رواية ملاذ الراوي الجزء الثالث 3 بقلم ديدي ملاذ الراويرواية ملاذ الراوي الحلقة الثالثة ـ “مستحيل! ..” “حسيت فجأة إن الهوا اتسحب من الأوضة، ونبضات قلبي بدأت تتسارع بشكل مرعب، كانت دقات قوية لدرجة إني سمعاها في وداني.. دقة ورا دقة، وكأن قلبي عايز يخرج من مكانه ويهرب من الحقيقة اللي لسه قرياها.” “جسمي كله كان بيرتعش، وصدرى بيعلى ويهبط بذهول.. نزلت ببطء على ركبي،
ولمست طرف الديوان بإيد مرتعشة كأني خايفة يختفي أو يطلع سراب.” “قربت عيني من الصفحة تاني، ونبضي لسه بيسابق الزمن، وقريت السطور اللي قلبت كياني:” “إلى ليل.. التي زارتني في أحلامي قبل أن تراها عيناي بسنوات. كنتِ دائماً بطلة القصائد التي لم أكتبها بعد، والملهمة التي كنت أستحضر وجهها في كل ليلة أقف فيها وحيداً أمام الورق. كنت أكتب عنكِ، وبكِ، ولأجلك.. دون أن أعرف اسمكِ، حتى نطق قلبي به الليلة.”
“غمضت عيوني لـ ثوانى باخد نفسى وبعدين فتحتهم وبصيت في المرايا اللي قدامي، شوفت وشي المخطوف، وعيوني اللي لمعتها مرعوبة ومذهولة في نفس الوقت..” “هنا خبطت على الباب فجأة، فزيت مكاني وقلبي كأنه اتخلع من مكانه من الخضة.. خبيت الديوان بسرعة ورا ضهري وأنا بحاول أهدي أنفاسي اللي لسه مش مسموعة من كتر التوتر.” ـ “ليل؟ حبيبتي إنتي كويسة؟ سمعت صوت حاجة وقعت.” بلعت ريقي بصعوبة وصوتي طلع مهزوز ومخطوف :
ـ أنا.. أنا كويسة يا هنا، مفيش حاجة.. الديوان بس وقع مني. “سندت ضهري على الباب بعد ما مشيت، وغمضت عيني وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي اللي لسه رافضة تستكين.. ” “كنت بقول لنفسي: ‘اهدي يا ليل.. قولي لا حول ولا قوة إلا بالله’.. بس الصدمة كانت أقوى من أي محاولة للهدوء.” “الديوان فضل في حضني طول الليل، مكنتش قادرة أشيله من جنبي ولا قادرة أغمض عيني.. كل ما أحاول أنام، أسمع صوته وهو بيقول الأبيات،
وأشوف السطور اللي كتبها بخط إيده بتجري قدام عيني زي الشريط.” “فضلت أتقلب في سريري يمين وشمال، والسكون اللي في الأوضة كان بيخلي دقات قلبي واضحة أوي، وكأنها طبول بتدق في صمت الليل.. دقات منتظمة بس سريعة، مكنتش قادرة أهرب منها ولا أهرب من التفكير في اللي قريته.” “غمضت عيني بتعب، وحسيت إني غيبت عن الوعي يدوب ساعة ولا اتنين ” وفجأة صحيت على صوت ‘هنا’ وهي بتفتح باب الأوضة باندفاع وصوتها عالي ومخطوف:” ـ ليل!
ليل قومي بسرعة.. إنتي نايمة في العسل والدنيا مقلوبة بره! ليل فوقي ! مت مفزوعة، وشعري منكوش وعيني يدوب مفتوحة بالعافية : ـ في إيه يا هنا؟ البيت بيولع؟ حد جرى له حاجة؟ هنا مكنتش قادرة تتكلم، كانت ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش، حطت الشاشة قدام عيني وهي بتقول بنبرة مذهولة : ـ الفيديو يا ليل.. الفيديو بتاعك إنتي وبدر في الحفلة.. الدنيا مقلوبة بسببه! “أخدت الموبايل منها وعيني اتسمرت على الرقم اللي تحت الفيديو..
