الفصل 41 | من 46 فصل

الفصل الحادي والأربعين

المشاهدات
10
كلمة
2,523
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

رواية نيران العشق والهوس الجزء الحادي والأربعين 41 بقلم فاطمة عمارة نيران العشق والهوسرواية نيران العشق والهوس الحلقة الحادية والأربعين

واقفاً أمام غرفه العمليات ينظر الي بابها بصدمه مازالت مُسيطره كلياً عليه منذ ساعتين وأكثر ، ينظر الي ثيابه المليئه بدمائها بدموع غزيره هبطت من مقليتيه دون شعوره ، إحساس العجز الكلي مُسيطر عليه بقوه ، تهدل جسده وسقط حتي أصبح جالساً ممداً لساقيه للامام وهو مازال ينظر لكفيه الذي تحول لونهم الي اللون ، ضربات قلبه تعمل بسرعه كـ آله في مصنع ما لا تتوقف ، يرتعش جسده بقوه وهو ينظر الي باب الغرفه الذي يحجبه عن رؤيتها وعن الاطمئنان عليها.

همس بداخله بذعر شديد ، ما حدث لميسره بسببه بالتأكيد ، الله لم يغفر له أخطاءه فعاقبه بزوجته وطفليه..؟! إرتعش بدنه بقوه وهو يترجي الله بذعر وفزع أن لا يعاقبه بهما ، وضع وجهه بين كفيه وأطلق العنان لدموعه في الهبوط وشهقاته في العلو وهو يقبض علي كفيه الملطخان بالدماء بشده . مر أكثر من ثلاث ساعات ولم يخرج أحد ليبلغه كلمه واحده يطمئن بها همس بتشتت وضياع

–لا يارب بلاش هما ، هما ملهمش ذنب في اللي عملته يارب ، ميسره ملهاش ذنب ، انتقم مني أنا مش هي ، ياريتني كنت مكانها ، ياريتني انا اللي ابقي مكانها ، انا اللي غلطت يارب مش هي ، يارب انا رجعتلك وتوبت يارب بس مكنش كفايه ، انا عارف اني غلطت بس سامحني يارب ، متأذيهمش بسببي ، ميسره لو راحت انا هضيع وابنها هيضيع

أجهش باكياً بعنف وهو يأنب نفسه بقوه ، ضرب علي الارضيه الرخاميه بشده ، التفت له البعض ينظرون اليه بشفقه ولكنه لا يري أحد ولا يشعر بأحد ، ساعات آخري جالساً يبكي ويتضرع لهم بالدعاء حتي خرج الطبيب يزيل الماسك الابيض عن وجهه ، ركض إليه ” أيوب ” بلهفه وهتف بصوت مختنق باكياً بذعر –طمني يا دكتور….؟! لم يستسني علي الطبيب فهمه للغته العربيه فأردف “أيوب ” بلهفه –ماذا بها زوجتي…؟! انها بخير أليس كذلك…؟!

نظر اليه الطبيب بأسف شديد وحدثه بنبره هادئه مُشفقه –عذرا يا سيد ، ارتطام السياره بجسدها كان قوياً للغايه ، لم يتحمل الطفلان تلك الحادثه. هرب الدم من جسده بقوه وسأله بنبره مزهوله غير واعيه –وزوجتي….؟! وضع الطبيب المُسن كفه علي منكب أيوب متعاطفاً معه قائلا

–جسدها متضرر للغايه ، كسور بالغه في جسدها ذراعها الايمن قد كُسر وضلعان من صدرها ، وعده كدمات كثيره منتشره علي طول جسدها ، ولكن لحسن حظها لم يتضرر عمودها الفقري ، سنضعها في العنايه المركزه لمده يومين ونتمني لها الافضل . ثم تركه وغادر ينظر امامه بصدمه وزهول , نياط قلبه يتمزق بشده ، فعل هو الخطأ وزوجته من تحملت عواقبه ، طفليه أُجهضا ، تذكر فرحتها الهيستيريه بهم ، تفكيرها الدائم في جنسهم…؟!

