تحميل رواية «للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة)» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الحادي والخمسون
الفصل (٥١)١
الفصل (٥١)١
الفصل الواحد والخمسون ( 1 )
*********************
عجزت عيناها عن الرؤيه ولكن لم تعجز عن ذرف دموع القهر والعجز.. انشقاق صوت بلوزتها ويداه التي اخذت تمتد لما خلفها جعلها تُدرك الهلاك.. قاومت بأستماته تضرب بيديها ما تصل اليه منه ولم يكن يفعل الا الضحك
– وانتي فاكره انك كده هتعرفي تخلصي مني
كبل يداها بعدما استنفز جهداً كبيراً معها ومال نحو جانب خدها الأيمن مُقترباً بأنفاسه من اذنها
– مش هتعرفي تقاومي فأستسلمي لمصيرك.. انتي لا شايفه ولا عارفه حتى تصرخي
قتلتها كلماته فجاهدت في إخراج صوتها ولكن تلك اللاصقه كانت تُعجزها ..دفن وجهه بعنقها ويداه اخذت تُلامس فخديها بشهوة.. انتفضت من نيران لمساته تُدافع اكثر عن نفسها ولكن الآلم اخذ يشتد أسفل بطنها.. تعالت ضربات قلبها وكأنها تلتقط أنفاسها الاخيره
تحركت شفتيها استنجاداً بأسمه تميل برأسها يميناً ويساراً بنعف حتى تتفادي قبلاته اللعينه
اغمضت عيناه رغم الظلام بهما ودعت بقلب يرتجف خوفا من تلك النهايه… فهل اغلقت الحياه ابوابها ثانية بوجهها ام هناك فرج قادم
صرخة سالم القويه وتوقف يداه العابثه من فوق جسدها جعلها تفتح عيناها ولكن هاهو العجز يعود إليها وهي لا تعرف ماذا يحدث
– اه ياكلب ياحقير… انا اقتلتك عشان اخلص الناس من واحد زيك
هتفت بها ماجده بجنون وعيناها كانت لا ترى شئ إلا الدماء المتدفق بغزارة من رأس سالم
دقائق مرت ومازالت واقفه في مكانها يداها ترتجف تنظر عما صنعت ولكن سريعا ما أدركت الوضع واسرعت نحو شقيقتها تدفع سالم من فوقها
– قومي يامها… احنا لازم نهرب من هنا
همهمات مكتومه خرجت من شفتي مها فأنتبهت ماجده لها ونظرت نحو يداها المكبله لتُحرر شفتها اولا فصرخت متأوه
– فين شريف ياماجده
احتدت أعين ماجده ولم تعد ترى شئ أمامها الا الهرب بشقيقتها
– انسى شريف خلاص
وسرحت في حياتهم السابقه لتجد ان حياتهم لم تُخرب الا بوجود الرجال … أظلمت عيناها بظلمة قاتمه لتسرع نحو الخزانه تُفتش عن المال وصيغتها التي احتفظت بها بعيدا عن سالم
– شريف ياماجده… انا عايزه شريف
ألتفت ماجده نحوها تصرخ بها
– قولت انسى شريف خلاص… احنا هنمشي من هنا
لم تتحمل مها اكثر من ذلك فآلم بطنها اشتد عليها… ألتقطت أعين ماجده الدماء التي تسيل منها لتُسرع نحوها كالمجنونه
– لا الطفل ده مش لازم يموت هو اللي هيبقى لينا…
ولم تشعر مها بعدها الا بالظلام وشفتاها تنطق بأسم واحد فقط ” شريف ”
………………………..
صرخت صفا حتى نبح صوتها وتجمع كل من بالمنزل… كانت تنظر إليه وهو غارق بدمائه بين ذراعيها.. الصدمه شلت فاديه التي بهتت عيناها.. ف الرصاصه أصابت شقيقها وكأن القدر يُعاندها
– سامحيني ياصفا
نطق اسمها بصعوبه ولكن تحامل علي نفسه وهو يشعر بأقتراب الموت
– ربنا اخدلك حقك مني… اوعي تهربي بأبني ياصفا.. احكيلوا عني.. قوليله اني استنيته سنين طويله
هتف عبارته بأنفاس مُتقطعه حتى سكنت أنفاسه.. فصرخت فاديه بالحرس الذي تشتت بعضهم
– اطلبوا الإسعاف بسرعه
……………………………
دلفوا للمطعم سويا ولكن تلك المره كان يضمها نحوه يلف ذراعه فوق خصرها ومريم تتعلق بذراعه تنظر نحو ذراعه الآخر حانقه والبغض يشتعل داخلها
ازاح المقعد لكل منهما مبتسما يُمازحهم
– برنسيساتي الحلوين
ابتسمت ياقوت وقد تنحي من عقلها كل شئ…وكأن حنانه وعدله بينها وبين مريم يُنسيها اي آلم
رمقت مريم ياقوت المُبتسمه فتعلقت عين ياقوت بها ولكن تلك المره لم تتلاشى ابتسامتها… أرادت ان تتبع مكر النساء أمام مريم ولكن شئ داخلها كان يُذكرها بحياتها السابقه..فلا تتحمل ان تُذيق أحدا آلماً
اتي النادل بترحيب فحمزه من رواد هذا المطعم دوما
– أهلا حمزه بيه
اماء حمزه برأسه وتعلقت عيناه بالسيدتان الجالستان معه
– هتطلبوا ايه
– نفس الاكل اللي هتطلبوا يابابا
اجابه مريم سريعا فهى اعتادت ان تفعل كل شئ يفعله حمزه حتى الطعام تُحب ما يحبه… تضعه أمام نصب عيناها ابً وقدوة ورجل أحلامها تخبر اصدقائها انها لن تتزوج الا من يشبه اباها ناسيه حقيقه نسبها اليه
– وانتي ياحببتي
ابتسمت برقه اضاءت ملامح وجهها المُنير فحملها اتي معه تورد وانفتاح بشرتها.. وكأن طفليها أرادوا ان تصبح امهما جميله في أعين والدهما
– زي ما هتطلبوا
أملي النادل اسماء بعض الوجبات…لتتسع عيناها مُتذكره الكلمه التي كررها اليوم لمرتان…ابتسم وهو يرى ردت فعلها التي أتت مُتأخره تلك المره نحو الكلمه…فألتمعت عيناه وهو يرى بعينيه ما يُسعدها
بهتت ملامح مريم ولم تنتبه لنظراتهم فكانت عيناها مُركزه نحو سيلين التي دلفت للمطعم مع احدي رفيقاتها التي اصطحبتها اليوم للخارج حتى تُخرج من بؤرة احزانها… ازدردت لعابها خشية ان تفضح سيلين امرها
اطرقت مريم عيناها نحو الطاوله تُفكر فيما سيحدث اذا علم حمزه بما كانت تُخطط له.. انتبهت سيلين إليهم فنهضت تسير بخطواتها نحوهم.. وقفت تصافحهم وعيناها مثبته نحو مريم التي تهرب من نظراتها
– مبسوط اني شوفتك هنا ياسيلين…
تمتم بها حمزه فأماءت برأسها والاسي مسيطر على ملامحها
– بحاول اخرج من حزني يافندم
وتعلقت عيناها ب ياقوت التي تمتمت على الفور
– ربنا يصبرك
– شكرا
هتفت بها سيلين تقديرا لها وعادت عيناها تتركز نحو مريم التي تتحاشا النظر إليها
– ازيك يامريم
رمقتها مريم وهتفت بتعلثم لم يخفى عن سيلين
– الحمدلله
ونهضت من فوق مقعدها متمتمه وهي تهرب من نظرات سيلين
– هروح الحمام عن اذنكم
تعجبت ياقوت من ردت فعل مريم ولكن لم تُعلق … عادت سيلين لطاولتها فكانت نظرات رفيقتها تُرافقها مُتسائله عن هوية الجالس
– ده حمزه الزهدي مش كده
اماءت برأسها وهي تعود النظر اليه لتجده يُهندم لزوجته حجابها ويبتسم… نغزها قلبها فرؤيتها لهذا الرجل تشعرها انها خسرت فارسها الذي حلمت به طويلا خرج صوت رفيقتها بأعجاب
– يابختها… انا سمعت انها بنت عاديه
واردفت وهي ترتشف من كأس الماء
– الدنيا فعلا حظوظ
نفضت سيلين أفكارها وحديث رفيقتها وعادت لعزلتها وحزنها وتجاوزت محور حديثهم مُتمتمه
– خلينا نشوف هنطلب ايه
…………………………..
تأملته وهو يعدل لها حجابها الذي انزاح قليلا من فوق رأسها فظهرت بعض خصلاتها… كل يوم تتأكد تماما ان زوجها شخصيه مشفره مشاعره لم ولن تفهمها يوما.. تذكرت امر الاسهم التي صكها بأسمها وساعدها عدم وجود مريم لتفتح اخيرا الحديث معه
– ليه كتبت الاسهم بأسمي
تعلقت عيناه بها ثم اشاحهما بعيدا عنها
– عشان تنجحي يا ياقوت
– بس ديه فلوسك
ألتف نحوها ثانية ينظر لها فاحصا لملامحها
– وايه الفرق انتي مراتي… فلوسي هي فلوسك
واردف وهو لا يُحيد نظراته عنها
– يمكن ده يكون إثبات اني مش متجوزك لمتعتي ولا لوقت محدد
– انت ليه كده
هتفت عبارتها وهي تشعر وكأنه يمتلكها على هواه
– بتعمل كده عشان ترجعني لقفصك تاني مش كده
ابتسم بلطف يخفى ضيقه مما نطقت به بغباء.. لطم موضع عقلها بخفه
– ده اللي العقل بيوصله ليكي ب غباء ياياقوت
كادت ترد عن وصفه لها بالغباء الا انه هتف عبارته
– بالعكس انا عايزك تلاقي نفسك وتوصلي لحلمك… عايز مراتي تبقى ناجحه مش فاكره نفسها انها مجرد متعه بالنسبه لجوزها
ألتمعت عيناها وهي تسمعه بصمت فالحديث اعجبها وجعلها تشعر بنشوة العزه
– يعنى مش عايز تدخلني قفصك من تاني ياحمزه الزهدي
ضحك بخفه وهو يتأملها
– لا عايزك في قفصي بس مش عصفوره عايزك أسد ياحببتي
كانت المره الثلاثه التي يتوقف عقلها ويخفق قلبها نحو تلك الكلمه
تقدمت منهم مريم ونظرت نحو سيلين بقلق ثم إليهم
– مالك يامريم انتي تعبانه
– هو احنا ممكن نروح يابابا او نروح مكان تاني
وكأن اليوم لا يُريد ان يسير بسلام ليأتيه اتصالا وتبدلت ملامحه ناهيا ذلك الغداء الذي لم يُكتب لهم
…………………………
انتهى الاجتماع الكارثي بالنسبه لها… خالد ونغم سويا في ذلك الاجتماع وزوجها المُبجل يجعلها تحضره معهما
انصرف الموظفون فنهضت هي الأخرى حتى تهرب من نظرات خالد التي لا تعرف تفسيراً لها
– رايحه فين يا استاذه
خاطبها مراد بعملية وهو يزيل نظارته الطبيه من فوق عينيه ثم اخذ يدلكهما بأرهاق
– رايحه شغلي يافندم
– اتفضلي مكانك عشان في كلام لازم نخلصه
تسألت نغم وهي ترمق هناء بنظرات فاحصه تمنت داخلها ان تكون علاقتهم قد خربتها بتلك الحقيقه التي أخبرته بها
– في ايه يامراد… ايه الموضوع المهم اللي كنت عايزنا فيه انا وخالد
كان خالد يجلس فوق مقعده ببرود لا يعطي اي اشاره تُعبر عن نواياه ولا تلك المشاعر التي تغزو قلبه
– المبلغ المطلوب كام ياسيد خالد عشان عقد هناء ينتهي من عندك
ارتبكت هناء وهي تُطالع خالد الذي اعتدل في جلوسه وكأنه تفاجئ من أخبارها له
– عقد ايه مش فاهم
ادعي الغباء لينظر مراد نحو هناء التي اتسعت عيناها مصدومه
– العشرين الف جنيه يافندم ولا انت نسيت
ضحك وهو ينظر لمراد
– معقول يامراد هطلب كده من المدام بتاعتك… ده كان قبل ما اعرف انها مراتك… فحبيت انفذ الإجراءات القانونيه
صعقت هناء مما يقوله فهو كان يعلم بأنها زوجته قبل أن يُطالبها بالمبلغ هتفت بضيق تُدافع عن نفسها ونظرات نغم تدور بينهم ولكنها تعلم بأن خالد يكذب
– انت بتكدب يامستر خالد أو يمكن زي ما بتقول انك ناسي
– مش معقول بتهان من المدام وبتوصفني اني كداب… اظاهر ان المدام من كتر كدبها مش عارفه تكدب في ايه ولا ايه
واردف وهو يرمقها بنظرات حاده
– مدام حضرتك للأسف يابشمهندس مراد كانت معشمه واحد من الموظفين بالجواز ومرتبه معاه كل حاجه واظاهر كان بينهم علاقه جسديه …
واتبع عبارته اسفً عما تفوه به
– انا مكنتش حابب ابلغك بس الظروف حكمت يمكن المدام عايزه تتعالج من الانفصام
فجر قنبلته لينهض بعدها وخطوات نغم تتبعه بسعاده
– مراد كل ده كدب صدقني
…………………………..
حدقت فاديه بغرفة العمليات التي دلف لها شقيقها بقلب منقبض.. ستكون هي في النهايه قاتله شقيقها دارت في الرواق بملامح باهته الي ان وقعت عيناها على صفا التي وقفت ترتكز بجسدها فوق الحائط وملابسها مُلطخه بدماء فرات
تقدمت منها بغضب أرادت ان تفرغه بها
– امشي من هنا ياوش الفقر… يارد السجون
دفعتها بقوه جعلتها تسقط فوق ارضيه المشفى تتأوه بخفوت
– ابعدي عنها
صوت مكرم صدح بعدما رأي المشهد وأسرع بخطواته نحو صفا يمد لها يده
– صفا قومي انتي كويسه
– فرات يامكرم.. انا اللي كنت هموت مش هو… ليه لازم اعيش طول حياتي وانا شايله ذنب في رقبتي… هيموت بدالي
بكت ولحظة سقوطه تمر أمام عينيها وصوت فاديه يعلو بالمكان
– انا لازم اطلب البوليس انتي السبب في موت اخويا… اكيد اجرتي حد يقتله
…………………………
اندفع حمزه داخل الشقه يبحث بعينيه عن شريف
– شريف فهمني حصل ايه… وفين مراتك
– مش عارف… مش عارف
واردف يمسح على وجهه ومازال لا يستعب شئ مما حدث
– سالم الكلب بين الحيا والموت… والجيران شافوا ماجده وهي بتسند مها وركبة سيارة أجره كانت مستنياها… مها كانت بتنزف
لطم الحائط بكفه بقوه
– انا هتجنن اختفت فين… مرحتش الفيلا
– هتلاقيها ياشريف يمكن هي دلوقتي في المستشفى واختها مش عارفه تتصل بحد فينا
– قلبي حاسس اني فقدتها
تمتم بها شريف ليأتي احد زملائه من خلفه
– لقينا الكاميرا ديه متعلقه باين ان المجني عليه كان بيصور
…………………………..
خرج الطبيب بعد وقت قد طال من غرفه العمليات والعرق يتصبب من فوق جبهته… نظر نحوهم فنهضت فاديه من فوق مقعدها وتأهبت صفا لسماع ما تخشاه وهي تُغمض عيناها تتمنى داخلها الا يموت
تعلقت نظرات الطبيب بهم يُخبرهم بأسف
– المريض دخل في غيبوبه مش عارفين هيفوق منها امتى للأسف
لتتجمد عين صفا اما فاديه تهاوت فوق مقعدها لترفع عيناها لتجد احد الضباط المكلف بالقضيه يتحدث مع والد مكرم
كان الضابط على وشك الرحيل فنهضت تلحقه
– استنى ياحضرت الظابط ولا مش عايز تاخد حق اخويا
طالعها الضابط بشفقه مُعتذراً مشفقاً علي حالتها
– انا شايفه ان الوضع دلوقتي مش تمام يافندم… وحق فرات بيه هيرجع اكيد وهنعرف مين اللي الضرب النار
– القاتل موجود بينا
صرخت بها فاديه… لتدور بعينيها بين الجميع
– القاتله معانا اهي… لعبتها صح وخدعت اخويا
اتجهت يداها نحو صفا تُكمل صراخها الذي جعل الجميع ينظر إلى ما تتفوه به بصدمه
– اخويا بين الحيا والموت وهي قاعده بينا… هي القاتله ومعايا الدليل
الفصل (٥١)٢
الفصل (٥١)٢
الفصل الواحد والخمسون ( 2 )
*********************
– اسكتي يافاديه
صرخ بها عامر والد مكرم الذي كان يقف هو الآخر لا يستعب جنونها هذا.. فرات لم يخفى عليه اسباب كره فاديه ل صفا…
– انت مصدقها هي ومش مصدقني انا ياعامر
وتعلقت عيناها بمكرم الواقف جانب صفا يدعمها بتأثر
– شايف ياحضرت الظابط جوزها بين الحيا والموت وواقفه مع حبيبها
– أنتي اتجننتي ياست انتي
لم يعد لدي مكرم طاقه لتحمل سخافة فاديه الكل يتحملها من اجل علمهم لحبها وتعلقها بفرات ولكن جنونها أصبح فضيحه لهم
ربت عامر على كتف الضابط الواقف مُعتذراً
– انت شايف حالتها النفسيه هي مش حاسه بلي بتقوله
وبدء يشرح له وضع فاديه منذ فاجعة زوجها ثم أصابه شقيقها والحاله التي هي بها… اماء برأسه الضابط مُتفهماً وانصرف بوعد ان حق السيد فرات سيأتي ولن يتهاونوا مع القاتل
ابتعدت عنهم صفا جميعاً تجر اذيال خيبتها.. تهاوت بجسدها فوق الارضيه الرطبه تهتف بقلب منفطر
– متمتش ارجوك
…………………………..
ظلت لساعات تنتظره يتأكل القلق قلبها نحو عمها… كانت على وشك مواجهته وتبرير نفسها أمامه الا ان جاء اتصال ناديه تُخبره ان الازمه القلبيه عادت لوالده فأسرع في حمل متعلقاته الشخصيه واوصلها في طريقه للمنزل ليُسافر بعدها للعاصمه
دارت حول نفسها قليلا ثم جلست فوق الاريكه تطوي ساقيها اسفلها وتقضم اظافرها توتراً… طمئنتها ناديه منذ قليلا عن حال عمها ثم اخبرتها بالمصاب الذي حدث لعائلة شقيقها
انتفضت من فوق الاريكه تلتقط هاتفها الذي كان يتأرجح منذ دقائق بين يديها صارخه
– ياقوت… نسيت ياقوت.. اه اطمن عليها وافهم منها ايه اللي حصل
كانت على وشك الضغط علي زر الاتصال لتنظر للوقت بحيره
– معقوله اتصل بيها والساعه بقت واحده صباحا
احتارت في الأمر لثواني ليقطع حيرتها صوت انفتاح الباب ودلوف مراد شقتهم يسير نحوها بأرهاق.. طالعها صامتاً وجلس يُريح جسده يسألها
– لسا صاحيه ياهناء
– طمني عن عمي يامراد.. بقى كويس بجد
اماء برأسه مُتمتماً
– الحمدلله بقى احسن.. إرهاق شغل
– احضرلك تتعشا
نهضت لتُحضر له الطعام ولكن كفه كانت الأسبق فقبض على مرفقها بلطف
– اقعدي ياهناء عشان نتكلم ومتحاوليش تهربي مني
– والله يامراد ما بكذب عليك.. انا عارفه اني كذبت لما خبيت عنك في الأول لكن مكذبتش فأي حاجه حصلت
اطرقت عيناها نحو اصابعها المُتشابكه وسقطت دموعها رغماً عنها وهى تتذكر حديث خالد عنها… الرجل الوقور الذي احترمته لم تتوقع منه تلك البشاعه واتهامه في شرفها
– اهدي ياهناء… انا مصدقك
رفعت عيناها ذهولا من تبدل حاله فمن يرى نظرته لها ذلك الوقت لا يرى هدوئه الان وتقبله لما سمع
– انت مصدقني
– اكيد مصدقك.. بس ده ميمنعش انك غلطتي من البدايه ياهناء…
اندفعت تهتف بآلم مُتذكره رفضه لها في بدايه زواجهم
– انا اه غلطت يامراد… بس كنت عايزني اعمل ايه… انت جرحتني اوي
لم تتحمل تدفق ذكريات ماحدث بينهم ونبذه لها وكيف كانت تتغنج له وينبذها دون رحمه والأصعب تخيله يمنح امرأه أخرى ما تمنته معه بل وكانت تحمل طفله في احشائها
– محدش مبيغلطش ياهناء بس الشاطر هو اللي بيتعلم من غلطه
تعلقت عيناها به بعد أن توقفت عن ذرف دموعها
– انا اتعلمت وانتي كمان وجيه الوقت اللي نبدء في حياتنا صح
واردف بأكثر عباره تنتظرها المرأه دوماً
– انا واثق فيكي ياهناء… واثق في الست اللي متجوزها
ألقت نفسها بين احضانه دون شعور… يوما اسقطها للقاع وها هو اليوم يرفعها للسماء
ضمها نحوه بحب يعبئ أنفاسه برائحتها
– انا كنت بعاند عمك فيكي ياهناء… لكن لو كنت لحظتها فهمت اني كنت بعاند قدري اللي في سعادتي مكنتش فكرت اعاند
اغمض عيناه وهو يتذكر كيف تزوج جاكي عناداً بوالده صحيح كان بينهم كيمياء الجسد ولكن ما يشعره مع التي بين احضانه شئ اخر.. شئ لا يقوده متعه فقط إنما طريق سيسيروا فيه سوياً مُتشابكين الايد الي ان يشيبوا معاً
– بحبك اوي يامراد
دفنت وجهها بصدره حتى تُداري خجلها فلسانها الأحمق اسرع في نطق الكلمه التي كانت تحلم بها طويلا ان تخبره بها
– وانا بحبك ياهناء ويمكن لأول مره حقيقي احب
رفع وجهها الذي تخضب بدماء الخجل وابتسم علي نظراتها الهاربه من اسر عينيه
انحني صوبها ينهال مما حرم نفسه منه بغباءه.. كانت مستمتعه الا ان قلبها انتفض فأنتفض معه جسدها
– مراد احنا قولنا ان في فتره خطوبه وهتعملي فرح من تاني وشهر…
لم يمهلها ان تُكمل باقي ما اتفقوا عليه
– خلينا نبدء بالعكس ياهناء
– مراد
تمتمت اسمه مره تلو الأخرى ولم تشعر الا وهي تغفو فوق صدره كالقطه وهو يبتسم… لقد طالت اللحظه ولكن في النهايه اكتملوا معاً
أودع قبلة حانيه فوق جبينها واغمض عيناه يتنفس براحه ممزوجة بسعادته فالاكتمال لم يكن بالرغبه وحدها إنما كانت هناك متعه من نوع آخر
………………………….
أغلق الباب خلفه بهدوء بعد أن قضى ساعات طويله في غرفة مكتبه يُتابع بعض الاتصالات مع رجاله لعلا يجدوهم ولكن مها وشقيقتها وكأنهم حكبات ملح ذابت في كأس ماء
تعلقت عيناه بها وهي نائمه في الغرفه التي قضوا من قبل ليلتهم بها بالفيلا… شعرت بوجوده ففتحت عيناها الناعسه تداعبهما بكفيها
– لقيتوها
حرك رأسه بأجابة مُختصره.. فأطرقت عيناها اسفاً لما حدث
– ان شاء الله هتلقوهم
تمتم بخفوت وإرهاق يصحب جسده
– ان شاء الله
تأملته بأشفاق لما هو فيه عائله كبيره يحمل هو أمورهم وحده وكأنه جبلاً لا يسقط او ينحني
انحني يزيل عن اقدامه حذائه فأسرعت تهبط من فوق الفراش تزيلهما عنه
– قومي يا ياقوت… متعمليش كده تاني
– وفيها ايه انا شيفاك تعبان ومش قادر توطي ضهرك
لم تكتفي بفعل هذا بل وقفت تزيل عنه سترته ثم قميصه لأول مره لا تشعر بالخجل مما تفعل لأول مره تشعر انها امرأته وانها من حرمت نفسها من حقها فيه… هي تعلم انه يمنح بسخاء ولكن هي من ظلت صامته عن حقها تتقبل اي شئ بهدوء
كان يُطالعها بنظرات صامته حتى أصبح لم يتبقى الا ازاله قميصه عن جسده بعدما فكت ازراره
– ادخل خد حمام دافي لحد ما اخرجلك هدومك
نهض بأنصياع وسار نحو المرحاض ولكنه توقف ليعود النظر إليها فهى مازالت بملابس الصباح
– خدي حاجه من هدومي وغيري هدومك شكلك مش مرتاحه في الهدوم ديه .. وابقى سيبي ليكي هدوم هنا بعد كده
– حاضر
اماءت برأسها وهي تُتمتم كلماتها… أبدلت ثيابها فلم تعد تتحمل ارتدائها لو كانت ندي هنا لاخذت منها شيئا ولكن لا ندي ومها هنا ومريم منذ أن اوصلهم حمزه قبل ذهابه لشريف دلفت لغرفتها ولم تخرج منها
كان قميص قطني له جعلها تبدو كالفأر فيه… تميل اكتافه فوق كتفيها.. صوت انغلاق الماء نبهها فألتقطت منامته.. فبعض ثيابه يحتفظ بهم هنا
– حمزه الهدوم
وضعت منامته فوق الخزانه القابعه بدورة المياه وخرجت تشعر بالتوتر … طرقات فوق الباب جعلتها تتعجب من قدوم احد الخدم اليهم ذلك الوقت تسألت من خلف الباب
– مين
تمتمت مريم بحنق
– انا مريم
فتحت سريعا لها الباب ولم تُفكر في نظرة مريم لها عندما تراها بتلك الهيئه في ملابس حمزه… حملقت بها مريم لكنها أسرعت تسألها بحب
– أنتي كويسه ياحببتي… متقلقيش هنلاقي مها
انتبهت على نظرات مريم الفاحصه لتخجل من اسراعها في فتح الباب وهي هكذا ولكن ماذا كانت ستفعل اذا تأخرت عن فتح الباب ستظن ان هناك شئ يحدث وهي في غنى ان تفسر شئ خاطئ فما ترتديه ليس إلا بالنسبه لجسدها ثوب قصير مُضحك مُهلهل
– بابا فين
رمقتها مريم بحقد وهي تبحث بعينيها عن حمزه.. لتقع عيناها عليه وهو يخرج من المرحاض يُجفف خصلاته بالمنشفه.. ركضت نحوه
– بابا هنلاقي مها صح
تأملها حمزه بحنو يربت فوق خدها
– ان شاء الله هنلاقيها… ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي
سقطت دموعها اشتياقً الي والدتها
– ماما وحشتني اوي لو كانت هنا كانت اخدتني انا وشريف في حضنها
اطرقت ياقوت عيناها وانسحبت لركن بعيد تُدراي دموعها يُتم مريم يُذكرها باليتم الذي عاشته ووالديها على قيد الحياه
– ماما في مكان احسن من هنا يامريم… مش قولنا كل ما نفتكرها ندعيلها
– انا مش بنساها يابابا
واردفت بسؤال اردات ان يُريحها ولا يجعل تلك الواقفه تشعر بالنصر اكثر من ذلك
– وانت كمان منستهاش صح يابابا
انتظرت اجابته التي رغبة بها ولم يبخل عنها فهو لم ينسى سوسن ولن ينساها.. فأمرأه مثلها لا تُنسى
– ماما متنسيش يامريم…
اشرقت ملامحها وغادرت بعدها فالنعاس بدء ينتابها… اغلقت الباب خلفها وقد اطمئنت وزال خوفها
– اوعي تكوني زعلتي ياياقوت
نفت برأسها تنظر نحو قدميها الصغيرتين
– انا مبزعلش من مريم انا مقدره اللي هي فيه… لكن انا كنت وقفت الكلمه على طرفي شفتيها
– لكن ايه ياياقوت
– كنت بزعل منك انت
نطقت ردها بسرعه وعفويه… فرغم ما به وما يشغل عقله الا انه ابتسم
– لينا كلام كتير اوي بينا… بس مشكله شريف تتحل
وتعمق في النظر إليها يتأمل هيئتها العابثه
– تعالي ننام لاني محتاج انام على أقل ساعتين
مرت نصف ساعه وكل منهما ممدد فوق الفراش تنام على جانبها تُعطيه ظهرها وهو نائم مسطح فوق ظهره يُفكر في وعده لشريف بأن يجد له زوجته..تذكر جنونه وهو يرى الحقير سالم يُحاول النيل من زوجته
اتعبه عقله من شدة التفكير فألتف بجسده نحوها يُقرب المسافه بينهم حتى تلامست اجسادهم
ضمها نحوه يُلامس موضع طفليه ولم يكن الي الان يعلم الا انه طفلا واحداً… أغلق جفنيه يستشعر بالنوم يشعر بدفئها فوق جسده
…………………………..
