رواية نيران العشق والهوس الجزء الثاني والأربعين 42 بقلم فاطمة عمارة نيران العشق والهوسرواية نيران العشق والهوس الحلقة الثانية والأربعين
انتهت من إرتداء ثوبها الابيض الرقيق الذي يضيق عند منطقه الخصر ويهبط بإتساع التي أحضرته ناديه والتي صممت علي إرتدائها إياه أمام المرآه بملامح خاليه وأعين فاقده لملاذ الحياه الي حد كبير ، وضعت وشاح رأسها وأحكمت من غلقه ، وجهها خالي نهائياً من مساحيق التجميل ، وهي تحاول جاهده لتكتم دموع عيناها المترقره بالفعل داخل بُنيتيها الحزينه ، أغمضت عيناها وأخذ نفسٍ عميق زفرته علي مهلٍ لتتمكن من الهدوء قليلا وقد علمت بما فعله جدها
جيداً ، فلم يكن الموضوع بكتب كتاب عائلي إطلاقاً ، نظرت إلي الباب فور سماعها لصوته يُفتح بهدوء فوجدت والدتها التي لا يختلف حالها عنها كثيراً ، إقتربت ليلي بخطي بطيئه وهي تشعر بالندم ينهش جدران قلبها بقوه وعنف لشعورها بإنها السبب الوحيد بل السبب الاساسي في تحطيم إبنتها ، فما هربت منه هي قديماً مجبره إبنتها علي فعله حالياً ولم تعلم بإن هناك إختلاف قوي بينهما فهي مع ذلك الحزن الساكن لقلبها وعيناها تُحبه…!!
ظلت ليلي تنظر اليها بحزن شديد يسكن مقلتيها ، تتمني بشده ان تأخذها وترحل مجدداً حتي لا تتألم إبنتها بتلك الطريقه ، ولكن ما قاله مصطفي لها عن مخطط رضا الحقير جعل قلبها يقفز بين ضلوعها برعب ، تعلم إن ياسين ليس مثل رضا نهائيا ولكن في كل الاحوال إبنتها ستتزوج للحمايه من شخصٍ يعشق زوجته الراحله…!!
إقتربت أكثر حتي أصبحت أمامها مباشر ، رفعت كفيها تُحيط بهما وجهه إبنتها برفق شديد وعيناها تُحيطها بحنان وندم أشد وهمست بصوت مختنق بشده. –حاسه بيكي يا بنتي ، قلبي بيتقطع عشانك يا ضي ، حزنك بيكوي قلبي ، اتمنيت ان الماضي يكون محصلش عشانك انتي ، بس صدقيني انا غلطت وكان غصب عني ، مش عوزاكي تزعلي مني يا بنتي ، انا مليش غيرك يا ضي ، انا أسفه …..
كانت تريد تكمله حديثها ولكن رفعت ضي كفها وأخذت كف والدتها وقبلته بقوه قبلته وشفتيها ترتعش من كتمانها للبكاء وقالت بصوت هامس متحشرج –متتأسفيش يا ماما ، أنا عمري ما زعلت ولا هزعل منك صدقيني ، متقلقيش عليا أنا هبقي كويسه قالت جملتها الاخيره وقد تشكل علي ثغرها إبتسامه مهتزه مصطنعه من أجل والدتها فقط فأحتضنتها ليلي بقوه وقد ذرفت عيناها الدموع وهي تربت علي جسد إبنتها المتشنج .
دلف إسماعيل بعد عده دقائق وخلفه مصطفي ، إبتسم إسماعيل إبتسامه عريضه راضيه بما يحدث حوله رغم معرفته بتألمهم الشديد ولكنه علي درايه بإن ذلك الالم سيزول وقريباً إقترب مصطفي أولا من ضي وانحني يقبل جبينها مطولا بحنو وذراعيه يشتدان حول جسدها بدعم شديد وقد عُقد لسانه فلم ينطق ولو بحرف واحداً.