شراء ملابسهم بعنايه فائقه وحب شديد…!! والآن قد توفيّ طفليه قبل حتي أن يروهم….؟! لم يشعر بدموعه التي أغرقت وجهه من كثرتها ، صوت تحشرج تنفسه عالي بشده ، نظر اليها وهي تتحرك عبر فراش نقال بحزن وندم شديد ، ليته من عُوقب…!!

دقائق وكان يقف وحائلا زجاجياً أمامه يمنعه عنها ولكنه ينظر اليها من خلاله بأعين دامعه وقلب مُتألم والاطباء يضعون الاسلاك الطبيه هنا وهناك وصوت جهاز القلب يصدر صوتاً منتظماً ولكنه مخيفاً ، ينظر الي ملامحها المكدومه ووجهها الذي تشوهه من الكدمات المنتشره عليه بإعتذار وأسف ، كيف سيواجهها…؟! كيف سيبلغها ما حدث لطفليه…؟! كيف سينظر الي عيناها من الاساس…؟!

استيقظت من غوفتها وجدت جدها يجلس بجانبها ويربت علي جسدها بحنو ، تحركت بضعف ولكن وهن جسدها لم يساعدها ، تذكرت ما حدث فتلالات مقلتيها بالدموع ، لم تقصد أن ترفع صوتها أمام والديها والجميع ولكن رُغماً عنها ، جعلت دموع والدتها تسيل وقلب والدها ينفطر بحديثها ولكنها كانت تشعر بضغط رهيب ، تمنت أن يكن هذا كابوساً مزعجاً وستفيق منه وتجد نفسها نائمه علي فراشها البسيط .

هبطت دموعها بصمت فشعرت بجدها يكفف لها دموعها بأنامله برفق قائلا بنبره حنونه –ليه الحزن دا كله يا بتي…؟! نظرت إليه بتعب شديد ولم تتحدث فماذا ستخبره…؟! ابتسم إسماعيل نصف إبتسامه وقال بهدوء –أنا يمكن عچوز في نظرك ، بس العچوز دا واعر جوي يا ضي ، يفهم الناس من عيونها يا بتي ، انا عارف انتي ليه حزينه إكده وعارف حجيجه شعورك اتجاه ياسين ولد خالك…..!!

جحظت عيناها بهلع وهي تنظر إليه بعدم تصديق فساعدها علي الجلوس بشكلٍ صحيح وقال وهو يحتضن منكبها برفق –أنا بعمل كل دا عشانك يا بتي وعشان ياسين ، مش خوف من رضا ولا إبنه نهائي ، الله في سماه اللي يمس ضفر منيكوا لادفنه حي وأنا مبجلش حديد مجدرش أنفذه وإسالي عن إسماعيل الشرجاوي وساعتها هتعرفي انه مش حديد وخلاص إبتعد قليلا ينظر الي عيناها التي تنظر اليه في خجلاٍ شديد وتابع قوله بهدوء

–الحب مش عيب يا بتي ، انا حاسس بيكي زين ، وعارف ان قلبك دا بيدق بالوجع ، بس صدقيني اللي بيحصل دا لمصلحتكوا انتوا التنين ، منها هتتچوزي اللي بتحبيه واللي جلبك رايده ، ومنها ياسين ينتبه لنفسه ويبدأ حياه چديده بدل ما هو دافن نفسه إكده همست بصوتٍ باكي

–لا يا جدو انا مش هقدر ، مش هقدر اشوف نفسي رخيصه في عيني ، وانا عارفه ومتأكده ان ياسين بيحب مراته الله يرحمها ، مقدرش اعيش تعيسه طول عمري واللي هتجوزه بيفكر في غيري ، مش عشان بحبه أذل نفسي او أقل من كرامتي يا جدو مش هقدر صدقني ، انا أه للاسف حبيته ، ياريتني ما روحت اشتغلت عنده ، ياريتني ما شوفته من الاساس ياريتني قبض علي وجهها برفق ونظر الي عيناها الدامعه بقوه قائلا بجديه شديده

