبعيناه نظره رجاء لسماع تلك الكلمه ليست في الوقت ولكن علي أمل أن يسمعها مُستقبلاً ، إبتسمت بإتساع وقد تعالت دقالت قلبها أضعاف مضاعفه واومأت بإصرار وتصميم ، فضحك بأمل ، دقائق وآتي سامي وروان أصدقائهم المقربون وتعالت صوت الموسيقي الصاخبه لتعلن بدايه ذلك الحفل الفريد من نوعه.
في أحد الاركان الهادئه إبتعد عنها ظافر بإنفاس متهدجه وهو ينظر اليها بإبتسامه واسعه منتصره شامتاً في حدقه عيناها المتوتره وأنفاسها العاليه ناهيك عن حمره وجهها الشديد وتورم شفتيها ، ارتفع حاجبيه عالياً وهمس بنبره بطيئه تحمل قدر كبيراً من الخبث والعبث –وحياه إسبوعين المرار اللي شوفتهم تحت إيديكي لوريكي يا حوريه روحي
إبتعدت بعيناها تنظر الي كل الاركان دونه وقلبها يعلن رايه الاستسلام والخضوع لقلبه الذي ينبض بعشقها في كل لحظه ، جاهدت لكتم إبتسامه واسعه ولكنها لم تستطع ، حاربت الا تظهرها ولكن ثغرها كـ قلبها خائنين مُحبين له ولقربه منها ، إبتسم هو بإتساع وجذبها محتضناً إياها بقوه وشغف مُطلقاً تنهيده قويه من داخل رئتيه تعبر عن إرتياحه الشديد ، شددت من لف ذراعيها حوله وإبتسامتها تتسع بسعاده وظل هكذا حتي إبتعد ظافر بإنتفاضه عندما إستمع الي صوت صديقه العالي وركض إتجاه الصوت وحوريه تبعته بخوف.
علي الجهه الآخري سدد له ياسين لكمه عنيفه صارخاً في وحهه بغضب جامح نابع من رجولته –أنا البأف يا روح أمك…!! إضطرب الرجل والذي معه وانتفضا برعب ولكن ياسين لم يعطيه فرصه للرد نهائياً بل واصل لكماته العنيفه وسبابه الاذع انتفض جسدها برعب وهي تري زوجها يعارك أحدهم بعنف ، لم تعهده كذلك مُطلقاً ، دائما كان هادئ متريثاً ما حدث له…..؟!
، تحركت إتجاهه بخطوات مسرعه ولكن تمسكت بها حوريه وقالت بخوف وهي تنظر الي ظافر الذي يركض إتجاه ذلك الشجار –استني متروحيش..!! نظرت اليها ضي بضياع لا تعرف ماذا يحدث حولها ولما ياسين يتعارك بذلك الشكل ولكنها صمتت وظلت تتابع بفضول وخوف شديد يسحق قلبها. حال ظافر بين ياسين والرجل الآخر الذي أختفت معالم وجهه بسبب الكدمات الشديده والدماء التي سالت من شفتيه وأنفه ولم يستطع أحدهم أن ينجده من براثنه..!!
وقف ظافر ينظر الي ياسين بقوه وسحبه معه للداخل بينما ياسين يعافر بغضب وشراسه لكي يعود للرجل ليكرر ما فعله بطريقه أشد عنفاً وقسوهً..!! وقف كلا من علي وهناء يشاهدان ما يحدث بذهول وصدمه ، همست هناء بنبره مشدوهه –هو ايه اللي حصل…؟! ضحك علي قائلا بنبره مازحه –دي خناقه غيره دي هتلاقي حد ضايق مراته او حبيبته ولا حاجه..!!
إرتفع حاجبي هناء بصدمه ولكنها إبتسمت بسعاده من أجل ضي التي جلست معها بضع مرات قليلا ولكنها أحبتها بصدق ، فاقت علي صوت علي الهامس يقول بحب –لو حد بصلك بصه بس هتلاقيني انا اللي كنت بعمل كده..!! إتسعت إبتسامتها ببطئ ولمعت عيناها بأمل في حياه جديده رائعه تتكون من هي و “علي” فقط ويصحبها أطفالهم بعد ذلك..!! دفع ظافر ياسين داخل مكتبه بقوه وهو ينظر اليه شزراً فصرخ ياسين بغضب –مسبتنيش ليه يا بني آدم انت..!!
