الفصل 24 | من 25 فصل

الفصل الرابع والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
806
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

رواية نبضات الصخر الجزء الرابع والعشرون 24 بقلم هاجر سلامة نبضات الصخررواية نبضات الصخر الحلقة الرابعة والعشرون

سقطت كلمات سيرين كقذيفة مدمرة تسببت في زلزال حطم كل جدران السلام والبهجة التي عاشها قصر السيوفي طوال الشهور الماضية. تجمد الدم في عروق معاذ، واشتعلت عيناه بنيران الغضب والذهول، بينما شعرت نايا بطعنة قاتلة اخترقت صدرها وجعلت أطرافها تشل تماماً؛ فضمت ابنتها “فريدة” إلى أحضانها بقوة مفرطة وهي تنظر إلى الرضيع في يد سيرين بعيون تملؤها الصدمة والرعب من ضياع بيتها وأمانها.

تقدم معاذ نحو سيرين بخطوات عاصفة، وشد على قبضته وصاح بصوت مرعب هز أركان القصر: “أنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا زبالة؟! ابن مين ده اللي بتنسبيه ليا؟ أنا ملمستكيش ولا شوفت وشك من يوم ما رميتي الدبلة في وشي وبعتيني بفلوس نايا! طالعة لي بلعبة رخيصة جديدة عشان تبتزينا وتدمري حياتي؟ وحياة أمي لهرميكي في السجن وبقضية تانية خالص! ضحكت سيرين بخبث ومكر شيطاني، وهزت الرضيع برفق وتحدثت ببرود مستفز: “سجن إيه يا معاذ بيه؟

أنا خرجت من القضية بعد ما المحامي بتاعي أثبت إن مفيش دليل إدانة صريح ضدي في المحكمة. أما بالنسبة للولد ده.. فده ابنك الحقي ولحمك ودمك! فاكر الليلة اللي جيت لي فيها شقتي قبل جوازك من نايا بأسبوع وأنت سكران ومكسور وبتعيط من الوجع؟

الليلة دي حصل فيها اللي حصل، وأنا هربت وسافرت برة وعرفت إنك اتجوزت نايا وحبيتها حاولت رجع علشان خاطر ابننا وانا عملت اللي عملته الاجل ابننا بس رجعت سافرت تاني بعد اللي حصل اخر مرة و ولدت ابني جيت أرجعه لحضن أبوه. لو مش مصدقني.. المحكمة والتحاليل بيننا يا سيادة رئيس مجلس الإدارة!

سار السرد ليوثق حجم الصدمة والانهيار النفسي؛ فقد تدخل شاكر بيه وصاح بصوت جهوري يأمر الحراس بطرد سيرين فوراً، ولكن نايا وقفت فجأة، وكانت ملامحها شديدة الشحوب والهالات السوداء عادت تطل في عينيها الخضراوين. تنفست بصعوبة وتحدثت بصوت حاد ومليء بالدموع: “استنى يا بابا.. متطردهاش. معاذ بيقول إنها بتكذب.. وسيرين بتقول إن عندها دليل. إحنا مش هنستنى المحاكم.. بكرة الصبح يا معاذ هتروح مع سيرين وتعمل تحليل الـ (DNA)

قدام عيني، والتحليل ده هو اللي هيحدد إذا كنت جوزي وأبو أولادي.. ولا راجل خاين كسرني للمرة الثانية.” نظر معاذ إلى نايا بعيون تملؤها اللهفة والعشق، وحاول الإمساك بيدها وتحدث بصوت متهدج: “نايا! أرجوكي صدقيني، أنا عمري ما لمستها ولا روحت لها! دي كذابة وبتعمل فخ.. متسمحيش للأفاعي يهدوا اللي بنيناه! تراجعت نايا للخلف، ورفضت لمسته بقسوة جافة،

