تحميل رواية «لبوة على شفا الثار» PDF
بقلم Leo Alfatlawi
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
للكاتبه leo Alfatlawi Instagram:leoalfatlawi مشهد١ صوت الهلاهل والاغاني عالي مخلوط بشهكه امي ورجفه جسمي خنكه على ضياع حلم ضايع الم بصدري مااكدر اوصفه خذلان غدر وذل من اقرب ناس على كلبي انطيت كل ثقتي رجعوها بغلطه كلفتني عمري غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما اريد اختفي من هذا العالم اريد انسى اني وين وشنو ديصير اتخيل روحي بعالم غير بعدني ذيج الطفله الي تجي ل ابوها تبجي من شقاوه اخوها بعدني ابين اهلي اي ذوله اهلي اي ذوله بعدهم عايشين هذا بابا متمدد وهاي ماما كاعده يمه اتصب جاي لحن اختي ناثره كتبها تدرس...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Leo Alfatlawi
هذه أنا عشت وحيدة بقدر ما قيل لي:
"إنني صديقة عظيمة، حبيبة لا تتكرر، أخت لا تعوض، وابنة لا مثيل لها!"
بعدني أحكي وياها وهي صرخت بوجهي:
"شوووو!"
"معتازة فلوس كلش، فدوة لا تعارضين بس ترجمي."
"شو عم تحكي أنتي؟ لكي لساتك صغيرة ليش هيك بتبيعي حالك؟"
"وليش لسه لبالج ما بايعتها؟ فدوة گليله وشوفي شنو يگول. أنا أحجيلج ظروفي بس گليله أريد فلوس مقدمة."
صفنت شوية وبعدين ترجمت، ردت كالت:
"نفس اليوم بيعطيكي."
"تمام گليله إذا عنده مشتري أبيعها حتى لو اليوم."
حاجته وكف طلع فونه وخابر، ظلوا يحجون هي وياه وبالفون نفس الوقت. خلص مخابرة كالت:
"متأكدة بدك تبيعيها؟"
"أي متأكدة، وگليله كون شغله قانوني وما أريد بمستشفى مشبوه، كون دكتور وفحوصات وأكو عقد تسليم بين الطرفين."
"ليش كل هاد بدك؟"
"أحسن حتى ما ينوكَل حقي. شعرفني ما ياخذني ويبيع أعضائي كلها لو ما ياخذ الكلية وما ينطيني فلوس."
"تمام." كالتها وردت تحجي ويا گالت:
"أديش عمرك؟"
"هاا، اه، عبرت الـ ١٨."
"تمام، عم بيقول ولا يهمك متل ما بدك كلشي قانوني. إذا عندك كملك أو جواز سفر فيني آخدك للمريض وهنيك بنتفق على المبلغ والعملية."
"شوكت؟ ترى كلش مستعجلة."
"هلا أنتي مريضة ما فيكي بتروحي، وكمان بيؤل لازم بكون عندك هوية مشان المشفى. أمته ما بدك بياخذك."
"كليله باجر أجيب الجواز والهوية ونروح."
اتفقت ويا، رجع خابر وأشرلها كله تمام. طلع وإحنا رحنا يم الصوبة. كعدت أدفى كالت:
"بس شوي استني هلا برجع."
"وين رايحة فدوة؟ ترى أخاف وحدي."
"لا هون في جارة عندي كمان من بلدك بدي أندها تجي معانا مشان نتسلى."
"لا تتأخرين لأن شكل منطقتكم تخوف."
أشرت أي وطلعت. الجهال ناموا خطية، أباوع لوجوههم كل البراءة بيها بس مبين عليهم التعب يكسرون القلب.
دقايق ودخلت المرة وياها وحدة صغيرة يعني تطلع بالعشرينات. كالت سلام وضحكت.
"هلاو وعليكم السلام."
"عراقية! أووف وأخيرًا غير بديت أنسى اللهجة. وين جنتي؟" كالتها وكعدت. اندارت للبنيه كالتها:
"وين لكيتيها؟"
"بحارة النواب تحت السئيفة تحتمي من المطر."
"شنو بزونة وجوه السقفية؟ وين أهلج يا حلوة؟"
"ما عندي أهل بالعراق واجيت ويه زوجي اتعاركته طردني."
"الله ياخذهم من زلم ما بيهم حظ. من عنده هيج وحدة مملونة ويطردها؟ لعد إشكد زمال!"
"أنتي گلتيها زمال، مجتمع ذكوري حقير لبالهم من دونهم نضيع، ما يدرون ندير كوكب كامل بمزاجنا."
"أووي فدوة للسان اللي ينگط عسل! أنتي جماعتي، أي حبيبة. شنو مشكلتِج؟ اجت زهرية تشكي منج."
"ما عندي مشكلة بس معترضة لأن گلتلها أبيع الكلية."
"إصخام الصخمج! لعد إندير وهله هله! شنو أول شي فكرتي تبيعين روحج؟"
"ما عندي حل ثاني، متوازية على فلوس. ماما عدها الكانسر وتعتاز جرع وعلاج، وأنا هالتشوفيني صفيت بالشارع. ما عندي لا فلوس ولا أحد، شسوي كليلي؟"
"اشتغلي، شنو ناقصة إيد رجل؟"
"محد يشغلني بلا هوية، وحتى الراتب ما يكفي لأن علاجها غالي."
"ولمن راح اتبيعيها؟ لا تكولين لسامو."
"ما أعرف هو هذا الولد. أنا گلتلها والمرة هزت راسها كالت: أيوا الو واتفقت معو كمان."
"ليش توافقيها هاا؟ ما كفاج الراحوا؟ ما خفتي ربج؟ مو عندج أطفال إشلون هيج؟"
"والله ما نصحت بس هيه مصرة ما بدها تسمع من حدا."
"وأنتي يا حلوة ما تدرين هذا إذا لكفج يبيعج تفصيخ يخليج بس كشر؟"
"لا گلتله قانوني بالمستشفى."
"هههه ضحكتيني! وهو بسرعة نفذ وراح ينطيج الفلوس؟ وهم عليهن بوسة؟ شوفي غير البوسة والحضنة ما تحصلين منه. هذا حده ينطيج شغلة قذرة قبل العملية وانتهت بعد ما تصحين وراها."
"عزه! لعد اتفقت وياه ورضى يعني شنو جذب؟"
"تلقيه خيل عليج. لو گايلتله هسه أريد مبلغ جان أنطاج. بس حتى يجيبج للدرب. ما لج شغل، باجر أكله جانت سكرانة وما تعرف شنو تحجي، أصلاً بيها إيدز وأهلها شمر وها لحد يقرب عليها."
زهرة:
"لكي إذا سمعوا إيدز راح يقلعوها من هون."
"محد يگدر. تجي وياي لحد ما ترجع لرجلها الأغبر لو لأهلها."
"ما أكدر أرجع لأهلي، إشلون راح أعالج ماما إذا رجعت؟ ما أكدر أشتغل هناك ما متوفر شغل عندنا تعرفين."
"لعد خلي أگلج ترحين للموت برجليج؟ يبيعج تفصيخ بالأخص أنتي عرف ما عندج أحد وجاية وحدج. حسبيني أختج واسمعي مني وروح نرجس يأذوج، وأنتي بداية عمرج حرامات هالجمال يصفه جوه التراب."
"لعد گليلي شسوي؟ نصحيني. شنو أرجع أتوسل بزوجي وأذل نفسي وأعرف راح يطردني؟ لو أرجع لخالي اللي إذا فكر يرحمني راح يذبحني بعد السويته؟"
"أبد لا تنزلين نفسج لبشر، اعتمدي على نفسج. اكو ألف طريقة تطلعين روحج وأهلج من هالشي. ورجلج الزمال لا ترديله، من شمرج بالشارع وعرف ما عندج أحد هذا واحد ناقص غيره."
"من ناحية ناقص ناقص، أنا وياج. وأرجعله ما أرجعله بعد السوا وياي. لو أعرف مو بس أبيع كليتي، لأ لو أعرف أبيع نص أعضائي ولا أدوس على كرامتي وأرجع لواحد مثل هذا."
"فديت العراقية وأهلها! أي هيج أريدج سباعية وتوكفين بوجه الوكت. لا طخين راسج، خليج أنتي فوق الكل وماكو واحد يموت جوع ولا ربج يخليج محتارة."
"والله من ناحية الحيرة لا تسولفين بيها لأن واقعة بنصها ولازم أتصرف قبل لا يخلص الوقت وأندم."
"ما تندمين ما طول وصلتي إليّ بنت بلدي. أنا موجود وما أخليج هيج محتارة."
"حملي ثگيل، أنتي هيج تحجين لأن الكلام سهل. تعرفين لازم أحول فلوس لأهلي باجر لأن ماما متخربطة وإذا اتعطلت تروح مني، ولازم أحصل سكن أظل بي ووو كومة. شكلج منين أبلش ما أدري وإشلون أدبرها هم ما أدري."
"تعالي وياي وتفرج قبلج. أول ما اجيت هنا جنت مأيسة من الحياة ومتمنية الموت، وهاي أنا هسه إشحلاتني عايشة ولامتلي كم دينار يفيدني."
"أنتي تختلفين يمكن بروحج. أنا لا عندي أهل وراي. إذا تردين تساعديني دوريلي على شغل وكون سريع ومقدمة ينطوني."
"يا شغل؟ ترى بس تعب وربع النحصلة. هنا ينطوج تعالي ويانا اشتغلي، أنتي ربج يحبج من خلى زهرة تشوفج بطريقها."
"ششتغل؟ ألم من الحاويات قصدج؟"
"نلم من الحاويات ونمسح بيوت نحصل أضعاف الشغل، كل بغشيش. بيت واحد طاگ بأجرة يوم كامل بمعمل."
"ما أكدر أگولج لازم أستعجل مو أظل أنتظر بغشيشات."
"لعد إشلون ناي؟ لا تحيريني وياج."
"ما أعرف، دا أگلج راسي راح يطگ من التفكير. احتمال أرجع حتى بلكي ألحگ أدخل ماما مستشفى حكومي."
"بكيفج بعد بس لا تجازفين وتبيعين شي من جسمج، وقتها تصفين جوه الگاع."
ظلينا نسولف وينصحن بيه أظل وياهن لوجه الصبح، لا إيجار ولا فواتير وشغل هم موجود وبي فلوس.
تعرفت عالعراقية اسمها بيارق وزهرة عربية، اثنينهن حبابات بس التعب ماكل منهن والدهر مكمل الباقي.
صح أحجي وياهن بس گلبي كله يم لحن وماما، ما أعرف آخذ القرار الصح.
وأنوب فوني طفى ما أكدر أخبر لحن حتى تنصحني، بس شنو تنصح وهيه أسوء من حالي.
طلع الضوه وهنه بعدهن يسولفن عالأماكن اللي بيها رزق ويا وقت يطلعن حتى يلحگن لا تجي البلدية تشيل الحاويات.
أحس راسي مصدع من البرد، شافتني بيارق أفرك براسي كالت:
"تجين وياي لو تنامين هنا بين ما تشوفين وين تستقرين؟"
"ما أعرف بكيفجن."
زهرة:
"أنا أنام ساعة وبطلع أسترزق. فيكي تاخذيها معك."
"لعد قومي وياي يلا، أنا شغلي تالي وقت."
كمت وياها أخذت ملابسي، طلعنا من غرفة. الممر طويل وضيگ، الغرف كلها بيبانها مكسرة، اللي مسدود واللي مفتوح بداخلهن عالم مبين عليهم الفقر بس تحسهم عايشين بداخل دفو عائلي.
ريحة الجاي تطلع من الغرف، كل مكان نمر عليه يباوعولنه مستغربين وجودي بينهم لمن وصلنا.
وأنا كامشتها من بلوزها.
وكفنا يم غرفة فتحتها وضحكت كالت:
"خايفة مو؟ يله تتعودين يا بنت بلدي."
"أووف يا هالبلد اللي ما شفنه بي بس التعب."
"لو ضالين على تعبه تهون. أقلها نعيش بين أهلنا ونموت بحضنهم. دخلي داده."
دخلت شفت مرة مربوطة جبيرة شعرها منثور لامة روحها، رجعت للخلف گلتلها:
"منو هاي بس لا أمج؟"
"اتخسى هاي أمي، هاي أقذر بشر على وجه الأرض." كالتها وتفلت عليها.
"تعالي خيه دخلي لا تخافين، رابطتها هالحيوانة ما تأذيج."
دخلت الغرفة تعبانة كلش بس مفروشة ودافية بيها كنتور زغير وتدفئة.
مفروش دوشگ وعليه بطانية.
كعدت وهيه راحت شغلت الهيتر سوت جاي.
أباوع للمرة تاكل بشفتها وتتباوع لبيارق بغضب وبخوف بنفس اللحظة. خفت من شكلها. درت وجهي عنها، گلت لبيارق:
"ما عندج شاحن فون؟"
"شنو موبايلج؟"
"هذا."
"لا ما عندي. هذا جهازي عادي بس إذا معتازته خابري منه عادي."
"بس عمو أخبَره والله قلقة على ماما."
"براحتج عيني هاج."
فتحت جهازها وأنطتنيا. خليت رقم عمو وخابرت، استوى صاير الصبح هواي رن ماكو.
"شربي جاي، هذا نايم."
"يمكن ما أريد شكراً، بس أريد أنام فدوة دا أحس راسي منتهي."
"آخذي راحتج وأنا أكعدج قبل لا أطلع." كالتها واندارت عالعجوز:
"وأنتي هيييي! إذا سمعت نفس منج تعرفين شسوي. هيج أريدج گاعدة مثل الجلب اتحرسينه سمعتي؟"
"أي أي ما أنام."
"أي أحد يمر من الغرفة گعديني كونج تنامين إله أشلع لحمج وأوكلج."
"لا لا ماما أنام لاااااا."
باوعتلها كسرت گلبي، گلتلها بيارق:
"خطية."
"منو خطية هاي؟ نامي داده، كون جاية قبل فترة وطايحة بيدها وهيه تلعمج الخطية إشلون."
"ليش شنو مسوية؟"
"ناي ما طولج ضالة وياي لا تسألين عنها حتى لا أفقد وأزعلج. يله نامي ورانا گعدة، عندي شغل وأنتي أنشوف وين تصفه وياج."
"إذا ما حصلت شغل احتمال أرجع لأن شكو ضالة هنا. أقلها هناك يم ماما بلكي أكدر أعالجها بالمجاني."
"والله إذا عندج أحد فنصيحة ردي أحسلج. هنا ماكو غير الضياع والموت."
خليت راسي عالمخدة غمضت، ما أدري إش وقت رحت بالنوم بس نمت بتعب من أثر الصخونة ما حسيت على روحي لمن كعدت على صوت بيارق كالت:
"قومي شنو حلتلج النومة؟"
فتحت عيوني اشتميت ريحة جاي. كمت ابتسمت بوجهها.
"اشتعل أبو أبو إشلون تركج من هيج ضحكتج حلوة أنوب الرصعة يا ربي."
"هههههه وينه هسه يگلج منين الها جمال كل عين شكل وتك غمازة."
"مم هو هيج يگلج؟ لا هذا مغسول حظه. د قومي أكلي يله."
"خلي أغسل وجهي اكو حمام؟"
"أي برا تعالي أوگفلج حتى لا تأكلج الزعاطيط."
"حتى هنا نفس الشي؟ لبالي بس بالعراق."
"ليش ربهم وحد هنا؟ هم منطقة شعبية وتعبانة نفس الخلقة والأخلاق بس اللغة تختلف."
"جنت أتصور تركيا كلها عماير ما بيها هيج مساكن مغلقة."
"لا بيها هاي حارات شعبية بس للفقرة. حتى أمن قليل هنا لأن أكثرها عالم بدون كملك وتعبانة يا دوب مدبرة لگمتها."
"بس تخوف."
"بعدج ما شايفة شي، هنا ما تحسين روحج بتركيا. مكان مقطوع نهائياً عنها وناسها ما تنحزر مثل عدنا منطقة بغداد الـ ------."
"عزه يعني تخوف خطرة؟"
"أي خطرة ومحد يدخلها غير أهلها. عود إذا صارت مشكلة لو حالة قتل تجي الشرطة وهم توگع بيها النسبة الأكثر همه العرب يكرفوهم، قسم يضيعون بالسجون وقسم ينشمرون عالحدود."
"هاي كلها غرف تتأجر؟ ماكو بيوت؟"
"اكو بس إيجارها هواي محد يگدر عليه. أنتي منين من بغداد؟"
"كرادة مريم."
"مبينة فايخة ولج. مسيحية أنتي؟"
"أهلي مسيح إحنا مسلمين. والأبهة اللي تگولين عنها ضال منها بس الكشر. لو تدرين وين جنت عايشة بعد بغداد ما حجيتي. يله دنقوم."
كامت رحت وياها طلعنا برا، حمام واحد ومحطم. دخلت بي فتحت المي دافي الحمد لله.
استغليتها سبحت بسرعة حيل حيل لأن جنت معتازة حمام حار، أحس الوسخ بيه من المطر وهم نحاسية الصخونة تروح.
لبست بدون تنشيف وطلعت صار بوجهي سامو. خفت رجعت ليورا. عض شفته وتقدم، أريد أحجي ما أكدر كمشتني الرجفة. وصل يمي حاوطني من الجهتين عالحايط، حجه شي بس ما افتهمته. گلتله:
"فدوة وخر ما دا أفتهم."
رد اف اف ودنه يشتم رگبتي. صحت:
"بيارررق لحگينيييي!" ودفعته.
طلعت بيارق أريد ألحگ على لسانها بعد ما أكدر. نزلت ترطن باللغة عليه.
ما أعرف شنو بس مبينة رزالة وهو يضحك. أجه يمها گرص خدها كالها:
"يواش يواش." وباسها بالهوا. رد انداري راد يگرصني من خصري طفرت. ضحك بصوت عالي وراح للحمام.
ركضت للغرفة دخلت كالت:
"يا معزاية گلتِلي بس أستعمله مو أسبح."
"شعرفني يمه متت خوف."
"كولي والله! لو متأخرة دقيقة جان هسه حاصرچ بالحمام ومحبلچ."
"أي تكمل وبعدني باسم غيث حتى گلتلي حلال."
"اسم الشفيه غيث؟"
"تركج من غيث، هاي كسرت گلبي ليش هيج تباوع للأكل انطيها."
"ناي كلمة ثانية أربطج يمها، گعدي أكلي لا تخليني أشوفج الوجه الثاني."
خفت منها ولا تگول صغيرة بالعمر. تصرفاتها رجولية وجادة حتى صوتها خشن. وأنا هم ما عندي مكان وين أولي ما عونت ربي يدزلي أحد.
كعدت صبتلي جاي وأنطتني نص صمونة. أكل وأباوع للعجوز لأن جانت عينها ويه كل لكمة أكلها.
شوية وبطلت.
"ناي كمليها ترى أشمرها للجِلاب وما أنطيها لا تتأملين."
"لا شبعت."
"شبي صوتج تعبان؟"
"من البرد جنت مريضة استوني صحيت بس صوتي بعده مطبگ."
"هذا جهازج شحنته الج يم السكط."
"شنو گلج عالبَارحة؟ هم حجه؟"
"أي نكرت گلتله ماكو هيج هجي أصلاً هاي جنوبية وزهرة ما عرفت شنو تحجي جانت تسألك عني وتريد تبيع جهازها. كال أنا أشتري منها."
"ليش هيج گلتي؟ يجوز ما أحصل شغل ولازم أبيع انطي صبر."
"صدگ اكو واحد اسمه الغثيث ألف مرة اتصل بيج لمن مليت وغلَقته. منو هذا؟"
"ههههه زوجي."
"أنعل أبو أبو شرايد هذا؟ وإشگد يلح ولا يمل على فد رنة."
"شعرفني يمكن يريد يطلگ. همزين ذكرتيني خلي آخذ جوازي منه وهم أطلگ فرد مرة حتى أخلص أصير أقلها حرة حتى أتحرك براحة."
شلت الفون فتحته لگيت المكالمات ما تنعد. اتصلت بي أول رنة كال:
"وينج يا غضب الله؟"
"هسه جاي تسأل بعد وكت؟ ليش مو البارحة شمرتني بالشارع؟"
أخذت نفس وگلتله:
"غيث جوازي أريده."
"يا طرگاعة! نااااي وين أنتييييي؟"
بعدني ما مجاوبة بيارق أخذت الفون وخبرته بسرعة گالتله:
"لا تنطيها الجواز ترى راح تبيع كليتها."
سحبته وأسمع صوته طرم طبله أذني يصيح:
"نااااي!" بسرعة غلقته وباوعتلها.
بيارق:
"إشلونِ؟"
"ليش هيج حجيتي؟"
"عصفورين بحجر. أولاً حتى تبطلين عن غبائج وتبيعين روحج، والثانية مبين عليه خايف عليج، خلي يقلق بالأكثر."
"لا حبيبتي غلطانة، هذا ما خايف عليّ خايف على روحه لا ينفضح لأن بعدني باسمه. ترى يحب وحدة صار سنين."
"وليش قبلتي بي؟ لا تگولين حبيتي."
"لا جان اتفاق أجيبله طفل يسجلي شقة. تالي أسبوع وشوية وشمرني بالشارع بطل."
"يا خسيس! شبع غريزته بيج وشمرج! تفو على هيج زلم. هسه إش راح تسوين؟"
"ما أعرف ما عندي غير أرجع للعراق لأن شكو باقية هنا؟ بس خلي أخبر عمو أشوف شنو حال ماما حتى أبيع مداليتي وأحجز."
