تحميل رواية «لبوة على شفا الثار» PDF
بقلم Leo Alfatlawi
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
للكاتبه leo Alfatlawi Instagram:leoalfatlawi مشهد١ صوت الهلاهل والاغاني عالي مخلوط بشهكه امي ورجفه جسمي خنكه على ضياع حلم ضايع الم بصدري مااكدر اوصفه خذلان غدر وذل من اقرب ناس على كلبي انطيت كل ثقتي رجعوها بغلطه كلفتني عمري غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما اريد اختفي من هذا العالم اريد انسى اني وين وشنو ديصير اتخيل روحي بعالم غير بعدني ذيج الطفله الي تجي ل ابوها تبجي من شقاوه اخوها بعدني ابين اهلي اي ذوله اهلي اي ذوله بعدهم عايشين هذا بابا متمدد وهاي ماما كاعده يمه اتصب جاي لحن اختي ناثره كتبها تدرس...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الأول 1 - بقلم Leo Alfatlawi
للكاتبه leo Alfatlawi
Instagram:leoalfatlawi
لبوة على شفا الثار
مشهد١
صوت الهلاهل والاغاني عالي
مخلوط بشهكه امي
ورجفه جسمي
خنكه على ضياع
حلم ضايع
الم بصدري مااكدر اوصفه
خذلان غدر وذل من اقرب ناس على كلبي
انطيت كل ثقتي رجعوها بغلطه كلفتني عمري
غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما اريد اختفي من هذا العالم
اريد انسى اني وين وشنو ديصير
اتخيل روحي بعالم غير
بعدني ذيج الطفله الي تجي ل ابوها تبجي من شقاوه اخوها بعدني ابين اهلي
اي ذوله اهلي اي ذوله بعدهم عايشين
هذا بابا متمدد وهاي ماما كاعده يمه اتصب جاي
لحن اختي ناثره كتبها تدرس
اجيت اركض منهزمه من اخوي صرت وره بابا كلتله ضمني بابا ابسرعه
رد وهو يضحك اشوكت اتكبرين
بابا عاشق اخذ فرجتي عاقبه بابااااا
ههههه ولك اتركها هاي دخيله يمي
عاشق. بابا ابسبب دلالك اتفرعنت علينه صدك تحجي
--لك هاي ضحكه البيت و الخاتمه
--توكع بيدي لولا اذا ماطلعت الشيطنه من عيونها سهلا
ولك تضربها واني موجود بس فكر تلزمها واني اعلمك
طلعت راسي من وره ضهر بابا اشر بالفرجه منتصره شافني ضحك كال تعالي لاتضلين خاتله
لا
طلعي كملي دروسج مو بس شاطره بالخباثه كون ارد من الشغل والكاج مامحضره وكتها عود ضلي خاتله وره ابوج للصبح
من شنو يشكي الدور الثاني اصلا العظماء هذا الشي متعرفو انتو السجاجين
وبطل هالكد اتباوع بالمرايه لاتعب روحك محد تباوعلك موحلو
هذا بابا يضحك وهذا عاشق يمشط شعره بأصابيعه يريد يطلع للشغل مستعجل يباوعلي بتوعد
واني اعيب لان مخربط شعره والفرجه يبدي
ضحك وسوالي حركه بااصابيعه اشر عليه وطلع
اعرف هاي حركته يقصد انو انتظري رادلج متخلصين من عقوبتي
لايخوي لاتطلع ارجع بعدني ماشبعت منك
ارجع عاقبني مثل كل مره بعدها ضحكتك ماكملت
غوشت اعيوني صار ضلام خيم البيت
حلم سريع خطف
عين بعاشق الي كاعد يترجاهم لايذبحو
وعين ابابا الي جان يباوعلي ويبتسم يأشر لاتباوعيلنه ----
مشهد٢
من التعب كل اشويه عيني تاخذ غفه وافز
اباوع الساعه صارت الوحده يعني شربو ميحسون بعد لان بدو يغنون بصوت عالي
كمت ابسرعه لميت غراضي والمستمسكات اخذت الذهب مهري والفلوس
رحت سحبت الزوليه جنت مسويه حفره ودافنه بيها الجوازات وشهاده وفاة بابا
اجه ابالي بيوم الگلت ضاعن اشكد انضربت بس عرفت راح يجي وكت عازتهن
خليت كلشي بالجنطه و كعدت لحن فتحت عيونها واشرتلها اشش
:ناي راح يعذبونه
:محد يعذبنه نكدر ننهزم كومي يلا
:والمسيح الحي محد يرحمنا راح نتحسر عالسجن الجنه بي
:ماخذه سجينه وياي اذا ماكدنه ننهزم انحرج وانحر روحي وراج اذا بقينه وره الخوف ننتهي خالج اليوم باعني باجر يجي دورج
:وماما اشلون
:نتركها ماكدر اخذها وياي تعيش يم خالو ماعليها احنه العارضينا للبيع استعجلي خلي نطلع ماطول شربو
باوعت لماما نايمه كسرت كلبي اعرفها مو بعقلها الخوف امسيطر عليها بس مابيدي شي ادري راح تفضحنه
رحت يمها عالكيف دنكت بستها واخذت نفس منها طويل
فتحت اعيونها شافتني نزلت ادموعها كالت راح تنهزمين
:اي ماما مااكدر اضل سامحيني
:واتخليني وحدي
:كومي وياي والله راح احميجن بس سمعي مني مره وحده واعتمدي عليه
سكتت عرفت الاجابه
تركتها كمت كمشت ايد لحن استوني افتح الباب صاحت ناي انتظري
انداريت
:جايه وياكم
ضحكت ركضت شبكتها يلا ابسرعه قبل لايكعد احد
لبست عباتها فتحت الباب على كيفي واني الخوف متملكني
اقدم رجل وارجع رجل يارب دخيلك ماعدنه غيرك اعميهم
مديت راسي البيت سنطه بس صوت الغنه الطرب جاي من الاستقبال
طلعت وعاصره جف لحن الي حالها اسوء من حالي وماما ورانا
نمشي سريع وصلنه لباب البيت مفتوح طلعنه على كيف بس صوت دكات اكلوبنا مبينه
الشارع ضلمه ماكو بشر الوقت متاخر
الجو بارد اباوع لختي حافيه انتبهت حتى اني من خوفنه حتى نسينه نلبس شي برجلينه
نمشي سريع ونتلفت منعرف وين رايحين طريق مجهول
ماكو بس صوت الجلاب بالشارع لان منطقه شبه مقطوعه ----
مشهد ٣
:غيث شنو اطلبه راح انفذه اي شي اتكلي روحي سوي ماكلك غير تم بدون اي تردد اطلب اي مبلغ راح انطيك بس جيبلي اختي
باوعلي صفن مثل اليفكر
واني واكفه ارجف متانيه بس يوافق لان ادري لاجود ولاكرم يكدر يخلصها منهم
ماكو غيره ومستعده عمري كله اشتغل وانطي بس يردها
دنگ حگ گصته
: تعالي للشقه وياي حتى نحجي براحتنا
:ليش موهنا
:راح يجون الولد هينا والاريدو مااريد اي مخلوق كائن من يكون يعرفو
:تمام كلتها وطلعت. ورا فتح شقته دخلت وكفت بالباب
: كول شنو اتريد
:دحگي يولي اختج ربع ساعه اتكون ابحضنج وشقه بأسمج وراتب من منا لحد ما تستعدل امورج وتكفين على رجليج
:شنو المقابل؟
جنت عاصره روحي واندعي لايطلب شي غير اخلاقي لان اعرفه منحط وقتها مااكدر انفذه
فتحت عيوني على وسعهن واني اسمعه يكول ----يتبع
مشهد من روايا لبوة على شفا الثار
موعدنا بالعطلة الربيعية ان شاء الله ..
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثاني 2 - بقلم Leo Alfatlawi
عندما ارتديت قميص الألم، أيقنت أن ما يُفرح ليس لي.
صوت الهلاهل والأغاني عالٍ، مخلوط بشهقة أمي ورجفة جسمي.
خنقة على ضياع، حلم ضائع، ألم بصدري ما أقدر أوصفه.
خذلان وغدر وذل من أقرب ناس على قلبي.
أنطيت كل ثقتي، رجعوها بغلطة كلفتني عمري.
غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما أريد أختفي من هذا العالم.
أريد أنسى إني وين وشنو ديصير، أتخيل روحي بعالم غير.
بعدني ذيك الطفلة اللي تجي لأبوها تبكي من شقاوة أخوها، بعدني بين أهلي.
إي ذوله أهلي، إي ذوله بعدهم عايشين.
هذا بابا متمدد وهاي ماما قاعدة يمه تصب جاي.
لحن أختي ناثرة كتبها تدرس.
اجيت أركض منهزمة من أخوي، صرت وراء بابا، قلت له:
"ضمني بابا بسرعة."
رد وهو يضحك:
"أش وقت تكبرين؟"
"بابا، عاشق أخذ فرجتي، عاقبه بابا آآآه."
"هههه، ولك أتركها هاي، دخيلة يمي."
عاشق:
"بابا، بسبب دلالك اتفرعنت علينا، صدق تحكي؟"
"لك هاي ضحكة البيت والخاتمة."
"توكع بيدي لولا إذا ما طلعت الشيطنة من عيونها سهلة."
"ولك تضربها وأني موجود؟ بس فكر تلزمها وأني أعلمك."
طلعت راسي من وراء ظهر بابا، أشرت بالفرجة منتصرة، شافني ضحك قال:
"تعالي لا تظلين خاتلة."
أشرت له:
"لا."
"طلعي كملي دروسج، مو بس شاطرة بالخباثة، كون أرد من الشغل وألقاك ما محضرة، وقتها عود ظلي خاتلة وراء أبوك للصبح."
"من شنو يشكي الدور الثاني؟ أصلاً للعظماء هذا الشيء، ما تعرفوه أنتوا السجاجين. وبطل هالقد تباوع بالمراية، لا تتعب روحك، محد يباوع لك، مو حلو."
هذا بابا يضحك وهذا عاشق يمشط شعره بأصابعه، يريد يطلع للشغل مستعجل، يباوع لي بتوعد.
وأني أعيب لأن مخربط شعره والفرجة تبدي.
ضحك وسوى لي حركة بأصابعه، أشر عليّ وطلع.
أعرف هاي حركته يقصد أنو انتظري، راد لي ما أخلص من عقوبتي.
لا يا أخوي لا تطلع، ارجع بعدني ما شبعت منك.
ارجع عاقبني مثل كل مرة، بعدها ضحكتك ما كملت.
غوشت عيوني، صار ظلام خيم البيت.
حلم سريع خطف.
عين بعاشق اللي قاعد يترجاهم لا يذبحوه.
وعين على بابا اللي كان يباوع لي ويبتسم، يأشر لا تباوعي لنا.
كأنما ما راد تنهز صورته قدامي، ما راد يبين ضعفه وهو بين أيديهم.
هزيت راسي ما أتحملت المنظر، ما أريد أذكر روحي وأني قاعدة بينهم صافنة.
فتحت عيوني أحس الخنقة تريد تقتلني سحبت نفس.
أباوع داير ما دايري، أدور على أحد أعاتبه، أدور على اللي تركونا بلا سند واختفوا بلحظة.
ما شفت بس أمي اللي قاعدة لا حول ولا قوة، أتعس من حالتي، مقابلة لي تبكي بكسرة.
منو وصلّنا لهاي الحالة؟
ليش لازم نتحمل كل هذا بأي ذنب؟
وينك بابا؟ تدري بعدك شنو شفت؟ وين لعد من تقول أشم الهوى بيّجن، ما حس قلبك؟ ما حسيت بوجع قلبي؟ رحنا يا بابا، راحن بناتك.
تعرف بأي يد تركتنا؟
عاشق وينك يا أخوي؟ مو أني نصك الثاني؟ وين وعدك اللي من تقول اللي يمس شعرة منك أحرقه؟
تعرف أختك وين هسه؟
أشلون راح يظلموها؟
ولك أختك باعوها بلاش، تعرف شنو يعني بلاش؟ دمروني يا أخوي، دمروا طفولتي.
تعالي شوفي أشلون رابطيني وشامريني بالمخزن اللي سنين قضيتها نايمة وصابرة، بس خلص صبري يا أخوي، خلص حيلي بعد ما عندي طاقة أتحمل.
أحس قلبي عصرني وأني أسمع شهقة أمي، أباوع لها ماكو بس دموعها تنزل منها وتبكي بهدوء.
أخذت نفس، اتجيت، شلت راسي أباوع للسقف.
كم حلم رسمت بيك؟ كم هم حملتك؟
كل ليل وأني أسولف لك على أمنياتي.
أش قد ضميت يمك أسرار.
فزيت على صوت فتحة الباب.
دخل الضوء أحسه غوش عيوني، بالقوة قدرت أباوع.
انتبهت لمرة خالي وهي تقول:
"يلا قومي، راح يجي المومن، حضري لا تطلعين بهاي جهرتج."
أشرت:
"لا."
"شنو لا؟ بكيفج؟ تقومين وغصبًا عنج، لا تخليني أرجع أصيح له أخليه ياخذ له قاط ثاني بالصوندة ويعيد تربيتج."
همست بالقوة يطلع صوتي مبحوح:
"لو تموتيني ما راح أوافق عليه، وين سامر؟"
"سامر تنسيه، تشيليه من راسج، كل عقلك؟ أني من تالي عمري آخذج لابني الوحيد مثلج؟ هسه لو يصبوج ذهب أخاف لبالج ضحكتي عليه بكم كلمة؟ راح يكسر كلمتي وياخذج غصبًا عني؟ لا حبيبتي، أنتي وأختج تظلن خدم جوه رجلينا، لا ترفعين راسج حتى لا أكسره لك."
"وأني أوعدج ما أقرب يمه بس خلينا نروح منا."
"وين؟ ما تقولي لي وين؟ أشرد بيجن وأني ما أندل أحد ولا عندي أحد؟ لأخواتي أعيش ويه النسبان ما راح يقبلون، لعمامك نسيتي من طردونا؟ ولك وين أروح بيجن؟ إذا أخوي ما رحمني تريدين الغريب يرحمني؟ أدري بروحي راح أضيعجن."
"ليش هسه ما ضايعين؟ تحسبين هاي عيشتنا شنو؟ ترى بعد ساعة زواجي، ومن منو؟ من رجال سكير لاعب قمار، تعرفين شنو يعني؟ راح أموت بس على البطيء، وإذا ما قبلت وأظل عمري كله شامريني بمخزن، والله أعلم شنو راح يسوي خالي بيّ بعد."
"لا هو وعد خالك قال له أخليها بعيوني وأبطل شرب، ناي يا بنيتي وافقي بلكي تطلعونا من اللي أحنا فيه يا أمي، وتاخذين أختك تعالجيها يمك."
"شو طلع ماما؟ ويا وعد؟ خلي خالي بالأول يبطل شرب وبعدين يطلب من العالم. ماما دخيلك خلينا ننهزم، والله اعتمدي عليّ أنا راح أعيشكم بس خلينا نطلع منا."
باوعت لي صفنت وقالت بخوف:
"لا لا، تضيعن مني مثل ما ضاعوا عاشق وأبوك، ما ظل عندي غيرجن، سويتها قبل وتندمت."
"لا ما أطلع، خلينا هنا أتحمل كل تعب بس خلني أشوفجن قدامي ما بيجن شي."
"لا ما نضيع ولا راح ننهزم، أعرف مو لأنك خايفة، لا، لأن أنتي ضعيفة، بسبب هذا ضعفج ضيعتي روحج وضيعتينا وياك."
أحنا نحكي ودخل خالي ومرته، شمروا لحن قدامي واجيت خفت رجعت لي وراء.
"لا تخافين ما راح أقتلك، هي كلمة ورد غطاها، المومن راح يجي، توافقين لولا؟"
قلت له بخوف وأني أباوع لوجهه اللي ما بي أي رحمة، بالقوة قدرت أنطقها:
"لا."
أني قلت لا وما أحس الدفرات منين تجيني.
لحن قامت تتوسل وتبكي يضربها، هي ضعيفة توقع بسرعة ما تتحمل.
ويرد يكمل الدفرات، كل دفرة أحس روحي تطلع وياها.
أريد أسحب النفس ما أقدر، مسكت رجله قلت له:
"والله راح أموت."
"بنت الكلب أشلون تعلين صوتك؟"
قالها ورد دفرني قطع النفس، بعد ما بيّ، غمضت، شافني هيج.
اندار لمرته قال لها:
"هاي هيّ أم سامر، حضري لحن مكانها."
فتحت عيوني لقيت لحن بس دموع تنزل بخوف.
ومرته تجر بيها بالقوة قدرت أحكي:
"شنو لحن؟ خالو لحن مريضة مو تعرفها تموت بس يلمسها رجال؟"
أم سامر:
"بعد أحسن، نخلص من ساقطة، تظلين بس أنتي، وبلكي الله لأنك لاحقتها وهم ناخذ منه مبلغ بسبب موتها."
سندت روحي وقعدت أحس بطني متشنجة.
مسكت رجله:
"ارحمنا خالو، مو أحنا ربينا على أيدك؟ حالنا حال بناتك."
"تخسين بناتي يا بنت القندرة، لا تجيبين طاريجن بيهن."
قالها ورد دفرني.
اندار لمرته قال لها:
"فضّينا أم سامر، المومن راح يجي حضريها، وهاي خليها بالمخزن ولا تنطيها أكل منا لمن تتعفن وتموت."
"من عيوني يا بعد روحي، دقايق تلقيها حاضرة."
جرت لحن اللي كانت بدون صوت تتحرك تقول دمية، بس صوت شهقتها ينسمع.
دنج خالي على أمي، تفل بوجهها:
"كله بسببج، أخ لو ما منهزمة ذاك الوقت وماخذ جبار، كان ما صار كل هذا."
"دخيلك يا أخوي، بنيتي تموت مو قال الطبيب بس تتزوج تروح؟ عندك انتقام وياي طلعه بيه؟ أترك بناتي."
"لأخليك تتمنين الموت أنتي وبناتك وأشعل روح ابنك بكبره، تفو."
عدل وقف، اندار راد يطلع، باوعت لماما تباوع لي بترجي وتبكي.
غمضت، أعرف رفضي راح يكون سبب موت أختي.
ما كان عندي حل ثاني، فقدت كل عائلتي، ما ظل بس ذني، إذا راحت أختي تروح وراها ماما أعرف ما تتحمل بعد.
فتحت عيوني لقيته يقفل بالمخزن، أخذت نفس وقلت له:
"موافقة خالو، أترك لحن."
رد فتح الباب:
"ناي وروح أبوي، أي غلطة منك أزوج أختك، بعد ما أرد بحجايتي."
"لا ما راح أسوي شي، رجعوا أختي."
"أم سامر، جيبي الساقطة ذيك وحضري مكانها ناي."
اجت تركض فرحانة، أدري ميتة قهر بس تريد تخلص مني لأن واكفة لها عظم، دخلت شاكة حلكها تضحك:
"ها أبو سامر؟ أمرني."
"فتحي ناي وحضريها، وإذا سمعتيها اعترضت لو بكت بدون لا تحكين، اربطيها واشمريها بالمخزن وحضري لحن."
"على شنو ترفض من زين أهلها؟ وين تحصل هيج نعمة؟"
اندارت لي قالت:
"احمدي ربك يا بنت أبو الناي قبل بيك واحد مثل هذا، وأنتوا صيتكم واصل للصين."
باوعت لها أريد أكلها من الحركة:
"بابا أشرف واحد بيكم والكل يشهد."
خالي:
"بنت الكلب منو الشريف؟"
قالها ورد اجى متحامي سطرني على راسي أحسه اتفلش.
أم سامر:
"من هيج ذبحوهم من كثر الشرف مالتكم، أخ لو مكملين على العائلة كلها، أني أدري ليش اشتسرفوا وتركوجن."
خالي:
"قسمتي العوجة حتى ابتلي بيهن بنات الفاسق، أخاف قليل شردت أمهن وفضيحتها قدام العالم جابت لي بنات من واحد يهودي وردت بصخام وجه."
استوني أريد أعيط بيها ما حسيت غير ماما أخذت راسي بحضنها وعصرته همست:
"لخاطري لا تردين."
وباستني وبكت.
من الحركة عضيت أيدي حيل حتى أطلع غضبي عن لا أنفجر، لمن هديت وحدي بدون لا أحس بألم لأن كان ألم قلبي كافي وأني أسمع أشلون يغلطون على أهلي.
مو خوف هيج سويت، لا، بس ما أريد ماما تشوف يضربوني قدامها.
عافني وطلع وباجيتي اتقدمت يمي:
"يلا خلي أفتح رجليك من الحبل وعود انهزمي، تعرفين شنو وراها."
"لا لا، تخافين ما أنهزم، بس خلي أذكرك اكو من الأقوى منك، ومو بس هو لا، راح يجي يوم مو أخليكم تندمون لا، أخليكم تتمنون أصلاً ما مفكرين."
"امشي لك بعد عليّ يا بنت أبو الطرب تحكي؟ أحمدي ربك لميناكم من الشوارع وسترناكم كل هالسنين، لو ما حنا كان اشتغلتن بالشوارع مثل أبوجن عواهر."
"ما راح أرد، بس راح أخلي أعمال هي اللي ترد وتعلمكم العواهر منو."
"شتسويت يا بنت اليهودي؟ مو كافي سمعتكم الخرة."
"آآآه يا قلبي، أتمنيت بروحي ما عندي أحد أخاف عليه. يا سمعة تحجين عنها؟ أحنا لا أول ناس ولا آخر عالم يدخلون عليهم إرهاب."
"هههههه هم قالت إرهابيين، وأمج نسيتي ما ظلت بنفس واحد."
"أميييي أشرف منك، كافييييي."
طفرت ماما مسكتني قالت:
"كافي يا بعد أمك ناي، لخاطري اسكتي."
أم سامر:
"لا أخليها شنو تريد تمد إيدها، طبعًا عليمن تطلع غير بتج."
قالتها وتفلت على ماما.
دفعت ماما، ردت أضربها، سمعت ماما صرخت موجوعة.
انداريت لقيتها بالكاع، تركت باجيتي ورجعت دنقت عليها، قومتُها، قعدتها.
جرت إيدي، قالت: "ناي، أبوس إيدج، كافي يا أمي، ما بيّه أحميجن، لا تجاوبين."
"خلص ماما، بس صارلج شي؟"
"لا ما بيّه، كومي وردّيلي لحن، ولا تحجين ويه مرة خالج، تعرفين اتسويها عناد بيج وتزوج أُخيتج، وتاليها للكبر تلحگ أخيج، يمه ما بيّه أحمل بعد، خلصتهم أشلع من قلبي وأدفن."
قالتها وبكت بقهر.
أخذتها لحضني وبست راسها، همست: "وحق اللي رفع السماء السبعة، لأجيب حقكم من كل واحد ظلمكم."
"ناي كافي يا ماما، اتزوجي، هاي قسمتج، اقبلي بيها."
هزيت راسي وكمت ويه مرت خالي، طلعت كوه أمشي من كثر الضرب والجوع.
وصلت للحمام، أباوع للحن كدامي يم الحايط واكفه تبكي، أشرت لها وضحكت: "لا تبكين، فداجن آني."
دخلت للحمام، شمرت بت خالي عليّه فستان، قالت: "ادخلي واستعجلي بسرعة."
سديت الباب، ما جان عندي حل ثاني، جنت عاجزة عن كل شي.
ما أعرف السبب منين، من أهلنا اللي اعتبرونا عار وشمرونا على خالي لأن الصار بماما، لو من الزمن ما رحمنا وأخذ سندنا.
حتى اللي جنت متأملة منه وبانية وياه أحلامي، بأول مشكلة اتخلى عني.
سبحت وغيرت ملابسي، باوعت روحي بالمراية، صدق آني استسلمت؟
لا مو آني اللي أستسلم، لا، آني مو ضعيفة، أي آني مثل بابا.
مر شريط بابا من انذبح وما دنَّگ راسه، مات بشجاعة وهو متحديهم، إشقد ضربوا، رادوا ينحني راسه لو يتوسل لهم، ما قدروا له.
لعد آني شنو؟ ليش هيج خايفة؟
آني قوية مو ضعيفة، دوم جان يگول: "صح انتي الصغيرة بس سبع أخوتج، راح تكبرين، راح تكونين سندهم."
لعد شنو الصارلي؟ ليش هيج مهزوزة وخايفة؟
ناي، ناي، اصحي. شتكدرين اتسوين وهمه مثل الوحوش محاوطيج، وتعرفين يأذوهن، مكسرين جناحج بيهن.
لا أگدر، أگدر. أي، آخذهن وأنهزم. آني اللي راح أحميهم. من جان يگولي: "انتي اللي راح تكملين من بعدي"، جان قاصدها لأن يعرف ماما ولحن ضعيفات، جان يعرف هاليوم راح يجي.
غمضت أحس صوته بأذني وهو يگولي:
"اتقدمي ليگدام، لا تترددين وتباوعين وراج، لا تخافين، سندج قوتج."
الباب تندگ وصوت البنات يستعجلني.
فتحت عيوني، أخذت نفس، قررت لو صايبة لو خايبة، وبالحالتين نفس الضرر، ما أخسر أكثر من اللي خسرته.
فتحت الباب وبدت الهلاهل.
سحبتني صبا بت خالي لغرفة أمها، جانت أم الصالون أهناك كاعدة.
دخلت، اكو اثنين نسوان قاعدات، وحده أعرفها مرة هذا اللي راح أتزوجه، بس الثانية ما عرفتها.
سلمت وكعدت، بلشت أم الصالون اتعدل واني عقلي بغير مكان، شلون أقدر أنهزم بيهن؟
گطع تفكيري صوت صبا وهيه تضحك، فتحت عيوني لقيتها متخصرة وتباوعلي بتشفي.
"بس لا تعبين نفسج بالتعديل، لأن الرجال ما يشوف كلش هههههههه."
أم الصالون: "لا تخافين، يركب عيون على عيونه من يشوف هالكيّك، هيه بس غمّازتها كافي تفتح عيونه."
"ههههههه، عود يتلمّسها لأن ما أتصور يشوفها، ليش ما تكصين شعرج ولج؟"
قبل لا أرد، حجت مرة الشايب:
"لا خَلّها البنت، حلاتها بشعرها، حرامات تكصه."
أم سامر: "يا بعد شتريدين وين اتحصلين هيج شريجة ادافع عنها؟"
"أووف أووف، متانية هذا اليوم من عشر سنوات هيج، وأشوف مرته الثانية مذلولة ميتة. ولچ انتي أم شعفه، أريدچ تفرين عقل الزلمة، هيج أريدچ كون تسودنين وراج تخليه ما يشوف غيرچ."
أم سامر: "لا تخافين، تفره وتفر عشرة مثله، حديثة مفلفلة بتنه ونادرة، خليها جوه إيدچ تلملج بيتچ، معلمتها على كل شي، هسه هم أعلمها شلون تكسب الرجال."
"الله ويدچ، وآني يومي متنازلة عنه إلها، بس كون عاد تطلع نبها وتسحبه وتخبلين مرته، وداعة وليدي أترسچ ذهب بس كونچ تحرين لي شريجتي."
"ياا، لعد وآني شنو؟ هيج بلاش تعبي؟"
"كافي الدين اللي عليكم اتنازلنا عنه، بسچ طمع خيّه."
"وآني شنو استفاديت من الدين؟ أشوف للشرب والأقمار، هاي إيدي فارغة كل شي ما بيها. صدق شنو هاي العلاقة اللي يمچ؟"
"هاي نيشانها دزه، خلي اتكمل وألبسها. ولج خيّه صدق بالغة هيه لو بعدها؟"
"أي خيّه من زمان، مو بالچ صغيرة."
"همزين حتى ما نِخِش بالحرام، بس أريد أسأل ومستحية."
"أعرف عليمن أمني، ابنيّة لأن وقت الحادث جانت صغيرة، محد قرّبلها."
"اها، الله يستر على بناتنا، ما كمشوهم."
"لا وين يكمشوهم؟ سدي السالفة، كل شي راح ويه وقته، خلي نستر على بناتهم ونخلص من شرهن. أشوف بسببهن حتى قسمت بتي وگفت."
"خيّه شگولچ؟ آني هم خايفة تالي بسبب هالمگُموعة زواج بناتي يوگف، بس آني أدري أبو صلاح يگوم ويگعد يصيح ناي. البنت لهوجت حاله بعد ما يشوف، إشقد نصحته ماكو قافل."
"كون عاد تستاهل وأخذت مثل أبو صلاح، ولو أدري شنو هنه، بس لعل يطمر خيّه، وروح أبوي كل شي ضايع، تعبنا وخسائرنا وياهن، هسه من تسأليها تگولچ ظالمينا وحارمينا، وحنه حتى لقمة الخبز أبو سامر شالعها من حلگه وخالها بحلگهن."
"ما يضيع عد الله شي، والله يدز للبنتچ نصيب اللي يسر دنيتها."
هنه مستمرات يحجن عالأساس يعرفن الله، وآني عقلي يريد يوكف، محتارة بزماني، حسيت إيد كمشت إيدي، فتحت عيوني شفت لحن همست: "خايفة ناي، ليش تبكين؟"
ابتسمت بجذب، مسحت عيوني، گتلها: "لأن عروس غير فرحانة."
"ضحيتي بروحچ ليش خيّه؟ آني ميتة ميتة، ليش تدمرين روحچ لخاطري؟"
"أشش، لا تگولين هذا الحچي، راح تتعالجين وتكملين دراستچ وتعيشين أحلى عيشة."
"ههه، هاي الأحلام انتهت من راحوا أهلنا، هم يجي دوري وأنباعد مثلچ، بس وقتها يكون آخر ساعاتي بعدها ما نتشاوف."
"لا ما راح أسمحلهم، راح تطلعين منا وتاخذين ماما وياچ وتكملن بعيد عن هذا المكان."
"ما راح أگدر ناي، جان أملي بيچ، منو بعد يحمينا من أيديهن؟ آني مو مثلچ قوية، وهاي أنتي وما گدرتيلهم، لعد آني شلون؟ أدري بروحي ما أطول، ومن هسه شايلة هم ماما شلون تتحمل بعدنا اثنينه."
"لو أعرف موتي بيها ما أخلي أحد يوصل إلچ، لا تتصورين يجي يوم وأتركچ، راح أطلعكم منا بس انطيني مجال."
"هذا الحچي هواي حچينا، بس ما گدرنا نسوي شي، مكتوب إلنا ما نشوف الراحة ولازم نتقبل قسمتنا."
"السبب من ماما هيه ضيعتنا."
"ماما مالها دخل، زين من باقية بعقلها لحد الآن، لا تلوميها، مو سهلة فجأة تشوف ابنها كدام عينها يذبحوه، وحبيب عمرها اللي اتخلى عن أهلها لخاطرها يشوفها بذيج الحالة وياهم وبرضاتها."
ردت أحچي وانفتحت الباب، دخلت صبا، گالت: "المأذون اجه، يلا أبوي يگول بسرعة خلي تجي."
آخر لمسات كملتها أم الصالون، عالأساس صدق عرس ومهتمة، ما تدري لمن راح نعقد.
گمت هلّهلت شريجتي، وخلت على راسي وصله، كمشتني من إيدي.
طلعنا ومرة خالي وبناتها يصفقن ويهلّلن.
فرحانات بدماري.
دخلت للاستقبال، گام الشايب، باوعت من خوفي رجعت ليورا.
سمين وكرشه جبير، شعره واگع، عيونه تزرزر.
حسيت دفعة من وراي، انداريت لقيت مرة خالي خزرتني، گالت: "يلااا."
كمشت إيدي لحن، باوعت لها لقيتها دموعها بعيونها، عصرتها إيدها أريدها اتمدني بالقوة. فززنا خالي.
"تعالي هنا گعدي."
رحت گعدت يمه ولحن يمي.
انطوا الهويات للمأذون، قراهن گال: "وين الوكيل؟"
خالي: "آني وكيلها."
"أنت أبوها؟"
"لا أبوها ميت."
"أمها وين؟"
"صيحوا أمها بسرعة."
عين بخالي وعين بالشايب اللي يباوعلي بنظرة وسخة، كمشتني الرجفة.
سألني الشيخ گال: "بابا، أنتي موافقة على هذا الزواج؟"
شلت راسي بلحظة ردت أگول لا، آني شنو اللي دأسوي؟ وين دأذب روحي؟
لخاطر من هيج أدمر نفسي؟
صارت عيني بعينه، ضحك. إجيت أتقيأ من شفت حلگه وأسنونه الصفر، خفت من شكله.
حسيته وحش على هيئة إنسان، شكله مرعب.
نظراته تقزز شرانية.
شال إيده مسح شواربه وغمز، حسيت راح يغمى عليّ، استوني أگول لا، خزرني خالي وأشر على لحن.
دنقت باوعت لإيدها، كامشة إيدي وترجف، ميتة خوف، تعرف شنو قصده بهاي حركته.
وأعرف إذا رفضت راح يعقده عليها، وهذا منظره ما يهمه العمر ولا المرض، مبين حيوان شهواني من نظرته.
عصرت روحي ووافقت على إعدامي برضاتي.
أشرت للمأذون بالموافقة.
دخلت ماما، سلمت، حالتها مو أحسن من حالتي، گعدت.
بده المأذون يعقد بعد ما أخذ موافقتنا.
أباوع للباب متأملة سامر يدخل ويگلهم: "لا هاي حبيبتي."
"هاي اللي لحد ياخذها."
وينك؟ ليش اختفيت؟ ليش هيج اتخليت عني؟ وين وعودك وحبّك؟ وين أحلامنا وضحكتنا؟
شلت إيدي شفت المحبس، أتذكرت بيوم اللي جابليا وگال: "هاي أول هدية، الثانية حلقة زواجنا."
لعد وين حلقتك؟ راح ألبس غير حلقة، تدري لو لا؟ وين أراضيك؟ وين اختفيت؟ معقولة هم حبسوك بمكان حتى يبعدوك عني حتى لا تعارضهم؟
غمضت وآني أسمع المأذون يطلب موافقتي.
أخذت نفس، حلفت أندمهم قبل لا أگول نعم.
راح أدمركم مثل ما دمرتوني.
راح أرجع شكو وجع حسسّتوني بي.
كل يوم نمت بدمعتي راح أنيّمكم أضعافها.
رجع كرر الطلب للموافقة.
صوت بحة خالي بأذني وهو يگول: "فضيها يا الشريفة."
فتحت عيوني لقيت الشايب يضحك ويباوعلي، حسسني بلا ملابس، نظرته قذرة مثل شكله.
أباوع داير ما دايري، أريد أحد يوكف بجانبي، أريد واحد يعترض.
أشوف الكل فرحان ومتانين مني كلمة.
الكل يدور مصلحة بموافقتي.
خالي ومرته وبناته على الفلوس.
مرة الشايب اتكيد شريجتها.
الشايب نزواته.
حتى ماما اتريد اتحافظ علينا، ما تعرف دأتدمرنا بإيديها، دتسلمنا للموت.
رجع المأذون كرر سؤاله.
الشايب بده يتعصب يباوع لخالي ينرفزه، اللي خلى خالي يرجف ويأشرلي على لحن.
أخذت نفس وگلت: "نعم."
بدت الهلاهل والجكليت.
گام أبو صلاح، اجه يمي، شال البرگع.
جنت أوصل لبطنه من سمنه وطوله، دنق باس راسي، إجت ريحة مكروهة بخشمي، كوه كمشت روحي عن لا أتقيأ، بسرعة خليت إيدي على خشمي وابتعدت ليورا.
كمشني من زندي گال: "وين؟ خلي ألبسچ الذهب."
ريحة حلگه مقززة، دفعت إيده وطلعت بسرعة.
رحت للمخزن اللي گاعدين بي، هو هذا العايشين بي، حتى غرفة ما عدنا رغم بيتهم حديث ومليان غرف، بس جانوا يعاملونا مثل معاملة الحيوانات.
دخلت لميت روحي، خليت راسي بحضني، أحس گلبي خالي، ضايعة، الشهقة تطلع من گلبي.
دخلت ماما وراي.
گعدت گدامي، إذا نطق الكرسي نطقت هيه، ما أسمع بس صوت بجيها.
هاي إذا بقيت على تصرفها راح تضيعنا أكثر ما حنه ضايعين.
لا أتصرف بعقل، ما يفيدني لا البجي ولا التوسل، بس شلون؟
أشرد، أي أشرد، ماكو غيرها، آخذ أختي وأنهزم بليل، لو أموت ما أتزوج هذا، ثواني ما تحملته، مو أعيش وياه عمر.
شلت راسي، مسحت دموعي، اليوم آخذ لحن وأنهزم منا، شيريد يصير خلي يصير.
عائلة كاملة ضاعت بلمح البصر، وحنه نضيع مثل ما ضاعوا، بس برضاتنا.
كافي المذلة والظلم اللي عشنا بي.
ما أجرمنا، أحنه شنو ذنبنا نتحمل كل هذا العقاب؟
دخلت مرة الشايب ومرة خالي، شافتني عوجت حلگها، گالت: "گومي، هذا ذهبچ، ليش انهزمتي؟ شنهو ما عجبچ لازم؟"
أم سامر: "
--لا خيه اشماله ما عجبها؟ أشُو زلمه بسبع زلام، مالج شغل بيها هاي خوثه، هسه أخلي خالها يأدبها.
--إي عيني، تره رجال تعبان ما عوزه شلعان قلب، نريدها اداري وتهني مو تشلع فاده، ترا ضاج من سوت هيج، ظل بخاطره، كوه سكته، قلت له زغيره ما تفهم، هسه تتعلم عليك.
--لا لا كلشي ولا يضوج، أنا هسه أعلمها، أخليها حتى رجلي تدنك تبوسهن، جيبي الذهب خليه يمي.
--لا، الذهب قال انطوه بيدها، وين فلوس المهر البارحة دزيناهن؟ أشُو لبسها قديم مبين.
--آها، ما لحقت أطلع أشتري لها، هاي مو قديمة، بدلة أسماء بنتي ما صار هواي من اشتريناها، باجر أطلع أشتري لها كم شغلة.
--شنو كم شغلة؟ نريدها تجي معدلة، هاي مرة أبو صلاح مو أي وحده، كون أحسن الغرض تجيبيهن، انطيناكم هواي فلوس لا تضلون تقصدون.
--ميخالف، باجر أحسن جهاز يصير عندها.
--دكومي، هاج ذهباتج وعينج بيهن، مو يضيعن، تره يشوي على أذاناتج بصل، هذا غالي مو بالبالج رخيص.
--ديجيبي الذهب أنا أضمه أخاف يضيع.
--لا خليه يم أمها.
قالتها وانطتهن لأمي وخلت بيدها مليون قالت للصالون والبدلة وباجر نجي ناخذها.
قبل لا تحجي مرة خالي كمزت قلت لها:
--لا خاله ما أقدر.
--إي وش عندك؟
--آها مو الـ... يعني معذورة.
--لا إذا هيج خليها الخميس، عاد هو كاتل روحه تالي يدخل بالحرام، يلا علمًا نجيب الأخشاب.
أم سامر: ميعتاز أخشاب ما نريد نخسركم.
--لا خطيه نجيب لها كم شغلة، هم أول فرحتها ما نكسرها.
قالتها وطلعت وراها مرة خالي الي عوزها بس تبوس أيديها.
بس والله لأخليكِ حتى رجليهم تبوسيها مو بس أيديهم.
قمت سديت الباب، أجيت يم ماما قعدت قلت لها:
--شوفي، عمري كله وأنا أتمنى توقفي لي مرة، كلما انضرب جنت أباوع لك أتمنى تمنعيهم عني، لو من يعاقبوني ويكطعون عني الأكل، لو من يشغلوني شغل حتى الرجال ما يحمله، بس هذا كله وأنتي جنتي واقفة متفرجة بس.
--أنا مو متفرجة بس ما بيدي حيلة.
--اسمعيني لا تقاطعيني، أنتي أمي والمفروض توقفي لنا وتضحين بروحك لنا.
--شنو الأقدر أسويه؟ قولي ولج، والله قلبي يتقطع عليكن، راح أموت وأنا أشوف شلون يأذوجن.
--تقدرين بس اسمعيني ولا تعترضين، تره مصير لحن مثلي، إذا مو أنكس، شفتي مرته شلونها؟ شلون هو؟ يعني راح يخلوني أترحم على هاي عيشتي، حتى المهر تره يم خالي، وأدري ما راح يجيبوا لي شي، لأن راح يسدون الدين بي، يعني رايحه للخدمة والمتعة بلاش، عرفتي هسه شلون دمرتيني؟
--أنا ما دمرتك، أنا ردت أخلصكن من هذا الوضع، ما بالي هالكبره قال خالج مو جبير، وعلى شوفت عينك كلها الشغلة صارت بيومين ما لحقنا حتى نشوف أو نعترض.
--لا اعترضت وانكتلت وانحبست وأنتي وقفتي بس تتفرجين، صار يومين مربوطة قدامك ما حركتي ساكن، تره أحنا أمانة بابا يمك لا تنسين.
--وأنا مو قد الأمانة، يا ريتهم ذبحوني مثل ما ذبحوهم، يا ريتني رحت وياهم، أنا ضعيفة وجبانة، أنا ما أصلح أم.
--لا مو ضعيفة، أنتي قوية، وأنتي أحسن أم، بس خائفة لا يكون مصيرنا مثل مصير أخوي، وأنا عاذرتك ومسامحتك، وأدري حملنا ثقيل عليكِ، بس ماما تره بعد ما ظل صبر وتحمل عندنا، وقفي ويانا وساندينا مرة وحده، طلعيني من هالقعر اللي أحنا بي.
--ايش أسوي، شنو بيدي؟
--أنا اللي أسوي بس لا تعترضين، أنا راح آخذ أختي وأنهزم.
--وين ناااي وين؟
--لغير المحافظة، وأشتغل وأعتمد على نفسي، وأختي وياي مو صغار أحنا، نقدر ندبر نفسنا، لحد متى نظل بهالظلم وراضين على روحنا.
--راح يلقونا، تره اللي أخذك عنده أيد بالدولة، يقدر يجيبك بلمح البصر.
--ما يقدر، بس اسمعيني ولا تعترضين، خلي ننهزم منا، وإذا تقولين يلقانا بغير محافظة عادي، عندنا جوازات نطلع غير دولة نعيش هناك أمان، أعرف من شنو خوفك أنتي.
--إي وشلون نسافر؟ منين لنا فلوس؟ والجوازات ضايعة.
--هذا الذهب والفلوس أبوك المهر، هذا حقي، بس سانديني بروح عاشق لا توقفين ضدي، أنا ما همني روحي بكد ما خوفي على لحن، تعرفين إذا لمسها رجال تموت، وخالي حيوان ما يهمه، هو أمنيته يخلص منها، أنا أدبر كلشي وأوعدك أكون لكِ سند وأطلعكم منا، بس لا تعارضين.
--ما أقدر، إذا على لحن أنا أوقف بوجهه، وأنتِ تقبلي قسمتك واسكتي، أقلها أشوفكن قدامي عايشات ومستورات، ولا ترحن مثل ما رحت أنا، لو مثل عاشق وأظل مقابلة المقبرة.
--اليوم بليل أنهزم، وإذا عارضتي أقتل روحي، عود ظلي مقابلة ثلاث قبور بدل الاثنين.
--ناي يمه حبيبتي عقلي.
--هذا آخر كلام، تحبين تجين ويانا ما راح أرفض، ما تريدين خليكِ يم أخوك، وأحذرك ترحين تقولين وروح بابا أنحر أختي وأنحر روحي وأخلص من ضيمكم، وأنا عند كلمتي وأنتي تعرفين.
قلتها وقمت ضميت الذهب والفلوس، أباوع لماما قاعدة صافنة، أعرفها خايفة وأدري سبب سكوتها وخوفها أثر صدمة، هم حقها ما ألومها، بس ما بيدي شي عليها ولا أقدر أنقذ نفسي ولحن غير بهاي الطريقة.
كسرت قلبي وأنا أشوفها محتارة بس دموعها تنزل.
قعدت يمها كمشت أيديها قلت لها:
--والله ما علينا لا تخافين.
--ناي ما أقدر، راح تضيعن، هنا أقدر أحميكن أقلها بين أهلي.
--لا ما تقدرين وذوله مو أهل، الشي الوحيد اللي جان مصبرني على العيشة هو سامر، قولي وينه؟ هم تخلى عني؟
--لا ما تخلى، أبو صلاح ذبه بالحجز، لما يأخذك يالله يطلعه، حتى محد يوقف بوجهه.
--شوفي، يعني حاسبين حساب لكلشي، ماما والله ندمر وأنتي ساكتة، طاوعيني مرة وحدة، تره لحن تروح منا وأنا رايحة، تصفين تالي بطرك روحك.
أحنا نحكي ودخلت مرة خالي جرتني من شعري وضربتني على راسي قالت:
--شوفي ولج، تقومين تغسلين وتحضرين روحك وترحين تعتذرين منه.
--والله لو تذبحوني ما أوصل يمه.
--أبو ساااامر تعال اسمع شلون تعارض.
ماما:
اتركيها هسه أعلمها، كافي موتتوها.
لعد علميها أحسن ما نعيد تربيتها من جديد، وأنتِ تعرفين شنو. يلا هاج خليها تحضر روحها.
بس انطونا مجال، بس اليوم تعبانة، شوفيها روحها رايحة، وهم علمًا أحاجيها وأفهمها شنو الرجال. باكر إذا ظلت نفس العناد، الكِ حق تكتلها وتوديها سحل إله.
گال باكر آخذها، حتى الزفة لغاها. أطلع أجيب لها كم شغلة الصبح والعصر ياخذوها.
ميخالف بس لا تضربيها، تركيها هسه أعلمها على الرجال.
باوعت بضوجة، دفرتني وطلعت. راحت يتوسلون بالسكير حتى يرضى عنهم.
انداريت لماما، گلت لها: صدق تحجين؟ والله أذبح روحي ولا أخلي يلمس شعرة مني.
بنتي اسمعي مني، هو جبير ويحبكِ، راح يعيشكِ بسعادة، بس أنتِ سايريه.
ما رديت، لميت روحي. هاي أمي! اكو شي بعقلها مو صاحية.
ظليت على گعدتي ما رديت. أني ويامن أحجي؟ أعرف بلا جدوى.
وأعرف كلش زين ماما ما من وراها نتيجة، مستعدة تشوفني ميتة بس أهم شي بيد رجال مستورة.
ردت لبجيتها من شافتني هيج، وهذا كل سلاحها ما عندها غيره.
أخذت شوية وتعبت، طبگت مخدتها، أخذت علاجها وتمددت.
اشوية واسمع بلش صوت الغنا، يعني بدت حلفتهم.
مو يوم صار اشطوله! گمت أحسب للثواني حساب، لازم أخلص روحي اليوم، ما ظل عندي غير حل.
باكر زواجي يعني موتي.
من التعب كل شوية عيني تاخذ غفوة وأفز.
أباوع الساعة صارت الوحدة، يعني شربوا ما يحسون بعد لأن بدأوا يغنون بصوت عالي.
گمت بسرعة لميت غراضي والمستمسكات، أخذت الذهب مهري والفلوس.
رحت سحبت الزولية، جنت مسوية حفرة ودافنة بيها الجوازات وشهادة وفاة بابا.
إجا ببالي بيوم الگلت: ضاعن. اشگد انضربت بس عرفت راح يجي وقت عازتهن.
خليت كلشي بالجنطة وگعدت لحن، فتحت عيونها وأشرت لها: اشش.
ناي راح يعذبونه.
محد يعذبنه، نگدر ننهزم، گومي يلا.
والمسيح الحي، محد يرحمنا، راح نتحسر على السجن الجنة بي.
ماخذة سجينة وياي، إذا ما گدرنا ننهزم أنحرج وأنحر روحي وراكِ. إذا بقينا ورا الخوف ننتهي، خالج اليوم باعني، باكر يجي دوركِ.
وماما اشلون؟
نتركها، ما أگدر آخذها وياي. تعيش يم خالو ما عليها. أحنا العرضونا للبيع، استعجلي خلي نطلع ما طول شربوا.
باوعت لماما نايمة، كسرت گلبي، أعرفها مو بعقلها، الخوف مسيطر عليها، بس ما بيدي شي. أدري راح تفضحنا.
رحت يمها على الكيف، دنّكت بستها وأخذت نفس منها طويل.
فتحت عيونها شافتني، نزلت ادموعها، گالت: راح تنهزمين؟
اي ماما ما أگدر أظل، سامحيني.
وتخليني وحدي؟
گومي وياي، والله راح أحميجن، بس اسمعي مني مرة وحدة واعتمدي عليه.
سكتت، عرفت الإجابة.
تركتها، گمت كمشت ايد لحن، استوني أفتح الباب، صاحت: ناي انتظري.
انداريت.
جاية وياكم.
ضحكت، ركضت شبكتها. يلا بسرعة قبل لا يگعد أحد.
لبست عباتها، فتحت الباب على كيفي وأني الخوف متملّكني.
أقدم رجل وأرجع رجل، يارب دخيلك ما عندنا غيرك، أعميهم.
مديت راسي، البيت صنطة بس صوت الغنا والطرب جاي من الاستقبال.
طلعت وعاصرة جف لحن الي حالها أسوء من حالي وماما ورانا.
نمشي سريع، وصلنا لباب البيت مفتوح، طلعنا على كيف بس صوت دقات گلوبنا مبينة.
الشارع ظلمة ماكو بشر، الوقت متأخر.
الجو بارد، أباوع لأختي حافية، انتبهت حتى أني من خوفنا حتى نسينا نلبس شي برجلينه.
نمشي سريع ونتلفت ما نعرف وين رايحين، طريق مجهول.
ماكو بس صوت الكلاب بالشارع لأن منطقة شبه مقطوعة.
ساعة كاملة وإحنا على مشيتنا، نريد تكسي ماكو، اختفن.
وصلنا للشارع العام، آخر نفس.
لحن: ناي بردانة.
تحملي بس نحصل تكسي وتدفين.
خايفة، الدنيا ظلمة، وإذا گمشونا يموتونا.
لا تخافين أني وياكِ، گلتها وعصرت ايدها حيل، أندعي كون تجي سيارة.
ظلينا بالنص ساعة ماكو لأن الوقت متأخر.
تعبنا، گعدنا يم حايط وماما ترجف وتتلفت خايفة يدرون، كل اشوية وگالت: اشلون طاوعتكِ؟
ماما محد يگعد وذوله سكارى محد يحس.
يمه أخاف مرة خالج تگعد وتالي يذبحوجن وترحن من اديه.
هسه من زين عيشتنا وخايفين من الموت؟ أشو صار 6 سنوات يمهم شفنا أنواع الظلم.
ميخالف أقلها عايشين ونشم هوى.
يوو ماما، رجعي وخلينا نكمل وحدنا.
سكتي، أني ليش ما أريد أطلع؟ أعرف وكاحتكِ، أعرف تالي بسببكِ يكتلونه.
استغفر الله، گومي يلا كافي، خلي نروح للشارع الثاني بلكي نحصل سيارة.
يلا امشي بس بعيد كلش.
ميخالف كمشي الجنطة خلي أسند لحن.
أخذت الجنطة وأني گمشة لحن، كل اشوية نوقف حتى ترتاح ونرجع نكمل.
لمن شفنا تكسي جاية من بعيد وإحنا ما صدقنا، ركضنا ركض إلها، صرنا گدامها، وگف متعجب، دگ هورن.
راحت له ماما تبجي، گالت له: يخوي دخيلك أحنا.
خيرجن گولي خويه.
رجلي گتلني وطردني، وأنت تشوف بطرك بناتي وحديثات، أخاف يخطفوهن مني وماكو سيارة، أريدك توديني لهلي بروح موتاك لا تردني ما عندي أحد.
صعدوا بس وين أهلج؟
بغداد.
حيييل ما أگدر بس أوصلجن للكراج.
ميخالف بس أخذنا.
صعدنا ويه الرجال.
عين بي وعين بالطريق، نتلفت لأن ردنا على نفس شارعنا مناك يطلع.
وصلت قريب على بيت خالي، أشوف الكلوبات معلوگة والباب مفتوح، واحد بالباب ما انتبه لشكله بس مبين واگف، باوع للسيارة.
جريت لحن خليت راسها بحضني ودنّكت، عاصرة گلبي لا يشوفنا، غمضت وكتمت حتى النفس، أندعي.
انتبه السايق گال: خيرجن ليش هيج خاتلات؟
ماما: لا مو خاتلات بس نعسن نامن.
لا حول الله، لعد تعالي گدام وخليهن براحتهن ينامن.
لا هاي راح تجي على متني والثانية على الجام.
هي تحجي ومتغشية وحنا ما ظل حتى دم بينه، جمدنا ما طلعنا الشارع إلا ونص عمرنا خلص.
أخذنا نفس، عدّلت روحي، وصدق لحن نامت على متن ماما، وأني اشوية بس أمنت، خلصت من منطقتنا وطلعنا على الشارع العام، شفت طريق بغداد بدينا بي، رحت بالنوم من التعب والخوف.
الله هداه من شاف حالتنا وحتى بدون أحذية ومبهذلين، كمل الطريق لبغداد.
وصلنا، انطت له ماما الكروة، گال لها: روحي خويه اشتري بيها أكل لبنياتكِ وشي يلبسن.
ربي يوفقك من عالي سماه ويرزقك مثل ما وگفت لنا.
الله يهدي أبوكم وحسبي الله على كل بشر يستضعف مرة، روحي خويه عينكِ بيهن، حليوات الله يستر عليهن لا يرحن من ايدج، ولد الحرام هواي.
نزلنا أباوع هاي بغداد حيل! اشگد صار ما شايفتها من آخر يوم جنت ويه أهلي وأخذنا خالي.
أحس روحي غريبة مو تگولي هاي محافظتي الي انولدت بيها وعشت أحلى سنين عمري.
وگف، تذكر بابا من جان يعزف والناس توگف تتسنط.
وعاشق واگف بمحله يباوع لي ويضحك اشلون أگمز.
فززتني لحن وهي تگول: ناي يلا.
ماما بس لازم نشتري جوادر.
منين؟ ما تشوفين الدنيا ظلمة بعدها، تعالن نگعد هنا بين ما يصير الصبح والناس تفتح.
رحنا گعدنا يم محل، وحدة تدفي بالثانية نتصفن، صح سوى بس كل وحدة عقلها ماخذها لجهة تفكر لحد ما صار الصبح.
رحنا للمحل يبيع جوادر، دخلنا أخذنا منه اثنين لبسنا ومحل بصفه أخذنا شحاطات.
اشترينا لفات ومي وتوجهنا للكاظم عليه السلام.
گعدنا يمه نباوع للفات ما مصدقين، أول مرة ناكل هيج أكل، واحدة تباوع للثانية وتضحك.
ماما: لا تضحكن فضنا بسرعة، خلي ندخل لا واحد يشوفنا ويعرفنا ولجن.
هسه ماما بس انطيني هذا اللبن.
لحن.
الله، شكد طيب يمه، من شوكت ما ماكلين هيج أكل.
- إن شاء الله كل يوم اشتريلجن، بس أكلن بسرعة، اشبيجن؟ تقولين ما شايفات، مو هيج يا أمي.
- ماما، حقنه، صار سنين ميتين جوع.
- ألف عافية يا أمي، بس لا تغصّن، سودة بوجهي يمه.
كلنا رحنا للإمام، دخلنا، صرنا قدام قبتنه، أخذت حسرة طلعت من كل قلبي، ما قلت له غير: طالبتك تخلصنا من اللي إحنا فيه، وسلّمتك كل أمرنا.
أباوع لحن تهمس وتبكي، ما أسمع غير تدعي لبابا وعاشق بالجنة.
كلنا زيارة، قعدنا، قلت لها: يلا ماما، همّي روحج، لأن يعرفون إحنا هنا.
- وين يعرفون؟ ما نطلع من هنا، نضل داخل الإمام.
- لحد متى ماما؟ نضل بالإمام؟ ترى مسقط راسنا هنا وأهلنا هنا، يعني أول شي يخطر ببالهم، وإذا شافنا واحد من أقربائنا، هم بعد أكثر، دخيلج، ما طول اجيتي ويانا كمليها للآخر، لا تتراجعين.
- وين أروح؟
- دوريلنا مكان.
- ما نقدر يا أمي، أنا ما منعتج وطلعت وياج، لأن أدري بيج راسج يابس، بس يا ماما ما نقدر، رادلنا بيت وشغل حتى نعيش، وذني هنا ما نحصلهن، صعب يا أمي، زلم ما تقدر مو إحنا.
- لعد شلون فهّميني، بس لا تقولين نرجع.
- بس اهدي وحسبيها، خلينا كم يوم هنا، ارتاحي وفكري، راح تشوفين اللي قلته صح.
- ماما، تقولين ما نقدر نعيش هنا، خايفة يشوفونه، وبالمحافظات ماكو وهم تخافين وحدنه، حقج أنا وياج.
- أي يا روحي، شوفي خو من تفكرين بهدوء شلون حلو.
- خلي أكمل، الجوازات ما ضاعن، أنا ضامتهن.
- شنو ولج؟ وأنا ما خليت مكان ما دورتهن، وحصلت ضربة من خالج.
- آسفة ماما، بس والله من شفته ضربج وطايح بينه تكفّخ، حسبت حساب هيج شي، أخذتهن بالسكوت عنج وضميتهن، وهسه صدك إجه وقتهن، تتذكرين من بابا أخذنا لإيران، شلون أمان، إيدج وإيدي نشتغل وحتى نعالج لحن.
- والله ما ندبّرها.
- مرة وحدة اسمعي مني، سنين إحنا بين إيديج ما نعترض، بس مرة اوقفي ويانا وساندينه، وأوعدج إذا ما قدرنا نرجع وأنا أقول لخالي اللي شردتهن.
صفنت ما ردت، وأنا ولحن كل وحدة من جهة تقنع.
مرت ساعة وإحنا عجز لساننا نقنع، أكثر خوفها مسيطر علينا، تالي عجزنا، ضلينا كل وحدة تدعي من جهة، وبس دموعنا تنزل ونتوسل بالإمام، ما أعرف شلون بس ما صدقنا، وهي تقول: وين أروح وشسوي حتى أحجز ما أعرف.
مسحت دموعي وضحكت، قلت لها: اطلعي من هنا، سألي أي أحد يدليج على محامي بس يجدد الجوازات لأن منتهي وقتهن، وبعدين الباقي.
- يلا لعد، قايمة، تتغشن لا واحد يعرفجن من أهلجن وتالي مصيرجن ويه عاشق.
- لا لا، هاي إحنا قاعدين ما نتحرك أبد، وأنتي انطي شكد يريدون فلوس، بس كون بسرعة يطلعون الجوازات، وهذا علاجج أخذيه، لا يصير شي بالطريق عليج.
أشرت أي وأخذته.
طلعت وأنا ولحن ضلينا، قالت ناي: أخاف ماما تيه.
- لعد شسوي؟ والله حتى أنا خايفة عليها، ومترضه تاخذنه، هسه أخذت علاجها ما عليها.
- هاي هي لعد، خلي أنام لي شوية، ميتة تعب وخوف من اللي صار، وقلبي بده يوجعني.
- لا دخيلج نامي، لا تسويلنا شغلة مو وقتج.
خلت راسها بحضني وباوعتلي، ضحكت:
- عزه بعينج ناي، والله ما اتصورتج تسويها وتخلينا ننهزم صدك، ولج خلصنا.
- أي، وإن شاء الله نروح غير بلد ونرتاح.
- الله، ونعيش صدك، والله أحس روحي داخل حلم ما مصدقة.
- أجلي فرحتج من نطلع من العراق ونخلص من أهلنا وشكو كابوس خانقنا.
- ولج ناي، أخاف ماما تجيها الحالة وتخبر خالي وتالي نروح بيها، ترى ماما ما تتأمن، كم مرة نكتت بيج.
- وروح عاشق، بس أعرف مسويتها والمح ظل خالي بعد ما أعرفها، أنهزم وما تشوف شكلي عمرها كله. هاي ماما فرحتها بخدمتنه ومستسلمة لأخوها بذلنه.
- ترى مو بإيدها، تعرفين بيها مريضة، على ساعة تتصرف هيج بدون وعي، ليش أنتي هيج قاسية.
- أنا إذا ما أقسى ما نعيش.
- والله حسيت بيج أنتي اللي ماخذة الجوازات، بس سكتت، خفت تضربيني، أعرفج عرمة.
- هههههه، نامي لحن، خليني أعرف أفكر عدل شسوي الخطوة الجاية.
لحن غمضت، وأنا فكرة تاخذني وفكرة تجيبني، قلبي ما مطمئن لتصرفات ماما.
بالليل أحس جسمي تكسر من القعدة وماما ماكو.
قلبي ظل يلعب، خفت تيهت لو وكعتنه بمصيبة.
لا أقدر أطلع ولا أقدر أظل، ما كان عندي غير دعائي، ولحن صفر وجهها من الخوف، أعرفها أكثر خوفها علي، لأن أنا دوم آكل النصيب الأكبر من العقاب، يعرفون السوالف هاي تابعت لي.
نص ساعة وأشوفها قدامي بس تعبانة، قعدت قلت لها: بشّري.
- الحمد لله، حصلت خوش محامي دلوني بيه أولاد الخير، خلصنا عاد، اليوم هواي شغل وقدمنا، وقال أنا أمشيها بس طلب هواي.
- ميخالف بس خلي يكملها.
- تعرفت لي على مرة هناك، أشوف نصحتني بتركيا، قالت أحسن من إيران، تقول هناك أمان وشغل أحسلكم، هالايام الناس كلها عاجة بيها وحتى كروتها وفيزتها سهلة بيوم تطلع.
- وين ما كان بس كون الله يخلصها.
- يلا نطلع ندور مكان ننام بيه.
- لا حبيبة، ننام هنا، نأخذ غطيات وننام برا، لا تقولين نروح فندق أخاف ننعرف.
ظلينا كم يوم على وضعنا ما تحركنا، بس للسوق أشتري أكل وأجي أركض.
بعنا كم حاجة من الذهب، حضرت أمور السفر، أخذت جنطة وكم حاجة، بس هاي كلها أمشي وأتلفت، ميتة رعب أخاف أحد يكمشنا.
مرتين طلبونا للجوازات، لحن بالغة السن القانوني بس أنا قاصر تحت حماية ماما، الحمد لله مشت معاملتنا بسرعة.
والمحامي الله يسره لنا، ابن عالم طلع وعرف صديقه ابن جوارينه كان بغداد.
هاي كلها وماما بعدها مترددة، تخاف تخطي هيج خطوة، كل شوية ومتعاركات أنا وياها، لأن تفكر ترجع خايفة.
الوقت أحسه ياخذ من روحي، كل شوية أقول هسه تتخابر أهلنا ويجون يرجعونه.
أربعة وعشرين ساعة قاعدة أقنع وأترقب تصرفاتها، بحيث صرت مثل ظلها، حتى للمحامي بعد ما نخليها تروح وحدها، لو أنا لو لحن وياها.
أسمع شكو شي تقوله حتى لا تقول أخاف ما أقدرلج، أعرفها خايفة من هذا الشي، دوم تقول أنتي وكحة وعين صلفة ما أقدرلج.
صرت أهدأ مني ماكو، أردت بس تكمل شغلتنا.
مرت الأيام وإحنا نص حيلنا راح بالخوف والترقب، وأخيرًا خابر المحامي قال تعالي استلميهن لماما وحضروا باجر بالخمسة سفركم حتى حاجز لنا.
ما صدقت، هي راحت وأنا ركضت لحن أبشرها، قلت لها: طلعن الجوازات الفيزا وباجر نسافر الفجر ولج.
- أييي، الحمد لله، وأخيرًا راح نسافر، يلا دنروح نبدل ونستعد.
- أهم شي نشتري علاج لماما، أخاف يخلص وتسويلنا حفلة بالطريق تزفنا.
- حروح لهذي الصيدلية وأنتي روحي للحمامات، لأن حضرتك تطولين بالغسل.
أخذت فلوس وراحت للصيدلية، وأنا للحمام، سبحت، لبست بلوزة وجنز، شلت شعري، باوعت وجهي بالمراية، الشي الوحيد الحلو بالعقد عدلوا وجهي بالحفافة.
لبست الجادر طلعت لقيتها قاعدة، قلت لها: يلا.
- شنو يلا؟ غير سبحت وصار ساعة متانيتج وماما حتجي، ناي شنو لبستي خلي أشوف.
- جنز وبلوزة.
- قصير لو طويل؟ هسه ماما تضل تعيط، وشنو هذا بشفتج؟
- مرطب بس، اشبيج؟ قومي لحن يلا هسه تجي ما تلقانا تسويها هوسة، أول شي تتصل بخالي الجلب يجي يسحلنا من بغداد لنهاية الحلة.
- قايمة بس خدودج حمر مو خاليات ناي.
- لا تعيشي لي الدور، كلشي ما حاطة ولج.
- والله أخاف عليج يا عيني.
- شسوي أحك وجهي بالحايط حتى ترضين؟ يلا امشي يا المفهية.
طلعنا أخذنا غراضنا من الأمانات وحضرناهن، ظلينا ننتظر كل وحدة لازمة درب وندعي يعدي هاليوم بسلام، أشوف ماما اجت وأنا الدنيا ما لمتني.
بيدها الجوازات وتكت، ما صدقت طرت، وأخيرًا راح أترك شكو كابوس وراي وأبدي حياة جديدة، كل بالي هاي هي فرجت، ما أعرف إنو خطيت أول خطوة بالمتاهة والعشته ما يوصل نقطة بالراح أمر بيه.
أول ما قعدت قالت: ناي اسمعي، أنا طاوعتج وسايرتج، بس أي غلط منج أخابر خالج وأخليه يجينا ويسحلج، قلبي لاجمني منج، لحن مؤمنة منها إلا أنتي أعرف مصايبج ما تنعد.
- أبد ماما، والله راح أكون لكن سند مثل ما وصاني بابا بس شوكت نروح قولي.
- بس الليلة خليني أشبع زيارة وأدعي بلكي ينور طريقه وما يخلينا نندم عاللي سويناه ويهديج ما يخليج بعد تجذبين.
- ماما دخيلج، اللي يسمعج هسه يقول مسيلمة الكذاب وياج، هنه كم وحدة جانن حتى أخلص نفسي.
- ناااي.
- هههه، يلا يا روح ناي قومي.
- صدك خالج ألف مرة اتصل.
- بس لا رديتي.
- لا بس المحامي خوفني قال كسري الشريحة أخاف يترصدوكم عليها.
- لعد استوج يالله ذكرتي، أخاف صدك يندلونه يمعودة.
- لا كسرته واشتريت غيره بس جان هذا الأيام كلها يتصل هو وسامر.
ما أعرف شحسيت من قالت سامر، يعني طلع من الحجز، كمشتني الرجفة، انعصر قلبي.
باوعت لي لحن مقهورة على حالي، أخذت نفس، خلص ناي، انسي، اختاريتي طريق كملي، سامر ما يقدر يحميج، شكد ويا ما فد يوم وكف بجانبج.
بس هو ما بيده شي وحبنا جان نظيف.
لا جبان ما قدر يدافع عني، كم مرة طلبت منه ننهزم ونتزوج، جان دوم متردد، هو اللي خسرني، خلص انسي، راح تبدين حياة جديدة.
ماما.
ناي ابقي هنا أزور وأجي، لأن الجنط وين اتخليهن؟ وهم ذني فلوس الذهبات بعتهن وحولتهن دولارات، ديري بالك عليهن تره آخر شي ذني بقن، نضيع بدونهن.
وانتي لحن كومي ماما وياي، أحس روحي دايخة، أخاف تجيني الحالة وحدي.
قامت ماما ولحن راحن، وأني ضليت بحضني الجنطة وكامشة الموبايل، وأباوع شي يريدني أتصل وآمن عليه، وشي يمنعني.
قلبي يوجعني عليه، أدري ميت وراي هسه، بس ما أقدر، كوه قدرت أخلص منهم، مثل هيج فرصة ما راح تجي بعد.
مر الوقت وهنه يزورن، وأني أحسب الساعات للفجر، أخاف أضعف وأتصل وأخرب كلشي.
شلت الفون وغمضت، هاي آخر ساعات وياك سامر، لو تعرف إشكد مشتاقتلك، وين أراضيك، إشدا أتفكر هسه، هم اشتاقيتلي، هم وجعك قلبك علي؟
باوعت أتصل لو لا.
لا لا، راح يحن قلبك وترجعيله وتضيعين كل السويتيه.
غمضت لحد ما أجن، فرحت من شفتهن، اكتشفت روحي إني عقلي يقدر يتغلب على قلبي.
خلينا راسنا ونمنا، وأنا حاضنة الجنطة بيدي وأحلم بحياة جديدة، ما قعدت غير رن المنبه.
قمت لقيت ماما صافنة، قلت لها: ها حبيبتي شنو، شو قاعدة؟
قالت: هاا، لا ماكو شي، بس خايفة.
قلت: من شنو؟
قالت: ناي، صارت صدق يعني راح نروح، أخاف أضيعجن.
قلت: ما راح نضيع، لا تخافين، رايحين لبلد آمن ونبدي حياة جديدة، نعوض كل الشفناه.
قالت: خايفة يجي يوم وأتندم، لأن أعرف ما راح أسيطر عليك، وبالأخص أنتِ.
قلت: ماما تره أنا والله حبابة، من جنتي تشوفيني أتعارك وياهم، لأن أشوف ماخذين حقنا ومستضعفينا، يلا قومي راح الوقت، كلش مو وقت خوفك هسه، لأن راح يرجعنا ألف سنة ليورا.
شلت الجنطة بين ما أمي تقعد لحن.
وانداريت للأمام، باوعتله ونزلت ادموعي، أحس روحي أودعه لآخر مرة، ما راح أرجع، اندعيت يوكف ويانا، انداريت لطريق بيتنا القديم، قلت له: بابا آسفة ما قدرت أجي أودعك.
بابا خايفة، خليك بجانبي، لا تنساني، ادعيلي يم ربي.
مع السلامة عاشق، لا تقول أختي نستني، لا والله دوم بعيوني أنت يا أخوي، بس غصب عني راح أترك البلد وأعوفكم، ما شفت بي بس الظلم والقهر، وعد أول ما أقوى أرجع آخذ ثاركم وثارنا من كل واحد ظلمنا وظلمكم.
قال: يلا ناي.
قلت: يلا ماما.
سحلت الجنطة الثانية وتوكلنا، رحنا الجو بارد، وإحنا حتى قماصل ما اشترينا، بس لحن همزين جان كلاو عندي لبسته، لأن خطية تبرد بسرعة.
أخذنا تكسي للمكان اللي حجزنا بيه، جان بر، لأن الطيران غالي.
وصلنا لقينا الناس تصعد، أخذت الجوازات وركضت للشركة، دخلت أكدت على الحجز، دفعت الفلوس، طلعت صعدت الجنط.
صعدنا أنا يم لحن وماما ورانا بكرسين مكانها، بس لحن اتخبلت جبانة، تخاف على ماما، قلت: راسي هسه تتخربط، هسه تنزل، بس أنام، هسه تسوي مصيبة، يبوو ألف شغلة، تالي اضطرينا نغير مكاناتنا، اجت يمها وأنا رحت مكانها.
استوني قعدت اجاني مسج، فتحته مكتوب: ناي يا روحي رحتوا لو بعدكم؟
صفنت، شنو رحنا؟ باوعت لجهة ماما، أستغفر الله، هاي شلون وياها؟ ما أعرف ليش أحس روحي أنا أمها مو هي، يعني أغفل دقيقة ألقاها مسوية كارثة.
رديت: لا باجر.
قال: بس أدري سيارتكم تره اليوم.
ما رديت، اتصل رفضته، رد اتصل رديت.
غمضت أخذت نفس، قال بصوت تعبان: ناااي وينك؟
غصب عني نزلت دموعي، مشتاقة لصوته مو بيدي.
قال: يا روحي وين أنتِ؟ دخيلك ولج صار أسبوع ما شايف النوم، ما خليت مكان وراك.
قلت: خلص سامر.
قال: لا تقولين خلص، تعرفين أنتِ روحي.
قلت: وين جانت روحك من تخليت عني وخليتني أنضرب حتى أوافق على هذا السكير؟
قال: تدررررين غصب عني ولج؟ الساقط أبوي هو وياه، ذبولي تهمة، وقفوني بالحجز قبل أسبوع طلعت، وينك ناي؟ بس ارجعي راح أخليه يطلقك ونتزوج.
قلت: ما راح تقدر، روح سامر روح لا تتصل بعد.
قال: لااااا ناي ناي بس اسمعي.
قلت: إش اسمع؟ تقول ارجعي حتى أزفك بيدي لهذا، لأن ياخذون أبوك بسبب الديون؟
قال: لا ما وقفوا ولا أزفك، لأن راح ياخذ مكانك صفا.
قلت: روح سامر، حتى لو ما أرجع بعد.
قال: لاااا دخيلك. قالها وبكى، أحسه أخذ قلبي.
شهقت على صوت بكيته، قلت له: روح سامر، مودع بالله.
قال: ناي ناي بس اسمعيني، لا تغلقين، قولي وين، وداعة حبنا، أترك كلشي وأجي وياك، نروح للمؤمن يطلقك ونتزوج، وين تردين نعيش ما أعترض.
قلت: ما راح تسويها، أعرفك جبان.
قال: لااااا لا تقولين جبان، ناي والله أموت إذا تركتيني، دخيلك بس قولي، جربي مرة، خلي ثقتك بيه.
قلت: خليتها وغدرتني.
قال: ما غدرت وأنتِ تعرفين كلش ناي، بداعة الأيام اللي قضيناها سهرانين نخطط أحلامنا، لا تدمريني بقرار أنا مظلوم بيه.
قلت: انسى وعيش حياتك، أخذ اللي تريدها أمك راح ترتاح، وأنا هم أرتاح، جربنا هواي ما نجحنا.
قال: هيج قلبك ينطيك تتخلين عني؟ ناي أكثر بشر حبك وراح يحبك هو أنا، لا تتخيلين يجي يوم أنساك بيه، لو يقل حبي لك.
قلت: روح سامر، الله يرزقك بنت الحلال اللي تنسيك كل اللي عشناه. قلتها وغلقت الفون.
أحس الخنقة عصرت صدري، صعب حب وأحلام عشتها وتأملت بيها بثواني لازم تتخلى عنها وتنهيها، بس جان غصب عني، أعرف قربه دمار إلي.
شمرت الفون وأتأمل من الشباك، وهو مستمر بالاتصال، اختنقت، مسحت وجهي ورديت بعصبية: إش رايد سامر؟ روح ارحمني.
قال: أحبك.
قلت: وأنا بطلت، روح يا أخي. قلتها وشهقت.
قال: بس أجلي السفر، أنا وعدت أمك أجي وأكون سند الكم.
قلت: وأنا ما أحتاج سند ضعيف وجبان، روح سامر.
قال: بس أنطيني فرصة ثانية، راح آخذ جوازي من كنتور أمي اليوم الصبح يمك.
قلت: ما راح أمنعك، إذا تريد تجي تعال، بس أنا رايحة هسه.
أنا أخبر، مخبوصة، ماعون السيارة تتحرك، وأسمع واحد كال: إش وقت ناوية تخلصن هالدراما؟
قولي إذا مطولة حتى أشوف لي مكان أدبر روحي بين ما تخلصين فلمك.
شلت راسي أباوع له، شاب واقف شايل جنطة على متنه لابس كاسكيته، شافني رفع حاجبه قال: شنو مطولة بالصفنة؟
قفلت الفون وقلت له: المطلوب شنو؟
أشر على الكرسي قال: هذا يمكن محجوز النا.
قلت: لا غلطان، هذا لماما وأنا قعدت مكانها.
هو يحكي واجه واحد وراه بس طويل ضخم، مبين جماعة الحديد، مرتب شكله، فايخ، عرفته من تسريحة شعره ولبسه، قميصلته على أيده، كله: هايول خير؟
قال: مو هذا المكان النا لو غلطان؟
ما رد، شال رأسه باوع الرقم، عقد حاجبه، أشر أي.
قال: يلا أقنعها إذا عندك طريقة.
قال: أقنعها شنو؟ قومي يولي.
قال: غيث يمعود صوتك على كيفك.
قال: بعد يولي، وأنتِ يلا حبابة طفري، ما فارغين لعب جهال.
قلت: شوف ما راح أرد عليك، لأن أقول كبير عيب، وما راح أتحرك، شوف لك غير مكان أحسن.
قال: أووو، إشلون شغلة هاي لبالها صاعدة بكيه. قالها وانداره صاح: كابتن أبو الشبااااب يمعود، حدر هينه يولي، دحگ هالتعطلات من الصبح شنو؟
قلت: تعطلات بعينك، احترم نفسك لا تتجاوز.
رفع حاجبه قال: ول يابه، إش هاللسان؟ وين أهلك أنتِ؟
قلت: وأنت إشكو؟ مالك دخل بأهلي، وروح اتأكد من الحجز مالتك وين، لا تظل تزعج بالعالم.
قال: أها، أنتِ من جماعة لا تزعج.
قالها وشمر جنطته على الكرسي بينا، ودفعني لطشني بالجام.
قال: بعدي لغاد، سوي مجال خلى أقعد، وأنت جود روح شوف لك مكان ثاني، بس هااا لا تزعج عالم مثل ما قالت لك.
قلت: منو سمح لك تقعد؟
ما رد، سحب القميصلة اتغطى بيها، ونزل الكاسكيته على عيونه.
قلت: مو طبيعي والله أنت، شنو يعني تظل الطريق كله قاعد هنا؟
وخر الشفقة باوع لي قال: لا أنزل وأجي ألتوي وراكم.
قال: دحقي يولي، جدي طالع من قبره والشياطين كلها ملتلمة تتكاون قدامي، كوه تريديني أعمل مصيبة، فاختصري من الأخير.
هو يحكي والفون يرن، أباوع له وأباوع للفون، اجى الكابتن قال: شنو الصاير؟
قال: سلامتك أبو الشباب، بس الظاهر اكو جهال مضيعة أهلها.
قلت: أستغفر الله، هم اتجاوز، شوف عمو هذا الحجز لماما وأنا قعدت مكانها، وهو اجى هم مزعج وهم يتجاوز وأخذ مكاني.
الكابتن: أنتِ جاية ويا عائلة لو وحدك؟
قلت: أي ماما وأختي هاي قدامي النايمة.
قال: مستحيل هيج حجز، أنتِ لك منفرد، ما طول عائلة اكو غلط، بلكي تتفضلين وياي.
باوعت لهذا القاعد يمي، رافع حاجبه ما حكى، والثاني اللي اسمه جود قال: لا لا والله فشلة، صدق جذب؟ يا أخي على كيفك، مو هيج مرة وحدة تنطيها بوجهه، هسه تنزل دموعها وتعال احتار شلون تسكتها.
قمت بس أحس روحي مشتعلة، الغبي بسببه تعاركت واتفشلت، عافني وراح يدور يا مكان إلي.
ردت أعبر هذا اللي يمي سد المكان برجله، باوعت له ابتسم.
قلت: سوي لي مجال دا أعبر.
قال: اعتذري يولي.
قلت: قول والله مرتين وخررر يلا.
الواقف كوه كامش ضحكته، مدنك يحك بقصته.
وهو عدل ظهره على الكرسي همس: أعصابك يولي.
استوني أعبر شلت جنطتي وانتبهت لسيارة وقفت يم سيارتنا ونزلوا منها خالي والولد وأبو صلاح.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثالث 3 - بقلم Leo Alfatlawi
نُغمض أعيُننا ونتمنى أن ننسى كل ما مررنا به في حياتنا. نتمنى لو نضحك ولا نبكي مرة أخرى، لو نفرح دومًا ولا نحزن أبدًا، لو ننسى ولا نتذكر، أو نرجع للخلف ولا نتقدم، ونعود لمن فقدناهم ولا نتركهم.
لو نملك حق الاختيار؟! لاخترنا ما أضعناه بأيدينا. لو يرجع بنا الزمن لبقينا صغارًا لا نتمنى أن نكبر يومًا. لو يعودوا من رحلوا مرة أخرى لما فارقنا أحضانهم. لو نملك حق الرحيل لرحلنا بلا عودة. لو يصبح القلب فارغًا لارتاحت أنفسنا. لو يخلو العقل من الذكريات لما تهشمنا. لو ترتاح أرواحنا ويهدأ داخلنا. لو نقوى على الحياة أو ننسى قليلًا. لو... ولو... ولو...
بعدها أريد أحكي ما أعرف، اتصنمت. الولد واقف يقول يلا، والقاعد صافن عليّ؛ لأن كانت وقفتي مو طبيعية.
نزلت دموعي، شهقت من الخوف.
غيث: يولي لا تبكين، صدق جذب. ظلي قاعدة، إحنا نغير مكاناتنا.
باوعت له ما أعرف شأجاوب، رجعت البردة بسرعة وقعدت عاصرة روحي ميتة خوف.
عقد حاجبه، قال: يبه اشبلاج؟
شلت راسي أرجف ما أعرف شأشكله، وخرت البردة شفتهم دخلوا للشركة، رجعت البردة.
- منهزمة من هلج؟
- لا لا والله مو شاردة، هاي ماما وأختي، الله يخليك احميني منهم راح يذبحوني.
- بس على كيفج، أفتهم منهو ذوله هلج؟
- لا لا مو أهلي، أهلي انكتلوا ما عندي أهل. هذا خالي وهذا صديقه يريد يزوجني إله. الله يخليك ما عندي أحد، احميني دخيلك.
باوع لصاحبه اللي كان أصلًا صافن عليّ، قلت له بترجي: الله يخليكم، حسبوني أختكم، أنقذوني منهم.
- جود، أخذهن هي وأختها لمكان السايق، حدر السيارة، وأنا رايح أشوف السالفة شنهو.
جود: غيث، لا تورطنا. شعرفنا تحكي صدق؟
- يول دخلت يمي. يلا استعجل.
قالها دفعة ونزل بسرعة.
جود أشر لي: قومي.
ركضت لأختي سحبتها، كانت نايمة. قعدت قالت: ماما شكو؟
- ماما خالي إجه هو وأبو صلاح.
- يمه أصخام رحتي بيها يا ناي.
- ماما أتغشي وسوي روحج نايمة مالج شغل، الولد راح يضمني.
باوعت للولد وجرت إيده رادت تبوسها، قالت له: دخل الله ودخلك بنتي.
- حجية أتغشي والله اليستر، يلا بسرعة خويه امشي.
رحت ويا، كانوا كم واحد صاعدين ويانا، اللي صافن واللي افتهم السالفة ويستغفر.
وصلنا للباب مالت السيارة سحبها وسدها.
أكو يم الدرج باب نزلت به مثل المكان جوه السيارة ينام به السايق يمكن.
دخلت أنا ولحن، قال: لا تتحركن لمن أجي، خلي ألحق أنبه الصاعدين.
أشرت له أي، وأنا بس الرجفة كامشتني.
كنبصت وأرجف، حضنت لحن.
الله ياخذك سامر، شلون حبيتك ووثقت بيك؟ كم مرة راح تغدرني؟ الله ينتقم منكم، أنعل أبو قلبي اللي حبك. إذا اكو شخص راح أحقد عليه بعد ذبح أهلي، هو أنت. والله راح أندمك بس خلي أطلع منا. جبان ما بيك نخوة، تريد تسلمني حتى تنقذ أختك. حرمات ضيعت وقت بحبك.
أسمع أصوات بره وصوت غيث عالي.
عصرت روحي غمضت، يا رب دخيلك ما عندي غيرك.
صوتهم صعدوا السيارة وصوت أبو صلاح يقلهم وين اختفن قابل؟
خالي: والله هنا هي قالت وحتى شفت الحجز، وين راحن قابل؟ شنو اكو بعد سيارات؟
هو يحكي وأنا أدعي عليه الناقص.
جود: صح اكو بنات جانن صاعدات قبل نص ساعة، اكو شخص خابرهن ونزلن.
خالي: اتصل بأبو صلاح وشوفها وين.
هو قال وأنا تذكرت الفون نسيته عالكرسي، غمضت وكمت أحسب الثواني لعمري.
تركت لحن وضميت وجهي بإيدي.
بابا ادعيلي، بابا راح أروح بيها خلص.
لحن: ناي وين فونج؟
باوعتلها وحجيت بكسرة: ظل فوق.
- عزه بعينج راح يلقفونه.
- أش صوتج لا يسمعون، لا تخافين أنا يمج ما أخلي أحد يأذيج.
- ناي أول وحدة أنتِ يذبحوج، ما راح يرحمونه.
- كافي لحن، كافي. خلي أعرف شأتصرف وشلون أخلص روحي.
بجت وهمست: رحنا ناي، هاي نهايتنا.
حضنتها حيل، همست بأذنها: مو نهايتنا، لا تخافين، خلي إيدج بإيدي وننهزم سوى، لا تباوعين وراج أبد.
- وماما نتركها؟ لا تقوليها ناي.
غمضت ما رديت؛ لأن أنا ما أدري ولا قلبي ينطيني أسوي هيج، بس وقفت عاجزة حتى عن التفكير. وبنفس الوقت خايفة على لحن، أي لحظة يوقف قلبها وتروح مني.
سحبتها لحضني وظليت أهمس بأذنها، ردت بس تهدأ، بس أنا منو يهدئني؟
حسيت بضعفي وبكسرة فطرت قلبي، صعب أن تخلي ثقتك بإنسان وتشوفه يتسابق على قتلك.
دقائق بس من عمري مرت.
أصواتهم كلما جاي تصعد أكثر، الناس تدخلت أسمعهم يقنعون به أن ما صعدت هنا.
غمضت ماكو بلساني بس الدعاء حتى النفس قطعته من الخوف، لحد ما سمعتهم نزلوا. أخذت نفس وباوعت للحن اللي ضحكت وبجت بنفس الوقت.
مرت بالنص ساعة وإحنا على قعدتنا بدون صوت، لا واحد إجه ولا سمعتهم بعد، بس العالم مستمرة تصعد وصوت الجنط يخلوهن بالسيارة.
أخاف أطلع أشوف شكو.
ظليت لمن سمعت البيبان بدت تنغلق والمحرك مال السيارة اشتغل.
أقل عشر دقايق وتحركت السيارة وأنا عوزي أطير من الفرح.
صوت جود وهو يقول: يلا طلعي.
قمت صعدت لحن، وأنا وراها أمسح بدموعي. باوع لي وضحك قال: ولا هاي أنتِ من شوية جنك برنو ما تسكتين نازلة علينا.
- اسكت، متت خوف. شلون قدرتوا تقنعوهم وتخلصوني؟
- شوفي قدامج وأنتِ تعرفين.
اندريت لقيت غيث يمسح بشفته من الدم.
- عزا شنو صار؟
- هو من الصبح كان متمني عركة، إجت ترس للحلگ، هسه ارتاح. إذا اكو بشر يتعافى عالـ مشاكل فهو غيث.
- قتلتوهم؟
- خالج لا، بس الغول والبريعصي ابنه، لا والله كلو كل واحد كم بوكس عدل خلقتهم؛ لأن الصراحة تجاوزوا هواي.
- عزا هسه يشتكون عليّ.
- خلي يطير إذا به حظ يسويها. غير ريحة الشرب واصلة للستار، وأنوب هذا البريعصي مبلبع حبوب لمن طالع من أذانه. يلا روحي مكانج ومرة ثانية انتبهي، هاج فونج.
- ما أعرف شلون أشكركم، والله لو عندي إخوة ما راح يوقفولي مثل وقفتكم.
- سهلًا، عزمينا على ريوك هسه ننزل بمكان وردي لنا المعروف.
- من عيوني.
- هسه شنو بعدج مصرة عالمكان لو أروح أقعد؟
ضحكت وتأسفت منه.
راح لمكانه وأنا رحت لماما، وكل الأمر عليّ يقول: الحمد لله على سلامتج. ضحكت، أنا ما مصدقة، مو همَّ، الحمد لله من الله حنن قلوبهم وما قالوا.
وصلت لماما لقيتها تبكي، بست راسها قلت لها: خلصت.
- يمه ما مصدقة والله ما أدري هذا ابن خالج ما قال راح أقول لأحد، ضحك عليّ.
- يلا الحمد لله من عدت. بس لخاطر لحن، إجت تموت من الخوف، لا تسوين شغلة إذا ما تقوليلي ماما، والله دتأذينا ما تنفعينه.