إستأذنهم إسماعيل بإن يتركوهم بمفردهم قليلا فلبوا طلبه بهدوء ، نظر الي ضي بنفس إبتسامته الراضيه ونظر اليها بسعاده وحنان وفتح ذراعيه كـ دعوه صريحه منه فأرتمت ضي داخل أحضانه تاركه لدموع عيناها بالانطلاق لتشق وجنتيها ، تنهد إسماعيل بقوه ثم أبعدها عنه قليلا ونظر الي وجهها وأزال دموعها برفق ثم تشدق مغيراً الموضوع
–زي الجمر يا بتي ، بس الجمر ميبكيش واصل ، الجمر بينور ضلمتنا ، بيهدي روحنا ، وانتي عشان كيف الجمر ميصحش تبكي في ليله كمالك واصل . وضع يده في جيب عباءته الرماديه وأخرج منها سلسال من الذهب مُزين بفصوص صغيره تلمع بشده ، التف حولها حتي أصبح خلفها وألبسها إياها قائلا بحب –هديه من چدك يارب تعجبك…!!
نظرت الي المرآه التي بجانبها وإبتسمت لا ارداياً من مشاعر جدها الشديده نحوها ، تشعر بإنه يفعل معها ما حُرم منه مع والدتها ، إبتسم إسماعيل عندما رأي إبتسامتها حتي وإن كانت ضعيفه فقال بنبره مازحه –أيوه إكدا ، الجمر إكتمل يا حبيبتي نظرت إليه وجدته ينظر اليها بعينان تنبعث منها الحنان والطمئنيه فأذرقت لعابها منتظره.
في منزل ياسين ، انتهي من إرتداء ملابسه المكونه من بنطال من خامه الجينز أسود اللون ويعلوه قميص أبيض وقد صفف خصلاته للخلف ، وعيناه فاقده لكل شئ حرفياً. دلف ظافر الي الغرفه وحتي لم ينتبه له ، اطلق ظافر تنهيده حاره متألمه لالم صديقه ، أقترب منه وربت علي كتفه فالتفت إليه ياسين بصمت ، حاول ظافر الابتسام قائلا بحذر –مبروك يا صاحبي………!! التوي فك ياسين بسخريه وألم فقال ظافر بنبره هادئه مُشجعه
–ياسين أنت معملتش حاجه غلط ، جوازك ولا هو عيب ولا هو حرام ولا خيانه لفجر الله يرحمها ، فكر بعقلك في الموضوع دا ، ربنا له حكمه في كل اللي حصل دا والا مكنش جمعك مع ضي وهي كانت جايه تشتغل عندك مربيه لعيالك..!! ربك له حكمه عشان تتجمعوا ، نصيبكوا مع بعض حتي لو مش بنت عمتك برده كانت هتبقي نصيبك ، عيش حياتك يا ياسين وكفاياك أوي كدا ، عيالك محتاجينلك ومحتجينلها هي كمان .
نظر اليه ياسين وقد تجمعت الدموع داخل مقليتيه قائلا بنبره مختنقه للغايه –مش قادر يا ظافر ، صدقني مش قادر ، تفكيري كله في فجر ، تفكيري كله في السنه اليتيمه اللي عشتها معاها ، تفكيري كله في الكام ذكري اللي بينا نظر اليه بحزن وأكمل حديثه قائلا
–ضي اتظلمت بماضي هي ملهاش ذنب فيه ، ذنبها ايه في اللي بيحصلها دلوقتي ، ذنبها ايه تتجوز بالطريقه دي لواحد هي متعرفهوش ومبتحبوش يدوبك عرفت من فتره انه ابن خالها ، ذنبها اي تعيش وتتجوز واحد بيفكر لسه في مراته….!! تحرك ظافر ومسك كتفيه بقوه قائلا بنبره جاده وهو ينظر الي داخل عينيه بعمق
–مذنبهاش حاجه فعلا تتجوز واحد بيفكر في مراته ، وانت كمان مذنبكش حاجه في كل اللي حصل ، انسي تفكيرك دا وابدأ من جديد ، مش هقولك انسي حالا بس أقلم نفسك علي كدا ، انت كلها كام دقيقه وضي هتبقي مكتوبه علي أسمك هتبقي في عصمتك ومسئوله منك في كل اللي يخصها ، ابدأ حياه جديده حاول مش هتقدر هتحاول تاني ، انتوا الاتنين هتحاولوا لغايه ما توصلوا يا ياسين . لم يقتنع ياسين بكلامه قط ، بل إرتدي ساعه معصمه بجمود شديد قائلا بنبره جامده
–روح شوف مراتك يا ظافر ، انت معايا من الصبح. نظر اليه بيأس وأنصرف لا يريد أن يضغط عليه فيعلم شده حبه لزوجته الراحله. وصل ظافر الي منزله بعد دقائق معدوده فوجد والدته وزينب وهناء يجلسون بالخارج وهناء يظهر علي وجهها الارتباك الشديد من وجود زينب ونظراتها المعاتبه الصامته ، ابتسم ظافر إبتسامه مصطنعه قائلا –أمال نضال فين…؟! إبتسمت زينب قائله بهدوء : لسه في الشقه قالي لما تيجوا تمشوا رني عليا..