"يلا لعد إشلون تفتحين جهازج وهذا هسه يرد يتصل؟"
"ما أرد تركي يولي." گلتها وفتحت جهازي وصدگ اتصل، رفضته وحظرت رقمه.
اتصلت بعمو بسرعة إشكد رن يالله رد كال:
"ها عمو حولتيلي الفلوس؟"
"عمو ما دبرتهن."
"لعد خلي أمج هيج، وأصلاً راح أدزها لخالج لأن أنا ما معوزني مرضها. گوه مدبر أمي وعائلتي."
"عمو والله تموت يم خالو، أنا راح أجي وأشتغل."
"وييين وين تجين؟ بيتي ما يستقبلج خلي أگلج."
"لعد وين أروح؟ إش بيك عمو ما عندي غيرك، تعرف زوجي طردني."
"طبعاً يطردج. إش كامش من وحدة شردت من أهلها واتزوجت غصباً عنهم؟ گلك هم تبوگني مثل ما سوت بيهم وتنهزم مني وتفضحني. ناي لو أشوفج بالشارع نايمة ما أدخلج بيتي."
"هو أنا بالشارع عمو ترضاها؟"
"أي أرضاها. وأمج راح أوديها لخالج."
"أنا جاية وآخذها للمستشفى أعالجها ولا منيتكم."
"يا مستشفى؟ بس لا الحكومي؟ ضحكتيني! إذا طولت يومين هناك تعالي عتبيني. أنتي واعية أگلج تعبانة گوه تجر النفس. وبعدين الحكومي حتى جرع ماكو إله تشترين من برا. يلا إذا تجين روحيله لهناك، أنا راح أوديها لخالج."
"لا لا خليها يمك وأنا أحولك فلوس اليوم. وكل كم يوم راح أحولك مبلغ. راح أرجع لزوجي بس لا ترجع ماما لخالي."
"يلا خلي أشوف روحي عندي شغل. وهاي أختج اتصلي بيها عقليها ترى شالعة گلب مرتي، ما تشتغل بس تبجي. بزعتنه شنو بس أمكم مريضة؟ وهااا أخاف تگلج جوتني لا تصدكيها."
"شنووو عمو ليش جاويها؟"
"محد جواها بالغلط الخاشوگة حارة اجت بيها البارحة. ويلا ولي." كالها وغلق الفون. باوعت لبيارق.
بيارق:
"ذوله أهلج؟"
لميت رجليه ودموعي نزلت.
"وأنتي منعتيني من أبيع الكلية، جان عالجت ماما وجبتهن."
"ما تلحكين راح تموتين ويضيعن وراج من هنه عد هيج ناس قذرة. لا تبذرين بروحج حافظي عليها مو لخاطرج لا لخاطرهن. أختج إش كبرها؟"
"أكبر مني بسنة بس تشوفيها عقلها زغير ما تكدر تدبر روحها."
"يعني ما تكدر ترد عمج لو تطلع تساعدج بالشغل؟"
"إذا طلعت من الباب تضيع. أنطيها تبجي بالختلات حتى تخاف تبجي گدام أحد. تشوفين الطفل أبو أربع سنوات أفهم وأشجع منها، طالعة على ماما."
"ما يخالف فقيرة. أنتي تگدرين تعدليها، إيدج وإيدها تگدرن تساعدن روحجن."
"مريضة بالقلب إذا تحركت إشوية تتعب. حالتها ميئوس منها. أكثر الأطباء ما أنطونه أمل. إذا الله رحم بحالها وكتبلها عمر جديد يعبرها للـ ١٨، بس بعدها إذا ما سويته العملية يتوقف گلبه ما يتحمل أكثر."
"خطية شنو حالها من تسمع هالحجي؟"
"ما تحجي بس دوم أشوفها صافنة ودموعها تنزل برجفة. أدري بيها خايفة من الموت بس ما تريد تضوجنه."
"ربي يرحم بحالها وينطيها العمر. وأنتي عليمن طالعة على والدج؟"
"ما أدري بس أكدر أدبر روحي مو مثلها. عاشق الله يرحمه جان هم أحسن من لحن. هيه فرد مرة بالأخص من شافت الحادث، الرعب انزرع بداخلها. صارت تخاف من أتفه الأسباب ضعيفة شخصية كلش."
"مثل نرجس."
"منو نرجس أختج؟"
ما ردت، صفنت عليّ وباوعتلي بهضم.
مسحت دموعي وأنا أشوفها إشلون عاصرة نفسها وكامت تبجي برجفة. كسرت گلبي ذكرتني بحالتي من أذكر عاشق وأوصل لمرحلة الاشتياق واليأس من شوفته.
كمت رحت يمها كعدت، أشرت لاااا ودموعها تنزل ع السريع.
سحبت راسها لحضني شهقت بصوت عالي، حضنتها حيل.
"كولي يالله ليش البجي؟ لعد تعلميني القوة وأنتي أكثر وحدة معتازتها."
"راحت يا نااااي تركتني."
"وين راحت؟"
"آآآخ مشتاقتلها ولج مشتاقة لعطرها وضحكتها."
"أختج هيه؟"
وينها عايشة لو ميتة؟
وخرت راسها وگامت، راحت يم العجوز، دفرتها حيل وگالت:
"كليلها وينهاااا كليلها شسويتي بيهااااا!"
ردت دفرتها بصدرها، انطوت العجوز على بطنها.
لبالي راح تتركها بس تفاجأت من شفتها اتهسترت مثل اللي انجنت، اتولتها دفرات بدون رحمة، كل دفرة أقوى من اللي قبلها، والعجوز بس اتون بدون صوت.
هاي فاقدة تضرب بدون شعور، وهاي مطوية حتى ما تدافع عن نفسها، خفت تموت وتبلينا. قمت ركضت كمشتها.
"فدوة حتموت اهدي."
"متموت، هيه ماتت، ماتت ناي ابين ايدين. ماتت تعرفين من بت روحج تربيها وتروح بديج متألمة وانتي عاجزة. هاي نرجس ماتت بدمعتها."
"الله يرحمها طير هاي بدون ذنب بس اهدي."
"أهدي؟ من اشوف هاي تاكل بلحمها بس حتى تموت مثل موتتها."
"ليش شلون ماتت هيه؟"
دفعتني وراحت كعدت خلت راسها بحضنها بس ساكتة.
أباوع للعجوز تعصر بنفسها من الضرب، ما طلع نفس منها ولا صرخت أبد.
ردت أكعد، گامت بيارق مسحت دموعها، كأنما ماكو شي. استغربت من تصرفها، حسيها مو عاقلة.
"يلا هسه شنو قررتي؟ أريد اطلع."
"ما أعرف."
"اشكد عمرج ناي؟"
"راح أدخل السن القانوني."
"يعني طفلة ومراهقة ما تقودج غير مشاعرج، تشتغلين بدون عقل. أمرج محير، اني أكبر منج بدهر، وعايشة بين عالم وسخين أكثر من اللي عشتيه أربع مرات وكوة جايبتها للطريق."
"لعد شسوي؟ يله نصحيني. هاي گدامج تشوفيني عاجزة عن كلشي، لا أكدر أرجع أهلي ما يستقبلوني وزوجي طردني. أختي إذا تأخر العلاج تروح مني، من غير ماما أحسها ربطتني وشمرتني بحر بهذا مرضها."
"كومي جربي الشغل وياي يجوز يفيدج."
"أول أبيع هالمدالية وأحول أفلوسها لعمو، وهم سالفتج أجرب لأن ماكو حل ثاني حتى أصدقائي گالوا لا توصلين يمهم."
"عندج أصدقاء؟"
"أي بس هم كل واحد عنده عائلة ومبتلي حامل الغربة لخاطرهم ما أريد أزيدها عليهم وهم يخربون ويه صاحبهم."
"يلا لعد غيري ملابسج بسرعة وشغلت الطفل شيليها من راسج. فكري بالموت ولا تفكرين تنطين جزء من روحج بيج بخت طردج قبل لا يصير."
رحت غيرت لبست ملابسي، وهي هم لبست بنطلون وقمصلة، لفت المشمر عدل، طلعت گدامي اكو صمونة زغيرة بسرعة شلتها وشمرتها للعجوز وطلعت ركض.
سدينا الباب طلعنا بره، أشوف الشارع حارة صغيرة بس بيوتها تعبانة ومتروسة زعاطيط ولا تگول برد. براميل شاعلين نار بيها واكفين قسم يدفون.
الجهة الثانية، شباب هواي قاعدين بمكان مثل القهوة، يلعبون دومنة وأصواتهم طالعة يضحكون.
نسوان يسولفن من البالكونات واللي تنشر فراش لو ملابس.
مكان رغم تعبان ومبينين فقرة بس بيه روح يذكرني بدرابينّا وحياتنا القديمة.
ما عرفت أني وين ولا شايفه هيج مكان قبل، هنا إشكد افترينا أني وكرم بس ما وصلنا لهيج مناطق.
سحبتني قالت:
"يلا فضيني."
"أوك."
"الأوك تنسيها والنعوصة ماكو، صيري قوية حتى تكدرين تعيشين."
"أقوى من هيج ما أتصور اكو بعد."
"لا اكو، راح توگفين على رجليج وتساعدين أهلج، تعالجين أمج، وتلمين فلوس عملية أختج وتاخذين ثارها من عيون أكبر واحد، وهذا رجلج ترديله الصاع صاعين، كون كل يوم مرة وأنتي بحضنه مستمتع بيج، طلعيها من روحه."
"كون صدق وهيج أصير."
"بس خليج وياي والله لأطلع حقج مثل ما طلعت حق أختي، بس كونج تتحملين، لا تصيرن مثلي مترددة وخايفة، ترى عمرج كله تعيشين بندم وما يشفه غليلج بأي شي تسويه."
"لا أخاف ولا أتعب ولا أحن، ذني مو بقاموسي."
باوعتلي وضحكت، مدّت يدها، كمشتها وعصرتها، قالت:
"خليج مكان نرجس وأني أخليج تدوسين على روسهم."
"ههههههه، وين لحن عنج جان قالتلج جانت معتازة اجيتي تكمليها."
"ونكملها شورانا ما طول قررتي تبيعين روحج، معناتها واصلة للنهاية وماكو شي يخليج تخافين بعد لو تتراجعين."
هزيت راسي بإيماء.
رحنا للصايغ، نزعت الميدالية، قلتلها:
"هاي اللي طلعت بيها من الزواجة."
"انعل شرف أمه، بيعيها مثل ما راح تبيعي."
"والحلقة؟"
"لا، تركيها لمن تعتازين، هي ومحبسج إلهن يومهن."
بعنا المدالية، حولناهن للدولار، رحنا لمصرف، ما أعرف أحجي، هي تولت الشغلة، انطت الحساب مال عمو وحولوا الفلوس على اسمها لأن ما عندي هوية. دزينا مسج لعمو: "وصلنا الفلوس على هذا الاسم."
رد: "15 دولار ما يتحولن."
قالت:
"ضميهن."
"لا تعالي ناكل فد شي ترى جوعانة."
"ههههه، وين نروح؟"
"نروح للمطعم اللي جنت أشتغل بيه، هم أشوف أصدقائي مشتاقتله."
"أكبر غلط من تردين تبلشين بحياة جديدة، تنسين شكو قديم حتى تكدرين تتخطين شكو شي يمر، وهم زوجج راح يندل مكانج وأنتي ما تردين يعرف شنو راح تشتغلين."
"هم صح، يلا وين نروح هسه؟"
"ناكل ونروح للعمارات، نشوف منو تريد تنظيف."
"ترى اكو منظفات خاصة، لأن العمارة اللي جنت بيها تجينه وحدة مسؤولة عن هيج شي."
"إي وأني المسؤولة عن تنظيف ذني العمارات وهم أدخل للشقق أنظفهن، امشي وياي خوش بخشيش نحصل منهن لأن ناس فايخة ذوله."
رحنا صرفنا الدولارات وأكلنا لفات وشربنا قهوة. قالت:
"هسه صحصحنا، يلا للعمل."
قمنا، صار بينا طريق بالدلمش على مطعمهم، لگيته معزل، أول مرة، هاي ليش شنو الصاير؟
فززتني بيارق، قالت:
"شكو صافنة؟"
"مطعمهم معزل، أخاف صاير شي."
"ما يصير، كود تلقيهم للصبح بالملاهي وهسه نايمين."
"مو مالتهم همه عمال، يجوز المدير عنده شغلة لو صيانة اكو."
"لا تشيلين هم غير نفسج، لأن محد يفكر بيج أصلاً."
"حتى لو كانت صيانة، جود ما يترك المكان مغلق، يا ربي كون ما صايرلهم شي، بس لا كرم مريض دوم يطفر بالمطر."
"أم القلب الرهايف، وصلنا للموقف خلي ننزل ونكمل مشي."
أشرت إي، نزلت قبلي وأني وراها. رحنا مسافة مو كلش بعيدة بس تعبنا بسبب البرد، وصلنا عمارة كلش عالية.
البواب يعرفها، أول ما شافنا دخلنا.
صعدنا، بدت تدق البيبان على الناس، كل شقة تدقها وتحجي وياهم، يردون اليوم ما معتازين. لمن وصلنا طابق خامس، طلعت عجوز قالت:
"إي."
دخلنا، أني استلمت المطبخ وهي الأرضية والملابس. ساعتين خلينا الشقة تلمع، انطتنا أجرتنا، اتشكرنا وطلعنا.
رحنا لغير شقة، هم سمحولنا ندخل، وهيج من مكان لمكان ومن عمارة لعمارة. لليل أحس حيلي بهت، صح أشتغل كل يوم بس مو هيج تعب، لأن العالم مزاجات وكل واحد يريد على كيفه تنظيفنا.
أحس رجلي وقعت من الوقفة والفر، دنكت أفرك بيهن.
"ها تعبتي؟"
"كافي فدوة."
"بس هالعماره حرمات ولج، ذوله طاقين خوش فلوس ينطون."
"متت."
"امشي ما متت أنتي وعيونج ولج، شو أظن صدق كل لون شكل."
"يبووو، غيث ثاني، امشي لا توصلين للغمّازة."
"ههههههه، والله أنتي فاهية، كون عندي شكلج جان خليته يسحل روحه وراي."
"حبيبته حلوة."
"لعد ليش ما تزوجها واختارج؟"
"مدمنة وأخته رافضتها."
"لا اكو شي ثاني، اشبيها المدمنة؟ لا يضحك عليج بهالحجي، وحتى أخته شنو، اكو واحد بهالأيام يسمع بعد من أخته؟"
"إيي اكو، هو وعائلته مخربطة أكثر من حياتي، يلا تركي ودقي الباب خلي نخلص."
دخلنا للعماره، أول شقة دقينا بابها، همزين طلعت أم البيت راجعة.
جانت مسافرة وحامل، كيفَت بينا عاد، جلفنا بيتها، اتفقنا نجيها مرتين بالاسبوع، خوش انطتنا فلوس.
رحنا لغير شقة هم دخلونا، طلعت مالت المختار. شاف شغلنا، حجه ويه بيارق، ردت عليه. من طلعنا قالت:
"ترى حجيتله عنج واتفقت ويا تجين مرتين بالاسبوع تنظفين العمارة، درج ومصعد هيج كلها."
"ليش أني مو أنتي؟"
"مو أني الشقق من زمان كلي، وأني أرفض لأن ما ألحگ، هسه عاد اجت عدلة، يلا نزلي خلي ناكل نرتاح ونطلع للحاويات."
"شنو بعد شغل؟ لا فدوة ما أكدر."
"لعد شعبالج؟ يلا لا تفاهين، لا تنسين علاج أمج وأختج، دوم خليهن كدام عينج، حتى نرجع نحسب الوارد ونقسمه بالنص."
سكتت، صدق تحجي، مو محل فهاوة، لازم أقوي روحي لأن صدق ماما آخر أمل بالحياة، تضل إذا راحت يروح كلشي حلو وياها.
رحنا لمحل فلافل، قعدنا أكلنا فلافل وشربنا كولا، ارتحنا اشوية. قالت:
"يلا."
"لا تقولين هنا، لأن هنا أصدقائي أخاف أحد يشوفني."
"لا هنا شنو أفكور، تعالي وياي أوديج مكان كله قواطي وأشياء أبهه، وبعدين نتلثم محد يعرفنا، يلا لج."
"تدرين الماخذته اشلونه واشكد عنده فلوس؟"
"وشنو الفايدة إذا ناقص وماخذج باتفاق، أول ما ملّ اتراجع وشمرج."
"الصوج مو منه، من حظي، عرفته من طلعنا من عز أبونا وبيتنا لمخزن خالي والقحط اللي عشنا بيه."
"قومي داده، هذا الحجي ما يجيب غير المغثة وحرقان الدم، إذا ظليتي تذكرين العز اللي جنتي عايشة بيه عمرج ما راح تشتغلين ولا توقفين على رجليج."
"هم صدق، وين نروح هسه؟"
"على الحارة نرد نغير ملابسنا."
قمت وياها، رجعنا للحارة. أمشي وأباوع للسما، أدعي ربي يشافي أمي ويطول بعمر لحن لحد ما أجمع فلوس عمليتها.
وصلنا، دخلنا لغرفتها. بعدنا بالباب أول ما انفتحت، اجتنا الريحة تكتل. طلعت العجوز مسويتها جواها.
شلهت يدي، بيارق دفعتني بره، على بالي راح تنظف بس اندارت لقامجي وره الباب، جرته وركضت، كمشتها.
"بيارق خطية، كبيرة بالعمر."
"نااااي، وخريي!" قالتها ودفعتني بغضب، راحت لجدتها وشالت يدها، ضربتها ضربة من يمي طفرت مرعوبة.
اجه على بالي الواير مال غيث من ضرب سامر وشكله بالنهاية من وقع بلا نفس.
رجعت ليورا، خفت منها لأن جان وضعها مو طبيعي، نفس الحركة حسيتها.
العجوز بس تتلوى بلا صوت، تحمي بروحها، وهاي تصلخ بيها بدون ضمير، لمن اكتفت من وحدها بس لحد ما سنحت.
شمرت القامجي، مسحت وجهها، أخذت نفس، تفلت عليها وفتحت يديها، قالتلها:
"إلج ربع ساعة أريد المكان يلمع."
قامت تسحل بروحها وتبكي مصلوخة للحمام.
أني على وقفتي بالزاوية خايفة بدون صوت.
راحت للكنتور، فتحته، طلعت ملابس شمرتهن عليّ، قالت:
"لا تصفنين، فضيني."
"تمام، دقايق." قلتلها وشلتهن.
جانن بيجامة صوف وبلوزات اثنين، أكلاو ومشمر بس كلش تعبانات.
"قمصلتي هم ألبسها، لأن باردة."
"بالمقلوب لبسيها تتوسخ."
هزيت راسي بدون اعتراض، وينج ماما تقولين عليّ عرمة وخبله، تعالي شوفي شنو كدامك حتى تعرفين شلون جنتي ظالمتني وتحمدين ربك على اللي كان بيدج.
أبدل وعيني بالعجوز اللي دخلت سابحة وتمسح بالقاع وتبكي بكتمة.
شما أشوف اكو مصيبة، لأن بيارق حسيتها طيبة بس من تشوف هالعجوز تتحول.
كملت لبس، قعدت ألبس جواربي، تذكرت جوارب كرم.
ضحكت، هم تذكرني أبو التنمر لو شي عابر مر من كدامكم وانتهى؟
أكيد هسه كاره شوفتي بعد ما اختلفوا غيث وجود، صدق واجه اليوم اللي جنت خايفة بسببي يتعاركون، الله أعلم هسه سوّه لو كلمن صار بطريق.
"نااااي، شكو تبتسمين؟"
"ماكو شي، كملت، يلا."
قمت سدت الشباك، شفت العجوز مكملة كلشي مطلعته بره وماسحة المكان، ردت لمكانها.
رجعت بيارق ربطتها، انطتها ماي وصمونة، طلعنا قفلت الباب، أخذنا كواني واتلثمنا وطلعنا.
ساعة نمشي لمن روحي خلصت، يلا وصلنا. ما نقدر ناخذ دلمش لأن ملابسنا تتخزي.
وصلنا مكان بيه حاويات كومة، جان جبيرة وبي عالم مثل حالتنا هم تفتش بالحاويات، اللي شايل جيس مثلنا واللي عنده عربانة هم ملبسها جيس جبير.
وقفت تعلمني شنو أشيل وشنو أترك.
أشيل وكوة كامشة روحي عن لا أتقيأ، أصعب شعور مريت بيه.
أتذكر العز اللي جنت عايشة بيه ويه أهلي، وهسه.
بابا بعد دلالك قمت ألم بقايا الناس حتى أعيش أهلي.
غمضت وعصرت روحي، صعبانة عليّ نفسي، تذكرت شهقة لحن ودمعة ماما.
فتحت عيوني ودنكت أبحث بالنفايات حتى أطلع شي مفيد.
أشكال أشوف قذارة وأغراض تعبانة، أكل قديم ريحته طالعة.
اتنقبت عدل لأن ريحته خنقتني، ورجعت أدور أباوع لبيارق وأسوي مثلها.
ظلينا لوجه الصبح وإحنا بعدنا، لأن طلعنا متأخرين، صح لمينا خوش وجبة، بس أريد أحرك روحي ما أكدر.
قلتلها بتعب:
"ترى بعد ما أكدر، والله مو نعوصة بس تعبت."