- لا لا أبد، بس أخاف يجون ورانا.
- ما يندلون، تركيا جبيرة. لو أنتِ هم قلتي له بإسطنبول؟ قولي حتى ننزل بغير محافظة.
- لا لا ما قلت، أصلًا ما أعرف أنا وين رايحين.
- يلا سكتي كافي لا تبكين. وهاي لحن عينج بيها لا تتخربط. خلي أروح أقعد أحس حيلي ميتة.
رحت أخذت جنطتي من يم جود لقيت الكابتن محضر لي كرسي منفرد بالجهة الثانية صاير فرق مكان بينا.
قعدت به غمضت ما مصدقة وأخيرًا خلصت، حسيت شي انشمر بحضني.
فتحت عيوني لقيت الجوازات وغيث أشر لي بأصابعه عليهن. صفنت، هاي حركة عاشق.
عقد حاجبه، أشر طق إصبعه قدام وجهي فززني وضحك باستهزاء رد لكرسيه.
شنو أنا أتوهم لو الحركة نفسها؟
أي هي، شنو معقولة صديقه؟
بس لا، عاشق ما عنده أصدقاء بس واحد.
يمكن عقلي شطح من الخوف، أي ماكو غيرها.
ردت أشكره بس خجلت وهو شكله مو مال واحد يأخذ وينطي ويا بالحكي وخاصة هسه مبين مضروب.
مر الوقت، إجه الولد يوزع الضيافة، وصل يمي ضحك قال: الحمد لله على سلامتج.
- الله يسلمك شكرًا.
- ولو، بس تدرين عرضنا روحنا للخطر وراح يشتكون علينا احتمال من نرجع قبل للمركز.
- ما يقدرون، ما عندهم صلاحية ولا صلة قرابة وماما ويانا، يعني شغلنا قانوني وشكرًا مرة ثانية.
- لا أهلًا بيك. بس هذا الولد اللي تعارك ترى دفع فلوس للسايق حتى يسد السالفة ويسكت عنج، حبيت أقولك حتى إذا تحبين ترديهن.
- همزين قلت، بس ننزل أنطي.
كمل طريقه يوزع، اندريت لقيته نايم وجود عينه بالجام، خال السماعة بإذانه هم مو يمنا.
الحمد لله ربي ما قصر وياي، نعمة منه اللي طلع هيج ناس بوجهي.
غمضت نمت لمن سمعت قال: لكم أقل من ساعة تأكلون وتروحون حمامات.
قامت الناس نزلت. نزلت ماما ولحن قدامي؛ لأن قريبين من الباب.
ضميت الجوازات بالجنطة، طلعت فلوس خليتهن بجيب بنطلون، خليت الجنطة بالسيارة.
نزلت الجو يقص من البرد، بلوزي خفيف جريت رداناتي، ضميت إيدي واتجتفت، ركضت بسرعة.
دخلت للمطعم أسمع واحد يصيح: يابه يا عالم ترى مطلوبين ريوك.
اندريت لقيت جود، ضحكت رحت لماما قلت لها: ترى عزمتهم على ريوك.
- ناي بلشتي، عيب ماما شباب ما يصير.
- ماما والله فشلة، أقلها بس أرد جميلهم. وقفوا ويانا وطلعوني من شغلة جنت راح أروح بيها.
- لا تقعدين، ادفعي الفلوس وتعالي.
- دروحي ويا لحن للحمام، تعبانة خطية ما تقدر وهم ماكو وقت وتريكن بسرعة.
راحت ودت لحن للحمام وأنا رحت يمهم، لقيتهم استوهم طالبين بعده ما واصل الأكل. سلمت وقعدت.
غيث: شنهو شو قعدتي؟
- ليش ممنوع؟
باوع لجود وهز إيده قاله: استلم أنوب باعت ميانة.
- شكرًا.
- على شنهو؟
- على كل شي سويته، وآسفة؛ لأن تجاوزت عليك بالبداية.
- هلا كملتي، يلا اتزنحي على مكانج.
باوعت له بنرفزة وقمت قلت لجود: حسابكم مدفوع.
اندريت له قلت له: صدق شنو انطيت للسايق؟
- عش تسألين؟
- حتى أردهم ما أحب أخلي أحد يطلبني.
سحب الكرسي وقام، أدنى يمي دنق عليّ وهمس: انطيته بوسة.
رجعت ليورا، إش كد ساقط. غمز لي وراح لجهة الأكل.
جود.
غثيث يا أخي، اسم على مسمى.
-- مو بس غثيث حتى...
سكتت ما كملت، هو هم فهم، حك خشمه ودنق.
-- أيش قد دفع؟ كول دا أنطيك.
-- ألف.
-- شنو ألف؟
-- دفع ألف دينار، جيبيها أنا أوصلها حتى لا يأخذ أكثر، وها، ولا تنسين فلوس الريوق، ترى طلبت هواي وأنا مفلس، إذا ما دفعتي وعلي غيث يربطني فوق السيارة.
-- لا حدفع، ألف عافية.
قلتها ورحت لطيبلتنا.
سحبت الكرسي وكعدت، شوية وأجت ماما، كالت:
ها، اشتريتيلهم ريوق؟
-- لا، طلبوا وهسه حدفع بس آكل.
-- ناي حبيبتي، ترى شكله ذاك مو قانوني، ماما لا تحجين وياهم، شوفي أيش لون يباوع للبنات.
-- لا ما أروح يمهم، هاي هي. يلا فدوة كملوا، ترى هسه يصيحونه.
-- أنا رايحة للسيارة، ما بيه أكعد عينج بلحن.
كعدت لحن وماما راحت، قلت لها:
ها لحون، تحسين بشي؟
-- لا يا روحي، بس تعبت شوية من الخوف، هسه أتحسن بس أرتاح، بعد كم ساعة نوصل.
-- كولي يا الله، ترى الطريق 32 ساعة، أستونا بلشنا.
-- عزززا، ناي شوفي هذا الولد اللي وراج، بس لا تديرين وجهج.
-- خرب بشكلج، أيش لون أشوفه إذا ما أدير وجهي؟ منو منهم احجي وشكو؟
-- الولد الضرب أبو صلاح ديتحارش بالبنية، عصر خصرها وهي تضحك، عادي عدها، عزا بعينها.
-- مبين واحد ساقط وغثيث، لا تباوعيله، خلي يولي.
-- بس حلو ولج، وحتى هذا الثاني الكاعد هم حلو، ربي ذوله ولد وحنا بنات.
-- بعد لحن ليش ما تقومين تاخذين أرقامهم؟ خيه ذوله ابتعدي عنهم، أحنه ورانا هم ما ينحجي، ركزي على ماما لأن على ساعة تجيها الحالة وترجعنا منين ما جينا.
-- يلا قايمة يمها، صدق كلشي أتوقع منها.
كملت أكلت ع السريع، قمت ردت أدفع، لقيت حسابهم مدفوع، أيش قد فشلة اتعطلت، انداريت لقيتهم بره يسولفون.
رحت للحمامات غسلت، شلت شعري عدل، طلعت لقيتهم يستعجلونه.
طلعت من المطعم أحس البرد دخل بعظامي، ركضت للسيارة صعدت.
شوية وحركوا، أجت لحن يمي، كالت:
الشاحن وين؟
-- دا أشحن، ولي من أكمل تعالي.
-- لعد قومي يم ماما وأنا آخذ الكرسي مالتج.
-- لحن ردي لمكانج، لا تحنين على راسي.
-- ساعة وحدة.
درد وأسمع جود كال:
ها، هاي وراثة طلعت مال الكراسي.
-- ردت الفطيرة، لابس حتى أشحن.
-- شنو جهازج؟ شوفي هذا الشاحن بلكي يرهم، لأن ذولاك الناس توعد وتخلف ما تحصلين منهم شي.
ضحكت قلت له:
والله دا أدفع بس لقيتك دافع.
-- أي دفعت، غير غسلت المواعين ومسحت حتى المطبخ، مو قلت لج مفلس، تدقين هيج دقة ناقصة ليش؟
-- يله ع الغدا ولا يهمك.
-- حتى غيث يبيعني ويه السبايا، تعالي خويه شنو اسمج؟ أنتي هاج الشاحن.
-- لحن، وشكرًا، ما أريد آخذ من ناي هسه.
-- شنو هاي الأسامي؟ ناي، لحن، الباقين شنو؟
لحن: ما عندي إخوة بس عاشق ذبحوا الإرهابيين هو وبابا.
-- لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يرحمهم، أخذي هاي ترهم على جهازج، بس رديها وداعة الغثيث، مستعد أفر مدارس إسطنبول وراج كلها إذا طلعتي مثل أختج تغلسين.
-- هههه لعد ما حصلتها، لأن مو بالمدارس أحنه.
-- أوف ليش حرمات تاركات الدراسة؟
-- شنسوي والله من ناي تعاركت ويه خالو وفشخته بالطابوكة بطلنه.
-- طابوكة؟ لا هاي، هاي طلعت مو بس عنودية حتى مفترسة، سلميلي عليها وكليلها وصل الغدا، أحنه أصلاً مسوين رجيم ما ناكل الظهر.
أنا أسمع وقوة ضامة ضحكتي، ظل هو مجلب يريد ينطيها الشاحن وهي تريد تفلت تخاف تكعد ماما، تالي أخذ فونها شحنه يمه وهي رجعت مكانها.
وصلنا منطقة جانت ناس واقفة منتظرة السيارة.
وقفنه، صعدوا كم عائلة وياهم شاب جنطته على ظهره، أول ما صعد صفر بصبابيعه، قام جود ضحك سلم وحضنه.
رجع حضن غيث وكله:
وأخيرًا اقتنعت تجي بر.
غيث: أول وآخر مرة، اشتعلوا أهلك، كم ساعة أتكسرت.
-- تتعود بس وين حجزي لا يا نواقص.
-- والله لحد الصبح جان محجوز، بس اكو ناس مستعدة تخش بعينك وتطلعك غلطان، فاختصر واكعد بالكاع نصيحة.
باوعت له عرفته يقصد، قلت له:
ليش تحسسني جاية بلا حجز؟
-- يولي منهو جاب طاريج؟ بيج شي؟ قوة تردين أتشاركين بالحجي، ديري وجهج للشباج، عينج عليه لا يجي غول ثاني وهم تجين تتبجبجين، تعال ألحقني.
حجيت بقلبي: أيش قد غثه عيع.
رفع حاجبه وباوع لي صفح، والله حسيت سمعني، عزا شيطان مو بشر، انداريت للشباج وهو كله:
روح اكعد يم جود وأنا هسه أشوفلي مكان.
دفعه الولد وأجه مد إيده يريد يسلم يضحك، كال:
أنا كرم.
صفنت عليه هذا أيش بيه؟
قام جود اتصافح وياه كله:
وأنا جود، أهلًا وسهلًا، أتشرفنا.
قالها وباسه، سحبه للكرسي كله:
اكعد لا تبلينه.
-- ليش مو صاحبتكم؟
-- يمعود يا صاحبتنا ما تسكت بروح أبوك.
جود وكرم صاروا سوا، بس مبين كرم كلش خفيف حتى شكله يختلف، رشيق أشقر وأذاناته طالعة.
مشت السيارة، الطريق طويل ومتعب بس من تذكر أني خلصت أرتاح نفسيًا.
مرت أربع ساعات أحس ظهري طق، هم نزلونا دخلنا للمطعم، كعدت قالت ماما:
ناي اطلبي أكل بين ما نروح للحمامات ونصلي.
-- لا تتأخرون.
-- ما لج شغل أنتي اطلبي وأخذي لنا وياج للسيارة أخاف ما نلحق.
-- تمام.
-- لا تظلين تفترين.
هزيت راسي أي، هن راحن وأنا قمت أخذت سفري لفات وعصير، خليتهم بعلاكة رحت للسيارة خليتهم بالكشن، نزلت لقيت جود واقف يخابر، مريت من يمه ردت أدخل أشرلي أوقف، نهى المكالمة وأجه كال:
بطلنا ما نريد غدا، ترى جذب روحي اتغدي يابه.
-- هههه لا أخذت بالسيارة، تعال صدق دا أعزمك، بس ها بس أنت، هذا صاحبك الغثيث ما أعزمه.
ما أسمع غير واحد وراي كال:
من زين شكلج وتتنمرين، هم زين كل عين لونها شكل.
انداريت لقيته رافع حاجبه ويورث بجكارته، أخذ نفس نفخه بوجهي وراح.
-- أيش قد بيئة هذا؟ هو هيج لو يتصنع؟
-- لا، الله خالقه فد تشكيلة غريبة.
-- الله يساعدكم عليه.
-- شنسوي؟ حامليه يفيدنا وقت العركات، يتهده ما يرد إذا ما جايب وصلة لحم من المقابل.
-- ههههههه شقصدك؟ هسه يسمعك.
-- ما يسمع بعد، حواس الخمسه مركزات وياهن، دتعالي حتى غداج ما أريده بس عزميني على قهوة.
أباوع له صدق يم مجموعة بنات واقف يسولف ويضحك.
رحنه اشترينا قهوة وطلعنه بره يم السيارة ووقفنا، أجه كرم يضحك، هذا الولد دوم امكشر كال:
-- هااااي شنو هااا؟ لك جود، تقول ما أعرفها.
-- على شنو تحجي؟
-- الحاته.
-- أستغفر الله، هاي تابعة لغيث، يعني ابتعد ألف متر لا يلكفك.
-- لا جذب، غيث ما يحب الكتاكيت.
-- يابه دولي.
قالها وركعه دفرة، كمل طريقه وهو مبتسم، ضحكني أيش قد فطير.
جود: بقَد ما هو زمال، بقَد ما قلبه نظيف.
-- مثل لحن، نفس الشي، مبينة صداقتكم قوية، الله يحفظكم.
-- صار عشر سنوات تعرفنا أول ما دخلنا تركيا هم هيج بسيارة، مع العلم كل واحد من محافظة ومذهب شكل.
-- أيش لون يعني؟
أنا من بغداد شيعي، غيث غير محافظة وهاي ما مسموح لي أقولها بس هو سني، وكرم مسيحي.
-- لعد هذا جماعتي.
-- أنتي مسيحية؟
-- لا، أنا مسلمة بس أهلي يعني أصلي مسيحي، من بابا اتزوج ماما حول ديانته وهله اتبروا منه لأن هيج سوه.
-- أها من هيج لون عيونج غريبة وعلامة الصليب برقبتج.
-- هاي مدالية أخوي لابستها وعيوني مو غريب لونهن فيروزي بس لأن شمس يفتح لونهن شوية.
-- يعني ما عندج أهل بس خوالج؟
أخذت حسرة ما رديت، هو شاف هيج بدل الموضوع كال:
عدكم مكان رايحين له بالضبط لو هيج؟
-- لا، نروح فندق وبعدين أدور على شقة وشغل.
-- أي وذني راح تحصليهن أول ما نوصل، صدق تحجين؟
-- لعد شسوي؟ داتشوف الظروف اللي أجيت بيها.
-- تمام، أنطيني صفحتج ونتواصل، أشوف لج شغل بالمطعم ويانا.
-- صدق الله عليك؟
-- وداعتج، بس ظل السكن أيش لون؟ أكيد أول مرة تجين تركيا وبلا لغة.
-- أي والله كلشي لا أعرف ولا أندل.
-- الزقة هسه يتلكوج القفاصة، شوفي بما أنو أنتي أول مرة رايحة، خلي أنصحج لا تثقين بأي أحد يحجي وياج ولا يقلج تعالي لو هذا المكان شغل أو أنطيني الفلوس، ترى بلد متروسة تقفيص ومافيات حتى يبيعون أعضائج وأمج مبينة فقيرة حيل، خليج أنتي نبيهة.
-- عزا خوفتني.
-- والله، وأكو شوارع خاصة الهم، لا ترحين بأي شارع ما تعرفيه ترى تلقفين، خليج بين الناس وهاج هذا الكارت.
قالها وفتح محفظته طلع كارت انطانيا كال:
هذا أتعبني فلوس وتصعدين الباص راح يفيدج بالتنقل.
-- شكرًا، بقت الشقة أيش لون أحصلها؟
-- مو إشكال، أحنه نروح يم غيث وأنتو سكنوا بشقتنا لحد ما نحصل ونفتح فواتير.
-- لا لا شكرًا، بس كمل جميلك وشوف لنا فندق وأنا أدور شقة.
-- براحتج، ما نطول، يوم الثاني نحصل إن شاء الله، بلكي هم أحصلها قريبة علينا.
-- وين ما كان يمعود، بس المهم مو غالية حتى أكدر أمشي أموري.
-- تمام، أنشوفلكم غرفة وصالة كافي عليكم.
خلص الوقت وأحنا نسولف ونتفق على الشقة والشغل، بدأ الناس تصعد، ظليت واقفة أمتانية ماما.
أجوا كرم وغيث اللي على طول الطريق غيث يمشي ويدمغ بكرم.
وهذا المقرود يضحك، وصلوا يمنا كال كرم:
شنو راح تظلون هنا؟
جود: أي قررنا نستقر ع الحدود، كرم أصعد الذكاء الزايد يتعب.
-- حتى تاخذ راحتك تسولف ويه الحاته.
-- مو أقل لك ذكي، أصعد لك لا تظل تلغي.
غيث هفه راجدي.
-- هاي كل قوتك؟
قالها وجره من أبلوزه دفعه ع السيارة.
ضحكت وانداريت لغيث، غيث عاقد حاجبه يباوع لي، سحب القهوة من إيده كال:
شو ضحكي.
-- شنو؟
-- ضحكي لج.
خفت من تصرفه، أيش بيه هذا؟ ابتسمت ابتسامة جذابة.
زغر عيونه وركز بوجهي كال:
وين بعد غمازة؟
-- هاا، لا هي بس وحدة عندي.
-- كل عين شكل وغمازة وحدة وجاية لتركيا؟ يولي هواي وياج الصومال.
وهز إيده وصعد يشرب بالقهوة، ما عاجبه الوضع.
-- مو طبيعي، بيه شي هذا.
جود: خليج بعيدة عنه.
-- ليش مو خوش ولد؟
-- لااا، أخو خيته وصاحب نخوة بس هم لا تنخي، ناي ابتعدي عنه ولا تحجين وياه أبد.
-- صح غثيث بس وكف لي خوش وكفة ما راح أنساها إله.
-- نصيحة أنسيها حتى لا تنعلين الساعة اللي ساعدج بيها، يلا ما تصعدين؟
-- منتظرة ماما ولحن، أيش و تأخرن؟
-- ذني أجن وراج.
انداريت وأشوف ماما محملة أشكال حلويات، فرحانة أول مرة يصير بيدها فلوس.
وياها لحن ضايجة لأن تدري ماما ما تعرف تتصرف وراح تخلص الفلوس وأحنا ورانا كومة شغل، وصلت يمي.
-- ولج ما عبرنا الحدود؟
جود:
- لا خالة، عبرنا الحدود، شنو مليتي؟
- لا والله يا خالة، بس قلبي لاجمني، أخاف يَرِدّ رجل ناي.
هي قالتها وهو باوعلي بتعجب ما رد، صعد بسرعة بس مبين ضاج، قلتلها صدق تحجين بوقتها؟
- ليش شنو اللي صار؟
- مو قلتلهم ما أعرفه ووقفوا وياي، هسة طلعتي جذابة وضاحكة عليهم، يالله هسة وقت هيج حكي؟
- يا لعد ما نبهتيني، ديلا صعدي، قابل وإذا جذبتي أول مرة، أنتي تسويها، شو جذبج أكثر من حجيج.
- ماما ماعون نحصل واحد يوقف ويانا بالغربة ويدلينا على مكان زين، أستغفر الله ديله بالله ابني، منا تهدم منا خلي أشوف شلون راح أكملها وياج.
- ناي وروح أبوك، آخذجن وأرجع، لسانج لا تطولي.
- ماما والله آسفة، بس أبوس إيدك مو كل الكلام ينگال، رايحين بغربة وما عندنا أحد، لا ترخصينه قدام العالم.
- هو أنا أريده يولي، وأنتي تنضبين، شكو واقفة تدقين سوالف وياه؟
- ماما ما أدق سوالف، بس آخذ معلومات أشوف العالم هناك شلون عايشة، شلون أقدر أدبرها، شتعرفين عني يا ماما؟
- ما علينا نعيش، بس أنتي لا تضلين بين الشباب حتى لا أخبر خالج يجي ياخذج.
سكتت لأن أعرف أعصابها منهارة، ما يفيد الحكي، مقتنعة أنا أدور هيج سوالف وخايفة عليّ.
صعدنا، مريت من يم كرسيه دار وجه للجام ما باوعلي، رحت قعدت بالكرسي، يا ربي مو وقتها كلش.
شويه وانطلق الباص، مرت كم ساعة وأشوف سيارة صغيرة تتسابق وي سيارتنا على الطريق وتدق هورن.
قام غيث صاح:
- كابتن يمك.
جود: ها وصلت؟
- إي يلا كرم انزل أخذ الجنط.
جود: أنا هم وياكم.
- آها شنهو غيرت رأيك؟
ما رد قام نزل وياهم.
أباوع من الجام، نزلت بنية حلوة من السيارة بس لبسها وهيئتها غريبة.
شافتهم إجت تركض، إتلقاها غيث يضحك، فتح إيديه حضنها وباسها.
همس بإذنها وهي بجت، وخرها مسح دموعها، ضحك باسها وردها لحضنه.
سحبوا جنطهم خلها بالسيارة الصغيرة مبين راح يكملون بيها.
أشوف غيث يحكي على كيفه وي جود وذاك دفعه وصعد ضايج، وغيث ضحك بصوت عالي، باوع للسيارة أشرلي بصوابيعه باي وصعد.
أسرع تعارف وأسرع وداع، راحوا حتى ما لحقت أودعهم وأشكرهم على اللي سووه وياي.
جنت أظن أنو انتهى بعد ما أشوفهم، ما عرفت أنو هنا بلشت قصتي وياهم.
إتحركت سيارتنا، الطريق بعيد ومتعب وخاصة بالليل، تكسرنا بالنوم من غير كل شوية ننزل تفتيش، بس من أتذكر صرت حرة، أمي وأختي يمي وأنا المسؤولة عنهن أرتاح.
وأخيرًا وصلنا لإسطنبول، نزلنا وحنا ما مصدقين، وحدة باوعت للثانية، الفرحة اللي بقلوبنا ما تنوصف.
جمال طبيعة وحرية، همست لحن:
- وصلنا أحنا بأمان هسة.
- أوف ما مصدقة ولج ناي قرصيني.
- ألف الحمد لله والشكر ربي ما قصرت وياي. هسة شنو الخطوة الثانية؟
- ما أعرف، أنتي جبتينا هاي فكرتج إذًا شنووو أنتي تبتلين.
- بس كَمشي ماما دا أستلم الجنط، وما لكم شغل بالباقي.
راحت هي وأنا استلمت الجنطة، وقفت محتارة وين أروح، دولة غريبة ولغة ما نعرفها، واقفين بنص الشارع، الجو بارد.
ضليت أتلفلت أفكر شنو لازم أسوي هسة.
أجونا هواي شباب أكثرهم سوريين، اللي يقول أوصلكم واللي يقول تردون شقة.
واحد لطش بماما قالها:
- عندي شقة تعالوا وياي.
ردت ماما:
- لا نريد فندق هسة نرتاح وبعدين ندور على شقة.
- تمام، مشو معي، هلا باخدكم مكان ترتاحوا فيه وبكر من الفجرية باخدكم لشقة كتير منيحة.
فرحنا لبالنا قالها الناس تحكي بحسن نية.
رحنا وياه، حجزنا بفندق، صعدنا للسويت، فتحنا بابا أباوع قريولات صغار عليهن فرشات بيض، مكان دافي ونظيف.
وحدة باوعت للثانية وضحكنا، ركضنا كلمن شمرت روحها على وحدة، ما مصدقين، دخلت ماما سدت الباب قلتلها:
- شوفي النعومة.
- ولج ناي والله كل ما أريد أقتنع وصلنا أقول لا بحلم بعدني.
- وصلنا خية وراح نصير تركيات.
- إي تركية عيونها مثل لون عيون البزون.
- أقلها مو بيضة أوفر، جني قطينة، ولج أنا منج ما أحكي، جنك شبح، ولي خلي أقوم أشوف الحمام أشلونه حتى أسبح.
قمت فتحت الجنطة أخذت ملابس رحت للحمام دخلت.
اشتعلت روحك خالي تعال شوف الحمام كله مري وأنت حمامك مزنجر والجولة تنفخ دخان أخضر من دون الجول عوبة مثلك.
فتحت الدوش ودخلت جوا سبحت، صارت المرايا قدامي تذكرت كلام غيث.
فتحت عيوني حيل، نفس اللون هذا شبيه ليش قال يختلفن معقولة ما أشوفهن عدل؟
لا يتهزل.
بس جان يحكي واثق من اللي يقوله، شكله مو مال يتشاقى.
خلصت ولبست طلعت لقيت ماما ترتب بالملابس، قلتلها:
- ماما عيوني صدق تختلف؟
- ليش؟
- ما أدري بس واحد قال كل عين شكل لونها.
- لا لأن بيهن لمعة قوية مثل عيون أم أبوك، حسب لون الشمس يتغيرون.
- يعني نفس اللون متأكدة؟
- شبيهج ماما منو قالج بس لا جود تره الولد مبين هزلي ويحب يتشاقى.
- لا هذا قال غريبات حسسني جاية من الفضاء.
- أنتي وبنت عمج ريتا من البنات طلعتن على بيتج، بس حمدي ربج ما طلعتي شهبة مثلها، جان صدق قالوا من الفضاء همزين بس العيون.
- يلا أقلها بلكي حظي قعد بشي.
لحن: جذب ولج تريد تسكتج، جنك جنيه حتى جهال المنطقة جانوا يقولون ناي بداخلها جني مخبل.
- روحي سبحي ذبي وسخ بيت خالج وبعدين تعالي سولفي يا المفهية.
- أمفهية ولا جذابة مثل بعض الناس، أوي شنو أنا أسولف وي هيج عالم أروح آخذ شاور.
- شاور أم المعيد مو الله يرحم حمام خالج من يقابلك البريصي يحسبلك كم طاسة مي تشمرين على جسمج.
ماما:
بسجن ناي لحن صدعتني، يلا خمدن ورانا كعدة من الفجر.
لحن راحت للحمام، وأنا رجعت لفراشي شمرت روحي. شلت الفون أقلب به، همزين اكو شبكة بالفندق.
انتبهت جايتني طلب صداقة من جود، هذا شلون حصل صفحتي؟ يمكن من أخذ الفون لحن شحنه، هالغبرة كم مرة أقولها خلي به رمز.
تركته، الولد راح لحال سبيله، ليش أفكر به؟
دخلت لجروبات حتى أسأل عن الشقق، خفت من كلام جود. أخذت لي فترة أفتر وآخذ معلومات. تأخر الوقت، قمت طلعت الفلوس حسبتها، تشيكت الوضع، الحمد لله فيهن إيجار وإقامات.
بَقَن ذني كم وحدة نمشي روحنا بيهن لحد ما أحصل شغل.
أخذت نفس براحة، رجعتهن ورديت لفراشي، نمت وأنا أحلم شلون أقعد الصبح وشلون أجهز الشقة وأفرشها وأقدم على الإقامات، ما سايعتني الفرحة.
ما عرفت شنو منتظرني وراح أواجهه.
قعدت ثاني يوم على صوت ماما، قالت:
"يلا أريد أروح ويا الولد أدور شقة."
"انتظري أجي وياچ."
"لا لحن منو يضل يمها؟"
"تجي ويانا."
"لا الجو بارد وممطر وهاي مريضة."
"ماما من الأخير مال أخليچ وحدچ، جذب رجلي على رجلچ، لحن ما عليها تضل هنا، المكان مأمن."
"لا ما أخلي وحدة وحدها، قومي لحن ويانا يلا."
تركتها تقعد لحن، ورحت غسلت وغيرت ملابسي. طلعت لقيت لحن بعدها نايمة، وماما بيدها الفون مالتها. شافتني ارتبكت سدته.
"ماما شتسوين؟"
"لا ماكو بس شفت لحن شمصورة."
استغفرت بقلبي، الله يلعنچ لحن، كم مرة نبهتچ تنتبهين، ما ترتاح إذا ما وقعتنه بمشكلة!
قامت ماما بعد ما قعدت لحن وقالت لها:
"ما أقدر أجي، أحس بتعب."
تالي تركناها ورحنا بعد ما أمنا عليها، أخذت علاج وردت نامت.
طلعنا بسرعة حتى بلا ريوق، لقينا الولد منتظر بالباب. رحنا وياه، وصلنا لشقة كلش حلوة ونفها.
دخلنا اتفق على السعر وقال:
"ستة أشهر مقدمة وشهر تأمين وشهر عمولة."
شكيت بالولد لأن يحكي ويانا ويضحك ويا التركي بلغته. قلت لها:
"ماما مطمئنة، شكله مو راحة، خلينا نتأكد أول."
"لا حباب الولد أمين."
"ماما ما سمعت اكو ستة أشهر مقدمة؟"
"ما دام عدنا فلوس، خلي ندفع، أخاف نخلصهن وتالي ما عندنا بعد."
"انتظري والله قلبي مو مأمن، لأن جود حذرني. بس خلي أشتري خط وأفعله. خلي أترجم أسأل أبو الملك لو أسأل بالفون كم واحد يلا نوقع. انطيني ورقة أصرفها حتى أشتري خط."
أخذت ورقة مئة دولار وطلعت، اكو مكان قريب يبيعون هيچ أشياء. دخلت ساعة أفهم به إني أريد خط، ما فهم لمن أجه واحد عربي عاد حچيت وياه.
قال:
"ماكو لازم جوازچ."
"بس أنا ما بالغة السن القانوني يحق لي."
"هم ما يصير، خلي تجي والدتچ."
"تمام لعد، صرف لي هاي الورقة."
"هاي الصرافة بصفنا بعمارة بنوراما، روحي لها، هنا ماكو تصريف فقط من الصرافات."
طلعت رحت للصرافة صرفت، رجعت للمكان الموجودة به أمي. لقيتها قاعدة خالة إيدها على خدها وصافنة. قلت لها:
"وين الرجال؟"
"أشو اتفقنا، أخذوا الفلوس، وقعت على هاي الورقة، قالوا ظلي هنا هسه نجيب باقي الأوراق ونعطيچ المفتاح."
"عزا شنو قلتِ ماما؟ شكد أنطيتي؟ يعني عفتچ شوية تورطيني هيچ ورطة؟ صدق تحچين؟ شكد أخذ فلوس؟"
"ما بقى عندي بس كم ورقة، الباقي كلهن أخذهن. أشو ما عرفت شلون حسب. هسه يجي وأحچي وياه."
"لا تقولين جايبة وياچ كل الفلوس ماما دخيلچ!"
"إي شعرفني؟ قلت أخاف نعتاز، وهو أصرّ ونوب خبره واحد يريدها، قال يلا توقعين لو نعطيها للولد، قلت حرامات تروح عاد وقعت."
"ربي دخيلك!" قلتها وقعدت، أحس الدنيا افترت بيّ. ضيعتني بثواني. عرفت راحن. غمضت خليت وجهي بين إيدي، ربي رحمتك.
شلت راسي باوعت لماما بيأس:
"يعني من تعرفين روحچ ما تعرفين وفقيرة ليش هيچ تسوين؟ مو قلت فرجت؟ ليش هيچ دمرتينا ورجعتيني لنقطة الصفر؟"
رفعت راسي للسما، ربي ساعدني، لمن أباوع؟ لماما اللي ما تأخذ كلام أحد وما تعرف المسؤولية شنو؟ لو للحن المريضة وما تقدر حتى تتحرك وحدها؟ راد لها هم شكبره.
ظليت قاعدة مأيسة، جذب ما راح نحصل شي، منتظرة أمل ضايع.
ما عندي غير الدعاء ودموعي اللي ما تقبل تبطل لأن حسيت روحي انتهيت.
أباوع لها ومحتارة، شلون راح أدبرها وياچن؟ أعرف روحي راح أتبهذل.
مرت بالساعتين، مطرت الدنيا وهم ماكو. قمت قلت لها:
"يلا ماما خلي نرجع."
"يا عزا، يعني راحت فلوسنا؟ ولچ ناي منين لنا بعد؟"
"لعد شنو حچيت؟ مو قلت انتظري خلي أسأل؟ ألطم؟ يلا ماما نسلم أمرنا لله."
"شعرفني ما تقولين لي؟ قلت لچ أنا راح نضيع. يا أمي ما أقدر أدبرها هسه شسوي؟ صخام الصخمني، منين أعيشچن؟ قلت ستة أشهر ويظل كم فلس ناكل بيهن لحد ما نستقر."
"تفرج، قومي ماما الجو برد والدنيا تمطر."
"يا تفرج ناي، فلوس ما بقى، ولا نقدر ندبر. وهنا مبين الناس أسوأ منك، خلينا نرد."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ماما روحي طالعة دخيلچ لا تزوديها عليّ، قومي الله يهديچ."
"ماكو، نرد، احجزن لنا يلا."
"شنو شنرد؟ لا تخبليني، ما عونت أشرد، ولمن؟ لأخوچ لو لأبو صلاح؟ ماما روحي طالعة لا تخبليني، قومي."
"ماكو، نرد، وأنا أعتذر من خالچ وأقول له أنا الشردتهن، خلي يسامحنا حتى أقول له ما أعطي ناي راح يقبل."
"إي راح يقول لچ تم على أمرچ. أوف يا ربي حملي ثقيل ساعدني."
"ما أقوم إذا ما تحجزن لنا اليوم نرد، أخبر خالچ يجي."
"قومي أحجز لچ، خلي نرجع، هسه لحن خايفة وحدها أخاف تتخربط."
"ناي أنتي جذابة ولچ، منين أجيب لچن؟ أگدي لو أبيع هدومي؟ ناي يا أمي أخاف مثل ما ضحكوا علينا وخذوا فلوسي يأخذوچ مني."
"محد يأخذنا بس اهدي ولا تتصرفين من راسچ، بروح عاشق خليني أفهم شسوي، بس انطيني مجال. قومي تعالي نشتري خط بلكي نلحق نشتكي على اللي أخذ الفلوس."
رحنا أخذنا خط فعلته، رجعنا للفندق والطريق كله تبكي وتقول نرجع. بالقوة كنت متحملة أعصابي لا أفقدها وتالي أندم، أعرف روحي أغرد بدون شعور.
وصلنا قلت لها:
"ادخلي هسه جاية وراچ."
"وين مولية؟"
"وين؟ هنا قاعدة، خلي آخذ نفس حتى أعرف أفكر."
"يا ماما اسمعي مني، خلي نتصل بسامر يجي يرجعنا."
غمضت وصلت بيّ راح أنفجر من تصرفاتها، شافتني هيچ دخلت.
رحت قعدت جوه سقفية، أباوع الشارع قليل ناس والدنيا تمطر.
هدوء الطبيعة والأماكن جمالها خيالي، الناس عايشة براحة. أنا وين من بين ذني؟
غمضت أحلم ببيتنا الدافي، ذيچ الأيام اللي كنت أنام بيها بلا هم، وين أنا؟ شنو هال حمل الصعب اللي حملته بهيچ عمر؟
وين أوديهن؟ شلون أحميهن من العالم؟
فتحت عيوني:
"أريد أحد يأخذ بإيدي، أحد ينصحني، ليش أحس بهيچ ضعف؟"
"الله يأخذك خالي، الله ينتقم منك مثل ما دمرتنه، مو كنا عايشين ببيتنا ومرتاحين؟"
شلت راسي للسما:
"ربي ما أريد منك بس تقويني، تخليني أأمن على عائلتي حتى أرجع آخذ ثاري وأدمر كل واحد خلى إيده بدمارنا."
"ما راح أرجع ولا أستسلم."
"قَدَرت أوصل لهنا، أكمّل لو أعرف أشتغل شفتين، ما أخلي ماما ولحن يَردّن لنفس الظلم والإهانة."
قمت دخلت صعدت للغرفة، لقيتها قاعدة يم الكنتور ولامة روحها، ركضت لها عرفتها رجعت لحالتها. قعدت يمها، كمشت راسها قلت لها:
"شبيهچ؟"
"عاشق وين راح؟"
"موجود هسه يجي بالشغل بعده، قومي وياي."
"لا ما يجي ولچ، قولي لهم رقبته رغوة وليدي، لا ينحروها حيل على كيفهم وياه."
"قومي ماما فدوة، ولچ لحن علاجها بالجنطة بسرعة."
"أبوچ ديشوفني، غطيني، خليهم يوخرون عني."
"كافي ماما فدوة قومي وياي."
"ناي صوتچ، ماما أخذي أختچ وانهزمي، لا يسمعوچن، راح يأخذوچن يذبحوچن. ولچ ناي أخوچ نحروا، دمه ترس المكان. يمه ابني وخري عني."
"ماما كافي والله راح أموت."
حضنتها أشهق بقهر.
جابت علاجها لحن، شربتها وخليت راسها بحضني، قعدت بكيت من قلبي.
أباوع لأختي اللي واقفة تبكي، وأرجع أباوع لماما اللي مو يمنا لأن فقدت.
مسحت وجهي وخليت جوه راسها مخدة وغطيتها، قمت.
فتحت الجنطة حسبت الفلوس، لقيت باقي مبلغ قليل بس زين.
لحن:
"راحَن الفلوس مو؟ ناي لا ترجعينه، بروح عاشق أريد أعيش، أنا ما أريد أموت والله أخاف من الموت."
"ما راح أرجع لا تخافين، راح تتعالجين وتعيشين وتصيرين طبيعية مثل باقي البنات."
"شنو راح تسوين؟ ما ظل عندنا فلوس وماما إجت متخبلة مصرة نرجع."
"أنا أعرف أدبرها، بس خلصيني من نكت ماما وخلي عينچ بيها، لا تعطيها فونچ، ترى الصبح شفتها دتراسل ما أعرف لمن."
"والله خالته بدون رمز لأن مرات أنا نايمة وهي تريد تقرأ زيارة لو دعاء وأدري ما يعطيها قلبها تقعدني."
"يلا هسه خلي أطلع قبل لا تقعد، أنطيها علاجها بوقته مو تنسين، وإذا عتازتيني وما قدرتي لها اتصلي بيّ على النت، أنا مفعلته بالفون مالتي على الرصيد."
"هاچ هذا الكلو مالتي يدفيچ شوية."
أخذته لبسته وطلعت.
وصلت باب الفندق أباوع الدنيا تنث والشوارع نظيفة وهادئة، منين أبدي؟ أتوكل على ربي وأقول يا الله.
شغلت المترجم بالفون وبديت أفتر، هم أستكشف وهم أدور على شقة.
كل مكان أروح له آخذ له صورة وأخلي نيشان حتى ما أضيع بالرجعة.
لقيت مكتب دخلت، ظليت أحكي وياه من خلال الفون، طلع لي هواي شقق وراني بالفون بس غاليات، ما قدرت على سعرهن. تشكرت وطلعت.
ظليت أفتر من مكان لمكان وكل وحدة أغلى من الثانية. للعصر متت وماكو على قد فلوسي.
وصلت مكان اسمه ميدان اسنيورت، به كومة محلات مبين مركز المدينة.
دخلت مكتب سلمت وهم ظليت أحكي وياه، دقايق ودخل واحد سوري، لقيت عنده كم شقة بس هم غاليات. اعتذرت قمت، ردت دخل واحد لاخ عراقي قال:
"شنو طلبها البنية؟"
"هلو عمو، رايدة شقة بس كون زين سعرها لأن ما عندي، وياريت شهر واحد إيجار، أي شي حتى لو بس صالة ومطبخ."
"شنو طالبة هنا؟"
"لا عمو، جايين جدد احنا بس ماما تعبت ردت للفندق."
"تمام مو شفتچ صغيرة؟ ببالي تدرسين هنا. المهم اكو سكن تعبان شوية وبادرون، بس بعد أربعة أيام يلا يفرغ."
"تمام ما يخالف، احنا بالفندق ظالين بس كون رخيصة لأن ما عندي والله."
"رخيص هو غرفة وصالة وقريب على الميدان، بس أنتي تقولين جدد شلون؟ والشقق ما يصير على الجواز بس السياحي وهاي مو سياحية بادرون تعبان وإيجار سنوي."
"لعد شلون عمو؟ دبرني فدوة أروح لك والله محتارة، زين يصير تأجرها لي شهر بين ما أحصل شغل وآخذها منك سنوي؟"
"تعالي وياي شوفيها وبعدين ما نختلف، هي قريبة منا."
طلعنا رحت وياه، كان يمشي قدامي. أخذت له صورة من خلفه بالسكوت وأخذت صورة سريعة لمكتبه. دزيتهن للحن، قلت لها:
"نص ساعة إذا ما اتصلت روحي للشرطة أخاف يخطفني هذا رايحة وياه."
غلقت الفون وكملت وياه مشي. وصلنا مكان به كومة عمارات، دخلنا داخل عمارة مبينة زينة ومرتبة، بس نزلنا جوه لأن البادرون طلع جوه القاع.
دقينا الجرس طلعوا ناس أتراك بيها. دخلنا الشقة كانت مبينة بيها رطوبة وتعبانة بس مضطرة ما عندي حل ثاني، أنا أباوع وأدعي الرجال يوافق.
تالي شافني صافنة قال:
"ها بابا."
"والله عمو الشقة زينة بس شلون وأنت تقول إلا إقامة؟ الله يخليك أجرها لنا والله يا عمو محتارة، لا عندي إيجار مفروش ولا يصير سنوي بس هال شهر، وأنا بنت بلدك أوقف وياي."
"ماكو إشكال، مثل ابنيتي أنتي. هي باسمي الشقة، راح أوقع وياكم على شهر بس حتى يصير قانوني شغلنا وأخلي الفواتير مفتوحة، بس بعد الشهر تعذريني لازم أجرها سنوي هذا رزقي."
"شكرًا عمو، الله يرزقك ويخلي لك عائلتك، بس تقدر تجي وياي للفندق حتى ماما توقع والله مريضة ما أقدر أجيبها لهنا."
"يلا ما عندي مانع، بس يا بنتي إذا هيچ حالتكم تعبانة ووالدتچ مريضة ليش أجيتوا؟ ترى هنا البلد تعبان أكثر ما راح تقدرون تدبروها."
"والله ظروف عمو اضطرينا وربي ما يقصر ويانا، مثل ما حصلناك وقفت هيچ وقفة ويانا راح نحصل واحد يشغلني وتدبر إن شاء الله."
طلعنا ورحت وياه، الحمد لله من حصلته لأن ما أدل أرجع. عاد راويته صورة واسم الفندق، أدله. رجعني صعدت لماما ركض، لقيتها قاعدة وصافنة بحيرة. شافتني قفزت قالت:
"وينچ يا العرمة؟"
"يلا ماما تعالي حصلت شقة تعالي وقعي."
"شنو شقة؟ ناي مو قلتي نرجع؟"
"ماما هسه تعالي وقعي وبعدين أحجز، ما عونت أحصل من الصبح لهسه أركض، فدوة أروح لچ لا تمانعين."
"ماكو نرجع واليوم تحجزين."
"إي أحجز وأنولّي، ما يخالف بس راد لنا وقت يلا نحصل حجز وفلوس ما عندنا نرجع، لازم يحولونا وين نقعد بالشارع؟ كا هذا الوقت يلا دخيلچ."
"أخاف هم يجذبون علينا ويأخذون الباقيات."
"لا ما أعطي شي إذا ما أشوف العقد وأصوره وأترجمه، يلا الرجال منتظر."
نزلت وياي وقعنا على جوازها. شافني أصور ضحك قال:
"براحتچ، صح عالم اكو ما تخاف الله."
بباله راح أخجل بس والله ولا استحيت، لمن تأكدت من كل شي يلا أنطيت فلوس.
"أربعة أيام وتستلمون المفتاح."
سلمت وتشكرت، صعدت ماما رجعت جددت بالفندق حجز لثلاثة أيام، وأكثر الحكي كان بالإشارات لأن بطيء المترجم.
رجعت للغرفة لقيت لحن بالحمام وماما تحكي بالفون، شافتني بطلت.
"ويامن ماما؟"
"ها بس ردت أشوف أختي."
"يا أختچ هاي اللي أول وحدة تبرت منچ، ليش تخليني آخذ الفون منچ؟ جذب مو أختچ هذا سامر."
"ولچ يحبچ وكاتل روحه يريد يجي، بس يبكي ويتوسل، قلت له ما عندنا فلوس قال أنا أتكفل بكل شي."
"ماما جيبي الفون وبطلي هالسوالف، استوها فرجت من أتذكر حالتي الصبح أختنق، بروح عاشق استقري خليني أفهم شسوي. ومو صوجچ صوت الثولة أختي شكد نبهت مال أدخل وراها للحمام أسحلها تقول أول طيحتها بنت الوسخة."
"تف عليچ عرمة ولسانچ فالت بنت أرذل." قالتها وقامت زعلانة.
ضحكت رحت شبكتها من وراها:
"زعلتي أميرتي الحلوة؟ آسفة يا روحي بس والله أنتن تعصبني، يعني يا ماما والله لحد الآن ما خليت شي بحلقي وأركض من الصبح لهسه وما صدقت أستقر، تالي هيچ تسوين بيّ."
"ناي أعرفچ جذابة وما راح أقدر لچ، ورطت روحي وياچ."
"ما أجذب، ووعد إذا ما قدرت أدبرها وياكم راح أرجع بيكم."
"جذابة، وأنا ما أتحمل العيشة هنا مكان جبير، كنت أتصور مثل الكرادة أقدر أتجول بيها وأشتغل، أنا ما أقدر هنا يا ماما مريضة."
"منو طالب منچ تشتغلين يا جميلة الجميلات؟ أنا بالوجود وأخليچ تعبين، أولًا ما راح أشلع قلبچ وأسمع كلمتچ وما أجذب بس بشرط ما تسوين شي من وراي، أي شي تجين نقعد نتناقش به مثل العوائل الباقية ونقرر حتى ما نغلط."
"شوكت ننتقل؟"
"بعد أربعة أيام باچر أطلع أدور على شغل وهم أشتري كم شغلة للبيت."
"منين تعرفين؟"
"ألطم؟ اكو جروبات راح أقعد أسأل وين أحصل وأروح. وهذا هم الكارت اللي أنطاني يا جود عبيته رصيد حتى أتنقل به."
"وين لعد ما اتصل؟"
"غير حضرتچ طيرتيه؟ خليني ساكتة، تركضين على الغول تجلبين به والصاك تهفي دفره."
احنا نحكي وطلعت لحن تدندن قالت:
"بشرن؟"
"ولد."
"شنو ولد؟"
"لحن ولي عن وجهي بنتي، ارحمي نفسچ راح تنسلخين، وجهچ بعد ما به ملامح من كثر الغسل، شنو أول طيحتها ومو مصدقة؟"
"نانو صارت لنا لو لا الشقة؟"
"إي صارت عندنا شقة الحمد لله، بعد بس أحصل شغل حتى أفرشها كم حاجة نمشي بيها روحنا، آخذ دواشك وطباخ مستعملات وبعدين من يصير عندنا نشتري الباقي على كيفنا."
"أقول لچ جوعانة، ما ظل عندچ فلوس؟"
"إي اكو، ظلن. وأخذي وياچ ماما خلي تأكل حتى تأخذ علاجها بين ما أدور جروبات مال شغل."
تركتها نزلت هي وماما يأكلون جوه بالمطعم، وأنا ظليت أدور على شغل بالنت، تعبت وما حصلت.
راحت إيدي على صفحة جود، دخلت لقيته منزل صورة جديدة هو وأصدقائه بكافتيريا يضحكون.
ضحكت على ضحكتهم، دخلت على التعليقات اللي كاتب له منور.
واللي متحمد على سلامته، بس واحد كاتب:
"مقتنع بروحك ومنزل صورتك حدي يول لو عندي ربع الثقة اللي عندك جان أنا ملك."
رد عليه جود كاتب:
"احمد ربك تنازلت وأخذت صورة وياك."
رد عليه:
"لا بروح أبوك من هاي تسريحتك تقول أفسيفس مراهق."
صار عندي فضول أشوف منو هذا، دخلت على صفحته شفت صورة غيث واقف منتجي على سيارة سودة، لابس تيشيرت نص ردن بس وحدة من إيديه على طولها وشم وبرقبته هم أثر وشم مبين جاي من ظهره، عرفتها هاي صفحته.
سبحان الله كلمن شخصية ومذهب شكل، بس إيدهم وحدة الله يحفظهم. تركت الفون وشمرت روحي من التعب.
قعدت على صوت لحن قالت:
"يلا ناي صار الصبح."
"يلا قايمة هسه."
"ولچ راح الوقت، هم يلا تدورين ما دام ماما الله هاديها."
قمت فركت عيوني، باوعت لي قالت:
"تعبانة مو؟"
"لا بس جوعانة لأن البارحة كله ما أكلت."
"جلبت لچ وياي لفة من إجيت بس شفتچ شامرة روحچ ما هان لي أقعدچ."
"يلا هسه أتريق بيها، أصلًا ما كنت جوعانة البارحة."
"جذب جوعانة بس ما هان لچ تتصرفين."
"شسوي؟ شوفت عينچ ماما ضيعت كل شي نملكه حتى فلوس علاج ما عندنا بعد. بس إن شاء الله أحصل شغل ونجيب كل شي نحتاجه."
"أدري بيچ تعبانة، والله لو صحتي تساعدني أطلع أنا مكانچ، بس والله أدري خطوتين أتعب وأوقع وتالي أبليچ بدل ما أنفعچ."
"لا مو تعبانة بالعكس مرتاحة، ولچ نسيتي شكد كانت مرت خالي تشغلنا وساكتين، حمدي ربچ على هذا التعب يا معودة، يلا كلها تصير سوالف، راح أحصل شغل ونستقر ونرتاح."
"تدرين شنو كانوا مخططين بعد ما يزوجوچ؟"
"شنو ولچ؟"
"يزوجوني لأخو باجي وماما يشمروها بالمصح، سمعت باجي تحكي ويا خالو قبل عقدچ بيوم قالت له بس خلصني من ناي خليها توافق وذني يمي نخلص منهن فد يوم. ما قدرت أقول لچ، خفت يأذوچ، قلت الكاتبه الله يصير."
"عزا بعينها، كانوا يهددوني بيچ حتى أوافق وهم مخططين يخلصون منچن وراي، شكد ناقصين؟ وأنا أقول سامر على من طالع؟ أمداي شلون حبيته؟ بس أريد أعرف ليش ديسوون كل هذا بنا؟"
"ناي اتركيچ من الماضي ما يجيب غير وجع الراس، هسه الحمد لله من خلصنا، قومي يلا."
قمت رحت للحمام غسلت وغيرت ملابس، طلعت لقيتهن قاعدات استوهن يأكلن. لقيت صمون وقشطة صح قليل بس الحمد لله، قالت ماما:
"تعالي اتريقي."
"لا هاي لفتي راح آخذها وآكل بره، ما ألحق بعد النهار يطير."
"راح تتعطلين، أجي وياچ؟"
"لا ماما بس ادعي كون أحصل شغل بسرعة وقريب، أنتي ظلي يم لحن أخاف تتخربط لأن خلص علاجها."
"حتى أنا هم خلص ما ظل به هواي، شلون بنا؟"
"الله كريم بس ادعوا لي إن شاء الله اليوم أحصل وأجيب لكم العلاج."
ما ردت، عرفتها مكسورة وخايفة نفس الوقت، لا تقدر تجي تدور وياي لأن صحتها على قدها ولا تقدر تخليني وحدي قلبها يمي.
رحت بست راسها قلت لها:
"دعائچ كافي ماما."
"روحي يا بعد عمري، الله يفتحها بوجهچ وينور طريقچ و..." قاطعتها كملتها مكانها:
"ويخليچ تبطلين جذب."
ضحكت قالت:
"آمين."
سلمت وطلعت، أباوع لهن وراي يضحكن، انْعصر قلبي، ما أعرف بس حسيت بشعور يخنق وغريب ما عرفت أوصفه.
سديت الباب ووقفت أخذت نفس، قلت يمكن لأن جو جديد هيچ خفت.
كملت طريقي طلعت من الفندق.
ما أدل لأن بعدني بس افتريت هذا اللي أقدر عليه مثل البارحة، لا خليت مطعم ولا محل، أي شي أشوفه قدامي كنت أدخله بس من يعرفون ما عندي لغة يرفضون.
قعدت أرتاح وآكل لفتي.
كان كل ما تمر ساعة تتصل لحن تأمن عليّ وتغلقه.
العجيبة هنا منين ما أدير وجهي عرب، ما احتاريت. عرفت هاي المنطقة أكثرها سوريين وعراقيين محتلين المكان.
أخذت لي شوية وقمت ورجعت أمشي وأسأل. رحت لمحل به ناس عرب سلمت ودخلت، من سألت على شغل واحد قال:
"هنا ماكو لا تتعبين روحچ أبد، إذا تردين صدق ترحين تلقين بـ... هناك متوفر الشغل."
"وهاي شلون أوصل لها؟"
"تروحين للمحطة تأخذين الباص الأحمر أبو الطابقين هو يوصلچ، تنزلين بالمركز راح تشوفين التمثال قدامچ، اعبري ادخلي بالشارع الرئيسي هناك كلها سياح ويحتاجون عمال بالمحلات."
"تمام شكرًا."
طلعت بوجهي للمحطة، أدليتها هلكد ما افتريت صار يومين. وقفت بالربع ساعة أجه بس مديت راسي قلت له لـ...
أشر إي صعدت طبعت الكارت، أحلى شي خلصت من الأجرة، أشحن وأصعد، لا خرده ولا الباقي وين.
الجوه مقبط، رحت للطابق الثاني. كل ببالي المكان قريب تمشي وبعدها مرة ساعة والثانية وهم ماكو وكل ما أسأل يأشرون لقدام يعني بعد.
صار الليل تورطت، بطلت ردت أرجع وخفت ما أدل بعد.
قاعدة وعاصرة قلبي رغم جمال الطريق بس بالي بالماما أدري هسه متخبلة.
أخذت لي شوية واتصلت وهي عاطت:
"وينچ؟"
"ماما بالشغل، وبس بنات فدوة لا تقلقين."
"شوكت تجين؟"
"اليوم أول يوم ولازم أتأخر، بس أكمّل وأجي، راح يعطوني أجرة أكثر، المكان كلش قريب من الفندق."
"ناي ما تكذبين؟"
"شنو مجذبة عليچ قبل؟"
--يبو يبو يعني جَذبتي نااي وينج؟
--ماما فدوة لا يطردني المدير، روحي وأول ما أخلّص أخليج تجين عليه تاخذيني، أني أدزلكم العنوان.
قبل لا ترد، عرفت ملحتها، غلقته. واحد دك على متني، انداريت أشرلي وصلتي، طلع منتبه كل شوية من أسأل.
نزلت الدنيا ظلمة بس الأضواء تشع والمكان جنّة. مشيت شوية عبرت للجهة الثانية دخلت مكان ما أعرف أوصفه بس جمال الدنيا بيه.
ناس تغني، ناس تسوي فعاليات، ناس تصور. واستوقفني واحد يعزف، وكفت ودمعت عيوني من ذكرت بابا، صفنت عليه.
غمضت تذكرت من جنت أوكف وياه وأتمايل ويا العزف. رجعت ابتسمت أتخيل ضربت واحد هز إيده ما عجبه العزف وبابا كام شالني ميت ضحك، حسيت صوته بأذاني من كال:
--بابا هاي وكاحتج توكعج بمشكلة بعدين.
--بابا ديعيب.
--هههههه بابا العالم أذواق.
--لا لو يوكف يسمع وهو آدمي لو يولي ميعيب مرة لخ إذا لكفته هنا أفشخه.
--أووف يروح أبوج بطلي أذية.
كالها وباسني فرحان بيه أدافع عنه.
فتحت عيوني، تعال بابا شوف بنتك وين وشلون محتارة بدنيتها.
واكفة بين خيارين واحد أصعب من الثاني. لو أرجع ومصيرنا محتوم لو أضل ومصيرنا مجهول بس ثنينهن يشتركن بمرض ماما وعجز لحن.
أخذت نفس وكملت طريقي أدور.
مر وقت طويل تعبت هم ما حصلت، مشكلة اللغة جانت عايقتني. بس جان اكو محلات كلش هواي يسوون الواهس، الواحد يتعب أكثر بالبحث.
ضليت أفتر من محل لمحل من مول لمول، حسيت بتعب كعدت أرتاح. استفقدت ماما ما اتصلت، ظل كلبي خفت لحن اتعارضت لو هي كمشتها النوبة، وأعرف لحن تثول إذا شافتها.
طلعت فوني اتصلت، أول رنة ردت لحن كالت:
--وينج.
--بشري ماما شخبارها؟
--سكتي اجتها النوبة الحمد لله بعدها بالبداية، أول ما شفتها فتحت البالكون وكالت عاشق، ركضت أنطيها علاج عاد نامت.
--الحمد لله ديري بالج عليها وأني والله بعدني أدور بلكي أحصل شغل.
--ناي أتأخر الوقت.
--هنا ماكو تأخر، الناس دتمشي والشارع نهار وحرس منتشر، أندعيلي بلكي أحصل تعبت لأن لازم أجيب علاج لماما ما ضل بيه.
--الله كريم بس فدوة لا تتأخرين.
سديت الفون ورجعت كمت.
خلصت المنطقة كلها اللي جنت بيها، دخلت مكان ثاني جان شارع ظلمة وطويل، خفت منه ردت أرجع بس استوقفني مطعم كله أضوية ويمه اثنين شباب واكفين، كلت بلكي هيج والحظ معتازين وحدة بالمطبخ بالتنظيف.
رحت وصلت يمهم سلمت، أشرولي، فتحت المترجم وحجيت وياه، أخذ الفون قره باوع لصاحبه حجه وياه أشر انتظري.
ضليت واكفة هو خبر واحد شوية وأشرلي اكو. طرت من الفرح كتبلي:
--ادخلي جوه يم المدير خبرناهم بانتظارج.
دخلت وياريتني ما دخلت، ما أسمع الصوت من كثر صوت الأغاني المشغليها. ناس تركص وناس تشرب بغير عالم، خفت بس مجرد بس شفتهم.
تراجعت للخلف لأن عرفت روحي وين دخلت، انداريت ردت أطلع وصار واحد كدامي ما مبين من طوله شكله يخوف عبد، أريد أحجي لو أكتب ما أكدر من الارتباك.
بسرعة كتبت:
--آسفة دخلت بالغلط أريد أطلع.
انطيته الفون قراها وحجه ويا واحد يمه جان واكف ساد الباب بعرضه مبين هم حارس ما أعرف شرد.
هو خله فوني بجيبه ودنك بحركة سريعة، شالني كلبني على ضهره ودخل جوه عالسريع.
ضليت أصرخ وأضرب أريد ينزلني ماكو، كل صرخة تطلع من كلبي. خلص الصالة مال الرقص دخل ممر طويل وضيّك.
هو جان يمشي بسرعة وأني أصرخ وأبجي بصوت عالي بس محد يسمعني بسبب صوت الأغاني وهم ميحسون أكثرهم شاربين.
لمن وصلنا غرفة بنهاية الممر، فتح بابها شمرني بيها وكعت على وجهي.
قفل الباب بسرعة، شلت راسي وأشوف كدامي----
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الرابع 4 - بقلم Leo Alfatlawi
لبوة على شفا الثأر
بقلمي: leo Alfatlawi
البارت الثالث
انداريت وأشوف كومة بنات موجودة، اللي مصلخة تبدل واللي متمددة.
الغرفة صغيرة تعبانة، بيها دواشگ سفنج بالگاع، مفروشة زولية قديمة.
أكو مراية معلقة وياها حاملات مكياج وملابس معلقة عالحايط.
هنا أيقنت إني انتهى أمري، اتخبلت ما اجت براسي بس دمعة لحن وهضم ماما.
رجعت أدگ عالباب حيل وأصرخ بكل صوتي أريدهم يفتحوه، ماكو.
انداريت لقيت شباج صغير ركضت دگيت عليه وصحت:
لحكونيييييي! يا عالم أني مخطوفة يا ناسسسس!
رجعت أدگ باثنين إيديَّ، قمت أدفر بكل قوتي وأصرخ، كل صرخة تطلع من حنجرتي أحسها تجرحها.
لمن حسيتها راح تنقلع، وما سمعت حتى صوت حرگة مو واحد يرد.
بجيت ودگيتها عالهادي، قلتلهم:
والله تموت وراي دخيلكم ولكم مريضة فتحوا الباب!
ولكم منتظراتني أجيبلهن علاج!
قعدت بالگاع لميت رجليَّ وشهقت.
بجيت بحرگة گلب، راح يضيعن وراي.
ماما تموت أدري بيها وتروح أختي.
يا ربي دخيلك، يا ربي طلبتها منك ما عندي غيرك.
آآآه يا ماما، اشلون بيچ شراح تتحملين بعد؟
وينك يا بابا تعال شوف بنتك وين شمرت روحها وشلون ضيعتها.
غمضت أحس قلبي تعب، وصوت وحدة قالت:
خلص فلمچ.
شلت راسي لقيتها بنية شابة واقفة قريب مني، كانت تضحك. قمت كمشتها قلتلها:
صيحيهم خلي يفتحون البااااب!
الابنة: وين تردين لمن تطلعين؟
أنا: شنو المن؟ عسى ما لجهنم، أنتي شكوووووو؟ صيحيهم يلااااا!
الابنة: مو هو مكان أبوي، أني هنا حالي حالچ.
هي تحجي وانفتح الباب، دخل رجال أفريقي بيده بنية. ركضت كمشته قلتله:
طلعني منااا!
دفعني ووقعت، شفته راد يقفل الباب. قمت بسرعة وركضت جريت الباب صرخت:
طلعونييييي!
ما حسيت غير الراجدي اجاني على وجهي من قوته قلبني للگاع.
دفع الباب دخل مثل المخبل، ما لحقت حتى أحمي روحي، استوني أرفع إيديَّ واجتني الدفرة ببطني، انطويت عليها أحسها اتملخت. دنگ شالني من شعري وحچه بغير لغة ما أفهم شنو، بس ركضت البنية كمشته جرتني منه. دفعتني وصارت گدامي تحجي وياه وتهدئ.
راد يرجع يضربني، كمشته من صدره، ورادت تتوسل بيه. مد راسه تفل عليه وطلع سد الباب.
عصرت بطني وغمضت، ألم ما ينوصف. قعدت يمي قالت:
هيج أحسن لو موتچ، ما تشوفين غول ليش تطفرين؟ شو قومي صار بيچ.
أنا: بطني آآآه ولچ راح أموت.
الابنة: ما تموتين، قومي اقعدي عدل.
قالتها وحچت ويه وحدة بالتركي، جابت مي غسلت وجهي بيه، رادت تشربني وخّرته ولميت روحي أريد بس النفس يستقر.
الابنة: اشجابچ هنا؟
أنا: حظي.
باوعتلها ونزلت دموعي قلتلها:
ماما مريضة تموت وراي.
الابنة: قومي خلي أفتهم منو أنتي واشلون وصلتي هنا.
أنا: تتركيچ مني، لازم أطلع، ما دتفهميني أنتي؟ ماما مريضة وأختي هم، دخيلچ دبريني.
الابنة: أني لو أقدر چان طلعت روحي منا، ترديني أطلعچ اشلون ما تگوليلي؟ كافي بچي راح تروح عيونچ الحلوة.
أنا: شوفي هاي أدور عيون وأني وين؟ ربييي دخيلك يمه تعالي ليَّ، گليلي شأسوي.
حسيت قلبي نغشني، خليت إيدي عليه وغمضت:
قل هو الله أحد عليچ ماما، دخيلك ربي احميها وبرد قلبها.
فتحت عيوني لقيتها صافنة.
أنا: بس فهميني شنو ذوله؟ أني وين؟
الابنة: أنتي وين اجيتي؟
أنا: جنت دا أدور شغل ودخلت هنا بالغلط.
الابنة: مو بالغلط لأن هذا رب الشغل.
قالتها وضحكت ضحكة فززتني.
أنا: قلتلچ ما أريد هيج شغل.
أريد أطلع، دا أقول لك يموتن ذني مريضات، وميعرفن يدبرن روحهن، حتى فلوس ما عندهن.
- لا تشيلين هم، راح ينطوكِ خوش مبلغ، وأنتِ مرتاحة، بس أهم شي تكونين حبابة ومتعانديهم.
- يا مبلغ شتحجين انتِ؟ منتبهة لروحج شتشتغلين؟
- والله هذا الموجود، إن رضيتي أو لا، هذا الواقع اللي بي، ولازم تتقبلين تنسين الطلعة منه بعد.
- راح أطلع ما أظل هنا لو أعرف روحي أموت.
- قبلكِ كلنا قلناها، وهاي قدامكِ صار سنين، وكلما جاي العدد يزيد.
قامت، رجعت لمكانها، أباوع كومة بنات، يعني شنو "ناي" انتهى أمركِ؟ صرتي مثلهن بثواني؟
لا مستحيل، لو أعرف أكتل روحي ما أخلي أحد يلمسني.
وأمكِ شنو ناي؟ أنتِ جبتيهن وأنتِ ورطتيهن؟ شنو تكتلين نفسج؟ هاي هي، عندكِ أهم شي روحج، ولج تموت هاي قلبها ما يتحمل فراق أحد، بعد شكد نصحتكِ وأنتِ أصريتِ.
شهقت بقهر: والله ردت أنقذهن، والله ردتهن يعيشن، ما ردت أفقدهن مثل اللي راحوا، ما حسبت حساب هيج راح يصير.
غمضت عيوني، تخيلت شباك الكاظم قدامي، لعد مو نختكِ وقلت لك طلبتها منك، ما أعرف كل شي، أنت مشيني.
أي وأنتِ ش دخلك؟ أنا ثولة أطلع روحي من نار أشمرها بالجحيم نفسه.
دخيلك ما أريدها منك، هسه بس عينكِ بيهن، دخيلك يا إمامي أوكف وياهم.
مرت بالساعة وأنا على نومتي ما بيّه حتى أقوم، عقلي يريد يوقف وأنا أشوف قدامي البنات شلون شكلهن، حتى حيلي خلص من البجي والقلق.
اندريت للبنية لقيتها تصبغ أظافرها، مسحت دموعي وسندت روحي كوة، قدرت أتحرك أحس بطني متشنجة.
رحت يمها قعدت، قلت لها بصوت مبحوح: من شوكت أنتِ هنا؟
- ما أعرف صار كم سنة، من أجيت من العراق، ورا سنة جابوني هنا، بس شكد صار ما أدري ضاع الحساب.
- أهلكِ ما دوروا عليكِ؟
- ما عندي أهل، بطرك روحي جاية.
- وشلون تقبلتِ على نفسج تشتغلين هيج، وده تحجين عادي؟
- هههههه، وشنو بيها؟ أصلاً راحة، فلوس بمتعة، قاعدين مرتاحين ونكرف فلوس. شوفي داير مدايركِ، ذني لا بالبال أجنبيات، لا حبيبتي أكثريتهن عربيات، تونس، مغرب، سوريا، كم وحدة تركيات، بس هن ما يردن يبينن هويتهن الحقيقية، حتى لا ينعرفن، أصلاً تسوى العيشة برا والتعب راحة، حياة تخبل.
- زين ليش محبوسين؟
- سياسة الشغل هيج، أنتِ تذكريني أول ما أجيت هنا جنت خايفة مثلج، بعدين تعودت.
- شتعودتِ؟ ليش ما اشتكيتِ؟ ما انهزمتِ؟ شلون رضيتِ؟
- لمن تشتكين؟ ترى أكبر ملهى هذا، مدعوم من ناس واصلة، وما يدخلوله بس الرؤوس الكبار وجماعتهم، محد يكدر يحجي نص كلمة، لأن راح تتعاقبين، أنتِ سكتي أحسلكِ، لأن الكل تعرف لغة، راح يوصلن للمدير تالي يعاقبكِ.
- ماكو وحدة قدرت تنهزم منا؟
- أبد، صار كم سنة عايشة هنا ما سمعت هيج شي، وليش تنهزم؟ حياة كاملة وفلوس، شوفي ذيج اللي تمشط عندها اثنين أطفال عند ستهم، وهي هنا يا محلاتها تشتغل وتدز الهم، ما تطلع من الزبون إلا وهي مريشة منه.
- شلون تتوصل لأهلها؟ مو تكولين ممنوع تطلعون؟
- لا هم يدزون على العنوان إذا تريدين، وإذا تعودوا عليكِ واجيتي للدرب وياهم، حتى يخلوكِ تطلعين، جانت عندنا وحدة تطلع وتدخل بكيفها ويه الزبائن.
- ما انهزمت؟
- لا ما تكدر، لأن يدزون وراها حرس، وليش تروح؟ اشترت شقة وسيارة وعائلتها عايشة أحسن عيشة، وهسه إيدهم اليمنى صارت تجيب زبائن وبنات حلوة، وهسه أكثر اللي يشتغل هنا هم يسعن لهيج شي.
- يعني شنو هسه تكوليلي استسلمي؟ انتهت هاي هي، لازم أتقبل الأمر الواقع؟
- لا تتقبلين، خليكِ هيج تبجين، بس يضوجون منكِ، راح تتعاقبين، يشمروج للحرس يتناوبون عليكِ، لا أنتِ استفاديتي وحصلتي فلوس تفيدين أهلكِ، ولا أنتِ بقيتي محافظة على روحكِ.
- أشتكي بس أطلع منا.
- هههههههه، الدولة الهم، أنتِ بأكثر مكان داعم لهيج شي بالعالم.
- لعد وين القانون والأمان؟
- موجود بس مو هنا، أنتِ منو دلاكِ على هذا المكان؟ أكبر منطقة للمافيات والدعارة، مسنودة من جهات جبيرة.
- يعني شنو؟
- يعني نامي هسه، بس أول الأيام صعبة، ودور تصير أسهل منها ماكو من تشوفين الفلوس.
- ما أشتغل لو أموت، وحتى لو شغلوني، أي واحد أشوفه بالملهى أقول له على شغلهم.
- أي مو هم غشمة يدخلون ياهو الجان لهنا، بنتي اصحي، نص مراكز الدولة الهم، وهم لا تخافين، هسه محد يشغلكِ، يتأكدون منكِ ما عندكِ أحد، ويسألون إذا اكو دعو باسمكِ، أو عندكِ أهل مسنودين، عود وقتها يفكرون بعدين بالشغل.
- لعد كولي شغلوكِ لأن ما عندي أحد، عزة بعيني شسوي؟ فدوة نصحيني شلون أخلص روحي.
- هسه نامي راح يصير الصبح، بالبداية راح يشغلوكِ بالمطبخ بين ما يتأكدون منكِ.
- لحد ما أظل هيج؟ وماما وأختي راح يضيعن وراي.
- ما يضيعن، بس صيري حبابة وقوليلهم موافقة، راح يوصلون إلهن فلوس يعيشن بيهن، بين ما تتعودين وتقومين أنتِ تطلعين للشغل ودزيلهن بإيدكِ، بس أهم شي تكونين هادئة ومتعانديهم، ترى يأذوكِ، يلا أريد أنام تعبانة.
هي تمددت وأنا صارت عيني بالشباك، ضحكت وقالت: لا تتعبين روحكِ، هذا عازل الصوت والصورة.
أباوع البنات كلها نايمة، يعني هذا وقتهن مبين نومهن.
هن نايمات وأنا قمت أفتر، قلبي يم ماما، وقت قعدتها هسه شراح يصير بيها؟ ماكو بس الدمعة على خدي، عاجزة عن كل شي.
سودة بوجهي، جان ضليتي، الله ياخذني أتزوج وأنجب، شكد رعنة وكحة، أستاهل كل اللي صار لي، شكد نصحتني ماما.
قعدت، خليت راسي بحضني، شعرفني هيج راح يصير لي؟ ردت أخلص، ردت أعيش، ما جان عندي غير هالحلم.
وهسه عشتِ ناي، دمرتي روحكِ ودمرتي أهلكِ، عيشي يلا.
تعدى الوقت وأنا صافنة أباوع للبنات، اللي جسمها بيه آثار ضرب، واللي آثار علاقة.
اللي نايمة فاتحة حلقها من التعب، واللي نايمة براحة.
رفعت راسي للسما: يا ربي ودعتكِ أهلي، يا ربي ما أطلب منكِ غير تقوي لحن وتخليها تحمي نفسها وماما.
أحس راسي يريد ينفجر من التعب، خليته على المخدة، غمضت وقعت دمعتي، ما أعرف شنو مضموم لي، ما أعرف شلون، بس بعد رحت بالنوم بدون لا حس.
ما قعدت غير على صوت البنية قالت: جابوا الأكل قومي.
فتحت عيوني باوعت وضحكت، قالت: شنو هاي عيونكِ يجنن.
قمت ما بيه حتى أرد، ردت قالت: شنو اسمكِ؟
- ناي.
- وأنا غيداء، ليش تعبانة؟ شبكِ؟ ترى بس أول الأيام صعبة، تتعودين، هسه يلا أكلي راح يبلش شغلنا.
- ما أشتغل.
- مو هو بكيفكِ، بس تعاندين يشمروكِ بغرفة التأديب يطلعون حليب أمكِ من خشمكِ، شفتِ البارحة شلون ضربكِ؟ قومي حبابة.
- ما يهمني الضرب.
- مو بس ضرب يا حلوة، اللي يضرب ياخذ له شوط وياكِ، أجرته لمن يشبع يحولكِ لواحد ثاني.
خفت من حجيها، حتى أكل ما أشتهي أكل، خلصنا قامة، سره على الحمام، كل اللي تطلع تكول عروس.
بلشن اللي تلبس واللي تمكيج واللي تسوي شعرها.
وغيداء قاعدة تقنع بيه أطلع وياهن، ما أعرف ليش بس حسيت إلها حصة بطلعة البنات، لأن جانت تتنقل من وحدة لوحدة تسولف وتضحك وياها.
شكد حاولت وياي، شافتني روحي طالعة بطلت، قالت يجي يوم وتجيني تكولين يلا.
فتحوا الباب طلعن، ظلت كم وحدة نايمات، وذني أصلاً ما قعدن، ما عرفت ليش.
دخل الحارس أشر لي: قومي.
- وين تريد بيه؟ ما أطلع.
ما فهم علي، إجه دنك شالني من شعري وطلع يسحل بيه.
قمت أصرخ وأرفس حتى يتركني، دفعني لمن لطشني بالحايط، حسيت خشمي كام ينزف.
رد دنك شالني من جديد، قمت أبجي بصوت عالي، بالبالي راح ياخذني للصالة.
ظل يسحل بيه، أباوع الممر طويل غير اللي اجينا بيه البارحة، خلصناه، اكو ممر لاخ عكس المكان دخلنا بيه.
وصلنا للمطبخ، تذكرت كلام غيداء من قالت يشغلوكِ بالبداية هنا لمن يتأكدون.
وصل يمه دفعني وتفل، رد طلع سد الباب وراه.
شلت راسي باوعت، اكو بنية تغسل مواعين، واقفة تباوع لي ورجال جبير عالطبخ، واحد ثاني يثرم.
قمت ركضت للرجال الجبير، قلت له: تلفون.
أشر: ماكو. رحت للثاني قلت له بتوسل: تلفون. هم أشر: ماكو.
عرفت مانعي من الكل، رجعت قعدت بالكاع، خليت إيدي على راسي وبجيت بقهر.
الرجال الجبير باوع لي بأسف، إجه يمي وخر إيديه من راسي وأشر: لا تبجين.
- عمو فدوة انقذني.
ما أعرف شنو أحجي، قلت له: ماما، وأشرت على روحي، رديت أشرت على قلبي، قلت له: مريضة.
أشر: افتهمت بس ما بيدي شي.
دخل الحارس عاط، قمزنا، الرجال ركض للميز يثرم.
والحارس إجاني، شكله يخوف أفريقي ضخم، وكف حجه بعصبية، ما فهمت كل شي، بس من الخوف أشر: أي خفت ياخذني غير مكان.
قمت مسحت دموعي، ورحت للرجال أشرت له: شنو أشتغل؟ باوع المواعين افتهم.
شلت شعري وبلشت بالمواعين، شافني الحارس ساكتة وأساعد، طلع.
ظليت أشتغل، خرساوي وعيني بالباب والشباك، بلكي أكدر أنهزم، لو أشوف لي أحد ينقذني.
للصبح وحنا بالمطبخ نشتغل، ما تعبت من الشغل بكد تعبي بالتفكير.
دموعي على طول ما أنا أفتر ينزلن، لا أكدر أحجي وياهم ما أعرف لغة، والاشاير راح أنفضح.
صار الصبح، صار هدوء، خلى الطباخ أكل، قعدوا ياكلون، صاحولي، أشرت ما أريد، ظليت قاعدة لمن دخل الحارس أخذني، رجعني للغرفة، شمرني وطلع سد الباب، لقيتهن كلهن داخلات واللي نايمة.
مر يومين والثالث وأنا على حالي، الليل كله أسهر بالمطبخ، وبالنهار أقعد دمعتي على خدي أفكر بأهلي، كوة عيني تاخذ نوم، حتى طاقتي بدت تنفذ وبديت أيأس، ماكو مخرج، الحرس منتشر، والبيبان كلها مطوقة.
المهون عليّ جانت غيداء تشيل من حزني شوية، تقعد تسولف وياي وتنصح.
بس من أرجع أتذكر خلص علاجهن وما عندهن فلوس، روحي تنقبض.
خلصت غسل المواعين، قاعدة لامة رجليّ ودموعي تنزل، لأن اليوم لازم يطلعون من الفندق، وين يرحن ذني؟
إجه الرجال الجبير يمي قعد، مسح على راسي وطلع فون من جيبه وطلع صورة راواني يضحك.
أباوعها بنية بگدي، كتب: هاي بنتي.
ضحكت، كتبت: الله يحفظها إلك، أنا هم عندي أخت بس مريضة، انطيته الفون وبجيت.
مسح دموعي، رد كتب: لا تخافين الله موجود.
- عمو خلي أتصل بأهلي.
- ماكو، لا نت ولا خط، ممنوع هنا.
- الله يخليك من ترجع لأهلك، اتصل بيهم بس خلي أعرف شنو صار الهم، طلبتك.
- آسف راح أتعاقب، قالها وقام.
مر اليوم وصار الصبح، رجعت للغرفة مثل كل يوم، لقيتهن كلهن جايّات بس غيداء ماكو.
سألت محد ردت، رحت قعدت انتظر، صار الظهر وماكو، للعصر انفتحت الباب دخلت تسحل بروحها، قمت أركض لها سندتها، قلت لها: شصار لكِ ولج؟
- تعاركت ويه زبون كلب.
- وكتلوكِ لأن هيج؟
- لا انطوني هدية إله، حيوانات، طلع حليب أمي من خشمي، آآآخ ولج وصليني للحمام خلي أوخر هالقذارة من جسمي.
رحت وصلتها للحمام وانطيها ملابس، ظليت منتظرتها بالباب لمن طلعت، سندتها قعدت مشطت شعرها.
- غيداء أكيد عندكِ معارف هنا صار لكِ سنين؟
- كلهم كلاب، ما يهمهم الصحبة، ولا تكولين ساعديني أنهزم، شيلي هالفكرة من راسكِ.
- ولج والله راح أموت، حتى نوم ما أكدر أنام، تدرين اليوم آخر يوم يعني يصفن بالشارع.
- تكدرين تنقذيهن وتعيشيهن أحسن عيشة، وحتى تعالجيهن، بس اسمعي مني.
- غيداء لو أعرف أموت ما أسوي اللي تكولين عليه.
- شوفي أقول لكِ، أخذي نصيحة مني، ترى صار لكِ كم يوم يعني طقسوا عليكِ وعرفوا ما عندكِ أحد، لأن جهازكِ يمهم فتشوا وتأكدوا أكثر، ليش تخليهم يطلعوكِ غصب وياخذون الفايدة هم؟ روحي وشرطي كم شرط راح يوافقون، لأن أنتِ حلوة وصغيرة يكيفون عليكِ.
- سكتي ترى بديت أكرهكِ.
- ولج اشتغلي بس ع الأجانب، محد راح يعرفكِ إذا تخافين تنعرفين، ودزي لأهلكِ فلوس، راح تكرفين ذهب أنتِ، اسمعي مني.
- أستغفر الله ربي، شو وخرّي.
دفعتها هي وشعرها اللي أمشط بيه، قعدت انتجيت عالحايط.
- راح تندمين، أخذي نصيحة، بعدكِ صغيرة ما تعرفين مصلحتكِ.
- بروح أهلكِ سكتي، قلبي خلص أحسب لنهايتي بالثواني، وأنتِ تكولين الشيطان الرجيم أربعة وعشرين ساعة توسوسين بالراس، اعتقيني.
- شوفي ولج، باجر لو بعده راح تطلعين للشغل ويانا، برضاتكِ لو غصب.
تركتها وتمددت غمضت عيوني، عرفتها هي اللي تدير الشغل بهاي الغرفة، وتأكدت من طريقة كلامها.
والا شنو مستفادة من تقنعني أطلع وياهن.
- نبهتكِ ترى وصل سراج سمعتهم، لو باجر لو بعده يطلعوكِ، لحكي طلبي مبلغ منهم أحسن ما تطلعين بلاش.
- إذا وصلني السرة معناتها وصلت نهايتي، ما أظل عايشة يجوز مقسوم لي أموت هنا.
- وليش تموتين؟ خو كولي انفتح لي باب السعادة.
- هههههه، شردت مناك حتى أنهي حياتي هنا؟
- وأمكِ ولحن؟
- إلهن ربي مثل ما أخذنه يحميهن ما يخليهن وحدهن.
غمضت بين نايمة وبين بعد، دخل الحارس أشرلهن: يلا صار الليل والكل يقوم.
قمت حالي حالهن، غيداء تعبانة ظلت نايمة، ما طلعها وحنا رحنا كلمن لطريقها.
دخلت للمطبخ، شافني الطباخ ابتسم، سلمت ودخلت، قبل لا أبدي الشغل، توضيت، أشرت له ع السدرية اللي لابسها، انطانياهن.
لفيت شعري ماكو تربة، بس توجهت للقبلة بعد ما دلاني، وقفت صليت، أعرفها أرض وسخة ومغصوبة، بس حسيت هاي آخر أيامي، بلكي ربي يتقبل مني.
لأن قررت أنتحر.
أصلي وأبجي غصباً عني شكد.
ماني قوية بس خايفة من الموت. الرعبة بجسمي ورجفة محتلتني، كلما يجي على بالي شلون يدفنوني وادخل داخل الحفرة.
خلصت صلاتي، رفعت إيدي:
"يا ربي سامحني بس ما عندي حل ثاني، أدري الانتحار نهاية جهنم بس عيشتي راح تكون أكثر."
هواي حاولت أنقذ نفسي ما قدرت.
"لَحَن وماما أمانة يمك. بابا سامحني، والله ردت أنقذهن، هواي انطيت من نفسي وهواي استحملت لخاطرهن، بس لهنا بعد ما أقدر، اعذرني."
عاشق... ابتسمت من ذكرته.
"جايتك يا خويه، مكتوب نكمل شقانا فوق بالسماء، راح أرجع أخربط شعرك وأنت تعاقبني. بس ما أدري راح أكون وياك لو لا، أدري أنت بالجنة بس اني ما أدري وين ربي يشمرني بعد اللي راح أسويه."
دنكت سجدت وبست الكاع، قمت وخرت الغطا عن راسي ونطيتها للرجال. غسلت وجهي حتى شغل ما اشتغلت، هاي آخر محاولة، لو أحصل مكان أطلع منه لو انتهى.
رحت للباب جريته لقيته مقفول، والشباك هم أباوع منه حرس تارس المكان.
أخذت السجينة ورجعت لمكاني، قعدت أباوعلها، أريد أخليها على شرياني وخايفة، كامشتني الرجفة. ساعة أدعي ربي يكون بعون ماما وساعة أترجاه يسامحني.
"ربي قوّيني، خليني أجيّك بسرعة."
عصرت نفسي، ضغطت. ما حسيت غير السجينة انسحبت حيل من إيدي. فتحت عيوني شفت الطباخ وقف عصبي أشر:
"ليش؟"
مسحت دموعي و قمت قلت له:
"جيبها."
أشر:
"لا،" ورفع راسه ليفوق يقول: "الله."
"ما ضل وقت، اشوكت يباوعلي؟"
قلتها وقعدت أبكي.
مسح على راسي وقعد يمي، طلع فونه كتب:
"عندج هل."
أخذته مسحت دموعي كتبت:
"أي أختي وماما والباقي الإرهابيين قتلوهم بالعراق."
قراها وتأسف، رد كتب:
"ما عندج أحد يساعدج؟"
"لا أختي مريضة بالقلب مرض صعب واحتمال هسه ميتة لأن ماكو علاج، وماما عندها انفصام بالشخصية وزهايمر خفيف يجي ويروح، جنت اني المعيلة الوحيدة الهن وأنت تقول ليش هيج تسوين؟"
"أقدر أساعدج، لا تموتين."
قريتها من الفرحة، قمت شبكته وبجيت بصوت عالي. باسني من راسي وقعدتي كتب:
"بس لازم أحد يساعدني ويستلمج منا. ما عندج أحد يجي ويكون سبع مو يخاف؟"
صفنت قلت له:
"ماكو، بس اني أقدر أنهزم ما أخاف بس طلعني."
"ما تقدرين وحدج مستحيل، اكو حرس لازم أحد وياي."
"عمو برضا الله عليك ساعدني، ما عندي أحد يجي، احسبني بنتك مو عندك وحدة بكدي ترضاها تشتغل هيج؟"
"اني شفتج بنتي صار كم يوم أباوعلج وأشوف محتارة، دمعتج على خدج أحس بنتي اللي تبكي بعجز."
"لعد ساعدني دخيلك."
صفن يفكر واني يمه عقلي يريد يوقف.
اتحسر كتب:
"ما أقدر، راح يلزموج ووقتها ياخذون حتى بنتي وياج عقوبة الي."
"ما يلزموني، لا تقول لا بداعة أطفالك."
قام وتركني، لو خالني ميتة ولا هيج انطاني أمل وأخذه. وقتها صدق حسيت حياتي عزيزة وخفت مجرد فكرت بالموت. وهو هم حقه عنده عائلة ويخاف عليها. لميت رجليَّ لحضني وخليت راسي عليهن، غمضت، ناي بعد شنو تشوفين؟
رجعت بشريط حياتي من لعبي ويه عاشق لحد السيارة. فتحت عيوني وكمزت ركضت للطباخ أشرت له عالفون:
"طلعه."
كتب:
"اكو أحد أعرفه؟"
"من أهلج؟"
"لا، صديق عراقي يشتغل هنا، أنت بس قله ناي أم السيارة وهو راح يعرفني."
"انطيني رقمه أشوفه."
"ما أعرف رقمه بس صفحته."
سكت شوية وأشر:
"أوقفي."
طلع واني صاحت لي البنية:
"تكومين مواعين من همش."
روحي ركضت غسلتهن بدون تفكير، روحي صارت بيد الطباخ.
خلصت المواعين دا أمسح ودخل. أجه يمي أشر لي بحواجبه عالبنية، عرفت خاف تلزمنا، أشرت:
"خلي يم الثلاجة."
افتهم عليه.
راح خلاه وأجه للطباخ. هم زين مطبخنا جبير. صاح للبنية راحت يمه. ركضت للفون فتحته وإيدي ترجف، عين بيها وعين بالفون. أريد أكتب الاسم وأبحث ما أقدر، قلق خوف بين مصدقة وبين بحلم. أمل على فرحة مفقودة.
بحث اسم جود طلع كومة. دورت اشكد لمن حصلت صورته، دخلت طلب صداقته وأخذت له سكرين. ردت أرجع الفون تذكرت من منع غيث. يعني هذا جبان ما يفيدني.
رجعت فتحت الفون، دخلت على صفحته والتعليقات الأخيرة حصلت تعليق غيث. دخلت على الصفحة أخذت سكرين وطلبت الصداقة. مسحت جود حتى لا يتخربط عليه. خليت الفون مكانه ورحت للطباخ أشرت له.
حجه ويه البنية ما أعرف شنو بس شفتها تحضر بالمواعين.
راح للفون أخذه، لغى الشبكة وأجه يمي كتب:
"راح أطلع وأشوف إذا أقدر أحصله."
