رواية ناردين والغريب الجزء السادس 6 بقلم بسمة هلوان ناردين والغريبرواية ناردين والغريب الحلقة السادسة ـ أيوة يا “سارة”؟ أنا جاية في الطريق أهو. ماتوقعتش نبرة الصوت المرعوبة وهي بتقول بعياط: ـ “ناردين” الحقيني! .. الشقة بتولَّع و”آلاء” لسة جوة. انتفضت ومابصتش جنبي، بل أخدت الطريق جري لحد ما وصلت على أوله وأنا بحاول أوقف تاكسي، خضتي اتنقلت لـ”موسى” لما لقيته جاي عليّ بعدم فهم وهو بيسأل بقلق: ـ فيه حاجة حصلت؟
دماغي اشتغلت فجأة فبصت له بسرعة وقلت من غير ما أرد عليه: ـ ينفع توصلني؟ وبدون أدنى سؤال لقتيه راح يجيب عربيته وجه، كنت عاوزة نسيب “بسملة” في البيت علشان ماتتخضش بس لازم نتحرك بسرعة، كنت على أعصابي وأنا عمالة أبص للطريق بتمنى إنه يخلص بسرعة ويتّاكل تحت عجل العربية، بس كان لازم الانتظار اللي خلى كل خلية في جسمي تقشعر!! و”موسى” ماسألنيش أي شيء!
بل فضل مركز في الطريق وماحاولش يتكلم معايا حتى، وصلنا الشقة.. كانت الحالة فوضوية.. “سارة” تحت بتعيط.. والمطافي جات وبيطفُّوا في النار، و… ـ “سارة” أنتِ كويسة؟ قلتها لها برعب وأنا بتفحصها وكانت كويسة بس كانت بتقول بقلق اتحول لهستيريا من الخوف: ـ “آلاء” لسة جوة مغمى عليها.. أنا جيت من برة لـ.. لقيت.. كل حاجة مولعة وهي قفلت الفون في وشي فجأة.. وسمعت صوت انفجار!
حاولت أهديها وأنا باخدها في حضني وبسأل أي حد عن اللي بيحصل من رجال الإطفاء، وبعد دقايق لقيتهم طلعوا “آلاء” على نقالة ووشها وجسمها فيه حـروق ودم! بلعت ريقي برعب وأنا بحاول أهدأ، رحت أسأل وأتطمن عليها لقيت الراجل بيقول: ـ فيه أنبوبة غاز انـفجرت فجأة في الشقة وللأسف الآنسة كانت قريبة منها أوي، هنوديها الطوارئ ونشوف هنقدر نعمل ايه.
ماتخيلتش أعمل كدا في حياتي.. أنا اللي كنت بعيَّط دايما لوحدي في صمت، ومابسمحش لحد يشوف دموعي.. انهرت.. وقعت على الأرض وأنا مغطية وشي بإيدي وعمّالة بعيّط بهيستيريا، مش قادرة أصدق حاجة من اللي بتحصل.. أختي.. أختي من الطفولة ممكن أخسرها؟؟ كان “موسى” بيبص عليّ وهو عاجز ووشّه قلقان، مش عارف يعمل ايه.. و… لقيت “بسملة” جات وهي بتبص لي بحنية، وبدون سابق إنذار حضنتني، كأن دا هيسكت عياطي؟
عيطت أكتر وأنا بفتكر إني ماليش عيلة ولا أهل أتسند عليهم.. عيلتي الوحيدة رموني قدام باب الدار وأنا صغيرة ماكملتش كام يوم مولودة! كل الدنيا استغنت عني.. وكل بلاء كان بييجي عليّ كنت بستحمل.. بس المرة دي أكبر من طاقتي، بكتير..! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد ساعات…
كنت موجودة في طرقة المستشفى أنا و”سارة”، “آلاء” في العمليات بيحاولوا ينقذوها من الحـروق اللي دمرت جسمها وشكلها، و”موسى” و”بسملة” ماسابونيش من ساعة اللي حصل. الدنيا قربت توصل للفجر و”آلاء” لسة جوّة، حاسة إني فقدت الأمل، وقلبي شوية وهيُقف من كتر اللي بيحصل لي.. ـ آنسة “ناردين”؟ فُقت فجأة من أفكاري على صوت “موسى”، رفعت عيني ليه، ولما استوعبت إنه لسة موجود قلت بنبرة مُرهَقة:
ـ أنا آسفة إني تعبتك معايا دا كله يا أستاذ “موسى”، تقدر تروح دلوقتي هنبقى بخير. ماتكلمش، بل مدّ إيده بشنطة الظاهر منها فيها أكل وعصاير، كنت لسة هرفض فراح قال بهدوء: ـ على الأقل أكّلي الآنسة التانية، شكلها تعبان. بصيت لـ”سارة” اللي كانت شاحبة، سمعت كلامه ورحت لها وغصبت عليها تشرب أي حاجة، وبعدين رجعت زي ما أنا.. لقيته بيقول فجأة: ـ وأنتِ برضه اشربي حاجة، وشك أصفر. ـ ماليش نفس.