5 مليون مشاهدة! الفيديو كان متصور بـ (كادر) سينمائي، كشاف النور وهو نازل عليا، وبدر وهو واقف بكل هيبته باصص في عيني وبيلقي القصيدة.” التعليقات كانت بتجري بسرعة الصاروخ، الكل بيسأل : ـ مين دي اللي بدر الراوي كسر بروده وهيبته عشانها؟ ـ ‘يا جماعة بصوا النظرات! والله لايقين على بعض أوي، كأنهم طالعين من رواية خيالية.. ليل رقيقة وهادية أوي’. وفجأة عيني وقعت على تعليقات تانية بدأت تظهر وتزيد : ـ مين دي أصلاً؟
عادية جداً ومفيش فيها حاجة تخطف العين، هو أحلى منها بكتير على فكرة! ـ إيه ده؟ شكلها وحش أوي جنبه، بدر يستاهل حد أحسن من كدا بكتير، هي بجد شكلها غريب. ـ أنا حاسة إنها هي اللي وقعته، مستحيل بدر يختار واحدة بالبساطة دي، أكيد فيه سر . “سيبت الموبايل من إيدي ببطء وكأنه مادة سامة مش عايزة ألمسها تاني، ركنته على الكومودينو ووقفت وسط الأوضة وأنا حاسة إن الحيطان بتضيق عليا..
كلام الناس، ونظرات الاستهزاء اللي في التعليقات، والمقارنات ، كانت بتلف في دماغي زي الإعصار” “أما قلبي.. فكان في حالة غريبة، نبضاته سريعة جداً لدرجة إني حاسة بيها في كل حتة في جسمي، كانت نبضة فرحة طايرة للسما ممزوجة بتوتر مرعب بيخنق الأنفاس. ” “بصيت لـ ‘هنا’ اللي كانت لسه بتبص لي بقلق ومنتظرة مني أي رد فعل ” قُلت لها بصوت هادي ومخطوف من كتر ضربات قلبي السريعة: ـ هنا.. أنا نازلة أتمشى شوية.
‘هنا’ قربت مني بسرعة ومسكت إيدى وهي بتحاول تهدينى وقالت بصوت كله حنية وقلق: ـ ليل.. إنتي كويسة؟ أهدى يا حبيبتي بصيت لها بعيون فيها لمعة مرتبكة وقلت: ـ انا كويسة الحمدلله ، أنا بس محتاجة أشم هوا يا هنا هنا مسكت كفي وضغطت عليه ببطء وكأنها بتمتص التوتر اللي في عروقي، وقالت بنبرة لسه فيها أثر الخوف: ـ طيب يا حبيبتي، بس استني ألبس وأنزل معاكي هزيت راسي بالرفض وأنا بسحب إيدي براحة، وقلت لها بنبرة فيها رجاء وصدق :
ـ لا يا هنا، أرجوكِ سيبيني لوحدي المرة دي.. محتاجة أواجه أفكاري بعيد عن أي حد، محتاجة أحس بالهوا وهو بيخبط في وشي عشان يفوقني . هنا اتنهدت بقلة حيلة، وعرفت إن مفيش فايدة من الإلحاح، عدلت لي طرف الطرحة بحنان وقالت: ـ ماشي يا ليل، براحتك.. بس أمانة عليكي خدي بالك من نفسك، ومتبعديش أوي . “ابتسمت لها ابتسامة باهتة وطمنتها، وخرجت من الأوضة ومن الشقة كلها. أول ما رجلي لمست أرض الشارع،
حسيت ببرودة الهوا بتبل ريقي الناشف من الصدمة” ” سيبت الموبايل فى البيت .. كنت عايزة أكون مع نفسي وبس ” ” مشيت بخطوات بطيئة وهادية، والنسيم كان بيداعب وشي ويطير أطراف طرحتي ” ” بس السؤال اللى كان شاغل بالي وسارحة فيه هو سؤال واحد: ‘أنا؟ بجد أنا يا بدر؟ ’.. مكنتش مصدقة إن “بدر” بيحبني، الفكرة كانت بتخلي قلبي يرفرف بجناحات من الفرحة، وفي نفس الوقت مكنتش مصدقة إن ده واقع مش حلم .”