ضغط ظافر علي شفتيه السفليه بقسوه قائلا بحده وهو ينظر اليه –كان هيموت في إيدك يا بني آدم ، ديما إيدك سابقه لسانك كدا مبتفكرش…!! إشتعلت عين الآخر قائلا بغضب وصوت عالِ –انت اتجننت يا ظافر ولا ايه..!! عايزني اسمع واحد بيغازل مراتي وأفكر ، دا أنا هاين عليا أقتله إبن الكلب دا..!!
كتم ظافر ضحكه شديده كادت أن تخرج منه وهو يري صديقه علي تلك الحاله ، من المفترض أن يكون غاضباً منفعلا مثله ولكن نيران الغيره المُنبعثه من داخل مقلتيه جعلوا الامل في مستقبل صديقه يُشرق وبقوه ولم يلاحظ تلك الابتسامه العابثه التي تشكلت علي شفتيه صرخ ياسين بعنف وهو يتحرك ليخرج من الباب –انت بتضحك يا ظافر ، جايبني تعصبني أكتر..؟!
تحرك ظافر سريعاً ومنعه من الخروج وحاول الا يبتسم حتي ثم سأله ببرود شديد محاولا بإن يستفز مشاعره المكبوته لتنفجر –ومالك زعلان أوي ليه…؟! مش انت مبتحبهاش ولسه عاوز تعيش مع الماضي وتموت نفسك بالحيا..!! نظر اليه ياسين بإستغراب ثم قال بإنفعال –زعلان ليه؟ اللي اتكلم عليها دي مراتي يا بني آدم سواء بحبها ولا مبحبهاش مراتي ، عرضي وشرفي وحتي لو مش مراتي وقريبتي بس كانت هطلع عين أمه دي لو مراتك وهو عاكسها كنت هعمل كده..!!
ضغط ظافر بغضب علي أسنانه لم تكن تلك الاجابه التي يريدها بالمره ، زفر بقوه حانقاً من تبلد مشاعر صديقه وقال –يعني مغيرتش عليها وواحد بيغازلها ولا كل دا غضب عشان دا عرضك وشرفك بس…..؟! عم الصمت المكان عدا من صوت أنفاس ياسين العاليه ، توتر حسده بقوه لا يدري لمـا…؟! لما شعر بكل هذا الغضب..!! هل غضبه كان لكونها زوجته ووجب عليه فعل ذلك حقاً أم لشئ آخر لا يريد الاعتراف به…!!
نظر اليه ظافر بترقب يريده أن يقل شئ واحداً يهدأ قلبه القلق اتجاهه ، نظر اليه ياسين قائلا بنبره متردده –إنت عاوز أيه يا ظافر….؟! تنهد ظافر بصوت مسموع واتجه اليه واضعاً ذراعه الايمن علي منكب رفيقه قائلا بصوت هادئ –عاوزك تدي لنفسك فرصه ومتفكرش في مشاعرك ، سيبها لوحدها يا ياسين ، متتحكمش فيها عشان ساعتها هتخسر جامد أوي…!!
تهرب ياسين بعينيه هو بالفعل لم يجد كلمات ليقولها ، هو لا يعلم ما هي حقيقه مشاعره نحوها ، لا يعاند ولكن تلك الحيره تجعله مضطرباً وقلقاً لاقصي حد ، يتعامل وتتعامل معه بكل هدوء ، أصبحا يتكلما كثيراً في أمور حياتهم العاديه دون أن يتخطي أحدهم حدود الآخر. نظر ياسين الي ظافر مره آخري بتشتت واذدرق لعابه بتوتر جلي ثم قال بصدق
–هتصدقي لو قولتلك مش عارف انا حاسس بـ أي ، مشتت لدرجه الانفجار ، مش عارف انا عاوز أيه ، واحد حياته اتقلبت في يوم وليله يا ظافر ، كنت حاسس بضغط كبير عليا بس ابتدي الضغط دا يخف ويقل لوحده ، مبقتش عارف انا عاوز ايه ، أنا في حيره تعباني ، فجر لغايه النهارده بتزورني وبتبتسم وبتضحك وبطبطب عليا بس ما بتتكلمش ، ما اقدرش انساها يا ظافر عيشت معاها اجمل سنه في عمري ، وضي انا مش عارف ليه بقيت بنجذبلها ، بحب اقعد معاها واسمعها
وهي بتتكلم ، بحب حبها لولادي ، ضحكتهم اللي بتتطلع بسببها مفرحاني اوي ، حسيت اني عيالي مش يتامي وضي هتبقلهم الام ، حسيت اني مطمن علي سبيل وآسر أكتر ، منكرش اني كنت شايل هم عيالي وخايف لمقدرش البي احتياجتهم بس كنت بعاند عشان خايف ، خايف انسي فجر عشان ساعتها هكره نفسي ، بس حبها في قلبي كفيل اني منسهاش يا ظافر ، خايف اظلم ضي بذكرياتي وحبي لفجر وهي في الاول وفي الاخر ست واكيد هتزعل ، انا قلبي كان موجوع ودلوقتي قلبي بينزف
يا ظافر معتش عارف انا عاوز ايه ولا المفروض اعمل ايه..!!
