تحميل رواية «للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة)» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الأول 1 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الأول
انتقلت عيناه ببطئ بين تلك التي تجلس منزويه في ركناً بعيد تضم طفليها إليها طفله لم تتجاوز الخمس أعوام واخر قد بلغ للتو عامه الثاني عشر وبين وثيقة الزواج التي أمامه ليرفع رأسه قليلا فيجد أحدهم يُطالعه برجاء وأمل
ودار عقله في كل أحداث ذلك العام من بدايته.. زيه الرسمي للضباط والسلاح الذي بحوذته واسمه الذي كان يندرج ضمن ضباط الشرطه وصوت رئيسه يخبره بقسوة
” انت مرفود ياحضرة الظابط.. سلم كل متعلقاتك”
وصوت اخر يأتي
” لو عايز ترد الجميل اتجوز بنتي”
صراع داخله كان قوي وعادت عيناه تنتقل لتلك الارمله التي تبكي وتتشبث بطفليها الي ذلك الرجل الذي اعده كأبيه رحمه الله منذ أن ألتقي به من عام في المسجد وقد كان إنسان يائس من الحياه يبحث عن طريق يعيده وفي ظل ضياعه كان الصلاح في الإيمان في الوقوف بين يدي الله
أحداث مرت أمامه من لحظه دخوله لكليه الشرطه ثم وفاه ابيه وتخرجه وفرحه والدته حين تخرج وحصل على اللقب الذي تمناه له والده الي الفتاه التي احبها وخدعته بل لدعته بسمها ليسقط في بئر عميق ويضيع كل شئ
وفاق على صوت الشيخ الذي قد مل من الانتظار
– امضي يابني
لتتعلق عيناه مره اخرى بالحاج عبدالله ذلك الرجل الطيب… وفي دقائق كان يضمه عبدالله شاكرا يربت على كتفه بدفئ وحنان ابوي
– جميلك عمري ما هنساه ياحمزة
وكانت تلك هي البدايه
…………………………..
في عتمه الظلام لا ينيره الا ضوء خافت دلفت سيده تضم شالها الصوفي على جسدها الممتلئ بعض الشئ وتحركت بالغرفه المظلمه تلوي شفتيها بأمتعاض وهي ترى الغطاء لا يدثر ابنتها جيدا وابنة غريمتها يضم جسدها بالكامل وتنعم بالدفئ.. واقتربت من الفراش تسحب الغطاء بحنق من فوق جسد تلك المنكمشه لتضعه على ابنتها وتدثرها بأحكام.. وألقت نظره سريعه على ابنتها ثم انصرفت وهي تتنهد بمقت لتلك الايام التي تستضيف فيها ابنه زوجها
وانغلق الباب لتفتح النائمه عيناها تنظر على حالها بحسرة من فعلة زوجة ابيها.. فنظرت لشقيقتها بآلم وقد نعمت بالغطاء بالكامل اما هي ماعليها الا ان تبقى مرتجفه ليس من برودة الشتاء ولكن من قسوة ما تعيش
………………………………..
وبعد مرور عشر سنوات.. كانت الحكايه تسطر حصاد ما يُزرع
جلست وسط أطفال الملجأ تعلمهم الرسم وهي تبتسم من حيناً للآخر وهي ترى السعاده على وجوه الأطفال.. موهبه انعمها الله عليها لتُعلمها بحب للصغار بعدما وجدت حاجتها ان تخرج من دائرة النبذ التي تعيشها لا زوج ام يرحب بها ولا زوجه اب تطيقها ولولا عمتها ما كانت وجدت مكان يضمها حتى لو كانت إقامتها ماهي إلا خادمه ولكن عمتها رغم صعوبه معشرها الا انها تحبها وتعتني بها فلا بأس أن تظل طيلة اليوم تنظف وتطهو وتربى الطيور وفاقت على صوت احد الصغار يهتف بحماس
– ابله ياقوت شوفي انا رسمت ايه
فنظرت للصغير بأبتسامه صادقه ومسحت على شعره بدفئ
– شاطر يامصطفى
وفتحت حقيبتها الصغيره لتخرج له الحلوى وتعطيها له ك مكافأه
لتتعلق أعين الباقين وقد كانوا منكبين على رسوماتهم ثم صاحوا
– واحنا كمان عايزين ياابله
فضحكت ياقوت وهي تجدهم قد تعلقوا بها… لتقترب مشرفه الدار منها وعلي وجهها ابتسامه طيبه
– ياقوت
انتهت الحلوى على اخر فرد منهم.. لتنفض ياقوت ملابسها وتنهض من بينهم متجها لمشرفه الدار وتنظر للصغار وتبتسم
صوره كانت تحكي ألف معنى وحكاية
– انا مبسوطه بيكي يا ياقوت يابنتي
قالتها السيده “سلوى” وهي تربت على كتفها بحنو.. سلوى هي والده احدي صديقاتها وقد اقترحت عليها العمل في الدار بأجر زهيد للغايه تستخدمه في جلب الهدايا الرمزية للصغار
واتسعت ابتسامه ياقوت وعيناها مازالت متعلقه على مايفعله الصغار
– انا فرحانه اوي ياابله سلوى الساعتين اللي بقضيهم وسطهم بنسى الدنيا كلها
نظرت سلوى صوب الصغار وتنهدت بحب لتتذكر ابنتها
– ابقى تعالى عقلي صاحبتك لاني تعبت منها خلاص
ولم يكن تعب سلوى من ابنتها الا رفضها لمقابله عريس اخر يتقدم إليها
…………………………………..
في افخم المطاعم التي لا يرتادها الا صفوة المجتمع المخملي كانت تجلس عائله رجل الأعمال “حمزه الزهدي” يحتلفون بمناسبة تخرج احد افراد العائله.. عائله مثالية من ينظر إليهم يرى الترابط القوي بينهم
وفي ظل ذلك الاندماج الرائع والضحكات التي لا تنقطع.. اتكأت السيدة سوسن بظهرها علي مقعدها تتأمل كيف تعانق ابنتها التي لا تتجاوز عمر الخامسة عشر شقيقها ويلتقطون الصور معا ثم يميلوا على زوجها يلتقطوا معه بعض الصور بحماس وابتسمت وهي تستمع لابنتها المدلله تهتف بتذمر طفولي
” صوره كمان يا بابا عشان خاطري.. يلا ابتسم بقى”
ليرسم حمزه على شفتيه ابتسامه واسعه خصيصاً لمدللته وطفلته رغم أنها ليست من صلبه الا انه يراها ابنته التي لم ينجبها
سعاده كانت تغمر تلك العائله وسوسن تبتسم من حين الي اخر وهي ترى أولادها كيف هم سعداء فلم يخطئ والدها حين أصر عليها ان تتزوج حمزه كي تصبح هي وأولادها في مأمن وحمي رجلا ولم يخيب ظن والدها رحمه الله…
لتشعر بيد شقيقتها على كتفها والتي تعلقت عيناها هي الأخرى نحو نظرات شقيقتها فأبتسمت
– سرحتي في ايه ياسوسن
فألتفت سوسن نحو شقيقتها الصغرى
– كلمتي شهاب
فأبتمست ندي بخجل وهي تطالع أبناء شقيقتها
– اه كلمته راجع بكره من لندن
وتعالت ضحكات حمزه بعد مزاح الصغيره مريم مع شقيقها الذي رفع لها رأسه بفخر
” انا الظابط شريف نور الدين يتقالي ياولد ”
…………………………………
هبطت من سطح المنزل بخطوات متلهفة فوجدت عمتها تجلس ارضاً تنقي حبات الرز لتهتف
– انا اكلت الحمام ياعمتي.. في حاجه تانيه عايزاها مني قبل ما اروح الملجأ
لترفع السيدة خديجه عيناها نحوه تنظر للمنزل النظيف
– لا خلاص روحي مشوارك وانا هبقي احضر الغدا
فأبتمست بحب لعمتها فلو قارنت الحنو الذي تتلقاه من والدها ووالدتها لوجدت ان عمتها هي الاحن ولكن حبها للنضافه والترتيب سمه فيها منذ زمن لتفعل لها ياقوت كل ما يرضيها ففي النهايه هي تضيفها في منزلها منذ اكثر من ٦ سنوات لا تأخد تمن لمأكلها ولا مسكنها حتى ملابسها احيانا كثيرا تجلبها لها
ووقفت ياقوت تفرك يداها بأرتباك.. فصوبت خديجة انظارها عليها
– عايزه ايه تاني يابنت زيدان
وقبل ان تهتف ياقوت بطلبها.. ألتقطت خديجة حافظة نقودها التي تضعها جانبها وكادت ان تخرج لها المال
– لا ياعمتي انا مش عايزه فلوس.. انا كنت عايزه أقولك يعني ان بعد مشوار الملجأ هروح ل هناء بنت ابله سلوى
فصمتت خديجة للحظات واخدت تحدق بها إلى أن
– روحي بس اوعي تتأخري
واشارت إليها محذره
– عارفه لو اتأخرتي يا ياقوت زي المره اللي فاتت مافيش مرواح تاني
لتتسع ابتسامه تلك الواقفه واتجهت نحو عمتها تقبلها بسعاده
– لا مش هتأخر ساعه واحده بس هقعدها معاها
……………………..
اندفعت ندي راكضة فوق الدرج بعدما سمعت صوت ابن شقيقتها يعانق من اشتاقت له
– شهاب
ليتجه شهاب بعينيه نحوها ثم فتح له ذراعيه على وسعهما.. فأكملت ركضها الي ان أصبحت بين احضانه تهتف بشوق
– وحشتني اووي
فبادلها بكلمات الشوق.. ليقطع لحظتهم تلك صوت شريف المازح
– طب احترموني وانا واقف… خالتي في حضن راجل غريب
فأبتعدت ندي بخجل عن شهاب.. لينظر شهاب لها بغيظ ثم جذبها اليه دافعاً الذي يقف جانبه
– واحد ومراته انت واقف بينا ليه… امشي ياهادم اللحظات الحلوه
ليقهقه شريف عاليا وهو يجذب ندي اليه
– مكنش كتب كتاب ده.. تعالي انتي هنا معندناش بنات تتحضن
وفور ان تبدلت ملامح شهاب.. حرك شريف كلتا حاجبيه كي يزيد حنقه.. فألتقطه من ملابسه صائحاً
– امشي من قدامي ولا عشان اتخرجت خلاص وبقيت ظابط هترسم عليا الدور
وغمز له وهو يتذكر أفعاله الطائشه
– افتح الدفاتر ولا اسكت
فتنحنح شريف ورفع كفه يداعب عنقه ممتعضاً
– ياساتر مبتسترش عليا خالص
ودفع ندي اليه التي كانت تقف وتكتم صوت ضحكاتها بصعوبه
فخرجت سوسن من المطبخ بعد أن ألقت بتعليماتها على الغدا وتقدمت مبتسمه وهي تطالع شهاب
– حمدلله على السلامة ياشهاب
فأبتسم شهاب بحب اخوي اليها وتقدم منها ممازحاً بمحبه
– الله يسلمك يامرات اخويا ياغاليه
وتابع مداعباً اياها
– بس ايه الحلاوه ديه… مش عارف ندي مطلعتش زيك ازاي
لتضحك سوسن بقوة من مزاحه اما ندي وقفت تعقد ساعديها تُطالعه بشر
– وحشتني يابكاش.. طول عمرك بكاش ياواد انت
كانت سوسن تمثل له ليس زوجه اخ او اخت زوجته بأعتباراً ما سيكون ولكن يراها كشقيقته ناديه التي تعيش في احد الدول الاوربيه مع زوجها
وانقضي المزاح حين دلفت مريم عائدة من مدرستها لتركض نحو شهاب بصياح
– شهاب
………………………………..
جلس حمزة منهمك بين أوراق تلك الصفقة لتدلف اليه سكرتيرته تخبره بأدب
– مستر حمزة في ضيف بره عايز يقابل حضرتك… اسمه اللواء ناصف المحمدي
ليرفع حمزة عيناه من فوق الأوراق مائلا بظهره للخلف قليلا ونهض غير مصدقا بوجود ذلك الضيف في شركته
فأتبعته سكرتيرته متعجبه من خروجه بنفسه
لتجده يرحب بالضيف بحماس وحب
– سيادة اللواء ناصف المحمدي هنا.. الشركه نورت يافندم
تعالت البسمه على وجه ناصف وهو يري تقدير حمزه اليه
– بقيت لواء متقاعد دلوقتي ياحمزه
ليدلفوا معاً مكتبه وحمزة يسأله عن حاله فبعد ان تقاعد ناصف من عمله منذ اربع سنوات أبتعد عن صخب العاصمه وذهب للعيش في مزرعته
– انت عامل ايه ياحمزه..ماشاءالله اسمك كل يوم بقى في الطالع ولادي ديما بيتكلموا عنك بفخر
وابتسم وهو يسترخي في جلسته ثم ضحك
– شغل رجال الأعمال افضل من شغل الداخليه
فتعالت ضحكات حمزه ورفع سماعه هاتف مكتبه ليأمر سكرتيرته ام تجلب له قهوته التي لم ينسى كيف كان يفضلها
– اكيد افضل مافيهوش ظلم يافندم
قالها معاتباً فرغم وقوف ناصف معه وتصديقه انه وقع ضحية لخطة محكمه الا ان القانون اخذ مجراه وتم فصله عن عمله ليتنهد ناصف بحزن متذكراً ما حدث منذ سنين
– لسا منستش ياحمزة مع ان برأتك ظهرت ورفضت ترجع شغلك في الداخليه
ليتوقف الحديث بينهم عند دخول الساعي الذي وضع فنجاني القهوة أمامهم وانصرف
فألتقط ناصف فنجان قهوته وعادوا لحديثهم
– القانون تطبيقه صعب على المظلوم يافندم
فحرك ناصف رأسه بآلم متفهماً ذلك الشرخ الذي حدث له
– بس انا فخور بيك ياحمزة قدرت تكون حاجه كبيره يابني.. سمعت انك فتحت شركه للحراسات الخاصه
فأتكئ حمزة بجسده وحدق ببطئ في ملامح من كان يوماً قائده وهتف بنبرة عمليه
– مدام جات سيرة الشركه ديه يافندم.. فأنا عايزك تديرها بنفسك… محتاج خبرتك ياسيدة اللواء
ضغط على حروف كلماته بمقصد فظهرت ابتسامه ناصف وهذا ما كان ينتظره
………………………………
جلست بجانب صديقها تحذرها بمزاح
– قدامنا ساعه لاقنعك لتقنعيني
لتنفرج شفتي هناء بضحكه رقيقه.. فحركت ياقوت كتفيها ييأس
– مع اني عارفه انتي اللي هتقنعيني
ف سألتها هناء
– ماما اكيد قالتلك على حوار العريس مش كده.. متحاوليش يا ياقوت مش موافقه
لتتنهد ياقوت وهو تقترب من صديقتها الغاليه
– ليه بس يا هناء.. طنط بتقول عليه شخص محترم وابن ناس
وغمزت بعيناها تسأله
– هو اسمه ايه صحيح
لتتسع عين هناء ثم ضحكت بصخب
– يعني انتي جايه تقنعيني ومش عارفه اسم العريس حتى
فوكظتها ياقوت بخفه على ذراعها لتهتف هناء بملل
– العريس ياستي يا احمد صاحب ماجد اخويا
شحب وجه ياقوت بصدمه بعدما سمعت بأسم ذلك العريس… لتطالعها هناء مسائله
– مالك يا ياقوت
تمنت ياقوت لحظتها ان تفر هاربه من أمامه صديقتها كي تلتقط أنفاسها وتترك لدموعها حرية السقوط.. ف احمد ذلك الصيدلي الوسيم ابن قريتهم الذي قضت سنوات من عمرها تحبه بصمت.. يطلب الزواج من صديقتها
آه مكتومه لم تستطع إخراجها من حلقها
– ياقوت مالك فيكي ايه.. انتي اتصدمتي كده.. اكيد استغربتي زي ما انا استغربت
وتابعت ضاحكه
– احمد المغرور اللي مش بطيقه وكنت فاكره انه بيبادلني نفس الشعور.. عايز يتجوزني
وضربت كفوفها ببعضهم وهي الي الان لا تُصدق.. لتبتلع ياقوت ريقها بعد أن شعرت بجفافه
– أنتي تقصدي الدكتور أحمد مش كده
فحركت هناء رأسها ثم ألتقطت هاتفها تعبث به
– ايوه هو
وتعلقت عيناها على احد الصور لتريها لصديقتها
– لسا بحبه يا ياقوت.. بحبه من وانا طفله
وتابعت وهي تزفر أنفاسها بحنين لابن عمها
– بابا بيقول احتمال عمي ينزل مصر ويستقر هنا عندي امل ان عمي يطلبني لمراد
فشعرت ياقوت بالآلم على حال صديقتها وبحبه الذي لا تعرفه الا هي فربتت على كفها تدعمها فحالهم كحال بعض هي تحب من لا يراها وصديقتها تحب غائب لا يتذكرها
– خلينا نقفل الموضوع ده… احكيلي عامله ايه مع أطفال الملجأ
وانقلب الحديث لتأخذ هناء دور المتسائل وياقوت تُجيبها مع وخزات قلبها ومازال اسم أحمد يتردد داخلها
…………………………………..
دلفت لمنزل عمتها بخطي تعبر عن حال صاحبتها.. كانت ملامحها المبهجة منطفئه… لتقترب منها عمتها وقد لفت حجابها الأسود على رأسها
– كويس انك جيتي يا ياقوت… انا رايحه أزور واحده جارتنا.. ابقى نضفي المطبخ
لتلتف ياقوت نحوها وهي تُغادر فجثت على ركبتيها أرضا تترك لدموعها الحريه على حب كانت تعلم أنه ليس لها والان تأكدت من الحقيقه
………………………………..
في احد الدول الاوربيه كانت تجلس السيدة ” ناديه” بجانب ابنتها يثرثرون في أمور عده.. ليدلف زوجها وقد زاده الشيب وقاراً
– عندي ليكم خبر هيفرحكم
فتمنت زوجته ان يكون ذلك الخبر عودتهم للوطن كما أخبرها منذ شهر انه يفكر في الأمر بجديه
– هننزل مصر خلاص… ونستقر هناك
لتتهلل اسارير ناديه فنهضت من فوق الاريكه نحو زوجها تحتضنه بسعاده
– اخيرا يافؤاد
كان سعيد لسعادتها فهى رفيقة الدرب مروا معا بكل ظروف الحياة ربت ابنه وكأنه أبنها الذي انجبته
ليدلف في تلك اللحظه شابً يشبه والده في شبابها مُطالعا المشهد بحماس
– ايه ياناديه ديما كده بتعيطي في الفرح والحزن
لتبتعد ناديه عن زوجها الذي ابتسم ومد ذراعه لابنته كي يحتويها داخل احضانه هامسا لها
– خلينا نتفرج على مسرحية ناديه ومراد اليوميه
وبالفعل بدأت مسرحية نادية مع مراد
– ناديه مش عيب كده ياولد فين ماما
ومراد يُشاكسها بحب
– ماما ايه ده اللي بيشوفك معايا بيفتكرك اختي الصغيره
لتنظر ناديه على حالها بفخر ثم نظرت لزوجها
– الولد ده بيعرف يضحك عليا وياكل بعقلي حلاوه
وتحولت الجلسة العائليه الي مرح ومزاح
…………………………..
وقفت سوسن أمام المرآة تنظر لبشرتها التي ظهرت بها بعض التجاعيد… فتنهدت بسأم تخبر نفسها
– ما انتي كبرتي ياسوسن خلاص مريم وبقت عروسه وشريف اتخرج من الجامعه
وملست على وجهها ثم زفرت أنفاسها بقوة.. لينفتح باب الغرفه فيدلف حمزة مُطالعا اياها وهي تقف امام المرآة
– مساء الخير
فألتفت نحوه وتقدمت منه تُعاونه على خلع سترته
– شكلك مرهق
فألقي حمزه جسده على الفراش
– الشركه الجديده عايزه متابعه قويه.. قوليلي مريم نامت
فضحكت سوسن وجلست جانبه
– هتفضل مدلع البنت ديه لحد امتى دلعك ليها بقى مرعها علينا
ليبتسم بحنو لها ومسح على خدها
– لحد اخر يوم في عمري
فمدت كفها نحو شفتيه تؤنبه
– بعد الشر عنك
لتتعلق عيناهم معاً وأقتربت منه ببطئ تُطالبه برغبتها به لم ينطق اللسان بشئ ولكن العين قد صرحت بكل ما يريده القلب
وبعد وقت كان يغفو جانبها وهى تُطالعه… زوجها ينبض بالشباب والوسامه وما هي إلا امرأة في منتصف الأربعين
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثاني 2 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثاني
الفصل (٢)
الفصل (٢)
الفصل الثاني
**********
احتضنت شقيقتها بمحبه صادقه ومسحت على وجهها الطفولي
– طالعه قمر يا ياسمين.. مبروك ياحبيبتي
لتبتعد عنها ياسمين تسألها بسعاده
– فعلا طالعه حلوه يا ياقوت
فتعود ياقوت لضمها
– واحلى من القمر كمان
ولم تقطع لحظتهم الجميله تلك الا دخول زوجه ابيها بوجه محتقن.. ورمقت ياقوت بنظرات اعتادت عليها.. نظرات دوما كانت تحمل الكره وحقد لا تعلم سببه
– حبيبت ماما جهزت خلاص.. العريس وصل
فحركت ياسمين رأسها بخجل.. وألتقطت يد ياقوت
– خليكي معايا النهاردة متمشيش
فأرتسمت ابتسامه ساخره على شفتي ” سناء ” زوجه ابيها
– خليكي يا ياقوت ياحبيبتي… افرحي معانا
وضمت ابنتها بمكر
– وعقبالك كده.. اهو اختك الصغيره هتتقري فاتحتها.. الدور اللي جاي عليكي
كانت ياقوت تعلم بتلميحاتها ولكن تجاوزت كل ذلك من اجل شقيقتها ونظرت الرجاء التي تحملها عيناها
وتعالا نداء والدها بأسم زوجته
– يا سناء.. اختك وجوزها وصلوا
ولم يكن العريس الا ابن شقيقه سناء
لتخرج سناء من الغرفه بعدما نظرت لابنتها بنظره متفحصه وتدقيق على وجهها وملابسها
فتعلقت عين ياقوت عليها وهي تغادر ثم حررت أنفاسها براحه.. فلو ظلت زوجه ابيها اكثر من ذلك لاسمعتها من الكلام ما يجثم على الروح
– اوعي تزعلي من ماما يا ياقوت
نظرات شقيقتها الدافئه جعلتها تنسى نظرات سناء العدائيه وتعود لضم شقيقتها متسائله
– فرحانه يا ياسمين… ياسمين انتي لسا مخلصتيش مدرستك
لترتبك ياسمين من سؤال شقيقتها ولكنها كانت سعيده بخطبتها حتى لو لم يتجاوز عمرها السابعه عشر
وعندما وجدت ياقوت صمت شقيقتها علمت انها بالفعل مقتنعه ولم يعد لسؤالها نفع او كما ستظن زوجة ابيها انها حاقدة على ابنتها التي ستتزوج في عمر صغير اما هي قد أصبحت في الرابعه والعشرون ولم ترتدي دبلة أحدهم في اصبعها بعد
………………………….