–لا عاش ولا كان اللي يرخصك يا ضي ، جوازك من ياسين مش هيرخصك واصل وياسين ولد ولدي راچل عمره ما هيحسسك الاحساس دا ، ياسين بس عاوز يفوق ويعيش حياته ، صدقيني اللي حصل دا حكمه من عند ربنا عشان تتجمعوا ، صدجيني يا بتي حياتكوا هتبجي زينه جوي الموضوع محتاچ وقت والله في سماه لو جتيلي تجوليلي ياسين بيعاملك وحش ولا حاچه من دي لكون مطلجك منه ، بس انا متأكد ميه بالميه انكوا هتبداو حياه چديده يمكن صعبه في اولها ولكنها هتبجي زينه بيكوا وليكوا يا بتي ، ريحي جلبي چدك العچوز دا انا رايد اطمن عليكوا يا بتي أنا مضمنش عمري واصل .

وضعت كفيها علي وجهها وانهارت باكيه ، عقلها لم يتحمل كل تلك الضغوطات ، قلبها يدق حباً ووجعاً ولكن ماذا ستفعل….!! جذبها إسماعيل يطوقها بحنان داخل ذراعيه وهو يمسح علي رأسها بحنو شديد وأغمض عيناه بقوه كستشعراً وجودها بين أحضانه ، فما حُرم منه سابقاً سيفعله حالياً ، سيجعلها تتزوج من أختاره قلبها ، سيساعد ياسين بأن ينتبه لنفسه ويفق مما هو به ، هبطت دموعه بصمت لاهتزاز جسدها القوي بين ذراعيه وهمس بحنو شديد

–حاسس بيكي يا ضي وعشان حاسس بيكي لازم تتچوزيه يا بتي ، وبكره تجولي الراچل العچوز دا كلامه كان صُح وزين. سكن اهتزاها بين يديه واصبحت شهقاتها العاليه خافته عن السابق ، ابعدها عنه بهدوء وإبتسم قائلا بحنو –وافجي يا بتي واسمعي كلام چدك تكسبي اومأت بدموع غزيره فإبتسم بحنو وقبل جبينها مطولا هامساً بجديه وثقه –دموع الحزن والوچع هتبجي دموع الفرحه يا ضي وبكره تجولي

نظرت اليه بعينان متألمه بشده ولكن كلامه أعطاها ولو أملا بسيطاً في تلك العلاقه المستحيله من وجهه نظرها. خرجت من الغرفه بتوتر وجدت ظافر يجلس علي الاريكه بإرتياح ، إبتلعت لُعابها الجاف وأقتربت منه قائله بتردد شديد –ظافر ممكن أتكلم معــاك…..؟! نظر اليها بجفاء شديد ولكن نظراتها المُترجيه أرغمته علي استماعها ، غاضباً منها ولكنه لا يريد أن يكرر خطأ والدتها فقال بحده خفيفه –اتكلمي…؟!

إقشعر بدنها لثوانِ من معاملته وترددت في الحديث ، زفر ظافر أنفاسه بضيق شديد وقام من مجلسه متجهاً اليها بهدوء فذادت من توترها فقال بجديه –إهدي متخافيش ، تعالي نتكلم في المكتب جوه يعلم أن زوجته لم تعرف شيئا عما فعلته هناء لذلك لا يريدها أن تعرف شيئاً حساساً كهذا عنها بتلك الطريقه فأتجه الي غرفه المكتب وتبعته هناء بصمت وخشيه. جلس ظافر علي الاريكه وأشار لها بإن تجلس أمامه قائلا بنبره جاده –اتكلمي يا هناء .