صباحا كان جديدا ومختلف علي الجميع
استيقظت هناء تتثاءب ونهضت مفزوعة من فوق الفراش
– يامراد الشغل اتأخرنا
توقف مراد على اعتاب الغرفه وهو يحمل صنيه الإفطار لها فور ان سمع صوتها الصارخ تجمد في وقفته
– شغل ايه والنهارده صباحيتنا…
تأملت الفراش ثم هيئتها بالثوب القصير لتتسع عيناها وعادت مقتطفات الليله الماضيه تمر أمامها… لمساته واسفه ومشاعر أخرى جعلت وجهها يتخضب بالخجل
اقترب منها بعدما وضع صنيه الطعام جانبا وعيناه تنتقل فوق جسدها
– مش معقول ياهناء اهم ليله تنسيها.. ديه المفروض تتحفر في الذاكره
– بس بقى
دفعته عنها وهي تهتف عبارتها الخجوله واسرعت بأخفاء عيناها بكفيها
– بس ايه… عمك علي فكره عايز حفيد ده كان طلبه عشان يخف ويبقى حديد
ألقى عبارته بمكر وفي اللحظه التي حررت عيناها من أسر كفيها كان يأسرها بذراعيه يغمز لها وقبل ان تصرخ طالبه بتحريرها … كانت تغرق معه في عالمهم الذي طال انتظاره
………………………….
فتح نور الدين عيناه يبحث عن جين… أصبح غيابها ليلا عنه يكثر تُخبره بحجج يتقبلها دون شك
جذب مقعده المتحرك وتأهب في تمرير جسده من فوق الفراش لمقعده… جلس اخيرا فوق مقعده ليسير خارج الغرفه مُتجها عبر المصعد الذي يضمه القصر… بحث عنها في الجزء السفلى ولكن لا شئ ولا صوت يسمعه… خرج للحديقة ينظر حوله لتتجمد يداه فوق مقعده.. حارسه يسحب زوجته للغرفه بعدما تحررت من اسر شفتيه حتى تغادر ولكن ابي ان يتركها ليعود لجذبها ثانيه لغرفته ثم انغلاق الباب.. اندفع بمقعده نحو الغرفه البعيده بعض الشئ… ليقف عند تلك الشرفه التي لم يكن الستار منسدلا عليها.. عاريان بين احضان بعضهم وهو ينظر بأعين مُتحجره لم يستطع إخراج صوته.. حاول النهوض ولكن قدماه خذلته كالعاده وقد تشارك معهم جسده بالكامل فسقط لا يشعر بشئ الا الظلام
…………………………..
ابتعد سهيل عن سماح يلتقط قميصه يشعر بالاختناق فهناك شئ جثم فوق قلبه
دارت جسدها بمئزرها ونهضت من فوق الفراش تسأله
– سهيل
– اسف سماح لم اقصد
تمتم عبارته حتى لا تفسر ابتعاده عنها بشئ خاطئ… ربتت فوق كتفه تشعر بالقلق فمنذ ساعات كان يُضحكها ويثرثرون ويتلاعبون حتى انها رأت رجلا اخر لم تكن تتوقعه
سهيل الطفل وليس ذلك الفظ
– مابك سهيل
ألتقط أنفاسه ببطئ
– أشعر بالاختناق سماح لا أعرف السبب
ألتقطت كفه وسحبته نحو الفراش ثانيه لتضمه بعدها بحنان.. حنان افتقده منذ زمن… افتقده من اول امرأه رأتها عيناه ” والدته”
…………………….
كانت تركض خلف طفلا.. كانت روحها هي من تركض.. توقفت عن الركوض لتجد فرات يقف أمامها يحمل طفله صغيره تُشبهها بأعينها الزرقاء ويبتسم لها
فتحت عيناها وانفاسها تتسارع…ألتقطت كأس الماء الذي كان على مقربه منها لترتشفه دفعه واحده
ظلت الساعات الباقيه من الليل مُستيقظه لتدلف فاديه للغرفه تنظر لاركانها
– أنتي ايه معندكيش دم… امشي من هنا…. اخويا بسببك بين الحيا والموت ياوش النحس
– أنتي ليه بتعملى كده… ليه بتتهميني بالظلم
– وكمان بقى يطلعلك صوت
لم تتحمل صفا سبها واتهامها المتواصل…ضمت بطنها بذراعيها تحمي طفلها
– مش همشي من هنا غير لما صاحب البيت بنفسه يرجع ويمشيني
اشتعلت نيران الغضب بأعين فاديه واسرعت في جذب ذراعها تدفعها
– صاحب البيت بنفسه بكره يخرج ويطردك… مش كفايه سيرتنا بقت في الجرايد وكل شئ اتفضح بأصلك اللي يعر… بره يلا
لم تتزحزح صفا من مكانها فهى لن ترحل الا حين تتبرئ من ذنبه ويعود لمنزله سالما فالرصاصه كانت لها ولولا تلقيها بدلا عنها لكانت هي الآن مكانه وكانت رحبت بالموت
– قولتلك مش همشي
صرخت فاديه بحقد
– يامحمود يا على
اندفع الحارسان للداخل فور صراخها بأسمهما وكأنهم كانوا على استعداد لاوامر سيدتهم
وخرجت مسحوبه تصرخ بأسمه لأول مره استنجاداً ولكن فأين هو
– فرات.. فرات
………………………….
تعلقت عين هاشم بها وهو يهبط من سيارته… وقفت تلتقط عُلب الحلوى من الفتى الصغير الذي يبيعها وقد صنعتها والدته من أجل أن يجدوا دخلا من المال
اعطته ياقوت المال بعد أن منحها العُلب… رأت ابتسامته فأبتسمت
– كده العلب ديه بقى هديه مني ليك
اعترض الصغير مافعلته بعزه نفس
– لا يا ابله انا مش بشحت
اعجبتها عبارته فوقفت تُفكر بحل سريع لتبتسم اليه
– طب ايه رأيك تساعدني ابيعهم ونتقاسم الفلوس النص بالنص
فكر الصغير قليلا وأماء برأسه
– موافق
– اللي هيبيع اكتر هياخد فلوس اكتر
لم يكن هاشم يفهم ما يدور الا عندما دلفت به الشركه وأخذت تغمز للموظفين حتى يشتروا منه هو وليست هي
لم تبيع الا علبه واحده وكانت من نصيب هاشم الذي ابتسم حينا اعطتها له
ولأول مره تقوده مشاعره لفكر اخر بها
…………………………
اللحظه التي تلقى فيها حمزه الاتصال كان شريف معه ينتظر رد من طرف اخر مُكلف بالبحث
– بتقول ايه.. فين… مستشفى ايه
ارتجف جسد شريف وشهاب الذي كان يقف بجانب حمزه
– مها حصلها حاجه
تعلقت أعين حمزه به بأسف
– اختها ماتت
– ومها يا حمزه!
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثاني والخمسون
الفصل (٥٢)١
الفصل (٥٢)١
الفصل الثاني والخمسون (1)
**********************
ركض بلهفه بالرواق في المشفى يتبعه كل من حمزه وشهاب بخطوات سريعه… لا اجابه حصلوا عليها من المشفى الا موت ماجده وافاقه مها منذ ساعات
كان الطبيب يقف يُعاينها وهي تنظر إليه لا تتذكر شئ.. ابتعد الطبيب عنها بعدما فحص مؤشراتها الحيويه يسألها
– مش فاكره اي حاجه حتى اسمك
نفت مها برأسها تُطالع الاضاءه بأعين مشوشه لا تتحمل الرؤيه وكأنها كانت في الظلام منذ زمن
اندفاع شريف داخل الغرفه جعل الطبيب ينظر اليه بريبه على دلوفه بتلك الطريقه ولكن فور ان هتف اسمها صمت عن توبيخه
– مها
تعلقت عيناه بها كما تعلقت عيناها مع خطواته ولهفته.. جذبها لاحضانه ناسياً حالتها والآلام التي تصحب جسدها ولولا المسكن الذي وضع لها منذ دقائق لكانت صرخت من كسورها
– مها.. الحمدلله انك بخير ياحببتي
هتف اسمها بلوعة ولهفه يأسرها بين ذراعيه اغمض عيناه وهو يتخيل لو كان فقدها نفض الفكره من خياله وظل يبثها شوقه ولكن تخشبها بين ذراعيه جعله يبتعد عنها
– مالك ياحببتي
تعلقت عين مها بالطبيب تسأله بتعب قبل أن تغمض عيناها وتغفو من أثر المسكن
– مين ده
شل سؤالها كامل جسده… كما شلت حركت عيناها نحو الطبيب فكيف لزوجته تعرف اتجاه الطبيب وتُحادثه
– هو في ايه مالها مراتي
هتف بصراخ فزفر الطبيب أنفاسه قاطبا حاجبيه بضيق
– ما لو حضرتك انتهبت اني بناديك من ساعه مادخلت عشان نخرج بره غرفتها واكلمك على انفراد كنت فهمت
– فهمت ايه..
واردف مُستفهما يكاد يُجن مما يشعر به
– مراتي مش فكراني… مها فاقده البصر ازاي شيفاك وشيفاني
– مدام حضرتك فاقده الذاكره… وبالنسبه انها فاقده البصر فأظاهر ان الحادثه زي ما اخدت منها حاجه اديتها نعمه تانيه.. علمياً بنعتبرها معجزه الاهيه
عند نطق الطبيب حديثه كان حمزه وشهاب يقفوا متخشبين مما يسمع ” مها فقدت الجنين وذاكرتها ولا تتذكر شريف.. واصبحت مُبصره ”
………………………..
وقف يتأمل شقيقه من خلف زجاج غرفته بالمشفى بقلب يفطر من الآلم لا يُصدق الي الان ما اخبره به الطبيب لم يعد شقيقه قعيداً فقط بل لم يعد قادر عن الكلام والشلل اصاب جسده بأكمله
زفرة طويله مثقله خرجت من بين شفتيه ثم اغمض عيناه بقوه يلوم نفسه على تركه بالقصر بمفرده والتمتع بحياته بعيدا عنه
فالخدم وجدوا شقيقه في الحديقه منبطح أرضاً ولا احد يعرف اسباب وجوده بالحديقة ذلك الوقت
شعر بيد تربت على كتفه وهمس خافت
– سيكون بخير سهيل
ألتف نحوها بنظرات بارده قتلتها وكأن سهيل القديم قد عاد.. خشت ان تكون ماعاشته معه هذه الأيام مجرد وهم وسيزول وينطفئ ابتلعت لعابها حتى تتجاوز أفكارها
– اجلس قليلا سهيل.. ساقك مازالت تؤلمك والوقوف…
لم يُمهلها لتُكمل عبارتها
– انا بخير…
هاتفها برد مُقتضب ليردف بعدما عاد يُطالع شقيقه
– السائق ينتظرك بالخارج سماح اذهبي معه
طالعته طويلا وقد شحبت ملامحها ذلك الآلم الذي قتلته منذ زمن داخلها عاد ينغرس ثانية بقلبها.. انسحبت بهدوء من جانبه ولكن لما تُغادر المشفى
…………………………..
مسدت كتفيه بحنو تشفق عليه عما حدث لهم من مصاب…
كان غارق في أفكاره…
الصحف لم تتهاون في عدم ذكر اسم العائله والعبث وراء اسمه وحياته القديمه
خرج صوت ناديه بدعم
– مالك ياحمزه مها والحمدلله عرفنا مكانها وبكره ذاكرتها ترجعلها … والصحفي ده فؤاد هيتعامل معاه عشان يكون عبره لأي حد يفكر يتكلم عن العيله كمان ويفتحوا الدفاتر عنك
واردفت بغضب
– هما ناسين انت مين
رفع عيناه نحوها ولكن فضل الصمت فما أصبح يحتاجه الان هو الراحه
تنهدت وعادت تمسد فوق اكتافه بحنو مُسترسله في حديثها
– مش آن الأوان تعيش انت وياقوت هنا..هتفضل لحد امتى هنا وهناك
لم ينتظر ان تسترسل في حديثها اكثر
– البيت ده بيت سوسن ومن بعدها بيت ولادها ياناديه…
– بس ياحمزه
وعندما رأت عدم رغبته في الحديث..قررت المغادره وتركه بمفرده لتتذكر تجنب ياقوت لها ونظراتها اللائمه
– حاول تفهم ياقوت اني كنت بعمل كده لمصلحتها..
واردفت ساخره وهي تلتف نحوه ثانيه
– مراتك بقت شيفاني الساحره الشريره
ابتسم لتشبيه شقيقته.. ف شقيقته ب كحلها الأسود ونظرتها الحاده التي تُطالعه الأن ماهي الا بالفعل تجسيد للساحره
– ياقوت طيبه ياناديه وهتنسي.. هي كرمتها مجروحه مننا
وتنهد وهو يتذكر ما جنته من تلك الزيجه
– انا ظلمت ياقوت معايا كتير… ذنبها ايه تتحمل راجل زي حموله وهمومه كتيره
– انت زين الرجال ياحبيبي اوعي تقول كده
وعادت اليه تضمه نحوها بحنان… كانت تريد تزويجه لسعادته ولكن أين السعاده التي حصدها شقيقها فقد زادت اعباءه وعليه ارضاء الجميع
– انت اللي حارم نفسك من الحياه ياحمزه. خليك لمره اناني واعمل الحاجه اللي هتريحك…
– والامانه اللي في رقبتي ياناديه تفتكري ينفع اتخلى عن عيتلي..الانانيه متنفعش لواحد زي
ساد الصمت بينهم بعدم باح بما يعتليه صدره … حدقت به ناديه ولم تعرف ما ستقوله له فأتخذت يداها طريقهما نحو وجنتيه تمسح عليهم برفق وكأنها تُخبره هكذا انها معه دوما
خرجت من غرفته حزينه تعلقت عيناها ب ياقوت وانصرفت بعدها نادمه لتدخلها بحياه شقيقها
وقفت ياقوت تُطالع خطواتها وعادت تنظر نحو باب مكتبه
لم تدلف له وإنما صعدت للغرفه المقيمان بها في الفيلا حتى تهدء الأمور ويعود كل شئ لوضعه
………………………….
دلف للغرفه بملامح مرهقه يحمل سترته فوق كتفه… تركت ما كانت تُطالعه عبر الهاتف وقد كانت بعض الفيديوهات الاجنبيه عن التصميم تتعلم منها لتزيد خبرتها
– الصداع خف ياحمزه
نفي برأسه واقترب من الفراش يجلس على الطرف الآخر منه
– هبقي كويس يا ياقوت متقلقيش
اجابته بعفويه واشفاق حمله قلبها له
– لو مقلقتش عليك هقلق على مين
تعلقت عيناه بها وقبل ان ينطق بكلمه كانت تقترب منه أكثر ورفعت كفيها تُدلك له جبهته ببطئ… شعور جميل رغم آلم رأسه كان يخترقه.. انفاسها كانت تلفح وجهه بدفئ فأغمض عيناه تاركا لروحه متعة هذا الشعور
غفى ولكن عندما اخذت تُبدل له ملابسه كان يشعر بحركة اناملها فوق جسده… ارهقها الأمر ولكن في النهايه ادت دورها وكلام ناديه معه الليله يخترق قلبها وعقلها… لم تنتبه له وهو يفتح عيناه يُطالع ثبوت عيناها الشارده فوقه
– ياقوت
تمتم اسمها ومجرد ان انتبهت له كان يجذبها اليه فسقطت بين احضانه
– شكرا انك معايا في الأيام ديه ونسيتي مشاكلنا
– انا معملتش حاجه عشان تشكرني
هتفت عبارتها بعدما فاقت من شرودها
– جيه الوقت اللي احرر قلبي من كبريائه
كانت عيناه تلمع بوميض غريب لم تعرف له معنى من قبل… طالعها لثواني الي ان تحرر كل شئ داخله
– بحبك… واتجوزتك عشان قلب حمزه الزهدي مدقش تاني بعد ما مات مع الماضي غير ليكي
والكلمه كانت لها صدى اخر داخل قلبها الذي سكن ثم عاد يخفق بقوه وعيناها ظلت متعلقه بعينيه
– انت قولت ايه
لم يكن ينتظر منها ذلك الرد ولكن ابتسم وأعاد كلمته واقترب منها اكثر حتى اختلطت أنفاسهم
– بحبك
أعاد الكلمه لمرات عديده وهو يغمرها بعاطفة حبه
– ليه قولتها دلوقتي
أخرجت سؤالها بصعوبه من دوامة عشقه… ليبتعد عنها مُحدقاً بها
– مش عايزك تضيعي مني ياياقوت
……………………………..
تأملته وهو يطعمها لا تُصدق الي الان انها زوجته.. هل هي زوجة هذا الوسيم.. ابتسمت مما جعله ينظر لها بغرابه
– يارب ديما اشوفك بتبتسمي يامها
تخضبت وجنتاها كأنها طفله صغيره واطرقت عيناها نحو طبقها
– بصيلي يامها
نفت برأسها مما جعله يشعر بشعور مؤلم رغم انها تقبلته كزوج الا ان قلبه يؤلمه كأن القدر يخبره ان الدور اتي عليه حتى يدفع ضريبه نيلها بسهوله
شرد فيما اخبره به الطبيب عن حالتها وما يجب فعله الايام القادمه.. ف مها قضت لسنوات طويله في عتمة الظلام والان فتحت الاضواء حولها واصبحت كطفل صغير مبهور بما يُحيطه.. كما أن فقد ذاكرتها له أثر كبير علي حياتهم
– هو انا ماليش اهل ياشريف
فاق من شروده عن سؤالها فأزدرد لعابه بصعوبه وارتبك وهو يُطالع نظرتها البريئه اليه يخفى عنها الحقيقه ثانية غارقاً في كذبته
– لا يامها
زمت شفتيها بعبوس فالاجابه لم تروق لها
– طب اتجوزنا ازاي
لم يخلصه من حصار اسئلتها الا دلوف الطبيب يسأل بأبتسامه هادئه عن صحتها اليوم
…………………………….
تعلقت عين عامر ومكرم بها وهي تهبط الدرج تخفض عيناها بحرج.. منذ أن طردتها فاديه وهم يستضيفوها في منزلهم من حسن حظها ان في اللحظه التي طردتها فاديه من منزل شقيقها كان مكرم قادم اليهم… تعلقت عيناها بعين عامر الذي اطوي الجريده واخذ يرتشف من كأس الشاي خاصته
عامر قالها لها بصراحه ان ضيافته لها في بيته ماهي الا لأجل فرات الي ان يفيق من غيبوبته..
– تعالي ياصفا… الفطار هيبرد
هتف بها مكرم بوجه بشوش مما جعل عامر ينظر اليه بمقت
اقتربت منهما تهمس بخجل تشعر وكأنها ضيفه ثقيله بهذا البيت
– صباح الخير
جلست بتوتر وألتفت نحو عامر تسأله
– هو انا ممكن ازوره
لم يرفع عامر عيناه نحوها لكن مكرم نظر الي والده منتظراً رده عليها
– الأفضل متروحيش… الوضع في المستشفى متوتر والصحافه مستنيه اي خبر تنشره وعيله فرات عيله كبيره ومحدش كان عارف بجوازكم.. فأظن انك تبقى بعيد افضل ليكي ولفرات واسمه
طعنها حديث عامر رغم حقيقته المؤلمه الا انها حقيقه… لن تنسى حقيقتها… طرقت عيناها نحو طبق الطعام ليهتف مكرم بضيق عما قاله والده
– ايه اللي بتقولوا ده يابابا… انت عارف ان صفا مظلومه
– الناس متعرفش كده يامكرم…وحفاظً على اسم فرات لازم تفضل بعيد عنه
هتف عامر عبارته التي جعلت تلك الجالسه تقبض بيديها فوق قماش ثوبها .. رنين هاتف مكرم ثم هتافه بأسم المتصله بملل جعل عامر يهتف بحزم
– رد على مراتك
زفر مكرم انفاسه حانقاً من تسلط والده الذي أصر يعقد قرانه علي ابنه شريكه حتى يضمن بعده الكامل عن صفا… نهض من فوق مقعده يُجيب عليها لتتعلق عين عامر بصفا
– وجودك هنا مينفعش وانتي عارفه السبب
عبارته أضافت ندبه أخرى لندوبها ولكن كان أفضل قرار لها… اهتمام مكرم المتزايد بها يزيد شكوك عامر منها
– انا كنت ماشيه النهارده متقلقش ياعامر بيه
– جميل… كويس انك بقيتي متفهمه ياصفا وشخصيتك القديمه نضفها السجن
انطفئت عيناها ولكن هتفت بكبرياء
– الإنسان بيتولد احيانا من جديد
– سامحيني ياصفا على كلامي بس انا راجل صريح.. وكأب خايف على ابني
واردف بعمليه وهو يعتدل في جلسته الوقوره
– انا لسا عندي وعدي انتي في حمايتي لحد ما فرات يقوم بالسلامه بس بعيد عن بيتي… هاخدك شقة جدة مكرم تعيشي فيها لحد ما نشوف ايه اللي هيحصل
…………………………….
دلفت سمر غرفة مكتبه تحمل فنجان قهوته لتتفاجئ بالضيف الذي يجلس معه وشهاب يجلس بحنق وكأنه لا يطيق ذلك الجالس… معتصم احد أصدقائه القداما وهو احد اسباب انحرافه ولهوه لبعض الوقت
لم تراه سمر حينا دلوفه لغرفة شهاب لأنها لم تكن جالسه خلف مكتبها انما كانت تُحضر تلك القهوه وداخلها الامل ان تحصل على ما دفعت ثمنه
– حطي القهوه ياسمر واطلبي قهوه لأستاذ معتصم لحد ما نشوف سبب الزياره السعيده
قالها شهاب وهو يشك في زياره صديقه القديم… ليضحك معتصم بصفاقه
– وتعملي لي قهوه …اما في قهوه اهي
ونهض يلتقط فنجان القهوه من سمر الذي تقدمت به بخطوات مرتبكه من مكتب شهاب حتى تضعه أمامه.. شهقت بفزع وهي ترى معتصم يرتشف فنجان القهوه
– اعملي بقى فنجان تاني لمديرك ياحلوه
عيناها اتسعت ذهولا مما حدث وتخشبت اقدامها دون حركه تُطالع فنجان القهوه الذي يرتشفه معتصم وارتوي دماءه به
……………………………..
دقت نغم بالقلم بعنف فوق سطح مكتبها كلما تذكرت رحله سفره… مازالت صدى عبارته تقتحم مخيلتها فعندما تسألت عن سبب تلك الرحله أجابها
” رحله شهر عسل يانغم ”
لم تشعر بقدوم خالد غرفتها عندما ألتقط عيناها به هتفت
– سافروا ياخالد… اللي عملناه مخربش حياتهم
تجمدت ملامح خالد ولكن جاهد ان يظهر لامبالاته رغم الغيره التي تنهش قلبه… فهو أمام نغم مافعله مع هناء من أجل مساعدتها لا أكثر حتى تتقرب من مراد ولكن السر الآخر كان مخفي
– قولي حل تاني ياخالد ارجوك… ساعدني انا بحبه اوي محبتش راجل قد ما حبيته
تعلقت به نغم باكيه كطفله صغيره مُتشبثه بوالدها حتى يجلب لها لعبتها
– اهدي يانغم… وهنلاقي حل
والحل لم يكن لها وحدها إنما له أيضا
………………………….
وقفت جين تستمع لتحذيرات الطبيب لهم بعد أن عاد نورالدين لمنزله واعد له سهيل كل سُبل الراحه… كانت نظرات نورالدين قاتله كلما ألتقت عيناهم… أنهى الطبيب تعليماته وانصرف بعدها مُخبراً لهم انه سيبعث إحدى الممرضات غداً لمتابعه حالته
ارتبكت جين من نظرات نورالدين اما سماح اقتربت منه تُخبره
– سأعد لك حساء ساخن.. مارأيك
رفض نورالدين برأسه تحركت شفتيه وهو يجاهد ان يصرخ حتى تخرج جين من الغرفه ولكن عجزه منعه
انتظرت جين دلوف سهيل مجدداً حتى تفجر قنبلتها أمامهم وتحرق قلب سهيل
– اريد ان اخبركم خبر سيسعدكم جميعاً
أنتبه الجميع إليها ليقع ماقالته كالصاعقه
– انا حامل
واقتربت من نورالدين تمسك يده وقد نفر من لمستها ولكن لم يستطع نفض يدها عنه
– سيصبح لدينا طفل حبيبي
………………………..
انهت مريم حديثها مع رؤى عبر الهاتف سريعاً عند دلوف ندي إليها
– بتعملي ايه يامريم… مالك بقيتي تقعدي اغلب الوقت لوحدك في اوضتك
ابتعدت مريم عن نظراتها وألتفت حولها تلتقط احد الكتب الادبيه التي كانت تعشق قرائتها
– أنتي عارفه السبب… اه بتجنب اعمل مشاكل مع اللي اسمها ياقوت
– مريم وجود ياقوت وسطنا بقى حقيقه… وانا مش شايفه انها اخدت حمزه مننا بالعكس هي بتحاول تقرب وتبقى وسطنا
ارتباك مريم من الرسائل التي تبعثها لها رؤى جعلها تنهي تلك المناقشه سريعاً
– مدام هي بعيده عني خلاص
وألتقطت هاتفها من فوق مكتبها الوردي
– انا هنزل الجنينه اقرء شويه
أسرعت بخطواتها تحت نظرات ندي التي اخذت تُطالعها بقله حيله
– ربنا يهديكي يامريم
فتحت مريم الرسائل بلهفة لتجد الرسائل التي بعثها وليد ل رؤى يُخبرها مدى إعجابه بها منذ أن صفعته وكانت رؤى هي المرسال
فالكلام الذي اخبرتها به رؤى مثل ما كتبه وليد وأخذته رؤى نسخ بالصوره حتى تُصدقها
………………………..
دلف للشركه التي تعمل بها بخطوات سريعه بعدما ردت عليه احدهن تخبره ان ياقوت سقطت مغشيه عليها بالشركه
اتجها لغرفه هاشم فهو هاتفه حتى يطمئنه عليها فأخبرها انها بغرفه مكتبه وبخير
تجمدت عيناه وهو يرى هاشم يسند ظهره علي احد المقاعد ويعقد ساعديه امام صدره يُمازحها بلطف فتبتسم هي بخجل وترتشف من كأس العصير ببطئ
– بس انتي شخصيه نادره يا ياقوت
وصمت لثواني ليهتف دون أن يُلاحظ وجود ذلك الواقف على اعتاب الغرفه يسمعهم
– حمزه محظوظ بيكي
الفصل (٥٢)٢
الفصل (٥٢)٢
الفصل الثاني والخمسون ( 2 )
**********************
– اكيد انا محظوظ ياهاشم
نظراته التي اتخذت طريقها نحوها جعلتها تشعر بالهلع… فنهضت من فوق الاريكه تنظر إلى اقتراب خطواته منها.. أما هاشم وقف مُرتبكاً يظن ان حمزه فسر مدحه لزوجته بشئ اخر
توترت وهو يُحاوط وجهها بكفيه ورغم غضبه الذي تراه فوق ملامحه الا انه تجاوز كل شئ يسألها عن حالها
– بقيتي كويسه دلوقتي… ايه اللي حصل
– مجرد إغماء بسبب قله الاكل
أجاب هاشم بدلا عنها مما جعله يلتف نحوه
– شكرا ياهاشم… يلا يا ياقوت
اماءت برأسها لا تجد كلاماً تتحدث به… ألتقط هو حقيبتها الموضوعه فوق الطاوله واحتضن خصرها يسير بها تحت نظرات هاشم الذي وقف يمسح أسفل ذقنه من ردت فعل حمزه
دلفت للسياره تنظر نحوه وهو يجلس خلف عجله القياده
– احنا رايحين فين
– المستشفى ياياقوت عشان اطمن عليكي… وبعد كده هحضر معاكي متابعتك عشان اشوف اذا كنتي بتلتزمي بالتعليمات ولا لاء
– ياحمزه انا كويسه ومستر هاشم جابلي دكتور وطمنا
احتقن وجهه وهو يسمع اسم هاشم ورمقها مُصرا على ما يرغب فعله
– ممكن متجدلنيش
– صدقني ياحمزه انا كويسه واوعدك ههتم بصحتي
رمقها لثواني ثم عاد يُطالع الطريق
– ياقوت مش عايز احط حملك قصاد بدايه طريقك في حلمك…
افزعها تهديده فتعلقت عيناها به برجاء فعملها وما تشعر به الآن كان بدايه لاخراجها من قوقعة عاشت بها لسنوات
– تقصد أن انا ممكن اسيب شغلي
– في أولويات في حياتنا يا ياقوت وصحتك وراحتك عندي هي الاولويه عندي
واردف وهو يبطئ قليلا من سرعه سيارته
– قولتلك مش هحرمك لأي نجاح ليكي او من حاجه أنتي بتحبيها
لمعت عيناها بأبتسامه واسعه ومدت كفها نحو ذراعه تمسده
– انا فرحانه اووي.. حاسه ان قلبي بيرقص
تعجب من تشبيهها فلا شئ قاله يستحق فرحتها هذه انها حق من حقوقها.. أراد التلاعب معها فتمتم
– فرحتي عشان اطمنتي اني مش هبقي راجل ديكتاتور وهقولك سيبي فرحتك بنجاحك
– فرحانه بسبب كلامك.. فرحانه عشان لقيت منك اللي كنت بتمناه طول عمري
هتفت عبارتها بتلقائيه ناعمه واردفت وهي شارده بذهنها
– انا عمري ما كان حلمي النجاح في شغل اد ماكان حلمي في بيت وعيله… زوج يكون هو وطني وولاد حوليا اربيهم واعيشهم زي ما اتمنيت اعيش
توقفت السياره عند إشارة المرور ليمر الناس أمام عينيها
– تعرف ابسط أحلامي كانت اكون بنت زي باقي اصحابها
سقطت دمعه تحمل آلام سنين وهي تتذكر بعض من زميلاتها وسخريتهم نحو ثيابها التي ليست بها أي تناسق ولا تمد للموضه بشئ
شعر بالذنب فيوم ان اراد ان يجعل عقله من يقوده كان معها هي.. وهي التي لم ترد الا حنان يطيب به اوعاج سنين حملت معها أملا واحلاماً… ألتقط كفها ليلثمه بحنو
– من هنا ورايح هكون وطنك وعيلتك كلها يا ياقوت… سامحيني اني حرمتك من حناني وحبي
تعلقت عيناها به… فهو احن رجلا ولكن كان معها لا يُريها الا حنانً يحسبه بمقدار حتى لا يظهر حبه لها فتخونه كما فعلت صفا يوماً
انفتح الطريق ليقود سيارته لوجها تعرفها تماماً
– احنا مش رايحين الفيلا
– لا ياحببتي رايحين شقتنا عشان شايفك محتاجه جرعه حنان زياده
ألقى عبارته وهو يلتف نحوها غامزاً لها بمقصد جعلها تهرب من نظراته
………………………….