دلفت سناء المطبخ وهي تنظر لصنية الضيافه التي جهزتها ياقوت بل وأخذت تعد قطع الجاتوه ثم هتفت
– اوعي تكوني مديتي ايدك على حاجه يا بنت صباح
فنظرت ياقوت للقطع واشاحت عيناها بآلم
– انا مش محرومه من حاجه عشان أمد ايدي
لتطالعها سناء بنبرة مستنكره
– ارسمي يابت الأدب وعزة النفس عليا.. ماشي ياختي نضفي بقى المطبخ وانتي واقفه وحذاري المحك قبل ما كل حاجه تتم على خير ونقرا الفاتحه
وتابعت بغل وهي تحمل ما جهزته
– حاكم انا بتشأم منك… احفظنا يارب من عيون الناس
وخرجت سناء تتمتم بعض الآيات القرآنية كى لا يصيبها الحسد لتنظر ياقوت نحوها بحسرة فهى تعلم مقصدها تماماً ولكن ماعليها الا الصمت حتى لا تجلب المشاكل لوالدها..فأقامتها مع عمتها لم تأتي من عدم… فقد وضعتها سناء بينها وبين طلاقها وفي النهايه كانت هي من تخرج من تلك المقارنه
وزفرت أنفاسها بندم لمجيئها فقد حذرتها عمتها قبل ان تأتي متمتمه
” انا بتشأم منها ومن عينها ” ثم لطمت فخذيها
” كان عقلك فين ياخويا وانت بتتجوزها ”
……………………………
وقفت سوسن أمام الدرج تنظر لابنتها المتعلقة بذراع حمزة وتخبره بحماس عن خطتها في قضاء يوم العطله
– نفسي اعرف البنت ديه بتعرف ازاي تأثر عليك
ليضحك حمزة غامزا لطفلته فمهما كبرت مريم ستظل تلك الصغيره التي حين تزوج والدتها كانت كعقلة الإصبع تسير خلفه متعلقه بساقيه.. ومرت السنين وزاد تعلقها به هي لا تراه الا والدها رغم أنها تعلم الحقيقه التي صدمتها حين بدأت تقارن اسم حمزة مع اسم والدها لتعلم ماهي إلا ابنة رجلا اخر
– ماما شكلها غيرانه يا مريومه ولا انتي ايه رأيك
لتُحرك مريم حاجبيها وتداعب ذقنها بأصبعها بتفكير
– شكلها كده يا بابا… ايه رأيك ناخدها معانا حرام نسيبها لوحدها
فأتسعت عين سوسن ورمقت ابنتها وهي تعقد ساعديها
– والله ماشي انتوا الاتنين
فصوب حمزة نظراته نحو صغيرته.. لتقفز مريم عليها ضاحكه
– بنهزر معاكي.. الفسحه المرادي ليكي انتي ياسوسو انا بس هكون عزول بينكم
فرنقتهم سوسن بحنق فمنذ الصباح يتحدثون عن جولتهم ومن حين لاخر يلقوا بعض الكلمات انهم سيستمتعون بمفردهم وما هي الا طفله صغيره تسعد من قبله على وجنتها يقدمها لها حمزة مثلما يفعل مع صغيرتها
حمزة الذي يصغرها بعشرة أعوام هي تراه وكأنه والدها
وشعرت بألتفاف ذراعه على خصرها ومريم تقف أمامها تهتف برجاء
– يلا ياماما وافقي ومتزعليش
فأرتخت ملامحها المحتدة بعبوس مصطنع
– اتحيلوا عليا شويه طيب
لتدب مريم أقدامها أرضاً ثم انصرفت من أمامهم
– لا حايل انت بقى يا بابا
ليضحك حمزة علي فعله صغيرته
– يلا ياسوسن ولا تحبي اخليكي توافقي بمعرفتي
وقبل ان ينحني عليها يقبلها اندفعت سوسن من بين احضانه راكضه ببطئ يناسب سنها.. فتعالت ضحكاته وهو يهتف بعلو
– بسرعه ياسوسن
لتدلف للغرفه وهي تضع يدها على قلبها من أثر تلك المشاعر التي تعيشها معه وتعيدها للشباب..وازدادت وخزات قلبها لتلتقط دوائها سريعا تسأل نفسها
” هتفضل لحد امتى مش شايف عمرك اللي بيجري ياحمزة”
……………………………
نظرت لها عمتها بنظرات متوجسة
– مرجعتيش حتى بحتتين جاتوه.. انا قولت مدام باتت عندهم هترجع محمله
ثم لوت شفتيها بأمتعاض بعدما مضغت الطعام بفمها
– طول عمرها سناء بخيله الفار لو دخل عندها يهرب جعان
وعندما لاحظت خديجة شرودها هتفت بتسأل
– اوعي تقوليلي قالتلك كلمه تضايقك وسمت بدنك بكلامها
وكادت ان تنهض خديجه من الأرض فمسكت ياقوت يدها
– مافيش حاجه ياعمتي حصلت
لترمقها خديجه بتحديق
– يابت قولي بس عملتلك ايه.. انتي عارفه عمتك لسا بصحتها هجيبلك شعرها تحت رجلي
فأتسعت ابتسامتها وهي تعلم حقيقه ما تخبرها به عمتها.. هي لا تحب زوجه ابيها وتعرف طباعها المتبجحه
– قوليلي يا ياقوت عريس اختك حلو
فعادت تتناول ياقوت طعامها ثم أجابت
– اكيد حلو في عينيها هي
لتزم خديجة شفتيها بأستنكار ونظرة لها بأسي
– ياعيني عليكي يابنت اخويا… بقى بنت سناء تتخطب وانتي لسا مع انك حلوه مش عارفه محدش ليه من اللي بيتقدموا بيوافق عليكي
وملئت معلقتها بالشربه وأخذت ترتشف منها بصوت مسموع
– يكونش معمولك عمل موقف حالك
فتنهدت ياقوت ف نفس الجمله التي تخبرها بها عمتها يوميا رغم أنها تعرف انها تتمنى ان تفرح بها الا ان الكلمه تسقط على قلبها كالسوط فهي متيقنه بأن نصيبها لن يأخذه غيرها ونهضت من فوق الأرض بعد أن حملت طبقها
– كل شئ قسمه ونصيب ياعمتي محدش بياخد اكتر من نصيبه.. الحمدلله
كلمات راضيه اخرجتها واتجهت نحو المطبخ تضع طبقها بالحوض ترفع عيناها لأعلى داعيه
– يارب
لتنظر خديجه في اثرها متعجبه ثم صاحت
– اعملينا الشاي وتعالي دلكيلي رجلي
………………..
وقفت في الشرفه تنتظر قدومه وتُطالع هاتفها على أمل أن يُجيب عليها ولكن الاجابه لا تكون الا رنين طويل ثم تنقطع المكالمه.. البروده حاوطت جسدها بالكامل فرغم الحب الذي يجمعهم الا انها تعلم اسوء صفه في طباع شهاب ضعفه أمام النساء.. حبها القوي ومحاربتها هما من أتوا به اليها ولولا ذلك ماكانت حصلت عليه..واهتز هاتفها بين يديها لترفع الهاتف وعيناها تحدق بالصوره بشحوب
شهاب يراقص احدي الفتيات التي تعرف هويتها تماما فماهي إلا ابنه احد رجال الأعمال
وسقطت دموعها بعجز فقد أخبرها حمزة انها ستتحمل نتيجة حبها من شهاب ورغم انه شقيقه ولكن كان يتمنى لها رجلا اخر جدير بها وبطيبة قلبها
وبعد دقائق كنت بوابة الفيلا تفتح ويدلف كل من شهاب وشريف بسياراتهم لتبعد قليلا عن الشرفه وتنظر إليهم وصوت ضحكاتهم تتعالا ويبدو انهم كانوا معاً
ازداد حنقها فهى تظل تنتظره بقلق وهو يعبث كعادته دون مراعاه شعورها
لم تتحمل مكوثها في غرفتها فخرجت بخطوات سريعه تزفر أنفاسها بغضب… لتتعلق عين شريف بها وهي تقف اعلي الدرج ثم نظر خلفه لشهاب هاتفا
– استقبل ياسيدي
واكمل شريف صعوده ليتخطي ندي هامسا
– علميه الأدب… عايزك ريا في نفسك كده واضربي وانا احبسهولك علطول
لتتسع عين شهاب وهو يسبه داخله… فقد زاد الأمر صعوبا الان وندى بشكوكها الدائمه به لن تظن به الا السوء والسوء معه ماهو الا حقيقه
– ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي
قالها وقد أصبح أمامها ومد كفه نحو وجنتها لتنفض يده بضيق
– كنت فين
لتتعلق عين شهاب بها
– مالك ياندي هو احنا ميعديش يومين الا ونتخانق
فرفعت هاتفها ووضعته أمام عيناه
– ممكن تفهمني ايه ده
فنظر للصوره بلامبالاه
– كنت معزوم في حفله ورقصت فيها ايه
فسقطت دموعها وهي تخاطبه
– بتخوني وتقولي فيها ايه.. ليه بتعمل كده ياشهاب ليه كل ما بحس انك بتحبني بكتشف اني غبيه
فأغمض عيناه بقوه وهو لا يعرف الاجابه خطبته من ندى وعقد قرانه ماهما إلا اقناع من شقيقته ناديه حتى لا يدخل غريب بينهم ويأخذ ندي ويُطالب بحقها في الاسهم التي تمتلكها
لم تقصد ناديه ذلك الهدف وإنما أرادت ان تعطي شقيقها امرأة تحبه فقد صارحتها سوسن بمشاعر شقيقتها لشهاب وعلى اثره ابعد حمزة شهاب من المنزل عندما علم بتلك المشاعر وكي يعود للمنزل ويبقى ضمن العائله ماعليه الا ان يتوج ذلك الحب بأطار الحلال
وفي لحظات كان يأخذها بين ذراعيه متمتماً
– اهدي ياندي
ورفع وجهها نحوه يلمس احدي وجنتيها بخفه
– أيه رأيك نحدد ميعاد جوازنا… حاولي تقنعي حمزة
فهتفت بصوت ضعيف وساخر
– نقدم ميعاد جوازنا وانت لحد دلوقتي مش قادر تحترمني
فأبتسم وهو يدنو منها يقبل شفتيها برقه
– هتقنعي حمزة مش كده
كانت تضيع تحت سحرة لينظر لعيناها المغلقه وقد علم انه وصل لهدف…فحرك يده ببطئ على خصرها لتهتف بأرتباك بعدما ابتعدت عنه تلتف يمينا ويسارا
– هحاول.. تصبح على خير
وفرت من أمامه ليقف يحدق بأثرها يفرك عنقه بأرهاق ثم اكمل سيره نحو غرفته
……………………………….
سارت ياقوت بالطريق تحمل أكياس الخضار لعمتها بعدما تسوقت لها ووقفت مبتسمه عندما لمحت احمد يُصافح احد الأشخاص أمام صيدليته… كانت تنظر له دون شعور منها وادركت الأمر سريعا لتخفض عيناها ارضاً وتكمل سيرها ولكن صوت صديقتها أوقفها فألتقطت هناء أنفاسها بصعوبه
– روحتلك عند عمتك قالتلي في السوق
ثم هتفت بسعاده
– ياقوت انا فرحانه اوي عمي نزل مصر ومراد كمان
تعلقت عين ياقوت بصديقتها بسعاده
– انا فرحانه عشانك ياهناء.. يارب تاخدي الإنسان اللي بتحبيه
فأبتمست هناء بهيام
– يارب… هاتي اشيل معاكي
وألتقطت هناء بعض الأكياس منها… لتزفر بضيق بعدما لاحظت نظرات احمد المصوبه عليها.. فألتفت ياقوت نحو نظرات صديقتها.. لينقبض قلبها بآلم وهي ترى احمد كيف يُطالع هناء بحب.. حب تمنته ولكن لم تحظى به ولكن كما اعتادت ستودع حلمها في صمت
………………………………..
نظرت ناديه نحو شقيقيها بسعاده ثم تعلقت عيناها على زوجها ومراد الذي يتحدث بخبرة رغم عمره الثلاثون وانه يصغر حمزة بخمسة أعوام الا من يراه يشعر انهم متماثلين بالعمر.. فوضعت سوسن يدها على يد ناديه
– سرحتى في ايه ياناديه
فأبتمست ناديه لزوجه شقيقها
– سرحت في لمتنا ياسوسن
ثم حدقت بندي متسائله
– ايه ياندى مش ناوين تحددوا ميعاد الفرح
فحركت ندي رأسها بقلة حيله
– ابيه حمزة مش موافق
لتصمت ناديه وهي تُدرك ان هناك خطب ما وعودتها ستجعلها تفهم الكثير عن اشقائها
وتعلقت عيناها بمريم التي اقتربت من حمزة مثلما فعلت ابنتها واقتربت من والدها تتدلل عليه… لم تكره سوسن وأولادها يوما ولكن احيانا ينتابها شعور بالضيق وهي لا ترى طفلا لشقيقها تعلم أن سوسن لن تستطيع تحقيق تلك الامنيه التي تتمناها له ف سوسن قد تم اسئصال رحمها بعد ولادتها لمريم
……………………………..
اقترب منها يعطيها دوائها قبل أن تغفو
– النهارده كان يوم طويل
فأرتشفت سوسن الماء الذي قدمه لها
– كان طويل لكن جميل.. مش مصدقه ان فؤاد اخد القرار اخيرا وهيستقر هنا
ليبتسم حمزة وقد جلس جانبها
– شكرا ياسوسن
فمدت كفها تلمس خده بحنو
– مين فينا اللي مفروض يشكر مين
ومالت نحوه بعدما اعتدلت في رقدتها فوق الفراش ولثمت خده هامسه
– اللي بينا بقى اكبر من حاجات كتير ياحمزة
وألقت نفسها بين ذراعيه وهي تشعر بأنانيتها في ملكيته..
………………………………..
وضعت الظرف الذي يحتوي على بعض المال بين يدي خالتها العجوز
– مش محتاجه حاجه تاني مني ياخالتي
لتحدق بها خالتها وقد نست من هي
– أنتي مين يابنتي
فأبتمست سوسن لخالتها التي أصابها الزهايمر منذ زمن فتتذكرها تارة ثم تنساها في لحظتها
– انا سوسن ياخالتي بنت اختك جميله
فتمتمت خالتها قبل أن تغفو
– اه بنت جميله امك متسألش عني ليه
وكادت ان تخبرها ان والدتها توفت من زمن ولكن خالتها قد ذهبت في سبات عميق.. لتربت نجوى ابنه خالتها على كتفها
– تعالي نشرب قهوتنا بره
فأماءت لها سوسن برأسها وهي تشعر بالاسي نحو خالتها ثم اتبعتها لخارج الغرفه لتبدء نجوى في اسئلتها عن حالها وحال أولادها وزوجها الذي دوما تركز عليه في معرفه اخباره وكعادتها دست السم في حديثها
– مش خايفه واحده صغيره وحلوه تخطفه منك ياسوسن.. جوزك لسا شباب في التلاتين
لتتجمد عين سوسن عليها بملامح باهته ثم تمالكت حالها حتى لا تهتز ثقتها أمامها فهى تعلم نواياها
– انا والأولاد مالين حياة حمزة… احنا حياته كلها
لترمقها نجوى بنظرات ممتعضه وهي ترتشف من فنجان قهوتها
– انا خايفه عليكي بس.. مفكرتيش تعملي عمليه تجميل ياسوسن.. ليه مستخسره في نفسك ياحبيبتي وانتوا ماشاءالله الفلوس زي الرز معاكم
لم تكن نجوى الا امرأة حاقده.. لتشعر سوسن بضيق أنفاسها من حديثها فنهضت تحمل حقيبتها ولولا صله الرحم ما كانت دخلت هذا البيت
– شكرا على النصيحه يانجوي ابقى سلميلي على ولادك
………………………………
لم تصدق سلوى مجئ ناديه للبلد بل واتت إليها الملجأ ولم تنتظر عودتها للمنزل… كانوا أصدقاء قبل أن تتزوج كل منهن الشقيقان … ضمتها ناديه بشوق
– كبرتي وعجزتي ياسلوي
لتوكظها سلوى على كتفها
– شوفي نفسك الأول
فتعالت ضحكاتهم وجلسوا يثرثرون في ذكرياتهم..وانتبهت سلوى لنحنحت ياقوت الخجله
– ابله سلوى انا خلصت شغلي مع الاولاد.. في حاجه تانيه محتاجاها مني
لتشير سلوى إليها سلوى مبتسمه
– تعالي يا ياقوت سلمي على صحبة عمري
فرمقت ناديه ياقوت بنظرات متفحصه ثم ابتسمت على خجلها
– شكلها بتتكسف ياسلوي بتفكرني بيكي
لتتعالا ضحكاتهم مجددا فأقتربت ياقوت من ناديه تصافحها
امتدت يد ناديه إليها وتعلقت عيناها بها
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثالث 3 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثالث
الفصل (٣)
الفصل (٣)
الفصل الثالث
**********
ثبتت ناديه انظارها على ياقوت لتلتف نحو سلوي بعدما غادرت
– شكلها طيبه وهاديه
فأبتمست سلوى بمحبه تحملها لها كأبنتها
– بنت متربيه وعينها مليانه رغم الظروف اللي هي فيها الا انها عزيزة النفس اوي ياناديه
وتابعت وهي تتنهد
– مامتها وباباها منفصلين وعايشه مع عمتها
فأماءت ناديه رأسها بتفهم وتمتمت
– ربنا معاها
واخذهم الحديث للذكريات وشبابهم..ومع الماضي بدأت عيناهم تلمع الي ان نهضت سلوى تجذب حقيبتها من فوق مكتبها
فوقت انصرافها قد اتي فأداره الملجأ ليست مقتصره عليها وحدها
………………………………..
وقفت هناء بالمطبخ تطهو الطعام بحماس لعائله عمها الي ان تعود والدتها فتكمل ما بدأت.. واخذ قلبها يخفق بجنون وهي تتذكر مراد رغم انه لم يتحدث معها إلا ببعض الكلمات وتفاجأ بشكلها الذي تغير ف هناء كانت بدينة في طفولتها حتى أنه كان يطلق عليها بالدبه اما الان أصبح جسدها متناسق
وشعرت بيد أحدهم على كتفها لتنتفض فزعاً
– بسم الله الرحمن الرحيم
لتتعالا ضحكات تقي ابنه عمها
– سوري يا هناء مكنش قصدي اخضك.. ابيه مراد عايز كوبايه مايه ممكن
فألتقطت هناء أنفاسها ببطئ ثم ابتسمت واسم مراد يخترق حواسها
– حاضر
وداخلها يهتف
” عنيا لأبيه مراد”
……………………………..
عادت من الملجأ لتجد عمتها تنفض المراتب وقد أزالت بساط المنزل.. فعلمت ان مهمتها قد وضحت أمامها.. عمتها عاشقه للنضافه ولن تقف تنظر لعمتها التي آوتها بمنزلها وتجلس كالملكه
– بتعميلي ايه ياعمتي… انا ماسحه البيت ومنضفاه امبارح
فألتفت نحوها خديجه وهي تسعل
– لا البيت مترب يا ياقوت.. انتي مش شايفه التراب
فتنهدت بقلة حيله واقتربت منها
– عنك انتي اقعدي استريحي وانا هعمل بدالك
اعترضت خديجه في البدايه ولكن سريعا ما تلاشي اعتراضها
– خلاص انتي نضفي وانا هروح لجارتنا ام إسماعيل اقعد معاها شويه أصلها تعبانه
وألتقطت خديجه حجابها وانصرفت.. فتأملت ياقوت حال المنزل الذي انقلب رأس على عقب ولكن كما يقولون لا باليد حيله وقد بدأت مهمتها في التنظيف الذي لا ينتهي
…………………………..
جلست على احد المقاعد الخشبيه في إحدى الحدائق العامه تتأمل الناس من خلف نظراتها السوداء التي تغطي عيناها
مازالت كلمات الطبيب تتردد في اذنيها قلبها لا يحتمل الجهد والقلق ومدام ترفض الخضوع لعمليه جراحيه ف لتلتزم بتعليماته… تنهدت بضياع وكلمات ناديه أيضا تقتحم عقلها
” حمزة نسي نفسه ياسوسن…اخويا فين من كل ده.. شعره الأبيض بدء يظهر وهو عايش يدي ويضحي”
ولم يتركها الماضي من دوامتها لتعود بالسنين للخلف.. يوم ان دخل عليها والدها يخبرها بعرضه على حمزة وانه هو الجدير بحفظ مالها ومال شقيقتها وأولادها.. حمزة ذلك الشاب الذي شارك والدها في مصنعه رغم ان والدها كان لا يحب شراكه احد الا انها مع الزمن علمت سبب إعطاء والدها تلك الفرصه
خضعت لقرار والدها وخاصة انه جاء في وقت صراع ورغبه عم أولادها بالزواج منها…
واغمضت عيناها بقوه وهي لا تُصدق ان زوجها الذي كان بينها وبينه قصه حب احسدوها الجميع عليها… نسته وعاشت الحياه بل واكملتها مع آخر أصبحت تتزين له لترى إعجابه بها
وما كان حمزة الا رجلا لم يجرح كبريائها يوما ولم يسئ إليها… اعطها حقها فيه وقد طالبته به بعدما مات والدها وشعرت انها هكذا ستمتلكه
وآه خافته خرجت من فاها ليعلو رنين هاتفها فأخرجت الهاتف من حقيبتها لتنظر لصوره حمزة وكل من مريم وشريف متعلقين به من يراهم لا يرى الا حمزة كشقيق وليس اب كما تناديه مريم وعم مثلما يخصه شريف الذي لم ينسى والده قط رغم حبه الكبير لحمزة
…………………………..
اجتمعوا جميعهم حول مائدة الطعام الشهيه لتنظر ناديه نحو هناء بفخر وهي تمضغ الطعام بتذوق
– الاكل يجنن ياهناء.. طالعالك ياسلوي
فحدقت سلوى بأبنتها التي اخفضت عيناها حرجاً
– حبيبت عمها تسلم ايدك يانونه
قالها فؤاد وهو يرمقها بنظرات حانيه.. كان مراد يأكل بصمت غير عابئاً بذلك المديح على هناء.. تمنت ان يختلس النظرات إليها او حتى يخطبها بكلمه ولكن كلامه كان محدودا ومخصص لوالديها.. عيناها كانت من حين لآخر تأخذها اليه أما هو وكأنه لا يراها
……………………..
تسطحت ياقوت على الفراش بجسد منهك لتجد هاتفها الذي لا يقتني ان نوع من انواع الرفاهية يعلن عن رنينه.. فألتقطته من أسفل وسادتها وقبل ان تهتف هناء تمتمت ياقوت مازحه
– حبيب القلب هنا مش كده
فضحكت هناء بصوت خافت
– اكيد شوفتي طنط ناديه في الملجأ
كان بالفعل لقائها ب نادية ومعرفتها بهويتها هما من جعلها تعرف بزيارة عائله عمها لهم
وتنهدت هناء بهيام وهي تسند ظهرها على باب غرفتها
– ملامحه في الحقيقه احلى من الصور يا ياقوت
وتحركت نحو فراشها وأخذت توصف لها شعورها حين وقعت عيناها عليه
– قلبي اول ماشافه فضل يدق جامد
ابتسمت ياقوت وهي تسمعها وتخيلت شعورها مع احمد الذي قررت نسيانه بعدما رأت حبه لصديقتها
وصمتت هناء للحظات تسألها وهي تلوي خصله من شعرها علي اصبعها
– سكتي ليه يا ياقوت
صمتها لم يكن الا غفوة قصيره اخذتها لعالم بعيد عالم تكون فيه هي الحبيبه ترى حبها في عين أحدهم
وانتبهت علي سؤال صديقتها
– معاكي ياهناء
وبدأت تتثاوب بنعاس لتهتف هناء ضاحكه
– ايه ياعم الكتكوت.. مش معقول يا ياقوت بتنامي بعد العشا
فأغمض ياقوت عيناها بأرهاق
– من التعب طول اليوم مبحسش بنفسي
شعرت هناء بالاسي على حال صديقتها التي لا تمتلك اي سبل الراحه الا وقت نومها وغيرت الحديث حتي لا تضغط على وجعها
– ايه رأيك تيجيلي بكره واعرفك على تقي بنت عمي
فضحكت ياقوت وعادت تتثاوب
– مش لسه كنت عندك من يومين… عمتي مش هترضي انتي ناسيه الجدول بتاع خروجي
فأستاءت هناء من تسلط السيده خديجه عليها
– والله مش عارفه قدرتي تعيشي سبع سنين مع قوانين وأفكار السيده العظيمه خديجه ديه ازاي انا لو كنت مكانك كنت هربت
وقبل ان ترد عليها ياقوت هتفت هناء وهي تنظر نحو باب غرفتها الذي تم طرقه للتو
– ادخل
وتابعت سريعا
– هقفل انا دلوقتي
لتنظر ياقوت نحو هاتفها متمتمه لحالها
” ههرب اروح فين ياهناء”
……………. …………………
اغلق حمزة الملف الذي كان يُطالعه ونظر لشقيقه الجالس أمامه وقد كان يُناقشه بصفقتهم الجديده التي يحتويها ذلك الملف
– بنود الصفقه مقنعه بس مش معنى كده اني وافقت
قالها حمزة بغرور لينظر اليه شهاب يُحرك رأسه يميناً ويساراً
وكاد ان ينهض من أمامه
– استنى ياشهاب لسا مخلصناش كلامنا
فطالعه شهاب للحظات يُحاول ان يفهم نظرات شقيقه
– ندي كلمتني تاني في موضوع ميعاد فرحكم
فلمعت عين شهاب متسائلا
– والمرادي ردك هيكون ايه يا حمزة
لم يفهم شهاب نظرات شقيقه القاتمه ولكن كان رده لا يُصدق
– لو مش عايز ندي يا شهاب طلقها.. انتوا لسا على البر
لتحتد عين شهاب ونهض من فوق مقعده صائحا
– انت بتقول ايه يا حمزة ندي مراتي وبحبها
ليضحك حمزة على كذبه شقيقه
– بتحبها ولا بتحب حبها ليك يا شهاب
تجمدت نظرات شهاب نحو الفراغ الذي أمامه… فتلك هي الحقيقه التي لم يكذب فيها شقيقه.. وزفرة طويله خرجت من بين شفتيه
– ندي قبل ما تكون اخت مراتي ندي امانه عندي ياشهاب..ومش معنى لما عرفت انها بتحبك وبعدتك عن الفيلا فأنا رافض وجودك جانبي انت فاهم السبب اللي خلاني اعمل كده كويس
تعلقت عين الشقيقان للحظات
– حمزة انا عايزه اتمم جوازي ب ندي.. سيبنا نكمل اللي بدء
……………………….. …..