أخذته منه وكتبت:
"شوف اكو مطعم ماخذ صورة بي منزلها هو وأصدقائه، ذوله كلهم أصدقائي بلكي تندل هذا المطعم؟"
"ما أقدر، لازم اليوم أحصله. ما أضمن بقائج لباجر ويانا بالمطبخ."
"أخاف ما تلحق اليوم، دخيلك لا تتخلى عني حتى لو أخذوني."
"بعده الليل بطوله ان شاء الله نلحق حتى لو أروح للسكن مالته، راح أدخل على أصدقائه واحد واحد لحد ما أوصله إذا ما رد علي، وأنتي خلي أملج بالله جبير ما دام عندج أم راح تطلعين منا بأمان، أكيد تدعي لج بقلب نظيف."
مسح دموعي وباس راسي يطمّنّي. راح حجه ويه الطباخ الثاني وطلع بالحديقة.
جسمي خدر من الخوف والقلق، ما أعرف حتى أشتغل، كاعدة وصافنة لمن أجه الطباخ الثاني دك دك على ماني. انداريت أشر على ماعون صابلي. ضحكت:
"اشكد أنتم طيبين لعد اشغلكم بهيج مكان، صدق دعاء الأم مستجاب."
سودة عليَّ أدري كامشة سجادتها هسه وكاعدة بدمعتها.
أخذت نفس ورحت قعدت. ما أشتهي أكل بس ما ردت أكسر بخاطره. قعد يمي يشيل ويخلي كدامي ويأشر، يمكن كسرت قلبهم لأن يشوفوني بس أبكي، لو ربي حنن قلبهم عليَّ. البنية كانت جبيرة بالعمر مبينة بالأربعين هم اجت قعدت يمنا.
الساعات تمر من العمر، يمكن كل دقيقة تمر تاخذ سنة من عمري على الشايلته.
اجوا جابوا طلبية ثانية، قمت ما أريدهم ينتبهون للتوتر اللي عايشة بيه.
اشتغل وأدعي كون يحصل غيث. بحيث من كثر ما بالي مشغول السنك متروس ماي وملابس متخيسة واني أغسل وأباوع بدون انتباه.
مرت أربع ساعات واني أروح وأجي مثل المطلقة. حسيت قلبي راح يوقف. اجتني نغزة بي قعدت أفرك بي. مسحت وجهي، أسمع الباب انفتحت. دخل. رفعت راسي كل أمل يقول:
"يلا."
بس شفته ضايج نزلت دموعي بسرعة قمت قلت له بكسرة:
"شنو ما حصلته؟"
أشر:
"ما وافق."
قعدت مكاني انتهت. خليت راسي بحضني قامت الشهقة تطلع من قلبي.
دخل الحارس ياخذ الأكل، أجه يمي صاح حتى أقوم للشغل.
قمت صرخت بوجهه:
"اعتقونيييي رحموني الله ياخذكمممم دمرتونييي!"
اني أصرخ ما حسيت غير راجدي سطرني للكاع. بعدني ما معدلة روحي دفرني. لميت روحي اجتني الدفرة الثانية بضهري.
كمشه الطباخ ما فهمت شنو حجه ويا بس هدّأه. دخلوا اثنين خذوا الطلبية.
قومني الطباخ ويا أخذني غسلت وجهي، ملابسي كلهن مي. أشر:
"روحي غيري."
ردت أرجع ما أغير بس شفت الحارس بعده واقف عرفت يريدها من الله حتى يرجع يضربني.
أخذت ملابس مال المطبخ تراك خفيف خاص.
دخلت غيرت وطلعت لقيته طالع. رجعت لمكاني أسحل بروحي واني مأيسة من الدنيا حتى دعاء ما دعيت بعد. وصلت مرحلة تعبت من كل شي.
ما عرفت اكو رب ما ينسى عبد أترجاه بيوم.
غمضت وخليت راسي بين رجليَّ.
مرت ساعة واني على وضعي. حسيت إيد على راسي. شلت راسي تعبانة عيوني كوه أفتحهن حتى ما سألت شنو تريد.
انتجيت ورجعت غمضت، دموعي تنزل. رجع ندسني وشمر الفون بحضني وراح للكاونتر يثرم ويه البنية ويحضر.
فتحت الفون لقيته مكتوب:
"حضري روحج بعد ساعة يتغير الحرس حتى ما يعرفوج جديدة. اتفقت ويه أبو التنظيف يطلع، راح ناخذ النفايات اني وياج مكانه ونطلع برا ومناك تنهزمين. بس خليج طبيعية حتى لا ننكشف، وإذا ما قدرتي تنهزمين أمانة لا تقولين اني ساندتج، وقتها راح تحكمين عليَّ بالدمار وأطفالي راح يضيعون."
مسحت الرسالة ردت أدخل على صفحة لحن لقيته ماكو شبكة.
طفت الجهاز وخليته يم البراد.
غسلت وجهي، شلت شعري من الحماس ما خليت شغلة ما اشتغلتها، جنت مثل الفراشة بوقت الربيع من مكان لمكان طايرة.
الطباخ الثاني كان منتبه بس ما يبيّن. ما عرفت يدري لو لا بس مثل اللي يدري ومغلس.
الساعة وقفت ما ترضى تمشي.
أباوع راح يصير الصبح. ركض لميت الزبل بالكياس، والطباخ الثاني قام يطلع شكو بالبراد ويشمر بالكياس وياي ويبتسم لمن ترسنا أربع كياس كبار.
وقفت باوعت له مسح على راسي وكرص خدي أشر عالفوق وقال:
"حافظ الله."
نزلت دموعي عرفته ديودعني، كمشت إيده أشرت له:
"ما راح أنساك أنت بقلبي."
ضحك وخربط شعري رد للطباخ.
بقت ربع ساعة بعد ما اتحملت قعدت أكل بأظافيري. والرجفة كمتشني. أباوع حتى رجليَّ ترجف.
وأخيرًا صارت الساعة. الرجال حجه ويه البنية طلعت تجيبلها أغراض من برا. أشر:
"قومي."
طفرت رحت بسرعة يمه كتب:
"ركضي لا تباوعين وراج."
أشرت:
"أي."
"إذا لزموج قتلي روحج لأن ما راح يرحموج بعدها."
"أي."
انطاني سجينة صغيرة وسحبني إله باس راسي قال:
"أمانة الله."
"شكرًا."
ضحك مسح دموعي أشر:
"يلا."
شال الأكياس ومشى لباب المطبخ الخارجية، دكها فتحها الحارس حجه ويا طلعه. شلت الباقيات ورحت وراه قبل لا يسد الباب. شافني أشر:
"يلا."
طلعت. كانت حديقة كبيرة بس كلها حرس.
خلصناها واني قلبي برجليَّ والسجينة بداخل رداني، كلها دقايق تحدد لو اني يم لحن لو يم عاشق.
طلع يمشي وصل للباب الرئيسية حجه وياهم طلعوا. وصل السره الي منعني أشر:
"ردي."
صفنت عليه، شلت الكياس راويتها حجه بس ما فهمت شنو.
خليت يمه أشرت له:
"أنت ذبهن."
وانداريت واني مغمضة ردت آمنه وبنفس الوقت ألف إمام أجه بلساني أدعي يصيحني.
استوني أتحرك صاح، انداريت لقيته الطباخ يحجي ويا.
أشر لي:
"تعالي."
رحت يمه شلت الكياس. ببالي وحدنا راح نروح بس اتفاجأت من راح ويانا واحد منهم.
طلعنا مكان شوية عن الملهى. أمشي وأنعل بروحي شلون ما حسيت من دخلت هنا.
وصلنا للجهة الثانية كانت مسافة بعيدة عن الملهى، النفايات. رحنا إلها وعلى طول الطريق كان يحجي بسماعة الحارس. هنا عرفت أنو ما أقدر أنهزم ولازم أستعد للموت.
شمر الطباخ الزبل واني وراه. اجيت أشمرهن ما سمعت غير بطل انكسر والرجال صاح:
"آه!"
وقعد بالكاع.
ركض الحارس دنك عليه عرفت هاي خطة. رجعت للخلف انداريت بسرعة ردت أنهزم. انضربت بواحد جمدت مكاني.
شلت راسي لقيته ملثم. دفعني بحركة سريعة خلى السجينة برقبة الحارس وشلع السماعة من أذنه فصلها وما أعرف شنو حجه ويا. بسرعة رفع إيديه، سحب سلاحه من حزامه وضغط على الحنجرة حيل.
قال:
"ع السيارة بسرعة لج!"
أريد أندل السيارة وين، أثوليت. ركضت على جهة الملهى صاح:
"غبيييه مناااا!"
اندريت من كثر السرعة حتى السيارة عبرته وأسمع وحدة بداخلها صاحت:
"هييييي!"
اندريت، فتح الباب صعدت حتى بعدني ما سادتها مشي بسرعة.
هيَّ فرة دار السيارة وهيَّ شحطة، انفتحت الباب وصعد الملثم. انطلقوا دايس بيها.
أريد أخذ نفس بعد ما أقدر.
طلعنا عالشارع مسح السلاح وشمره من الجام، سده ونزع اللثام. أباوع له غيث هذا.
بجيت بسرعة. خلى إيده على راسي وسحبه لحضنه. قال:
"عملوا لج شي؟"
هزيت راسي:
"لا،" وشهقت همس: "عجل عش تبكين؟"
وخرت راسي واني دموعي تنزل. ما مصدقة. أريد أحجي ما أقدر، قلبي يريد يوقف من الفرحة، صدق خلصت لو حلم.
خليت إيدي على قلبي غمضت عيوني.
"كضبي هذه يولي، شربي منو."
فتحت عيوني لقيت بطل مي بيده. أخذته شربت شوية. مسحت عيوني بس أرجف كمتشني النفاضة.
نزع قمصلته انطانياها.
كوه قدرت أحجي:
"مو بردانه."
"بس لا تحلفين وحاولي تباوعين للجهة الثانية."
عرفته يقلد على عيوني ابتسمت ومسحت خدودي من الدموع.
"كضبيها يبه لا تعاندين الجو بارد."
أخذتها لبستها صدق الجو مثلج.
وصلنا مكان يم سيارة وقف السايق وحجه ويه غيث بالتركي.
نزل اندار غيث مكانه قعد، سد الباب وعدل المرايا، شغل سيارته وكمل الطريق. كان على طول ما يمشي ساكت عينه بالطريق.
جنت منتظرة منه يحجي لو يسألني عالصار بس ماكو منه صوت لحد ما خلصنا الجسر قال:
"وين أهلج؟"
"مو رفضت ليش رجعت بكلامك واجيتني؟"
"وين مكانكم؟"
"شنو اللي خلاك تعرض حياتك للخطر مرة ثانية؟"
"المرة الثالثة تكونين من حقي، شقتكم وييين؟"
"شنو ما فهمت؟ وما عندنا شقة آخر مرة أهلي تركتهم بالفندق بأسنيورت."
"من أنتي بأسنيورت والله غاضب عليج، منهو الكلب ابن الكلب اللي جابج لهينه؟"
"أدور على شغل."
"لا عفيّة خوش شغل، اختصار للوقت بفلوس مضاعفة، أي وشنهو اللي ما عجبج بي وخلاج تتراجعين؟"
"ترى همَّ خطفوني ما رحت برجليَّ."
"ناي دحقي هالملاهي كلها جدامج، ذني داخلهن أكثر من بيت أبوي وأعرف واحد واحد بيهن شنو سياسة شغلهم، لا تقولين خطفوني شوفي لج غير جذبة."
"اني ما أجذب همَّ خطفوني."
"تمام."
قالها وهز راسه مال واحد ما مصدق.
كمل يسوق الطريق بعيد. أباوع من الجام وأرجف ما أعرف برد لو ما مصدقة اني طلعت. لميت رجليَّ لحضني:
"بعدجن موجودات لو راح أوصل الكم وأتمنى ما رجعت. لحن كدرتي تدبريها وراي لو رحتن سوى؟ يا رب دخيلك فرح قلبي بشوفتهن."
باوعت للسماء قلت له:
"ألف الحمد لله ربي وأستغفرك على كل ثانية أخاف حسيت أنو تخليت عني، والله من همش قلبي صح ما يغتفر اللي سويته بس تعرفني كل زين اني شنو وبسبب الخوف والقلق توقف عقلي وسيطر الشيطان عليَّ."
غمضت وتشكر بقلبي.
مر وقت وحنا بعدنا بالطريق، كان هدوء صوت ماكو عينه بالطريق لمن دخلنا اسنيورت قال:
"أي فندق أنتم؟"
"ما أعرف بس هو بي حديقة."
اندار لي فاتح عيونه قال:
"شنهو ولج يا نتيجة أعمالي السودة، نص فنادق اسطنبول بيهن حديقة."
"انتظر لا تعيط، خلي أعرف أفهمك، هو بي نافورة."
"ناي وحق اليوم اللي الله بلاني بشوفة وجهج المرعبل، أشمرج بمكان أخلي حتى عزرائيل محتار شلون يقبض روحج بت الرقعة الصخام اللي لمكم اسمه شنو؟"
"شوف أنت تعيط وعصبي تخليني حتى المكان ما أندله."
قعد عدل مسح وجهه قال:
"طيح حظ كرم وحظ اللي سمع منك يجي بسيارة."
"أنت وصلني للميدان هو قريب مناك بس كم شارع هيج شي."
ما رد شغل سيارته ومشى. وصلنا للميدان من مكان لمكان اندليت الفندق. وقف قال:
"يلا نزلي."
"شكرًا."
"هلا شوفي يا بنت العالم، شيليني من راسج وهذا اليوم تمحيه من ذاكرتج، لا شفتيني ولا اني أعرفج، صفحتي بلكيها من دماغج سمعتي؟"
هزيت راسي:
"أي،" ونزلت دخلت للفندق. هو راح. دخلت رحت للاستعلامات شفت الولد عرفني قلت له:
"عائلتي."
أشر:
"راحوا."
"لا تقولها فدوة وين راحوا؟"
ما فهم ظل واقف.
رجعت طلعت أباوع الدنيا ظلمة والشارع خالي والجو مثلج. قعدت عالدرج أباوع للشارع وأتخيلهن كدامي.
"وين صفى بيجن الوقت؟ وين أروح أدورجن؟ شلون ألقاجن؟ وين رحتن رجعتن للعراق لو ضعتن وكل من راحت بطريق؟"
لميت رجليَّ أحسهن جمدن بالبرد. ضميت راسي بحضني محتارة وهواي حجي بقلبي بي هم يهد جبال.
سمعت سيارة شحطت يمي شلت راسي لقيته غيث يأشر:
"تعالي."
تركته ورديت راسي لحضني. نزل أجه يمي وقف قال:
"ما هنَّ؟"
ما رديت. عرف وحدة صعد دخل للفندق.
نزلت دموعي بقهر حسيت بضياع وخنقة ما حساتها قبل.
طلع وقعد يمي، طلع جكارة ورثها أخذ نفس نفخه.
"ما عندكم أحد هينه رفيق قريب؟"
شلت راسي مسحت دموعي وأشرت:
"لا."
"احتمال ردن للعراق؟"
"ما عندهن فلوس ولا يعرفن يحجزن."
"خبرن أحد من أهلكم؟"
"ما عنده بس الحيوان خالي وهذا لو يعرفنا متنا ما راح يجي."
سكت ظل يدخن واني خالة راسي على إيديه، فكرة تاخذني وفكرة تجيبني. تذكرت الشقة قلت له:
"يمكن راحن للشقة."
"يا شقة؟"
"اجرت وحدة قبل لا يخطفوني."
"يخطفوج؟"
قالها وباوع لي صفح. رد باوع لسيارته قال:
"تندليها لو هم نفر اسطنبول وتطيحين حظ أبوي؟"
"لا أندل بس رجعني للميدان ومناك أعرف أطلع."
"تمام."
بس عدلي تشيرتج من فوق. قالها وقام راح لسيارته.
دنكت باوعت لصدري صدق التيشيرت نازل شوية.
"عزا بعينه شلون انتبه لكل ذني وهو يباوع لليقدام."
عدلته وسديت القمصلة، شمرت السجينة. قمت صعدت يمه رجعني للميدان.
اندليت المكان كان قريب أوصف له وهو يمشي لمن وصلنا قلت له:
"هاي العمارة."
"خليج أنزل أسأل وبعدين روحي لا هم تدخلين بشقة غلط وتقولين خطفوني."
فتح الباب ونزل قال:
"باسم منو الشقة؟"
ماما اسمها نهار.
راح ضرب الجرس مال العمارة طلع البواب ظل يحجي ويا واني أدعي كون يقول:
"أي هنا."
علما كمل كلامه وأجه قلبي خلص وصل للسيارة.
"هسه أقدر أقول لج اختفي من خلقتي يلا نزلي."
"يعني موجودات؟"
"يلا يبه حدري وبطريقج هذه السجينة اللي ضامتها زرفي خدج الثاني وزتيها لأن ما تنفع غير شي."
نزلت بسرعة ركضت ما مصدقة. وصلت باب العمارة ووقفت. ردت أشكره انداريت لقيته صاعد شحط سيارة وراح.
دخلت للعماره. نزلن للبادروم واني ببالي ألف فكرة شلون أحضن ماما وشلون أشكي لحن شنو راح أقول وشحسيت بغيابهن.
وصلت للباب دموعي تنزل أمنيتي اخترقه داخلهن. وقفت دكيت الباب وقلبي ينبض بخوف وفرح نفس الوقت.
دكيت مرة لخ ماكو.
دكيتها حيل خفت صايرلهن شي.
دفرتها حيل أسمع صوت لحن قالت:
"منو؟"
"ولج اني ناي، افتحي الباب."
فتحته باوعت لي منصدمة. دخلت حضنتها حيل وبجيت بصوت عالي مثل الصحت. حضنتني قالت:
"ناي رجعتي!"
"ماما وين أنتي؟ شلونج؟"
"وين جنتي؟ صدق أنتي هاي؟ ما مصدقة ناي أنتي كدامي؟"
"قولي لي ماما شلونها؟"
"شتكولين شلونها وأنتي رحتي واختفيتي بدون لا تحجين؟"
وخرتها ودخلت أركض أدورها. رحت للغرفة لقيتها نايمة وشعرها منثور. دنكت عليها أخذتها لحضني وأحض وأبوس بيها أريد أدخلها بروحي حتى أشبع. خليت راسها على صدري مسحت وجهه.
فاقدة وجوه عيونها أسود صفرة. باوعت لحن:
"شبيها ماما؟"
"ما بيها بس من رحتي لهسه علاج وراء علاج أنطيها حتى تنام لأن تريد تطلع أدورج وحنا ما نندل، واليوم بالذات حالتها صارت أصعب اتخبلت قامت تملخ بشعرها وتقول بتي راح تموت، تالي ما قدرت لمن أنطيتها جرعة ثانية."
"عزا بعينج قتلتها للمرة! تعالي ولج ساعديني خلي ناخذها أسبحها بلكي تصحى، ميتة هاي يا مصخمة شلون هيج تسوين؟"
"ناي خفت تطلع واني ما أعرف لها تدرين بيَّ."
"وما تعرفين لها تسوين هيج يا الثولة؟ ولج تموووت!"
"لعد قولي لي شسوي؟ هم تطلع وراج وتضيع واني أظل بروحي؟"
"لحن لا تخبلينييي! سايريها جذبي عليها بوقت النايمة، قولي لها رجعت ورحت للشغل، ألف عذر اكو."
"ما أعرف أجذب مثلج، أصلاً كانت حالتي أصعب من حالتها ناي لا تلوميني تعرفيني ثولة بهيج مواقف."
قمت شمرت القمصلة، شلت ماما من إيديها ولحن من رجليها بس ما قدرنا، تالي أخذناها سحل للحمام.
ركضت للدوش اليدوي فتحته بمي بارد عليها ردتها بس تصحى.
أخذت اشكد يلا فتحت عيونها أخذت نفس ارتاحيت.
شفتها ترجف، كاسرت المي وقلت لحن:
"جيبي لي ملابس بين ما أسبحها."
سبحتها وغيرت لها وهي أصلاً ما تعرفني صافنة بوجهي. كل شوية وأحضنها وأبوسها.
طلعتها للغرفة مشطت شعرها ونشفته. جابت لحن صمونة وجبنة وكلتها لمن شبعت ودفيتها نامت مثل الطفل تتحرك.
غمضت وحمدت ربي رجعت لقيتهن كدامي.
"وين جنتي؟"
"انطيني ملابس لأن جمدت ملابسي كلها مي."
"ذني يمج احجي وين رحتي واختفيتي، تعرفين صار بينا وراج تدرين حالتنا وحنا ما عندنا حتى فلوس علاج؟"
"انخطفت."
"عزا صدق ناي لو من جذباتج الحلوات؟ ناااي احجي شلون خطفوج وشلون خلصتي نفسج؟"
قعدت أبدل وأسولف ساعة أبكي من أتذكر ردت أنتحر وساعة أضحك من أتذكر الطباخ يصب ويخلي.
كدامي هذا كله وقلقي عليكم جان موت إلي.
ولج من اختفيتي ثاني يوم ماما اتخبلت، لا نندل نطلع ندور ولا نعرف لغة نتصل ماكو. نطلع للشارع من همّشت روحنا نروح ونجي بنفس الطريق لليل، وهاي حالتنا من أشوف حالة ماما تزود أنطيها علاج تنام وأطلع، أني أكعد باب الفندق أتاني وأباوع للسما أسولف ويه ربي يردج إلنا.
سكتي ولج والله أني متت على الأساس. ما أعرف شلون ربي حنن عليه الطباخ وخلاه هيج يجازف.
دعاء ماما ولهفتها عليج ولج ناي، أول مرة أشوفها بهالحالة، تعض أصابيعها متهدهن لمن يطلع دمهن.
سودة عليه وشجابكم لهنا؟
ثالث يوم إجه الرجال دك الباب كال هذا المفتاح، عاد سولفتله ودخلته راويته حالة ماما، تالي أخذ جوازج وأني وياه رحنا للمركز قدمنا شكو باختفائج، رجعنا أخذ ماما وغراضنه جابنه هنا، بس كال أمج مو صاحية لا تطلعين قفلي الباب.
الله يحفظه هذا هو جايبلكم داوشك.
أي وحتى علاج ماما أخذ وجاب عليه، لأن هنا ميبيعون إذا مو وصفة، يمكن عنده واحد عرف جابلنه، وحتى صمون وجبن كل يوم الصبح يدك الباب يأمن علينه وينطينا، كال بين ما تخابرون أهلكم يجون.
وأكيد خابرتوا صخامنا؟
لعد شنسوي ناي، ماما خابرت خالي وهو ما صدك، ما خله شي ما كاله وكال راح يجي.
وين الفون ولج بس لا عرف العنوان؟
لا ما أنطيناه العنوان، وهذا الفون شتسوين بي؟
ألغي الصفحة، أحنه من بدينا حياة جديدة المفروض كل شي نلغي ورانا.
عطلت الصفحة وفتحت وحدة لخ على الإيميل.
كلك: ناي شناوية هسه؟
ما أعرف بس أكيد أدور على شغل من باجر.
ما تبتي؟
لا غلط مني، شكد نبهني جود، أني ثولة رحتلهم برجلي ودخلت، حتى الكاميرات مصوراتني وأني أدخل، حتى من أشتكي محد يصدك.
راح نكدر نعيش هنا؟
نكدر، إيدج وإيدي راح نوكف سوة، أنتي كمشي البيت وأني الشغل، راح ننجح بس كون ماما الله يهديها، ولج راسي دايخ صار شكد ما نايمة.
تعالي نامي بحضني خلي أشبع منج يا الجنية أم الجذب.
ضحكت ورحت حضنتها، خليت راسي على متنها كتلتها: تدرين ردت أنتحر بس مو هنا المشكلة، المشكلة مجنت خايفة لأن راح أشوف عاشق بس محتارة بيجن.
وشعلينه أحنه نرجع لخالج، يزوجني أصبح يمج، وأمج تنشمر بالمصح، ناي بعدج عايشة بأحلام عاشق وتحنيله.
ما نسيته ولا لحظة، أحسه بكل خطوة وياي، ليش تسالين؟
ما أعرف بس تدرين أني مرات أحسه خيال حلم، صح أحبه وأحن لأيامنه سوة، بس مو للدرجة أتمنى أموت حتى أشوفه، يمكن لأن مجانت علاقتي قوية بي مثلج، أنتي جنتي أربعة وعشرين ساعة وياه، تتكافشون وتسولفون وتضحكون.
نفس المعزة اثنينكم عندي.
أعرفج جذابة بس هم أحبج.
ابتسمت حضنتها ونمت. كعدت الصبح على صرخة ماما، فتحت عيوني على حضنها وبجيتها، كالت: ناي وينج يا ماما وين جنتي؟
موجودة يا روحي كافي لا تبجين.
ولج موتيني ليش ولج تعبتيني، نااااي من دون بزرتي أنتي معلعلتني، ولج الدفنته مو هيج حسيت بقهر مثل من رحتي مني.
رجعت ماما كافي دخيلج، والله أني الي متت بغيابي عنج.
وين جنتي متكليلي ما خليت مكان وراج؟
بالمركز حجزوني لأن سويت مخالفة.
مو رحنا واشتكينا؟
غير مركز استوهم وصل التبليغ عاد طلعوني.
ماكو بعد نرجع كافي وجع گلب.
نرجع ميخالف بس هدي حتموتين، كافي يا عمري بس خلي ألم كم فلس حتى أحجز، كافي لا تبجين هياتني كدامج ما بيه شي.
لا خبري سامر يجينا ياخذنه.
خبرته البارحة من وصلت أني هم متت تعبت بس كال ما عندي أجرة.
خلي يداين ومن نرجع ننطي.
منين ماما ننطي وهو ماكو أحد ينطي، تعرفي عامل، أني حصلت شغل ويه الولد أبو السيارة بس هالأيام ألم فلوس الأجرة ونحجز.
نااي جذابة أعرفج ولج بت بطني وأعرف تجذبين أكثر من ما تتنفسين.
لا ماما هالمرة صدك، من شمروني بالسجن كلت وين المخزن والدفو وين السجن، قررت أرجع بس لازم أشتغل وهم الرجال يطلبنا فلوس العلاج لازم ننطي عيب.
ما رضت ضلت تلح وساعة تشبكني وتبجي كسرت كلبي، خايفة بس أعرف راح أدمرها هي أول وحدة إذا سمعت منها.
ضليت أهدئ بيها وأنطيها وعود صادقة وأسطر بالحجي بس ردت تسكت.
لحن تباوع صفح، تذكرت غيث نفس النظرة ما مصدقين بالحجي، ضحكت.
ربي هذا الولد بگد ما صاحب نخوة بگد ما فالت وخلاقه السگط سابقته.
جابت صمونة خطية تسوي لفات وتوكل بيه، أني مسايرتها أعرف من لهفتها هيج تسوي.
خلت راسي بحضنها وتمسح على شعري وتنصح بيه وتعلم، وأني أقول أي لمن شفتها هدأت وآمنت أنطيتها علاجها نامت.
كمت للمطبخ يم لحن لكيتها تمسح بالسنگ، شافتني كالت: ناي صدك راح تشتغلين وياه؟
المن قصدج جود، ما أعرف محتارة بعدها الرعبة بيه، أخاف أطلع أدور شغل وبنفس الوقت ما أكدر أظل هيج، الرجال هم لازم نردله الطلب مو أنخليه يصرف علينه، وما عندي حل غير جود.
وإذا رفض؟
أضطر أطلع أدور مرة لخ لعد شسوي كولي.
ما أعرف والله.
راح أجرب لو هو الي مكمل شهامته واكف وياي لو أني الرادة للملهى وأهم أهون من بيت خالج، هسه لو أعرف أرجع لحضن غيداء ولا مرت خالج العرمة.
سكتت ما ردت، عرفتها خايفة بس ما بيدنه شي، حل أصعب من الثاني.
أخذت الفون دخلت على صفحته طلبت صداقته ورجعت الفون مكانه.
بعدها كملت مكانها مسح وأسولفلها على الي بداخل الملهى شلونهم وشلون البنات تشتغل.
لمن إجاني إشعار بالفون، مسحت إيدي وركضت فتحته، لكيت قابل الصداقة، اتصلت بسرعة رد: اتفضلي.
هلو جود.
هلاوات عيون جود، منو؟
أني الي تعرفت عليكم بالسيارة.
ناي أي أمر خدمة؟
سكتت ما أعرف شكله.
أي ناي احجي رايدة شي؟
أخذت حسرة وكلتله: أريد شغل.
ليش لسه ما حصلتي؟
لا وخلصت فلوسنا ومحتارة، ما خليت مكان الكل يطلب لغة، وأحنه أكثر فلوسنه أنباكن.
شوفي ناي، أخذي نصيحة من واحد عايش هنا صارله قرن، ردي لبيتج، ما تكدرين هنا وحدج، أحنه زلم ونتلاوة ويه الوكت وگوه جايبينها راس لراس، مو أنتي طفلة وياج عائلة، ردي لرجلج وبيتج أحسلج.
لا تكول رجلج أني ما متزوجة.
أووو بعدج مصرة دروحي يابه، كالها وغلق الفون.
كعدت جنت متأملة راح يساعدني وهذا آخر أمل إلي.
خليت الفون بحضني وبجيت محتارة وين أولي المن أشكي.
ناي لا تبجين، خلي نرجع جربنا وما كدرنه.
لو أعرف أموت جوع هنا وأنام بالشارع هم ما أرجع.
لعد شلون نعيش؟
أطلع أدور.
وين أدورين ناي ويين، مو مضيعتي روحج وجان راحت ماما وراج.
رب العالمين يوكفلنا، مثل ما أخذ أهلنا ما راح يتركنا.
غمضت أقنع بيها وأني مأيسة محتارة بزماني، كعدت يمي تمسح على راسي.
أسمع الفون يرن شلته لكيت جود، رديت وشهكت.
ضحك كال: ليش تبجين؟
محتارة وين أروح.
أنتي ليش تورطين روحج بهيج شي بنتي، شكد عمرج بيج 15 لو 16، كل عقلج جاية تردين تعيشين هنا، ولج همه ناسهم ميتين جوع ما محصلين لكمة.
لا تكول رجعي ما أرجع.
كافي لا تبجين، أني أحاجيلج أبو المطعم وأشوفلج شغل، كافي حصلتي شقة.
امم حصلت بأدرون قريبة عالميدان.
دزيلي الموقع حتى أجي عليج أدليج بالمطعم.
ما أعرف.
استغفر الله استلم بنتي، الموقع متعرفين تدزي، لعد شنو تعرفين؟
يعني تحصلين شغل الله عليك.
والله موجود بس تره نص أجرة ينطوج، لأن ما عندج إقامة وعمرج ما مسموح، وهذا أبو المطعم واحد زايعته الكاع ما عنده تفاهم.
ميخالف قابلة، شوكت أشتغل؟
هسه أحجي وياه والصبح تعالي، أني راح أرسلج الموقع، أنتي وين كاعدة؟
خلف اسنيورت منطقة اسمها النواب.
حييل شو دجاج هناك.
شعّرفني، واحد ما أعرف من أي دولة كلب جذب علينه وجابنه لفندق هنا، تالي ربي نقذنه وحصلنا شقة.
جذب ما عليه ضريبة، أخذي راحتج، يله روحي عندي شغل.
عرفته قصد ع السالفة من كال جذاب، سلمت وسديت الفون. كمت طايرة وأخيرًا فرجت، شبكت لحن أضحك وكتلها: ولج شنو ليش يحسسني أني جذابة؟
لا شنو هالظلم منو تجذب أنتي، لا ناي روحي ربي يهديج خيه.
أكلج صدك أريد أطلب شي ومستحية.
كولي ولج شنو؟
أريد تراجيج بس وعد أرجعهن الج، لو ما متوازية فلا أبيعهن بس دتشوفين ما عدنه مسواك.
أخذيهن، عزه بعينج من حلاتهن هلكد ما ضالات بأذاني صايرات سود ويردن يوكعن.
نزعتهن وأنطتنا إياهن، صح أعرف عزيزات لأن من بابا بس اضطرينه ما عدنا.
أخذتهن ولبست.
طلعت رحت مشي للميدان لأن ما عندي أصعد، اكو صايغ دخلت بعتهن.
مريت ع الماركت تسوكت، كمت أشوف الدنيا بنظرة تختلف، استوني أشوف شوارع اسطنبول حلوة.
أباوع داير مدايري ما مصدكة فرحانة.
دخلت مكان اسمه بيم هم يبيع بس بسعر أقل يمكن تابع للدولة.
ما خليت لا لحوم والخضروات على بيض وأجبان صمون وتمن من كل شي أخذت.
شفت الحلويات أخذت لحن وماما أعرفهن يحبن هيج شي.
بالأخص ماما عقلها عقل طفل تفرح بهيج شي.
أخذت دبة مي وطلعت رجعت للشقة نزلت المسواك، دخلت صحت: أم عاشق أريد أكل من أكلاتج الطيبة.
طلعت من الغرفة مصحصحة أحسن من الصبح، كالت: منيلج فلوس؟
عندي ورقة جنت ضامتها من زمان وناسيتها بالبنطلون.
إيي الحمد لله لعد حجزيلنه.
ماما كتلتج طبخي يا حجز، يلا فدوة أريد برياني ميتة جوع.
أخذت لحن الأغراض صفطتهن بالثلاجة وماما تطبخ فرحانة خطية هم كاتلهم الجوع.
أول غدا بعد أسبوع جوع ملتمين وناكل ونستطعم.
ماما من نوع الطبخه طيب وتحب تسوي أكلات جديدة.
شافت المسواك ما صدكت كيفت، وأني هم خلصت التهت أسوي أكلات وتشمر بالثلاجة ولحن طايرة وياها تنظف وترتب.
صح البيت صغير بس دافي وهم أبو الملك الله ينطي عايف الفرش ما شايله.
نمنه بليل بحضن ماما وضحكتنا وين واصلة، وماما مستمرة تسولف على مصايبي بزغري وعركاتي ويه الجوارين إذا ما حصلت أحد بالبيت تتعارك وياه.
ثاني يوم كعدت من الفجر حضرت روحي متانية جود يتصل.
رحت للمطبخ سويتلي لفة أكلتها طلعت صارت الستة وهو ماكو، ردت أتصل بس خجلت كلت أخاف ما محصل وتالي أحرجه.
ستة وربع أسمع الفون يرن، ركضت رديت كال: يم بانوراما واكفلج.
جاية دقايق.
كعدت لحن كتلتها: طالعة أني وهذا الفون يمج إذا اعتازيتيني اتصلي على جود.
أي روحي ربي يفتحها بوجهج.
بس ماما ساكتة عرفتها ضايجة، تركتها وطلعت ركض، وصلت للميدان لكيته أمجتف واكف أمتانيني، سلمت باوعلي وأشر: هلا يله.
مشيت وياه ما حجيت الطريق كله ساكتين، صعدنا بسيارة مثل الكية بس بيها كراسي قليلة أكثرها وقوف جان اسمها دلمش.
وكفنه جنت مثلجة جتفت، همس: بردانة؟
شويه.
كمشي هذه خلي أنزع القمصلة.
لا لا ما أريدها مو كلش بردنه، تره هسه أدفه السيارة دافية.
لعد هذا المشمر، كالها ونزعه لفه على ركبتي ونكّبني بي، باوع لعيوني ودنك.
جود.
نعم.
آسفة بس وداعة لحن ما جذبت، جان كل شي غصبًا عني، تدري هذا بيوم العقد إنهزمت منه، ما كدرت أرفض لأن رادوا يزوجون لحن مكاني.
ليش ما كلتي هذا زوجي وخليتينا نأذي؟
خفت ما تساعدوني.
بالفعل ما نساعدج وخاصة غيث، وحتى هسه لو عرف أنتي مجذبة والضاربه يصير زوجج، وهو أتحداه وأخذج غصبًا عنه، ما عنده مانع يسحلج ويردج بيده إله ويعتذر منه.
ما جذبت ورادوا يزوجون لحن وهيه مريضة تموت مجرد يلمسها رجال.
يا ناقص خله أباله يسوي هيج بيها.
هو هذا البغل الضربتوا، وخالي ما جان عندي طريقة أخلصها منه غير السويته، والله ما قصدت أجذب عليكم.
وهسه شنو ناويه؟
ما أعرف بس أكيد بس أشوف روحي استقر، أشوف شلون أطلك منه، أروح سيد صخام وأشوف.
ناي أنتي تره بعدج طفلة، متأكدة تريدين تكملين هنا؟
لعد أرجع لخالي الكلب وصاحبه الحيوان، يلا أنطيني حل.
ما أعرف شكلج، يلا الله كريم وهاي وصلنا، تلفلفي عدل تره البرد هنا مضروب بي المثل، لبسي هواي.
أشرتله أي، ضحك خله إيده وره ظهري نزلني قبله، رحنا مطعم.
دخلنا جان جبير كلش وكله دزاين جوزي، بردات وطبلات وكراسي.
مرتب ترتيب حلو منضم.
العمال نفس اللون لابسين هم جوزي، هواي جانوا موجودين وكل واحد كامش شغله.
دخلت صار كرم ضحك كال: هاي شنو الحاته هنا؟
هههه هلو كرم شلونك.
لا يا ناقص ولك الصبح كله أتوسل ع المشمر ما أنطيتنيا وخليت أذاناتي يركصن بالبرد.
جود.
انكتم وأخذها علمها على الشغل، وأنا أروح للمدير حتى أوصله خبر بوصولها.
"للمطبخ."
باوعت له وهمست:
"كل شيء ولا تقول مواعين فدوة."
"وايش بيهن المواعين؟ هذا غيث يغسل مواعين وهو ساكت وفرحان يغني."
"غيث ما غيره يغسل مواعين؟"
"حتى ملابس، غير الممسحة مالتنا هو. عندك اليوم قعدت لقيته ما غاسل جواربي صفقته كف."
"لا خطية، كان لبست غيرهن. لعد ليش تهمس؟ احكي حيل."
"ها لا مو أخاف يحكي ويسمع وتالي ينكسر خاطره خطية."
"أم، فهمت هو يشتغل هنا."
"لا هذا صايع ما يشتغل، بس يدور صاكات."
"لعد شلون عايش؟"
"احنا نصرف عليه. مرات يشتغل منظفة لو يسوي كبة ويبيع على الشقق."
"هاا هيك كرم؟ شنو أشتغل؟"
"تعالي نمسح طاولات."
قالها وراح قدامي مصدق روحه. ضحكت، أعرفه جذاب، شما أشوف غيث سايق عليهم.
رحت وياه، انطاني ملابس غيرت. أجه جود جر شعري، قال:
"ما تحكين ويا أحد. يدخل واحد شارب وحدة مو بوعيها، تذبلج حكي، تطلب شيء مو قانوني، لا تردين. قبل لغرفة الاستراحة سمعتي؟"
"أوكي."
"أي تجاوز وكلام زايد ويا الزبائن ممنوع."
"تمام."
"يتجاوزون لا تردين."
"شنو ما أرد؟ والنبي أسحلهم وأطلعهم منا دفر."
"ناي، طلعي منا أبو وجهك على العراق عدل."
"يلا سكتت، بس اللي يتجاوز أنعل أبو الشغل."
"روحي اشتغلي، أنتي ضايع وياك الحكي."
عافني وراح، وكرم قال:
"تعالي وياي."
رحت وياه، دخلنا مخزن به مواد تنظيف. طفى الضو، قلت له:
"ليش؟"
"ناي سدي عين وفتحي عين، خلي نشوف شنو لون يطلع بالمخزن."
"كرم ذني عيون مو لايقات، افتح الضو."
"أنتي وين؟"
"عزا بعينك كرم! افتح الضو."
فتح الضو، مد أيده، قال:
"أني كرم."
سلمت أضحك، قلت له:
"وأني ناي، تشرفنا. يلا جيب الأغراض ننظف لا ننطرد."
طلعنا، بلشنا كل من طاولة. خلصنا، بلشنا بالجام. كوة كامشة روحي لا أضحك.
كرم يرش ملمع ويمسح، تطلع أملثكة. باوع منا منا، تفل على الجام ومسح، طلعت أملثكة أكثر. رش ملمع ونزع بلوزة مسح، لاصها أكثر.
وقف محتار، باوع لي، قال:
"ما تلمع، شو أسويلها؟"
"ههههه ولك كرم صدق دتحكي؟ شنو أول مرة تمسح؟"
"أي، جنت أشتغل على التقديم بس جود البارحة نقلني حتى أشتغل وياك ما يجي واحد وياك."
"وخر، أني أمسح. وهذا بلوزك شمره البس غيره، صار كله جراثيم."
"ما بيه شيء."
قالها وراح لجود، مسح وجه به. وجود يدفع ما مفتهم السالفة.
لمن دخل غيث من برا، دمغ كرم، قال:
"جيب لي قهوة."
أجه، نزع قمصيته خلاها على الميز وكعد، ما منتبه لي.
عطره من كثر ما قوي ترس المكان.
طبق أرداناته وطلع فونه، خلى رجل على رجل، روث جكارة وضل يقلب بالفون ويدخن ما شال راسه.
رغم شكله الحلو، بس تحسه جامد.
دقايق ودخلت وحدة، دنكت باسته، سحبت الكرسي وكعدت يمه.
أيد أشتغل وعين بيهم، أباوع لها شلون حلوة مرتبة منطلقة تحكي وياه وهو ولا يمه مدنق على الفون.
شال الفنجان شرب منه، وكام طلع مفتاح من جيبه شمره على جود، قال:
"خبرهم خلي ينظفون الشقة."
"راجع اليوم؟"
"لا كم يوم وأسافر، وخبر الولد خلهم يأجلون الطلب، من أرد أكمل شغلهم."
كرم:
"غيث بالعشرة تتأخر أكثر، أسد الباب."
"ابن اللقلق حرمتي ما تنكتم."
"أجانا بلاغ بسببك، وجهك مو قانوني مخرب العمارة."
"قرب يول تعال هينه، عش شارد وتزت حكي."
"لا بال بالك خايف، بس داريد أمسح الطاولة ذيج."
"عجل أكف بمكانج."
"والعذرا بس تتحرك أخبر سارة أقول لها وين دتروح."
"صير أزلمة وروح خبرها."
"أخلاقي ما تسمح لي."
ضحك باستهزاء، شال قمصيته وطلع خال أيده على ظهر البنية.
رحت لكرم اللي محتار بعده بالجام يرش ويمسح، يرجع لي ورا يلقيها بيها تلثك، يرجع يرش.
"كرم."
"ولي من وجهي، بسببك ابتليت بهيج شغل."
"شنو يشتغل غيث؟"
"ليش؟"
"هيك بس غريب الأطوار، يعني فونه حديث وسيارة حديثة وتالي أجه بر مو جو."
"خليك بعيدة عنه، لا توصلين يمه. وروحي كملي شغل ممنوع توقفين تحكين وياي ما تشوفين مشغول."
"يا الله على زين شغلك، ترى ذاك الشباك وسخ ما ممسوح عدل."
"نانو، ما تجين نغسل مواعين؟ والله أسهل."
"لا أدلع، ما أدخل للمطبخ. خليني على التنظيف دخيلك. أقول لك متت، شوكت نطلع؟"
"شلتي زبالة الغثيث؟"
"يا نسيت."
"ردي خوش يشمر بغشيش ابن الأطعه إذنها."
"شنو لاطعه إذنها؟"
"يعني هيك."
قالها وفر راسه بسرعة يريد يلوح أذنه بلسانه.
"قصدك أمخبله؟ خو قول ابن المخبله."
"بعدني زغير ما شفت شيء من حياتي. يلا لج نظفي لا تسختين."
رجعت للطاولة، مسحت. شفت صدق خال فلوس جوه الكوب بس أكثر من المطلوب. صار عندي فضول أعرف شو يشتغل.
للعصر وأنا وياهم. ربي سخرهم بطريقي، روحهم طيبة ومؤدبين. من صدق حسيت روحي أعرفهم من سنين مو هسة.
رغم تعب شغلنا إلا هم مضيعين علي التعب. كل شوية قهوة وضحكة.
شقاهم بيناتهم وسوالفهم أتونّس. كل دقيقة أقول ألف الحمد لله ربي على هاي المعرفة.
مر أسبوع وياهم، الحمد لله مشت أموري حلوة. انطوني راتب أسبوع، تسوقت وجبت كم شغلة ناقصتنا، صحت ماما ولحن تحسنت.
جود ما أعرف شو أوصفه، إشقد ما أحكي قليل بحقه. يمتلك حنية الدنيا كلها.
إشقد أشوفه يضغط على نفسه ويشتغل بس حتى ما يتعبني.
وحتى الطريق يوديني ويجيبني. كم مرة أقول له:
"احكي وياي."
مصر ما يخليني وحدي. حسسني صدق أني بنية، وإلي قيمتي.
كرم أخ وأنتيم صار لي، الروح المرحة.
غيث ما التقيت به وجه لوجه، بس أشوفه من يجي للمطعم. شكله غامض صعب تحلل شخصيته.
شيء صاحب علاقات وشيء تحسه رزن وصارم.
ما يشتغل وبنفس الوقت فايخ واسمه معروف. حتى أصدقائه اللي يجون للمطعم نفس نوعه، تحسهم أصحاب مافيات.
أني هم من يجي أدخل للمطبخ ما أريده يشوفني حتى لا يقول لجود على اللي صار. بعد ما تأكدت أنو ما جايب سيرة ولا أحد يعرف، أخذ له كم يوم واختفى، عرفته مسافر، عاد أخذت راحتي.
صار العصر، جنت خلصنا شغل، واقفة أباوع من الجام، سمعت جود وراي قال:
"ها تعبتي؟"
"بس إشوية."
"يلا تتعودين. إذا خلصتي روحي ويا كرم افتروا إشوية، خليه يدليج بالمكانات المهمة اللي تعتازينها ورخيصة، وهم ترتاحين إشوية."
"أخاف يحاسبونك."
"ههههه لا ما يحاسبوني، بس لفي روحك عدل ترى الجو بارد. وإذا أجيتي بدون قميص مرة لخ أنزل بيك عقوبة."
"ترى أميز البرد من الحر، ليش دتحسسني طفلة ما أعرف."
"ما شايف غير هالشيء، طفلة متمردة ما تسمع الكلام."
"أقول لك صدق، إشو ما شفت عدكم مدير؟"
"صاحب مشاريع ما فارغ، قليل يجي. صدق أختك اتصلت، قلت لها تتعطل."
"زين سويت."
"يلا روحوا وقولي لكرم خلي يأخذ بطريقه مسواك للشقة قبل لا يرد، ترى ما عدنا. ويوصلج هم لا يخليك وحدك."
"كافي جود، ترى والله أندل، لا تزحمون روحكم وياي."
"ما يخالف، هم أريدك تدلي على شقتكم بين ما تتعودين أكثر، وروح وحدك بعد محد يعترض."
رحت غيرت ملابسي، طلعت وقفت يم جود بين ما أجه كرم، مبتسم وصل، قال:
"جود فلوس."
"ما عندي."
"عيب طالع ويا حاته، انطيني لك."
"كرم لعب خبال، ماكو. أخذ مسواك وعلى الشقة عدل، لا تظل تفتر بيها مطرة."
"ليش تريد تندل شقتها هاا؟"
قالها يبتسم.
دنق يكتب بالحسابات:
"الدنيا ما بيها أمان، على ساعة يطلعون بجذبة، اقلها نكفتهم."
درت وجهي طلعت برا المطعم، ما راح ينسى الجذبة أعرفه. ظليت واقفة دقايق وحسيت أحد من وراي دار على رقبتي المشمر.
همس:
"الجو بارد، ليش ما تأخذين كلام؟"
"ما أريده وخر، دفيانة."
"بنيتي ترى أتشاقى."
قالها وجر شعري.
كرم:
"جود مشتهي دجاج شوي."
"أبوك أني رحمة لربك، ما تجفيني شرك."
"انطيني فلوس بابا."
"كرم المسواك وعلى الشقة عدل، لا تظل تفتر بيها مطرة."
"ما أفتر بس أشتري لها عرنوص، شوف عيونها اتغيرت وهي بس سمعت اسمه لو تأكله ترد لشقتهم ركض من كثر الطاقة."
أباوع لهم، هذا مجلب بملابس جود يتوسل يريد فلوس، وجود يدفع به. مبين شكله جدي شكلهم يضحك.
صدق ما تركه لمن أخذ فلوس.
رحنا صعدنا باص، وصلنا يم ماركت، نزلنا دخلنا أسوق بس ما يعرف. أشوفه شلون ما كان يشيل ويشمر بالعربانة، أكثريتها معلبات، عرفت يتعاجزون من الطبخ.
شلنا الأغراض، قال:
"قريبة شقتنا، تجين وياي؟"
"يلا هم أندل مكانكم حتى أجيبلكم أكلات."
"دولمة دخيلك والله مشتهيها."
"ولا يهمك، أجيب لك دولمة."
"وبرياني وكبة."
"لعد مو غيث يسوي كبة يبيع، ليش ما تاخذ منه؟"
"لا بطل هالايام، كام يبيع عرنوص."
"شنو عرنوص؟"
"عرنوص يشوي ويفتر على الساحل يبيع. بهالبرد صدق بالأوف نروح للساحل، أعزمك على قهوة."
"نترك المكان الدافئ ونشرب يم البحر قهوة؟ كرم أذاناتك ما تحسن بالبرد."
"تنمرر. يلا تعالي هاي عمارتنا."
دخلنا صعدنا، كان طابق الثاني. فتح الشقة، قال:
"هاي المقابيلنا شقة الغثيث."
"ليش ما ساكن وياكم؟"
"ما نسكن غثيثين وصاحبين سوابق ويانا."
"عنده سوابق؟"
"لا عنده صاكات."
"اهاا، اتركنا منه. استعجل فدوة، ترى صار الغروب أريد أرد ماما هسة تسوي حفلة."
"بس أخلي اللحوم بالبراد وأجيج طاير."
دخل، ظليت واقفة بالباب، كان المطبخ مقابلي.
أباوع له شلون يشمر المسواك بالثلاجة، شيء على شيء أدعسك. صفن، قال:
"نسيت المي يم أبو الماركت."
"كرم روح جيب المي وأنا أعزل المسواك بس استعجل."
هز راسه:
"أي."
وطلع.
دخلت للشقة، سديت الباب. فتحت الثلاجة، عزا بعينهم على هالخربطة متكدس بيها الأكل.
الشقة حارة تفور، ذبيت المشمر وبديت أرتب. خلصتهن على السريع، خليت الباقي على الكاونتر ما أعرف وين يرتبون.
بعدني ما مخلصة وأسمع الباب انفتحت، عرفته أجه. شلت المشمر وطلعت أباوع الباب مفتوحة على كبرها.
درت وجهي أريد أحكي وياه لقيته غيث بس مخبوص.
شافني على السريع، فتح الشباك على كبره وأجه يركض بيده قمصيته. فتح الغسالة شمرها بيها.
اندر لي بسرعة، دنق شالني حتى ما لحكت أحكي لو أعترض.
ركض بيه للغرفة، دخل وشمرني على الجرباية ونزع بلوزته بلحظة.
صار علي، ردت أصرخ عصر وجهي وأخذ شفتي بين أسنانه وسحب اللحاف علينا.
كلها ثواني وانفتحت الباب وانسحب الغطا منه.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الخامس 5 - بقلم Leo Alfatlawi
انسحب الغطاء.
في الأثناء، ضمني بحضنه وردّ جرّ الغطاء، لفني به حتى يغطيني منهم.
ما أشوف غير الشرطة على روسنا همّه وأسلحتهم، مطوّقين الغرفة.
كَعد معصّب هو يغطيني وأحس إيده صارت جوه بلوزي، ردت أمنعها عصرها وخلّى شي بحمّالة صدري، لفني عدل.
كام نزل من الجرباية يحچي بصوت عالي ويدفع بيهم، كمشوا اثنين يتلاوون وياه.
اجه واحد وكف يسولف، صفنت بوجهه.
غيث: ناي لفي روحچ زين كأنما مالابسة شي.
: شنو ذوله غيث لا تورطني!
: انهجبي ورگدي بمكانچ، لا تبين حذائي.
حسيت جوه رِجليه صدك حذاء، سحبتها على كيفي صارت جواي.
هو مستمر يعيّط ويسولف وياهم.
تركوه، راح فتح الكنتور مالته، طلع هوية انطاهم قروها.
أباوع اللي يفتش بالغرفة واللي بالفراش والكنتور.
واحد چان قريب عليه، راد يدنّگ يكمشني، اجه بسرعة دفعه وصرخ بوجهه.
گومني يمه، أخذني لحضنه ويلف عدل حتى لا يشكون.
رغم الهوسة والخوف، وأصلاً ما عرفت شكو، بس حسيت بشعور ما اعرف أوصفه وأني داخل حضنه، ردت أدفعه عصرني حيل ثبّتني بمكاني.
فتّشوا كنتوره والكوميدي، نكِثوها نكِث.
اجوي سحبوه وهو يتلاوى وياهم ويعيط، كلبچوه وأخذوه وطلعوا.
دخل كرم يركض شافني وكف متصنم.
: انتظر لا تفهم غلط، صاحبك ناقص ما عندي شي ويا.
: سؤالج شي؟
: لا، بس شنو الصار؟ اشوكت رجع غيث؟ وليش دخلوا الشرطة؟ ووين أخذوه؟
سكت اشويه وكال: من اشوكت علاقتكم وليش ضاميها؟
: يا علاقة؟ ترّه استوك تركتني، بيك شي انت؟ وهو مو چان بالعراق؟
ما رد، طلع للصالة. عرفت فسرها غلط، لأن أخذوا غيث كدامه بلا ملابس، وأني بعدني متلفلفة ناسيه روحي من الهبطة.
شمرت الغطا، شلت المشمر وطلعت.
: ناي اوكفي أوصلچ.
: ما يحتاج أندل أرجع.
: جود طلب مني أوصلچ، والوقت تأخر ما يصير تطلعين وحدچ.
: ما عليّه، لا تجي وراي لا انت ولا جود، الكم حكم عليّه؟ وأني أنظف من اللي ديدور براسك، صح معتازة بس مو رخيصة حتى أبيع روحي بهالطريقة.
فتحت الباب ونزلت ركض، لفيت المشمر بالشارع، اجه كرم وراي، ما حجيت بعد بس روحي تفور.
وكفت بالموقف مال السيارات، وكف مدنگ. اشكد حقدت على غيث على الفصل الناقص اللي سواه بيّه.
وصلت الدلمش صعدت، صعد وياي بس على طول الطريق ما حچه لمن وصلت.
نزلت رحت للشقة، قبل لا أدخل انداريت ردت أگوله روح، لكيته واكف بعيد بداية الشارع وأديه ورا راسه يباوعلي.
دخلت للعماره وأني محتقرة نفسي أكثر ماهو محتقرني. اشلون راحت وياه للشقة؟ استاهل كل الصارلي.
مكان كله شباب ادخل اشلون؟ حيل بيّه أني ولا أجوّز من سوالفي السگط وعقلي الأثول.
فتحت الباب اتلكتني لحن كالت: شنو اشبيچ؟
: ما بيّه شي، تعبانة. وين ماما؟
: سكتي، ماما سوت فصل ناقص بيّه اليوم. مو تأخرتي عود آمنتها، وقنعت دخلت أسبح، أطلع وأسمعها تحچي ويه سامر ودلي بمكانه.
: عزّة، وين عرفت مكانه هي؟ وشعرفها تطلب صداقته؟
: تعرف خيّه، كم مره طلعنا أني وياها لبالي حتى تفتر، أثاري تريد تندل وأني عليك يا الله. وحتى من وصفتي لجود مكانه كالتّه مثل ما كلتي نصاً.
: أستغفر الله، كلما اگول ارتاحيت تطلعلي بشغلة. انطيتيها علاجها؟
: إي والله بوقته انطيها، بس هي متخبله صار يومين لأن تطلعين من وكت، تگول ماكو شغل من الصبح لليل، هاي شو وين تروح؟
: لجهنم أروح، كل عقلها؟ مو دتشوفيني أرد آخر نفس ونچفي على وجهي من التعب.
إحنه نحچي واندگ الباب، فتحته طلع الرجال العراقي ابتسمت.
: هلو عمو.
: هلا بيچ بويه، الحمد لله على سلامتچ، كالوا رجعتي بس ما شفتچ.
: إي والله عمو، أطلع ورا الأذان وأرجع هيچ وقت أشمّر روحي تعبانة، بعد ما أطلع أشوف عالم. والله كلما أريد فرصة أجي أتشكرك عالسويته ما يصيرلي فرصة، أني مطلوبتلك.
: محد يطلبچ غير ربچ، ومن تباوعين للمعتاز هو راح يباوعلچ. بس يبويه وين رحتي وخليتينه هيچ وراچ؟
: رحت لسامسون أدور مكان وشغل، كالوا أرخص هناك، ضاع فوني ونباكت فلوسي، وتبهذلت، كوه كدرت أرجع.
: لا حول ولا قوة إلا بالله، يبويه أمچ وأختچ مريضات، لا تسويها بعد. اشلون انهبطن وراچ؟
: ما بالي بعيدة هيچ وما كدرت آخذهن، بالي بنفس اليوم أروح وأجي، بعد صارت. والله عمو ما ناسية الطلب بس أستلم الراتب أجيبه إلك.
: ما جاي ع الطلب وفلوس العلاج، حسْبي هدية رجوعچ، وأنتِ هم بنياتي، وما طولنا بغربة مالنا غير بعضنه. أجيت أشوفهن وأطمئن عليكم وهم أگلكم ما ضل أسبوعين للإيجار، إذا تردوه سنوي گولوا حتى ما أعرض البيت.
: إن شاء الله آخذ منك سنوي، لأن استقريت ودا اشتغل هنا، راح أقدم على إقامات.
: إن شاء الله، يلا أخذوا راحتكم.
سلم وراح، سديت الباب، لكيت لحن صافنة.
: شكو؟ هم گول لي ليش جذبتي؟ شنو تردين أگول چنت مخطوفة وبملهى؟ منو يصدگ شردت بدون لا يسوون وياي شي؟
: دخلي ناي خلّي أصبّ العشا وشوفي اكو قمصلة اشتريتها اليوم من هذا المحل اللي يمّنه الج، بعد لا تطلعين هيچ باردة.
: يعني خلصتي الفلوس؟
: ولچ خبله انتي يا فلوس؟ شفتچ الصبح من طلعتي عوزي ما أبچي عليچ؟ عدنا علاج ومسواگ، لشوكت تظلين هاملة نفسچ؟
: ترّه ما أبرد أني، فدوه لحن لا تظلين تصرفين هيچ، خلّي نلمهن للإقامة.
: چايه زرگه من البرد وتگول ما أبرد؟ مو بعيدة تگولين لون عيوني ضربن على وجهي وما أصرف. لا تخافين أخذتها مستعملة، دخلي غيّري دا أصبّ العشا.
دخلت للغرفة وهيه راحت تحضر الأكل.
ذبيت المشمر، لكيت القمصلة معلّگة، أخذتها قستها، حلوة وعلى قياسي، فدوه أروحلها اشلون گلبها عليّه.
يا ربي يشافيها وأشوفها كدامي عروسة ويه اللي تتمناه.
نزعت القمصلة، نغزني شي. تذكرت اللي خلاه بصدري هذا السافل.
طلعته، چيس بي طحين أبيض، گلبته ما عرفته شنو، رجعته بالقمصلة وعلّگتها.
شمرت ملابس وتمددت، أحس جسمي متكسر والتعب ماخذ من حيلي. حضنت المخدة خليت راسي عليها، بالي يم كرم شراح يگول لجود عني؟
قطع تفكيري صوت لحن وهيه تگول: يلا صبيت الأكل.
گعدت ماما على صوتها، گلتلها ما أشتهي أريد أنام.
ماما: ليش يا أمي، كومي أكلي.
: لمن مخابرة اليوم ماما؟
: ما خابرت.
: لا خابرتي سامر. شوفي ماما من الأخير، رجعة ما أرجع، تردين تردين ردي وحدچ. أني تعبت، مليييت، تعرفين شنو مليت؟ رحميني، منين أتلاگاها؟ ترّه روحي طلعت.
: وليش تصرّخين؟
: ماكو بشر يحمل اللي حامله، جبتكم مناك نص عمري راح بالقلق والخوف والهم، لحد ما وصلتكم وشبعت ضيم.
وكعت بحفرة لو ما ربي وگفلي ابن الحلال چان مصير مجهول. كلها بس حتى أحميكم، لحد من أتحمّل؟ ما تگوليليييي ماما؟ ترّه أني بشر مو حيوااان، والله يا عالم بشرررر. گلتها وضميت وجهي بالمخدة، خانگتني العبرة.
: اشبيچ ماما؟
: تعبت والله، منين أتلاگاها؟ منچ؟ من الشغل؟ من حظي؟ ليش هيچ وياي؟ انتي مو آستوني دا أشم هوا، ليش من تشوفينه مرتاحين تخربين عليّه؟
: ما أريدچ تطلعين.
: وين طالعة؟ والله بس التعب اللي أحمله يوميه كافية. قابل رايحة أتونس؟ اشو من الصبح لليل أكرف بالمطعم، حالي حال الخدم بس حتى أعيشكم. لا شكيت ولا گلت حتى سيارة ما أصعد، أروح للميدان مشي بهالبرد بس حتى أوفر الكروة. ليش هيچ تسوين بيّه؟
: ناي ما أريدچ تطلعين، أريد أرجع بين أهلي. انتن بنات، غلطت من أجيت بالي أني أطلع أشتغل وانتن تظلن بالبيت. ما بالي هيچ انتي من الصبح لليل تسيبين.
: هم كالت تسيبين؟ اشايفة عليّه مامااا؟ اشايفة؟ لو هذا حظي؟ ترّه اللي بعمري بالمدارس مدللات عد أهلهن، ما عندهن هم غير الطلعة واللبس. كل هذا وحامدة ربي وأگول ميخالف كلمن قسمته شكل. أني الله كاتبلي غير شي، لا بد يجي يوم وتفرج، ماما كافي الهم الشايلته، لا تزوديها عليّه أبوس إيدچ.
: شوفي عيرتينه لأن اشتغلتي، هذا كل همچ بس لأن تشتغلين اشويه؟
: ما عيرتچ ماما، بس والله انتي تفتين الگلب. نسيتي عيشتنا هناك؟ نسيتي الكتل والحبس؟ يوم واحد أتمنيت آكل أكلة زينة لو أنام على فراش نظيف، هم حملت وگلت ميخالف. نسيتي لمن زوجوني؟ نهوا حياتي ماما، دخيلچ كافي. آستوني حسيت بطعم الحياة.
: لا هناك أحسن من گعدتنا هنا وعيشتچ بين الشباب، تدخلين وتطلعين. أني أريد أرجع، ما أريد أظل. شنو تالي عمري بتي ويه الفجر تطلع وما أگدر أكمشها؟
: ما أرجع بيت خالي، أنسي.
: ترّه خالچ رايح لعمامچ وگايللهم علينه انو انهزمنه وهسه مخبوصين.
: ليش ووين چانوا هالعمر؟ آستوهم ذكرونه؟ 6 سنوات ما يعرفون شي عنه.
: عمچ گايل: وصلولهم خبر خلّي يردون لأن بيبيتچ مريضة وتريدچن.
: إي هاي خوش لعبة حتى يردوني، أني ما أرجع.
: لا أني خابرت عمچ وگال بس خلّي ترجع إحنه انطلكها ويردون لحن يمهم. بيبيتچ يگولون متمرضة يا أمي، لا تشلعين گلبي. إحنه ما نگدر هنا، ما تگوليلي منين تجيبين إيجار هذا الشهر؟ اشو راتبچ يا دوب يكفي مصرف.
: راح أشتغل شيفت ثاني، عسى ما أظل الليل كله گاعدة، رجعة لخالي ما أرجع.
: لا نروح لبيت بيبيتچ، ترّه حبابة وتخاف الله. أني عايشة وياها وأعرفها، وعمچ ياس مهاجر بعد محد يگدر يحاچينه، بس عمچ سرمد باقي وياها وهذا درّه مال الله خو تعرفي اشلون چان يحبكم ويجينه بسكوت.
: خالي ما راح يتركنا أني أعرفه.
: مو بكيفه، إحنه أصلاً ما راح نرجع يمه. يا ماما اسمعي مني، الشهر راح يخلص وإحنه حتى فلوس إقامات ما لحگ نجمع. ولچ لبس ما عندي ألبسچن. بالچ من أشوفچ هيچ تطلعين وبليل نايمة فاتحة حلگچ من التعب عادي عندي؟ والله گلبي يوجعني عليچ.
: شنو اللي يضمن خالي ما ياخذنه؟
: بعدچ قاصر، ولحن مسؤولة عن نفسها، يعني من حق أهلچن ما يگدر يفتح حلگه.
: أني متزوجة، تعرفين هذا الشي لو لا؟
: بس مو بمن؟
: تلگي مصدقة بالمحكمة وتزوير، لا تنسين إيده طايلة بالدولة، هذا يگدر ياخذني وهو أبو الراهي.
: لا عمچ دگلي صدر گال رجعوا البيت فارغ ومحد يگدر يحاچيكم. يلا كومي أكلي.
: أريد أنام ما أشتهي.
: اشوكت تحجزين؟
: من الله ياخذ عمري فرد مرة، أحجز للآخرة. كومي دخيلچ أحس راسي راح ينفطر.
گامت طلعت ماما، صعب مزاجها وأني مو حملها، كل دقيقة عقلها يطرحله فكرة، وأنوب عمي بعد أضرب منها، براجدي واحد من أبو صلاح يخلي يتنازل حتى عن أمه مو بس عليّه.
عدلت راسي وأفكر بالإيجار، إذا أظل على هذا راتبي ما ألحگ حتى أدفع فواتير مو إيجار وأسوي إقامة.
ماكو غير أشتغل شيفت ثاني، إي باچر أدور لأن خطيّة لحن هم لازم نراجعها دكتور أعرفها معتازته وضاگ النفس عليها بس ساكتة لأن تشوف حالتنا.
آستوني أغمض واجت لحن كالت: كومي نطلع ضايجة.
: حبيبتي والله تعبانة، كوه أفتح عيوني.
: كومي نحچي اشويه، ولچ گاعدة أربعة وعشرين ساعة تصفنين، حتى الفون بيد ماما تتفرج بي ما تنطينيّاه. صدگ نانو، إذا صار عدنا فلوس اشتريلنه تلفزيون فدوه.
: من عيوني، گلتها وغمضت.
حتى بعد ما حجيت لأن حيلي أحسه خلص، رحت بالنوم، گعدت على المنبه.
گمت لكيتهن نايمات، على كيفي أخذت ملابس للصالة، غيرت وغسلت وجهي، شلت شعري.
ركضت للمطبخ، خليت الخبز بالفرن، وقته وخليت الطاوة عالنار، طگيت البيضة، دا أرش ملح فلتت المملحة، صارت البيضة عبارة عن ملح بالدهن.
طفيت الطاوة، رجعت للفرن فتحته لكيت الخبزة معطبة.
وكفت أتخصرت، أحس الحماوة صعدت براسي، أخذت نفس مسحت وجهي.
طلعت مستعجلة بدون لا أنتبه، شكلت يده الباب ببلوزي، عتتني حيل، رديت دفترها بحرگة گلب، شفتها انهزت، خفت انكسرت، كمشتها بستها همست: آسفة لا تنكسرين فدوه أروحلچ ما عندي أصلحچ.
لحن: شكو ناي؟
: احترگ گلبي، طلعته بالباب، نسيت موالنه.
: تركيها، دا أسويلچ ريوگ.
: لا تدخلين للمطبخ دخيلچ، هسه ينفجر بس يسمع أريد أتريگ.
: تتأخرين اليوم؟
: ما أعرف حسب الشغل. أندعي يجون زباين مريشين حتى أحصل بخشيش زين.
: الله يفتحها بوجهچ ويريحچ مثل ما داتريحينا.
: تردين راحتي؟ خلي عينچ بماما لا تغفلين، ترّه هذا النعيم أطيره بثانية علينه وتردنه للمخزن بس الجوع والكتل.
: لا أنوب أخلي عيني عليها وأغلق فوني. يلا راح الوقت.
شلت المشمر وطلعت، الجو مثلّج بس ما عندي حتى فلوس أشتري ملابس إضافية ولا كلاو.
بالهم أعاند ما ألبس، ما يدرون أمصفره باقية بطرگ الليرات أدگها مشي بالساعة حتى لا أصرفهن.
أحس البرد دخل بعضمي ثلج، والنوب تمطر، حتى مطرية ما عندي.
ما كدرت أكمل الطريق، رجعت للشقة، أخذت كارتونة خليتها على راسي وطلعت أركض.
وكفت بالموقف جوه السقيفة أمتانية الدلمش، بس الهوا ويه نسمة المطر يدخل بداخلي مثل السچاچين يگص گص.
خليت أديه أنفخ بيهن يريد بس أدفى، غمضت أحس حتى عيوني مثلجة. وينچ ماما تعالي شوفي بتچ اللي عايشة بالنعيم مستكثرتها.
اجه الدلمش صعدت بسرعة لأن مزدحمة، وكت الموظفين إذا ما ألحگ ينترس ويروح عليّه.
القمصلة صارت عبارة عن مي.
اجتفت من البرد.
وصلنا نزلت، هيه نزلة وهيه ركضة، علماً وصلت للمطعم أنگط مي، دخلت أرجف كوه أسحب نفس. صار بوجهي جود صفن.
: ناي انتي ليش هالگد عنودية؟ شنو وضع هذا؟ ليش هيچ؟ لا كلاو ولا چفوف وحتى قمصلتچ خفيفة؟ شنو ماكو احساس؟ وين شمسيتچ؟
: اسكت جود راح أموت يمعود، خلّي أدخل أغيّر، ما أدري راح تمطر بالطريق فاجأتني.
: أخذي منشفة ودخلي بسرعة، وهاي قمصلتي، غيّري ملابسچ بسرعة.
: بنطلوني صار مي اشلون هسه؟
: غيّري ملابس الشغل وخليهم يالمنشفة بين ما نرجع لو يروح كرم يجيبلچ واحد.
أخذتها منه، دخلت نشفت شعري وغيّرت لبست ملابس العمل. الحمد لله المطعم دافي بس مع ذلك أرجف، كمشتني النفاضة.
لبست قمصلة جود، شريت ملابسي وطلعت، رحت يم التدفئة أدفّي أديه.
ما حسيت غير من وراي خلّى إيده على شعري يتلمسه.
انداريت لكيته جود گال: ليش ما منشفة عدل؟
: والله نشفت بس بعده.
: تعالي لمكتب المدير أدفي منا، وبي سشوار نشفي.
: بلكي يجي الگلب حتى يطردنه سوّه.
: هههه، نايم ما يجي، دتعالي.
رحت وياه دخلنا غرفة المدير، چان باب صغيرة اكو فتحها مثل الغرفة بس كلش صغيرة، كوه كافية بيها سرير صغير ومرايا وعليها غراض عده كاملة.
دخلت شغلت السشوار، فيرت شعري أنشفه والغرفة دافية كلش، أحس عظامي رخت.
خلصت رجعت السشوار مكانه، أباوع للغرفة.
صار عندي فضول أشوف شنو داخلها، ما دام جود طلع.
أكو مثل الدولاب بس رفيع، جريته انفتح، بي قوط وقماصل معلّگة. اكو بي رف فوك التعلاّگة، عطور هواي مبين المدير أنيق وصاحب ذوق.
سحبت واحد من العطور اشتميته، رجعته، أخذت الثاني فتحت القبق، رشيت على الوريد مال إيدي اشتميته، حلو.
رجعتهن سديت الكنتور، رحت لفراشه چان مخربط مبين ما صار هواي من طالع.
گعدت عالفرشة، اكو جرّار مال الجرباية فتحتها، لكيت مدالية صغيرة بيها علامة انفينيتي حلوة، واكو مجموعة أوراق، رجعت كلشي لمكانه، خفت أحد يجي، دا أگوم واتحركت المخدة أشوف مثل الصورة.
شلتها، صورة بنية بس كلش نازكة مبينة أكبر مني. درتها مكتوب وراها العمر وأهلو.
گمت آستوني أطلع دخل جود گال: خلصتي؟
: إي يلا خلّي نطلع، ساعة واجه.
: أمني، خفاش يصحى ويه طلعة الگمر يدور نجوم تلالي.
: طلع عربي، اشلون تگول تركي؟
: تركي عربي ما يخصنه، أهم شي خالنه ناكل خبز من خيره. ناي خدودچ حمر.
: لأن الغرفة حارة.
: إذا تعبانة خلّيچ، أني أكمش الشغل مكانچ.
: لا والله ما بيّه شي، ولا تدللني زايد ترّه أتمرض، ما متعودة عالدلال، إذا ما تعبت لو عثرت أحس يومي ناقص واكو خلل بيّه.
: الفراشة رغم التعب والمصاعب اللي تواجهه بس تظل محافظة على جمالها ورقتها.
: وإذا واحد عاق حركتها حتى لو چان نيته يحافظ عليها راح يخدشها، وإذا انخدشت انتهت بعد ما طير.
: مو كل لمسة تعتبر خدش، اكو منهن يحول عالمها كله ربيع ومشاعر ترفعها للسما تغنيها حتى عن عطر الورد.
: هاي إذا چانت الفراشة من تصنيف مالكات الإحساس، نصيحة لا تعب روحك ودور لأن للأسف ذني نادرات الوجود، هاي إذا ما منقرضات.
باوعلي ابتسم ودنگ.
طلع وأني طلعت ورا، سديت الباب، صار گبالي كرم شافني دار وجهه يمسح الميز، رحت يمه همست: كونايدن كرروم.
هز راسه.
: كرم شبيك؟
: ماكو شي، شوفيني دا أشتغل.
: زعلان مو؟
: على شنو أزعل؟ گالها ورفع راسه باوعلي بنرفزة ودنگ.
: كرم والله ماكو شي ولا صاير شي، ترّه سوء تفاهم صار البارحة.
: ناي أني ما عندي إخوة غير ذوله، مو بس إخوتي لا ما أشوف نفسي يوم بدونهم، تعرفين غيث منو لو شنو شغله؟ بس ما فد يوم شاف روحه علينه، يوكف بوجه الوكت ويشمر روحه بالموت لخاطرنه.
وجود السند اللي جمعنا بحنيته وحضنه اللي لمّه، يفكر بينه وخايف علينه أكثر ما إحنا نفكر بنفسنه.
: الله يديمكم يحفظكم.
: وانتي أخت وصديقة، صح معرفتنا من فترة قليلة بس والمسيح الج معزة انزرعت داخلنا.
: والله وأني معتبرتكم إخوتي.
: ناي لا تخربين خوتنا.
: ليش أخربها؟ شنو اللي صدر مني حتى تگول هيچ؟ ترّه والله البارحة فهمت غلـ-
: ما أريد أفهم، هاي حياتچ وانتي حرة بيها. بس جود وغيث إخوة، إذا مو نفس الدم فالروح وحدة. لا تخليهم يتفاركون.
شال الملمع وراح.
گعدت عالطبلة، هذا باله عندي شي ويه غيث، بس حقه بعد ذاك المنظر، أني أشك بروحي مو هو.
گاعدة صافنة أفكر أروح أخاف أتبهذل، أظل أخاف صدگ تخرب خوتهم بسببي.
أشوف جود يأشر، مسحت وجهي.
: نااي ترّه العمال بدت تنتبه ما تشتغلين، أخاف يوصلون للمدير وتالي يسويلچ عقوبة.
: يلا هسه گايمة.
: إذا تعبانة أخذيلچ إجازة وترجعين للشقة.
: لا ما بيّه شي.
: شكو ناي؟ اكو أحد مضوجچ؟
: لا بس ما شبعت نوم. تركك مني، صدگ غيث وينه؟ بعده بالسجن؟
: لا طلع.
: مدمن هو مو؟
: نسبة قليلة مو هواي، بس هم خايف يجي يوم وتكثر وتالي يضيع نفسه، ما يگدر يبطل.
: يعني البارحة كمشوا لأن عرفوا لو شنو؟
: لا شاكين بي بغير شغلة وملاحقي بي بخت بصاحبته. دخلوا لكوهم سوّه بالفراش، بالهم مو نفسه. لحگته بمحامي معدل والوضعية اللي لگفوا بيها هم ساعدته، تالي تركوه.
: أهاا الحمد لله على سلامته.
گلتها وگمت للشغل مثل كل يوم، كرف مسح وتنظيف، وأنوب الموظفين كلهم متعجرفين، خلّوا راسهم وياي لأن يشوفون جود ما يثگل عليه بالشغل ويوزعه أكثره بينهم.
وهم لغة ماكو بينه حتى نتواصل وأفتهم علّتهم شنو.
اليوم كرم ما يتحاچه، صار اليوم أشطوله. كملت مسح، أجيت يمه مدنگ يمسح، حركت أذانه دفع إيدي.
سحبت الملمع رشيت.
مسح بدون لا يحچي، رجعت رشيت، شال راسه ضحكت.
: كرم شوفلي شغل غير مكان، وأني مستعدة أترك الشغل هنا ولا يهمك.
: لا ليش؟ خلّيچ، شنو مطعم أبوي وتتركي؟
: لا اكافي وكفتكم وياي، وأني هم بديت ألاحظ أشياء ما لازم تصير. بس وداعة صداقتنا حاسبتهم إخوتي، والبارحة من دخلت غيث گلي هيچ سوي حتى يحمي نفسه منهم.
: غيث يگدر يبدل گلبة بثواني، بس جود لا، هذا صادق بكلشي، تلعبين على گلبه وتأذيه.
: دا أگلك أخوي، شنو ألعب على گلبه؟ أخاف أشوفه هيچ ديعاملني، ماكو شي لأن نفس الشي حاسبني، وأثبتلك هالشي بسر بس أمانة يبقى بينه لأن إذا دره غيث أخاف يسويلي شغلة.
: شنو؟
تره أنا متزوجة وزوجي موجود، وجود يدري بس غيث لا، وجود حذرني قال لا توصلين له خبر.
متزوجة شنو؟ ليش إنتي إشكبرج حتى متزوجة؟
هاي بعد قسمتي.
زين ليش بالذات غيث لازم ما يدري؟
لأن دافع عني وضرب زوجي وجابني غصبًا عنه وهو ما يدري منو هذا، وأنا جذبت عليه ردت بس يخلصني منه، وإذا درى تعرف شنو رد فعله.
يرجعج للعراق ويكتل رجلج.
ياااا هم يرجعني وهم يكتله ليش؟
لأن مو رجال شلون خلاج تنهزمين منه.
أذاناتك من تحجي يوكفن هههههه.
أتنمري أم تك غمازة.
مم هاي منين سمعتها؟
أي والله غيث البارحة قال هاي أم تك غمازة ما انطتك شيء.
ماله شيء يمي هاي مقابيل إنقاذي له.
حتى يعيد ترتيب خلقتج، لأن كوه نام بالليل كل إشوية يريد يجيج وكوه كامشه حتى لا يحس جود.
كرم أريد شغل ثاني.
لا خليج هنا تعودت على قلوباتج تضوي بالمطعم.
ولك شغل إضافي بالليل شفت لخ فدوة، لأن ما ألحق بالمصرف بس بيناتنا لا تقول.
تعرفين الشفت الليلي كم ساعة لو لا؟
أعرف بس لازم ما عندي حل ثاني فدوة بس هالشهر علمًا أعدل وضعي وهذا المدير الكلب ابن الكلب الله يأخذه ينطيني نص أجرة.
لا تدعين عنده كومة جهال يمعودة ومرته أرملة.
كون صدق تترمل من هالحيوان اللي ما يخاف الله لعد ليش ما ينطيني أجرتي كاملة الكلب، أتركك منه اليوم نطلع ندور فدوة.
جود ما يرضى لو كان يريدج تشتغلين شفت ثاني كان خلاج بالمطعم.
هذا اللي بباله صدق أنا أنثى ويخاف أتعب، مالك شغل بي كرم تجي وياي لو أروح وحدي أدور وتالي أضيع وتظل بدون صديقة؟
لا وين لعد منو يغلط على مديرنا ويخلصنا من الحشرات، ولج صدق عيونج تقول ضوء مال مصيدة ذبان دتشوفين حتى ماكو بعد بالمطعم.
أي لأن أذاناتك ديكتلن بيهن كرم، اللي عنده مثل أذاناتك ما يتنمر على العالم.
والعذرا أحلى منج.
بس لا تحلف حتى لا تدفع كفارة، يلا إش وقت نطلع؟
قبل لا يخلص الوقت بساعة هسه أقول لجود نريد نتسوق صدق ولج وين الدولمة.
تره بالليل قلت لي ما لحقت حتى أتسوق، يلا ما يخالف الجمعة أجيب لك كل شيء مشتهيه بس كون تحصل لي شغل.
جود: ياااابه أنتم الاثنين راح أسوي لكم قطع راتب إذا أشوفكم واقفين تتسختون مرة ثانية.
كرم: بابا مشتهي...
سم كرم على شغلك، وإنتي ناي الطبلة ذيج فرغت روحي رتبيها.
رجعنا على شغلنا لتالي وقت، أشرت له ذكرته راح لجود صاح: أبي أبي.
كرم: فلوس ما عندي وشغل بعدك ما مخلص.
ناي: وجه بده يفش من التعب وأخاف غمازتها الثانية تختفي، بس دقايق أخذها بس أعبيلها هوا وأجي.
كرم: على شغلك.
عيونها نشفن شوف إتغير لونهن، بس أخذها جوه المطر ما أتعطل فره وحدة وأرد.
جود: شو تعال يمي أعرف دواك شنو إنت.
صار وراي ودفعني عليه كله: والمسيح هي دزتني.
عززه جود ديجذب! طرده من الشغل إحنا ما نشغل جذابين ويانا.
باوع لي ورفع حاجبه، ضحكت ابتسم قال: طلعوا يلا.
كرم: مو أكلج أبونا خوش أبو تقولين جلف، هسه شوفي إشكد راح يورق.
كرم: كلمة ثانية أردكم للشغل.
بس عشر ليرات أقلها أشتري لها عرنوص.
تركته يشحت منه ورحت غيرت ملابسي، همزين ناشفات بالاخص القمصلة مطرية بسرعة نشفت، طلعت لقيته واقف إجيت قال: هاج لبسي هذا، شمر لي كلاوه.
ههههه جود ضلت بس القمصلة يكمل الزي.
جود: لبسي وكون تجيني باجر بدونه حتى أعلمج هذا عنادج شنو ورا عقوبة.
أخذته لبسته طلعنا.
كرم عنده مطرية فتحناها وصرنا جواها والطريق كله ندافع ونضحك.
دنمشي ولقيت عودة دنجت شلتها.
كرم: طفلة إنتييي شتسوين؟
حتى إذا إتنمرت على عيوني أهفك بيها.
إنطينيها ما تفيدج، صدق ناي خلي نزرف خدج الثاني بيها بلكي تصير لج بعد غمازة.
وإنت تجرب بوجهي ليش ما أضربك بيها على أذاناتك بلكي يسفطن.
ما راح أشتري لج عرنوص.
بس جرب حتى أرجع لجود أشكي كأخليك تحلم بعد تأخذ فلوس منه.
الله بعد شيسوي بيج تك غمازة وعيون شيرازي.
وصاحبة صديق أذاناته رادار.
لو ما العالم تباوع لنا كان صفقتج على وجهج.
حتى أهفك كله شرط أفقدك الذاكرة، أخليك أصيح لغيث سميحة.
والعذرا يعلقني بحبل ويمدني بالبالكون بهالبرد.
هم يعيط بالبيت عليكم؟
حتى أفْرَك حَلْگه، ما تدرين هيج يرجف مني.
صح حتى أنا إنتبهت لهذا الشيء، إمشي كرم.
ظلينا نمشي وكل إشوية شامر له كلمة يخليني أعصب وأرد عليه ونرجع نضحك.
أحلى طريق تقول أنطفر بالجنة موجود المطر.
رغم برودة الجو بس الطبيعة تجنن والعالم هادئة تمشي بروحها، بس أنا وياه نشاز كل دقيقة ونتكافش ننتبه لهم يباوعون لنا نبطل.
إفترَينا هواي وسألنا لما تعبنا، ما حصلنا، وصلنا يم مول جبير اسمه أكبتي قال: تعالي ندخل.
يلا بلكي نتدفى.
إنتي ليش هيج لبسج خفيف تره برد وبعد كم يوم يشتد أكثر.
عزا يعني هذا كله ويجي بعد أكثر.
طبعًا هذا اسمه تسابيج يشاقه ويانا، البرد الحقيقي من يجي يخلي الثلاجة تلبس لحاف.
أعرف غيث الغثيث يستقر بالشقة وإنتي قيسي.
عايش وحده؟
أي خطية يكسر القلب بس اكو هواي يدورن ثواب يجنه للشقة يخافن عليه من التوحد.
أهل ما عنده يكمشوا ليش هيج صايع.
لقيط.
غيث لقيط؟
أي أبوه مسودن وأمه أرملة، إخوته مفقودين.
من هيج ما متربي.
أي تربى بالشارع لما جود إنكسر خاطره لقاه بالبرد كاعد يبجي ويأكل خبز يابس، جابه يمنا يغسل مواعين ونشمر له اللي يزود من أكلنا.
خطية يلا الكم أجر بيها، كرم كافي إحتريت خلي ندخل.
فتنا للمول أباوع له إشكبره وشكله تحفة، كلش حلو 3 طوابق من غير الأرضي يزهي والمحلات اللي بداخلة تزهي أكثر.
أنا أباوع وكرم جر إيدي.
راح أوقع ع الكيف وين تريد.
تعالي شوفي هاي تخفيضات.
أي تخفيضات وإحنا مفلسين شنو الفايدة.
لا لو سمحتي أنا ما مفلس تره عندي حق لفات.
أي همزين تعال إعزمني ميتة جوع.
قفااااصة.
مو حأجيب لك أكلات طيبة الجمعة يلا لا تصير بخيل.
إحنا نحكي ع الأكل وهو معند ما يقبل يشتري وأنا أسحب بي.
رن فونه رد: ها غيييث؟ أي يمي، لا طلعنا بمول أكبتي... تعال يلا متانيك.
سده وجر إيدي يمشي سريع صعدنا بدون لا يحجي طابق ثاني للكافتريا قال: طلبي شنو بنفسج.
شنو ربحت اليانصيب؟
لا اليانصيب إجه برجلي، طلبييي، أو لا أنا أروح أجيب لج على ذوقي، قالها وراح.
ظليت كاعده أباوع العالم إشكد مرتاحة هنا العيشة حلوة حرية وهدوء أماكن حلوة.
قمت وقفت يم السياج أباوع ليجوه للمحلات صار كدامي محل ميكب إشكد نفسي بهيج أشياء.
هم يجي يوم وأوقف أشتري منهن.
إتذكرت شامبو ما عندنا، مديت إيدي بجيبي طلعت الليرات حسبتهن ما يكفن رجعتهن ظليت أباوع.
مرت دقايق حسيت واحد قرصني من خصري، كمّزني من مكاني.
إنداريت متفاجئة لقيت غيث واقف ويا وحدة حلوة، أشر لي بأصابيعة عرفته يقصد ع الضمة، البارحة قلت له: شنو ما دا أفهم.
اممم ناي عندي شغل فضيني.
شفضك عندك مصيبة جديدة وتريد أطلعك منها.
ما رد رفع حاجبه دار وجه باوع للجهة الثانية حك كصته دنك همس: البودرة.
عزا بس لا دتقصد ع الطحين تره شمرته.
شفته إنقلبت خلقته حجه من بين أسنونه قال: شنهو شمرتي ولج؟
بس أعصابك هسه بلكي من أرجع ألقى ماما ما شمرت الزبل.
تأذتج إنتي وياها وراه ناااي لعب جهال، إلعبي بعيد عني، ما أفلق راسج.
ما أنطيهن شتريد أسوي.
تجربين؟
ما تكدر كلشي تسوي.
دنك حك كصته شال راسه باوع لكرم لقاه ملتهي يتحاسب إجه قريب همس: ثواني مو أكثر أربط لج الفالت وطلع التابع لي.
خليت إيدي على صدري بسرعة، صدق حسيت واحد من الحمالات فالت، فتحت عيوني على وسعهن.
رفع حاجبه.
همست: ساقط ومنحط.