ـ تفتكري هتقبلي أختك لما تطلع تشوفك بالحالة دي؟ مالحقتش أفكر لقيت نفسي دموعي بتنزل غصب عني، حطيت إيدي على عيني بخبيها عنّه كإنه ماشوفنيش بنهار في الشارع قبل كدا! “بسملة” جات قعدت جنبي ومسكت إيدي اللي بعدتها عن عيني، بلعت ريقي وحاولت أبتسم لها.. قلت بهمس وأنا متأكدة إنها مش سامعاني: ـ أنا خايفة. إيديها شدّت على إيدي كتير بدون وعي، بصيت لها رحت سمعت صوت عمري ما كنت أتخيله: ـ وأنا.. كمان.
بلعت ريقي ورفعت عيني ليها بصدمة، ومالحقتش أقول حاجة لقيتها بتقول بشفايفها من غير صوت: ـ دا سر. ماكنتش في حالة تخليني أقول أي كلمة، بل خليت راسي تسند على كتفها الصغير ومن دون وعي لقيت نفسي غبت في النوم والدنيا من حواليّ كلها ضلمة وسواد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتحت عينيّ وحسيت رقبتي متيبسة، يا خبر! أنا لسة ساندة دا كله على كتف “بسملة”؟ بصيت جنبي مالقتش “بسملة”.. بل..” موسى”!
كان ماسك جاكيت على كف إيده وحاطّه عند راسي وأنا ساندة على إيده دا كله؟ دا تلاقيها اتخدرت! ركّز معايا لما شافني صحيت وعدل إيده وباين عليه الألم اللي حاول يخفيه فرحت قلت بسرعة: ـ آسفة بجد أنا ماكنتش متخيلة.. أنا آسفة. ماتكلمش على طول، اتنهّد بهدوء بعدين قال: ـ أختك طلعت من بدري من أوضة العمليات، واتحطت في أوضة عادية. قمت من مكاني فجأة بنشاط وأنا بقول: ـ وهي فين؟ عاوزة أروح لها. نفى براسه وقال:
ـ لازم تستني 24 ساعة على الزيارة، لسة متخدرة بسبب العملية الكبيرة اللي عملتها، وهتاخد وقت عقبال ما تفوق. ـ الدكتور قال ايه؟ هتبقى بخير صح؟ ـ بإذن الله، الدكتور قال كل جروحها هتُشفى بعد العملية ومش هيبقى فيه خطر. قعدت تاني وأنا بتنفس براحة وبغمض عيني، موبايلي كان بيرنّ كل شوية، فتحته ورديت: ـ أيوة يا “نورين”. ـ ايه يا “ناردي” أخرتِ كدا ليه؟ بقى لك ساعة وماوصلتيش. اتنهدت وحكيت لها كل اللي حصل، لقيتها
شهقت فجأة وهي بتقول: ـ و”آلاء” كويسة؟ وأنتم كلكم كويسين؟ كانت تعرفنا كلنا من كتر ما كنا بنتجمع عندها وساعات بيساعدوني في الشغل هناك، فكانت “نورين” خايفة عليهم بجد بس أنا ابتسمت وطمنتها. بصيت حواليّ كانت “بسملة” مختفية، سألت “موسى” بعينيّ وقلت باستفهام: ـ فين “بسملة” و”سارة”؟ فهم قصدي فراح قال: ـ أم عاطف جات وأخدتهم الاتنين للبيت ويخلّوا بالهم من بعضهم هناك. استغربت وقلت: ـ “سارة” عندك في البيت؟ حرّك راسه بنعم،
وبعدين فهمني: ـ أنتِ عارفة اللي حصل لشقتكم كان كبير وكل حاجة تقريبا باظت، والحمد لله إنها جات على قد كدا، وعرفت من “سارة” إن أنتم مالكمش قرايب تروحوا لهم. أكيد.. ما هم اتخلّوا عنا من زمان، واتهجرنا كلنا ورحنا للدار، لا عارفين لنا هوية ولا أصل.. احنا التلاتة قصتنا واحدة، رحنا لدار أيتام واحنا مش أيتام، بل أهالينا كانوا عايشين.. بس.. استغنوا عنا بإرادتهم. حركت راسي ليه بتفهم وبعدين قلت وأنا في قمة الإخراج:
ـ أنا آسفة، دخلتك في أمور مالكش علاقة بيها وورّطتك بجد، بمجرد ما ألاقي شقة جديدة هنروح لهناك ونخفف عنك. ـ ممكن تبطلي اعتذارات؟ اتفاجئت من نبرته المنزعجة فبصيت على وشّه اللي أكّد إنه متضايق، ولقيته بيكمل كلام: ـ دا أنا اللي المفروض أتأسف لك على كل اللي مريتِ بيه، كل دا ولسة دلوقتي بتعتذري!! بلعت ريقي ومش عارفة أرد أقول ايه وأنا ببعد عيني عنه، بس قبل ما أحاول أتكلم راح قال بنبرة هادية أكتر المرة دي:
ـ وبعدين فيه شقة جنب شقتي في العمارة، فاضية.. وتقدروا تاخدوها. هي العمارة بتاعته؟ عيني اتفتحت على آخرها بعدم تصديق وأنا بقول بنفي: ـ لا لا أكيد، هي أكبر من حجمنا جدا ومش هنقدر عليها. كان قصدي إنه تكلفة إيجارها عالية وهو أكيد عارف دا وفهمني، فلقيته بيقول بهدوء: ـ مؤقتا مش هيضرك في حاجة، وبعدين اعتبريه ردّ للجميل اللي عملتيه مع “بسملة” امبارح ورحتِ معاها الحفلة. كنت لسة هتكلم فقاطعني وقال بتحذير:
ـ خلّي في اعتبارك قبل ما تتكلمي أو ترفضي إخواتك، ركزي في ايه اللي يفيدهم. مهما حصل.. مستحيل أقبل بشقة هناك على جثتي!! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد ساعات… كنا كلنا موجودين في الشقة وبنحاول نشوف هدومنا اللي نَجت أو اتبقت من الشقة القديمة، على الأقل المطافي لحقت شوية حاجات ماتحرقوش!!
والشقة كانت موجودة بعفشها ومفروشة من القشاية فحسيت إني أول مرة مابذلش جُهد! والنتيجة تطلع كويسة! قعدنا على الركنة و”سارة” بتتكلم بنشاط مع “موسى” وبتشكره، وأنا ساكتة بضيق بعد ما “سارة” أجبرتني أوافق نيجي هنا، واحنا بالفعل مافيش أي مكان تاني نروحه! دخلت الأوضة وسبتهم علشان أعدل هدومي وأحطها في الدولاب، لقيت “بسملة” دخلت ورايا.. افتكرت دلوقتي!! وأخيرا انفردت بيها.. ميّلت جسمي ليها وقلت لها: ـ وأنتِ بقى اتكلمتِ ازاي؟
ولا أنا كنت بحلم؟؟ ـ كنتِ بتحلمي. دا.. دا صوتها!! صوتها الصغير بنبرته الطفولية البناتية، فتحت عيني بصدمة وقلت باستنكار: ـ از.. ازاي؟؟ مش أنتِ فقدتِ سمعك في الحادثة؟ حركت راسها بنعم، وأنا مش فاهمة حاجة، راحت قالت وهي بتشرح لي: ـ كنت مش بسمع حاجة في أول ستّ شهور بعد الحادثة، وبعد كدا بقيت بسمع عادي، بس ماكنتش قادرة أتواصل مع خالو، وحاسة إنه بعيد عني أوي فبطلت كلام وفضلت على حالي. مالفتش سمعي غير كلمة
واحدة من كل اللي قالته: ـ خالـ.. خالو؟؟ مين خالو؟؟ ـ “موسى”. قلت بصدمة وأنا بعلّي صوتي! ـ خالو “موســـــــــى”؟!!! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!