"ههههه، بس لا تبجين، ليش دمعتي؟"
"أخاف تحجين عليّ وتقولين ما بيج خير اشتغلي بعد."
"لا هاي هي، كافي، خلي نرجع، صح أني ما أرجع هيج وقت بس لخاطرج بين ما تتعلمين."
"وذني القواني وين نخليهن؟ لا تقولين نرجع الطريق كله شايليهن."
"طبعاً، لعد وين نخليهن حتى يجي أحد يأخذهن ويضيع تعبنا؟ شيليها على ظهرج، ما تحسين بالثقل."
"ناخذ تكسي."
"منو يصعدج وبيج طن عفن ووسخ؟ يلا لج صيري سباعية."
شلتها مثل ما قالت بس أحسها كسرت ظهري من الثقل.
رجعنا كوة نمشي وعيوني كوة فاتحتهن، الطريق كله أدعي على خالي وعمي وحتى غيث ما سلم من دعائي هم جان اله حصة بيه.
نص الطريق أحس النفس انقطع، نزلت الكونية وخرت المشمر، قعدت قلتلها:
"انتهيت بعد."
"ناي، ما ضل شي."
"بس آخذ نفس راح أموت."
"أحسن ما تموت أمج وتضلين ضايعة بعدها مثلي، قومي يلا ما ضل للفجر هواي، ترى نبين يشوفونه."
قمت، هم صدق فوق التعب فضيحة، وخاصة إذا لقفني غيث، يمه غير أحرق روحي.
شلت الكونية، رحنا للمنطقة، شلون منطقة هي، أسوأ منطقة بالعراق أحسن من هاي.
دخلنا للمنطقة، رحنا يم محل جان واحد قاعد، واكو واحد يتحاسب يمه، انتظرنا خلص، أخذ منه القواني فرغهن.
بده يعزل هو والعامل على السريع، باوعهن وزن قسم وقسم عزلهن حسب فلوس، انطانا، رجعنا للغرفة، دخلنا، شمرت ملابسي لبست غيرهن وشمرت روحي على الفراش، آخر نفس، أسمعها تحجي بس ما بيه أرد، غمضت بس أشر إي بدون لا أحجي لمن رحت بالنوم.
لثاني يوم الضحوية، قعدتني قالت:
"يلا قومي، بده شغلنا."
"بعدني حتى ما لحقت أغفه، صدق دتحجبن؟"
"إي ناي، لعد شعبالج؟ دقيقة تتأخرين يروح رزقج لغيرج، قومي عيني لا تأخريني، أني بنية أخاف على مكاناتي تروح مني."
"بس ربع ساعة والله جسمي متكسر، ما يصير اليوم استراحة."
"لا ماكو، وذني فلوسج، دشوفيهن اشكد حتى يصيرلج واهس، أخذيهن وقومي أخذي حمام حتى نطلع ناكل أكلة طيبة تسندنا وتنسيج التعب."
أخذتهن، حسبتهن، صدق هواي. باوعتلها وضحكت.
"مو قلتلج."
"لعد إذا هيج الشغل زين ليش قاعدة هنا؟"
"حتى أشفي غليلي بهاي." قالتها وقامت دفرتها.
"تركيها، ما تشوفينها شلونها؟ تعالي قوليلي ذني اشكد بالدولار يصيرن؟"
"مو هسه للجرعة الثانية، لا تصيرن غبية، هذا عمج ما مرتاحتله."
"والله تريدين الصدق حتى أني، بس شسوي إذا لحن تقول مثل ما يقول، يعني ما بيها جذب."
"شكلج، يلا المهم لميهن وعينج بيهن، شوفي الحساب ودزي على كده، مو تضيعين فلوس تعبج لكروشهم."
"لا على قد العلاج، بلكي أقدر أجمع أكثر حتى أجر غرفة لو شقة صغيرة حتى أجيبهن وأكمل علاجها هنا."
"لعد قومي يلا، شفتي تعب يدج وماكو منية أحد، شلون طعمهن؟"
"إي والله، لو شايفه من دز فلوس غيث لأهلي، رغم ما جنت دافعة ثمنهن إله، حسيت بالرخص وكرهت نفسي من صدق بس ما جان بيدي حل ثاني."
"وهذا الحل اجاج وصرتي بطريقي."
"الله جابج إلي، بس كون مو مثل ذاك اللي طلع بوجهي وقلتله الله جابك لطريقي وكملت وياه بغمضة عين ردني لبدايته."
"هذا حسابه يجي، إذا ما كرهته بشكو بوسها أخذها منج لو ليلة ونيمج بحضنه واستمتع بيج، ما أطلع بيارق بت الحارة."
"ما أعرف شلون أشكرج، رجعتيلي إحساس فاقدته من زمن الراحوا."
"ديلا شكريني بعدين، قومي لا وحدة تخمط شغلنا، راد لج تعديل ساعة من الصخام اللي بوجهج."
قمت أخذت ملابسي للحمام، ذبيت ذنيج بالغسالة وسبحت، جلفت حيل لأن أهم شي النظافة عدهم حتى يدخلونا للشقق.
لبست ملابسي وطلعت، ملابس الليل شريتهن، رجعت للغرفة، شلت شعري، شمرتلي قلم ملمع وكحل.
"شنو ذني؟"
"لازم نطلع برنسيسات إحنا، صح نشتغل بس مو أقل من غيره، خليج أنثى متكاملة، لا تخلين نقص يمر بيج، بكل وقت كوني أحسن من الكل."
"كملي جميلج وانطيني مسكارة."
وقفت مكياج خفيف، شلت شعري كباية، لبست إسكارف منها، ضحكت، قلتلها:
"اللي يشوفنا اليوم ولا يقول نفسنا بالزبل للصبح."
"هواية هواية ترى مو معتازين."
"إي صدق هواية، بالأخص من شلت العلاقة وطلع بيها يع، لا تذكريني."
"هههههههه، هاي بعدج بالبداية، اليوم أوديج مكان خاص بالملاهي."
"لا دخيلج، لا تذكريني بيهن، ما أروح."
"ليش شنو جنتي تشتغلين هناك؟"
"لا أول ما وصلت خطفوني وردت أنتحر، ما أعرف شلون ربي طلعني مناك."
"اغتصبوج؟"
"لا ما لحقوا، شمروني بمطبخ بين ما يسألون عن هويتي، كم يوم وهربني الطباخ."
"ما طول ما اغتصبوج من أول ليلة، ذوله ما جانوا يسألون عن هويتج، لا جانوا ناوين يبيعون أعضائج بس يحصلون بيج سعر زين، شلون شرد الطباخ؟"
"أوووو، سالفة طويلة، أيام بس أبجي وما أكل، شبعت ضرب من الحرس حتى لا أعاند وياهم، تالي الطباخ انكسر قلبه لأن طلعت عنده بنته بكدي، وتلقين صدق جان يعرف بيهم راح يبيعون أعضائي، ربي يسره بطريقي هلقد ما ماما تندعيلي."
"لا ترى صح بلد الغرب هنا بس اكو عالم هواي حبابين وصاحبين نخوة وعدهم خوف من رب العالمين، راح تشوفين بعد أشكال هنا، بعدج بالبداية لو أسولفلج قصتي يوقف شعر حواجبج من الصدمات."
"من نرجع وسولفيلي لأن صدق صار عندي فضول أعرف، هسه وين نروح؟ ليش مو لمكان البارحة؟"
"غير البارحة طلعنا روح أبو ما خلينا شي، اليوم المكان متروس أبطال وقناني نلقي حتى سعف أسوارات، أنتي وحظج."
"هسه يطلع شبشب حظي وأعرفه، يلا نتريك هنا لو هناك؟"
"لا هناك، يلا."
"بيارق لخاطري انطيها شي تاكله بس لا تعصبين بس حتى الله يفتحها علينا."
ما ردت، باوعتلي بضوجة، سكتت، طلعت وعافتني.
رحت للجيس بيه بقايا صمون، أخذته وديته الها بسرعة وترست الكلاص ماي وطلعت ركض.
قفلت الباب، رحت لقيتها تسولف ويه ولد حلو شكله، رحت يمها، حجه، أشرتله ما أعرف، رد يحجي ويه بيارق، ضربته بصدره، ضحك، كمشت يدي وباسها، دفعته ومشينا، ضايجة قلتله:
"اشبيج؟"
"ناي بديتي تاخذين معجبيني ترى أطردج."
"صدق لعد شذنبي همه عيونهم وسخة."
"ههههه، اشبيج اتشاقه؟ شنو هذا ما يسوه حذائج، امشي ما عونت وحدة تشاركني مكاني، نفس وياي، التهي وياه أحس روحي عايشة إلي قيمة."
"شكلج وضوجج."
"أتغزل بيج، قلتله متزوجة تركها."
"عفية الزواج اشلونه، دخلت وطلعت كلشي ما مفتهمه منه."
"عبنج عوبة وطرية، راد لج هواي حتى تتعلمين."
"من ناحية طرية طرية وملقوفة، أتصرف بتسرع بدون تفكير، دائماً مشاعري هي اللي تمشيني."
"ما طولج وياي راح تنسين شي اسمه مشاعر، راح تمشين على مبدأ أسحگ تعيش."
رحنا اتريقنا ومثل البارحة شغل وتعب، بس مثل ما قالتلي خليت فلوس العلاج كدام عيني، بعد من صدق ما أحس بالتعب وأتغالب على الشغل حتى أحصل بخشيش أكثر.
دخلنا شقة بيها عائلة، بيارق قالت:
"أنتي كمليها لأن ذوله ما ينطون هواي، أني أنزل أكمل الدرج أحسن."
دخلت بلشت بالشغل، الأم تأمر وأني وراها أكرف، بس انتبهت عين أبوهم زايغة جانت تتجول على جسمي.
اضطررت ألبس قمصلتي وأتحمل الحر في سبيل يبطل، بس مبين حيوان، كوة كامشة روحي كل دقيقة أريد أفشخه وأنعل الشيطان، ما عونت أخلص.
كملت المطبخ شلون ما جان، بس ردت أطلع.
اجت أمهم أشرتلي عالغرفة، كتبت الها: "أريد أطلع."
ردت كتبت: "ما أنطيج الأجرة إذا ما كملتي الغرفة."
سكتت ودخلت وياها من لاجارة، شفت بنتها بعدها نايمة.
اشتغلت على كيفي حتى ما تقعد السنيورة وإحنا داخلين الظهر، اللي عمري كله أتمنيت أوصل لهالوقت ولو مرة وحدة.
ما أعرف شلون وقعت من يدي تحفية، وهي قفزت وظلت تصرخ، دخلوا أهلها، الأم نزلت والأبو عود حنون صارت نيته يحضني.
أني روحي طالعة جنت كوة لازمة نفسي وهاي كملتها، ما شفت نفسي إلا وأني أشمر الأم بالمزهرية وأتفلت على الأبو.
طلعت بسرعة ركض، لقيت بيارق بوجهي، بدون لا أوقف، قلتلها:
"اشردي بسرعة." وظليت على سرعتي.
ما تدري شكو، اجت وراي طايرة، صاحت:
"شكووو ولج؟"
"قتلتهم."
"عزا العزاج، سرعي ولج لا يكمشونك." قالتها وطلعت طايرة تركض كدامي.
خلصنا الشارع، وقفنا وحدة وباوعت للثانية، ضحكنا، هزت يدها، قالت:
"صدق تحجين؟"
"ولج حركوا قلبي، انهدوا بيه وأني بالغلط وقعت مني حتى ما طلعت صوت."
"لعد شعبالج ذني يشتمّن الهوا بطرف خشمهن؟ أوف بس برّدتي قلبي، من زمان أريد أكتلهم وأخاف ألزم وأترحل."
"يلا هسه انكتلوا، تعالي نرتاح، أحس قلبي انقطع."
قعدنا عالدرج، قالت:
"ولج أخاف يخبرون، قومي نروح غير مكان."
"ما يكدرون، لأن الأبو اتحرش بيه والأم جانت منتبهة بس مبينة ناقصة مثله اللي موافقته."
"الغسل، أني من شفت بنتهم نايمة بحضن صاحبها بالبيت غسلت يدي."
"يلا خلي نروح ناكل متت جوع وهم اشتري رقم جديد."
"بدون جواز محد يبيعلج، أني أنطيج رقمي وأشتري مكانه."
"لعد أخذي فلوسه."
"ما بيه رصيد أو شالة ضالة."
"لعد ما أريد."
"انطيني نص الفلوس ولا تظلين تعاندين، ترى روحي بخشمي، ناي ما أتحمل، أني على ساعة تلقيني فاشختج."
ضحكت، ما رديت عليها.
لليل كملنا شغلنا، رجعنا للغرفة، غيرت ملابس وتمددت أرتاح حتى نطلع، خليت الرقم الجديد وخابرت لحن، ردت:
"منو؟"
"أني ناي حبيبتي، شوفي راح أطلب صداقتج من صفحتي الثانية، قبليها ما عندي رصيد."
"شسمها؟"
"اشكد غبية لو اسمها ممسحة المفروض تعرفيها لأن دا أدزلج هسه، المهم اسمها لحن عاشق ولي يلا."
"ههههههه، والله عرفتها بس ردتج أنتي تقولين أريد أسمع أسمائنا منج، يلا قبل لا تجي الشحرورة مرت عمج."
سديت الفون، طلبت صداقتها، وافقت، خبرت، قالتلها:
"اشبيها وياج؟"
"والله دتضربني وبالأخص من ماما تتصل، تموتني، تقول كفار أنتم ما أريدكم بيتي."
"يلا بالله، شهالعنصرية اللي إحنا بيها، خالي يقول كفار، عمي يقول كفار، تركج مهم مجموعة حيوانات ما يعرفون ربهم منو، مو انوب الدين يحجون بيه، قوليلي ماما شلونها؟"
"هياتها زينة، اليوم صارت تكدر تحجي."
"وداها عمو للطبيب؟"
"إي اليوم الصبح وانطانا أمل قال تلحقون بس عينكم بيها واستعجلوا."
"لحن المرض صدق لو عمي اخترعه حتى يسحب فلوس؟"
"أني هم شكيت بس اليوم تأكدت أكثر من راواني الدكتور الغدة ظاهرة بصدرها."
"الله كريم إن شاء الله ربي يباوعلنا ويشافيها على عينه."
"لا ناي، ربي ما معقولة هيج يظلمنا ويأخذ حتى ماما، يدري بينا نضيع وراها، صح ساعات مو بعقلها بس من أقلها من أخاف لو أنقهر أتذكر اكو حضن أنضم يحميني وأشكي همي بيه."
"أحسدج لأن قريبة منها، لحن فدوة أروحلج عينج بيها لا تغفلين عنها."
"لا والله أبداً، صدق ناي رجلج اتصل بعمي كله، هم اتصلت ناي؟"
"إي وعمي شرد؟"
"ولج نكر وقاله أني قلتلك تاخذها، بعد لا تتصل بينا وتسأل عنها، بايقتك انهزمت، ما لنا شغل، ما نريد نعرف أخبارها ولا واحد عنده تواصل وياها حتى فون لحن أخذته أجفونه شركم."
"لا يا كلب، يعني ما قاله دا أز فلوس ولا ماما مريضة؟"
"لا أصلاً قال إذا اتصل بيكم غيث نكروا، قولوا ما نعرف شي، هاي بايقة منه فلوس وددز النه وهذا مجرم يسويلنه مصيبة، أخذ فوني حضرج وحضر غيث هم."
"جبان بدل ما يقول بنت أخوي وين، يتبرى مني هيج نذل، لعد ما قال شلون نتواصل لخاطر أز فلوس بعد؟"
"يدري بيج تزين ويعرف بيه راح أتواصل وياج بالبسكوت، بس هيج حتى كدام غيث يبرأ نفسه، ناي وينج؟"
"بخير لا تخافين عليّ ودا أشتغل شغل مريح وبي فلوس هواي، لا يضل بالج، بس تتحسن حالتي أجي أخذكم."
"هاج هاي ماما قعدت، ما طولها بذاكرتها أخذي حاجيها."
غمضت، اشكد مشتاقة أسمع صوتها. قالت بتعب:
"ها ناي ماما." وحسها أخذ روحي، شهقت، قلتلها:
"اشلوني بدونكم، ميتة عليكم ماما."
"يا روحي والله بالي يمج يا ماما، شلون زوجج وياج؟"
"زين لا يضل بالج، المهم صحتج، رحتي للدكتور شسوالج؟"
"بخير والله يا ماما، ما بيه شي، زينة وهم مرتاحين بس عوزنا شوفتج."
"أعرفج دتتألمين بس ما تريدين تقلقيني."
"لا يا عمري أصلاً كلشي ما بيه، دا أقوم وأشتغل بس قلبي يوجعني عليج."
"وليش حتى يوجعج قلبج عليّ، عايشة أحسن عيشة وسعيدة ماما، صيري قوية لخاطري بس تعافي لحد ما أحضر شقة دا أشتغل وإن شاء الله ما ضل شي وأخذكم."
"ناي سامحيني، أني اللي سويت بيج كل هذا، أني تركتج يا ماما."
"لا تخلين ببالج، نسيتها أصلاً، يلا جان مقسوم بسبب هالسالفة أتزوج، ماما عينج باللحن منا لمن أقدر أجي أخذكم."
"مرت عمج صعبة ولحن صايرة تتذمر، هم متوكحة لأن دتلاحظ الفرق بينها وبين بنت عمج لأن نفس العمر، تعصب وتصيح تالي يكتلوها وخايفة عليها يرجعوها لخالج."
"لا تخليهم ماما، تريديني أسامحج، احميها، لا تعيدين الغلط نفسه، بيت جدها هذا، وين بيبي عنهم؟"
"والله ما أخليهم، أخذها بحضني وأتعارك وياهم بس ما أقدرلهم، أني مريضة حتى بيبيتج هم تعبانة، لمن يسمعوها تشحرج يلا يتركوها."
"هسه لحن ما لقت وقاحتها إلا هسه يا عيني، بس صبروا هالأيام، ماما أريدج تصيرن قوية وتتجاوزين المرض فدوة حتى يسهل عليّ أجيبكم لهنا."
"أمانة يا أخت عاشق مرتاحة، ما تجذبين مثل عادتج؟"
"ماما مو تزوجت وكبرت بعد ما أجذب، ليش هيج تحجين وهياتني ما عندي شي، زوجي حباب وكلشي متوفرلي بس دا أجمع حتى أخذلكم شقة وأجيبكم يمي محد يمن عليكم."
"إن شاء الله، ديري بالج على روحج، صدق رحنا لقبر أبوج وعاشق سولفتلهم عليج، قلتله أمنوا ناي عقلت واتزوجت مرتاحة بعد بس لحن حتى أجيكم."
"لا ماما لا تقولين هيج فدوة، ما عدنا غيرج لا تكسرينه بيج، كافي الشفناه وشنو داج وأنتي مريضة."
"من رجعنا من الدكتور قلبي وجعني على شوفت عاشق، رحتله إذا ما أمن عليجن ما أتركجن لا تخافين."
"لعد راح تخليني أدعي نضل تعيسات حتى ما تتركنا؟"
"لا ماما لا تقولين هيج، ربي يحميجن وينور طريقجن، يلا حبيبتي العشا صبوا خلي أقوم فشلة من بيبيتج قاعدة وحدها."
"روحي ألف عافية على قلبجن."
سلمت وأغلقته، قمت لبست الحذاء، لقيت بيارق مخلصة، باوعت العجوز مخلصة مايها وتنتظر بترجي، تخاف تحجي، عرفتها عطشانة.
قلتلها:
"بيارق طلعي أخذي القواني بين ما أشمر ملابسنا بالغسالة حتى نجي نلقاهن مغسولات بس ننشرهن."
"تمام، لا تتعطلين، استعجلي لأن المنطقة اللي رايحينلها بعيدة." قالتها وطلعت.
بسرعة ركضت، ترست الكلاص ماي خليته يمها، همست:
"أريد أكل جوعانة."
"ما عندي شنو أنطيج."
"ذيج صمونة يم القدر."
"يابسة صارلها يومين."
"ما يخالف أنقعها بس جيبيها."
رحت جبت الصمونة وطاسة ماي خليته يمها، همست:
"ربي يحميج."
تركتها وطلعت بسرعة، قفلت الباب.
رحت لقيت بيارق تحجي ويه سامو، شافني غمزلي وضحك، درت وجهي، قالت بيارق:
"يلا ناي."
"ولج سامو شكله صايع يذكرني بالمسلسلات التركية."
"ههههههه، يعجبج مو بس شكل، هذا حامي المكان، دباوعيلي شلون ديتفحصج."
"أخاف أحجي وياه ويبيع ميانة وهم يتنمر على شكلي."
"محد يتنمر إذا ما تكونين عاجبته وداخلة راسه، يلا داده."
اتلثمنا ورحنا بس هالمرة منطقة مقطوعة ما بيها بشر بس كلاب.
طمر صحي، ما أعرف شنو بس حتى شرطة ماكو، قريب عالقريب اكو قوارب محطمة وحديد مشمر واكو مكبات نفايات هواي.
دنكت شالت حديدة، قالت:
"دبريلج وحدة أنتي هم أخاف يجينا كلب، هنه مأمنات بس يصح واحد فالت."
"المكان فارغ يخوف بيارق."
"أحسن ولج، هنا محد يجي، هسه أشكال نحصل، يلا قبل لا تجي سيارات التفريغ ويأخذوهن."
ظليت عيني بالقاع وعين بيها، لقينا مرة وبنتها تقريباً من عمري، هم يدورون بالنفايات واصلات قبلنا، أمنت اشوية لأن برد وليل حتى لو يكتلونا محد يدري.