أنا قلتها وهو إتحول شكله، ضغط على أسنونه وعصر جف إيده، رجعت ليورا بسرعة قلت له: مو وياك تره.
يولي بالقرآن إذا ما نهجبتي وبطلتي تهترين أكضب لسانج، أفعلوا من أصلوا ونعل أبو اللي يطلع وراج.
وإش فهمت أنا هسه غير أبو اللي يطلع إنت دتحجي عربي؟
حك خشمه ودنه يمي دفعته بسرعة عرفت عينه وين راحت وشنو نيته.
طلعت الجيس من جيبي قبل لا أفتح إيدي كمشها عصرها وأخذه بدون لا واحد ينتبه.
دنك عليه همس: أطلبج بعد بوسة تره بس عضيت.
قالها وغمز لي إندار راح.
من أقول ساقط يضوج.
كرم: غيثثث ويين؟
غيث: شكوووو يول.
فلوس الأكل ما عندي.
هينه يول غسلوا مواعين يمهم.
قالها ونزل الدرج بس البنية اللي وياه على طول ما واكفه تحك بخشمها شكلها مو غريب وين شايفها.
شكو صافنة.
هاي البنية شايفها قبل.
هاي سارة حبيبته وزوجته المستقبلية إذا الله هداه.
مثل هذا ما ينهدي، لعد لمن خلقوا النار وهاي إشكد ثولة وراضية تظل ويه هيج واحد.
هاي عايشة وياه سنين ما رايدته بس راضته وهو هم يعبد الكاع اللي تمشي عليها.
لعد ما يتزوجها شنو المانعه.
اذبحيني ولا تكولي له أتزوج، إذا سمع هالكلمة يقوم يناطح ثيران.
شنو مريض.
مرض فكري وعقدة قديمة حولته من بشر إلى حيوان، شوفي جوه ويامن واقف يسولف.
باوعت صدق لقيته ويه شباب تقول غول مو بشر ضخمين وجههم ما بي رحمة وهو بعد أضرب منهم، مو هذا اللي جان واقف يسولف وياي، لا شخص ثاني عاقد حاجبه يحجي بنتر، أخذوا لهم دقايق ونزلوا.
يشتغل بالممنوع مو.
ما أعرف ولا تدخلين بهيج سوالف حتى لا تتأذين.
إتذكرت البنية شفت صورتها بغرفة المدير شتصير منه، أقول لك شكلها مدمنة مو.
هي اللي علمته ع الإدمان، أتركيهم وتعالي أكلي.
هههههه ضربك بوري.
والمسيح آخذها منه وين يخلي قمصلته، إلا يبات اليوم بالشارع ابن الكلب على سالفتج.
عاد عندك تدفع لو نغسل مواعين صدق.
لا عندي تعالي أخذت من جود.
كعدنا أكلنا على السريع وقمنا ندور على شغل، بس الأماكن اللي يروح لهن كلهن ما مريت بيهن وأكثرهن نحصل بي لو يتوقفون ع الإقامة لو ع الأجرة ما يرضى كرم يقول قليل.
ذني وين جانن من جنت أدور شو ولا شفتهن.
حصلنا معمل خياطة جان مكانه هم بادرون بمنطقة شعبية إتفق وياهم حتى على عدد الساعات.
ويا زينها كانت.
رجعت للشقة فرحانة، لقيت لحن بالحديقة يم بنات بالمرجيحة. المطر متوقف والجو صاير فد شيء، هوى بارد وريحة الكاع المبللة ترد الروح.
وقفت أباوع لها شلون تضحك وتسولف، صح ما تعرف لغة بس منطلقة. اللي متعلمة كم كلمة واللي تأشّر والسورية يمها اتعلّم.
وين كانت هاي ضحكتها؟ الله يحركك خالي راد يزوجها. تعال شوف شلون تسولف فرحانة.
وماما يمها كاعدة عالكراسي تباوع لها وتكرز حب ويه وحدة كبيرة، مرت البواب.
ألف الحمد لله من شفتهن هيج مرتاحات وفرحانات.
أشرت لها:
"ظلّن لا تجن، راح أنام."
ودخلت.
شمرت ملابسي، تمددت. غمضت، إجه بعيني غيث وهو يهمس:
"أطلبج بعد بوسة."
إشكد سافل وما يستحي، صدك شفته من اتشكر من السايق وباسه، عزة بعينه ولا ينسى.
اتكلبت حسيت النومة ضايعة مني. أني ليش مو مثل البنات؟ ليش مو من حقي أحب وكلبي يدق؟ ليش لازم أكون دائمًا مستقيمة وأتصرف مثل الشباب حتى أبين قوية؟
أخذت نفس:
"ناي، وين تفكرين انتي يمعودة؟ وراج هم ما يتسولف."
شنو حب؟ ترى الإيجار ما ضل له شيء وملابس ما عندج والجو بليل مجرّش وإنتي عندج شفت ثاني.
لحن تريد طبيب، ماما علاج.
ظليت أفكر وأحسب الرواتب وأقسم شلون أخليهن يكفن وبيمن أقتصد.
مر الوقت أتقلب وأسمع ماما تصيح:
"ناااي!"
"ها ماما تعالي."
"شوفي هاي جنطة وصلت إلج."
"شنو جنطة؟"
"دتعالي وشوفي يا أمي."
قمت طلعت أشوف جنطة بيد ماما كبيرة. أخذتها خليتها بالكاع، كعدت يمها فتحتها. بيها قماصل 2 وكم بنطلون وبلوزات.
اكو جيس ببطنها طلعته، شفت شامبو وصابون بشرة نوعية راقية، عطور، مستلزمات كاملة.
"ماما منين لج؟ ماما منو جابها؟"
"واحد تركي وخلاني أوقع على ورقة استلام، ما عرفت منين."
"لعد شلون عرفتي إلي؟ أخاف غلطانة؟"
"لا، هاي الطفلة السورية ترجمت كالت ذني واصلات لناي، وظلت لحن تستفسر لمن تأكدت إلج."
"ماكو غير جود هذا لو كرم."
دخلت لحن كالت:
"شنو ولج ذني؟"
"تعالي شوفي أشكال وأكلها ماركة، عزة بعينهم."
"منو ذوله؟"
"يمكن جود وكرم، ماكو غيرهم."
ماما:
"شنو كرم شنو جود؟ أنتي صاحية؟ مادام دزولج هيج أشياء بعد كم يوم يجون حتى لهنا يباتون."
"منو يجي هسه؟ غير أعرف منو دز؟ انطيني مجال، أني يمتى آخذ شيء من أحد؟"
"هاي إذا ما انطيتيهم شغلة وجاية بهيج وقت يمصخمة. هسه تطلع حتى الفترة اللي غبتي بيها وياهم."
"ألطم يربي ألطم؟ ماما جنت أدور على صخام شغل لخ واستوني حصلت."
"أني أشتغل مكانج."
"دخيلج حتى فلوس علاج ما عندي أشتريلج إذا وكعتي، وتعرفين إنتي بس تتعبين يجيج النوبة ماما، الله يخليج لا تعيدين السالفة خليني ماشية عدل."
"ذني اتشمريهن برة وشغل بليل ماكو."
"أي ونطلع نكدي؟ لأن راح يشمرونه بالشارع، تدرين لحد الآن ما أوفيت الرجال الطلب، وأنوب إجه راس الشهر."
"خلي نرجع."
"هنا السالفة، شو خلي أشوف منو داز ذني وبعدين نسولف بالرجعة."
قمت اتصلت بجود وأني ضايجة من تصرفه، صارت لي مصيبة من وراهن. رد:
"ها ناي؟"
"شنو الدزيته هذا؟ منو كلك أني أقبل مساعدة من أحد؟"
"شنو ناي شدتحجين؟"
"ليش دزيت ذني؟ مو كتلك حطلع أشتري، آسفة بس ما أقبلها باجر أجيبهن."
"بنتي غير أفتهم شنو؟ ترى وعلي ما دزيت شيء وبعدني بالمطعم."
"جود والله أزعل منك."
"مو حلفتي؟ ليش ما تصدقيني؟ أخاف كرم ولج لأن ما رد للمطعم، بس شنو جايب لج هذا الفطير؟"
"أغراض وملابس، يمكن صدك هو لأن كنا بالمول، روح دا أخبره."
غلقته و خبرت كرم. أول رنة.
رد:
"هلا بالحاتة شنو متصلة؟ لازم اشتاقيتي لي، عرفتج من نظراتج اليوم، كلت طاحت بدباديبي، أوف غير تعترفي لي قبل لا أدخل للشقة."
"كرم راح أسألك سؤال، بس إذا كذبت تنتهي صداقتنا."
"جود كال عليج قزمة وغيث يكول كل عقلكم مصاحبين لكم شيرازية وفوكاها اسمها ماصول."
"كرم أنت دزيت لي أغراض؟"
"شنو أغراض ولج؟"
"جنطة وبيها كومة ملابس."
"أخاف ممنوعات؟ لا تستلمين شيء من أحد ما تعرفيه."
"لا مو ممنوعات، ملابس وأغراض."
"ما مسجلين بمنظمة؟"
"لا."
"أخاف المختار شاف حالتكم تعبانة سجلكم بدون ما يكول؟"
"ما أعرف بس شنو عرفهم قياسي؟"
"عادي أي بزونة عيونها تلمع يقيسون عليها بالشارع."
"روح كرم لف أذاناتك زين ترى برد."
"تنمرر!"
ضحكت وسديته.
ماما:
"ها ناي منين طلعن؟"
"والله مو من الولد يكول أخاف مساعدات جايتكم."
"بعد أحسن أجن بوقتهن إذا مساعدات. يله لحن ماما كومي أنصب العشة."
راحت للمطبخ وأني شلت القماصل أقلب بيهن.
لحن:
"ذني ماركات، وين اكو منظمة تدز هيج؟"
"حتى الولد لو مجذبين مو مال يشترون بهيج أسعار، همه لبسهم تعبان مو أنوب يشترون لي."
"ناي شوفي هذا البلوز لونه بلون عيونج، هذا يعرفج الدازهن."
"سكتي حتى أني شكيت، شوفي البنطلون نفس رقم بنطلوني والقمصلة هم. بس إشكد فارغ وواثق من روحه الدزهن وباله استقبل من أحد."
"بربج هذا الدزهن شنو شكله؟ إذا مثل الولد أني أصاحبه مكانج، خاصة إذا مثل شكل غيث، أوف ربي غير أسحل روحي وراه."
"خليه يولي، واحد الله غاسل حظه مخلصها ملاهي شرب وبنات وأنوب طلع مدمن، فوك هذا الزين كله."
"شايفته قبل وصار كم يوم أريد أتذكر وين، ما ديخطر بالي."
"بالفون حبيبتي، يشبه الممثل ميشيل موروني."
"أي والله جبتيها صدك، وأني أكول وين شايفته. هذا شلون مخلص روحه من البنات؟"
"ههه وشلون خير؟ هو غير طامس لأذاناته وراهن، ما يتعدى يوم إذا ما يجي وبيده وحدة جديدة. قمة التسيب والانحراف فوك ما تتصورين."
"أهله هنا هو؟"
"لا عايش وحده، محد يعرف عنه شيء حتى السيارات اللي تجي عليه كلها سود كبار وأصدقائه كلها تخوف، حياته غامضة وشغله كله بليل."
"لعد هذا يخوف ما نريده، ناخذ شكل غيث وأخلاق جود."
"إشبي جود ولج؟ ما أرضى عليه."
"والله كأنه عارض أزياء، شكل وكاريزما، عالأساس محصلة ومثلة وكلت."
"تحصلين أحلى منه لأن أنتي ما معوزة جمال."
"بس لا تحمين، ترى اكو مرايا أباوع بيها."
"لحن والله بس سمني شوية تردين مثل قبل جمالج ينحلف بيه، ولو دا أشوفج شوية متحسنة."
"أي والله من الراحة ولج، طايرة ما مصدكة أطلع وأدخل أنام وأشتغل كله بكيفي. أوف ربي يحفظج من عالي سماه يا ناي على هاي الطفرة."
"الله يديمها علينا ويرزقني حتى نستقر وألم فلوس نسوي العملية."
"بس أسوي العملية أغير كل شيء، أول شيء اسمي ما أحب اسم لحن وأصبغ شعري أسود لو بني."
"اسمك وما كلنه شيء بس شعرج لا هاي واكفة. اكو زمالة الله منطيها شعر أصفر اتغير لونه والنبي تطلعين جنج خبل عيونج صفر و بيضة بشعر أسود، عزة خلي يجي خالي ياخذج بطلت."
اجينه نحكي وإجاني مسج فتحته من جود كاتب:
"ها طلع صاحبهن؟"
"لا."
"لعد منو تتوقعين؟"
"ما أعرف بس باجر حجيبهن إلك، شوف لك أحد انطي، ما آخذ شيء من أحد."
"اكو ناس من سوريا بالعماره مالتنه تعبانة أحوالهم، بس لا تجيبيهن هسه انتظري أخاف يطلع واصلج بالغلط. خليهن فد يومين."
"تمام باجر يجوز أتأخر شوية لأن أريد أسوك."
"على راحتج، صدك هذا جهاز عندي ناي، قبل لا تكولين لا والله ضال ما استعمله، خليه يمج بين ما تشترين واحد، لأن والله دوم أعتازج وأخجل أتصل ترد أمج."
"تمام شكرًا."
"اسم صفحتج هالمرة أني أسميها."
"ههههه روح جود تعبانة أريد أنام، صدك هذا الكلب المدير إذا درى هم يحاسبني."
"لا أغطي عليج وهو هالأيام عنده شغل ما يجي، بس أنتي هم خففي تأخرك وطلعاتج."
"والله تريد الصدك مديرنا حتى الحيوان أحسن منه، يستغل البشر، أكرب من الصبح لليل بنص أجرة، إشكد استغلالي وكلب."
"ناااي مبين نعستي روحي نامي."
مر أسبوع وماكو صاحب للجنطة.
اشتغلت بالشغل الجديد، صح أتعب بس جنت مضطرة، أقلها هذا ينطيني أجر أسبوعي كدرت هواي تعدل من أمورنا.
أوصل للبيت آخر نفس لأن أطلع من السبعة وأرجع بـ 2 بليل على فد وكفة، من غير ماما تتلكاني بالرزايل والصراخ.
تعودت أنام وأني لفتي بيدي حتى ما أكدر أكلها بسبب الإرهاق، بس من جهة ثانية مرتاحة من تذكرت سيطرت على فلوس الإيجار والفواتير.
اقترضت فلوس من جود، أخذت لحن للطبيب. ببالي تحسنت شوية وأفرح بس للأسف نفس وضعها وتعبها، تعتاز عملية كبرى، ظلينا عالعلاج.
كعدت الصبح على صوت الفون، قمت وأشوف الساعة متأخرة وأني بعد ما أندل دربي، ما أعرف شلون لبست وشلت الجنطة، ردت أطلع صاحت ماما:
"ناااي اليوم تعالي من وقت لا ترحين للشفت الثاني."
"ليش؟"
"أحس روحي مريضة كلش، أخاف أتخربط وهاي لحن تثول، بلكي تاخذيني للطبيب."
"إذا تردين حتى هسه ما أروح."
"لا روحي هسه بس بليل خليج يمنا وأني إذا صار شيء أتصل بيج."
"تمام يلا طالعة، ديري بالج على نفسج وأني حجيب راتبي اليوم حتى أخذج للطبيب، بس أمانة لا توجعين كلبي عليج، إذا حسيتي بشيء اتصلي بسرعة."
"ما يخالف ديري بالج على نفسج ولا تتأخرين."
بستها وحضنتها حيل، طلعت مستعجلة وراي لحن تركض، انطتني لفتي بيدي. رحت وهيه نزلت يم البنات جوه بالحديقة طايرة، رغم مرضها صعب بس حالتها تحسنت كلش وبدت تنتعش والدم يرد بوجهها.
وصلت للمطعم، دخلت ركض، غيرت ملابسي، طلعت أربط بالحذاء لقيت غيث كدامي كاعد يشرب قهوة.
أخذت أغراض التنظيف وبديت أنظف، وصلت لطاولته أشرت له:
"شيل الكوب."
"نعم؟"
"الكوب شيله."
"أنتي منهو شغلك هينه؟"
"وأنت شكو؟ إشكد فضولي، كوبك شيله دا أنظف، لا يجي هذا الكلب يشوف المكان ويطلع ترف أبو الوسخ براسي."
ما رد رفع حاجبه، اتجه وطلع جكارة ورثها، أشر:
"كملي."
"إشكد فايخ دخيل ربك."
ما رد، سحب نفس ونفخه بوجهي، وخرت ليورا.
"وين عنك الأمن؟ يجون يشحطوك، بس لو أعرف شلون خاليك تلعب بكيفك."
"اللعب أنوع، حددي."
"عيونك غيث والنبي أبززهن إلك."
أني كلتها وما لحكت أتحرك، بحركة سريعة كمشني من شعري جرني يمه همس:
"لسانج يولي، بالقرآن أدفنج مكانج، تهترين وعبرناها إلج، تتجاوزين أطرج بالنص، سمعتي؟"
دفعته وقفت عدل.
"إيدك إذا تمدها مرة لخ أندمك."
"حلفي."
"لا تستهين حتى ما تقوى صدمتك."
"بهاي عيونج وخدج المزروف، انقلعي لج."
شفت شغلته مطولة ومبين يريد يستفزني من كعدته منتجي يدخن ويباوع لي باستهزاء.
سكتت بعد ما حجيت، شلت الكوب خليته على غير طاولة، مسحت الطاولة، رجعت كوبه.
همس:
"الأسود يضرب عالبشرة."
شلت راسي، خلى الجكارة بـ حلقَه، غمزل وقام أخذ قمصته وطلع.
شنو أسود؟ بسرعة خليت أيدي على صدري، عزا بعين أمك وين شفته؟
رحت للحمام وقفت إقبال المرايا، شنو القميص خفيف؟ لا.
لعد شلون شافه؟
دنكت شفت صدك مبين، لا يا ساقط، والنوب يعرف الألوان، طبعًا يومية ويه وحدة أكيد أستاذ بالصياعة.
طلعت كامشة القميص أدور على دنبوس، هم زين حصلت عد موظفة محجبة، خليت للقميص ضبيته حيل.
رجعت للشغل، تذكرت الجنطة، كلت له جود:
"ترى خليت لك الجنطة بغرفة الاستراحة."
"تعالي راويني شنو بيها."
دخلنا للغرفة، فتح يكلب ويضحك، فتح القمصلة قرى الماركة صفن طبقها بسرعة وردها للجنطة كال:
"ليش ما تلبسيهن؟ ترى حرمات غاليات ذني."
"جود ترى تزعلني من تحجي هيج."
"لا والله مو قصدي بس يجوز ابن حلال وراد يساعد، ما بيها شيء."
"وأني ما أحب المساعدة ولا أقبلها من أحد، إذا مو من تعبك تنحسب ذل، شتكول؟"
"صح هاي هيه."
قالها وسد الجنطة بس شكله اتغير وما حجه.
طلعنا بلشنا شغل، كرم ما مقصر يشيل شكو شيء صعب، لأن يدري بعملي الثاني بس عالم هواي تجي ولازم مثل خلية النحل نركض.
للظهر أحس جسمي تحطم، ما بيه حتى أفتح عيوني بعد.
طلعت برة كعدت عالدرج أباوع للسما، غمضت أخذت نفس طويل أريد أسترخي.
إجه جود كعد يمي ما حجه، يباوع ليكدام، أخذ له شوية وكال:
"شو هالأيام تعبانة أحوالج؟ اكو شيء ضامته؟"
"ماكو شيء بس شغل البيت من أرجع، تعرف ماما مريضة ولحن هم، لازم أني بمكانهن."
"شلون شفتي لي الحياة هنا أحسن لو هناك؟"
"لا طبعًا هنا، وإن شاء الله بس هالأيام تعب بين ما أرتب أموري وأستقر بعد أعيش حالي حال العالم."
"وأمج شنو وضعها مرتاحة؟"
"ماما مريضة، كل دقيقة شكل رأيها، ما تعرف إشبيها تمثل شخصيتين، وإذا ابن أبوك خلي سر يمها."
"ههههه شلون يعني تزته لو عدها انفصام؟"
"ما أعرف بس بيها شيء، ساعة أشوفها حنونة وتخاف علينا من الهوا، وساعة ويانا وساعة وين الشيطان تتأمر عليك."
"شلون يعني؟"
"يعني مثلاً من كنا عايشين يم خالي جنت ما أسكت ودوم أتعارك ويه مرت خالي ودوم أنضرب، مثل ما تكول اتعلمت عالضرب بعد ما يأثر بيه. قاموا يعاقبوني بغير شيء حتى أنفذ أوامرهم بدون اعتراض، يقطعون الأكل عن لحن وماما فاقوم أبوق وأنطيهن، وره ما تكمل أكل تروح تفتن عليهن أتكلهن باكتكم وأنطتنه."
"هههههه طبعًا تنضربين."
"أكيد كتلة معدلة بس كلبي ما ينطيني، أرجع أكرر السالفة وهم أنضرب. يلا الله ياخذهم خلصت منهم."
"شغلتج شراح تسوين عليها؟"
"ياهيه منهن تقصد؟"
"زواجك من هذا."
"ما أعرف بس ما مأثر عليه، تاركتها."
"ليش ما مفكرة ترتبطين بالمستقبل؟"
"لا ولا أفكر أبد، خلي ألحك على أهلي مو أفكر بهيج شيء."
"ليش؟ ترى الارتباط شيء حلو يجي شخص يشاركك حياتك ويكون نصك الثاني ويشاركك همومك ويقاسمك بتعبك."
"بعدني ما مستعدة لهيج شيء، أصلاً خايفة لا يجي هذا اليوم، ما أريد أفكر ولا أورط روحي بشغلة أعرف روحي مو كدها."
"أنتي مو ما مستعدة، أنتي خايفة، مريتي بتجربة فاشلة وأخذتي موقف واتوقفتي يمها، وهذا الشيء غلط. الإنسان لازم ما يوكف عند محطة ويستسلم، بالعكس كون يتعلم من الغلط ويكون أشجع ويبلش من طريق جديد، وقتها راح يشوف الدنيا بغير نظرة يحس روحه شخص ثاني."
"جود يمكن لأن أنت شاب مو بنت، تكدر تبدي من جديد وتكدر تغير هواي أمور أو عندك طموح ومستعد أنو تجازف. أني لا وصلت لهنا اكتفيت أريد بس أكمل على هذا الطريق لأن أصلاً حياتي مخربطة."
"إذا كان الشخص يحبك راح يتفهمها ويطلعك من هالحيرة، راح يخلي أيده بيدك وترتبوها سوة."
"هو أني ما فاهمتها ولا طايقتها، شلون أورط وياي واحد لخ؟ ما خلص الدوام إش وقت أطلع؟"
"ما عندنا شيء، تكدرين ترحين شنو عندج؟"
"لازم أروح للبيت لأن ماما تعبانة."
"تمام قومي وأني أخبر المدير."
"لا تخبره عوفه خليه يولي، محد راح ينتبه وإذا سألك كله استوها طلعت."
"آها يعني تردين أجذب؟"
"لا تكلم الكلب بل اركله."
"منين لج هالحكمه؟ أني أشوف الكلب يركلج ركلة يردج بيها للعراق بسبب هالتجاوز."
قالها وقام دخل.
طلعت فوني اتصلت على لحن، رن لمن فصل وحده، رجعت اتصلت هم ماكو، كلبي لعب.
قمت بسرعة دخلت غيرت ملابسي وطلعت ركض، كبل عالشقة، لو أدري منو راح أشوف فلا أتحركت.
نزلت من الباص صار كدامي تصفية، أخذت لي كم شغلة ما عندنا، شفت دفاتر رسم لحن تحب هيج أشياء، رحت اشتريت وأخذت حلويات لماما.
رجعت للعماره أتخيل لحن تتلكاني وتفرح بالجبته وياي.
دخلت فتحت الشقة، خليت المسواك صحت:
"لحن ماما وينكم؟"
ما أشوف غير خالي وأبو صلاح كدامي واقفين.
باوع لي أبو صلاح وضحك، أشر:
"تعالي."
رجعت ليورا، الباب بعدها مفتوح، انداريت وركضت بدون لا ألتفت بكل سرعتي.
أسمعهم وراي وأني قويت ركضتي، طلعت من العمار وعالشارع بدون وعي ولا تفكير.
دخلت بأول فرع صار مقابلي، أحس النفس خلص بريتي بس ما توقفت مستمرة أركض، العالم تباوع وصوت خالي صار بعيد، كلبي حسيته يريد يوكف.
دموعي تنزل.
النفس بدا يخلص، كملت الشارع بدون لا أندار.
دخلت للميدان أحس روحي رخت من التعب ورجليه ماتت مثل اللي انشليت، وقفت أشهك أريد أجر النفس ما أكدر، انداريت وأني أحس آخرتي هاي لقيته ماكو.
دنكت على رجليه ضربتهن أريدهن يتحركن بس ماكو استجابة، سحلت روحي كوة وصلت دكة.
كعدت عليها، ضميت وجهي بحضني وبجيت بقهر بكلب مكسور على لحن، راحت أختي انتهى أمرها.
ليش هيج ماما؟ ليش تدمرينه بهالشكل؟ شنو قصرت وياجن؟ مو استونه شفنا الدنيا ليش مشتكثرتها علينا؟
عزا بعينج لحن شنو مصيرج ولج؟ شنو بيدي أسوي حتى أنقذج منهم؟
يا ربي دخيلك وين أروح؟ شلون أكدر أخذها منهم؟
أشتكي وين أشتكي؟ حتى الفيزا خالصة وما عندنا إقامة يعني كاعدين تجاوز، أول شغلة يرحلونه.
وين أروح؟ لمن أشكي؟
قمت أمشي بدون شعور متبنجة حتى نسيت تعبي، محتارة شلون أخذها منهم، هسه يأخذها خالي ويرجع أعرفه يلوي أيدي بيها حتى أرجع لأبو صلاح.
يا رب دخيلك ما عندي غيرك لو أموت ما أرجع بس لحن شلون؟
خذتني رجلي للكراج، صعدت الباص وأني بالي مو يمي، عقلي مشوش ودموعي ما بطلت، جسمي يرجف.
شفت فوني يرن شلته لقيت كرم، رديت كال:
"ها ناي شو اتصلوا عليه من الشغل كالوا ما اجت؟"
شهكت كلت له:
"ضعت كرم، راحت لحن."
"شنو وين راحت ولج؟"
"خالي إجه وأخذها وهسه يدور عليه."
"هاج هذا جود يريدج."
كالها وجود كال:
"ناي وين أنتي؟"
"بالباص جود، انتهيت."
"تعالي للشقة لا ترجعين، خلي نشوف شنسوي."
"شنسوي؟ كلشي ما أكدر، هسه يأخذها ويرجع."
"أمج تندل شقتنا؟"
"لا."
"دتعالي ما يلحك يسافر هسه لباجر لأن صار الليل، بلكي نلقي حل وهدئي كافي بجي، تنحل وداعتج. يلا بس أسلم الشفت وأجي وراج."
سديته، ظليت صافنة على روحي.
وصلت نزلت، رحت لعمارتهم، دقيت الجرس مال الشقة، ما أعرفها لمن انفتحت باب العمارة.
صعدت لشقتهم أحس روحي خلصت، كعدت بالباب ضميت وجهي بحضني وشهكت من كلبي.
مرت عشر دقايق وأحس أيد تمشي على شعري، شلت راسي لقيت غيث صافن، نزلت دموعي كال:
"شبلاج يولي؟ عش تبجين؟"
"لحن أخذها خالي."
"إش وقت إجه؟"
"ما أدري، هسه شفته بالشقة وهو والبغل راح يأخذوها. غيث دخيلك آخر طلب دخيلك ما عندي غيرك."
"شكدر أعمل؟ دكومي خشي لا تظلين هينه."
قالها وقومني، فتح الشقة دخلني، شمر المفتاح، كمشت أيده أترجاه همست:
"غيث راح يزوجوها لهذا تعرف شنو يعني؟ تموت."
"إش بلاج يبه؟ شنهو يزوجوها براسج؟ هاي مريضة."
"ما يعرف شنو مريضة، سكير وشهواني هذا وخالي ناقص. غيث أدري زودتها وياك بس محد يكدر يخلصها منهم غيرك."
"هاي بالعراق موش هينه."
"تكدر غيث، أختي تروح عصابة وطلعتني منهم ذوله ما تكدر لهم؟"
"يولي إذا اشتكوا عليه أضيع هينه، لا تورطيني وياج."
"أي شيء أطلبه أنفذه وهذا آخر طلب دخيلك."
"هاي الآخر طلب سمعتها من زمان."
"غيث شنو أطلبه راح أنفذه، أي شيء تكلي روحي سوي ما أكلك غير تم، بدون أي تردد، أطلب أي مبلغ راح أنطيك بس جيب لي أختي."
باوع لي صفن مثل اللي يفكر.
وأني واقفة أرجف متانية بس يوافق، لأن أدري لا جود ولا كرم يكدر يخلصها منهم.
ماكو غيره ومستعدة عمري كله أشتغل وأنطي بس يردها.
دنك حك كصته.
"تعالي للشقة وياي حتى نحجي براحتنا."
"ليش مو هنا؟"
"راح يجون الولد هينه، وما أريد أي مخلوق كائن من يكون يعرفهم."
"تمام."
قلتها وطلعت. وراه فتح شقته، دخلت ووكفت بالباب.
"كول شنو تريد؟"
"دحگي يولي، اختج ربع ساعة تكون بحضنج، وشقة باسمج، وراتب من هسا لحد ما تستعدل أمورج وتكفين على رجليج."
"شنو المقابل؟"
جنت عاصرة روحي وأدعي لا يطلب شي غير أخلاقي، لأن أعرفه منحط. وقتها ما أقدر أنفذه.
فتحت عيوني على وسعهن وأنا أسمعه يكول:
رواية لبوة على شفا الثار الفصل السادس 6 - بقلم Leo Alfatlawi
جنت عاصرة روحي وأدعي لا يطلب شيء غير أخلاقي، لأني أعرفه منحط، وقتها ما أقدر أنفذه.
فتحت عيوني على وسعهن وأنا أسمعه يكول:
- أريد طفل.
- شنو طفل؟
- أظن واضح اللي قلته، أريد ابن منج. يعجبج العرض، عطيني موافقة، ما يِطَر الفجر إلا وأختج بحضنج وكل اللي تطلبيه نافذ.
- ليش يعني؟ شنو ما فهمت؟ أنت مو تريد تتزوج وعندك حبيبة، بعد شتسوي بالطفل مني؟
- ناي هذا طلبي. رايد ابن، أول ما يصير ترحين غادي يم هلي، تكملين حملج، من تولدين تاخذو أختي، وأنتي تردين هينه، كملي حياتج مثل ما تردين.
- يعني أحبل وأروح لهناك وأنطي الطفل وأجي، وأختي شنو وضعها؟
- وياج تروح يم هلي، ما عليها كلها كم شهر.
- دتحجي صدق لو تتهزل؟
- هذا الحجي ما بي شقة.
- إشلون أسافر وحدي وأني حتى السن القانوني بعد كم شهر يالله أدخله؟ وحتى جوازي يم ماما ما راح تكدر تحصليه، وأهلك شنو راح يكولون؟
- عمرج وجوازج ماكو أسهل منهن، وهلي هم شغلتهم هينه، ما اتوالمنه زتي ابنچ على أختي وتعالي.
- وحبيبتك شنو راح ترضى؟ وليش ما تسوي منها؟
- هيج أسئلة مالج حق تسأليها.
- إشلون يعني؟ تريد أتزوج وأسوي طفل وأنطيه وما أعرف شنو اللي يدور، غير أفهم ليش مو من سارة؟ واللي أعرفه كاتل روحك عليها وتريد تتزوج، وليش توديه لهناك ما تخليه يربى بينكم؟
كعد طلع باكيته، سحب جكارة ورثها، أخذ نفس باوعلي.
- سارة جسمها متشبع بالإدمان وخطر عليها الولادة حتى الطفل يطلع مو صاحي، وأبوي متسودن على حفيد يريده بأي طريقة، وأني حرمه غير سارة ما آخذ، ذني كلهن ينحلن بطفل.
كعدت كدامه صافنه.
- أخذي راحتج فكري على كيفج، أختج ما راح تتحرك من تركيا لحد ما تنطيني كلمة.
- ليش ما تجيبها بدون مقابل؟
- وعيش أعرض روحي للخطر؟ هذا خطف موش هين، إذا انلگفْت أنتهي، لخاطر شنهو أجازف هيج مجازفة؟ شنهو الموازيني؟
- إشلون أقدر أسوي هيج؟
- ما أعرف، هاي يمج بعد، أنتي المستفيدة الأكبر، ذني معتازتهن حتى تكملين حياتج براحة، لو عمرج كله تتزنحين ما راح تلحكين على إيجار. موش شقة ملك، وأختج تربى يمج وتكون بحضنج، أنتي المسؤولة عنها، بعد محد يتجرأ يحجي. وأني معتاز هالطفل راح يحللي كثير مشاكل.
سكتت ما أعرف شأرد، حسيت جسمي يرجف، أخذ نفس وأشر:
- على كيفج لا تستعجلين.
دنك أخذ مفتاحه وقمصلته وطلع.
ضليت كاعدة أفكر، رن فوني، شلته، جود فصلته. رجعته، سمعت شقتهم انفتحت، دخلوا وسدوا الباب، رد رن فوني.
تركته، خليت راسي بين أيديه، شنو القرار الصح؟
أوافق لو راح أدمر نفسي؟ بس إذا رفضت شنو يصيرلي؟ لحن ياخذها خالي وأني أظل وحدي هنا.
شنو أظل وحدي؟ ويامن والمن أتعب وأشتغل لنفسي؟ شنو الأنانية اللي عايشة بيها؟ أختي أدزها للموت مقابل أعيش براحة؟
أرجع شنو مصيري؟ أتزوج أبو صلاح وكم يوم هم تنباع لحن بنفس الطريقة وتموت وماما تنشمر بالمصحة؟
إذا وافقت راح أقدر أنطي ابني؟
يعني شفرقي عن ماما من تتخلى عنه؟ إذا هيه مريضة ومعذورة، أني أنانية وراح أتنازل عنه بمقابل أعيش براحة؟ من يكبر شيكول عني؟ وشيعرفني مو ابنية وتكون مثل حياتي هم تنظلم؟
فركت راسي وكمت رحت للبالكون طلعت بيها.
شلت راسي للسما أباوع صافنه بحالي.
أنقذ أختي مقابل دمار نفسي.
أنقذ حياتي تموت أختي.
غمضت، نزلت دموعي. والله مو كد هذا الاختبار ياربي، ولا أعرف آخذ القرار الصح.
سمعت الفون يرن، ماكو غير جود، أروح أرد بلكي يلگيلي حل.
دخلت جوه شلت الفون لقيت صفحة لحن تتصل، بعد أريد أرد ما أقدر من الارتباك.
ما أعرف إشلون دست عالإجابة وكلتلها:
- ها لحون.
وأسمع صوت خالي گال:
- ناي الج نص ساعة، أجيتي خوش، بقيتي أختج مكانج.
- خالي راح أشتكي عليك، أحنه هنا وأخليهم يسجنوك. أتزوج قاصرة وحده مريضة؟ ترى اكو منظمة لحقوق الإنسان.
- ههه شنو يثبت؟ روحي خليج صايعة تفترين بالشوارع، اليوم بالليل راجعين، أول ما نوصل يطلقج أبو صلاح وباجر دخلته على لحن.
- أنت ليش ما تخاف الله خاااالي؟ هاي مريضة، تعرف شنو مريضة؟ شنو مو بشر أنت؟ ما عندك ضميرررر؟ خاف ربك.
- وشنو مسوي غلط؟ بنات عاهرات أريد أسترجن تفرفرن بالدول. گولي وين جنتي أسبوع مختفية عنهم؟ المن رحتي وشصخمتي؟ أكيد حامل بنغولة، ما تقبل غلط. لحن راح تنستر اليوم لو تردين بكيفج بعد.
- تموووت خالي، لحن تموت وأنت تدري بهذا الشي.
- هذا حد عمرها وياريت والله أخلص أقلها من هم وحده بيجن. يلا فضيها تجين لو لا؟ هذا أبو صلاح يكول: "خلي اترد ما راح أحاسبها، عَبَنه زلمة معدل، وين تحصلين هيج واحد يلم ساقطة مثلج ويستر عليها؟"
- طبعًا تكول خوش عليه، لأن نفس فصيلتك. أنطي بنتك ما طول كاتل روحك عليه وخايف يطير منك.
- حسابج بس ألقفج بت الساقط وأعلمج الفصيلة شنو. وطبعًا هذا العزيز يطلب عيوني اله، مو أعز عليه مرة.
- شنو مرة خالي؟ ترى أحنه بشر مو حيوانات، وهيج تحجي؟ ليش مستضعفينه؟ لا تنسى وراك عقاب، خلي الله بين عيونك، كافي اللي شفناه منك، ارحمنا، ضميرك وين؟
- أم الضمير، ترى أنتي اللي بعتيها، ما ترديها تتزوج؟ رجعي، رجلج يريدج بعده شاريج.
- ما أرجع لو تموت وروح عاشق، إله أندمك وأخليك تتمنى الموت.
- اسمعي، أبو صلاح يريد يحجي وياج.
گالها، وأسمع أبو صلاح گال:
- هاا نااااي.
صوته مقزز، اقشعر جسمي من صوته.
- شوف لك، والله وروح أهلي اللي راحوا، إذا لمست شعرة من أختي أحركك.
- ههه رجعيلي وأنطيك كلمة أخليج بنص كلبي وأدللج وأخلي العالم تسولف بعيشتج.
- تف عليك وعلى العيشة يا نجس. أني بقد أحفادك يا حيوان يا كلب.
- مقبولة منج يا عسل، ردي وأني مسامحج عاللي سويتيه وما أخلي خالج يعاقبج.
- أنعل أبوك لأبو خالي يا حيوانات نجسين، الله ياخذكم. وروح بابا إذا ما كرهتكم بعيشتكم مثل ما دتسوون، ما أطلع بت أبوي وتعرفني كلش زين أسويها.
- بت أبو الناي، طلع لج لسان وتحجين؟
- منو گال لك خرسة وطلعلي لسان يالسكير؟ وأبو الناي اللي تحجي عنه قندرته بروسكم يا سفلة. وحتى إذا رجعت، إذا ما حولتك مرة وأخليك تلبس شيلة وتكعد ويه النسوان ما أتسمى بأسمي.
- أنتي طالق، وأختج راح تكون العوض مكانج، صح ما راغبها بس راوية، أووف عسل.
- أنعل شرفك يا كلببببب، أتركها جاية أني.
- ما أريدج بعد، هاي مكانج وباجر دخلتي عليها.
- أتركها هسه جاية، لا تتخبل، هاي تموت بس تفكر تلمسها.
- آخخ بيضة معسلة، صح ما تجي بملوحتج بس عسل صافي، أدبر روحي وياها، خليج دايحة بايعة شرفج بالشوارع.
- لك جااايييه، أتركها مالك شغل بيها، أنت مو تريدني؟ أني راجعة بس عوفها دخيلك.
أسمع صوت ابنه گال:
- تغلطين بت أبت الكافر؟ لو ما إذا ماش--- بالنص، بس منين أطلبها؟ أبوج أبو الملاهي؟ لو أمج من انهزمت وأخذت الساقط وما خلت روحها بنفس واحد؟ أخذتي طريقها مو؟ أكيد معروفة أم النغولة.
- آخ لو ما أعرف راح أضيع تربية بابا وتعبه عليه، جان رديت رد لو الملائكة كلها توكفلي باب الجنة ما يدخلني ربي. بس حرمات أوسخ لساني وأنزل روحي لخاطر واحد مثلك، ولو أنت تجبر الواحد يتخلى عن أخلاقه. وهاا لا بالبالك خايفة، لا تعرفوني زين، خليك مكانك وجاية هسه أعلمك أم النغولة منو.
- من أگول النسوان أنخلقن للربط والضرب محد يصدق. حالجن حال المداس إذا ما تلبس بالرجل وتنسحك تظل تطفر من مكان لمكان بلا.
- هاي المداس اللي تحجي عنها نفسها اللي خَلفتك يا زمال، بس الضاهر أنطتك بس خبزة ما أنطتك تربية وعلمتك إشلون تصير زلمة حتى تعرف شنو مكانتها.
- أوووف ببويه كونج يمي هسه.
- جايتك لا تتأفأف، أقل الخمس دقايق وأني يمك.
- لا تجين، ما نريدج بعد، أبوي طلقج طالعين هسه، وأختج راح تكون مداسنا مكانج.
- لك حيواااااان، جاية أترك لحن، عندك حساب وياي أخذه، خليكم مرة وحدة رياجيل واكفوا بوجهي بدون لوية ذراع.
- طالعين لا تعبين روحج.
گالها وسد الفون، وأني اتخبلت، لا عندي رقم غيث ولا هو موجود.
ركضت طلعت دكيت باب الشقة حيل، طلع كرم گال:
- وينج يمعودة؟
- أريد رقم غيث، اتصل بسرعة.
- شكو شعدج ويه غيث؟
- ولك اتصل بسسسسرعة.
رفع الفون طلع رقمه، داس اتصال، أخذته من ايده وكفت أرجف، أول ما گال ها كرم.
- غيث موافقة جيب لحن.
- تمام روحي.
سديت الفون، رجعته لكرم، گال:
- على شنو وافقتي؟
- شغلة بينه.
- هاي ليش شقته مفتوحة؟ شنو جنتي يمه؟
- كرم روحي خالصة، تعرف شنو يعني؟ حاليًا ميتة، لا تسأل شي.
- دتعالي دخلي جوه، خلي أروح أسد شقته، يله دخلي لا تضلين بره.
هو سد شقته وأني دخلت، دخل وراي جود گال:
- صدق تحجين؟ صار ساعة أتصل وينج؟
- موجودة.
- لعد ليش ما تردين؟ خبرت جماعتي حتى نروح لشقتكم، گلت ماكو غير اتخبلت وراحت.
ما رديت، كعدت عقلي كله يم غيث كون يلحك.
اجه يمي گال:
- وين أختج؟
- ما أعرف، بعدها يم خالي وهذا الكلب گال راح آخذها.
- ما يكدر يسوي شي لا تخافين، ما طول بعدج باسم هذا ما يكدر يتزوجها لأن انتن خوات.
- طلقني هسه.
- باطل إله سيد وشهود يضحك عليج يريدج تردين.
- ذوله ما يعرفون شنو باطل وشنو حلال، گلتلهم راجعة ما رضوا.
غمضت ضميت وجهي بيديه.
- شبيج ناي؟
- شنو بعد يصير كل هذا وتكول شبيه؟ ترى أختي دتضيع گدامي وما أقدر أسوي شي.
- هسه نروح نشتكي وناخذها.
- بأي حق آخذها؟ ترى أني قاصر ومتزوجة عنده ورقة ياخذني أني وأختي ومحد يكدر يكول لا، لأن ماما وياهم وانوب حتى إقامة ماكو يعني يدگولنا ترحيل كبل وهذا همه اللي يردوه، راح يذبحونه هناك بحجة غسل عار.
- أستغفر الله شنو الحل؟
- ما أعرف ما أعرف أحس عقلي راح يوگف، ماما شنو اجه براسها وسوت هيج؟
- إشلون وصل خالج؟ وين اندلكم؟
- ما أدري بس أكيد على صفحة سامر، وهيه تندل الميدان، ملتقين هناك مو شي صعب وهاي لحن ثوله هالايام ملتهية ويه السورية فرحانة عدها صديقة تحجي وياها.
- اكو شي كامشي على أمج مخليها تتصرف هيج.
- لا بس ماما بيها مرض اسمه الخوف، من اشتغلت شفت ثاني اتخبلت لبالها أجذب.
- إشوكت اشتغلتي؟
- جود فدوة أني تعبانة لا تسأل.
- هم مو هذا السبب، اكو شي ديحركون أمج بي متأكد.
- مثل شنو؟
- المفروض تعرفيه، لابد ما سامعة كلمة، شايفة شي كدامج ومامنتبهة إله.
- ماكو بس هيه مريضة.
- حتى لو كانت مريضة، يجي وقت وتصحى بي وترد لعقلها وتعرف غلطها، جان حذرتجن من نفسها ما تتركجن هيج ضحية بيد أخوها.
صفنت.
- أهلج إشلون انكتلوا؟
- اتذبحوا، إرهابيين دخلوا علينه بالليل وقت الطائفية.
- وإشلون خلوجن عايشات؟
- ما شافونه، أخذت أختي ونضميت عنهم.
- گلت إرهابيين مو غشيمين، يعني ينبشون البيت حتى ما يخلون الهم أثر لو شاهد. زين ما عرفتوهم لو انكمش واحد؟
- لا بس منطقتنا كم واحد راح بيها بنفس الطريقة، وخالي من أخذنه ويا لأن كل يوم يدزون علينه عالقضية ضاج راح لعمامي سدوها خلوها ضد مجهول.
- أمج وضعها شنو جان؟
- ماما تمرضت وره عاشق، ظلت فاقدة أشهر حتى أحنه ما تعرفنا، بعدين عالجتها تحسنت بس مو كلش، أكثر الأوقات ترجع للماضي.
- عندج ولد عم؟
- إي بس رافضين وجودنا لأن همه مسيح وأحنه مسلمات.
- والله شگولج، شغلتج معقدة بس هم مو خالية أمج، ترى صاحية حجيت وياها وانتبهت إلها.
- قصدك تمثل؟
- لا مو تمثل، صح مريضة بس هم اكو لغز بالشغلة جابرها اتضحي بيجن، وما راح تخلصن نفسجن إذا ما انكشف كلشي.
- وإشلون أعرف؟
- اجه كرم جاب صينية خلاها بالگاع وگال:
- يم غيث هاي، شغلته ينبش حتى الگبر ويخلي الميت يعترف على روحه.
- كرم إشبيك بابا.
- وأنتي ابتعدي عن غيث لا تحجين ويا ولا تفتحين السالفة كدامه من الأصل.
- ليش؟
- من غير ليش ناي، لا توصلين يم غيث.
- تعال أكلي ويانه يله.
- ما أريد بالعافية، ما أشتهي.
- كومي ناااي يله، من الصبح بدون أكل يمعودة.
- والله ما أشتهي، شوف غيث وين صار.
- ما يجي هسه خفاش، لوجه الصبح تلكيه مثل قباظ الأرواح على راسج.
- لا هو راح يجيب لحن.
- آهااا لعد ديدبر مصيبة حتى يلطشها بدون لا يحسون.
- خابره فدوة، والله گلبي راح يوگف من القلق.
- هاج اتصلي.
گالها وشمر فونه، شلته مفتوح الرمز، طلعت رقمه، اتصلت أول رنه رفضه.
رجعت اتصلت رد:
- من أدحگ گاعد أفصلو، عش تتزومل وتلح ابن الغبية.
- غيث شسويت؟
- ها يولي، عندي شغل هسه أشوية وأجيبها.
- يمعود لا ياخذوها.
- محد ياخذها لا تخافين، اليوم يمج، روحي هسه.
ردت أسده گال:
- اگفي لج.
- ها غيث.
- بعدج بالشقة؟
- لا طلعت يم الولد كاعدة.
- خوش قفلتي الشقة عدل؟
- ما أعرف كرم سدها.
- هاي هيه، أنگلعي ولا تضلين تتصلين.
گالها وقفل الفون.
خليته يمي عالميز، كمت نزعت القمصلة، عدلت المخدة وكعدت.
جود.
غيث اتولى المهمة.
امم، كال شوية وأجيبها.
هاي هيه تجي ما طول أنطاج كلمة.
هو هم كال اليوم يمج.
يجيبها بس كون عندج بخت ميكتشف سالفة زواجج، لأن وقتها ما أضمن سلامتج. يلا كومي أكلي.
كمت كعدت يمهم لأن فشلة لحوا، بس جذب إذا كدرت أكل، مسوين بيض وبتيتة.
كرم.
:- لا تكولين مو طيب، أكلي وشوفي من طيبة طعمه وجهك يطلع غمازتك المفقودة.
:- جان سفط أذاناتك إذا هيج.
قبل لا يحجي، قلت له: أي تنمرر، تمنررر، دا أتنمّر عليك.
:- عيونك صارن سود شوفي من حقدك.
:- ترى بايح، ما تقول بسبب الإضاءة الخافتة مالتنا ما يبيّن لونهم؟ شدعوة بس قلوب واحد مشغلين.
:- مو أمك تدفع الفواتير ست ماصول، أكلي واسكتي.
جود: من يجيب أختك؟ ش ناويه بعدها؟
:- خليه يجيبها والله كريم.
:- خو مو تردين لشقتكم وحدك؟
:- لعد وين أروح؟
:- عندنا غرفة غيث، هو يرد لشقته، وأنتِ ضلي بيها بين ما نشوف لكِ وحدة يمنا، لو أشوف لكِ البادرون اللي بالعماره.
:- وإشلون أعيش وياكم يمعود؟ لا أرجع لشقتنا.
:- حتى من الصبح على راسك خالك، وقتها أنتِ وأختك فد سحلة، هاي إذا ما ذبحكن مثل ما تقولين.
كرم: ناي والله حالك حال نرمين أختي، حسبينا أخوتك، لا تتقيدين منا، إذا تردين أنتِ ضلي وإحنا نطلع نعيش يم الغثيث نتحمله شنسوي لحد ما يولون أهلك.
قالها وصفن، قال: عادي أقول يولون؟
:- ههههههه، أخذ راحتك، هم حيوانات يستاهلون كل شي ينقال عليهم.
:- أي لعد خليك ويانا، وطبخي لي دولمة وسوي لي كبة، بروح أبوك.
:- من عيوني، وأنت اشتري لي هذا عرنوص ما أعرف شنو من غيث.
:- لا بطل صار إسكافي يخيط أحذية مشلوعة.
جود: أنا أشوف راح يجي يخيط حلقك، أكل وانجب.
:- شوفي لأن غير دين مستلميني بالغلط.
:- لا أنا هم أصلي مسيحي.
:- لا لا، قولي والحمزة.
:- لا كرم المسيح يقولون والعذرا.
جود: من الصدمة تيه دينه، تركك منه، جوازك عد أمك.
:- أي وما عندي إقامة يعني داخلة قجق.
:- ما عليهم هنا النساء حتى لو ما عندهن ما يحاسبوهن، نطلعكِ بدل ضايع بس تدخلين الـ 18.
:- ش تقول راح يقدر يجيبها؟
:- هاي إذا ما جاب خالك مربوط وياها، تأخذ لكِ كم راجدي بي.
:- يا رب.
كرم: ناي خلي أنا أضربه، والله ظل بنفسي أضرب واحد.
هزيت راسي ما بي أرد، قلبي يم ماما إشلون راح نتركها إحنا الاثنين.
مرت نص ساعة نسولف على معاملة الإقامات وإشلون أخلي محامي، ما سمعنا غير انفتح الباب حيل وغيث دخل مثل الإعصار.
قمت بعدني ما حاچية، وصل يمي ما أحس غير راجدي سطرني، من قوته انشمرت ع القنفة.
قاموا رادوا يكمشوه دفعهم واجى خنقني، حچى من بين أسنونه: قال وحدة بقدك تضحك علي، صدق ما بي حظ.
جود: يمعود البنية راح تختنق.
:- ولچ مخلّيتني مضحكة، واقف قدامهم أحچي بثقة وأنا أبو الراهي، تاليتي أطلع مناك قدام جماعتي ما أعرف وين أدفن راسي.
:- هم جبروني والله.
:- أششش، صوتك ما أريده أسمعه، ونعل أبو ذيج الساعة اللي دحقت جهرتك بيها، ناي لكِ دقيقتين إذا رديت ولقيتكِ قدامي، ما رادة لزلمتك أدفنكِ بمكانكِ.
جره كرم وجود، وخّروا عني.
دفعهم وطلع ورقة من جيبه شمرها بوجهي، وطلع راح لشِقته، ركع بابها، ما أعرف فلّشه لأن رجّ المكان.
راح وراه جود دق الباب، فتح الباب، قال له جود: نفس واحد أطرّك طر ونعل أبو الرفجة لأبو معرفتي بيكم.
:- شكو غير اتفقنا؟
:- ماكو شي، طلعت زعطوط ما أفهم، حرمات ع الشوارب الشايلهم بوجهي، انقلع من هين لا أبتلي بيك.
:- غيث شصار؟
:- جوووود روح لا تجبرني أقول كلام يخرب الخوووة، رررروح يا خووي.
:- ترى غصباً عنها وهذا شفته أنت.
:- استلم حلو، ههههههههاي، طلعت بس أنا طرطور هين، لا خوش مشغليني، عاشت أيديكم.
:- غيث عقدتك لا تطلعها بيها.
ما خلاه حتى يكمل، ضغط على أسنونه وركعه بوكس بنص وجهه، وكعه بالقاع واجاني دفر الباب دخل، قال: قومي لكِ ردي لزلمتكِ.
شهقت خايفة من تصرفه، صاح بصوت كمزني من مكاني، صرت ورا كرم، أشر: يلا.
:- هذا مو زوجي.
:- نااااااااااي، ناي لا تخليني أرتكب جريمة بيكِ.
:- ما أروح وأنت مالك شغل بي.
ما رد، اجى سحب كرم شمره وجرني من شعري، طلع دفعني برا.
:- ثواني إذا لمحتكِ قدامي أعدمكِ.
:- والله غصباً عني عقدني غيث، والله مالي ذنب.
:- ما أريد أسمع نفس، وهين بعد لا تجين، بس ألمحكِ أدفنكِ، ما بيجن وحدة شريفة.
قالها ورد لشقته.
قبل لا يدخل اندار لجود.
:- إذا دحقت دخلك شقتكم لو سمعت حاچي وياها، أعتبر الخوّة انتهت.
جود: يا أخي افتهم بالبداية وبعدين أحچي.
:- ما أريد أفهم شي، الظاهر عطيتك مجال كثير وخليتك تتمادي زايد، لنا حساب ثاني.
:- يا حساب؟ البت وين تروح بهالليل؟
:- وحدة ساقطة منهزمة من زلمتها، يطبها مرض لجهنم تتولى، ما مسؤولين عنها، ولو هي ما يعتازلها مسؤولة، جابتنا مناك لهين تضحك علينا، طارحتنا أزواج، هاي الخايف عليها تعرف منين جبتها قبل كم يوم؟
شهقت، قلت له: كافي غيث!
جود راح له معترض يريد يحچي وياه، إشلون يريد يطلعني؟
وغيث يريد يأكل بشر، الدنيا طالعة من عينه، مستعد يحرك أي واحد يوصل يمه، تحسه مو بشر، وحش على هيئة إنسان.
تركتهم ونزلت جوه الشقة، فتحت باب العمارة، چانت ظلمة وليل.
طلعت برا، الجو ثلج وأنا حتى قمصلتي ما لحقت آخذها.
رحت أمشي ومأيّسة بعد ما أقدر أسوي أي شي، چان أملي الوحيد غيث وطار.
قعدت يم الحايط لميت روحي، مو من البرد، لا من القهر والحيرة، ما عندي بس دمعتي النازلة، صافنة وين أروح؟
ضميت راسي بحضني حتى ما أعرف أفكر، أحس عقلي انشل.
حسيت أحد يغطيني، شلت راسي لقيت كرم، همست: روح كرم، لا تخربون بسببي.
قعد يمي، قال: غيث قلبه طيب وخوش إنسان.
:- أعرف أنا المو خوش وأنا اللي ضحكت عليه، بس غصباً عني الصار ما چان بيدي شي.
:- مو لأن ضحكتي عليه هيج عصب، لا رجعتي له طعنة چان ناسيها من زمان، لو چذب ما ناسيها، بس يمثل، نعرفه بكل صفنة ترد تأكل بي وعايشة وياه.
:- شنو ما فهمت؟
:- غيث أمه - راد يحچي وسكت، قال: تركنا من هالموضوع، ش راح تسوين؟
:- إشبيها أم غيث وينها؟
:- قصته مخربطة، وضعه أكثر خربطة، مو تشوفيه هذا اللي يطفر من مكان لمكان وما همه شي، ترى قلبه مليان هموم ومصايب وشامر روحه بالنار بس حتى يحترق.
:- مرة سمعت جود يقول له: مرت أبوك وصتني على أغراض وصلهن، شنو أبو متزوج على أمه لهيج متعذب؟
:- ما تزوج، چان يموت عليها حسب كلامه، أخذها عن حب وحالتهم فوق الشمس، وصار عنده سماهر، وراها بسنين طويلة اجاهم غيث، وهاي أخته نفسها ربته ورا ما اختفت أمه وتزوج أبو.
:- وين اختفت؟
:- محد يعرف بس اللي أعرفه غيث هواي عانى، تدرين هذا الخبل اللي تشوفيه مرات يقعد يسولف ويضحك، يقول أحس روحي بعدني طفل من أنام أخلي الباب مفتوح، متاني بلكي يحن قلبها وترجع وتضمني بحضنها.
:- من هيج صاير عنده عقدة ومنعني جود أقول له طلعت أمه منهزمة.
:- عقدة من كل جنس حواء إلا أخته سماهر، هي أمه صارت، تزوجت فترة قليلة ترملت ورجعت له.
:- لعد وسارة؟
:- سارة حب حياته صار لهم قرن سوى، ولحد الآن يخاف يخطى خطوة وحدة ويطلب أيدها رسمي، قلت لكِ بي عقدة من الزواج، اعذري على ردت فعله، د قومي جمدت، نكمل كلامنا جوه.
:- لا أنا أرجع لشقتي، بس انطيني فلوس أصعد سيارة.
:- يا سيارة؟ وين اكو بهيج وقت؟ قومي دخلي والصبح روحي، شنو قررتي تردين؟
:- أي ما عندي حل ثاني، جربت ما نجحت، هاي هي حتى ما ألوم روحي وأقول أنا ضعيفة.
:- تدرين أول ما شفتكِ قلت حاتة وكتكوتة، بس من شفت تصرفاتكِ، لا، شفت لبؤة مفترسة لا يهمها تعب ولا تعرف الخوف شنو.
:- ما استفاديت لا من شكلي ولا من قوتي، هاي قدامكِ عاجزة وراح أرجع منين ما جيت، ضاع تعبي وانهدم كل اللي بنيته، والله أعلم شنو مضموم لي بعد.
خلى أيده على راسي، ابتسم، قال: وأنتِ كدها، مرة بألف رجال، يلا قومي دخلي جوه، غيث نام ما يحس للصبح، ولا اكو سيارات هسة ولا بشر يمشي بهالبرد، يلا مبينة راح تمطر.
قمت وياه لأن الجو صدق ثلج ما بيها مجال، صعدت رجعنا للشقة، چان جود واقف بالباب أيديه بجيوبه ومبيّن واقف منتظرنا.
شافنا أشر: ادخلوا.
دخلنا جوه، قال: هاي الغرفة دخلي بيها.
:- هسة بس أخابر ماما أول.
رحت لجهازي شلته، دقيت رقم لحن وأفكر بخالي إش وقت اجى، يمكن من البارحة واصل اللي قدر يتفق ويه ماما ويلقانا.
رن الفون ماكو لمن فصل.
رجعت اتصلت هم ماكو.
جود: ها محد رد؟
:- لا، أخاف راحوا.
:- ما يروحون، غيث يقول موجودين ومنتظرين ناي ترد، بس يمكن نايمين لأن الوقت اتأخر.
:- يلا الصبح راجعت لهم، ما راح ينتظرون هواي.
:- هاكِ هاي الورقة تابعة لكِ.
:- شنو هاي اللي جابها غيث؟
أخذتها وفتحتها لقيت عقد المؤمن، شفت المهر ضحكت، كتاب الله يعرفون الله وكاتبين لي المؤخر هيج؟
خليتها بجيب القمصلة، دخلت للغرفة نفسها اللي غيث أخذني لها، يمكن هاي غرفته.
شمرت القمصلة، نزعت حذائي، تمددت غمضت عيوني، اتذكرت آخر ليلة لي ببيت خالي إشلون چنت متوترة وخايفة، ضحكت إش قد چنت متأملة.
هسة راجعة لخالك اللي مسحتي بي القاع، استلمي ناي، شوفي إشلون راح يردها.
شيرد واحد جبان، أكثر عقوبة عنده يربطني ويشمرني بالبرد يوم يومين بدون أكل، وهاي عادي عندي صارت.
بس كون ما يأذي لحن، يا ربي هاي ما تتحمل تموت.
أسرع سفرة لو أدري هيج راح أرد فلا تعبت روحي وأجازف، چان اختصرت السالفة وتقبلت الأمر.
غمضت عيوني أريد أنام، اندقت الباب وصوت كرم يقول: ناااي أجيب لكِ بعد غطا؟
:- لااا، دافية الغرفة شكراً.
:- لا تتغطين بغطا هذا الغثيث أخاف تعدين منه.
:- كرم لا تلح، روح نام ما أقوم أفتح الباب نعسانة.
:- مو جبت لكِ كلاو؟
:- كرررم نايمة رحمة لربك، ش أسوي بالكلاو؟ روح دا أنام عندي قعدة من الصبح.
:- بس لا تعيطين، مو قلت لكِ راح تعدين؟ هاي صرتي نفس أخلاق الكلب، هو قالها وسمع اجته دمغة وصوته صاح: اااخ!
ضحكت إشلون راح أفارقهم ذوله.
أنا ليش كل شخص أتعلق بي مكتوب لي أتفارق وياه؟
من تعب التفكير والقهر حتى ما أدري إش وقت رحت بالنوم.
ما قعدت غير على دقة الباب، لبالي بعد وقت، قمت شفتها بالتسعة وأنا بعد ما ألحق، كمزت جريت القمصلة وطلعت، صار بوجهي كرم، قلت له: ليش ما قعدتني؟
:- لقيتكِ نايمة قلت تعبانة خليكِ.
:- مو عندك شغل؟ ليش لسة هنا؟
:- لا جود قال ظل، يلا أوصلكِ للشقة.
:- لا أنا أروح شكراً، باوعت له كمشتني العبرة، أخذت نفس وقلت له: يلا هسة صار وقت روحتِي.
:- راجعة للعراق؟
:- أي، سلم لي على جود وتشكر لي منه هواي، ما قصرتوا وياي والله، صرتوا بمعزة عاشق.
:- ههه، وأنتِ أعز صديقة وأخت تعرفنا عليها، صح تك غمازة بس لا للأمانة حاتة.
:- اللي عنده مثل أذاناتك المفروض ما يحچي.
:- ظلي اتنمّري، بعد ش يسوي بيكِ رب العالمين؟ عيون كل لون شكل واسمكِ ماصول.
:- سلم لي على غيث، وأتشكره نايبة عني، وتأسف لي لأن چذبت عليه، ما قصر وياي أبد، وقف لي وقفة أخ وسند.
مد أيده، قال: كرم.
:- ههههه، وأنا ناي، قلتها ومديت أيدي، ما راح ننسى هذا اليوم مو؟
:- ذات يوم تعرفوا مجموعة أصدقاء على بنت تمتلك غمازة واحدة وعينين كل واحد من لون.
قالها وشفت عيونه لمعت، ضحك قال: راح أظل وحدي أمسح طبلات.
:- دير بالك عليهم.
:- وأنتِ دير بالكِ على نفسكِ، مع السلامة.
نزلت دموعي، سحبت أيدي وطلعت، ما اجى وراي، أعرفه العبرة چانت كامشته أكثر مني.
صح قليلة عشرتنا بس چانوا لي بمثابة أخوة، اتشاركنا بالضحكة والأكلة واللعب.
شفت خوفهم علي، حسيت بحنيتهم.
نزلت الدرج طلعت، أحس قلبي مقبوض والكسرة بي.
بي غصة بچي سنين حتى أرتاح.
صعدت الدلمش وعيني بشِقتهم، انداريت منا أروح للمطعم، كل يوم ركض حتى لا يرزلني جود.
وهنا يتانيني كرم وهو يبتسم يأشر على غمازتي.
غمضت: خلصت قصتي وياكم لو بعد؟
وصلت، نزلت رحت للشقة أمشي، كل خطوة وأحسب لضياعي واللي راح أشوفه.
وصلت للعماره، لقتني البنية السورية اجت تركض، قالت: راحوا.
:- منو اللي راحوا؟
:- أهلكِ من امبارح.
:- وياهم شنط لو هيج؟
:- لا كان معهم شنط وأمكِ كانت عم تبكي.
:- عزا بعيني، تركوني وراحوا.
رحت ركض للشقة دقتها بلكي چذب، بلكي ألحق أدق وأتصل، ماكو.
دقيت بكل حيل: دخيلج ماما فتحي الباب، لا تسوين بي هيج، وين أروح؟ ليش تركتيني؟
لكِ ماااا، فتحي الباب!
لحن أنا ناي، ولچن افتحن الباب، افتحنهاااااا!
قعدت بالباب كمشت راسي.
عزا وين أروح؟ وين أخذوهن؟ يمه عزا بعيني، أنا إش سويت؟ ليش البارحة انهزمت؟ راحت لحن، اصخام الصخمني.
اجى المختار ووقف قدامي، لا هو يعرف يحاچيني ولا أنا.
استغفر وانطاني المفتاح.
:- ش أسوي بي عمو؟ راحوا تركني.
مد أيده مسح على راسي وراح.
أخذت المفتاح صافنة متبنجة، ما أعرف ش أسوي، أتحرك بدون شعور.
قمت فتحت الشقة، دخلت أباوع صدق اللي دا أعيشه لو بحلم؟
صدق سوتها ماما بي؟ لا ما معقولة.
لعد وين خوفكِ علي؟
شنو من قلب شايلة؟ ليش هيج سويتي بي؟
إشلون انطاكِ قلبكِ؟
رحت للغرفة ماخذين أغراضهم، باقية بس جنطتي، رحت يمها قعدت، أوراق لحن ورسماتها.
شلتهن حضنتهن، شنو حالكِ هسة؟ ما راح ألحق عليكِ.
وين ألحق؟ لا جواز ولا فلوس.
قعدت خنقة أخذت روحي، قلبي وجعني.
أحس روحي غريبة، الشقة موحشة بعد ما چانت ضحكة لحن تارستها وصوت ماما.
نزلت دموعي: راضية، ارجعي عيطي، اضربيني، والله راضية بس لا تتركيني.
أخذيني وياكِ، راضية بالظلم بس أظل بينچن.
لميت رجلي وخليت راسي، صافنة على حالي.
صدق صفيت وحدي؟ لمن عايشة لعد؟
شنو اللي سويتيه بي؟ خفتي علي من الشغل تقومين تتركيني بروحي؟ ليش ماما؟ مو أنا ابنيتكِ؟
ليش هيج تسوين بي؟
ااااخ يا قلبي إش قد شفت متكي إش وقت تسكت؟
قمت طلعت، صار المطبخ قدامي، الأقدار ع الطباخ، مو طابخة ومنتظرتني أجي حتى نقعد ناكل مثل كل يوم.
انتچيت عالحايط، أحس حيلي خلص، قعدت بالقاع ضميت راسي بين أيديه.
إش سويت بروحي؟ ليش انهزمت واتخليت عن أختي؟ مو قالت أموت بدونكِ؟ مو انطيتها وعد ما تتخلين عنها؟
انطيتها الأمان وجبتيها لهنا.
إش قد جبانة أنتِ وأنانيَّة، ولچ هاي لحن، ناي شنو اللي سويتي بيها؟
أباوع للشقة، يعني هاي هي راح أكمل وحدي بعد ماكو لا لحن ولا ماما، خلص.
بابا تعرف بنتكِ ظلت بروحها بعد ما چانت تطفر بين أهلها صفّت بنفسها.
بابا خايفة وحدي.
والله بعدني معتازة حضنكم، والله چذب أمثل القوة، أنا داخلي ضعيف ومكسور.
ضميت وجهي بحضني أبچي بقهر، أحس قلبي انفطر بالنص.
مرت نص ساعة وأسمع الباب تندگ.
مسحت عيوني لبالي متوهِّمة، رجعت اندقت.
قمت ركضت متأملة هم رجعوا، توقعت ماما قلبها حن وقالت ما أترك بنتي.
فتحت الباب وأشوف أبو صلاح، قبل لا أفتح حلكي دفع الباب ودخل، سد الباب.
:- تنهزمين مني؟ لبالك ما ألوحكِ؟
:- وينهن؟ وين وديتوهن؟
:- راحوا من الفجر، حجزت لهم وبقيت حتى أجيبكِ، شوفي إشلون أحبكِ.
:- مو قلت لكم تركوهن وأنا راجعة.
:- مالي شغل، خالكِ أخذهن ذنيج حصته، أنتِ حصتي لي.
:- اطلع لا أصرخ وأفضحكِ أخليهم يسجنوكِ.
:- مرتي وعندي عقد حلالي، وشوفي هاي الورقة.
قالها وطلعها، راواني ورد كمل: هاي تثبت أنتِ مختلة عقلياً، ومنهزمة من العراق ويه أمكِ اللي مريضة نفسياً، أووف دخيل الكعبة طرية والخدود موردة چنهن طماطة من تعصب.
:- اطلع منا والله أصرخ، حتى لو أعرف يشمروني بالمصح، وأنت البارحة طلقتني.
:- وحدة ورديتكِ، تعالي ولچ بس شوفتكِ تثير شهوتي، مو لمسكِ، شو تعالي خلي أذوق هالكيِك حتى لا أسلمكِ لهم، ترى قدمنا بالسفارة أوراقچن وسلمونا بس وحدة، بعد يدورون عليكِ.
قالها واجى.
ركضت للغرفة، دفعت الباب، ردت أسدها، ما لحقت، دفعها حيل لطمني بالحايط، قوي وسمين دخل.
صرخت بكل حيلي.
:- صرخي، راويت الورقة للمختار من البارحة من ترجمته، حاسب حساب هيج راح تسهلين حتى قبل يرحلونه اليوم، وهناك أووف ش أسوي بيكِ من توقعين بيدي.
:- حيوان وقذر، لو تموت ما أخليكِ تلمس شعرة مني، وراح أقول لهم كله تزوير مسويهن أذبكِ سجن.
:- صرخي وخلي أشوف إشلون ما ألمس؟ إذا ما طلعتكِ منا حامل بتوم ما أطلع أنا أبو صلاح.
قالها ونزع سترته شمرها، واقف ساد الباب بعرضه وكرشه، ما أقدر أشرد ولا أصرخ لأن صدق يسويها ويشمرني بالمصح وما أعرف شنو القوانين هنا.
انداريت أدور شي أخلص روحي بي.
وهو ينزع ع السريع.
تذكرت بالجنطة جايبة وياي صورة عاشق بيها جام.
ركضت فتحت الجنطة، ما حسيت غير سحلني وحضني، دفعته ما قدرت، عضيته من صدره بكل حيلي.
دفعني وكعت بالقاع، دنگ سحبني من رجلي وصار علي، خنقني يبوس بركبتي، أدفع ما أقدر وروحي تريد تطلع، الجنطة بعيدة.
قمت أدفر ورجعت عضيته، نبتت سنوني، ما تركته لمن ضربني ضربة براسي، اختل توازني.
قام نزع بنطلونه، بعد ما أعرف إشلون أخلص روحي.
سحفت للجنطة وهو يضحك يباوع لي بقذارة ويسوي أشياء بروحه مقززة.
:- بس لا تعاندين، انطيني نفسكِ وشوفي إشلون أريحكِ.
:- والله والله لو تموت ما تلمس شعرة.
:- تعالي يمي وشوفي الموت إشلون؟ له أخليكِ تركضين وراي بس حتى أقرب لكِ، أوووف بويييه ولچ تعالي!
قالها وسحب رجلي، قمت أرفس، ردت أصرخ صم حلكي، مهما يكون رجال وضخم ما أقدر له.
راد يسحب بنطلوني، دفرته، رجع ركعني راجدي.
:- بس هدئي وانطيني روحكِ، ما أطول لا تعبيني.
أريد يطلع صوتي خانقني ما أقدر، أباوع له ولعبانة روحي.
يضحك ويباوع لي بقرف، أسنونه الصفر وريحتها القذرة.
نام علي، مديت أيدي حيل أباوع إشوية بعد وأوصلها، قمت أرفس وأدفع بروحي، قوة اتحركت إشوية، قدرت سحبتها بسرعة، هو دنگ يبوس، وأنا نبتتها براسه، خليت دمه بطوله.
قام خلى أيده على راسه شاف الدم، باوع لي بنظرة رجفت بيها، رجعت لي ورا كمش رجلي جرني وركعني راجدي، من قوته رجعت على ظهري، بعدها ما ألحق منين أسد الضربة لو إشلون أحمي روحي.
بلّش يضرب بي، كل راجدي أحس يشلع وجهي.
:- بنت الكلب أضربيني اليوم -----
صرخت: لو تموت وروح أبوي مستعدة أموتكِ وأقتل روحي ما تلمسني.
:- بنت الزماااال!
قالها وقام دفر بطني، أحس شلع معدتي بيها، انطويت من الوجع، رجع ضربني وحدة ثانية.
دنگ قام يضربني بوكسات، أحس عظامي اتحطمت، دارني تفلت بوجهه، شالني من شعري ركع راسي بالقاع، افترت الدنيا ظلمت، بديت أفقد.
شاف الدم قام ينزل على قصته، ع السريع قال: راد لكِ.
عافني وقام طلع قفل الباب وراه.
فتحت عيوني قوة أباوع القمصلة بعيدة، ردت أتحرك بطني انعصرت وراسي افتر بالزايد.
أخذت نفس دفعت برجلي قوة سحفت، بس ردت أوصل يمها، النفس خلص بريتي وروحي أحسها تنسحب من أتحرك.
الدنيا تظلم وترجع، غمضت أريد توضح الصورة أحس غواش على عيوني.
مسحتهن وفتحتهن قوة.
القمصلة صارت قريبة، سحبت فوني طلعت رقم كرم اتصلت وغمضت، قوة أجر نفس، رد قال: هااا الحاتة رحتي؟
:- كرم الحكني.
:- إش بيكِ ناي؟ وين أنتِ؟
:- راح يقتلني.
:- منو ناي؟ وين أنتِ أحچي؟
قوة نطقت: بالشقة.
قلتها ووقع الفون أحس بطني اتشنجت وانقطع النفس وصوت كرم يصيح: ناااي!
غمضت بعد ما أحس، ما صحيت غير على صوت كرم يضرب بخدودي ويغسل وجهي.
فتحت عيوني لقيت روحي بحضن كرم وغيث واقف قدامي متخصر يباوع لي.
كرم: ناي اسمعيني.
:- أمم بطني حموت.
:- شنو سوالكِ؟
ما قدرت أرد بس بچيت لأن بطني أحسها تتقطع.
شال راسي قعدني عدل، أباوع قدامي أبو صلاح مربوط حتى حلكه غالقي، والدم من كل مكان مكتول كتلة منتهي.
صديق غيث واقف ساحك على راسه بحذائه.
راح يمه غيث دفره بحلكه، دفرة من يمي عصرت نفسي، قال: تقول ما طاقها، يول أزلمة نعال أنت!
ون أشر، دموعه تنزل، دنگ عليها نبت السچينة بركبتها، وخّر اللثام.
مسح الدم حلكه بكتفه وبچى.
:- عش تبچي يول؟
:- ما قتلتها هي ضربتني.
:- هاا وحبيت أدلعها بس هي ترفة ما تحملت مو؟
:- أي أي وكعت بسرعة لأن ردت --
بعده ما مكمل وقام غيث دفره بحلكه، يمكن طاحن سنونه لأن الدم قام ينفر.
اندار لي قال: إش سوا لكِ؟
:- موتني كتل.
:- كرم طلعها غادي.
كرم: قومي ناي.
:- ما أقدر.
:- أنا أسندكِ، يلا قومي.
قام وساعدني قمت بس بطني وراسي يفتر، طلعني بالصالة، قعدت انتچيت عالحايط.
انسدت باب الغرفة وما أسمع غير صوت الضرب ونه وياها، يمكن ردوا سدوا حلكه.
كرم: ناي هاكِ غسلي حلككِ بي دم.
أشرت له: ما أقدر.
:- أنا أغسله لكِ بس غمضي عيونكِ لا يدخل المي.
وخّر شعري عن وجهي، غسل وجهي مسح شفايفي من الدم.
مرت ربع ساعة لمن ما سمعت له صوت.
همست: كرم أخاف يموت.
:- يطبّه مرض، شايف حالتكِ من اجينا إشلونها؟
:- وين چان غيث؟ إشلون اجى؟
:- أنا خابرته، لعد لمن خالي هال غثيث ومتحملين أخلاقه الزفت؟ وصلت لقيته واصل قبلي أصلاً.
:- آااه بطني ولكِ حموت.
:- ما بيكِ شي تلقيها من الجوع، يلا بس نطلع أعزمكِ على عرنوص.
:- آخ كرم ما بي أضحك.
:- صدق چذب هذا رجلكِ ولچ يشبه چلب المي.
:- لا تظلم الحيوان بي.
:- لا هو انظلم من أخذ وحدة مثلكِ، ليش ضاربته ولچ؟
:- ما ضربته يجذب.
:- آها صدق هو من شاف عيونكِ اتخبل، فتح راسه بالكزاز.
:- قوم فدوة لا يموت وغيث يروح بيها.
:- لا تخافين، شغلته هاي، قولي لا يقتله ويلبسها براسكِ ويتوبكِ من الكذب، أي.
:- آااخ بطني ولكِ كرم قوم فدوة كافي خلي يتركه.
:- ترككِ منه وشوفي المصيبة غمازتكِ ماهي.
ردت أحچي وطلع غيث يفتح برداناته، باوع لي أشر لي: قومي.
قمت، ساعدني كرم قبل لا يطلع، كمشت أيده، اندار لي عاقد حاجبه.
:- فدوة خلي يطلقني.
هز راسه أشر: تعااي. ورجع للغرفة.
رحت ورا دخلت وأشوف أبو صلاح آخر نفس يرفس، حلكه سادي، سابح بدمه بس عيونه ضالات وهم وحدة مطفية، باوع لغيث وبچى بصوت، يجوعر مثل الحيوان.
غيث باوع له وضحك باستهزاء، اندار شال الصورة قال: خو ما ترديها؟
:- الصورة مال عاشق هاي.
:- الصورة ما عليها.
قالها وركعها بالحايط، أخذ قطعة مال كزازه، قبل لا يوصل لأبو صلاح قام يرفس ويبچي.
أشر: إششش. ودنگ وخّر اللثام.
:- دخل الله ودخلكِ، دخيلكِ أبوس رجلكِ.
:- أربز يول.
:- أبوس حذائتكِ، أصير خادم جوه رجلكِ.
:- كم مرة نبهتكِ؟ صوتكِ!
قالها ودفره بطنه خلاه يبچي بصوت ناصي ويرجف.
قعد قدامه نص قعدة، سحب راسه مثل الغنم، خلى الكزازه بنص رقبته، حچى برجفة:
:- هي طالق.
:- لا هذا باطل الطلاق لأن بالترهيب.
:- والله ما خايف وبقناعتي بس أتركني، طالق وأنتوا شهود.
:- وأنا ما أريدكِ، أطلق عش طلقت؟
:- ما أريدها بعد، أنتِ طالق طالق طالق.
كرم.
هوووب، يا الأثول وين طلعت كبل؟ كافي.
تفل بوجهه وكام، اجه يمي كال: تكدرين تمشين لو أشيلج؟
- لا أكدر.
- كرم، اطلع دحگ منهو بره من المجان تانطلع.
- يلا طالع، إذا ماكو أحد ارمش.
- الله يغسل حظك حتى بالمجاني ترمش، دروح.
طلع كرم وغيث اندار كاله: رايحين، وكونك زلمة وطالع من ظهر زلمة، تروح تبلغ العراق بعد لا تحدر ليه.
- ما أبلغ والله.
- لحن، إذا بس سمعت بيك واصلها أعدمك العافية.
- ما أوصل وروح أبوي.
- أول حجز عدل بوجهك للعراق، ما أريد ألمح جهرتك هينه.
- راجع راجع، ما تشوف وجهي.
أشر لصاحبه، نزل الأكلاو على وجهه، طلع بس عيونه، وغيث هم.
- وأنتي تعالي يا نتيجة أعمالي السودة.
كالها ودنگ شالني، خليت راسي على صدره، غمضت لأن حتى روح ما ظلت بيه.
عصرني بحضنه وطلع، صعد الدرج ركض، لكينه واحد من جماعته بعد واكف باب العمارة، وكرم فاتح باب السيارة، دخلني بيها وركض شغل.
صعد كرم والولد، شحط السيارة، كال كرم: أخاف يبلغ.
غيث: ما يبلغ جبان.
- غيث، روح اليوم لا تجي للشقة لحد ما يسافر.
- نكتم كرم.
- ذيج كوه طلعت منها هالمرة كل–
بعده يحجي، خزه، سكت ما كمل، وأصلاً أني بوضعية ما تسمحلي أكعد مو أتسنت شيحجي.
وصلنا نص الطريق، نزل الولد وخر التشويش عن رقم السيارة ورد صعد.
وصلنا للشقة، نزلنا، سندني كرم، صعدنا للشقة.
جود فتح الباب، دخلنا لغرفة غيث، تمددت.
كرم: أسويلج شي تشربي؟
- لا ما أريد، بس بطني حموت ما أكدر بعد.
- ناخذج مستشفى؟
جود: يا مستشفى يمعود، وأنتوا كاتلين الزلمة وهاي هم مضروبة، هسه يسوولنه تحقيق وخبصة.
- لعد شلون دشوفها؟
- روح لغيث جيب منه مهدئ.
طلع كرم، اجه جود يمي وخر شعري، صافن على وجهي الصاير خريطة من الضرب.
كعد يمي ضحگ، كال: مبين مكتوب تظلين بينا.
- أختي جود راحت.
- ما تروح لا تخافين، ارتاحي ونشوف شلون نكدر نجيبها لهنا.
دقايق ودخل كرم، انطاني حباية صغيرة بيضة، بدون لا أسأل أخذتها، دقايق وبعد ما حسيت رحت بالنوم.
كعدت هدوء، ظلمة ومكان دافي متغطاية بلحاف ناعم.
ماكو ألم رايح، أباوع من الشباج الدنيا ظلمة، كمت طلعت لكيتهم يتعشون.
كرم: ها حاته، كعدتي من السبات؟
- شنو صار شكد نايمة؟
- هههه باجر يقبط شهر.
- لا الله عليك صدگ دتحجي؟
- اكو واحد يا من ياخذ علاج من غيث سمطج بحباية، لو باقية بعد يوم جان طالبوا بيج أصحاب الكهف تكملين نومج وياهم.
جود: يابه مالج شغل بهالزمال، غسلي وجهج اللي ما باقي منه شي وتعالي اتعشي.
- بس أخابر ماما بلكي وصلت.
- أكيد وصلوا من البارحة، وهسه خبرت لحن بس ما ردت، دروحي غسلي وتعالي بلكي شوية ويردون.
رحت للحمام غسلت وجهي، أباوع بالمراية، الله يكسر إيدك صاير بوجهي.
طلعت رحت يمهم كعدت.
همه ياكلون وأني متمددة عالتخم يمهم، انفتحت الباب، دخل غيث ويا سارة.
بدون لا يحجي ولا يباوعلنا راح لغرفته، وهيه اجتي يمنا كعدت تاكل.
مبينة علاقتهم قوية، لأن تتشاقى ويه كرم، تاكل من ماعونه وهو حاضن ماعونه يبعدها.
طلع غيث مغير ملابسه، اجه كالها: يلا كومي.
سارة: غيث جوعانة.
- رايحين للمطعم غادي، أتزقنبي. كالها وطلع لشقته.
- بس لفة كررم.
- روحي ويه رجلج يوكلج، أني عندي جاهلة أريد أعشيها.
- هاي اللي شفتها بالمول نفسها، يعني صاحبتك؟ كالتها وباعتلي ابتسمت.
- لا أختي.
- يااااي أنتي نرمين؟
كلتلها: لا أني اسمي.
- آها تشرفنا وأني سارة.
غيث: سااااااارة!
- هسه جاية، روح كدامي بين ما تشغل السيارة.
كرم: كومي بسرعة، يلا لج لا يرجع يسحلج.
- انطيني لفة ومن أرجع أجيبلك عرنوص.
ضحكت كلتلها: شنو هذا عرنوص اللي الكل مخبوص بي؟
- ما جابلك كرم لسه صدگ؟
- لا والله، بس أسمع بي ويومية يعزمني وما أعرف شوكت أكله.
- أني أجيبلك اليوم من أرجع، يله باااي.
طلعت تركض.
كام جود تمدد عالقنفة الثانية، وكرم بعده يسوي لفات وينطيني، تكول طفلة، صدگ نسوني حتى الإحراج والمستحى الداحس بيها بينهم.
خلصنا، شال كرم الصينية، كمت رحت ورا للمطبخ كلتله: أني أغسل المواعين.
- لا تركيهن، هسه يجي غيث يغسلهن.
- لازم عجبك ترتيب وجهي وتريد مثله.
- أهوو شلون تخليني أطلع أكتله وأرجع، روحي خابري أهلج بلكي يردون، لا تظلين تحيلين بيه خطية طالع ويه سارة أفشله كدامها.
- راح يصير نص الليل، اكو مطعم مفتح هسه؟
- أي اكو خاص بالخفافيش، بي شلون طبخ وعصاير، اليدخله ما يطلع غير على جهنم عدل، يله ولي لا تظلين مكابلتني، عيونج تحول لونهن صارن يخوفن.
ضحكت ورحت شلت الفون، دكيت على صفحتي الثانية يمهم، دقايق وردت لحن، ما صدكت بجيت كلتلها: وينج؟
- بيت خالو، ولج ناي أخذوني، شكد بجيت وتوسلت لا نتركج، ضربوني وهددني ياخذ ماما يشمرها بالمصح إذا عاندت ما أرجع ويا.
- شلونكم؟ وين ماما؟ شلون أحوالها؟
- بالمطبخ تكرف، وأني بالمخزن كاعدة، ناي تعالي لا تخليني وحدي، والله اشتاقيتلج، ولج ما أكدر بدونج أموت، ناي والله كوه أكدر أتحرك من القهر.
- سودة عليه، والله أني هم ميتة بدونكم، هم سوولكم شي من وصلتوا؟
- لا بس خالو ومرته، كل شوية ومتعاركين ويه ماما ويحجون عليها، حتى سب وغلط يغلطون عليها، مرتين كفخها على راسها، وأني لا شافوني تعبانة رجعونه للمخزن، ناي أختي لا تركيني تعالي ارجعي.
- أرجع يا عمري، بس خلي أشوف شلون أكدر.
- وين صار يومين أتصل ماكو، كلبي ظل يمج.
- نايمة تعبانة، ضربني الكلب أبو صلاح، بس الحمد لله طلكني، كولي شعجب تلفونج ما أخذوا؟
- ولج غالقته وظامته بصدري أخاف ياخذوا.
- عفية ضميه لا تشوفه، وأني أخابرج يومية لحد ما أشوف شلون لو آخذج لو أرجع.
- لا لا ناي لا ترجعين، دخيلج دبري شغلة تاخذيني فدوة، تره نا ويلج نية سودة، حتى بيت عمو هم قلبوا عليج ومتحلفين، واصللهم شلون اختفيتي وزادها خالو كايللهم بايعة روحها بالملاهي، همه متخبلين يردون بس يكمشوج.
- لعد شلون أتركج ولج؟ أجي وشنو يريد يصير خلي يصير، أني نظيفة وما عندي شي ياخذوني يفحصوني.
- ولج باجي متمنية اليوم قبل باجر تجين، سمعتها تكول لخالو هسه تجي هاي متخليهن، ومن تجي نرجع بنتي وننطي مكانها ناي.
- شنو بنتها وين؟
- مو بنتها متزوجة أبو صلاح، والبارحة شفتها تخوف، باسطها وكاسر إيدها، واليوم اجه العصر أخذها سحل وهيه تبجي، كال لخالي طلكت ناي.
- شنو رد خالي؟
- كله أني أردها ألك بس انطيني مهلة، وإذا ما رضت أنطيك أختها، بس ناي، اجه أبو صلاح يعرج وجهه مطعوج وأسنونه طايحة ما أعرف شصايرله.