أسندت هناء مرفقيها فوق الطاوله ووضعت ذقنها فوق كفها لتتنهد بتنهيده حاره وهو تُطالعه يتحدث مع احد أصدقائه
صافح صديقه المالك لذلك الفندق واقترب منها مُلتقطاً قبلة من خدها..فزعتها فعلته فقد كانت شارده معه ومع ما أصبحت تعيشه بين ذراعيه
– أخص عليك يامراد خضتني
ضحك وهو يُجاورها يتأمل هيئتها بحب
– كنتي سرحانه في ايه
– فيك
اجابت عن سؤاله بعفويه فأبتسم وهو يميل نحوها
– تعرفي اكتر حاجه بحبها فيكي ايه ياهناء
ألتمعت عيناها ببريق جعل قلبه يخفق
– انك شفافه في كل حاجه ياهناء.. شفافه في مشاعرك في نظراتك.. زي الأطفال بالظبط
ارتسمت على شفتيها ابتسامه واسعه وتنحنحت بنعومه دلالاً عن خجلها من حديثه.. فضحك وهو يتابع خلجاتها
– حد يبقى متجوز القمر ده ويقوله شايفك شبه عمي
احتدت عيناها وهي ترمقه
– قصدك ايه يامراد… لاحظ ان عمك هو بابا
– قصدي اني غبي ياحببتي… انتي متعرفيش انا بقيت احب عمي اد ايه
تمايلت بخفه برأسها بعد أن ارضى غرورها الانثوي ليغمز بعينيه وهو يلتقط كفها
– قومي يلا عشان أصلح سوء الفهم ده
وجذبها خلفه لتهتف بحنق طفولي عما يفعله
– مراد انت بتشديني كده ليه براحه.. انت قولت هنتفسح النهارده مش معقول نكون في لبنان وطول اليوم في اوضتنا في الفندق
………………………….
وقفت تعدل من هندام حجابها وهو جانبها يغلق ازرار قميصه ويرتبه.. جذبها من خصرها حتى يتمكن من احتضانها
– بتحلوي كده ليه
دارت جسدها بين ذراعيه تمد كفيها لتُعانقه
– عشان انت في حياتي
عباره لم يتخيل انه سيسمعها… ولكنها جاءت في وقتها… كان يلوم نفسه انه نسي عبارتها واهانتها له ان زواجه منها مكان الا متعه ورغبه ولكن تلك العباره أنهت كل شئ وجعلته لا يشعر الا بحب يزداد داخله
– مش معقول ياقوت بتقول كده
دفنت رأسها بين اضلعه
– متحرجنيش ياحمزه
– أنتي متعرفيش كلامك ده عمل فيا ايه… قولتلك يوم ما اتجوزنا عايز اتجنن معاكي… مش عايز حياه العقل وانتي وشطارتك
ابتعدت عنه تنظر اليه تلومه
– مكنتش عارفه ولا فاهمه
عاد ليجذبها نحوه ثانيه يدفن وجهه بعنقها
– انا كنت اناني برضوه… ازاي عايز من غير ما أدى.. بس من هنا ورايح انا هدى عشان الاقي
اردف بعبارته الاخيره وهو يبتعد عنها غامزاً لها.. فدفعته بقبضتها فوق صدره
– خلينا نمشي بقى… انت ناسي اننا لازم نتجمع على الاكل وفاضل….
لم يمهلها الحديث اكثر وعاد يغمرها بدفئ عاطفته وحنانه… ناسيا كل قواعد العقل
اخذ اهتزاز هاتفه يتعالا بألحاح وهو يضمها نحوه يمسح على وجهها
– حمزه تليفونك بيرن
– مش مهم خليه يرن
حاولت أن تبتعد عنه ولكن عاد لجذبها اليه
– اكيد في البيت بيرنوا علينا… حمزه شوف بس
ألتقط هاتفه بعد إلحاحها لينظر الي رقم شقيقه
– ايوه ياشهاب… لا اتعشوا انتوا… هتأخر انا وياقوت.. متقلقش
أنهى شهاب معه المكالمه لتتعلق عين مريم بشهاب
– قالك ايه
– نتعشا احنا… هيتعشوا بره
حدقت مريم بالطعام الذي وضعته الخادمه وبدء حديث رؤى الذي تشحنها به يومياً يدور بعقلها
” اخوكي وبقي مع مراته.. وجوز مامتك ونساكي اصل مهما كان هو مش ابوكي.. هو في اب بينسي بنته”
– يلا يامريم
هتفت بها ندي ولكن خطوات مريم المبتعده عنها جعلتها تهتف ثانيه
– مريم رايحه فين
ألتفت نحوها مريم ثم عادت تسرع بخطواتها نحو الدرج
– طالعه اوضتي
تنهدت ندي وهي تنظر نحو زوجها
– تفتكر غارت
كان شهاب غارق في تناول طعامه لشدة جوعه
– مفتكرش
وعاد يلتهم طعامه لتتناول هي الأخرى طعامها
…………………………..
تنهدت صفا بآلم وهي تراه راقد فوق فراش المشفى دون حركه… شردت في أول لقاء لها معه وكيف كانت تهابه… مر شريط ذكرياتها وهي تتذكر ما مضت به معه لتسقط دموعها متألمه على حاله
– هتفضل نايم كتير… ارجوك اصحى… اصحى وارجع فرات بيه النويري من تاني… اصحى احميني من عيلتك… ليه شيلتيني ذنب الطفل اللي هيتولد… هتسيبوا ليا ويفضل طول عمره موطي راسه في الأرض بسببي
ظلت تبكي حتى خارت قواها…ذنب طفلها ونبذ الجميع لها وتشردها من بيت لبيت جعلها تدرك حقيقه واحده ان رحيل فرات سيكون القشة الاخيره التي بعدها سينكسر ظهرها
فهي كانت تتحمل عبئ نفسها والحياه التي تعيشها بصعوبه فكيف لطفل صغير لم يرى من الدنيا شئ سيتحمل ظلام حياتها… سيتحمل ان يكون له اماً كانت سجينه
لم تشعر بصوت باب الغرفه يُفتح ولا مطالعه مكرم الذي كان ينتظرها بالخارج
تألم مكرم لرؤيتها هكذا مُتذكرا صفا الجميله التي كانت ضحكتها تُجلجل المكان حولها.. انطفئت وكما يقولون الدنيا اعطتها ظهرها
خرج صوته بهمس ينبهها
– يلا ياصفا لحد يشوفك
ألتفت نحوه تُحرك رأسها بالايجاب.. نظرت نظرة اخيره نحو فرات واتبعته صامته تمحي دموعها بكفيها
…………………………
وقف على اعتاب غرفه شقيقه يرى زوجته كيف تساعد شقيقه في تناول طعامه… تقدم منهم.. فأنتبهت سماح على خطواته ولكن لم تلتف نحوه
– كيف حاله اليوم
– بخير
ردت بأقتضاب عليه استشعره فسألها عن حالها
– وكيف حالك انتِ
– بخير
وآه خافته خرجت من شفتيها عندما ركلها صغيرها… كان نورالدين يتأملهم بملامح باهته لايري شئ أمامه الا خيانة زوجته التي تتعلل بتدهور صحتها أثر الحمل
– ما بكى سماح
انحني صوبها لتشيح عيناها بعيداً عنه
– لا شئ..
– سماح
لم تتحمل سماع صوته فنهضت حامله صنيه الطعام بعد أن أنهى نورالدين طعامه حتى تختلي بنفسها وتبكي حسرة على فشل اخر… ف الرجال بحياتها ينالوها اولا ثم وكأنها لا شئ
لحقها وعندما جذبها حتى تلتف نحوه صدمته هيئتها الباكيه
– لما البكاء سماح
رفع كفه حتى يمسح دموعها.. فأشاحت عيناها بعيدا عنه
– بسببك انت سهيل… لكن انا الحمقاء انا التي…
لم تكن تُكمل عبارات ندمها لما وصلوا اليه في علاقتهما رغم مافعله بها حتى تتزوجه ولكنها نست كل شئ واحبته
انقطعت أنفاسها من أثر فعلته وأبتعد عنها ينظر إلي شفتيها
– تذكري دوما انني لم احب امرأه غيرك سماح
………………………..
تنهد شريف بحسره وهو يراها متكوره فوق الفراش نائمه… ظلامها لسنوات طويله دون أن ترى الحياه والناس كيف تغيرت جعلها كالطفله المتلهفة لكل شئ
ولكن سؤالها المتواصل عن أهلها وحياتها يجعل قلبه يتآلم فكيف سيخبرها ان عائلتها الوحيده وهي شقيقتها قد ماتت أثر حادث.. لا يعرف إلي الآن لما ماجده أرادت الهرب بها إلى مدينة الاسماعيليه رغم لا اهل لهم فيها
ابتسامتها له بعدما فتحت عيناها وكالعاده لا تخبره الا بشئ واحد
– انت حلو اوي ياشريف … بس امتى هتحلق شنبك
……………………………..
ظل صدى صوتها يتردد بأذنيه فأصبح بين صراعين.. كلما سحبه عقله للظلام كان صوت بكائها ورجائها يعود لاذنيه
قطرتان دافئتان سقطت على كفه وعاد رجائها يعود ليخترق أذنيه وظلمة عقله
– ارجوك اصحى.. اصحى عشانه هو.. متسبناش
ونهضت بعد أن يأست من استيقاظه ومسحت دموعها لتتعلق عيناها به قبل أن تُغادر تلتف حولها حتى لا يراها احد
مرت الدقائق ليفتح عيناه وهو يُطالع ماحوله وصوت الاجهزه وحدها من تكسر هذا السكون
– صفا
واغمض عيناه ليعود لندائها ثانية
– صفا
ليدلف عزيز لغرفته يشيح الوشاح الذي يخفى وجهه يُطالعه وهو راقد هكذا
– اخيرا شوفتك كده يافرات…
واقترب منه ينظر إلى سكونه
………………………………
وقفت تتراقص بصخب تُحرك خصلاتها هنا وهناك بحركات مثلهم
اقترب منها وليد مبتسما
– مريم
طالعته وهو يمد لها السيجاره المحشيه بشئ غريب لكن جعلها سعيده وكأنها تحلق عالياً
– هتخليني مبسوطه زي التانيه
– ايوه ياحببتي… خدي نفس وادعيلي
ألتقطت منه السيجاره لتعبئ رئيتها بدخانها ثم عادت تنفث أنفاسها مستمتعه و وليد يقف مستمتعاً
تمايلت بخفه فكادت ان تسقط فأسرع وليد بأسنادها يُلامس جسدها بحريه وعين فارس تخترقهما ولكن عندما شعر بقبلة رؤى اشاح وجهه بعيدا عنها
– رؤى قولتلك مبحبش كده
– اسفه ياحبيبي.. قولي بس ارضيك ازاي
عادت عيناه تتعلق بمريم ولكن ارضاءه مازال قائم
………………………………
جلس هاشم فوق مقعده الذي يعطيه هاله من الراحه يخطط بقلمه شئ كان قلبه يقوده لرسمه… أنهى رسمته لينظر الي ما خطته يداه فلم يجد الا وجهها.. رفع كفه حتى يحك خده
فخفق قلبه وهو يتعمق النظر برسمته لينهض من فوق مقعده مفزوعاً من تلك الحاله التي وصل إليها يطوي الرسمه بيده بوجه قاتم
– بقيتي ليه في بالي… مش معقول يوم ما قلبي هيدق هيدق ليكي انتي ياياقوت
…………………………….
تعلقت عيناها به والسعاده تغمرها تغير علاقتهما جعلها هي أيضا تتغير…هناك أشياء داخلها بدأت تتغير حتى انها أصبحت ترى نفسها في مرآتها انها أنثى كامله لا ينقصها شئ.. عملها بمجال أوسع والمكانه التي هي بها ومدح هاشم لها دوما بأنها ستصبح عن قريب ذو شأن عزز ثقتها اكثر وما زادها تتويج وكأنها ملكه هو تصريحه لها بحبه
فأصبحت السعاده جميعها بين ايديها
ابتسمت وانحنت تُقبله وهي تتذكر ليلتهم بصخبها ونهضت من جانبه تسحب مئزرها من فوق طرف الفراش…احكمت غلقه ووضعت حجابها فوق خصلاتها وخطت ببطئ نحو الشرفه حتى تستنشق الهواء وتمتع عيناها بنور القمر في ذلك الوقت من الشهر
وقفت تتأمل ما حولها وفكرها سابح.. اتكأت بمرفقيها فوق سور الشرفه.. لتتجمد بعدها عيناها وهي ترى مريم تلتف حولها يمينا ويسارا وقد أتت من الجانب الخلفي للفيلا تنفض ثيابها وتعدل من هيئتها
– ياقوت
صوته اخرجها من حاله الذهول التي بها ولكن عيناها ظلت نحو مريم التي مازالت عيناها ترصدها من الشرفه
ألتفت نحوه بعدما شعرت بخطواته داخل الشرفه
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثالث والخمسون
الفصل (٥٣)
الفصل (٥٣)
الفصل الثالث والخمسون
******************
اندفاعها نحوه وارتمائها بين ذراعيه كان كفيل بأن ينسى إجابة سؤاله.. ابتسم وهو يُعانقها يغمرها بعاطفته التي اوقدتها الظروف والعثرات
– قومتي ليه من جانبي مدام انا وحشك كده
تمتم عبارته بغرور رجولي مصطنع ينتظر سماع ردها.. وماكان جوابها المشاكس الا خفقان قلبه من اضلعه
ارتفعت عيناها نحوه تنظر إلى ملامحه المبتسمه
– عندك إعتراض انك تكوني وحشني
تجلجلت ضحكته في سكون الليل وهو يأسر وجهها بين كفيه
– لا معنديش اعتراض ياياقوت هانم.. بس قوليلي مين بقى يعلمك الردود ديه
ابتسمت خجلا وقد انساها للحظات تلك التي أرادت الذهاب إليها حتى تعرف من أين أتت
– ياقوت
تمتمت بخفوت وقد افاقها هتافه بأسمها
– نعم
– عيونك جميله
تعجبت من رده لتبتعد عنه تسأله
– انا عيني جميله.. طب ازاي ديه حتي مش ملونه
وقبل ان يمتلكها بعباراته التي أصبحت تجعلها مسحوره به وكأنه عرف اخيرا ماذا كانت تريد
– حمزه انا عطشانه
قطب حاجبيه وهو يتجه بعينيه نحو دورق المياه الفارغ
ثم حك رأسه
– هنزل اجبلك
تحرك من أمامها لتسرع في جذب ذراعه
– لا انا هنزل اجيب والمره اشوف حاجه أكلها اصلي جعانه
ضحك وهو ينظر نحو بطنها التي باتت بارزه قليلا
– قولي كده.. خلاص هجبلك
– لا ياحبيبي متتعبش نفسك.. هنزل بسرعه
هتفت عبارتها وهي تبغته بقبلة دافئه فوق خده واندفعت لخارج الغرفه بعدما تأكدت من أحكام حجابها وهيئتها
……………………………
اردفت داخل غرفتها بخطوات هادئه بعدما طرقت على باب غرفتها عدت طرقات… وجدتها تهز وتُحرك رأسها يمينا ويسارا ولم تبدل ثيابها ويحتل جسدها وسط الفراش
– مريم
رفعت مريم عيناها نحوها ضاحكه
– يييه هتضيعي الدماغ اللي عملاها
أصابها الذهول واقتربت منها تُطالعها
– مريم انتي كنتي فين من شويه
لم تُجيبها واغلقت عيناها ثم سقطت بعدها في سبات عميق.. انحنت ياقوت نحوها لتفزع من الرائحه التي تشمها
ظلت لدقائق جالسه جانبها لا تُصدق ان مريم رائحتها سجائر وخمر.. اخذت تدفعها بيدها حتى تستيقظ
– مريم اصحى.. اصحى عشان نتكلم
ولكن لا اجابه كانت تحصل عليها…احتل الحزن معالم وجهها فمهما وصل حقد مريم عليها فلن تتمنى لها ضياع
ألقت نظره أخيره صوبها بعد ان ابدلت لها ملابسها وغادرت الغرفه وهي تُفكر فيما ستفعله
دلفت لغرفتهما شارده تضم بين يديها دورق الماء المملوء رمقها بعدما اعتدل من فوق الفراش وأصبح وجهه إليها
– اتأخرتي كده ليه…
واردف مازحاً وهو يفحصها بعينيه
– كويس انك نزلتي تاكلي لاصحي الاقيكي وكلاني
لم تضحك او تبتسم ولكن كل ما فعلته وضعت دورق المياه وتسطحت جانبه تنظر اليه بعمق
– لو في يوم قولتلك اني شاكه في سلوك مريم هتصدقني ياحمزه
حدق بها لثواني ثم استرخت ملامحه وابتسم
– مريم متربيه كويس يا ياقوت وانا واثق فيها
تنهيده خافته خرجت من بين شفتيها.. فهاهو يعبر لها عن ثقته بصغيرته فكيف ستُخبره عما رأت.. ضمها نحوه فلم يعد يرغب بأختلاق المشاكل بينهم
– ياقوت عشان ما يبقاش في مشاكل ابعدي عن مريم.. لحد دلوقتي انتي مش قادره تكسبيها
انتفضت من ضمته وقد اشعرها انها هي من تكرهها
– مريم بتكرهني.. لكن انا عمري ما كرهتها
– عارف ياياقوت انك مش بتكرهيها… وعشان كده الأفضل تبعدوا عن بعض مش عايز اتحط بينكم
واردف مازحا وهو يلتقط ذراعها ويجذبها نحوه
– مش هنام بقى
– لا مش هنام.. ومش هنام جانبك لان كلامك ضايقني
ألتقطت احدي الوسادات ناهضه من فوق الفراش وقد اغضبها حديثه
– رايحه فين ياياقوت
دفعت وسادتها فوق الاريكه وعادت ترمقه بغل
– هنام هنا أفضل ليا… وزي ما بتبسطني بكلامك وبراضيك… هتضايقني هقلب عليك
اتسعت عيناه ذهولا مما يسمعه يضرب كفوفه ببعضهم يتسأل
– شكلي حسدت نفسي ولا ايه
…………………………..
هرج كان يضج بالمشفى بعد خبر استيقاظ فرات النويري… الكثير كان يتمنى شفاءه من عائلته فالجميع يراه قطب هام من اقطاب العائله
عيناه كانت تبحث عنها وحدها يتذكر صوتها الذي لا يعلم أكان حقيقاً ام مجرد اضغاث احلام
الشئ الوحيد الذي يتذكره انه رأي عزيز زوج شقيقته ثم بعدها سقط في غيبوبه قصيره عاد يُحارب فيها ظلامه ليعود لنعيم الحياه التي رأها في غفوته وكأن الحياه تُخبره ان هناك ما ينتظره من سعاده
أنهى الطبيب فحص مؤشراته الحيويه وابتسم نحوه
– حمدلله على سلامتك يافرات بيه
اماء برأسه وخرج صوته مهزوزاً وضعيفاً
– الله يسلمك
كانت فاديه تقف خلف الطبيب رغم سعادتها بعوده شقيقها واكتشافها انها مسنوده بوجوده لكانت مشاعرها المريضه قد ظهرت
– حمدلله على السلامة يافرات
تعلقت عين فرات بها وكأنه وجد من يسأله
– الله يسلمك يافاديه… فين صفا
– مشيت
هتفت بها ببرود مما جعله يتحرك من رقدته بصعوبه
– بتقولي ايه مشيت راحت فين
– فرات بيه مينفعش كده… اي مجهود على حضرتك دلوقتي مش سليم
هتف بها الطبيب قبل أن يرحل من غرفته فعاد يسأل عن شخص آخر سيخبره بمكانها
– فين عامر طيب… اتصليلي ب عامر
ليمتقع وجه فاديه ثم غادرت الغرفه حانقه داعيه
– مكنتيش موتى بقى وريحتينا… تيجيبي الطفل اللي متمسك بي بس وبعدين همحيكي من علي وش الدنيا
ولم تكن تعلم أن تعلق شقيقها كان بالاثنان معاً
……………………………..
فتحت عيناها تمسد الفراش جانبها بذراعيها تتسأل كيف أتت لهنا بعدما غفت فوق الاريكه وقد تركته يهتف بأسمها لمرات
ابتسمت وهي تشعر أنها أصبحت تستقبل يومها بعمل ترى نفسها فيه… ولكن تلاشت ابتسامتها سريعا وهي تتذكر حديثه معها امس عن مريم
زفرت أنفاسها وهي حائره… داخلها شئ يُخبرها ان تصمت وتتركها حتى يكتشفوا هم بأنفسهم أفعال الصغيره المدلله وشئ اخر يرفض صمتها يهتف بها ان تنصحها
كان الوقت قد تجاوز العاشره صباحاً وهي تهبط الدرج تبحث بعينيها عن أحدا قابلتها ندي بأبتسامه مشرقه وقد تغيرت علاقتهما
– صباح الخير ياياقوت… ايه رأيك نروح لمها المستشفى سوا
رغم ادراكها انها لن تلحق اجتماع اليوم الذي سيكون في الساعه الواحده ظهرا الا انها اماءت برأسها
– تمام.. هروح المطبخ اكل حاجه سريعه واستناكي في الجنينه تكوني جهزتي
أسرعت ندي في التحرك لأعلى حتى تعد حالها… اردات ان تهتف بأسمها وتسألها عن مريم الا انها تراجعت
دلفت للمطبخ فنهضت الخادمه كالعاده تسألها عن طلبها
– هعمل لنفسي.. ده مجرد فطار كملي شغلك انتي
انهت اعداد كأس اللبن والشطيره وقررت الخروج للحديقة للجلوس فيها وانتظار ندي… ألتقطت عيناها مريم الجالسه تداعب فرو قطتها
– صباح الخير يامريم
حدقت بها مريم بحقد وقد التمعت عيناها
– تعرفي لو اتكلمتي وقولتي انك شوفتي حاجه… هضيعك معايا
اتسعت عين ياقوت ذهولا اما مريم اخذت تستعيد حديث صديقتها رؤى حتى تهددها وتخاف
– هقولهم ان انتي السبب وهحط رجلك معايا..
– مش معقول تكوني وصلتي لكده… حمزه لازم يعرف انتي بتضيعي
لم تشعر مريم بنفسها الا وهي تدفعها بقوه فكادت ان تسقط أرضً
– مالكيش دعوه بحياتي انتي سامعه ولا ب بابا… انا فهماكي عايزه تخليني قدامه ف صوره وحشه عشان يبقى ليكي لوحدك
– اللي انتي فاهمه غلط.. انا عايزه اعيش وسطكم ونبقي عيله
– عمرك ما هتبقى مننا انتي دخيله علينا
نفس الكلمه التي كانت تخبرها بها زوجة ابيها… دخيله كلمه حفظتها عن ظهر قلب… تفاجأت بصراخ مريم بأسم شقيقها
– شريف
كان شريف يقترب منهم وقد كان سعيد لرؤية ياقوت مع شقيقته ولم ينتبه ان وقفتهم لم تكن الا عداء
– مالك ياحببتي في ايه
ضم شقيقته اليه وعيناه مثبته نحو ياقوت… كانت ستحل الأمر بأي كذبه وتخبره انهم كانوا يتحاوروا قليلا ولكن الصغيره أسرعت في نجدت نفسها كما علمتها رؤى بخبرتها التي تفوق سنوات عمرها
– شايف ياشريف ابله ياقوت بتقولي اني بنت مش كويسه
وقفت ياقوت في حاله من الذهول لا تستعب بكاءها وكأنها حقاً اساءت لها.. اخرسها تمثيلها لتظل عيناها على وسعهما والصغيره تروى لشقيقها حديث نسجه عقلها
– خلاص ياحببتي اهدي
وحدق ب ياقوت الواقفه بنظرات ضائقه
– مدام ياقوت عند اختي ولو سامحتي… احنا بنحترمك عشان حمزه بس…
وقبل ان يُكمل شريف حديثه الذي اهانها
– كلامك وصلني ياحضرت الظابط…
وانصرفت تجر اقدامها بخيبه.. ف الزيجة التي احسدها الجميع عليها لم تكن الا صراع عائلي
تنفست مريم براحه بعدما رحلت ودفنت وجهها بصدر شقيقها…لولا تذكرها صباحاً لصوره ياقوت وهي تبدل لها ثيابها وأنها رأتها بتلك الحاله لكان الذعر أصابها فور ان واجهتها ولكنها اعدت اسلحتها وانتظرت قدومها
…………………………..
دلف عامر غرفته بصحبة فاديه التي اخذ كعب حذائها يدق أرضية الغرفه
– حمدلله على سلامتك يافرات
فور ان استمع فرات لصوته فتح عيناه واعتدل في رقدته بلهفه يسأله
– عامر فين صفا… ديه الامانه اللي وصيتك عليها
تعلقت عيناه بعين فاديه التي ارتبكت وخشت ان يفضح فعلتها وطردها لها
– مراتك في الحفظ والصون يا فرات… قوم بس انت بالسلامه
– فرات الدنيا كلها عرفت ان مراتك كانت مسجونه… ديه اخرتها عيلتنا تبقى سيرة علي لسان الناس
هتفت بها فاديه غاضبه..وكادت ان تُكمل حديثها الا ان نهوض فرات من فوق الفراش جعل عامر يصرخ به
– فرات انت بتعمل ايه
– رايح اشوف مراتي وابني ياعامر…
هتف بها وقد اشتد الآلم مما جعله يقطب حاجبيه متألماً
– ابنك ايه انت المفروض ترميها هي واللي في بطنها… دول وسمه عار في تاريخك… ياريت كانت سقطت وريحتنا
ارتجف قلبه وهو يسمع شقيقته تتمنى موت طفله وحرمانه من تلك السعاده التي ينتظرها
– فاديه
صرخ بها ولأول مره يرى وجه اخر لشقيقته… هوي بجسده فوق الفراش ثانيه يتخيل لو كان عمره قد انتهى هل سيأتي صغيره لتلك الحياه منبوذا
– يااا يافاديه لدرجادي كرها يكون ليا نسل في الحياه… لو كنت مت كنتي رميتى ابني في الشارع
– تقدر تتجوز وتخلف تاني…العيله كلها معترضه على الجوازه ديه انت ناسي انت مين
– وانتي نسيتي انتي بنت مين يافاديه..
تجمدت ملامح فاديه ولكن سريعا ما هتفت
– انت بتعيرني يافرات… بتعيرني عشان امي خادمه وانت امك كانت هانم
– انا بفكرك بأصلك يافاديه… لأنك نسيتي وبقيتي تدوسي على غيرك
اندفعت لخارج الغرفه فأطرق عيناه ارضاً نادماً
– ليه قولتلها كده يافرات
– عايزها تفوق زي ما انا فوقت… مش هنفضل بصين للناس وكأنهم عبيد عندنا
…………………………….