نظر اليه ظافر بتأثر وضع نفسه محله للحظات وأنقبض قلبه برعب ، نفض تلك الفكره من رأسه كإنه ضعيف للغايه أمام ذلك الامر ، نظر الي صديقه بحزن وآسي لتحمله كل ذلك الامر وحده ، ربت علي منكبه بدعم قائلا بصوت أجش حزين
–أنا أكتر واحد في الدنيا عارفك ، عارف إنك راجل وراجل جدع ومستحيل تنسي فجر ولو مرت ميه سنه ودا مش عيب انك تكون محتفظ بذكرياتك معاها ، بس انت ربنا كرمك ببنت أصول هتحتوي دا وهتساعدك كمان يا ياسين ، اقعد مع نفسك وارتاح وريح دماغك دي من التفكير عشان متتعبش انا من غيرك ولا حاجه لو انت وقعت هقع معاك وانت عارف كدا ، ابدأ حياه جديده وسطورها عيالك وضي ومتقفلش القديمه لان عيالك منها فمستحييل هتتقفل او تنسي حتي يا صاحبي.
نظر اليه ياسين بشرود وتنهد بقوه ثم اومأ ايجاباً ولكنه تذكر أمراً فقال بحده مفاجئه –انا عاوز إبن الكلب اللي اتجرأ وبصلها…!! نظر إليه ظافر للحظات بدهشه ثم أنفجر ضاحكاً بقوه أغاظت الآخر فسدد له لكمه قويه في أحد ذراعيه ذادت ظافر ضحكات فوق ضحكاته ، وقف ياسين ينظر اليه بغيظ شديد وقد أحمرت عيناه بالغضب فتوقف ظافر أخيراً يتنفس بقوه وهو يقول بمزاح ومازالت ضحكه بسيطه تداعب ثغره –طب اقطع دراعي لو مكنتش غيران يا إبن الشرقاوي
نظر اليه ياسين بغضب شديد وأنصرف فتنهد ظافر بإرتياح وابتدي شعاع بسيط من الامل يومض في عيناه صعد ياسين الي الاعلي وحمل أطفاله وجسده متصلب لاقصي حد فكلمات ظافر فعلت به الافاعيل ، جعلت كل خليه من جسده تتوتر بقوه ، هبط بأطفاله ونظر الي صديقه نظره غيظ شديد بادله الآخر بنظره متسليه بارده فأنصرف ياسين وخرج متوحهاً الي الحديقه الخارجيه ، اتجه ناحيه ضي التي تقف ومازال خوفها عليه مُسيطر عليها كلياً وقال بحده غير مبرره
–يالا هنمشي..!! نظرت اليه بدهشه وبتلقائيه حملت آسر برفق ولكنها قالت بتساؤل –هنمشي دلوقتي….!! زفر بحده ثم هدر بنفاذ صبر –أيوه يالا…!!
نظرت اليه بضيق شديد ، لديها فضول قاتل لتعلم سبب تلك المشاجره ولكن رؤيتها لغضبه وحدته الشديد اوقفتها الان ، ابتسمت ضي الي حوريه بتوتر وودعتها بهدوء ثم لحقت به ، صعدا الي السياره بعدما وضعوا آسر وسبيل في الخلف واضعين حول جسدهم أحزمه الامان ، ظل الصمت تام بينهما طيله الطريق بينما صمته الغاضب وعيناه الحاده ورأسه التي تكاد ان تنفجر من كلمات ظافر وما يشعر به وخوف ضي وتوترها الشديد .