كانت تقف وسط الارض الزراعيه التابعه لهم مع أبناء عمها.. لترفع يدها ملوحة نحو ياقوت هاتفه بأسم والدها
فأنتبهت ياقوت على ندائها اما مراد وقف مستنكراً من فعلتها ولكنه اكمل سيره وسط الزرع يعبئ رئتيه بالهواء النقي
– مين ديه يا هناء
فألتفت هناء نحو تقي التي تُطالع ياقوت القادمه نحوهم
– ديه اقرب صاحبه ليا
اقتربت منهم ياقوت وقد وقعت عيناها علي مراد الذي وقف معطياً ظهره لهم.. لتبدء هناء بتعريف ابنه عمها على صديقتها
– أنتي جميله اوي يا تقي
قالتها ياقوت بصدق ثم نظرت لملابسها بخجل فعبائتها السوداء لا تناسب رفقه أقارب صديقتها
– اسمك حلو اوي ومميز
وقبل ان ترد ياقوت على اطراء تقي.. كان مراد يلتف بجسده نحوهم
– مش كفايه كده
ووقعت عيناه على ياقوت التي اخفضت عيناها حرجاً.. أما هناء هتفت مبتسمه
– كفايه احنا لسا هنبدء جولتنا وسط الزرع
وانتبهت الي همس صديقتها
– انا همشي ياهناء… عمتي قالتلي نص ساعه وارجع
وقبل ان تبدي هناء اي ردت فعل انصرفت ياقوت من أمامهم بخطوات سريعه.. لتهتف هناء أسمها بخفوت ولكنها أشارت لها انها لا بد أن ترحل
لتلمع عين مراد وهو يُطالعها كيف تسير بخطوات اشبه بالركض.. وانتبه على حاله وصوت شقيقته
– خلينا نكمل جولتنا يا ابيه المكان هنا ممتع اوي
فنظرت نحوه هناء لعله يُطالعها ولكن عيناه كانت بعيده عنها وكأنها سراب أمامه الا انها توهم نفسه انه يختلس إليها بعض النظرات
– قولت كفايه ويلا بينا
وتقدم نحوهم ثم عاد يلتف مجددا وتساءل
– هي صاحبتك اسمها زيدان
فضحكت تقي لتُجيب هناء بأبتسامه واسعه
– اسمها ياقوت.. زيدان اسم باباها
…………….. …………………
اكتملت سعاده سوسن اليوم واطمن قلبها على شقيقتها رغم أنهم ليسوا أشقاء من الأم فقد تزوج والدها بعد وفاة والدتها بأم ندى وانجب منها ندي ثم رحلت هي الأخرى لتترك ندي وعمرها عامان… احبت ندي وكأنها ابنتها وليست شقيقتها فهى تقارب عُمر شريف ولدها
– اخيرا يا حمزة وافقت ان جوازهم يكمل
واقتربت منه تلقى برأسها على صدره ليضمها اليه
– مدام اختيارهم ومتأكدين انهم قادرين يكملوا حياتهم سوا.. ماليش غير اني اتمنى ليهم السعاده
فأبتعدت عنه سوسن ومدت كفيها تمسح بهما على خديه
– ربنا يخليكى لينا
شعرت بنغزة مؤلمه بقلبها فتأوهت بخفوت ليسألها بقلق
– مالك ياسوسن..اخدتي دواكي ولا لسا
لتضم نفسها بين احضانه تغمض عيناها براحه
– متقلقش عليا انا كويسه
……………. ……………..
عادت عائله فؤاد للعاصمه بعد أن يومان في إحدى قري محافظه الغربيه.. ولكن لم يحدث اي شئ يقرب هناء من مراد
جلست هناء على فراشها تُحادث ياقوت بصوت مخنوق
– مش هو ده مراد اللي كنت بلعب معاه واحنا صغيرين.. حاسه انه واحد غريب
فضحكت ياقوت على عبارات صديقتها لتهتف هناء بحنق
– بتضحكي على ايه
لتجيبها ياقوت بعد أن تمالكت صوت ضحكاتها
– اكيد ابن عمك هيكون اتغير ياهناء ماهو مش هيفضل الطفل اللي كنتي بتلعبي معاه وبيجري وراكي
فزمت هناء شفتيها بتذمر..فهي مازالت ترى مراد الطفل الذي يكبرها ب ستة أعوام ولكن الآن أصبح رجلا يافع
– اعمل ايه يا ياقوت قوليلي.. تقي اخته قالتلي انه كان بيحب واحده وعمو فؤاد رفض علاقتهم لانها مش من بلده.. لو كان بيحبني مكنش حبها
وساد الصمت لتشعر ياقوت بتخبط صديقها وعيشها في إطار حب تقنع نفسها انه لها… تخشي عليها ان تفيق يوماً فتجد نفسها هي وحدها الخاسرة
…………………………
ذهبت ياقوت لوالدتها التي تعيش في قرية مجاورة منها كي تزورها وتُهديها الوشاح الذي صنعته لها بيدها..قضت يوم جميل مع اشقائها الثلاث من والدتها الي ان جاء وقت النوم وقد أصرت والدتها عليها ان تظل معها بضعة ايام .. فرحت بذلك بشده فأصرار والدتها جعلها تشعر انها لم ولن تنساها
شاركت شقيقتيها الغرفه..وقد سعدوا بوجودها كعادتهم بينهم حتى الصغير حسام لم يرغب بالنوم بغرفته المستقله إنما أراد المبيت معهم فتسطحت ياقوت وبجانبها حسام علي فراش ونهي ونعمه على الآخر وظلوا يثرثرون الي ان غفو جميعا… وفي ساعه متأخرة من الليل نهضت ياقوت من فوق الفراش وقد انتابها العطش.. وسارت خارج الغرفه نحو المطبخ.. لكن اقتحم اذنيها حديث زوج والدتها وقد كان صوته عالي بعض الشئ
” ارجع من وردية الشغل تسدي نفسي من وجود بنتك… مش قولتلك آخرها تيجي الايام اللي برجع فيها من الشغل متأخر ومتفضلش هنا غير سواد الليل وتمشي ”
وتابع بمقت
– والكام يوم اللي هتقعدهم اد ايه بقى
سقطت العبارات علي قلبها كالسوط لتهتف والدتها برجاء
– ديه بنتي ياسعيد وكانت وحشاني اوي.. مش كفايه مش بتخليني ازورها عند عمتها غير كل كام شهر.. اعتبرها زي نعمه ونهي
فصاح بها سعيد بضيق
– انا عيالي مش برميهم ياصباح ومش ملزوم ب بنتك اللي ابوها راميها عند اخته ومش مهتم بيها
ثم تابع ساخراً وهو يُلقي جسده علي الفراش
– يبقى انا يا جوز امها هراعيها
صمتت صباح بقله حيله وكادت ان تهتف الا انه هتف بعدما جذبها اليه يُداعب جسدها بيديه
– بكره الصبح تاخد واجبها وتمشي وعشان اكون راجل جدع تتغدى مع العيال الأول .. عداني العيب كده وديها قرشين كمان
– ربنا يخليك لينا يا ابو العيال
سقطت دموعها بصمت وارتعشت شفتيها من الآلم… واغمضت عيناها بقوه وهي تتمنى ان يأتي الصباح سريعا وتذهب لبيت عمتها تخدمها وتلبي طلباتها بكل طاعه فعلي الاقل هي لا تُعايرها بكفالتها لها
…………………………
مضي اسبوعان انشغلت فيهم سوسن مع شقيقتها في اختيار مستلزماتها
كانت سوسن وناديه ينتظروها حتى يروا فستان الزفاف عليها والذي اختاروه سويا والمصممه تقف معهم تنتظر خروج العروس… لتخرج ندي اخيرا سعيده بفستانها ولكن فجأه انقلب كل شئ حين مالت سوسن على ناديه ثم انبطحت أرضاً لتصرخ ندي بفزع.. واعين ناديه متسعه على وسعهما
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الرابع 4 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الرابع
الفصل (٤)
الفصل (٤)
الفصل الرابع
**********
وقف أمام شقيقته الباكية مصدوماً مما أخبرته به عبر الهاتف… ترك كل شئ وأتى راكضاً.. ومازال بكاء شقيقته وصوتها يتردد بأذنيه
” سوسن ياحمزة.. سوسن في المستشفى وقعت من طولها.. ألحقنا بسرعه”
– نادية حصل ايه ل سوسن .. انطقي
ووقعت عيناه على ندي المنزوية جانباً تبكي وقد صوبت عيناها نحو القادم ليسمع صوت شقيقه القلق
– مالها سوسن يا حمزة
واتبعه شريف الذي وقف يلتقط أنفاسه بصعوبه
– امي مالها
الكل وقف يسأل وينتظر الاجابه ولكن لا رد يحدث من ناديه التي مازالت مصدومه مما حدث وتشعر بأنقباض قلبها وان القادم ليس بالهين
وكان خروج الطبيب هو النجده بالنسبه لهم ليقترب حمزة من الطبيب
– مراتي فيها ايه
دارت أعين الطبيب بينهم وهو لا يعلم بما يجيبهم
– ممكن اعرف كانت بتابع مع دكتور مين
وقبل ان ينطق حمزة بأسم الطبيب الذي هاتفه فور ان علم بحالتها ليتبعهم للمشفى التي نقلت إليها
– أنا الدكتور المسئول
تعجب الآخر من إشراف استاذه على تلك الحاله.. فكيف لاستاذه ان لا يعرف مدى تدهور حاله سوسن وأنها كانت لابد أن تخضع لعمليه جراحيه
– حد يفهمنا امي فيها ايه
كان هذا سؤال شريف الذي لم يعد يحتمل وقوفه هكذا وهو لا يعلم شئ عن حالة والدته
– مدام سوسن قلبها تعبان اوي كان لازم تعمل العمليه من فترة قبل ما حاله القلب توصل للمرحلة ديه..
لتتسع أعين شريف وحمزة الذي سلط انظاره علي الطبيب الذي يتابع حالة زوجته منذ أن اكتشفوا ضعف قلبها…
– مدام سوسن كانت رافضه الخضوع لأي عمليه جراحيه
قالها الطبيب المختص بأعين مثبته على الواقفين.. فتلك كانت رغبه سوسن التي لم تقتصرعلى مرض القلب فقط إنما كان السرطان هو صراعها الآخر والذي لا يعرفه الا هو
…………………………..
تفاجأت عمتها من قدومها اليوم.. لتنظر إليها وهي تدلف بحقيبة ملابسها الصغيره التي تحتوي على القليل من ملابسها فقد كانت ستقضي بضعة ايام لدي والدتها
لم تفر في الصباح كما تمنت فأستيقاظ اشقائها قبل رحيلها واصرارهم على مكوثها معهم جعلها تنصاع للبقاء بضعه ساعات وقد اعطتها والدتها حرية الانصراف دون الإلحاح عليها والسبب كان معروف
” مدام ديه رغبتك ياحبيبتي خلاص ياولاد بلاش تضغصوا على اختكم… المهم اقعدي اتغدى معانا ده انا هعملك الاكل اللي بتحبيه”
اكل ومال اندس في حقيبتها وهي لا تشعر الا انها تريد أن تصرخ باكيه تخبرها انها سمعت كل شئ وانها تختنق ولكن ما بيدها حيله الا ان تتمتع بلحظات دافئه مع اشقائها ثم ترحل كالغريبه
– انتي جيتي يا ياقوت مش قولتي هتقعدي عند امك كام يوم
فهربت بعينيه بعيداً من مطالعه وجه عمتها تُخبرها كاذبه
– عمي سعيد جاتله اخته وأولادها فمكنش ينفع افضل… البيت مش ناقص زحمه
فحركت خديجه رأسها بتفهم وقد صدقت كذبتها ثم سألتها
– غدوكي ولا لاء.. اوعي يكونوا مشوكي جعانه
فأنفرجت شفتيها بضحكه ساخره لم تفهمها عمتها
– اكلت كل الاكل اللي بحبه
ولكن في الحقيقه رغم صنيع والدتها لكل الطعام الذي تحبه الا انها ابتلعت بعض اللقيمات بصعوبه دون شعور بأي مذاق
فالمذاق الذي كان في حلقها هو مذاق العلقم
– طب كويس… المهم تكوني اتبسطي مع اخواتك.. ومدام جيتي روحي للخياطه هاتي منها العبايه بتاعتي
ولم يكن منها الا ان تخرج كلمتها المعتاده لعمتها
– حاضر
…………………..
فتحت عيناها بتعب وهو تشعر بملمس كفه على وجهها
– حمزة
فجاهد على رسم ابتسامته
– كده تقلقينا عليكي ياسوسن
فرطبت شفتيها بلسانها وعيناها اخذت تحدق به بأبتسامه متسعه
– انا حبيتك اوي ياحمزة.. حبيتك وظلمتك معايا
هتفت بعبارتها الأخيرة وقد تبدلت ابتسامتها للندم رغم ان لا ندم كان يوجد.. فهو لا يرى نقص بحياته معها
– أنتي ظلمتيني ياسوسن.. انتي من ضمن الستات اللي قلبي قفل عليهم من عتمته بعد ما كره وجود أي ست… عمري ما حسيت معاكي بالظلم طول عمري حاسس بالكمال وبرجولتي
فسقطت دموعها وهي تسمعه لا يوم جرحها بكلمه ولا يوم اشعرها انه نادم بزواجهم إنما كانوا يمضون سوياً بطريق كُتب عليهم أن يسيروه معاً … وألتقطت كفه تلثمه
– انت راجل عظيم
وقبل ان تلثم كفه مرة أخرى جثي على ركبتيه أمام فراشها وجذب كفها لينثر عليه قبلات متفرقه ممتنه
– أنتي اللي ست عظيمه ياسوسن.. ست بمعنى الكلمه
لحظة جمعت عشرة سنوات مضت.. عشر سنوات مضت من نجاح يخطيه هو وهي خلفه زوجه وافية مخلصه مُحبه..
لا يوم أخبرته ان لوالدها فضلاً عليه ليصبح “حمزة الزهدي” ولا هو أخبرها يوماً انه تزوجها اكراماً لوالدها الرجل الذي سانده بماله واخرجه من ظلام محنته
واغمضت عيناها وهي تتذكر حسد البعض لها انها زوجه رجلا مثله يمتلك كل المميزات “الشباب المال الوسامة الحضور الطاغي والذكاء ” والأهم هو احترامه وتقديره لها ولكن هل كل هذا لم يكن له مقابل… لا استطاعت ان تنجب مجددا بعد ابنتها ثم جاء مرض قلبها ومن ثم اكتشافها منذ شهران لورم خبيث يسير بدمائها والبعض لا يخبرها الا انها تملك الكثير وهي صامته تسمعهم وتضحك داخلها… فأين كل هذا وهي ترى الموت قريباً منها ولكنها تحيا حياتها وتنعم بدفئ عائلتها
– تعرف ياحمزة كانوا بيحسدوني عليك وانا كمان كنت بحسد نفسي
لم يتمالك لحظتها دموعه.. فبكي وهو يمرر يده على وجهها الشاحب
– انا اللي بحسد نفسي عليكي ياسوسن
ابتسامه باهته رُسمت على شفتيها
– لو موت اتجوز ياحمزة.. كفايه اني سرقت عمرك معايا ومع ولادي
ليتمالك دموعه وقد ذبذبت كلمه الموت كيانه فوضع يده على شفتيها
– اوعي تنطقي كلمه موت هنفرح بجواز شهاب وندى وبعدين شريف ومريم
وتابع وهو يرسم ابتسامته بصعوبه
– خفي بس واخرجي لينا بالسلامه وهنسافر لأي مكان تشاوري عليه
لينفتح باب الغرفه فتدلف الممرضه تنظر نحوهم
– كفايه كده لو سامحت
………………………….
خرج من غرفتها ليجد الجميع ينظر اليه فطالعهم بصلابه واهية
– سوسن قويه وهتكون كويسه ان شاء الله
حاول طمئنتهم كعادته ولكن ناديه كانت تعلم أن شقيقها ما هو إلا يبث الأمان لهم… ندمت على تفكيرها للحظات ان تزوج شقيقها واخبار سوسن دون قصد انها انانيه في حق شقيقها
وانتبه حمزة لصوت مريم والتي أتت للتو مع السائق وركضت نحوه باكيه تسأله
– ماما مالها يابابا… قولي انها هتكون كويسه
ضمها حمزة بقوه اليه وهو يشعر بأبوته نحوها.. يخاف من القادم فكلام سوسن معه لا يطمئنه
– هتبقى كويسه ياحبيبتي متقلقيش
فتعلقت عين شريف بشقيقته لم ترمي نفسها بين احضانه إنما ركضت نحو من احسن تربيتها ورعاها وكأنها ابنته
………………….
مضى يومان والقرار الاخير كان ان تسافر سوسن للخارج.. أغلق حمزة باب غرفه مريم بعدما غفت وترك معها الخادمة.. فبصعوبه يجعلوها بالمنزل بعيدا عن المشفى ورؤية والدتها هكذا
ليمسد وجهه بأرهاق وهو يتجه نحو غرفته ولكن انتبه لرنين هاتفه.. فأخرج هاتفه من جيب سرواله واجاب بلهفة
– ايوه ياشريف
ليتحرك بخطوات سريعه نحو الدرج وصوت شريف الباكي
– ماما عايزه تشوفك… ارجوك بسرعه
وبسرعه بالغة تعدت اللا معقول وصل للمشفى… ليدخل المشفى بخطوات متلهفة وقلب خائف فوقعت عيناه على شقيقته التي تقف خارج غرفه سوسن تمسح دموعها
– سوسن مالها ياناديه… كنت معاكم من ساعتين وكانت كويسه
فخرج شريف من غرفه والدته… وأشار له بالدلوف اليها ف الوقت لم يعد يسمح والطبيب بالداخل يعاين مؤشرات سوسن الحيويه
ولحظات مرت ببطئها وكانت النهايه الحقيقيه موت سوسن ووصيتها لحمزة علي أولادها وزواجه من أخرى
……………………..
بعد مرور عام
وقف امام قبرها يُخاطبها
– امبارح كان عيد ميلاد مريم.. وشريف اتعلق ليه نجمه تانيه على بدلته وبقي ملازم أول وندى وشهاب فرحهم بعد شهرين.. محدش نسيكي ياسوسن
اخرج كل ما بجبعته من حديث ليدعو لها بصوت خافت ثم ارتدي نظارته وخرج بعدها من المقابر بملامح جامده.. ملامح أصر الزمن ان يجعله هكذا دوماً
……………………….
داعبت هناء ملامح الصغير الذي تحمله ياقوت وقد كان أصغر أطفال الملجأ لم يعد يقتصر عملها على تعليمهم الرسم فقط بل أصبحت تعتني بالأطفال مع المشرفات وتصنع لهم بعض المشغولات الصوفيه.. إدارة سلوى للدار ورحمتها هي من جعلت تلك الدار تصبح كأسمها دار الرحمه
– تعبت اوي يا ياقوت.. الأمل لسا عندي انه يخطبني بس مراد مبيتكلمش ولا حتى بيلمح… تقي عرفت بمشاعري ناحيته وحتى ماما وهو مافيش اكتر من اني بنت عمه ومبنتقبلش غير في المناسبات
وزفرت أنفاسها بآلم وهي تتذكر احمد الذي احبها ولكن الآن قد أصبح خطيب لأخرى
– الحب مؤلم.. اتحبيت ومحبتش.. واحب ومتحبش.. الحب ده عجيب
فأبتمست لها ياقوت.. فهي عانت من ذلك وفي النهايه اغلقت قلبها
– مدام الحب مؤلم خلينا منحبش أحسن
فأماءت هناء برأسها ويداها مازالت تداعب وجنتي الصغير
– يابختك يا ياقوت بتقولي كده عشان عمرك ما حبيتي ياريتني كنت زيك
وضحكة ضحكها القلب.. فحالها كحال صديقتها ولكن الفرق هناء تمنح لسانها حرية التعبير عن حال قلبها اما هي لا تفعل شئ غير الصمت ورسم البسمه على شفتيها
واتسعت عين هناء وهي لا تُصدق ما تراه.. ف مراد يدلف من بوابه الملجأ ومعه شابً قد رأته يوم ان ذهبت مع والدتها منذ عام لتقدم واجب العزاء لأهل زوجه عمها السيدة ناديه
– ياقوت.. مراد
فدغدغت ياقوت الصغير الذي تحمله وشاكستها
– يادي مراد.. اقفلي بقى الموضوع وانسى شويه
فدفعتها هناء بيدها هاتفه
– مراد هنا في الملجأ
لتلتف ياقوت نحو الاتجاه الذي تُسلط عليه صديقتها عيناها.. وكان بالفعل مراد الذي لم تراه الا مرتان لا أكثر وكلتاهما كانت نظرات عابرة وباقي ما تعرفه عنه من حديث هناء… والحديث يتلخص
” مراد أسس شركه… مراد سافر.. مراد عاد… مراد سيأتي”
وهي ليست الا مستمعه لصديقتها تدعو لها بقلب صادق ان تتحقق أمنيتها
ووقف مراد للحظات ينظر لتلك التي تحمل طفلا صغيرا بين يديها ثم سريعا ما اشاحت عيناها عنه.. ارتسمت ابتسامه على شفتيه وقد وقف شهاب متسائلا
– وقفت ليه يامراد
وعندما رآي تسلط عيناه نحو احداهن ضحك بخفه
– شكل الصنارة غمزت
وقد ظن شهاب ان مراد ابتسم لابنة عمه
فتنحنح مراد بنحنحه رجوليه وعدل من هندام قميصه واكمل سيره
– خلينا في مهمتنا
قفزت هناء كالاطفال تهتف بقلب يخفق من شدة السعادة فمجرد ضحكه خيلها لها قلبها ابدلت حالها
– مراد ضحكلي يا ياقوت
ومثلما ظنت هناء ظنت ياقوت.. فشعرت بالسعاده لأجل صديقتها
ولاحظت ياقوت حركه صديقتها المرتبكه فضحكت وهي تعلم أنها تُريد أن تذهب خلفه
– روحي ليه ياهناء اكيد جاي لابله سلوى
ولم تنتظر هناء اكثر بل أسرعت نحو من تنتظر قدومه بفارغ الصبر لبلدتهم
……………………………..