وضع قلمه فوق الأوراق الموضوعه على الطاوله يُنهي اجتماعه… الكل نهض الا هي كانت جالسه تتلاعب بقلمها شارده فيما حدث منذ ساعات
– الاجتماع خلص يا ياقوت
نفضت رأسها وهي تنتبه على سماع صوته لتنظر اليه بأسف
– مأخدتش بالي بعتذر
لملمت أوراقها ونهضت كي تغادر الغرفه الا انه اوقفها
– العرض هيكون في شرم الشيخ هتقدري تسافري معانا
هتف عبارته وهو لا يعلم سبب لسؤاله هذا… ولكن لم يجد رد منها الا اماءه خافته من رأسها ثم غادرت
رمقها وهي تخرج بحيرة واجابه واحده كانت تصل لعقله
” انها تعيش حياه تعيسه … فكما أخبرته هند شقيقته ان عائلة حمزه الي الان لا تتقبل ياقوت زوجه ”
………………………..
ضمها نحوه وهم يستمتعون بأخر يوم لهم في أجواء لبنان.. كانت السعاده ترتسم فوق شفتيهم
– مراد هو انا بحلم
ضحك مستمتعاً وهو يضمها اليه اكثر حتى كادت ان تختنق فلطمته فوق ذراعه
– السؤال ده سألتيه كتير اوي النهارده
– عشان في يوم حلمت ملقتش حاجه…
تلاشت ابتسامته وهو يسمعها وابتعد عنها بعدما تذكر جرحه وان لولا عشقها له ماكانت سامحته…
تعلقت عيناها به تهمس بآلم رغماً عنها
– مراد انا سامحتك… بس الذكرى لسا محفوره جوايا
لم يجعلها تُكمل ما رغبة بالافاضه به فكانت ذراعيه تسبق اي حديث
– عارف ياهناء اني وجعتك اوي وعلى قد ما وجعتك على قد ما انا ندمان ونفسي اعوضك
وصوره تلو الأخرى كانت تلتقط لهم واخر جالس فوق مقعده يُطالع تلك الصور يتأملها بحقد
” قريبا سأحرق قلبك مثلما احترق قلبي مراد”
…………………………..
اجتمعت العائله الا شريف كالمعتاد.. فأصبح اغلب وجوده لدي مها بالمشفى…كانت عين ناديه متعلقه ببطن ياقوت التي أصبحت ظاهره مما يجعلها تشعر بالسعاده فحلمها لرؤيه أبناء لشقيقها قد تحققت
كانت ندي تُشارك ياقوت الفكره التي رغبة في فعلها من أجل انشاء ملجأ وتديره مثل السيده سلوى
ضحكاتهم معاً كانت تجعل الشقيقان ينظران الي بعضهم مبتسمين من تطور العلاقه بينهم الي ان قطعت تلك السعاده حينا سألت ناديه
– مش هتفرحينا ياندي بخبر كده
صمت الجميع فبهتت ملامح ندي ف ناديه ضغط على أكثر اوجاعها
– خبر ايه
– خبر حملك…
اطرقت ندي عيناها فأي حديث ستقوله..
– في ايه يافؤاد بتبصلي كده ليه… مش مرات اخويا وعايزه افرح بعيالهم
– ناديه ديه حاجه تخصني انا ومراتى ممكن
هتف بها شهاب وهو يشعر بمشاعر زوجته ونهض يسحب يدها يُتمتم بسعاده
– انا وندى مقررين نستمتع بحياتنا شويه…
أودع قبلة فوق كفها مما جعل ياقوت تنظر نحوهم بسعاده.. ولم يكن حمزه مهتم بأي حديث الا نظرات زوجته نحو شقيقه وزوجته
……………………………….
– مش عارفه يارؤي اخرج… قوليلي اجي ازاي بس
– براحتك يامريم… البارتي يجنن هتضيعي من ايدك
تسألت مريم بحماس
– هو البارتي بدء
– لا لسا بس انا قاعده مع فارس… بيته يجنن
تعلقت عيناها ب ناديه وزوجها من خلف زجاج شرفتها وهم يصعدون سيارتهم
– شكلي مش هعرف اجي يارؤي
اتاها صراخ رؤى بحماس عن جمال الحفل.. ولكن أسرعت في غلق هاتفها وهي تسمع طرقات ندي فوق باب غرفتها
وكانت كالمعتاد تجلس ندي معها لدقائق تثرثر معها ثم تذهب لغرفتها سريعاً وكأنها تقضي واجب ثقيل عليها ولم يكن الا شيطانها يفسر لها هذا
تنفست براحه متمتمه
– عقبال اللي في بالي ما تمشي خالص من البيت
ولم تكن تقصد الا ياقوت
……………………….
دلفوا لغرفتهما واتجهت لالتقاط منامتها حتى تبدل ثيابها ولكن اقتراحه الذي سمعته للتو صدمها… ألتفت نحوه ببطئ تنتظر سماعه ثانيه
– ايه رأيك ياياقوت
– رأي في ايه
تمتمت بغباء ليقترب منها ضاحكاً
– نخرج نسهر بره
– انا وانت نسهر وبره… وشغلك الصبح
تسألت وقد اجتاز الغباء معها مراحله
– شغلي وانا عارف هصحاله ازاي… وحتى لو مصحتش ليه انا اشتغلت كتير ومن حقي اسهر.. هتسهري معايا ولا اشوف واحده غيرك
اردف عبارته الاخيره يرمقها بمشاكسه الي ان استوعبت حديثه بأعين متسعه… ركضت من أمامه نحو الخزانه تلتقط ثيابها
– انا جهزت اه
وفي دقائق كانوا يهبطون الدرج ناسيه كل همومها مع عائلته
اضاءت سيارته شرفه مريم فأقتربت من شرفتها تبعد ستائرها قليلا وعيناها عالقه ب ياقوت التي تصعد السياره والسعاده ترتسم فوق ملامحها
فرفعت هاتفها نحو اذنها تُخبر صديقتها
– ابعتيلي العنوان انا جايه الحفله
……………………..
وقف فرات أمام باب الشقه يسند جسده فوق الحائط… فوقفت خلف الباب تسأل بخوف
– مين
– افتحي ياصفا
صوته جعلها تبتعد عن الباب ثم عادت تقترب لفتحه غير مصدقه انها تسمع صوته
تعلقت عيناها به وفعلت اخر شئ توقعه منها… فقد ارتمت فوق صدره ولم تكن فعلتها الا استمداد للأمان ولأول مره يشعر بدفئ امرأه بين ذراعيه… فكل ما مضى كان شئ اخر
– متسبيناش تاني
هتفت بها بضياع وقهر وضعته فاديه في قلبها وهي تتذكر جرها خارج المنزل تحت أعين الخدم والقاءها وكأنها ك القمامه
وهاهي أفعال فاديه قد اثمرت وستجعلها تحتمي في مغتصبها تقسم انها ستكون سيدة هذا المنزل الذي طردت منه ك الشريده
…………………………..
تعلقت عيناها بذلك الوافد نحوهم بهيام وكأنه آسرها من اول نظره
رمقهم هاشم ساخطاً فلولا إلحاح فارس عليه وتوسله بأن يقيم حفل عيد ميلاده هنا لكان الان عائد لمنزله حتى ينعم بالراحه
وكظت رؤى مريم التي تحمل في يدها كأس عصير فلم ترغب بالشرب ثانيه بعد تجربتها الأولى
– عينك هتطلع على الراجل
– مين ده يارؤي
ألتمعت عين رؤى وهي تنظر لملامح مريم المبهوره بجسد ذلك الواقف
بتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الرابع والخمسون
الفصل (٥٤)
الفصل (٥٤)
الفصل الرابع والخمسون
******************
مالت صفا نحوه تضع الوساده خلف رأسه حتى يتمكن بأن يستلقي براحه فوق الاريكه… كانت أنفاسها قريبه منه للغايه فأغمض عيناه وهو يتذكر كل كلمه سمعها في أحلامه وهو غائب وكيف كانت ترجوه بأن يستيقظ والا يتركها
– مشيتي ليه ياصفا
تمتم عباره بعدما اعتدلت في وقفتها ثم انحدرت عيناها نحو يده القابضه فوق معصمها.. طالعته فأعاد سؤاله مره اخرى وتلك المره كان يُحدق بها ينتظر تفسيراً لرحيلها
– المفروض كنت اصحى الاقيكي جانبي حتى لو بينا مليون خلاف حتى لو بتكرهيني
ألقي عبارته وهو يتفرس ملامحها تبدلت نظرة عيناها وألتمع القهر بداخلهما فماذا ستقول له انها طردت كالحشره من منزله لم يسمح لها بزيارته وكانت تذهب لرؤيته مختفيه وكل هذا واتهام شقيقته بأنها من قتلته رغم ان هي من كانت هدف القاتل
لو السجن كان قاسي عليها الا انه كان ارحم من حياتها معهم وفي النهايه يُخبرها بواجبها نحوه… فنعم هي تكرهه ولكن ستجعل كرهها خفي لتنتقم من فاديه
– انا ممشيتش انا اتطردت من بيتك اسأل حرسك اللي جروني ورموني في الشارع
تجمدت ملامحه وهو يسمع الحقيقه التي اخفاها عنه عامر.. تذكر فاديه وثورتها عندما ذكرى اسمها فور افاقته فتأكد ان شقيقته هي الفاعله
– ومدفعتيش عن نفسك ليه وحقك ياصفا
– عشان انا خريجة سجون وعار عليكم
نطقت بها ولم يعد بقلبها الا الجمود الذي غللته قسوة الناس عليها وكأنها ليست بشر تخطئ يوماً وتهتدي
اشاحت عيناها بعيدا عنه حتى تستمد قواها فآلم قلبها عاد ينغزها مُجدداً
– صفا..
لم يكد يكمل عبارته فتعالا رنين جرس الباب ليرمقها متسائلا
– مين جايلك دلوقتي
طالعت الوقت نحو الساعه المُعلقه وقبل ان تُجيب عليه كان ينهض من رقدته يخطو نحو الباب بملامح قاتمه
فتح الباب يرمق الطارق لتتجلل السيده الواقفه أمامه
– مكرم بيه بعتني بالحاجه ديه لست صفا
طالعت صفا السيده الواقفه وقد ارهبها فرات بجسده العسكري فرغم خروجه من عباءة ضباط الجيش الا انه مازال وكأنه رجلا عسكريا
– شكرا يافهيمه
أسرعت صفا نحوها تحمل الأكياس منها ثم انصرفت نحو الاسفل
ليرمقها فرات بنظرات فاحصه ولم تعد ملامحه مرئية بالنسبه لها
– جهزي نفسك عشان هنمشي من هنا
– مش هرجع البيت اللي اتطردت منه تاني… انا مش ذليله تحت رجليكم
لم يمهلها عقلها التفكير إنما قلبها هو من هتف بمرارة الذل… تعجب من نبرتها الجديده ولأول مره منذ أن رأها أصبح يرى في عينيها نظرة عجيبه لم يفهمها
تركها ليتجه نحو الغرفة القابعة لها يبحث عن متعلقاتها يجمعها في حقيبتها… ألتف إليها وقد وقفت على اعتاب الغرفه تُطالعه
– عشر دقايق وتكوني جاهزه.. قدامنا لسه سفر للمزرعه
…………………………….
كانت عيناها تجول في المكان تبحث عنه هنا وهناك.. فالوسيم اختفى من الحفل ولم تعد تراه… زفرت أنفاسها بضيق وقد نست من في الحفل لتقترب منها تقي تضع يدها فوق كتفها تسألها بخبث
– بتدوري على ايه
ألتفت مريم نحوها تُدراي شعورها عنها
– ولا حاجه بس زهقت يارؤي
رفعت رؤى حاجبيها مستنكره ولوت شفتيها وهي تفحص ملابسها
– وانتي هتستمتعي وسطينا ازاي بلبس الأطفال ده
وانحدرت عين رؤى نحو الحذاء الرياضي الذي ترتديه ثم إلى بنطال الجينز والكنزه… مما جعل مريم تسألها بثقة مهزوزة
– هو انا شكلي وحش
– شكلك شكل عيالي يامريم… سوري اني بقولك كده بس انتي صاحبتي ولازم انبهك
ومالت نحوها تنظر نحو نظرات وليد العالقه بهم
– أنتي كده مش هتلفتي نظر وليد ليكي
عند ذكر اسم وليد تجهم وجهها فمن وليد هذا الذي سيقارن بفارسها الجديد الذي يشبه حمزه بكل تفاصيله
– وليد مين ده اللي ألفت نظره
وابتعدت عن رؤى التي وقفت تنظر صوبها ولكن عينها تجمدت وهي تجد فارس يقترب من مريم مبتسماً يُناولها كأس من العصير
…………………………
ضحكت وابتسمت وتمايلت مع غنوة ام كلثوم بسعاده وهي سارحه وقد نست كل تعاستها.. كان يتأملها وهي سعيده بتلك السهره التي نساها منذ زمن مضى… فلا يتذكر اخر مره اتي الي المعز وجلس في احد مقاهيها… فقد اعتاد على قضاء امسياته مع سوسن في الأماكن الراقيه
سمعها وهي تُدندن مع النغمه
” طول عمري بخاف من الحب… وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه… واعرف حكايات مليانه آهات ودموع وآنين”
– مكنتش اعرف انك بتحبي ام كلثوم اوي كده
ارتبكت بخجل وقد فاقت من هيامها مع الغنوة التي كانت تصف حالها مع الحب
– عمتي هي اللي حببتني فيها
وشردت في ذكرياتها مع عمتها
– كنا بنشغل الراديو ونقعد نسمعها سوا
– انا شايف ان كل حاجه اتعلمتيها من عمتك الطبخ والشغل اليدوي والخياطه… باين انها كانت ست عظيمه
ابتسمت وهي تتذكرها فرغم شعورها في البدايه ان عمتها ظلمتها في معاملتها ولك تجعلها تعش سنوات عمرها ك باقي الفتيات الا ان كل هذا افادها في حياتها
– الخياطه اتعلمتها من واحده جارتنا بعد ما خلصت الجامعه مكنش في حاجه اعملها فأتعلمت
مال بجسده وهو يسمع تفاصيل أكثر عن حياتها
– وليه معملتيش زي باقي البنات اللي في سنك
ألتفت بعينيها نحو الجالسين تنظر للفتيات حولها
– الظروف بتحكم.. لترضي بظروفك وتتقبلها برضى لتنقم على حياتك ونعمه الرضى هتروح منك… وانا اختارت اني ارضى بحياتي ومبصش على غيري
ابتسم بأتساع منبهراً بها… مما جعلها تسألها
– ابتسمت ليه
– عشان انا طلعت محظوظ يا ياقوت
واردف وهو يضم يداها بيديه
– مش معقول اكون انا كويس اوي كده عشان اتجوز انسانه زيك الدنيا ملوثتهاش
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل… فكلامه اشبع جزء ناقص داخلها وها هو بدء يهدم النقص ويُرمم التشوه الذي ملئ قلبها من ألسن أقرب ما لها
– انا كمان محظوظه بيك
هتفت بها بعفويه مُحرره مشاعرها… عفويتها التي لم تعد تدرك تأثيرها كانت تُحرر داخله مشاعر كبتها الزمن والمسئوليه.. وكانت عفويتها نصح من ناديه قالتها دون قصد منها بعدما وبختها على عدم نجاحها في جعل شقيقها يبدو سعيداً
سبرت لها حقيقه شقيقها انه ليس إلا رجلا بسيطاً رغم على مايبدو عليه وهاهي لأول مره تُجيد النصح
شعرت بيده فوق خدها ينظر إلى عينيها المُكحله
– ياريت نفضل كده ياياقوت وننسي كل حاجه… عايز اعيش في هدوء تعبت من الصراع والتفكير
اغمضت عيناها وهي تسمعه ثم فتحت عيناها وهي تشم رائحة مره بجانبها
– ريحتها حلوه ايه
ليقطب حاجبيه مُتعجباً ثم سألها
– انهي ريحه ماهو مش معقول لسا اللي شامه ريحة البرفان
تعلقت عيناها بمصدر الرائحة التي تقصدها كما تعلقت عيناه هو أيضا مذهولاً
– ريحه الشيشه ياياقوت اللي عجبتك يعني
هامت مع الرائحه بأستمتاع وكأن وحمها أتى بعدما مضى وقته
– هو ينفع اروح اقعد جانبهم اشم براحتي
ولم تشعر الا وهو يجرها خلفه بعد أن أمتلئ المكان بالدخان
وصلوا الي المنزل والي ان دلفوا للغرفه وكان مقتها انه حرمها من تلك المتعه
– يعنى يوم ما تتوحمي تتوحمي على ريحة الدخان
وضرب كفوفه ببعضهم فرمقته بتذمر
– هو بأيدي… ولادك اللي عايزين
لم ينتبه لخطأها فيما تفوت به حتى هي لم تدرك حديثها الا فيما بعد ولكنها تمنت لو كان ألتقط من حديثها ماقالته
– دخان ياياقوت ابني عايز يشم دخان
ضحكت وهي ترى كيف تحولت ملامحه للتذمر، مما جعله يقترب منها يضمها اليه يضحك هو الآخر
– اعمل فيكي ايه قوليلي
– حبيني ياحمزه… الحب جميل اوي
وكانت لمعنى عبارتها حياه أخرى لقلبه… فتعمق في ضمها ولم يتفوه لسانها بعدها الا مردداً ” الحمدلله” وما الحب الا بيد الله
……………………………
أودع قبلة حانية فوق جبينها ثم شبك يدها بيده يضمها نحوه بحنو..همهمت كالقطه وهي تدفن وجهها في عنقه
– مراد
تمتمت اسمه بتناغم طرب قلبه تسأل عما ترغب فأبتسمت وهي تدفن وجهها اكثر بعنقه
– بجرب اسمك بس… اصل متعرفش انا حبيتك من اسمك
تعجب من عبارتها فرفع وجهها اليه
– افهم من كده انك بتحبي اسمي مش صاحب الاسم
أماءت برأسها فقطب حاجبيه ماقتاً… ضحكت وهي تراه هكذا
– بهزر يارمضان انت مبتهزرش
استنكر الاسم الذي تمتمت به فرفع أنفه بترفع بطريقه يجيدها
– رمضان
– لا متعملش نفسك تربية بلاد بره…
ضحك رغما عنه من تعبيرات وجهها البشوش فمد يده يعبث بخصلاتها
– اظاهر اننا مش هنعرف نروح شغلنا بكره وهنقضيها كده وانا بحب كده
ثم غمز لها بوقاحه لتفهم مقصده ودفنت وجهها أسفل الوساده ليضحك بمتعه
………………………..
تعلقت عين ندي ب ياقوت وقد وقفت تتهامس مع حمزه قليلا قبل أن يذهب لعمله… لم تكن ندي تشعر بالنقص من تلك المشاعر ف شهاب يغمرها بعاطفة حبه التي تحسد نفسها عليها ولكن السعاده والتناغم الذي تراه بين ياقوت وحمزه وكيف عاد حمزه مشرق الوجه ويمزح دون هموم جعلتها تُدرك انه وجد سعادته مثلما هم وجدوها
اقتربت منها ياقوت لتبتسم ندي مُشيرة إليها
– تعالي كملي فطارك
جلسوا ليكملوا فطورهم سويا لتهتف ياقوت
– ياسمين اختي جايه من البلد تقعد معايا شويه
– طب وفيها ايه تشرف ياياقوت… اه حتي تغير جو عشان اللي هي في
– يعنى انتى معندكيش مشكله تيجي الفيلا هنا
ربتت ندي بيدها فوق فوق كفها مُبتسمه
– حاولي تنسى تصرفاتي معاكي القديمه.. كان غصب عني سوسن اختي فمكنتش قادره اتقبل واحده تاخد مكانها… بس حمزه عمل عشانا كتير من حقه يعيش من غير قيود
– أنتي طيبه اوي ياندي
ابتسمت ندي وقد لمعت عيناها بالدمع ثم ارتمت في حضن ياقوت التي طالعت فعلتها مذهوله ولكن سريعا ما تجاوزت دهشتها ثم ضمتها إليها
……………………….
تعلقت عين معتصم بسمر الجالسه خلف مكتبها فأقترب منها بهيام
– أنتي جميله اوي
اندهشت سمر من تصريحه المفاجئ… ولكن كان هذا اساس السحر الذي فعلته لشهاب ووقع الأمر على صديقه
– هتفضلي كده مش حاسه بيا
اردف بتلك العباره وسمر جامده في مكانها تنظر إلى ملامحه
تقارن بينه وبين شهاب…فالاثنان على قدر عالي من الوسامه ولكن شهاب يوفقه بالمال
ظل معتصم يتغزل بها وهو لا يشعر بنفسه فلم يكن يوماً الا دنجوان عصره تركض النساء حوله
………………………….
تشنج جسده وهو يراها تمد يده لتطعمه… فصرخت جين بوجهه مما جعله يشيح عيناه بعيداً عنها كطفل صغير..
انصدمت سماح من الأمر وهي تدلف لغرفته ذلك الوقت تحرص على موعد ادويته كما اوصاها سهيل قبل عودته لفريقه وتدريباته
– سأطعمه انا جين
ألتفت نحوه جين ساخطه ودفعت لها صنيه الإفطار
– افعلي… أصبحت امقت ذلك الجو
ووضعت يدها على بطنها متمتمه
– انا بحاجه للراحه وليست التمريض
نطقت عبارتها بدلال ورحلت… كان نور الدين يسمعها ولكنها لا يستطيع الكلام ولا كتابه ما يرغب بقوله… عاجز قاتل يشعر به وكلما رأها عاد شريط ما رأي يمر أمام عينيه
جلست جانبه سماح تطعمه فتقبل منها الأمر
– لو حرصنا على طعامنا وادويتنا ستسير بخير وستعود كما كنت
ومن اجل ذلك الأمل كان نور الدين يتناول ادويته… لتقف جين خلف الباب تسمعها بأبتسامه واسعه متمتمه بين نفسها
” احرصي عزيزتي حتي يكتشفوا ان الدواء الذي تحرصي على اعطاءه له ماهو الا لتدهور حالته الي ان يموت”
………………………….
نظرت صفا حولها تتأمل المزرعه من شرفة غرفتها… الكل تعجب من عودتها ولم تكن كأي عوده عادت وهي زوجة رب عملهم وأم وريثه..
شعرت بخطوات خلفها لتسمع بعدها صوت الخادمه تخبرها
– في واحده من عمال المزرعه عايزه تقبلك ياهانم ومصممه تقابلك بتقول اسمها…
وقبل ان تنطق الخادمه الاسم كانت تندفع لخارج الغرفه ثم هبطت السلم بخطي سريعه لتتعلق عيناها بحورية الواقفه
– حوريه
نطقت اسمها وهي تضمها إليها
– انا مصدقتش الكلام اللي سمعته عنك قولت اجي اشوفك…
وابتعدت عنها بعدما أدركت ان ثيابها المتسخه قد افسدت ملابسها
– بوظتلك فستانك سامحيني
– متقوليش كده… انتي ليكي فضل كبير عليا بعد ربنا… ده انا اتعلمت منك كتير
ابتسمت صفا وهي تسحبها نحو غرفة الجلوس مما جعل حوريه ترتبك
– اقعدي ياحوريه… قوليلي تشربي ايه
نظرت حوريه نحو المقعد
– الكرسي هيتوسخ من هدومي… انا هقعد على الأرض
ألتقطت صفا يدها سريعا قبل أن تفعل ما نطقت به
– لا هتقعدي على الكرسي… انتي ضيفتي هنا
ابتسمت حوريه بحبور
– ماشاء الله اتجوزتي بيه…والدنيا فتحتلك أبوابها
وتعلقت عيناها نحو بطنها التي تفسر ان الزواج من قبل أن ترحل صفا من المزرعه
– هو انتي والبيه كنتوا على علاقه ياصفا… سامحيني على سؤالي بس كل عمال المزرعه بيتكلموا عن علاقتك ب البيه
…………………………
لا تُصدق ان اخيرا وصلت لاسم مقر شركته… بعد بحث طويل عن حسابه الشخصي
دلفت للشركه بحماس تحمل بعض الرسومات التي سرقتها من غرفة ياقوت بعد أن علمت انه مصصم ازياء… فالحجه لمقابلته ورؤياه عن قرب لن تكون الا بذلك الأمر
سألت عن مكتبه وقد أخبرت فارس ان يوصي عليها عمه حتي يعطيها فرصه… استعجب فارس الأمر ولكنه لبى رغبتها
– انا جايه اقابل مستر هاشم
طالعتها مديرة مكتبه بنظره فاحصه ثم تعلقت عيناها نحو الأوراق التي تحملها
– أنتي مريم
اماءت مريم برأسها ف هاهو فارس نفذ لها طلبها… أشارت لها بالدلوف.. وفور ان دلفت مكتبه تعلقت عيناها به وهو جالس بوقار يُطالع بعض الأوراق.. تأملته عن قرب الي ان انتبه لوجودها
– مريم مش كده
سألها عن اسمها لتنظر اليه بعدما فاقت من شرودها… حركت رأسها سريعاً اجابه عن سؤاله
– تعالي يامريم… فارس موصي عليكي واتمنى تكوني فعلا موهوبه
ثم عاد يُطالعها
– مع ان سنك صغير
أسرعت للتوضيح له
– انا مش صغيره انا سنه وادخل الجامعه
ابتسم وهو يسمعها … مد يده ليأخذ منها الأوراق ويرى الي اي مدى وصلت موهبتها
اتسعت عيناه ذهولا وهو يرى بعض من التصاميم
– أنتي موهوبه يامريم… مش معقول في سنك ده ومعندكيش خبره تطلعي حاجه بالجمال والدقه
ارتسم الزهو فوق شفتيه ومديح هاشم يتدافق فوق مسمعها فلم يصادف احد بعمرها بهذه الموهبه كل من صادفهم كانوا بسنوات عمر اكبر وخبره
طرقات خافته اخرحته من تحديقه بدقة الرسومات .. لتدلف ياقوت الغرفه وعيناها جاحظه نحو مريم الجالسه ولم تنتبه إليها ولكن لم تمر الثواني فرفع هاشم عيناه نحوها ومريم التي ألتفت نحوها وتلاشت معالم سعادتها الي الشحوب
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الخامس والخمسون
الفصل(٥٥)
الفصل(٥٥)
الفصل الخامس والخمسون
******************
– مريم!
هتفت بها ياقوت مُتعجبه من وجودها هنا.. واقتربت منها تحت نظرات هاشم الذي تسأل علي الفور
– انتوا تعرفوا بعض
وعند نطقه تلك العباره انتفضت مريم من مكان جلوسها وألتقطت الرسومات التي كان يفحصها هاشم وغادرت صامته تلعن حظها الذي يجمعها بتلك التي لا تراها الا دخيلة على حياتهم
أسرعت في خطاها كما أسرعت ياقوت نحوها بخطوات اشبه بالركض الي ان أصبحوا خارج الشركه
– مريم استنى يامريم
كانت تلتقط أنفاسها بصعوبه وهي تهتف بأسمها ولكن مريم لم تُعيرها أدنى اهتمام وعندما ضجرت من اتباعها وقفت تطوي ذراعيها أمامها
– نعم في ايه… انتي جايه ورايا ليه
تعلقت عين ياقوت بها ووقفت أمامها ومازالت تلتقط أنفاسها
– أنتي كنتي بتعملي ايه هنا يامريم
– وانتي مالك
لم تعلق على فظاظتها فما الجديد بينهم الا هذا… ولكن عيناها تعلقت ب اخر شئ توقعته منها.. ان تكون مريم سارقه وتسرق رسوماتها .. عندما انتبهت مريم لنظراتها خبأت الورق خلفها
– الورق ده بيعمل معاكي ايه يامريم… انتي اخدتيه من اوضتي
ورغم بجاحتها التي اعتادت عليها الا ان تلك المره كانت مريم تهرب بعينيها بعيدا
– ردي عليا
– انا مش حرميه… واه ورقك خديه
دفعت الورق إليها واسرعت في الإبتعاد عنها ولكن
– انا هقول لحمزه… هقوله على سهرك وآخرتها سرقتك… انتي كده بتضيعي
سكنت مريم للحظات وألتفت إليها ببطئ خائفه تتمنى وجود رؤى جانبها حتي تُحفظها ما ستقوله
– لو قولتيله مش هيصدق… ولا حد هيصدقك
لم تكن كاذبه فالكل لا يراها الا طفلتهم البريئه التي لا تكبر… تظهر امامهم بمريم التي تربت على ايديهم ولكن بعيدا عن انظارهم كانت كمن يتبع احد ويُحركه
– مريم انا…
وقبل ان تتفوه ب باقي عبارتها وتُخبرها انها تخاف عليها كانت مريم تلحق بسيارة الأجرة التي اوقفتها
………………………….