إيه اللي شاغل بال بنت جميلة ورقيقة زيك كدا؟ سكت شويه وبعدين كمل : ـ اعتبريني جدك وقوليلي يا حبيبتي، يمكن ربنا يجعلني سبب وانفعك بكلمة تريح قلبك وصلت عند البحر ، وقعدت على مقعد قديم خشب قدام البحر .. فضلت باصة للأمواج وهي بتخبط في الصخر، وكنت حاسة إن قلبي جواه أمواج تانية مش عارفة تهدا من كتر الفرحة والارتباك.” “جنبي على نفس المقعد، كان قاعد راجل عجوز، وشه فيه علامات الزمن وطيبة غريبة..
كان ماسك سبحة في إيده وبيبص للبحر بهدوء ” فجأة التفت ليا وابتسم وقال بصوت هادي و وقور : ـ إيه اللي شاغل بال بنت جميلة ورقيقة زيك كدا؟ سكت شويه وبعدين كمل : ـ ملامحك بتقول إن جواكي معركة، اعتبريني جدك وفضفضي، يمكن ربنا يجعلني سبب وانفعك بكلمة تريح قلبك سكتت لثواني، وكنت بفرك إيدي بتوتر تحت نظراته، وبعدين قولت بجملة قصيرة والغموض مغلف نبرة صوتي: ـ تايهة يا جدو.. بين حلم كان مستخبي في ورق،
وبين واقع فجأة قرر إنه يواجهني بيه قدام العالم كله الجد هز راسه بتفهم، و لف السبحة في إيده وقال بصوت وقور : ـ “يا بنتي، القلوب دي جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف.. ومادام ربنا رمى محبتك في قلبه من غير ميعاد، يبقى هو اللي كاتب اللقاء ده بيده. متستغربيش إن الحلم بقى حقيقة، ده ربنا بيقول ‘وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا’.. يعني اللي حصل ده مش صدفة، ده نصيبك اللي كان مستني الوقت الصح عشان يظهر للنور
“بدأت أهدى فعلاً وأنا بسمع كلامه ” “الجد ضحك فجأة وقال بنبرة فيها مرح: ـ وبعدين يا ست البنات، بتكشري ليه؟ ده الضحك بيطول العمر! و إنتي لسه في عز شبابك، ومفيش حاجة في الدنيا تستاهل إنك تفقدي ضحكتك عشانها.. اضحكي كدا وسيبيها على اللي خلقك، هو أدري باللي في القلوب وأدرى بمصلحتك فين ضحكت على طريقته العفوية، وحسيت إن كلامه طمنى ، قولت له بامتنان: ـ ونعم بالله يا جدو.. بجد شكراً على كلامك
“استأذنت منه و قمت وقفت وأنا حاسة إن السكينة نزلت على قلبي أخيراً ” “والأسئلة اللي كانت بتخنقني بدأت تلاقي إجابات.. مشيت ببطء وأنا براجع كلامه، وحسيت إن قلبي اللي كان عامل زي الطبل من التوتر بدأ يهدى ويرجع لضرباته الطبيعية، وكأن كلام الراجل الطيب ده كان المرهم اللي داوى حيرتي” “أول ما فتحت باب الشقة ودخلت، لقيت “هنا” في وشي، كانت بتلف في الصالة وشها كان مخطوف وأول ما شافتني جريت عليا وهي بتنهج من الخضة: ـ “ليل!