بدأت حديثها بنبره متلعثمه بشده قائله –أنا عارفه إنك مش طايقني ومش طايق تبص في وشي كمان وكنت تتمني اني مبقاش موجوده في حياتك ولا اكون جبتلك العار صمتت لثوانِ وشهقت باكيه بقوه ولكنها استكملت حديثها بنبره نادمه –بس والله يا ظافر أنا توبت لربنا وبقيت أحسن بكتير عن الاول وبعدت عن كل القرب اللي كنت بعمله ختي ثحابي الفدامي بعدت عنهم نهائي ومبقاش ليا غير روان اللي بشتغل معاها في الشركه

نظرت اليه وجدته ينظر اليها بإهتمام وعيناه تحثها علي تكمله ما تريده فقالت –انا كان ممكن مقولكش حاجه وكنت نفضل في نظرك كويسه ، بس انا حسيت اني عاوزه اقولك ، حسيت انك لازم تبقي في ضهري ، مدحت اللي حكتلك عنه الظالط دا كان سبب كبير في التحول اللي انا فيه دا انا لولا ربنا وهو كان زماني مسجونه في قضيه قتل أيوب دا . نظرت اليه برحاء شديد قائله

–ظافر انا مش عاوزاك تبعد عني او تكرهني ، انا عوزاك تبقي اخويا وفي ضهري ، عارفه انك حاولت تقرب مني بس انا كنت غبيه ومغيبه يا ظافر ، انا قررت اني مخبيش عليك حاجه حتي لو عملت حاجه غلطت مش هخبيها عليك عشان كده جتلك واتكلمت معاك ربتت علي كفها بحنو رغم غضبه الشديد منها ، ذاد بكاءها ونظرت اليه برجاء قائله –هتتخلي عني يا ظافر..؟! جلس في المقعد الذي بجوارها قائلا بجديه شديده

–انا عمري ما اتخلييت ولا عمري هتخلي وربنا يشهد اني هفضل في ضهرك لآخر نفس هيخرج مني ، انا غضبان منك اوي يا هناء اللي عملتيه مش قليل ولا هين بس دا ميمنعش اني هفضل معاكي وفي ضهرك وانتي اللي هتقدري انك تشيلي غضبي دا وتخليني اثق فيكي اتفقنا. إبتسمت بدموع وأمل شديد ، فقال بنبره هادئه –أيه الموضوع اللي عاوزه تتكلمي فيه…؟! ابتلعت لعابها بصعوبه وقالت بتردد –علي اللي معايا في الشركه…!!

ضيق ظافر بين حاجبيه بشده ومازال ينظر اليها بإهتمام شديد فقصت عليه ما حدث بينهم في المطعم كما قصت عليه أنها أخبرته هي الآخري عن حقيقتها السابقه ، صك ظافر علي اسنانه غيظاً منها وقال بحده –انتي مجنونه يا هناء صح اكيد مجنونه ، انا اللي المفروض اعرف الاول وساعتها انا اللي كنت هبلغه ولا اما يتقبل بيكي لاما لاء…؟! ثم نظر اليه بعينان غاضبه وقال –انتوا كنتوا قاعدين تسترجعوا ماضيكوا سوا…؟!

ضغط علي كفها بقوه طفيفه وقال بحده اخافتها –ورايح يا هناء اياكي تعملي حاجه غير لما ترجعيلي فاهمه ولا لاء….؟! اومأت سريعاً ودموعها هبطت من الالم فترك كفها بضيق زافراً بقوه ثم قال بنبره حاول بث الهدوء بها –هناء لازم تفكري في كلمه بتقوليها ، لازم تفكري كزيس في كل قرار بتاخديه ، علي محترم وكويس جداً انا مكنتش اعرف عن ماضيه بس هو بيشتغل في الشركه من اكتر من سنه مشوفتش ولا سمعت عنه حاجه وحشه ، بس انتي قوليلي رأيك أيه…؟!

نظرت اليه بتردد ، هي في الحقيقه لا تعرف حقيقه مشاعرها نحوه ، ولكن كلماته رسائله لها جعل شئ مجهول يتحرك داخل قلبها فقالت بتلعثم وخوف –انا مش عارفه يا ظافر ، انا خايفه اوي ، انا عاوز ابدأ حياه جديده بس حياه حلوه مفيهاش أخطاء ، مش عارفه أفكر. نظر ظافر الي عيناها بتفحص وعمق وقال محاولا الابتسام