هتف بها فور ان دخلت غرفته مُتسائلا عن معرفتها بتلك التي وصي عليه ابن شقيقه
– أنتي تعرفي البنت ديه
طالعته ياقوت بحيره ثم حسمت امرها
– ديه مريم بنت حمزه.. اقصد بنت مراته الله يرحمها
قطب هاشم حاجبيه غير مُصدقاً ان الفتاه التي رأها في حفل عيد ميلاد فارس وترقص وسط شباب وفتيات يثيروا اشمئزاز من يراهم ويلعن تربيتهم
– مش معقول… ازاي حمزه سيبها كده
اطرقت ياقوت عيناها ارضاً… فتحرك هاشم سريعا نحو مكتبه حتى يلتقط هاتفه
– انا هتصل ب حمزة فوراً
– مستر هاشم انت هتعمل ايه..بلاش تتصل بحمزه انا اللي هطلع وحشه في الآخر
ألتمعت عين هاشم وهو يتذكر الرسومات التي جلبتها فحدق بها بذهول
– الرسومات اللي عرضتها عليا ديه بتاعتك يا ياقوت مش كده
لم تُجيب عليه وصمتت.. فلا تعرف كيف وصل امر مريم لهذا الحد
– انتوا ساكتين على البنت ديه ازاي… فين حمزه من كل ده… انتي تعرفي ان فارس ابن اخويا هو اللي موصي عليها
واردف وقد تعلقت عيناه بعين ياقوت التي وقفت أمامه بقلة حيله لا تعرف كيف تدافع عنها
– عارفه ده معناه ايه
– مريم مش وحشه بس بتمر بحاله نفسيه
هتفت بها دفاعاً عنها ولكن هاشم استنكر دفاعها
– ياقوت سكوتك ده هيضيعها اكتر… انا مش راضي عن تصرفات فارس لكن في النهايه هو راجل
وتنهد وهو يتذكر جلوسها أمامه
– انا مش قادر أصدق ان ديه تربية حمزه…
اغمضت عيناها وهي لا تعلم من أين تبدء في إصلاح الصغيره
…………………………..
ترك معلقته ليتأملها وهي تنظر إلى طبقها دون مساسه
– مبتكليش ليه
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تنظر إلى طبقها ثانيه
– مين الست اللي جاتلك الصبح…ديه واحده من عمال المزرعه مش كده
رمقته صامته ثم نهضت من فوق مقعدها
– ايوه من عمال المزرعه زي ما انا برضوه كنت من اللي شغلين هنا وبقيت فجأة مرات البيه بتاعهم
لم يعجبه حديثها فنهض خلفها يسحبها من ذراعها قبل ان تتحرك خطوة أخرى
– لما نكون بنتكلم متمشيش وتسبيني… واقعدي كملي اكلك
ثم أدار جسدها اليه لينظر الي عينيها ولأول مره يكتشق زرقتهما الصافيه عن قرب… ازدرد ريقه وهو يفحصها ثم رفع كفه يُلامس وجهها الأبيض
– لازم نبدء من اول وجديد ياصفا… عشان الطفل اللي جاي
كانت ستصيح به وتُخبره عن أي طفل سيربط بينهم وبينهم جدار صلب قد بناه هو من قسوته ولكن عندما تذكرت ثأرها منه ومن شقيقته اشاحت عيناها بعيدا عنه مُتمتمه
– انا هطلع انام
وانصرفت حتى تختلي بنفسها في غرفتها… فوقف ينظر لخطاها يزفر أنفاسه يُتمتم لحاله
– انت بتعاملها كويس عشان ابنك يافرات…
ولكن كانت هناك حقيقه يُداريها عن قلبه… فقد أصبح يقع بحبها ويراها امرأته
…………………………..
نيران كانت مُشتعله داخله وهو يتذكر حديث نغم معه اليوم تُخبره ان مراد قد طلب منها لا حضور له أي اجتماع يخص شراكتهم
لم يكن يخرج تلك النيران الا على زوجته التي كانت مستسلمه له بحب… نهض عنها يرمُقها دون أي مشاعر لتضم الغطاء نحو جسدها وعيناها عالقه به وهو يبتعد مُتجها نحو المرحاض
دقائق مرت وهو يقف أسفل المياه يغمض عيناه بقوه… يتذكر تفاصيل كل ما أخبرته به نغم حانقه من السعاده الظاهره فوق ملامحهم عندما قابلتهم في الشركه اليوم…
كانت تشارك خالد غضبها وحنقها وهي لا تُدرك انها تُشعل داخله نيران الغيره
لطمه قويه دفعها نحو الحائط يُخرس شيطانه وهو يصورها له مع مراد فصرخ مقهوراً
– ليه كل حاجه بتمناها او احبها بتكون لغيري… هفضل لامتي مبخدش اللي نفسي في
……………………………
وقفت جانبه تتأمل هيئته المنمقه التي تعشقها… اسبلت اهدابها تتعمق في النظر اليه ولم تنتبه على ندائه وهو يطلب منها ان تُعطيه المقلاه
– هناء…
واردف مُستمتعا بهيئتها
– لا انتي شكلك سرحانه ومندمجه على اخر
– بتقول حاجه يامراد
ضحك وهو يترك ما بيده واتجه نحوها
– مين اللي واخد عقلك
وبتلقائيه هتفت دون شعور
– انت
ارتسمت ابتسامه واسعه فوق شفتيه وهو يسمع عبارتها التي عززت رجولته
– طب اعمل فيكي ايه دلوقتي
أشارت نحو خدها بداعبه يعشقها
– بوسني
لم يمهلها الا ثواني كان يغلق فيها موقد الطهي وبعدها آسر خصرها يحملها بذراع واحد فتضحك هي بسعاده
…………………………
طرقات خافته اطرقها على باب غرفتها فميزتها بسهوله… أسرعت لجلب احد الكتب التي اعتادت على قرأتها بعدما كان يُرشحها لها
– اتفضل يابابا
هتفت بندائها فأبتسم وهو يقترب منها دون إغلاق الباب ينظر إلى ما تحمله بين ايديها… عندما رأت ابتسامته علمت ان ياقوت لم تُخبره بشئ
– حببتي عامله ايه
– الحمدلله… بس زعلانه منك
تمتمت عبارتها وهي تغلق الكتاب وتضعه جانباً
– الدراسه هتبدء بعد يومين… ومسألتش على المدرسين اللي هيدوني السنادي ولا عملتلي جدول للمذاكره وحتى زي المدرسه ندي وشهاب هما اللي اهتموا بي
تنهد وهو يشعر بالحزن لتقصيره نحوها
– اسف ياحببتي… انتي عارفه اني مشغول
– بس انت مش مشغول عن ياقوت وبتهتم بيها… انت نسيتني يابابا خلاص
اجادة اشعاره بالذنب كالعاده ليُطالعها كيف تنتظر رده ليُجيب عليها ولكن بماذا سيخبرها… ألتقطت عيناه الكتاب فحمله يُطالع عنوانه
– خلصتي قرايته ولا لسا
– خلصته تلت مرات… ومستنيه الكتاب الجديد اللي هتجبهولي نقراه سوا الاول
وكان ذنب اخر تضيفه اليه..ابتسم وهو يُعلل لها انشغاله
– اوعدك اني هفضي من وقتي ليكي لوحدك زي زمان … بس انا عايزك تبدأي السنادي مذاكره بجد يامريم
اماءت له برأسها بسعاده… لينصرف بعدما اخذ الوعد منها
شردت في ملامح هاشم لتُتمتم لحالها
– انا حبيته عشان هو شبهك
واسرعت لاحتضان وسادتها ثم غفت وهي تحلم بفارسها الجديد بأحلام مراهقة
………………………..
دلف لغرفتهما صامتاً شارداً في حديث صغيرته وتذكيرها له عما كان يفعله لها ولم يعد… تعلقت عيناه ب ياقوت المنشغله في صنع حذاء اخر صغير وهو لا يعلم لما تصنع من كل شئ زوجين
تركت ما بيدها واقتربت منه بحب
– مالك ياحبيبي
نسي همومه وكل ما يشعر به وهو يستشعر جمال تلك الكلمه منها خصيصاً
– تعبان ياياقوت… وتايه
ثم اردف بعدما اخذ تنهيده طويله محمله بما يجثم فوق روحه
– حاسس اني بعدت عن مريم وبقيت مقصر في الامانه اللي سبيتهالي سوسن
تجمدت عيناها نحوه… فلم تعد تستطع تخبأة اي شئ عنه… فلابد ان يجد هو حلاً
– مريم ياحمزه ماشيه في طريق غلط… انا شوفتها
انتفضت مفزوعه وهي تراه ينهض من فوق الفراش
– ياقوت مريم مبتعملش حاجه غلط… ارجوكي مش عايز اسمع منك انتي بالذات اي حاجه عن مريم زي ما انا مبحبش اسمع منها حاجه عنك..
– انت ليه ديما بتتهمني اني عايزه اشوه صورتها… ده حتى شريف
اردات ان تُصرح له بأهانة شريف وظنه بالسوء لها
– كويس انك اتكلمتي في الحكايه ديه… شريف زعلان من كلامك عن اخته.. واشتكالي قوليلي اعمل ايه بينكم
– متعملش حاجه ياحمزه… على العموم انا قولت اللي عندي وحاولت انبهك ولاخر مره بقولك راقب تصرفات مريم وارجع اهتم بيها وانا مبقتش عايزه اهتمام خلاص
هتفت عبارتها الاخيره بغضب… وألتفت بجسدها لتبتعد عنه فأسرع بجذبها اليه
– هنرجع نزعل ونتقمص من تاني… وانا اللي كنت عاملك مفاجأه
تعلقت عيناها به بمقت ثم اشاحتهما سريعا عنه فضحك
– افهم من كده ايه مش عايزه تعرفي مفاجئتي
نفت برأسها ليضحك ثانيه
– هتندمي يا ياقوت
– مش عايزه اعرف…ومش هندم
فمال عليها ليهمس في اذنها
– حجزتلك بكره في المعرض التشكيلي اللي نفسك تروحي وهنروح سوا ياستي
أدارت جسدها نحوه ورغم حنقها منه إلا ان ارضاءه لها جعلها تلين فلا أحداً يجد رجلاً كاملاً كما أصبحت تعقل فكرها
– بجد عرفت تحجزلنا… دول قالولي ان التذاكر خلصت
– هو جوزك اي حد
هتف عبارته بفخر رجولي مصطنع فأردفت تُكمل له مازحه
– لا مش اي حاجه طبعا… ده حمزه الزهدي
ابتسم وهو يأسرها بين ذراعيه فأنبه ضميره عن حديثه معها
– متزعليش مني يا ياقوت… مريم بنتي ومافيش اب بيستحمل حد يتكلم عن ولاده
– وانا متكلمتش عنها وحش… انا مش وحشه ياحمزه
ابعدها عنه قليلاً ليودع قبلة حانية فوق جبينها
– عارف ياقلب حمزه
اطربتها الكلمه فأبتسمت ليبتسم هو الآخر
– انا قلبك ياحمزه
– طبعا ياياقوت
كاد ان يغرقها في حنانه… لتتوقف يدها فوق صدره تبعده عنها برفق
– مريم محتاجه راقبتك صدقني انا مش بكرهها
تعلقت عيناه بها للحظات وعندما وجد نظرة الخيبه في عينيها من ردة فعله كلما دار حديثهم عن مريم ونصحها له
– حاضر يا ياقوت
…………………………..
وقفت على اعتاب حجرته تقدم قدماً وتؤخر الآخر… كان واقفاً أمام المرآة يبدل ضمادة جرحه الذي لم يطيب بعد وعندما رأي انعكاس صورتها ونظرتها لجرحه ألتف نحوها
– محتاجه حاجه ياصفا
لم يعد فرات الذي عرفته قديما وكأن رحلته الي الموت ايقظت داخله مشاعر كثيره فحتى الخدم بدئوا يتحدثوا عن تغيره
اماءت برأسها مُتمتمه
– كنت محتاجه منك طلب… عايزه حوريه تتنقل لشغل مريح في المزرعه
– حاضر
بسهوله نطقها فأستعجبت الأمر وانتبهت الي محاولته في لف الشاش فوق موضع الجرح فأقتربت منه تُساعده مُتذكره انه فداها بروحه ذلك اليوم
– لسا معرفتش مين اللي ضرب النار
كان سارحاً فيما تفعله وقربها منه دون خوف رغم ان رحلة علاجها النفسي لم تكتمل بعد
– لسا
وضغط على أسنانه بقوه
– الاقيه بس ومش هرحمه
عاد لقوته وشراسته ولكن عندما لامست اصابعها صدره فوق موضع الجرح لانت ملامحه وانتابه شعور جعل قلبه يخفق دون أن يعرف السبب
– انا هروح تاني امتى للدكتوره النفسيه
– هي هتجيلك هنا ياصفا… لأن وجودنا في المزرعه هيطول شويه لحد ما تولدي
اندهشت من سبب مكوثهم لحينا ميعاد ولادتها ولكن هنا كان بالنسبه له في مأمن
………………………….
نظرت مها للشقه التي اصطحبها إليها بأعين مبهوره من جملها… اعتاد على رؤية الأنبهار منها في كل شئ… حتى أنه بات يشعر وكأنها طفله صغيره تسألت وهي ترفع عيناه نحوه
– ده بيتنا ياشريف
– ايوه ياحببتي
وعادت تتسأل مُجددا وهي تفرك مؤخرة عنقها
– هو احنا كنا عايشين هنا
– لا يامها كنا عايشين في بيت تاني
تمتمت بطفوله وهي تعود لفحص الشقه بعينيها
– طب ليه مش هنروح بيتنا التاني
تنهد وهو لا يعرف بما سيُجيبها فهذه أوامر طبيبها حتى تتذكر كل شئ بتمهل دون صدام…. ألتمعت عيناه بمحبه
– عايز نعيش في بيت بتاعنا احنا بس.. ونكون لوحدينا
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل لتطرق عيناها أرضاً…. فرفع وجهها اليه
– تيجي احكيلك ازاي اتقابلنا
…………………………..
ضمت الهاتف نحو موضع قلبها بعدما استمعت اليه وهو يبثها حبه ويُخبرها انه وقع صريع هواها
– اه منك ياسهيل…وانا بقيت احبك اوووي
كانت تُحادث نفسها فالمكالمه قد انتهت… اقتربت من شرفتها لتفتحها قليلا وتتنفس الهواء المنعش المنبعث من الحديقه
مرت الدقائق وهي واقفه هائمه في تطور علاقتها بسهيل وكيف تمادت علاقتهما… تآوهت بخفه وجنينها يركلها ببطنها
– مش عيب تضرب ماما اوي كده … شكلك هتطلع لاعب كره زي بابا
انكمشت ملامحها وهي ترمق خطوات جين المُرتبكه وألتفافها حول نفسها.. لتعود إليها روح الصحفيه التي افتقدتها
أسرعت لخارج غرفتها واتبعت المكان الذي اتجهت اليه… لم يكن أمامها الا غرفة الحارس … تعجبت ولكن قررت أن تسير خلف فضولها.
رأت خيالها ووقوفها مع الحارس تُعطيه المال وتصرخ به
– لا تطلب مال اخر لن اعطيك
– أشعر وكأنكي تصدقي عليا… ستعطيني ما اريد ام اخرجك من تلك الجنه التي تعيشين بها
رفعت جين يدها لتصفعه ليمسك يدها بقوه
– افعليها ثانية وسأخبرهم انك الحية الخبيثه هنا… وكيف خدعتيهم بأمر الطفل الذي هو لي….
يتبع بأذن الله
*********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السادس والخمسون
الفصل(٥٦)
الفصل(٥٦)
الفصل السادس والخمسون
*******************
عيناها كانت شارده كحال عقلها وهي تطعمه وجبة افطاره… الي الان لا تُصدق ما سمعته ليلة امس… كانت تعلم أن جين حقيره ولكن لم تتوقع أن تصل حقارتها للخيانه… تأملت نورالدين الذي يتناول منها طعامه بفمه الملتوي وعيناه التي تُريد الإفصاح بما يرغبه عقله.. دقائق مرت وهي على هذا الحال
لتنهض من فوق فراشه مُتجها نحو باب غرفته ترصد الرواق بعينيها ثم عادت نحو سريعاً تحت نظراته لتسأله
– جين السبب فيما حدث لك نورالدين أليس كذلك
اماء نورالدين برأسه بلهفه فأخيرا وجد من سيخبره بحقارة تلك التي تسمى زوجته
– الطفل ليس طفلك
حرك رأسه بحزن وقد ألتمعت عيناه بالدمع.. فهى تنسب له طفلا ليس من صلبه وهو الذي كلما حاول بعجزه ان يمسها كزوجة او تساعده علي هذا الأمر كانت تبتعد عنه نافره
ارتعشت شفتاه وقاوم دموعه وهو يشعر بالخزي مما هو فيه
فشعرت به سماح… لتربت على كفه بدعم
– سأساعدك لنيل حقك نورالدين…
تبدل حاله وهو يسمع كلماتها… واشرقت ملامحه فلا يريد الموت الا وتلك الخائنه تنال ما تستحق ولا ترث أمواله
………………………..
احتضنت شقيقتها بسعاده ولكن كان قلبها يتفطر ألماً وهي تراها منطفئه الروح والوجه وقد فقدت الكثير من وزنها
– وحشتيني اوي ياياسمين
– وانتي كمان ياياقوت… انا كنت محتاجاكي اوي
ابتعدت عنها ياقوت تنظر لملامحها الباهته.. فربتت فوق وجنتها بحنان
– وانا هكون جانبك ديما
عادت لتحتضنها ثانيه… ولم ينتبهوا لهبوط مريم الدرج… فوقفت تتأملهم بأعين لامعه تتمنى داخلها لو كانت لها شقيقه ترتمي بين احضانها… نفضت رأسها سريعا وهي تتذكر من تتمنى ان تكون مثلهم
اقتربت منهما وفحصت ياسمين بعينيها
– ازيك
ابتسمت ياسمين إليها ولكن توترت من نظراتها فهى تعلم انها لا تطيقها
– الحمدلله
تعجبت ياقوت من تقبلها لقدوم شقيقتها ومكوثها هنا معها.. اخرجتها من دائرة أفكارها وهي تهتف
– عايزاكي في كلمتين
رمقتها ياقوت بأستنكار ولكن تجاوزت صفاقتها واتبعتها
– عشان انتي طلعتي جدعه ومعرفتيش بابا بلي حصل…وانا اه طلعت جدعه معاكي ومع اختك وسمحلها تبقى ضيفه في بيتنا
مقتت حديثها الذي اغاظها
– وتفتكري هفضل ساكته
شحبت ملامح مريم وهي تتذكر وعدها له ليله امس.. فهى بالفعل قررت أن تتخلى عن رفقه رؤى واصدقائها ولكن حبها الذي بدء ينمو نحو هاشم لن تتخلى عنه.. قطع حديثهم قدوم ندي نحوهم وترحيبها ب ياسمين التي وقفت تفرك يداها بتوتر تخشي ان تكون ضيفة ثقيله بينهم ولكن مع ترحيب ندي شعرت بالراحه
………………………….
انفردت ندي بمريم غير مصدقه صمتها دون إلقاء كلام جارح لياسمين
– كويس انك مقولتيش للبنت كلمه تجرحها.. قدري حالتها وبلاش تضايقيها يامريم
تركت مريم هاتفها الذي تبعث به وتعلقت عيناها ب ندي
– انا وعدتك انتي وبابا مش هضايقها… هي هتمشي امتى ياريت الزياره متطولش
تنهدت ندي بيأس
– يعنى نحدد أقامه للبنت… واحده وقاعده في بيت اختها
انتضفت مريم من فوق مقعدها ترمق ندي بغيره
– لا ده بيت ماما وانا ساكته عشان بابا
ودمعت عيناها وهي تبكي على ذكرى والدتها
– اخدت كل حاجه كانت لماما ياندي… بابا مبقاش يتكلم عن ماما ومبقاش شايف غيرها
– أنتي ازاي نسيتي ماما ياندي ديه كانت اختك…
ترقرقت عين ندي فكيف تلومها على ذكرى شقيقتها وحبها لها ولكن الحياه تمضي مهما كان وتقذفنا هنا وهناك
– ازاي انسى اختي وامي يامريم.. بس حمزه من حقه يعيش برضوه.. كفايه اللي عملوا عشانا ولسا بيعمله وسوسن هي اللي وصة بجوازه
ومسحت دمعتها بوهن
– سوسن زمانها فرحانه عشانه
ألقت مريم نفسها بين ذراعيها تستمد منها قوتها وظلت تبكي ثم ابتعدت عنها
– ندي انا عملت حاجه غلط وعايزه اعترفلك بيها… بس متقوليش لشريف ولا بابا هيزعلوا مني
لتتجمد ملامح ندي بقلق.. فأبتلعت مريم لعابها
– انا كنت بخرج من وراكم بليل
اتسعت عين ندي ذهولا لتسرع بأخبارها
– هما كام مره بس… وكمان شربت سجاير
وتلك المره شهقت ندي غير مُصدقه ما سمعت
………………………..
طرقت باب غرفتها ثم دلفت إليها لتجدها جالسه فوق الفراش تقرء في كتاب الله… صدقت ونظرت نحو شقيقتها فلمعت عيناها بسعاده وهي ترى ياقوت بأبهي صوره وهيئتها كهيئه نساء المجتمع المخمل التي قد ظهرت عليها
– طالعه جميله ياياقوت
تمتمت بها ياسمين بحب حقيقي لتقترب ياقوت ثم دنت منها تلثم خدها
– أنتي اللي جميله وعيونك جميله ياحببتي
ابتسمت ياسمين فربتت فوق خدها
– معلش هسيبك لواحدك..بس لو عايزانى الغي..
اسرعت ياسمين بقطع عبارتها
– لا متلغيش خروجتك مع جوزك عشاني… اخرجي واتبسطي عشان ترجعي تحكيلي عملتي ايه
ابتسمت بحب لنقاء شقيقتها وطيبتها.. لم يؤثر كره زوجة ابيها لها بقلب شقيقتها وكأن بطن واحده قد حملتهما فشقيقتيها من والدتها لم يكونوا مثل ياسمين فالوحيدة كانت القريبه منها تراها اختها الكبرى
– مش هتأخر عليكي
هتفت بها وهي تلقى عليها قبلة بالهواء ثم غادرت الغرفه واغلقت الباب خلفها
سارت نحو غرفتها لتنظر لحمزه الواقف ومازل يهندم قميصه فأقتربت منه تلثم خده
ابتسم وهو يشعر بملمس قبلتها فوق خده
– لا ده انا كده اوديكي كل يوم معرض
ضحكت برقه وهي تناوله سترته
– وانا موافقه
– بقيتي مكاره ياحببتي
– ماهي اللي تتجوز راجل زيك لازم تبقى كده… ياقوت الهابله مكنتش نافعه
قطب حاجبيه بعبوس مصطنع
– مسمحش ليكي تغلطي فيها… بس منكرش اني ياقوت الجديده بقت خطر عليا
ألتقط منها سترته وهو يُخبرها بعبارته الاخيره.. فلطمت صدره بخفه
– بقيت اتعلم… ماهو الأهبل مش بيفضل اهبل بيتعلم ياحمزه باشا
ضحك بخفه وهو يفحصها بنظراته
– باشا ايه ده انتي اللي بقيتي باشا
ومال نحوها يتسأل
– مش هتقوليلي المرادي واخده مين قدوتك وبتتعلمي منه
ومهما فعل لن يتخيل ان سبب في تغيرها لكل هذا هي السيده سميره صاحبه البنايه التي كانت تقطن بها عندما أتت من بلدتها.. زياره دون سبب قررت فعلها اكراماً لطيبة تلك المرأه ولم تنتهي تلك الزياره هكذا انما اتبعه اتصالا من والدتها تخبرها انها ألتقت بزوجة ابيها في عرس أحد اقاربهم لتخبرها ان ابنتها خائبه الرجا لا تملئ عين زوجها وستعود إليهم مطلقه فما الفائده من فتاه أتيه من خلف البهائم
أقسمت لحظتها انها لن تجعل احد يشمت بها…
ركلة قويه ركلها بها صيغارها لتتآوه ثم ضحكت
– مش عيب كده
ابتعد عنها بعدما كان غارق في اغداقها بمشاعره لينظر لها وهي تضع يدها فوق بطنها ثم ابتسم بعد أن استعب مقصدها
– وجعك اوي
ضحكت وهو تمسك يده تضعها فوق بطنها واليوم أيضا لم تنتبه لحديثها كما لم ينتبه هو
– دول بيلعبوا
مسح على بطنها بخفه وعيناه قد لمعت
– تعرفي ان شعور الابوه جميل اوي… نفسي اشيله على أيدي واتابع كل خطوه وهو بيكبر قدامي
وتنهد وهو يتذكر فتره إصرار ناديه على زوجة وسؤالها المتكرر له كيف لا يتمنى تجربة ذلك الشعور
– تعرفي ان ناديه كان عندها حق..
ورفع كفيه يمسح فوق خديها وعيناهم ثابته نحو بعضهما
– انا كنت محتاجكم فعلا ياياقوت..
وانتهى الكلام وهو يحتضنها ولأول مره يشعر انه تحرر من الماضي الذي كان يُحاوطه وعاد حمزه ذو الثالثه والعشرون عاما
………………………
ابتسمت هناء بخفه وهي تنظر اليه وهو يُعلمها كيف يتم اكل طعام السوشي
– مهما حولت يامراد مش هعرف
رمقها وهو يضيق عيناه
– طب جربي قدامي ووريني
زمت شفتيها وهي تخبره بقدراتها
– يامراد انا عارفه نفسي انا غبيه
ضحك على نعتها لنفسها بالغباء
– بيعجبني فيكي صراحتك ياحببتي
ألتمعت عيناها بشر ولكن بشر لذيذ يروقه
– قصدك ايه يامراد… بدل ما تقولي لا انتي مش كده ياحببتي
– اكدب يعني ياحببتي
ألتقط كفها يُقبله وهو يهتف بعبارته … خفق قلبها وهي ترى شفتيه تلثم راحة كفها ثم باطنها
– مراد الناس
همست اسمه برقه وهي تسبل اهدابها بطريقتها العفويه ليقرب مقعده منها
– بعد مراد ديه… نفسي اروح ابوس ايد وراس عمي
كانت نغم تدلف برفقة إحدى صديقاتها تلك اللحظه وقد أختارت ذلك المطعم بعدما استمعت لسكرتيرة مكتبه وهي تحجز له فيه
اشتعلت الغيره في طيات قلبها ولكنها تمالكت نفسها واتجهت نحوهم وهي تشهق دون تصديق
– مش معقول… ايه الصدفه ديه
رمقها مراد بأبتسامه مصطنعه وهو يتمنى داخله الا تعزم نفسها وتطلب رفقتهم
– فعلا يانغم صدفه عجيبه
ونظر نحو صديقتها ليرحب بها وبعدما شعرت نغم بعدم رغبته في اطاله الحديث معها وكيف يقبض على كف هناء التي رحبت بها أيضا ولكن داخلها كانت لا تتمنى رفقتها لشعورها بمشاعرها نحو زوجها
صورة كانت تلتقط لثلاثتهم وعنصر اخر كان يدخل في تصفية الحسابات ولكن تلك المره كان العنصر داعماً
……………………….
كان يُحاصرها بعينيه وهي تتأمل رسم اللوحات بأعين مدققه حاوط خصرها وهو يميل نحو احد اذنيها
– ناقص تدخلي جوه اللوحه ياياقوت
ابتسمت على مازحته
– لو سامحت متتريقش عليا… انت كمان بتنسي نفسك وسط شغلك
همهم مُفكراً وهو يحك ذقنه
– عندك حق… بس انا اسمع ان الرسامين مجانين شويه
– افندم
هتف بها أحدهم كان يمر جانبهم مُستنكراً حديثه
– اسفين يافندم
تقبل الرجل اعتذارها رامقاً حمزه بنظرات ساخطه… ثم انصرف لتكتم هي صوت ضحكاتها
– عجبك كده
أشار نحو حاله وهو يهتف بسخط مماثل
– بقى انا يتبصلي البصه الحقيره ديه
– مش انت اللي غلطت
امتعض وهو يجرها خلفه
– مش اتفرجتي ودقتتي كل رسمه يلا بينا
اسرع في جذبها خلفه وهي تضحك رغماً عنها مُتمتمه بأسمه حتى اوقفهم صوت هاشم
– ازيك ياحمزه
صافحه حمزه وقبل ان يهتف هاشم بسؤالها لما لم تُخبره برغبتها بالمجئ لهنا وكانت أتت برفقته
– عن اذنك ياهاشم
ألتقط يدها ثانية تسأله بفضول
– رايحين فين بس قولي
ولم يعد يسمع اي حديث اخر فقد ابتعدوا عنه.. كانت عيناه تتبعهم ليتنهد وهو يمسح على وجهه وكان قلبه لأول مره يخفق بقوة راغباً بتلك المشاعر
…………………………
فتحت ندي عيناها واغلقتهما ثم عادت تُكرر فعلتها بسُهاد… كان شهاب جالس جوارها يعمل على حاسوبه
– مالك ياندي
اعتدلت في رقدتها وهي تزفر أنفاسها لا تعرف كيف تُنهي قلقها وحيرتها
– شهاب انا بقيت خايفه على مريم
لم تفضح امر مريم فقد أقسمت لها أن لا تفشي سرها ولم ترغب أيضا في فضح ابنة شقيقتها وتغير نظرت الجميع لها … تعرف طباع مريم اذا عوقبة سيزداد الأمر سوءً معها
– مالها مريم ياندي
– مريم كبرت ياشهاب واحنا لسا مش حاسين انها كبرت
ابتسم وهو يتذكر كل تفاصيل طفولتها ثم تسأل
– طيب ما اي حد بيكبر ياندي… وطبيعي اننا لسا مش حاسين ان مريم كبرت… ديه لسا طفله بضافيرها
– انا قولت برضوه مش هتفهمني ياشهاب
كاد ان يُجيبها الا ان رنين هاتفه جعله ينظر لها فنظرت له هي الأخرى بنظرات فاحصه
– مين اللي بيتصل بيك دلوقتي
ألتقط هاتفه وكانت الأسرع في رصد اسم المتصل
– انت رجعت تعرف معتصم من تاني ياشهاب
لم يُعطيها اجابه تُريحها فهتف مُجيباً
– ايوه يامعتصم… بتقول ايه
ثم اردف ساخطا تحت نظرات ندي
– يعنى متصل بيا دلوقتي تقولي بحب سمر سكرتيرتك… اقفل يامعتصم
لتتسع عين ندي ذهولاً
– معتصم وسمر مش معقول!