- حيل تركج منه، وماما ديري بالج لا تشوف الفون عندج، وعينج بماما لحن، سايريهم ولا تعاندين، خليج حبابة حتى لا يضربوج، بس هالايام بين ما أدبرلي شغلة آخذج بيها.
- أي عفية، والفون هسه أغلقه وأضمه، وأني أتصل عليج بس لا تتعطلين عليه حبابة، يلا دا أسمع باجي تعيط، خلي أطلع أساعدهن بالشغل لأن أدري يتعبون ماما، ما طالني صرت زينة من سمعت صوتج.
غلقته مسحت دموعي، كال جود: الحمد لله أمنتي.
- والله ما قصرت وياها، حتى الليل جنت ما أنامه وأشتغل، ردت بس يرتاحن، ليش هيج سوت بيه؟
- أمج مو بعقلها، وإذا رجعتي تره تضيعين، وحتى أختج هم راح يجيها الدور.
- ما أكدر، لازم أرجع أختي مريضة وحدها ما تكدرلهم.
- شلون راح تردين وجوازج ماكو؟ وفرضي جوازج حصلتي، عمرج ما مسموح تتنقلين وحدج.
- ما أعرف بس لازم أحصل طريقة، حتى لو تزوير أزور مواليدي، تره كلها شهرين وأدخل السن القانوني.
- يعتاز أفلوس هواي.
- أشتغل ميخالف، خو مديرك الكلب ما رفضني.
- لا ما رفضج، بس إذا سمعج مو بس يرفضج، لا يغير حتى لون عيونج، يلا روحي نامي، باجر نطلع، صدگ شتنامين إذا أنتي صارلج يومين نايمة.
- بالله لو ميتة شلون تنطوني هيج شي؟
- لو تعرفين سعر اللي أخذتي ما حجيتي، روحي نامي حبابة، صدگ الملابس بعدني ما انطيتهن إذا تريديهن.
- أي والله هسه وقتهن، لأن ضليت بس بذني جيبهن.
- ذنيج أخذيهن يم كنتوري.
رحت أخذت الجنطة دخلت للغرفة.
لكيت الفراش مرتب، منو رتبه هيج؟ حتى قمصلتي وحذائي جانن مشمورات، هسه الحذاء بالباب والقمصلة معلكة.
غيث؟ عزا شكد فشلة عود هو ولد وأني بنية.
شمرت الجنطة وتمددت، شبعانة نوم لوجه الصبح، وأني بعدني أتقلب.
أسمع شقة غيث انفتحت، يمكن استوهم ردوا.
عيني ما أخذت نوم لوجه الصبح، ما كعدت إلا على صوت الفون، شلت شفت جود رديت، كال: ناي كومي لشقة غيث صحي.
- شنو وين أنت؟ بس لا تركتني ورحت للشغل.
- ناي مو وكتههالحجي، كومي بسرعة، كرم اتعارك ويه واحد أخاف يجون الشرطة استعجلي.
- بس لحظة، هسه گايمة.
كمت بسرعة، طلعت رحت للشقة، دكيت الباب ماكو، دكيت الجرس هم ماكو.
رديت أتصلت، رد جود كلتله: ماكو ما يرد.
- خرب، ولج كلتلج صحي، ما يكعد هذا لو لباجر تدكين بالباب، دخلي شيلي من فرشته.
- وشلون أدخل ما ديفتح الباب؟
- المفتاح وره باب شقتنا معلگ، استعجلي ولج.
أسمع يمه هوسة، سديت الفون وركضت للشقة، صدگ لكيت المفتاح معلگ، أخذته رجعت لشقة غيث فتحتها، صحت باسمه محد رد.
دخلت جوه اكو غرف اثنين، رحت لوحدة دكيتها ماكو، الفون يرن جود وهذا أدك ماكو، فتحت الباب على كيفي لكيتها فارغة.
رحت للغرفة الثانية دكيتها، أسمع صوت سارة كالت: منو؟
- أني ناي، كعدي غيث.
- تعالي.
فتحت الباب عزا بعينها تكول تعالي وهيه مسطورة على صدره، أشرتلي تعالي وردت غمضت.
طلعت خجلت شنو هاي، صاحية لو شنو؟
رديت على جود كلتله: نايم وهاي تصحى وترد تنام.
- ناااي نااي كعدي، خرب بالحظ، ولج خذوووا.
- يلا داخلة هسه.
سديت الفون ودخلت، هسه شنو الإحراج؟
رحت يمه ندست متنه، همست: غيييث.
ما رد، انوب هاي نايمة بالطول وراسها على صدره.
اثنينهم موته ذوله، شاربين وهيج ماكو إحساس.
هزيت متنه، وخر إيدي واندار حضن سارة.
درت وجهي وصحت: غيييث!
- همم.
- كوم فدوة.
- مم.
- غيييث! صرخت دغيته حيل وأني دايرة وجهي أباوعله.
كام كوه فاتح عيونه، أتعجب من شوفتي عگد حاجبه، كال: شكو شدخلج للغرفة؟
- كرم أخذته الشرطة و–
حتى ما لحكت أكمل، طفر أخذ قميصه وقمصلته من الكاع وطلع يركض.
وهاي ماكو ميتة.
تركتها وطلعت، لكيتة باب الحمام يدكم، دنك لبست حذائه، كال: كعدي سارة خلي تطلع من الشقة وقفليهها.
- نايمة.
- أعرف، مطموررره أكلج كعديها.
- تمام لا تعيط هسه.
طلع يركض مستعجل.
وأني رجعت للغرفة، رحت يمها: ساررره.
- همم.
- كومي فدوة، غيث يكول خلي تروح.
- هسه روح.
- شنو هسه؟ دكومي يمعودة، يلا عيط هذا وطلع.
كمزت كالت: طلع؟
- أي طلع.
طفرت لكنتوره فتحته، على بالي راح أتبوگه.
أباوعها بالملابس الداخلية باقية.
طلعت جيس أبيض ورجعت للجرباية، دارت على إيدها واستنشقته غمضت مرتاحة.
- سارة شنو دتسوين؟
- ماكو شي ومو تكولين لأحد.
- تره هذا يأذي ولج، أني أخذت حباية وحدة منه صار يومين نايمة.
- هههه بس بالبداية جربي.
راح تحسين روحج غير عالم.
لأ ما أريد. من هيج كاله، خلي تطلع، يعرف بيج راح تاخذين منه.
تركج منه، هذا يريد يعالجني، إشگد فايخ.
وليش ما تتعالجين؟ والله أحسلج.
ما أريد، مرتاحة وطايرة. كالتها ورجعت اشتمت. تمددت مغمضة، أشوفها صدق مرتاحة.
سارة، قومي طلعي، فدوة تعالي وياي للشقة مال الولد، هناك نامي.
إنتي عايشة وياهم؟
حالياً أي.
وياهم اثنينهم؟
شنو اثنينهم؟ لا يروح بالج بعيد يمعودة، ذولة إخوتي.
أهااا.
دقومي تعالي هناك، هسه يجي رجلج الغثيث يعيط.
ههههه فدوة أروحله، هو غثيث.
كالتها وقامت. رجعت الجيس للكنتور ولبست ملابسها. إشلونّهن هنه؟ لا باقية بالداخليات أرحم. طلعنا، قفلت الشقة.
دخلنا لشقتنه، كعدت حضرت الريوك، أكلت بس دايخة أشوفه، طبعاً من الماخذته. كملت، قامت تمددت عالقنفة.
شلت المواعين غسلتهن، رتبت الشقة المگلوبة. كرم وجود طبعاً هيج تصير. إشگد أشوفهم هادئين وراكزين، بس بالتطشير نفس طبعي، عكس غيث نظيف ومرتب حتى شقته تلمع، بس تصرفاته مبعثرة.
نظفتها للـ 12 كملت، حتى المسح صارت تلمع.
أخذت ملابسهم غسلتها وعلقتها.
اجيت أطبخ، لگيت ما عندهم مسواك ولا أندل الفلوس.
رحت لسارة كعدتها، كالت شكو؟
أريد فلوس، ما تندلين وين يخلوهن؟
يم غيث بكنتوره تلگين.
قومي إنتي فدوة، خلي أتسوك وأطبخ.
تلگين بقمصلتي، أخذي منها.
رحت لقمصلتها، طلعت لگيت سفطة، أخذت الي أحتازهن ورديت الباقي.
سارة أخذت ذني.
مم.
راح أطلع بس ما أتعطل، هسه اجي لا تنامين كافي.
أشرت روحي نايمة، ما تدري أصلاً شنو حجيت.
نزلت باوعت، لگيت ماركت قريب. رحت أتسوكَت وأخذت ماي لأن هم ماكو. صعدت، همزين ماخذة المفتاح. حضرتها ما متحركة من مكانها.
دخلت اجيت أشمر قمصلتي، تذكرت غيث استحيت من روحي.
رجعت شمرتها وشنو؟ قابل شايف روحه؟ أني الأنظف وأني الي أوسخ. وإذا شافها؟ شمرت حذائي بكتر ودخلت للمطبخ.
رتبت المسواك، بلشت بالطبخ. كملت، اتصلت بجود، رد گتله: ها شصار؟
ماكو شي، انحلت.
وكرم طلع؟
إي هذا الزمال اتعارك ويه سوري وكوة فضت بالفلوس يالله اتنازل.
يله غيث يدفع لا تهتم.
ناي روحي.
هههه لا تتغدون بالمطعم، طبخت.
إي، ألف رحمة لأبوج، مشتهي أكل بيت. شنو سويتي؟
كبسة دجاج ومركة باميه.
عاشت ايدج، يلا ما نتعطل.
سديته، اندگت الباب. رحت فتحتها، لگيت غيث عگد حاجبه، من فوگ ليجوه ما عاجبه منظري. أخذ نفس وكال: صيحي سارة.
نايمة بعدها، بس ترى أخذت شي من كنتورك.
إنتي ثوووولة! مو گتلج طلعيهااا؟
لعد أني شعرفني؟ لا تصرخ غيث، عدل أسلوبك، ما أشتغل عندك.
رفع ايده وبطل عصرها، صگ على سنونه كال: آخ أتمنيتج زلمة. تركني ودخل.
راح يمها، شالها، دگدگ على وجهها، گالها إشگد أخذتي؟
مو هواي. كالتها وخلت راسها بصدره.
سارة حبيبي قومي وياي.
لااا أريد أناام.
ميخالف بس تعالي وياي أغسلج حتى اتصحصحين. ناي جيبيلي ملابس إلها.
وين ألگاهن؟
بكنتوري، أول باب، يله استعجلي.
هو شالها للحمام وأني أخذت المفتاح. رحت للشقة مالته، فتحتها، دخلت للغرفة.
فتحت أول باب، لگيت ملابسه بس مرتبات بطريقة حلوة. تعال شوف كنتوري إشلون اله أتفوج يالله تحصل التريده.
لعد وين ملابسها؟ يگول أول واحد.
سديته، فتحت الثاني، لگيت ملابسها هم مرتبات نفس الترتيب. أخذت بلوزة وبنطلون، سديته، رجعت للشقة، لگيته يسبح بيها وخايف عليها.
أباوع إشلون يباوعلها بنظرة خوف وخالها بحضنه. انتبه لي، گال: جيبي الخاولي.
رحت انطيته الخاولي والملابس، همزين بملابسها ما منزعها، چان شمرته بگدر التمن.
سد باب الحمام برجله. يلا عالأساس ماكو هيج من جمالك، راح أظل مركزة بيك. همزين قيطان حذائه مربوط، تگول طفل أول ابتدائي.
رحت للمطبخ حضرت المواعين بين ما يجون، لأن اتأخر الوقت، وقت طلعتنا.
بلشت بالصب وانفتحت باب الشقة، دخلوا. اجه كرم يركض، گال: هااا حاتتنا طبختي؟
إي يله أكل، وگلي طبخي إشلونّه.
أوووف يا ريحة أمي الطيبة، اليوم راح آكل أكل بيت. كاله وفتح القدر گال: ليش مو دولمة أم تك غمازة؟
والله ما حصلت غراضها، بس الصبح أطلع للسوگ تدلل وأجيبهن، باچر أسويلك.
جود: وين غيث؟
هااا اه بالـ...
بالحمام يصحي المحروسة مو؟
شعوفك؟
هز ايده وراح لغرفته، غيّر ملابسه، طلع يضحك، گال: مبينة الشقة بيها مرة، وأخيراً ملابسي مغسولة ومكان نظيف.
لا تفرح، ساعة هسه نرجع، نرجع نگلبها مرة لخ.
المهم أكل طيب وملش نظيفة، كلش كافي.
كعدوا، دخل غيث يباوع لكرم صفح.
كرم: ترى والمسيح أني ما...
كرم، آخر مرة هاي، بعد ما أحذر. وينج سارة؟
جود: اگعد اتعشه ويانه وأني أوصل سارة، اتركها هاي للصبح ما تصحى، شوفها إشلون اتغفي. وإنت باچر سفرك لولا؟
إي، الفجر أطلع. كاله وراح يشرب مي.
گلتله جود: خو هذا الجلب ما يديركم؟ ما انتبه لي اليوم ما جاية؟
ضحك، هز راسه بلا.
كرم: ترجعين للشغل؟
إي لازم، محتازة فلوس، أريد أسوي جوازي حتى أرجع، بس كون الله يسخط حظه لهالحيوان وينطيني راتب مثل باقي الموظفين.
ما حسيت غير المي يندار على راسي، شهگت لأن بارد.
شلت راسي لگيت غيث، گال: قومي صيبيلي أكل وجيبيه للشقة مالتي.
ما عدنه، خلص الأكل.
جرني من شعري، قومني للگدر، فتح القبق.
هذا شنو؟
نگعد بالليل جوعانين.
راح اتصبين. وآخر مرة أحذرج، لسانج إذا ما گضبتي أبتره، يله ولج.
دفعني وطلع.
جود: تستاهلين حتى تربطين لسانج. صبيله لا يرد يدير، يخليج بالگدر هالمرة مو يسبحج.
وهو شكو ينط كلما أجيب طاري الحيوان؟ دخيل الله اشگد غثيث وما ينطاق.
ناي روحي غيَري ملابسج لا تبردين، وكرم يصبله ويوديله. إنتو ما ترهمون نفس المكان.
سارة: أني آكل يمكم ما أروح هناك، يظل يرزل بيه.
جود.
:- أنتي بالذات لا تحجين، لأن شفت بشر متحيون مثلج ماكو. شناوية سارة؟ يمته تنعدلين؟ ترى أنتي جبيرة مو طفلة ونظل نعلم بيج.
:- ما سويت شي، ما أضر أحد، دا أضر نفسي، شكو تصرخ؟
:- يطبج مرض، حتى النصيحة حرامات بيج، بس هذا الزمال غير يشمرج حتى نرتاح.
:- ما راح يشمرني، لا تفكر، يشمركم أنتم وأني الضالة، وما راح أتعالج، وحتى هو هم راح يصير مثلي ونروح نعيش وحدنا بعيد عنكم براحة.
كرم: الغسل، هم مدمنة وهم خبيثة.
:- أنت اللصم، لا أخلي يسحلك هسه. وأنت جود، آخر مرة أسمحلك تحجي وياي بهالطريقة، المرة الثانية أخلي يطردك بالشارع.
كرم: روحي احجي كدامه هالشي، ليش خاتلة هنا وتحجين بصوت ناصي؟
:- ما خايفة، بس ما أريد أعكر مزاجه وتدري بي يموت بيه، بس أزعل يسوي أي شي أطلبه.
:- ما أرد عليج، خليج بسمج بلكي لنج لادغة روحج ومخلصتنه.
:- كرم اتأدب أحسن ما أضرك، وأنت تدري كلش زين شسوي.
همه يتعاركون ورن فوني، شفت لحن، عفتهم ورحت للغرفة رديت عليها، كالت: ناي، اجه عمو راد ياخذني.
:- أي وأخيرًا خوش خبر.
:- بس خالو ما قبل، كله: ذني ما بيهن خير، بعدين تنهزم مثل أختها هاي.
:- وتالي سوه؟ أكيد عمو جبان خاف.
:- لا بس كله: بيبي تريدني، وراح ينطي فلوس حتى ياخذني الها. بس ماما ما يقبل بيها، كال: تبقى يم خالي.
:- ما يخالف، بس روحي خلي أمن عليج لحد ما أجي. وأني المجن بيت واحد، أني أقنع بيبي تخلي ماما ويانا. أووف، هيج ونستقر صدك.
:- اشوكت تجين؟
:- بس ألم فلوس الجواز، لأن لازم أزور حتى يحقلي السفر.
:- خو خابري يدزلج عمو.
:- عمو أجبن من هالشي، هسه ينطي عنواني لخالو ونعيد نفس السالفة. أني من أزور الجواز بعد محد يكدر يحاجيني، لأن أصير 18 مسؤولة عن نفسي، حتى أكدر آخذ الوصية من ماما وأصير أني المسؤولة عنكم.
:- صدك ناي، ما لحكت أحجي وياج البارحة، أنتي فارغة لو لا؟
:- أي ما عندي شي، كولي بخصوص شنو؟
:- غيث.
:- لحظة خلي أدخل للغرفة.
دخلت للغرفة وسديت الباب حتى لا تسمع سارة لأن عرفت شنو تريد. كعدت عالجرباية تربعت، كتلتها: احجي، شنو بي غيث؟
:- أنت كولي مو أني، ليش طلبج من خالي؟
:- لأن أختج ثولة، نست هيه متزوجة وكالتله: أسويلك طفل بس جيب أختي.
:- طفل شنو ولج؟
:- طلب أسويله طفل مقابل ينطيني شقة وراتب وأنتي تعيشين وياي.
:- عزا بعينج ناي، تبيعين روحج ليش ولج؟
:- لعد شسوي؟ يلا انطيني حل. اتخبلت ساعتها ما عرفت شسوي، ضليت محتارة ما لقيت روحي غير أوافق على طلبه. تالي ردلي براجدي، لو تجمعين ضربات أبو صلاح على ضربات خالو، كلهن ما يجن بقوته. طبلة أذني صارت بين أسنوني.
:- حيل بيج. والله لو شفتي فشلته من كله أبو صلاح: حيوان عينك بمرتي.
:- شفت شكله خيه، من كعد على ركبته وراد ينحره مثل البهيمة، وخلاه يطلكني وهو الممنون. ولج صدك تذكرت، هسه عرفت شنو جان يقصد من كال: الثالثة تكونين من حقي.
:- ناي كلبي ما مرتاحله غيث، ليش ديسوي كل هذا؟ على شنو هيج يجازف بروحه؟ لا تكولين لخاطر عيونج ذني الجنهن عيون جنية شاردة من مصح.
:- لا علمود أجيبله طفل حلال، ترى غيث بي عقدة مال زواج وأهله حاصري يريدون حفيد.
:- ههههه نانو، لا تزعلين بس بيها مصلحة. مصار الطفل، اتخيلي أنتي العرمة أمه وغيث الخبل أبوه، شنو يطلع؟
:- يطلع على خالته فاهي. تركج من هالحجي، هسه كولي اشلونها مرت خالو وياج؟
:- يبو، تكوم وتكعد تدعي عليج وتحشي براس خالي: نامت بحضن واحد، سقطت نغل، طلعت سهرت، باعت نفسها، ما خلت شي. وهذا يطحل يكوم يضرب ماما.
:- لحن ابتعدي لا توكع ضربة بيج وتالي تموتين.
:- ولج كلبي ما ينطيني أشوفها بيده تنضرب، وهالايام حتى علاجها كاموا ما يرضون ينطوها. بالشافعات أني أنطيها. والبارحة اجه أخو باجي بليل تفل عليها، كالها: ذني بنات التركتيني لخاطره.
:- منو منو ولج؟ شنو تركتيني؟ هاي جديدة، شو ما أعرف بيها؟ منو هذا وشنو القصة؟ لحنووو احجي.
:- قصة قديمة وماما جانت محذرتني ما أكول، تخاف تسويلج مشكلة.
:- احجي شنو ولج؟
:- أخو مرت خالي جان يحب ماما ورادها، وخالو راد يزوجها اله غصب، من هيج ماما انهزمت وراحت تزوجت بابا. بس من مات، سوده عليه، هم رد طلبها للزواج بس رجعت رفضت ودخلت بحالتها هاي وتعرفين الباقي.
:- وليش ضامين عليه هالشي؟
:- ما أعرف. ماما حذرتني كم مرة. خالي كال: إذا عرفت ناي أشمرج بالشط وأكول انتحرت.
:- وأنتي منين دريتي؟
:- بالصدفة ولج. مرة لكيت مرة خالو تحجي على ماما تكلها: خو رديتي لديه، والله لأطلع قهر أخوي كله من عيونجن. من سألت ماما سولفتلي بس حملتني أمانة لا أكلج. والبارحة من اجه وكفت بوجهه لا تفل على ماما، باوعلي بطريقة عيع وعض شفته لعبت روحي.
:- لحن، من يجي ضلي بالمخزن بعد لا تطلعين. سمعتي؟ ودوم اتحججي بالمرض، ضلي نايمة حتى لو صاحية. سمعتي؟
:- والله ما أريد أخوفج بس صدك ناي، أني تعبانة كوه بالليل أنام، كلبي يوجعني. هم يجي يوم والله يتوب عليه من هالمرض وارتاح. والله دوم أندعي الله ياخذني حتى أرتاح.
:- اسم الله ولج، أموت وراج. غير لحونة، ما ظل عندي غيرج. ماما مريضة ما تعرف الدنيا وين. عيني بيج لا تخليني وحدي دخيلج.
:- من أتذكر تعبج واللي تتحملي لخاطرنا، أدعي على نفسي لأن أدري دا أزيدها عليج وأني ما مني فايدة، وأعرف ما أطول بس وكت، ضالة عالة عليج.
:- أنجبي ولي وروح عاشق بعد ما أحجي وياج.
قلتها وبجيت، ظل يبجي على بجيتي ويقنع اسكت ما بيها شي، بس جذب هيه وأني ندري، مرضها ما تطيب منه ويجي يوم ويوكف قلبها مفاجئة وتروح مني مثل عاشق وأظل بروحي بهاي الدنيا.
مرت الأيام وياهم، الصبح بالدوم وأطلع قبل ساعتين أرجع أسوي الأكل.
وبليل أكثر الأوقات نسهر وأخبر لحن ويانا تسولف، لو تفتح كام بالختلات من تقفل باب المخزن وماما تاخذ علاجها.
جود بديت ألاحظ يباوعلي بغير نظرة ودوم يريد يحجي وياي.
بس أضيع الكلام وما أنطي مجال لأن ما أريد أعلقه وأنطي أمل وأني أصلاً ناوية أرجع أعيش يم عمو.
يعني ما أعرف مصيري شنو.
الراتب ما أعرف اشلون المدير الله هداه وزاده، صرت حالي حال الموظفين الباقين.
وهمه ما ياخذون مني ولا دينار لا مصرف ولا فواتير، يريدوني ألمهن حتى أسوي جوازي.
غيث ما تحارش بي لأن دوم قالب خلقته وحتى أخاف من تصرفاته، أحسه الله خالقه حيوان بدون رحمة على هيئة إنسان.
بالأخص من شفته بليل ديطلع من الشقة ملثم وبيده قامة، قبل لا أدخل لكفني عصر وجهي كال: إذا سمعت صوتج لو شفتج مرة ثانية طالعة بهيج وكت أذبحج.
من يومها وأني قمت أختفي من وجهه. ما أخذت راحتي لمن سافر للعراق.
سارة بقت يمنه، أشوفها ما بيها أذية بس الولد يكرهوها ما أعرف ليش. هيه من كثر الإدمان حتى ما تصحى.
مرن كم يوم اتصل بلحن مختفية، عرفت كشفوا الفون عدها وخذوا. كلبي نار عليها ومن كثر القلق بعد حتى طريقي كوه أكدر أشوفه وأروح للشغل.
كرم يقنع بيه يكول: ما عليها شال. حتى راتبه انطاني، كال: حسبي طلب بعدين ردي.
أعرف روحي ما أكدر أرده وهو هم متأكد من هيج، بس جان يقنعني أني أكدر وأني هم كلش معتازتهن، أريد بأي طريقة أكمل فلوس الجواز حتى أسافر.
رجعت للبيت، لكيت عركة بين سارة وجود، دخلت كلتلهم: يمعودين صوتكم.
سارة: أنتي ما تدخلين ناي، وشوكت تولين للعراق؟ ترى غيث متضايق من وجودج، يريد غرفته متعود ينام يم الولد.
جود: الشقة مالتي وغيث ما عنده هيج حجي أصلاً. قليل يجي لهنا، سارة بطلي غل وتركج من ناي لا تخليها براسج.
:- لا أني شفته متضايق قبل لا يسافر وحتى ظل هناك بالعراق متانيها تروح، لأن يكول: أمل أظل وحدي.
:- منينلج هذا الحجي؟ هو كالج؟ أشوف أتصل بي وأشوف شنو الصاير، بس إذا طلع جذب أطردج منا.
:- ليش تطردني؟ هاي هيج كاتل نفسك عليها وتخليت حتى عن صاحبك؟ بس هم حقك لازم مريحتك عدل.
شفته رفع ايده راد يضربها، ركضت دفعته لأن أعرف راح يخرب ويه غيث، كلتله: تركها لبالها الكل مثلها بايعة شرفها.
:- منو بايع شرفها؟ هاي أني؟ تكدرين تكولين شكو وياهم؟ صارلج اشكد؟ وهاا لا تكولين إخوتي ترى ما عابرة عليه. والصراحة غيث ما يريد وحدة رخيصة مثلج بينه.
شمرت قميصلتي، اجيت يمها أطبك برداناتي.
:- شوفي، من تكونون صاحبين المكان ذاك الوكت الكم الحق تحجون.
وبالنسبة للرخص اللي تحجين بي ما أرد عليج، لأن يا مكثرجن بالشارع. بس هاا منو يعاشر الجن؟ ماكو غير الرخيص مثلجن.
وهم هذا الرخيص من يريد بالحلال يتركج ويروح يدور النظيفة بين الآلاف ويتكاتل عليها حتى تصير بأسمه الطلب الصارلج سنين منتظرته وما طايلته.
:- شقصدج؟
:- قصدي إنو ترحين للحاوية اللي دزج، تكليله: تكول ناي صير رجال وتعال اطلب مني هذا الشي. لا تدز زبالتك تحجي نيابة، عيييب.
قلتها وركعتها بوكس بنص وجهه، خليت خشمها نصين. قبل لا تفكر تضم وجهه بحركة سريعة هفيتها، كعدتها بمكانها.
انداريت لجود، لكيته أيديه بجيوبه يبتسم وكرم أشرلي أوك بثنين أصابيعه.
تركتها، كرم يهدأ بيها يخاف تشتكي عليه، وهيه تتهدد وتلغي نازلة كل كلام وسخ وتريد تعرف شنو قصدت من قلت هيج.
رجعت للغرفة، قبل لا أدخل كمش أيدي جود، كال: شصاير؟
:- ماكو شي. أخاف عايزة أنوب سارة تطلعلي، بس أريد أعرف أمي وين شمرت صرة حظي.
:- ههه، يله ما ظل شي ونرجع للعراق.
:- شنو راح ترجع أنت هم؟
:- لا بس أوصلج أمن عليج، وبلكي اكو طريقة أقنع أمج ترد هنا يمنا.
:- لا دخيلك بطلت، كرهت تركيا بكبرها بسبب صاحبك الغثيث.
:- لو بس أفتهم شبيكم هيج واحد كاره الثاني وماتتراهمون بمكان سوه.
:- أني مالي شغل بي، هو يدورلي الزلة، شايف روحه فد مندلة. على باله أخاف.
:- بنتي اشوكت تكمشين لسانج وتتعلمين اشلون تحترمي؟ لا ببالج ساكتلج، اله يوم يخلص صبره ويكمشج يشلع راسج. ترى أصغر جاهل يلعب ويا أكبر راس بالإجرام وشرط يمشي عالحبل.
:- هم ما يخوفني.
:- ما أعرف وين راح تصفى وياكم أنتوا الاثنين، عجزت وأني أهدي بيكم.
:- عينه وسخة وأخلاقه أوسخ، بس أريد أعرف سارة اشلون ضالة ويا؟ وهو كل يوم مدخل وحدة شكل لشقته.
:- لأن تعبده، واللي يحب صدك مو بس يضغط على نفسه، يتنازل حتى عن روحه بس حتى يشوف الروحه بي مرتاح.
:- مم، روح جود تعبانة أريد أنام، ولا تضوج روحك بكلام هاي العوجة، ترى زبالة مثل صاحبها.
:- نلف ونرد لنفس السالفة، ناي روحي نامي.
ضحكت خربط شعري، دفعت ايده وسديت الباب. رحت اتصلت بلحن هم ماكو، وهاي صار اليوم الرابع مختفية.
شمرت فوني وتمددت، أبالي هواي أشياء. كل فكري جان محصور برجعتي للعراق بس ما جنت حاسبة حسابي ويامن راح أرجع.
غمضت من كثر التعب، حتى أكل ما أكدر أكل، رحت بالنوم.
كعدت على رن الفون، قمت شلته بين نايمة وبين كاعدة، شفت لحن تتصل.
كمزت رديت بسرعة: ها لحن! وين يمعودة؟ كلبي يمج صدك تحجين؟
ردت بس صوت ماما وتعبان، كوه تحجي كالت: هاا يناي، أنهزمتي وتركتيني؟
:- ماما فدوة أروح لصوتج، والله مشتاقتلج.
:- ليش أنهزمتي إذا مشتاقتلي هيج؟ خليتوني كلكم وحدي.
:- منو خلاج وحدج ماما؟ منو أنهزم؟ نسيتي السويتي؟ ليش بشنو ضريتج؟ مو ليل ونهار أركض لخاطرجن.
:- روحي، أني أصلاً متبرية منج بعد ما عندي بت.
:- لا ماما وروح عاشق، راح أرجع، جمعت الفلوس كلها. أيام وآخذجن ونعيش بيت وحدنا مثل قبل.
:- ويامن تعيشين؟ بعد خلص راحت، ألمن تلمين؟
:- شنو راحت ماما؟ منو اللي راحت؟ وييين لحن؟ وين وديتيها؟
:- هاا مو تزوجت —
رواية لبوة على شفا الثار الفصل السابع 7 - بقلم Leo Alfatlawi
لبوة على شفا الثأر
سأكتفي بكِ حلمًا، فواقعكِ ليس لي.
يا من تعيشين بعد خلص، راحت هاي الكلمة اللي ردتني لسنين هواي للخلف، حسيت روحي بعدني بذيج الليلة، أفرك بعيوني أريد أفتحهن حتى أثبت لنفسي إني بحلم وكل هذا مو حقيقة.
گوه قدرت أنطق:
"ماما، دخيلك لا تگوليها."
"أحسن، خليها تخلص منّا ترتاح."
"مِنو ترتاح؟ بيكِ شي ماما؟ لا تخبليني، وين راحت أختي؟ لج مامااا! كم يوم ما عرفتي تحافظين عليها؟ المن بعتوها؟"
"ما بعناها، إجاها خوش رجال ما تعرفيه إنتي، وگال أخليها ويا بناتي لمن تتعالج، خوش نصيب راح يحافظ عليها."
"يا نصيب يا نصيب! صاحية هي وتدوريلها على نصيب؟ ومنو گالج راح يتانيها لمن تتعالج؟ ذوله حيوانات!"
قلت بكسرة: "أخيتي وين ماما؟"
"أخو مرت خالج، قبل يومين عقدوها إله، بس شو ما نطونه مهر، گالت اعتبروا الذهب اللي باگته أختها مكانه."
"يا مهرررر يا مهر! أختي وين يا مرت خالي؟ ولج ماما، أخوها أكبر من بابا، ما تستحون؟ شلون شلون زوجتيها؟ شلون؟ أكيد ماتت مو؟ أكيد ما تتحمل."
"لا موجودة، بس خالج معاقبها لأن طولت لسانها عليه، ما تقبل تتزوج."
"ماما، ليش ليش هيج تسوين بينا؟ مو بناتك إحنا؟ ولج حتى لو أقول مريضة، والله ماما المخبلة هم ما تسوي سوايّتك. ماما وين لحن؟ انطينيها أبوس إيدك."
"ما يقبل خالج."
"بس أحاجيها، والله لا تگوليله، ترديني أرجع، خلي أسمع صوتها."
"عاشق هم حاجاج؟"
"إي، هذا يمي يريد لحن."
"صيحيله خلي أسمع صوته، وينه؟"
كمزت طلعت بره، ركض دقيت الباب على جود، طلع يمسح بعيونه، گال:
"ها ناي، خير؟"
"هاك هاي ماما، گولها شلون يوم الله يخليك."
"تمام، جيبي."
أخذها وگال:
"ها يوم شلونك؟"
"عاشق، كم مرة أگولك لا تتعطل يا أمي، الطريق خطر يا حبيبي."
"يلا هسه جاي، لا تقلقين."
"حبيبي، جيب وياك نساتل لناي، لا تظل تبجي بالليل، وهم أطلعك."
"جايب وياي، لا يظل بالك."
"حبيبي عاشق ماما، لا تتأخر ماما، قلبي وجعني عليك، تعال خلي المحل يولي، تعبت يا روحي، أنا أحاجي أبوك ما أخليه يعصب عليك."
"جاي يا أمي، لا تخافين."
أشرتله، قلتله:
"گول أريد لحن."
"يوم، انطيني لحن، واقف يم الأسواق، ما أعرف شتحب."
"هسه هاي وياها، بس افتح إيديها."
"لا لا تفتحيهن، بس خلي الفون على أذنها، استعجلي."
جاوبتنا لحن بصوت تعبان، گوه تحكي:
"قالت: ناي لحگيني راح أموت."
"عزا بعيني، وينك إنتي؟"
"خالي ضربني وحرگ إديه، ما خلى شي ما سواه بيه، ولج ناي أحس روحي بعد ما أطول، قلبي يوجعني."
قالتها وسكتت تتنفس گوه.
"عقدتي لو بعدك؟ أحكي."
"إي عقدوني، تعرفين لمن؟ لأخو مرت خالي اللي كان يحب ماما، ولج ناي يريد ينتقم من بابا بيه."
"كافي لا تبجين يا روحي، ولج ليش وافقتي؟ شنو اللي عندك وخايفة منه؟ ما أوافق قابل، شراح يسوون؟"
"تعرفين ما تهمني روحي وتحملت الضرب، هم قلت حتى لو أموت، بس ولج خلى السجينة على رقبة ماما، راد ينحرها، ولج ناي ضربها ضربة براسها خلاها حتى العلاج بعد ما يفيد وياها، تمشي وتحكي ويا روحها."
"زودي الجرعة عليها خلي تنام وانهزمي."
"ما أقدر أنهزم، ما بيه أتحرك، وماما بعد الضربة صارت أزيد، صار أربع أيام للصبح تگعد تسولف ويا الحايط، من البارحة لسه أتوسل بيها حتى تتصل بيكِ، ماكو، تالي قلتلها عاشق يريدكِ، يالله فتحت الفون، ردت بس أسمع صوتكِ قبل لا أروح."
"وين تردين لحن؟ شبكِ؟ أحكييي! ليش تتنفسين حيل؟"
"ناي، أنا بعد ما بيه أمل، لا تتعبين روحكِ ولا تجين، خلي أتزوج حتى أموت، مليت من حياتي، كافي عشت هواي بألم، أريد أرتاح، بس أمانة الله يمكِ ماما لا تتركيها، لا تنسين هاي عزيزة عاشق."
"لا تحكي هيج ولج لحن، لا تتركيني وحدي، دخيلكِ لا تخليني، والله بعد ما ظل حيل أفقد أحد، لا تروحين مثل عاشق، والله ما راح أسامحكِ."
"روحي ناي، ديري بالكِ على نفسكِ."
"لحن لحن، لا تروحين، اسمعي لج لحننننن، اتحملي، جايتكِ."
"ناي، لا تجين، أعرفكِ ما تتحملين تشوفين جنازتي، روحي خيه مودعة بالله، ربي يحميكِ، وما قصرتي ويانا، جنتيلي مو أخت لا روحي اللي عايشة بيها."
شهقت، گوه قدرت أحكي، قلتها:
"لا تحجين هيج، والله ما راح أسامحكِ إذا تركتيني."
"ههه، كذابة أم روح الطيبة، روحي خيه، ما أقدر أحكي، وأمانة لا تبجين وراي."
غمضت بعد ما أحس بروحي من الحركة، همست:
"لحن، شوكت زواجكِ؟"
"الخميس."
قالتها وأسمع ماما ضربتها، قالت:
"أششش، لا تبجين عليها ما تستاهل، خلي تولي هالعايبة انهزمت وفضحتنا."
"ماما لا تضربيهاااااا!"
"نااي، روحي أنا تبريت منكِ."
"ماما دخيلكِ فتحيها، كافي مو، موتّينا رحمي بحالنا."
"حتى تنهزم مثلكِ؟ عار سودتي وجهي، هسه يجي عاشق أخليه يكتلكِ حتى تتأدبين، كم مرة صخّمتي وجهنا ويا الجوارين، مو قلتلكِ لا تضربين جهال العالم؟"
عرفتها رجعت تخربط، هاي النوبة مخربطة عقلها فرد مرة.
بس أحسها شگت قلبي من قالت:
"ناي، رجعي ماما ترى عاشق يحبكِ ما يضربكِ، ولج قصوا رقبته."
"ماما وين علاجكِ؟ أخذي فدوة أروحلكِ."
"وين ابنيي؟"
رد جود:
"ها يمه موجود."
"رد يبعد أمك."
قالتها وبكت.
"ماما الله يخليكِ أخذي علاجكِ زين، افتحي إيد لحن خلي هي تنطيكِ."
"أبوكِ شافه مو إي، قبل لا ينحروه شافه، أنا ردت أحميكن و.."
ما خليتها تكمل.
غلقت الفون لأن ما أريد جود يعرف بالاغتصاب، شلت راسي لقيت دموعه نازلة.
كمش راسي بين إديه، قلتله:
"راحت أختي."
وشهقت.
"شنو أقدر أسوي؟ والله ما أقصر، قولي."
"رجعني للعراق ماكو غيرها."
"شلون تردين؟ وجوازكِ لسه ما كمل."
وخرت إديه، قلتله:
"لعد روح جيب أختي، أمنعهم راح يكتلوها، ماما مو بعقلها ما دتعرف شتسوي."
"منو ينطينيها؟ ومنو يسمعني؟"
"لعددد شلون تساعدنيييي؟"
دنگ إديه على راسه، حسيت روحي تطلع على البطيء، ما أعرف شأسوي، أتذكرت غيث صحت:
"غيث غيث إي، گال أنا أقدر أسوي ذني كلهن، بس وافقي."
"توافقين على شنو؟"
"أسويله طفل وأتنازل عنه."
صفن بوجهي مثل اللي تفاجأ، قلتله:
"خابره، گوله موافقة فدوة أختي راحت."
"ناي، إنتي واعية على اللي تحكي؟"
"إي إي، گوله ناي تگول أسوي أي شي بس خلي يجيبلي لحن."
"شوكت طلب منكِ هالشي؟"
"ما أعرف ما أذكر جود، الله يخليكِ."
قلتها وأحس توازني اختل.
كمشني بسرعة، گعدت انتجيت على الحايط، ركض جاب مي غسل وجهي، گال:
"بس هدئي."
مسحت وجهي، الدنيا تفتر، أخذت نفس، قلتله:
"خابر غيث فدوة ما ظل شي، ولك تموت جود. لحن اتموت ناويتها هالمرة مستسلمة، وإذا راحت لحن أموت أنا، ما أقدر بعد أتحمل فراق أحد."
"لا ما تموت وهمه ما معقولة يسويها، يجوز صدق يأخذها يعالجها، انطي صبر."
"ما سمعت يريد ينتقم من بابا لأن أخذ منه ماما، راح يأخذها يمه حتى يشفى غليله، ما تعرفهم ذوله حيوانات ما يعرف شنو مرض."
"نشوف حل ثاني، انطيني مجال خلي أفكر."
"ياااا حل يا حل! يلا دبرني جود، خابره بلكي يلحگ."
گعد يمي انتجه صافن ما رد.
أنا أبكي بصوت عالي وهو صافن متبنج، طلع كرم إجه گال:
"خير شصاير؟"
"كرم، فدوة خبر غيث بسرعة."
"بهالليل نايم غيث؟ شكو أحجوا، سارة بيها شي؟"
"لا لا، بس خابره وانطيني إياه الله يخليك."
"لحظة."
قالها وراح للغرفة جاب فونه، وكف خبره شوية وگال:
"ها غيث، لا لا أخويه ماكو شي، ناي تريدكِ. والله ما أدري بس لا ما طلعت، ما أتصور مصيبة. هاك."
أخذته قبل لا يحكي، قلتله:
"آخر طلب والله غيث، شنو تريده أسوي، حتى شقة ما أريد، ولا راتب، والطفل أول يوم أتنازلك عنه."
"شكو ناي، شنهو اللي صار؟"
"لحن الخميس زفتها، جيبيلي إياها."
"وين أجيبها؟ يبه بالعراق إنتي بيكِ شي؟"
"تقدر والله تقدر غيث، الله يخليكِ، أسوي اللي تريده بس جيبيلي لحن، والله أسويلك اللي طلبته مني."
"طلب تراجعت عنه، ما أريده منكِ، إنتي بالذات ما أريد."
قالها وسد الفون.
باوعت لجود قلتله:
"ليش بطل؟ مو كان يتوسل حتى أقبل؟"
كرم:
"لأن عرف اللي جنتي ضامته."
"لعد شنو ذنبي أنا؟ دبروني أحجوووو، شسوي؟ جود أحكي، صديقكِ إنت أكثر واحد تعرفله، تعرف شلون تخليه يوافق؟"
"ناي، غيث ما راح يرجع بكلمته، انسي ما طول گالج ما أريد انتهت."
"لا لا لازم يقبل، هاي مو لعبة، حياة لحن بيها. جود قنعه إنت تقدر."
"شكله شنو؟ تعال أتزوج، راح تخرب علاقته بسارة، هو يعرف اللي جاي يسويه، ما أقدر أدخل بهيج مواضيع."
"جود الله يخليكِ، والله هو كان رايد هالشي، هو اللي عرض عليه، لخاطري بس گوله خلي يلحگ، ولك لحن ضالة آخر نفس، سمعتها شلون تجر النفس گوه."
كرم:
"ناي، محد يقنعه غير أخته، اتصلي بيها بس تقدر."
"وين رقمها؟"
"يم جود."
جود:
"كل عقلكم؟ شنو ما تعرف غيث؟ إنت بيك شي؟ لا تظلون تلحون، خبري أختكِ خلي تشرد منهم."
"ما تقدر، إنت ما تعرف حابسيها بمخزن، وحتى حيل ما بيها تگوم، وحتى لو إجاها الحيل وطلعت وين تروح وأنا مو يمها، جود انطيني الرقم أنا أتصل، ما لك شغل."
ما رد، خلى راسه بين إديه، كرم من جهة يتوسل وأنا وأنا أترجاه وأبكي، بس هو ساكت لمن گام تركنا ودخل للغرفة.
مسحت وجهي أحس روحي انهاريت بعد حتى تفكير ما أعرف شلون أفكر.
قمت لبست قمصلتي، ردت أطلع، طلعة بسرعة كمش إيدي، گال:
"وين؟"
"أروح أجيب جوازي، بلكي كامل، أروح للعراق."
"ما تقدرين، لازم تطلعلج إقامة أول."
"أنطي فلوس بالحدود مال مخالفة، وخر جوووود."
"وإذا وصلتي هناك راح ينطوها، ترى أول شي راح يسويه هو يعقدوكِ مكانها لهذا الحيوان اللي تگولن عليه."
"ما يهم، أهم شي ألحگ عليها ما أخليها اتموت."
دفعته فتحت الباب، گال:
"اوگفي نااي، هذا رقم."
سديت الباب بسرعة، شمر الفون على كرم ودخل لغرفته سد الباب.
أشرلي كرم:
"تعالي وياي."
رحنا لغرفته، دخلنا سجل الرقم واتصل، انطاني إياها، أشر أحكي.
"ما أعرفها شكلها."
"على كل اتفاق بينكم."
"راح تصدق؟"
"ما أعرف، إذا ما صدقت أنا أحكي وياها."
"ما دترد."
"الوقت متأخر نايمة، ظلي كرري الاتصال لمن تگعد، أنا راح أطلع بره حتى تحجين براحتكِ."
هزيت راسي، طلع سد الباب وراه.
خليته على أذني وأنا حتى ما أعرف منين أبدأ.
رن لمن فصل، هم ماكو.
رديت اتصلت، أخذله شوية ردت عليه صوت وحدة كبيرة بي بحة، قالت:
"نعم."
أريد أحكي ما أقدر، اتخرست، ردت قالت:
"شنهو؟ أسدوا لو تحجون، منو وياي؟"
"لا لا خالة أنا ناي."
"منهو ناي؟"
"ما أعرف شكلكِ بس باوعيلي خلي أسولفلج، أنا قبل فترة عرض عليه غيث نتزوج وأجيبله طفل مقابل يرجعلي أختي."
"منهو إنتي؟ وين تعرفين غيث؟"
"تعرفت عليه من إجيت لتركيا بالسيارة."
"غيث وسيارة؟ هاي شلون رهمتيها؟"
"والله خالة صدقيني، والله كان جاي ويا أصدقائه بسيارة وتعرفنا."
"إي كملي، وشنهو سالفة الطفل؟"
"گال نعقد ونسوي طفل تتنازليلي عنه وأنا أجيبلكِ أختكِ من أهلكِ."
"غيث عرض عليكِ الزواج؟ متأكدة غيث؟"
:- المهم شنهو الصار بعدين، وعش متصلة بيه؟
:- أختي رجعت للعراق، وبالي أرجع وراها. راحت الشغلة بعد ما حكينا بيها، بس صار شي عرقل هالقصه كلها، وهسه اتصلت بي حتى أنفذ الطلب، بس هو رفض. فدوة الله يخليج قنعيه، ما عدنا وقت.
:- وأنتي وين أهلج؟
:- يمكم أهلي، وسألوا عني ناس معروفة، وبابا معروف ببغداد، وعمامي هم ناس معروفين، والله خالة بس الظروف اجت مو معدلة ويانا.
:- بس خلي أفتهم، احكي بدون لا تبكين، لأن فريتي عقلي وما أسمع كلشي من ورا شهقتج.
مسحت دموعي وسولفتلها على كلشي، سكتت شوية وقالت:
:- راح أتصل وأشوف إذا كنتِ صادقة.
:- والله صدق دا أحكي، والنبي فدوة قنعيه، والله أسوي اللي تردوه.
:- روحي خلي أقوم لأشوف شنهو هالحكي، وأرد أخبرج.
:- متانيتج اني، روحي تأكدي.
غلقت الفون وطلعت، لقيت كرم صافن وجود يدخن مدنق. من طلعت باوعولي.
كرم:- بشري.
:- ما أعرف، قالت أحاجيه.
:- هي شنو وضعها من تحجي وياج؟
:- ما أعرف، بس شكلها فرحت ومو مصدقة بنفس الوقت.
:- طبعًا ما تصدق، هذا حلم عدها، يعني راح يوافق غصبًا عن أبوه، ما يكدر يكسرلها كلمة.
:- إن شاء الله.
قام جود أخذ قمصلته وطلع، ردت أحجي، أشر لي كرم "اشش". سكتت، قال:
:- روحي نامي، اعتبريها انحلت.
:- متأكد هاي راح تقنعه؟
:- هاي لو تطلب عيونه هسه ينطيها، ما يكدر يردلها طلب. لا تشوفين غيث هيج وبالج أخته مثله، لا اختلاف شاسع.
:- بس اتفاجئت من كلتلها على طلبه.
:- طبعًا اني تفاجئت مو هي. غيث يطلب من وحدة زواج، منو يتوقع؟ سارة صارلها عمر ويا وتتوسل ما يسمعلها، مو أم تك غمازة بأقل من شهر يطلب منها.
:- تره مو زواج يريد طفل، وأكو شروط مو هيج، حتى أنتم قال لا تكلولهم.
:- يشتغل دفن ابن المطعم، أذنها. دكعدي دا ترجفين لا يصيرلج شي.
كعدنا على نار متانين أخته ترد الخبر.
قلبي يفور ما أكدر أستقر، صوت لحن بأذاني.
ساعة أقوم أفتر وساعة أكعد وأرجع أقوم أكل بضافيري.
احتاريت شنو أسوي من القلق.
كرم وياي محتار بس يريد يأمني، عكس جود اللي طلع ما شفنا وجهه بعد.
اتأخر الوقت وإحنا بعدنا على وضعنا، حتى حيل ما ظل، أحس طاقتي كلها استنزفت.
صار وجه الصبح وأشوف الرقم نفسه يتصل. ما أعرف شلون فتحت خط، رديت بلهفة:
:- ها خالة بشري؟
ضحكت قالت:
:- راح أتصل بيج فيديو، خلي أشوف شكلج بالأول.
:- يا شكلي خالة فدوة كولي رضه.
:- مالج شغل بي، غصبًا عنه يرضى، لو بس يعرف يعرض ويرد بكلمته، بس عندي شروط تره.
:- كلهن أنفذهن.
:- تجين هنا تصير زفتكم، والطفل يبقى يمي، تردين تبقين ويا أخليج بعيوني، تردين تكملين حياتج مالي دخل بيج.
:- تمام.
:- غيث مالج شغل بي، لا من قريب ولا من بعيد. غيث صاحب علاقات، لقدام أكلج تجين ورا كم يوم تعملين مشاكل وتعترضين مالج حق.
:- لا أبد، خلي يعتبرني ما موجودة، بس لحن شقال عنها؟
:- اسمها لحن هي. المهم اعتبريها ردت لا تقلقين. هسه أخاف يتصل لا تردين عليه، لأن شوية أعصابه توترت، خليج بعيدة.
:- يعني أختي راح تاخذوها، لأن تحتاج علاج وحالتها تعبانة، لازم تلحكون أخاف تموت.
:- كلتلج لا تخافين محلولة شغلتها، بس يصير الصبح هي يمي، أهم شي تكونين كد الاتفاق ولا تتراجعين بي.
:- وروح بابا أي شي تكليه راح أنفذ، بس بالمقابل أختي لحقي خالة فدوة قبل لا تروح مني.
:- أمني ونامي براحتج، اعتبري شغلة أختج فضت وصارت بحمايتنا.
:- ما أعرف شلون أشكرج.
:- اني اللي أشكرج المفروض على هذا الخبر. روحي حبيبتي، وإن شاء الله نلتقي قريبًا، بس هاا ابتعدي عن غيث هسه، وإذا تكدرين حتى حظري رقمه.
:- لا هذا رقم كرم، ما عندي وياه اتصال أبد.
:- خوش، واني كم يوم وأجي، تركي شغلتج وراي.
سلمت وراحت، غلقت الفون، أخذت نفس براحة. بعده بيدي ودا أبشر بكرم ما أسمع غير رن مرة لخ.
شفت غيث يتصل، خفت، شمرته على كرم.
كرم شمره ع القنفة قال:
:- منو هذا؟
:- رد كرم.
:- ولي ردي أنتي إذا هيج نكره.
:- حضري خلي يولي.
:- حتى يحضرني من الحياة قبل ناي، مو هذا زوجج المستقبلي؟ ردي.
:- صديقك قبل هو تره، قالت بس متوتر مو معصب لا تخاف.
:- هه، قنعتيني، ناي كومي لمي جنطتج خلي نشوف غير مكان نسكن بي.
:- يااا عزه، عاد الاتصال، ولك رد والله قالت بس متوتر أتوقع خجلان لأن راح يتزوج، مو ضايج.
:- أي مو راح تنباك بزونة وجهه غيث والخجل كلش ما يراهمن، هذا عقلج لا تستعمليه للتوقعات، خلي حصرًا للمشاكل.
شال الفون، غمض أول ما قال "ألو" واجاه الصوت يرعد قال:
:- منهو ابن الزمال اللي انطاها رقمهاااا؟
:- منو شكو غيث؟
:- انعل أبو غيث على أبو صحبتكم، ويين المصيبة اللي انعل أبو أبوي بيها.
:- منو تقصد؟
:- كرررم، عطيني ناي وجاي وأعلمك شلون ما ترد.
:- شوف إشقد ضنك سوء، تره جنت نايم.
:- كرررم.
شمر الفون عليه وأشر "استلمي".
شلته، اتبعلمت، سديت المايك لأن فشلة أقلها اني وحدي أسمع. خليته على أذني وأسمع يحجي من بين سنونه:
:- تروحين لأختي مو ناي.
:- منو أختك؟
:- حلوو، عجل اسمعي اللي جايج.
:- شنو غيث تره؟
ما خلاني أكمل قال:
:- لا تلغين، اسمعي لج، شقة ماكو، راتب ماكو. سارة إذا درت اعتبري آخرتج، شايفة المكان اللي طلعتج منه أردج بي، وأنعل شرفج على شرف أمج اللي بلتني بمصايبج.
همست:
:- الله يلعنك.
:- شنهو لج شقلتي؟
:- لا دا أقول تمام، لحن شوكت تجيبها؟
:- ويييين أجيبها؟ شلون أنتي بعقلج شي؟
:- لعد شنو راح تتركها لو شنو ما فهمت؟
:- ناي روحي لا تخليني أطلع أبوج من كبره وأهفه دفرة على هالخلفه اللي سطر أبو أبوي بيها، وكرم بعدي عنه لا تعلميه ع الجذب.
قالها وغلّق الفون.
باوعت لكرم يبتسم.
:- شكو تضحك تره اترزلت وكلشي ما فهمت.
:- أخته حاصرته وماسحة بي العراق، هسه يهدأ انطيه مجال لا تشغلين توقعاتج.
:- قال سارة لا تدري، وإذا ما جاب أختي وخلصها كلشي ما أسوي.
:- هو راح يخلصجن بس من الحياة لو من المصيبة ما أدري. صارت الخمسة، كومي نامي.
:- وين جود؟
:- ما عليه هسه يجي، هاي إذا مو بشقة غيث. لا تخافين عليه دبري روحج هسه وما عليج بالباقين.
:- قال ابتعدي عن كرم لا تعلميه ع الجذب.
:- أي والله اني خوش اني لا تعلميني. أكلج تركي هالغثيث، غمازتج الثانية وين؟
:- اختفت هلقد ما أجذب، وإذا تعلمت مني تختفي وحدة من أذاناتك، روح كرم.
:- كومي يله.
:- لا روح، اني أتاني غيث بلكي يتصل دا أعرف شي سوي.
:- أي والله لازم أقوم وراي المطعم الصبح، يله بالمبارك مرت أخوي العزيز، بربج باوعيلي أريده يشبهني.
:- منو؟
:- عرنوص ابنكم.
:- روح كرم نام.
قام راح واني ضليت منتظرة بلكي يتصل مرة ثانية حتى أأمن من صدق. مرت نص ساعة ودخل جود قال:
:- بعدج كاعدة؟
:- أي متانية غيث يتصل.
:- ما اتصل بعده؟
:- لا بس رزلنا وشتَمنا وغلّقه.
ضحك قال:
:- هاي بدايتها، انطي مجال راح يلعبج ع الحبل بتك رجل.
:- ليش فوق ما مسويله طفل، وين محصل وحدة هيج؟
:- يحصل ويام كثرهن ومنتظرات بس يفتح حلكه، بس ليش أنتي بالذات اختارچ هذا المحيرني، أخته شكالتج هم اتصلت؟
:- أي قالت إذا اتصل لا تردين وشرطت كم شرط.
:- هاي هي، ما طول أخته دخلت فضت السالفة، غير هذا حلمها وأنتي اجيتيها من السما، اعتبري كلشي اللي ترديه صار، بس شلون راح تترهمين وياه؟
:- مالي شغل بي، هي كم شهر أول ما يصير طفل ننفصل، خلي بروحه واني بروحي، اتفاق راح أنفذه وخلص.
:- لسانج وخباله، شلون راح تسيطرون عليهن لحد ما يخلص اتفاقكم؟
:- اني والله من يمي إذا بشر ما أتجاوز عليه أحترمه، بس إذا ما احترمني لا والله أجذب عليك إذا قلت لك أسكت، لأن وقتها ما أحس بنفسي أفقد وأقوم أغرد باللي يعجبه قلبك.
:- استلم، بعدكم ما بلشتوا ناي، وعلي يحلكج بالباب ويروح ويجي يهفج دفرات.
:- أنتي ليش تخوفني منه؟
:- شخوفج هذا غيث هيج، فد تشكيلة غريبة عجيبة، لازم تدرسين أطباعه قبل لا تتزوجين حتى تعرفين شلون تتصرفين وياه، وأهم شي لسانج كمشيه، لأن إذا طبقت عنده الوايرات بعد ما يشوف، يشمرج من البالكون ويكول انتحرت.
:- بعد زود أخاف ناقصني رعب كمل بعد أختك.
ابتسم قال:
:- كومي نامي أتشاقه وياج، لا تخافين غيث ماكو منه، ينطي روحه بدون لا يفكر، صح ما يبين عليه بس قلبه ماكو أحن منه، تستاهلين واحد مثله.
:- تره يحسسني راح أتزوج زواج فعلي وأكمل ويا، تره كلها شغلة أشهر.
:- إن شاء الله يكون زواج الدهر وما تشوفون عثر بحياتكم.
:- تره أدري شمرت روحي بتهلكة، بس ما جان عندي حل ثاني، إذا ماتت لحن أموت وراها، ما ظل عندي غيرها.
:- بهذا موقفج ثبتي أنتي أقوى أحسن من الكل، ماكو واحد ما مر بظرف صعب، بس محد ضحى بروحه لخاطر أحد مثل ما ضحيتي.
:- جود خايفة.
:- من شنو؟
:- ما أعرف بس أحس نفسي مختنقة.
:- تخافين بحالة وحدة إذا ما چنا موجودين بحياتج.
:- غيث ما راح يعبرها اللي أعرف.
:- لعد ما عرفتي عدل، صح ما عنده حسنة بس شهامته ما تخلي يأذي إنسان أضعف منه، مو أنوب طفلة ومضطرة تضحي بروحه.
:- اني مو طفلة.
:- آسفين يابه، جبيرة. يله كومي نامي، باجر عندج دوام تره ماكو غياب بعد، أنوب أحاسبج.
:- هههههه كايمة، أكولك هذا مديركم الكلب شو مختفي ماكو؟
:- هذا الكلب بالذات راح يخليج تمشين وتتلفتين على قلة أدبج، شمسويلج الولد ليش تتجاوزين عليه؟
:- تره ما دا أتجاوز بس بسبب طمعه والجشع خلاني أشتغل شفت ثاني، وماما طفرت لو منطيني الراتب كامل ما صار هيج، وهم ما عرفت اسمه لقبته. ما طول أختي انحلت شغلتها، وتفرغتله للمتحيون، راح أعلمه شلون الطمع ع الأصول، إذا لطمت بأم حلاله سهلا.
هز إيده راح لغرفته يضحك.
رحت لغرفة غيث لقيت سارة غاطة بالنوم، هاي شوكت دخلت ونامت؟ شو من كعدت ولا حسيت عليها. عزه بعينها استوني كاتلتها وهي نايمة يمي، وأنوب الهوسة كلها وهي ما كعدت، بس شتكعد إذا تأخذ هيج سم.
رحت ع الفرشة استوني أنام اتصل غيث، رديت همست:
:- ها غيث؟
أسمع صوت وحدة يمه كاعدة، قال:
:- شكو شبلاه صوتج يولي؟
:- مو سارة نايمة.
:- لا تجيبين طاري اسمي قدامها من تحجين، وأنطيني عنوان خالج الناقص واسمه الكامل وعمج الدثو هم.
:- تمام.
:- وأمج إشقد صارلها من تمرضت؟
:- من انكتلوا أهلي يعني 6 سنوات هيج شي.
:- عدها أوراق تثبت هالشي؟
:- أي ودتاخذ علاج، وإذا اتأخرت تتصرف تصرفات خارج العقل.
:- حلو، عمج الزمال متزوج؟
:- ييي وعنده اثنين أطفال بس كلش فقير وحباب، عايش ويه بيبي، لا تأذي هذا.
:- أي موش خبل، أمشي وأقتل بالعالم. المهم. ناي لقدام أكلج أختج ما أكدر أجيبها، بس أكدر أنقل وصايتها لعمج تعيش وياه.
:- خالي ما راح يقبل وهي عقدت شلون؟
:- العقد هينه شغلته، وخالج نفس ما يكدر يتنفس. البنت مغصوبة ومريضة، وأمج موش بعقلها، راح أخلي كلشي قانوني حتى محد يكدر يحجي، أظل يم أهلج بين ما نزور جوازج، تانشوف شلون ننقل وصايتهن الج وتكدرين تتصرفين.
:- تمام، فدوة غيث، لحن تره حالتها كلش تعبانة أخاف ما تتحمل علمًا تكمل شغلك.
:- ناي لا تخبصينيييي.
هو يصرخ وأسمع أخته يمه تكله "غيث على كيفك وياها، كلها الصبح اني رايحة لأختها خلي تأمن". سكت شوية ورجع قال لي:
:- وين وليتي؟
:- يمك دا أسمع.
:- بعدنا ع اتفاقي راح أسجلج شقة وأسويلج راتب لحد ما ننفصل وتختفين من خلقتي.
:- لا تتجاوز حتى ما أجاوبك بنفس الأسلوب.
:- هينه يولي، أرد لو لا؟ وعمة السادة إذا ما كضبتج وطلعت شكو رعونة من عيونج فلا أتسمى زلمة.
ما لحقت حتى أرد كبل سد الفون.
إشقد حلو أتجاوز وأغلط وأنتي سكتي، وإذا حجيتي صاحوا رعنة.
دزيت عناوين وأسماء كاملة لخالي وعمي، وحتى صور للعلاجات اللي تأخذها ماما، الحمد لله ظالات بالفون من جنت أشتريلها منهن، حولتهن لفون كرم ورسلتهن إله.
ما رد بس دز "أوك".
اتمددت باوعت لسارة نايمة بعمق، حسيت بحقارتي شلون مأمنة مني واني راح أغدرها آخذ حبيبها.
بس وروح بابا مو بيدي، ما لقيت غير حل، وأول وحدة راح أضيع ويدمر مستقبلي هو اني.
وخرت شعرها عن وجهه، حلوة وناعمة، لو ما هذا اللي تأخذه مسوي جوه عيونها أسود، وجهه أصفر.
ما راح أثر عليج، ولا راح أخليج تحسين أنو أخذته منج، وعد، كلها كم شهر وأختفي من حياتكم.
مر كم يوم وماكو أي خبر لا من ماما ولا غيث، صح يتواصل ويه الولد بس ما ينطينا أي خبر على شغله، بس لحن حالتها تحسنت ماكو غيرها.
جود ما قبل أطلع للشغل يكول تعبانة اني أسد مكانج.
سارة اعتذرت على الكلام اللي قالته وباقية وياي بالغرفة، واني هم مكيفة على وجودها لأن صعبة بين شباب وحدي.
صح ما أطيقها لأن أشوفها تصرفاتها كلها غلط، شرب ومخدرات ومرات سهر برا، ومن يمنعها جود تعيط بوجها وتتجاوز وحتى مرات تغلط على كرم، وأدري محد يوصلها لغيث لأن يكولون يخرب وياها وهمه ما يردون هالشي لأن يعرفوه يحبها من صدق.
واني ساكتة هم خايفة بسببها يبطل عن لحن واني ما عونت أحصل أحد ينتشلنا من اللي أحنا بي.
ما جان ضعف مني بس شمروني بحفرة استنزفوا بيها كل طاقتي، وما لقيت غير أيده أكمش بيها حتى أطلع وأبدي من جديد.
كملت تنظيف وطبختلهم وعقلي يم لحن، قلبي عاصرته أخاف غيث ما كدر وما يحجي، باقية أتصفن اتصل محد يرد.
دخلوا الولد، أجه كرم يركض فرحان قال:
:- حاتتنه شوفي شنو جبتلج.
:- شنو كرم؟
:- هذا قالها وطلع بلوزة حلوة.
:- منين لك أنته وتجيب؟
:- ولج تخفيضات مو غالي، وقطيت جود بس شوفي ذوقي إشلونه، نفس لون عيونج مو؟
:- هههههه أي نفس اللون، ليش تكلفون روحكم تره عندي كرم بعد لا تجيب.
:- أسكتي لج، غير أختي أنتي، خليني فرحان جايبتلج شي، كولوا كرم ما يصرف علينا، منا وجاي صيقولي بابا كرم.
جود:- بابا كرم روح نزل جيب مي ماكو، والست ناسية تطلب مو؟
:- يا والله نسيت بالي مو يمي، يلا هسه أنزل.
:- لا كرم ينزل، ضلي، وين سارة؟
:- من الفجر طلعت قبلكم، تره صدق حروح أكعد وياها، قالت وحدي بالشقة.
:- ليش اكو واحد ضايقج؟
:- لا بس ثقلت عليكم، أعرف روحي وتردون تاخذون راحتكم.
:- ناي ليش تزعلينه منج صدق تحجين، وبعدين لو أعرف أخليج تنامين بالشارع ولا أخليج توصلين لسارة.
:- ليش تره حبابة بس هي متهورة شوية واني ما أختلط بيها، أعرف حدودي وهي يمكن حاسة بشي اللي هيج أخلاقها طافرة.
:- كلش حبابة وأي حاسة وهيج تعاملج، ولج كل عقلج هاي إذا حست تمحيج أنتي وغيث بثواني. ناي لا تجيبين طاري هالموضوع، وإذا تردين أحنا نطلع والله ما عدنا مانع، بس طلعتج الج منا تنسيها ممنوعة.
كرم:- ما عجبج البلوز كولي أغيرلج لونه، اني هم ما مقتنع جنه عيون بزون ساحكتها أتريله.
:- شقصدك كرم؟
:- ناي لا تتركينه لخاطر الحمزة، ولج استوني ارتاحيت من المسح والأماعين وكمت آكل أكل يذكرني بأكل أمي بعد ما أحس بالغربة.
:- كول مصلحة خالك.
:- لا والله عدا الشقة تعودنا على وجودج، ما أتخيل أدخل الشقة وانتي ماكو، ولج أحسب الوقت حتى أرجع أأمن على غمازتج.
:- والله تريد الصدق حتى اني تعودت على أذاناتك، بس شسوي كعدتي مو حلوة.
:- تره أنتي أختنا وسارة ما راح توصليه، وإذا تردين تنامين بشقة غيث كولي بين ما تتعقدين، بس تره أنتي أختنا قبل لا تصير مرأة أخونا.
:- لا والله اني لو ما حاسبتكم أخوتي ما ضليت، بس أخاف أضوجكم.
:- ضلي واني أجيب لج عرنوص.
جود:- اترك العرنوص وروح جيب مي، يلا ناي تركي خبالاتج، روحي صبي ميت جوع وغسليلي هذا القميص بروح أهلج.
:- ما اتصل غيث؟
:- الصبح اتصل قال بعد ما خالصة، وباجر تعالي ويانا للمطعم لا تظلين هنا وحدج.
:- هو هم هيج، هسه نتعشى وحضري شي لباجر حتى من نرجع ناكل كبل.
صبيت كعدنا تعشينا، وكرم يطفر ما استقر لحظة، كل شوية ودامغه جود بس طبيعة مو بيده.
اندقت الباب عرفتها سارة لأن تتصل ع الفون وجود معارض.
قال:- لحد يفتح الباب.
سكتوا، ما أعرف ليش هالحقد بينهم مع العلم سارة مو ذيج الحقيرة كلش ويكدرون يصلحوها، بس الظاهر اكو شي مأذيتهم بي وما يكولون.
خلصت طلعوا تمددوا، غسلت المواعين وملابسهم.
وكفت أطبخ وكرم كعد يمي يكشر بتيته يحضرلي للبرياني.
دخل جود قال:
:- أساعدكم؟
:- أي اثرم الفاصوليا حتى أسوي مرقة ويه التمن.
:- تمام، ليش ما اني أحمس اللحم وأنتي تثرمين؟
:- عجز، هاك يلا بس عينك بيها مو تحترك. كرم كملت؟
كرم:- بس هاي شوفي إشلوني.
:- كرم قلت لك كشر مو تسويلي وجوه، ذني شنو؟
:- هذا المعبس الغثيث وهذا الثقيل جود، أما هاي أم تك غمازة ناااي.
:- لعد وخر، قلت لها أخذت السجينة سويت دائرة بيها أذانات مبتسمة، شلته قلت له: منو هذا؟
:- تنمرررر.
:- لعد واحد من يتنمر على غمازتي.
:- مو ساكت على عيونج، أكلج أمج ما متنساية بزون؟
:- استلم يلا بالله ويقلج ليش تحجين، لعد ما سألت أمك بيش متنساية على أذاناتك؟
:- جود اكفخها.
:- جود اطرده من الشقة.
جود:- كوموا اثنينكم حتى طبخ ما نريد، يلا لفراشكم.
شفناها صارت صدق، عصب سكتنا. كملنا الطبخ طبعًا ما تخلى من طفرات كرم.
كملنا غسلنا اللي وسخناهن وحضرت الأكل رحنا لغرفنا.
دخلت تمددت خبرت لحن هم ماكو، مغلق. شمرت الفون وغمضت:
:- يا ربي سلمتها بيدك، ما عندي غيرك. والله قلبي خلص ومحتارة، كلشي أكدر عليه سويته، رايدتها منك.
الشمس بعيوني وصوت كرم يغني تركي لا والله أفريقي مدري أسباني، المهم إزعاج حتى كلمات ماكو.
كمت غيرت ملابسي طلعت غسلت وجهي لقيت جود يحضر الريوك.
دخلت صبحت عليه، سحب الكرسي قال:
:- اتفضلي شوفي شحضرتلج.
:- مم يلا خلي أشوف شلون طبخك.
:- مثل لون عيونج من تكعدين.
قالها وخله الماعون قدامي، مسوي مخلمة بس كلش نفسه طيبة بالأكل. أكلت وأشرت له بأصابيعي "أوك" رد "ألف عافية".
شوية ودخل كرم قال:
:- وين ماعوني؟
:- كوم صب.
:- ليش هاااا ليششششش؟ لو جان عندي غمازة جان ركضت صبيتلي.
:- كافي تلغي وصب تعال اتزقنب راح الوقت.
:- ما أصب إلا آكل بالطاوة وأحرك قلبك.
:- يا ريت تطلع برا تاكل والله تسوي فضل.
عبس وجهه ووكف يم الطباخ ع الأساس يعاقبنا وراح ننقهر عليه من ياكل هيج، هو واكف عايش الدراما.
خلصت شلت المواعين قلت له جود:
:- روح البس بين ما أغسل الأماعين.
:- يلا بس استعجلي.
:- كيييررراااام.
كرم.
:- ما أحجي وياج، روحي.
:- ههههههه لعد اني إش دخلني؟ صدق أريد عرنوص، والله ضل بنفسي.
:- شنو عرنوص؟
:- عزّا! طلعت أكلة وهمية؟ صدق دتحجي؟ ويومية عازمني! طبعًا عرفتك.
:- لا والحمزة ما أجذب، اليوم أعزمج.
:- ليش تحلف بالحمزة؟ وغيث هم أسمعه يحلف بعمة السادة.
:- لعد إحنا ما عندنا وجود عنده هواي!
:- آها مقسمين، ديلا فضّنا بسرعة خلي نطلع لا يسحلنا جود.
كملنا، غيرنا ملابسنا ركض ركض، وهو يعيط: فضّوها، خبصنا ما عرفنا شنلبس.
طلعنا من الشقة، جود نزل كلاوي على راسي وكال: لفّي المشمر، لشوكت تظلين مهملة؟
:- مو مهملة بس مو ذاك البرد، صدق دخلنا بالرابع إشوكت نصيّف؟
:- للسادس ما ضل شي، أنوب تشوفين الصيف على أصوله.
:- يعني حار؟
:- لا الجو حلو بس شمسهم قوية.
استونا وصلت لباب العمارة، كرم سد قمصته، مد إيده.
:- شنو؟
:- كمشي ما تخسرين.
كمشت إيده، عصرها حيل وسحبني ركض وجود يضحك ورانا.
أريد أخليه يترك إيدي ماكو، منطلق واني ورا ما ألحق وبنفس الوقت أضحك لأن شكلنا بالطريق يفشل.
وصلنا لموقف السيارات، كال: خو دفينا؟
:- ههههه صدق دفينا بس والله فشلة، تكول أطفال، هسه يجي جود يرزلنا.
:- خليه يطير، غير أهفه براجدي.
:- إجه، اسكت.
بسرعة غير كام يصفر ويهز برجله، جبان.
أحلى أيام أعيشها وياهم.
من صدق عوضوني عن عاشق، قمت أشوفه بعيونهم وبحنيتهم، وأذكر أيام ويا بينهم.
حسيت رجعت لذيج أيامي الجانت تطلع ضحكتي من كل قلبي، واني أحس روحي مسنودة وما خايفة.
صح خوفي على أهلي بعد، بس جانوا بأي طريقة يبعدوني عنه وينسوني.
كل واحد جان يشوف أخته بيه ويدللني على معزتها.
وكفوا وياي وكفت أخ وصديق وأب، نسوني كل الألم الجنت شايلته.
ربي زرع محبة أخوة بينا بفترة قليلة.
صعدنا للدلمش، جود سماعاته وحد منعزل، وهذا الولد إش كد هادئ ورزن، يتصرف بعقل ومراقبنا بكل خطوة، ينطي بنفسه ولا بواحد بينا.
كرم جان يوكف بصفي، روح الطيبة، شايل قلب طفل، كل وقته يخلصه يسولفلي عن نرمين أخته وعن عائلته، إشلون يتحمل التعب بس حتى أخته تكمل تعليمها.
دوم أشوف الحسرة بعيونه والدمعة تلمع، بالأخص من يخابرهم، وأعرفه مشتاقلهم، أحس بإحساسه بس يتحمل كل هذا لراحتهم.
واكفين كل واحد بينا صافن بمكان وقلبه شايل هم شكل.
فززني كرم من خلى سماعة بأذاني، كال: نانو اسمعي هاي الأغنية.
خليتها، لبالي صدق حلو، وكفت ثواني وغيرها، أخذ له دقيقة غيرها كلها وصابرة، لبالي يدور بس من ظل يتنقل من وحدة لوحدة، ويه كل وحدة يتفاعل ويتحرك شوية، اكتشفت هذا الولد شافط.
شلعت السماعة وفتحت إيده، قلت له: ما أريد أسمع.
:- إش بيج نفسية؟
:- هو اني نفسية لو أنت ما عندك رأي، أركز ابني.
جود: صوتك.
كرم: ما تسكتها؟ قدرتك عليه، شوفها جنها جني متيه قبيلته.
:- اني جنية؟ وأنت شنو؟ شايف خلقتك قبل لا تطلع من الشقة لو أسولفلك عليها؟
:- أحلى منج.
:- غير أحك وجهي بالتبليط إذا أنت أحلى مني.
:- ما يحتاج تصخمين، أصلاً ملامحج فيترجي.
:- هاي اني وأنت؟
:- أخبل والحمزة.
ردت أحجي، جود سحبني يمه كال: اوكفي هنا.
:- جود خلي أسمع وياك.
:- خاف ما تعجبج وهم لأنك مفترة عليه تستلميني اكس مربع.
:- لا والله هذا موده كارثي، ما تعرفه شيريد.
:- هاج وشوفي مودي شنو، إن شاء الله يعجبج ونكون نفسه الذوق اني وياج.
أخذت وحدة خليتها بأذني، جانت أغنية رومانسية "كل القصائد" اسمها.
صدق عشت ويا بغير عالم.
انتجيت عالجام يمه، أتسنط وأردد بهمس ويه الأغنية، أخذت شوية، شلت راسي لقيته يباوعلي، بسرعة نزل راسه.
:- اكو شي جود؟
:- مثل شنو؟
:- ما أعرف بس دوم أحس عندك شي ضامه لو متردد تحجي.
:- تدرين الي يتردد يخسر كلشي ويكمل حياته بندم.
:- مو كل وقت، ما تدري ربي يمكن هو المنعه يحجي.
:- لا ربي أنطانا عقل وإحساس بس إحنا جبناء، نخاف نخطي خطوة، مسيطرة علينا فكرة خسارة الشخص بمجرد مصارحته، ما عرفنا سكوتنا هو أكبر خسارة.
:- ما فهمت يعني شنو؟
:- يعني نزلي كلاوج عدل ولفّي المشمر لأن وصلنا.
رجعت له سماعته، نزلنا دخلنا، كرم جر قمصتي ودخل كدامي ركض، إلا يتحارش ما يكدر.
صحت: طفل ما عليك عتب!
جود: يالله يا الجبيرة غيري وتعالي بسرعة مسحي الطبلات.
:- المدير ماكو مو؟
:- شرايدة من المدير؟ شلطشتي بي؟
:- وإشكو خالك أنت المبتلي؟ وراتبك نفسه، تره ماكو هيج، ومن أكول كلب تعترض.
:- أوف يا هالقلب ما راح نخلص منها، إلا بقطع لسان! روحي ناي استعجلي بعد ربع ساعة نفتح ما ضل وقت.
انفتحت الباب، انداريت لقيت بنية محجبة صغيرة نازكة وياها وحدة ثانية بيديهن كتب، سلمت.
أول ما شافها كرم اتغيرت حالته، حتى ضحكته اختفت، شال القمصلة ودخل جوه بدون لا يرد.
جود: هلا بست رويدة نورتي.
:- هلو جود إشلونكم؟
:- بخير نسأل عنج، إش ذكرج بينا؟
:- والله دوم على بالي بس تدري دراسة وشغل ما ألحق.
:- الله يوفقج، اتفضلوا.
:- لا أريد أروح عندي محاضرة بس مريت منا قلت خلي أسلم لأن مشتاقتلكم.
:- صح سلامج متأخر بس بلكي يوصل ويردون ذولاك الناس، كولي رويدة معتازة شي؟
:- سلامتك خويه، يله أترخص، آسفة أزعجتكم بوقت عملكم.
:- لا هلا بيج بأي وقت، ديري بالج على نفسج.
أباوعلها ما ردت عيونها، باب المطبخ تلمع، جرتها البنية الوياها، أشرت لجود وطلعت مثل الي بقلبها غصة.
:- جود منو هذي؟
:- لا تدخلين، روحي لشغلج.
:- كلش حلو، هاي حبيبة كرم؟
:- إذا تردين علاقتج تظل مستمرة بكرم لا تجيبين طاريها كدامه ولا تسألي عنها أبد.
:- منفصلين همه؟
:- لا.
:- لعد شنو؟ إشو ولا مرة سمعته يحجي بيها؟
:- ولا راح تسمعي يحجي بيها، وأنتي هم لا تجيبين طاريها.
:- والله لبالي حباب ما عنده هيج سوالف، بس صدق شيطلع وهو صديق غيث؟
:- رجعنا لغيث؟ ناي أخذي ماسحتج وعالباب أريدها تبرق.
رحت غيرت ملابسي، ما سألته مثل ما كال لأن صدق أشوف حتى أخلاقه اتغيرت، خلص اليوم يتصفن والدنيا طالعة من عينه، حتى بليل ما تعشى ويانا، عزل روحه بغرفته.
مر أسبوع وإحنا على حالتنا، صح فك شوية بس مو مثل قبل، مبين مسببت له جرح قوي، الي هيج مجرد شوفتها ما كدر يتخطاه.
جود كل يوم الصبح يامني عن لحن لأن بس هو يتصل بغيث، ممنوع أحد يتصل حتى سارة ما تحس.
أخبارها شنو وإش صار بقضيتها ما أعرف، بس جود يكول يشتغل بيها، لا تقلقين والأخبار قريبًا راح تفرحين، انتظري لا تستعجلين، هانت.
الصبح بالمطعم وبليل نرجع تعبانين، يا دوب ناكل وننام ونحضر أكل لليوم الثاني وكل واحد يخلص شغله حتى ننام.
سارة طبعًا ويانا تظل بليل وصايرة حالتها أكثر إزعاج، بالأخص بليل للصبح تظل متصلة بغيث تسولف، وأكثر سوالفهم ١٨ مقزز، ودائمًا أسمعه يسأله عني موجودة لو لا، أتأمنه ماكو وهو ينزل بالحجي الماصخ، اني هم أسوي روحي نايمة.
لأن أعرفها ما عندها مانع تاخذ الفون تروح بالصالة يم الولد، ما أعرف شنو نوع هالبنت، تشوف داخلها طيب بس تصرفها عكس.
واكفة أمسح، شلت راسي لقيت جود متنجي وصافن، أشرت له وضحكت، ابتسم دار وجهه وطلع.
رحت ورا لقيته يدخن، قلت له: تره ضوجتوني أكثر ما اني ضايجة، إش بيكم كل واحد تحسه شايل هم الدنيا؟
:- ما بينا شي بس تعبت وملل، حياتنا بس شغل، أي روتين ثاني ماكو.
:- إشوكت تقفل المطعم خلي نطلع نفتر، صدق ملل.
:- لا اليوم عندنا شغل إضافي، ما أكدر أطلع، أخذي أبو العرنوص وطلعي افتري.
:- كرم بعد عنده شغل، فرد مرة نطلع، لبالي أنت هم تطلع ويانا، وسارة هم خبرتني كالت: لا تتأخرون، جاية أتعشى يمكم.
:- سارة لازم تدري بالراح يصير؟
:- لا كال غيث: ما أريدها تدري أبد لمن ننفصل.
:- وإشلون راح تظلون خافين عليها؟ هيج شي، يجي يوم وتعرف، ليش ما يكلها ويفض السالفة؟
:- ما أعرف والله، قلبي ديوجعني عليها وخجلانة منها.
:- لا يوجعج قلبج بس على روحج لأن جاي تدمرين نفسج وأنتي ما تدرين.
:- شنو أكدر أسوي؟ دتشوف كدامك واكفة عاجزة متأملة أكدر أجيب أختي وماما لهنا، لو أروح أعيش وياهم بس كون أخلص من شر خالو، لأن أعرف ما راح يتركنا بحالنا، يظل ورانا حتى مصايب ويشهد زور بس حتى يبيعنا.
:- بعد ما يكدر ما طول غيث خلى إيده بالشغلة، الله أعلم إش سوى له هسه.
:- يستاهل أي شي يصير بي.
:- صدق راح يطلع لج جواز جديد مناك، هذا راح ألغيه.
:- إشوكت خبرك؟
:- الصبح جان بالمحكمة ويه عمج، أكلج شي بس خليج هادئة لا تتهورين من تسمعين.
:- شنو كول جود؟ وقفت قلبي.
:- أمج يمكن راح يدخلها مصح.
:- شنووو؟؟
:- بس اسمعي خلي أكمل، لا تخليني أندم لأن قلت لج.
:- ليش يدخلها مصح؟
:- حتى عمج يكدر يكون مسؤول عنهن لأن فاقدات المسؤولية، راح يلعب حتى بأوراق لحن حتى يصرن تحت حمايته. كم يوم ويطلعها بس يستلمها مطول حتى كلشي قانوني، محد يكدر يحجي وهم بلكي تتعالج أحسن ما تظل هيج.
:- تره ما تتعالج هناك، يخبلوها بالزايد، تعرف المستشفيات يمنا إشلونها، بس كون تظل مستمرة بالعلاج ما عليها تهدأ.
:- هيه ما بيها شي، أثر صدمة، صدق أريد أسألج حالتكم جانت زينة أنتم؟
:- لا عادي، صح ماما عدها ذهب بس بيتنا عادي بكرادة مريم، وحتى شغل وبابا وعاشق على كد عيشتنا.
:- بيتكم وينه هسه؟
:- ما أعرف بس ماما مسوية وكالة لخالو، بي وين صفه ما أدري، مرة وحدة سألت أكلت واير معدل، بطلت من يومها.
:- فدواتج لا تضوجين نفسج، كلشي يتعوض.
:- إلا دم عاشق، منتظرة اليوم قبل باجر، أأمن على أهلي وأدخل السن القانوني، وداعت شبابه الراح محروم منه، أرد أفتح القضية لو أعرف أموت وكتها بس ما أسكت لمن آخذ حق دمهم وأخلي أرقابهم جوه حبل المشنقة.
:- إشلون صار مقتلهم؟ من دخلوا ما حجوا وياكم؟ ما سمعتي شي من حجوا ويه أهلج؟
:- ما لحقت على صوت صرخة ماما وهيه تكلي: ضمي أختج. أخذتها وختلت جوه الجرباية وهيه سدت الباب علينا.
بابا جان بالصالة يتوسل يتركون عاشق، ما جان الحجي واضح لمن انفتحت الباب ودخل واحد ساحل ماما شمرها بالغرفة، عين بيها وعين بعاشق، شفتهم إشلون ---- قلتها وانعاد المنظر كدامي، صفنت كأنما هسه ديصير الشي، عاشق يتوسل السجينة على ركبته، حسيت روحي اختنقت.
هزني جود صاح: ناي! تركي السالفة، الله يرحمهم، والله آسف ما ردت أذكرج، ما أعرف إشلون حجيت.
:- ما صار شي، مسحت أدموعي، دخلت، إجه وراي كال: يلا خلي نطلع، كرم يظل هنا.
:- لا تترك شغلك تالي هذا الكلب يجي يحاسبك.
:- يا طلابة الكلب المتخلص، ناي روحي رتبي الطبلات.
:- تره بعدني دأبجي، لا تشغلني.
رن فونه كال: رد، ها غيث؟ أي يمي، انتظر ---- لا لا بليل تمام.
هسه نطلع، بسيطة.
ميخالف.
لا، أكلها عدنا شغل، ولا يهمك. يلا ألف مبروك مقدماً.
سدّه، قال: يلا حضري خلي نطلع.
وين؟
نرجع للشقة، روحي كولي لكرم حتى يحضر بين ما أخابر سارة، أكلها طالعين بشغله.
ليش لعد؟ فشله، قالت أريد أجي.
لا يا معوده، وين تجي؟ ترى العقد مالتكم بليل، لأن رايح لعمج حتى أمج موجودة بالعقد ماخذها.
شبسرعة؟ ولحن شنو غير أعرف؟
من نرجع وأفهمج، انحلت الشغلة. هسه خلي نطلع يلا.
شنو يعني إلا اليوم؟
ههه، أشوفج خفتي، اشبيج؟
ما أعرف، بس ما استعجلت بالقرار مو؟
ما راح يجبرج على شي غيث، إذا ما مقتنعة راح يتركج براحتج.
لا لا، أخاف يبطل بس يسمع ونرجع لنقطة الصفر. لا تكله، خلي أشوف كرم.
رحت لكرم تركته يخبر بسارة حتى لا تجي.
دخلت للمطبخ، لقيته كامش الصينية ويغني وياها، شافني هز براسه وعلا صوته.
كرم، صوتك ترى ثولتني، ويلا تعال نطلع.
ليش وين نروح؟ للمول؟ عازمنا جود.
لا، للشقة راح نعقد.
على منو تعقدين؟
على غيث. ليش؟
أجه؟
لا، على طريق النت، نعقد عادي.
وين جود؟
بره ديخابر سارة.
تمام، غيري وتعالي، أني رايح يمه.
شفته أتغير شكله، شمر الصينية وطلع، تركته لأن أني روحي كوة كامشتها.
رحت لغرفة الاستراحة غيرت، طلعت لقيت جود يدخن وكرم يسولف وياه، بعدني ما وصلت كله: كافيييي كافي، ترى مرت أخوي صارت، كرم لا تجيب طاريها، شلتها من راسي.
تكدر تحجي وتكله راح يبطل، تعرف معزتك يمه.
خبل أنت؟ مو طبيعي، أكله بله هاي تخصني أني أول خليت يعني عليها.
جود، ترى يكدر يجيب غيرها، تعرفه مو بحالها، يريد بس يرضي أخته، تعرف وين كلبه، ما راح تفرق وياه هي لو غيرها.
كرم، إذا عدتها مره ثانية أترككم وأرد للعراق، وأنعل أبو اليحچي وياكم بعد.
شفتها حمت، طلعت كلتله شنو الصار.
كرم: ماكو شي، يلا ناي نروح.
انتظر، على شنو دتحجون؟ شنو الشي اللي يخص جود وماخذه غيث؟
غيث اشترى سيارة وجود جان رايدها وكاتل روحه عليها، أكله روح كله أريدها راح ينطيكياها، ما يرضى هو أصلاً ماخذها لأن أخته كالت حلوه.