اومأ ظافر بهدوء واتجه الي غرفته حيث تكمن بها من خطفت قلبه وعقله منذ سنوات كثيره. التفتت حوريه بلهفه عندما وجدته خلفها وإبتسمت بإتساع ، فإبتسم الآخر بتنهيده طويله مُحبه ، اتجه اليه وجذبها حتي التصقت به وهمس بحراره قائلا –أيه القمر دا….؟! إتسعت إبتسامتها أكثر ورفعت كفها تتلاعب بخصلاته السوداء بنعومه فائقه وهمست بعتاب مصطنع –انت سايب القمر طول النهار لوحده…!!
قبل أطراف فمها بنعومه وهمس بتنهيده مُتعبه لتذكره ألم رفيقه الوحيد قائلا –وياريت جه بفايده ، ياسين تعبان أوي يا حوريه ، انا عارف أنه غصب عنه ، مش سهل عليه يتحوز بعد مراته ، حتي الجوازه مش بإراتدته دي اتفرضت عليه وعليها ، هو خايف يظلمها زي ما هو ظالم نفسه ، حياتهم هتبقي صعبه أوي. تغيرت ملامح حوريه للحزن وقالت بتأثر شديد
–انا يمكن مقعدتش مع ضي غير كام مره بس ، بس حبيتها أوي ، ضي طيبه ونقيه وشفافه أوي يا ظافر ، الكلمه الحلوه ممكن تراضيها وتطلعها لسابع سما والعكس ، حياتهم هتبقي حلوه لو هما عندهم اراده عشان تبقي كده ، لو سابوا نفسهم من غير قيود وخوف وتردد حياتهم هتغيير ، مش من يوم وليله بس مسيرها هتتغير. نظر الي ملامحها وضحك بخفه ثم سألها قائلا وهو يضرب بكفه رأسها برفق –ومن أمتي العقل دا كله يا بنت القصاص ، لا ابهرتيني بصراحه….!!
نظرت اليها وضيقت عيناها نحوه ترمقه بغيظ شديد وقالت –قصدك أيه يا سي ظافر….!! نظر ظافر اليها بتخدر وهو يقترب من وجهها أكثر هامساً بنبره لينه قبل التهامه لشفتيها بتملك. –كـل خير يا روح ظافر ، كل خير يا حوريه ظافر…!! ابتعد عنها وقال وهو ينظر اليه بشغف واضح –انا بقول نطلع بره عشان كدا هنتأخر..!! أخذت انفاسها ببطئ لتهدأ من تقافز قلبها بسببه وعدلت من خصلاتها التي تشعتت وخرجوا سوياً
دقائق وخرجوا من المنزل بأكمله وتوجهوا نحو سرايا إسماعيل الشرقاوي. هبطت ضي وهي تحتضن يد والده بقوه وملامحها شاحبه للغايه ، بينما في الاسفل كان جالساً وبجانبه المأذون الشرعي وينظر أمامه بشرود ، دقائق قليله وصاح المأذون بجملته الشهيره التي أعلنت أن ضي أصبحت في عصمه ياسين الشرقاوي إبن خالها برابط شرعي..!!