بعد وقتٍ قليل صف ياسين السياره أمام البوابه الداخليه لمنزله وحمل سبيل التي مازالت نائمه وكذلك ضي ثم صعدا الي الاعلي مباشره قائلا بعدما وضع طفلته في فراشها بجمود دون النظر اليها –تصبحي علي خير.. نظرت الي فراغه بإحباط وترقرق الدمع بعيناها بسبب معاملته الحافه معها ، أخذ نفسٍ طويل كي لا تبكِ وبدلت ثيابها وتمددت بجانب الصغيره ثم ضمتها الي جسدها برفق وأغمضت عيناها ولكن لم تنام. في الغرفه المجاوره
تسطح ياسين علي الفراش بإهمال وظل ينظر الي الخزانه التي تحتوي علي منامه زوجته الراحله التي كان يحتضنها اثناء نومه في كل ليله..!!
أغمض عيناه بغضب من نفسه قبل أي شئ فإن علمت ضي ذلك الامر حتي وإن لم تحبه فسيجرحها بشده ، تنهد بقوه وقرر الا يفعلها مجدداً فزوجته ستظل في ذاكرته ما دام حياً ، ظل يفكر في حديث صديقه الذي أرقه بقوه ، كلمات الرجل البغيض الذي خص بها زوجته جعلت الدماء تغلي في عروقه بقوه ، زفر بضيق شديد وهو يضع يده علي رأسه كي يمنع نفسه من التفكير قليلا ثم أغمض عيناه ولكنه لم ينام مثلها..!!
استمرت حفله الخطبه ساعه آخري ثم ودع علي هناء بإبتسامه صافيه علي وعد بإن يراها غداً كان يريد الخروج معها قليلا ولكن الوقت لم يسمح لكلاهما ، انصرف علي وصعدت هناء الي غرفتها تدور حول نفسها بسعاده طاغيه ، اكلق فمها ضحكات عاليه متتاليه سعيده تنم عن فرح قلبها وسعاده وزوال الوجع الساكن به ، ثم بدلت ثوبها الرائع وغفيت بإرتياح دون خوف..!
في غرفه ظافر تمددت حوريه علي الفراش ووضعت رأسها علي صدره براحه وبدوره حرك كفه علي خصلاتها بنعومه فائقه فقالت حوريه بتساؤل –هو ايـه اللي حصل يا ظافر ، وليه ياسين كان بيتخانق..؟! ضحك ظافر بقوه عندما تذكر ملامح صديقه الشرسه ثم قال بحنو –غار عليها كان في واحد بيتغزل فيها فتجنن تحركت حتي أصبحت قُبالته وقالت بسعاده فائقه –بجد يعني خلاص حب ضي….؟! نظر اليها بحنو وداعب وجنتها بأنامله برقه وهمس –اتمني والله..!!
إبتسمت بشقاوه وحركت اناملها علي رقبته هامسه بدلال شديد –وانت بقي بتغير عليا يا ظافورتي..؟! ارتفع حاجبيه مبتسماً إبتسامه واسعه صفراء وهو يحركها بحركه سريعه ليصبح متمكناً بها قائلا بهمس –انتي ايـه رأيك يا قلب ظافورتك…؟! إبتسمت بإتساع قائله بجهل مُصطنع –مش عارفه بس عاوزه أعرف…!! ارتفع حاجبيه بدهشه واتسعت عيناه ثم أطلق ضحكه قويه وهمس بشغب وخبث يقطران من فمه –وأنا عنيا ليكِ يا روح قلب ظافورتك..!!