………………………..
جلس جوارها فوق الفراش بخفه حتى لا تشعر به… تأملها وحديث احد اصدقائه يدور يخترق أذنيه
“يعني يوم ما تتجوز يافرات تتجوز واحده خريجة سجون…”
وعندما لم يتلقى منه صديقه اجابه هتف غير مُصدقه
” حبيتها ياحضرة المقدم”
وعند نطق صديقه ذلك اللقب… كانت اجابته
” فلم يعد يربطه اي قانونً عسكريا “
تلملمت في غفوتها فأنتبه لتحركها فوق الفراش… لينحصر ثوبها بين ساقيها مع انفراج شفتيها
قلبه كان يقوده فلم يشعر بدنوه منها ولا نيل ما رغبته شفتيه الا عندما فتحت عيناها تصم شفتيها بقوه تهتف بأنفاس مُتقطعه
– انت… بتعمل.. ايه… هنا
– محتاجك ياصفا..
ولم يُمهلها اعتراضاً اخر وكان يُحاصرها بين ذراعيه… ولم تكن الا جثه هامده تُعطيه ما يُريد يُخبرها عقلها
” لن تصبحي سيدة كل شئ وتثأري لحقك الا بذلك..”
ومضت الليله وقد غفا جوارها لتسحب نفسها من فوق الفراش بعد أن غطت جسدها ثم جلست جوار الفراش باكيه تكتم صوت شهقاتها التي كانت تصل لمسمعه فتطعن رجولته تُعيده الا ذكرى بعيده لاشهر وهو يُخبرها ان تُعري جسدها امامه وهي تفعل ذلك مسلوبه الاراده حتى لا تُسجن مره اخرى وتجعله يثأر لحبيبته القديمه بذنب لا دخل لها فيه
………………………..
لثم خدها برفق ثم ابتسم وهو يراها تفتح عينيها
– صباح الخير ياحضرت الفنانه
ابتسمت رغماً وهي تفرك عيناها
– صباح النور
– هي الساعه كام دلوقتي
نظر لساعته ثم عاد يُشبع عيناه منها
– لسا فاضل ساعتين على ميعاد شغلك… اهم حاجه تفطري قبل ما تخرجي ياياقوت سامعه وهسأل ندي لا الا انتي عارفه العقاب
– حاضر
هتفت بها وهي تضحك فعاد يلثم خدها مره اخرى
– اعملي حسابك هنتغدي بره النهارده
– وياسمين
ابتسم وهو يعود لهندمة أكمام سترته
– الخروجه ديه عشان ياسمين ومريم واحتمال باقي العيله تنضم لينا
وغمز لها مشاكساً
– هنغير مثلا ولا ايه
فوثبت على اقدامها تُشاكسه مثلما يفعل
– هغير ليه مثلا.. انا متجوزه حمزه الزهدي بعيلته الكبيره وانا راضيه
وتعلقت بعنقه تتلاعب بحاجبيها
– بس ده ميمنعش اني طماعه في حقي فيك
اجاده إلقاء عبارتها لتتسع ابتسامته شيئاً فشئ
– حمزه الزهدي ليكي انتي لوحدك
ومال نحو اذنها هامساً
– بقيتي تعرفي تغويني صح ياياقوت وحمزه الزهدي رفع رايه الاستسلام
وابتعد عنها غامزاً
– وكسبتي الجوله
وليست النساء من تخسر اذا قررت الفوز
…………………………
سارت بالمزرعه بخطي شارده تتأمل العاملات وهم يعملون… تتذكر حالها وكيف كانت تُعامل بقسوة
الكل كان ينظر لها بحسد يتهامسون بالشئ الذي اخبرتها به حوريه من الاقاويل التي تدور عنهم
ربتت حوريه فوق كتفها بعدما تركت مكان اشرافها الذي نُقلت اليه
– الكل بقى يحسدك على انتي فيه… ومدام الواحده مننا معملتش حاجه غلط تمشي رافعه راسها
ابتسمت صفا لها فرغم انها لم تُخبرها بتفاصيل زيجتها من فرات الا ان كلمه واحده اخبرتها بها فصدقتها
” انها لم تكن عشقيه لفرات وان هذا الطفل ناتج عن زواج وليس طفل زنا”
– ياريت الناس كلها زيك ياحوريه
كادت ان ترد عليها حوريه الا ان ألتقطت عينيها قدوم فرات نحوهم وجانبه يسير عنتر
– جوزك جاي علينا…. اروح اشوف شغلي انا بقى
وانصرفت حوريه سريعاً بخطوات مُرتبكه… ليقترب منها فرات
فهتف عنتر
– ازيك ياهانم
” هانم ” كلمه فهمت وادركت انها لا تساوي شئ حينا دلفت السجن لسنوات وقد جردها وعلمها ان الكل سواسيه ولكن عيشتها مع هؤلاء جعلوها تستشعر معنى الكلمه وعزوة اللقب وداخلها يضحك ساخراً.. ف هذا الذي ينعتها ب الهانم يوما ضربها بعصاه التي مازال يحملها
نشلها فرات من تفكيرها وهو يميل نحوها
– الدكتوره مستنياكي!
………………………….
تعلقت عين الخادمه الصغيره بالزوجين وعيناها تلمع بشغف
منذ خدمتها بالمنازل لم تُقابل زوجين هكذا
انتبه شريف على وقوفها وتحديقها بهم
– مش حطيتي العشا خلاص تقدري تروحي
ابتلعت لعابها بحرج ومسحت يداها بعبائتها
– اه يابيه…اجي بكره الساعه كام
– شريف متخلهاش تتأخر عليا بخاف اقعد لوحدي وانت في شغلك
هتفت بها مها فتمتم بحنو
– حاضر ياحببتي
ونظر نحو الخادمه التي تدعو نعمه
– متتأخريش بكره الساعه تسعه تكوني هنا
– حاضر يابيه
وانصرفت الخادمه وهي تهتف داخلها
– ده كان بيبوسها قبل ما ادخل عليهم…
ثم اردفت بحسره
– ناس عايشه ومتهنيه وناس بتخدم في البيوت
……………………………
اتبعت رؤى مريم حانقه بعدما سدت عليها جميع الطرق بأنها لن ترافقهم في سهراتهم ثانيه وقد اعترفت لخالتها بخطيئتها
– خلاص بقى يارؤي..قولت مش هسهر تاني معاكم
كانوا قد وصلوا لبوابه المدرسه.. لتتعلق عين مريم بهديل التي وقفت تُطالع المدرسه بحسره واعين دامعه
أسرعت مريم نحوها ولكن رؤى ظلت واقفه بعيدا تتابع الامر بعينيها فهى لا تحب هديل ولا تراها الا شريدة متطفله علي طبقتهم
عندما اقتربت مريم منها… ألتفت هديل بجسدها واسرعت في الإبتعاد
– هديل استنى ياهديل…. انتي صحيح طلعتي من المدرسه
سقطت دموعها… فالمنحه قد دمرها والدها في نهايه عامها الثاني بأخر امتحان بعدما تهجم على مدرستها
ولم يعد لها لا مستقبل ولا حضن والدتها الحاني فقد تركتها ورحلت لعالم اكثر راحه من قسوه والدها وذل الحياه
– هديل ردي عليا
جذبت مريم مرفقها لتدور هديل نحوها بعينيها الباكيه
– ليه سيبتي المدرسه ياهديل
– اللي زي مبيتعلموش يامريم… ارجوكي سبيني في حالي
أرادت الهروب من نظراتها ولكن مريم عادت تسألها بفضول عن احوالها وكيف لن تكمل سنتها الاخيره وتدلف للجامعه مثلهم… وما كانت ثرثرتها الا تزيدها حسره
– كفايه كلام يامريم…. مش هبقي ولا هكون زيكم… انا دلوقتي بدور على لقمة عيشي عشان اعيش
وقفت مريم صامته تُتابعها وهي تتحرك بعيداً عنها ورؤي تقف على مقربه تُناديها ف السائق الخاص بها قد أتى
ألتفت مريم بجسدها لترحل كما وقفت هديل ولم تتحرك وعادت تلتف مرة أخرى تتذكر صفعة والدها لها بأن لا تعود الا وقد وجدت وظيفه تعمل بها
– مريم
ادارت مريم جسدها لتنظر إليها.. فأطرقت هديل عيناها ارضاً
– ممكن تساعديني ألاقي شغل… اي شغل انا موافقه اشتغله حتى لو خدامه عندكم
ذلذلت الكلمه قلبها… ف زميلتها التي تماثلها بالعمر تطلب ان تعمل لديها خادمه وهي تعيش كالملكه لا شئ تطلبه الا ويُلبي لها
وبعد اكثر من نصف ساعه كانت اثنتيهم يقفان في غرفة ياقوت بالشركه التي تعمل بها
تعجبت ياقوت من قدوم مريم بزيها المدرسي وبرفقتها صديقتها
– ياقوت انا عايزاه اتكلم معاكي ممكن
ابتعدوا قليلا عن هديل لتهمس مريم
– ممكن تطلبي من هاشم يشغل هديل صاحبتي
تعلقت عين ياقوت بها مُتعجبه من طلبها ومن نطقها لاسم هاشم بعشم وكأنه صديق لها
– هو مديرك هنا وهيسمعك… وهديل محتاجه شغل
واردفت وقد اتسعت عين ياقوت ذهولاً
– انا لولا اللي عملته قدامه كنت دخلت طلبت منه… ماهو عم فارس صديقي
ولم يُخرج ياقوت من ذلك الذهول الا مرور هاشم بجانب غرفتها… وعندما ألتقطته عين مريم أسرعت خارج الغرفه تُنادي بأسمه ولكن تلك المره ليس مُجرداً
– عمو هاشم
انتبه هاشم إليها وقد تذكرها
– انا جيت النهارده اعتذر منك… ديه كانت لعبه سخيفه مع صحابي وانا قطعت علاقتي بيهم… ووعدت ياقوت بكده
ونظرت صوب ياقوت الواقفه على بعد خطوات منها مُتسعة العين مما يحدث
– سامحتني خلاص وقبلت أسفي
لم يكن هاشم اقل داهشه ولكن اماء برأسه
– حصل خير يا..
– مريم… انت لحقت تنسى اسمي ياعمو
– اه مريم…
اقتربت منه سكرتيرته تلك اللحظه تُخبره
– حضرتك عايز مواصفات ايه للخدامه يافندم عشان أبلغ مكتب التخديم
فأسرعت مريم بجذب ذراع هديل
– وتدور ليه ياعمو… هديل صاحبتي شاطره ومحتاجه الشغل ده اوي ارجوك ساعدها
وبين حسرة وآلم وذهول وتخطيط كان يسير الأمر ولكن للقدر حكاية
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل السابع والخمسون
الفصل(٥٧)
الفصل(٥٧)
الفصل السابع والخمسون
*******************
لم يثير طلبها الا اشمئزازاً.. عيناه تنقلت بين التي تقف تطلب منه عمل لصديقتها بعفوية مصطنعه وبين التي نكست رأسها أرضاً تُدراي حسرتها.. اشاح وجهه عن مريم بضيق ونظر نحو صديقتها وهو يتذكر اسمها الذي تفوهت به مريم منذ قليل
– تعالي معايا ياهديل
رفعت هديل عيناها نحوه فتسألت بحيره
– انا
اماء برأسه وسار أمامها حتى تتبعه.. تحركت مريم قبلها تجذب يدها مُتمتمه
– يلا ياهديل
ولكن هاشم وقف فور سماع صوتها لينظر خلفه فوجد مريم تتبعه أيضا
– قولت هديل مقولتش اسم حد تاني
احرجها ببشاعه ولأول مره أحدا يُعاملها هكذا.. تعقلت عين ياقوت بها ترى ملامحها التي بهتت لتقف مُفكره في أمر مريم حتى اتسعت عيناها وهي تراها تكاد تبكي وهاشم يحث هديل على اتباعه
” معقوله مريم تكون معجبه ب هاشم”
وضعت ياقوت يدها فوق فمها بعدما وصل عقلها لتلك النقطه
………………………….
نظرت ياقوت نحو هديل التي خرجت للتو من غرفه مكتب هاشم والسعاده تغمرها تعجبت من تبدل ملامحها ولكن تمنت داخلها ان يكون هاشم ساعدها بالفعل دون الخدمه بمنزله
طرقت على باب غرفته بخفه لتدلف بعدها فلم تجده الا واقفاً خلف مكتبه يُعطيها ظهره وينظر من شرفة مكتبه
تنحنحت جرحاً مُتسائله
– اجي في وقت تاني لو مش فاضي
ألتف نحوها يتفرس ملامحها بهدوء.. ارتبكت قليلا من نظراته فبادر
– اتمنى يا ياقوت مشوفش مريم هنا تاني في شركتي
تحركت شفتاها حتى تُحاكيه الا انه تمتم حانقاً
– ياريت تنبيهي يكون وصل
تجاوزت حديثه عن مريم فقد فهمت سبب حنقه منها… فمريم بطلبها لعمل صديقتها خادمه أمامهم ما كان الا أمراً وضيعاً رأته مساعده كبيره فعلتها دون إهانة
– اتمنى تكون ساعدت البنت من غير ما تخدم في البيوت
تنهد وهو يتذكر معاناة تلك الفتاه وما قصته عليه من أسباب للعمل حتى لو خادمة بالمنازل وتركها لدراستها مُتحسره على حلمها الذي اضاعه الفقر وقلة الحيله
– البنت هتيجي تشتغل هنا شغل يناسب مؤهلاتها ووقتها عشان تقدر تذاكر وتكمل تعليمها
شعرت ياقوت بالسعاده عما يُخبرها به
– ليه مش مقربه من مريم ياياقوت… مريم لو قريبه منك كان سلوكها اتغير
اطرقت عيناها أرضاً وهي تتذكر تحذيرات حمزه الدائمه ان تبتعد عن مريم
– حاولت لكن منفعش… ومحدش بيقبل مني كلمه
واردفت متحسره على حالها
– انا الست اللي اَخطفت راجل من عيلته ودخلت عليهم فرد زايد
– ليه رضيتي بالحياه ديه من الاول
نطرت له ولم تستعب مغزى عبارته الا عندما نطق
– كان ممكن تختاري حياه بسيطه مع راجل زي ما هو أول بختك انتي كمان اول ست في حياته
وقبل ان تخبره انه قدرها ورغم كل ما يواجهها الا انها أحبت قدرها وارتضت به
– انا مسافر لبنان لمده اسبوعين ولما ارجع هتكلم مع حمزه في موضوع مريم وسلوكها
تنهدت وهي تُحرك رأسها بأن يفعل ما يُريد لعله هو من يلحق مريم ويُصدقه حمزه الذي لا يستمع لها مهما تحدثت معه
دلوف احد موظفينه قطع حديثهما فأنصرفت حائره من كل ماحدث أمامها اليوم
………………………..
نظرت سماح نحو الحارس بتمعن وهو يُساعد العمال كما امرته في حمل مقتنيات غرفة صغيرها… انتهى طيفه امام مرئ عينيها
لترفع عيناها لأعلى تتأمل نوافذ المنزل الكبير ومن ثم أسرعت بخطاها نحو الغرفه الصغيره التي يحتلها الحارس
دقائق معدوده وخرجت من غرفه الحارس كاللصوص تلتف حولها يميناً ويساراً مبتسمه بزهو على بدء خطتها التي ستكون نهايه لقصه جين بينهم
تنفست براحه وهي تسير في حديقه المنزل وكأنها تتنزه تتمتم لحالها
– اقتربت نهايتك ياجين
…………………………
سارت نحوه لترافقه في جلسته بعدما دفعتها شقيقتها حتى تنهض من جانبها وتجلس برفقة زوجها كما تجلس ندي مُلتصقة بشهاب
ولكن توقفت قدميها عندما تخطتها مريم التي انهت درسها اليوم مع معلمها الذي انصرف للتو وهتفت بحماس
– مستر بلال لسا كان بيقولي اني هبقي من الأوائل وهو واثق فيا
ابتسم حمزه وهو فخور بها وبذكائها
– ليكي هديه كبيره عندي بس انتي خليكي قدها
ضحكت وهي توعده وجلست جانبه توصيه بالسياره التي تُريدها حينا دلوفها للجامعه… عادت بأدراجها نحو شقيقتها التي نظرت إليها وعند جلوسها ثانيه جانبها ربتت على يدها.. فأبتسمت ياقوت اليها لتخبرها انها ليست حزينه لاولوية مريم لدي حمزه
– مش زعلانه ياسمين… مش معقول هغير من تعلقها بي.. مريم اتربت ياتيمه الاب وبعدين مامتها سابتها في أصعب وقت البنت بتكون محتاجه امها في
كانت كاذبه فهى تشعر بالغيره ولكن شعورها بأحساس مريم وتذكرها بما حرمت منه كان يقتل غيرتها فيخبرها قلبها
” انا فاقد الشئ هو وحده من يعرف معنى العطاء”
– طول عمرك قلبك كبير وطيبه ياياقوت
اتسعت ابتسامه ياقوت على كبر ونضج شقيقتها رغم ان ياسمين انهت الدبلوم منذ عام الا انها كانت راجحه العقل تطيب اوجاعها مع ان قلبها ينزف ألما مما واجهته في عمر صغير
قطع حديثهم صوت الخادمه وهي ترحب ب ناديه التي رمقتهم جميعا بأبتسامه رقيقه ثم جلست معهم تتحدث بلطف الي ان تعلقت عيناها ب شهاب وندى تتسأل كالمعتاد
– مش هتفرحوني بقى بالخبر اللي مستنياه
تبدلت ملامح ندي للشحوب وقد لاحظته ياقوت كما اعتادت عندما تتحدث ناديه في هذا الأمر
ضم شهاب ندي اليه يرسم فوق شفتيه ابتسامه واسعه جاهد في رسمها
– احنا مبسوطين كده ياناديه…مالك بقيتي زي الحموات
تقبلت ناديه عبارته ضاحكه تنظر نحوهم
– عايزه اطمن عليكم
واردفت بعدما أخرجت من حقيبة يدها عنوان يخص طبيبً ما
– على العموم ده كارت دكتور بيقولوا عليه شاطر اوي.. روحوا اكشفوا واطمنوا
لم تنتظر ندي سماع المزيد من حديث ناديه وانصرفت هاربه تخشي سقوط دموعها أمامهم
صمت الجميع فنظرت ناديه لخطي ندي مُتعحبه ثم وضعت الكارت جانباً
– ناديه ياريت تبطلي تلميحاتك ديه لندى… الموضوع ده امر يخصني انا وهي بس ومحدش ليه الحق يتكلم في
ولم يشعر وهو يتبع عبارته
– ندي مش ياقوت اللي فضلتي ليل نهار تسأليها اذا كانت حامل ولا لاء وتعملي عليها الحما
– شهاب
هتف حمزه صارخاً بشقيقه ثم سقطت عيناه على ياقوت التي بهتت ملامحها واطرقت عيناها نحو يداها المضمومه في حجرها عاجزه عن الدافع عن نفسها… فكما قال شهاب هي ليست ندي
هبت ناديه واقفه تنظر لملامح شقيقها
– خلاص ياشهاب انا طالعه أطيب خاطر ندي…
كانت عبارتهم تُقظ خيبات داخلها… ف ناديه قبل حملها كانت تتعامل معها وكأن حمل طفل شقيقها هو أساس تلك الزيجه ومن دونه سينتهي كل شئ وستعود من حيث أتت
اختنقت من كم الذكريات التي اخترقتها ونهضت تحت نظرات شقيقتها التي ظلت جالسه بمكانها تتابع تحركها
– حمزه انا اسف مكنتش اقصد
اعتذر شهاب بعد انصراف ياقوت ليرمقه حمزه بنظرة معتابه دون كلمه مما جعل شهاب يتنهد بسأم
اما مريم جلست تتابع كل شئ بضيق يفسر لها شيطانها ان ياقوت هي سبب عدم هدوء حياتهم التي كان يحسدهم الجميع عليها
………………………….
ابتعدت عنهم مُنعزله بحالها تتأمل الظلام الذي يبعث ظلمته بالكون وسكونه بالنفس… شعرت بيداه على كتفيها يمسدهما برفق
– بعدتي ليه وسبتي المكان
تنهدت وهي تُخبره كاذبه
– حسيت اني عايزه اشم شويه هوا
كان يعلم انها تكذب عليه فزفر أنفاسه ثم أدار جسدها اليه يضم وجهها بين كفيه
– عارف انك بتكذبي عليا..
– حمزه بلاش نتكلم في الموضوع ده…
اغمض عيناه بقوه ثم عاد يفتحهما ليجذبها نحو احضانه يضمها بين اضلعه … تآوهت بخفوت فهمس وهو يمسح على ظهرها
– انا عارف انهم بيضيقوكي بكلامهم ديما… ساعات بحس اني ظالمك ياياقوت… بس خلاص قدرنا بقى واحد ومقدرش اخيرك انك تتحرري من آسري
– بس انا مش عايزه اتحرر منك ولا ابعد عنك… الحياه مبتديش كل حاجه احنا عايزينها
تعمق في النظر إليها ولم يشعر الا وهو ينحني نحوها يلثم ثغرها ولأول مره لا يفكر اذا ألتقط احد وضعهم هكذا
كانت ياسمين ذاهبه نحوهم حتى تطمن على شقيقتها.. وعندما رأت المشهد اغمضت عيناها بقوه وابتعدت بخطواتها سعيده من أجل شقيقتها
………………………..
وقفت مُتحجرة العينين وهي تستمع الي صوته وصوت الرجل الآخر الذي ينعتها بالسجينة صاحبة السوابق
كان ابن عمه.. ف العائله المتفككه بدأت بالظهور لتدافع عن اسم العائله العريقه
– انت كده بتضيع مستقبلك وبتشوه اسم العيله… الست ديه لازم تخرج من حياتك
صرخ فرات بعلو صوته يقطع حديثه
– مجدي الزم حدودك… لولا انك في بيتي كنت طردتك
احتدت نظرات ابن عمه
– تطردني يافرات… عشان حتت الجربوعه اللي اتجوزتها تاجرة المخدرات
– صفا دخلت السجن ظلم.. وده اختياري وانا حر
قبض مجدي على كفه بغضب يتذكر منصبه وحديث الجرائد عن فرات واسم العائله
– فاديه كان عندها حق.. البت ضاحكه عليك ومش بعيد يبقى اللي في بطنها ابن واحد قليل الشرف زيها
تجمعت الدموع في مقلتيها ولكنها لم تذرفهما… القهر كان يتغلل داخلها ولكن وقفت كالحجر مُستمعه
– اخرس مراتي ست شريفه واللي في بطنها ابني
اشتدت المناوشة بينهم ليُغادر مجدي مكتبه حانقاً بعد أن اخباره انه قد فقد منصبه بالدوله بترأس احدي الوزارات
وقف مجدي أمامها ينظر إليها بغضب واكمل خطواته يلعن غباء ابن عمه
دلفت لغرفته ببطئ وانفاس مسحوبه.. تأملته وهو يقف في منتصف الغرفه يزفر أنفاسه بقوه وكأنه يصارع شئ داخله
– عندهم حق… هتخسر مستقبلك وسمعتك عشان واحده خريجة سجون
ظل فرات واقفاً في نفس وضيعته دون أن يلتف إليها… ليغمض عيناه طالبا منها
– سبيني لوحدي ياصفا
– ارميني بره بيتك واخلص مني عشان ترتاح
– صفا قولت سبيني لوحدي
افزعها صراخه فأبتعدت عنه تضغط على شفتيها بقوه تسحب اقدامها بصعوبه الي ان أصبحت في غرفتها
دقائق مرت وهي تلتف حولها…باتت تحقد على كل فرد من عائلته… الحقد توغل داخل قلبها حتى باتت تشعر بالاختناق…
دلوفه لغرفتها افزعها وجمد أطرافها ليقترب منها جاذباً اياها نحوه يُقبلها بجنون وهي تقف بين ذراعيه مُتخشبه
…………………………
أوقف سيارته بحده قويه أمامها… لتفزع مما حدث ولكن عندما رأته اتسعت عيناها تهتف بأسمه
– مستر خالد
هبط خالد من سيارته يسحب يدها تحت أنظار المارين عبر الطريق
– لازم نتكلم ياهناء
دقيقه مرت حتى هدء قلبها من فزعته لتنظر نحو يده القابضه فوق معصمها فنفضت ذراعه بقوه
– انت ايه اللي عملته ده… ابعد عني
– قولت لازم نتكلم ياهناء
– مافيش بينا كلام
هتفت بها بصوت غاضب… وقد سقطت ما كانت تحمله بأيديها
– هناء ارجوكي
خرج صوته متوسلاً ف لأول مره كانت تراه هكذا يتحدث… تعجبت من امره ولكن سريعا ما أدركت مكان وقوفها ونظرات الناس.. تجاوزته بحده.. فأسرع بالوقوف أمامها
– قولت لازم نتكلم…
– مبتكلمش مع ناس اتهمتني في شرفي
كان يعلم تماما مقصد عبارتها ليطرق عيناه أرضاً متمتماً
– هناء انا بحبك
ولم يكن يتوقع انه سيخبر بها احداهن يوماً ويخضع لسلطان الحب.. وقفت متسعة العينين والفاه لا تصدق مع سمعته
…………………………..
رتبت حقيبه سفر صغيره لهما وهي لا تُصدق انها ستُسافر معه لمدينه شرم الشيخ رغم ان انها رحله عمل الا انه فجأها بأخذها معه
– اللي يشوفك وانتي مبسوطه يقول ان احنا مسافرين لبره البلد
تهللت اساريرها واقتربت منه تحتضنه
– انا فعلا مبسوطه اوي ياحمزه… بس مش مبسوطه عشان الرحله… مبسوطه اني هكون معاك
ابتسم وهو يضمها نحوه وبعدها عنه قليلا يتأمل ملامحها
– لا كده نخلي الاقامه بدل يومين… شهر عسل بحاله
هتف عبارته غامزاً لها بوقاحه ثم ضحك على هيئتها وهي تدفعه عنها وهو يخبرها انه اشتاق إليها
كانت مريم تقف امام باب غرفتهما المنغلقه تسترقي السمع تقبض على كفها الصغير بقوه ثم فرت مُبتعده وقد لاحظت ندي مكان وقوفها فزفرت أنفاسها بقلة حيله
…………………………
جلست نغم امام الرجل الذي يبدو على هيئته الهيبه والقوة تتسأل بلغة الانجليزيه
– من انت
ابتسم الجالس أمامها
– لا يفرق معك من انا… الاهم بيننا مصلحتنا
قطبت حاحبيها لا تفهم مقصده… تأملت المكان حولها فرجاله يُحاوطنه والرجل الذي أتى بها لهنا يقف على يمينه مُطرق الرأس
– انتي تريدينه زوجاً وانا اريد زوجته ليله لي
اتسعت عيناها ونهضت من مكانها
– من تقصد
تلاعب بشفتيه ساخراً
– يبدو انني أخطأت في اعطائك تلك الفرصه سيده نغم
تلجلجت في سؤاله وقد علمت مقصده منذ البدايه
– عمن تتحدث
– مراد الفيومي وزوجته
………………………….
حاصر فرات خصرها بذراعه وهو نائم… كانت تتألم من استسلامها له ولم يكن استسلامها الا عربوناً تقدمه لنيل انتقامها منه وحرق قلبه بعدما تغزو قلبه ويجعلها سيده كل شئ
ألتفت نحوه لتسقط عيناها فوق صفحات وجهه.. كانت لأول مره تتأمل ملامحه بوضوح… رغم انه على وشك إتمام عامه الأربعون الا ان ملامحه لا توحي الا بأصغر من ذلك
خفق قلبها بدقات متتاليه وارتعش جسدها لتمد يدها نحو وجهه تتلمس ملامحه متمتمه
” انت اللي شوهتني وكسرتني وانت لازم تدوق من نفس الكاس”
………………………
ازاح فارس يداها الملتفه نحو عنقه حانقاً
– انا ماشي
نهضت تتبعه تهتف بأسمه ولكنه لم يعبئ بندائها… عادت لمكانها تلتقط كأس الخمر من يد وليد الذي جلس يُطالعها ساخراً
– حاله اتغير من ساعه من صاحبتك بنت الاكابر بعدت
ارتشفت رؤى من الكأس وهي تتذكر سؤال فارس المُتكرر عن مريم ولما ابتعدت عنهم
– شكله حبها… ماهو فارس كان عينه منها بس كان منعه قربها مننا
هتف وليد حديثه المسموم ثم نفث دخان سيجارته
– دلوقتي بقي شايفها البنت العفيفه اللي لحقت نفسها… وانتي..