–انتي عاوزه تخوضي التجربه بس خايفه ودا طبيعي ، متقلقيش يا هناء وسيبي كل حاجه لغايه ما نوصل القاهره ، وسيبيلي انا الموضوع دا وانا هتصرف فيه وقف واوقفها معه ونظر الي عيناها قائلا بجديه باحته –انتي غلطتي وعرفتي غلطك وبتصلحي من نفسك وانا هساعدك للآخر مش معني انك غلطتي اني هسمح لحد يبيع ويشتري فيكي فاهمه ، اللي انتي خايفه منه مش هيحصل طول ما أنا عايش متقلقيش

اغرورقت عيناها تلك المره بدموع سعادتها بكلماته ، رغم ما فعلته من كارثه ولكنه يدعمها بتلك الطريقه ، هذا لم تتوقعه بالمره فقالت بتلعثم –شـ شكراً يا ظافر ، مش عارفه اقولك أيه…؟! ضرب رأسها بقوه خفيفه ثم قال بإبتسامه خفيفه –لا انتي عارفه هتعملي أيه ، هتفضلي زي ما انتي كده ، تحاولي تبقي احسن ، متخبيش عليا حاجه ، وافتكري ديما اني معاكي وفي ضهرك اتفقنا…؟!

اومأت ايجاباً سريعاً فإبتسمت ، ابتسمت هي الآخري بسعاده ثم انصرفت متجهه الي غرفتها بقلب مختلف فقد شعرت براحه نفسيه وسعاده لا يمكن وصفها من كلماته البسيطه. تنهد ظافر بثقل واتجه الي غرفته وجدها تضع سمعات هاتفها في إذنها مغمضه عينيها بإسترخاء شديد ولم تشعر به ، اتجه نحوها وبرفق نزع سماعه اذنها اليمني ففتحت عيناها بسرعه وإبتسمت ما إن رأته أمامها فقالت بتساؤل –اتأخرت ليه…؟!

إقترب بوجهه طابعاً قبله هادئه علي وجنتها اليسري هامساً بشغب –وحشتك ولا أيــه…؟! ضحكت وداعبت ذقنه الغير حليقه بأناملها برقه بالغه وهمست بحب شديد –أكيد عندك مانع…؟! نظر اليه بعينان تعصف بمشاعره الجياشه إتجاهها ، نظر اليها بشغف شديد وطبع قبله علي باطن كفها هامساً بحب –لا طبعاً هو أنا أطول…؟! ضحكت بقوه سعيده بما يتفوه به ، هبطت بإنظاره اتجاه بطنها التي ظهر عليها الحمل ، وضع كفه علي إنتفاخ بطنها البسيط وقال بإبتسامه

–بطنك لسه صغيره أوي ، انتي حامل في زتونه ولا أيه…؟! نظرت اليه وضحكت بصخب ثم قالت ومازالت ضحكاتها تشاركها الحديث –بكره هتكبر وهبقي زي الكوره متقلقش…؟! طبع قبله علي بطنها حيث موضع جنينه وهمس –دا يوم المني يا حبيبتي…!! ابتسمت ثم همست بتساؤل : نفسك في ولد ولا في بنت…؟! نظر الي عيناها اللامعه وهمس بحب : نفسي في ولد الاول…؟! عقدت حاجبيها بتساؤل قائله: إشمعنا…؟! إحتضن جسدها بقوه ووضع ذقنه أعلي رأسها وقال بإبتسامه هادئه

–عشان يبقي لاخواته الضهر ، عشان الاقي راجل ياخد باله منكوا معايا ، عشان يبقي سند لاخواته ويساعدني في حمايتهم وتربيتهم…!! لفت ذراعيها علي خصره وقالت بتردد : هتزعل لو جت بنت..؟! أبعدها عنه قليلا وقال بدهشه : لا طبعا انتي مجنونه ، دا انا هبقي اسعد انسان في الدنيا يا مجنونه إبتسمت بسعاده وهي تنظر اليه بحب شديد ، فقال بهدوء : هغير هدومي وآجي اوك…؟!