رحبت سلوى بضيوفها بسعاده وجلست تسمعهم.. ف نادية اخبرتها برغبه شقيقها حمزة بفعل مستوصف خيري لأهل القريه كما أنه سيتولي رعاية الملجأ بكل احتياجاته وسيعول الأسر التي تحتاج للمساعده
– ناديه كلمتني وقالتلي على اللي هتقدموه للقريه يااستاذ شهاب
فقدم لها شهاب مبلغ مالي مدون على شيك قد بعثه شقيقه معه
– اتفضلي يامدام سلوى ديه مسهمه مبدئيه من شركتنا
فألتقطت منه سلوى الشيك لتنظر للمبلغ المالي المدون فيه
– شكرا على مسهمتكم… عمل طيب ربنا يجازيكم خير عليه
وعلقت انظارها على مراد
– هتيجوا طبعا تتغدوا معايا… انت عارف عمك يامراد
فأبتسم مراد وهو يعرف طباع عمه فلو علم بمجيئه للبلده ورحل دون زيارته سيقلب عليه بل وسيظل يذكره بفعلته طيله العمر
– هو انا اقدر على زعل عمي
ودلفت تلك اللحظه هنا مبتسمه
– مدام قولت كده يبقى هتيجي تتغدا معانا
فهتف مراد بأبتسامه مجامله
– ازيك يا هناء
وأشار نحو شهاب ليُعرفها عليه.. لتُحرك هناء رأسها مُرحبة بشهاب
– اهلا يا استاذ شهاب
وسلط مراد عيناه علي باب الغرفه لعلا من ينتظر رؤيتها تدلف هي الأخرى فهو يعلم بصداقه هناء وياقوت القويه
وألقى سؤاله دون شعور
– اومال فين صاحبتك اللي كانت واقفه معاكي بره
فطالعته هناء على الفور فحديثه معها يسعدها
– ياقوت عندها حصه رسم مع الأطفال
اما سلوى كانت تدون المبلغ المالي الذي أعطاه لها شهاب ولم تنتبه للشئ.. لكن شهاب استرخي في جلسته وحدق بمراد وهناء وهنا علم لمن كانت ابتسامه مراد
………………………….
دلفت اليه بعدما وجدت مكتب سكرتيرته فارغ.. لتقف تنظر نحو الواقفه بجانب مقعده تشير على العقود التي سيوقعها ..
فرفعت سيلين عيناها نحو ناديه وهي تشعر بالتوتر من انظارها المسلطه عليها.. ولم تكن ناديه غبيه من فهم نظرات سيلين نحو شقيقها الارمل الذي اصبح محط أنظار الكثير وسامه ومال ومكانه ولم يعد زوج فماذا سيريدوا اكثر من ذلك
سيلين تم تعينها منذ شهران وهي ابنه السيد ناصف الذي يُدير شركه الحراسات الخاصه بحمزة وقد طلب منه تعين ابنته لديه فلم يرفض حمزة طلبه فهى تمتلك الخبره والمهارات المطلوبه وقد كان أيضا يحتاج لسكرتيره في أسرع وقت… وها هي تثبت مكانتها كموظفه ليس أكثر
ونهض حمزة من فوق مقعده متجها إليها
– لو مش فاضي امشي
فأحتضنها حمزة وقبل خديها
– لو مش فاضي افضالك ياحبيبتي
شعرت بالزهو وهي ترى تعزير شقيقها لها أمام سكرتيرته التي جمعت الأوراق من فوق مكتبه
– محتاج حاجه تانيه يافندم
فأحاط حمزة كتف شقيقته وسار بها نحو احد المقاعد
– لا اتفضلي انتي ياسيلين بس ابعتلنا الساعي
فهتفت ناديه وهي تجلس على المقعد بأسترخاء وتضع حقيبتها على الطاوله الزجاجيه التي أمامها
– ياريت قهوة مظبوط ياسيلين
فأماءت سيلين برأسها. فخبرتها جعلتها تفهم اذا أرادت ان تقترب من تلك العائله فلابد ان تظهر أمام ناديه الشقيقه الكبرى بمظهر المرأة المهذبه الرقيقه
وانصرفت سيلين ولكن ناديه رمقتها بعدم ارتياح
– طمني عليك ياحمزة.. هتفضل كده لحد امتى عدي سنه على موت سوسن وانت زي ما انت
فتنهد حمزة بضيق فأمس شريف اخبره عن وصية والدته التي كان حاضراً فيها ان يتزوج وليت تكون فتاة طيبه وتكون كالشقيقه لاولادها
– ناديه مش معقول ايه اللي جرالكم انتي وشريف نفس الموضوع
ونهض من فوق مقعده بتأفف
– جواز مش هتجوز والسبب انتي عارفاه السبب قديم اوي ياناديه… جوازي من سوسن الله يرحمها كان له أسبابه… لكن افكر بجواز ورغبه في ست انتهى .. زمان دمرتني ست ومش هدخل حياتي واحده تدمر كل اللي بنيته
لتتجمد ملامح ناديه وهي تتذكر الماضي وكيف هدم الحب حياه شقيقها ونفضت أفكارها سريعاً
– مش كل الستات زي بعضها ياحمزة ما انت عيشت مع سوسن وكانت ونعمه الزوجه
فتعلقت أعين حمزة بها لتنفرج شفتيه بأبتسامه محبه
– سوسن ست اصيله حبي ليها كان زي حبي ليكي ولامي ومريم وندى بصرف النظر عن علاقتنا الزوجيه.. بس انتوا حبكم بعيد عن أي سواد في قلبي… فأنسي فكرة الجواز ديه
لتنظر إليها بنظرات جامده والحل ليس إلا إلانتظار قليلا ولكن لن تنسى فكرة تزوجيه وهي من ستختار العروس مدام شقيقها مازال في ظلامه الذي مر عليه السنين وقد ظنت انه نسيه
وهل ينسى المرء الصفعه التي بعدها يولد من جديد
……………………..
وقعت عيناها على والدتها التي تجلس مع عمتها وترتشف من كأس الشاي خاصتها لتهتف خديجه بحماس
– تعالي ياعروسه
فتجمدت حواس ياقوت وهي تسمع ل اللقب التي تُناديها به عمتها والأمر كان لا يحتاج لتفسير
– تعالي يا ياقوت ياحبيبتي
فتقدمت ياقوت منهم بقلب يخفق بخوف.. فجذبتها صباح لاحضانها
– ربنا يجعل العريس ده من نصيبك ياحبيبتي.. ده زينه شباب القريه
وانتظرت ان تعرف هويه العريس وعلي امل ان يفرح قلبها ولكن
– عبدالله ابن اخو عمك سعيد أتقدم ليكي
ليسقط اسم عبدالله علي مسمعها وهي لا تُصدق ان والدتها تتمنى لها ذلك الزوج… عبدالله الذى لديه زوجه اخري والدتها تتمناه زوجاً لها
وطالعت عمتها ومن ثم والدتها… لتنفض نفسها من ذراعي والدتها واتجهت لعمتها تلطقت كفها ثم انحنت تلثمها برجاء
– ابوس ايدك ياعمتي قولي لاء…
يتبع بأذن الله
************
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخامس 5 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخامس
الفصل (٥)
الفصل (٥)
الفصل الخامس
************
تكورت على حالها واتخذت وضع الجنين كما اعتادت منذ الصغر تشعر انها هكذا تحمي نفسها من قسوة الحياة..دموعها تنساب دون توقف وشفتيها ترتعش كحال جسدها
لتقف عمتها على أعتاب غرفتها بعدما انصرفت والدتها وألقت على مسمعها ما ألقت
– حالك غريب يابنت صباح.. مش عايزه تفرحي يابت زي باقية البنات
فأزداد انكماش تلك الراقده فوق فراشها متمتمه بضعف
– هو انا امتى فرحت زي البنات ياعمتي
وعندما بدأت ترثي حالها من الهم… شعرت بالبغض من نفسها فهل أحداً يعيش في الحياه خالي من الهموم.. فلم تكتب على الدنيا الراحه إنما هي رحله تسير بنا بأحمالها اما المثقله او الهينه
واعتدلت في رقدتها تمسح دموعها
– ساعديني ياعمتي.. متخلهومش يرموني الرميه ديه…
وعاد رد والدتها يتردد في اذنيها عندما سألتها عن موافقه والدها وكان الجواب عكس ما تمنت فالاب لم يعترض والحقيقه كانت أن سناء هي من جعلته يُرحب بالأمر رغم بغضه لزوج طليقته
– ما انا لو وقفت جانبك يا ياقوت هيفتكروا اني عايزاكي تفضلي جانبي عشان تخدميني
وجلست خديجه جانبها تزفر أنفاسها حانقه
– وهو ده اللي اتقالي من امك قبل ما تيجي انتي
لتلتقط ياقوت كفها بيديها المترجفه ومالت علي كفها تلثمه وتهتف بصوت شجن
– انا راضيه اكون ليكي خدامه واخدمك طول العمر.. بس متجوزش عبدالله
فتعلقت أعين خديجه بأبنه شقيقها لتنظر لملامحها ببطئ ثم نهضت من جانبها بعد أن لطمت فخذيها بخفه
– وانا هساعدك يابنت اخويا… اسمعي عمتك براحه وركزي
………………………….
ضمت ناديه مريم الباكية إليها وعيناها قد دمعت
– ياحببتي بكره هاجي معاكي المدرسه وهكلم المديره.. والبنت ديه لازم تتحاسب او تترفد على سوء سلوكها
وابتعدت عنها ناديه تمسح دموعها برفق
– ازاي تقولك كده… متعرفش انتي بنت مين
فتعلقت عين مريم بها وقلبها مازال يؤلمها من تفوه إحدى الفتيات بأنها أصبحت بلا ام وان حمزة ليس والدها وإنما زوج والدتها وفي يوم ما سيصبح له أطفال من أخرى يكون هو ابيهم ويتركها
– طنط ناديه هو بابا حمزة ممكن في يوم يتجوز ويسبني
قالتها الصغيره مريم التى أتمت منذ أعوام عامها السادس عشر ومهما كبرت ونضج عقلها ف حمزة ليس إلا ابيها … الرجل الوسيم الذي يظنه البعض خالها او عمها وليس اب كما تناديه
فدارت عين ناديه على ملامحها وابتسمت وهي تتجاوز ذلك السؤال
– بابا حمزة هيفضل بابا يامريم… وانا عمتو وشهاب عمك احنا كلنا عيلتك
فدلفت فى تلك اللحظه ندي التي كانت تحمل كأس من العصير الطازج من أجل ابنة شقيقتها الراحله ولكن انتظرت بالخارج تتمالك دموعها بعد أن سمعت ماقصته مريم علي ناديه
– وانا روحت فين.. نسيتوني من شجرة العيله
فضحكت ناديه بخفة على مزاح ندي وألتقطت منها كأس العصير ثم اعطته لمريم
– حببتي يلا اشربي العصير… ومتفكريش في حاجه واوعى تحكي حاجه من اللي حصلت لحمزة
ثم تابعت وهي تُطالع الصغيره التي بدأت ترتشف من كأس العصير
– عشان منضيقهوش يامريم
فهزت مريم رأسها بتفهم… أما ندي قد جلست في الجهة الأخرى للفراش تمسح على شعر مريم بحب
………………………………
وقفت أمام محل الفاكهة الخاص بوالدها تفرك يداها بتوتر تخشي من عدم تأثيرها عليه بمشاعر العطف و الضغط عليه بنقطه الابوة كما اخبرتها عمتها وستُكمل هي الأخرى عليه في الهاتف من حديث يثير رجولته فكيف يقبل ب ان يربط عائله زوج طليقته بعائلتهم
ألتف زيدان بجسده بعدما رتب بعض الفاكهة في أماكنها.. لتقع عيناه على ياقوت التي وقفت تُطالعه بتخبط وتشبك يداها ببعضهم.. فأبتسم وكأنه يدعوها لقدومها نحوه
فتقدمت منه ببطئ وقد جذب لها مقعداً خشبياً ونفضه وهتف
– خطوه عزيزه يا بنتي
ضميره يصحو كلما أدرك ان زيجته الأولى راحت ضحيتها اول فرحته ولكن وقت الندم قد انتهى وقد رأي حياته كما رأتها طليقته من بعده وعاشوا في دوامه الحياه
– عمتك عامله ايه
ثم سألها وهو يجذب اليه مقعد يجلس عليه
– أنتي كنتي جايه في مشوار هنا
لتنظر اليه ياقوت وقد توقف الحديث على طرفي شفتيها
– انا جايلك عشان تساعدني يا بابا
وضغطت على كلمتها الاخيره بقوة لتجعله يشعر بالكلمة التي منحها بالافعال لأولاده من زوجته الأخرى وليس مثلها منحها الاسم فقط
……………………………
دلف فؤاد لمكتب مراد فنصدم من تعلق جاكي بعنقه.. فأتسعت عيناه بضيق… كان متأكد ان تلك الفتاه لن تترك ولده هكذا
يعلم بأتصالاتها له ولكن مراد دوما يُخبره ان علاقتهما ك محبان انتهت اما الان لا يجمعهما سوا صداقه وأبعدها مراد عنه بعدما سمع نحنحة والده الغضبه من الأمر
– جاكي جايه زياره لمصر… وهتفضل فتره هنا
فألتفت جاكي نحو فؤاد بأبتسامه واسعه وتقدمت منه كي تعانقه وتقبله الا انه اوقفها بيده قبل أن تقترب منه
– اهلا يا جاكي… مراد عايزك في مكتبي
وانصرف فؤاد دون كلمه أخرى… لتحدق جاكي بالباب الذي غادر منه ثم عادت تنظر لمراد بملامح باهته
– والدك لم يحبني يوماً ولن يحبني
وارخت كتفيها ومطت شفتيها بعبوس ثم ألقت بنظره عابرة على ملابسها
– تنورتي طويله مراد وايضا الجاكت الذى ارتديه انه بأكمام طويله
فأبتسم على برائتها ثم ألتقط هاتفه من فوق سطح مكتبه وامسك كفها
– سأجعلكي تستمتعي بسياحتك بمصر
فوقفت متشبثه بأقدامها تضحك بعذوبه
– ووالدك مراد… انه يريدك
ليجذبها مغادرا بها أمام سكرتيرته وهتف بها عقب ما تسألت به هي
– بلغي فؤاد بيه اني خرجت
……………………………..
نهض زيدان من فوق مقعده الخشبي يهتف متسائلا
– ورافضه العريس ليه يا ياقوت… اوعي تكوني عارفه حد تاني ضاحك عليكي… أمك قالتلي ان في نظرات إعجاب بينكم لما بتروحي عندها
فأتسعت عين ياقوت بصدمه فوالدها يشك بها ولم يكن شكه الا سم دسته زوجته ولكن ما اوجعها حقاً تأليف والدتها بحديث لم يكن ولن يكون وكل ذلك من أجل ارضاء زوجها
– سيبوني اختار حاجه في حياتي ارجوك يا بابا
انا لا يوم حملتك همي ولا بتكلم… ليه ديما ماليش حق في اي حاجه
وانسابت دموعها وقد اخبرتها عمتها ان والدها سيرق لها عندما تشعره بذنبه انه لديه منزل اخر ويتركها تعيش معها
– انا من دمكم ولحمكم ليه بتعملوا فيا كده
ثم ضغطت على العبارات التي احفظتها لها عمتها
– عمتي جابتني ليك.. قالتلي روحي لابوكي وقوليله انك مش عايزاه… ما الاب سند ولا انا هكون يتيمه وابويا عايش على وش الدنيا وجوز امي هيتحكم في حياتي
وعند تلك العباره تبدلت ملامح زيدان وقد اثارته كلماتها
– ابوكي عايش على وش الدنيا.. مين ده اللي يتحكم في حياتك… سعيد مين ده اللي ياخدك لابن اخوه
وكان هذا ما تمنت حدوثه لترمي نفسها بين ذراعيه بعدما فاق ضميره كأب
…………………….
وقفت في شرفتها تتأمل الظلام بعد أن هرب النوم من جفونها… لتبتسم بحب وهي تجد شهاب جالس بالأسفل يُدخن بشرود
فأغلقت الشرفه سريعا واحكمت ارتداء حجابها…حبه في قلبها كل يوم يكبر وخاصه تلك السنه التي اثبت فيها لها انه بالفعل رجلاً حقيقياً ولكن دوما تشعر ان حبه لها ماهو واجب او دور مُتقن يؤديه وما هي إلا عاشقه مُحبه لأقصى درجه
وهتفت بأسمه بعدما أصبحت أمامه
– سرحان في ايه
فرفع عيناه التي كانت مُسلطه نحو قدميه
– صاحيه ليه لحد دلوقتي يا ندى
فأقتربت منه ببطئ وجلست جانبه تمسك كفه
– مجاليش نوم وبالصدفه لمحتك قاعد في الجنينه
لتتعلق أعين شهاب بها ثم انتبه لدخان سيجارته.. فألقي السيجارة ارضاً ودهسها تحت قدمه
فاليوم رأي الفتاه التي احبها يوماً تتبطئ ذراع زوجها والزوج لم يكن الا الحبيب الذي اختارته عنه رغم انه يفوقه مالا ولكن ليس كل شئ مقياسه المال
وفي لحظه كانت ندي تلثم خده بحب
– بحبك اوي يا شهاب
…………………………
نظر الي الأخبار المدونه عنه في احد المواقع الإلكترونية
فوقوفه بأبتسامه مجامله مع ابنه شريكه الجديد جعلهم يتسألوا هل سيسمعوا قريبا خبر خطبه ام زواج راجل الأعمال حمزة الزهدي الذي أصبح أرمل الان ودون زوجه
وابتسامه مُتهكمه رُسمت على شفتيه اتبعها إلقاء الجهاز اللوحي على سطح مكتبه…
لتدلف بعدها سيلين تحمل له ظرف اعتادت منذ عملها هنا تجلبه اليه كل شهر ولا احد يعلم بهويه المرسل
– ظرف كل شهر يافندم
وتقدمت من مكتبه تعطيه له… ليلتقطه منها بجمود وقد عجز عن معرفه صاحبه الرساله التي تبثه مشاعرها فيها
كان فضول سيلين يأخذها لتعرف ما تحتويه تلك الرساله ولكن اشاره من حمزة جعلتها تتنحنح بحرج وانصرفت بصمت
ليفتح حمزة الرساله وفضوله يقتله ان يعرف ما تخبره به صاحبتها والكلمات تلك المره لم تكن كما اعتاد إنما كان وعد باللقاء
” لقائنا قرب… ساعتها هتعرف انا مين…احبك وسأظل احبك”
…………………..
تنهدت براحه قويه بعدما قصت على السيدة سلوي مع حدث في أمر ذلك العريس والذي رفضه والدها ولم يخذلها حتى أنه أخبر والدتها صراحة ان لا دخل لزوجها سعيد بشئون ابنته
– طب وبعدين يا ياقوت المرادي العريس جيه من طرف والدتك وقدرتي تتخلصي منه… افرض المره الجايه جيه عن طريق ابوكي ومراته والموافقة من العريس كانت موجوده
لتتجمد ملامح ياقوت.. فلا شك أن يحدث ذلك.. فمدام زوجه ابيها فازت بخطبه ابنتها والتي اقترب زواجها قبلها ستتفرغ لها وستزوجها واختيار زوجه ابيها لن يكون الا لتكسر انفها
– قوليلي حل يا ابله سلوى هعمل ايه… حتى عمتي قالتلي لو العريس ده لقينا حجه نرفضه لو حد جيه تاني وعجبتيه وكلم ابوكي ايه الحجه
وطأطأت رأسها أرضاً بآلم
– انا ممتلكش الحق اني أرفض عريس
ثم تابعت بنبرة منكسره
– بس لو اترفضت عادي انا المعيوبه
لتضمها سلوى بقوة إليها
– ياحبيبتي انتي زينه البنات
وابعتدت عنها سلوى قليلاً ثم اخذت تُطالعها
– أنتي لازم تشتغلي يا ياقوت… واقناع الحج زيدان سبيه عليا
قالتها السيدة سلوي وهي تضم كفيها بحنو وبملامح جادة ونظرت لعيناها
– طيب هشتغل فين.. انتي عارفه ياابله سلوى مافيش شغل في القريه مناسب.. ولو بعدت عن البلد هلاقي شغل فين وهعيش فين
وتابعت بنبرة منكسرة
– نفسي يبقى ليا مكان محسش فيه اني عبئ على حد
لترمقها سلوى بصمت ولم يأتي أمامها الا ناديه فستجد الحل معها
…………………………
تحرك فؤاد في غرفته بغضب بعدما تعلقت عيناه على الوقت في ساعه يده
فالساعه تخطت الثانيه صباحا ومراد لم يأتي بعد
لتستيقظ ناديه بعدما استمعت لارتطام شئ أرضاً
فعدل فؤاد المزهرية التي سقطت دون قصد منه من فوق الطاوله
– انت صاحي لسا يافؤاد… هي الساعه كام دلوقتي
فأطلق فؤاد أنفاسه مستاءً من عناد مراد معه
– الاستاذ لسا مرجعش البيت
فصدحت ضحكات ناديه بعدما اعتدلت في رقدتها فوق الفراش
– مراد بقى راجل يافؤاد.. ده اللي قده اتجوز معاهم عيال وانت صاحي مستني تعاقبه على تأخيره
لتحتد نظرات فؤاد ورمقها بضيق
– محدش مدلعه غيرك وشايفه كل تصرفاته صح… وأولهم سكوتك على البنت اللي اسمها جاكي
فهبطت من فوق الفراش وابتسمت وهي تقترب منه ثم مازحته بلطف
– قول كده.. انت مضايق من وجود جاكي في مصر.. البنت ايام وهتمشي مش هتعيش هنا
ومدت كفيها تمسح على وجهه برفق كما اعتادت
– لو لسا عايز يرتبط بيها وافق يا فؤاد
لتتعلق عين فؤاد بها وبحديثها.. فأرتسمت ابتسامه جاده على شفتيه والاجابه كانت صادمه
– مراد هيتجوز هناء بنت اخويا يا ناديه
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السادس 6 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السادس
الفصل (٦)
الفصل (٦)
الفصل السادس
***********
دارت عيناها على ملامح زوجها الجامده بعدما ألقى كل ما يعتريه ويُخطط له..فؤاد الرجل الذي سقط في بئر الخيانه يوماً من حبيبته وزوجته الأولى مازال يُفكر ان الرجل لا يجب أن يتزوج على اهواء قلبه رغم انه عشق ناديه واحبها الا ان هناك جزء مظلم داخله لا يُريد ان يعيد ولده تجربته ولم يرى غير هناء ابنه شقيقه هى العروس المطلوبه
وضع خيوط لعبته بأتقان ولكن هل هناك شيئا يسير وفقاً لتدبير عقولنا واذا صار هل سينجح ام سيصحبه الفشل
وكعادة ناديه تعرف كيف تحتوي الأمر بهدوء معه
– فؤاد بلاش ديما تحط مراد في دايره محسوم فيها القرار ليك.. من وهو طفل بتتعامل معاه كده.. حرمته من دراسه الطب وخليته يدرس هندسه عشان انت عايز كده.. حبه لجاكي اللي ممكن ميكنش من الأساس حب رفضته.. من صغره وانت اعمل كده متعملش كده.. ده حتى طفولته كلها كانت انت راجل والرجاله مينفعش تعمل ده.. القيود الكتير بتصنع منا ناس تانيه ناس يوم ما هتتمرد هتتمرد على اللي وضعوا عليهم القيود وانت اول واحد مراد بقى يتمرد عليه يافؤاد
وتابعت وهي تُسلط انظارها عليه بعدما أعطاها ظهره مُعلناً انه لا يرغب بسماع المزيد
– قرار جوازه من هناء مش صح يافؤاد.. ما يمكن في يوم هو اللي يجيلك ويقولك عايز اتجوزها
أدار فؤاد الحديث بعقله قليلا ولكن بصلاده عقل لم يرى الا صوابه وألتف نحوها يحسم قراره
– القرار في الموضوع ده انتهى يا ناديه… اخلص بس من سافريه الصين وهفتح الموضوع ده مع مهاب اخويا
ولم تكن سافريه الصين الا شهرا واحدا
لتُطالعه ناديه بهدوء ولكنها صمتت و فى داخلها تُفكر كيف ستجعل فؤاد ينسى ذلك الامر ويترك حق الاختيار لمراد
………………….
استيقظ حمزة فزعاً يرفع جزعه العلوي قليلا.. ينظر حوله يبحث عن سوسن والطفل الذي كانت تعطيه له.. ارتفع صوت أنفاسه الهادر وهو لا يفهم سبب ذلك الحلم العجيب سوسن تعطيه طفل
لمن هذا الطفل يكون
وانتصب في رقدته فوق الفراش واخذ يمسح على وجهه بقوه وعقله يقنعه بالاجابه المقنعه
الطفل ما هو إلا طفل ندي وشهاب فعرسهم هو المنتظر
……………………….