لعد ليش ساكت إذا عاجبتك وغيث مو عنده وحده حديثة بعد شنو؟ ليش هذا هيج دنع؟
مو أكله عنده سيارة حديثة وروحه بيها، وهاي الثانية مجرد شافها مالها صاحب أخذها، ما خال عينه عليها، راح ياخذها ويركنها.
لعد حرامات إذا نفسك بيها، كله مو صديقك؟ ما أتصور راح تغلى عليك.
جود: روحوا للشقة، جاي وراكم، وكرم اعتبر الصداقة انتهت، حذرتك بس جنك مصر.
جود، اثنينكم إخوتي وأعرف كل واحد بيكم كلبه وعقله وين.
هو قالها وما أشوف غير جود كمش كرم من قميصه خنكه، كز على سنونه، كله: مو أني اللي أخلي عيني على حلال صاحبي، مو أني اللي أطعنه بظهره.
ركضت كمشت جود أبعده عن كرم.
اشبيكم؟ صدك دتحجون؟
كرم: بسببج، كلتلج ابتعديييي، راح أخسرهم.
شنو مدا أفتهم؟ أني أش دخلني؟ شبيك كرم ليش أتصرخ بوجهي؟
انتتتتي السبب، كم مره كلتلج ناااي روحييي؟
وأني ردت أبتعد وأنت أول واحد منعتني، وبعدها بأولها لا ببالك عايشة على أحد وأموت إذا ضليت وحدي، لا غلطان، عمري ما أستغليت بشر ولا شمرت نفسي على واحد، لو ما جنت حاسبتكم إخوتي ما ظليت وياكم. عالعموم مشكورين وما قصرتوا، وآسفة لأن ثكلت عليكم.
انداريت سحبت قمصلتي، طلعت أمشي بسرعه، أجه وراي جود كمشني قال: انتظري، وين رايحه؟
أرض الله واسعه، وخر جود، وحتى غيث كله هونت، راد للعراق، أني أحل مشاكلي بنفسي.
موهي لعبة جهال حتى ينتحر بيج، ماخذ عشيرته كلها لهلج، وهسه متحضرين للعقد، شايفه إذا هذا كله مسوي وفشلتي كدام هله شيسوي؟
بس أيدك وخرها، مو مهم أعقد بأي مطعم لو فندق.
يا فندق؟ خبله أنتي؟ ناااي اصحي، مالج شغل بهالخبل.
مو خبل، يحجي صح، أني ضلتي وياكم غلط من الأول، أكدر أحصل مكان أكعد بي، بس ما أعرف شنو الخلاني أضل.
ضليتي لأن أحنه إخوتج، وهسه راح اتصيرين مرت أخونا، معزتج راح تكثر، ناي لا تاخذين على حجي.
جود، ارجع لصاحبك، أني أدبر روحي، صدك تخرب خوتكم بسببي.
إذا رحتي صدك تخرب، وأنتي شبيج أخذتي الكاله بمحمل الجد؟ ما تعرفين كرم زمال، وعليك يالله يزت الحجي بدون تفكير، شلون قنعتيها كرم يطردج؟
كرم يحبكم أكثر من روحه وخايف يخسركم.
وهم خايف يخسرج، بروح أهلج شوفي شلون كاعد مثل الطفل يباوعلج، خايف صدك ترحين، يحجي كلام أكبر من راسه بدون لا ينتبه ويضل يأكل بروحه.
قصد أو ما قصد، بعد ما أكدر أرد، خلص جود، أروح أشوفلي أي فندق أكعد بي لحد ما أشوفلي مكان.
تعبتيني ناي، خليتيني أتمنى ما أجيت بذاك اليوم ولا شفتج.
ليش كلكم تكولون نفس الحجي؟ ترى أني ما أذيت أحد بكد ما أذيت نفسي.
هز راسه ودنك، أخذ نفس، دار وجهه، ما حسيت واحد دفعني، أجيت أوقع، انداريت لقيته كرم قال: لبالي أخوج صدك أني.
ما رديت كملت مشيتي، أجه وراي كمشني قال: بس انتظري، بروح عاشق من جان يعصب عليج تزعلين منه؟
هزيت راسي لا.
لعد روحي، عرفت معزتي يمج، وسفه ما اتصورتي هيج من كلمة تنسين كلشي.
انداريت لقيت جود راد للمطعم، كلتله: شنو جنت دتقصد أني سبب خرابهم؟
لأن غيث يحب سارة وراح تصير مشاكل بينجن، بس تعرف وغيث راح يوكف بجانبها، وحنا أكيد ما راح نسكت على الشيرازية مالتنه، راح تصير مشاكل ونتخارب.
متأكد كرم؟
لا، وهم راح ياخذج ومنو يغسل جواريبنا؟
مسحت وجهي ورحت كعدت عالصبة يم الحايط، أجه كعد يمي قال: والله آسف ناي لا تزعلين.
كرم، ترى هنتني أنت من حجيت هيج.
الإخوة ما بينهم كرامة، ولو تعرفين شلون خايف عليج من الدتسوي ما حجيتي، ترى أكثر وحده راح تنظر أنتي، كلمن ضام بكلبه سر عن الثاني، وأنتي المشتركة بي، إذا انكشف من الجهتين راح يكون صاحب الألم الكبير أنتي.
شنو؟ كلي ما طولنا عالبر بعدني حتى أعرف أتصرف.
إذا تصرفتي راح تخسرين أختج، وهاي الألم مالتها أقوى أنواع الألم، ما راح تتحملي، خليج على كسرة الكلب هواي أهون، كومي خويه، العذراء تحميج بكل خطوة.
باوعتله ابتسم قال: والله لو ما راح تصيرن مرت هالخبل جان حضنتج أواسيج عالصخام الراح تصخميه، بس أخاف يدري ويكسر ضلوعي، يله ناي كومي، والحمزه راح أبجي.
ضحكت كمت، قال: رايح للمطعم أشوف جود وأنتي روحي سويلنا عشة، وإذا اتصل غيث حضري، ما عنده بنات للعرس.
عود أدزله رسالة أكله كرم هيج يكول.
اشبيييج؟ ترديها من الله؟ ما صدكتي؟ ولي ناي.
قالها وراح للمطعم، وأني طلعت بطريقي للشقة، شكد ما أريد أضوج منه هالولد ما أكدر، ولا حتى ردت أعرف شنو ضام، خليها وين ما تريد توصل خل توصل.
وصلت للشقة، دخلت، شمرت قمصلتي، ضليت بطرك البلوزة، رحت للمطبخ طلعت مخضر ولحمة.
وكفت أسوي كباب عروك عالسريع.
كشرت بتيتة بين ما تذب روحها العجينة.
مرت ربع ساعة، استوني أكلي دخلوا الولد راحوا يغيرون، بين ما كملت وسويت زلاطة كلتلهم: يلا تعالوا.
جود: تركي الأكل وتعالي غيث يريدج.
طلعت لقيت فاتح فيديو، أشرلي جود.
رحت كعدت يمه، صار كبالي غيث، ويمه وحده وقرة جبيرة بالعمر بس مبينة مرتبة ضخمة، لابسة سال أسود بطرافه لمع، وجه حلو بيها سمار.
باوعتلي ضحكت سوت صلوات وكالت: ماشاء الله عجل تكول كل عين شكل، هاي جنها فلكة كمر والعيون تكول كزاز.
شكر خاله.
ألف مبروك يا خاله وزواج الدهر إن شاء الله.
صفنت، هاي شنو تحجي؟ كل عقلها، باوعت لغيث النار تطلع من عيونه يباوعلي بغضب.
دار وجهه وكال: الشيخ راح يجي، كومي خلي شي على راسج.
كرم سمع بسرعة شمرلي قمصلته.
كرم شي مو قمصلة.
شنو يعني؟
:- أي شيء أخليه على راسي.
راح يركض للغرفة، طلع بيده بنطلون جود.
:- وخر كرم لا أبتلي بيك.
:- لا، خليج اني أجيب.
:- هسه تجيب جاروبة أنوب أعرفك.
:- لا بلوز، بس وينه؟ بس لا بالغسالة!
:- كرم، شيء أخليه على راسي مو ألبسه.
:- شنو عندنا؟
كالها وأباوع له محتار يتلفت، وجانا صوت غيث كمزنا اثنينه، كال: فضوهاااا.
اجه جود انطاني قميصه الأبيض، خليته على راسي وكعدت.
وألمح ماما كاعدة، أحس العبرة كتمتني، جان عمو يمها هم.
كعد الشيخ وبدأ ياخذ معلومات، أسمع عمو الي يجاوبه.
بلش يعقد، على طول ما يحجي هو أشوف غيث متوتر، كل شوية يعدل روحه، ياخذ نفس ويمسح وجهه.
الي يشوفه هيج لابس ومسوي شعره، ولا يكول مغصوب وجاي اجباري.
خلص، سألني الشيخ على موافقتي.
قلبي نغزني، حسيت وين شمرت روحي، ونظرة غيث أكدت لي هالشي، كمشتني الرجفة.
رد سألني مرة لخ، همس جود: ناي، ديسألج اشبيج؟
شلت راسي شفت غيث مدنق يفرك يقصته، وأخته أشرت لي يلا وهي تبتسم.
أخذت نفس وكلت له: نعم وأنت وكيلي.
هللت وطشت جكليت على غيث.
شال راسه باوع لنا.
ضحك جود، كله: ألف مبروك يخوي.
كرم:- صادوك وأنت النجر، اني واني تالي أم تك غمازة، صدك تحجي؟ هاي تاليتك؟ نزلت من عيني.
ما رد، غلق الفون.
قام جود أخذ باكيت الجكاير وطلع بالبالكون يدخن.
كرم:- هسه يا محفوظة السلامة، تاخذين البلوز الجبته وتختفين قبل لا يرجع.
:- ليش عود؟
:- هاي اليش مو هسه تنكال، فات وقتها. ولج، وحدة تك غمازة تسحله وتورطه هالورطة.
:- ما ورطته، هو راد هالشي.
:- لا تضحكين على روحج، راده بالخفي حتى إذا ما صار الي أباله يطفر وهو الربحان، أجيتي أنتي أم عين وعين لطمتي بأم السالفة، ورطتي بعقد وزفة، والله نصيحة رجعي لخالج بلكي يقنع أبو صلاح يردج.
:- كرم فدوة، وحدي أني مرعوبة لا تزودها، صدك ما عرفت اشسوة لحن.
:- يم جود السالفة، أكلج هذا الشيخ مالتكم اشلون يلف هاي على راسه؟
:- اسمها عمامة مو هاي، وما أعرف ما مشتغلة قبل مو من وماما كاعدة، خابره خلي أمن عليها.
:- ولي ما تخبرين من يمج تورطيني؟
:- بس أشوفها شلون ومرتاحة لو لا.
:- ما ضل شي وتردين، كلها كم يوم اتحملي، لا يرد بكلامه ويلبسج الحايط.
:- غير أعرف وينها؟ شسوه؟
:- عايشة، شفتها فاتحة عيونها وتعلس بالجكليتة.
:- وخر كرم، خلي أشوف جود، شو لاصوها عليه عقدوني وكلشي ما فهمت.
طلعت للبالكون لكيته منتجي على السياج يباوع ليجوه، خليت أيدي على متنه، اندار وكف عدل، سحب الجكارة من حلقه كال: معتازة شي؟
:- أي شنو الصار بشغلة لحن؟
:- لحن وأمج يم عمج، هو تكفل بيهن.
:- وين يكدر عمو؟ فقيرة حالته خطية، جان خله ماما يم خالو.
:- غيث اتفق وياه يدز له كل شهر مبلغ منا لحد ما تردي لهن.
:- اشلون ثق؟ أخاف فترة وهم ماما تاخذها وترجعها.
:- لا، أمج صارت بيد عمج وصايتها، بعد ما تتحرك أي مكان إلا بأمر منه لأن مو بعقلها، ولحن هم بلشوا بعلاجها.
:- يلا الحمد لله يا ربي، كون تخلص الأشهر بسرعة وأرجع لهن.
:- الله كريم، هسه شنو أعزمكم بمناسبة العقد لو ننتظر غيث من يرجع نحتفل بيكم سوه؟
:- لا فدوة، تعبانة ومسويه أكل، لعد وين أنودي؟ خليها على باجر، يلا تعال لا أضل الجو بارد.
:- ناي لا تخافين ولا تفكرين، غيث خوش ولد راح يحافظ عليج.
:- خوش ولد على نفسه، اني ما راح أضل وياه، وبعدين منو كلك اني أخاف؟ هاي الكلمة ما موجودة بقاموسي.
:- واني بظهرج، اشوكت ما عتازيتيني تلكيني يمج، صح ما راح أوصل بمكان عاشق، بس اني أهم أخوج لا تنسين هالشي.
ابتسمت وهزيت راسي لا.
دخلنا، لقينا كرم كاعد صافن وعلى ساعة يفر براسه حركة سريعة.
جود:- ها كرم خيرك؟ ضربك شرجي؟
:- لا بس دأتخيل اشلون يلبسون العمامة، يعني يخليها ويفر راسه عليها مو؟
:- لا يمدها بالكاع ويضرب دقلات هي تلف على راسه، كوم كرم كلش مو وقتك.
اتعشينا بالبيت، بس جذب إذا أكلت، بالي مو هنا، أحس روحي اتورطت، غيث اشلون راح أعاشره؟ صح أشهر بس ما دأتقبل، مجرد أتخيل أعيش وياه نفس البيت مو أنوب أنام وياه بغرفة وحدة.
اندكت الباب، كال كرم: هاي سارة.
جود:- لا تفتحه، أتركها وأنتي غلقي فونج حتى لا تتصل.
:- خطية خلي تجي، بعد السالفة خلصت.
:- هذا قلبج والحنية، وفريها هاي إذا بس اشتمت خبر مو عرفت راح تكونين بخبر كان.
:- لعد مو تنصحي أكلها؟
:- هاي قبل العقد حتى يحلها وياها، هسه بعد ماكو انتهى كلشي، وأكيد هم يجي يوم بس الله اليستر وقتها.
:- ما راح تعرف وحتى إذا درت غيث هو الورطني، اني شكو هو يحلها.
:- خلي يحمي نفسه غيث منها وأنوب يحميج ويحلها، ناي ابتعدي عنها لا تقربين إلها.
:- ليش هيج دوم أشوفك ضايج منها وخايف؟
:- ما خايف، مثل هيج وحدة ما تحرك شعرة من راسي، بس هاي وراها كلاب ما عندهم رحمة، مثل ما سحبت غيث ورطته تكدر بلمح البصر تمحيج حتى اسم ما تخلي لج.
:- شو أشوفها حبابة.
:- أي كلش، بالاخص أبوها درة مال الله، رجال ما يطلع من الجامع. ناي كملي أكلج وخليج وره غيث، شيقلج نفذي لا تلعبين بكيفج.
كملنا العشا، شلت المواعين غسلتها، طلعت من المطبخ، لكيت كرم بعده كامش القميص ويلف على راسه، مو طبيعي هذا الولد بي شي.
اندكت الباب، قام كرم فتحها، دخلت سارة، كالت له: سبرايززز.
:- على شنو سبرايز؟ غير أربع مرات دكيتي الباب ومحد فتحه.
:- لعد واني على بالي ما موجودين.
:- لا والله موجودين بس ما فارغين نفتح الباب، دأنعلم اشلون أنلف العمامة.
جود:- كرم، أخذ القميص ولي جوه لف روحك بي بلكي لنك مختنق وخلصانين.
:- خلي أتعلم ألف، إذا ما صرت شيخ وأعقد لك على المرحومة مرت أبو سعد بسيطة.
هز أيده جود ما رد عليه، دخلت سارة صافنة متعرف على شنو يحجي، سلمت عليها كالت: جود وين غيث؟ اتصل ما يرد.
:- تدرين عنده شغل، لا تظلين تلحين تعرفي يضوج من هيج تصرف.
:- لعد اشتاقيت له، أول مرة يتعطل هلكد، شنو هذا الشغل الي أخره؟
:- أخته مريضة ضل يمها.
:- بلكي تموت ونخلص.
:- خلي يسمعج بلكي لنه كاص راسج ومخلصنه. سارة هالمرة كلتيها، مرة ثانية ما استقبلج بيتي إذا سمعتج.
عفست وجهه وندارت باوعت لي كالت: أي ناي شنو طابخة اليوم؟ جوعانة.
:- اكو كباب وبتيته إذا تردين أحميهن الج.
جود:- وليش أنتي تحميهن؟ ما تولي هي؟
:- مو خطار وبيتنه، اشبيك جود؟
:- تركج منها وشوفي لي القميص الكحلي حضري لي، ولمي ملابسج وملابس هالزمااااال الي الله بلاني بي، لك كررررم خرب بأهلك ارحم القميص.
:- انتظر اتعلمت بس انطيني مجال.
:- يلا بالله هالقسمة، اني وين جانت لي اتعلمتها وبعدين.
:- أطلق ناي من الغثي--
ما خلاه يكمل، صاح: هوووب وين كرم؟ كوم لم الملابس، باجر رادين للعراق.
سارة:- يااا لعد شنو هم راح تردون؟
:- مو كلت لج أخت غيث مريضة لازم نرجع.
:- يلا ناي تضل يمي.
:- لا ما حزرتي، هاي بالذات جاية ويانه.
:- ليش؟ خليها وياي والله أحافظ عليها وأخليها بعيوني.
كرم:- لو تعرفين هاي اشسوت اتخليها بالـ
جود:- بكبر أبوك الي مات وبلاني بيك كرم، كوم حضر أغراضنا، واكو واحد راح يجي من العراق، روح للتقسيم هناك تلكي جيب منه جواز ناي، يلا حتى تحجز.
كرم:- شنو يعني صدك ناخذ ناي ويانه؟
:- لا نروح وناخذ ويانه عرنوصك، نزفه كرم وعلي روحي طلعت، كوم لا أهفك دفرة.
سارة:- شنو راح تتزوج ناي؟
:- أي تتزوج.
:- لعد أخذوني وياكم أريد أحضر زواجها.
كرم:- العراق ما يستقبل مغفلين عيني.
جود:- من هيج شمرك على تركيا.
كالها وقام شال كرم من ياخته، أخذ القميص من راسه، فتح الباب شمره وشمر قمصلته ورا، سد الباب واجه كعد كال: يلا ناي مو كلتي نعست؟ قومي نامي.
سارة:- لا بعد وقت، بما أنو زواجج قريب تعالي أعزمج على حفلة على حسابي.
:- حلو كملت ناي، قمصاني ثنينهن وسخات بعد أخوج غسليهن.
:- هسه حقوم أغسل ملابس كرم، طلعي لي أي شي وسخ حتى أغسله الك.
سارة:- أي عندي اني هم.
جود:-
سارة: تره زودتيها، مو خدام عند أبوچ ذيچ الشقية رجلچ. روحي غسلي قذارتچ بيها، يلا طلعي ولي.
شفت جود عيونه تجدح وسارة تريد تفترسه.
كلتلها: تعالي وياي للمطبخ، دا أحمي لج الأكل. تركي جود لأن تعبان ميتحمل إزعاج.
سارة: قومي، أنا هم دا أشوفه زودها. ولو ما حاسبة خاطر لحبيبي، چان عرفت شلون أحاسبه.
جود: حظچ وحظ حبيبچ على هذا الاختيار.
قالها وقام لغرفته.
رحنا للمطبخ، حميت الأكل خليته يمها. كعدت يمها أباوع لها تاكل بشراهة. شالت راسها كالت: يخبل طبخچ.
أنا: بالعافية.
سارة: أريد طلب منچ فدوه.
أنا: شنو كولي؟
سارة: ترحين لجود تاخذي لي منه جرعة وحده. ما يقبل ينطيني من الصبح، ما ماخذة راسي راح ينفجر أترجاچ.
أنا: ما أعرف يقبل لو لا. ميخالف هسه أكله. صار لج إيش قد مدمنة أنتي؟
سارة: من دخلت الـ 18، يعني صار لي 7 سنوات تقريبًا.
أنا: أهلچ وين عنچ؟ ليش خلوچ توصلين هيچ حالة؟
سارة: ماما بالخارج عايشة، منفصلة عن بابا. وبابا ملتهي بشغله ما يعرفني أصلًا. بس ما مقصر وياي أي شي أطلبه ينفذه. أحسن من ذيچ التركتني وسافرت.
أنا: أبوچ تركي مو؟
سارة: إي تركي، وماما عراقية. چنا عايشين بغداد أنا وياها. بس من تزوجت بالخارج، جابتني وشمرتني على بابا.
أنا: وين تعرفتي على غيث؟
سارة: بالملهى مالت بابا، وصارت علاقة حب بينه.
أنا: أبوچ شنو يشتغل؟
سارة: هااا أه، هو صاحب ملهى. تركيچ منه. متعرفين غيث إيش وقت يجي؟
أنا: إذا أنتي متعرفين، أنا إيش عرفني. إيش قد تحبين غيث؟
سارة: أحس روحي عايشة بس لإن هو موجود بالدنيا. چنت كارهة كلشي حتى نفسي. كم مرة ردت أنتحر بسبب الإدمان. بس من تعرفت عليه كلشي أتغير. ما أعرف شلون أوصفلچ بس أشوف الدنيا من خلال عيونه.
أنا: الله يديم حبكم. ليش ما تتزوجون إذا هيچ واحد يحب الثاني؟
سارة: ما يقبل. عنده عقدة من هالكلمة. بس عقد حتى أتحلل عليه، وهم مو شيخ بس ورق.
أنا: آها هيچ يعني. بس تسلية حضرته يريد.
سارة: تره عنده ألف وحده عاقدها، ومكضي وقت وياهن بالورق، يعني هيچ يتزوج ويطلگ.
أنا: لا أبشرچ صارت ألف وواحد.
سارة: ما يهمني المهم يحبني إلي، ومواعدني ما تصير له مرة غيري.
أنا: وإذا أتزوج غيرچ شنو راح تسوين؟
سارة: مستحيل يسويها.
أنا: افرضي صارت شغلة بالغلط وتزوج، راح تنهين علاقتكم؟
سارة: لا طبعًا. أنهي اللي يأخذها من الوجود. أول شي أشوه وجهها أكرهه بيها لإن أعرفه يحب الحلوات. وبعدين أنحرها كدامه وأعاقبه حتى ما يغلط هيچ غلطة مرة ثانية.
أنا: يا ساتر، أقوم أجيب لج الجرعة لإن مبين عقلچ بده يشطح.
خفت من رد فعلتها، تحچي وهي صافنة. رحت لغرفة جود. أول ما دكيتها فتحها وأنطاني إبرة. كال: أنطيها خلي تولي، يلا لا تظل هنا.
أنا: إيش بيك جود؟ غير ضالة علمودي.
جود: ناي روحي من وجهي.
قالها وسد الباب.
رجعت أنطيتها، بالمح البصر ضربت روحها. لعد إيش قد متمرسة.
وصل جوازي، قدموا لي على إقامة، تأجل السفر لمن تطلع.
مرت الأيام وغيث ماكو، ما رد. باقي بالعراق. وسارة متخبلة متعرف إيش صاير.
بديت أخاف من تصرفاتها، أحسها غامضة. وبالأخص من جود دوم يحذرني منها، يزيد خوفي. ودوم أتخابر أبوها وأسمعها تحچي وياه حچي يخوف.
إجه موعد المقابلة، قابلت والحمد لله ما طولت وطلعت إقامة سنة.
من الصبح مخبوصين كلمن يلم أغراضه لإن السفر بالليل.
جود كمل قبلنا. كال: رايح أشوف الحجز لإن طيران حاجز لنا غيث.
ظليت أنا وكرم بالشقة.
واكفة بالمطبخ، إجه كرم كال: هاچ غيث وياچ بالفون.
همست: شلونها أخلاقه؟
كرم: ما أنصحچ تردين حضري.
أنا: لعد ما حضرته أنت؟
كرم: مو أريد أطلع للمطعم أسلم المفتاح ما فارغ.
أنا: لعد ليش دتهمس؟ جيب الفون خلي أشوف إيش يريد، ولا تتعطل بسرعة تعال.
أخذت الفون، طلع كرم.
أنا: ها غيث؟
غيث: روحي للشقة، اكو قمصان بالباب الثاني وجاكيتات جيبي هن وياچ. والبنطلون السُمائي والأسود هم.
أنا: تمام.
غيث: الباب الأولى جوه بيها السوع. جيبي لي السوده والفضي. وبتّابوت الجرباية اكو...
أنا: شوف غيث هيچ أنسى. راح أروح للشقة وكول شنو تريد.
غيث: أستلم، فوق جهرتها المرعبلة، أنوب غبية. أخاف معوزة طياح حظ كملت.
أنا: يله من زين شكلك ودتعيب.
غيث: آااخ بويه أكضبچ لو لا؟
أنا: ما تكدر كلشي تسوي بس حچي.
غيث: هينة. عجل خليچ متذكرتها.
ما رديت. سحگته. أخذت المفتاح مال شقته. رحت فتحت الباب. دخلت جوه نزلت جنطة من كنتوره فتحتها. فتحت المايكرفون وخليته عالميز. كلت له: شنو هسه أحضر لك فضني.
غيث: حضري لي روحچ تا أعلمچ شلون تهترين أنوب.
همست: الله يسخطك.
غيث: كلها كم ساعة وتكفين جدامي. أريد لسانچ هذا نفسو.
ما رديت لإن حسيت نبرة صوته أتغيرت، عرفت روحي زودتها.
بده يعدد وأنا أسفط لمن أنترست الجنطة. سديتها. كال: لا تجيبين وياچ شي.
أنا: ليش لعد حضرت ملابسي والأغراض؟
غيث: سماهر كلشي محضرة حتى من نرد لا تكثر الجنط.
أنا: تمام.
غيث: وين جود؟
أنا: راح يشوف الحجز بإيش الساعة.
غيث: گلي له على بيتي يجي وياچ لا يروح لأهله لإن باچر الزفة.
أنا: ليش مو عالأساس الأسبوع الجاي؟ ليش قدمتها؟ وشنو زفة مو گلت محد يدري بس هيچ نتزوج وهاي هي؟
غيث: والله هذا السؤال توجهي لحضرة جنابچ الكسيف.
أنا: غيث والله إذا أظل على هذا أسلوبك ما راح أجي ولا أنفذ شي.
غيث: كونچ هيچ مرة وبيچ حظ وصدك تعمليها وتطلعيني جاهل جدام هلي ومتجين. وعمة السادة يا ناي لو تصيرن حدر الكاع أنبش گبرچ وأطلعچ وأطلع شكو مصيبة عملتيها.
أنا: لا تعيط، راح أجي. بس وإذا تعطل ما صار طفل عدنا من وقت شنو راح أظل طول عمري عايشة وياك؟
غيث: هذا الشي أنا أحدده. ما طولچ عملتي اللي براسچ تتحملين كلشي. ونص چلمة ما أريد أسمع منچ. يله طلعي من الشقة وقفلها عدل.
قالها وسد الفون.
أنا: أتزوجچ وأجيب جهال منچ ولا تحچين. خوش والله. شافني فقيرة وساكتة كلك استغلها.
أنا أحچي وما أسمع غير شهقة وراي.
أنداريت أشوف سارة واكفة ودموعها تنزل شايلة سچينة بيدها...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثامن 8 - بقلم Leo Alfatlawi
انداريت شفت سارة دموعها تنزل بهدوء كامشة سجينة بيدها. تذكرت من قالت: "أنحر التاخذه."
رجعت ليورا، رفعت إيدي أريد أهديها. حجيت بصوت ناصي:
"بس أفهمج."
ما ردت، تقدمت ترجف، عيونها صايرات دم.
"سارة، مو مثل ما سمعتي."
"أنتِ وغيث إشوكت وليش؟"
"والله غصبًا عني سارة، أنتِ ما تعرفين شي عن حياتي."
"أعرف، أخذتي حب عمري، أخذتي أملي الوحيد بالدنيا."
"ما أخذت شي، كلها أشهر وننفصل."
"وآني ما أتانيج كم شهر، أفصلج من الحياة قبل لا أخلي غيث يلمسج."
"والله يحبج إلج وبعده على وعده وياج، كال ما آخذ غيرها."
"وهذا أخذج وغدرني، ضيعني، دمر حلم عمر ويا. إشوكت حبج؟ يمتى عرض عليج الزواج؟ إشوكت عقدتوا؟"
"ما حبني ولا يعتبرني من الأصل، هيج عقد وهمي."
"وهمي وما يحبج ومسوي لج عرس وماخذج لأهله، لعد آني شنو بالنسبة إله؟ مرة وحدة تمنيته يعرض علي هيج عرض، مرة وحدة تمنيته يحاجيني ويغصبني عالجية مثل ما سمعته يحاجيج. سنين وآني أتوسل يعرفني على أهله. هذا كله مو حب تكولين؟ لعد شنو؟"
"مو لأن يحبني، بس لأن أخته رادت هالشي."
"سماهر!"
قالتها وضحكت بصوت عالي، حسيتها جَنّت. زاد خوفي من تصرفها، رجعت ليورا انضربت بالجرباية. صكت على أسنانها وقالت:
"كل السوته حتى تبعده عني، وآني ما راح أخليها تسوي اللي بعقلها. غيث إلييييي!"
أباوع لها، رفعت السجينة واجت تركض، حتى ما لحقت أتحرك. لحظات وصارت يمي تريد تضربني، كمشت إيدها حيل أبعدها. أشوف السجينة وصلت وجهي، خليت إيدي الثانية قدام وجهي أحمي وغمضت لأن حسيت السجينة اخترقت إيدي. أريد أدفعها وأخلص نفسي ما أقدر، ضاغطة بكل قوتها تريد توصل وجهي، اتخبلت رسمي، وصوت صراخها مستمر، نفس الكلام تعيده: "موتييييي، موتي!"
حسيت قوتي بدت تنهد، مو سارة الضعيفة نفسها. ما أدري منين جابت هالقوة، ما أعرف لأن جانت متحس من القهر لو ماخذة شي يخليها هيج. بديت أفقد السيطرة، ما جان كدامي غير أترك وجهي وأكمش بالسجينة باثنين إيديا. كمشتني من شعري صاكة على أسنانها تريد أترك السجينة، سحبتها لو سحبت روحي.
صرخت:
"لحكوننيييي!"
من همشت روحي، عكست رجلي ودفرتها ببطنها، انطوت، تركت السجينة ودفعتها بدون شعور بكل حيلي، وكعت بالكاع. قمت بسرعة كمشتني من رجلي، دفرتها بالثانية بوجهها، دنقت تحمي روحها. طفرتها وطلعت أركض، وبإيدي سحبت باب الغرفة، قبل لا توصل سديتها وقفلته بسرعة. من الهبطة كعدت ورا الباب ما أقدر أتحرك. قامت تدق بكل قوتها وتعيط بصوت عالي، اتهسترت.
خليت إيدي على قلبي، أخذت نفس أريد أستوعب اللي صار، غمضت وتنفس سريع. شلت إيدي أباوع الدم يخر منهن، افترت الدنيا بسبب لونه، أحس روحي انخمشت. لميت رجلي خليت راسي عليهن وعاصر جف إيدي. هي مستمرة تدفر بالباب وصوتها اتحول إلى بحيح من كثر ما عيطت. نزعت الترواكة، لفيت إيدي حيل أريد الدم ينكطع، أخذت نفس، مسحت وجهي بمتني واجت ضربة بالباب كمزتني من قوتها.
"سارة هدي، والله ما بينه شي، مجرد عقد وأول ما يصير طفل ننفصل."
"ناااي أذبح إذا قربتي لغيث، وداعت بابا أذبح، فتحي الباااااب!"
"بس هدي، والله غيث يحبج."
"باعنيييي، باعني وحبج إلج."
"ولج جابلي أهلي مقابل أجيبله طفل، يا حب تحجين عنه؟"
"غيث ما يطلب من وحدة هيج إذا ما دخلت قلبه، وآني ما راح أخليج عايشة لأن ممنوع يحب غيري. فتحي الباااااب!"
قالتها وقامت تدفر. صوتها صار عالي، قامت تصرخ:
"فتحي الباب!"
والضرب عالـباب بعد أعلى. الفون بقى جوه، لا أقدر أتصل ويجي واحد من الولد، ولا أقدر أظل. اندقت الباب، صوت الجوارين. قمت فتحتها وسارة بعدها تدفر بالباب. لقيت مرة ورجال أتراك، سألوا شكو بس ما أعرف اللغة. أشرتلها وآني أبجي:
"عدنا مجنونة، أذتني، أريد فون."
انطاني الرجال فونه دكيت رقم جود، رن شوية ورد كال:
"نعم."
"جود آني ناي."
"شكو ناي؟ ليش تبجين؟"
"سارة درت ورادت تكتلني."
"خوما أذتج؟ وييين أنتِ؟"
"لا حبستها بغرفة غيث وهسه متخبلة، حتى الجوارين فزعت."
"خليها لا تطلعيها وآني جاي، وانطيني أبو الفون خليه أكله خبله عدنا لا تجيب الشرطة."
رجعت للرجال الفون، حجه وياه، أشوفه يستغفر وضايج، على باله صدك. ما يدري هالهوسة على واحد ماخذ نص بنات إسطنبول، على حظي صارت اتغار. دخلوا يمي ما عرفت ليش ولا أعرف أسأل. الرجال كعد والمرة راحت جابتلي مي، انطتني أشرتلها شكرًا. أخذته شربت شوية ورحت لباب الغرفة لأن سارة أسمعها بدت تكسر بالأغراض.
"سسسارة، وروح بابا لا عدنا علاقة ولا واحد طايق الثاني، راح تموتين يمعودة شيخلصني من غيث؟"
"فتحييي ناي، فتحي ناي، أذبحج تعرفين شنو أذبحج؟ غيث ما توصلين يمه!"
"ما راح أوصل وراح ألغي الزواج بس سكتي."
"جذب والله جذب."
قالتها وأسمعها بجت وراها، كعدت ورا الباب همست:
"عرفته قلبه اتغير من غاب عني هلكد، عرفته مشاعره مشاركتني وحدة ثانية بيها من أشوف صفنته، بس ما توقعتج أنتِ. ليش ناي؟ مو أنتِ أختي؟"
"غاب عنج لأن ديسوي معاملة أختي، وصافن لأن أخته عرفت بالسالفة وجبرته على الزواج ويخاف تعرفين. تدرين إشكد حذرني عن لا يوصلج الخبر وكم مرة هددني بس لأنه خايف عليج."
"لا خايف من اللي راح أسوي بيه مو عليه."
"لا والله، أول شرط جان ننفصل أول ما يصير حمل وأكمل حملي يم أهله حتى لا يحترك قلبج."
"جذاب، ما راح ينفصل عنج غيث. محد تعرفه بكدي، غيث حبج إلج مو إلي. خايف ينكسر قلبي مو بعد ما كسره بيده، بس راح أرجعه ألم نفسه، راح أموته وراي."
قالتها وما أسمع غير صوته، قالت:
"آآآه!"
واختفى.
"سارة، سارة ردي. ولج شنو سويتي يمصخمة؟ سارررره!"
صحت ودكيت الباب ماكو. قام الرجال والمرة اجو يمي، خفت لعبة منها، ما قدرت أفتح الباب بس ظليت أدق شوية وأسمع ونتها. فتحت وأشوفها كاطعة شريانها. وقفت متصنمة مكاني من الخوف. الرجال دفعني ودخل هو والمرة، ضغطوا على إيدها وأخابر الإسعاف بسرعة. هو يخابر وجود دخل يركض شافها، باوعلي مصدوم كال:
"شنو سويتي؟"
"والله هي، آني ما وصلت لها."
"وخررر وخابري كرم خلي يلحكني للمستشفى، لا توصلون خبر لغيث."
"عزة بعيني بس لا تموت!"
"ما تموووت، عار بس تبلينا وراها. وخررري!"
جرتني المرة وهو دنك شالها، طلع يركض ويه الرجال. رحت بسرعة للفون أخذته، خابرت كرم رد:
"ها مرت أخوي الهاتة."
"كرم سارة انتحرت."
"حيييل! قصدي لاااااا!"
"كرم، جود يكول خلي يلحكني للمستشفى."
"وآني شكو؟ هاي مدمنة، هسه يحجزوها وتالي يشمروني يمها. خلي يخبر أبوها."
"كرم لا توصل خبر لغيث، ما يرضى جود وما أعرف أنت حلها. تريد تخبر أبوها؟ تريد تروح؟ ما أدري."
"وين ذبحتيها ولج؟ بشقتنا لو بشقة الغثيث؟"
"عزة كرم لا تبليني، ما وصلت لها ولا بشقة غيث، بغرفته."
"غسليها ومسحي آثار الجريمة، لبسي البلوز اللي جبته وشمري روحج من البالكون حتى من يشوفوج ما يكولون جنة حارميج من شي."
"روح كرم، آني كوه واكفة على رجلي."
"إشبيج؟ والله عار ما بيها شي، هسه الكيها ساحبة جود من كفشته وشابعته طن تفال. يلا روحي استعدي للسفر، هسه أخابر أبوها يلحكها ما فارغيلها."
"أخاف تموت وبسببي."
"ما تموت، جنها جني مصلحة. وداعت الغثيث قبل فترة هم انتحرت من تركها غيث وكامت جنها حصان كملت مسيرتها الإدمانية."
"يعني مو أول مرة؟ إن شاء الله ما عليها."
"غبية، آني أدري إشافت بي وهيج كاتلة روحها وراه. ولج ناي، أخاف أنتِ هم يلحكج السرة وبعد كم يوم تكتليني."
"أنت شكو؟ ليش أكتلك؟"
"من جمالي تخافين أسرق الأضواء منه."
"روح كرم أريد أخبر جود، كلش مو وكت تصنيفك."
"هسه يجوج الأمن، طلعي من الشقة خليج بشقتنا."
"عزة وإذا سألوني إشسوي؟ ما أعرف إشجاوب، أخاف ياخذوني."
"أنتِ نظفي المكان وطلعي، هسه أروح لأبوها يعرف خبالها حتى نسدها مناك لا يوصلون يمج."
"لا تتعطل علي فدوة تعال."
"شوية وآني يمج يلا روحي."
سديت الفون لو بس أعرف ليش هيج كارهيها وما مهتمين إلها، حتى لو ماتت شنو اللي مسويته وهيج خالتهم يكرهوها. انداريت لقيت المرة صافنة، شافتني أشرت على إيدي وراحت. كعدت بمكاني منهبطة، دخلت بيدها إسعافات أولية، كعدت يمي فتحت إيدي، حجت عرفتها تقصد:
"قومي عوزها خياط."
أشرت:
"لا بس لفي."
وغمضت حتى ما أشوف الدم لأن أدري بروحي أتخربط، أحس شي حار لجمني عرفته ديتول دتعقمها. غسلتها خلت قطن ولفتها وآني مغمضة، الحمد لله مو عميق الجرح، سجينتها عمية. خلصت تشكرت منها، قمت رحت للمطبخ، فتحت الثلاجة أريد أقدملها شي بس عزة بعينك غيث تارسها مشروبات. دورت بينهن ردت شي مال أوادم ما حصلت. طلعت فاكهة غسلتها رحت خليتها قدامها. شالت تفاحة كشرتها وحجت بس ما فهمت. انطيتها الفون كتبت:
"أنتِ منو؟ ما شايفيتج بالعماره."
صفنت شكلج هسه منين اجيت، ما لقيت غير أكتب:
"آني زوجة غيث."
قرأتها وكتبت:
"مبروك، وأخيرًا الله صلح حاله وتزوج."
ضحكت، العمارة كلها تعرفه صايع:
"يلا بالله ويريد طفل شيطلع إذا هو أبوه."
كتبت:
"الله يبارك بيج شكرًا خالة."
"الله يحميكم من شر بت الحرام ويبعدها عنكم. آني الشقة الطابق الفوك شقتكم، أي شي تعتازيه تعالي."
"منو بت الحرام؟"
"تركج منها، أنتِ تقريبًا من العراق."
"أي من العراق بس ما أقربله، أصير أخت كرم."
"آه، الله يوفقكم، ما توقعنا كرم يجازف ويزوج أخته."
"بعد صارت، بس إذا هيج مزعجكم ليش ما تشتكون، طلعوه من العمارة."
"هو صاحب المكان، إشلون نطلعه وهو ما مزعجنا، بس رفيقته، الله ينتقم منها مو إنسانة."
عرفتها تقصد على سارة، ليش هيج تكول؟ شنو فلمها هاي؟ وإذا هيج العالم كلها كارهتها ليش غيث حبها؟ معقولة ما يشوف مساوئها لو هي نفس صنفه ما يشوف فرق بينهم. أشرتها:
"أي."
ظلت تسأل وآني أجاوب، لا خلت عمر ولا أهل. مر وقت، أول مرة أعرف عجايز الأتراك هم ثرثارات، على بالي هاي الشغلة مخصصة بينه. لمن دخل كرم كال:
"ها ولج كتلتي البت؟"
"ماتت؟"
"لا أصحى مني، راحلها أبوها حتى يلحك لا يحجزوها بسبب الإدمان."
"خو ما يجون الشرطة ياخذونا؟"
"لا عرفوها منتحرة لأن لحد الآن تحاول تعيد المحاولة تريد تموت، حولوها لطبيب نفسي. وجود جاي بالطريق يلا قومي حضري ما ظل وقت للسفر."
"المرة صار ساعة كاعدة فشلة بس ما عرفتها شتريد."
"تريد تشوفني، على بالج بس غيث ركضن وراه؟ شوفي إشلون أتباوعلي، اشتعل أبوك غيث على هالقسمة."
كالها وباوعلها يبتسم. قمت تشكرت منها وطلعت تركته يرسللها ابتسامات وهي تسأله عن سارة. رحت للشقة أحس حيلي رايح، أخذت ملابسي دخلت للحمام، فتحت الدوش وقفت جوه غمضت، تذكرت إشلون شلعت شريانها، لعد إشكد تحبه وما تحملت تشوفه ويه غيرها. إشلون راح أخلصها وياها؟ معقولة تشوفني آني وغيث بيت واحد وتسكت؟ أكيد راح تطين عيشتي. طلعت من الحمام بدلت الضماد، همزين الدم مكطوع، كملت لبسي وشلت شعري. لبست حذائي دأربطه دخل جود كال:
"يلا خلصتي؟"
"أي بس دأربط الحذاء، إشلونها سارة؟"
"ما بيها شي، عالجوها وانطوها مهدئ، أبوها نقلها مستشفى خاصة. أي شي صار ما يوصل لغيث سمعتي؟"
"وإذا درى لو خبرته إشلون؟"
"ما تخبره، محجوزة بالمشفى ما تطلع قبل أسبوع وفونها يم أبوها. إشبيها إيدج؟"
"جرح بس مو جبير."
"قومي أخذج للمستشفى ليش ساكتة؟"
"لا لا والله انكطع الدم، ما يعتاز هسه غيرت الضماد."
"جانت ناويه تشوهج، بيج بخت طلعتي سالمة. تركتها تقنع بأبوها يدز جماعة يجيبوج إلها."
"عزة بس لا يسويها."
"حتى غيث يربطه ويهفه للجلاب تتسلى بي، ما يتجرأ يعرفه خبل ما يتركه لمن ينهي. وين كرم؟"
"يم المرة، تركته يدق سوالف."
"استلم، عود دزيته ياخذ الجنط. يله قومي، بين ما أشوف مصيبة ربي وين."
هزيت راسي:
"أي."
وهو طلع دقائق ودخل ساحب كرم من ياخته شمره كله:
"روح أخذ الجنط."
"يله ناي عندج بعد شي؟"
"لا كملت."
"إشبيج وجهج أصفر؟"
"تريد الصدك، خايفة."
"من شنو؟"
"ما أعرف بس قلبي مقبوض، حياة غيث غامضة ومخربطة أكثر من حياتي. أعرف ذبيت نفسي بتهلكة بدون تفكير."
"ماكو شي غامض، راح ترحين تعرفين نظام حياته شنو وإحنا وياج إشوكت ما عتازيتينه تلكينه كدامج."
"والله حاسبتكم مكان عاشق بس مو بيدي، خايفة بالأخص من أتخيل منظر غيث إذا درى وهو مية مرة حذرني لا تدري سارة."
"وأنتِ شكو حتى يحاسبج؟ هو اللي راد هالشي لازم يتحمل نتيجة أعماله، وإذا درى بأي شغلة شمريها عليه ما لج شغل. يله ترة ما ظل وقت."
"ما يصير نأجل السفر لو أكلك بطلت ما أريد أروح؟"
"صدك تحجين ناي؟ إشبيج؟"
والله أعرفه ما راح يسكت، يطلعها بيّ بس يلزمني.
- كولي يالله، إحنا وياج ما راح يحاجيج، كومي يا معودة، ترى الحنة اليوم وحاصري حصره الجلب والشياطين كلها تطفر كدّامه، وأنوب ما تريد تجي غير تلكيه من الصبح على راسج، وعلي ياخذج سحل للعراق، كومي بنيتي لا تخافين.
قمت طلعت، صارت شقته كدامي، يا ربي إهدي ما عندي غيرك.
غمضت أتخيله وهو معصب، عصرت روحي، حسيت إيد على متني، انداريت لقيت جود ابتسم، همس:
- وداعتج بس يسمعج كلمة آخذج وأرد.
بكيت، كمش وجهي بين إيديه:
- ما أريد أشوف دموع، لا تخليني أنعل أبو الصحبة آخذج وأنهزم.
وخرت إيديه، رجع مسح دموعي:
- عرفتج قوية ناي، ليش أشوف الضعف بعيونج؟
- خايفة وحاسة نفسي وحدي.
- وين رحنا؟ مو تقولين إخوتي، ليش تزعليني منج؟
- ما أعرف بس هيج إحساس مرعب، دا أحس روحي ضايعة ورايحة للموت برجليّ، أعرف غيث يحب سارة، وأعرف إذا درى الصار راح يحملني المسؤولية، وأني الغصبته على هالشي لأن هو أتراجع خاف عليها.
- محد يكدر يغصب غيث على شغلة، وإذا قالج أحد هالشي فأحب أقولج جذب، ما عرفتي بعد، غيث مربوط وحده باسمه، إذا ما جان متمني هالشي ورايدها تظل وياه.
ما أقولج ما راح تعانين وياه، ولا أقولج ما راح تلاقين عثرات بحياتج، بس أدري بيج قوية وكدها، راح تتخطيهن وتحققين كل الرايدته.
- يعني راح أقدر آخذ أختي وماما، أردهن وياي هنا، وأقدر أعالجهن وأرجع عائلتي من جديد؟
- وراح تكملين حياتج براحة وهدوء، وتكملين دراستج وتكونين شخصية إلها كيانها واسم إله أهميته، وتذكرين هالايام وتضحكين عليها.
- جود، راح تظل مساندني ما تتركني حتى لو اتخاربنا أني وغيث؟
- كل وقت تلكيني سابقج بخطوة حتى أأمنلج الطريق.
- شكرًا.
- هههه على شنو؟
- على كلشي، ما أعرف شلون جان قدرت أكمل طريقي لو ما أنت موجود.
أخذ نفس راد يرد بس قاطعه صوت كرم وهو يقول:
- عرفتج بذات، لعد البلوز الجبته هيج ما غزر وياج؟
- هههه هياته لابسْته، شلون ما غزر؟
- أي لعد سارة انتحرت من بلاش، غير انبهرت بي وكتلتها الغيرة، ببالج علمود غيث؟ لا يابه.
جود:
- نزلت الجنط لو بعدك؟
- هااا.
- وممرررض، الوقت خلص فضنا.
- بس أعصابج، هسه جنت تحجي بهدوء واليسمع يتخيلك نزار قباني، خرب بحظي إذا ما سويت غمازة وأخليكم تركضون وراي.
- غيث يتصل.
- حبيبي.
قالها وأخذ الجنطة ونزل يركض للسيارة.
نزلنا وراه، رفض الاتصال غيث وظل يراسله، أشوفه يكتب ويضحك، يباوعلي ويرد يكمل، عرفتهم ديحجون عليه، الله أعلم غيث شديرسل الي جود هيج ما يكدر يسكت.
جانت السيارة منتظرتنا، أخذتنا للمطار.
موعد طيارتنا بـ 5، وإحنا وصلنا قبل الموعد.
جود أخذ الجوازات راح يوقعهن، وإحنا رحنا للكافتريا طلبنا أكل.
كعدنا ناكل، أول لكمة شال راسه كرم مغمض قال:
- أويلي إشكد طلعنا مظلومين بأكل ناي.
- والله مو صوجك بعد شوف اليطبخ منو.
- ليش متوقعة راح ترجعين سالمة كل عقلج؟ ولج غير يربطج اليوم ويسوي سباق عليج بالأسلحة واليجيب الهدف بالكَصة إله وليمة.
- صدق والله أني هم دا أحس روحي هاي آخر أيامي.
- هاي آخر أيامج ما اختلفنا عليها، بس نوع الموتة شنو؟ شتقولين يعذبج أول وبعدين يكتلج لو يكتلج ويعذب أبو صلاح؟
قاطعه جود وهو يقول:
- كملت تتمسلت؟ كوم شوف البوابة انفتحت لو بعد.
- هاي إشجابك؟ مو رحت تتوقع الجوازات، شوفي شلون يسد السالفة ناي، فلتي ترى ذوله متفقين عليج راح يدفنوج تفصيخ.
- وليش تفصيخ؟
- كل عين بحفرة، لعد منو يدفنج بهاي عيونج؟
جود:
- كرم وجهك عا الكاونتر.
راح كرم، باوعت لجود ضحك قال:
- إشبيج صفرتي؟ صدق عيونج على منو طالعة هيج؟
- على بيبي بس والله اثنينهن نفس اللون.
- هنه نفس اللون نفسه بس تردين الصدق مرات يختلفن.
- مو يختلفن بس الضوء إذا اجه من جهة تخف لون وحده منهن حسب الجهة الي عليها، بس انتو ما منتبهين بس تعلقون.
- بابا نضحك وياج، قالها وجر شعري رد قال يلا كومي تلكين كرم بالطيارة يحسب عدد الكراسي وناسينا.
قمت لقينا مفتوحة البوابة صدق، وكرم مفقود.
صعدنا الطيارة، أول مرة بحياتي أصعد.
جان الحجز مالتي ويا جود مزدوج.
كعدت علمني على ربط الحزام، صعد كرم بيده جبس يأكل، أصلًا ناسينا على كبرنا، وصل يمنا صفن قال:
- شنو نفس الرحلة إحنا؟
جود مسح وجهه قال:
- صبرك يا رب.
رد شال راسه، كرم:
- حبيبي، روح للحجز مالتك واربط الحزام عدل، لا أقوم أربطك بالجناح وأخليك ترد تحليق.
ما رد كمل طريقه مبتسم للملائكة ويأكل بالجبس.
جود:
- إذا طلع عنده ذرة عقل أطلع ما أفتهم، يابه هذا الولد كلما يكبر يرد ليورا.
- إشعجب ترك أهله وإجه يشتغل هنا؟ مرات أشوفه صافن يكسر قلبي من يقول مشتاق لأمي.
- حالتهم ضعيفة كلش، معتمدين عليه بالعيشة، وهناك ماكو شغل مثل هنا.
- ما عنده إخوة يساعدوه؟
- لا ما عنده بس أخت وأمه، بيتهم إيجار، بالبداية ما تحمل الغربة، رجع أخذ له كم شهر اتبهذل، رد إجانا، بس لو يدري الراح يصير له ما إجه ولا فكر، جان اتحمل تعب العوز هناك ولا تعب القلب هنا.
- حب وحده وتركته؟
- لا هو تركها، ولا تسأليني ليش، تشوفين هذا اليضحك وماخذ الدنيا بساطة، الكسرة والقهر الشايله يهد جبال.
- إذا يحبها ليش تركها؟
- ما تركها، كانوا جنهم طيور حب ومحددين حتى وقت زواجهم.
- أي وشصار؟ ما خطبها لأن فقير لو أهلها ما انطوها؟
- خطبها وأهلها انطوها.
هو يحجي وتحركت الطيارة، لا إرادي كمشت إيده وعصرتها بدون لا أنتبه، اندار باوعلي بس حسيت نظرته تختلف عن كل مرة، بيها حسرة ما عرفت أفسرها.
أشر لي أمني ورجع باوع لي كدام.
مرت ساعتين لو أكثر ما حسبت الوقت، بس على طول الطريق جنت متوترة وخايفة، بنفس الوقت متلهفة لشوفة لحن وماما، ما مصدقة راح أشوفهن، عمري كله ما فارقتهن يوم مو هلكد يمر وقت.
وصلنا نزلنا استلمنا الجنط.
طلعنا بره، كانوا شباب اثنين منتظرينه لابسين زي عربي وحزام سلاح على أمتونهم، واحد يشبه غيث نفس الضخامة بس أسمر، والثاني لا نازك شكله، لافين على روسهم شماغ لفة حلوة لايكتلهم.
راح جود سلم عليهم، إجه واحد منهم قال:
- الحمد لله على سلامتكم.
وسلم على كرم، جانت لهجته نفس لهجة غيث بالضبط، والثاني خذ الجنط وطلع قبلنا، رحنا وياهم، جانت سيارة سودة عالية واقفة صعدنا وياهم.
أول ما اتحركت السيارة قال جود:
- أركان خويه، أني وصلني يم أهلي.
- غيث قال على بيت العائلة.
- لا والله تعبان وهم ما دامني إجيت أسلم على أهلي وباجر من الفجر أجيكم.
- والله هذا الحجي موش يمي، أَتخَبّر صويحبك وهو يعطيك الإذن، أني عبد مأمور قال، عا البيت نحدر عا البيت.
كرم:
- أني نزلني يمك عا الشارع آخذ تكسي ما أزحمك.
- خويه قولوا يا الله مزهبين الزاد من العصر لخاطركم، وغيث يحسب الدقايق لوصولكم، صدق تحجون؟
جود:
- والله نريد نغير ملابسنا ونرتاح، وانتوا ما تقصرون بيت العامر، بس والله تعبانين.
- أفا عجل شنهو؟ ما عندنا مكان هيج نخليكم مقيدين بهديماتكم؟ لا هاي عيبه ما تنحجي.
- لا حشاكم ما تقصرون ومشهودتلكم والنعم منكم، بس والله هم نريد نشوف أهلنا.
- يخلص العرس وأخذوا راحتكم.
كرم:
- أني أخابر غيث أتعذر منه أريد لأهلي، لا تأخذني لمحافظتكم انتظرني.
ما رد الولد سكت، والثاني ظل مستمر بالسياقة، شال الفون كرم خبر غيث، أول ما رد كله غيث أني أريح، بعده حتى ما كمل الجملة وإجاه الرد السريع:
- تنجببب.
وسد الفون.
ابتسم كرم قال:
- أمي مسافرة أصلًا ما موجودة بالبيت.
ضحكوا ما ردوا عليه.
مرت كم ساعة، وصلنا يم بيت جان كلش جبير ويمه سيارات عالية وهوسة، مبين صدق حنة لأن شباب مالين المنطقة.
نزلنا، الولد بدون لا يندار ويباوعلي قال:
- اتفضلي خويه عا البيت من هاي الباب.
باوعت لجود قال:
- ذيج الباب ناي كدامك.
هزيت راسي أي.
همه راحوا، وأني دخلت من الباب الكال عليها، وقفت صافنة وين أروح.
أباوع البيت جبير كلش، قلعة مو بيت، حديقة واسعة كلها مزروعة تقول بستان، وبيها ضويات.
كراج جبير واكو مرجوحة على جهة وطلبة وكراسي هم إشويه عنها.
دخلت جوه إشويه لقيت جهال يلعبون، شفت طفلة تباوعلي أشرتلها تعالي.
إجت تركض قالت:
- شتردين؟
- فدوة صيحيلي سماهر.
- عمة سماهر جوه فوتي.
- ما أندل فدوة صيحيها كليلها ناي.
- ناي العروس مرة عمو غيث؟
- أي.
هي سمعت وهي طارت ليجوه.
والزعاطيط التموا عليه كلمن يقلب بجهة تقول لعبة يفترن من إيد لإيد بيّ.
طلعن بنات كبار وياهن وحده جبيرة معدلة، ضخمة لابسة خليجي ومتروسة ذهب، شافتني ضحكت قالت:
- هلا بحرمة الغالي، تعالي يمه، الحمد لله على سلامتكم.
- هلا خالة الله يسلمج.
سلمت عليها وباقي البنات هم سلمت عليهن ما أعرفهن، بس هي عرفتها سماهر.
خذن الجنطة مني وسماهر قالت:
- تفضلي هلابيج.
دخلنا جوه بيت جان تحفة فنية، أول مرة بحياتي هيج أشوف.
استوني أقعد وإجت وحده أمشيله، صح مو جبيرة بس وقرة كلش ومبينة متعصبة قال:
- شلونج يمه؟
- هلا خالة.
- أني حرمة أبو غيث، وهاي أخته من أبوه اسمها سميرة، وذيج سهيلة، وهاي الواقفة مرة أخوه هناء.
حتى ما أعرف شجاوب بس ابتسمت وصفنت، شكلهن كلهن دبلات خشنات وأنوب لابسات قلبيات وحدتهن طن ذهب شايلة.
إجت الي اسمها هناء يمي باستني من وره خشمها:
- عجل هاي الصفة عليها وره هالعمر؟
سماهر:
- وشبيها هاي، إشو جنها كمر ضاوي بس عيونها تسوه سلف بكبره.
- ما اختلفنا موش جنها صغيرة.
- تكبر، حلات البت بصغرها حتى يربيها على إيدو ويعلمها على طبايعو.
- مم مبين ما معتازه تعلوم، الي إجيت مناك بحيدها، بس شنهو عش موش محجبة؟
- ما عليها صغيرة هسه انعلمها عا الحجاب.
سهيلة.
مم اتعلمها عجل؟ وينو اللي يطلّع فرعنته بس علينه إذا دحّق شعره طالعه وجايبها مناك متبنطره ومفرّعه؟
قالت سهيلة: عود روحي احكي يمه، عش تهمسين هينه؟
قالت سماهر: لا شحجينه يمعوده. هلابيج خيه نورتي بيتج.
ابتسمت، وأشرت لهم، أي جواب ما عرفت. إني بهيج مواقف أنخرس، وأنوب ناس ترفع وناس تكبس، وكلهن عمالقة. إذا بس فكرت أتجّادل ويه وحدة يمكن كف واحد كافي ينيمني أسبوع يم ساره.
ردت أكعد، سماهر كمشت إيدي، كالت: لاتعالي، ارتاحي مبين تعبانه.
قلت: أي والله كلش.
قالت: تروحين لغرفة غيث تاخذين راحتج لو تجين وياي لغرفتي؟
قلت: لا لا، بغرفتك فدوة.
قالت: ما يجي استوها بلّشت الحنّة، روحي أخذي راحتج وهم تاخذين على غرفتك.
ردت أحجي، بس سكتني صوته وهو يصيح: سماااهر وينج؟
قلت: جايه يخوي.
كالتها وراحت لجهة الصوت، ضليت أتلفت، خفت يدخل. إني بس صوته كافي يزرع الرعب بداخلي، مو شوفته.
هناء: شبلاج خيه؟
قلت: هاا، ما بيه شي، أريد أرتاح تعبانة.
قالت: تعالي أوديج لغرفتك.
قلت: لا أروح لغرفة سماهر.
قالت: تره ما يدخل لغرفته اليوم ينام يم الولد بالمضيف.
أم عامر: على أساس أول مرة أدحّق شكله وخايفة.
سهيلة: إذا عالشوف ما يخالف، خوفك يجوز محملة جايه.
قالت امرأة أخرى: ما ضل للصبح شي، لا تستعجلين. خلي نشوف ابن المهزومة اللي ماخذنه بصوته وشايف روحه عالكبير قبل الصغير شنهو جايب.
النسوان كاعدات يباوعن، وذني مستمرات بالحجي والشرف. أحس روحي صعدت يمي. كوه كمشت روحي، عضيت شفتي.
بس انطيني صبر خلي تعود، وإني أعلمجن عالشرف شلون.
شلت الجنطة، قلت لهناء: وين الغرفة دا أصعد؟
عوجت حلكها كالت: تعالي بالقاط الثاني.
رحت وياها، صعدنا طابق ثاني، فتحت وحدة من الغرف، دخلت، كالت: أخذي راحتج. وطلعت.
الغرفة جبيرة، أو يمكن سويت كامل مو غرفة هاي.
نزعت حذائي، شمرت جنطة الشفية اللي الله رزقني يكمل مسيرة حياتي المصخمة بي.
كعدت عالجرباية شوية، وأسمع صوت هلاهل وصعد درج. صوت الولد ميزت صوت كرم وهو يضحك.
دخلوا الغرفة المقابيل الغرفة الكاعدة بيها.
انفتحت الباب، دخلت سماهر تضحك، كالت: هاي أنتي هينه؟
قلت: أي جابتني مرت أخوج. شنو الولد صعدوا ينامون؟
قالت: لا يا ينامون، دخلوا ويه غيث للغرفة يلبسوا للحنّة. هاي جنطتك.
قلت: لا مالته. غيث كال لا تجيبين وياج شي مجهزينلج هنا. بس أغراضه جبتهن.
قالت: أي إني جبتلج كلشي تعتازي، لأن يريد شي مستّر.
قلت: شنو شي مستّر؟ شنو شايفيني؟ تره الحجاب مو قياس للستر.
قالت: يااا ياااه، شبلاج يمه، على كيفج عش عصبتي؟ مو هيج قصده، بس هينه تختلف. راد ملابس تليق بمكانج لأن صرتي حرمته، وما يريد أحد يسمعج كلمة يغثج بيها.
سكتت، راحت لكنتورها فتحته.
أباوع للأثاث، شنو من ناس ذوله؟ شيشتغلون؟ ما جنت متصورة اكو عالم بهالغنى بالعراق. من هيج غيث صايع يفرفر بتركيا ما هامه شي، ذوله أهله.
طلعت أتراك، كالت: هاج أخذيهن، اتحللي وزتي ذني تا ترتاحين. تره حاره، وأنتي جايه مشتيه.
قلت: أي والله هناك موت برد، من نزلت بالمطار تورطت. ما أدري هيج حر هنا.
قالت: يله أخذي راحتج، هذا حمام فوتي سبحي بين ما أزهبلج العشا.
رحت للحمام، شمرت ملابسي ودخلت جوه الدوش. صدك جنت محتاجة حمام.
ردت أغسل شعري أحسه دبّق من الحر.
احتاريت وإني أباوع، أشكال مخلين وأشياء إضافية حتى ما شايفه منهن قبل ولا أعرفهن من الأصل شنو.
سبحت مي خالي، خفت أستعمل شي وتالي يطلع شو لمن.
فتحت إيدي شمرت الباندج وطلعت. لكيتها كاعدة تنزع بالذهب مالتها، شافتني، كالت: نعيماً.
قلت: شكراً خاله. صدك ماما شوكت تجي؟
قالت: أمج ما راح تجي ما تكدر.
قلت: ليش؟ مو كال أجيبها يمك؟
قالت: والله شكلج، بس عذريني يمه، أمج ما نكدر نجيبها لهينه. أخافن تزّت كلمة وتالي تفضح الشغلة كلها، وحنا ما عونه نلم السالفة ونطلعلج عذر قدام الأهل.
قلت: ليش؟ شنو جايه من الشارع وتطلعولي عذر؟ تره عندي أهل وعمام.
قالت: يا عمام؟ تره أهلج مسيح ومتبرين منج. غير رحنا وتفاشلنا حتى ما يعرفون يستقبلون خطار. الحمد لله ما تورطنا بمشية.
قلت: مو ما يعرفون، بس ما عدنه هالعادة مال مشية. أنتي كلتيها أحنه مسيح، المفروض تعرفون هيج شي وتقدروا.
قالت: هم كال عمي أبو أركان: معذورين، غيث ترك بنات الديرة وجابله مسيحية. ويا هلا بيها بينه النعم من أصلهم ودينهم. بس عمج كسر بيج كال لغيث: تاخذها تنهزم منك، تخزيك. مالنه شغل لا تجي تكول البت تربت مو يمنه، ما مسؤولين عنها.
قلت: عزه، شبيه هذا عمي صدك ديحجي؟
قالت: أي صدك. وحتى أختج لو ما غيث ينطي فلوس ويسويله راتب يالله رضى يخليها يمه. وخالج هذا شغلة ثانية تحير، لا تعرفه خبل لا تعرفه ما بيه خير، تايهه وياه يهوبز ما تدري شي يريد.
قلت: شنو سوّه؟
قالت: كولي شنهو ما سوّه. مرتين راد غيث يطكه وكوه كضبناه وحلينا السالفة. يصيح ويستريح: لو ما مشبعتك ما تحميها هيج.
قلت: الله يحركه، ليش سكتله؟
قالت: لا والله عش الجذب. عدل فچّه، لو ما الولد رايحين وياه ويكضبوه جان الله أعلم شعمل بيه.
قلت: حيل. بس ماما إذا أخذت علاج ما تحجي.
قالت: ما تنعرف صايره أكثر حالتها أختج تكول من ضاعت ناي زادت حالتها وصارت النوبات تجيها چثير. وهم يمكن طاكيها ما أعرف بس تعبانة. لقيناها بس تتصفن حتى أنتي ما تعرف من سألناها عليج.
قلت: سوده عليه. صح من رحنا لتركيا جانت أقل خطية شي وره شي. چنها أول بوكت الفلوس وضلت محتارة، وأنوب إني بثاني يوم رحت وأختي ما تعرف زودت الجرعات وخالي الله يكسر إيده ضاربها.
قالت: يله الحمد لله من تعدت سلامات وصرتي أنتي من نصيبنا بعد هالهوسة. كم مرة تخرب وكوه نرجع نلم السالفة ونبدي من الأول. بطلاع الروح كدرنه نصل لهذا اليوم. حتى العرس قدمنا لأن خفنا تطلع شغلة صفح.
قلت: الحمد لله. المهم هنه بخير، أريد أخبرهن شلون.
قالت: والله يخاله بخير ومرتاحات. وأمج صايره زينة عالعلاج. وأختج هم شفتها أول البارحة زينة. آمني بس جهاز ما عدهن باجر تفض العالم بليل أخذج تشوفيهن.
قلت: وإذا عمي ما قبل أدخل للبيت؟ مو تكولين متبري مني.
قالت: موش بكيفه، رجلج وياج. شحده يحاجيج حتى غيث يفلّش سنونه. تركج من هالحجي. تعالي شو فتحي عيونج شلون يكول كل عين شكل.
هيه قربت وإني فتحت عيوني كلهن، باوعتهن، ضحكت. كال يمه منه بس يريد يفلت: ساعة كل عين شكل، ساعة خدها مزروف. حار شيوصفج.
قلت: هو حتى هناك كل ما يشوفني يضل يذب حجي.
قالت: ههههه من عاب ابتلى. وهاي صرتي من نصيبه. تعالي ناي كعدي خلي أحجي وياج.
قلت: شنو خاله كولي؟
قالت: مبينه نادرة وأنتي حليوه وصغيرة. ومن يوم اللي خابرتي وسولفتيلي عن أهلج وشفتج هيج ضحيتي بروحج لخاطرهن، عرفتج تربية نضيفة وبت حمولة ويعتمد عليج.
قلت: ما فهمت شنو تردين بالضبط؟
قالت: غيث محد راح تحمله وتجيبه للطريج غيرج. ما طول اختارج معناتها أنتي بعقله ودارسج دراسة كاملة وعارف معدنك. بس عش رجع بحجايته ما أعرف.
صفنت بوجها: شكلج طلعت متزوجة.
قالت: بس أعرف ماكو غير ساره هيه اللي غيرت رأيه. أعرفها وهاي ناويه على دماره أكثر ما دمرته. اللي أريده منج تخليه ينساها.
قلت: منو كالج أريد أكمل وياه؟ تره إني هم عندي أحلام وأريد مستقبل. مو لأنه وافقت على هالشي معناتها هيج رخيصة وبايعة روحي. وأول ما تطلبين هالشي راح أكيف وأوافق. آسفة بس أنتي غلطانة، اجيتي للشخص الغلط.
قالت: لا ما غلطت. أنتي اللي ردتج من زمان. جنت أتمنى وحدة مثلج تسيطر عليه وتخلصني من بت الزنه هاي اللي دمرته وراها.
قلت: آسفة خاله، اللي ترديه ما أكدر أسويه. لإني ما طايقته ولا هو. وخاصة هو تره كاره شوفتي. وإذا درى الصار اليوم يمكن يشمرني هالحدود مو بس يطردني. فدوة خاله، هنه كم شهر الله يرزقكم بطفل ونخلص من هالسالفة.
قالت: شنهو؟ تردين أسويلج فلوس وذهب؟ أي شي اطلبي. حتى أهلج يضل راتبهن وأزيده إلهن بس غيث خليه يستقر هينه ويترك ساره.
قلت: وهذا الشي مستحيل. وإني هم عندي أختي وماما ما مستعدة لخاطر أي كائن يكون أضحي بيهن. ولو فلوس الدنيا كلها خليتيهن بيدي ما راح أغير فكري.
قالت: ما أكولج تتخلين عنهن. روحي شوفيهن وساعديهن باللي يردنه. وأنتي هينه خليج بينه. طالبة أخيه منج مو طلبتي أختج وكفتلج؟ هسه إني أطلبته منج.
قلت: ما أكدر خاله والله. إني أحسب يوم يوم للأشهر. أجيبلكم طفل وإن جان ولد لو بنيه هم مالي دخل تره الكم واحد يمي.
قالت: لا دخيلج، نريد ولد. كافينه بنوات لا تشمتين بينه الناس.
قلت: شنو لعد البنية بيها شماتة؟
قالت: لا أستغفر الله. بس هذا أخو عامر عنده 4 بنات. وضال أبوي سوده عليه بحسرة الحفيد. هذا العز كله لمن يروح؟
قلت: يجوز الله يرزقه بولد عالأربع بنات. ليش هيج متشائمين؟
قالت: ما يصير عنده ولد. من صغره وكع من النخلة ودخلت كزازة بوحدة من خصيانه. والطبيب خوفهم ما يصير عنده خلفة. بس الحمد لله الله رزقه نعمة 4 بنوات. عرفنا ما راح يصير عنده ولد بسبب هالشي.
قلت: ما أعرف خاله، بس اتفقت وياه على طفل واحد. وأول ما يصير ننفصل وأكمل حملي من يصير أنطيه الج.
قالت: يخاله، فكري وشوفي عيشتنا والله راح تحبيها.
قلت: خاله تره إني وغيث كلش ما نرهم. لا تتأملين، وكل من قلبه بجهة.
قالت: شنهو؟ يعني تحبين أنتي لمن ولج؟ وغيث يدري؟
قلت: شنو؟
قلتها وصفنت. إني شلغيث؟ شكلج سامر اللي أول مشكلة سلمني تسليم أهالي جان تفلتي عليه.
بسرعة قلتها: قصدي قلبي يم أهلي.
قالت: موش أكول شلحكتي تحبين وأنتي بهالعمر؟ يلا هسه نامي والله كريم لنشوف وقتها وين ترسي رب اللي جابج وخلاج بطريقه بعد هالعمر وخلاه يطلب منج هالشي ما يحنن قلبه ويجلب بيج.
هاي متأملة وعايشة الدور، وإني روحي طالعة. جنت متمنية أشوف ماما ولحن. وطلعوا حضرت جنابهم مستعرين لا، وجايه أطالب أضل أتوسل بالشفية أخوها حتى يحبني. شكد بطرانة.
أكلت لكمتين وعيوني بعد ما أكدر أفتحهن. هيه قامت شالت الصينية وإني قمت للميز أذب المنشفة حتى أمشط.
فتحت الباب صار مقابيلي.
غيث ظهره إلي، وجود يعدله بقميصه. كرم متربع عالميز كامش المشط والسبري يسولفون ويضحكون.
صار كدامي الولد أركان اللي جابنه. خزرني بسرعة رجعت ليورا، عرفت وكفتي ما عجبته.
عفت شعري بلا تمشيط. خليت راسي عالمخدة ورحت بالنوم.
ما كعدت غير على صوت سهيلة. فتحت عيوني، كالت: صباح الخير عيوني.
قلت: هلاو.
قالت: كومي يلا حضرتلج الريوك تا تجي أم الصالون.
قلت: ليش يعني؟
قالت: شنهو عش؟ غير اليوم الزفة، شنهو بعدج نايمه أنتي؟
قلت: هاا، لا كعدت.
قلتها وقمت من الفراش. والله بعد بيه نومة كلش مو وقتها.
غسلت وجهي طلعت لقيت صينية أكل. كعدت أكل وأغفي.
طلعت سهيلة وصوت غيث بره كالها: حضري ملابسي.
سماهر: حضرتهن يخوي وملابس جود وياهن. ولج سهيلة، كعدت ناي؟
سهيلة: أي شبه كاعدة تاكل وتغفي.
غيث: (هنا ينتهي الجزء)
:- هففف، أنها راجدي تصحى!
هو كال واني فتحت عيوني، صحيت وحدي، أسمع ضحكة سماهر.
اشوية ودخلت كالت:
"صباح الخير يا حلوة."
:- صباح النور، هلا خالة.
:- كملتي؟
:- أي.
:- سهيلة! يمه صيحي البنات يلااا.
سدت الباب، اجت يمي كعدت.
اندقت الباب وانفتحت، دخلن أربع بنات وياهن جنط، وهناء وياهن، ومرت أبوها كالت:
"اشلونج؟"
:- هلا.
:- شنهو هلا؟ منين جابها غيث هاي؟ من يا مله؟
:- شنو مله خالة؟ مدري بيبي.
:- بيبي شنهو ولج؟
:- لعد والله ما أدري، اشو شكلج مو مال خالة، كلت أحترمج واكول بيبي.
:- سماااهر! البت إذا ما ربيتيها وعلمتيها، الي حجي ثاني.
:- تره مترباية عدل، ما جاية من الشارع، ومن هسه لا تظلون تشمرون حجي، ما طولنا بعدنا بالبداية، هذا ابنكم عدكم واني طالعة.
:- يمه يوم العيد بس هو حظ العواهر معروف، هسه غيث يحفي وراج، يخبصنه ويردج، معروفة من عاف بناتنا وتزنح، جابج مدري من يا ملهى.
:- شوفي، احترامًا لعمرج ما راح أرد، بس إذا انعادت وجبتي اسمي بالعاطل، أنسى أبو عمرج، أجاوبج جواب لو تفرين الكوكل وقاموس حياتج بكبره ما راح تحصلين رد.
:- ولك غييييث وينننك؟ تعال اسمع ولجن، وحدة منجن اتصيحلي لأبو غيث، خلي يجي يدحگ ابنه بيمن ورطنه قبل لا نبتلي.
سماهر:
"صدك تحجين أم عامر؟ يمعودة طفلة خالة، عقلج وياها تركيها."
:- لا ما أتركها، وأريد أدحگ اشلون يتم الزواج اليوم.
:- يااا، الناس موجودة والعرس بعد كم ساعة، دخيلج لا تفضحينه، شنكول للعالم؟
:- أي، العرس يتم، ياخذ وحدة من بناتنا، هاي البيت متروس حريم، خلي وحدة منهن تتهير تايزفوها مجان هاي، وهاي ما تضل ابيتي.
:- أم عامر، نعلي الشيطان، طفلة ما تفتهم وحجت، مسحيها بوجهي.
:- لا هاي ما تضل، لو أني لو هي، اليوم رايحة لأبو غيث ويشوفلي حل، أني تالي عمري وحدة بكد بزر بزري تهيني، كالتها وطلعت.
:- يبووو، وين أنطي وجهي؟ هسه تخرب العرس، ما عونه غيث الله يهدي.
:- وين كرم؟ صيحي، داروح.
:- وييين؟ وين تولين؟ ما صدقتي أنتي الثانية، وتعالي لج، مرة بكد أمج عش تعلين صوتج؟
:- شوفي، لبالج كلتوا وحدها نستغلها وندمغ بيها؟ تره غلطانين، أكبر واحد بيكم ما يخوفني، كرامتي اليوصل يمها أعفسه لو أعرف موتي وراها، مو جايتني وحدة تالي عمري تتجاوز ولبالها أسكت.
:- تعرفين شراح أسوي؟ هاي راح تسويها سودة مصخمة وتخرب العرس، أخاف غيث متعقد قليل، هسه راح تكرهه بروحه مو بس بالحريم.
:- لعد أني شنو؟ دتصرخين عليه ما شفتها؟
:- جان انكتمتي، لميتي حلگج اشوية.
:- كولي والله جايتني آخر عمري تريد تسويني مكفخة، والله بطرانة، هي مرت خالي الي تلعب ويه الشياطين توبتها خليتها تعبد الآلهة مو هاي تريدن--
بعدني ما مكملة وأسمع صوت غيث رعد من جوه صاح:
"سماهرررررر!"
سكتت.
باوعتلي سماهر كالت:
"كملي عش سكتي؟"
ما رديت.
طلعت رحت وره الباب أتسنت شنو الهوسة، ما أسمع بس هوسته وناس يمه أتسكت بي، وصوت مرت أبوهم اتعيط، ورجال جبير جان هم وراها، دقايق وغيث عاط وياها، صوت ضربة والكل خنس.
رجعت كعدت واني الحبابة، ثواني ودخلت سماهر بس وجهه أسود مكلوب من الحركة.
:- كومي يله.
:- وين؟
:- خلي يشوفن شغلهن، علما نشوف وين تصفه تالي.
:- منو الي انضرب؟ بس لا أنتي؟
:- لا شحدو اليمد أيدو عليه، غير غيث يجسرها الو.
:- يعني أم عامر الماكلة الكتلة، حيل حتى تعرف ويا من تخلي راسها.
:- أويلي يمه، المفروض أعرف أنتي شنهو من مشيتي كلمتج على غيث وجبتي للطريج، كومي كعدي تايشوفن شغلهن.
كمت كعدت يمهن، وهنه بلشن يشتغلن، بس سماهر كل اشوية تاخذ الفون وتروح يم الشباج اتخابر، أسمع اتكله:
"هسه أبوي شجاه وطگها؟ أول مرة تتجاوز هي... يايا أنوب أنت الثاني يخوي هدي، والله حرمتك ما قصرت، الكلمة ردتها بعشرة... يبووو ولك يا غيث لا تزعلني منك، خليك يم رفقانك لا تدخل بينهم، همه يحلوها، أغديلج فدوة... وإذا كلتلك لخاطري... بعد أختك فدوة أروح لطولك روح يخوي."
كالتها سدت الفون وطلعت بره.
لبالي خلصت الهوسة بس أبد، كل دقيقة ترجع تعلك، مبينة مرت أبو عرمة درجة أولى وناوية نية سودة.
هناء كل اشوية داخلة تباوعلي صفح وتهز أيدها وتطلع.
مرت نص ساعة، اجت سماهر كعدت يمي كالت:
"شوفي ناي، خلي أكلج، غيث مو حمل مشاكل، روحه طالعة، وهاي كاعدتلو ركبة ونص، مكرهتو بعيشته بحيث إذا رجع للعراق ما يبقى أكثر من أسبوع ويرجع."
:- وليش ساكتيلها؟
:- تراها مرت أبونا منگدر نحجي، إن حاسبها أبوي ياما خيره، وإن سكت سكتنا، من أحنه وصغار صارت سالفة عقدت غيث وهي استغلت هالشي، زادتها عليه، اتكومو وتكعدو تعير بي، خلتو يكره شكو حرمة وما يثق بأي وحدة، كلو بس لخاطر الورث يظل لابنها.
:- لعد وسارة؟
:- سارة رغم حبهو الها بس ما طلبها للزواج رسمي، تفاجأت من خابرتيني ومن سمعت هي اتخبلت، جانت متأملة يبقى هيج، فهسه يا عمري أدور زلة وشغلة حتى تخرب العرس، بعد أمج لا تنطيها مجال لهل شي.
:- شفتيها هي بدت.
:- أعرف وأدري اتريد تنطي بت أختها لغيث، أخت هناء، صارت نيتها اتخرب اليوم، وتوازيهم حتى لا ينفضحون ياخذون البنية مجانج، وهيج ضربت عصفورين بحجر.
:- مو تكولين ما تريد الورث بس لابنها؟ اشلون تاخذ أخت هناء؟
:- مو هينه مربط الفرس، يتفقن وتاخذ مانع ما راح يصير طفل ويظل بس لابنها الخير، تره حتى أني دمرتني وخلتني مكابلتها، شوفيني واني بهالعمر لو ما غيث الله يحفظه الي جان أخدم جوه رجليها، ما تحترم لا جبير ولا ترحم الصغير.
:- فهمت خالة، ما راح أحاجيها.
:- عفية بنيتي، ربي يكملج بعقلج ويسعدكم وترسولي البيت جهال، طالبتج يا رب العباد كون تهدي أخيه وتركزه بحياتو، يبطل المشي الباطل.
خلصن، أحس كامت نار تطلع من جسمي.
استلمن وجهي، وحدة كعدت بالكاع لرجلي، وحدة أظافير أيدي.
أتخيلت روحي أميرة، الله ياخذك خالي أنت ومرتك من جبت أم الخضرة تحضرني لعرسي.
يلا تعال شوف كم وحدة مبلشات بيه واشلونهن.
للظهر انصهرت، طلعولي وجه ثاني، هنه يشتغلن وسماهر تكول:
"بعد."
:- كافي رحميني، تره جلدي راح ينشلع.
:- غير عروس يا عيني.
:- يا عروس؟ انصلخت تره، شوفي اشلون صرت، هسه كله يتحسس مو لبالج.
:- لا ما يتحسس، راح ينطنج كريمات، دخلي للحمام سبحي بيهن حتى يبلشن بشعرج.
:- لا كلشي ولا شعري، لا صبغ ولا قص ولا تسريحة.
:- يااا عش يمه؟
:- ما أحب ذني السوالف، والتسريحة والسبري تلعب روحي، خليني هيج أحلى.
:- موش بكيفج، يحب اللون الأصفر هسه يصبغنو الج.
:- واني ما أحبه وما راح أسوي.
:- أنتي مبينة هتره، تفتين الكلب.
ما رديت، عفست وجهها وراحت على جهة تخابر، دقايق واجت بيدها الفون كالت:
"غيث يريدج."
أخذته خليته على أذاني، كال:
"والله تفاجئت من البارحة لليوم ماكو مصيبة من مصايبج الكارثية، اسمعي لج، وداعة أبوي إذا سمعتج معترضة على شي رايدتو سماهر، راسج أفلعو."
:- ما أصبغ شعري غيث.
:- ناااي، نص كلمة ما أسمع منج، يلا ولي، ساعتين وجاي، كونج مرة صدگ وتريديها.
كالها وسد الفون.
ضحكت كالت:
"شنهو هسه؟"
:- كال سوي اليعجبج، مالج شغل بأحد.
صفنت، وأني أخذت الشامبو ورحت للحمام، وأدعي كون ما تتصل ويعرف السويته.
سبحت وطلعت أنشف بشعري، شفتها متضايقة ما اهتميت.
أباوع الغرفة متروسة بنات وأمهات، الصالون مخبوصات وياهن، وحدتهن جنها عملاق، من هيج غيث ضخم، العائلة كلها هيج طلعت.
شعرهن من كثر الصبغ صاير سيم والف لون بي، أنوب يباوعلي ما عاجبتهن.
ذني اشلون راح أقايش وياهن؟ بس لا غيث يخليني ما ياخذني ويا.
يردوني أكمل حمل وياهن؟ غير من الصبح أنط وأموت من تصرفاتهم.
اجت أم الصالون كالت:
"شنو أسويلج؟ اختاري تسريحة."
:- بس سرحي ما أريد شي.
:- ما يصير أنتي عروس.
:- واني ما أحب التسريحات، عزه هيج شي يابس براسي وبي لماعي، لا فدوة بس سرحي وسويلي برم كم وحدة هاي هي.
:- البدلة مدلعة ما يرهم وياها.
:- كلشي يرهم، رب الرهمت وأخذت الغثيث، ما ترهم أظل بلا تسريحة.
سكتت، بلشت بشعري وسماهر تاكل بشفتها واكفة، كملت شعري، بدت اتخلي ميكب، هم كلتلها خفيف كانما ما مبين.
هناء:
"عجل جان وفرتي علينه، خليتيني أني اشتغلج."
:- لعد لو سائليني جان كلتلكم من البداية أني ما أحب هيج شي، وسالفتج وفرتو.
:- خليها اتخليلج مكياج طوخ، أقلها اتبينين عروس.
أم الصالون:
"وجهها طفولي ما يطلع حلو المكياج الطوخ عليها."
:- والله ما دحكنه من الطفولة بس شكلها، لسانها يرد عشر نسوان.
سكتت ما رديت، لأن جانت سماهر واكفة وخايفة على أخوها، تباوعلي بترجي وذني ينبشن سالفة نبش يردن بس أرد حتى تطبك عنده ويخرب العرس.
هناء:
"عيني مالج شغل بيها، اشتغلي براحتج طوخي، وهذا شعرها ارفعي، بلكي أطول اشوية، تره ما أريد أضوجها بس هي مو كلش، تره جنها فصمة."
:- طولي طبيعي أني، والخلل منكم كلكم عمالقة، هالتشوفون بيه نقص بالطول.
:- تركج منه، أحنه الله منطينه عافية، غيث اشلون راح تطلعين ويا وأنتي جنك كتكوت وهو ما شاء الله السبع ياكل بي سبوع ما يخلصه.
:- ألبس عالي، وين طالعة أني؟ اشو من هاي الغرفة لهاي الغرفة، وهيج أمور عيب تدخلين بيها.
:- عش عيني مو حماي وأخوي أريدلو الزين، عيني أم الصالون سوي مثل ما كلتلج، وأنتي سهيلة إذا كملتي جيبي بدلتي الها تلكيها بالكنتور.
سماهر:
"عش تره جبتلها بدلة أني."
:- ما أعرف، خالتي كالت بدلتها شفتها مدلعة ومفصولة من يم البطن، وحنا عدنا شباب ما يصير، صدگ هذا أخوج ما يبطل حديد، تره راح ينفجر اليوم، يبدل أباوع زنده تكول باب صايرة، شنهو العاجبو؟
:- كولي ما شاء الله، خلي الولد بعافيته، بيش طالبته؟
:- يااا وعلى شنهو أحسده؟ حتى عامر كال يومين أدور ويا قاط يرهمو ماكو، تالي دز على ملابسه جابهن مناك، هذا ما يرهمو إلا تفصال بعد.
:- هناء خيه تركي الولد لا يصيرلو شي، واليوم زفته، دخيلج.
عوجت حلگها وطلعت عود زعلانة.
ضلت سماهر تقره وتنفخ خايفة على أخوها الغثيث، سالفة كرم ينحسد هو أذن كروم براسه.
كملت مكياجي كالت:
"كومي لبسي البدلة."
:- ما ألبس شي ملبوس، أعذريني.
:- عجل غير يردن مستر حضرت جنابهم، كومي يا بعد أمج لا تعاندين.
:- ما أعاند خالة بس إذا هو مكلف روحه ومشتريلي ليش حتى أروح وألبس غيرها وموالي؟
:- هسه شسوي گليلي؟ ما تشوفيهن اشلونهن شادات، وأني ماعون أتفض الليلة على خير.
:- جيبيها وگليلهم غيث هو الگال، وظل يعيط يكول اشلون أشوف بدلة مرت أخوي على مرتي عيب.
:- ولج وإذا عرفوا راح أطلع كذابة؟
:- محد يعرف، بس جيبيها ومالج شغل بالباقي، شمري عليه.
باوعتلي بس شكلها مترددة، راحت جابتها واجت، أخذتها حتى وجهي ما شفته.
لبست البدلة، ساعدتني بلبسها، مفصولة الصدر عن النفشة، مشكلات بتور خفيف، سدت السحاب.
رحت يم المرايا أباوع لشكلي، غصبًا عني طلعت الابتسامة، ما مصدكة هيج شكلي.
أباوع للبدلة تجنن، صح خلاعية بس حلوة.
شعري على طوله مسرح بس من الجوانب اشوية مشيول ومنزليلي خصل ناعمة.
سماهر.
"قوية عينك قوية" قالتها وضحكت، ثم باستني.
دخلت سميرة، رأتني وصلّت على محمد وقالت:
"خليني ألبسك البرقع بلكي أتزوج وراكِ."
ضحكت وقلت لها:
"يلا لبسيني."
جاءت ووضعته على رأسي وثبّته بماشات، باركت لي وطلعت وياها سماهر.
