الفصل 10 | من 11 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
1
كلمة
1,364
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

رواية نصيب مؤجل الجزء العاشر 10 بقلم مهرائيل أشرف نصيب مؤجلرواية نصيب مؤجل الحلقة العاشرة **”ابنك مات يا ميادة والسم بيقطع في أحشائك والحارة كلها مقلوبة ضهر على بطن!

”** الهدوء اللي حل على ممرات المستشفى العام بعد ليلة طويلة من الصريخ والدم مكنش هدوء طبيعي، دا كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة الكبيرة. الأجهزة الطبية كانت بتزن بصوت رتيب جمب سرير ميادة اللي بدأت تفتح عينيها بتعب وتبص حواليها مذهولة، وجسمها لسه مهدود من أثر السم الغادر اللي كان هينهي حياتها لولا ستر ربنا وسرعة سالم في الطريق الجبلي.

قعدت جمبها على السرير خالتها زينب والدموع في عينيها والكسرة باينة على ملامح وشها الشقيان، وبدأت تطبطب على إيد ميادة بحنان وتقول لها: “حمد الله على سلامتك يا بنتي، انكتب لك عمر جديد والحمد لله إن الغسيل لحق السم قبل ما يجري في دمك كله ويموتك زي ما كانت القاسية عاوزة.” ميادة بصت لها وعينيها غرقانة دموع وقالت بصوت مكسور وتعبان: “ليه يا خالة زينب؟ ليه حماتي تعمل فيا كدا؟

أنا عملت لها إيه عشان تحط لي السم في الأكل وتضيع ابني اللي في بطني؟ هو أنا كنت أذيتها في إيه؟ دا أنا كنت شايلاها في عينيا وبخدمها بتراب رجليها عشان خاطر حمزة.” ##: “اسمعي يا ميادة يا بنتي وعشان تعرفي إن المظاهر خداعة.. أختي مكانتش بتكرهك لشخصك، أختي كانت مرعوبة منك ومن وجودك!

ريهام بنت عمران مكانتش مجرد بت طمعانة in حمزة، ريهام وأبوها عمران ماسكين على أختي ذلة قديمة من أيام ما كان أبو حمزة عايش. عمران كان شريك أبو حمزة في تجارة الأراضي القديمة، وأبو حمزة لما عرف إن عمران شغال في الممنوع قرر ينفصل عنه وياخد حقه بالكامل. عمران ميرضاش وبدأ يهدد فيه، وأختي عشان تحمي جوزها وبيتها راحت لعمران من ورا جوزها ومضت على ورق وتنازلات توديها في داهية وتثبت إنها كانت عارفة بكل شغل الممنوع.”

ميادة برقت عينيها بصدمة ورفعت راسها بالعافية وقالت: “يعني حماتي كانت شريكة مع عمران من زمان؟ هزت الخالة

زينب راسها بالنفي وقالت: “لأ يا بنتي مكانتش شريكة، بس كانت خايفة وجبانة، وعمران فضل يذل فيها بالورق دا سنين طويلة. ولما أبو حمزة مات، عمران قال لها الورق دا مش هيتمزق والحارة دي مش هتهدى إلا لو حمزة اتجوز ريهام وبقت أملاك أبو حمزة كلها تحت إيد ريهام وعمران. وعشان كدا أختي لما شافتك اتجوزتي حمزة وحمزة حبك وبقى مستعد يبيع الدنيا عشانك، حست إن الورق دا هيطلع وإن عمران هيدمر حمزة، فقررت تخلص منك إنتِ عشان تجبر حمزة يرجع لريهام والسر يندفن ويموت للأبد!