إنتي فين؟ وقعتي قلبي! اتصلت بيكي يجي ميت مرة وتليفونك مقفول، كنت لسه هلبس وأنزل ألف عليكي في الشوارع! بصيت لها بهدوء غريب وقلت لها بنبرة رايقة: ـ اهدي يا هنا، أنا كويسة.. التليفون نسيته .نسيته من اللخبطة وأنا نازلة، مكنتش مركزة في حاجة خالص، قولتلك محتاجة أشم هوا.” ” ‘هنا ‘مسمعتش كلامي أصلاً، قربت مني ومسكت كتافي وهي بتنهج وكأنها كانت بتجري سباق ” وقالت وهى متوترة وبتفرك فى ايديها : ـ “ليل..
أنا بقالي ساعة بحاول أوصلك، الدنيا مقلوبة بره يا ليل.. بدر.. بدر الراوي عمل حادثة صعبة أوي وهو راجع، والأخبار لسه نازلة حالا! وقعت الكلمات عليا زي الصاعقة، الهدوء اللي كنت لسه مكتسباه من شوية اتبخر وكأن مكنش ليه وجود.. حسيت ببرودة بتجري في جسمي كله، ولساني عجز عن النطق، مكنتش سامعة غير صوت ضربات قلبي اللي رجعت تدق بعنف بس المرة دي من الرعب ” هنا كملت وهي بتصلى : ـ الصور والخبر ماليين الفيس بوك والمنصات،
بيقولوا إن العربية اتقلبت بيه على الطريق الصحراوي وهو في طريقه للندوة بتاعته “حسيت إن رجلي مش شايلاني، سحبت الطرحة ولبستها بأي شكل، مكنتش شايفة قدامي” وقولت لـ هنا بصوت ملهوف : ـ هنا.. قومي البسي، إحنا لازم نروح له، لازم أكون هناك يا هنا هنا مسكت إيدي بسرعة وقالت وهي متوترة وبتحاول توقفني: ـ نروح فين بس يا ليل؟ إنتي مش متخيلة المنظر بره عامل إزاي! المستشفى أكيد محاصرة بالصحافة والمعجبين والناس اللي عايزة تلم أخبار..
إنتي لو روحتي هتروحى هناك بصفتك إيه؟ “بصيت لـ “هنا” وعيني غرقانة دموع، مكنتش شايفة أي حاجة من اللي هي بتقوله، ولا فارق معايا منطق ولا كلام ناس ” رديت عليها بصوت مخنوق بالوجع والكسرة: ـ معرفش يا هنا.. معرفش هروح بصفتي إيه! أنا كل اللي أعرفه إني عايزة أشوفه وبس.. عايزة أطمن عليه “هنا” سكتت لثواني وبصت لوشي المخطوف، شافت إن مفيش فايدة من الكلام ولا من المنطق دلوقتي ” هزت راسها ووافقت وقالت وهي بتتحرك :
ـ خلاص يا ليل.. قومي البسي، هنروح ” لبسنا بسرعة ونزلنا، وطول الطريق في التاكسي مكنتش بنطق، كنت باصة من الشباك وبدعي في سري ” ” لحد ما وصلنا قدام المستشفى.. المنظر كان مرعب؛ عربيات بث مباشر، وصحفيين مالين المكان، وأمن واقف بجدية قدام البوابة الرئيسية ” أول ما نزلت، هنا مسكت إيدي وقالت بهمس: ـ ليل، الأمن مش هيدخل حد، والمنظر زي ما إنتي شايفه.. هنعمل إيه؟ بصيت للبوابة الرئيسية والزحمة اللي عندها، وبعدين بصيت لـ “هنا”
وقلت بصوت واطي ومن غير تردد: ـ هندخل من الباب الخلفي للمستشفى يا هنا.. أكيد فيه مدخل للطوارئ أو باب للموظفين بعيد عن الهيصة دي، تعالي ورايا “لفينا من ورا المبنى، وبالفعل قدرنا نتسلل وندخل من باب جانبي كان مفتوح لدخول الحالات الحرجة ” ” مشينا في الطرقات الطويلة اللي ريحتها كلها مطهرات، وقلبي كان بيسبق رجلي في كل خطوة، لحد ما وصلنا قدام أوضة العناية المركزية ” ” من بعيد،
