رواية نيران العشق والهوس الجزء السابع عشر 17 بقلم فاطمة عمارة نيران العشق والهوسرواية نيران العشق والهوس الحلقة السابعة عشر
صوت بُكاء حاد وشهقات توجع القلوب بل تُدميها ، دموع تتساقط بقوه وهي تضع رأسها علي الارض ساجده لاول مره ، عندما عادت من النادي ظلت كثيراً تستمع الي القرآن لم تمل أبدأ من سـماعه ، شعرت بقلبها يرتجف خشيهً وتأثـراً بالآيات قلبها يهدأ عند آيات التوبه والعفو والمغفره وينتفض ويرتجف عند آيات العقاب والحساب ، وجدت نفسها تنهض من علي فراشها بعدما قرأت تفاصيل الوضوء الصحيح ، دلفت الي المرحاض تتوضـأ ، فتحت خزانتها لم تجد ما يُلائم
الصلاه ، لم تجد ثياب مُحتشمه مناسبه يُمكنها إرتدائها لتقف بين يدي الله ، أدمعت عيناها بكثره وهبطت الي إحدي الخادمات التي كانت تتعامل معها بتعالي وتكبر تسألها بخجل وحرج عن إحدي الثياب التي دائما تراها ترتديها ، شاهدت نظره الصدمه والاندهاش التي تحولت بعدها بثوانِ لإبتسامه هادئه وأعطتها ما تريد ، إبتسمت بعدها عندما إستمعت الي دعائها لها بالهدايه وصلاح الحال ، صعدت الي غرفتها مره آخري وارتدت ذلك الاسدال بنفسجي اللون
وبدأت في تأديه الصلاه بعدما قرأت قليلا كيف تُصلي ، رفعت يدها بتكبيره الإحرام ثم من بعدها البسمله وبعدها هبطت دموع غزيره كـ سيول الإمطار دموع لا تعرف كيف كانت تختزنها بكل تلك الكميه ، كل آيه تقرأها بصوت مُتحشرجٍ خافت مُرتجف ، تسجد وتدعي ببكاء شديد ، لم يتناسق دعائها ، هي تدعي فقط وتتمني إن الله يُسامحها علي ما بدر منها سـابقــاً.
جلست في مكانها بعدما انتهت من آداء صلاتها ، تأخذ أنفاسها براحه لم تشعر بها من قبل ، راحه مُختلفه تزفر أنفاسها بإرتياح ، شعرت وكإن جبل من الهموم ذاب من علي صدرها فتتنفس بدون عائق ، فكرت داخلها قليلا وتخيلت بل تمنت أن كل ما مر سابقـاً كان فقط كـابوس مؤلم ولم يكن واقعـاً ، تنهدت بحزن شديد ، لم تلوم والدتها فقط ، بل تلوم نفسها بعنف ، هي من سلمت نفسها للشيطان ، سلمت نفسها لمتاع الدنيا ولم تعلم أن متاع الدنيا زائل ولن يدوم فـ النهايه مصيريه محتومه.
قامت بهدوء وأخذت ملابس بيتيه مريحه ودلفت الي المرحاض تقف تحت مرش الماء الذي يتساقط منه الماء بغزراه ، غمضت عيناها وسلطت جسدها تحت الماء ، كإن ذلك الماء يغسل روحها ، فتحت عيناها قليلا وهي تري مستقبلها أمامها ، تتخيل ما الذي ستفعله بعد ذلك ، هي لن تقف محلك سر كما يُقال بس ستواصل ستعمل وتجتهد حتي تتغير من تلك الفتاه سيئه الاخلاق ، تلك الفتاه التي لا تعرف عن المسئوليه شئ ، الي فتاه مسئوله ، ستدعي الله أن يوفقها ولكن دعائها الذي لن يفارق لسانها أن يغفر الله لـها.
بعد مرور عده دقائق كانت تقف أمام مرآه الزينه الكبيره ، تُمشط خصلاتها بهدوء وعيناها حمراء لا تدري من كثره البكاء أم من الارهاق وقله النوم ، عقصت شعرهابهدوء واتجهت نحو الفراش وتسطحت عليه وقبل أن تغمض عيناه قرأت آيه من آيات القراءن الكريم
–وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمــران) هبط جفنيها بإرتياح ولكنها فتحتهم مره آخري عندما سمعت طرق هادئ علي باب غرفتها ، فجلست بهدوء علي الفراش قائله –أدخل….!!