أختي ضحية جهلها وطمعها وخوفها من عمران، ودلوقتي أهي مرمية في الحجز والحبل بيلف حوالين رقبتها، وريهام الكلبة بتلعب بيها عشان تخرجها وتكمل انتقامها منكم كلكم.” ميادة حطت إيدها على وشها وبقت تبكي بحرقة وتقول: “يا نهار مش فايت! يعني أنا وابني كنا الضحية في لعبة وسخة ملناش ذنب فيها؟ وحمزة اللي نايم متكسر جوة مش عارف إن أمه هي السبب في كل البلاوي دي من البداية؟

—##، حمزة كان نايم وجسمه كله متثبت بالجبس والشاش من أثر الوقعة من فوق المنحدر الجبلي، وعينيه كانت بتطق شرار ونار وغل، وسالم واقف جمبه ساند على الحيطة ودراعه ملفوف بالشاش بعد ما الدكاترة خيطوا له جرح الرصاصة. حمزة بص لسالم بصة

حادة وقاله بصوت مليان قهر: “اسمع يا سالم، إنت صاحبي وعشرة عمري، بس المرة دي مفيش كلام يهديني. أنا مش هقعد على السرير دا كتير، أول ما هقف على رجلي هروح أخلص على عمران وريهام بإيديا دول، هما اللي قتلوا ابني وهما اللي خلوا أمي توصل للمرحلة دي وتتحبس، أنا هحرق الحارة دي باللي فيها ومش هسيب حد عايش.” سالم قرب من حمزة وبص في عينيه بكل قوة وحزم وقاله: “جرى لك إيه يا ابن الناس؟ إنت مبقتش بتفهم خلاص؟

إنت عاوز تضيع نفسك وتضيع ميادة اللي لسه قايمة من الموت؟ بطل جنون وبطل تفكير البلطجة دا، الشرطة برة قالبة الدنيا وعمران بقا مطارد زي الفأر المذعور، وحودة صبيه اتقبض عليه واعترف بكل المخازن والسلاح والبودرة. السكة دي اتقفلت خلاص بالقانون، وإنت لو اتدخلت هتروح في داهية وتتحبس جمب أمك.” صرخ حمزة بوجع وقال له: “أمي؟! أمي اللي غدرت بمراتي وقتلت ابني يا سالم؟ إنت متخيل الوجع اللي في قلبي؟

إنت متخيل لما أصحى ألاقي أمي هي اللي حاطة السم في الشوربة لمراتي عشان خاطر الفلوس وريهام الكلبة؟ أنا بموت في اليوم مية مرة يا صاحبي.” سالم قعد على طرف السرير وبص لحمزة بحزن شديد وقاله: “طب اسمع بقا الحقيقة الكبيرة اللي أنا خبيتها عليك طول السنين دي عشان كنت خايف يحصل اللي إنت فيه دلوقتي.. أبوك مماتش موتة ربنا يا حمزة، وأبوك مكانش ملاك برضه.” حمزة اتنفض من مكانه والوجع سمع في ضلوعه وقال له: “إنت بتقول إيه يا سالم؟

اخلص وانطق، أبويا جرى له إيه؟ سالم اتنهد وقال: “أبوك وعمي شوقي وعمران كانوا شغالين مع بعض زمان في تهريب الآثار والبودرة، وأبوك في آخر أيامه قرر يتوب ويسيب السكة دي وياخد نصيبه ويمشي. عمران ميرضاش وحصلت بينهم خناقة كبيرة في المخزن القديم اللي الشرطة كبست عليه الليلة دي، وأمك كانت واقفة وشايفة كل حاجة!

عمران ضرب أبوك بالنار وقتله قدام عينيها، وأمك من رعبها وخوفها عليك وإنت لسه عيل صغير، وافقت تدفن السر وتقول إن أبوك مات بأزمة قلبية، ومضت لعمران على ورق بكل الأملاك عشان يسيبك تعيش. ودلوقتي شوقي لما رجع الحارة كان عاوز يجيب حق أبوك وينبش في الدفاتر دي، وعمران قتله عشان السر ميتكشفش، وأمك لما شافتك بتدور ورا حق شوقي خافت تروح فيها، فقررت تمشي ورا كلام ريهام وتخلص من ميادة عشان تبعدك عن السكة دي خالص. أمك كانت بتفدي عمرك بغباء وبطريقة وسخة دمرت بيها الكل.”