لبست الكفوف وبلشت وياهن، على السريع اتعلمت الشغلة، خفت تروح الأغراض الزينة.
أشيل وأشمر بالكونية والحاجة اللي ما أعرفها أراويها لبيارق تأشرلي إذا زينة.
لنص الليل والدنيا بدت تخوف أكثر، ما نسمع بس صوت الموج مال البحر وهذا وحده يسببلي الرعب لأن أني والبحر مو صحبه عندي فوبيا منا.
خلصت على السريع حتى ما مليت الكونية لأن أريد بس أرجع.
"بيارق خلصت."
"لا انتظري بلكي نحصل بعد، خوش مكان مليان قواطي سم."
"ما بيها مجال كونيتي بعد وتعبت والبرد موتني."
"مو قلتلج لبسي هواي، ما تسمعين، روحي قعدي وأني أكمل بعد ما متروسة كونيتي."
سحلت الجيس ورحت لزاوية يم سفينة محطمة، دخلت جوه بيها مكانات تحميني من البرد، حدايد لميت روحي واتكومَت وره الكونية أدور دفو.
غمضت وقمت أنفخ بيدي، مرت نص ساعة، ردت أقوم أصيحها حتى نروح، تكسرت وجمدت بنفس الوقت، هاي إذا أتركها للصبح ما تشبع.
استوني أقوم ما أشوف غير 4 زلم دخلوا للمكان بيدهم أبطال يتضاحكون، راحوا يمهن وهنه بدن بالصراخ.
شلت حديدة بيارق، ردت ألحقهن بس شفت سكاكين بيدهم وصوت بيارق صاحت:
"نااااي، اشرديييي!"
خفت أتحرك أخاف ينتبهون، رجعت لمكاني لميت روحي حيل وأني أشوفهم شلون تولوهن، كلمن أخذ وحدة.
ظل واحد وقف منتظرهم.
المرية سحلها سحل جانت تتوسل بس ما عرفت لهجتها شنو بس جانت تترجاهم حتى يتركوها.
البنية جانت تصرخ وتبكي، شالها أخذها على جهة، أشوفه شلون يملخ بملابسها ويغتصبها بدون رحمة، مبينة بنية بعدها لأن صوت صرختها مال متوجعة مو مثلهن.
بيارق انداروا عليها ثنين، واحد جان يبوسها بقرف من صدرها ووجهها والثاني يغتصبها.
رعب منظرهن وصوت بچيهن وتوسلهن، جانن كافيات أكتم حتى النفس، غمضت وسديت حلقي عن لا تطلع صوت شهقتي.
عصرت نفسي يم الحديد وره الكونية والرجفة احتلت جسمي، قلبي حسيته يريد يوقف من الخوف.
اشوية وسمعت صار هدوء، فتحت عيوني لقيتهم مخلصين، باقي بس واحد ويه بيارق غير اللي جان يغتصبها.
راحوا دقايق وقام سد بنطلونه تفل عليها وراح.
لمت روحها جانت تغلط وتشتم بحركة، تأكدت عبروا المكان.
قمت رحت يمها قعدت أبجي، قلتلها:
"والله ما قدرت أنقذج."
"أنتي لو بس مفكرة توصلين يمنا جان حالج أتعس من حالنا، لا تبجين مو أول مرة أتعرض لهيج موقف، وخري منا لا تبجين."
"تكدرين تقومين؟"
"إي بس وخري عني لا تلمسيني، نااااي وخريي!"
عرفتها خجلانة ما تريدني أشوفها، انداريت لحد ما تلبس. صارت كبالي، المرة شلون حاضنة بنتها وتبجي وبنتها تحجي ما أعرف شنو بس حسيتها تشكيلها متألمة.
والأم تبجي على بچيتها.
قامت بيارق قالت:
"يلا."
"خلي أساعدج، انطيني يدج."
"ما بيه شي، شيلي كونيتج ويلا قبل لا يجون غيرهم، هسه بدوا يطلعون من الحانة ما حاسين."
"من تعرفين المكان خطر هيج وما بيه أمن ليش جازفتي وجبتينا؟"
"قلت بيه رزق هواي ومحد يوصله." قالتها ونزلت دموعها، ما تحملت تكتم أكثر، شالت كونيتها وراحت تمشي كدامي.
أني سحلتها لأن ثقيلة ما أقدر أشيلها، رحت وراها، الطريق كله أسمع بس نشغتها ما حجت.
أني وياها دموعي تنزل، أحس روحي حقيرة ما ساعدتها.
كل اشوية نوقف تأخذ نفس، ترتاح بالخمس دقايق ونرجع نكمل لمن وصلنا للحارة مالتنا، قالت:
"أخذي حاسبي أنتي ما بيه أني."
"روحي ارتاحي أني رايحة مكانج."
أخذتهن ورحت للرجال، وقفت ما أعرف لغة بس أشرتله وأمسح بدموعي، شافني استغفر وبدأ يعزل ويوزن.
واحد ثاني حسب الفلوس وانطاني، أشرلي وغمز، اشكد لعبت نفسي، مبينة الحارة كلهم اللي بيها ما بيهم خير، مكان مشبوه.
وأني جنت أتصور هذا موجود بس بالعراق، طلع الدول كلها نفس الصخام.
تركته ورحت للغرفة، لقيتها بالحمام تسبح، دخلت لقيت العجوز صافنة.
باوعتلها، اجاني الفضول أعرف شنو هاي وليش هنا.
رحت بسرعة قعدت يمها، قلتلها:
"شنو قصتج أنتي؟ ليش هيج حابستج وتأذيج؟"
"أني مظلومة." قالتها بهمس وبكت.
"احجيلي إذا مظلومة صدق أطلعج بس إذا جذبتي أخليها تصلخج أكثر."
"لا لا ما أجذب بس خلصيني."
"ليش حابستج؟"
قبل لا تجاوب دخلت بيارق، قمت، قالت:
"شتسوين يمها؟"
"هيج دا أسألها إذا تعتاز حمام عن لا توسخ المكان."
"تركيها وكون توسخ حتى هالمرة أجيها هناك أخليها بعد ما تبول عمرها كله."
"ارتاحي وأني أخذها للحمام يا معودة ريحة ونريد نرتاح إحنا ما عوزنا وساخة ثانية، كافي اللي نشتمه كل يوم."
ما ردت، اجت دفرتها بحلقها، قالتلها:
"قومي، وإذا تعطلتي أغطي راسج بالتواليت."
فتحت يديها، قومتها، راحت للحمام، أسمع صوتها داخل تون يمكن من كثر الحصرة معذبة ما تكدر تدرر، أخذت اشوية وطلعت كامشة بطنها.
"لعد ما سبحتي؟"
"ما أريد، وخري خلي أروح تج تجويني."
"أستغفر الله، روحي ولا تحجين وياها ترى اليوم واصلة كلش يمها."
"تنقذيني؟"
"بس خلي أعرف شنو قصتج وبعدها أطلعج، روحي قبل لا تسمعنا."
"طلعي منا لا تظلين."
"اششش، روحي هسه ترى تعطلنا راح تجي."
راحت تسحل بروحها كوة دخلت، أني دخلت للحمام سبحت وطلعت، الملابس أخذتهن وياي شريتهن بالغرفة.
لقيت بيارق نايمة، كفي.
مشطت شعري شلون ما جان، أباوعلها شنو شفتي بحياتج بحيث ما همج من اغتصبوج؟
حتى بكي ما بچيتي بس كم دمعة نزلن وعرفتهن بسببي لأن ما ردتيني أشوف ضعفج وأنتي بين يديهم، أعرف دمعة الألم عن الكسرة.
تمددت من التعب والتفكير، نسيت الباب مفتوحة، رحت بالنوم ما قعدت غير على حركة بالغرفة ويد على شعري.
فتحت عيوني قفزت من مكاني وأني أشوف كدامي ---
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Leo Alfatlawi
مرات أقولن قضت
ما باقي حسبة وكت أرتاح وتعدي
مرات أكره العمر
وأسأل وأدور درب للمكبرة يودي
رجعت للخلف وأنا أشوف واحد قدامي ملثم بيده سكينة والثاني يم بيارق يحكي وياها بالتركي وهي تتوسل.
أباوع للغرفة نابشيها نبش ما خالين شي ما قالبيه.
العجوز كانت تبتسم بشماتة وتباوع لبيارق بتشفي، لأن تترجى بالولد وهو ساحبها من شعرها ويحكي بنرفزة وياها ما أعرف شردت بعدها تحكي وضربها راجدي من قوته صفطها بالفراش.
ضمت وجهها وأشرت له: "إي".
- ناي، الفلوس اللي جبتيهن البارحة وينهِن؟
- يمي جوه المخدة ما ضميتهِن.
- طلعيهن أنطيهِن إله.
أشرت له على يده اللي بيها سكينة، افتهم ووخرها من قدامي. شلت المخدة طلعت الفلوس انطيته إياها، أخذهن ورد يحكي وهي بس تحلف، تفل وقام دفرها ببطنها. انطوت، رديت عليه لميت روحي وضميت وجهي.
صاحت، اندار لها رد دفرها وحكى وياها بطريقة توعد، أشرت: "إي". أخذ صاحبه وطلعوا.
بيارق: غبية، راح تعب اليوم كله.
- عزة! يا تعب ولج، شنو مكتوب علينا اليوم لو كاتلينه؟
- جبناء ما يكتلون ذوله مراهقين يدورون فلوس، راح تشوفين منهم هواي منتشرين بكثرة هنا، وأنتِ الثولة تاركة الباب بدون قفل.
- والله من التعب نسيته، مفتوحة خلي ألحق أصرخ بلكي يكمشوهن.
- اقعدي تصرخين! هاي إذا مو سامو دازهم. شافنا البارحة من رجعنا محملين. ناي بروح أهلج لا تتغابين، افتحي عيونج، أي غفلة ترحين بيها.
- أش وقت دخلوا وخربطوا الغرفة هيج ولا حسيت؟
- دخلوا دوروا الفلوس وقلبوا الأمة وأنتِ ميتة.
- يعني خذوا كل تعبنا وحلقتي والمحبس هم راحن؟
- مو قلت لكِ أنا ناي وهيج مسلمتهم مالي قدام عيونهم. أمني ضامتهن لكِ بمكان لو أبو أبوهم من كبره ما يندلهن. قومي قفلي الباب ورتبي الغرفة. وأنتِ بت الكلب، مو قلت لكِ أحرسينا، شلون نمتي؟
العجوز: ماااا، ما أدري.
- شنوووو ما تدرين؟ قلت لكِ ظلي قاعدة لو لا؟
- إي إي.
- يعني تستحقين العقوبة هسه لو لا؟
أباوع للعجوز ما ردت، لمت روحها خايفة. قامت جرت واير وراحت يمها، هي تطلب بتوسل تقول لها: "التوبة أنام دخيلكِ".
لبالي راح تكسر قلبها بس أبد، تقول: "قولوا لها طلعي قهركِ مالت الاغتصاب بيها"، كل واير أقوى من اللي قبله. أنا أطفر من يمي وجسمي يوجعني، كلما أروح أريد أمنعها تصرخ بوجهي أرجع لمكاني بس قلبي ما ينطيني.
أجاها واير بنص وجهها أخذ روحها بيه، ركضت كمشتها.
- لخاطري والله ما أتحمل أشوفها هيج.
- ناااااي وخري.
- بس هالمرة فدوة، قلبي وجعني.
- هاي إذا رحمناها الله يزيد غضبه.
دفعتني ورجعت ضربتها واير أقوى.
أباوع لها بدت وهي مستمرة تضرب بكل قوتها. صرخت: "كافي! شنو حيوانة أنتِ، ما تحسين؟"
- ناااااي، ناي أسمع صوتكِ مرة ثانية أخليكِ وياها.
- ما أقدر، أتخيلها ماما.
- أتخسى هالساقطة أمكِ، لا تقولين هيج. هاي أقذر وحدة بالعالم، قالتها ودفرتها حيل.
- ما أدري شنو الصاير وياكِ لو شنو مسويتلِك، بس قلبي عصرني. مو بيدي، الله راح ياخذ حقكِ بالآخرة. خليها تولي لخاطري بيارق. أول مرة أطلب منكِ.
شمرت الواير وباوعت لها وهي تنفث.
- بس لخاطر ناي راح أترككِ، والله جنت ناوية أنهيكِ اليوم.
تفلت عليها وردت اجت قعدت، دنقت خلت راسها بحضنها، أشوفها متألمة. رحت يمها خليت إيدي على راسها. بجت قالت: "تريديني أرحمها؟ أنا منو يرحمني؟"
- عندنا رب كبير مثل ما خلقنا ما ينسانا، لا بد الأيام الحلوة بعدها مضمومة، بس اصبري واحمدي ربكِ على كل شي. راح يجي اليوم اللي نتذكر اللي مرينا بيه ونضحك.
- لحد متى أصبر؟ سنين وأنا متحملة أنواع العذاب، شفت أشياء ماكو صاحي يظل بعقله. عشت عيشة حتى الحيوان هم ما يتحملها. ليمتى أظل هيج ناي؟ تعبت ما ارتاحيت بيوم. ما تحسين بيه لأن ما عشتي اللي عشتيه.
- لا ما عشت اللي عشتيه، قلت لها وابتسمت.
تخيلي روحكِ داخل عائلة بحضن دافي، مسنودة من شخصين واحد أقوى من الثاني. تشاقين أخوكِ اللي هو توأم روحكِ، وتتحامين ورا أبوكِ اللي ضحكته مالية الدنيا وهو يشوفكم شلون تتجاكرون بعناد.
فجأة تلقين روحكِ قاعدة بين تابوتين مكسورة ما تعرفين لمن تحضنين لو لمن تشتمين حتى عطره يظل بداخلج. وبنفس الوقت محتارة تبكين لو شلون تحمين الباقي من عائلتكِ لأن تشوفين يتغالبون على أذيتهم.
- انظلمتوا وتعذبتوا.
- لا ما سمحت لأحد يوصلهن. وقفت بوجه كل واحد بس فكر يقرب يمهن، أكله بسنوني. ما جنت أهتم لا للضرب ولا للإهانة. كل شي أقدر عليه سويته حتى لو كان بيه أذية لنفسي.
- وهسه وين صفيتي؟ عود حصلتي نتيجة.
- بعد العمر قدامي، واستوني بلشت بأول الطريق. أسعى يا عبد وأنا معك. خلي شغلتين براسكِ، أول وحدة الصبر لا تستعجلين، والثانية شغلة الخوف واليأس امحيهن من ذاكرتكِ.
- أتمنى أصير مثلكِ قوية.
- أنا مو قوية بالعكس، لو تجين للصدق أفشل وحدة بالتاريخ بس الحياة صفعتني راجدي صحتني لزماني.
- شبعني صفعات الوكت بس ما أقدر أصحى لأن ما أريد أذكر اللي مريت بيه. أنتِ صحيتي لأن كان عندكِ أحد تكملين لخاطره، أنا بروحي ما راح أحصل بس الوجع والكسرة.
- وأنا وين رحت؟ مو تقولين اجيتيني من السما وصرتي أختي، اعتبريني عائلتكِ الجديدة.
أخذت نفس طويل وتحسرت، رفعت راسها لفوق مغمضة. اندقت الباب قالت:
- وهاي الباب تندك، قومي شوفي يا صخام بعد خلي تكمل فرد مرة.
رحت فتحتها دخلوا الجهال الصغار ولد زهرة، نزلت راسها باوعت.
- هااا بده الهم، تعالوا ماما.
دخلوا يركضون يمها قعدوا.
بيارق: أش وقت دخل؟
- من المسا، لساته هون ماما قالت لا تتحركوا بس في برد كتير.
- ناموا حبيب هنا، ليش ما اجيتوا من وقت؟
- كنتِ مو هون وهو حذرنا ما نقول لأحد.
- الله ياخذه ناي، افرشي لهم وغطيهم خلي ينامون.
قمت فرشت لهم، أخذتهم نيمتهم وخليت غطا هواي عليهم حتى يدفون لأن برد.
قعدت أمسح على رؤوسهم يكسرون الخاطر، أطفال صغار ما يعرفون من الطفولة بس اسمها، حاملين تعب وضيم يهد أكبر أحد.
غفوا خطية بسرعة. أباوع لبيارق عينها بيهم، تباوع لهم بكسرة. عدلت الغطا وقمت.
قعدت يمها قلت لها: "شنو أش بيهم؟ وين أمهم؟ ليش اجوا لهنا؟"
- أمهم تزوجت واحد غجري حقير حتى يستر عليها وعليهم، تالي طلع كلب ابن كلب يجي يخلص شهوته بيها وياخذ شكو فلوس ويروح ينقبر يم معشوقته.
- ما طلقت؟
- وين تطلق؟ منو يخلصها منه؟ ترى عقد هيج فوقاني ويظلون مكمشين بيه الحيوانات، وإذا حجت يفرك حلقها، محد يفزع لها هنا. إذا صاحبته يسحلها محد يقول له وين تريد، مو أنوب مرته.
- ليش هنا غير نظام؟
- بنتي يا نظام؟ هي داخلة بدون أوراق بشنو تشتكي؟ غير يسحلوها يشمرونها عالحدود.
- هذا المكان شنو يتسمى اللي أحنا بيه؟
- حارة الـ... أكثرها غجر ومتشردين أجانب. ناس تعبانة كلش حتى الشرطة ما توصل هنا قليل. شلون تقولين ما حاسبينه بشر، مكان متروك للمتعاطين والمدمنين.
- أنتِ شلون اجيتي لهنا؟ يعني صار لكِ أش قد؟
- اسألي هالحيوانة شلون خطفتنا وشلون شمرتنا بسرداب أشهر ما شايفين الضو، وحاجتنا نقضيها جوانا.
- أهلكم وين عنكم؟ ما دوروكم؟
- ما أعرف، كنا صغار ومر وقت طويل علينا جوه بالسرداب. من الرعب والخوف نسينا حتى أسامينا. وكانت تنقلنا من منطقة لمنطقة و... اوووه ناي، سالفة طويلة، قالتها وغمضت مسحت عيونها.
- ما فكرتِ تدوريهم من تحررتِ منها؟
- شأدور؟ منو يقبل بوحدة ما ضالة بنفس بشر، مسقطة كم نغل؟
- كان سلمتيها للحكومة، ليش تبلين نفسكِ بيها؟
- أريد أستلذ بموتها، أشوفها تتوسل بيديه حتى أخلصها من الدنيا. أطلع دموع نرجس وألمها من روحها، وأطلع شكو دمعة نزلت منا وأحسسها بشكو خوف عيشتنا بيه، وبدل الاغتصاب اللي كنا نتعرض له أراويها أضعاف الألم مالته.
قالتها واندارت للعجوز صكت على سنونها. قلتها: "خو ما نسيتِ آخر بجية لها وهي تتوسل قتلتوني حتى ترتاح من الألم؟"
قامت دفرتها بحلقها ورجعت دفرتها مرة ثانية براسها بكل حيلها.
قعد الطفل على صوت الضرب شافها، بجى خايف. عافت العجوز وراحت قعدت يمه أخذته لحضنها.
- لا تبكي حبيبي، هاي مثل عمكِ نكسة تستاهل الضرب.
- خالة خايف، هلا بيأتلنا.
- أقص إيد اللي تنمد عليكم، نام لا تخاف أنا يمكِ.
- ناي سكري الباب أمنيح مشان ما بيدخل.
- هسه أسده نام يا روحي.
تمددت بيارق أخذته لحضنها. أتمنيت أعرف قصتها شنو ونرجس شلون ماتت. شلون انقلبت الآية وهي صارت تحت رحمتها، بس خفت أسألها. راح يجي يوم وأعرف، أدري راح تحكي لي كل شي من وحدها.
مرت بالساعة اندقت الباب، قمت فتحتها دخلت زهرة بس شكلها تعبان تبكي قالت: "وين؟ أقعديهم."
- خطية نايمين اتركيهم.
- لا يلا أومووو، قالتها وراحت نكثتهم من فراشهم.
قاموا بسرعة شبكوا أمهم. أخذتهم وطلعت بدون لا تحكي.
بيارق.
ناي: أظن ما بيها بعد نوم.
بيارق: لااا، يلّا نطلع للشغل. أقلها نمسح العماير وبعدين نروح للشقق حتى يظل وقت أكثر. بس ها، ما ألم زبالة من الشقق، بس أنظف.
ناي: أني ألمها، ما يخالف. بس فضيني وقليلي مكياج، ولج البارحة الزلمة يكزز عليج، خفت يتحارش.
بيارق: همزين اكو قانون هنا، بس يتحارش أسمطه بدعوة. أكلج أشوف تاهية، صدك مكان قانون بي ودولة ملتزمة ومكان تايه.
ناي: ماكو مكان تايه، بس كولي مناطق مبيوعة أي. مثل هاي الحارة خاصة بالغجر، قليل يجوها الشرطة بس وكت المصايب تلكيهم على راسج. اكو مكانات خاصة بالمافيات، همه بنفسهم الأمن سامحيلهم بهالشغلة، ما أعرف شنو السبب، بس باقي المناطق لا، القانون فوق الكل.
بيارق: لعد عفت المناطق الباقية كلها، اجيت بذني خصيصاً أني؟
ناي: مو الله يريد يطيح حظج بالزايد، دكومي.
كمت غيرت ملابس، رتبت روحي. طلعنا بعدها النومة بعيني، بس شسوي لازم أشتغل.