أسدل الليل ستائره عليهم ليسطران في دفتر عشقهم سطراً آخر أشد شغفاً وأكثر عشقاً بعد مرور شهران ، حملت طفلها الباكي بإنهيار وظلت تتحرك ذهاباً وإياباً ليهدأ وهي التي لم تري الهدوء والراحه منذ ما حدث ، عيناها أصبحت كتله ناريه من كثره البكاء ، قلبها علي وشك الانفجار من الحزن ، رسائله الذي يرسلها لها يومياً بإنتظام تكوي قلبها يبلغها كم كان مخطاً كم أصبح نادماً يبلغها صعوبه الحياه بدونها ودون طفله
وهي تقرأ وتبكي ولا تعرف ماذا تفعل لتواسي قلبها وتهدأ من نيرانه المشتعله هدهدت الصغير بحنو وهمست بصوت متحشرج باكي وهي تأخذ انفاسها بصعوبه –كفايه عياط يا حبيبي الله يخليك ، معتش مستحمله عياطك انت كمان ، طب بتعيط ليه بس ظل الصغير يبكي وقد سالت دموعه علي جوانب وجهه فأحتضنته أكثر وظلت تهدهده براحه –بس يا حبيبي بس عشان خاطر ماما ، ماما تعبانه أوي يا سُفيان ، بتموت من كتر الحزن يارب صبر قلبي وبرد ناره يارب.
هدأ الصغير بعد دقائق طويله كانت قد فقد طاقتها حقاً فستلقت الفراش وهو بين ذراعيها وذهبت في ثبات عميق خارج غرفتها ادمعت أعين والدتها بحسره واتجهت الي اللهو قائله لزوجها بحزن شديد –قلبي بيتقطع عليها يا حمدي ، البنت هتموت دي مبتاكلش انا بتحايل عليها عشان تاكل اللقمه عشان رضاعه سفيان بس تنهد حمدي بحزن شديد علي حال إبنته والقي الجرنال ووضعه علي الاريكه بجواره وقال بحزن
–مش عارف يا سميه أعمل أيه ، أيوب كل يومين بيكلمني وانا مبردش عليه ومبيبطلش يبعتلي رسايل بيترجاني يشوفها ولو من بعيد حتي انا مش عارف ومتلغبط البنت من غيره هيحصلها حاجه حتي بعد اللي عمله …!! نظرت اليه وقالت بتردد –انا عاوزه اقولك حاجه بس خايفه تفهمني غلط يا حمدي..!! نظر اليها بإهتمام شديد لابد تريد قوله ما يريد فقال بـ إهتمام وهدوء –قولي يا سميه أخذت نفسٍ عميق بتوتر ثم قالت بجديه
–الفتره الاخيره قبل ما ميسره تعرف باللي أيوب عمله ، كانت فرحانه أوي وديماً بتضحك وبتهزر عكس قبل كدا ، انا بفكر انه لما غلط تاب عن غلطه وحب يعوضها ، انا مش ببرله غلطه طبعاً بس صعبان عليا بنتي ، انا مش عارفه انا بفكر ازاي بس انا مخنوقه وانا شايفه بنتي كدا ، وخايفه اقولك نرجعهم يوجعها تاني كان شكه صحيحا مئه بالمئه فقال بحزن وهو ينظر الي غرفه إبنته
–نفس تفكيري ونفس خوفي يا سميه ، بس منظره واحنا مشين بيها مشتتني بس بسأل نفسي سؤال ، طالما بيحبها كده ليه خانها …!! ليه وجعها بالشكل دا …؟! تهدل كتفيها بيأس وإحباط ورمقته بوجع ، فـ ميسره أصبحت هذيله جداً وضعيفه للغايه ، أصبحت هشه لا تحتمل شئ..!! قاطعهم رنين الهاتف فقالت سميه –مين يا حمدي..!! نظر اليه حمدي وتنفس بضيق قائلا –دا أحمد إبن أخويا…!! زفرت سميه وقالت بتردد
–ممكن لسه يكون حاططها في دماغه ، اكيد أمه حكتله اللي حصل وان ميسره اطلقت…!! نظر اليها بنفس الضيق وأجاب قائلا –ازيك يا أحمد أخبارك أيه…؟! إستمع الاخير الي رده السريع وارتفع حاجبيه بدهشه مرت دقيقتين وأغلقا الخط فقالت سميه بفضول –قالك أيه….؟! إبتسم حمدي بغموض وقد جاءت في باله فكره خبيثه سيعمل بجهد مُضني علي تنفيذها –قالي انه هينزل من السفر وانه عارف من فتره بس معرفش ينزل ساعتها وكمان قال انه مش هيسيبها تضيع منه تاني…!!
وضعت سميه كفيها علي وجهها بتعب ثم قالت –ميسره لو فضلت كده ميه سنه مش هتتجوزه ولا هتتجوز حد أصلا ذادت إبتسامته الغامضه قائلا بثقه شديده –عارف يا سميه عارف وربنا يستر من اللي جاي…!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!