لم تستطع أنصاف الانتظار وتعالت صيحات سعادتها وفرحها حتي وإنت كانت تعلم انها عباره عن تمثيله ولكن سعادتها بما يحدث لا توصف بالفعل. اتجه اسماعيل الي رضا الذي ينظر الي الجميع بغضب وهو يعلم انه ليس باستطاعته بفعل شئ وقال بقوه –اظن كدا عملنا اللي احنا عاوزينه ، رجلك تخطي السرايا إهنه أو في أي مكان أملكه هجطعها من غير ما اسمي والكلام ليك ولولدك اللي ماشي وراك من غير عقل كيف البهيمه بالظبط
صك عامر علي اسنانه بقوه وأخذ أبيه وأنصرف وهو يعلن إسماعيل وياسين وأبيه معهم….!! التفتت حوريه وهناء بجانب ضي الصامته غير مصدقه انها أصبحت زوجته منذ دقائق قليله ، فقالت حوريه وهي تحتضنها بقوه –مبروك يا ضي ، مبروك يا حبيبتي ، اهدي وكل حاجه هتبقي كويسه وبخير صدقيني…!!
نظرت اليها ضي بعينان تشوهها دموع الاحباط والحزن واومأت بصمت ، بينما سلمت عليها هناء بهدوء وقامت حوريه بتلطيف الاجواء نوعاً ما حتي استقرت فكره جنونيه لديها وقامت متجهه الي ناديه وسألتها بمرح –بقولك أيه متشغوا أغاني كدا عاوزين نهيص…؟! ضحكت ناديه ونظرت الي ضي ووجدتها فكره صائبه فقالت بسعاده –تعالي معايا…!!
كان يتواجد في المنزل العائله فقط بعدما انصرف المدعويين من قِبل إسماعيل بالاضافه الي عائله ظافر الصغيره وزينب ونضال الذي انصرف لعدم تأقلمه الواضح فهو لا يعرف سوي ظافر وياسين الذي باركله بحراره.
لحظات وارتفعت صوت الاغاني الشعبيه وقد علت حوريه صوتها علي الاخير واتجهت الي ضي التي نظرت اليها بصدمه وعدم تصديق ، نظر اليها ظافر وهو يجدها تتمايل برفق مع الاغنيه وتشد ضي بقوه كي تخرجها من حزنها الشديد ، ظل ينظر اليها بقوه وتحذير شديد أن تكف عن ما تفعله فكانت تنظر اليه بإبتسامه بلهاء وتستكمل ما بدأته ، ضحكت ضي بقوه علي ما تفعله حوريه فكانت تدغدغها في الخفاء لتضحك بقوه وقد شاركتها هناء في الجنان ، انضمت ليلي وناديه وانصاف التي ظلت تُطلق الصيحات التي تنم عن الفرحه والسعاده وهي تصفق بيدها بقوه شديده.
بينما ظل ينظر اليهم ياسين بهدوء ولكنه ابتسم برفق وهو يري عائلته مُجتمعه بتلك الطريقه المحببه لقلوب الكثير ، لف ظافر يده حول منكبه وقال بهدوء –مبروك يا صاحبي ، ربنا يفرحك ، انسي وابدأ ومش هبطل أقولهالك ابتسم ياسين بقوه وهو يجد اطفاله الذين استيقظوا للتوا يصيحون ويركضون اتجاه ضي ويتمايلون بحركات طفوليه خرقاء معها وقد انتهي يومهم بسعاده الي حد ما بفعل ما حدث ولكن قلوبهم مازالت خائفه وحزينه ، ومشتته لاقصي درجه .
كانت تحاول أن أن تجذب يدها من كفه الذي يضغط عليه بقوه ولكن دون فائده ، كلما تنظر اليه وتهمس بإن يخفف من ضغط يده عليها ينظر اليها نظره تحذير وتوعد شديد جعلتها تتوتر علي الآخير. دفعها بخفه الي داخل غرفتهم ونظر اليها بغضب ، بينما هي نظرت اليه بخوف وتردد وهي تتراجع للخلف مبتعده عنه قائله بتلعثم –مالك يا ظافر فيه أيـــه…؟! صك علي أسنانه بغضب شديد ثم هدر بحده –مـالي….؟! واقفه بترقصي يا حوريه..؟!
وابصلك تضحكي وتكملي رقصك عادي انتي اتهبلتي ولا ايه….؟! نظرت اليه بعدم فهم وقالت بضيق شديد –رقصت فين دا يا ظافر ، انا كنت بحرك ايدي بس مع ضي عشان افرفشها…؟! في ثوانِ كان أمامها وعيناه تنظر اليها بوعيد قائلا بنبره خفيضه ولكنها غاضبه –لا يا شيخه…!! ووسطك اللي كان رايح جاي دا أسميه أيـه…؟! وبعدين نسيتي يا هانم انك حامل والمجهود غلط عليكي…؟!