دلف ظافر بهدوء محاولا لرسم إبتسامه خفيفه قائلا –مساء الخير كنتِ نايمه ولا أيــه…؟! حركت رأسها يميناً ويساراً نافيه ثم قالت بهدوء –لا كنت لسه هنام. أخذ نفسٍ عميق ثم نظر اليها قائلا بجديه –طيب اتكلمنا إنك هتشتغلي ومحصلش حاجه غيرتي رأيك ولا أيه..؟! أكمل حديثه مقاطعاً لهـا قبل ان تتحدث :
–لو كنتِ غيرتي رأيك أنا مغيرتوش يا هناء ، ومكتبك مستنيكي بكره بس عاوز انبهك لحاجه طالما عاوزه تبقي مسؤله فـ انتِ هتبدأي شغلك من الصفر يعني مش هتبقي مديره الشركه مره واحده هتبقي موظفه صغيره ، دا اقتراح مني مش إجبار صك علي أسنانه بغضب ثم قال بضيق لذكر إسم والدتها: –أمك ليها حق في الشركه فـ لو عاوزه تديريه من أول يوم ليكِ إنتي حره أنا بس عاوزك تتعبي في الاول أيـه رأيك….؟! إبتسمت إبتسامه خفيفه ثم قالت
–أنا موافقه علي أي حاجه تقولها يا ظـافر بس إوعدني انك متسبنيش ومتتخلاش عني أبداً. لمس نبره صوتها الحزين فأقترب منها مربتاً علي خصلاتها بحنو قائلا بهدوء : –أوعدك يا هناء جهزي نفسك إنتِ عشان هتروحي معايا الشركه بكره هزت رأسها إيجاباً بهدوء وحماس في آن واحد ، فإبتسم لها برفق وخرج ، وعقله سينفجر لمعرفه ما هو سبب تغيرها الكلي بتلك الطريقه.
بينما دلف ظافر الي غرفته مُتجهاً الي المرحاض مباشرهً لينعم بحمام دافئ ليريح من إرهاق جسده طيله اليوم ، خرج بعد عده دقائق طويله يرتدي شورت أسود طويل وعليه كنزه بيضاء قطنيه ثقيله وجلس نصف جلسه علي الفراش واضعاً مرفقه خلف رأسه يستند عليه يتذكر من جافت النوم من عيناه ووجعت قلبه المتخم بعشقها ، يحبها بل يعشقها يود وأن يذهب إليها الان يعتصرها بين ذراعيه بعنف شديد ولكن شئ ما يمنعه ما حدث سابقاً حتي وإن كان رغماً عنها ، تنفس بحده وهو يشعر بنفسه علي حافه الهاويه يريد الاقتراب منها والابتعاد بنفس الوقت ، إن كانت عاقبته بالبعد وهو غير مذنب بشئ لابد من عقابها هي الآخري ولكن تلك المره بقربـه.
إبتسم بغموض شديد وهو يتوعد اليها ، أغلق الاضاءه ومازالت تلك الإبتسامه الشيطانيه تتراقص علي محيــاه. _في صباح اليوم التالي ، هبطت هناء الدرج بهدوء وهي ترتدي بدله نسائيه رسميه ببنطال أسود قُماشي وقميص نسائي أبيض وفوقه جاكيت أسود اللون رافعه خصلاتها لاعلي وتركتها مُنسابه علي هيئه ” ذيل حصان ” واضعه نظاره سوداء قاتمه أعلي رأسها وفي يدها حقيبه بيضاء متوسطه الحجم وترتدي حذاء أسود ذو كعب عالي
نظرت اليها رجاء التي من وقت ما حدث لم يصدر لها صوتاً إطلاقاً بل تمنع تواجدها نهائياً في وجود ظافر الذي ينظر اليها بقسوه ، عنف ، إشمئزاز ونفور كلما يراها ، نظرت اليها بدهشه عظيمه وكذلك أميمه التي عادت ملامحها للجمود وقلبها مضطرب تخشي أن يعرف ظافر إنها كانت علي علم بما حدث وتلك ستكن النهائيه الحتميه. هبط ظافر هو الآخر ببدلته السوداء وحذائه اللامع قائلا لهناء بجديه –جاهزه…؟!