رجعت قعدت بالفرشة أتصفن، محد يمي. انفتحت الباب ودخلت وحدة نازكة لابسة أسود، أكبر مني بشوية بالعمر. دخلت وسدت الباب، اجت يمي ودنكت، همست:
"مبروك."
وباستني.
"الله يبارك بيج."
"ما شاء الله، شكلك غير اللي وصفه غيث."
"أكيد وصفني جنيّة شاردة من قومي، متقبل غلط."
"ههههه، أي والله، گال عين زركة وعين خضرة وخدها مطعوج، والعفو گال صكعة وهتره وما تنكضب."
"عزّة بعينه وبعد؟"
"ههههه، لا هو يحكي وأركان يأشر العكس، يعرفه يريد يلفت."
"هذا الولد الأسمر زوجك؟"
"لا، هذا أخوي وهم ما متزوج، عامل إضراب مع غيث. أني زلمتي متوفي."
"الله يرحمه، عندك أطفال؟"
"لا، زلمتي انكتل من سبعة عرسي، ما لحكت حتى أتهنى."
"عزّة، ليش انكتل؟"
"بسبب هالشغل اللي الله بلانا بيه، أخذ زلمنا كلهم، ما ضل عندنا غير غيث وأركان وشاهين، الله يحفظهم."
"ذوله إخوة غيث اللي گلتِ عنهم؟"
"لا، غيث ما عنده بس عامر وهذا ما محسوب ع الزلم. أركان أخوي وشاهين حماي وابن عمي. كل عائلة ضل واحد منهم عايش، ربي يهديهم ويخليهم يبطلون هالشغل اللي ما وراه بس الموت."
"شنو يشتغلون هم؟"
"شنهو ما تعرفين؟ عجل ما سولف لك غيث عن شغله؟"
"قصدك بتركيا؟"
"لا هنا."
"لا ما سولف، ليش هو شنو يشتغل؟"
باوعت لي مثل اللي خافت، غيرت الموضوع بسرعة وضلت تسولف على الزفة وشلون العالم ملتّمة والذبايح.
وأني عيني بيها بلكي تفلت شي حتى أفهم شنو هذا الشغل اللي ماخذ زلمهم كلهم ومستمرين بيه عادي بدون خوف.
بس مبينت عليها، ضلت تحجي وتحاول تنسيني اللي سمعته، لمن سمعنا صوت الطلق والسيارات خبص الأمة.
حسيت رجليّ ماتت والخوف احتل جسمي.
أريد أسيطر على روحي ما أقدر. بنفس الوقت حزّت بنفسي بهيج يوم وحدي بدون أهلي ولا أمي يمي.
دخلت سماهر مستعجلة، قالت:
"قومي أدخلك غرفتك قبل لا يزفوكِ."
قمت وياها، قلبي ألف دقة بالدقيقة، رجليّ كوه أحركهن.
طلعنا من الغرفة، البدلة تسحل شگبرها كوه شايلتها. دخلنا لغرفة غيث، اجى عطره بداخلي غمضت حسيت قلبي انعصر.
باوعتلي سماهر ضحكت، قالت:
"ولا انتي من ساعة تراددين وتجاوبين."
قلت لها:
"خايفة."
ونزلت دموعي.
"يا عيني على شنو خايفة؟ صدق تحجين؟ لا يا عمري أني يمك، والله أكفله ما أخليه يحاجيكِ ولا يغصبكِ على شي."
"أريد ماما، خبريها الله يخليكِ، خلي يجيبوها لي."
"أني أمك حسبيني يا عيني، سودة عليّ، دمسحي دموعك خرب المكياج. عجل وين قوية وقوية هاي بعد ما صعد وهيج قلبتيها مناحة وتردين أمكِ؟"
ما رديت، لأن أعرف محد يحس باللي أحسه، ندم على خوف على ضياع.
أحس روحي غريبة تايهة، ما عندي واحد.
شكد محتاجة ماما بهيج وقت، شكد أتمنيتها يمي وخلي راسي على صدرها، أشكي لها من خوفي وأسمعها تطمني وتهديني.
اعتازيت حضنها وحنيتها.
شهقت غصبًا عني، طلعت من قلبي، أدري شمرت روحي بدون تفكير بس ما كنت متخيلة راح أحس هيج إحساس، العبرة خانقتني.
سماهر:
"ناي شبلاكِ يا أمي؟"
"ما أريد غيث، والله ما أقدر، فدوة لا تخليني يمه وحدي، ضلي يمي."
"شنهو ياكلكِ وهيج ترجفين؟ استغفر الله."
قامت وشالت فونها، خبرت وأسمعها تقول له:
"خير سماهر؟"
"تعال حرمتك تبجي وراح تموت من الخوف، ترجف أخاف يصير بيها شي."
"تركيها هسة جايها."
طلعوا من الغرفة.
"يلا لا تتأخر."
سدت الفون وباوعتلي، أني أقول لها خلصيني وهي تستعجله.
قعدت يمي قالت:
"شبلاكِ يا أمي؟ عين وصابتكِ؟"
"ما بيَّ شي."
"عجل عيش ترجفين يا عيني؟"
"لا بس من دخلت الغرفة خفت شوية لأن مكان جديد عليّ."
"كل ابنيه تمر بنفس الإحساس بهذا اليوم وتكون خايفة، حقها لأن تبدي بحياة جديدة ويه شخص غريب. بس هذا."
اليوم هو أحلى يوم بحياتك، راح يظل ذكرى ما تنتسى كلما تكبرون لو تختلفون. هذا ذكرى هالليلية هي الراح تجمعكم من جديد.
مسحت دموعي بأطراف أصابعي.
:- هو هسه معصب لو عادي؟
:- هههههه لا عادي وطاير هم، وين محصلوا لعبة وبالحلال، بس انتِ هم لا تشلعين قلبه ترى غيث صبره قليل.
:- هو هم يضرب؟
:- والله عيش أچذب عليكِ، يطگ بالأخص بنواتنا، التمشي أعوج يعدلها، ما انعدلت يدفنها.
:- عزه شو سارة تفتر براحتها.
:- ومنهو قال لكِ سارة حاسبها من حريمنا؟
:- هو يحبها.
:- اللي يحب يغار، واليغار يستر، واللي يصعب عليه سترها بروحه يسترها حدر التراب.
:- شنو يعني؟
:- يعني موش كل اللي تسمعيه تصدقيه، ولا كل اللي تشوفيه حقيقي.
ما فهمت شنو تحكي، ردت أسأل وأسمع صوت الضرب على بالجو وهوساتهم صارت قريبة، مبين زفوا لأن يكفلوا له، ردت الرجفة بجسمي.
قامت: يلا يا عمري راح يصل زلمتك، اتهيئي وصيري سباعية لا تخافين.
الحسرة طلعت من قلبي، غطيت وجهي بالبرقع.
صوت هوستهم صارت قريبة، انفتحت الباب، دخل رجال جبير كامش غيث دخله.
صار قدامي جود، أتمنيت أركض له يحميني ويأمني مثل كل مرة.
كان مدنق، أيديه بجيوبه، ما شال راسه أبد، وكرم يهوس ويه الولد، راد يدخل دفعه غيث وهو يضحك وسد الباب.
وهنا مثل ما قالت سماهر صدق حياتي اتغيرت من لحظة دخول غيث.
دخلت بعالم وعشت أيام ما مرة بخيال أحد.
أباوع له وأريد أتبلعم ما أقدر، نزع سترته شمرها.
من الخوف أحس قلبي يريد يطلع من مكانه، أجه يمي قومني رفع البرقع، باوع لي وضحك:
:- عايش تبكين يا ولي؟
ما رديت، سكتت بس صوت الشهقة تطلع مني.
:- عجل وين وقاحتك؟
شلت راسي باوعت له لقيته مبتسم يضحك عليه.
دنقت.
:- ول ول يابه، ترجفين ايش بيكِ بس لا خايفة؟
هزيت راسي بلا، بس جذب الخوف تطلع من عيوني.
رفع حاجبه باوع لي، مد أيده حركها على خصري وعصره حيل، أحس يلعب على أعصابي.
غمضت أحس أصابعه يمررهن على ظهري.
صارت أنفاسه قريبة، همست: فدوة غيث.
:- اشش.
:- بس اليوم.
ما رد، دنق مشى شفته على خدي أخذ نفس دفعته ورجعت لوراء.
كمش وجهي بسرعة وعصره، همس: صلافتك تنسبها.
:- حباب.
نزل أيده لمن وصلها لشفتي عصرها ونفس الوقت مسح الحمرة، دفعتها.
وخرها بسرعة خلاها وراء راسي سحبني له ودنق أخذها بين أسنونه.
إيش قد ما ردت أخلص روحي منه ما قدرت، حسيته شلعها رغم ما يتعامل بهدوء بس بنفس الوقت تأذيت، ما تركها لمن اكتفى من وحده.
دفعني قال: غيري وتعالي بسرعة العالم مناطرتني.
:- شنو منتظرة حباب غيث بس اليوم؟
ما رد، نزع قميصه شمره أجه سحبني وأني أتوسل.
صرت بصدره وأيده اتسللت لظهري يفتح السحاب ويباوع لي.
قلت له بترجي: فدوة غيث بس خلي أتعود عليك شوية.
دنق باسني من رقبتي وهز راسه أي، كيفت مع العلم فتح السحاب، وخر البرقع شمره.
طلع جكارة ورثها شالها بيده قال: دحقي هاي.
:- ايش بيها؟
:- قبل لا تخلص يخلص كل شيء.
:- شنو يعني ما فهمت؟
:- هسه أفهمك.
قالها ووقفها على النفاضة، أجه يمي رجعت لوراء ما عرفت شنو ناوي، قال: وين تردين؟
:- مو قلت أي حباب، بس انطيني مجال شوية.
:- هسه خايفة وتتوسلين، من خابرتي وتحديتيني ما جنتي تعرفين شنو الخوف.
:- الله يخليك، قلتها ونزلت دموعي.
بالأخص من شفته بدون قميص، كمشتني الرجفة وأدري متاني هيج يوم يطلع السويته بيه.
وقفت لأن ما ظل ورائي مكان، وصلت للحايط عصرت نفسي، وصل يمي ابتسم وسحبني له رد أدفعه دخلني لحضنه عصرني، خلى راسه برقبتي أخذ نفس طويل وباسني على الكيف، همس: لا تخافين ما أأذيك. دنق شالني أخذني للجرباية نزلني.
دقائق وحسيت النفس ضاق، درت وجهي عني طبع بوسة خفيفة يم أذني وحكى بهدوء: من تكونين بحضني تنسين شكو شخص مر بحياتك، ما تفكرين غير بيه.
غمضت حيل، يمكن عرف من رجفتي والترجي كان ببالي أبو صلاح من راد يقرب لي ما عرفت بس شعور وخوف مر عليه شريطته نفسه ينعاد.
دفعته لأن بدأ يضغط عليها، كمش أيديه رفعهن، رجع راسه برقبتي قال: اهدي بنيتي لا تخافين.
ما عرفت شلون يعرف كل شعور يمر يمي لمن تابع.
من كمية الألم بجيت ما قدرت أتحمل بعد.
مسح دموعي باس راسي، ابتعد عني انتجه أخذ الجكارة، سحب النفس الأخير منها وغمز لي، أشر لي بيها طفاها، لبس بنطلونه وقام راح للحمام.
قعدت لفيت روحي بس أحس جسمي كله يون وبطني تتگطع.
لميت روحي ألم مو طبيعي، ما عرفت شنو صار لي.
طلع شافني قال: قومي أخذي دوش حار ترتاحين.
:- ما أقدر حموت.
أجه يمي دفع الغطا سوى مجال، قعد ولزمني عدل قعدتي وخر شعري عن وجهي، دنق قال:
:- اكو شيء لو بس ألم؟
:- لا بس وجع حموت، فدوة دا أحس بطني تتشلع.
:- قومي وياي سبحي تأنطيك شيء راح يهديك.
:- لا أنام بلكي يروح.
:- يولي إذا ما تقدرين أني أسبحك بالخدمة.
:- لااا أقدر، وخر عني.
دفعت أيده وقمت بسرعة، لفيت روحي بالجرجف، ما عنده مانع يدخل حتى للحمام وياي ما عنده ذرة خجل.
أخذت ملابس رحت للحمام سبحت بس چذب إذا راح الألم كلما جاية يزود، لا اكو أحد وأسأله ولا أني أعرف شنو لازم أسوي.
طلعت لقيته ماكو بالغرفة بس صوت الطلق والهلاهل جوه.
نشفت شعري شلون ما كان ورجعت للجرباية، لفيت أيدي بقلمس قامت تحركني حيل، لميت روحي وأفرك ببطني.
نزلت دموعي، وين عني ماما بهيج يوم ليش محتارة شسوي؟
انفتحت الباب دخل لقاني على وضعي بس زودتها بچي.
أجه يمي خلى أيده على خصري يحركها بهدوء قال: عايش تبكين بعدك متوجعة؟
:- مم كلش متأذية.
:- الألم من فوق لو حدر بطنك؟
:- لا نهايتها بس دا أحس تتگطع.
:- أيدك ايش بلاها شوكت انجرحت؟
:- دا أثرم وراحت بالسكينة.
:- بس هاي موش مال ثرم، ناي صاير شيء؟
:- لا ما انتبهت دا أمسحها من الزلاطة بأيدي نسيت حادة.
رفع حاجبه ما مصدق بس ما حكى، أشر أي وقام راح للكنتور فتحه طلع شيء وأجه يمي قعد.
نثر شوية على أيده خلاها على خشمي قال: استنشقي.
:- شنو هذا؟
:- خفيف ما راح يأذيك بس يهدئك.
:- ما أريد وخر غيث.
ما رد أخذ بصبعه شوية من الكيس وعصر وجهي خلى بحلقي وفرك شفتي بصبابعه قال: حتى ما تعترضن من أحكي مرة ثانية، دفعني على المخدة وقام أخذ فونه وراح يم الشباك.
عرفته يخبر بسارة ومتعجب ليش ما ترد.
رد باوع لي لقاني بعدني أفرك بطني متشنجة.
:- بالقرآن جنت محضر لك سالفة أتوبك بيها من رعونتك بس كسرتي خاطري.
غمضت هاي كاسرة خاطره وهيج نعل أبو أمي.
:- ناي هم حست سارة بشيء؟
فتحت عيوني قلت له: ما أعرف.
:- شنو ما أعرف؟ اكو أحد حكى قدامها شيء؟
:- لا محد.
:- عجل عايش ما ترد؟
:- ما أدري يجوز ويه صديقاتها، لأن هي بالفترة الأخيرة حتى النا ما تجي النهار والليل طالعة وياهن.
سكت، طلع جكارة ورثها ورد يتصل.
شوية وبدت الدنيا تاخذ طول وعرض وياي.
أباوع للتحفية اللي قدامي ايش طولها، فتحت عيوني كلهن أريد أتأكد هاي تطول وتقصر.
اندرت للكنتور المراية عوج والباب يرقص.
البنكة أحسها تنزل وتصعد.
غمضت وفتحت عيوني لقيت السبلت يطلع لسانه.
حكيت بتعب: غيث الأشياء دتتحرك وتسوي أشياء غريبة.
ضحك شمر الفون وأجه يمي شال المخدة شمرها وقعد قال: شلون تتحرك؟
:- والله ما دا أچذب شوف الميز غيث ليش هيج يطول؟
:- تقنية حديثة أخشابي.
:- التحفية باوعها.
:- هاي بيها روح بشرية.
:- شنو يعني؟
عض شفته وكمش وجهي قال: وأني شلون تشوفيني؟
صفنت غمضت وفتحت عيوني لأن حتى هو بدت صورته تتخربط.
تمدد سحبني لحضنه وانتجه خلى راسه على أيده يسالني وميت ضحك عليه، جنت بوعيي صاحية بس الأشياء ما عرفت شنو صاير لها.
دنق باسني من شفتي قال: حسيتي لولا؟
:- شنو؟
قلتها وكوه أفتح عيوني لأن خدرت حتى حواسي.
قام يطبع بوسات خفية على وجهي وشفتي.
نزل لرقبتي أخذ نفس طويل وأخذها بأسنه.
رجع اقترب لي من جديد بس جنت ما أحس بلمساته ولا حتى بأي ألم، غمضت وأني بين أيديه ما أدري بروحي بعد.
قعدت على صوت طقطقة، شفته يدكم بقميصه ويسولف ويه سماهر بحركة وهي تهديه تقوله يجوز مو يمها.
:- سماهر بعدي عني ما أظل أظن وأظن اليوم راد.
:- يا دخيلك خطية صباحتها لا تكسر قلبها يا معود.
:- بيكِ شيء أنتِ مصدقة هاللعبة لو تضحكين على روحك سماهر نفذت اللي ردتيه بعد مالكِ يمي شيء.
:- بس هالاسبوع لخاطري.
:- رب الحلووو لا تخبليني البنت ماكو مختفية وما أعرفها وين وأنتِ أدورين خواطر.
:- وين اتولي مو يقول لك جود ودعناها وأجينا يعني مكموعة بمكانها وأنت عندك تسليم عقب باكر شوكت تلحق ترد؟
:- خلي أركان يقضب مكاني.
:- تعرف أبوي ما يرضى، ما يدبروها بعدهم عظمهم طري، غيث خويه استهدي بالرحمن.
:- شو دوخري قالها وطلع مستعجل، أچت يمي باوعت لي قالت: صباح الخير يا عمري.
:- صباح النور.
قلتها ومسحت وجهي لأن أحس الدوخة بعدها بيه، وخرت أيدي لقيتها دايرة وجهها عني، قعدت انتبهت لروحي كلشي ماكو على جسمي والغطا زحته من شلت أيدي، الله يفشلك غيث على هاي السالفة.
شلت الغطا ضميت نفسي قلت لها: شنو حيسافر؟
:- قومي اتهيئي راح تجينا عالم بعدين هالحكي.
قمت لفيت روحي عدل بالجرجف باوعت لي وضحكت قالت: يلا أخذي راحتك أني طالعة.
هي طلعت وأني رحت للحمام وتفاجأت من شفت روحي بالمراية، أصخام الصخمك غيث شلاطم بيه من هيج تضحك أخته.
سبحت وطلعت لقيت سماهر محضرت لي فستان قصير لبسته ووقفت مشطت خليت مكياج خفيف.
رجعت قعدت أنتظر مر وقت وماكو أحد متت جوع هو بالليل نمت بلا أكل.
قمت قلت أنزل أشوف لي أحد بلكي يصيح لي لسماهر.
فتحت الباب استوني أريد أطلع وأسمع صوتهن على الدرج، مرت أبوهم تقلها: من تقعد مو هسه.
:- أم عامر وإذا لقّفنا غيث الله يرحمنا.
:- لا تخافين طلع من الصبح يمكن رد لتركيا ما راح يدري لمن يخبروا باللي صار.
:- يعني هسه أمان أقدر أشتغل؟
:- عافية كون مثل أمه ولا غلطة تخفيها حتى أنهي هالمرة من صدق.
:- عطلتي الكاميرات حتى نطلع محد يشوفني؟
:- ماكو سديت كلشي والسيارة بالباب الخلفي من باب المطبخ وأنتِ محد منتبه لك جاية بس فضيني.
:- بس راقبي لي المكان أقل من خمس دقائق أخلصك من كلشي.
ماكو أحد كلها بره جاي يذبحون الذبايح ملتهين، البيت فارغ وهنا أختي يم الباب حتى لا يدخل أحد بس استعجلي.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل التاسع 9 - بقلم Leo Alfatlawi
الحياة اختبرت صبري بطريقة قاسية جدًّا.
لا اعتراض على قدري، لكن حظي أهلكني!
بارت الثامن
هُنَّ يتفقن، وأنا رجعت ليورا داخل الغرفة، وسديت الباب بسرعة، أردت أن أقفلها فلم أجد المفتاح.
احترت شسوي من الخوف، بعدما ما أندل دربي.
شناويات؟ شلون يخفني ذني؟
أسمع خطوتها صارت قريبة.
أتلفَّت بالغرفة أريد شيء يحميني، ما صار غير الحمام كدامي، ركضت دخلت وقفلت الباب وراي.
الفون تركته عالترابيزة من هَمَشت روحي، حتى ما لحقت أشيله.
ثواني وانفتح الباب، وأسمع أحد دخل، وصوت وحدة ما سامعته قالت:
"وينك عيني يالعروس؟"
سكتت، اخرسيت من الخوف.
اجت للحمام دقته.
"شنو بعدك تسبحين؟"
"هاا، إي هسه طالعة."
"استعجلي، جايين العالم تريد تبارك."
"هسه بس أخلص."
"يلّا ذني ملابس، استعجلي. شو دفتحي الباب وخذيهن."
"خليهن يمك، أنا آخذهن من أطلع. غيث ما يرضى أحد يشوفني بدون ملابس."
"ياع وين أدحك شكلك؟ بس أمد إيدي، يلّا يا خالة لا تفتين أفادي، افتحي الباب."
هي تحكي ودخلت أم عامر، اجت قالت:
"وينها؟"
"بالحمام تسبح."
"لا ما تسبح، هسه كانت تمكيج شفتها. روحي طلعي بسرعة لا يشوفك أحد."
"عش موش الزلمة ناطرنه."
"غيره مرة، طلعي بسرعة لا يشوفك أحد هينه، لأن الشيطانة عرفت، جذب ما تسبح هاي هتره وبت ليل، قضبتنه من حكينا."
أسمع المرة ركضت وهي وقفت ورا الباب قالت:
"شوفي لك، وداعة عامر أي نفس منك أمحيك."
"على شنو دتحكين؟"
"على الشيطان اللي ملعبته حبل بيدك، بس موش عليّ. من الأخير كلمة منك أضيعك."
"ما تكدرين، وهسه أقول لغيث."
"منهو يصدقك؟ عندك دليل؟ وينها المرة اللي شفتيها؟ لو عرفتي اسمها؟ تريدين بت البارحة الجاية ما نعرف أهلها وين تتهم أم البيت؟ والله صدق من قال أبو غيث عينكم بيها، البنت صقعه تخر صلافه."
"شرايدة أنتِ؟"
"طلعي خلي نحكي."
"ما أطلع، وهم إذا طلعت ما تكدرين تسوين كل شيء. حتى لو ما صدقوني راح أحكي وما راح تلحقين تأذيني، لأن كلها كم يوم وراجعة لتركيا."
"ههههههههه، ضحكتيني، هاي اللي ما تكدر منهو أنا؟ مثل هسه غيث سافر وعامر ويه الخطار بالمضيف، البيت فارغ. رنة منك وحدة لحبيب القلب الضامته عالكل، بالليل بحضنك، ويا مكثر الشهود."
"يا حبيب شنو؟ تريدين تبليني غصب؟ خافي ربك، وخلص ما راح أحكي بس طلعي من الغرفة."
"عفيه، خلينا نتفق، عش بعدك بداية عمرك وحليوة، تندفنين غسل عار."
"الرايدته شنو؟"
"الرايدته حلقك ما ينفتح وطفل ما يصير."
"شلون ما يصير؟"
"ماكو أسهل منها، مانع منا لمن يمل ويطلقك. كلنا نعرف غيث ما يطول بالزواج ويحب وحدة هم، وأنتِ ماخذك لخاطر النغل اللي قاتلين روحهم عليه."
"تمام آخذ مانع، بس البارحة شلون؟ يجوز صار، ترى قرب لي أكثر من مرة."
"ينزل، وخذي احتياط مرة ثانية. دحكي لك، أخاف ببالك رايحة لتركيا ما ألوحك، ترى عندي اللي يتمنى بس يخلص منك ويريد طريقة، ويا مكثر الطرق يمي."
"تمام ما راح أحكي ولا يصير طفل بس خلصيني من شرك."
"ما طولك ماشية عدل ما يلوحك شري، بس أدحك زليتِ اعتبري روحك مختفية مالك أثر، وأختك ماتت بسكتة قلبية فجأة. شقلتي؟"
"أختي بالذات إذا قربتي منها مو بس أنحرج، لا عائلتك كلها أنحركهم كدامك وأذبحك وراهم."
"وهذا اللي سمعتي هم راح غيث يعمله بيك إذا عرف، خو ما ظل ساكتة ومناطرة نهايتي، أختك مقابيل اللي صار."
"هاي هي اللي تريدي يصير."
"أخاف ببالك تضحكين عليّ بهالكلمة وتمشيها، ترى مخرجة شياطين من جوه إيدي، لو تأذنين للصبح محد يصدقك، وخاصة أبو غيث."
"ما راح أحكي، أنا أصلاً ما مقتنعة بالزواج نهائيًا وجاية غصبًا عني، بس أريد أخلص. هاي هي طفل ما راح أسوي مقابيل اتركيني."
"انشوف، ترى أكثر من عين تفتر وراك، والحبيبة مالتك تلقيها وياي، ما تعرفين منهو رفيقك منهو عدوك هينه لا تلعبين."
"ما ألعب ولا أحكي من الأصل."
"طلعي يلّا، وتذكري دوم خلي ببالك كل العيون عليك، قبل حتى لا تفكرين تحكين راح تلقين روحك بمصيبة تجيبك حدر القبر، وإذا صار طفل مقابيله راح تكون روح أختك."
"ما أطلع، وانطيني فوني، والله ما أحكي شيء بس أخبر سماهر لأن دا أريد أنزل."
"عفيه، أريدك هيج دومك خايفة ومتوقعة رقبتك تطير بأي لحظة."
قالتها وشمرت الفون من جوه الباب وطلعت.
قعدت ورا الباب حاطة إيدي على قلبي، عزّة بعيني أطلع من مصيبة أدخل بالأنكس.
منو يصدقني إذا حكيت وحتى المرة ما شفتها؟
أروح لتركيا وأقول لغيث أحسن شيء، يجوز هنه اللي مضيعات أمه ما منهزمة.
بس قالت عندي أحد هناك، وحتى لو تجذب تكدر تتفق ويه سارة، وهاي مستعدة مو بس تقتلني لا تسلخ جسمي اللي كان بحضن غيث البارحة، وأختي هم تنطي كم دينار للحيايا اللي عندي يموتونها.
أسوي مثل ما تريد، أنا أش دخلني؟ عائلة كلها مشاكل يطبهم مرض، وأنا ما معوزة.
طفل وما صار، أنا شذنبي؟ وحتى لو سويت طفل راح تموته أكيد، شنو ذنبه أجيبه لهيج عائلة وزود همي، هم أظل أنوح وراه وخايفة عليه.
شلت الفون أباوع لديه ترجف، أخذت نفس استوني أتصل وسمع صوت سماهر قالت:
"ناي وينك؟"
قمت فتحت الباب، طلعت شافتني تفاجأت قالت:
"شتعملين هينه؟"
"ماكو هيج، دخلت أغسل ديه من المكياج."
"خوش، يلّا كملتي، تعالي وياي الناس حدر بالاستقبال، أجوا يريدون يباركون."
"بس أخلي شيء على جسمي لأن الفستان خالع شوية."
رحت فتحت الكنتور دا أطلع شيء، ودخل غيث قال:
"وينك؟ ألبسي شيء، عمامي يريدون يسلمون، وأنتِ سماهر نزلي حضري أغراض الولد راح يسافرون."
نزلت سماهر وهو راد ينزل، قلت له:
"غيث يا عمام صدق تحكي؟ ما أطلعلهم."
اندار عقد حاجبه قال:
"شنهو يولي؟"
"غيث دباوع شنو مسوي بيّ، شلون تريدني أطلع هيج كدامهم؟ والله أستحي."
"شعامل بت الثولة؟ لفي روحك عدل، يصبحون على جهرتك المعثرة وتريدين لمكانك."
"إذا تعرف راح يصبحون عليه شلون هيج سويت؟"
"شتهجسين يولي؟ وإذا ناعل أبو أمك، شنهو زاني بيك غير حرمتي؟"
"غيث والله أستحي فدوة، وأنوب الولد جوه هم، عزّة بعيني ما أنزل ولا أسلم."
سد الباب واجه، رجعت للكنتور وصل يمي، رفعت إيدي أحمي نفسي، جرهن وخرهن وعصر وجهي دنق قال:
"كم مرة أقول لك لا تعاندين، واللي أقوله يصير."
"ما عاندت والله، أخجل ملابس وأكدر أضم جسمي، بس شفتي والله مبينة عيب ما أكدر كدامهم هيج أطلع."
"خلي أصخام شيء أخفيها ناي، نازل خمس دقايق ألقاك كدامي."
دفعني وطلع.
"اشكد غثيث وماكو إحساس."
ردت انفتحت الباب قال:
"شنهو قلتي؟"
"ما حكيت أصلاً."
أول ما دخل دخلت سماهر ورا قالت:
"شكو صوتكم طالع؟"
"ناي وعمّة السادة، هالمرة راح أعبرها لأن أبوي ناطرك، تحت مرة ثانية هذا حلقك أعدله لك."
سماهر:
"غيث أبوي ينده رايدك تحت."
اندار وصل للباب، ببالي طلع همست:
"كون يتعدل حلقك وتخرس."
وقف مسح وجهه قبل لا يندار، ركضت صرت ورا سماهر، اجا قالها:
"هاي ما تنعدل أعرفها."
"هههههه يا صدق تحكون خويه؟ اتركها طفلة."
"منهو هاي طفلة؟ هاي عشرتك الجوه كلها ما تلحق صلافتها."
"ههههه لا والله حبابة، حتى البارحة بردت قلبي بيهن من ما لبست البدلة، فرّت السالفة بيهن خلتهن يترادمن."
"لا إمكانية تعجبك، خو إذا بلشت بالعناد لو تطلعين جدك السابع عشر من قبره ما يردها."
"أقول لك اتركها وتعال عندي شغلة وياك، وأنتِ يمه فضينا، أهلنا يريدون يباركون لك."
هزيت راسي إي.
أباوع لها أشرت لي وجرته أخذته وطلعوا. تتسولف ويا ثواني أسمعهم نزلوا.
وقفت عالمرايا أباوع شضم منها يربي؟ كل عقلهم أنزل للزلم هيج. أنا أحكي ويه روحي. دخلت ريحانة أخت أركان قالت:
"أساعدك بشيء؟"
"أخفي لي ابن عمك."
"ههههه شعملك ابن عمي؟"
"يريدني أطلع كدام عمامك وجود وكرم موجودين، باوعي شكلي شلون؟"
"دتحجبي وألبسي شيء ضمي جسمك."
"هو مو سافر؟ شرجعه؟"
"لا ما خلاه أبوي، قالوا العالم تجينا ما تروح إذا ما تكمل الأسبوع. أركان وشاهين الله يحفظه راح يقضون مكانهم تايتفرغ للعالم."
"شاهين والله يحفظه، أممم، وأركان فدوة."
استحت ما ردت، دنقت، ضحكت قلت لها:
"والله تجين، شاهين شفته البارحة مراتب ومبين هادئ يختلف عنهم."
"الأهل شيقنعهم؟"
"شنو الأهل؟ شكو غير ابن عمك؟"
"لو كان عندي جاهل كان عطوني لحماي، بس اللي ما عندها جاهل تظل مركونة لمن يجي قدرها."
"ليش ما يطلبك هو؟"
"هينه اكو شروط، بنت العم ما تصير لابن العم إذا عطوا بديله مكانها."
"لعد ما يتزوج أركان أخت شاهين لو متزوج هو؟"
"لا ما متزوج، بس جاز روحه من الحريم بكبرها، مو أنوب أسماء لو يصبوها ذهب ما يأخذها، يخاف تخرب خوتهم بسبب الحريم."
"لو ينخلط ويه غيث وينقسم جان أنتِ بخير."
"لا أبشرك، نفس الصنف هو وغيث، واحد يستر للثاني، وبدل الوحدة عنده ألف وحدة، بس من تصل للزواج يطفرن."
"إي مو الزواج يكمشهم، إذا ما يبدلون كل يوم وحدة ما يرتاحون."
"رب اللي قنع غيث ويتزوج ما يقنع أركان."
"بس أحس غيث أهون من أركان، ذاك شكله كلش متعصب."
"لأن ما طالع بره السلف، كله عنده بحدود. غيث عايش عمره بره، وهم لا ببالك غيث هين بعدك ما عرفتي."
"عرفته غثيث وشاف روحه، فد مندلّه. انطيني فوني، داخبره خلي أخلص من هالشي."
"يا أناي حبابة، نزلي بالقرآن يغيث إذا جسر أحد كلمته ما يريد روحه."
"ما أنزل، وخليهم يشوفوني هيج، والله لو يسحلني. وبعدين هاي شنو عادة عندكم اله العروس تسلم على أبهاتكم؟"
"إي تايعطوك المباركة."
"والولد موجودين أكيد؟"
"لا بس عمامي، وإذا عالولد جود وكرم ذوله رابين بينا حالهم حال ولدنا. من نروح لتركيا هم يبتلون بينا، وهينه ما يمر شهر إذا ما يباتون يمنا."
أخذت الفون دخلت على صفحة جود، لقيته موجود همزين، دقيت عليه شوية ورد قال:
"يا به وأخيرًا ذكرتينا."
"غيث يمك؟"
لا.
همزين، شوكت تروحون؟
اها، باب طردة حلو. المهم، ألف مبروك.
الله يبارك بيك، يوم إلك.
خليني أشوف صاحبي ورا العرس شنو أحواله، وبعدين أجازف.
لا تاخذ منه عبرة، غثيث يا أخي غثيث مينطاق وفاشل بكلشي، ترى مو بس بالزواج، ابتعد عنه أحسن.
هو هم مفكر أبتعد، بس أنطيك الهدية وأطفر، ما أعرفكم بعد لا من قريب ولا من بعيد.
وين تطير؟ ألحقك ماتخلص مني، وهديتي ضمها، من أرجع لتركيا انطيني إياها، وطلع لك حجة للـ...
هوب هوب لا تكملين، فهمت ولي. هاج هذا كرم.
قالها وأخذ الفون، كرم قال: ها حاته.
ما أسمع غير صوت الدمغة. الـ آآخ.
رد قال: والله نسيت، وأي لج أم تك غمازة، ألف مبروك.
الله يبارك بيك.
خو ما تريدين هدية؟ ذاك اليوم جايب لك بلوز بذاك الحساب.
هههه لا ما أريد، بس تشتغل مكاني منا لمن أرجع حتى ما يفصلني الـ...
بعدني ما مكملة، قال: روحي ناي. وقفله.
شبيهم ذوله؟
شمرت الفون. دخلت أم عامر خزرتني وخلت شي بالجرارة، قالت: يلا العالم متانيج جوه.
طالعة هسة ويه ريحانة.
نزلت رحت وراها، فتحت الجرارة لكيت شريط حب عرفته مانع، أخذته خليته بالكنتور، بعدين أشوف شلون أتصرّف.
نزلت جوه، بدت الهلاهل. على شنو اتهلهلون يا حظي؟ هذا الفالحين بي، لو متأخرة شوية جان هسة تعيطون على روحي.
كعدت بالاستقبال والنسوان أكثريتها لابسة هاشمي والي خليجي والذهب ما تنحجي سالفته، تكول عدهن سباق متباهيات.
ما عرفت يمكن عدهن مفهوم الجمال بالذهب وهيج لابسات من كثر فلوسهم محتارين شيسوون.
الاستقبال تكول مال قصور والنسوان مبينات كلها فايخات.
شلت شعري ليفوك، قامت وحدة قالت: أني أرفعه لك.
شكرًا ما يحتاج رفعته.
شو بس إيدك خلي أشيله، قالتها وسحبته حيل. همست: هذا شعامل بيج؟
سماهر: غير حلاله.
أدري حلاله، البت جاهلة، عجل هيج يصلخها؟ شنهو ما شايف هذا؟ ولا هو يوميه بحضن وحدة شكل.
اشو بالحلال ما رضيتوا، بالحرام هم ما سكتوا، والله احتارينا.
إشكد عمرها؟ شو جنها جاهل، منين جابها هاي؟
لا موش طفلة، بس هيه ناعمة جنها لعبة، دورها مداور وجابها.
وعلى شنهو تعب نفسه؟ هاي السلف متروس حريم وبنات عمه يا حلاتهن، عجل شبلاه تركهن وراح جاب له وحدة من الغرب.
وأنتي اتجيبين هاي الجنه ملكانه لذني، تكول دبابات. دحقي بس مصباح وجهه يرد النفس.
يع، عجل بس يباوع، سودة عليه كلشي ما يحصل، تلقيه ضال بحسرته. أوف صدق من قالوا حظوظ.
لا تخافين محصّل وطلع شبعان هم، تركي البت وتعالي وياي انضيف العالم.
يمك هناء، روحي لها هسة جاية وراكِ.
راحت سماهر، وهيه كعدت يمي. همست: سولفي لي ولج، اشو سوالج البارحة غيث؟
شنو؟
يعني شلون صارت بينكم؟ حبابة سولفي لي، والله بنفسي أعرف غيث ويه المرة شلون يتعامل، نفس طبعه هيج صلب لو حنين؟
ترى أشياء خاصة هاي، عيب تسألين.
شلون خليتي ياخذك؟ شعملتِ له وخليتيه يجسر عناده ويطلبك؟
ما سويت شي، هو وحده أجه وطلبني.
شهجستي البارحة وأنتي بحضنه؟ هم غصبك وطقك لو شنهو؟ الله يخليكِ احكي قبل لا تجي سماهر.
بيج شي أنتِ؟ ترى كلش أوفر اللي دتكولي.
عوجت حلكها وقامت ما عاجبها. قالت: شيلي العدسات خلي أندحق شكلك بدونهن.
ما رديت، درت وجهي. أوف لو ما محذرني ما أسوي مشاكل جان هسة خليتها بنص النسوان وافترستها.
بيدي الجهاز، شفته ضوه، فتحته لقيت رسالة من جود كاتب: مرت أخوي هدي بداعة الخوة، لا تسوين مشاكل لخاطر غيث، ترى مزامط بيج ومدخلج بيتهم بچياد الكل.
رديت: والله استوني ردت أفترس وحدة، ولك جود أخاف هو غثيث، هنه بعد أغثث منه.
ههههههه والله حسني قلبي قلت ما راح تكعد ساكتة ناي، خويه بس هاليومين صبري، راح يجيبك ويرد لتركيا، والله كسر خاطري وكف يكولي شلون راح يخلصن اليومين ويه ناي وأهلي، خايف تطلع بسالفة من مصايبها المعتادة وتفشلني كدامهم.
لا ما راح أحكي، بس كله أريد أشوف ماما ولحن.
صدق هسة رايح بطريقي لهم، لأن أركان راح يوصلنا، وغيث داز الراتب بيده لهم، قلت أشوفهم حتى أأمنكِ عليهم، وإذا قدرت أخلي لحن تتصل بيج من فوني. يلا روحي لا ينتبهون نحجي هم يطلعون سالفة.
سديته الفون، شوية ودخلت مرة كبيرة هلهلت وطشت جكليت، قالت: وينه ولكم جيبوا.
سماهر: هلا يجده، هلا بيج تعالي.
لا ما أدخل، جيبوا لي غيث وينه؟
طلع يم الزلم، تعالي هاي امريته دشوفيها، ومن يفرغ اندهوا له.
أجت يمي، دنكت باستني من راسي، قالت: يمه والله ما مصدكة هيج وغيث الله هداه صدق وعرس.
قمت سلمت عليها، طلعت ميدالية، قالت: هاي نذر جنت ناذرته ألبسها لمرته.
سماهر: والله يجده حتى أني أباوع وما مصدكة، ادعي الله يرزقه بالولد وتكمل فرحتنا.
نذر إذا أجاه ولد أذبح ذبيحتين وأوزعهن للفقرة.
إن شاء الله جدة، ادعي كونه يستقر ويترك الناس العوجة ويضل هينه.
أنتِ بس كضبي طويرته يمج وهو يستقر، ما يهون يتركها جنها جماره.
هو ماكو غيرها، أكضب حرمته ما أنطيها.
باوعت لي قالت: يجده هلا هلا بي، تراه خوش زلمة معدل.
بس لا تحلفين.
نذر عليا أول جاهل يصير عنده آخذه هو وأبوه وعمته، أزور الكعبة على حسابي.
بالنسبة اللي راح تخلف، شنو وضعها؟ كافرة؟
نريد تملين البيت جهال، كون ما تفوتين الأربعين إذا ما تكونين حبله.
لو سمحتِ بس للتوضيح، ترى أني بشر مو مكينة شامية.
صفنت بوجهي، كمشتها سماهر باوعت لي بعدم رضى، أخذتها وراحت كعدت يم النسوان اللي على طول الكعدة يتبسبسن ويعوجن حلكهن، حسسني بيا خلل، والله قمت أشك بروحي بيا شي.
وزعوا الضيافة وصبوا الغده، أحس معدتي تقلصت من الجوع حتى ريوك ما انطوني.
دخلت هناء قالت: تأكلين لو تناطرين غيث؟
منو غيث؟ لا آكل حموت جوع.
وإذا أجه بعده ما متغدي، ترى عيبه اتخلي ياكل وحده.
لا آكل ويا مرة لخ.
اللي يشوفك يكول ما مش تمة ريحة الأكل، وحتى ما مبين عليك، اشو جنك عصفور طايح ريشه.
هاي كل قوتك؟ وشنو اشو كلكم تعيبون عليا؟ حبيبتي ترى أني سمبتيك، يلا يا التانكي روحي جيبي لي أكل بس لا تنفخين بي فدوة.
شنو قصدك؟ أني حية؟ هسة يجي غيث وندحق شلون الحجي يصير.
راحت وأني انتجيت، إشكد بطرانات، ببالهن أستحي وحدي مكسور جناحي يتولني، ما درت تربية نزيهة مرت خالي الأعوج.
جابوا لي لفة تكول مكادية بحجة لا تتوسخين، يلا بالله هاي وين أخليها؟
خلصوا الغده وصار العصر وأني على كعدتي أحس جسمي نمل.
بدت العالم تطلع، وكل اللي تطلع اتخلي بيدي سفطة فلوس عود واجب.
أحلى فقرة يتباهن ياهيه اللي تنطي أكثر، أني آخذ وأنطي لسماهر.
استوهم خلصوا ردت أقوم، دخلت سميرة قال عمي أبو أركان يريد يدخل يسلم.
سماهر: يا يمه إشكد عيب، راحوا أبوي وعمامي مو؟
أي راحوا حتى الولد عطونا الهدايا وراحوا بدون لا يباركون، يلا يخش تراه مناطر بره.
هلا بي، وينه ماكو غريب، وأنتِ يمه ناي هاج الشال ضمي إيديناتك.
بس الفستان قصير.
مو كلش حدر الركبة، وهذا بمقام أبونا.
قال: يالله ودخل رجال جبير لابس عكال بس هيبة، طويل وضخم، بيده سبحة وعطره ترس الاستقبال، مبين شيخ جبير حلو كلش، هذا الغثيث طالع عليه شكله.
قمت رحت يمه، مد إيده سلمت وسماهر تأشر: دنكي. درت وجهي سحبني باس راسي، قال: بالمبارك يبه.
الله يبارك بيك عمو شكرًا.
عمو ماكو، أنوب اتصيحي لي بويه، حالكِ حال بنواتنا.
هزيت راسي.
شلونكِ؟ مرتاحة هينه؟ إن شاء الله محد ضوجكِ؟
لا عمو محد، مرتاحة.
دوم يبويه، بعد صرتي من ابنياتي، أي واحد يضوجكِ لو يسمعكِ كلمة تجيني، ما تروحين تشكين لرجلج.
تمام.
ضحك قال: هسة صار عندي خمس بنات. اندار لسماهر قال لها: خوش خاتمة هاي.
هههه أي والله مستنقيها غيث.
يستاهل بس كون يعقل ويستجن ويبطل سوالفه المجسرة، وأنتِ يبوي هم هلتن هلا بي، صبري عليه وتحملي، أعرفن ابنه ما ينحمل، بس أريدكِ تصير مرة حوك وكضبيه من ركبته حتى يهجب.
باوعت له وضحكت لأن ناشر الرعب عدهم كلهم وخايفين أطفر منه، ما ببالهم أعرف رعونته.
أسمع واحد يمي قال: مبروك يا خويه. انداريت لقيت عامر أخوه، عرفته من هناء كامشة إيده تكول راح يطير.
الله يبارك بيك.
هناء: عجل أهلج وين؟ عيش ما أجوا اليوم؟ مو قال غيث يجون ورا الزفة؟
سماهر:
أمها اتخربطت من الصبح، خابروا غيث.
أبو أركان: خلهم براحتهم، الأيام قدامنا. نخلص هوسة العرس نعزمهم ونتعرف عليهم.
هناء: أول مرة أندحج عروس بلا أهلها، شنهو ما عندج؟
قبل لا يرد عمو قلتلها: لا عندي، بس أهلي مسيح وما عندنا هيج تقاليد، عقد بالكنيسة وخلص.
ياع! يعني باطل زواجكم! مو قلتلكم دحجت يا عمي من جابها بدون أهل عرفت ورا غيث سالفة، هاي البت كافرة.
كافرة شنو؟ شهالتخلف! ليش نعبد الأصنام لو ملحدين؟ إيش جاب الكفر بالسالفة؟ ترا كلنا نعبد إله واحد صح. أسلمنا بس ما شفنا أي اختلاف أو فرق بينهن، مجرد تكملة للدين لا أكثر.
لا أكو الحجاب، وأنتي لو مسلمة صدق مثل ما تقولين جان اتحجبتي.
وأنتي إيش دخلج؟ أتحجب؟ أظل هيج؟ أرجع لديني؟ أصير ملحدة؟ ما لج دخل بنتي، خليج بروحج، شهالمرض اللي يسمعج يقول راح تدخلين وياي للقبر.
سمعت يا عمي إشلون ترد؟
اندرت لقيته يباوع لسماهر ويضحك، قالها: أمنت على ابني والله اجت اللي تجسر فجو وتجيبو للطريج.
خجلت حسيت بروحي زودتها. اندرت ردت أطلع، انتبهت لعامر عينه تتجول على أنحاء جسمي.
استأذنت منهم وصعدت لغرفتي.
دخلت عزا بعينه، ولا تقول مرت أخو. ولو عليمن، يطلع أخو غيث مخلص بنات العراق وتركيا على إيده.
شمرت الشال تمددت، سحبت الفون اتصلت بكرم. رن إشكد لمن فصل، ماكو. رديت اتصلت، رد صوته تعبان قال: ها ولج بعدج عايشة؟
اسكتي استوني اتعاركت. المهم غيث إيش وقت يرجعني؟
لبعد يومين قال هو. راد يجي بس جود منعه، كله: أني رايح أأمنك على سارة.
صدق سارة إشلونها؟
ما رحنا، إيش سوتنه؟ وصلنا وهسه نايم، بس خبرنا أبوها قال تعبانة بعدها محجوزة.
وغيث شنو قلتوله؟
مسافرة ويه صديقاتها. شنو وين أنتي؟
بالغرفة استوني صعدت، بس أريد أروح لأهلي، ليش ما ظليت؟ جان أخذتني.
ما قبل الغثيث، حجزلنا أول طيارة ودزنه لخاطر المحروسة. يلا ولي، يلا أريد أنام. وها لا تظلون، تعالوا بسرعة حبابة جوعان وأتعاجز أطبخ.
تمام، يلا روح، داسمع واحد يصعد أظن أجه.
سديته. دخل غيث بس يفرك براسه، شمر المفتاح، أجه اتمدد، شال الفون قال: خابرتي الولد؟
إيي هسه، قالوا وصلنا.
أدري قندروا سارة ما ردت عليهم؟
ما أعرف، ما سألت.
خله مخدة ورا ظهره ويقلب بالفون، اتصل خلاه على أذنه ويفرك براسه.
أخذ شوية مبين محد رد. رد اتصل هم ماكو، شمر الفون ورث جكارة قال: فركيلي راسي.
شنو؟
باوعلي قال: أظن افتهمتي اللي حكيته.
ما رديت، قمت لأن شكله واصل للآخر مبين.
قعدت قريبة منه فركت راسه، غمض مبين متوجع، همس: معقولة درت؟
لا ما تدري.
فتح عيونه قال: أجل عجز ما ترد؟
يمكن رايحة رحلة ويه صديقاتها.
إذا درت أكيد راح تتركني مو؟
لا، إذا حجيتلها عالسالفة وهيه تحبك أكيد تتفهم.
اتحسر، رجع غمض وأني مستمرة أفرك، قال: اضغطي حيل.
ميخالف.
إكولج حيل، قالها ودفع أيديه. قعد يفرك حيل، رجع شال الفون اتصل هم محد رد، شمره قال: وينهااا؟ وين وراحت؟
بس لا تعيط، قابل وين تروح؟
ما أدري، عجز أحس وراكم مصيبة ضاميها.
شنو قابل اكو؟ ترا دتتخيل ماكو شي، لو صاير شي جان قالولك.
اتصلي بكرم وفتحي المايك.
ليش؟
ناي اتصلي.
ما أتصل، الولد نايم تعبان.
جر شعري قال: شنهو حكيييت؟ ناي اتصلي.
دفعته حيل ردت أوخر، ما حسيت غير الراجدي أجه سطرني بمكاني، قال: وداعت أبوي إذا دريت وراكم سالفة ما راح أرحمكم.
قالها وعصر راسه حيل مغمض، قام أخذ مفتاحه وطلع.
تمددت كامشة خدي، كمشتني العبرة، يعني لخاطر ما رديت هيج ضربني! لعد إشكد رخيصة أني!
إي ناي أنتي رخيصة، لعد شعبالج من رحتي اتوسلتي حتى ياخذج وهم رفض، خليتي أخته تجبره. تستاهلين شعبالج راح يحترمج، هاي راح تشبعين مغمة منه.
وإذا درا بسارة الله أعلم إشراح يسوي بيج.
اندقت الباب، دخلت سماهر باوعتلي، اتحسرت اجت قعدت يمي قالت: إش بي خدج؟
ضربني.
عجز طقج؟
لأن سارة ما ترد عليه. شفتي إشكد ما أسوى بنظره ومستصغرني.
حشاك، إش حده يستصغرج وأنتي تسوين البنات كلها، واتقدرين بإيدج اتعدلي.
هم قالت أعدله! خالة فدوة لا تجيبلي طاريه كافي.
يلا الله يهديكم، دقومي تعشي.
ما أريد، تعبانة أريد أنام.
يمه لا تضوجين، ترا هو مو من كيفه يتصرف. والله ما جان هيج، أني ربيته بإيدي وأعرفه، بس الله ياخذها اللي غيرته. أني اللي جان ما يرفضلي طلب، هسه بالشافعات قمت أحكي وياه وأشوفه.
أتركه؟ إشلون وأني حتى عائلتي تركتها لخاطره؟ ترا أحبه أكثر من ضناي، هذا كل دنيتي. أسبوع إذا ما دحجت طوله أتخبل.
هو هم يحبك مبين.
أعرف وأدري ما يرفضلي طلب لأن ما عنده غيري، لا تشوفين هالعائلة إش كبرها، ترا كلها تتمناله الموت حتى أبوي اللي هو من صلبه هم يعز عامر أكثر منه ويستعمله بس لمصالحه ولشغله، يكرهه على كره أمنا، ولو ما أيس من خلفة عامر ما شد عليه يريد منه طفل بس حتى حلاله لا يروح للنسبان.
جان عالج سارة من البداية وخلصتوا من هالسالفة.
يا سارة! هاي بنت الزنا اللي ما معروفين أهلها منو، تجيب حفيد لأهلي! صدق تحجين؟
بس هو يحبها.
أدري، وما يشوف بعينه غيرها، وكم مرة راد يجيبها يعرفنا عليها، بس حلفت أنسى الخوة وأطلع من البيت وما أخليه يشوفني إذا سواها.
من هيج عرض عليه، حتى بعد ما عندج مانع إذا اتزوج سارة.
خليه يتزوجها براحته، أهم شي جابج لهينه وتزوج قدام الكل حتى من يجي ابنه محد يقدر يفتح حلقه. وأنتي بعد بكيفج، تردين تتحملين وتظلين أخليج بعيوني، هاي شفتي عيشتنا قدامج.
ما أريد كلشي، بس يصير الطفل وأرجع لعائلتي.
هاج هاي فلوس النكوط، وذني أبوي هم دزهن الج وعتب لأن ما نزلتي سلمتي عليهم.
ما أريدهن، أخذيهن. وجان دخل أبوك سلم عليه قال: هاي تخجل تطلع. ما هذا عمج إشكد هيبة ودخل سلم.
عنده عالم ما يقدر يترك المضيف، وهذا حقج، وهذه المحبس مني هديتج. لا تظلين هيج نايمة، قومي سبحي وغيري ملابسج بين ما أزهبلج الزاد.
قالتها وقامت.
قبل لا تطلع دخلت ريحانة بإيدها صينية أكل قالت: قومي جتلج الجوع.
سماهر: خليها هينه عال ميز، هسه تقوم تسبح وتاكل.
طلعن، غمضت عيوني، صدق راح أخلص؟ هم يجي يوم وأرتاح؟ إيش ورطني ويه هيج ناس؟
من تعرفين هيج ميت على سارة وشفتي علاقتهم إشلون، جازفتي.
مو هيه بكيفي، وجنت متبطرة وردت هيج. أرجع وأقول: الله يهديج ماما، محد دمرنا ولا ضيعنا غيرج.
قمت أخذت ملابس رحت للحمام، وقفت جو الدوش أريد أبرد من النار المشتعلة جواي.
كلشي أتحمل بس مال أحس بروحي ضعيفة أكره حتى نفسي.
أني مو ضعيفة لا.
وطفل ما راح أسوي، بطبه مرض، حيوان ومو مال أدمر روحي. هاي ازوجني بمكان اللي سواه الي بعد ما له شي يمي.
أمنع الحمل منا لمن ييأس، ما طول زور الجواز أقدر بعد أعتمد على نفسي.
أروح وأشتغل، أجر بيت وأسحب أختي وآخذ ماما غصبا عنهم.
سديت الدوش، لبست وطلعت، لقيته يم الميز واقف يتصل ولا يمل.
شافني بالمراية، ترك الفون وأجه. ردت للجرباية صار قدامي، ادنيت ادنه هو هم. شلت راسي لقيته رافع حاجبه قال: شنهو زعلانة؟
لا، على شنو؟ قابل بشر وعندي مشاعر.
أني هم متفاجئ.
باوعتله غصبا عني نزلت دموعي.
دفعته ردت أروح، كمش إيدي سحبني لحضنه عصرني قال: ناي من أدحجين حالتي هيج، ابتعدي عني حتى لا تتأذين.
وخر غيث.
لا تبجين وعمة السادة، موش بوعيي جنت. شنهو اللي يرضيج؟
ما أريد شي بس وخر.
كمش وجهي مسح دموعي بصوابعه قال: باجر الصبح أخذج لأختج إتشوفيها.
أشرت إي. دنك باس راسي وراح للحمام.
بكد ما جنت مقهورة بكد ما فرحت، بس ما بينتها اله لأن كارهة وجودي وياه أصلاً.
رحت للمراية مشطت بسرعة ورجعت تمددت اتغطيت، غمضت عيوني وأني أتخيل روحي خلص الليل وصلت وشفتهم.
طلع من الحمام غير الإنارة وأجه يمي تمدد.
رد يسحبني، قلتله ترا تعبانة ونعسانة.
ما أسوي شي بس تعالي يمي.
غيث إش بيك؟
ناي شنهو إش بيك؟ ترا أنتي حرمتي.
يا مرتك غيث، أخاف بعد مأثر عليك اللي أخذته.
المفروض أعفس وجهج على الرعونة، بس هم راح أعديها الج ناي. طولت لسان ورعونة تنسيهن وياي، لا تجبريني أذيج.
قعدت قلتله: على شنو هاي كلها بس لأن ما أريد أنام يمك؟
يولي اكو بعقلج شي؟ أحكي خلي أفتهم، أعرف إشلون أتعامل وياج.
جرت إيده خليت راسي عليها، قلتله: ارتاح غيث يلا نام.
انقلب عليه وعصر وجهي قال: أخاف لبالج بحالج بفلس ما أشتريج. اللي يمج حق آخذه غصبا عن راسج، وأزتج حالج حال أرخص وحدة جايبها بفلوسي.
ذل بعد ذل، لا بد ما راح تندار بيك الدنيا ويجي يوم تصير تحت رحمتي، وقتها أعلمك الذل على أصوله.
رفع حاجبه: إشلون يعني بالله؟ بأي طريقة راح تندار وأصير تحت رحمة جنابج؟
قسمة هاي، ما تعرف الله إشلون يفرها بيك، بس لا بد ما يجي يوم تطلع نتيجة أعمالك السودة، وكل من ياخذ حقه.
عض شفته وهمس: وإشلون ناوية تذليني يا الشيرازية؟
أني أحكي بحركة وهو مستهزئ، درت وجهي ما رديت. باسني من خدي.
مسحتها بظهر أيدي، رد باسني. باوعتله بنرفزة.
أكو اختراع اسمه مشاعر ما مار عليك؟
لااا ولا راح يمر، هذا تلقيه بالرخيصات اللي تشوفهن بالملهى.
ما رد، دنك مشى شفته على خدي، نزل على شفتي أخذها بين أسنونه على كيفه. ردت أدفعه كمش أيديه رفعهن وهو مستمر ياكل بيها لمن خدرت صدق وحس بيه تألمت، تركها ونزل لركبتي يطبع بوسات خفيفة.
إيده تتحرك على خصري، إشكد حاول أتجاوب وياه ويهدئني بس غصبا عني من أذكر البارحة تتكمشني الرجفة، حسيته بده يتجرأ أكثر كمشت إيده قلتله بترجي: والله بعدني متأذية.
ما متأذية أنتي، كارهة قربي.
كارهة أولاً، أنت الك حق تاخذ مني وهاي هيه، بس هسه بعدني متوجعة.
شنهو حقك تاخذه؟ يولي أنتي حرمتي وحقي بمشاعرج أكثر من جسمج.
ما دافهم عليك، إشتريد بالضبط؟
أخذ نفس وخر عني، عدل مخدته خله راسه وسحبني لحضنه خله راسي على صدره وغطاني.
هذا الشي ما ينطلب ينحس.
يعني إشلون؟
بعدج صغيرة ما راح تفهمين، نامي يولي.
استوني أغمض وفونه رن، سحبه بإيده الثانية رد أسمع يكله: هلا والله بأخوي.
حيّاك الله ودووم يا العزيز.
لا والله ما أقدر، دع أمره ونتفاهم.
عمة السادة تعبان، خلّيها لبكرة.
ههههههه لا أفَا، وأنا أخوك.
هلا هلا بيك، أناطرك.
في أمان الله يا الكبير.
سدّ الفون ردّه مكانه ورجع حضني عدل، عرفت هذا كلامه شنو يقصد بيه.
غيث.
نعم، قالها وهو مغمّض.
خلّيني أكون صريحة وياك حتى لا نختلف.
خير إن شاء الله.
ما تتقرّب لوحده وتجيني.
باوعلي، عقَد حاجبه، أشر: شنو؟
السمعته.
إشلون يعني وبأيّ حق تطلبين هيج؟
لأن هسه أنا مرتك مثل ما تقول، حتى لو كان اتفاق زواجنا، بس لازم تحترم هذا الشيء. تتقرّب لوحدة ما توصلني بعد، لأن مو حيوانة، ما أريد أكره نفسي أكثر، وهم أمراض ما معوّزة بعد صخام.
هزّ راسه ما رد.
إيدك ما تمدّها مرة لخ وتحترمني.
زوّر عيونه، قال: غمّازتك الثانية وين؟
ضمّيت خدّي وانداريت للجهة الثانية، أنطيته ظهري. حسيت حركته مو راحة، سمعت ضحكته.
حضني من وراي وخلّى راسه بركبتي، باسها وقال: عجل خلّيني أنا هم أكون صريح وياج.
امم، أسمعك.
الله عَاطيني صحّة وگلب أرهيف قدّام الحلوات.
يعني شنو؟
يعني من وحدة جنّها لعبة نايمة بحضني وتريدني أظل عاقل للصبح، إشلون تعقلها؟ لا والنوب خالة شروط وهيه أم الراهي.
أتحب سارة؟
عش هالسؤال؟
هيج دا أسأل، لأن غريبة تصرفاتك، أتحبّها وتخونها بنفس الوقت.
لو جنتِ بمكانها شنهو تعملين؟
طبعًا أتركك، كرامتي عندي أهم من الحب. ولا تقول لي من إشويه ضربتك وما سويتي شيء، لو ما جنت محصورة بزاوية وماكو مخرج غير من خلالك ما جان هذا ردفِعلي.
رجع راسه بركبتي وإيده يمشّيها على خصري، همس: أحبّها بداخلي، أعشقها مو بس أحبّها. وهاي مو خيانة من حقّي يصير عندي طفل، الخيانة الحقيقية إذا شاركت قلبك بوحدة ثانية.
يعني الإنسان ما يگدر يحب مرة ثانية؟
لا يجي الحب مرة وحدة، بس اكو شيء اسمه رغبة تملّك.
يعني إشلون؟
گلت لك ما راح أتفهميهن اثنينهن، بعد وكت هالحجي بالنسبة لعمرك. نامي يلا، عدنا گعدة من الصبح.
عدّل نومتي، دخلني زايد بحضنه وضغط حيل. أحس بطني تشنّجت من ضغطت إيده، دفعتها، قال: نااااي، أنطمري.
گعدت على صوت طقطقة، فتحت عيوني لقيته يدگّم بقميصه. شافني، قال: ناي، ملابس مستورة. أشوفك بقصير لو ضيّق، حاسبي حسابك مكتولة.
همست: من الصبح إشلون حجي يخليك تتفائل بالحياة.
نااااي، مشاكل ومگاوَن ويه مرت أبوي ما أريد.
تمام.
خلّيك ويه سماهر، مصايبك حاولي تأجّليهن لمن نصل غادي.
مم بعد.
كم ساعة وتهيرِك تاخذك لأهلك، وبكرة لو عگبه نسافر نصل غادي. تظلين يم الولد بغرفتي حتى ما تحس سارة.
ترى أنا مرتك، إشلون تقبلها أظل بشقة أصدقائك؟
أولًا: أنا يمّك نفس الشقة ما رميتك بالشارع. وثانيًا: ذوله مو رفقائي، إخوتي، أأمن بيهم أكثر من أهلي. ومثل ما تقولين أنتِ حرمتي، وحرمتي ما تخش غير المكان النظيف.
تمام، وإذا عرفت؟
ما راح تعرف، بس گضّبي لسانك.
أخذ فونه وطلع.
قمت، بالله هذا إذا درى الصار شراح يسوي؟ يلا، وأنا شنو؟ قابل أنا قلتها انتحري؟
قمت، طلعت تراك، غيّرت. رحت للحمام، غسلت وجهي، شلت شعري، باوعت بالمراية: رگبتي خريطة. هاي عود ما تقرب لي! لا والنوب يريد سارة ما تعرف، إشگد بطران.
طلعت، نزلت، صارت بوجهي سماهر، ضحكت، قالت: صلوات على محمد، كل يوم تحلّين، شنهو ولج شو ما سابحة؟
شنو خالة؟ ترى الزواج مو بس سبح. وبعدين أخوك أول ما وصل نام جفّي.
إش وقت عيني ناوين تسوون طفل؟ بس لا ولج تمنعيه.
مقتنعة أنتِ هذا شكل وحدة تگدر تمنعه؟ لا يا أمي ما منعته. وحتى تحضّرت له، بس مبين ماخذ جرعة قوية لأن نام بدون لا يحس.
أوف إش وقت نخلّص من هالسم؟ دتعالي ننزل نتريگ قبل لا تجي بنتي.
عندك بنية؟ لعد وينها؟
يم أهل أبوها غادي تدرس، تجي وقت العطل والأعياد. ما گدرت تجي للعرس، عدها امتحان، اليوم يالله قطّعوهم حتى يدرسون للنهائي. اسمها رنو.
نزلنا جوه، طلعنا للحديقة، ما شاء الله عائلة كبيرة ملتمّين على الطاولة، إشگد حلو، أموت على هيج أجواء.
رحت صبّحت عليهم وسلمت على عمي، بارك لي. أشر لي غيث: تعالي هنا.
رحت گعدت يمه، سحب ماعون خلّاه گدامي وأنطاني خبز. رد يسولف ويه أبوه على السفر والأبو معترض يگول له: گلت لك أسبوع.
يَبه، عندي شغل ما أگدر أتأخر غادي، حلالي بيد العمال.
كم مرة گلت لك اترك شغلك غادي وتعال ويانا. لحد متى تظل متغرّب؟ وهاي تزوجت، بعد استقر.
هذا الحجي فات وقته، استقريت بعد.
ما فاتك شيء وبعدك بأوله، بس گول: طريقي الأعوج ما أگدر أتركه. أكلك أي.
ما رد، دنّگ على ماعونه ياكل.
حرمتك تظل هينه، ما تاخذها وياك؟
شال راسه باوع لأبوه، قال له: أي، تظل. لا دحّگ هيج. كل كم أسبوع تعال إذا هيج قاتل روحك.
صفنت: شنو أبقى؟ صدگ يحجي؟ والنوب مرته تباوع لي وتبتسم.
حتى نفسي بالأكل انسدت.
عامر: إش وقت ناوي تروح؟
بكرة يمكن.
وعش مستعجل والعالم تراها بعدهم يجون؟
عود أستقبلهم بمكاني، قالها وقام.
ظلّينا ناكل وعين عامر عليّ، لعبت روحي، أكلت لقمة وگمت.
سماهر: وين ناي؟
شبعت، وين راح غيث؟
هناء: عجل غير زلمتك؟ وشعرفها؟ على العموم تلقيه ويه الحبابات يتواعد، الليلة عند من يظل.
سماهر: حبيبتي، ما لك شغل، روحي تلقيه بالحديقة الخلفية يم المسبح.
ردت أمشي، طفرت بنت أخوه، قالت: أنا أوديك.
رحت وياها ورا البيت، لقيت حديقة بعد أكبر من الجنة، گاعدين بيها وبيها مسبح كلش جبير. واقف غيث يخابر. شافتني، قال: نزل لي.
رحت يمه، انتظرت لمن مكالمته، ضمّ فونه واندار لي، قال: رايدة شيء؟
صدگ حتعوفني وتروح مثل ما گال أبوك؟
ما رد، دار وجهه، رفع الطفلة يلاعب ويبوس بيها. إجت وحدة ثانية كمشته من رجليه، گعد يمها هم باسها وظل يسولف وياهن.
غيث.
خير.
شنو راح تعوفني؟
يولي، وين أتركك؟ حتى من الصبح تفجّر لي قنبلة، قالها ورد يبوس بنت أخوه.
تحب البنات؟
أكو أحلى من هالنعمة؟
غيث، قصدي بنات أطفال.
عش وين راح بالك؟
ما راح بالي، أترك السالفة، بس ترى لك طفل واحد، وإن كان بنية لو ولد ماكو اختلاف ترى.
خلّيه يجي والله كريم لكل حادث حديث.
إحنا نحكي وإجت وحدة تركض وتصيح: خالوووو.
قام، ضحك، وصلت يمه حضنها.
أباوع لها: لو بگدّي لو أكبر إشويه، بس هم ضخمة. وخرت منه ورجعت ضحكت، باست وحضنت، قالت له: والله ما مصدقة، وأخيرًا تزوجت. ولو زعلانة ما انتظرتني أخلّص امتحان وأحضر عرسك.
يلا على الثاني ولا تگدرين روحك.
وين حرمتك هاي؟
قالتها وتأشر بطرف أصبعها. أنا هم ظليت على گعدتي بالثيل، مادّة رجلي أهز بيهن. ردت، قالت: عجل وين جمالها وماما خبصتني؟
تضحك عليك! منين لها جمال؟ كل عين شكل وتك غمّازة.
شنو اسمها نسيت؟
درت وجهي عنهم.
مو جاي أقول لك شنو اسمك؟
أول شيء ما أتصور وجهت لي السؤال، وثانيًا عيب، أنا مرت خالك، احترامي من احترامه، لا تحجين بهالطريقة وياي.
خالي شنو اسمها؟
غيث: ناي.
ناي! وين اكو وحدة بهالوقت اسمها ناي؟
أقلها اسم له معنى، وآلاف السنين ما راح يتلاشى ومكاني بس بالمكانات الراقية والها أهميتها، مو اسم عصير ومن يخلّصون منه تعرفين وين ينشمر.
خالي جاي تسمع؟
ما رد، حكّ خشمه ودنّگ، أحسه گوه كامش ضحكته.
خاااالي.
حبيبي، صعدي دحّگي شنو جلبت لك هدايا.
سارة حبيبتي إشلونها؟ دزّت لي اللي وصّيتها عليهن؟
أي تلقيهن بالجنطة الصغيرة.
عجل ما جبتها وياك؟
على النزلة الثانية أجيبها إن شاء الله.
ياييي! يعني راح تتزوجها؟ مو لأن أعرفك ما تجيبها إذا ما تزوجتها.
هزّ راسه، ما رد. رجع باسها وقال: يلا رايح رنو، ما أريد مشاكل لخاطر خالك.
بس لعيونك راح أعبر اللي أسمعه.
باسها واندار لي، قال: ناي، أظن سمعتيني.
شنو؟ بالي ما جان يمكم.
تحسّر وهزّ راسه بيأس، راح دخل جوه.
إجت سماهر گعدت يمي، قالت: لا تضوجين ترى هم علاقتهم قوية هيه وخالها، وهاي غارت منك لأن نفس عمرها.
ههههه صدگ تحجين! والله آخر همي، بس بالي صغيرة بعدها ما توقعت بگدّي.
هيه مو كبيرة ترى، أنتِ صغيرة وتشوفين العكس.
أباوع لها إشلون دخلت غيّرت وطلعت جتّت بالمسبح مع العلم بشهر الرابع، بعد الجو بارد.
صدگ مو كبيرة، أشوفها إشلون تطبّش بالميّ وفرحانة.
واستوها مخلّصة امتحانات. يعني عدها مدرسة، وكل همها شنو جاب لها خالها وتريد تحضر عرسه.
لعد أنا شنو؟ ليش كل هالهم شايلته والمسؤولية وحايرة بزماني، وكلما جايها الدنيا تنطيني مفاجآت أكبر.
فزّزتني سماهر وهيه تگول: ناي، الميّ دافي، ما دام إجت الشمس قوية. قومي سبحي، أتونّسي ويه رنو، ترى بس تروح الشمس تبرد وهم الولد ما موجودين طلعوا.
لا خالة، خلّيها براحتها.
إذا ما تعرفين لبسي نجادات، هسه أجيب لك عند بنات عامر.
لا إشلون ما أعرف؟ ترى جنت عايشة بمنطقة ريفية بعد وفاة بابا وتعلمت السباحة المضبوطة، مو هيج هم.
إجه ببالي سامر من جان يعلّمني، ضحكت: وين صفى بيك الدهر؟ شنو حالك هسه؟ هم بعدك تتذكرني وتتذكر أيامنا وسهراتنا للصبح وإحنا نبني أحلامنا؟
شو تضحكين؟
هاا! دا أضحك على بنتك تطبّش مو تسبح.
عود إشگد علّمها خالها بس ما عرفت عش ما جاي تعرف.
طلع غيث ومرت أبوه يسولفون، راحوا يم المسبح. أباوع لها إشلون حية تضحك وياه، والبارحة جان مدبّرة لي مصيبة.
قمت، ردت أكيدها ما أعرف بس هيج إجتني الطاقة الشيطانية، رحت يمه قلت له: قالوا تعرف تسبح.
انزلي ويا رنو تعلّمك، أريد أطلع.
رنو شنو؟ ترى أعرف أسبح أحسن منك للعلم.
رفع حاجبه.
إش بيك ما مصدّق؟ تعال نتسابق.
هيج واثقة، قبل للسباق؟
أي، وإذا فزت تعزمني على عشا بره؟
كلش ما فارغ لك.
امم، خايف من الخسارة، ما تريد تتفشل لو خايف تخسر فلوس.
وإذا خسرتك؟
أطلب أي شيء أنفذه.
يلا عليها، قالها، نزع تيشيرته، باوع لي، قال: مو تنزعين.
ههههه لا بملابسي.
رنو خالو، بعدي لغاد.
لا خالو، خلّيني وياكم.
بس دقايق، اكو ناس مشتهية السحلة.
غييث.
عش كلما أحكي عقلك يزيح لغير شيء؟ يلا لج.
رحنا وگفنا بالحافة، المسبح كلش طويل وواسع. أشر: يلا.
سماهر والبنات وگفن يباوعن.
حسبت رنو للثلاثة، طفرنا.
هو مبينة الطفرة مالته مال واحد متدرب هواي، مو مثلي، صح أعرف بس مو هيج طفرة.
جنا اثنيننا نفس السرعة، إشگد حاولت أغلبه، ذبيت كل جهدي بس ما گدرت، تالي وصلنا سوة. وگفت أنفث، باوع لي، ضحك، قال: المفروض أرجع بس كسرتي خاطري. شنو تعبتي؟
لا بس إشويه آخذ نفس لأن من زمان ما سابحة.
لا بطلة، منو علّمك؟
وحدي.
اها وحدك! يلا طلعي لا تظلين بالميّ.
ترى هيج أنت انسحبت يعني أطلبك عشا.
طلعي ناي.
رنو: لا خالو فدوة خلّيه يعلمني إشلون سبحت مثل السمكة.
أنا أعلّمك خالو، أخاف يجون الولد هينه زحمة.
وإذا إجه ترى لبسي مستور.
نااااي، الملابس متروسة ميّ ولاطشة، إش بلاك يولي ما تفتهمين؟
سكتت ما رديت. إجت سماهر بيدها جهازها وتسولف ويه أحد فاتحة كام، وصلت يمنا قالت له: جود.
أخذه وضحك، قال له: ها يول، فالت من الشغل؟
أي والله ما طلعت، أريد أروح أدفع فواتير وأتسوق، ظل عثمان كامش المطعم مكاني.
كرم: جذب، أصلًا من ردينا لسه ما فاتحين. هو يحجي وانتبه لي صاح: ها ولج حاتة، شنو تسوين بالميّ؟
إجت يم غيث، قالت له: اتسابقنا وغلّبته، ما يرضى يخسر عشا.
لا غييث، هاي تاليتك أم تك غمّازة تغلّبك.
ضحك وغطّ راسي بالميّ، دفعت إيدي طلعت أشهگ، ضربته بمتنه، قلت له: صدگ تحجي؟ إجيت أختنق.
كرم: هناك دمغة إيد واضحة.
دا أرد على كرم بس اللي شد انتباهي جود جان صافن علينا، تحسه بغير عالم.
دفعني غيث وطلع من الميّ راح يسولف وياه.
ردت أطلع، جلبت رنا بيّ، الميّ بارد مو كلش دافي، صح الشمس عليه والمحافظة حارة كلش، بس أنا بطبعي أبرد، وهاي لطشت: علّميني. قلت لها: ترى باردة.
وين البرد؟ گولي ما تعرفين، گديشة مال تعليم.
لو ما غيث جان فركت حلگك على هذا التجاوز، وأبوي من إشويه طلع من گبره وسبق خالك.
عوفك من السباحة، إشلونها علاقتك بجود؟
شنو؟
يعني عندك ميانة وياه؟
أي عادي، يعني حاله حال عاشق.
منو عاشق؟
أخوي الله يرحمه.
الله! ناي عاشق؟
لا ناي لحن عاشق. مو على الأساس من ساعة مو حلو، هسه الله. المهم شنو رايدة من جود؟
أريدك تخليه يتواصل وياي فدوة، حاجيت سارة بس تگول علاقته مو زينة وياي، وأنا أساعدك تعدّلين علاقتك بخالي.
أول شيء، علاقتي أنا وخالك لا تدخلين، هيج مرتاحين إحنا. وجود إش عدكن وياه كلچن؟ قفلتن عليه، تگول أول طيحته، وهم ما لي شغل بهيج شيء، بعديني.
حبابة بس حاجي، گولي له والله راح أموت عليه وأحبه، وهو ما معبرني. إشگد أدخل له من صفحات يحضرني، بس گولي له خلّيه يعطيني مجال أعبّر له على اللي بداخلي، وإذا ما اقتنع أنا بعد ما أحجي وياه.
تمام، من أروح أگوله، هسه خلّيني أطلع.
وين ما علّمتيني؟
خلّي خالك يعلّمك، هو أنتم نفس الطبع، اثنينكم تريحون النفس.
طلعت، عيع إشگد لزگة وغثّة، أبد ما مخولة. النوب تريد جود، غير إذا أخذك أحضره مية مرة وما يبرد قلبي.
رحت لغرفتي، غيّرت ملابسي، استعديت للطلعة.
خلّيت فلوس الواجبات كلها بالجنطة، شلت شعري وعدّلت وجهي.
إجيت للحذاء، ردت ألبسها، صفنت: المن أختار؟
ألبس سبورت أطلع ويه غيث نشاز.
ألبس عالي يخزي ويه الكابوي.
ظليت أقلّب كومة، مشترية لي سماهر خطية.
هم زين لقيت وحدة الشكل سبورت والكعب مبطّن، لبستها، عادة إجت عدلة.
خلصت وگعدت أنتظر، مرت نص ساعة هم ماكو. تمددت وأشوف فوني يرن، رديت، صوت غيث قال: انحدري يولي، أناطرك تحت.
ما صدّقت، نزلت أركض، صارت رنو بوجهي، أشرت: وين؟
رايحة ويه غيث.
اخذوني وياكم.
شنو وياكم؟ عدنا شغلة ما نتعطل.
ما يخالف، ضايجة، اخذوني.
اهاا، لعد تجين بهذا لبسك؟ ترى أوفر، اثنيننا كاشخين، ما أريد أصدمك بس راح تكونين بينا تفشلين.
عجل ناطريني، خلّيني أغيّر.
يلا منتظرة، لا تتأخرين.
خلّيتها تروح وركضت بره، طلعت لقيته يم سيارته، أشر لي: اصعدي.
صعدت، قال: إش بلاك يبه؟ عش تتزنّحين؟
لا بس خفت أتعطل عليك وترد بكلامك.
ولو ما مصدّق، بس يلا نمشّيها. ناي ما أجبرك بس الحجاب واجب، وإحنا بمحافظة ما بيها وحدة مفرّعة، بالگليل تلقين وحدات وبالمركز موش هينه.
يعني هسه أتحجب لو شنو؟
إذا ما مقتنعة بيه ما يوصل أصلًا، كون من قناعتك، بس حاليًا لازم حتى لو بس شال تخلّينه على راسك بين ما تتعلمين.
تمام، بس لا تقول: انزلي جيبي من البنات.
لا جبت لك واحد وراك بالكشن، أخذيه خلّيه على راسك.
انداريت لقيت صدگ جايب واحد أبيض، أخذته فتحته من الجيس، لبسته، إشلون يلبس ما أعرف، بس هيج خلّيته، هو هم ما علّق. أتفهّم الوضع، حرك سيارته، طلعنا لبغداد.
كم ساعة بالطريق وأنا ما ظل حلم ما حلمته.
إشلون راح ألتقي بيهن وإشلون راح أحضنهن وإشگد راح أشكي لماما وأعاتبها.
وصلنا لبيت عمو، قال: أناطرك هينه، انزلي بس لا تتأخرين.
لا فدوة روح أخذ لك فرّة وتعال، أريد أشبع منهن، الله أعلم إش وقت راح أشوفهن مرة لخ.
تمام، ساعة وأرد.
أشرت: أي، ونزلت ركض. دقيت الباب، طلع ابن عمي، وهذا صار عمر ما شايفته، كبران وصاير شاب، ما عرفني، قال: منو أنتِ؟
ناي.
وشنور ايدة؟
شنو رايدة؟ أريد أشوف أهلي.
المفروض هسه أنتِ ميتة بعد اللي سويتيه، إشگد عين وگحة.
سمار، وخر خلّيني أدخل.
ردّي، مالك دخلة لبيتنا.
انداريت لغيث عيوني مدمعة، شافني نزل إجه يمنا، قال: ها يول، إش عندك وياها؟
منو أنت؟
رفيقها، عندك اعتراض؟
ما تدخل للبيت أخذها ورد.
امم، قالها ودنّگ يحك بحليته. إجه يمي، سحله من قميصه، قال له: اربز يول لا تتماوع. وهاي عدها اسم.
رايح ساعة وأجي، إذا بس قالت دحّگ بجهرتي موش تنفس حدي، هاي خلّقتك أعيد ترتيبها، فهمت؟
شنو تهدد ببابنا؟
عفية بالحباب، قالها وضربه على رگبته لمن راسه نزل.
اندار لي، قال: رب الحلو، عائلة چوم بزازين، كلكم تتلاصصون، إش هالعيون؟
غيث، أدخل لو شنو؟
روحي يولي انحدري. وأنت تعال دلّيني من يا طريق أطلع، قالها وجرّه من ياخته أخذه وياه يسحل بيه.
دخلت ركض جوه، شفت ماما تكنس، شافتني شمرت المكنسة وركضت حضنتني حيل وبجيت بقهر. ما أعرف، بس حسيت روحي آخر شوفة لو جاية أودّعها، لأن قلبي وجعني مو مال اشتياق.
أخذتني لحضنها، بجيت من قلبي، قلت لها: ليش يا ماما هيج سويتي بيّ؟
ناي، هاي أنتِ صدگ يا عمري؟ إشلونك؟
إشلونّي؟ بعت روحي بالرخيص حتى أجي أشوفكم.
أوف يا ماما، والله قلبي ينفطر من أتذكر اللي سويته، ما أعرف إش صار لي وقتها. وروح عاشق ما أدري بروحي. إشلونك وياه؟ هم يعذبك؟
ما رديت، دخلت راسي بحضنها، أريد أدخل داخلها، أريد أشمر كل هم يمها. حسيت بدفو حضنها، غمّضت وأشتمها، أريدها تدخل بروحي. ضغطت على راسي وباستني، كمشت وجهي بإيديها، قالت: يأذيك مو؟
لا ماما حباب والله.
ما يضربك؟
لا أصلًا مداريني، هياتني شوفي جابني لك ودزّ بيدي فلوس وراح أرجع وياه أشتري شقة وآخذكم.
خو نعيش هنا؟
ما أگدر، زوجي هناك ولازم آخذكم وياي.
ناي، حيلي انهد، ما أگدر أفارقك بعد. ولج ماما، روحي تشتعل من أشوف مكانك فارغ بسببي.
مو بسببك، لا تحرگين بروحك، ما جنت بوعيك أعرف.
وروح أبوك خالك ضحك عليّ، قال: بس دلّيني مكانك وأريد أصلّح الغلط، أطلّق ناي وأرجعكم وياي أزوجها لسامر ابني. تعب وراكم وأنا هم سمعت، جنت مخطوفة، خفت يا ماما والله. وخالك هم ظل يحجي لي إشلون هناك العصابات تاخذ البنات وما تردهن.
وأنتِ بسرعة صدّقتي بخالي؟
ولج حلف لي وقال: اتمرضت وراكم، أنتم أمانة أبو عاشق وسامر. أجر بيت تعيشون وياه، أخاف على البنات وحدهن.
يلا بعد صارت، إشلونهم وياكم هنا؟
تعرفين مرت عمك أنتِ؟ وأنا ما لي دخل بيها، ظالة بغرفة بيبيتك. هيه مرة حبابّة ما ترضى بالغلط، دوم توگف بوجهها. بس لحن سودة عليّ تعبانة.
خلّيها تتحمل، ما ظل شيء وآخذكم، وينها دا أشوفها؟
تعالي وياي، نايمة جوه.
دخلنا جوه، صارت مرت عمو گدامي، قالت: إشكو جاية؟
ما رديت، دخلت للغرفة لقيت لحن نايمة، ركضت يمها گعدت، بستها، فتحت عيونها، أخذتها لحضني، بجت، قالت: إجيتي ناي؟
إجيت يا روح ناي، إشلون صحتك؟ طمنيني.
مشتاقة لك ولج.
والله مو بگدّي، ميتة على شوفتكم وعايشة بوحدي، أحسب الدقايق حتى بس أسمع صوتكم.
گعدت وخرت شعري عن وجهي، قالت: بعتِ روحك لخاطرنا ناي.
ما بعت روحي، كلها كم شهر ونرجع سوة. أنتِ إشلونها صحتك؟ هم تعبانة بعدك؟
لا الحمد لله العلاج هواي ساعدني، اللي متعبني بس غيبتك عنا. جنت مأيّسة من شوفتك بعد، قلت انتهت ناي صارت حلم.
وإشلون عقلتيها أترككن؟ ولج لحن، محد يعرف اللي مريت بيه بس ربي. وصلت للشقة وما لقيتكن، حسيت ذاك اليوم رجع من جديد، وبدل فقد عاشق وبابا، فقدتكن أنتن.
مو بيدي ناي، لا تلوميني، غصبًا عني رحت وتركتك.
أكو شيء مضوجكن هنا؟ احجي.
لا والله بيبي زينة وياي، بس مرت عمو كارهة وجودي بسببك، كل دقيقة ومعيّرتنا بيك.
يلا هيه ظلت على مرت عمك، نسيتيها أنتِ؟ وهم لا تشيلين همها، أعرف مرضها الفلوس، راح أخلي غيث يزود الراتب بس حتى تسكت عنكم.
ناي، أخذيني وياك، والله ما أگدر بدونك. ولج تعوّدت شوفت وجهك كل يوم ومجاكرتك ويه الكل. ولج حياتي أحسها فاضية بدون معنى من أنتِ ماكو.
ما ظل شيء، تحملي بس أروح أجهز لكم شقة وأجي آخذكم.
ترى ماما اتعالجت زينة، أنطوها علاج هواي حسّن أحوالها وردت لعقلها، حتى من تذكر أهلي تدعي لهم بالرحمة، مخلّصتها عبادة وتدعي لنا.
الحمد لله، هاج ذني فلوس، خلّيهن يمك، لا تخلين شيء بنفسكم، اشتروا اللي تردوه، ومرت عمك هم اشتري لها حتى تصم حلگها.
غيث إشلونّه وياك؟
زين والله، ما جنت متوقعته هيج. تشوفينه تحكمين عليه شكل، بس من تعاشريه غير. ما أعرف، لأن يعرف حالتي هيج يعاملني، لأن أهله يعاملهم بجفاف وكثر الأوقات ساحگهم.
إحنا نحكي ودخلت بيبي، قمت باوعت بوجهي، قالت: نااي أنتِ؟
أي بيبي.
تعالي يا بعد عمري يا بنت العزيز، قالتها وبجت. رحت حضنتها گعدت وبعدها شابكتني، شهقت وقالت:
إشلونك يا بيبي؟
الحمد لله مرتاحة.
ظلّي يمي لا تروحين بعد.
تزوجت بيبي، ما يصير.
سودة عليّ، بعدك طفلة، وينك وين العرس؟
الحمد لله، لعد وين جنتوا قبل لا أتزوج؟
خالك سلّمته بيد الرب، هو اللي دمّركن وأخذكن من حضني.
دخل عمي، قال: إش جابك لج؟
هلو عمو.
أي هلو عمو، شنو رايدة جاية؟
جاية أشوف أهلي.
ليش ما وصلك خبر هال مجرم اللي ماخذته؟ إحنا تبرّينا منك.
بيبي.
:- مالك شغل بيها جايه لبيتي.
:- يمه لا تدخلين، هاي تدخل لبيتج، أنا ما أدخل بعد، آخذ جهالي وأروح.
:- ليش يمه ولك بت أخوك هاي؟
:- بت أخوي اللي شردت وتزوجت واحد ما يعرف دينه شنو، مجرم.
:- ترى زوجي خوش آدمي عمو.
:- منو؟ تاجر الأسلحة غيث الأنباري خوش آدمي؟ ولج أكبر مجرم وتاجر أسلحة هو، وين نسبتي للآوادم؟
:- ماكو هيج حجي، أصلاً يشتغل بتركيا مو هنا.
:- ناي، لا أنتي ولا رجلك توصلون لهنا، إحنا عالم لنا سمعتنا، وهذا الساقط رجلك مطلوب للعشاير قبل الدولة، واحد محتال وبايع روحه، وأنا رجال على قد حالتي، ما أريد أحد يعرف هذا نسيبي.
:- شلون يعني ما أشوف ماما؟
:- تنسيها هي ولحن، مالك أهل ما دام تزوجتي بدون رضاتنا.