وقالت: “غداً تظهر الحقيقة يا معاذ.. وإلى أن يظهر التحليل، ليس بيني وبينك أي حديث.” صعدت نايا إلى الجناح الملكي وأغلقت الباب خلفها بقفل من الدموع والقهر. في صباح اليوم التالي، توجه معاذ وسيرين إلى أحد أكبر معامل التحاليل الطبية المعتمدة في القاهرة تحت حراسة مشددة من رجال سليم. تم سحب عينات الدم والـ (DNA)

من معاذ ومن الرضيع الصغير. كانت سيرين تقف بملامح هادئة وواثقة تثير الرعب في نفس معاذ، الذي كان يعلم في داخله براءة ساحته، ولكنه كان يخشى خبث هذه المرأة. بعد مرور 48 ساعة من الترقب القاتل، تسلم معاذ المغلف الرسمي الحامل للنتيجة. عاد إلى القصر، واجتمع الجميع في الصالون السفلي: شاكر بيه، ونايا التي كانت تبدو كجثة هامدة غاب عنها النوم، وسيرين التي دخلت تبتسم بنصر.

فتح شاكر بيه المغلف بطلب من نايا، وقرأ السطور المكتوبة، وفجأة اتسعت عيناه بصدمة وذهول شل ليرتعد جسده، وسقطت الورقة من يده لتهبط على الطاولة. قرأت نايا السطر الأخير لتصعق تماماً: “نسبة تطابق الخلايا الجينية والـ DNA بين المتبرع والطفل الرضيع هي 99.9%.. الأبوة مؤكدة حتماً.” انهارت نايا وصرخت بصرخة وجع وندم هزت أركان القصر، وانهمرت دموعها بغزارة: “خاين! طلعت خاين يا معاذ!

صدقتك وفتحت لك قلبي وسلمتك روحي وشقا عمر أمي، وأنت في الآخر رحت لها وجبت لي ابن حرام في بيتي؟! أنا بكرهك يا معاذ.. بكره اليوم اللي شوفتك فيه! صُعق معاذ وسقط على ركبتيه ينظر للورقة بجنون ويصرخ: “مش ممكن! ده كذب! تزوير! الورق ده مش حقي يا نايا، والله العظيم ما ابني ولا لمستها! صدقيني يا نايا!

وقفت سيرين بضحكة شماتة: “التحليل مبيكذبش يا معاذ بيه.. ده معمل معتمد بختم الدولة. ودلوقتي يا نايا هانم، ابني هو الوريث الأول لحم ودم معاذ، وليا حق القعاد في القصر ده غصب عن عين الكل!

تدهورت العلاقة بين معاذ ونايا تماماً وتحولت حياتهم إلى جحيم حقي وموت عاطفي كامل. رفضت نايا بقاء معاذ في غرفتها، وطردته إلى الغرفة الجانبية في الجناح، وصارت تتعامل معه برسمية وجفاء قاتل داخل الشركة. لم تعد تنظر في عينيه، وإذا حاول الاقتراب منها أو من التوأم، تصده بكلمات جارحة تنزل على قلبه كالسكاكين: “ابتعد عني يا معاذ.. وجودك في حياتي صار لعنة، ولولا أولادي وصدمة أبي، لكنت طردتك خلف القضبان.. أنت مجرد خائن بنظرى.”

كان معاذ يمو.ت في اليوم ألف مرة؛ يرى حب حياته ينهار، ومليكته تبتعد عنه، وتتحول لنفس النسخة القاسية القديمة. ولكنه بذكائه وحنكته الإدارية والمالية، لم يستسلم. علم أن هناك سراً خفياً وراء هذه النتيجة الإيجابية، وأن سيرين لا تملك الذكاء الكافي لطبخ هذه المؤامرة بمفردها؛ فبدأ في السر، ومن وراء عيون الجميع وبمساعدة سليم، في تتبع خيوط المعمل والأطباء الذين أجروا التحليل، مقسماً بأنه لن يهدأ حتى يثبت براءته ويستعيد قلب نايا المكسور، أو يدفن نفسه تحت أنقاض هذا الجحيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...