اومأت بصمت فأعطاها إشاره لتسبقه ففعلت ، إتجه هو الي أميمه وقبل رأسها بحنو وأنصرف ، تحركت السياره بهم الي شركه ” القصاص ” وهي بجانبه نظر الي ملامحها المتوتره قائلا بهدوء –متقلقيش يا هناء ، خليكي واثقه في نفسك ، اغلطي وهتتعلمي وأنا هفضل معاكي وفـ ضهرك ديما اتفقنا…؟! نظرت إليه قائله بنبره متوتره : ماشي.
أخذ نفسً عميق وفتح هاتفه وظل يتابع عمله من خلاله بهدوء حتي توقفت السياره ، فهبطا سوياً دالفاً مباشره الي إحدي الغرف التي تضم ثلاث من الموظفين وكلاً منهم لديه مكتب خاص به وحاسوب أيضاً . دلف ظافر بهدوء قائلا بجديه : صباح الخير.. وقف كلا من ” روان ” و ” علي ” و “سامي” بهدوء مرددين تحيه الصباح فقال ظافر بجديه وهو يشير الي هناء :
–دي الانسه هناء هتشتغل هنا بدل زميلتكوا جهاد ، هي بنت عمتي وزي أختي الصغيره بس المعامله هنا ميري زي ما بنقول وطبعا انتم عارفين معنديش خيار وفقوس ثم نظر الي علي قائلا بجديه –علي روان ملزومه منك أول شهر طبعا ودا هيعتبر شهر التدريب بتاعها تمام..؟! اومأ علي ثم قال بجديه : تمام يا ظافر بيه . نظر ظافر الي هناء التي تجسد الالم بحدقتيها بعد قوله لقب ” آنسه ” قائلا بجديه –استلمي شغلك يا هناء ، ولو احتجتيني كلميني اتفقنا..!!
اومأت بهدوء فأنصرف بعدما ألقي عليهم السلام ، نظرت اليها روان تلك الفتاه التي لا تغادر الابتسامه البشوشه شفتيها ، بقامتها القصيره ، وجهها الدائري خمري اللون وعينان عسليه فاتحه بحجاب بسيط وقالت –تعالي هنا يا هناء في اللي المكتب اللي جمبي تسليني شويه بدل ما أنا لوحدي كدا..!! إبتسمت هناء بتوتر وتحركت وجلست بجوارها فقالت روان بإبتسامه –أنا روان يا ستي وانتي هناء مش هسألك عن إسمك
نظرت اليها هناء وإبتسمت وقد ارتاحت لتلك الشخصيه البسيطه البعيده كل البُعد عن أصدقائها الفاسدون والتي كانت هي واحده منهم نظر اليهم سامي بحاجب مرفوع قائلا بخشونه مازحه –هنقضيها تعارف ومش هنتشتغل يا أستاذه. نظرت اليه روان بغيظ ثم نظرت الي هناء قائله بنبره مغتاظه تشوبها المرح –ودا يا ستي البشمهندس سامي ، مصدر إزعاجنا في المكتب والمتخصص انه يجيبلنا الاكل ضحك سامي ومعه علي الذي قال بمزاح
–بالظبط كدا وأنا ” علي ” المسئول عن تدريبك واللي هيبدأ النهارده مستعده…؟! نظرت اليه واومأت بجديه وقد تنفست بعمق وقد اتخذت قرار ببدأ صفحه جديده ، صفحه لم ولن تشوبها شائبه. في الاعلي حيث مكتب ظافر قال ياسين بدهشه –هناء بتشتغل ومع الموظفين تحت أنا مش فاهم حاجه…؟! –ولا أنا….!! نطق بها ظافر ، فنظر اليه ياسين قائلا بجديه –يمكن ربنا هداها يا ظافر ، والحمد لله ان دا حصل وبعدت عن عمتك ال…..