ضلينا واكفين بالموقف منتظرين الدلمش، كلما تجي ما نلحك بسبب الدوام. عين بالعالم وعين بالساعة.
بيارق: ناااي، بعد ما بيها، يلا عالباص.
ناي: ولج، غالي ما تسوى ويأخرنا أكثر.
بيارق: ما يخالف، لعد شنسوي؟ هاي كدام عينج ما نحصل وكت دوام.
ناي: هااي، وراج باص اجه، ركضي صعدي بين ما أطلع الكارت.
أني أحجي وهي ركضت، أول ما وكفت صعدت وأني وراها. جنت مدنكة، طلعت الكارت صعدت طبعت الكارت دخلت، وأشوف كدامي جود خال أيديه عالكشن ومدنك عليها ضام وجهه. أنداريت ردت أنزل، مزدحم وتحركت السيارة.
صرت بظهر واحد ودخلت عالسريع. وصلت يمه، أحس قلبي انخطف، عطره اجه بداخلي، كمشتني العبرة. شكد مشتاقتله، أتمنيت أنرمي بحضنه مثل قبل وأشكيله من كل الشفته.
صوت بيارق فززني وهي تكول: هنا تعاااي.
عبرته رحت يمها، عبر مكانين، دخلت كعدت وهي كعدت يمي، ضميت راسي.
بيارق: شبيج؟
ناي: صوتج، لا تكولين اسمي.
بيارق: اكو واحد عرف هنا؟
ناي: ذاك الولد الكدامك جود.
بيارق: وهاي أنتي تبجين لخاطره؟ جان حجيتي وياه اذا هيج مشتاقتله.
ناي: ردت، بس انتبهت لروحي شلابسة والمكان الرايحتله، ما ردت أنزل من عينه. خفت يستحقرني أكثر ما أني مستحقرة نفسي.
بيارق: تحبي؟
ناي: مو حب ولا أخوة ولا صداقة، شي أكبر من ذني كلهن.
بيارق: مبين فايخ وشكله حلو.
ناي: يمتلك حنية العالم. ينطي عمره لصاحبه، يسنده بروحه. وكفلي بأيام اللي تخلت بيها عني حتى أمي، رجع ثقتي بنفسي بعد ما فقدتها من أعز ناسي.
بيارق: يجون بوقت غلط، المفروض ما نلتقي بي بأحد حتى لا يزيد جرحنا.
ناي: الغلط مو بيهم، الغلط بينا أحنا، ما نستحق مثلهم. بكد ما قدملي بكد ما أذيته. شوفي شلون تعبان ومحتار، جان يضحك للهوا. بسببي ترك صديق عمر قبل شغله.
بيارق: شدراج تركهم؟
ناي: مبينة من كسرته، وصعدت الباص. جانوا يطلعون سوه ويشتغل بأسنيورت، هسه جاي وحده. لولف جلار، أذيته. جان كلام كرم صدك من يكول ابتعدي. هسه حسيت بالغلط مالتي.
بيارق: كومي حاجي، كسر قلبي ولج. شوفي شلون أمجتف ومنتجي.
ناي: اذا تقربتله راح أكسره أكثر، لأن ما يرضى أشتغل وأتعب وبنفس الوقت ما يكدر يساعدني. خليني بعيدة عنهم، كافي السويته بيهم.
سكتت وأني خليت راسي عالجام، أباوعله شلون منتجي مغمض. التعب والهم مبينات عليه، أندمت دخلت بينهم وخربت حياتهم.
عيني بي، ابتسم. أذكر وكفاتنا بالمطعم من يعصب علينا أني وكرم ويرد يضحك، لأن ما نسمع منه ونظل على غلطنا.
وكفت السيارة بالموقف، صعدت العالم. انتبهت لكرم صعد، دنكت بسرعة. اجه يمه وكف، كلموا العالم صعدوا، تحركت السيارة.
نزلت الكلاو، لفيت وجهي عدل بالمشمر، خليت راسي عالكشن. دقايق وأسمعه كله: اليوم يردولنا الخبر.
كرم: ماكو بعد خبر، وصاحبك لا تجيبلي طاري.
جود: كرم كافي، ترى زودتها. كافي عليه المصيبة الشايلها. ولك نوم مثل البشر ما ينام، مواصل ليل نهار يدور مثل المخبل.
كرم: الله يلعنه، لأن حيوان ضيع كلشي بيده.
جود: تركته بطريقه للمركز الرئيسي، راح يشمر روحه بتهلكة في سبيل يحصل خيط.
كرم: عسى ما يشمر روحه بجهنم، ما راح يغير شي. انتهى، بديت أيأس.
جود: وين نروح هسه؟
كرم: ما أدري، مااادري كرم. عقلي وكف، لا تسألني.
قاطعه رنة فونه، رد: ها خويه، لا هذا وياي طالعين للتقسيم، تمام هاي هيه. ثواني خليك وياي.
جود: يكول اطلع عالتقسيم، الولد مناطريك.
كام جود، دفعه وخره وداس دكمة الموقف. وكفت السيارة، نزل بدون لا يرد. ركض وراه كرم نزل.
بيارق: شكو شو مخبوصين؟
ناي: أكيد، ما طولهم مصاحبين الغثيث، تلكين مسوي مصيبة وباليهم ويا، مو أول مرة.
بيارق: شنو يشتغل؟
الغثيث
- شكو شيء ممنوع على وجه الأرض، هو بي. مع هذا محد يعرف شنو شغله، بس مشترك بين حدود تركيا والعراق. هذا اللي عرفته.
- عزة بعينج ناي، طلعتي مو هينة. شماخذة ولج؟
- اتفاق والحمد لله ربي وكفلي، طلعت منه بسلام. وإلا أنا شمرت روحي بتهلكة بدون تفكير، الله أعلم شجان صار بيه لو ما مطرودة بذيج الساعة.
- بس مبينين حبابين ذوله الولد.
- أكثر من ما تتصورين، رغم رعونته وأخلاقه اللي محد يحملها بس يحبوه، وإيدهم وحدة، مع العلم يعرفوا يشتغل شغل مشبوه.
- يعرفوه ما يأذيهم بكثر ما ساندهم.
- هم لا تأمنين كلش، واحد ما عنده قلب ولا يعرف طريق المشاعر وين. أهم شيء عنده مصلحته، عبارة عن شيطان متنكر، محد يسلم من إيده.
- ولج أخاف يدورج.
- أمني تلقيه رمى اليمين من ساعة الطردني، أصلاً بعد ما يذكرني بنتي. هذا فاقد الإحساس، شافج عجبتي، خلص وياج كم يوم، انتهى، ورقتج احترقت يمه. شمرج حالج حال الحيوانة وجاب غيرج، وحمدي ربج إذا طلعتي من جوه إيده مثلي بدون أضرار. الله ياخذه مثل ما يستغل المعتازين.
- لا تضوجين نفسج، ربي ياخذ حقج من كل واحد استغل ضعفج. يلا وصلنا، بلكي نلحق نرجع من وقت، قومي.
مرت الأسابيع وما التقيت بيهم بعد، وشلتهم من راسي، أو بالأحرى ما ألحق أفكر، ملتهية بالركض وشلون أقدر أجمع فلوس أكثر.
اطلعت على شغلي، صح مو ذاك المبلغ، بس بيارق ساعدتني وقدرت أحول للماما مبلغ للجرعة الثانية، بعد وحدة والعملية.
صرت بنت هاي الحارة وتعلمت على ناسها، أو صرت منهم. هواي تعلمت أشياء منهم: عدم الخوف، النباهة، السرعة بالشغل، أوقف بوجه المقابل وأتحدى أكبر واحد بدون تردد.
بالبداية جنت كارهة وجودي، بس من تعرفت عليهم لقيت أكثرهم فقراء وصاحبين نخوة، رغم أنو طريقهم جان مايل، بس زلم من صدق. حسبوني منهم، بنت حارتهم، وأي مشكلة أو شيء يوقفون وياي.
هم اكو كم واحد سالفة زهرة تقول: زعران الحارة مراهقين طايشين، بس ما يحصلون مجال ويخافون من سامو، ما يتقربون لنا.
زاد الحمل عليه لأن علاجها غالي، من غير لحن اللي يومية بمشكلة ومضروبة، وأقعد الليل كله أقنع بيها ما ظل شيء وآخذكم. ببالها عايشة بنعيم وناسيتها. إشقد أتحمل حكي منها ومن ماما، تاركتهن، جنت أسمع وأسكت لأن أعرف روحي ما أقدر أجيبهن إذا ما أتخلص من علاج ماما كله.
الشغل صعب والحاويات مو ذيج الفلوس. الليل كله نسهر نفتر عليهن، بالقوة نحصل، ونخاف نروح للطمر الصحي بعد اللي صار، قمنا نكتفي بالموجود.
تعلمت لغة شوية، الحمد لله أنا ذكية بسرعة ألقف، وبيارق ما قصرت وياي خطية، لغة شغلة العربي أبد، ظلت تحكي كله تركي وياي حتى أتجاوب شوية ويه العالم، وبالفعل تعلمت، صح مو هواي وأسمع مقلوب، بس أمشي حالي.
واقفة أغسل مواعين يم مرة كبيرة تباوعلي وتبتسم، قالت: تعرفين تطبخين؟
- أي أعرف كل شيء، شنو أطبخ؟
- أي شيء كيفج.
رحت للثلاجة طلعت اللحمة والبتيتة والبصل ووقفت سويتلها برياني. تذكرت كرم من يوقف على راسي وأنا أطبخ ويستعجلني، ضحكت. غصبًا عني نزلت دموعي، مو بيدي أحن لهم. الله يلعنك غيث حرمتني منهم.
كلمة طبخ هدرتها، طلعت قلتلها: كمل، هي جانت تصلي.
- الغرفة تنظيف.
- البارحة نظفتها، بس هم أنظفها ما يخالف. تريدين بعد شيء؟
- أي ملابس غسليها واشطفي البالكون.
هي حكت هواي، بس هذا اللي فهمته منها. أشرت "أي" ورحت للغرفة نظفتها. لقيت جهاز على الجرباية وأنا تعبانة مهدود حيلي. قعدت شوية، قلبت بالفون، جان ما بي رمز.
ما أعرف شنو اللي خلاني أدخل على صفحة كرم. لقيت آخر صورة منزلها بزواجنا: غيث واقف بقاطه يم السيارة وجود يمه، وكرم بالنص ما طالع بس راسه، حاضنهم اثنينهم ويضحكون.
التاريخ قديم. رجعت للخلف بالمنشورات، لقيت بين واحد والثاني مو أكثر من يوم يومين. قلبي لجمني، شنو الصاير وهيج تارك الفيس؟ معقولة تخاربوا وردوا للعراق؟
دخلت للماسنجر دزيت "أوكي"، ردت بس أطمن عليهم، ما ردت أبين منو أنا. ما شفت جواب، والمرة شفتها تحركت. شمرت الفون ووقمت طلعت للصالة، قلتلها: كملت، باجر أجي أمسح الباقي، ما ألحق لأجرة لو سمحتي.
- باجر الفلوس من تكملين.
- فكور من الصبح أكرب باجر. بت الفكر صارلج أسبوع تأجلين، ما تقولين لي إش وقت؟
- أحكي تركي ما أفهم.
- عساج ما فهمتي عمرج. أنعل أبوك لأبو الذل العايشته وياج.
- شنو تحجين؟
- أختي مريضة، خلص علاجها، لازم أحوللها فلوس.
- باجر أنطيك، يوم واحد ما تلحق تموت.
- ربي ياخذ من عمرج ويخلي على عمرها، قولي آمين.
عفتها تلغي تريد تفهم شأحكي وطلعت. لقيت بيارق على الدرج قاعدة تصفن. رحت يمها، قلتلها: أكيد هم ما أنطوج فلوس. مو أولاد الإبلسة تقول نقدي مو نشتغل.
- ولج يمكن حامل.
- عزة بعينج، إشقد صارلها متأخرة؟
- ما أعرف بس ما اجتني من يوم الحادث، صار أسابيع من تعدى وقتها.
- هسه نروح لدكتورة ونتأكد.
- شكلها ابن حرام ببطني. شوفي ولج وين أنطي وجهي، دبريني، ماكو غير أنزله.
- خطية ولج شذنبه؟
- ذنبي أنا أجيب طفل ما أعرف أبوه؟ صدق تحجين؟ تعرفين ابن منو؟ أول واحد نام وياي لو الثاني؟ شتقولين ياهو أبوه؟
- استغفر الله، بس اهدي، لازم اكو حل. خلصتي شغلج لو أقوم مكانج وأنتِ تروحين للبيت ترتاحين؟
- شرتاح؟ خليني أشتغل بلكي يوقع وأخلص. يمعودة وخري خلي أكمل مسح وصعدي للشقة الطابق الخامس أول وحدة.
- تمام، أقول لك هاي ما أنطتني فلوس.
- يبووو كرميدة هاي، بس آخذهن غصبًا عن أبوها. قومي كملي يلا، ما ظل وقت حتى نروح لعماره 20، اكو زبون طلبنا.
- أووو هم هذا، ولج شقته وسخة تلعب روحي منه.
- لعد شنسوي ناي؟ شلون نحول فلوس أختج؟ البارحة قالت خلص علاجي.
- هم صدق، يلا أتلثم وأشتغل، الله يشعلهم بالدنيا قبل الآخرة، قذرين، عندهم الشرب أهم من الأكل.
رحنا كل من كملت شغلها، بس بيارق كلش تعبانة، واليوم من الصبح مسدودة بوجهنا، ما حصلنا ولا دينار، حتى ظلينا بدون أكل.
نزلت لقيتها بالقوة واقفة تتوجع. سندتها وطلعنا. توسلت بيها نروح نحلل حتى نتأكد، بالقوة رضت.
رحنا مكان مثل الصيدلية. حكت هي وياهم، قبلوا ياخذولها تحليل، بس من كتبت اسمي على الراجيتة استعجبت، باوعتلها ضحكت.
- ليش عود اسمي مو اسمج؟
- انتظري خلي نستفاد.
- من شنو نستفاد ما فهمت؟
- إذا طلعت حامل تتصلين بغيث، تقولين له أنتِ حامل ونسحب فلوس منه.
- وهو هيج غبي راح يصدق؟ ولج هذا مفتح بالتيزاب، وأنا ما أريد منه، دا أشتغل ومشية روحي، ما صدقت أفلت واستقر، لا ترديني.
- أنتِ ثولة، أول وتالي الطفل ينزل. وشنو مكفية روحج؟ شو قولي لي شلون تحولين فلوس هالجرعة؟ وحتى لو قلتي أشتغل زايد، تمام، العملية شلون؟ ولج خليج وراي مثل ما شمرج بالشارع وما حسب حساب، خليني آخذ ثارج منه.
- بيارق أخاف لبالج سهل هذا، والنبي يجي يعلقنا بالحارة من كفشتنا ويخلي الرايح والجاي يتفل علينا، بين قوسين يعدمنا راجديات، نجفينه شره.
- ما يقدر، أنا أعرف شلون أفرها عليه، بس نكمل العملية وقولي له راح الطفل، لا راح يشوفج ولا يعرف من الأصل.
- يطلعنا من جوه القاع.
- ما يقدر، عايشين بحارة ما تخطر على بال أحد، أصلاً ما معتبريها موجودة بتركيا، ما يعيشون بيها بس الحيوانات.
- ما أعرف، لا يمعودة لا تبليني ويا هالخبل.
ما ردت، قعدنا ننتظر النتيجة. صاحوا باسمها، قامت جابتها وتضحك، قالت: مبروك.
- امشي بيارق، اللي يشوف ضحكتج يقول ابن نذور محصلته.
- لا ابن الغثيث اللي راح يفتح باب الرزق علينا.
ما رديت لأن بس أريدها تلتهي بشيء وتنسى شلون صار الطفل. رجعنا لمنطقتنا، تلكانا سامو، وهذا كرهت روحي هل قد ما يتعرض لي، تقول ماكو مرة غيري بالحارة. شافني كامشة بيارق، قال: مريضة؟
- أي.
- تعالي ارتاحي.
- سامو وخّر.
- أنتِ الحب لا تزعلين.
- دوخّر حب، معوزة طياح حظ.
- حلو تحجين.
- من كثر ما تعرفت على ناس راقية بحياتي، صار لساني ينطق بالشهد. سامو وخّر لا أهفك كف.
هو يضحك على لغتي وأنا ألطش ماعون. أوصل وصلتها للغرفة وطلعت أجيب صمون. لقيته واقف بالباب، خلى إيديه يمنعني.
- شلون شغلة سامو؟ مو وقتك أريد صمون، ميتة جوع.
أشر على عيونه وقال: بس بوسة.
- دخيل الله سامووو.
- ههههههه حبيبتي أنتِ عيون حلوة.
- نسيت الغمّازة. أويلي وينك يا اللي ببالي تشوف مرتك وين، وأنت قتلت روحك لأن اجاها مسج. والله جان أخذت لك درب بيه تسلية.
يباوع لي صافن ما يعرف شأحكي. ضحكت ضحك الزمال على ضحكتي وباسني بالهوا. دفعته وكملت طريقي. لقيت حتى محل أبو الصمون معزّل ومعدتي قامت توجعني من الجوع. هسه إشبيه ما عرفت أبوق لي ماعون برياني من المرة؟ شناكل هسه؟
رجعت أسحل بروحي لقيته بعده بمكانه، سكينته بده يشخط بعودة. شافني ابتسم وغمز لي.
- ربي رازقني بحظ وقوة تجذب شكو سقط.
- أحبج.
- أنا هم أحب قسمتي العوجة.
- تعالي أعلمج شلون تضربين اللي يتعرض لج.
- بس أحكي على الكيف لأن ما أفهم على السريع.
- انطيني بوسة.
- اشتعل أبوك غيث.
دنكت ردت أعبر من يمه، كَمشني حصرني يم الحايط، دنك راد يبوسني صرخت وضربته كف. عصر إيده. شفت وجهه تغير، رجعت لورا خايفة لأن نظرته جانت مو طبيعية.
أخذ الفلوس من إيده العاصرها وباسها بدون لا يحكي بس مبين يريد ينفجر. عافني وراح. أخذت نفس.
عزة بعيني لو ضاربني بالسكينة ومشوهني! إش وقت أبطل هالرعونة؟ دفعي ولي جوه، تضربي ليش ما تشوفيه متوحّش؟
دخلت جوه لقيت الغرفة مفتوحة وبيارق تغير ملابسها، قالت: شنو ما حصلتي؟
- لا والله معزّل، بس سامو أخذ الفلوس بلكي يجيب.
- ناي ابتعدي عن سامو، ترى شفته خال عينه عليج، هذا مو راحة، تعرفين بيمن يفكر؟
- ما أنطي مجال.
- أدري ما تنطين، بس خليج نبهة دوم وياي، لا تطلعين وحدج، والباب دوم قفلي، وحتى الحمام بعد لا تطلعين وحدج، كعديني.
- تمام بس ارتاحي.
- لا يا أرتاح، قومي وياي خلي ننطفر على الواهس بلكي نلقى طايح.
- أنتِ حامل، أنا شكو طفرة وحدة توقع معدتي من الجوع.
- ناااي فدوة لغيث قومي.
- حظج وحظ غيث، غير ذكرى هاي.
- بربج هم جان يشاقيج بليل لو بس نومة وحيّ الله؟
- أمور شخصية، عيييب بنتي.
- بروح أهلج والله بنفسي أعرف شنو يدور بين المتزوجين من رومانسيات.
- إشقد بطرانة، غيث والرومانسية لا يتفقان أبدًا.
- شلون يعني؟
- هذا بشر من نوع آخر، ويحب يغث المقابل. يعني يكرهج بروحج، يظل يصنف ويعيّب وشقى ثقيل، ما يتركج لمن يبكيج.
- هم حسيتي بمشاعر وياه؟
- ما أعرف، ما ظلينا هواي، وجنت حاسبة حساب أشهر وننفصل، وتردين الصدق مستكثرته على روحي جنت.
- ليش هيج؟ لقطة؟
- حلو كلش وصاحب جسم وابن عز. يعني حتى بالحلم الوحدة تخجل تحلم بواحد مثله.
- دا أحس اكو شيء بعيونج ولج من تحجين.
- ما أنكر جنت أحس بدفو حظنه، ما أعرف، لأن أول واحد يتقرب لي لو جان إحساس بشيء ثاني، بس دوم أنعل الشيطان أشيل الفكرة لأن أعرفه مولي.
- شعرفج يجوز يحبج.
- أي من شمرني أول ما وصلنا بين العشق الحقيقي. ولج هذا ألف وحدة تمر عليه باليوم، ما خال وحدة من بنات إسطنبول بنفسه، قاضيها ملاهي وسهرات من حضن لحضن.
- أوف شوقتيني أشوفه.
- متقلب المشاعر والشخصية. يطلع ألف عيب بيج، يكرهج بروحج، تالي من يجي الليل العيوب تتحول لهفة، يظل يدور أحضان وبوسات، ولا تقول هو نفسه اللي جان ناصب عليج بالنهار.
- لعد وصل الدور الج، تعالي ننصب عليه شوية.
- تركي فدوة، ترى هيج حكيت والله أصلاً مو ببالي، كافي اللي بيه، ما أريد أتمشكل وياه.
- دولي وين موبايلج؟ شو قالتها وأخذته، صورت التحليل، قالت: شسم صفحته؟
- ما أسويها بيارق.