نعتها بكلمه أشعلت حقدها مُجدداً نحو مريم
– ابعد عني ياوليد انا مش فيقالك
عادت ترتشف من كأسها الي ان افرغت جميع محتواه داخل جوفها
– هتسبيلها فارس
طالعته رؤى بتشوش الي ان مال عليها يحتضن جسدها بين ذراعيه
– انا عايز اساعدك انتي صعبانه عليا
– هتساعدني ازاي
هتفت بها بسكر ليقرب وليد وجهه منها
– نضيعلها اهم حاجه في حياه اي بنت بتفتخر بيها
– قصدك ايه
تمتم بأعين تلمع بالرغبه
– هو انتي فاكراني مش فاهم ليه بلتوثي كل بنت قريبه منك يارؤي
تجمدت ملامحها وهي تنتظر سماع اخر مالديه ولكنه تجاوز مقصده
– عايز مريم في شقتي وعلى سريري..
…………………………
وضعت سماح يدها علي فمها بعدما خرج الطبيب من غرفه نورالدين يطرق عيناه أسفاً
– لم نستطع اسعافه
دموعها سقطت دون توقف الي ان تابع الطبيب الخاص بحاله نورالدين
– اخذت عينه من دماءه حتى اتأكد مما أشك
رفعت سماح عيناها نحوه بضياع تسأل بأنفاس متقطعه
– بما تشك
لتقع عيناها نحو سهيل الذي ركض نحوهم بملامح باهته يتسأل
– ما به اخي
وكان الصمت خير مُجيباً عليه وعين جين تتربص مكان وقوفهم تبكي بتمثيل تُجيده وقلبها يتراقص طرباً مما حدث
موت نورالدين والسبب في موته هي سماح وقد رحل الاثنان من حياتها
كرر سهيل سؤاله حتى صرخ بهم جميعاً لتأتيه الاجابه من آخر من تمنى سماع صوتها
– نورالدين قد مات سهيل والطبيب يشك بالأمر
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الثامن والخمسون
الفصل(٥٨)
الفصل(٥٨)
الفصل الثامن والخمسون
******************
طالعت ما أمامها بشرود تام بأعين باهته يلمع بها الحزن والآلم ف الي الان لا تُصدق ان نورالدين قد رحل دون أن تأخذ له حقه ودون ان يرى ثأره… مات وترك تلك الحيه تعيش بينهم كزوجة مكلوله حزينه على زوجها… القدر احيانا لا يكون عادلا انما يتركنا لنموت ثم تأتي حقوقنا ليتأمل الآخرين انصاف الله لعباده اذا كان حيا ام ميتاً انها حكمه خفيه لا يعلمها الا الرحمن
دمعت عيناها مُتذكره حق والدها ووالدتها بعدما ظلمهم عمها فمنذ أشهر علمت ان حق والديها قد أخذهم الله لهم ليصبح عمها الرجل صاحب الأملاك الا رجل مديون ذليلا كسره الفقر والمرض
انفتح الباب بقوه فجعلها تنتفض من فوق الفراش مُتعجبه من وجود سهيل الذي اختفى تماماً من القصر منذ أن دفن نورالدين امس
نهضت سريعا من فوق الفراش تركض اليه لدعمه
– لقد ارتاح نورالدين سهيل من تلك الحياه… الله أرحم واحن على عباده
صمته جعلها تشعر بوجود خطب ما لتبتعد عنه تتعلق عيناها به ثم سقطت عيناها فوق علبه الدواء التي تتذكر تماما لمن فأسرعت في سبر كل ما داخلها اليه
– سهيل انا مثلك أشك بها.. لكن الدليل الوحيد الذي وضعته لم يجني شئ نور الدين مات في نفس اليوم الذي وضعت به…
وقبل ان تُكمل عبارتها كان يصرخ بها ك الثور الهائج
– اخرسي سماح… اخرسي أيتها الخائنه القاتله
– سهيل ماذا تفعل انا…
لم يترك لها مساحه للحديث وانقض عليها يقبض على كتفيها يُحركها بين قبضتيه بغضب
– أنتي حقيره ومخادعه وقاتله سماح انتي مثلهن جميعا… انتن النساء لا مأمن لكم… ماذا فعل اخي لتقتليه
دموعها كانت تتساقط بذهول عما تسمعه لم تشعر الا وهي تدفعه بقوه عنها
– انا لم اقتله… نورالدين كان كأخي
رفع يده بعلبة الدواء ليحركها امام عينيها
– وماذا عن هذا .. لا أحد كان يعطيه الدواء ويهتم به الا انتي
اتسعت عيناها صدمه من حقاره جين… ف الحرباء كانت تقتله بالدواء دون رحمه
– لست أنا.. لست أنا صدقني سهيل انها….
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها كان يجذبها من معصمها صارخاً
– ستدفعي الثمن سماح… لولا طفلي لكنت وضعتك بالسجن… ولكن صبرا ستلدي وسأحرق قلبك طيله العمر
كان حديثه يهز ارجاء البيت الكبير… لتقف جين في آخر الممر تتأمل ما تراه وتسمعه بسعاده وزهو… وصراخ سماح يتعالا برجاء بأن يسمعها ولكنه كان كالأصم
…………………………
تركت هاتفها سريعاً بعدما انهت مكالمتها معه.. أسرعت في لف حجابها بأحكام ثم أسرعت في ترتيب ملابسها الانيقه المُحتشمه وجلب حقيبتها والهبوط لاسفل…
سارت بخطوات هادئه نحوه وهي تراه يقف مع احد الرجال يتحدث معه في ساحة الفندق ثم صافحه فور ان وقعت عيناه عليها فأبتسم بحب واقترب منها يضم كفها بين كفيه
– معلش اتاخرت عليكي ياحببتي.. بس خلاص الصفقه تمت الحمدلله وهنقضي يومين هكون ليكي انتي وبس حتى تليفوني هقفله
لمعت عيناها وطالعته بسعاده
– بجد ياحمزه
– طبعا ياياقوت
– انت احن راجل في الدنيا
ضحك بخفه وضمها اليه… فهى تستحق كل ما يفعله لها.. لم تتحدث منذ اتي بها لهنا وانشغاله عنها لاتمام احد صفقاته انما كانت إليه زوجة داعيه داعمه مبتسمه تُخبره بمرح وببساطه انها تفرح لنجاحه واحترام الناس له وتفتخر بأنها زوجته
عززت داخله مشاعر قويه ولم يزد هذا إلا حبً وادراكاً ان قلبه احسن الاختيار
استقلت جانبه السياره المخصصه له هنا.. مرت الدقائق وهي تتسأل
– رايحين فين ياحمزه
ضغط على يدها بحنو وضحك وهو يعرف فضولها
– بطلي تبقى فضوليه..
– كل الستات على فكره فضوليه
قطب حاجبيه وهو يفحص تعبيرات وجهها المضحكه
– مين قال كده.. انا الستات كانت في حياتي كتير واكيد عارف
اتسعت عيناها من صراحته في أمراً كهذا… فأشتعلت الغيره داخل مقلتيها تدفعه فوق ذراعه
ضحك ملئ قلبه وهو يرى حنقها وتذمرها
– حبيت اشوفك وانتي غيرانه وشوفتك
اردف عبارته وهو يُحرك وجهها اليه… توقف السائق بالسياره ليترجلوا منها أمام احد الشواطئ الذي يبدو أنه ملكيه خاصه
نظرت حولها بهدوء للمكان ثم تعلقت عيناها بالاضاءه التي تأتي على بعد فنظرت اليه
– ايه المكان ده… احنا مش كنا رايحين مطعم نتعشا
ابتسم وهو يجذب يدها
– حابب نكون لوحدينا
ارتبكت قليلا ليضحك على فعلتها
– انا جوزك ياحببتي مش خطفك يعني.. سيبي نفسك ليا تمام
لم يكن ينهي عبارته الا وكادت ان تقع أرضا
– لا انا بقول سيبي نفسك مش تقعي
اردف عبارته وانحني يحملها
– انت بتعمل ايه… نزلني ياحمزه انا هعرف امشي
– تعرفي تسكتي… انا مش ضامنك وانتي ماشيه ببطنك ديه
نظرت نحو بطنها المنتفخه وجسدها الذي أصبح منتفخاً من أثر الحمل
– بقى شكلي بشع…
عندما نطقت عبارتها بغصه تغللت داخل صوتها… كان هو قد وصل بها إلى المكان الذي خصصه لهما
– أنتي بقيتي أجمل واحلى ياحببتي…
وربت فوق بطنها ينتظر بشوق قدوم طفله
– خلتيني أسعد راجل في الدنيا
لمعت عيناها بحب لا تُصدق ماتعيشه معه من سعاده… فلم تعد لمساته ولا علاقتهم هي من تحدد حبه فحسب انما وصلت معه لحاله الاكتمال
– سرحتي في ايه
ظنا انها سرحت بالمكان المطل على البحر والاضاءه التي تحيطهم والوسائد الموضوعه وصوت الأمواج تخترق حواسهم
– فيك
ابتسم وهو يزيل سترته ويجلس بوقاره كالمعتاد فوق احدي الوسادات
– وانا اللي كنت فاكر ان المكان عجبك
انتبهت للمكان بتفاصيله لتتسع عيناها ونهضت غير مُصدقه انه صمم لها نفس المكان الذي رسمته في احد لوحاتها القديمه وصار اليوم حقيقه أمامها
– حمزه ده نفس المكان اللي كنت رسماه في اللوحه… وكان نفسي يبقى حقيقه
نهض خلفها سعيدا بردت فعلها يغمرها بين ذراعيه
– اسف اني بحققلك كل أحلامك متأخر يا ياقوت…اسف اني بدأت اهتم بتفاصيل حاجات كتير بعد ما حطمت الأحلام جواكي
سقطت دموعها.. بالفعل اتي كل شئ كانت تحلم به بعدما انتهى الحلم واستيقظت… كثيرا ما انتظرت ردت فعله بأشياء لتصيبها الخيبه معه ولكن لا بأس بالتأخير قليلا مدام اتي وقت الحصاد
– انا بحبك اوي
ادارت جسدها حتى أصبح وجهها مدفونا في صدره تهتف بحبها
بدأت سهرتهم بتناول الطعام والحديث عن الكثير عنه وعن بدايه زوجه بسوسن حتى قصته ب صفا أخبارها بجميع تفاصيلها الي ان اصبح حمزه الزهدي الذي يحسده الجميع عما هو فيه وكيف أصبح من ضابط شرطه مرفوض الي رجل أعمال ذو شأن
وكان العجيب لها انها لم تكن من هواه توثيق اللحظات بالتصوير الا انها أحبت ان تفعل معه مثلما تفعله مريم دوما رفعت جسدها الذي يحتضنه واعتدلت في رقدتها تسأله بلهفه
– ايه رأيك نتصور سوا
احتلت ملامحه الدهشه الا انها أسرعت في إخراج هاتفها من حقيبة يدها
– هتصور حتى لو طلعت بشعه في الصور
تجلجلت ضحكته وألتقط منها الهاتف
– طب ابتسمي بقى… واحد اتنين تلاته
وصوره وراء الأخرى كان يلتقطها لهما بأوضاع عده لم يكن يرضغ لتلك الأوضاع الا بعد الحاح من مريم التي لا يرفض لها طلباً
……………………….
غطت فاديه جسدها العاري عن اعين عزيز الذي جلس على طرف الفراش يرتدي ملابسه بعجالة قبل شروق الشمس
– هشوفك تاني امتى ياحبيبي
– هتصل بيكي قبل ما اجيلك عشان تسهلي دخولي البيت
اقتربت منه تحتضنه ووضعت رأسها فوق ظهره … لم يكن يطيق لمستها الا ان الوصول لهدفه جعله يعود لحياه تلك التي لم يراها يوماً الا مخبولة ارتضي بها زوجة وتحمل بشاعة كل شئ بها لأنها ذات حسب ومال وجنون بحبه
– فرات بيكلمك
ألقي سؤاله وهو ينهض من فوق الفراش يدس قميصه داخل سرواله
تنهدت فاديه بمقت
– مش عايز يشوفني… تخيل مبقتش عارفه ادخل المزرعه عشان الهانم… ده حبها ياعزيز فرات اخويا اللي قلبه حجر حبها
تغيرت ملامح عزيز ولولا اعطاءها ظهره لرأت مشاعر زوجها الحقيقيه
– اخوكي بيحبها عشان الطفل اللي في بطنها… بعد السنين ديه كلها هيكون ليه وريث خلاص فلازم يحبها
– مش قادره أصدق ان اللي هيشيل اسم العيله ابن واحده خريجة سجون واصلها..
وتذكرت اصل صفا فتمتمت بحقد
– بلاش افتكر
ألتف عزيز إليها وكأن الفرصه قد اتته انحني يطبع قبلة فوق خدها
– مش الطفل هو الرابط اللي بينهم… يبقى نهايه حكايتهم تبتدي من هنا
– قصدك ايه ياعزيز
ابتسم بمكر لا تراه لسذاجتها
– المره الجايه هقولك قصدي ياحببتي… لازم امشي بقى
كاد ان يرحل الا ان اوقفته بعبارتها
– انت لسا بتحبها يا عزيز
ثواني مرت وهو ساكن بمكانه ليعود إليها يأسر أنفاسها بقبلة طويله وابتعد عنها يتأمل خنوعها وسيطرته عليها
– كده ان رديت عليكي
وانصرف يحسب خطواته حتى لا يراه احد… فأرتمت بجسدها فوق الفراش كالضائعه
……………………………
سارت بشرود تتأمل كل ركن بالمزرعه كما اعتادت يومياً… استوقفها صوت عنتر الصارخ بأحدي النساء
– فاكره نفسك بتشتغلي في الحكومه ياختي… شهر غايبه عن الشغل وجايه تقوليلي كنت عيانه
ألتمعت عين السيده بدموع القهر واطرقت عيناها آلما
– وهكدب عليك ليه ياعنتر بيه…هو في حد بيكدب في المرض
فرمقها مُتفحصاً
– مكانك اخدته واحده تانيه.. لما يبقي في نقص عماله نبقى نشوف نرجعك
هلع قلب المرأه وركضت اليه مُنحنيه فوق كفه تُقبله
– ابوس ايدك رجعني الشغل…. هاكل منين انا وعيالي
لم تتحمل صفا المشهد اكثر من ذلك… فشريط حياتها كان يمر امامها منذ وضعت قدميها خارج بوابة السجن
– رجعها شغلها
تعلقت عين المرأه بها لينظر نحوها عنتر مُندهشا من وجودها هنا
– ست صفا ده شغلي واوامر فرات بيه
كانت تعلم أن عنتر ماهو الا نموذج مصغر من بطش فرات وصلابه قلبه.. ازداد كرهها لفرات فحتى رجاله مثله عديمين الرحمه
– وانا قولت رجعها… انت معندكش رحمه
– مش عايزين عمال…لما نحتاج هنبقى نبلغها
انسابت دموع المرأه لتشعر بكسرتها فأقتربت منها مُتجاهله حديث عنتر تربت على كتفها
– ارجعي شغلك
تهللت اسارير المرأه ونقلت عيناها بين صفا وعنتر الواقف يشتعل غضباً فهو الي الان لا يتقبلها زوجة سيده
– بجد ياست هانم ارجع شغلي
اماءت لها برأسها لتمسح الاخري دموعها لا تعرف كيف تشكرها على معروفها
– الكلام ده مش هيعجب فرات بيه… المزرعه ماشيه بنظام
تمتم عنتر عبارته واستدار بجسده راحلا الي سيده ولكن اوقفه صوتها الواثق
– روح اشتكيني ليه
كانت تخشي من ثقتها في انصاف فرات لها أمام عنتر الوفي ولكن أقسمت انها لن تنكسر ثانية فلم يعد شئ بها لم ينكسر بعد
امتقع وجه عنتر وانصرف من امامها حانقاً
اتبعته الي ان دلفت من باب المنزل واقتربت من حجرة مكتبه لتستمع لشكوي عنتر منها وتصغيرها له أمام العاملين والتدخل بشئونه
– الهانم تعمل اللي هي عايزاه ياعنتر ومدام قالت ترجع شغلها يبقى ترجع
رفع عنتر عينيه مصدوماً من قرار سيده لتلتقي عيناه ب صفا كما ألتقت عيناها بعين ذلك الجالس خلف مكتبه يفحص بعض الأوراق
شعر عنتر بالحرج واطرق رأسه وانصرف بعدها بخزي بعدما رأي وسمع مدى سلطه سيدته الجديده فلم يكن يظن يوماً ان فرات النويري سيجعل امرأه لها سلطة بحياته واملاكه
– تعالى ياصفا
هتف بها بعدما وجدها تلتف بجسدها لتُغادر مكتبه كما غادر عنتر
نهض من فوق مقعده مُقتربا منها
– بعد كده لما تحبي تعملي حاجه تعالي قوليلي ومدام حاجه صح مش هعرضك
– انت مشوفتش كسرت نفسها ومحستش بيها ولا هتحسها
اندفعت تدافع عن تلك السيده… فأقترب منها اكثر يأسرها بين ذراعيه
رفعت عيناها بآلم فرأي داخل مقلتيها نظرة وضع بها كل الخزي والكره
– اكيد مكنتش هطرد الست ديه زي ما عمل عنتر…
– بس انت عملتني كده… عنتر تلميذك
اوجعته كلمتها… فمنذ تلك الحادثه التي اودعته بغيبوبه لفتره وبدء ضميره يؤنبه
– احنا مش بدأنا نفتح صفحه جديده
– الدفتر القديم لسا متقفلش… انا
وكادت ان تُخبره انها تكرهه الا انها تذكرت انتقامها منه
– شكرا انك مطردتهاش.. لو عشت كسرت النفس والذل او الفقر وقله الحيلة هتعرف اد ايه انه صعب تشوف انسان بيتوسل ليك عشان لقمه العيش
عباراتها كانت تتدافق فوق قلبه فتشعره بمدى حقارته وظلمه…ابتعدت عنه تحت نظارته لتقف كالصنم وهي تسمعه
– يمكن ربنا اداني عمر تاني عشان اكفر عن ذنوبي وابقى انسان تاني ياصفا
……………………………..
تعلقت عين رؤى بمريم الواقفه داخل المصعد بعد أن وصلوا للطابق المنشود
– هتفضلي واقفه كده كتير… البارتي زمانه بدء
– بس انا مش سامعه صوت ولا حاجه
ضحكت رؤى وهي تجذب يدها
– البارتي معمول علي شرفي… مينفعش يبدء من غيري
– رؤى انا خلاص غيرت رأي… انا مش عارفه ايه اللي جابني معاكي
تذكرت حديث شهاب مع ندى صباحاً… كانوا يتهامسون عن حمزه وعن السعاده التي أصبحوا يروها على محياه وتقاربه مع ياقوت وعن سبب أغلاقه للهاتف
ترددت عبارة شهاب التي سقطت على أذنيها بعقل مراهقة
” بيقضوا شهر عسل… مش عايزين حد يزعجهم.. ماتيجي ياندي نعمل زيهم”
اغمضت عيناها بقوه وانسحبت خلف رؤى لداخل الشقه… وقد فتحت الخادمه الباب لترحب بهم
دلفوا لتتعجب من عدم وجود الا صديق واحد مع وليد الذي وقف مبتسما لرؤيتها لتنظر الي رؤى
– فين الناس هو احنا بس
ضحكت رؤى بعلو صوتها ليُجاريها وليد
– اتصل بيهم ياباسم… لأحسن مريم واقفه خايفه ومش عايزه حتى تقول اهلا ولا ازيك ولا كأننا كنا معرفه
ارتبكت مريم من حديثه واطمنت قليلا… وازداد اطمئنانها وهي تسمع باسم صديق وليد يخبر أحدهم على الهاتف
– انتوا وصلتوا قدام الباب… طب ثواني جاي افتحلكم
– وليد الشله وصلت
تهللت اسارير رؤى وهتفت وهي تسحب حقيبتها
– هدخل اظبط مكياجي بقى
أصبح المكان خالي فنهضت مريم مرتبكه
– انا هروح مع رؤى
انغلق صوت الباب وقد تم كل شئ كما اتفق معهم
– رايحه فين ياحلوه… ديه السهره لسا هتبتدي
…………………………
ضحكت وهي تراه لا يرغب بالنهوض من فوق الفراش
– ياحمزه يلا بقى… انت مالك بقيت كسلان كده
تثاوب وهي يفرد ذراعيه غامزاً بوقاحه فأرتبكت وهي تعود لجذبه
– انا جهزت الشنط ميعاد الطياره
– مش مهم خلينا النهارده كمان
جذبها لداخل احضانه ليستلقي فوق الفراش وهي فوقه… فدفعته بقبضتيها وتملصت من حصاره
– لا كفايه كده عشان مسبش ياسمين اكتر من كده لوحدها
تنهد بقله حيله وعبس بملامحه كالاطفال… وعاد يجذبها اليه
ليغمرها بطفرة أخرى من عشقه
بعد مرور ساعه كان يخرج من المرحاض يُجفف شعره… ينظر إليها وهي تُكمل ترتيب حقيبتهما… اتجه نحو هاتفه ليفتحه ليجد مكالمات عده من شهاب وشريف وناديه
انصدم من كم الاتصالات
– غريبه في ايه
– مالك ياحمزه
وضع الهاتف فوق اذنه لينتظر اجابه شقيقه…
– في ايه ياشهاب مال صوتك
ليسقط الهاتف من يده كما هوي جسده فوق الفراش وصوت شهاب يتردد بعمق داخل أذنيه يُخبره ان صغيرته ألقت من الطابق الثاني وفي حاله خطره والسبب مجهول عن وجودها في ذلك المكان
يتبع بأذن الله
**********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل التاسع والخمسون
الفصل (٥٩)
الفصل (٥٩)
الفصل التاسع والخمسون
******************
كان طيلة رحلة عودتهم صامت جامد الملامح لا ينظر إليها الا اذا وضعت يدها على كفه تربت عليه تُخبره بنظراتها ان مريم ستكون بخير ولن يرى بها مكروه
هبطت من الطائره خلفه تسرع في خطاها حتى تُلاحقه.. سائقه كان ينتظره وفور ان صعد امره
– على المستشفى فوراً
ارادت ان تتحدث معه لكنها لم تجد حديث تُرتبه لتدعمه به
فهي لا تعلم الا ان مريم في حاله حرجة بالمشفى
انخرط في الحديث مع شقيقه الي ان وصلت السياره اخيرا للمشفى.. كادت ان تهبط خلفه لكنه اوقفها بحزم
– وصل المدام على الفيلا
– لا انا جايه معاك
اعترضت فنظر لها ثم تركها ليُتابع خطواته لداخل المشفى.. تنهدت بقله حيله وخفق قلبها بخوف مما هو قادم.. فاقت على صوت السائق وهو يسألها بأحترام
– اوصلك على الفيلا يامدام
– لا ياعم فتحي.. انا هنزل
ترجلت من السياره تتبعه تشعر بالرهبه والخوف.. تدعو داخلها لها بأن تطيب
كانت أعين ندي هي اول من ألتقطت قدومهم… فأسرعت لحمزه تبكي بحرقه
– مريم ياحمزه.. امانه سوسن لينا
ترددت وصية سوسن تلك اللحظه داخل عقله
” بنتي امانه عندك متنسهاش ياحمزه حتى لو بقى عندك ولاد من صلبك..افضل اب ليها عشان ارتاح في تربتي”
لم توصيه نحو شريف كما اوصته عليها وكأنها كانت تخشي ضياعها يوماً
ابتعد عنها عند خروج الطبيب من غرفه العنايه التي تقبع بها لتكون اجابته غير مُطمئنه كما اعتادوا في الساعات الماضيه
وقفت في ركن بعيد تستمع الي ما يحدث ونظرات شريف لها كانت كالنيران تحرقها
……………………….
نظرات الكره التي باتت تحتل عينيها كانت تقتله … رمقته شزراً وهو يقترب منها بالطعام لم يعد الصراخ والسباب يجدي بشئ
فقد انكسر شئ قوي داخلها بعدما ظنت انها رممت جميع اوجاعها بدونه ومعه
– تناولي طعامك… لا اريد ان يُصيب طفلي مكروه
– أغرب عن وجهي… اكره صوتك ورؤيتك
قتلته عبارتها كما قتلته نظراتها ولكن من أجل أن تسير خطته كما يرغب لابد أن يدفع الثمن
– لا أظن انني أيضا اريد رؤية وجهك وسماع صوتك سماح… ولكن طفلي يجبرني على فعل هذا
كانت جين تقف خارج الغرفه متلصصه تسمع حديثهم الدائر وقلبها يرقص بلذه النصر
– اكرهك سهيل اكرهك
وانخرطت في البكاء وهي تتسأل بصوت آدمي قلبه
– كيف صدقتك… كيف تركت قلبي لرجلا مرت اخري
أراد في تلك اللحظه تدمير كل ما يخطط له وضمها اليه ولكن ما هو الدليل الذي سيجعله يركل تلك الحياء الي المكان الذي تستحقه الا التمثيل بمثل هذا
……………………
رغم رفضها لتلك العزيمه الا ان اصرار مراد في اصطحابها معه جعلها ترضخ لطلبه
تنهدت وهي تدلف للمطعم تُخبره حانقه
– مراد هي ساعه ونمشي… انا ماليش مزاج احضر عزومات وبالي مشغول على ياياقوت
ضم كفها داخل قبضته مُبتسماً
– مش هنطول ياهناء… لولا اتمام الصفقه مع الشريك الجديد مكنتش جيت بس وجودي لازم
تنهدت بقله حيله وسارت معه وعندما سقطت عيناها على فستان نغم زفرت أنفاسها بقوه.. لامت نفسها انها أتت معه تلك العزيمه بملابس بسيطه هادئه ولم تتأنق كالمعتاد… فأبتسامة نغم تراها متسعه فوق شفتيها
تقدموا سويا لتتعلق عين نغم بمراد كما تعلقت عين الآخر بها هي يفحصها عن قرب وليس مجرد صور تُرسل اليه
– احب اعرفك يامراد… مستر مارتن الشريك الجديد
هتفت نغم بتعرفيها فلم يكن مراد ينقصه ان يعرف شئ عنه فهو يعلم بهويته
– اهلا مستر مارتن
صافحه مارتن ببرود دون أن ينهض من فوق مقعده ومازالت سيجاره بين شفتيه ينفث أنفاسها
– وديه مدام هناء زوجته
تمتمت بها نغم بضيق فتعريف هويتها قد اتخذ منها مجهوداً جباراً
اماءت هناء له رأسها ببرود كما فعل هو وشعرت بكبره
كانت الجالسه تتمركز حول حديث دائر عن الأعمال والصفقه التي سيتم توقيعها والأرباح المبهره التي سيجنوها وعن النجاح الذي سيحققه مراد وتزداد ثقته اكثر بنفسه
مدير اعمال مارتن كان هو من يهتم بكل التفاصيل مع حديث بسيط من رئيسه الذي لم يترك انش من وجه هناء وجسدها دون فحصه بحريه… لم ينتبه مراد لشئ ولكن نغم كانت من حين لآخر ترمق نظرات مارتن وتجذب مراد بالحديث كلما حاول الالتفاف نحو زوجته
تلملمت في هناء في جلستها وفور ان وضع النادل مشروبها المفضل ابتسمت بسعاده كطفله صغيره وألتفت بمقعدها حتى تختلي بنفسها بعيدا عن هذا الملل
مر الوقت واعين مارتن لا تبتعد عنها الا اذا تجاذب الحديث معهم… تمت الصفقه بنجاح وتم التوقيع ووضع الشرط الجزائي الذي لم ينتبه مراد لفداحته فالربح وعلو الشركه كان يحتل عقله انتهت الجلسه لتنظر نغم نحو مارتن مبتسمه
– كما اتفقنا
فأبتسم مارتن بأماءه وعقله يدور في امتلاك هناء وتجربه امرأه مسلمة مُحجبه
………………………..
تأملت ياسمين حالها بحزن… الكل أصبح ينظر لشقيقتها بأنها سبب مأساتهم لا حديث يقال انما نظرات وتجاهل يقتل اكثر من اي شئ
– ياقوت
تمتمت بأسمها فأنتبهت ياقوت إليها فأزالت دموعها سريعا حتى تخفيها عن اعين شقيقتها
– تعالي ياياسمين
اقتربت منها حتى جلست جوارها فوق الفراش
– هتفضلي قاعده في اوضتك محبوسه كده..
