رواية ندبة الجزء الثامن 8 بقلم رحمة محسن ندبةرواية ندبة الحلقة الثامنة الرسالة التي لم تكن في الحسبان مرّ أسبوع كامل منذ قراءة الفاتحة، لكن شيئًا في قلب يارا لم يهدأ كانت الأيام تمضي بطيئة وثقيلة، كأن الزمن نفسه يتعمد أن يتركها معلّقة بين طريقين لا تعرف كيف تختار أحدهما تؤدي ما يُطلب منها في هدوء، تساعد أمها في تجهيزات الخطبة، تستقبل تهاني الأقارب بابتسامة مهذبة، ثم تختلي بنفسها لتجمع شتات روحها المتعبة
من الخارج، بدت فتاةً هادئة تتقبل ما يحدث برضا أما في الداخل، فكانت تخوض معركة لا يراها أحد أما يامن، فقد أصبح حضوره أكثر هدوءًا، لكنه لم يغب يومًا كان يشعر أنها تبتعد خوفًا لا رغبة، لذلك لم يضغط عليها، ولم يطالبها بتفسير أو وعود. اكتفى بأن يبقى قريبًا بالقدر الذي لا يرهقها رسالة صباحية قصيرة دعاء صادق في منتصف اليوم وكلمات مطمئنة في الليل كان يحبها بالطريقة التي لا تُثقِل القلب، بل تسنده
وكانت هي تدرك أن هذا النوع من الحضور نادر إلى حدٍ مؤلم في إحدى الليالي، كانت يارا تقلب هاتفها بلا تركيز، بينما الأفكار تتزاحم في رأسها وفجأة، وصلتها رسالة من خطيبها لم يكن كثير الكلام عادة، وكان حديثه معها غالبًا رسميًا ومقتضبًا. لكن رسالته هذه المرة كانت مختلفة “أشعر أنك لستِ سعيدة. إن كان في قلبك شيء لم تخبريني به، فأفضّل أن أعرفه الآن قبل أن نمضي أكثر.” تسارعت دقات قلبها قرأت الرسالة مرة، ثم مرة أخرى
شعرت وكأن القدر يضعها للمرة الأولى أمام سؤال لا يحتمل التأجيل هل تصمت وتكمل الطريق كما يريد الجميع؟ أم تقول الحقيقة، مهما كان ثمنها؟ ظلت تحدق في الشاشة طويلًا، وأصابعها عاجزة عن الرد. وفي اللحظة نفسها، ظهر إشعار برسالة جديدة من يامن “أشعر أن قلبك مثقل الليلة… هل أنت بخير؟ ارتجفت يداها على شاشة واحدة، كانت تقف بين رجلين أحدهما يمنحها الاستقرار الذي يتمناه الجميع لها والآخر يمنحها الشعور الذي لم تعرفه مع أحد سواه
شعرت أن قلبها يُسحب في اتجاهين متعاكسين وانهمرت دموعها بصمت فتحت رسالة خطيبها بدأت تكتب: “هناك شخص آخر…” توقفت فجأة حدقت في الكلمات، وشعرت بالخوف مسحت ما كتبته ثم كتبت: “أنا فقط متوترة.” تأملت الجملة لثوانٍ ثم مسحتها هي الأخرى أغلقت الهاتف دفعة واحدة، وألقت بنفسها على السرير كأنها تهرب من سؤال لا تملك له جوابًا دفنت وجهها في الوسادة، وتركت دموعها تنساب بحرية لأول مرة، شعرت أن الصمت لم يعد حلًا
وأن كل يوم تأجيل يزيد الأمور تعقيدًا في تلك الليلة، لم تستطع الرد على يامن أيضًا اكتفت بقراءة رسالته دون إجابة ظل آخر ظهورها أمامه ثابتًا، بينما كان هو ينظر إلى شاشة هاتفه بقلق متزايد كتب لها مرة أخرى: “إن لم تكوني بخير، فلا تتظاهري بالقوة من أجلي.” قرأتها، لكن الكلمات خنقتها أكثر أرادت أن تخبره بكل شيء أن تقول له إنها تحبه وأنها خائفة وأنها على وشك خسارته لكنها لم تكتب شيئًا
فقط أغلقت الهاتف، وضمت وسادتها إلى صدرها، وظلت تبكي حتى غلبها النعاس في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت أمها تناديها بلهفة غير معتادة —يارا… يارا، استيقظي بسرعة فتحت عينيها بتثاقل، وشعرت بانقباض غامض في قلبها نهضت من فراشها وخرجت من غرفتها بخطوات مترددة وجدت أمها تقف في منتصف الصالة، وملامحها شاحبة على نحو أقلقها سألتها بقلق: —ماذا حدث يا أمي؟ نظرت إليها أمها لثوانٍ، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة
ثم قالت بصوت مرتبك: —يامن… ما إن سمعت اسمه حتى تجمدت في مكانها. شعرت بأن الهواء انسحب من رئتيها دفعة واحدة. اقتربت خطوة، وهمست بأنفاس متقطعة: —ماذا به؟ لكن أمها لم تُجب فورًا اكتفت بنظرة أربكتها أكثر، نظرة تحمل من التردد ما يكفي ليجعل الخوف يتسلل إلى قلبها لأول مرة بهذا الشكل ازدادت دقات قلبها حتى شعرت أنها تسمعها بوضوح في تلك اللحظة، أدركت يارا أن الخبر الذي ستسمعه الآن قد يغيّر كل شيء… إلى الأبد.
تفتكروا يارا صح في اللي بتعمله؟ هل ينفع تكون مخطوبة لشخص وقلبها متعلق بشخص تاني؟ ولو خطيبها عرف الحقيقة كلها… يا ترى هيكون رد فعله إيه؟ والأهم من ده كله… إيه الخبر اللي كانت أمها بتحاول تقوله عن يامن؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!