في الصباح وقفت سياره حمزة أمام مدرسه مريم لتهبط مريم بأبتسامه متسعه تحمل حقيبتها المدرسيه خلف ظهرها
حمزة ابيها مهما قالوا.. ودوما هي طفلته المدلله
وألتفت بجسدها تلوح له بيدها تودعه ليفعل لها بالمثل مع ابتسامه حنونه ارتسمت على شفتيه.. فقد انتبه لحاله مريم المنزويه بعدما بدء ينشغل عنها في وسط اعماله التي اتسعت خلال تلك السنه
لتقف مريم أمام احداهن ترمقها بتحدي ثم اكملت سيرها
فألتفت رؤى نحوها بغيظ هاتفه بوعيد
– عيشي الدور علينا يا مريم
ولم يكن حقدها علي مريم خصوصا ولكن الحقد كان منصب على حصول مريم علي الحب الذي تتمناه هي والحب لم يكن الا حب الاسره واين هذا الحب فوالديها يعملان بأحدي دول الخليج وهي تعيش مع جدتها
………………………..
ألتقطت أذنيه بعض الكلمات من تلك المحادثه الهاتفيه
” فتاه بحاجه لعمل.. من البلدة “
لم يعير الأمر اهتماماً وأشار ل ناديه التي مهما مرت السنوات فهى والدته وليست زوجه ابيه ولكنه يُناديها ب اسمها كما اعتاد منذ الصغر
– سيبي طنط سلوى لحظه واسمعيني
فأنتبهت له ناديه وازاحت الهاتف عن اذنها
– ثواني بس ياحبيبي… هخلص مع سلوي
ثم عادت تُحادث سلوى.. فتنهد مراد بملل ونظر لساعه يده
وقبل ان يطلب منها ان تؤجل حديثها مع زوجه عمه وتسمع ما سيخبرها به
– اسمها ايه البنت ديه… اه عرفاها ياسلوي.. مش ديه صديقه هناء.. ياقوت
لتتعلق عين مراد بها وأخذ يربط كل شئ ببعضه العمل ويا ياقوت وكأن الفرصه قد أتته في اكتشاف سبب جذبه لتلك الفتاه دون عن غيرها
وفكرة لمعت بعيناه.. فالعمل لن يكون الا معه… فلقائتهم المعدوده وهروبها الدائم من نظراته ورؤياه جعله راغب بها رغبه ليست بالجسد فرغبه الجسد لم يشعر بها مع أي امرأه قط حتى جاكي حبه لها ما هو إلا عناداً مع والده
وهتف داخله بحماس
” الفرصه جاتلي معاكي يا ياقوت… لازم افهم سبب انجذابي ليكي”
واخذ يحرك كفه على لحيته المنمقه بعنايه ولم يشعر ب ناديه التي وقفت ترمقه ببطئ مسائله بغمزة ماكره
– ايه اللي شغال عقلك.. جاكي مش كده
فتعالت ضحكات مراد ومد كفيه يداعب وجنتيها
– شقيه أنتي يا ناديه
فلطمت ناديه كفيه
– ولد عيب.. كل يوم بكتشف اني معرفتش اربي
كانت الدراما تتخلل نبرة ناديه الحنونه.. فمراد طفلها.. طفلها الذي لم تنجبه
ورسمت العبوس على شفتيها وسارت مبتعده عنه بغنج… ليتعبها مُحيطاً كتفيها بداعبه
– لاا مسمحش ليكي تغلطي في تربيه ناديه جميله الجميلات
لتلتف اليه ناديه تكتم ضحكتها بصعوبه
– يا واكل بعقلي حلاوه.. عنده حق فؤاد يقولي بيضحك عليكي بكلمتين حلوين
فصدحت ضحكات مراد ثم رفع كفها يلثمه
– ده انتي الغاليه
لتدفعه عنها ضاحكه
– عايز ايه يامراد قول… انا عارفه الاسطوانه الناعمه ديه.. اه ياقلبي الضعيف منك
وعندما وصل الأمر إلى ما يريده هتف مشاكساً
– ديما فهماني
ثم اردف بطلبه الذي يعلم أن والده سيقبله بمقت
– انا عزمت جاكي على العشا الليله في البيت
فأماءت ناديه رأسها بتفهم فمهما كان ف جاكي ضيفه وهي تراها فتاه لطيفه
فألتقط مراد كفها يلثمه مُجدداً بحب
– احلى ناديه في الدنيا
وكاد ان ينصرف الا انه عاد يلتف إليها
– بمناسبه موضوع الشغل… قولي لصاحبتك هناك تبعت ورقها
وانصرف دون كلمه أخرى.. لتُحدق به بذهول ولكن سريعاً تلاشي ذهولها… فألتقطت هاتفها كي تُحادث سلوى وتُخبرها ان امر العمل قد وجد
………………………..
حملت حصتها بعد معاناه من السلع الغذائيه التي تمنحها الدوله للمواطنين.. لتجد هاتفها يعلن رنينه..فوقفت على جانب الطريق واخرجته بحرص وهي تظن ان عمتها من تُهاتفها كي تجعلها تتعجل في عودتها… لتقع عيناها على اسم هناء فتمنت لو اتاها ما أرادت
– ايوه ياهناء… بجد هشتغل… طب ومكان اقامتي
وجاءها رد هناء الفرح من أجل صديقتها
– كل حاجه اتدبرت يا ياقوت.. والسكن لقيناه الحمدلله… أصدقاء ماما القدام طلعوا جامدين اووي
قالتها هناء مازحه ولكن تلك هي الحقيقه… ناديه وجدت لها وظيفه وأخرى لديها بنايه تحتوي على طابقان اعدته للمغتربين
– انا مش مصدقه نفسي يا هناء.. الحمدلله
وتصاعدت أصوات الماره لتهتف هناء متسائله
– أنتي في شارع يا ياقوت
فأجابتها ياقوت بأبتسامه مشرقه
– بجيب السلع لعمتي.. هروح واكلمك
وسارت بخطوات فرحه حالمه وتُفكر كيف ستقنع عمتها وتجعلها تقنع والدها
………………………..
وقف بسيارته يُحادث صديقه بالهاتف منتظراً ان تُفتح اشاره المرور
– ازاي طلب نقلي متوفقش عليه
ليأتيه صوت صديقه وهو يحاول تهدئته
– اهدي ياشريف.. انا مش عارف ليه انت عاوز تتنقل.. عايز تخدم في العريش في حد عاقل يطلب كده
فتنهد شريف بسأم يعلم أن حمزة لديه دخل بذلك الأمر وكل شئ يصله عنه بسهوله فالكثير بالدخليه يخدمه فمنذ زمن كان هو أيضا ضابطاً
– اقفل دلوقتي يا سيف
وأغلق الهاتف بحنق وانفتحت الاشاره وكاد ان يسوق سيارته ليجد احداهن تمر الشارع ببطئ وتخفي عيناها بنظاره سوداء بل وتقف ثواني ثم تُكمل السير ولا تستمع لبوق السيارات والسباب التي تخرج من الألسن
واندفع من سيارته حانقاً ليجذب ذراعها بغضب
– أنتي طرشه ولا عاميه.. الطريق كان فاضي قدامك
فدفعت يده بعنف عنها بعدما شعرت بالآلم من ذراعه
– لا انا مش طرشه بس عاميه
وتركته مذهولا وأكملت سيرها بخطوات سريعه تمسح عيناها بعنف من دموعها التي اخذت تتساقط.. لا تعلم لما اليوم حظها هكذا فكل يوم تمر الطريق دون أن تسمع سباب أحدا فيشعرها بعجزها
وأكملت سيرها تحت نظراته ولكن تصاعد بوق السيارات جعله يعود لسيارته يقودها لجانب الطريق وألتف بجسده داخل السياره ليجدها بعدما مرت الطريق سارت لخطوات معدوده ويبدو انها حفظت خطواتها ثم جلست على مقعد خشبي تعلم موضعه وكأنها تنتظر أحداً
وزفرة طويله خرجت من بين شفتيه وقد شعر بالذنب.. فهو اخرج غضبه بها وليته لم يخرجه
…………………………….
سقط ما تحمله أرضاً وهي تجد الكثير يقفون أمام منزل عمتها ووالدها بينهم ويبكون… لتركض نحوهم وكل ما تتذكره ان عمتها كانت ذاهبه لتقديم واجب العزاء مع بعض النسوة لقريه مجاوره
– هو في ايه فيم عمتي
ووجدت والدتها تأخذها بين احضانها تُخبرها بأخر شئ تمنت سماعه
– عمتك ماتت يا ياقوت
……………………………
ارتشف قهوته بملل ينظر من حين لآخر لساعه يده.. ف ناديه أخبرته انها تُريد لقائه في احد المطاعم.. بدء الشك يمتلكه ليتأكد بالفعل من خطه شقيقته
– اسفه على التأخير ياحمزة بيه.. معلش عربيتي اتعطلت
قالتها برقه
وجلست بغنج ليرمقها حمزة بنظرات متفحصه وزمجر بحنق من فعله شقيقته به
– مافيش مشكله
اخذت المرأه التي تبدو في الثلاثون من عمره تصفف شعرها بيديها وتتفحصه بوقحه
– من زمان نفسي اقابلك… اخر مره اقبلتك فيها كانت في حفله جواز حازم الأسيوطي اصل انا ابقى بنت خاله العروسه
فأماء برأسه بصمت وداخله يلعن شقيقته متوعداً لها حين رؤياها
ومال نحو الطاوله يرمق الجالسه امامه ببطئ.. فأقتربت منه مبتسمه تظن انه سيهمس لها بكلمات غزل
– حلال عليكي سهره النهارده واعتبري العشا حسابه مدفوع
واعتدل في جلسته لينهض بعدها
– معلش انا راجل بحب انام بدري
وغادر بحضوره الطاغي لتتسع عين الجالسه
– ده مشي وسابني
…………………………
مرت ايام العزاء ببطئ لم تتركها فيهم هناء ولا السيده سلوى
وقفت هناء جانبها تعد معها حقيبتها فالان سوف تنتقل لبيت والدها فلا داعي للجلوس هنا فالبيت به ورثه والكل سيُطالب بحقه فيه فعمتها لم يكن لديها اولاد… الي الان لا تُصدق انها توفت.. ف الوفاه جاءت صادمه للجميع
الحادث لم يصيب عمتها وحدها انما امراتان اخريات بالقريه فبجانب الطريق الذي كانوا ينتظرون عليه وسيله مواصلات انصدمت إحدى عربات النقل بعمود الاناره ليسقط عليهم وانتهى كل شئ في ثواني معدوده
ودمعت عين ياقوت وهي تودع كل أنش بذلك المنزل الذي احتواها ويد هناء تربت على كتفها
– امر الله يا ياقوت… ادعيلها بالرحمه
لترمي ياقوت نفسها بين ذراعي صديقتها
– مش قادره أصدق ياناس
وبكت بحرقة ليدلف والدها غرفتها بوجه حزين على شقيقته
– يلا يا ياقوت يا بنتي.. معدش ينفع اسيبك في البيت
وازداد انهمار دموعها واليوم شعرت انها بلا مأوى…فهى تعلم الحقيقه لن تُرحب بها زوجه ابيها ولا زوج امها وخاصه بعد أن رفضت ابن شقيقه
………………………….
وقف شريف بسيارته بجانب الطريق وهو لا يعلم لما يأتي لهنا… كانت جالسه نفس جلستها تطأطأ عيناها أرضاً ولم تعد ترتدي تلك النظاره السوداء… وبعد وقت تأتي سيده تأخذها وترحل
وخرج السؤال الذي اراقه لأيام
– ياترى انتي مين وحكاياتك ايه.. وليه بقيت اجي كل يوم اشوفك
………………………….
اسبوعا مر علي مكوثها في بيت والدها ولم تعرف كيف تُفاتحه بأمر عملها رغم ان كل يوم هناء تصر عليها ان تُبلغ والدها ولكن ردها لا يكون الا
” ازاي عايزانى اقوله عايزه انزل مصر اشتغل وعمتي مبقاش ليها اسبوع ميته يا هناء”
شعرت بيد سناء تدفعها وهي بين الغفوة واليقظه.. لتنتفض فزعاً من رقدتها ولكن كما اعتادت ميعاد استيقاظها المعتاد الثامنه صباحا فور ان يرحل والدها لفتح محل الفاكهه خاصته
تأتي زوجه ابيها تُيقظها لتبدء مهام اليوم من مسح وتنضيف وطبخ وركض وراء التوأم ذو العشر سنوات والمذاكرة لهم
– اصحى يلا… مش عارفه انتي مدلعه كده ليه.. شكل خديجه كانت مدلعاكي
لتمسح عيناها من نعاسها… ف ياسمين ظلت طوال الليل تُحاكيها وقد غفوا في وقت مُتأخز..
وانصرفت سناء خارج الغرفه لتلتف نحو شقيقتها تحكم عليها الغطاء بحنان .. ف الخدمه لها وحدها وحين تسأل ياسمين عن سبب استيقاظها المبُكر يكون رد زوجه ابيها
” اصل ياقوت اتعودت على كده.. ماشاء الله نشيطه من ساعه ما جت مريحاني..اتعلمي بقى منها ياحبيبتي ولا اقولك بلاش تتعبي نفسك كلها شهور وتتجوزي وتشيلي المسئوليه… ادلعي في بيت ابوكي شويه ده انتي الدلوعه بتاعتي”
وتنطلي الكذبه الماكره على ياسمين التي تُخبرها بحب ان لا تستيقظ في وقت مُبكر وتستيقظ معها في الظهيره وستُساعدها
وخرجت من الغرفه لنجد سناء أمامها
– الست سلوى قالتلي على موضوع الشغل اللي جبته ليكي
تعجبت ياقوت من أخبار والده صديقتها لزوجه ابيها بأمر عملها لترمقها سناء بنظرة طويله
– هقول لابوكي وهساعدك تمشي من هنا لكن بشرط…
ولم يكن الشرط الا…..
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السابع 7 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السابع
الفصل (٧)
الفصل (٧)
الفصل السابع
**********
اغمضت عيناها بروح مفقوده خائفة من المجهول ورغم كل ذلك الا انها كانت سعيده تشعر بالحريه من قيود حاوطتها طيله سنوات عمرها وما كان عليها الا الصمت والرضى بما يُمنح لها
اقل القليل كان في عينيها كثيراً دوماً مدام لا تسمع إهانه من زوج ام او زوجه اب لا يروها الا كعبئ على مال أولادهم
دمعه انحدرت على وجنتها اليسرى ازالتها سريعا
وصوت ناديه يفيقها من شرودها
– وصلنا بالسلامه… نورتي القاهره يا ياقوت
قالتها ناديه وهي تقود السياره وبجانبها كانت ابنتها تقي تضع السماعات في اذنيها غير منتبها لشئ .. فقد كانوا في زياره سريعه للبلده وجاءوا بها معهم
– احنا وصلنا
هتفت ياقوت وهي تدور بعيناها في الشوارع فلم تشعر بمرور الوقت الذي لم يتجاوز الساعتان
– اه ياحبيبتي… ورايحين على سكن المغتربات
ضمت ياقوت يداها برهبه من الحياه الجديده التي ستعول فيها نفسها بمفردها دون الحاجه لاحد
خاطبتها ناديه بلطف وهي تُحرك يدها على عجلة القياده ببراعه
– انا اديتك عنوان الشركه اللي هتقدمي فيها ومتقلقيش…شهاب اخويا هو المدير قولي بس انك تبعي
ابتسمت ياقوت وهي لا تعرف كيف تشكرها على مساعدتها هي والسيده سلوى
– انا مش عارفه اشكر حضرتك ازاي
ابتسامه حانيه رسُمت على شفتي ناديه وعاد الصمت مجددا الي ان وقفت السيارة أمام السكن
لتتعلق عين ياقوت بالسكن الجديد الذي ستعيش فيه… وكانت هذه هى البدايه لحياه جديده
وبعد مرور الدقائق وقفت ياقوت خلف ناديه التي اندفعت نحو امرأة تُماثلها بالعمر تحتضنها بحنو
– اخيرا اتقابلنا ياناديه… سلوى وبتسأل عليا في التليفون اما انتي الدنيا خدتك
فضحكت ناديه بقوة وهي تنظر لصديقتها
– ما انتي عارفه يا سميره كنت مسافره بره.. واهو رجعت وهنرجع ايام زمان تاني
فأماءت لها سميره برأسها وانتقلت بعيناها نحو ياقوت التي وقفت تُسلط عيناها نحو حقيبة ملابسها بحرج واقتربت منها مبتسمه
– نورتي السكن يا ياقوت
فرفعت ياقوت رأسها لتشعر بطيبه سميره التي اخبرتها عنها سلوى والتي لم تكف عن مهاتفتها يومياً لتطلب منها الأهتمام بها
……………………………………
عادت ناديه لسيارتها وأستقلتها على الفور فقد انتهى دورها ولم يتبقى عليها الا مُهاتفة شقيقها والتأكيد عليه بمُراعتها
وشردت في فعلتها التي لم يعرفها مراد.. فقد اخبرته ان الفتاه في فترة حداد على عمتها ولم تعد تُفكر حالياً بأمر العمل وأتت الصفقة الجديده وقرار فؤاد ان يسافر هو بدلا عنه الصين لاتمام الصفقه في صالحها
لا تعلم لما احست ان اهتمام مراد ب ياقوت وسؤاله الدائم عنها تلك الفتره ورائه شئ تخشي حدوثه.. والشئ الذي تخشاه ان يكون بدايه حب سيظن فؤاد انها السبب بل وسيحملها حدوثه.. فأسلم طريق وجدته ان توظف ياقوت لدي شقيقها وتنتهي مخاوفها
……………………………………….
بين جدران زنزانة قد مُلئت جدرانها بكتابات عبرت عن اوجاع من اخذتهم الحياه بذنب اما لم يقترفوه او اقترفوه مجبرين .. دلفت أحدي السيدات بزي السجن الخاص بالمسجونات بعد أن أنهت عملها في المشغل الخاص بالسجن..
لتجلس على فراشها تمسح وجهها بأنهاك تُطالع الباب الذي غلق بعد ان خطت للداخل…ثمانيه أعوام مرت وهي تتمنى الحريه.. تتمنى ان تفتح جميع الابواب والنوافذ تتمنى ان تركض في الشوارع تصرخ انها حره
وشعرت بيد احداهن على كتفها
– هانت ياصفا كلها اربع شهور وتخرجي من هنا
فطالعتها صفا ومازالت جميله كما هي بعيناها الزرقاء وبشرتها شديده البياض ولكن جمالها هذا كان في يوم من الايام هو لعنتها
– نفسي اخرج من هنا ياورده عشان اقوله بس يسامحني..تفتكري هيسامحني
فجاورتها وردة على الفراش وربتت على خدها بحنان
– لما هيعرف الحقيقه اكيد هيسامحك
ثم عاتبتها مؤنبه
– ماقولتلك اخر مره كنت بره السجن قبل ما ألبس في قضيه تانيه اروحله واقوله على الحقيقه
واردفت تلوي شفتيها بأمتعاض
– قولتيلي لاا لازم يسمع الحقيقه مني انا
لتُطالعها صفا بآلم وألتقطت من أسفل وسادتها صورته تضمها لصدرها
– ياترى ممكن تسامحني ياحمزة
…………………………………
طالعت الغرفه الصغيره التي قادتها إليها سميرة صاحبة المسكن.. رغم صغر الغرفه الا انها شعرت وكأنها قصر مدام ابتعدت عن قسوة كلمات زوجه ابيها
وشردت في الاسبوعان الماضين بعد وفاة عمتها واقامتها مع زوجة والدها والتي كانت سعيده حين اقتنع والدها بذهابها للعمل واقناعه كان يتقطر من كلامها المسموم
” خليها يا زيدان تروح تشتغل اهو يمكن حد يشوفها وتتجوز.. واهوتجهز نفسها وتساعد في مصاريف جهاز ياسمين ما انت شايف حال السوق واقف ازاي ويوم في ويوم مافيش..”
وألقت بجسدها على الفراش بحسرة تُطالع سقف الغرفه
– لازم تبقى قويه يا ياقوت
……………………………………
نهض حمزة بغضب من فوق مقعده وهو لا يرى أمامه وصدي كلمات شريف تتردد في أذنيه
– ايوه انا اللي بوقف قرار ناقلك وبستخدم اسمي في كده… اتأكدت من إجابة سؤالك ياشريف
ليُطالعه شريف بتحديق وهو لا يجد سبب مقنع لذلك ثم صاح
– ليه بتعمل كده
ونهض هو الآخر واردف دون شعوراً منه
– مش معنى اني شايفك اخ كبير ده يديك الحق… الست اللي كنت بتحبنا عشانها ماتت
ألجمت الكلمات حمزة وهو لا يُصدق ان شريف الذي كان يعتبره ك ابن له حتى لو لم يكن فارق العمر بينهم الا ثلاثه عشر عاما ً
– مش هعاتبك على كلامك ده ياشريف.. عشان انا اكتر واحد عارف شريف
واقترب منه ببطئ يربت على كتفه الأيسر
– شريف اللي ربيته وشوفته ابن وأخ وصديق
فتعلقت عين شريف به بآلم فلم يكن يقصد ما قاله ولم يستعب معنى كلماته الا عندما خرجت من بين شفتيه وتعالا صوت أنفاسه ثم ألقى نفسه بين ذراعيه
– انا تعبان اوي ياحمزه.. موت امي كسرني … مش قادر اعيش هنا… عايز اهرب بعيد… خدمتي في مكان بعيد عن هنا هيريحني
كان يشعر بوجعه وسبب رغبته في الإبتعاد ولكن لن يجعله يبتعد.. فالبعد لا يشفي الآلم وإنما الحياه تمضي
– الهروب مش حل ياشريف… سوسن عمرها ما هتكون فرحانه ببعدك ولا مريم.. اوعي تنسى مريم ياشريف اوعي تنسى واجبك ناحيتها… مريم بقت محتاجه ليك انت اكتر واحد..
وعن الحديث عنها كانت تندفع من باب الغرفه بعدما فتحتها ومسحت دموعها فقد كانت تقف بجانب الباب تسمع حديثهم
ومن دون حديث كانت تتعلق بعنق شقيقها كطفله صغيره
– اوعي تسبني وتمشي ياشريف
………………………………………………..
جلسوا يتمازحون وقد مر وقتً طويلاً على جلوسهم هكذا.. دوماً حمزة كان يأخذ ركناً بعيداً عنهم مع احد كتب الفلسفه ويحتسي من فنجان قهوته ومن حيناً لآخر يُطالعهم مبتسماً
– انت بتخم ياشهاب
لتتسع عين شهاب وهو يرمق الصغيره مريم
– شهاب حاف كده
فمازحته بلطافه وهي تتوسط خصرها بذراعيها
– لا شهاب بالجبنه
كان شريف جالسا بجانب ندي يضحكون على مشاكسة مريم وشهاب وانتهى الأمر كالمعتاد..مريم تركض نحو حمزة فور ان يرفع شهاب يداه
– الحقني يا بابا.. شهاب عايز يضربني
فوقف شهاب أمام شقيقه يرمقها بتوعد
– محدش مدلع البت ديه غيرك..محرومه من فسحه الملاهي يامريم وهاخد ندي حبيبتي بس
وقبل ان يلتف نحو ندي غامزاً لها… كانت تتعلق بعنقه
– عمو شهاب حبيبي
وتتعالا ضحكاتهم مع دلال الصغيره
ودلفت نادية نحوهم بعد أن رحبت بها الخادمه.. لتتعلق عيناها بحمزة الذي رمقها بمقت على فعلتها التي لم يُحاسبها عليها بعد
…………………………………………
نظر إليها بغضب بعدما اصبحوا بمفردهما
– بتلعبي بيا ياناديه
فأشاحت عيناها عنه تكتم صوت ضحكاتها
– ما انا هجوزك يعني هجوزك ياحمزة… لا تتجوز بمزاجك او غصب عنك
ليرمقها بحنق جليّ
– ده على اساس اني عيل صغير هتغصب على حاجه
فضحكت بدلال وطالعته مُفكره
– ايه رأيك تتجوز سيلين السكرتيره عينها منك على فكره
ثواني وقف يطالعها يزفر أنفاسه بقوه حانقاً
– ناديه الموضوع ده محسوم بالنسبالي ومش هعيد كلامي.. تاني وبطلي الاعيبك السخيفه ديه
…………………………………………..