قطع جملته وزفر بغيظ وضيق شديد ، ثم نظر الي الاوراق أمامه قائلا بجديه –خلينا في اللي احنا فيه ، عندنا إجتماع مهم كمان ساعه اومأ ظافر وقد انشغل بالفعل بالاوراق التي أمامه ، يحاول قدر الامكان ان يركز في شئ سوي تلك الحوريه التي يتوعد لها . _أُعلّلُ قَلبي في الغرامِ وأكتمُ ولكنَّ حالي عن هَوايَ يُترجمُ وكنتُ خَليّاً لستُ أَعرفُ ما الهوى فأصبحتُ حَيّاً والفؤادُ متيّمُ.
انتهوا من تناول وجبه الفطار في جو دافئ يشوبه ضحكات ” سُفيان ” الطفوليه المرحه ، فدلف أيوب الي الشرفه التي تطل علي حديقه المنزل وبعد دقائق قليله دلفت ميسره وهي تحمل كوبان من العصير الطازج وضعتهم علي المائده الصغيره المستديره أمامهم وجلست علي المقعد المقابل له ، إبتسم أيوب بشقاوه وجذبها بقوه إتجاهه فّ أصتدمت بصدره القوي ، ضحكت بقوه ونظرت الي ملامحه المُرتخيه وعيناه اللامعه براحه قائله بمرح –شدتني ليه..؟!
لثم جانب عيناها قائلا : عشان تقعدي جمبي ومبتبعديش عني تاني..!! وضعت رأسها علي صدره براحه جامه ثم قالت بخفوت وهي تأخذ نفس عميق مغلغل بالسعاده –عمري ما هبعد عنك. شدد من إحتضانها وإبتلع لُعابه بتوتر ثم قال بتساؤل خائف : –بجد يا ميسره…؟! رفعت عيناها تنظر الي عيناه مباشرهً وهمست بحب –الايام اللي فاتت كنت بموت من غيرك يا أيوب ، انا دلوقتي أسعد واحده في الدنيا ، مش عاوزين نجيب سيره الماضي وسيره البعد ، خليني في حضنك ديماً
إبتسم بحب وإنحني مقبلاً وجنتيها بحب شديد هامساً –سُفيان نام مش كدا. ضحكت واومأت بإيجاب فتنهد ثم قال –بفكر أصفي كل حاجه هنا ونسافر بره ، بلد جديده وحياه جديده ، أي رأيك..؟! رفعت اناملها تداعب ذقنه برقه قائله بإبتسامه محبه –أنا معاك في أي مكان يا حبيبي.! إبتسم بخبث ثم كرر سؤاله قائلا بغمزه خبيثه كـ إبتسامته –انتي قولتيلي إن سُفيان نام مش كدا
إبتسمت بخجل لذيذ يعشقه ، فضحك بملئ شدقيه وحملها بغته فضحكت بقوه وعيناها اللامعه تتفحص وجهه بعشق لا يمكنها مُداراته أو تقليله ، وضعها علي الفراش برقه وهو يهمس بأشد عبارات الغزل التي تجعلها كـ طير حُر. إنّي رحلتُ إلى عينيكِ أطلبها إمّا المماتُ وإمّا العودُ منتصراً كلُّ القصائدِ من عينيكِ أقبسها ما كنتُ دونهما في الشعرِ مقتدراً صارت عيونُكِ ألحاناً لأغنيتي والقلبُ صار لألحانِ الهوى وتراً. _عند السادسه مساءً :
خرجت من المرحاض وهي تُجفف خصلاتها بمنشفه بيضاء ، اتجهت الي المرآه تنظر الي ملامحها الشاحبه بتعب وحزن شديد ، هالات سوداء كبيره أحاطت أسفل عيناها ، مشطط خُصلاتها بشرود تام وهي غير قادره علي التفكير ، ما رأته في عيناه عندما كان يحملها بحنان في المشفي جعل قلبها ينتفض بين أضلعها ، رأت الحنان المعتاده عليه منه سابقاً والتي كانت تتخيل أنه مزيف بعد ما حدث ، عيناه التي كانت تنظر اليها في لهفه مخفيهً تجعلها غير قادره علي التفكير أو استيعاب شئ
كلمه البعد مازالت ترن في اذنها بقسوه وعنف شديد ، هي لا تريده أن يبتعد كفي اربع سنوات من العذاب لها وله ، هي تريده يحبها و يعشقها كما تفعل هي تماماً ، الغموض الذي يحدثها به يجعل عقلها يشل تماماً. همست بداخلها بألم شديد: –وبعدين في وجع قلبي دا……!!