أغمضت عيناها وعضت علي شفتيها من الداخل بقوه كي لا تطلق ضحكه عاليه ستُغضبه أكثر بينما صاح هو بغضب –ما تردي يا هانم….؟! فتحت عيناها وجدت عيناه داكنه غاضبه ويتنفس بصوت عالِ فقالت بهدوء ولين حتي ينتهي الامر بسلام دون خسائر –خلاص بقي يا ظافر اوعدك مش هتحصل تاني قبض علي رقبتها من الخلف قائلا بشراسه نابعه من غيرته عليها
–لا مش وعد هي فعلا مش هتحصل تاني يا حوريه ، اقسم بالله لو رقصتي في اي مكان تاني او حتي رقصتي ايديكي هتزعلي مني تمام…..!! نظرت إليه بضيق شديد لم يستدعي الامر لما يفعله الان ولا لحدته معها فقالت بصوت مبحبوح قليلا وهي تحاول تحرير رقبتها منه –تمام ممكن تسبني بقي…!!
أرخي كفه عن رقبتها فأنصرفت مباشره نحو المرحاض وغلقت الباب خلفها بقوه ، جلس هو علي الفراش ناظراً الي فراغها بضيق شديد ، دقائق وخرجت من المرحاض بوجهه متجهم وعيناها حمراوتان من كتمها للبكاء مرتديه منامه ورديه تصل الي قبل ركبتيها بقليل ثم اتجهت نحو الفراش تستلقي عليه بهدوء. نظر اليها بإستغراب قائلا بجديه –انتي بتعملي أيه….؟! أجابته دون النظر اليه ودون أن تفتح عيناها من الاساس –هنام…!!
تنعد بغيظ ثم أجابها بضيق وهو يرفع جسدها المستلقي –مش قبل ما تاكلي وتاخدي علاجك ولا عشان مقموصه متاخديش العلاج وتهملي في نفسك….!! رفعت انظارها اليه بصمت وقامت بنفس صمتها واتجهت الي الخارج وأحضرت شئ بسيط لتأكله ثم أخذت دوائها وبعد دقائق قليله كانت استلقت علي الفراش مره آخري بهدوء دون حديث ، نظر اليها بصمت ودلف ليبدل ثيابه بأخري بيتيه مُريحه.
ولج خارج المرحاض بعد عده دقائق واستلقي بجانبها ينظر الي ظهرها بصمت ، هو غاضب منها وبشده ولكن اهتزاز جسدها الخفيف جعله يزفر بضيق شديد فجذبها بقوه نحوه هامساً بغضب –انتي اللي غلطانه وانتي اللي تزعلي وتتقمصي وتعيطي ، عشان الاهبل اللي هو انا يصالحك مش كده….!! خرجت ضحكه صغيره خافته منها علي نبرته المغتاظه ونظرت اليه بحزن وعتاب فرفع حاجبيه بدهشه وقال بصياح –انتي مجنونه يا بت…؟! انا اللي مضايق وزعلان منك مش العكس…؟!
لف جسدها نحوه حتي أصبح وجهها مقابل لوجهه وهمس بغيظ شديد –نامي يا حوريه واتمسي أحسنلك نامي. أغمضت عيناها بسرعه مزامنه لآخر كلمه نطقها فإبتسم بقله حيله وقبل جبينها وأحتضن جسدها وما هي الا دقائق حتي ذهبا في ثُبات عميق. دلف ياسين الي منزله وهو يحمل سبيل النائمه بعمق بسبب رقصها وجنونها الذي استمر لاكثر من ساعتين ، بينما حملت ضي آسر النائم بهدوء ودلفت خلفه بتوتر شديد ودقات قلبها تعلو بشده.
انتظر حتي دلفت وغلق الباب بهدوء جعلها تستدير تنظر اليه بوجهه شاحب حزين ، نظر اليها هو الآخر وكاد أن يتحدث فسبقته هي قائله بثبات شديد رغم حزنها البادي علي وجهها . –انا عارفه إنك معترض علي اللي حصل زي تمام ، هي فتره وساعتها كل واحد فينا هيروح لحاله والفتره دي هعيشها مع الاولاد زي ما كنت عايشه قبل ما كل دا يحصل أغمض عيناه بإرهاق شديد وقال بجديه.