شوفت شاب واقف مع الدكتور، كان بيتكلم معاه بهدوء وبتركيز، ياسين كان بيسمع كلام الدكتور وبيهز راسه بتفهم، وملامحه كانت هادية ومطمنة ” قربنا منهم بخطوات مهزوزة، “هنا” قربت خطوة وسألت بصوت واطي: ـ لو سمحت.. هي دي أوضة بدر الراوي؟ “الدكتور سكت، وياسين التفت لينا ببطء.. أول ما عينه وقعت عليا، ملامحه نورت بابتسامة ذهول ممزوجة براحة وكأنه شاف معجزة، وقال بصوت هامس : ـ ليل؟! “قبل ما أنا أنطق، “هنا” وبسرعة بديهتها المعتادة،
بصت لياسين وردت عليه بهدوء : ـ بدر كويس .. جينا أول ما سمعنا الخبر عشان نطمن عليه، يا رب يكون بقى أحسن “ياسين فضل باصص لـ “هنا” بنظرة إعجاب وذهول من هدوئها وجمال ملامحها في عز الموقف ده، وكأن الوقت وقف بالنسبة له هو كمان، ورد عليها بعد اما بصلى : ـ بدر كويس ، الدكتور لسه مطمني.. هو فاق جوه، تقدري تدخلي له “سبتهم واقفين، وحسيت بنظرات ياسين لـ “هنا” ونظراتها ليه وكأن فيه “حكاية” تانية بدأت تتولد في ممر المستشفى ده.. ”
“قربت من باب الأوضة، وقلبي كان بيدق بسرعة، رفعت إيدي المرتعشة وخبطت على الباب دقات خفيفة جداً، وكأني خايفة أقطع سكون المكان أو أكسر هيبة اللحظة ” ثواني مرت وكأنها سنين، لحد ما سمعت صوت من جوه، كان صوت واهن بس فيه نبرة وقار وهدوء عميق، نفس الصوت اللي وقعنى فيه : ـ ادخل.. “فتحت الباب ببطء وهدوء، وأول ما دخلت عيني جت في عينه ” ” بدر كان ساند ضهره على السرير، والشاش ملفوف حول راسه.” ” أول ما شافني،
ملامحه اتخطفت بذهول ، فضل باصص لي فترة طويلة من غير ولا كلمة، بس عينيه كانت بتلمع بفرحة واضحة وصادقة جداً وكأنه مش مصدق إنى واقفة قدامه.” “فضلنا ثواني باصين لبعض في صمت، لغة العيون كانت أقوى من أي كلام ” لحد ما هو كسر السكون ده وقال بصوت هادي وفيه نبرة تعب: ـ ليل؟ .. مش مصدق إنك هنا قربت منه خطوة وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي وقلت بصوت واطي: ـ أول ما عرفت الخبر مكنتش شايفة قدامي.. كان لازم أجي وأطمن عليك ، حمد الله على
سلامتك ابتسم ابتسامة صافية ورد بامتنان: ـ الله يسلمك.. بجد شكراً إنك جيتي، وجودك فرق معايا كتير أوي عدى يومين.. ” وفي اليومين دول، الحب والمشاعر زادت بين ياسين وهنا؛ وياسين بقى مش شايف حد غيرها” “وبالفعل قرروا يخطبوا رسمي بعد اما بدر يطلع من المستشفى وسط فرحتنا كلنا بالخبر ده في عز التعب ” “كنت قاعدة فى المستشفى ىفى اوضة بدر جنبه على طرف السرير ” ” ماسكة المعلقة وبحاول معاه للمرة العاشرة، وقربتها من
شفايفه وأنا بقوله برجاء: ـ عشان خاطري يا بدر.. طب معلقة واحدة بس، عشان تقدر تشد حيلك بدر بص لي بنظرة هادية، واستسلم لإلحاحي وفتح بوقه وأخد المعلقة بالعافية وهو بيقول بصوت واهن : ـ معلقة وحدة بس عشان خاطرك بعد ما بلعها، كح كحة بسيطة وهو بيعدل نفسه، قمت بسرعة وسيبت الطبق عشان أملى له كوباية مية.. وأنا مدياله ضهري وبملى الكوباية، صوته قطع السكون وقال بوضوح: ـ “تتجوزيني يا ليل؟ “من الصدمة، إيدي سابت الكوباية..