دارت حول لنفسها لتجد شئ تفعله ولم تجد غير التلفاز فأتجهت اليه وقامت بتشغيله ، أخذت رموت الكنترول وأصبحت تقلب عبر القنوات ، توقفت عندما سمعت أحد الاغاني الشعبيه ، لم تجد حلاً سوي هذا لإخراج طاقتها السلبيه المتراكمه علي جدارن قلبها الحزين
قامت وأصبحت تتحرك ببطئ مع الموسيقي ، تحرك خصرها يميناً ويساراً برقه ونعومه شديده ، تتحرك للامام وللخلف مع إعوجاج فاتن مع حركات يدها في جميع الإتجاهات ، من يراها من بعيد يحسدها علي سعادتها خاصه في ذلك المشهد ومن يقترب منها يسمع صوت نحيبها الهادئ ، ترقص وبنفس التوقيت تهبط دموع الإحباط والحزن من مقلتيها الساحره .
كان قد انتهي من عمله اليوم ، ابلغ هناء إن سائقه هو من سيقوم بتوصيلها الي القصر ، ذهب في مكان خالي لينعم ببعض التفكير ولكنه يريد رؤيتها كما يريد تنفيذ ما في رأسه ، دون اراده منه وجد نفسه أمام القصر القابعه هي به صعد الي الاعلي وقطب جبينه بدهشه
وهو يستمع الي صوت الأغاني العاليه الي حد ما ، كان باب غرفتها مفتوحاً وقف في مكان بعيد وولكنه رأي ما تفعله بوضوح ، أصبح قلبه الآن يعمل كمضخه ، يشعر بدقاته العاليه ، يشعر بإن حرارته أصبحت فوق الاربعين ، لم يستطع التحمل أكثر اتجه الي أحد الاركان وتعمد بدفع الفازه التي تعلوها فهبطت علي الارضيه مسببه صوت مزعج وعالِ .
وقفت هي بخضه من ذلك الصوت المزعج وبلحظه قفلت التلفاز وتعالت دقات قلبها بشده كإنها شعرت به ، سمعت صوت نحنحه حاده من الخارج وقد اوقنت أنه سيآتي الان. وقف أمام بابها المفتوح ، ونظر اليها بغموض وملامحه بارده عكس دقات قلبه السريعه العاليه ، بينما كانت هي تكتم صوت تنفسها السريع وهي تزيل نقاط المياه التي علي جبينها وجانبي وجهها ، دلف الي الغرفه ومازالت نظراته المُبهمه تطاردها ولكنه قال بجمود رغم حزن قلبه الشديد بسبب مرضها
–بتخدي علاجك…؟! نظرت الي كل شئ في الغرفه سواه ثم قالت بتلعثم –أ…يوه…..!! أخذ نفسٍ عميق ولكنه أراد تكمله ما خطط له فقال بهدوء ماكر وهو يقترب منها –هربتي يوم فرحك عشان خوفتي آخد ورثك مش كدا…؟! نظرت اليه بدهشه لم تتوقع أن يطرح ذلك السؤال عليها ، لا تعلم بما تجيب أتخبره بما حدث أم تظل صامته.