- ناي إش وقت عملية أمج؟ قولي لي شلون تدبريها؟ ترديها تموت؟ إشمدريج ما الله دز هالطفل حتى ينقذج؟
- ما أعرف بس خايفة.
- خليج وراي، وإذا عرف شمري الموبايل عليه وقولي مو أنا، ما راح يدري ناي، اسمعي مني.
- خليها بعدين مو هسه.
- لا إشو هسه أعرف. تردين تطفريني. شوفي لا ينكسر خاطرج عليه، ترى أي فلس تسحبيه منه يستاهل أضعافه من شمرج وما حسب حساب توقعين بيد مثل هالكلبة. تدرين شنو مصيرج لو من وعدج ورد بحجايته وردتي تبيعين كليتج لو ما طالعة بوجهج شجان صار؟
- هو يستاهل بس أخاف والله، هذا مو سهلة اللعب وياه.
- اسم صفحته بسرعة ومالج شغل بالباقي.
غيث. تلقيه صديقي بالصفحة القديمة.
قعدت، حولت على صفحتي القديمة، دخلت على صفحته. سوت إرسال للصورة وغلقت الفون، شمرته وقامت تطفر.
- ولج أخاف خطر تالي يصير بيج شيء؟
- لا تخافين، مسقطة طفلين قبل ما صارلي شيء. يلا قومي أخذي لك كم طفرة.
قمت على الواهس، عجبني الوضع. نطفر ونضحك، تقول نلعب مو جاي نسوي جريمة، نسينا همنا كله.
الضحكة تطلع من قلبنا، ما نعرف صدق لو على حظنا الأعوج. رحنا على قوطية رجعنا بطفل.
لمن تعبنا بهتنا، قعدت قلتلها: خلص ما بيه حيل بعد.
- ولي لعد أنا بيه حيل، وهاا ورانا طلعة بليل.
- خلي أتسمم يمعودة، صدق ولج ما عدنا فلوس بعد.
- الله يسلم أمج، شفطتهن كلهن وبعدها تزاقط. من شفتج لسه ما جمعت فلس، خلي أشوف تسوى.
- أمداج لا تحجين هيج، هسه تجي ونعيش بيت واحد وتشوفين حنيتها وطبخها الطيب راح تعوضج عن كل اللي مريتي بيه.
- الله ناي هيج ونصير مثل البشر ونطلع من هالمكان ونشتغل بمكان نضيف ونصير بنات حالنا حال البقية.
- لو سمحتي مدامات، ترى أنا مطلقة وأنتِ حاملة طفل.
- هسه خليني أعيش بالأحلام ناي، حتى دراسة ندرس، نتعاون أنا وياج بالمصرف ونكمل دراستنا حتى نشوف بلكي اكو مستقبل بعد هالتعب.
- إن شاء الله بس خلي نلم فلوس العملية والجرعة الأخيرة حتى أجيبهن، بعد أي شيء نشتغل راح يكفينا.
- ناي مو ترجع أمج تستعرين مني وتتركيني؟
- أنجبي، والله أختي حالج حال لحن، حتى ماما متلهفة تشوفج هل قد ما سولفتلها عليج، بس لحن راح تكون مسؤوليتج، مالي خلقها فاهية وأنا روحي طالعة.
- والله لأطلعها من عين النعوصة وأخليها تاكل بشر مرة قد حالها.
- مو كافي اطفر ولج؟
- أي والله متت، كافي يلا ننام، باين سامو خمط الفلوس، نامي على الخفيف يلا.
خليت راسي يم راسها، نباوع للسقف، قلتلها: شوفي هالخط مثل الحصان.
- لا ولج هذا زمال، صورة غيث من راح يشوف التحليل.
- ههههههه وحق الله إذا لقّفنه إلا يطلع الجذبة من عيونه. اسمعي ولج، الباب تندك، أظن سامو، خلي أقوم.
قمت فتحت الباب، جان منطيني ظهره، اندار انطاني علاكة وبعده قالب خلقته. كَمشتني الضحكة بالقوة اتمالكت نفسي.
باوع لي واتخصّر، ضحكت ما قدرت. هو هم ضحك، كَرص خدي، بسرعة رجعت راسي لورا. دخلت وسديت الباب.
بيارق:-.
والله اله يوم يدخل يفلش روسنا، يطردنا منا ويطلع ضيمه بيج، شنو جاب ولج؟ شو العلاقة جبيرة.
عزة، ما انتبهت، كمشتني الضحكة.
ولج صدق ما تطلقين وتاخذيه ونصير احنا صاحبات الحارة؟
أي وأجيبج بليل وياي حتى تترجميلي شنو يريد، لأن نص الكلام ما أفهمه. أكلي وسكتي.
استوني أطلع اللفة وأسمع وصلني مسج، تركتها وفتحت الفون لقيته من غيث، قلتلها: ولج غيث هذا!
أي الله جابه، والله ضايجة. كمشي لفتج وتعالي يمي.
أخذت لفتي ورحت انتجيت عالحايط بصفها، غطينا رجلينا وفتحت الفون، خلت راسها بالشاشة.
بنتي خلي أعرف شكتب، وخري راسج.
أنا أحجي وهو اتصل، شمرت الفون، ضحكت.
ردي ولج.
شكله عزة، هسه يكشفني.
بس كمشي حلقج الفاهي ومحد يدري، يلا لج قبل لا يبطل.
أخذته رديت استوني أقول ألو وأجاني صوته شلع طبلة أذني: ويينج يا غضب الله؟
لا تصرخ، ترى والله أغلقه، وبعدين ليش تريد تعرف مو أنت اللي طردتني؟
ناي ناااي، لا تختبرين صبري، گولي وين أنتِ؟
يم ناس بالشارع، بالملهى ما أتصور يهمك.
الصبر يا رب العباد، ناااي آخر مرة أسأل.
لعد لا تسأل ما أگولك، الك ابن يمي، قلت خلي أقولك بيه وأسد الفون، ولو انتهى حقك منه بس أظل أحسن منك.
أشلون صار وشوكت؟ ناي وينج؟
أنا غلطانة، دزيتلك التحليل، روح غيث.
ناي ناي، أعطيني مجال يولي بالقرآن موش قصدي أشكك بيج، بروح أخيج وين مجانك دزيلي الموقع.
شنو التغيير هذا؟ بس لأن عرفت عندك ابن يمي؟
ما رد، استغفر بس صوته مختنق وتعبان، أخذ نفس رد قال: بروح أعز الناس لقلبك يكفي يولي، خذتي حقك وزيادة.
لو أعرف هيج الطفل راح يغير مزاجك جان قلتلك قبل لا تطردني.
وعمة السادة، من يوم اللي رحتي لسه ندور ما خلينا مكان، ولج النوم ما دحقته كل دقيقة أتخيل صارلك شي، بروح عاشق أحجي وين أنتِ؟
غيث والله عايشة ومدبرة روحي، لا تدور بعد ما أرجعلك، وإذا عالطفل لا تخاف أول ما يجي للدنيا أنطيك إياه لأن ما أقدر أحمل مسؤولية بعد شخص.
أسمع ذب حسرة طويلة وسكت شوية وحجى بهدوء: ناي يولي عقلي وأعطيني العنوان.
شتسوي بيه؟ أخاف ناسي إهانة لو ضربة ما جربتها بيه ضلت بنفسك تسويها؟ غيث انسى، أكو اتفاق بينا وهاي أنا راح أنفذه حتى نتصافه.
يولي، تراك بعدك باسمي.
حيل، أشعجب لسه ما طلقتني؟ مو قلت أول ما نوصل لو حبيت بعد تذلني؟
شنهو اللي يرضيك وتنسين اللي عملتيه؟
ما أريد بس خليك بعيد عني ورجع راتب أهلي، لأن هذا اتفاقنا.
تمام، والشقة من اليوم أسجلها باسمك بس.
لا تقول بس، مكان انطردت منه ما أرجعله، صح فقيرة بس عدنا كرامة تسوى أهلك.
آخ بويه، تمنيتك حدي لأعلمك أشلون تهترين.
أي بين على حقيقتك، طلع صوتك مو؟
سكت شوية وأجاني صوته من بين أسنونه: ناي ناي ناي.
روح غيث.
يبه، انتظري اشبلاكي؟ تطفرين؟ لا تجين بس أعطيني عنوانك أدزلك فلوس تتسممين بيها.
أسلوبك غيث، لا تخليني أحضرك وأنزل ابنك.
كونك مرة صدق وتعمليها، وعمة السادة، أطلعك من حدر القاع وأعدل النقص اللي بوجهك.
جان طلعتني صارلك أشكد تدور، وجهي ما بيه نقص لا تظل تذب حجي.
أسمعه أخذ نفس وقال: خرب بيج، لبالي صارلك شي، وبالنسبة لوجهك شنو؟ طلعتلك غمازة ثانية لو تعدل لون عيونك؟
مستفز ما تتعدل، روحي يلا أريد أنام.
ناي، بداعة أمك لا تخليني هيج، لا طايل سما ولا قاع، اللي تريدي أعمله، وهذا شاربي موش على وجهي إذا رديت بكلمة عطيتها إياك.
من الأخير غيث، مكاني ما راح تعرفه، والطفل أول ما يصير أنا أجيبه الك، بس إذا عرفت الراتب ما موصله لأهلي حتى الطفل ما تحصله، يلا روح.
اكفي يولي، ترى ما جان الاتفاق هيج، لازم تكملين الحمل يمي.
ولا جان الاتفاق تجيبني من العراق تشمرني هنا، وأنت تدري ما عندي فلوس ولا جواز وحتى جنت مريضة.
وكتاب الله بنفس الدقيقة رجعت.
رجعت لولا ما يهمني غيث، تريد الصدق بعد ما أثق بيك، وما عونت أحصل مكان أستقر بيه، لو أموت ما أبهذل روحي بعد الصار والحسيته.
تمام، بس هدي والحمل صدق لو كذبة من ضمن قاموسك؟
منو قالك أنا أجذب؟ ترى أنا معروفة بالصدق.
لا حشى منو قال؟ مشهود لك من أول لقاء بينا.
هذا يتسمى هروب من مصيبة مو كذبة.
ضحك وقال: أوف بويه، قلت رحتي بعد ما أسمع صوتك، يولي كطف جكارة هيج شليتي حالي، خليتيني أفتر مثل المسودن ما أندل طريقي عش يولي.
لو ما هاي المصيبة مال الحمل أصلاً.
ما مفكرة أتصل.
والله يا خوفي هم نفس مصيبة الهروب، لأن أعرف كوارثج ما تخلص.
سكتت، رد قال بهدوء: ناي لخاطر الأيام اللي قضيناها سوى، والله تعبت ولج، أريد أنام لي ساعة ما أقدر، لخاطر الطفل أخاف يصير عليه شيء.
كل شيء ما يصير له، أقدر أدبر روحي، وباجر حوّل فلوس لماما حتى ما أطلع للشغل، أحافظ لك عليه. يلا أريد أنام.
قلتها وغلقت الفون قبل لا يرد. طلعت من الصفحة لأن أخاف يدخل برنامج خاص وتالي يندلني.
اندريت لقيت بيارق صافنة: هيي شكو؟
ناي عندك مثله وجاية نايمة يمي؟
وإنتي وين شفتي؟ هاي بس سمعتي صوته هيج سحتي وهم، والله علمود الطفل ترى مو بحالي هذا حفيد العائلة، أملاكهم كلها متعلقة بي.
لعد إذا هيج روحي سوي له طفل.
مو بلشتيني بحمل، شلون أروح له؟ خلي أخلص من العملية مال ماما وأفلت بريشي، أني شكو بأملاكهم؟ أيش مستفادة؟ بس كون الله ما يكشفني.
ناي صدق إذا تريدين تروحين روحي، ترى صح كلامه إحنا بغابة وإنتي صغيرة، راد لك حماية.
تصدقين لو أقول لك أخاف منه؟ لا تسمعين حجيه هيج بهدوء، ترى جواه بركان، على أقل غلطة يثور، وأني ما عندي أحد حتى لو حرقني ماكو واحد يعترض.
لا تغلطين خليك ماشية عدل.
الحجي سهل بس تطبيقه صعب، تدرين شنو جنت أحس من أنام بحضنه؟ أحس بذل ورخص، لازم أسكت على كل شيء يسويه وأتحمل كل مزاجه وما أرد بس لأن مشتريني بفلوسه.
يجوز يحبك بالمستقبل ويعاملك زين.
حتى لو عاملني زين أظل ذيك اللي أجت باست حتى إيده بس حتى يشتريها، بقد ما أتمنى النهار يخلص حتى أخلص من نظرة الذل، بقد ما أتمنى ضعافه ما يجي الليل، غيث صاحب مزاج ما يخطر على بالك كمية الألم اللي جنت أحس بيها وأني داخل حضنه وأخاف أمنعه.
لأن بعدك صغيرة تتعودين ويا الوقت.
ههههه، علما أتعود لنه صاير الطفل ياخذه ويرد يشمرني، ليش حتى أسوي هيج بس لخاطر كم يوم أعيش بالعز وياه؟ أنعل أبو العز اللي يخليني أذل روحي هلقد.
خلص ناي تركي هاي هي، كلمن أخذ حقه، أنسي.
مسحت دموعي، باوعت لها وضحكت عاللي سويناه، ضلينا نسولف ونضحك نسينا شكو حزن، لمن غفينا حتى الشغل راح مال الليل ما طلعنا.
قعدنا ثاني يوم وحدة اتغم الثانية عالفهاوة، نريد نبني مستقبل وإحنا قاضيها نوم.
مر يومين الفون فتحته بس اتصلت بماما تأكدت حوّل الحساب وغلقته.
اليوم قعدنا كلنا نشاط لأن شغل الليل تركناه، ما نعتازه بعد ماكو تعب، رحت للحمام سبحت وحضرت روحي.
خلصنا طلعنا مرينا بالميدان صار المطعم قدامنا، اشتاقيت لشوفتهم وسوالفنا وضحكنا.
تخيلت جود بعده واقف وكرم يتوسل بي ينطينا فلوس حتى نجيب عرنوص وهو يأشر: ادخلوا كملوا شغل. ضحكت ونفس الوقت العبرة قمشنتي.
درت وجهي كملت طريقي للعماره، وصلنا.
بيارق ضلت تمسح جوه وأني افتريت عالشقق، أخذ حسابنا، وصلت لشقة العجوز، قالت بس امسحي بيتي.
تمام، هسه بيارق راح تدخل تنظف بيتها تقول مو سخنة وما بيها حيل تمسح.
كثري الأجرة لا تصيرن ثولة ونزلي الزبالة بطريقك.
يلا وإنتي استعجلي لا ياخذن العمارة الثانية.
دخلت للشقة مسحت وإيدي جرت للمطبخ وراها البالكون وساعتين فد وقفة يالله خلصت.
طلعت للصالة ردت حسابي لقيتها بالحمام.
قعدت أتنانيها، شفت فونها، تذكرت دازه لكرم.
قمت شلته فتحتها أشوف مستلم لا.
دخلت عالماسنجر لقيت واصلة الرسالة وراد بالتركي، قريته بس ما فهمت شنو.
كتبت: شلونك كرم؟ ردت أرجعه، شفت تم الاستلام وجاري الكتابة.
انتظرت، كتب: منو؟
هيج معجبة دأسأل عنك شو ماكو بالمطعم؟
والله بزونته قبل كم أسبوع طلعت من الشقة واختفت، ملتهين ندورها.
لا صدق صاير وياك شيء.
ناي وين إنتي لخاطر ربك؟
عايشة مدبرة روحي، شلون جود؟
تركي جود، وين هالمده، شلون قاضيها وين تنامين؟
استأجرت شقة.
ناي جوازك عندنا يا شقة؟
آها صدق، لا دانام يم صديقة.
بالشارع مو؟ ليش ناي وليش مجذبة على غيث؟ شنو معوز هم تزيديها عليه؟ ما كفاج السويتي بي؟
شنو مجذبة؟
ترى البارحة اتصل بأخته يبشرها بوجودك وعالحمل، ما أعرف شنو قالت له بس تحولت من فرحة إلى أذانات مال زمال براسه.
بعدني أقرا واتصل، لبالي هو، رديت وأسمع صوت غيث، قال: ألف تحية لربتك، شنو سقوط؟ شنو جذب؟ شنو طياح حظ؟ بس أريد أعرف الله من يا طينة خالقك؟
نفس الطينة اللي خلقك منها، لا تتجاوز، وعلى شنو ضايج؟ على دينارين خسرتهن، أردهن لك.
إمكانية أتعجبيني، كل شيء توقعت منك بس مال تجذبين لخاطر فلوس، لا هاي جديدة.
بكيت لأن صدق حسيت بذل من عرفني، شهقت.
أني لو ما معتازه ما أقول لك حوّل، بس ما قدرت أدبرهن، وروح عاشق أرجعهن لك بس انتظرني ألمهن.
وينك ناااااي...؟
بعد يحجي حتى ما سمعته، غلقت الفون وحضرته.
مسحت الرسائل وندمت ليش هيج سويت، ان هزت ثقتهم بي وتفشلت قدام الولد.
رجعت الجهاز طلع المرة، قمت مسحت دموعي، قلت لها: حساب.
انطتني أخذتهن، شلت الزبالة وطلعت أحس روحي مخنوقة وخجلانة نفس الوقت.
استوني أنزل الدرج وأسمع صرخت بيارق، رحت ركض لقيتها واقعة والدم تارِس المكان.
دنقت أريد أشيلها، أجن ثنتين نسوان هم وياي سألن: شكو؟
بيبي.
وأشرت على بطنها، تأسفن لأن مبين مات من النزف اللي ما نلحق عليه.
شلناها قوة، طلعنا من العمارة وهيه تلوج، وصلنا للشارع، أخذت تكسي قلت له: للمستشفى.
لا ناي للغرفة.
ولج تنزفين حتموتين.
لا أعرف شلون أوقفه، المستشفى اتريد فلوس هواي.
عندي حصلت الحساب مالك شغل.
نااااي ما يكفن، وديني للغرفة بسرعة.
غبية تموتتتتين.
ولج ما عندنا فلوسسي، يردون هواي يحجزونه، استعجلي دتتقطع، ولج يمه لحقيني.
عصرتني من كثر الألم، صعدتها وصعدت وياها، دليت السايق عالمكان، وصلنا، نزلت بس فايضة دم.
تلقانا سامو وصاحبه، أجو يتراكضون، شالها، وصلنا للغرفة نيمها وقال: شنو الصار لها؟
هيج شيء نسوان ما يصير تعرف، اطلع.
أجيب شيء تحتاجوا؟
أي شيء مال نسوان بس استعجل بالصيدلية روح.
هو راح وأني وطلعت أركض لزهرة، دقيت الباب بإيديه ثنتيهن، طلعت مخروعة قالت: شكو؟
بيارق سقطتتت، تعالي فدوة.
تركنا حتى الباب مفتوح وأجينا بسرعة، دخلنا للغرفة، راحت يمها وبيارق تملخ بروحها.
قعدت يمها كشفتها وفحصتها، خلت إيدها على بطنها، جعصتها وقالت: ادفعي هذا منتهي.
على كيفك وياها خطية.
نااااي انطيها شيء تعضه وديري وجهك.
جّريت الخاولي ناوشتها، خلته بين أسنانها.
كل دفعة تطلع روحه وياها.
وزهرة تدوس على بطنها وتقول لها: ادفعي.
بالعشر دقايق وهنه مستمرات، شفتها بهتت من التعب والوجع، ما كان بيدي بس أدعي وأبكي لأن خفت أخسرها.
صاحت زهرة: لكي، لا توقفي، ادفعي.
هيه عضت الخاولي ورجعت تصرخ لمن قالت: بيكفي خلصتي.
أخذت نفس وحمدت ربي.
تركتها تنظفها، طلعت رحت للماركت اشتريت حليب وعصير وخبز كم فاكهة، خلصت الفلوس، رجعت لقيت سامو بالباب واقف خجلان، بيده علاكة قال: ذني.
أخذتهن وشكرته، بالله أني وين كان عقلي من قلت له جيب.
ناي أجيب أكل لا تسوين.
لا هاي جبت فواكه ونساتل.
لا راح أجيب شيء لا تاكلن هذا.
هزيت راسي ابتسم وراح، يا ربي هذا الولد شقد عاطل بس قلبه طيب وشهم.
رحت للغرفة دخلت لقيتها روحها رايحة، قلت لها: الحمد لله على سلامتك.
أوووف ناي خلصت.
إنتي وقعتي روحك مو؟
لا ولج، أجت وحدها زلكت، يلا شنو جايبة؟ أحس بطني خالية.
طبعًا صار يومين ما ماكلين زين، عساها سم ببطنها هالعجوز حتى فلوسها نحس مثلها، هاك اشربي هالحليب بين ما أغسل الفواكه وسامو جايب لنا أكل.
يبو الولد سبحته دمايه وياي.
هههههه، لا والنوب دزيته على حفاضات لك.
الله يغسل حظك يا العوبة، دروحي غيري إنتي صايرة أضرب مني.
قمت غيرت ملابسي، شمرتهن كلهن بالغسالة وغسلت الفواكه، رجعت للغرفة لقيت سامو مدخل الأكل، طلع شكرته ودخلت قفلت الباب.
عزلت بماعون صغير فاكهة وقطعة دجاجة من اللي جابها سامو وخبزة، قلت لها: بس لا تعصبين، خلي أنطيها بمناسبة روحة الطفل.
بس هالمرة ناي ترى أزعل وياك.
أبد آخر مرة، وها صدق غيث اتصل رزلني لأن أخته قايلة له جذب.