–ضي دا مش وقت كلام خالص انا تعبان جداً وانتي كمان فلو سمحتي اطلعي نامي ونبقي نتكلم بعدين..!! أحتضنت آسر النائم بشده وصعدت الي الاعلي ، بينما وقف ياسين ينظر الي فراغها دون إبداء رده فعل بل زفر بقوه وصعد هو الآخر الي حيث غرفه اطفاله وجد ضي بها فقال بتساؤل –انتي هتنامي هنا…؟! أجابته دون النظر نحوه : أيوه..! اومأ بهدوء ووضع آسر بجانب شقيقته بحنو ثم قال بنبره هادئه خفيضه –تصبحي علي خير..!!
نظرت الي آثره بعينان تلمعان بكثير من العبرات التي آبت الهبوط ، ازالت عبارتها قبل سقوطها متمتمه في نفسها بحزم –كفايه عياط اللي انتي قولتيه صح كفياكي ضعف بقي..!! بعد مرور عده أيام قد عاد الجميع الي القاهره ليبدأو حياتهم العمليه من جديد. دلف ظافر الي المكتب الموجود به علي بوجهه جامد وقال وهو ينظر اليه بقوه –علي عايزك في مكتبي….!!
وضعها علي الفراش برفق فقد عادوا من المشفي بعد مرور خمس أيام دون كلام بعد انهيارها التام لفقدان طفليها ، صرخت وبكت بإنهيار عندما علمت ، لم تستطع النظر في عينيه لشعورها بالذنب فيما حدث ، فإن نفذت ما قاله بإن تبقي ساكنه في مكانها لم حدث ذلك ، شعورها بالذنب جعلوها لم تقو علي النظر اليه او حتي التحدث معه .
اما هو فيشعر وكإن جبل ثقيل وضع علي أكتافه ، عيناه حمراء داميه من كثره البكاء ، لم يتحدث معها شاركها انهيارها عندما علمت ولكنه لم يجروء علي التحدث معها . ظل ينظر اليه بصمت والشعور بالذنب يقتله بشده وأنصرف غير مُحتمل لرؤيه حزنها وهزلها.. بعد مرور يوم آخر وهما علي نفس الحاله تتجنب النظر نحوه ولكنها همست بحزن وضياع وهو يعطيها دوائها –أنا آسفه لو مكنتش سمعت كلامك مكنش دا حصل ومكناش خسرنا ولادنا…!!
انتفض من مكانه كمن صعقته صاعقه من السماء!! هي التي تشعر بالذنب…!! هي التي تتأسف..!! هي حزينه لاجله..!! صرخ بصوت متألم ، صوت مكبوت بشده صرخ وكإنه كان ينتظر حديثها وجملتها هي ينفجر بما يعبئه قلبه –انتي بتعتذري…؟! بتعتذري ليييييه…!! وبتعتذري لمين..!! بتعتذري لاكتر شخص آذاكي..!! بتعتذري عشان انا السبب في كل اللي حصل…؟! نظرت اليه انهياره التام بزهول وصدمه وقالت ببكاء شديد –انت السبب ازاي انا اللي عديت الطريق و….
صرخ حتي لا تكمل حديثها قائلا –بس كفااايه مش انتي السبب في حاجه انا السبب في كل حاجه ، ربنا عاقبني فيكوا علي القرف اللي كنت بعمله ، عاقبني عشان غضبته وعصيته بس ياريت كان يعاقبني انا وميعاقبنيش فيكوا ، انا خسرت ولادي بسببي ، فاهمه مش انتي السبب ، انا السبب انا ربنا بيعاقبني ، بيعاقبني انا يا ميسره تهدج صوته ببكاء مرير وشاركته هي بكاءه دون ان تفهم شئ فقالت بعدم فهم –انا مش فاهمه حاجه يا أيوب ربنا بيعاقبك ازاي يعني…!!
نظر اليه بعينان باكيه نادمه وهمس بصوت مختنق نادم –بيعاقبني عشان عصيته بيعاقبني عشان زنيت بيعاقبني عشان خونتك…..!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!