حمزة سمع الكلام دا وجاله حالة ذهول تامة، وعينيه بقت تروح وتيجي وصوته اختفى ومبقاش قادر ينطق. الحقيقة نزلت عليه زي الصاعقة اللي شقت دماغه نصين، وبقى يبص لسالم ومش مصدق إن عيلته كلها مبنية على الدم والبودرة والسر القديم اللي دمر حياتهم. —##: “فهمت بقا يا صاحبي إن السكة دي من أولها لآخرها دمار وفضايح؟ فهمت إن أمك مكانتش بتكره ميادة لله وللوطن؟

دي كانت مرعوبة من عمران وريهام اللي معاهم الورق القديم. ودلوقتي ريهام لما راحت لأمك في الحجز وبتتفق معاها على الهروب وقتل ميادة، دي مش شطارة منها، دي حلاوة روح من ريهام لأنها عارفة إن حودة صبي أبوها اعترف بكل حاجة وإن السجن مستنيها هي وأبوها، فـ عاوزه تاخد أمك وتهرب برة البلد بفلوس عمران القديمة.” حمزة نزل راسه في الأرض ودموعه نزلت بغزارة على الشاش

والجبس وقال بصوت مخنوق: “يعني أنا طول السنين دي عايش في كذبة? وأبويا مات مقتول وأمي سكتت على دمه عشان الفلوس والخوف؟ وعمي شوقي مات بسببي أنا عشان كان عاوز يجيب حقنا؟ سالم

طبطب على كتف حمزة وقال له: “لأ يا صاحبي، أمك سكتت عشانك إنت، عشان تعيش وتكبر وميكنش مصيرك زي مصير أبوك، بس الغلط كان في الطريقة والطمع الأعمى. دلوقتي المحامي الأستاذ رفعت برة مع الظابط والتحقيقات ماشية في السليم، وحق أبوك وحق شوقي وحق ابنك اللي مات هيجي بالقانون والكلابشات، عمران ملوش قومة تاني في البلد دي، وريهام لو حاولت تعمل أي حركة غبية وتتعرض لميادة في المستشفى هنا، القوات مأمنة المكان بالكامل والعساكر واقفة على الأبواب وجاهزة لكل حاجة.”

دخلت في اللحظة دي أمينة مراته وهي بتبكي وجريت على سالم وقالت له: “الحق يا سالم، خالتك زينب قعدت مع ميادة وميادة منهارة جوة وعمالة تصرخ وبتقول إنها مش عاوزة تقعد في الحارة دي تاني وعاوزة تتطلق وتسييب حمزة بعد ما عرفت كل البلاوي دي! العيلة بتضيع مننا يا ابن الناس، ادخلوا واعملوا حاجة تهدي النفوس.”

حمزة بص لسالم وقال له: “خدني ليها يا سالم، مشيني على كرسى متحرك وديني لمراتي، أنا لازم أطيب خاطرها وأفهمها إن ماليش ذنب في كل القرف دا، وإني مستعد أسيب الحارة وأسيب كل حاجة ونمشي بعيد نعيش في مكان نظيف وشريف.” سالم جاب الكرسي المتحرك وساعد حمزة بالعافية وشالوه هو والتمريض وخرجوا بيه لحد أوضة ميادة، وأول ما حمزة دخل وشاف ميادة وشها دبلان وضعيفة كدا،

بكى من قلبه وقال لها: “سامحيني يا بنت الأصول، وحياة دم ابنا الغالي ما كنت أعرف حاجة، أنا هسيب الحارة والبيوت والمخازن والماضي الأسود دا كله، وهناخد بعضنا ونمشي في مكان محدش يعرفنا فيه ونبدأ على نظيف، والقانون هياخد حقنا من عمران وريهام وأمي وكل اللي ظلمونا.” ميادة بصت له بنظرة مليانة وجع

وحب في نفس الوقت وقالت له: “خلاص يا حمزة، الحكاية قفلت بيبانها والدمار حل على الكل والجزاء من جنس العمل، وأمك خلاص ضاعت وريهام نهايتها قربت، وإحنا لازم نشتري راحتنا وعيلتنا قبل ما نضيع إحنا كمان وسط بركة الموت دي.” —يا ترى حمزة وميادة هيقدروا فعلاً يسيبوا كل الوجع ده ورا ضهرهم ويبدأوا من جديد؟ وريهام وعمران ناوين على إيه بعد ما السكة سدت في وشهم؟ الحكايات لسه مخلصتش والأسرار اللي جاية هتكون أقوى بكتير!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...