:- وين كانت رضاتكم من كنت تحت رحمة خالو؟ ولو ما هذا اللي تقول عليه ساقط كان إحنا هسه ضايعين، تعرف لمن باعني خالي؟
:- كافي! يلا قومي اطلعي، مرة ثانية أشوفك بالباب أقتلك، وأنتم ممنوع واحد يفتح لها الباب بعد.
:- عمو بس اصبر، إذا ضايج من غيث أطلق، بس فدوة لا تمنعني من شوفتهن، ما عندي غيرهن الله يخليك.
:- تطلقين؟ تردين لخالك؟ مالك دخلة لهنا وذني تنسيهن.
:- أشتكي عليك وآخذهن، مو بكيفك.
:- تحت وصايتي، وقومي يلا اطلعي، قالها وجرني من جاكيتي. أباوع ماما وراي تبكي هي ولحن، لا حول ولا قوة.
دفعته وركضت حضنت ماما، قلت لها: بس انطيني مجال، كلها كم شهر وأرد آخذجن.
:- وعد ناي؟
:- وعد ماما، آخذجن غصباً عنه، ديري بالك على لحن.
حسيت لحن تحضني من ظهري وتبكي، انداريت أخذتها لحضني، قلت لها: راجعة، اتحملي ما أخليج.
:- ناي لا ترحين، والله ما عندي غيرج.
:- وروح عاشق ما أخليج لحن، أنطيت روحي لخاطرجن، ترديني من وصلت أتركجن؟ مو قلت لك أخلصك من خالو وسويتها؟
:- أي.
:- لعد أجي وآخذجن، بس أرتب أموري تحملي شوية.
:- راح أنتظرك كل يوم ورا الباب، لا تتأخرين علي.
شبكتها حيل، أخذ نفس منها وعمو بعده يعيط. طلعت وصلت للباب كانت بيبي واقفة، بستها وقلت لها: أمانة الله بيدك بيبي.
:- روحي بيبي لا تخافين.
طلعت لقيت غيث منتجي على السيارة يقلب بفونه، شافني عدل وقفته.
رحت يمه أحس غصة بقلبي، شافني أبكي سحبني لحضنه قال: منهو وياج؟
شهقت، ضغط علي وباس راسي، همس: وبالقرآن أدخل أحرقهم همه والبيت، احكي منهو وياج؟
بيبي: روح يبيبي، أخذ زوجتك، راح أشعل شمعة بالكنيسة تنور طريقكم.
:- شلون راح أشعلها هي وحفيدتها؟ يولييي منهو وياهاااا؟
وخرت راسي من حضنه، قلت له: محد بس بعدني ما شبعت منهن.
:- متأكدة يبا؟ لا تضيعين حقك، احكي منهو الغاثك وعمه السادة اجيبه حدر رجليك.
:- قلت لك محد، بس ما أقدر أبعد عن ماما.
:- إذا على هاي هينة، ما ضل شيء وتلتمن سوى، يلا صعدي، من نوصل افتحي كام وشبعي شوفة من الشفية أمك.
:- ما عندها فون، خالي ماخذه.
:- أعطيها جهازك وأنا أجيب لك واحد.
وخرت منها، شلعت الشريحة، وأنطيت الفون لبيبي، قلت لها: أعطيه بيد لحن وأنا أتصل بها.
:- روحي يبيبي يحميك الرب.
انداريت ردت أصعد لقيته عاقد حاجبه وصافن على شكل بيبي، كمشتني الضحكة، جريته باوعلي أشرت له يلا.
سلم وصعد، رجعنا للبيت بس قلبي يم ماما. أنا إذا ظليت بدون طفل يعني راح أظل هيج منتظر على الفاضي؟
لعد ومرت أبو شلون أخاف تأذي لحن؟
لا، أشرط بس أحبل يجيبهن قبل لا يقول لأحد هيج، محد راح يقدر يأذيهن وحتى أقول له عالصار.
باوعت له زين، إذا طرحت عليه فكرة آخذهن وأسوي هناك طفل راح يقبل؟
غيث: احكي يولي، لا تظلين صافنة.
:- ما صافنة بس دأفكر آخذ ماما وياي لتركيا.
:- ناي أظن اتفاقنا جان واضح؟
:- يعني شراح تخسر؟ أشوف راتب وأنت دأدزه، إذا اجت هناك نفسه راح نصرف منه.
:- يصير طفل وجيبيهن.
:- إذا أتعطل شيعرفني شوكت يصير؟ يجوز سنة.
:- عسى ما عشرة، لا تستغلين تعاطفي وياج.
:- يا تعاطف اللي يسمعك يقول مشتغلي مجاني مو راح أسوي لك طفل؟
:- قصدك بزيون؟ بطلت من شفت جدتك تراجعت، أدري مرة غزيل طفل نفاس شنو وضعها؟
أباوع له بحكي وهو منتجي براحته، حرق قلبي.
رجعت انتجيت، قلت له: ترى حرام تتنمر على خلقة الله، وبعدين هي شهبة ما بيها شيء.
:- منهو متنمر؟ بنتي، أدري عائلة شكثرها كلكم نفس الخلقة، هاي حتى رب العالمين ما تعبان بيكم مسوي نسخ ولصق وهافكم للدنيا.
اندارت له أباوع له أريد أعرف شبي هذا نازل علينا، باوع لي وضحك.
:- بالليل ما تحتاجون إنارة أكيد.
:- هسه الله يعيبك ويطلع ابنك نفس العيون.
:- يا ريت بنت ويا حب إذا نفس الغمازة، والله تكونين خدمتيني خدمة العمر.
:- شنو يعني؟
:- سلامتك، تتعشين لو نرد للبيت ناكل؟
:- غيث إذا حملت بسرعة تجيب ماما لهناك وأكمل حملي يمها.
:- ما يخالف.
:- غيث ما تضحك علي مو؟
:- عش منطيج كلمة قبل وراد بيها.
أخذت نفس، قلبي اطمأن، صح مو كلش وبالي يم لحن لأن حسيتها ضامة شيء، بس أهون شوية.
وصلنا للبيت لقينا أركان واقف ويا شاهين بالحديقة يسولفون، ركن السيارة بالكراج، نزلنا سلمت رد هلا واندار لغيث قال: جدتي ما انتظرتك.
غيث: ناي دخلي جوه.
أشرت أي ودخلت، أتذكرت الشريحة ناسيتها بالسيارة، خفت تروح، رجعت بعدني ما عابرة الحايط وأسمعهم يحجون على الكيف يقول له: ويا طر الفجر وجفتهم.
غيث: لا هيج يقضبونه، بعدها السالفة حامية، أنطرهم شوية.
:- ما ضل وقت، البضاعة راح تتوزع، والجبير خالك براسه ناوي لك هالمرة.
:- كونوا أزلمة ومن ظهر أزلمة ويعملها، بالقرآن أدفنه وأضيع اسمه من الدنيا.
:- غيث البضاعة لنا انحسمت، بس وين نخزنها؟ لأن مكانة أحسه موش أمان.
:- شنو قالت جدتي بدعة؟
:- تقول يمي خلو، وغيث يوصل حرمته ويرد لي بأسرع وقت تانبلش بالتصفية.
:- شاهين، أنت تظل يمها، تأمن المكان، وأركان تقتضب المخازن وعينك بيهم، اكو ناقص قاعد ينبش ورانا.
:- عرفته منهو بس جنت منتظرك تكمل زواجك تانعرف شنو نعمل.
:- من دمي؟
:- هو تربات الحريم نفسه غيث، ما تعمل شيء قبل لا تبعد حرمتك من هينه، البت ملتوحة وما تنقضب، خايف تلقف ويقضبونه من إيدنا اللي توجعنه.
:- ما تطلع سماهر مراقبتها؟
:- عجل ما ضل شيء، الليلة بحيل الله نتوكل، بس شلون يكون التوزيع هالمرة؟
بده غيث يشرح له الخطة شلون يقتحمون المكان حتى يلقفون الولد، ومنين يبلشون بالتوزيع، أركان يشاركه بالحجي ومندمج.
شاهين واقف مبين بايع روحه، ما خايف، شيكلوله يأشر أي، استخسرته وياهم، حرمات هيج شاب حلو ومرتب يضحون به، مبين ينصلح من طريقة هدوئه.
عكس غيث وأركان رغم شكلهم، الله منطيهم شكو جمال بس شايل شكو رحمة من قلوبهم، يحجون حجي يوقف العقل.
قبل لا يحسون علي دخلت جوه، تركتهم مالي دخل شيردون يسوون، يرد بيهم، أنا بعيدة.
كافي حياتي العوجة، أنا اللي يمه بس أهلي، وأعرف أهلي ما راح أحصلهم إذا ما جابهم بيده، لأن بس هالشكل تقدر لخالي وربعه، بالاخص بعد ما سمعت عمي شلون يريد يرجعني لخالي.
بالليل قعدت على حركة غيث، سويت روحي نايمة، عدل المخدة وخرني من حضنه وخلى راسي عليها، باسني على كيفه، غطاني وقام.
لبس على السريع، أخذ سلاح خلاه بظهره وطلع، قمت بسرعة وراه، فتحت الباب على كيفي رحت للشباك المطل على الحديقة، وخرت البردة لقيت أركان واقف بزي عربي ومسلح، ما عجبني به غير لفة جماغه على راسه.
بيده فونه يسولف، ما أعرف شلون حس رفع راسه اجت عينه بعيني، خزرني رجعت البردة ودخلت ركض للغرفة.
مرن يومين تأجل سفرنا، وغيث يجي وقت الظهر ويرد يطلع قبل الفجر، أنا هم ما أسأله لأن زين وياي وما يخلي أحد يحاجيني نص حجاية، همه هم يخافون منه مبتعدين عني.
وأنا هم ما أحجي ويا أحد حتى ما أطلع من الغرفة، مخلصتها اتصالات ويا لحن، أريد بس يخلص الوقت وأرجع لتركيا بلا مشاكل.
المشكلة الوحيدة اللي كنت أعاني منها غيث، إذا اجته النوبة يتخبل.
أظل قعدة على الفرشة وخايفة، أعرفه فاقد وعيه، يريد بس حجة حتى يقتلني بدون لا يحس.
ألم رجليه لحضني وأسكت لو شما يحجي ما أرد.
لمن ياخذ الجرعة ويهدأ أرد أتنفس.
خلص الأسبوع وباجر نسافر، طلع يحجز.
قمت لميت أغراضنا، شفت فونه يرن، تركت الجنطة، فتحته لقيت مسج.
مكتوب: مشتاق لك.
ما عرفت منين، مسحته وأنطيت حظر.
رديت للجنطة، رن فونه، بالي هو، قمت لقيت لحن، رديت قالت: ناي ما غيرتي قرارك وتجين تاخذينه؟
:- يا قلبي.
والله ما أقدر، بس ما ضل هواي، تحملي. باجر راجعة لتركيا وراح اشتغل وأشوف لي شقة حتى أدز عليكم. اكو أحد مضوجج؟ احكي.
- لا بس.
- بس شنو؟ احكي.
- هذا سمّار يقول أحبج، وأنا خايفة يطلع لي بسالفة جديدة.
- عزا بعينه هالفاهي! ولج لحن، لا توصلين يمه. خليج سباعية، إذا اتقرّب ضربي.
- لا لا، ما يتقرّب أبد، بس هيج يحكي.
- حبيبتي، أنتِ استوج بلشتي بالعلاج، راد لج وقت حتى يكمل. وإن شاء الله ما تحتاجين بعد عملية حتى أنوب تلتفتين لدراستج ولمستقبلج. تركيج من هيج سوالف، ترى الحب والخرابيط ما مكتوبة لنا.
- أعرف ناي، ومنو قال لكِ أنا تجاوبت وياه؟ بس دأفضفض وياج وهم خايفة منه، أشوفه يتردد على غرفتنا هواي.
- لا تخلين بيبي تطلع، خلي رجلج على رجلها، سمعتي؟ ترى ماما فقيرة هاي، إذا مو هي اتفضحج إذا لكفتج.
- أعرف، وبيبي يمي دوم ما تخليني وحدي. من أشتغل توقف يمي لمن أخلص، نرجع للغرفة. بس والله أتعب، كل الشغل عليّ، وعمة تصرخ بعدها عليّ. أنوب ما عاجبها طبخي، تريدني أطبخ مثلهم.
- خلي اتولي، لا توصلين يم الطباخ. صدق أقول لكِ لحن، صفحتي ورقمي هم انطيتيهن لأحد؟
- لا، ليش؟
- ما أعرف، وصلتني رسالة ما أدري منين.
- أنا مسحت كل حساباتك من يمي وفتحت هاي الصفحة. بس انتظري، ذكرت قبل كم يوم خابرتني بت خالو، قالت أريد أشياء من تركيا وأخذت صفحتك دأأتراسلج.
- آخ يمه، ولج لحن، أنتِ وماما تبطّن القلب! شبسرعة نسيتن السووا ورجعتوا تتواصلون؟
- ولج هم خطية، أمرمرها أبو صلاح، كسرت قلبي. بس تشكي وتبكي، ترى هم ضحية أبوها مثلنا. هي قالت أريد أشياء بنفسي وما عندي أشتري، بلكي ناي اتساعدني وتدز لي لأن ما ينطيها أبو الشرب.
- أوف، حرّقتي قلبي. ولي لحن، دأأحضر الجنطة.
- انتظري أقول لكِ، فدوة، قولي لزوجك بعد لا يدز الفلوس بيده هذا ابن عمه.
- منو أركان؟ ليش شسوى لكِ؟
- ما سوى، بس معصب ويصرخ. البارحة جاب الأسبوعية، ما كان أحد بالبيت، ردت آخذها، عاط بيّ قال: "إذا قفطتك مرة ثانية بهاللبس أدفنج."
- عزا بعينج! شلابسة لحن؟ بس لا رجعتِ لصخامج القديم، شورتات ومصلخة؟
- لا والله، لابسة تراك بس مصعدة بجامتي. كنت دأأغسل الطارمة، طلعت ردت أرش الحديقة اللي بره، وهو إجى أول ما نزل وباع لي، خزرني، قال: "أنتِ شلون طالعة هيج مفرعة بالشارع؟"
- وهو شكو؟
- أنا هم قلت له، أشوف عاط بيّ وقال: "إذا لقفتك بعد أعلقج بالباب."
- وأنتِ أكيد سكتي له بثولج.
- لا، بجيت. من شافني خايفة ضحك، قال: "ادخلي صيحي أمج."
- لحن، أنتِ وحدج راد لج حمل أشكبره! روحي داده، ما خليتولي حتى عقل أفكر بيه. خلي أشوف هالمصيبة مالت بت خالج شسوي بيها.
سديت الفون، ربي ذني لو بس أعرف شكو بعقلهن وطريقة تفكيرهن أرتاح.
شمرت الفون ورجعت لميت الأغراض، سديت الجنط. رجع رن فوني، رحت فتحته لقيت متابعة على الإنستا وكومة رسايل، فتحتها لقيت:
"ليش حضرتيني؟ شنو رجلج إجى؟"
"مشتاق لكِ يا روحي."
"راح أموت بغيابج، أش وقت الله يخلصنا ونرد سوى؟"
"ارحميني ناي ردي، وين حبنا؟ هيج هنت عليج وخالتني وحدي كل هالمدة؟"
"ارجعي، هاي هي، موافق ننهزم مثل ما طلبتي، حتى أهلج آخذهم وياي، مستعد أتكفل بيهم."
هو جاي الكتاب ومستمر بالإرسال، وأنا استوني أمسح الرسائل وأنطي حضر، دخل غيث، غلق الجهاز وشمرته.
كان يخابر بجود ويقول له موعد رجوعنا. باوع لي أشر يسلم ورد يكمل المخابرة.
شمر المفتاح وغلق الفون، قال: "حضرتي الجنط؟"
- أي.
- تمام، جيب لي ملابس للحمام خلي أسبح.
قالها، نزع حذائه وراح للحمام، أخذت ملابسه دخلت علقتهن. شفته صارت نيته يتحرش لأن حضني من ورا باس رقبتي.
- يااا سماهر متانيتني، فشلة ضلت بالغرفة واقفة دأأخذ المناشف.
- تركي المناشف، مناك نشتري غيرهن.
- لعد خلي أقول لها، خو مو تظل واقفة، بس أجيبهن وأجي بسرعة.
وقف متخصر، أعرفه ما صدق بس سكت، هز إيده ودخل جوه الدوش.
طلعت، فلتة ما عنده مانع بأي مكان، الله أعلم اشقد ماخذ جرعة اللي جاي بمزاج هادي.
غيرت ملابسي وتمددت لأن وراي قعدة من الصبح.
طلع إجى تمدد يقلب بفونه، استوني أغفى وحسيته سحبني دخلني لحضنه. دنق باسني من خدي، مسحتها، رد باسني من نفس المكان، ردت أمسحها، قفط إيدي عضها على الكيف ورفعها، خلى راسه برقبتي.
- غيث.
شال راسه، قال: "هذا الطفل بحيل الله اش وقت يصير؟"
- بس دأأحكي وياك بالأول.
- هتري، يلا أسمع.
- من نروح أنا أظل بشقة الولد مو؟
- لا، تجين بشقتي.
- شنو التغيير؟ ليش؟
- ما تغير شيء.
- وسارة؟
- أنا أحلها، لا تشيلين هم.
- سارة تحبك لو شما أسوي وتحكي ما راح تقبل.
- راح ترضى إذا عرضت عليها الزواج، قالها وخل إيده جوه قميصي.
- بس إيدك! بعدني دأأحكي، اش بيك؟
طلع إيده وعصر وجهي، قال: "كلمة ثانية أبزز عيونج."
- بس أسمع، إذا جود خطب رنو تنطيها؟
- لا.
- ليش؟ والله جود خوش ولد.
- رنو طفلة بعدها.
- شنو طفلة؟ ترى بكدي.
- وأنتِ شحاسبة روحج؟ عود جبيرة؟
- طبعًا جبيرة، لعد شنو مو هيأتني متزوجة وعين الله عليّ.
- منو هاي؟ خاف يسمعوج ويصدقون.
- لا صدق دأأحكي غيث.
- تعالي أول خلي أشوفج وبعدين أحكم.
استوني جرني لحضنه وبدأ يطبع بوساته على شفافي، رن فوني شال راسه. باوعت له، قال: "لا تدحقين، تعودت كل ليلة إذا ما تنعلين أنتِ وأهلج أبو أبوي ما حصل شيء."
شلت الفون لقيت الصفحة نفسها تتصل، غلقته.
- اش ما رديتي؟
- لا لا، هاي لحن تريد تسولف فارغة.
- اشتعلت أم لحن، جيبي أخذه من إيدي، شمره. رجع أول ما سحب شفتي وبدأ يثقل.
رن الفون، قام متنرفز، شال الفون رد، قال: "تفضلي ست لحن."
نزّل الفون وباوع للشاشة عاقد حاجبه. عدّل قعدته، قال: "افتحي الرمز."
- شنو؟
- ناااي، افتحي الرمززز.
- اش بيك غيث؟
عصر رقبتي، حكى من بين أسنانه: "افتحي الرمززز."
حسيت روحي اختنقت، أشرت له أي، دفعني.
أخذت الفون، نزلت دموعي. باوعت له أشر وهو طالعة روحه: "افتحي."
فتحت، سحب بسرعة من إيدي.
أخذه، قلب بيه، دخل عالمحادثة، صفن، شال راسه باوع لي.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل العاشر 10 - بقلم Leo Alfatlawi
أخذه غلب، دخل عالمحادثة، صفن، شال راسه باوع لي، قال:
"منو هذا؟"
"ما أعرفه، رقم غريب ما رديت عليه."
"منين حصل رقمج تايتصل؟"
"ما أدري المن، اتركه غيث والله ما أعرفه."
"ناااي!"
"دا أقول لك ما أعرفه!"
قلتها ورجعت لي وراء خايفة، لأن عرفت هذا سامر.
اتصل بيه وفتح سبيكر، دقايق ورد سامر، قال:
"ناي يا عمري وينج متگوليلي؟ متت وراج، لبالي هذا الأثول لگفج. وينج ليش حضرتيني؟ مو دا أحچي وياچ، بس لا زعلتي؟"
شال راسه باوع لي متفاجئ، غلق الفون بسرعة.
"والله جذاب، والنبي رقمي أخذه من لحن، خابرها وتأكد."
ما رد، لأن الرقم مستمر يتصل، فصله ودخل عالبرنامج، نسخ رقمه لقاه صدق محظور، فتح الحظر وكام راح يم الشباك يراسل.
أباوع لإيده ترجف، أخذ شوية فرك راسه ووخر البردة، فتح الشباك، خلى إيده عالحديد ودنك عليها، جَه راسه.
رجع رن الفون ووقف، رد يراسل وكل شوية فرك راسه.
أخذ أكثر من ربع ساعة على هالحالة، بس كانت حالته ما أعرف أوصفها، رجفة على غضب، يمسح وجهه ويكتب.
لميت روحي، كمشتني الرجفة، أريد أسيطر على روحي ما قدرت، وأنا أشوفه وصل آخره، ما أعرف شديحچي وياه.
بعد حتى الفرك ما يفيد، ضرب راسه بإيده حيل واندار لي يباوع لي، بس النار طالعة من عيونه.
إجه يمي، رجعت لي وراء وشهقت، قلت له برجفة:
"وروح عاشق يجذب."
"يا عاشق هذا الراح وبلاني بوحدة ساقطة مثلچ؟"
"والله يجذب، ما حچيت وياه ولا شفته من يوم اللي سافرت."
"لا تحلفين!"
هجم شمر الفون وهو راشدي، إجاني من قوته، انضرب راسي بالجرباية، أحسه اتفلش وحرارة الدم بدت تنزل من خشمي.
رجع شالني من شعري، كمشت إيده. دنك قال:
"من أش وقت علاقتكم؟"
"ما عندي علاقة بيه، واحد جذاب لا تصدقه."
رجع ضربني ضربة ثانية، فقدت توازني بيها.
خلى إيده على رقبتي، خنقني، حسيت النفس انقطع، حچى من بين أسنانه:
"تريدين تنهزمين وتفضحيني؟"
رن الفون، دفعني وراح شاله، فصله وكتب شي، دقايق وصله مسج قراه وركض، لبس قميصه، أخذ مفتاح سيارته ونزل بسرعة.
راسي مسطور من ضربته وخشمي يخر دم، ردت أقوم ما قدرت، أحس بدوخة قوية.
عرفت لعبة من سامر وأخته صايرة، يريدون يطلقوني حتى أرجع لخالي، بس شيقنع غيث، بالأخص إذا عرف القديم.
انتجيت عالجرباية، قمت كوة سحلت روحي للباب وسديته.
رجعت للحمام، دخلت فتحت المغسلة، خليت راسي جواها أريد أصحى، أحس المي دوخني أكثر.
رفعت راسي ليفوق أريد الدم يوقف.
افترت الدنيا، قعدت بالقع.
لميت روحي، ماكو يمي بس قميصه بسلة الملابس الوسخة، سحبته خليته على خشمي.
غمضت، خليت إيدي على قلبي، حسيته راح يوقف من الخوف.
وين راح هذا؟ معقولة لسامر؟ بس وين يندله؟ يا ربي دخيلك وين أولّي بعد؟ أشلون أخلص من هالعائلة؟
وخرت القميص، لأن انترس دم، قمت غسلت وجهي، ريحة الزفر لعبت روحي.
شلت الصابونة غسلت عالسريع، لأن سمعت الباب يندگ.
شطفت وجهي الحمد لله، قل شوية الدم، طلعت وصوت سماهر تصيح:
"ناي قاعدة؟"
ما ردت، ما أريدها تشوفني هيچ، ملابسي بيهن دم، أدري هم راح تطلعني غلطانة.
فتحت الكنتور على كيفي.
ردت دگت الباب حيل.
طلعت تراك، بدلت أبلوزي، بعدني ألبس البجامة، فتحت الباب، قالت:
"عجل ليش ما تردين؟"
"مو چنت دا ألبس، قلت هسه أخلص وأقول لك دخلي."
"شبي وجهچ خشمچ جاي ينزف؟"
"ضربني."
"عرفتُ من دحگته يتزنح عالدرج، قلت مسوي له مصيبة، اوف يا ربي متقلي أش وقت يبطل السم الياخذه!"
شهقت قلت لها:
"راح يموتني!"
"ليش شسوين يا مصخمة؟"
"والله ما سويت شي، إجاني مسج من رقم غريب وبالي صديقي."
"اصخام الصخم وجهچ ناي، هو عندو عقدة من زمان، بس لا شك بيچ؟"
"ما سويت شي وروح أخوي."
"يمه ولچ وين جهازچ؟"
"أخذه وياه، لأن ظل يتراسل ويه صاحب المسج."
"يبو راح أخيي راح غيث، هسه يذبح الزلمة، هذا ما يحس إذا وصلت للشرف، ولچ ناي يذبحچ ويذبحه."
"لعد أنا شذنبي؟"
"منين حصل رقمچ ناي احچي، منين تعرفيه؟ لا تقولين رقم غلط وهيچ أتخبل تره غيث مو غشيم، هو صاحب هيچ مكسرات، يعرفچ إذا صاحبتي علاقة لو جايچ بالغلط."
"والله ما أنطيت رقمي، هاي لحن منطيته لبنت خالي وأخوها ماخذه، ذوله يريدون يسووا لي مشكلة حتى أطلق."
"ما يقدر، مو أي أحد يذبل له چلمة يصدق بيه، لا تخافين يعرف خالچ وبزرته، لو ولچ چان عندچ علاقة بيه إذا هيچ تختلف الشغلة، احچي!"
"والله علاقة طفولة وانتهت، ماكو شي أصلاً نسيته ولا على بالي، والله حتى كرهته بعد السواه بيه."
"شنهو دزلچ اللي خلى غيث يتخبل ويضربچ هيچ بدون رحمة؟"
"ننهزم مثل ما تردين."
"شوفي قبل لا تحچين صح ما أنكر الفكرة مني وأريد أنهزم، بس مو هسه، هاي قبل."
"يا قبل ناي؟ منين إجيتينه أنتِ من يا مصيبة الله زتچ علينا متقولي لي شنهو صنفچ؟ ولچ ليش تنهزمين؟ شقصر وياچ؟ أشوف دايس على قلبه وحتى مخابرة ما يخبر سارة قدامچ تالات تكدرين."
"وروح عاشق مو هسه الحچي، حتى قبل لا أسافر، والله تركت كل شي من سافرت، عرض عرضته عليه وطلع ما بيه خير، انهزمت وحدي."
"وهسه من رجعتي وآمنتي على أختچ وأمچ قلتي بعد ما عندي شي أرجع له؟"
"شأرجع؟ أنا لو أريد أرجع له وعندي شي، أخلي فوني بيد غيث؟ تدرين من اتصل چنت نايمة بحضنه؟ صدق دا تحچين؟ والله ما خنته وروح بابا، خالة دخيلچ والنبي يذبحني غيث، أعرفه مخبل وما يحس، هسه يرد يموتني."
ما ردت، وقفت صافنة وأنا أبچي منهارة وأتوسل، لأن أعرف غيث ما يحس وعنده عقدة من هالكلمة، راح يطلعها بيه، أكيد راح يشوف الماضي ينعاد قدامه.
شفت ما منها وقفة، لميت روحي، حضنت رجليّ وقمت أشهق، أحس روحي انتهيت.
قمت أحسب عدد الدقايق لرجعته وأتخيل أشلون راح يكتلني.
محد راح يخلصني من إيده، أعرف كلها متحمسة لهذا اليوم. أهلي ما يستقبلوني وأهله همه يريدون تتزود عقدته ويبطل يتزوج بعد.
طلعت سماهر ما أعرف وين، وأنا أحس قلبي يريد يوقف من الخوف، حتى أدموع بعد ماكو من الهبطة.
دخلت بيدها الفون، قالت:
"وين جهازه؟ اتصل ما يرد."
"اتركه عالميز هياته وراج."
"وين أوديج؟ قولي لي وين أصخم على أهلچ وأخلص من مصيبتچ؟ أخوي راح يروح بسببچ."
"والله ما لي ذنب، كل ذنبي ردت أحمي أختي وماما، ليش هيچ ديصير بيه؟"
"لو بيچ حظ ومحافظة على روحچ ما صار الصار، بس ع بَنچ هينة ومتاحة لكل واحد، المفروض أعرفچ من إجيتي وطلبتي مني هيچ طلب، أعرفچ قوية وعرمة، بس آخ لقلبي، لبالي صدق فقيرة وتريدين الستر."
ما ردت، خليت راسي على رجليّ بس دموعي تنزل بلا صوت.
"شيخلصچ هسه؟ أعرفه راح يضيع روحه وراج، هسه يذبح الزلمة ويرد يذبح، يمه سودة بوجهي راح تعبي ورباتي، أنا اللي جبت له الموت بيدي."
غمضت، الدنيا تفتر بيه، حتى جسمي بعد ما أحس بيه.
قعدت يمي سماهر، باوعت لي وبچت، قالت:
"ليش يمه هيچ تعملين؟"
شافتني بس دموعي تنزل وخايفة، أخذت راسي لحضنها وقامت تبچي بصوت عالي، قلت لها برجفة:
"خايفة خالة ما أريد أموت!"
"ما أخلي يكتلچ، لا تخافين يمه."
"ما راح يرحمني إذا رجع، طلعيني منا."
"وين أوديج ولچ؟ ما عندي مجال، ولو أضمچ حدر القاع راح يطلعچ غيث، يدز أزلامه يجيبوچ من نص أهلچ."
"أشرد، آخذ جوازي وأرجع بس انطيني فلوس."
"والله يمه يلحگچ ووقتها محد يخلصچ من إيده."
"نزلي قولي لعمي بلكي يهدي."
"لااا، كل شي ولا أبوي، قبل حتى لا يسألچ يخلي چيله ويسد السالفة. سكتي لا يسمعون بالأخص أم عامر، راح تشهرنا. لا تخافين، ما أخلي يكتلچ، ما يريدچ، يردچ لأهلچ، موش من حقه يعمل شي."
"يا أهل منو ذوله اللي تحچين عنهم؟ خالي وهاي أمنيته حتى يبيعني بيعة ثانية. لو عمي اللي اتبرى مني؟ خليني بطلت حتى لو يكتلني أقلها أرتاح وأخلص."
ما ردت، سكتت، حسيتها هم خايفة وما تعرف شتسوي، محتارة أكثر مني، هم حقها، أخوها لا ابنها اللي ربته وأشوف الدنيا بعيونه، أعز حتى من بذرها.
خايفة يضيع روحه لخاطر وحدة ما تسوى فلس، جابوها من الشارع وسووها آدمية.
مرت أكثر من ٤ ساعات وإحنا أي خبر ما نعرف. ساعة تقوم تفتر وتدعي، ساعة تخابر على فوني وتحچي عليه لأن ما يرد.
آخر شي ملت وقعدت، ظلت تسألني على علاقتي بيه أشلون حتى تعرف تتصرف.
من الخوف والتفكير، بعد حتى ما بيه أشيل راسي، خليته بحضنها وغمضت، وهي خلت إيدها جوه راسه صافنة محتارة وين تروح لو المن تنخي.
اندفعت الباب، قفزنا اثنينه.
دخل عامر، إجه كمشني من شعري.
سماهر:
"وييين عامر؟ اترك البنت."
"غيث يريدها."
"ويين يريدها؟ اتركها ولچ."
"سماهر لا تخليني أتجاوز وأمد إيدي عليچ بعدي!"
"ولك يكتلها ويضيع روحه، دخيلكم اتركها، لا تعيدون غلطة أركان."
"ما يكتلها، قبضنا رفيقها، يريدها حتى نفهم وين واصلة العلاقة بينهم."
"يمه سودة بوجهي، ولچ يذبحهم سوة، هذا ما يحس على روحه."
"إذا طلع السمعته منه صح، يطبهااااا مرض، امشي لج."
دفعته، ردت أصرخ، طلع سلاحه خلاه براسي.
"وبالقرآن نفس واحد أرميچ."
"خليه يطلقني، مو من حقكم تكتلوني، ما سويت شي، وسامر جذاب، هو يريد بس ينتقم مني."
سحب أقسام، جمدت بمكاني، صارت سماهر قدامه، قالت له:
"دخيلك يا خوي."
"بعدي لا أرميچ وياها."
"لااا، آخذها لزلمتها هو يحاسبها، مالك شغل أنت لا تتسوّدن."
دفعها وسحبني، خفت أعترض لأن شكله صدق ناوي يموتني.
سماهر تبچي تجر بيده، وأنا أحس روحي مبنجة أمشي بدون شعور.
وصلنا للباب، حچى من بين أسنانه، قال:
"صوتچن ما أريد أحد يعرف، ناي أي حركة ما تكلفيني چيلة. وأنتِ سماهر بعدي."
"أجي وياك ما أتركها."
"بعددددي!"
دفعها وجرني، نزلت وياه كمشت إيده لأن جار شعري حيل، حسيت فروة راسي انشلعت.
صح مو مثل غيث، هو أقصر وأضعف، بس هم ما قاصر، قوي مهما يكون رجال وإيده قوية.
نزلنا عالهادي غصبًا عني، طلعت الشهقة، خزرني وهمس:
"أشش."
طلعنا بره، لقيت أركان واقف، شافني عصر كف إيده، عوزه يأكلني، فتح باب السيارة وشمرني بداخلها.
سماهر:
"عامر آخذني وياك."
"سمااااهر ردي، وحق كتاب الله يغيث بس يدحگ جهره، يدفنچ وياها."
"ولك ارحموا البنت طفلة ما تفتهم."
"يطبها مرض، بنت شوارع وناوية تنزل روسنا وتفضحنا، أخاف معوزين فضايح إحنا."
"عامر لم روحك واحترم نفسك، لا تشمر بالحچي."
"والله يا بنت أبو غيث، انشهرنا بالحريم العاهر، يومية وحدة منهزمة ويه صاحبه ومخزيتنا."
"خليه يسمعك غيث بلكي لنو دايس حلگك بالقندرة وكاتلك."
"خليه بالأول يلم حريمه، ونوب يسد حلگي، خوش! والله لا ستر ولا حظ من أمه لمرته وجاية تريد يفرك حلوگنا، وووولي يلاااا!"
قالها ودفعها عن السيارة، صعدوا شحطوا السيارة.
الدنيا ظلمة والشوارع بعيدة وتقريبًا مقطوعة. بيت عن بيت مسافة كبيرة، لأن بيوتهم كبار كلّش.
همه منطلقين بسرعتهم، وأنا قلبي يريد يوقف، بمن أستنجد؟ منو يخلصني؟
أشوف روحي بين وحوش يريدون موتي، كل همهم يسدّون سالفة قديمة بيه.
أباوع من الجام، ردت بس أحد بالشارع حتى أصرخ ينقذني منهم.
بس كانوا يدخلون بشوارع خالية تقريبًا، جولة ما بيها بس الكلاب، حتى سيارة ما مرت بطريقنا.
رن الفون مال عامر، رد:
"جاين خويه، ما ظل شي ونوصل."
إي إي لامحد درى بس سماهر.
لا لا حذرتها يلا راح أقل من ساعة ونصل.
قالها وسد الفون.
اندرالي باوعلي وتفل عليه.
لميت روحي والشهقة تطلع من قلبي.
أحسب الدقائق لموتي، ما أعرف وين موديني، مو من حقهم يذبحوني بس منو راح يقلهم لا لو يوقف بوجههم.
كل شوية ويندار علي عامر يذب له غلطة تسوى عمري ويتهدد يريد يضربني لمن أركان قاله:
"بسك يول مالك حق تصل لزلمتها وهو يحاسبها."
"بي حظ جان قبض القبلها وحاسبها هذا بس يهوبز."
"انكتم عامر، وروح أخوي أخلك حدر التاير وأدوس راسك. ذاك الموضوع ما تجيب طاريه إذا تريد تضل تشتم هوا."
"خلي يدفن هاي وبعدين نسد القديم."
قالها واندار لي:
"من يا ملهى جابج وين تردين تنهزمين وتخزينه بت القندرة."
حشكت روحي يم الباب خايفة، شال إيده راد يضربني ضميت روحي، كمشه أركان:
"بالقرآن يغيث يجسرها الك ويلبسها برقبتك. عامر لا تتمادة كثير، استجن ورقد مكانك."
سكت ورد اندار يباوع لقدام.
مر الوقت بالطريق حتى حيلي خلص من الخوف، التفكير بالموت عقلي توقف حتى عن التفكير، شريد أسوي إذا هم محاوطيني من كل مكان ويدرون ما عندي سند.
دخلوا داخل أفرع وطلعوا على الشارع ما أشوف شي من الطريق بسبب الظلام.
وصلنا يم بيت مبين قديم ومحطم حتى منطقة مهجورة ماكو بشر.
خبر عامر، ثواني وانفتحت الباب، طلع غيث من البيت أجه للسيارة فتحها، سحلني منها ودفعني على جهة البيت.
عامر: "انتظر أجي وياك."
"لا تنزل رد للبيت ونفس إذا طلع منك أمحيك."
"محد يدري بس خليني وياك."
"عامرررر رد منين ما أجيت."
قالها ودفر باب السيارة عليه يمكن طق الباب من قوتها الضربة.
اندار سحلني من شعري ودخلني للبيت ركع الباب.
جرني وياه لجوه.
البيت أظلم وضيّق.
دخلنه داخل ممر مدري صالة بس ضيقة حيل شبه ضوء اكو.
ما يبين شي بس حيطان مفطرة وسودة مال حرك.
خفت كمشت قميصه حشكت روحي بي، ضل كامش شعري لمن دخلنا غرفة دفعني ووقعت بالقاع.
جان ضوء مفتوح بالغرفة بس هافتة إنارته كلش.
انداريت وأشوف سامر مربوط ومنتهي من الضرب نايم بالقاع، حلقه وخشمه يخرن دم ويمه واير كله دم.
انداريت باوعت لغيث واقف كامش راسه وصافن عليه، خفت رجعت ليورا.
ترك راسه وسحب طبلة يم الباب خلاها بنص الغرفة كعد عليها.
دنق على رجليه انتجه مبين تعبان كلش ودايخ.
جنت أترقب حركاته خايفة من الناوي يسوي بيه.
شال راسه فرك وجهه باوعلي قال:
"بعد شضامة ناي؟"
قلت له برجفة:
"كلشي ماكو والله."
"كلش ماكو؟"
قالها ودنق همس:
"علاقتكم شنو جانت؟"
"ماكو علاقة أصلاً."
ما رد أكل شفته وصفن بالقاع.
"تردين تنهزمين؟"
"لا والله شفتني رادة عليه موبيدك الفون."
"هو هذا الي جنتي تتخيلي بأول ليلة النا سوى؟"
"لا والله أصلاً ما جنت أفكر بي أبد وحتى عمري ما فكرت بي غيث ورح عاشق ما خنتك ولا أني بحضنك ولا أني بعيدة عنك."
أني قلتها وهو قام دفرني إجت ببطني قطعت النفس.
راح لسامر شاله من القاع، بچى سامر بصوت مبحوح ويرجف، قاله:
"والله ما أدري هي مرتك."
"لا تبچي يول، ما أقتل حريم مثلك، أحچي شنو قلتلي من شوي؟"
"هااا؟"
"عيد السمعته منننننك."
"هي حبيبتي ومتواعدين بالزواج."
"إييي."
"بس الظرف فرقتنا، أهلي ما رضوا قالت لي خلي نن ننهزم أني خف فت والله."
قالها وبچى.
"عفية بالنشمي كمل."
"بس هي جانت تشجعني حتى بليل من أرجع من الشغل جانت تجي بالختلة تكعدني نصعد على السطح نسولف."
"غير السوالف شنو جان لبينكم؟"
"هااا؟"
ركع راسه بالقاع حيل حسيته اتفلش قاله:
"أحچي."
"والله والله ما ماكو شي بس بس مرة وحدة حضنتها وبستها."
صحت:
"جذاب والله غيث والنبي ما خليته يلمسني."
باوعلي بس ما حچى رد اندار له قاله:
"كمل وبعدها من راحت أشوكت رجعت علاقتكم؟"
"ما صار هواي رجعنا."
"جذاب والله جذاب غيث والله ما حاجيتة شوف فوني يمك وتأكد."
ما رد كمل عاصر رقبة سامر الي انقطع النفس وبدأ يشهق شافه راح يموت فتح إيده:
"كمل يول."
شهق أخذ نفس حچى كوه:
"ما أحچي وياها بعد حتى لو رجعت لي بعد ما آخذها."
قام دفره بصدره:
"عجل ويامن تنهزم؟"
"هي هي قالت ننهزم مالي شغ..."
بعده ما مكمل الكلمة ودفره بنص وجهه زوع دم.
اندار لي رجعت ليورا حتى ما أقدر أحچي من ورا الشهقة والخوف.
"لا منو ناي تخاف معقولة لا هاي جديدة."
"جذاب والله لا راسلته ولا حچيت وياه غيث لا تصدق."
دنق كعد نص كعدة باوعلي:
"تنهزمين وتفضحيني عش يولي، جان قلتي أطلقج."
"وروح عاشق وروح بابا أنت مو حچيت وياه بالفون شفتني أني ما راسلته قبل لو لا شلون أنهزم وأشوكت؟"
"لج نايمة بحضني وتفكرين بي وتخططين تنهزمين وياه بس حقج إذا ما أخذت لج قديش مثلي نايم على أذانه وتارك لج الساحة مفتوحة."
"غيث والله أني مو هيج والله هو راسلني أول مرة فتحت المسج ما عرفته حضرته مرة لخ دز مسج ثاني من غير صفحة استوني دا أحضره دخلت ما لحقت وبعدين نسيته."
"ما نسيتي لا عجبج كلامه حنيتي للقديم والزمال مالتج باچر يسافر إجت عدلة وياج تاخذين مالاتج وتطفرين وياه."
"والله غيث ما فكرت هيج شلون أسوي بيك هيج بعد ما ساعدتني."
ما رد اندار سحب الواير.
لبالي راح يضربني بي لأن شفت بي دم من سامر.
حچيت بتوسل:
"غيث ارحمني وروح بابا ما خنتك."
رجعت ليورا ميتة رعب.
جرني سحبني إله كمش أيديه ودارني وربطهن حيل أحس الدم انقطع.
دفعني قال:
"اخذوا راحتكم الكم الوقت كله أحچوا شنو بنفسكم."
"غيث والله ديچذب."
اندار طلع وسد الباب وراه خفت المكان أظلم صرخت:
"غييييث غيث والله ما سويت شي ولك غييث."
ما سمعت له جواب بس الباب الرئيسي انطبگ.
أباوع الغرفة حيطان قديمة مفطرة والسقف واقع طالع الحديد منه انداريت.
لسامر يشهق أنفاسه الأخيرة.
قمت كوه رحت للباب أضرب بي وأبچي أتوسل يفتحه خايفة.
ماكو أي صوت منه.
رجعت للشباك أباوع الجام عالي ويدته هم عالية شلون أفتحه.
سحبت أيديه ضابهن حيل كعدت يم سامر قلته:
"قوم الله ياخذك افتح أيديه ولك."
ماكو صوت منه.
"ولك سامر هذا تركنا والمنطقة مقطوعة نموت ومحد يدري فدوة أروح لك اكعد افتح أيديه خلي أشوف طريقة نخلص روحنا."
ماكو هم ما منه صوت صرخت:
"الله ياخذك يا كلب ولك كوووم راح نموت."
قمت دفرته أريده يصحى ون وسكت.
رحت للجام حاولت أفتح ما قدرت عالية اليدة.
جان ورا الجام حايط مرتفع قمت صرخت بصوت عالي جنت متأملة أحد سمعنا ويطلعنه، انبح صوتي وانجرحت حنجرتي ما سمعت بشر أجه.
بطني وجعتني حيل من الضربة انحنيت ردت آخذ نفس بلكي يقل الألم.
وأسمع صوت طقطقة بالبيت جمدت مكاني وقفت متصنمة راح الصوت، ردت أرجع أصرخ بس خفت أحد بالبيت ويسمعني.
رحت على الكيف يم الباب أتسنط رجع الصوت وأقوى رحت بسرعة بالزاوية كعدت همست:
"سامر قوم."
بس ون ماكو.
"ولك سامر صوت بالبيت بس لا واحد يموتنه."
"ممم."
"عزا بعيني هسه ليش ما قتلنه ليش هيج تركنا."
رجع الصوت بس مثل صوت طفرة غمضت ضميت راسي بين رجليه.
الرجفة بعد ما أسيطر عليها، سامر بلا نفس كدامي والدم يطلع منه ما أعرف منين.
صوت خرخشة صارت.
برا صوت چِلاب تعوي.
اتمنيت الموت صدق ردت أرتاح أحسن من هالخوف.
انطفأ الكلوب بچيت وحشكت روحي بالزاوية.
بعد ما أشوف.
الصوت توقف بالبيت بس صوت دقات قلبي والشهقة تطلع مني.
ونت سامر جانت واضحة بس ما أشوفه بسبب الظلام.
همست:
"سامر لا تون فدوة أخاف يسمعونه."
رد صوت بالبيت مثل الشخطه.
صميت حلقي برجليه وغمضت حيل أخاف يطلع صوتي.
كتمت أنفاسي.
صار هدوء وصوت سامر صاح:
"آآآه."
واختفى.
مات يمكن همست:
"سامر سامر رد فدوة لا تموت."
أحس قلبي انخمش من الخوف تخيلت روحي بداخل قبر ويه جثة.
النفس أريد أجره ما أقدر ردت أقطعه بلكي أموت وأخلص.
بس ما قدرت غصب عني من أختنق أشهقه لا إرادي.
صوت الچِلاب قربت يم الحايط قامت تعوي.
المنطقة هدوء.
أباوع لرجليه أريد أشوفهن ماكو من كثر ما عتمة.
غمضت وبديت أقرا آيات أريد شويه أهدأ حسيت البيت مسكون لأن ياخذ كل شويه وحركة شخطه أسمع.
حتى الآية ما أعرف شلون أقراها بعد.
غمضت خليت راسي بحضني.
قمت أتخيل روحي ألعب ويه عاشق وأجي أركض لحضن بابا أختل أريد حضنك معتازته.
بابا معتازة أمانك أخذني يمك فدوة والله بعد ما عندي طاقة أتحمل.
بابا دخيلك خايفة بابا قلتها ورجفت شفايفي لأن سمعت همسة يمي.
خفت أشيل راسي.
عصرت نفسي حيل وحتى النفس كتمته قلبي حسيت دقاته بدت تقل.
صوت شخطه خفيفة مال رجلين قربت ويدة الباب بدت تنفتح.
فتحت عيوني بحضن عاشق يغسل وجهي الضوء استوه طالع.
همست:
"عاشق لا تتركني خايفة."
أخذني لحضنه ضغط عليه قال:
"لا تخافين يمج أني."
ما حسيت بعد بشي.
أحد يمي وبرودة على راسي وأيديه.
أريد أحچي ما أقدر.
فتحت عيوني كوه أشوف خيال مو واضح غمضت أحس بنعاس قوي.
صوت غيث يمي وهو يقول:
"خلي أنطيها الإبرة الثانية بلكي تنزل الحرارة."
"لا لا نزلت شويه أتركها بلكي شويه وتصحى ما طول قدرت تفتح عيونها."
"عجل بعدي خلي أسبحها."
قالها وأحس روحي انرفعت.
شويه وأحس مي بارد فززني لميت روحي مثل الصحيت فتحت عيوني جوه الدوش بحضن غيث.
مسح وجهي عن المي ورجع راسي على صدره قام لفني بالمنشفة وطلعني.
رجعت لفراشي سماهر يمي حسيتها وهي تغير ملابسي أريد أحچي بس روحي مهدودة.
لفتني بالغطاء حيل لأن بس الرجفة محتلتني ودوخة قوية ما أقدر حتى أفتح عيوني.
ما أعرف شقد مر وأني على هاي حالتي شبه فاقدة صح أسمع الي يمي وأحس بالإبر الي ينطونياهن بس نوم والصخونة مسيطرات عليه.
فتحت عيوني ليل صاير، المكان فارغ ماكو أحد.
راسي يفتر قمت انتجيت على الچرپايه وأحس حماوة تطلع من وجهي.
عدلت كعدتي فركت راسي صفنت تذكرت الصار لي.
أشوكت جابني لهنا وينه هسه.
باوعت جسمي ما مسوي لي شي ماكو آثار يعني ما ضاربني شنو معقولة افتهم الشغلة چذب لو تاركني بعد حسابي بعد ما جاي.
باوعت للغرفة ما هن الجنط عرفته سافر وتركني كمشتني العبرة.
نزلت دموعي سحبت رجليه لحضني بچيت من خاطري وين أروح أكيد طلقني وسافر.
هم أرجع لخالي شنو راح يسوي بيه بعد السويته بي أكيد أضعاف العذاب الجنت أشوفه.
انداريت لقيت.
فوني يمي على الچرپايه مديت إيدي أخذته فتحت لقيت كلشي محذوف.
صار شقد فاقدة لحن وماما أكيد قلقن علي.
وأني شايلة هم أخاف قلقن وهن كل مشكلة يشمرني بيها أسوء من الثانية.
ضمت وجهي بالمخدة بچيت ب حرقة وين أروح.
انفتحت الباب مسحت دموعي أشوف غيث كدامي لميت الغطاء لحضني.
باوعلي ما حچى شمر مفتاحه كعد على الكرسي نزع حذاءه قام راح للحمام شكله هادئ دقائق وطلع غاسل راسه.
أخذ چگارة ورثها راح يم الشباك يراسل بالفون.
خفت أحچي ضليت ساكتة لمن هو قال:
"باچر قبل طر الفجر انسافر وأول ما نصل أطلقج غادي."
"غيث و..."
"ما أريد أسمع صوتج لا تلغين أي شي صار ما يصل للولد."
هزيت راسي بأي.
"توصلين أدوري لج مكان بعيد عنهم حتى شغلج اتركيه ما أريد المحج يمهم أريدج تختفين سمعتيييي."
"وإذا طلعت حامل؟"
"حامل؟"
قالها وضحك باستهزاء راح للچرارة طلع الشريط مال المانع شمره علي.
"أخذته غصباً عني..."
قاطعني ما خلاني أكمل قال:
"عاشق."
"إشبي؟"
"لا تحلفين بي چذب وجود وكرم تحضريهم لا تقربين صوبهم نهائياً."
"ما أحلف بي چذب ليش أحضرهم ترى ذوله إخوتي."
"ومتستاهلين خوّه مثلهم."
"والله كل السمعته چذب أنت ما تعرف سامر ترى چذاب وما عنده غيرة."
"عرفتج أنتي كلش كافي أحييج عاشت إيدج على الدرس صحيتيني لزماني بي."
قالها وفرك راسه دنق أخذ مفتاحه وطلع.
قمت بعد ما يفيد لا ترجي ولا توسل عرفتها انتهت بس خلي يوصلني لتركيا وأني أدبر روحي مكتوب لي شلعان القلب.
أحس روحي مدبكة وجسمي مكسر.
قمت أخذت ملابس رحت للحمام سبحت طلعت لقيت سماهر قالت:
"ها صحيتي؟"
"أم."
"لا والله بعدج شو تعالي كعدي خلي أنشف لج شعرج."
"شقد صار لي نايمة؟"
"يومين ونص أول ما جابج لبالي ميتة جنتي فاقدة بعدين بديتي تصحصحين."
"شنو السويته بحياتي وهيج دا أشوف شنو الذنب الي ارتكبته ولازم أتحمل كل هذا العقاب؟"
"بعدكم ما مسافرين تردين نردج لأهلج؟"
"لاا ما أضل إذا ضليت أحكم على روحي بالإعدام هناك بلكي أدبر روحي وأقدر ألم كم دينار أجي آخذ أهلي."
"معقولة أهلج بكبرهم ما بيهم واحد بي خير يلمكم ترى بعدج صغيرة أنتي وتضيعين وحدج."
"ليش هسه ما ضايعة ما عدنا أحد قاطعونه من وقت بابا."
"إي ومن مات ما ردوا ما حنوا على بزرتهم."
"لا تركونه نواجه قدرنه وحدنا ماما عقلها تعبان وأختي مريضة محد حاس بيه بس حملي ثقيل تعبت قمت أتمنى الموت هواي حاولت وهواي أنطيت روحي بس كلشي ما قدرت أسوي."
"يا أمي هو أنتي راد لج واحد يحميج بعدج طفلة شتشيلين عائلة."
"تعبت وما جاي أقدر ألمهن بيت وأحافظ عليهن."
"وين سامر مات؟"
"لا ما بي شي زتوه بالمستشفى وخبروا أهله أخذوه والله يستاهل الموت هو بس هم ما قصر بي غيث ما خلاه عظم صاحي."
"بيج بخت طلع ضيمه بي جان موتج."
"ما قصر شمرني بيت مسكون أظلم طلع وخلاني أتمنى الموت."
"ما تركج ضل بالطارمة كاعد شلون لقيتي غيث يترك حرمته وحدها بيت ويه أحد؟"
"لا طلع أني سمعته طلع وسد الباب."
"موش ضليتي تصارخين لحكوني لو لا؟"
"إي."
"وسامر صوتك اكو حرامي راح يذبحنه."
"لعد إذا موجود ليش طفى الضوء وهيج عيشني برعب سوى لي تعذيب نفسي؟"
"ما طفى الضوء موش طفل ويلعب وياج هيج لعبة بس راد يتأكد خلاكم بالغرفة تا يسمع شنو مصخمين من وراه."
"متت لبالي اكو جني."
"هو هم قال يمكن شخطت قامت تحچي أشكال يلا كومي نامي باچر سفركم الصبح أجلو مرة ما راح يأجلو مرة ثانية لو يعرف يتركج ويروح."
"راح يطلقني."
"خلي يرتاح أني لو أدري عندج هيج ماضي وتحبين أحد فلا أورطه وأخليه ياخذج."
"وروح بابا ما أحبه."
"كافي ناي أخوي هم روحه طالعة حلو شكله كدام أخوه وابن عمه من عرفوا حرمته عاشقة غيره وتريد تنهزم."
"ليش ما تصدقون صح جنت مخططة بس هاي قبل."
"ولسا الحب الأول ما ينسى بس أنتي ردتي كلشي الج ما همج شي ترى سولفي لي على زواجج من هذا قبله وهم چذبته عليه ومن سألتج قلتي لي سوء تفاهم وتركني شلون هيج چذبتي؟"
"أعرف بروحي غلطت بس جان كل غلطة مجبورة أچذب بيها ما تعرفين بشنو مريت."
"ناي إذا حامل ضالين على اتفاقنا تجيبين الطفل وتنطيني اياه بس التغيير هالمرة أني ما أريدج تعيشين ويانا."
"مو حامل يمكن لأن شفت ملابسي بيهن شي."
"همزين بيها صالح يلا حبيبة أني أسلم عليج من هسه لأن طلعتكم بالثلاثة أخاف ما أكعد."
سلمت عليها حضنتني وطلعت.
رجعت لفراشي بعدني استوني أغفى ودخل غيث وكف نزع قميصه وشمّره أجه تمدد أنطاني ظهره ونام.
اليوم آخر يوم يجمعنا فراش واحد.
أباوع له صح مو هواي بقيت وياه وأعرفه ما يحبني بس حسيت شي نبض بداخلي ما أعرف شنو بس شعور حلو جان وأني قربه حسيته سند.
كم يوم بقيت وياه جانن كافيات أحس بأمان.
ما زعلني بيوم حتى من ضربني رجع تأسف بنفس الساعة.
حسيت بقيمتي حسيت روحي إنسانة صدق بس مبين المثلّي مو من حقه يعيش.
كعدت على صوته فتحت عيوني أشر:
"كومي يلا."
قمت حسيت بدوخة كمشت الچرپايه بين ما استقريت ورحت للحمام غسلت وجهي أباوع خدي أزرق من ضربته وبطني بعدها توجعني أعرف روحي استاهل المفروض أقول له قبل ما نتزوج.
بس شنو عرفني راح يصير هيج صح أعرف حقارة بيت خالي بس ما توقعت توصل وياهم لهنا.
غيرت ملابسي رفعت شعري لفوق قبّاية طلعت لقيته يعدل بقميصه.
رحت للچرپايه كعدت لبست حذائي.
"أخذي قميص له من نصل الجو بارد غادي."
"هسه أطلع وحدة من الجنط."
"وهاي شريحتج التركية."
قالها وشمّرها علي.
أخذتها خليتها بجيب بنطلوني.
- أي أحد يسألك، ما اتفقنا ما تحكين غيرها.
- تمام.
- سارة ما تعرف بالصار. نصل غادي ارمي اليمين. ما أريد شي ينذكر، كأنما ما مار من الأصل.
- ليش مو هسه طلّقني؟
- وعيش مستعجلة يولي؟
هذا الشيء أنا أقرره، أي نفسكِ مني أطردكِ بالنص.
:- ما أحكي، هسة وين أروح يعني للفندق من نوصل؟
:- لا لشقتي بين ما أحصل لكِ مكان.
:- ليش حتى أرد وياك للشقة؟ خو أروح للفندق بين ما تحصل لي مكان.
دنَّگ، كمش راسه.
:- قصدي مو أني على ذمتكِ، يعني طلّقني ومن نوصل أروح لفندق، أخاف هم تصير مشكلة ويه سارة.
:- أنعل أبو سارة لأبو أبوي لأبو ذيج الساعة الصعدت بيها سيارة.
:- بطلت ما أحكي، سوي اللي تريده بس انطيني جوازي.
:- يظل يمي، تفض الشغلة وأذته بجهرتكِ.
قالها وسحب الجنطة الكبيرة مالتي وطلع.
قمت طلعت قميصًا وأخذت جنطته الصغيرة، طلعت وراه.
نزلنا طلعنا من البيت، لقينا سيارة متانيتنا وهم أركان واگف بس هالمرة مسلح.
صعدنا، العجيبة بغيث من طلع ما سلم على واحد من أهله حتى أركان هم، بس شمر الجنطة عليه وصعد بدون لا يحكي.
صعدت بالخلف سديت الباب، تحركت السيارة.
على طول الطريق چان ساكت، قريب ما نوصل قال له الولد: البضاعة إشوكت تصل؟
:- يومين بالكثير، تكون يمكم بس خليك نبه وفتح عيونك على رفقانك.
:- السلاح أسلمه؟
:- لا، لمن أرد، خلي أشوف لي كم واحد بعد فرد مرة أنسلمهن سوه.
:- إشوكت ترد؟
:- كم يوم ما أتأخر، ما أريد أحد يدري، عدل لبيت بدعة وأرد مناك أطلع.
:- شاهين راح أحوله عالمخازن.
:- أنت بس أگضب لي الناقص والباقي هين.
:- موش يمنا عينو بيك، أني أقول لو تظل غادي وإحنا نستلم مكانك.
:- أزلامنا كثيرة، أمنوا المكان گبل لا أصل وخبر جدتي تسلم الأمانة بيد أبو حديد ولا تاخذ منه أي دينار لحد ما أرد.
:- تمام، توصلون سالمين.
وصلنا، نزل أخذ الجنط اثنينهن ودخل قدامي للمطار.
رحت وراه أباوع لطوله وشكله، المفروض من البداية تعرفين هذا فوق مستواكِ، ما تقربين عليه، إيش استفدتِ هسة؟ إيشو رجعتِ لا شقة ولا أهل بس انحسبت عليكِ زواجة.
رجعة لتركيا طيران، صح چنت كاعدة يمه بس ما حكينا ولا اعتبرني موجودة من الأساس.
أصلاً عقله چان بغير مكان، أدري كل تفكيره بسارة، متشوق إشوكت يوصل ويشوفها.
بالطريق خلصتها نوم، بكل دقيقة أفز على صوت ونتي وأرجع أكمل نومتي.
حسيت إيده يتلمس راسي، ما فتحت عيوني لمن هو گعدني قال: قومي غسلي وجهكِ بالحمامات خلي تنزل الحرارة.
:- ما بيه شيء، هسة أصير زينة.
رجع عدل گعدته اتچتف وباوع لقدام، همس:
:- بعدكِ تحبيه؟
:- ما أحكي لأن ما راح تصدق.
:- ما تحملتِ تدحگين متعذب قدامكِ.
سكتت.
:- من سمعتِ ونتو نعلتيني؟
:- نعلتكِ لأن ما كتلتُه وأخذت حقي.
:- كم مرة لمسكِ؟
:- ولا مرة، صح بعت روحي إلك بس چنت مضطرة، غيث أني مو رخيصة حتى أسلم نفسي هيچ.
:- شنو چنتِ تحسين وأنتِ بحضني؟
:- ما أحس لأن ما عندي مشاعر إلك.
:- فريت الدنيا طول وعرض، عاشرت بنات أكثر سنين عمري، جربت أنواع المشاعر، چنت أتراهن على بنات الروس الكبار شرط أجيبهن حدر رحمتي، تاليتي؟
قالها، باوع لي وضحك.
ما كمل، أخذ نفس ورد يباوع لقدام.
رجعت أغمض عيوني، خليت راسي عالجام لمن وصلنا.
نزلنا بالمطار ما چان أحد موجود، يمكن ما مبلّغهم بوصولنا.
رحت گعدت بين ما يستلم الجنط لأن ما أقدر أوقف، الدنيا تفتر وجسمي هلگد ما حار ملابسي صارت مي.
أجه جايب الجنط وبيده بطل مي شمره عليه.
:- غسلي وجهكِ وگومي، طلبت لكِ تكسي تاخذكِ.
رديت بهاوة لأن حتى عيوني ما أقدر بعد أفتحهن: وأنت؟
:- السيارة ما ناطرتكِ، عندي شغل.
:- ترى الصبح بعده والولد مو بالشقة، أخاف سارة بشقتكِ، وقتها وين أروح حتى مفتاح شقتهم مو عندي.
أخذ نفس واستغفر، قال: قومي جاي وياكِ.
رحنا حتى الجنطة الثانية هو سحبها لأن شافني گوة أسحل بروحي، لقيت التكسي واگف صعدنا، تحركت السيارة.
عين بي وعين بالطريق، أريده يطول لأن چان يتصل وماكو، سارة ما ترد ومبين التوتر عنده فول، وأني بعد إذا نفخ عليّ يمكن أودع.
من أشوفه يمسح وجهه لو يفرك راسه، الخوف يزيد، ما أعرف شنو رد فعله من يعرف اللي صار وچنا ضامّين عنه.
رن فونه فرحت ببالي سارة، بس من قال: ها يول ليش ما ترد؟ .. لا وصلنا هسة .. تمام خليك أزت ناي وأرد لك، سارة هم مرت عليك؟ .. جود تسمعني؟ .. يول موش أحكي وياك وين رحت؟ .. ألووو؟
نزل الفون باوع بي، متفاجئ، رد اتصل هم فصله جود.
هنا عرفتهم راح يتعاركون بسببي، تذكرت كرم من قال: راح تخليني أخسرهم. نعلت روحي ألف مرة، أعرف الولد بعازته ويعزوه أكثر من أخوهم. أجيّت خلال أشهر خربت كل شيء.
وصلنا، نزل بسرعة دفع الكروة وفتح باب العمارة، قبل لا يصعد كمشت إيده، اندار عاقد حاجبه أشر شكو.
:- شوف غيث، سارة ما بيها شيء بس...
:- بس شنو ناي؟ شنو اللي صاير؟ سارة وين؟
:- والله ما بيها شيء بس اهدأ، خلي أقول لك وأمانة لا تتعارك ويه جود لأن ضم عليك.
:- نااااي، ناي وين سارة؟
:- قبل لا نجي بنفس اليوم حاولت تقتلني.
:- أي.
:- ومن شردت منها قطعت شرايينها بس والله زينة ما بيها شيء.
أباوع له اتحول من غيث إلى حيوان مفترس، ضغط على أسنونه قال: نااااي، ناي. وشال إيده راد يضربني، ضميت وجهي بسرعة، عصرُه حيل وضرب باب المصعد بكل قوته.
:- وينهاااا؟
:- بالمستشفى، أبوها وداها.
قلتها وبعدني ضامة وجهي.
:- ناي أروح أرجع ما أشوفكِ، اختفي، روحي من هين، إذا لقيتكِ أعدمكِ.
وخرت إيديه باوعت له ودموعي بعيوني.
:- والله ما لي ذنب ووين أروح؟
ما رد، جرني من قميصي، فتح باب العمارة شمرني، أجيت أوقع على وجهي، گوة سيطرت ووقفت، حتى ما لحقت أحكي، راح يركض مستعجل.
انداريت للباب لقيته مسدود، والجنط جوه داخل العمارة، إيشگد حسيت بذل.
كمشت مداليتي رحت أتمشى ودموعي تنزل بدون صوت، محتارة وين أروح.
مستحيل بعد هالإهانات أرجع له، من گد ما سحگ كرامتي أحس روحي حيوانة بدون مشاعر صرت.
وحتى الولد كلمن محتار بعيشة أهله، أدري راح يتعاركون بسببي ويطلعهم حتى من العمارة.
ظليت أمشي بدون شعور، حاملة قهر وحيرة تهد جبال.
وصلت للميدان گعدت، الجو مثلّج، لميت روحي أباوع للعالم، هم اكو بشر شايل هم مثلي.
قدامي رجال كبير كاعد بيده كتاب يقرا، إيش راح أشوف يا الله أوصل لعمركِ.
انداريت، مرة تلعب ابنها وتضحك.
الطفل يكمز فرحان بلعبته، ضحكت على ضحكته مسحت دموعي.
أتحسرت على عمري إيش طوله، إيش يخلصُه وأرتاح؟
إيش ضامت لي الدنيا بعد؟ وين تريد بيّ؟
شلت راسي للسما: يا ربي إشوكت ترحمني، ما أريد كل شيء بس أرتاح.
قمت خليت إيديه داخل جيوب قميصي ورحت كملت مشي، ما أعرف وين أريد ولا ببالي مكان.
رايحة بطريق مثل طريق حياتي مجهول.
شفت مكتب دخلت سلمت، چان ولد تركي ردت أحكي ما عرفت، انطيته فوني خلى الرمز كتب: تفضلي.
:- أريد شقة بها غرفة وصالون فارغة كون مو داخل مجمع.
:- حاليًا ماكو بس الأسبوع الجاي يمكن تتوفر بأوفجلار.
:- بعيدة، ماكو بـ باسين يورت لأن ما أدل غيرها وشغلي هم هنا.
:- قريبة ترى وقريبة عالمواصلات هم.
:- تمام، إشوكت أقدر أشوفها؟
:- أخبر صاحب الملك وأرد لكِ خبر، خلي رقمكِ وأني أتصل بكِ.
خليت رقمي واتفقت وياهم، طلعت.
أخذتني رجلي بدون إحساس، أمشي من مكتب لمكتب، ما حصلت غير داخل مجمع وكلها غالية، تعبت والدنيا بدت تظلم.
گعدت لميت روحي، السخونة بعدها بجسمي، وبطني من الجوع قامت توجعني.
محتارة وين أبات، ما حصلت مكان وفلوس ما عندي أبات بالفندق حتى جوازي والإقامة يمه بقن.
أحس روحي مخنوگة ضايعة.
ردت شيء يأمني يشجعني ينطيني أمل بالحياة.
طلعت جهازي باوعت بي شحن قليل ضال.
خلى الخط الحمد لله بيه نت ما خالص الرصيد بعده.
اتصلت بلحن، أول رنة ردت بصوت مبحوح: ناي دخيلكِ ما تقولين وين أنتِ؟
:- يا عمري موجودة، مشتاقة لكم.
:- أي بس مشتاقة لنا، رحتي وتركتينا وراكِ بعد ما سألتي ليش هيچ يا خية، تدرين ما عندنا غيركِ.
:- شنو هال حكي لحن؟
:- وينكِ هاا وينكِ قولي؟ صار يومين نايمة مستشفى وبس أريد أوصل لكِ، ولكِ حتى رجلكِ اتصل ما يرد، احتارت إيش أسوي وحدي.
:- چان عندي شغلة وغالقة جهازي وزوجي مو قلت لكِ لا تتصلين عليه، المهم شكو بالمستشفى؟ إيش صاير لكِ؟ إحكيي.
:- لا ما صاير لي، وينكِ ناي؟ تعالي أبوس إيدكِ.
:- وين أجي ولكِ؟ اليوم وصلت تركيا وهسة فرغت واتصلت بكِ.
:- أي عيشي اتونسي وتاركتني بالضيم محتارة بماما.
:- لحن من وياكِ؟ إيش بيكِ تعيطين؟
:- ما حد بس مليييت، مليت ناي، راح أختنق، تعالي أخذينا والله البارحة ردت أنتحر، ضاقت الدنيا بعيني، ردت أروح لبابا، ناي بعد ما أتحمل.
:- وين آخذكِ هو أني لاقية مكان أظل بيه حتى آخذكِ، أني اللي أريد أحد يرحمني ويخليني يمه.
:- ناي فدوة لا تخليني، أخذيني وياكِ، أني ما أريد لا دراسة ولا أطلب شيء، وحتى شغل أشتغل وياكِ أساعدكِ حتى لو مريضة أدوس على روحي وأقوم، والله ما أقول لكِ لا على علاج ولا أتعبكِ.
:- والله يا عمري بس أدبر مكان آخذكم، شوفي أجّرت شقة والأسبوع الجاي أستلمها، وأدور شغل وأول ما أكمل أموري أجي للعراق آخذكِ أنتِ وماما.
... بجت، حسيتها خمشت قلبي، عرفتها ضامة شيء ومترضة تقول، همست: لحن إيش صاير؟
:- ماكو شيء هاي يا روحي، لا تفكرين بينا، خليكِ ويه زوجكِ، أقلها وحدة منا عايشة براحة.
:- هههه يا راحة لحن، بروح بابا إحكي شكو؟
:- ماكو شيء يا روحي بس اشتاقت لكِ، وتعرفيني ما أقدر بدونكِ، هيچ ردت أطلع الطاقة السلبية وأضوجكِ، هيچ حكيت.
:- ماما وين لحن؟
:- ما بيها شيء، هيّاتها قاعدة ناي ما طولكِ رحتي لتركيا، لا تردّين للعراق بعد، خليكِ هناك، إحنا ما علينا مرتاحين هنا.
:- ماااما شنو صاير لها لحن؟ صوتكِ إيش بيه لا تعلين قلبي.
شهقت، گوة طلع صوتها: ماما تعبانة.
:- ليش هم رجعت لمرضها؟ ليش ما تنطوها علاجها؟
:- يا ريت عالعلاج، ولكِ ناي ماما مريضة مرض مو زين.
هي قالتها وأني أحس رجليا ماتت، ما أقدر أحركهن بعد، العبرة جرحت بلعومي، أريد أحكي ما قدرت، ردتها تجذب تقول: لا أتشاقى، بس سمعت صوت بچيتها، نزلت دموعي وحدي قلت لها: لحن وين ماما؟
:- نايمة بالغرفة بس تعبانة ناي، ماما حتموت اليوم طلعناها من المشفى والدكتور أيّسنا.
:- لا اسم الله لا تقوليها لحن، منو قال لكِ هال حكي؟ متأكدة؟ إشلون عرفتوا؟
:- اتخربطت أخذناها للمستشفى، اكتشفت هالشي عمو چان ضام علينا لأن تعتاز علاج وجرعات وعملية وهو ما عنده قال: خليها إشوكت ما الله ياخذ أمانته ياخذها، أني ما عندي إمكانية.
گوة قدرت أحكي، الرجفة بشفايفي قلت لها: وهسة إشلونها؟
:- تعبانة ناي، أبوس إيدكِ اتركيني أني بس تعالي أخذيها، ما أحد يعالجها هنا.
:- وين آخذها ولكِ؟ إشلون أدبرها؟ يمه دخيل ربي أحس قلبي راح يوقف.
:- ناي ما ظل عندنا غيرها، أبوس رجلكِ زين أخذيني وياكِ، خلينا يمكِ وأني أطلع وياكِ نشتغل ونعالجها، أخاف عمو يرجعها لخالي لأن سمعته قال: أني مو حملها يا دوب عائلتي مكفيها، خلي أهلها يبتلون.
:- وين عمو؟
:- بغرفته.
:- روحي قولي له ناي تريد تحكي وياكِ بسرعة.
:- أخاف ما يرضى يظل يعيط عليّ وتالي يشمرنا سوه لخالي.
:- روحي ما يعيط لحن، قولي له ناي تريد تحاجيكِ عالعلاج.
راحت وأني أمسح بدموعي اللي ترّسن وجهي، والشهقة من نص قلبي تطلع، جسمي وإيديه يرجفن.
سمعت صوت لحن تقول له: ناي تريدكِ. توقعت راح يسد الفون بس بسرعة رد قال: ها عمو.
:- عمو ماما عالجها الله يخليكِ.
:- ما عندي يا بابا، علاجها غالي وكل جرعة بإيش وعملية هم تعتاز وره الجرعات وأطباء وخبصة.
:- أني أدز لكِ شنو تعتاز، وإذا ما تقدر أني آخذها يمي هنا أعالجها، اتركها أني جاية.
:- لا لا تعبانة ما تقدر تتحرك، أني أعالجها بس دز لي فلوس، خطية يا عمو أمكِ كلش تعبانة أشوفها تاخذ روحي، بس تعرفين حالتي ضعيفة وحتى حركة ما تقدر تتحرك، هو لخالكِ ما بيها مو أنوب أدزها لتركيا.
:- أعرف عمو، اكتب الطبيب إشگد يكلفكِ والجرعات ودز لي، أني أحول لكِ بس دز لي حسابكِ لو أعرف أشتغل كم شفت ما راح أقصر.
:- ليش تشتغلين يا عمو مو زوجكِ حالته زينة وهم هو مو بحال الفلوس راح ينطيكِ.
:- أي عمو هم صح، هسة دز لي رقم حسابكِ حتى أحول لكِ وباچر تاخذها لدكتور زين وشوف شنو تعتاز قول.
:- تمام.
:- أقدر أخابرها أريد أسمع صوتها؟
:- لا نايمة تعبانة وماخذة علاج قوي وهاا لا تقولين قدامها ما تدري ترى الكل محذرهم ما عونه تصير زينة من ذاك مرضها لا تنتكس.
:- تمام دير بالكِ عليهن عمو وإن شاء الله أني راح أدز لكِ كل اللي تعتازه.
سلمت وسديت الفون، قفلته حتى لا يخلص شحنه، صفنت على روحي إشلون راح أعالجها.
أشتغل كم شفت أي.
حتى الشقة ما أأجر أظل بالشغل أبات حتى أوفر، بس وين أشتغل؟
أحاكي جود بلكي يحاكي أبو المطعم يرجعني لو لا هسة غيث متعارك وياه بسبب اللي صار.
أكيد كرم ما راح يخليني أرد للشغل حتى أصدقائه لا يفترقون، وأرجع لشغلي القديم بالحارة وأطلع أدور شغل ثاني صباحي إن شاء الله أحصل.
قمت أباوع أني وين، إيش جابني لهنا، هسة إيش يرجعني حتى أشوف.
صعدت الكلاو مال القميص على راسي، خليت إيديه داخل قميصي ومشيت حيل حتى هم أخلص الطريق أسرع وهم أدفى.
ساعة ونص وبعده الطريق.
كل إشوية أگعد أرتاح وأرجع أقوم.
لو چنت ماكلة چان بيه حيل بس نص حيلي رايح من الجوع.
علما وصلت آخر نفس، شلت راسي للسما قلت له: ربي حنّن قلبهم عليّ دخيلكِ وقوم يرجعني للشغل.
دخلت سلمت عليهم، أول ما شافتني المديرة أشرت: اطلعي.
اترجيّتها قلت لها: والله تركت الشغل غصبًا عني ما قصدي أترككم والفلوس اللي أخذتهن مستعدة أشتغل مجاني لحد ما تستقطعي.
وحدة سورية تترجم چان من ضمن العمال قالت: تقول عندنا عدد كامل ما تريدكِ بعد.
:- قولي لها معتازة فلوس كلش، شنو تريد أشتغل مستعدة للصبح بس توافق حتى لو تنقص من الأجرة.
قالت لها وردت تقول: لا خلي تطلع لا أصيح للشرطة عليها مخالفة بالعمل عندي ورقة العقد.
:- لا بأس خلي ترجعني وأني أشتغلهن اللي فاتني.
قالت لها أشوفها عصبت وظلت تصرخ بكلام ما أفهمه، آخر شيء قامت تريد تخابر الشرطة والسورية تتوسل بها تبطل.
تركتها وطلعت وأني مأيّسة، گعدت بالباب لميت رجليا لحضني أباوع، صار الليل والدنيا غيّمت حيل.
شنو أنتحر وأخلص؟ لو شنو أني شنو الفائدة من وجودي؟
إذا عائلتي ما أقدر أساعدهم ولا ألمهم لعد على شنو باقية؟
لمن أروح؟ منين أطلب؟
أستاهل كل اللي صار لي وحيل بيّ، هسة تأكدت من قرار ماما صح من زوجتنا چان هسة يم أبو صلاح بدل هاي ضياعتي.
وأختي يمي چان قدرت أأثر عليه وخليتهن يمي وقدرت هسة أعالج ماما.
شنو استفدت؟ شنو سويت؟ دمرت عائلتي أني.
راحن مني.
ماما إذا ما دبرت فلوس علاجها تموت، عزا بعيني منو يبقى لنا؟
يا ربي دبرني، قلتها وبجيت أحس روحي عاجزة.
مر الوقت وأني على گعدتي، بدت المحلات تعزل والناس تنتقل بالشوارع.
إشوية ومطرت أحس دخل بوجهي.
قمت أدور مكان أنضم بيه عن المطر، لقيت سقيفة رحت جواها وقفت بس المطر أعوج وأنوب زاد.
تركت المكان لأن سبحت، مشيت عالسريع من شارع لشارع لقيت كافتيريا معزلة بس باقي مكانها، رحت گعدت فيها.
لميت روحي، ملابسي تنعصر مي والبرد نزل بعظامي.
الرجفة كامشتني، أريد آخذ نفس ماكو، أفرك إيديه وأنفخ بيها ما يفيد، أتذكرت فوني هسة دخل بيه مي وخرب.
طلعته من جيبي شغلته، الحمد لله ما بيه شيء، كومة مكالمات واصلتني تركتهن، دا أقفله واتصلت لحن، قلبي خمشني خفت أسمع خبر.
دموعي نزلت ويدي ترجف بخوف، دست على الرد.
سمعت بچيتها قالت: ناي وين داده؟
أحس قلبي وگع، گوة قدرت أقول لها: ماما وين؟
:- تعبانة كلش ولكِ، گوة تسحب النفس، تقول أريد ناي بس أشوفها وأحضنها، أخاف أموت وهيّ ما مسامحتني.
:- إحنا ليش ما متنا وياهم؟ ليش بابا خلانا وما قال بناتي وراي يحيرن؟ إشلون أنطاه قلبه يتركنا وحدنا؟
:- ناي والله أموت وراها إذا صار لها شيء.
ما قدرت أسمع شهقتها، غلقته، خليت الفون على قلبي وبجيت بقهر.
خليت راسي بحضني: عاشق تعال شوف أمكِ إيش صاير بيها، ولكِ قل لي إيش أسوي؟ ولكِ تعال لأختكِ شوف حالها إشلون محتارة.
رن فوني، شلتها شفت غيث يتصل، رديت قلت له: الله لا يوفقكِ، الله ياخذكِ، كله بسببكِ.
:- ناي وين أنتِ؟
:- الله يلعننننكِ غيث.
شهقت، غلق الفون وشمرته: كله بسببكِ، لو ما مانعهم چان هسة أني مرتاحة، كله من وراكِ، ليش وأنطيتني أمل خليتني أبني أحلام وردّيت هدمتهن بيدكِ.
أحس قلبي تعب، فركته أريد آخذ النفس ما أقدر، جسمي أحسه جامد وبنفس الوقت تطلع منه حماوة.
ملابسي جمدن من البرد، المي والهوا سوه.
نزعت القميص وخليتها على رجليا، دخلت بيها ردت بس أحس بدفو إشوية.
خليت راسي بين رجليا وأنفخ جوه القميص.
أسمع الفون يرن ما سكت.
بس لو لحن لو غيث، واثنينهم ما أسمع منهم غير العتب ووجع القلب، اثنينهم محمليني فوق طاقتي.
البرد ما يوصف حتى إيدي ما أقدر أحركها، الفون بعيد عني مشمور.
غمضت ردت أهدأ إشوية، أسمع صوت أطفال يركضون، شلت راسي شفت طفلين.
وياهم مرة متوسط عمرها لابسين واقية مطرية على جسمهم وشايلين أكياس على ظهرهم، أجوا يمي وقفوا جوه المظلة بس صافنين عليّ.
المرة حكت بالتركي، أشرت لها ما أعرف، قالت: عربية لكِ إيش بتعملي هون يا بنتي؟
قلت لها برجفة: ما عندي مكان أروح له.
:- وين أهلكِ؟ إيش هربانة؟
:- لا والله خالة ما عندي أهل هنا بالعراق أهلي وأني اليوم وصلت.
:- لكِ عم ترجفي أنتِ، إيش صاير لكِ وملابسكِ معباية مي، إيش كنتِ بتعملي تحت المطر؟
:- چنت أدور مكان أنضم بيه.
قلتها وعصرت روحي لأن أحسها بدت تنهد.
:- روحوا يا أمي شوفوا هاي إذا فيها شيء وتعالوا بس لا تنتظروني كثير استعجلوا.
راحوا الأطفال يركضون لحاوية چانت قدامنا فتشوا بيها وهي گعدت يمي قالت: كيف أجيّتِ لهون؟
:- أني وزوجي بس طردني اليوم ما يريدني بعد.
:- الله بياخذه إيش ناقص، كيف بيترككِ هيك لحالكِ بهالجو؟ طيب ما خبرتِ أهلكِ يبعثوا مصاري عشان تستأجري فندق؟
:- ما عندي جواز يمه ظل.
:- استغفر الله، بس إشوية نطريني وباخدكِ معي راح تدفي.
:- شكرًا خالة ما أريد أزحمكِ.
:- ولو الناس لبعضها، أنتِ لو كنتِ مكاني چان عملتِ أكثر، صح الحال تعبان بس فيه رب يدبرها، تعي معي لبين ما تفرج.
:- ليش دزيتيهم بالمطر خطية؟
:- لابسين كثير ما عليهم شيء، إيش أعمل يا بنتي بيوم اللي ما بنشتغل ما فينا ناكل، تعودنا إن كان بتشتي أو شوب بكل الأوقات عم نشتغل.
هي تحكي وهم أجوا يركضون فرحانين محصلين كم حاجة من الحاوية.
قامت أنطتني إيدها، باوعت لها ضحكت قالت: لا تخافي تعي معي اليوم وإن شاء الله بكرة بيوقف المطر وتشوفين لكِ مكان بتختبئ فيه.
ما چان عندي حل لأن بديت أفقد، قمت وياها أخذت فوني غلقته لأن مستمر بالاتصال، خليته بجيبي.
طلعنا نمشي جوه المطر، المكان بعيد وأني ملابسي مبلولة وزاد المي بيهن.
وصلت بيه بعد ما أحس بشيء، أمشي بدون شعور بالطريق، توقف المطر بس الهوا اللي صار يموت.
دخلنا مكان شعبي وبيوت قديمة مفلشة، شوارع ضيقة وبها براميل مسويين لها واقية عن المطر وشاعلين نار وواقفين يمها كم رجال كبار بالعمر.
اكو واحد چان كاعد يشرب شرب بالكاع ويمّه وحدة كبيرة.
چان شاب واگف يباوع علينا، مخربط شكله بيده سكينة يحك بوجهه.
حاجبه مطبور دنعبره، ما أعرف شنو حكى ويه المرة وردت بعصبية عليه، ضحك وغمز لي، جرتني كملنا مشي.
صار مكان مثل الخرابة بيه مجموعة غرف بها عالم.
ووقفنا يم وحدة، فتحتها، دخلت قالت: تفضلي.
دخلت أرجف گوة أتحرك لأن وصلت حد الانجماد.
أباوع للمكان بيه فراش مفروش ويمها صندوق بيه ملابسهم.
من جهة ثانية طباخ.
واكو صوبة من حطب مشتغلة.
المكان دافي كلش، باوعتلي كالت:
امسكي، روحي غيّري، أوعّيكي.
:- أخاف ما عندج غيرها، هسّه أكعد يم الصوبة ينشفن.
:- لا شو عم تحكي ليكي، روحي راح تمرضي.
اخذتهم، الأولاد صح صغار بس خجلوا من شافوني أريد أغير، داروا وجهم لأن ماكو مكان ثاني أغير بي.
غيّرت ملابسي والدوخة تاخذني وتجيبني.
رحت يم الصوبة لمّيت روحي، اندكّت الباب. كامت طلعت، أسمعها اتصيّح وتحجي بس بالتركي. اخذت شوية ورجعت سدّته حيل. اجت كالت:
الله يلعنه ألف مرة، بالو مافيني شو من بشر.
:- خير، أخاف سببتلج إحراج ويه العالم؟
:- لا انتي شو دخلك؟ هذا الأزعَر بيشتغل مُستأجر، يعني أي وحدة بدها تخدم بشوفلها عالم بتخدم عندهم والو نص الأجر، أو أي وحدة ما بدها ابنها بيبعوا الها.
:- عزا! اكو يبيعن أطفالهن؟
:- لكان في، مرت حماي باعت واحد من توأمها، أخذت مصاري اشترت شقة وهلأ عايشة ما أحلاها.
:- شلون انطاها گلبها؟ والطفل منو اشتراه؟
:- ناس مابيخلفوا، وهلأ جاييني بدو يشتري واحد من أولادي.
:- لا خطية لا تبيعيهم، يساعدوج.
:- شنو جنيت! لا مافيني، أعز من روحي، لو بعرف ببيع الكلية وعيّشهم مثل جارتي ولا بوصل جنت حد منهم.
:- عزه! شنو من منطقة كاعدة بيها؟ منو باعت كليتها؟
:- هاي جارتي باعتها واشترت فيها مكان بأربع مطارح يشرح النفس، هلأ عايشة يا محلاها وزاد شوية مصاري فرشت المكان.
هيه تحجي وبالي صوت لحن من تبجي وتترجاني أنقذ ماما.
طلّعت فوني يم الصوبة، نشفته من المي، فتحته، لگيت واصلني مسج من عمو رقم الحساب وكاتب:
بابا استعجلي إذا تكدرين حوّليلي باجر لأن أمج كلش حالتها تعبت.
رديت كتبت:
ما كدرت أدبّر عمو، بلكي تكدر أدبّر من أحد لو تداين لحد ما أدبّر وأدزلك تفصلهم و...
بعدني أكتب ما دازته فصل شحن.
:- كلش مو وقتك.
:- شو في؟
:- فصل شحن وأحجي ويه عمو، ما عندج شاحن؟
:- لا والله أصلاً ما عندي جهاز ما بحتاجوا.
خليت الفون يمي وصفنت عالنار، شمنتظر ناي؟ تموت أمج؟ تعرفين كلش زين عمج ما راح يدبّر، وخالج يتمنى موتها.
لحن أكيد إذا شافت جنازة ماما لا سامح الله راح يوگف گلبها وما تتحمل.
غمضت ما تخيّلت حياتي بدونها. رفعت راسي باوعتلها:
:- خالة، الولد الگلتي عنه بعد موجود فدوة؟ گومي صيحي أريد أحجي وياه.
:- شو بدك منو؟
:- بس صيحي. أني لو أعرف أحجي وياه چان رحتله بس ما أعرف لغة وكلش معتازته.
:- بنتي هذا واحد أزعَر وما عندو لا غيرة ولا ناموس.
:- ليش مو تگولين ديفيد العالم؟
:- أيوا بس نصّاب وعيونه وسخة، إذا بدك أدبّرلك شغل أني بشغلك معي، وإذا بدك مصاري أكتر فيني آخدك للمختار يشوفلك شي شغل بعمارة أو بيت حدا.
:- أشوكت يحصلي؟
:- استني شوي بكرا بنروح لعندو وبنحكي معو ما بيطول كم يوم.
:- لا أني ما أكدر أتاني هسّه أريد لأن كلش معتازة فلوس وحتى أريد مقدمة. بس صيحي فدوة خلي أحجي وياه ما أعطلكم بلكي يگدر يساعدني.
:- هلأ بس استني شوي.
كالتها وكامت طلعت.
شوية ودخلت وياها الولد، باوعلي قصّني قصة من فوگ ليجوه. حجه، ترجمت هيه كالت:
شو بدك منو؟
:- أبيع وحدة من كلياتي.