ايش عرفها؟
مو أني قلت لها ماكو طفل من سألتني، قلت لها: استوها شفتها بالحمام بس نسيت هالشغلة، راحن عن بالي.
مو شرط، مرات لبالك جايتك وتطلع ماكو، بس قولي هيه خبيثة رادت تخرب، قنعته بغير شيء، عيع.
إنتي جذبي الجذبة وصدقيها، أكلي لا تموتين أنوب أبتلي بدفنك، كافي عملية ماما.
هههههه، ما أموت على قلبك، ويلا خلصنا من فلوس الجرعة الأخيرة هم زين.
بس أستقر أجمع شكو فلوس خسرهن وأشمرهن بوجهه، أعلمه شلون يعيرني، شنو ذنبي الله خالقني فقيرة ومبتلية بعائلة وهو غني، مو من حقه يدوس علي ويهيني.
قومي والله بطرانة ومهتمة إنتي، تعالي أكلي وياي لا أخلصه.
مر أسبوع ما طلعنا للشغل، مرتين اتصل عمو على جهاز لحن يأكد على فلوس العملية حتى يحجز لأن بعد الجرعة مو هواي ويقررون العملية.
لا أقدر أطلع ولا أقدر أظل، بيارق تعبانة وما ترضى أطلع وحدي.
تالي قالت: ناي روحي جوه المغسلة اكو كاشية شيليها، تلقين ذهباتك أخذيهن بيعيهن، أجه وقتهن، وأني عندي كم فلس ونشتغل بلكي ندبر الباقي.
إن شاء الله باجر أطلع للشغل.
أني هم.
إنتي ما تتحركين، ماكو تخلصين الأسبوع.
بس أوقف وياك ما أشتغل وداعتك، مليت من الحبسة ما متعودة.
تمام إذا هيج، يلا نامي خلي أروح أطلعهن.
قمت رحت للحمام قعدت حفرت الكاشية شلتها، لقيتهن بجيس هنه وكم دولار، ضحكت ذكرتني بضمة الجوازات والذهب، نفس العقل والتفكير نمتلك.
قمت للغرفة لقيتها غاطة بالنوم، استغليتها أخذت صمونة وكم شغلة أنطيها للعجوز، قلت لها: أكلي بسرعة بلا صوت.
أشرت: أي. طفيت الضوه وتمددت، رحت بالنوم ما قعدت غير على صوت بيارق قالت: عيني ترى أني المسقطة قومي.
يووو بيارق بس اشوية بعد وقت.
ولج قومي صار شقد بدون شغل، هسه نلقى مكانه ملطوش.
منو يلطش؟ المزبله لا تخافين محد يكرب مثلنا ويتحمل هيج.
أكو هواي لبالك بس إنتي، يلا لج.
قمت باوعت لها بضوجه وهيه تضحك.
ما أعرف شنو حست من شفت ضحكتها، رجع بي الوقت لذيج الساعة وضحكة عاشق، غمضت بسرعة خفت من هالشعور، يا ربي دخيلك.
ايش بيك ناي؟ إذا تريدين تنامين نامي يمعودة طز بالشغل.
بيارق وعديني ما تتركيني.
وين أتركك؟ بس الموت يبعدنا، ايش بيك؟
لا اسم الله لا تقولين فدوة.
هههههه، قومي وياي يلا، لا تسوي لك دراما، شايف لك عار يموت.
يا ربي كون نظل عارات، والله ما يصلحنا حتى لا يوصلنا الموت.
قومي جان ادعيني دعاء بي حظ يا المصخمة، يلا راح نتأخر.
قمت غسلت وجهي شلت شعري لبسنه وطلعنا، اكو شعور بقلبي كل ما أريد أمنعه يرجع غصبًا عني.
نعلت الشيطان وخرت الفكرة عن راسي، رحنا للصايغ بعت المتبقي ورحنا للمكتب حولنا الفلوس ودزيت له مسج: كل فترة أحول لك لحد ما يكملن.
أكلنا لفات وصعدنا للعماره، دقينا أول باب طلعت، قالت: ما نريد.
بيارق: شوفي مو قلت لك أخذوا مكانه.
يلا دروحي شوفي ذني الشقق وأني الباقيات، أي وحدة تقول لك نريد صيحي لي.
اصعدي فوق أني الجوه.
صعدت من وحدة لوحدة كلها ما تريد، لمن وصلت لشقة العجوز دقيت الباب طلعت باوعت لي قالت: زين أجيتي.
يلا هسه امسح لك البيت.
لا اكو واحد أجه.
شنو منو أجه؟
واحد عليك.
ما فهمت بس لحظة، احجي عالكيف حتى أفهم لا ترطنين.
ردت حجت سريع حتى ما ألحق أترجم، أشرت: انتظري. وفتحت فوني عالترجمة قلت لها: اكتبي لأن تلغين ما ألحق على حلقك.
كتبت كومة انطيتها ترجمة.
اكو ثنتين شباب سألوا عنك ثاني يوم من رحتي، قالوا: من هذا الموبايل متصلين بينا، البينة وينها اللي اتصلت؟
أي وشنو قلتي لهم؟
رجعت الفون لها ردت كتبت خلصت انطتنيا.
دست ترجمة قلت لهم: وحدة تجي تنظف العمار وتنظف الشقق وتلم النفايات وإحنا نساعدها بفلوس، بس البارحة وقعت من الدرج، طلعت حامل وسقط طفلها.
عزه بعينك، قولي خدامة وفضيها، اله تعددين كل هالحجي يا المصخمة، كتبت لها: ما عرفتي منو وشنو رادوا؟
أخذته كتبت: زوجك وواحد اسمه كرم، قالوا: اتصلي بينا إذا أجتك وحاولوا يعرفون ويامن صعدتي سيارة ومنو وصلك.
أخذت الفون ونزلت أركض، لقيت بيارق قلت لها: طفري.
شكو ولج؟
غيث جاي لهنا سأل علي والعجوز ما خلت غطا امستر حتى قايلته: كانت حامل وسقطت.
عفيه أول شيء تسويه العجوز بي خير من قالت إنتي الحامل، وامشي بسرعة لا تتصل هالعجوزة هسه تلقيه راشيها.
أويلي إذا لقفتني اله يعلقني، ما يصدق لو أحلف له بما خلق الله من كائنات.
ناي ترجعين له؟
إنتي خبلة؟ لو أموت وأظل عمري كله أشتغل بالحاويات ولا أرد أبيع لحمي برخيص وأحس بذاك الإحساس نفسه، ورا كل هذه الذل أنطي ابني؟
على شنو؟ هاي هي تصافينا، لا أطلبه ولا يطلبني.
هو بعد نروح لغير مكان هنا ما نجي، تلقيه مفتر على كل العمارات، هذا ما دام عرفك تشتغلين بهاي المنطقة، خلي بلكي يحس بتأنيب الضمير اشوية من يعرف مسقطة طفله.
الحمد لله ربي نقذني، طلعت قدام الولد مو جذابة، أول مرة بحياتي تجي عدلة وياي، تلقيه هسه متخبل راح يتعارك ويا أخته.
لعد خلي يتمشكل وياها بس يعرف يصخم وياك ويشمرك، يلا اطلعي بسرعة.
طلعنا رحنا للكراج صعدنا دلمش، أوف جيلار قريب عالساحل، نزلنا ندور مكان نشتغل بي.
افترينَا عالعمَارات قالها: محجوزة بيها من القامشها. تعبنا الضهر بده يخلص وإحنا ماكو.
رحنا عالساحل قعدنا ميتين تعب، قلت لها: هسه شنو؟
ماكو غير نلم نفايات ليل والنهار، ماكو شغل أخذوا.
لا فدوة بالليل وقلت ميخالف محد يشوف مو بالنهار، خلي ندور شغل بمعمل بمكان.
ناي ما ينطون فلوس يوم كامل تطلع بالعراقي ١٢ ألف وإنتي وراك أمك، ما تقولي لي شلون تدبريها؟ ترى نطلع أضعافها بالنفايات، اتلثمي ومحد يعرفك بس نخلص بعد ما نشتغل أبد.
بس هالايام ترى بس أخلص فلوس العملية ما أشتغل، قومي خلي نرجع.
إنتي بس خليك قوية ولا تنصدمين من اللي راح تسمعيه.
لاااا.
لاااا لا تقولين ما عندنا كروة، أووف ربي، والله ما بيّه. ولج كم ساعة نمشي، كان قلتي ما نشتري لفات.
ضحكت وقالت: لليل نوصل، قومي ماكو حل غيرها.
:- عندي حل، ناخذ كارتونة وحدة تقعد، والثانية تسحلها ونتبادل الأدوار.
:- لا ولج، تلزمنا الحكومة يشمرونا بالشماعية، لبالهم شاردين من مصح.
:- هم صدق، لعد نزحف.
:- نااي امشي، قالتها ودفعتني تضحك.
رجعنا أدفع وأضحك، ساعة نركض.
الجو صار ليل، به برودة شوية، وبيارق تعبانة، بس ما أعرف ما كنا حاسين بهم لو خايفين من تعب. حسيت وحدة تشيل الهم عن الثانية، نباوع ونضحك على روحنا ما مهتمين. اللي يشوفنا يقول عايشات فوق الغيوم.
وصلنا، دخلنا المنطقة. لقينا احتفال وهوسة وناس ترقص.
قلت لها: شنو ولج عرس؟
:- لا هذا احتفال، تعالي نتونس به وهم ناكل بلاش ما طول مصفرين.
:- شنو عيد لو مولود؟
:- لا ولج، هاي مال تعارف، يعني اكو عائلتين اتفقوا راح يزوجون.
:- الله فدوة، خلي أشوف العروس وين أي شقة؟
:- نصعد بذيك اللي فوق. شوفي العريس شلون ذاك قدامك الشايب أبو إدريس الوسخ.
:- عيع، ذكرني بأبو صلاح. صار ولج عندي فضول منو اللي ماخذته؟
:- بنت سامح القهوجي الطفلة علمود فلوسه.
:- يمه عزة بعينه هالطفلة، شلون أنطوها أهلها خطية؟
:- منو الخطية؟ لا بالبالج هاي طفلة ومغصوبة. لا حبيبتي ذوله غجر، هي مفلفلة وكاتلة روحها عليه تريد تتمرمغ بالعز. كم يوم وشوفي شادته بحبل وتسحل به بالحارة.
:- الله عليكِ، لعد ايش بيّه أنا من زوجوني؟ عوزي ما أقتل نفسي، ما أعرف منين الباب حتى أشرد.
:- منو هذا اللي زوجوكِ له؟
:- زوجي الأول أبو صلاح.
:- ناي كل يوم أكتشف فيكِ شغلة.
:- د تعالي نصعد وبعدين أسولف لكِ شلون الغثيث نقذني منه.
صعدنا ل فوق، انصدمت من شفت العروس ترقص وفرحانة. عزة بعينكِ والله، وأنا شايلة همكِ. صدق مفلفلة. يمه لو أموت ما أتزوج هيك زواجة.
قعدنا وأباوع شلون شاكة حلكها ومتروسة ذهب تتخرخش بيديها. صفنت منو الصح هي لو أنا؟
يعني ايش يصير لو متزوجة أبو صلاح؟ ما كنت عايشة هسه مرتاحة ماكو هم.
كان أختكِ ميتة والله أعلم أمكِ وين شامريها من يزوجوكن ويخلصون منكن. أي سويتي الصح.
كلش صح، على الأساس هسه أنا صاحبة شركة ومحتارة بالفلوس. ايشو أغطي راسي بالحاوية حتى أحصل قوطية مال منكر وأبيعها.
أخذت نفس وانتجيت شوية، وقامت بيارق تصفق وتضحك تقول من أهل العروس. ضحكت، هالبنية اشقد طيبة وقلبها جبير، بس لو تحرر هالعجوز كان ماكو أحسن منها.
وزعوا شي مثل الكيك ما أعرف، خبز مدبدب صغار. أكلت شوية ما حبيته. ردت أخليها تذكرت العجوز، ضميتها بجيب القمصلة.
قلت لها: بيارق صار الليل، هم يلا نطلع.
:- قومي يلا وجه البومة، حتى فرحة ما تخلينا.
:- ولج يلمون الزين كله ويظل بس الوسخ.
:- لا صرتِ صاحبة كار مرت الغثيث أبو الملاهي.
:- هههههه رجلي يشرب وأنا أبيع ورا القواطي اللي يشمرهن، تفلي عليّه.
:- ما عندي تفلة، استوني شاربة عصير، أجليها.
:- عيع أمداكِ ديلة.
طلعنا صار بوجهي سامو، ضحك قال: وصل سرنا.
:- ههههههه يبوق بربكِ ترجمي له قولي له رجلها يدور عليها، هذا إذا راد يرحمكِ يمدكِ بالحبل من السطح أسبوع بهالبرد.
:- صدق كذب اللي يشوفه ويسمع صوته ماخذ الحارة طول عرض ما يقول هيك صافن عليكِ ومتمني تقولين له يلا.
:- د امشي خلينا عايشين هنا بحمايته، محد يحاجينا لحد ما الله يفرجها ويجي الرد السريع اللي يصدم أمه بكبرها.
دخلنا للغرفة، أنطيت الخبزة للعجوز.
قالت بيارق: ناي شحكينا؟
:- ولج راح تموت إذا مو من الجوع من العفنة، اتركها فدوة خلي تولي منا.
:- حالفة ما أتركها لمن أشوفها تتوسل بالموت قدامي وهم ما أرحمها، أخليها تموت على البطيء، هيك أريد أشفي غليلي بيها.
:- د قومي خلي نغير ونروح. أقول لكِ أنتِ بعد ما بيكِ طلعة أخاف تموتين يمعودة.
:- لا ما بيّه شي. قلت لكِ مو أول مرة. حمدي ربكِ نمت وداريتيني هلكد بذاك إسقاطي، ثالث يوم قمت من الصبح للشغل. د قومي غيري بين ما أشوف لي خبزة يم زهرة نسند قلبنا بها.
قمت غيرت ملابسي حضرت الكواني. دخلت بيارق بيدها خبزة وطماطة. يمه شلون فرحت، تقول وليمة جابت.
سوت لفتين، أنطتني وحدة. أكلت نصها. صح جوعانة وأباوع للفة أبدي أكلها كلها بس حسيت بالعجوز. ضميت الباقي بالبسكوت جوه المخدة وأشرت لها ابتسمت فرحانة.
طلعنا اتلثمت.
قالت: ناي لبسي واقية مبينة تمطر اليوم.
:- ما بيها مطر بس امشي يلا فدوة مو مكان بعيد.
:- لا لازم بعيد ولازم نروح للطمر ونص كلمة ماكو لأن طقنا الفقر ما بيها مجال.
:- ترى استوكِ أمسقطة، بيكِ شي يعني هالمرة تموتين.
:- لا جبت سجاجين ناي، إذا ما تريدين ما أغصبكِ، روحي ذني القريبات بس ما بيهن شي العالم هي ميتة جوع. خلي نجازف بس اليوم وبلكي الله ماكو أحد ويسترها ويانا.
:- ولج المكان بعيد وأنتِ تعبانة.
:- لا جبت فلوس من زهرة نصعد دلمش ونرجعها لها اليوم من أبيع. يلا ناي لا تصيرن جبانة بس هالمرة وعد ولج قتلني الجوع ورانا ندفع إيجار الغرفة والفواتير.
سكتت، صدق اللي تقوله ماكو حل ثاني لأن فعلاً اللي يمنا فقور ماكو.
صعدنا دلمش وأخذنا آخر محطة نزلنا كملنا مشي. ما رحنا نفسه لا أخذتني لغير مكان كان قريب على ملهى، يعني هواي قواطي مشروبات نلقى وأشياء زينة.
دخلنا المنطقة قلبي خمشني خايفة بس أمنت من لقيت كم واحد يلم وياهم زعاطيط.
قالت بيارق: لا والحظ ناي والله أحسكِ شؤم.
:- استوكِ يلا دريتي من زمان بس هم بيها صالح، أقلها اكو أحد والخير هواي هنا. يلا إيدكِ شوفي هالحاويات اللي يمكِ وأنا أروح لذنيج.
كلمن لزمت مكان، الحمد لله قبل لا يطلع الفجر ترسنا كوانينا بس أخذت حيلنا لأن نتراكض حتى نحصل الزينات.
ونتغالب حتى عرك اتعاركنا لأن يريدون كله الهم، عاد همزين بيارق بيدها سجينة صاحت: نااي لكفي هاي.
شمرت لي سجينة أخذتها وضحكت.
قلت لها: شنو ناخذ الطمر خاوة؟
:- عليّها شكو واحد يتعرض لكِ شخطي.
:- خرب بيوم سامو، شكو شي ما به حظ علمنا، عوزي بس طبرة أصير توب.
:- لا تنسين الموس بحلككِ هم لازم تخلين.
:- ولج أنا ثولة تالي قبل لا أطلعه أقطم لساني وبدل ما أخوفهم أطيح لحدوني.
:- لمي لج يلا لا تخلصيها حجي.
ايدي وايدها ركض ركض ترست كونيتي.
قعدت أرتاح، أجت يمي تسحل بكونيتها قالت: يلا.
:- خلي أرتاح متت ولج.
:- راح يصير الصبح ترى بدأوا يطلعون من الحانات هسه يسوون هجوم بدون شعور.
اتلثمت عدل شلت الكونيه على ظهري ورحنا خلصنا الشارع وصلنا للشارع العام مستعجلين.
نريد نعبر أخاف تخلص الإشارة وتتحرك السيارات.
استوني أعبر وانتبهت سيارة غيث قدامي.
أنا ما طالعة بس عيوني، ما أعرف شلون عرفني، دق هورن. عبرت بسرعة شفته فتح باب السيارة ونزل صاح: نااااي.
الضوء اتغير انخبصت السيارات اللي ورا بالهورنات، صعد بسرعة وانطلق.
بيارق: هذا رجلكِ؟
:- أي.
:- عزة بعينه شنو من سيارة صاعد. امشي بسرعة ولج، هذا راح يركنها بس يخلص الشارع ويندار لنا.
:- وإذا أجى شنو خايفة منه؟ أقول له يطلقني وخلص.
:- امشي يا الفاهية يطلقها، د شلعي قلبه، هيك تتطلقين بهالسهولة. د شوفي منين طالع، من أكبر ملهى بإسطنبول يعني مريش.
جرتني من ايدي وركضت بسرعة دخلنا بين الأفرع من فرع لفرع لمن قلت لها: ولج ما بيّه أتحرك خلي أرتاح.
:- يلا هو بعد ما يحصلنا، هذا كل يوم هيك وقت يلا يرد.
:- لا يظل سهران للصبح وهاي اللي وياه سارة ويمكن هالملهى اللي مرينا عليه مالت أبوها، من تصعب عليه شغلة يروح له.
:- ما انتبهت، ظلت عيني بسيارته. ولج ما تاخذيني شريكة لكِ؟ والله خوش بنية أنا وأساعدكِ عليه.
:- ههههه اللي يسمعكِ يقول صدق وعايشة الدور. بيارق صدق أنتِ ماكو منكِ، أطيب إنسانة اتعرفت عليها وحسبتكِ بمعزة لحن حتى عوضتيني عنها، قللتي اشتياقي لها، قمت أشوفها بيكِ. بس اكو شغلة.
:- أعرفها بس ما راح أتركها. أنتِ لو عايشة وحاسة يوم واحد وياها باللي حسيته وعشته كان ما حكيتِ هيك.
:- شوفي هذا الكون اشكبره، لا تصدقين اكو بشر به ما مظلوم ولا ما شاف الحرمان.
:- عمري ١٣ أول مرة دخلتني على رجال بقد جدي، بكيت توسلت بست حتى رجليها بس ردتها ترحمني. تدرين ايش قالت لي؟ قالت إذا سمعتكِ مانعته أقطعكِ وصل وآخذ عذريتكِ بصيخ حامي.
:- يمه دخيل الله شيطان هاي.
:- يوم ثاني وأنا بعدني أتألم وميتة، شمرتني ويه اثنين اتناوبوا عليّ للصبح خلوني أتمنى الموت أغمض وأتمنى ما أفتح عيوني. تدرين أول إسقاط صار وأنا عمري ١٣ ونص؟ تعرفين شنو حسيت من ألم لو شنو شفت من رعب؟
:- ونرجس؟؟
نرجس، جان أملي الوحيد بالدنيا، صديقة عمري، لا أختي اللي ترجيتها من الدنيا، جانت أصغر مني.
يعني ماتت لنفس السبب؟
لا، مرة وحدة شافتها ما تحملت، ظلت تنزف، تركتها. ورا فترة باعت كليتها. إشكد توسلت وبجيت، إشكد ترجيتها، كلتلها: "شينطوج فلوس؟ أنا أجيبهن الج". ما جانت تسمع، وقعت وهيه تعرف بيها راح تموت لأن الدكتور كاللها: "احتمال ضعيف تعيش، وحدة من كلياتها بيهن تشوه ولادي".
ماتت بالعملية؟
ما ماتت، عاشت ورجعتلي الروح وأنا أشوف ضحكتها، بس جانت دوم تتألم وتظل للصبح تبجي. كمت أدوس على روحي وأتحمل الألم والعذاب ويه اليدخلون عليه بس حتى يرضون وينطوني فلوس، أدزهن بيد هالشيطان يجيب مسكن لحد ما...
كالتها وصفنت بس دموعها نزلت عاصرن روحها.
شنو بيارق؟ احجي فدوة، لا تظلين حاصرتها بصدرج.