اومأت فقام بإبتسامه وأخذ ثيابه ودلف الي المرحاض ليستحم ويُبدل ملابسه ، دقائق وخرج وجده تنتظره فإبتسم قائلا وهو يمدد جسده علي الفراش –تعالي…!! وضعت رأسها علي ذراعه المفرود براحه شديده فهمس بهدوء –نامي يا حبيبتي ، انتي تعبتي النهارده وضعت كف يدها الحر علي صدره وأغمضت عيناها براحه فنظر الي ملامحها بحب وشغف ولكن خوفه ينهش قلبه ، يتمني الا تعلم شئ عن حقيقه وفاه والدتها .

في صباح اليوم التالي كان ظافر في منزل ياسين الذي قص عليه ما حدث وأخبره أن كتب كتابه علي ضي إبنه عمته غداً فقال ظافر بغضب شديد –وأنا آخر من يعلم يا ياسين ، بكره كتب كتابك وانا أعرف دلوقتي…؟! نظر إليه ياسين بهم شديد وحزن أشد وقال بحزن –ظافر كل حاجه حات بسرعه ، مفيش حاجه كانت محسوبه ، الله يخليك انا مش ناقص…؟! نظر اليه ظافر بألم وقال بجديه شديده

–ياسين اللي حصل دا الصح ، انت لازم تفوق ، لازم تعيش حياتك ، لازم تعيش بدل ما انت دافن نفسك بالحيا كده…!! نظر اليه ياسين بدهشه شديده وقال –انت بتقول ايه يا ظافر ، انا فكرت انك الوحيد اللي هتفهمني وتحس بيا وبوجعي تيجي تقولي دا الصح ، انا بعمل دا كله عشان احميها وعشان خاطر جدي وبس مفيش سبب تاني جذبه ظافر بقوه قائلا بجديه

–لو مفيش سبب دلوقتي هيبقي فيه سبب بعدين يا ياسين ، انت لازم تفوق ، لازم تشوف حياتك وتعيشها كفاياك قهر وحزن ، عيالك محتاجين ام ولو قدرت تلبي احتياجتهم دلوقتي بكره وبعده مش هتقدر ، ضي بتحبهم وهما بيحبوها ومش هتلاقي احسن منها زوجه ليك وأم لعيالك. نظر اليه ياسين بدهشه وصرخ غاضباً بقوه وقد فاض به –انت بتقول ايه يا ظافر ، عايزني انسي مراتي بسهوله كدا…؟! عايزني انسي حب سنين ، انت واعي للي بتقوله دا…؟!

رد عليه ظافر بنبره غاضبه حاده –ايوه واعي وحاسس بيك وعارف انت حاسس بـ أي وبقولك كفايه بقي

مراتك ربنا يرحمها مش بقولك اكرهها لا ، بقولك شوف حياتك يا صاحبي ، عيالك محتاجين أم ، والله فجر لو ينفع تقولك انها موافقه هتقولك ، مراتك كانت بتحبك ومش هتكرهلك الخير ومش هتكره لولادها الخير ، هتطمن عليهم اكتر لما تلاقي عيالها ليهم ام بتراعهم وبتحبهم زي ما ضي بتحبهم ، انت نفسك قولت ان ضي بتعامل ولادك اكنهم ولادها بالظبط مش مجرد مربيه….!! نظر اليه ياسين بغضب وبعينان لامعتان بالالم والحزن ولم يتحدث .

مرت الساعات ببطئ شديد حتي أتت الساعه الموعوده ، لم يكن ياسين يتخيل بإن جده يفعل كل هذا فهو يتخيل انه كتب كتاب بحضور العائله فقط ولكن ما حدث كان بالنسبه للجميع ک صدمه فقد طلب اسماعيل عمالا كثيره منهم من يعملون بتزين الحديقه الواسعه بأفضل شئ ، وكلف البعض بأمور الذبح وتوزيعها علي قريتهم بأكملها . كانت سعاده أنصاف وناديه لا توصف ، وقد شعر مصطفي براحه طفيفه في قلبه ولكن ليلي كانت حزينه من اجل ابنتها.

انتهي اليوم بقول المأذون الشرعي لجملته المشهوره –بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير…!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...