يريدها أن تنطق وتبلغه وسيسامحها بعدها ، فقط يريدها أن تثق به لمره واحده ، وتبلغه بما حدث سيعاتبها سيصرخ عليها لكنه سيسامحها ، ولكن وجدها صامته أشتعل غضبه أكثر وأكثر وأقترب منها قائلا بهدوء ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفه –فرحنا يوم الخميس اللي جاي والمرادي بقي مش هتعرفي تهربي مني يا بنت ” القصاص “ نظرت اليه بدهشه وعدم تصديق وصرخت وقتها ببكاء شديد لم يمكنها التحمل أكثر ، يريده أن يتزوجها حباً بها ، لم تعد تحتمل أكثر
–ارحمني بقي إنت عاوز مني أي ، جبتني هنا وحابسني ليه ، انا معتش فاهمه حاجه…!! بكاءها…دموعها…ضعفها هما نقطه ضعفه ولكنها لا تثق به، تلك هي النقطه التي تقتله ، فنظر اليها بوجهه خالي مجرد من المشاعر رغم مكنونات قلبه الصارخه قائلا بجمود –فرحنا يوم الخميس الجاي ، حضري نفسك يا عروسه..!!
قالها وهو يربت علي وجهها برفق ، نظر اليها نظره أخيره ورحل ، تركها تبكي بقوه ، قلبها سعيد لانها ستكتب علي إسمه لكنها حزينه لم يتزوجها حباً فيها. اتجهت الي الفراش ونامت بوضع الجنين وعيناها تذرف الدموع بغزاره وصوت شهقاتها يعلو بقوه ، ظلت تبكي الا أن غفت بعد عده ساعات ، كانت قد استيقظت من نومها ، جالسه علي الفراش تعقد ذراعيها أمام قدميها وجسدها يتحرك للامام وللخلف وقد بدي عليها التفكير.
ستهرب وتبتعد عنه هذا ما فكرت به وهي جالسه علي الفراش…يكفي ما حدث منذ أربع سنوات..وما حدث في تلك الفتره….جاء بعد أربع سنوات يتزوجها رغما عنها ولم يكفيه ان مشاعره كانت مزيفه..كل تلك السنوات التي اغرقها بحبه كانت سنوات خادعه مزيفه..وفقط كان ينتظر ان تتم سن الزواج ليحصل عليها جسداً…وعلي نصيبها من الورث.. وجاء بعد ذلك ليفعل ما يفعله بها الآن بعد أربع سنوات جاء ليبلغها أن سيتزوجها بالإجبار….!!!
قامت ووجهها به كل علامات التصميم والتحدي هي لم تعرف الضعف يوما دائما كانت تلك القويه التي لم يقدر أحد علي الوقوف أمامها ، قويه من الخارج ، أما من الداخلفتاه ضعيفه هشه تعشق بجنون ، ولكنها ساذجه حمقاء. ارتدت ملابس رياضيه مكونه من بنطال قطني رمادي وكنزه بيضاء بنصف كم ولملمت خصلاتها السوداء الثائره وعقدتها علي شكل ذيل حصان ثم خرجت من الغرفه بهدوء .
وقفت في بهو المكان تتنهد بحيره من أمرها ولكنها عقدت حاجبيها وتوجهت نحو المطبخ بهدوء ثم الي باب صغير يطل علي الحديقه تسللت بهدوء شديد حتي لا يلمحها أحدهم وستكن تلك نهايتها حتما.. وقفت امام السور الشامخ وزفرت بضيق ولعنته ولعنت كل شئ تحت انفاسها..نظرت الي الشجره التي بجانب السور كادت ان تتسلقها حتي تجمدت اوصالها برهبه وهي تستمع الي ضحكاته المجلجه الساخره من خلفها وهو يصفق بيده ببطئ حاد…!!
نظرت اليه بتفاجئ فإبتسم ساخرا وهو يتحرك متوجها اليها ببرود شديد واضعا كفيه بجيوب بنطاله قائلا ببرود: _قوليلي يا بنت عمي ومراتي مستقبلاً بتعملي اي في الوقت المتأخر دا هنا..!! دق قلبها بفزع شديد تلك التي لا تهاب شيئا..تهابه هو فقط..وكيف لا تهابه وهو يقف أمامها بتلك الطله التي تذيب الجليد وتلك العينان الثاقبتان الحادتان..!!
اقترب منها حتي أصبح أمامها مباشره وانفاسه الحاره تحرق صفحه وجهها بعنف وبغته قبض علي فكها بحده قائلا بسخريه.. _مبتتكلميش ليه لسانك القطه كلته..!! اقترب وهمس بهسيس مستعر جعل كل خليه بجسدها ترتجف…. _عاوزه تهربي يا حوريه…!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!