لم تستطع تحمل ما استوطن قلبها من آلم وكأنها هي من جعلت مريم تذهب لتلك البنايه فلا احد يعلم سبب ذهابها لهناك فالشقه كانت مستأجره بالباطل وصاحبها مهاجر لإحدى الدول الاوربيه
الحقيقه كانت لدي مريم ولكن الحديث الذي يتداوله الأقارب والمعارف انها بالتأكيد ذهبت لتلك الشقه لرؤية رجلا
دموعها عادت تسقط مُجدداً
– بيحملوني الذنب ياياسمين… نظراتهم بتدبحني
كانت تعلم ياسمين بتلك الأشياء التي تتحدث عنها فمنذ غيبوبه مريم وعدم وضع الاطباء ميعاد لاستيقاظها والكل أصبح في حاله حداد وحزن والبيت الذي حسدت يوما شقيقتها على العيش بمكان مثله أصبح كالمأتم
– اهدي ياياقوت..اهم حاجه جوزك
ألتمعت عيناها بآلم وهي تتذكره
– بقى بعيد عني اوي يا ياسمين
تذكرت ياسمين مشهدهم صباحاً بعدما شعرت بالآلم أسفل بطنها وهي تهبط درجات الدرج وكان قد خرج من غرفه مكتبه للتو ليسرع نحوها يسألها بلهفة عما بها
طرقات الخادمه على باب غرفتها قطع حديثهم… لتدلف الخادمه تُخبرها ان ناديه بالأسفل وتُريد الحديث معها
………………………
ألتوت شفتي ياسمين بعد انصراف ناديه ساخطه
– هي الست ديه مبتكملش حاجه للآخر… قولنا جايه تطمن عليكي جميل… لكن بعدين تقولك اهتمي بحمزه ياياقوت واستحملي الفتره ديه هما شايفينك ايه
صمتت ياقوت… كانت تريد الصراخ بها تسألها لما لا تكون عادله وتُخبر شقيقها بهذا ولكن مازالت حقيقه زواج حمزه منها والبدايات تقتحم قلبها فمنذ متى كانت لديها قيمة بينهم الا اسعاد شقيقها وانجاب طفل له حتى يسير لشقيقها ذريه تحمل اسمه وتنعم بما حصده
– ياقوت اوعي تكوني زعلتي مني… انا مقصدش… بس هما ظالمينك اوي معاهم في كل حاجه
واردفت بعد أن طال صمتها
– ياقوت انتي سمعاني
– بتقولي حاجه ياياسمين
لم تشئ ياسمين اعاده حديثها فما تراه فوق صفحات وجه شقيقتها يكفي
…………………………..
ارتسمت السعاده فوق شفتيه فشهر ونص وسيصل طفله الذي انتظره طويلا
ألتقط كفها يضمه بحنو وزفر أنفاسه براحه… فشعور الابوه أصبح يخترق حواسه وكيانه ولم يعد يكره سماع تلك الكلمه التي كلما كان يسمعها من أفواه أبناء أصدقائه كان يزداد نقماً على حياته وحرمانه من تلك النعمه
– نفسك في ايه احققهولك ياصفا
حررت كفها من قبضته وألتفت بعينيها نحوه فوجدته ينظر إليها بنظرة لم تكن تراها الا في أعين شخص انتهت حكايتهم منذ زمن
فكرت وفكرت والاجابه كانت واحده هي تُريد الثأر هتفت روحها دون أن يسمع ما تمنت
” اخد حقي منك يافرات”
انتظر ان يسمع حلمها فسألها ثانيه
– ها ياصفا… قوليلي حلمك
– نفسي اعمل مشغل كبير اشغل في كل حد دخل السجن سوا مذنب او مظلوم وخرج منه وحلمه انه يتوب لكن الحياه أخدته في ظلم اكبر
تعجب من حلمها وصمت مُفكراً يدير الامر بعقله… وحينا صمت تأكدت انه لو تقبلها بماضيها فلن يقبل ان يفعل مثل هذا العمل… ف فرات النويري يخاف على اسمه واسم عائلته والناس بالنسبه له ك عبيد
وقفت السياره بعدما اجتازت بوابة المزرعه… ففتح لهما السائق أبواب السياره وأسرع في إخراج الاكياس العديده لادخالها للمنزل
كانت الحقائب بها الكثير من الملابس للصغير انتقاها هو بنفسه ولم تختار هي شئ… فكلما رأت الفرحه في عينيه كرهت فرحتها بذلك الطفل الذى ربطها به وجعلها عاجزه عن الهرب
دلفت لغرفتها تزيل عنها حجابها ثم شرعت في ازاله ملابسها
لتجده خلفها يضمها ويداه تتمركز فوق بطنها
– قالولي اني مش هخلف وهتحرم من النعمه ديه طول عمري… كنت بفتخر بنفسي واقنع رجولتي اني مش عاجز ومافيش حاجه هتمنعني واني عازف عن الجواز برغبتي… لكن الحقيقه كانت جوايا…
حديثه كان موجه لصغيره ولكن كان يخترق فؤادها بقوه وهناك نقطه كانت بين الانتقام والضمير
…………………….
اقتربت منه تزيل عنه سترته… فأرتجف قلبها بآلم من جموده معها… تلاشت شعورها تسأله
– روحت لمريم النهارده
اغمض عيناه بقوه وهو يتذكر منظر صغيرته وعدم استجابتها لشئ لتعود لواقعهم…قاسماً انه سيثأر لحقها لكن يجد تلك التي تُدعي رؤى أولاً… فلم تكن الا هي القريبه منها
لم يجب على سؤالها الذي اخذه لمكان اخر.. فتسألت ثانية وهي تُبلل شفتيها بلسانها
– احضرلك العشا
– ماليش نفس
هوي بجسده فوق الفراش ليطرق عيناه واضعاً رأسه بين راحتي كفيه
جلست جانبه تمسد فوق ظهره
– كنتي بلتفتي نظري عشان كده… مريم كانت بتضيع وانا مكنتش حاسس… انا السبب في اللي هي في
– متقولش كده ياحمزه… ده قضاء ربنا
رفع عيناه اليها ونهض من جوارها وكأنه نسي وجودها معه فظل يتحدث ويخرج ما داخله ولم يشعر ان الحديث كان يسقط فوق قلبها لتجد حقيقه واحده انها المذنبه ، انها هي من شتت عائلتهم وان الصغيره ترقد بالمشفى بسببها
– لو مكنتش شوفت حياتي ونسيتها عشان سعادتي مكنتش وصلت لكده… انانيتي ضيعتها… انا السبب
صمتت وهي تسمعه ولم يرى دموعها التي كانت تسقط فتمسحها سريعاً
رنين هاتفه كان المنقذ لها حتى لا تسمع ما يُدنيها اكثر… ادانتها لم تكن بعبارات صريحه انما كانت تندس بين تأنيبه لضميره
– تمام انا جاي أقنعه ينزل مصر معايا يشوف حالتها.. بكره هكون في أمريكا
لم يكن الاتصال الا من احد رجاله في أمريكا يُخبره برفض أشهر اطبائها للمجئ لهنا
…………………………..
ودعت شقيقتها مع السائق الذي سيأخذها لبلدتهم حتى تقنع والديها بالعمل هنا وإكمال دراستها بالمعهد وستتكفل هي بدراستها.. رغم كل ماهي بداخله لا تتمنى ان تجعل شقيقتها مُنكسره مثلها ترتضي بأي حياه حتى تفر من الهمسات واللمزات والشعور بالعبئ على احد رغم ان حياه ياسمين ليست مثله
ف سناء زوجة ابيها تحب أولادها بشده رغم لذاعة لسانها عكس والدتها حنانها بحساب وكأن حنان الأم يُعطي بمقدار
وقعت عيناها على شريف الذي هبط من سيارته هو ومها
لم تتغير ابتسامه مها وطيبة قلبها رغم أنها لا تتذكر اي شئ عما مضى
اتجهت نحو ياقوت ولكن صوت شريف الحازم اوقفها
– مها
– شريف استنى هتكلم مع ياقوت اسألها عن حاجه
– انا قولت ايه يلا ورايا … عايز اغير هدومي وارجع المستشفى
رضخت لأمره فهى تشعر به وبالمصاب الذي لحقه ونظرته لرقدت شقيقته لا يعلم اهي ودعت الحياه ام ستظل مُتمسكه بها
اغمضت ياقوت عيناها بقوه حتى لا تبكي ودلفت للمنزل لتنتظر هبوطه لاسفل حتى تُحادثه
مرت نصف ساعه وهي جالسه الي ان شعرت بخطواته على الدرج
– شريف ممكن اتكلم معاك
تجاهل شريف حديثها واكمل خطواته الي ان مر جانبها فأسرعت ب الألتفاف اليه
– شريف انت ليه بتحملني ذنب اللي حصل لمريم.. انا عملت ايه قولي
ألتمعت عيناه بغضب
– أنتي السبب من ساعه ما دخلتي حياتنا وكأنك شؤم حل علينا
سقطت الكلمه كالنخجر فوق قلبها
– انا ياشريف.. انا عذراك رغم غضبك مش في محاله
استشاط غصباً منها وكأن سماع صوتها يثير داخله تقصيره واهماله لشقيقته… أراد إخراج غضبه من نفسه فلم يخرجه الا عليها
– انا واثق ان انتي اكتر واحده شمتانه فيها ومش بعيد تكوني انتي السبب وسلطتي البنت ديه عليها ما انتي بتكرهيها
– انت بتقول ايه
جذب ذراعها يقبض عليه بكفه حتى تآوهت
– بقول الحقيقه… عايشه معانا في دور الملاك وانتي زي الحيه بتخطط لكل حاجه بهدوء
– ابعد عني
نفضت ذراعها منه لتمسده فمسح بيده فوق وجهه يُجاهد نوبة أخرى من نوبات غضبه مُتذكراً حمزه فلوله لكان فعل اكثر من ذلك بها
اسرع في خطاه ليفر من المنزل الذي بات يخنقه ويرى نظرات والدته اللائمه له لبعده عن شقيقته
– قبل ما تتهم الناس اتهم نفسك ياحضرة الظابط انت السبب… بعدك عن اختك هو السبب..اهتميت بحياتك وسيبت مسئوليتها على راجل مش ابوها وجاي دلوقتي بتدور على حقها كانت فين اخوتك ليها… مريم كانت ماشيه في طريق غلط ونبهتكم وانتوا مشوفتوش ده غير كره وافتري عليها وادي النتيجه
– اخرسي
الحقيقه كانت يعلمها ولكنه كان يتجاهلها ولكن حينا نطقت بها كانت تضع الجمر فوق قلبه
ألتمع الغضب في عينيه بعدما انطفئ
– اطلعي بره البيت ده … البيت ده بيت امي مش بيتك
ولم يمهلها استيعاب ما نطقه.. فيده كانت تسحبها للخارج
يتبع بأذن الله
***********
❤️
رواية للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) الفصل التاسع والستون 69 - بقلم سهام صادق
للقدر حكاية (رواية ياقوت وحمزة) – الفصل الستون
الفصل (٦٠)
الفصل (٦٠)
الفصل الستون
***********
أدرك فداحة ماصنعه بعدما أستوقف سيارته في مكان معزول يتذكر تفاصيل ماحدث وطرده لها ثم صعوده لسيارته مُنطلقاً بسرعه قصوي غير ناظراً خلفه
ضربات عدة ألقاها فوق عجلة القياده صارخاً مُبرراً لحاله عدم سيطرته على نوبات غضبه
” هي اللي استفزتني… هي اللي ضغطت على الحقيقه جوايا… انا السبب انا اللي ضيعت اختي”
أنفاسه خرجت مُتلاحقه ببعضها الي ان استرخي واغمض عيناه لعله يهدء قليلا ويعود إليها مُعتذراً
” ياقوت غلبانه وبتنسي بسرعه مجرد كلمه اعتذار والموضوع هيعدي”
كان اقناعه لنفسه يزداد نحو صنيعه… لم يدرك ان فيض السماح قد انسكب جميعه وان شروخ القلب في لحظه تنكسر وتسقط تحت القدمين ليمر المرء فوقها ماضياً في طريقه
انطلق بسيارته وعقله يقنعه بما يُريد وان افراغ غضبه فيها بسببها فهى التي اوقفته للحديث وها حدث ماحدث
………………………….
هوت بجسدها فوق احد الأرصفة تنظر بشرود لما حولها… الطريق كان خالي من الماره.. يداها كانت ترتجف كحال شفتيها اما عيناها كانت مُتحجره تتلألئ بها دموع القهر ولا تسقط
صدي صوته مازال يسقط فوق قلبها… ولكن تلك المره لم تعد تتحمل.. فسقطت دموعها وارتفعت يداها فوق اذنيها لعلها تكتمه
” اطلعي بره البيت ده… ده بيت امي مش بيتك”
رنين هاتفها كان يتعالا ولكنها لم تكن تسمعه…فلم تكن الا بعالم اخر ترى في سعادتها القليله معه وبؤسها الذي فاق تلك السعاده فلم يعد الا البؤس
– مالك يابنتي انتي تعبانه… طب شوفي تليفونك يمكن حد من أهلك بيتصل عليكي
نطقها ذلك الرجل الواقف يحمل بيده المكنسه وكما يبدو عليه انه عامل نظافه بزيه… حدقت به صامته فالكلام قد توقف فوق شفتيها.. طرده لها كانت القشه التي انهار بعدها كل شئ
إن ترى نفسها تطرد كالشريده كان أصعب ما تخيلته يوماً… وهي التي كانت تتمنى ان تتزوج حتى لا تطردها زوجة ابيها يوماً
لم تعد تحب الذهاب لوالدتها رغم حاجتها لها حتى لا ترى نظرات زوج امها الغير مرحبه… عقد خلقت داخل قلبها وعقلها فشوهت عالمها… لم يخلق منها الا انسانه خائفه ترضى بأي شئ من أجل المأوى.. وها حدث ما خشته يوما
صوت الرجل عاد يتردد ولكن لا اجابه تستطيع إخراجها… تعلقت عين الرجل بهاتفها الذي عاد يدق للمره الثالثه.. فتناوله من يدها
– فينك ياياقوت… ياقوت احنا محتاجين التصميم اللي معاكي هبعتلك حد من الشركه يجي ياخده
هتف هاشم عباراته سريعاً دون انتظار
– الست اللي بتكلمها يااستاذ وقعه في الشارع مبتتكلمش…لو تعرف حد من أهلها اتصل بي يجي ياخدها
انصدم هاشم مما سمعه فتمتم سريعا
– قولي اسم المكان اللي هي في
اعطاه اسم المنطقه فأزداد تعجب هاشم… فالمنطقه التي هي بها تقبع خلف المنطقه التي تقطن بها مع عائله حمزه
اقل من ثلاثون دقيقه وكانت سياره هاشم تصطف… ليخرج من سيارته.. فتعلقت أعين الرجل به وهو ينظر إلى ياقوت التي فاقت من حاله شرودها وتناولت الماء من ذلك الرجل الطيب
– كويس انك جيت يااستاذ
اخرج هاشم من جيب سترته بعض المال لينظر اليه الرجل غاضباً عن صنيعه
– هو المعروف بيتباع يابيه… المعروف لوجه الله
شعر هاشم بالحرج
– اسف مقصدش… بس ده شكر على اللي عملته
– اي حد مكاني هيعمل كده… عن اذنك اكمل شغلي وربنا يستر طريقكم
انصرف الرجل بعد ماقاله لينحني هاشم قليلا نحوها
– ايه اللي مقعدك كده ياياقوت…ايه اللى حصل
تعلقت عيناها به وانتظر هو سماع مالم يظنه
………………………….
صرخ شريف بالخادمتان اللاتي يخدمان بالمنزل
– فين مدام ياقوت
تعلقت عين الخادمتان به ثم نظروا لبعضهم
– ما انت طردتها من البيت يابيه
– ومحدش راح وراها ليه… انتوا ايه وجودكم في البيت
لم تعرف الخادمتان كيف تُجيب فهو قد اسكب غضبه ثم عاد ليُكمل عليهم
وقفت مها أعلى الدرج تُطالعه بأعين باهته وعادت راكضه نحو غرفتها فطرد ياقوت كان صدمه بالنسبه لها في شخصيه زوجها الحنون
زفر شريف أنفاسه بقوه وعيناه اخذت تدور بالمكان ليتأكد انه الان في كارثه فماذا سيخبر حمزه والعائله..لقد طرد زوجة الرجل الذي حرص على تربيته هو وشقيقته وترك كل شئ خلفه منذ أن رقدت مريم غائبه عن عالمهم وترك زوجته في حماهم
وماذا فعل هو طردها وهي حامل فكيف لياقوت الفتاه الدخيله التي اقتحمت حياتهم تُعطي رأيها وتخبره بفشله في احتواء شقيقته
– هتعمل ايه في المصيبه ديه ياشريف… اكيد مبعدتش عن الفيلا…
وركض لسيارته يبحث عنها… فإذا لم يجدها فأين ستذهب الا الي ناديه
……………………………
ناولها هاشم احدي علب العصير وهي جالسه في سيارته تنظر إلى يداها القابعه فوق حجرها تحمد الله بأنها دوما تتحرك بالمنزل لوجود شريف وشهاب بملابس محتشمه وحجابها المُحكم
– بقيتي احسن دلوقتي
سألها وعيناه تنتقل نحو ملامح وجهها وقد استردت لونها الطبيعي
– الحمدلله..شكراً على اللي عملته معايا
– متقوليش كده ياياقوت انتي زي هند اختي
وعندما ذكر اسم هند هتفت بلهفه
– لو هتساعدني زي ما قولت متخليش حد يعرف مكاني ارجوك
أماء برأسه مُتفهماً
– حاضر ياياقوت ومدام انتي ده اللي عايزاه فأنا هحترم رأيك.. بس انتي متأكده من قرارك
اغمضت عيناها بقوه قبل أن تذرف دموعها الحبيسه
– اه متأكده…
وضمت بطنها بذراعيها تحمي اجنتها فتسأل قلقاً من حركتها تلك
– أنتي كويسه… اخدك على المستشفى
نفت برأسها ثم اتكأت برأسها فوق زجاج السياره
– متقلقش هكون كويسه
لم يشئ الحديث معها اكثر فيكفيها ما به رغم أنها لم تخبره شئ عما حدث الا انها ترجته ان يبحث لها عن مكان يأويها
……………………………..
تأملت بوابه المنزل العتيق لتنظر حولها تتأمل المكان ببساطته… القريه كانت تشبه قريتها الهادئه كانت إحدى قري محافظه الغربيه التي ينتمي هاشم إليها…ألتف نحوها بعدما فتح الباب يحثها على اتباعه
– ده بيت العيله قبل ما الحياه تفرقنا
اماءت برأسها لتتبع خطواته وعيناها علي ارجاء المنزل من الخارج
– اطمني ياياقوت القريه هنا امان والناس طيبه
– شكرا على اللي بتعمله معايا
– هتفضلي تشكريني كتير ما انا قولتلك انك زي هند اختي…
سقطت دموعها وهي تتمنى تلك اللحظه لو كان لديها شقيق مثل هاشم ولكن مسحتها سريعاً..
دلفت خلفه للمنزل فتولي مهمه اضاءه الانوار
– حظك اني استلمته من العمال من اسبوع بعد ما قررت اوضبه… ايه رأيك
حملقت فيما حولها بمسحه سريعه وابتسمت اشاده عن جماله وبساطته
شعر بأرتباكها وتنحنح حرجاً
– هطلع اجيب الحاجه اللي جبناها معانا…
………………………….
فتحت عيناها بعدما استمعت لخطوات يُجاهد صاحبها ألا يصدر صوتاً ارتجف قلبها خوفاً ممن يدلف لها تلك الساعه ولكن رائحة عطره جعلتها تغمض عيناها تتظاهر بالنوم…
الساعه اجتازت الثانية صباحاً والسكون ملئ المكان لتشعر به يجلس على طرف الفراش.. أرادت ان تنتفض من جانبه وتصرخ بوجهه… أرادت ان تخرج به غضبها وقهرها ولكن صوته جمد كل شئ داخلها
– سامحيني سماح… كان علي ان افعل ذلك حتى لا تضيعي انتي أيضا واخذ حق شقيقي… انا اعلم انك أنقى وأطهر النساء اللاتي مروا بحياتي حبيبتي
“حبيبتي” وانحصر كل شئ في تلك الكلمه
…………………………
تآوهت بآلم بعدما اسهدها ركل صغيرها وكأن الليله أراد أن يُشاغبها قليلاً بحركته… كانت ركلاته في البدايه متعبه الي ان بعد فتره أصبحت لذيذه بل رفعت منامتها العلويه لتتأمل بشره بطنها لترى موضع ركلاته
لم تشعر بدلوفه للغرفه… كان قد أنهى اعماله للتو في غرفه مكتبه وصعد مغلق العينين يُريد فقط حمام منعش ثم الخلود للنوم… ضاع ارهاقه ولمعت عينه وهو يراها تضحك وسعيده تُحرك يدها على بطنها ثم تضحك بعد أن يركلها الصغير
اقترب منها مستمتعاً فأنتهبت لوجوده لتُسرع في تغطية بطنها الا ان كفه منعتها
– ممكن اجرب ياصفا
ضمت شفتيها صامته لتمتد كفه نحو بطنها… ولم يحرمه صغيره من تلك المتعه… لتتسع ابتسامته شئ ف شئ ولأول مره تنتبه ان فرات يمتلك غمازات جميله… اشاحت عيناها بعيداً عن تأمله
فخافقها الأحمق بات ينظر لعدوه بنظرات أخرى لا ترغبها فالبداية بدأت واصبح عدوها يغرق في حبها يُلبي لها ما تطلب دون رفض
– انت حاسس ب بابا مش كده…
قالها بسعاده غير مُصدقاً ان حقيقه وجود صغيره بين ذراعيه تقترب
لتتعلق عيناه ب صفا الصامته التي تُصارع مشاعرها
– لقيت الأرض اللي هبني عليها المصنع بتاعك… واسبوع والعمال هتبدء شغل
– يعنى انتى وفقت تعمله
ابتسم وهو يرى ردت فعله عندما أخبارها بهذا
– انا قولتلك احلمي ياصفا وطول ما انا عايش هحققلك كل أحلامك انتي وابني واعوضكم
– لو قولتلك اني نفسي أزور بيت ربنا هتوديني
أرادت ان تختبر مشاعره فأتسعت ابتسامته سعاده
– طبعا… اولدي بالسلامه ونروح احنا التلاته
………………………….
وقف شهاب وباقي العائله مصدومان مما يسمعوه… افرغ شهاب غضبه نحو اول شئ قريب منه وعلامات الإرهاق باديه فوق ملامحه
– مش موجوده في اي مكان يااستاذ… ولا حتى راحت لأهلها
الكل كان مُجتمع من ليله امس ينتظروا سماع اي شئ عنها ولكن لا أثر لها… رغم توسع علاقتهم لكن لم يستطيعوا إجادها
مسحت ناديه فوق وجهها حائره
– هتكون راحت فين وهي حامل… كده ياشريف ده الجميل اللي رديته ل حمزه
اطرق شريف عيناه أرضا نادما ولكن ندمه لم يعد يفيد بشئ
– مكنتش في وعي… مكنتش اخدت على كلامي… مفتكرتش انها هتمشي وهتختفي
لم يتحمل شهاب رغبته المُلحه في لكمه فأتجه نحوه يلكمه بقبضه يده
– كده اعرف ارتاح…
الكل صرخ مفزوعاً مما حدث فالدماء اخذت تسقط من أنف شريف
– راجل اوي انت لما تطرد واحده ست… بس اقول ايه ما اخويا هو السبب ناسي مراته وحياته ومهتم بينا وبمشاعرنا وكأنه واجب علينا…
وانحني بجزعه العلوي يلتقط أنفاسه يتذكر حديثه مع شقيقه قبل ذهابه لامريكا يوصيه على زوجته فشهر ولادتها قد اقترب فاض له بما يثقل كاهله ومن تحملها له الذي فاق كل شئ وانه لم يشعر بالظلم اتجاه أحداً قط الا معها هي
– اخويا اتمنى لنفسه الموت ولا يشوف في مريم مكروه… نسي ابنه اللي جاي عشان اختك اللي انتي معملتش معاها ربع اللي عمله يا حضره الظابط يلي وصلت للي انت فيه عشان هو في ضهرك ومعاك وفي الاخر جازاته خسرته مراته والله اعلم هي فين دلوقتي
سقطت دموع شريف وندي التي وقفت تمسح له دماء أنفه اما ناديه انزوت على حالها بعيدا وبجانبها زوجها يُدلك لها كفيها خوفا عليها من ارتفاع ضغطها اكثر
– خلاص يا شهاب… خلاص انا فيا اللي مكفيني وانا مش هسكت غير اللي لما ارجعها
وانصرف بعدها كالتائهه لا يعرف ما فعله في حياته لينقلب عليه كل شئ.. شقيقته راقده بالمشفى وذنب اقترفه في حق زوجة من رباه هو وشقيقته وخالته وزوجته التي تنظر اليه بأحتقار لما فعله تُخبره انها لا تريد العيش معه
……………………………
جلست فوق فراشها تنظر لهاتفها بعدما تحدثت مع ناديه قليلا وقد كان صوتها ليس على ما يرام… اقترب منها مراد يلثم خدها بقبلة طويله دفعته بيدها فأنفجر ضاحكاً
– بحب اضايقك
– ياسلام وكمان بتعترف
ضحك وهو يتمدد جانبها فوق الفراش
– ما انتي اللي عندك خدود شبه خدود الأطفال
رفعت وسادتها لتدفعه بها… فرفع ذراعيه يحتمي بهما
– فينك ياعمي تيجي تشوف بنتك وهي بتضربني بالمخده… تعالا طخها بالنار
لم تضحك ولم تبتسم كالعاده انما زفرت أنفاسها شارده
– مراد انا حاسه ان طنط ناديه مخبيا حاجه
تنهد وهو يتذكر ماحدث لمريم
– ما انتي عارفه اللي هما في
– مش قصدي عن مريم… في حاجه قلقاني وقلبي قلقني على ياقوت..
وتمتمت بحزن حقيقي
– احنا بعدنا عن بعض اوي من ساعه ماتجوزنا..
تلاعب بخصلاتها وهو يرمقها بحب
– مالك يا هناء.. انتي قلقتيني ماتتصلي ب ياقوت واطمني عليها
– تليفونها مغلق.. ولما سألت طنط ناديه عليها قالتلي كويسه
وثب ناهضاً من فوق الفراش يجذبها
– بطلي قلق وقومي ألبسي نخرج نتمشى على البحر
كانت كالطفله الصغيره حينا يُحادثه عن نزهة… نست كل أفكارها ونهضت تتقافز فوق الفراش ثم تعلقت بعنقه تُقبل خده
– احلى واجمل مراد في الدنيا
دلف قبلها لدورة المياه… فأتجهت نحو الخزانه تُخرج له ولها الثياب… تنبيه هاتفها بنغمه استلام الرسائل جعلها تتجه نحو هاتفها سريعاً ظناً ان ياقوت فتحت هاتفها وستجد رساله ان الهاتف صار متاحاً
ألتقطت هاتفها لتتعجب من الرقم المُرسل لتلك الرساله ففتحتها بفضول
لتنظر الي محتوي الرساله الغراميه مُندهشه ولولا ذكر اسمها لكانت ظنت انها مبعوثه بالخطئ
لم يأتي على بالها الا خالد وانه اخلف وعده معها بأنه سيُقاوم نفسه على نسيانها ويعود كما كان قبل أن يلقاها
– هناء مالك واقفه كده
صوت مراد افزعها لتمحو الرساله سريعاً
– مالك باصه في التليفون كده…
ارتبكت وهي تتجه نحو الخزانه ثانيه
– كنت بشوف تليفون ياقوت اتفتح ولا لسا
واردفت تُداري ارتباكها وهي تريه ما انتقته له
– تلبس أنهى قميص
………………………….
شرع يعد حقيبته الصغيره من أجل العوده للبلاد بصحبه الطبيب… ترك ما يفعله ليأخذه الحنين نحو من يُحملها اعبائه لمعت عيناه بحب وارتجف جسده لهفة في ضمها.. فبين ذراعيها يصبح اخر دون هموم عطش لما تمنحه له
ألتقط هاتفه بلهفه وشوق حتى يُخبرها انه عائد اليوم
تعجب من غلق هاتفها لتضيق عيناه ثم تنهد
………………………….
صعد الدرج سريعاً نحو غرفتهما… يشعر بالراحه بعدما عاين الطبيب حاله مريم وأخبره ان الأمل اجتاز السبعون بالمئه
انصدم من فراغ الغرفه فأسرع لاسفل يهتف بأسم احدي الخادمات التي أتت على الفور مُرتبكه
– فين المدام
تلجلجت في اخباره.. لتطرق عيناها أرضاً.. فأحتقن وجهه من هذا الصمت… لينظر نحو ساعه يده فالساعه أصبحت في العاشره مساءً
– ساكته ليه فين المدام…
هبطت ندي الدرج على سماع صوته… علمت ان شهاب لم يُخبره الي الان بشئ رغم انه انتظره بالمطار ولكن الآخر لم يستطع اخباره تمتمت مُرتبكه
– حمدلله على السلامه ياحمزه
– فين ياقوت ياندي
وكما فعلت الخادمه فعلت هي الأخرى
– في ايه مالكم محدش بيرد عليا
– شريف طردها …
ولم يكن الصوت الا صوت مها التي وقفت أعلى الدرج تُخبره بصنيع زوجها…
يتبع بأذن الله
*********
❤️