وقعت على الأرض واتدشدت ميت حتة، وصوت الكسر هز أركان الأوضة. جسمي كله كان بيترعش وأنا بنزل على الأرض بسرعة وبحاول أجمع الإزاز وأنا بقول بصوت مهزوز ومتوتر : ـ أنا.. أنا أسفة، والله مكنتش واخدة بالي.. أنا هلمهم حالا من لخمتی صباعي اتجرح، وبدر أول ما شاف كدا قام بلهفة من مكانه : ـ ابعدي عن الإزاز يا ليل! سيبي اللي في إيدك ده وقوفنى و سحبني من أيدى وقعدني على الكنبة، وجاب لزقة طبية وقعد قدامي وبدأ يطهر الجرح
وهو بيقول بعتاب هادي : ـ مش تاخدي بالك يا ليل؟ رديت عليه وأنا باصة في الأرض وعيني غرقانة توتر : ـ أنا… أنا آسف والله مكنتش واخده بالى .. سرحت شوية “بصلى بأبتسامة وكان عرف انى اتوترت من سؤاله ” بدأ يحط اللزقة على صباعي ببطء، وقال وهو باصص لي بتركيز: ـ برضه لسه مجاوبتينيش على سؤالي عملت نفسي مش فاهمة وقلت وأنا بحاول أهرب بعيني: ـ سؤال.. سؤال إيه؟ بدر خلص اللزقة،
وقام بايس إيدي مكان الجرح بهدوء وهو بيبص لى ضحك بخفة وهو لسه ماسك إيدي، وعينه بتلمع بذكاء وهدوء خلى التوتر اللي جوايا يزيد ، وقال بنبرة فيها مداعبة: : ـ إحنا فينا من كدا يا ليل ؟ ” بصيت للأرض بكسوف وأنا بحاول أسحب إيدي براحة، بس هو كان متمسك بيها ” كمل وقال : ـ ماشى هنعيده تانى .. دا فى الإعادة فن وإفادة سكت شوية، وغمض عينه وخد نفس عميق كأنه بيستجمع روحه كلها في الكلمة اللي جاية، وبعدين فتح عينه
وقال بصوت كله ثبات ويقين : ـ “تتجوزيني يا ليل؟ “في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت.. كنت سامعة دقات قلبي بتدق بسرعة ، الفرحة كانت أكبر من إني أوصفها، فضلت ساكتة وأنا باصة لوشه بابتسامة عريضة مش قادرة أخبيها.. هزيت راسي بموافقة هادية وأنا حاسة إني طايرة ” “بدر عينه لمعت بفرحة مكنتش شوفتها قبل كدا، وطلع خاتم رقيق جداً، مسك إيدي ولبسهولي ولف ايدى الناحية التانية وهو بيطبع بوسه رقيق على كف أيدى وهو بيقول بصوت كله حنية:
“فكنتِ لقلبي وحياً وإلهاماً وكنتِ لـ “بدرِكِ” مَلاذَ الرَّاوي” تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!