اغمض عيناه بقوة وهو ينظر لجاكي النائمه على صدره العاري.. لم يشعر بأستيقاظها ولا بيدها التي أخذت تتحرك بعبث على وجهه
– مراد.. مابك
فأنتبه مراد اليه واخذ يتأملها بصمت… كان الأول بحياتها رغم انه ظن عكس ذلك
– لم أصدق الي الان اننا تزوجنا… وأننا هنا معاً بالصين
ولثمت خده بقبله خاطفه وتسألت
– متى سنخبر عائلتك
كان ضائعاً في أفكاره لا يعرف كيف فعل ذلك ولكنه الان غاضب من نفسه ومن والده
ومازالت كلمات فؤاد تتردد في عقله
” اعمل حسابك بعد رجوعك من الصين هتجوز هناء بنت عمك”
عناد اطاح عقله ليتزوج جاكي ضارباً قرار والده عرض الحائط
ولم يخلق ذلك العند داخله الا هو
– مراد سرحت في ايه
يداها اخذت تتحرك ببطئ على عنقه لينظر لها مبتسما
– مكنتش فاكر انك عذراء
فتوردت وجنتاها بخجل وتعلقت عيناهم معاً لتسأله ببتسامه انارت وجهها الجميل اكثر
– يعني انت مبسوط مراد
وكانت اجابته على سؤالها ما هي الا اجابه جعلتها تُحلق عاليا بسعاده وهي بين ذراعيه
…………………………
وقفت أمام المرآه التي تحتويها خزانتها الصغيره.. لتنظر الي فستانها البسيط وحجابها برضى كامل.. لتلتقط أوراقها من فوق الفراش وحقيبتها وقبل ان تخرج من غرفتها صدح صوت هاتفها برساله نصيه من صديقتها الشقيه هناء
” ابقى طمنيني بعد ما تخلصي المُقابله”
واتبعت الرساله أخرى
” ايوه ياعم هتشتغلي في شركة الزهدي”
لتبتسم ياقوت على أفعال صديقتها المُحبه وانصرفت من غرفتها.. متجها الي مكتب السيدة سميره
– ابله سميره
كانت سميره تتناول فطورها وترتشف من كأس الشاي خاصتها
– تعالي يا ياقوت افطري معايا
خجلت ياقوت وطأطأت رأسها أرضاً ورغم جوعها الا انها اجابت
– شكراً… كنت عايزه اعرف بس اروح عنوان الشركه ازاي
وقبل ان تُجيبها سميره
كانت تدلف إحدى المقيمات في السكن وتمسك مالاً بيدها
– ادي الشهرين المتأخرين عليا يا سوسو
فضحكت سميره وهي تنظر للمال
– متخلي ياحضرة الصحافيه
فألتقطت سماح احد السندوتشات من أمامها وأخذت تقضمه.. فتعجبت ياقوت من الأمر ولكن ابتسمت وهي تستمع لحديثهم
– لازم تفضحينا قدام الغرب كده وتعرفيهم اني صحافيه وعليا اجار متأخر
ومدّت سماح كفها نحو ياقوت
– صحافيه شهر بتقبض وشهر بتترفد وشهر على ما تفرج
لم تتمالك ياقوت حالها وابتسمت ثم صافحتها
– وانا ياقوت
– سماح خدي ياقوت معاكي في طريقك ووريها مكان شغلها فين لأنها مش من هنا ولسا ياحبيبتي بتتعلم تروح وتيجي ازاي
وجهت سميرة حديثها لسماح التي وقفت تُدقق النظر ب ياقوت قليلا ثم هتفت مازحه
– طب يلا بينا بقى.. عشان لسا هاكل من علي عربيه الفول بتاعت عم سيد… يااا عليه طبق فول بيسد المعده لحد الليل
وألتفت نحو ياقوت التي اتبعتها تكتم صوت ضحكتها
– أنتي هتشتغلي فين
لتخرج ياقوت الكارت الشخصي الذي أعطته لها ناديه.. فطالعت سماح اسم الشركه ثم اخذت تُصفر بعلو
– شركه الزهدي.. يابنت الايه عملتيها ازاي ديه
…………………………….
أشارت سماح اليها على مقر الشركه التي يبدو أنها فرع جديد لمجموعه الزهدي
– اطير انا على الجرنال بتاعي لأحسن يتخصم مني
وألقت لها قبلة في الهواء واسرعت بخطاها.. فضحكت ياقوت على لطافتها وعادت تنظر للشركه بتوتر والموظفين يدلفون اليها بملابس راقيه
لتسقط عيناها على ملابسها السوداء وحذائها فضمت ساقيها ببعضهم واخيرا تحركت وهي تتمنى ان يقبلوها رغم توصية ناديه الا انها تخشي ان لا يروها مناسبه للمكان
…………………………….
سمعت صوت تهامسهم عليها
– يا عيني الراجل اللي طالعه بي السما و بابا بابا مطلعش ابوها.. مش عارفه ازاي قاعده في بيته ما خلاص مامتها ماتت.. وقريب هيتجوز
واخذوا يضحكوا بعلو.. ف رؤي لا يحطيها الا أمثالها
ضاقت أنفاسها وانحدرت دموعها.. لتجد تلك الفتاه التي لم تكف يوماً عن نبذها ومعايرتها بفقرها فهى لم تكن الا ابنه إحدى عاملات النظافه بمدرستهم ودراستها بتلك المدرسه حصلت عليها كعمل خيري لتفوقها
– فين مريم القديمه البنت القويه اللي كنت بحسدها على قوتها وأنها عامله زي الفراشه الكل بيحب يقرب منها
لترفع مريم عيناها بصمت نحوها وهي لا تعلم الاجابه..ف مريم القديمه انكسرت برحيل والدتها
………………………………
حدق بالفتاه التي أمامه ببطئ متذكراً طلب شقيقته في تعينها في الفرع الجديد الذي تم افتتاحه في الأيام الماضيه ضمن شركتهم الأم وتولى هو إدارتها .. كان بحاجه ل سكرتيره لمكتبه بهذا الفرع وعلى حظها قد اعتذرت السكرتيره التي وقع عليها الاختيار لحدوث ظرف ما لها
– أنتي ياقوت
قالها شهاب بهدوء وهو ينظر للملف الخاص بها.. هو رأها من قبل ويعلم سبب مساعده شقيقته والسيده سلوى.. عيناها الذابله وملابسها السوداء التي ترتديه تعبر عما تمر به
وحركت ياقوت رأسها بتوتر تخشي رفضها… فهى لا تمتلك الخبره المطلوبه
فأماء شهاب رأسه بعمليه وهو يُطالع ملفها
– خريجه كليه ادب قسم لغه انجليزيه
ورفع عيناه نحوها
– اشتغلتي كام سنه كمتطوعه في الملجأ الخيري
فأسبلت جفنيها بحرج لتُجيبه
– سنه ونص
وبعد صمت دام للحظات ابتسم ليُعبر لها عن موافقته
– تقدري تبدأي شغلك من بكره يا انسه ياقوت
………………………………
تجمدت عيناه وهو لا يُصدق اليافته المُعلقة على باب المبنى.. مدرسه خاصه تعمل بها كما اخبره حارسها.. لذلك تمر من ذلك الطريق كل يوم.. ليجد إحدى العاملات تخرج بها من المدرسه وتسير بها نحو الطريق العمومي واخبرتها ان تسير فالسيارات واقفه..
وكالعاده تخطو بخطوات معدوده نحو المقعد الخشبي الذي اعتادت الجلوس عليه
احتار في امرها وقبل ان تأخذه قدماه إليها… اعلن هاتفه عن رنينه لينظر للرقم وأجاب بأحترام ثم ألقى نظرة خاطفه على تلك الجالسه التي تتحسس المقعد جانبها
– نص ساعه واكون عندك يافندم
………………………………….
كان هذا هو اليوم الثالث لها بالعمل… كل شئ جديد عليها ولكنها ستسعي جاهده ان تستمر في وظيفتها مهما حل بها من متاعب ف الراتب يستحق التعب والتحمل وتستطيع بعث المال منه لوالدها ودفع اجار الغرفه واحتياجاتها ولو استطاعت ان تجد عملا اخر ستعمل حتى يصبح لها منزل مستقل تعيش به
خطط كثيره رسمتها في عقلها وهي تحلم بالغد
ولم تشعر بدلوف حمزة بعنجهته ونظراته الجامده… شخصيه يتقن رسمها أمام العالم فقديما كان شخصاً شفافاً مرحاً محباً ولكن الآلم علمه ان يكون ما هو عليه الآن
تقدم بخطواته نحو مكتب شقيقه وألقى بنظره عابره نحو تلك المُنهمكه بين الملفات وكأنها في ساحه حرب..وسقط الملف منها فأنحنت لاسفل تلتقطه
فسلط حمزة عيناه عليها بعدم رضي وصدح صوته بخشونه
– شهاب في مكتبه
وبمجرد ان اجابته اكمل خطواته نحو غرفه شقيقه
فأنتفضت من فوق مقعدها راكضه نحوه
– لازم أبلغه الأول بوجودك يافندم واشوف لو كان في ميعاد سابق
أخبرته بعمليه كما حفظت… ليرمقها حمزه ببطئ واضعاً احدي يداه في جيب سرواله.. وابتعد مُشيراً لها
– اتفضلي
لتشعر ياقوت بالتوتر من نظراته الحاده
– أبلغه مين
فرفع حمزه حاجبه الأيسر وأخذ يُطالعها من علو ثم هتف ساخراً
– حمزة الزهدي
فأتسعت عيناها وهي لا تُصدق هي امام من فهتفت دون وعي مكرره سؤالها
– مين؟
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثامن 8 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثامن
الفصل (٨)
الفصل (٨)
الفصل الثامن
**********
قهقه شهاب وهو مازال يتذكر مشهد ياقوت أمام شقيقه.. لم تكف عن تكرار معرفة هويته ولولا خروج شهاب من غرفه مكتبه ذلك الوقت لكان انفجر شقيقه بها
– ديه كتله من الغباء… انت ازاي توافق على توظيفها
هتف حمزة عباراته حانقاً من غباء ياقوت وضحكات شقيقه
عادت ضحكات شهاب تتصعد وهو يسمعه
– حصل خير ياحمزة خلاص… وكمان ديه متوصي عليها من ناديه وسلوي
فأرتسمت السخريه على شفتي حمزة وجلس بفخامه
– كمان جايه بواسطه… خد بالك احنا مبنفرقش بين الموظفين اي غلطه منها انت عارف ايه اللي هيحصل طرد علطول
لتتعالا ضحكات شهاب مجدداً
– متقلقش البنت شكلها بتاعت شغل وعايزه تشتغل
لا يعلم لما أثارت غضبه ولكن حظها جعلها تلتقي به في الوقت الخطئ فيكفيه انحدار مريم بمستواها الدراسي وحديث أخصائية المدرسه عنها
– ايه الموضوع اللي كنت عايزني فيه وضروري
فصمت شهاب للحظات وهو لا يعلم كيف يخبره
– اللي بتبعت ليك الرسايل هي صفا يا حمزة
فأحتدت عيناه بكره لم يعرفه الا معها… الحبيبه الخائنه هي صاحبة الرسائل المجهوله
وتعلقت عيناه بأعين شقيقه وكأن الماضي أمامه من جديد والكلمه عادت تخترق أذنيه
” انت مرفود ياحضرت الظابط”
وشعر بالاختناق فنهض مُشيراً لشقيقه بالصمت.. وتحرك بخطي جامده ولحظها العسر اليوم معه فتح الباب في نفس اللحظه التي كانت ستطرقه وتدلف
فأرتطمت بصدره الصلب لتسكب قطرات من القهوة التي كانت تحملها على قميصه
فسقطت عيناه على فعلتها صارخاً بها وقد اعماه الغضب
– أنتي غبيه
صراخه افزعها وجعلها تتراجع للخلف بخطوات خائفه
– انا اسفه.. مكنش قصدي
خرجت الكلمات من شفتيها بصعوبه وعيناها انخفضت لاسفل
وظهر الخوف على ملامحها ليندفع كالاعصار مُغادراً المكان
كان شهاب واقفاً يُتابع المشهد بصمت واقترب منها مُعتذراً بلباقه
– متزعليش يا ياقوت حمزة كان خارج غضبان من مكتبي
فلم تتمالك دموعها اكثر من ذلك فكل شئ أصبح يجثم على روحها.. زوجه ابيها هاتفتها امس تسألها عن كم ستتقاضي من راتبها ووالدتها اليوم هاتفتها تُخبرها عن عدم رضي زوجها بأمر عملها
دموعها اخذت تتدفق بغزاره وهي لا تشعر بحالها.. فتقدم منها شهاب لا يعرف ماذا يفعل لها
– ياقوت خلاص الحكايه عدت… لو عايزه تاخدي نص يوم تروحي تمام مافيش مشكله
فهتفت بنبرة باكيه كالاطفال
– انا معملتش حاجه والله يا استاذ شهاب.. هو انتوا ممكن تطردوني
فأنفرجت شفتي شهاب بضحكه قويه وأخرج من جيب سترته منديلا يعطيه لها
– تطردي ايه بس يابنتي… خدي امسحى دموعك
واردف مازحاً
– اصل انا ضعيف قدام دموع الستات
ألتقطت منه المنديل سريعا وطأطأت عيناها أرضاً تشعر بالخجل من حديثه
فوقفت ندي على أعتاب الغرفه تُطالع المشهد بوجه محتقن
– شكلي جيت في وقت مش مناسب
ليلتف شهاب على سماع صوتها مندهشاً من قدومها واقترب منها بأبتسامه ثم عانقها
– اهلا ياحبيبتي
تعلقت عين ياقوت بهم ومن نظرات ندي الناريه نحوها اشاحت عيناها سريعا تلوم نفسها على بكائها أمام شهاب
……………………….
صرخت ندي بوجه وقد فسرت الامر كما خيله لها عقلها
– عايز تفهمني انها كانت صعبانه عليك وبتراضيها.. ولا البنت عجبتك ياشهاب
فتنهد شهاب مُغمضاً عيناه..لقد تغير بالفعل من مطالعه النساء بنظرات عابثه وأصبح يقدر حبها
لم يحبها او مازال يرى ذلك
– ندي انا مش هحاسبك على الكلام اللي بتقوليه عشان عارف انك مش في وعيك
لتقترب منه تدفعه علي صدره بغضب
– حط نفسك مكاني
دفعاتها كان يتلقاها بهدوء يجعلها تخرج جنونها به… حبها له هوس يعلم صدقه
– هتحبني امتى ياشهاب وتحس بيا
سؤالها صدمه.. فحاوط خصرها بذراعيه وترك قبلته تفسر لها ما يريد اخبارها به
وابتعد عنها بأنفاس لاهثه يسند جبينه على جبينها وهي كالضائعه معه
………………………….
أوقف سيارته في مكان خالي زافراً أنفاسه بقوة… كان صدره يعلو ويهبط من أثر الماضي الذي مازال محفور داخله
حب قضى على وظيفته التي عاش يحلم بها في طيله سنوات دراسته ولم يكن حلمه وحده إنما كان حلم والديه وفي النهايه ماذا حدث مرضت والدته بعدما فصل من الداخليه ولم تتحمل رؤيته هكذا فماتت وهي تري مستقبله قد هدم
اخنقته الذكريات فترجل من سيارته يطلق الحريه لانفاسه الهائجه..
ومر الوقت وهو يقف في ذلك المكان المنعزل يتأمل ما أمامه بشرود مُتذكراً اليوم الذي عرف بمحاكمتها وان والدها قد قتل اخبروه زملائه وقد ظنوا انه سيرتاح حين يعلم بهذا ولكن ليلتها عاد الي سوسن يرمي نفسه بين ذراعيها تضمه وكأنه طفلاً صغيراً لم تكن قد تطورت علاقتهما ولكن تلك كانت البدايه الي ان صارت حياتهم الزوجيه كأي رجل وامرأته
لم يخرجه من شروده الا رنين هاتفه.. ليلتقط الهاتف من جيب سترته مُطالعاً رقم المتصل بغرابه
– انا اتجوزت يا حمزة
ولم يكن المتصل الا مراد يخبره بأخر شئ توقع حدوثه
…………………………
رمقت ندي ياقوت بنظرات قاتمه بعدما خرجت من غرفه مكتب شهاب.. واقتربت منها بخطي بطيئه تتفرس ملامحها
فنهضت ياقوت سريعا فور رؤيتها تتقدم منها وقبل ان تخرج كلمات الاعتذار لها موضحه المشهد الذي رأته
– انتبهي على شغلك.. وبلاش عينك تبص لحاجه مش بتاعتك
قالتها ندي وانصرفت دون أن تلتف نحوها مرة أخرى
لتحدق ياقوت بخطاها وعلى ملامحها معالم الصدمه.. فقد فسرت ندي المشهد كما ظنت
…………………….
وقف شريف بسيارته أمام المكان الذي اعتاد رؤيتها فيه ولكن اليوم لم يجدها… نظر لساعه يده متنهداً فهو لا يعلم سر قدومه هنا ومطالعتها من بعيد… عندما قص على شهاب مشاعره تلك اخبره ان شعوره ليس إلا شعورا بالذنب واشفاقاً على حالتها
……………………..
عادت ياقوت من عملها تحمل بعض المعلبات… وضعت الأكياس التي كانت تحملها على الطاوله الصغيره التي تأخذ ركناً جانباً في غرفتها وجلست على الفراش تنظر للغرفه التي تقيم بها بشرود ثم انفجرت باكيه دون شعور.. فقد ظنت ان خروجها للعالم الخارجي بعيداً عن أهل قريتها البسطاء سيكون سهلا ولكن كل يوم تكتشف انها دخلت بقدميها أصعب مراحل الحياه
لم تنتبه لطرقات سماح على باب غرفتها ودلوفها للغرفه
وعندما رأتها سماح هكذا ركضت نحوها تسألها بقلق
– ياقوت مالك فيكي ايه
فدارت عيناها عنها ومسحت دموعها
– مافيش حاجه انا كويسه
فأتجهت سماح للجهه الأخرى ونظرت لها بتمعن
– مش احنا اتفاقنا هنكون صحاب.. وتحكيلي اللي يضايقك
فلم تشعر بحالها الا وهي تندفع لاحضان سماح وتحكي لها عن كل ما مرت به اليوم
لتصدح ضحكات سماح عاليا
– بتعيطي عشان كده… يااا ياما هتشوفي
فأتسعت عين ياقوت وهي تخشي ان يلحق بها المزيد من الاذى
– انا كنت فاكره ان كل الناس طيبه زي أهل القريه عندنا
فحركت سماح رأسها ضاحكه من برائتها في فهم البشر
– الحياه شبه المعركه والبشر مبقوش زي زمان.. الكل دلوقتي بقي بيصارع عشان يعيش.. الطيبين موجودين بس بيداس عليهم
انصتت لحديث سماح… فأبتمست سماح وهي تراها تركز في حديثها ثم هتفت مازحه
– يخربيت الغم والنكد خلتيني اقول كلام عميق مش بتاعي.. بقولك ايه انا جعانه عندك اكل ناكل
فضحكت ياقوت على تحولها السريع
– مش بقول بتفكريني ب هناء
ونهضت نحو المعلبات التي جلبتها والخبز واشارت للطعام
– جيتي في وقتك انا كنت جايبه معايا الاكل
لتقترب منها سماح وتنظر الي ما تُشير اليه بسخط
– تونه بقولك جعانه… انتي هتأكلي قطه
وألتقطت ما بيدها ووضعته في مكانه
– يلا يابنتي انا هعزمك وأمري لله.. سيبك من اكل القطط ده مبيسدش الجوع
……………………………
جلست على فراشها تتأمل صوره على هاتفها كانت صور عائليه ولكن عيناها لا تقع الي عليه وحده
وابتسمت وهي تُحرك اناملها على ملامحه..ف الحديث الذي سمعته اليوم بين والدها و والدتها دون قصد منها أعاد إليها روحها من جديد… وسريعا ما تذكرت ياقوت لتدق عليها وتخبرها ما سمعت
– ياقوت عمي طلب ايدي من بابا لمراد
كانت ياقوت تسير خلف سماح بعدما أخبروا سميره بوجهتهم
– بجد يا هناء… احكيلي ده حصل امتى وازاي
فحركت هناء اصابعها على خصلات شعرها بهيام ولكن قبل أن تُخبرها بتفاصيل ما سمعته كان شقيقها يدلف لغرفتها
– هكلمك بكره احكيلك
واغلقت هناء لتنظر سماح التي توقفت عن السير وتتمعن النظر في ملامح ياقوت المبتسمه
– شكلك سمعتي خبر حلو
لتتسع ابتسامه ياقوت بسعاده
– هناء هتتخطب قريب.. انا فرحانه اوي ياسماح
فأرتسمت السعاده على وجه سماح هي الأخرى
– انا بقيت شاهده على قصه الحب العجيبه ديه بين هناء وابن عمها… لازم اكون اول المعازيم مفهوم
وضحكت كلتاهما ليكملوا سيرهم في الطريق فالمطعم قريب من المسكن
…………………………
وقفت مريم أمامه في غرفه مكتبه بعدما طلب منها اتباعها
كانت تعرف بما سيحادثها فيه.. فحضوره للمدرسه قد ذاع وخاصه من مدرستها الحالمه به منذ زمن ولكن لم تظهر مشاعرها الا بعد وفاة والدتها وكأن والدتها كانت حاجز بينه وبين النساء
– ارفعي عينك ليا يا مريم
فرفعت عيناها بتوتر وهمست بخفوت
– هو انا عملت حاجه تزعلك يا بابا
فأقترب منها حمزة بهدوء
– ليه بتعملي في نفسك كده… مش ديه مريم اللي ربتها.. وبقول انها شبهي
لم تتحمل كلماته حمزة هو قدوتها والدها الذي تُدرك تماماً انها ليست من دمائه وما هو إلا زوج ام أعطاها ابوته بمحبه خالصه
وبكت بحرقه وهي تخبره بأشتياقها لوالدتها بخوفها ان يتزوج بأخرى في تسمع وترى ولكن تصمت
– عمتو ناديه عايزه تجوزك…انت كمان هتروح مني وشريف بقى بعيد عني مبيرجعش البيت غير علي النوم وندى بقت مشغوله مع شهاب.. وتقي بقي ليها صحابها اللي بتحبهم… كلهم بيبعدوا… ماما هي اللي كانت بتجمعهم
ضمها حمزة اليه وهو يرى انشغال الجميع عن صغيرته واشعروها بغياب سوسن
– وتفتكري انا في يوم هتخلي عن بنتي
فرفعت مريم عيناها نحوه
– بيقولولي انك مش بابا… انا عارفه كده بس انت بابا صح
دمعت عيناه وهو يسمعها فأبعدها عنه يمسح على وجهها
– أنتي بنتي يامريم وهتفضلي بنتي… انا عايز مريم ترجع زي ماكانت شاطره في مدرستها متعملش مشاكل مع حد ولا بتتخانق
فخجلت من تلميحه لمشاجرتها مع رؤى بعدما طفح الكيل ولم تعد تحتمل حديثها
– اوعدك هرجع مريم القديمه… بنت حمزة الزهدي
نطقت اسمه بفخر… ليبتسم علي عفوية صغيرته
– طب اعملي حسابك مس ريما هتيجي تذاكرلك مادتها.. مستواكي نزل فيها خالص
وابتسامه ساخره ارتسمت على شفتي مريم لتُحرك رأسها مُردده
– مس ريما اه
…………………………….
اتبع خروجها من المدرسه وقد ارتاح قلبه عندما رأها اليوم فقد تغيبت ليومان عن المدرسه التي تعمل بها مدرسه موسيقى
خرجت اليوم بمفردها تتحسس الطريق الذي حفظت خطواته ولم تنتبه لدراجه الهوائيه التي مرت بجانبها فدفعتها لتسقط على ركبتيها
ركض شريف نحوها فالأمر فلم يكن يتوقع حدوث ذلك ولكن صاحب الدراجه البخاريه مال قليلاً فدفعها دون عمد ورغم الدفعه لم تكن قويه الا انها تعركلت في خطواتها
– أنتي كويسه
لم تنسى صوته طيله الايام الماضيه… فخشت ان يكون هو صاحب الدراجه ويعنفها مثل المره القادمه
– اه كويسه
وشعرت بقربه الشديد منها وقبل ان يمد يداه ليساعدها
اقتربت شقيقتها راكضه نحوها
– مالك يامها ايه اللي حصلك مش قولتلك متخرحيش من المدرسه لوحدك
وألتقطت شقيقتها يدها وعنفتها كأنها طفله صغيره ولم تهتم بوقوف شريف الذي كاد يطمئنها عليها
فوقف يُطالع المشهد صامتاً ولأول مره يشعر ان داخله احساس بدء يسير في اتجاه جديداً عليه
……………………………..
ذهبت لعملها بحماس.. فصحبتها مع سماح عادت عليها بنفع
ليدلف شهاب مكتبه أمامها بعدما ألقي عليها تحية الصباح
ومر الوقت الي ان جاءت ساعه الظهيره
فخرج من غرفه مكتبه يُخبرها بعمليه وهو ينظر إلى ساعه يده
– ياقوت هاتي الملف اللي قولتلك اطبعيه وحصليني عشان رايحين على الفرع الكبير في اجتماع مهم
لتُجمع الأوراق سريعا في ملفها المخصص وحملت حقيبة يدها تتبعه بصمت
………………………………..
تقدمت سيلين من الطاوله التي تجلس عليها ناديه وتنتظر قدومها
– اسفه يا مدام ناديه اتأخرت عليكي
وجلست تلتقط أنفاسها
– مش قدامي غير نص ساعه بس
لتبتسم ناديه متفهمه واسندت ذراعيها على الطاوله وظلت للحظات تُطالعها بتفحص ومالت نحوها
– من غير لف ودوران… انا عارفه انك معجبه بحمزة
ألقت ناديه كلماتها ببطئ ثم عادت تسند ظهرها على ظهر مقعدها… فأرتبكت سيلين من صراحتها
– اي حد بيشتغل مع مستر حمزة لازم يعجب بشخصيته يافندم
فضحكت ناديه بخفوت وهي تسمع عباراتها المنمقه
– يعني اسحب عرضي ونشرب بس القهوه سوا
لتلمع عين سيلين غير مُصدقه لما تُشير اليه ناديه
– حضرتك تقصدي ايه
فداعبت ناديه ذقنها مُفكره
– تقربي من حمزة… وانا هساعدك
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع 9 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل التاسع
الفصل (٩)
الفصل (٩)
الفصل التاسع
**********
جالت عيناها بالحضور وهي تشعر بالرهبه من حضورها ذلك الاجتماع.. حاولت بث نفسها الطمئنينه تُذكر حالها بنصائح سماح التي باتت تعطيها دفع
وتمتمت داخلها لتزيد من عزيمتها
” انتي دلوقتي بتشتغلي يا ياقوت والشغل هنا غير شغل الملجأ لازم تبقى واثقه في نفسك”
حقيقة لم تكن تلك عباراتها بل سماح التي اخذت تحفظها لها
وفي ظل تردديها ما يطمئنها دلف حمزة غرفة الاجتماعات بهيبته المعهوده تتبعه سيلين مديرة مكتبه
فمال نحوها شهاب قليلا يُخبرها
– ركزي في كل كلمه بتتقال واكتبي الملاحظات.. تمام
فأماءت برأسها سريعاً وما من لحظات كانت تسمع وتدون ما يجب عليها تدوينه
عيناها وقعت على اخر شخص تُريد ان مُطالعته..ولسوء حظها المعتاد تقابلت عيناهم
ثبت حمزة نظراته عليها ولكنها اشاحت عيناها عنه خجلاً
واكتمل الاجتماع.. ليستدير شهاب نحو ياقوت مُتسائلاً
– دونتي النقاط المهمه يا ياقوت
فحركت رأسها إيجاباً ومر الوقت وشهاب جالس مع حمزة يُناقشه في عملهم
نظرات ياقوت كانت تلك المرة نحو سيلين التي تعمدت القرب من حمزة فيتلامس كتفها بكتفه بعض الأحيان
تعجبت من ذلك التحرر ولكن ابعدت ذهنها عما ترى ففي النهايه
هي ليست أكثر من موظفه
……………………….
ضحكت سماح بصخب وهي تستمع إليها عندما بدأت تصف لها شعورها اليوم
– يعني حمزة الزهدي بعبع بالنسبالك
فزفرت ياقوت أنفاسها بأرهاق
– بخاف منه اوى يا سماح.. البشمهندس شهاب مش كده خالص.. راجل ذوق
فحركت سماح حاجبيها بنظرة عابثة
– قولتيلي ذوق
فسرعت تُحرك رأسها نافيه
– لا مش قصدي اللي فهمتيه.. انا بس بحكي عن شخصيته.. بشمهندس شهاب خاطب ندي اللي حكتلك عنها
فأبتمست سماح وهي تضحك على وداعتها
– ما انا عارفه بس برخم عليكي… المهم سيبك من العيله ديه بقى..ايه رأيك تيجى معايا حفله المفروض هعمل لقاء صحفي فيها
وقبل ان تنطق ياقوت برأيها اردفت سماح بحماس
– ديه مش اي حفله يا ياقوت.. هتتبسطي وتقولي سماح قالت
انتابها الحماس ولكنها تذكرت موت عمتها وحزنها عليها ولم تنسى هدفها الأساسي في المجئ للعاصمه.. الهدف لم يكن الا العمل لا أكثر
– مش هينفع يا سماح… روحي انتي ده شغلك
كانت تعلم داخلها ان سماح تفعل ذلك معها لتجعلها تخرج من قوقعتها المغلقه… سماح فيما مضى لم تكن الا كشخصية ياقوت الفتاه الهادئه المنطويه ولكن الحياه تُعلم ان تصبح مع مرور الايام شخص آخر
…………………………..
في مكان آخر مظلم والكل في ثبات عميق كان هناك صوت خافت يصدر عن صاحبته بكلمات متقطعه
” مظلومه.. متسبنيش.. حمزة” نطقت اسمه بصرخه ضعيفه ثم انتفضت من غفوتها تضع بيدها على قلبها وتدور بعينيها يميناً ويساراً… لتجد جميع النساء في العنبر نائمين بعمق
فألتقطتت صورته من أسفل وسادتها وداعبت ملامحه بأناملها
– خايفه يكون فات الأوان ياحمزة.. بس انا زيك اتظلمت محدش بيختار اهله
وسقطت دموعها وهي تتذكر والدها فلم تكن الا ابنه تاجر مخدرات لسنوات ترى والدها اشرف رجلاً وفي النهايه انكشف الستار
…………………………..
اليوم كان اسعد يوم بحياتها لم تعد تتذكر كم يوم بعمرها فرحت ولكن اليوم مختلف… شقيقتها الحنونه المعطاءه سوف يتم خطبتها الغد وكل جيرانهم واصدقائهم سعداء ويجلسون يغنون ويرقصون على أصوات الموسيقى العاليه… تلك عادات منطقتهم البسيطه فكل شئ يأخذ حقه على أكمل وجه.. الفرح فرح والحزن حزن
الضحكات كانت تتعالا بين فتيات المنطقه ويجذبوها لترقص معهم
– يلا يامها انتي هتفضلي قاعده كده… ده انتي اخت العروسه
اطربتها الكلمه وتمنت لو كانت مبصره.. لترى سعاده شقيقتها التي كانت تجلس على احد المقاعد تُدندن مع الفتيات وتحرك كتفيها بدلال واحداهن تقف أمامها تنظف لها حاجبيها ووجهها
فدارت بجسدها بين الفتيات تتخبط وترقص وكل عالمها يتلخص في سمع الأصوات والضحكات حتى تعبت من الرقص والغناء
وعادت لمكانها بصعوبه وكادت ان تجلس علي المقعد ولكن احد أطفال جيرانهم سحب المقعد لتهوي على الأرض لم يرى المشهد أحداً فنهضت سريعا من فوق الأرض تُلملم شتات نفسها قبل أن ينتبه إليها الجالسين ويشفقون على وضعها الذي تقبلته بكل رضي وحمد
واتجهت لغرفتها تتواري خلف الباب باكيه تكتم صوت شهقاتها وكأن قلبها بدء يشعر بأن القادم ليس هين
…………………………..
اشاحت مريم رأسها للجها الأخرى بملل بعدما ملت من تكرار سؤال الاستاذه ريما معلمه الرياضيات الماده التي لا تتفوق فيها الا اذا تولي حمزة مذاكرتها لها
– امتى حمزة بيه هيجي يامريم
فأطلقت مريم أنفاسها ثم هتفت بصفاقه
– بابا مش بيجي دلوقتي… عنده شغل مهم
فلمعت عين ريما واخرحت تنهيده حالمه
– ده المتوقع من حد زي حمزة بيه اكيد وقته مش ملكه
فحركت مريم رأسها بفتور وأكملت حل مسألتها بسرعه فموعد وصول حمزة قد اقترب وهي تُريد رحيلها قبل قدومه… وناولتها كشكولها
– انا كده خلصت يامس
وتثأبت لتشعرها بأنها بالفعل انتابها النعاس.. وبعد دقائق كانت تجمع ريما أوراقها ولكن ببطئ شديد للغايه
ومريم تجلس تراقب الوقت وتنظر لمعلمتها المعجبه بوالدها الارمل
واتسعت عين ريما عندما سمعت صوت حمزة والخادمه تحمل حقيبة عمله وترحب به
فأنتفضت مريم من مكانها واتجهت نحوه وكأنها تريد أن تخفيه من أعين معلمتها التي وقفت تتابع المشهد بأبتسامه متسعه
غير مصدقه انه يُدللها هكذا وهو زوج امها الراحله ليس أكثر فماذا ستكون معاملته نحو أطفاله مستقبلا
تخيلت منظر أولادها منه في تلك اللحظه ورسمت نفسها الزوجه ليقترب منها متسائلا
– انسه ريما انتي سمعاني
فأنتبهت ريما وادركت انه واقف أمامها منذ مده يُحادثها وهي ليست معه وعدلت ريما نظارتها تهتف بحرج
– ايوه معاك.. حضرتك كنت بتقول ايه
فأبتسم حمزة بلطافه رغم تعجبه من امرها
– بسألك عن مستوى مريم
فتعلقت عين ريما بمريم الواقفه بجانب حمزة ترمقها بنظرات متلاعبه
واقتربت منها تداعب خدها
– مريومه بنوته شاطره..اطمن يافندم
فرمق صغيرته بنظرات فخورة ثم عاد ينظر نحو ريما
– اكيد انا مطمن طول ما انتي معاها
قالها بلطف وتقديراً لها ولكنها فسرتها بطريقه أخرى فحدقت مريم ب ريما التي اتسعت ابتسامتها فور ان سمعت مديح حمزة
ولم يقطع ذلك الحديث الا رنين هاتفه.. فأستأذن منها قبل أن يصعد الدرج متجها نحو غرفته ليُقابل ندي على الدرج وهي تهبط لاسفل
– ندي اعرضي على مس ريما تتعشا معانا… وادي خبر للسواق يبقى جاهز عشان يوصلها
فأماءت ندي برأسها مبتسمه وألتقت ب ريما التي كانت مريم تسرع بتوديعها
– استاذه ريما حمزة موصي انك لازم تتعشى معانا مش معقول تمشي كده
لتهتف مريم داخلها
– تتعشا.. ياريتك ياندي مانزلتي
وتهللت اساريريها وهي تسمع ريما تُجيب معتذرة
– شكرا ياأنسه ندي.. مقدرش اتأخر على البيت اكتر من كده
ولكن داخلها كان رأي آخر
” لازم تتقلي ياريما مش معقول من اولها اقبل عزومته هو فاكرني ايه”
– طب خلاص هخلي السواق يجهز عشان يوصلك ديه أوامر حمزة
فأستاءت مريم من حديث ندي وحملت كتبها حانقه وغادرت
تنفض رأسها من أفكارها بأن يتزوج حمزة مس ريما التي لا تطيقها
اما الأخرى غادرت بأحلام ورديه لأهتمامه بها وخوفه عليها
ولم يكن ذلك الا واجب يفعله
…………………………..
اغلقت ياقوت مع هناء التي ظلت لساعه تُحادثها وتُخبرها عن حلمها بيوم زفافها بمراد ولكن ثوب زفافها قد افسدها بقعه متسعه لا تعلم من اين أتت ولكنها افسدت مظهر ثوب زفافها
لم تجد ياقوت الا كلمات الاطمئنان لصديقتها وانقلب الحديث الي ضحكات بعدها
– ربنا يسعدك ياهناء وتحققي حلمك وتتجوزي الإنسان اللي بتحبيه
دعت ياقوت لصديقتها بأخلاص وانتبهت لطرقات الباب ثم دلفت سماح غرفتها بطريقه مسرحيه واتسعت عيناها بصدمه وهي ترمق ياقوت ساخطه
– أنتي هتروحي معايا الحفله بالبيجاما
ثم أشارت نحو حذائها المنزلي
– وبالشبشب ده
فضحكت ياقوت على ظن سماح انها وافقت على قدومها لذلك الحفل الذي لا تعرف لما تذهب اليه ف سماح صحفيه وهذا هو عملها اما هي ماذا سيكون سبب ذهابها
– عندي شغل بدري ياسماح وكمان هاجي معاكي بصفتي ايه
فأشارت سماح نحو حالها بأعتزاز
– بصفتك صاحبتي ولا ديه حاجه قليله
فصدحت ضحكات ياقوت سماح تخرجها من اي حاله هي فيها بأسلوب دعابتها المرح
– روحي انتي ياسماح انا هصلي العشا وأنام
ومع ألحاح سماح لم تذهب ياقوت لفراشها كما كانت تتخطت إنما وقفت أمام مكان الحفل متسعه العين من هيئه الوافدين للحفل
فنظرت لهيئتها بملابسها المحتشمه ثم تعلقت عيناها نحو سماح التي انشغلت مع مصور الجريده في الحديث قبل دلوفهم الحفل
……………………………………
خرجت من غرفتها تبحث عن شقيقتها بعدما أبدلت ملابسها وانتهت الخطبه على خير وقد سعد الجميع
كانت تمسك في المقاعد التي مازالت مصطفه في شقتهم تهتف بأسم شقيقتها
– ماجده انتي فين
لم تسمع شقيقتها صوتها فقد كانت في صراع بين اقناع خطيبها ان علاقتهما ليست الا عابره فمجرد قبلات ولمسات ومداعبات ليس أكثر وسيستمتعون
تركت نفسها له وقد اخمدت عقلها وعاد هتاف مها بأسمها الي ان اقتربت من الغرفه لتسمع صوت تأوها ففتحت الباب بقلق وفزع
– ماجده انتي فيكي حاجه.. مالك
انتفضت ماجده بعيدا عن خطيبها الذي يدعي سالم تخفي بيدها ماأزاله عنها من ملابسها وتشير له ان يصمت
– انتي لسا صاحيه يامها
فهتفت مها بطفوله لم تضيع من برآتها
– اصل عايزه اكل من جاتوه الخطوبه.. مكلتش في الخطوبه خوفت أوقع على نفسي وانا باكل قدام الناس
تألمت ماجده على شقيقتها وقد ارتدت بلوزتها سريعا
– حاضر ياحبيبتي تعالي ان هجبلك من التلاجه واكلك كمان
هتفت عبارتها بأرتباك ومسكت يدها تخرجها من غرفتها وعادت للجالس على فراشها متكئ بأستمتاع وأخرج سيجارته ليُدخن
– انت بتعمل ايه يلا امشي من هنا بدل ما تاخد بالها…
وتابعت بأرتباح
– الحمدلله انها ملاحظتش حاجه
لترتسم السخريه على شفتي سالم
– تشوف ايه اختك عاميه… يلا روحي حطلها الاكل وتعالى عشان نكمل
ألقي عبارته وهو يرمقها بنظرات خبيثه ولكنها تمالكت حالها سريعا
– لا ياسالم انا مش هعمل كده تاني… لما نتجوز… حرام
استاء سالم منها واخذ يهندم من ازرار قميصه ونهض من فوق الفراش ومال برأسه نحوها
– حرام.. بكره انتي اللي تطلبي مني كده يابتاعت الحرام والحلال
وانصرف بهدوء فتعلقت عيناه ب مها
– حلوه بس الحلو مبيكملش
…………………………………
وقفت تتأمل الحفل الصاخب الذي دعتها اليه سماح كي تريها بعض من مظاهر العالم الخارجي… ليله رائعه بكل مافيها ورغم الانبهار الذي ظهر في عينيها وهي تُشاهد مظاهر الحفل الا انها لم تشعر انها ضمن هذا العالم وان الحياه ليست كما ترى الان إنما هذا مظهر من مظاهر الخدع
كأس العصير المثلج ارتفع لشفتيها ترتشف منه بأستمتاع وتتابع بعيناها الحفل على بعد أمتار
سماح وزميلها بالجريدة يتنقلون بين رواد الحفل يلتقطون الصور والأخبار الحصريه
خطواتها تعثرت قليلا لتنحني نحو حذائها تحكم ربطه جيدا
– أنتي بتعملي ايه هنا
صوته جعل ملامحها تتجمد فرفعت عيناها تتمنى ان لا يكون هو ولكن سوء حظها معه يجمعها به في اوقات عجيبه
– حمزة بيه
وادركت وضعها سريعاً لتعتدل في وقفتها
– انا.. اصل…كنت
فأقترب منها متفحصاً هيئتها المُرتبكه
– أنتي ايه..
ثم اردف وهو يرمقها ساخراً
– حتى مش عارفه تجمعي كلمتين على بعض
تهكمه جعلها تشيح عيناها عنه سريعا قبل تصرخ به ولكنها للحظه فكرت في وظيفتها ولم تجد الا الصمت
– ساعات بحس انك خرسه
فهتفت حانقه
– بس انا مش خارسه وبتكلم عادي
فضحك حمزة مستمتعاً بزعرها منه
– لا كده عرفنا ان ليكي صوت
وتركها وانصرف دون كلمه أخرى… لتتعلق عيناها به وهي تستعجب من بغضه العجيب لها
– ياقوت انتي مالك وقفه كده ليه.. ومين اللي كان واقف معاكي ده
فألتفت نحو سماح وكأنها وجدت نجدتها كي تغادر الحفل
– أنتي مقولتيش ليه أن حمزة الزهدي من ضيوف الحفله
فأبتمست سماح وهي تقترب منها وضحكت مازحه
– ما لازم تتوقعي حضوره هو مش من صفوة المجتمع ولا ايه..
واردفت بجوع وهي تتحسس على معدتها
– يلا عشان البوفيه اتفتح وده احلى اكل يابنتي… بدل اكل المعلبات والشارع اللي وجع بطننا
فرمقت سماح بأعين ضائقه
– لا روحي انتي كلي وانا هستناكي هنا… اكل المعلبات احسن عندي من الاكل ده
ولم تُجادلها سماح بقرارها فأنصرفت نحو الطعام الشهي مشيرة لها
– استنيني هنا اوعي تتحركي
…………………………………
تابع بعيناه مكان وقوفها بعيداً وابتعاد صديقتها عنها ثم اتجاهها نحو المكان المخصص للطعام وانهماكها في تذوق كل ما يقع تحت يدها… ارتسمت السخرية على شفتيه وحرك رأسه وقد عرف سبب قدومها الحفل
………………………………..
ابتسم شريف وهو يجدها تجلس في مكانها وترجل من سيارته وقراره ان اليوم سيعتذر لها عن وقاحته فيما مضى
وبخطوات معدوده كان يقف بجانب مقعدها ثم جلس جانبها
– انت مين
وكادت ان تنهض من جانبه
– اقعدي يامها متخافيش من
عرفت صوته كما أن رائحة عطره لم تنساها
– انت عايز مني ايه… انا قاعده في حالي موقفتش قدام عربيتك وعطلتك
فأبتسم وهو يسمع صوتها واعتدل في جلسته ليصبح وجهه مقابل لوجهها
– انا جاي اعتذر منك علي اول لقاء بينا
وتابع وهو يجدها صامته وعيناها التي ضاع نورها تُقابل عيناه
– انا ملازم أول شريف نور الدين.. عرفتي اسمي وشغلي اهوعشان متخافيش مني
فدارت بعيناها بعيدا عنه
– انا مش خايفه منك… ممكن تقوم بقى من جانبي
فأرتسمت ابتسامه صادقه على شفتيه
– ولو مقومتش
فنهضت وهي تسند يدها على ظهر المقعد الخشبي
– هقوم انا
فنهض شريف وهو يعتذر
– خلاص تعالي اقعدي مكانك… انا كنت جاي اعتذر منك وماشي
ثم تابع وهو يرمقها بأبتسامه ذات مغزى
– مع اني كنت جايبلك حاجه وقعت منك يوم ما وقعتي واختك اخدتك
لتقف في مكانها تمد يدها نحوه
– انت لقيت الآله بتاعتي
رأي اللهفه في عينيها..فأعطاها لها متعجباً فهو يعلم انها نوع من انواع الآلات الموسيقى القديمه
– بتعرفي تعزفي عليها
فعادت تجلس علي المقعد وبدأت تعزف وكأنها وجدت نفسها معها ومع كل لحن يخرج من بين شفتيها كان يغمض عيناه مستمتعاً
……………………………………
وقفت خلفه تحتضنه من خصره
– الوقت بدء يمضي مراد
كان يعرف مغزى سؤالها..فذفر أنفاسه بقوة من المواجهة الحقيقيه التي سيواجه بها والده… فوالده طلب ابنه عمه إليه وأصبح امر الخطبه علانياً حتى حمزة لم يستطع مساعدته بعد عرض فؤاد على شقيقه الوحيد امر خطبه ابنتها
هناء اسمها بات في الأيام الاخيره يقتحم مخيلته ببغض ولا يعلم السبب يراها المذنبه فيما وصل اليه
وعندما شعر بلامسات جاكي العابثه على صدره من فتحتي قميصه اغمض عيناه بقوه لعله يطرد أفكاره وألتف نحوه مبتسما
– جاكي انتي مراتي دلوقتي وجوازنا مش سر هخاف منه… هننزل مصر سوا والكل هيعرف انك مراتي
فأتسعت ابتسامتها سعادة وألقت نفسها بين ذراعيه تخبره بحقيقه مشاعرها نحوه
– انا احبك مراد ولم احب ان اكون مجرد رفيقه أردت أن أكون امرأتك… انا في غاية السعاده الان حبيبي
وابعتدت عنه قليلا وقبله طويله راغبه وضعتها على شفتيه لم يشعر بها لا بمذاق الحلوى الذي كان يسمع عنه ولا أنفاسه كانت تلهث من المشاعر… فكل مشاعره تلخصت في ليلتهما فقط منذ زواجهم لحظات شغفه بها انتهى وكأن إعجابه بها لم يكن الا فتناناً ورغبه
…………………………
اخفضت عيناها بحرج وهي تتناول من الطعام الشهي..
العزيمه لم تأتي لها بالمقصد ولكن مُهاتفه ناديه للسيده سميره وعزيمتها لها في وجودها جعل ناديه تُخبر سميرة ان تجلبها معها..
وانتهى العشاء الهادئ.. فأخذت ناديه.. سميره جانباً يحتسون القهوة معاً ونظرت لياقوت التي جلست تضم يداها بحرج وتخفض عيناها
– تقى حبيبتي سيبي التليفون شويه واتكلمي مع ياقوت.. انا وطنط سميره هنقعد مع بعض نتكلم شويه
واقتربت من ابنتها تُقبل وجنتها بحب فأبتمست تقي برقه لوالدتها
– حاضر ياماما
انجذبت عين ياقوت إليهم ولمعت عيناها وهي تتخيل نفسها مع والدتها في مشهد هكذا
لتنتبه لصوت تقي بعدما انصرفت ناديه نحو سميره
– احنا شوفنا بعض كتير بس متعرفناش ولا مره علي بعض
فأبتمست لها ياقوت وقد شعرت بلطافتها.. وقد ظنت انها لا تحب الحديث معها
– انا عارفه عنك حاجات كتير من هناء
فأقتربت منها تقي بحماس
– هناء بقى حكتلك ايه عني قوليلي وانا هقولك هي حكتلي ايه كمان
ضحكت ياقوت على حديثها كما ضحكت تقي
– هتحسي اني طفوليه شويه بس انا مش كده إطلاقا
وعادت ضحكتهم تتعالا ثانية وفي نفس اللحظه كان يدلف فؤاد المنزل وخلفه حمزه
– اختك النهارده مش هتصدق اني جبتك معايا
فنهضت تقي على الفور نحو والدها تتعلق بعنقه ثم اتجهت لخالها تحتضنه وتقبله
– خالو وحشتني
فضمها حمزة اليه ثم انتبه لياقوت التي اقترب منها فؤاد مرحبا بها فهو يعلم بهويتها وصداقتها من ابنه شقيقته
– اهلا يابنتي
ونظر فؤاد نحو حمزة
– اكيد عارف ياقوت ياحمزة… موظفه عندك
واردف مبتسما
– موصكاش عليها بقى
فضاقت عين حمزة ورمقها ببطئ… فأشاحت عيناها عنه
لتأتي ناديه بلهفة نحو شقيقها
– حبيبي وحشتني… عاش من شافك
فحضن شقيقته وهمس بأذنها وقد ضغط علي شفتيه حانقاً
– ليلتك سوده ياناديه
فأبتعدت عنه ناديه بأرتباك وادركت انه عرف مخططها مع سيلين
– تعالا اعرفك على سميره صديقتي
فرحب حمزة ب سميره متجاوزا شقيقته تلك اللحظه ثم أشارت ناديه نحو ياقوت التي وقف فؤاد يُحادثها قليلا
– تعالي يا ياقوت اعرفك على حمزة اخويا صاحب الشركه اللي انتي شغاله فيها
أرادت ناديه ان تلطف الجو بأي شكل… وانصرف فؤاد مستأذناً منهم كي يُبدل ملابسه واتبعت تقي والدها كي تخبره برحلتها الجامعيه مع زملائها
فتقدمت ياقوت منهم بأرتباك من نظرات حمزة فأماء برأسه قائلا بلامبالاه
– مش ديه سكرتيرة شهاب
شعرت انها يقصد تقليلها فضمت ناديه ياقوت إليها
– مردتش اطلب منك انت تعينها.. اصل عارفاك
فحدق بها حمزة وقد وقفت تتلاعب بيداها
– كويس انك عارفاني اني مبوظفش اي حد عندي غير مؤهل
شحب وجهها من عبارته العدوانيه… ورفعت عيناها نحوه فوجدته يُطالعها بنظرات غامضه مستمتعه
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل العاشر 10 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل العاشر
الفصل (١٠)
الفصل (١٠)
الفصل العاشر
***********
جلست بهدوء تستمع الي توبيخه بشأن فعلتها واتفاقها مع سيلين وأقترب منها وعندما تعلقت عيناه بملامح وجهها الهادئه
– مش هتردي لأنك عارفه نفسك غلطانه يا ناديه
هتف عباراته حانقاً فألتقطت ناديه هاتفها تعبث به قليلا حتى تجعله يخرج كل ما بجبعته نحوها دون جدال تعرف نهايته
– ناديه انا مش بكلمك ما تردي
فطالعته ناديه بهدوء جعل صدره يضيق منها
– انت ليه جرحت البنت كده يا حمزة.. مهما كان كانت ضيفه عندي
لتتسع عيناه ثم ضرب على فخذيه من تغيرها لموضوعهما
– بنت مين ديه… انا بتكلم في ايه دلوقتي… موضوعنا تدخلك في حياتي يا ناديه وبلاش تلعبي من ورايا
وأبتمست وكأنها تلاعبه
– ياقوت يا حمزة انت لحقت تنساها
فأنتفض من جلسته ورمقها بغيظ قبل أن يُغادر
– انا ماشي قبل ما اتشل بسببك..
واردف بمقت يُخرج فيه حنقه منها
– ياقوت ديه مرفوده عشان ترتاحي
وغادر لتنفجر ناديه ضاحكه… فوقف فؤاد خلفها يعقد ساعديه بقله حيله من أفعالها
– انا لو مكانه اتبري منك يا ناديه
لتلتف نحو زوجها بوداعه
– كده يافؤاد يا حبيبي
فأقترب منها فؤاد مبتسما
– عمرك ما هتتغيري بس هفضل احبك لآخر يوم في عمري
وانتهت عبارته وهو يمسك يداها يطبع بقبلات متفرقه عليهم.. فمعها ينسى فؤاد أفكاره المعقدة وكيانه
………………………………..
اخفضت عيناها تقاوم ذرف دموعها تتذكر حديثه ونظراته المتهكمه نحوها..شهقات متتاليه خرجت من بين شفتيها
ثم تكورت فوق الفراش تضم جسدها
بكاء متواصل بكته.. مجبرة هي على هذا العالم بكل قسوته
ولكنها ضعيفه هشه…دوما حياتها كانت قائمه على افعلي.. اصمتي ارضى بما نعطيه لكي فهل ستتدللي
كانت تقبل كل شئ بأبتسامه صادقه.. نعم هي كلمتها الوحيده
وشعرت بقدوم سماح غرفتها… لتقترب منها سماح ثم جثت على ركبتيها أمامها تمسح دموعها
– ابويا كان تاجر مواشي كبير.. كنت عايشه ولا البرنسيسات.. مخلفش غيري.. حياتي كانت تتلخص في اني بنت دلوعه أهلها هما حياتها وبس… كانوا فاكرين لما يقفلوا عليا.. بيحافظوا عليا من الدنيا لكن الحقيقه كانت غير كده.. كانوا بيطروا عضمي للدنيا عشان يوم ما تضربني صح هتكسر علطول.. مات الحاج حسين
وابتسمت بمراره وهي تتذكر والدها
– يوم موته الدنيا ورتني انا وامي الحياه صح.. عمي سرق فلوسنا وبقينا عايشين على الحسنه اللي بيرميها لينا كل شهر..الامانه اللي وصاه عليه اخوه نساها والطمع عماه… امي مكملتش بعد موت ابويا كتير..ماتت وسبتني.. ماتت قدام عيني وانا بترجي عمي يجبلها الدوا … علبه دوا يا ياقوت
مقدرتش اجبها لأمي
وبكت بمراره وهي تتذكر تلك اللحظه وكأنها كالامس
– مأخدتش حاجه من الضعف والسكوت…محستش بنفسي غير وانا بخنقه بأيدي
وعندما ظهر التساؤل على وجه ياقوت التي انتفضت من رقدتها فضحكت سماح بمراره
– متخافيش ممتش… مقدرتش اعملها
وفي ثواني معدوده كانت سماح تمسح دموعها
– لازم تقوى يا ياقوت لو عشتي في الحياه بدور الضحيه هتفضلي طول عمرك ضحيه… الحياه مليانه حكايات ومعارك..ابكي بين ايدينا ربنا وبس.. اطلعي للناس قويه دافعي عن نفسك
لم تعلم سماح لما اخبرتها بحكايتها اليوم… ولكن داخلها شعرت انها بحاجه ان تُخبر أحدا بحقيقتها وحياتها التي هربت منها يوماً
– أنتي طيبه اوي ياسماح
…………………………………..
جلس في غرفة مكتبه شارداً رغم كل ما وصل اليه من نجاح الا انه يشعر ان داخله شئ قد نقص.. مازال مذاق الظلم والخذلان اللذان عاشهم قديماً كالعلقم في حلقه
ووقعت عيناه على إطار الصوره الموضوعه على مكتبه تجمعه ب سوسن وشريف ومريم وندى والابتسامه مرسومه على شفتيهم.. ابتسم من قلبه ثم رفع الصوره ونظر لملامح سوسن
– وحشتيني اوي يا سوسن.. وجودك كان فارق في حياتي
ولم يدري لما ملامح ياقوت ظهرت أمام عيناه
لينفض رأسه سريعاً ناهضاً من فوق مقعده مُغادرا غرفه مكتبه المظلمه
………………………………….
عاد شهاب ليلا بعد سهره ممتعه قضاها في احد الملاهي الليلية هو لا يشرب الخمر ولكنه يعشق تلك الأجواء حتى علاقته بالنساء أصبحت لا تتخطى الا الضحكات وعبارات الغزل… ووقعت عيناه عليها فوجدها جالسه في حديقه الفيلا تضم جسدها بشال صوفي خفيف شارده
اقترب منها ببطئ يشعر بالقلق
– مالك يا ندي
فأنتفضت ندي على صوته ومسحت دموع عيناها ثم ألتفت نحوه وملامحها يظهر عليها الآلم
– مالي يا شهاب.. لا انا مافيش حاجه
شعر بمقصد كلامها فتقدم منها خطوتان
– ندي فيكي ايه
دموعها عادت تتساقط وهي تُطالع ملامحه
– شهاب القديم رجع من تاني
اغمض عيناه بقوه.. شعوره بعدم قيمتها يجعله لا يراها.. أصبح مقتنعاً ان حبها سيغفر له كل شئ
– ندي بلاش لف ودوران قوليلي اللي مزعلك او اطلعي نامي.. الجو برد عليكي
تعلقت عيناها به وكادت ان تطلب منه طلاقها وعدم اكتمال زواجهم ولكنها لم تجد الشجاعه الكفايه لتفعلها
يداه جذبتها من رقدتها… لتجول عيناه على ملامحها
– هننزل امتى نختار فستان الفرح ولا اجيبهولك من باريس
…………………………….
نظرت هناء لرسالتها التي تم فتحها.. سألته عن حاله ومتى سيعود ولكنه قرأها دون أن يجيب لم يقرأها هو إنما جاكي هي من طالعتها ثم حذفتها… تعلم برغبه والد مراد في تزويجه منها حتى انها تخشي ان يصر على الأمر ويزوجها له عليها
والفكره الأصعب ان يرغمه على طلاقها
افكار كانت تقتحم عقلها وتخشاها ولكن الحل الامثل الذي قررت فعله منذ اول ليله لهم معاً ان لا تتناول حبوب منع الحمل التي اتفقوا عليها.. فهو لا يريد أطفال الان
وافقته ولكنها داخلها لم تقتنع
وجدته يخرج من المرحاض يلف جسده بمنشفه ويفرك شعره بمنشفة اخرى… فأقتربت منه تقبله
تعجب من فعلتها متسائلاً
– ما الأمر جاكي
توقعت سؤاله فعانقته بدلال
– اشتقت اليك مرادي
ارتفع احد حاجبيه من عبث الكلمه وهتف بوقاحه
– أنتي كنتي لسا في حضني.. لحقت اوحشك
تمايلت أمامه بغنج وقبل ان ترفع جسدها نحوه وتقبله.. صدح رنين هاتفه لينظر لرقم المتصل ثم نظر إليها مُشيرا لها أن لا تتحدث وتلتزم الصمت
– ديه ناديه
ولم يكن اتصال ناديه الا اطمئناناً عليه
……………………………
رفعت ياقوت عيناها نحو ندي التي لم تنساها منذ اول لقاء كان سئ بينهم.. رمقتها ندي بنظرة ملتويه وسألتها
– شهاب موجود
فنهضت ياقوت من فوق مقعدها ورسمت ابتسامه مرحبه
– لا يافندم..تقدري تتفضلي في المكتب تستنى حضرته
فأقتربت منها ندي بخطواتها تتفحص هيئتها البسيطه نفس الزي الذي رأتها به كانت ترتديه اليوم
– مش محتاجه اخد اذنك… خليكي في شغلك
وأكملت ندي خطواتها نحو غرفه مكتبه لتزفر أنفاسها بحنق من غيرتها التي تصبها على كل من يقترب من حلمها ولم يكن الحلم الا شهاب الذي وجدت نفسها تحبه بل تعشقه
ومر الوقت وهي تجلس تنتظره ليذهبوا معاً لاختيار ثواب الزفاف.. ووجدت نفسها تتذكر يوم سقوط سوسن أمام عيناها ذلك اليوم لتتبدل فرحتها لحزن لم ينطفئ
طرقات خافته طرقتها ياقوت ثم دلفت لها بكأس عصير طازج
– انا جبتلك عصير
وفزعت من مظهر ندي وبكائها فأقتربت منها
– ندي هانم مالك.. انتي تعبانه
أغمضت ندي عيناها بقوه صارخه بها
– أنتي ايه اللي دخلك المكتب
ونظرت للعصير شزراً
– انا طلبت منك حاجه
اوجعتها عباراتها ولكنها تذكرت كلام سماح فأبتمست وهي تترك كأس العصير
– لا مطلبتيش مني…على العموم انا جبته كحجه عشان اتكلم معاكي وأوضح سوء التفاهم
تعجبت ندي من صراحتها فتابعت ياقوت
– بشمهندس شهاب يومها كان بيراضيني بكلمتين بسبب غضب حمزة بيه عليا من غير ذنب
كانت عيناها مرفوعة لأول مره بثقه ورغم انها ثقة واهيه الا انها اكملت
– حضرتك عايزه تصدقيني ده يرجعلك مش عايزه برضوه يرجعلك يافندم
لم تكن ندي شخصيه ذو طبع قاسي وقبل ان تغادر ياقوت غرفة المكتب هاربه من صراخ ندي الذى توقعته ولكن حدث ما لم تتوقعه
– استنى عندك يااا
فألتفت نحوها ياقوت تُطالعها مُندهشه ولكن تجاوزت دهشتها سريعاً بأبتسامه ودوده
– ياقوت
………………………………
ضحكت سماح بأستمتاع وهي تمضغ قطع البسكوت بعد أن غمرتها بكأس الحليب المخلوط بالشاي
– مش معقول يا ياقوت..قولتلها كده
فشردت ياقوت في أحداث اليوم
– محبتش تاخد عني فكره مش تمام ياسماح
فتعالت ضحكات سماح
– أنتي عفويه وطيبه يا ياقوت اتمنى تلاقي الإنسان اللي يقدر طيبتك
لتبتسم ياقوت بمراره متذكره حبيبها القديم الذي لم ينظر إليها بل نظر الي صديقتها وانتبهت على حالها
– هو انا اللي عملته ده صح ياسماح
تنهدت سماح بفتور وربتت على ذراعها بحنو
– بصي يا ياقوت مش كل الناس ردود افعلها زي ندي.. ندي باين عليها لطيفه وسوء الفهم كان غيره مش اكتر
فحركت رأسها مؤكدة
– اه ندي فعلا لطيفه ورقيقه اوي… ديه عزمتني على فرحها
نظرات السعاده التي احتلت ملامح ياقوت من أبسط شئ قد قدم اليها جعل سماح تُدرك ان ياقوت مازالت تحتاج إلى مواجهات عده مع الحياه.. طبيعتها العفويه لن تصلح مع هذا الزمن.. ارادتها قويه عفيفه النفس مثلما تكون
– بقيتوا صحاب يعني… طب وانا محدش هيعزمني
لتصدح ضحكات ياقوت من عبس سماح المصطنع
– لا هبقي اخدك معايا…عشان معرفش السكه
فمسحت سماح فمها بكفها بعدما ابلتعت كأس المشروب خاصتها وحدقت بها بتلاعب
– يعني وجودي معاكي اوريكي السكه بس
وانتهى الحوار بضحكات الصديقتان… الي ان تثاوبت ياقوت ونهضت من فوق فراش سماح
– كفايه سهر لحد كده.. هرجع على اوضتي
انصرفت ياقوت… لتتسطح سماح على فراشها تُفكر في مهمتها الجديده التي اوكلتها جريدتها تلك المهمه.. ولن تُساعدها بها الا ياقوت ولكنها لم تستطع اليوم أخبارها فهى اكثر درايه بأضطهاد حمزة الزهدي لها فلا بأس أن تنتظر قليلاً
…………………………………………
وضعت دفترها الذي تدون فيه ملتزماتها من راتبها.. الراتب الذي اقترب موعده ويجب عليها تدبير امرها به وإرسال المال لزوجه والدها كي تساعد في مصاريف اشقائها وتدفع ثمن حريتها من قيود زوجه ابيها وسم لسانها
ووضعت رأسها على الوساده وهي تحسب المال الذي سيكفي مأكلها وسكنها ورغبتها في شراء ثوب جديد بعيدا عن اثوابها التي هلكت
دون اراده منها أصبحت تنظر للفتيات بالشركه التي تعمل بها ترى اناقتهم فتتمني لو ارتدت مثلهم اثواب جديده راقيه ولكن مُحتشمه كما اعتادت
– فستان جديد… فلوس للأكل.. فلوس للمسكن.. فلوس عشان جهاز ياسمين
هكذا غفت ياقوت…وانتقلت لعالم أحلامها الذي لم تري فيها الا صراخ حمزة بها وأصبح عقلها الباطن يصور لها رهبتها منه حتى في النوم
…………………………….
اقترب من شقيقه بعدما انصدم من رده
– جوازكم بعد اسبوع ولسا محبتهاش ياشهاب
واردف صارخاً به
– انت ايه يا اخي.. اول مره اشوفك اناني كده
كان كالضائع وهو يستمع الي شقيقه.. فحركه حمزة بذراعيه بمقت
– ندي امانه عندي عارف يعني ايه.
ضاق صدر شهاب من اللوم الذي يتلقاه دوماً منه ومن شقيقته ناديه التي هي أساس تلك الزيجه فلولا استماعه لها ما استغل حب ندي اليه… فقد أصبح مدمن لحبها وضعفها أمامه ولكنه لم يحبها فالحب جربه قديماً وقد فشل فيه وحياه اللهو والعبث من جاءت بالنفع وأصبح معشوق النساء
افكاره كانت تقوده وهو لا يشعر انه سيكون في النهايه هو الأغبي والاحمق
وفاق على صراخ حمزة
– انت يابشمهندس انا واقف بكلم مين
فدفعه شهاب عنه وهوي بجسده على المقعد الذي خلفه
– كفايه يا حمزة… انا مش عيل صغير قدامك… جوازي من ندى هيتبني على الاحترام والتقدير وده كفايه اوي
ارتسم الجمود علي ملامح حمزة ورمقه ساخراً
– كمل يا شهاب وهيتبني على حبها ليك
للحظه أدرك صدق كلمات شقيقه.. ولكن نهض بجديه كي ينهي ذلك الحديث
– حمزة انا مقتنع ب ندي زوجه.. وياريت ننهي حوارنا لحد كده.. وياسيدي امانتك محفوظه ارتحت
لم ينتبهوا بتلك التي وقفت تستمع لحديثهم ودموعها تتساقط بآلم على حبها الذي لم تجد له مُقابل
…………………………
جلس جانبها يخشى ان تنفره ولكنها ابتسمت
– انت جاي ترجعلي ايه تاني
ضحك على سؤالها
– الحقيقه انا جاي معجب
قالها صراحة ولكن عندما وجدها اشاحت وجهها عنه ابدل حديثه
– بهزر معاكي… الحقيقه انا لقيت نفسي سايب شغلي وجاي على هنا
ألتفت نحوه وهي تتبع صوته مندهشه
– ممكن تعتبريني عابر سبيل يا مها
تعجبت من معرفته بأسمها
– انت عرفت اسمي منين
ليضحك على سؤالها
– أنتي ناسيه اني ظابط
واردف ممازحاً وهو يتأمل ملامحها يتمنى لمسها بأنامله
– عرفت اسمك يوم ما اختك اخدتك ونادت عليكي
كلمه وراء كلمه سار معها حديثهم وكان كعابر السبيل معها
……………………………
لوحت له بيدها قبل أن تختفي من صاله المطار نحو الطائرة المتجها ل سويسرا… تم استدعائها في عملها فأجازتها الممتده قد انتهت.. وقد قررت أن تُقدم استقالتها وتعود اليه ثم يعودوا معاً لمصر
وقف مراد للحظات ساكن في مكانه وانسحب مغادراً من المطار
ليعلو رنين هاتفه فنظر لرقم المتصل ثم أجاب
– انت مش عريس يابني والنهارده فرحك
اجابه شهاب ضاحكاً وهو ينظر لهيئته بالمرآه
– المفروض كنت تبقى موجود ده انا في مقام خالك حتى
………………………………
وقفت أمام القاعه الفخمه مع السيده سميره التي اتجهت على الفور نحو احدهن ويبدو انها تعرفها… ندي قد داعتها بدعوه رسميه تعجبت من الامر وظنت انها كانت مجرد كلمه ولكن دعوه العرس بعثتها لها مع شهاب
كانت القاعه راقيه ومبهره لأول مره ترى مثلها
– ياقوت
هتفت بها هناء فوجودها بالعرس شئ محسوم ف ناديه زوجه عمها
احتضنوا بعضهم بشوق… لتبعد هناء عنها ونظرت له بتدقيق وتفحص
– ايه الشياكه ديه.. لا القاهره غيرتك
رغم بساطه الثوب ولونه الهادئ وعدم وضع الزينه على ملامحها الا انها شعرت بالحرج… سماح هي من اعطتها اياه واصرت على ارتدائه
– دى سماح اللي خلتني ألبسه
طالعتها هناء بسعاده وهي ترى جمالها الذي أظهره الثوب
– بس انتي طالعه قمر يا ياقوت
ثم اردفت بعدما غمزتها بنظرة لعوبه
– كنتي مخبيه عننا الجمال ده كله فين
…………………………..
استمعت الي حديث خطيب شقيقتها وقد بدء يرسم عليهم محبته… خطبه اقترحها عليه احد أصدقائه.. عروس تخطت منتصف الثلاثون لديها وظيفه وشقه وشقيقة كفيفه من السهل التخلص منها اذا استولى على قلب الشقيقه الكبرى…وماجده كانت امرأة مشتاقه لمشاعر النساء التي تسمع عنها من صديقاتها المتزوجات… ورجلاً خبير مثل سالم كان يعرف من اين يصل إليها ويخضعها له… كلام معسول مداعبات ستتمنع عنها في البدايه ولكن سُتريد ولن تُمانع بعد التجربه
وها هو جالس يُحادث مها بلطف ويداه تجول على فخذ ماجده بحريه والأخرى تجلس جانبه تعض على شفتيها مستمتعه
– بس انتي صوتك حلو يا مها… ما تغني لينا اغنيه كده تاني لأم كلثوم
ابتسمت مها بسعاده لأطراء خطيب شقيقتها… لتتمالك ماجده حالها وهتفت فخوره وسعيده بشقيقتها
– مها جميله وشاطره في كل حاجه
العلاقه بين الشقيقتان كانت قويه..ليُطالع سالم سعاده مها وعيناها التي لمعت من مديح شقيقتها.. فأرتسم المكر على شفتيه وتمتم وهو يقترب من ماجده اكثر
– مها انا دلوقتي زي اخوكي اوعي تتكسفي مني اي حاجه عايزاها اطلبيها
……………………………
جلست على أحد الطاولات البعيدة بعض الشئ تتأمل العرس وهناء صديقتها التي اندمجت مع تقي ابنه عمها وفتاه أخرى عرفت اسمها من هناء ولم تكن الفتاه الا مريم التي كانت اغلب الوقت متعلقه بذراع حمزة او شقيقها
وناديه المرأه الجميله تسير بين الحضور
ترابط جميل كانت تراه…لم ترى السيده سلوى اليوم لعدم مجيئها من البلده
ودارت عيناها بين الضيوف ثم عادت تبتسم وهي ترى هناء تراقص ندي التي كانت تتحمل تلك الليله بصعوبه بعد الحديث الذي سمعته بين شهاب وحمزة
اهتزاز هاتفها اخرجها من تأملها فنظرت لرقم والدها لتخرج من الحفل بعيدا عن أصوات الموسيقى
اتاها صوت زوجه ابيها التي تسألت
– ايه الدوشه ديه.. انتي فين
لم تمهلها الرد لتردف سناء حاقده
– انتي رايحه تشتغلي ولا رايحه تدوري على حل شعرك
بهتت ملامحها من الكلمات.. لو كانت تعلم أن زوجه ابيها هي المتصله ما كانت اجابه عليها
– بابا عارف اني في فرح… خير يا مرات ابويا
احتدت ملامح سناء من الرد…وابدلت الحديث بمهارة امرأه ماكره
– ابوكي عيان بس مش راضي يقولك ومحتاجين فلوس عشان التحاليل وكشف الدكتور
وتابعت وهي تلوي شفتيها بأستنكار
– هتبعتي الفلوس امتى ولا احنا بعتينك تشتغلي من غير فايده… لو مش هتيجي من الشغلانه ديه فايده اقول لابوكي وترجعي البلد
تجمدت يد ياقوت على هاتفها وقد وصلتها رساله زوجه ابيها.. أما الاستجابة لتدبير المال او بث السموم في اذن والدها لعودتها وترك العمل والمشوار الذي بدأته
– فاضل لسا اسبوع على المرتب.. هجيب فلوس منين انا… اول ما اخد مرتبي هبعت الفلوس علطول
لم يعجب سناء الحديث لتهتف بأنفعال قبل أن تغلق الهاتف
– اتصرفي ولا ابوكي يضيع مننا
كانت آخر كلمه سمعتها ليصلها بعدها انغلاق الخط.. وصوت لم تتوقع سماعه
– ابقى عادي على الحسابات بكره وخدي الفلوس اللي هيحتاجها علاج والدك
عيناها اتسعت بصدمه وألتفت بجسدها.. لتجده خلفها يمسك هاتفه وكأنه أنهى مكالمته للتو… وقبل ان تهتف بشئ انصرف من أمامها بثقته المعهوده وهيبته
وخطت بأقدام سريعه تتبعه واسمه يخرج من بين شفتيها بهتاف خافت
– حمزة بيه…
يتبع بأذن الله
*********
❤️