دنت نفسه عليه رجل هالكلبة وهيه عمليتها بعدها خضرة. كلتله: "أنا مكانها، شنو تريد أسوي؟" تدرين إشسوت هاي المكسور خاطرج عليها؟
شنو؟
سحلتني وسدت الباب، كعدت تشرب وتضحك على صوت صرختها. لمن انتهت طلع، كمت ركضتلها، لكيتها تلفظ أنفاسها الأخيرة، ماتت بين إيديه.
ما طلعتي؟ ما اشتكيتي؟ ما كشفوها من لكوا جثتها؟
حاولت أشرد ما كدرت، محبوسين جوه بالسرداب، جنّه بيت مستقل منطقة زراعية. وإذا طلع صوتنه لو عارضناها جانت تحمي الصيخ وتدخله باللحم، شوفتنه أنواع العذاب. أكثر الأوقات حتى حاجتنه إنخلصها جوانه من الخوف. أيام ننام بدون أكل، خلتنا نبوس رجليها بس حتى ترضى علينه وتنطينه لكمة خبز لو شربة مي.
إشكد عمرها نرجس؟
صح مو هواي أصغر مني، بس عقلها طفل أبو السنة. من جانت تصرخ بوجهه تدرر على روحها من الخوف. حتى من ماتت جانت كامشة إيدي وترجف خايفة. كالت: "خايفة، لا تتركيني ناي". جانت خايفة، تترجاني أنقذها. كالتها وبجت.
حضنتها بجيت وياها، أتخيلتها لحن وهيج يصير بيها.
مسحت دموعي كلت: "راح تجيج لحن، هم نفس العقل، حسبيها مكانها. الله عوضج بيها وانتي علميها وكوني مسؤولة عنها وحميها. ونرجس طير من طيور الجنة، ارتاحت، لا تبجين".
مسحت دموعها وضحكت.
وروح نرجس أعيشها أحسن عيشة، أعوض طفولتنا كل بيها. ما أخليها معتازة شي. والفلوس الضامتهن كلهن إلها، حتى دراسة أخليها تكمل. وأشتريلها شنو بنفسها.
والعجوز خايفة على لحن منها. ترى اكو رب هو الياخذ بثار نرجس منها، ما راح يتركها لخاطر لحن. خليني نعيش بنظافة وحياة جديدة، كافي الشفناه. خليني ننسى وناجر شقة وحتى ماما راح أجيبها نكمل عمليتها هنا.
دنكت أخذت صفنة.
لا تصفنين، أنتي مو تتمنين تعيشين بنظافة؟ لحدمن تظلين عايشة هيج عيشة؟ والمن تلمين وتضمين وحارمة نفسج؟
ما أكدر ناي.
لا تكدرين، خليها تولي بطريقها، ربي يحاسبها واحنا نعيش مثل البشر. بيارق، خليني أجيب أهلي وأنا مأمنة حتى نكدر نطلع نشتغل براحة ما ورانه هم لو نفكر بشي، لأن ما نكدر ناخذها ويانه ولا نكدر نتركها. خليني نترك الغلط والانتقام ورانا ونبلش من جديد.
ظلت ساكتة ما ردت، تركتها. أخذت شوية، هزت راسها بـ "أي". باوعتلي وابتسمت، كالت: "باجر أطلع الفلوس وناجر شقة وناثثها صدك. كافي بعد تعب، حتى شغلنه نبطله، نشتغل شغل محترم ونعيش مثل باقي الناس".
لا أنا خليني، ما أكدر أعتاز فلوس.
لا نكدر، إيدج بإيدي نشتغل كوحدة. شفتين، وجيبي أمج هنا، نسجللها ضمان صحي، نص أجرة نكدر نعالجها، راح نكدر ناي.
والمرة؟
خلي تولي، ربي ياخذ حقنه منها بس ما راح أسامحها.
هسه أنتي أختي الثانية.
لازم أغير اسمي وأصير مثلكم نفس المعنى حتى نكون صدك خوات.
هههههه أنا أختارلج "غنوه". شتكولين؟ حلو.
هاي هيه، لحن وناي وغنوه. وووف وأخيرًا ناي، صدك يصير عندي عائلة وتحسبوني منكم. ألبس وأطلع مثل باقي البنات ويكون عندي شقة.
جنتي تكدرين تسوين ذني، ليش قبلتي تعيشين هيج؟
ما كان عندي أمل بالحياة، مجرد الغل يمشي بكلبي وأتمنى أنتقم من كل رجال. المن أأجر شقة وأعيش وأنا منتهية من كلشي؟ محد يقبل بيه أدري.
وهسه شنو التغير؟
إجتني أحلى أخت وراح يصير عندي أم ووحدة تعوضني عن نرجس. شنو أريد أكثر من هذا؟ يلا كومي آخر كواني نبيعهن ذني.
هههههه تحمستي أشوفج.
ثواني غيرتي فكري وغلبتي مزاجي. اشتعل الغثيث، شلون أتخلى عنج؟ بس همزين بيها صالح، جان لسه بعدني خاتلة يم الشيطان آكل وأتفل عليها.
كمنا وإحنا كلمن تحلم بشكل، نسحل بالكواني ونباوعلهن ونضحك، نودعهن.
وصلنا نص الدرب وهيه تضحك، كالت: "راح أشتري فرشة أم الأرنب، لا تضحكين عليه، من زمان نفسي بيها".
خلي نأجر شقة بالأول.
باجر من الفجر نطلع ندور، لو بيها مجال هسه نروح. أول شي أريد بيها بالكون جبير، كون أخلي بي مرجوحة وزرع ووواريد غرفة بيها ميز على مكياج. وأنتي؟
كلشي ما أريد، ذني كلهن شفتهن وعشتهن، أريد بس أهلي أجيبهم.
راح يجن وأمج تطبخلنه أكلات طيبة ونطلع سفرات ونطفر بالحدايق. ولج ناي، صدك والله راح نعيش.
هههههه إن شاء الله، بس خلي نخلص هسه من هالكواني.
وصلنا للمنطقة، ركض للرجال أنطينا الكواني. حجه وياها، ضحكت وردت ما عرف شنو لأن تحجي سريع وأنا كوه على كدي الكلام.
أنطانه حسابنه، رجعنه للغرفة. دخلنا، أخذت الملابس رحت سبحت وغيرت. طلعت لكيت فوني يرن، لحن تتصل.
كعدت رديت عليها، كالت: "هاا ناي وينج؟ من إشووكت أتصل؟"
جنت بالشغل.
يا شغل وجه الصبح؟ ناي شنو شغلج؟ مو تكولين تركتي؟
أي تركته بس اليوم جان آخر حساب. خير؟ رايدة شي؟
اسمعي، داحجيلج البارحة اجه سمار، وجهه أصفر. من سأله عمو، كله: "دامشي، وكفت سيارة كدامي، نزلوا منها شباب لابسين زي عربي مسلحين، أخذوا فوني يفتشون بي. وأنوب سألوني على ناي. واحد يهدني والثاني يكمشني، أقسم ما عندي تواصل ومنعرف أخبارها، ما يصدكون".
سووله شي؟
لابس هدّدوا وكالوا: "إذا عرفنا اكو تواصل بينكم وتنكر، ندفنك". رد ميت رعب، من البارحة لسه ما طلع.
اووو شلون راح أخلص منهم ذوله؟ أنا وين جان عقلي من ورطت روحي هيج ورطة؟ استغفر الله. وأنتي ليش كاعدة هيج وقت؟
ماما كعدت للصلاة وغيث هم اتصل مرتين هسه.
مو حضرتي شلون اتصل؟
من غير رقم. ولج نزل عليه نزلة معدلة وتهمني بالجذب، كال: "كلولها خلي تتصل بيه حتى أطلكها".
خلي يولي، بعد خلي يحرك بروحه. أكثر من أجيبكم عود أتصل بي وكتها، ولو اليوم كشف كلش، يلا ما ظلت على هاي.
شنو تجيبينه؟
صفيت شغلي ورتبت أموري. كلها كم يوم وأجي أخذكم.
جذب ناي بروح عاشق؟
هههههه وداعتج، باجر راح ندور شقة، بس نحصل أفرشها وأجي عليج. ماما شلونها؟
زينة بس الجرعة دتعبها خطية. بقت بس العملية، آمنة الدكتور. هسه إذا سمعت الخبر راح أتطيب وحدها.
بيارق: ناااي راح أطلع أجيب صمون هسه فتحوا.
يلا فدوة نعسانة أريد أنام، استعجلي ورجعي فلوس زهرة خطية أخاف ما عدها.
أتسوك لباجر فرد مرة؟
لا مو كلنه نطلع ندور شقة، نشتري لفات بالطريق.
ابتسمت بس مبين الفرح على وجهه. طلعت وأنا سولفت ويه لحن، وراها أنطتني ماما. جانت ما مصدكة راح تجي يمي، مبين طالعة الدنيا من عينهن بس ما يحجن كدامي لأن تخاف ألومها.
أمنت عليهن، سديت الفون. كمت للعجوز، فتحت أيديها كلتلها: "اكو مفاجأة الج باجر".
شنو راح تكتلوني؟
من تجي بياق راح تكولج أنطيج مي.
أي عطشانة أريد مي بسرعة قبل لا تجي.
كمت أنطيتها مي ورجعت تمددت. دخلت بيارق بيدها صمون وجبن، كعدنه سوينا لفات. سويت لفة للعجوز، أخذتها ودارت وجهه للحايط تاكل خايفة. كالت بيارق: "والله ما تستاهلين بس شنسوي؟"
تركيها خلي تولي، أنوب عراقية حرمات. والله هسه لو تركيا نكول هاي شغلتهم مشهورين بيها.
رجلها تركي الكلب علمها على هالشغلة.
شلون جبتيها لهنا؟
باجر أسولفلج. هسه يلا نطلع ندور.
شندور بربج؟ ترى الساعة ٥ الصبح، نامي محد مفتح. خلي نرتاح لاحقين عالفره. أريد أسألج ومستحية.
أعرف شنو. وروح نرجس، فلوسي كلها حلال وضامتهن وكت الأزمة. عمري كله أشتغل وأضم، خايفة من الوحدة، أخاف أكبر وأنشمّر. جنت أفكر أجمع ومن يتقدم بيه العمر أجيبلي وحدة تعيني منا لمن أموت.
يلا هاي أنا إجيتج، راح أشفطهن كلهن.
هههههه فدوة الج. ولج ناي، والله نزلتيلي من السما أنتي وعوضتيني عن كلشي. حسيت روحي عايشة من جديد بيج، بالأخص من سمعت قصتج وشفتج إشكد قوية وواكفة على رجليج رغم الصارلج. عرفت روحي أنا ضعيفة وجنت مستسلمة للحزن والتعب.
المفروض أنا أشكرج، لو ما أنتي جان ما عالجت ماما ولا كدرت أوكف على رجليه من جديد. جان هسه بايعة أعضائي وبالشارع، الله أعلم شصاير بيه يجوز وأكعد بيد وحدة مثل هاي. يلا نامي لأن دأحس روحنا أوفر.
أنا هم والله مو شكلنه زودناها، دأحس روحي مو أنا. يلا أنجبي ونامي.
أي هيج هسه أنتي بيارق.
ولي غنوه.
آها نسيت، صدك غنوه.
نمنا الضحكة ماليه وجوهنه، منتظرين النهار يطلع حتى نبلش بحياة جديدة كلها أحلام.
فتحت عيوني على صوت ونه قوية ورفسة. انداريت، كمزت وأنا أشوف بيارق فاتحة عيونها والسجينة بنص بلعومها.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Leo Alfatlawi
فتحت عيوني على صوت ونه ورفسه، انداريت گمزت وأنا أشوفها فاتحة عيونها والسجينة بنص رگبتها.
العجوز تتماطل بالباب، اتريد تنهزم.
أريد أتحرك من الصدمة ما گدرت، شفتها فتحت الباب لا إرادي. من همشت روحي، گمت راكضت، عين ببيارق أريد ألحگ عليها، وعين بالعجوز لا تشرد.
كمشتها من ثوبها وگمت أصرخ بعلو صوتي:
"لحكونييييي!"
قامت ترفس وتضرب بكل قوتها اتريد أتركها، ومع كل ضربة يصعد صريخي أكثر، أريد بس أحد يفزع.
ما حسيت غير إيدها إجت بنص عيني، جريتها حيل ودفعتها ليجوه، وگعت.
اندريت لبيارق، جريت السجينة من رگبتها وشمرتها وضغطت عليها أريد الدم ينقطع. بهالأثناء زاعت دم.
ردت أشيلها، شفت العجوز شالت السجينة ورادت تجيني. گمت ركضت فتحت الباب بسرعة، صاروا بوجهي سامو وأبو القهوة. گلتلهم:
"كتلتها لحكونه."
دخلوا بدون لا يعرفون شنو حجيت، ركضوا جوه.
من الهبطة گعدت يم الباب.
أبو القهوة جتّف العجوز، وسامو يم بيارق. أباوع أريد يطمنوني، أريدهم يحجون، يگولون عايشة. أباوع لحلگهم بس سامو جر الغطا وغطى وجهها.
الدنيا افترت، بعد ما أحس بشي.
فتحت عيوني الشرطة ملتمة وزهرة تبجي، خالة راسي بحضنها. گلتلها:
"وين بيارق؟"
"الله يرحمها."
"لاااا لا تگولين فدوة لاااا بيارق وعدتني ما تتركني."
"راحت ناي راحت."
وخرتها وگمت ردت أروح آخذها لحضني أريدها تصحى، كمشني الشرطي ودفعني عالحايط.
گعدت گدامها گلتلها:
"گومي دخيلچ، مو اليوم ندور على شقة ولچ؟"
"مو گتي أريد أعيش؟ ما گتي أموت؟ لعد وين أحلامنا اللي رسمناها؟ وين ضحكة البارحة؟"
"بيارق گومي تعرفيني بدونچ أضيع."
"مو گتي خلي إيدي بإيدچ راح نگدر نكمل سوه؟ لعد وين حچيچ؟ تركتيني هيچ ليش؟ مو أني أختچ؟"
زهرة: "..."
بيكفي ناي.
:- شنو كافي ولج؟ راحت وتركتني ولج راح أضيع وراها، وين أروح؟ منو إلي؟ بيارق دخيلج أموت وراج لا تتركيني.
:- لك تركك من بيارق، استوعبي المصيبة اللي زتيتي حالك فيها.
:- يا مصيبة بيارق ما تموت هي وعدتنيييي.
دخلوا اثنين وياهم سدية يردون يشيلوهم، اتخبلت كمشت إيده، أتوسل كتلها:
:- لا لا تتركها ما عندي غيرها.
زهرة:
:- بعدي عنها.
:- لا زهرة فدوه، كلي لهم خلي يعوفوها كلي لهم ما عندي سند غيرها ولج احجّييييي لا تسكتين خلي يتركوهاااا، بعدها ما شافت شي البارحة يالله ضحكت.
:- استغفر الله.
قالتها وكمشتني حيل تبعدني عنها.
:- كل حلمها تعيش نظيفة بشقة تلمها، ما جانت تريد أكثر. البارحة تكلي أشتري فرشة بنفسي مال أطفال، ولج بيييارق.
قلتها وشهقت بحركة لأن شفتهم شالوها.
أحس شالوا روحي من القاع مو هي.
طلعوها وزهرة تبجي على بجيتي.
:- ولج يممممه تعالي شوفي ولج هم ذبحوهااا، راحت بيارق، بقت بس مخدتها المتروسة دم.
:- الله يلعنها ليش عملت هيك ليش؟
:- صدك راحت وعافتني؟ شبسرعة خلصت عشرتنا؟ شلحكنا نتعرف ونحجي ونشارك الهموم؟ وخلص الوقت بينا؟ يعني هاي هي خلصت بعد ما أشوفها؟ آخر شي جانت ضحكت البارحة.
:- أومي البوليس بدهم تروحي معهم.
شلت راسي شفت الشرطة واقفين يأشرولي والعجوز مكلبجة.
ردت أقوم خانتني قوتي، همست بكسرة:
:- زهرة ساعديني.
:- ما بيرضوا، أوي حالك دخيلك.
كمشت بالحايط وكمت كوه، جرني الشرطي، كلبجني وسحبني وياه، طلعنا بره صعدونه بسيارة الشرطة، زهرة أشوية عني.
عيني جانت بسيارة الإسعاف اللي تمشي كدامنا.
غمضت تذكرت ضحكتها ولهفتها وهي متانية الصبح أشوكت يطلع حتى نطلع.
:- ليش استعجلت وراحت؟ أشلون ما حسيت عليها؟ أشلون خليتها تنكتل؟ أني السبب مني، كتلتها حرريها، أني الموتتها.
:- ناي دخيلك اسكتي لا تورطي حالك.
:- ما جنت محسبة هيج حساب، ما عرفتها هيج سوء. راحت بسبب غبائي، أني بسب موتها.
:- أديش نصحتها تتركها، ما كانت تسمع مني.
:- يعني خلص؟ راح تصير جوه التراب؟ بعد ماكو بيارق؟
:- اندعي لها بالرحمة.
:- شندعي؟ معقولة حلم يتبخر بثواني؟ صداقة روح تختفي بلحظة؟
:- أول مره بشوفها تضحك من جواتها.
:- قلتي لي الفرح مو إلي، أني جبرتها تفرح، أني اللي خليتها تضحك، بس ردتها تدوم ما ردتها تروح.
أباوع لسيارة الإسعاف، تخيلتها نايمة بيها ما ميتة، لمن راحت من جهة وسيارتنا من جهة ولهنا افترقنا، آخر نظرة إلي يمها.
راحت بيارق وراح وياها كل أمل.
نزلت دموعي بدون شهقة أحس قلبي يوجعني.
الخنقة عاصرتني والعبرة جارحة بلعومي، بس البجية ما تطلع شبه فاقدة، أباوع للطريق ومتيهة ما أعرف شنو الصار، أني بحلم لو صاحية؟ السيارة تمشي وأني بس دموع تنزل بكتمة، أكثر من ساعتين وأني راسي عالجام ما مستوعبة، أحس روحي تنسحب، غمضت أجذب الشفته، فززني صوت زهرة وهي تقول:
:- اتركي البكي واندعي كون يتركونا ولك روحنا حالنا.
همست بغصة:
:- أختي هاي.
:- الله يرحمها ارتاحت، أحنا اللي راح ننظلم.
:- أكثر من هالظلم ماكو.
:- لا في أمته بتصحي وبتعرفي، أحنا بغربة وما راح يسدقونا ولا في حدا بيدافع عنا، أبوس إيدك اعترفي وقولي إنه ما كنت معاكم.
:- العجوز كتلت، أحنا ماخذينه شهود.
:- يا شهود لك، إذا رادوا يرحمونا يحكمونا مؤبد، إذا مو إعدام.
:- ليشش هااا ليش فوق مصيبتنا؟
:- ما بيعرفوا شي مصيبة هون، كلو نظام، وأحنا ما في حدا ينقذنا، لا في إثبات، حتى هوية ما في، ناي رحنا فيها، راحوا أولادي، ضاعوا.
:- لا فدوه قولي ماخذينا للتحقيق راح نرجع.
:- ولك أولادي بيموتوا لحالهم، ربي رحمتك.
:- شنو يعني أموت بغربة ومحد يدري بيه؟ حتى ما لحكت أودع لحن وماما، أشلون بيهن بدوني وأني اللي وعدتهن أجيبهن؟ أكيد راح يكولن تخلت عنه.
:- ناي أبوس إيدك إذا ما اعترفت الختيارة، اعترفي مكانها لخاطر الأولاد، أنت اللي عملتيها.
:- صدك دتحجين؟
:- ما راح نطلع من هون، لا تفكري. بس فيكي تنقذيني ناي، عشتي يتيمة وبتعرفي كيف الحياة، والله بيروحوا ينباعوا.
:- ما أعترف غير بالصار.
:- ما راح يسدقوا، ولك بتروحين، أبوس رجلك اعترفي خليهم يردوني لولادي، أني مالي دخل فيكن ولا أدخل أودتكم.
سكتت ما رديت، حسيت الشرطي عينه بينا، خفت يعرف عربي وما أدري زهرة تحجي صدك لو تريد تورطني وتخليني أحجي كدامه.
انداريت باوعت من الجام للسما.
ربي إذا صدك راح تاخذني وتخليهن بدون سند، قوي لحن حتى تعين ماما وتساعد نفسها، ما تظل خاضعة للظلم وتسكت.
إذا انعدمت أدري ماما ما راح تتحمل صدمة ثانية، استوها تعالجت وردت وعيها، راح تموت وراي، أعرفها برد قلبها وخليها تنساني.
غمضت همست:
:- ربي ساعدني.
نزلت دموعي بخوف، الشرطي يحجي وأني شفافي يابسة، أباوع له ومهضومة مكسورة، جنت متصورته أمل طلع كابوس.
وصلنا عالمركز، فتحوا السيارة، نزلنا سحلوني سحل عالجوه.
دخلونا أني والعجوز يجرون بينا من جهة وزهرة وكم واحد من جهة.
لبالي راح ندخل يم قاضي أو محقق بس ما شفت كلشي.
دخلونا ممر طويل بيه غرف هواي مثل الزنزانات.
وصلنا يم باب فتحها ودفعني دفعة لمن وكعت على وجهي، دخل واحد ثاني سحلني يم الحايط وشد رجليه بسنسلة، ما حجو ولا كلمة.
طلعوا وسدوا الباب.
أباوع للغرفة ظلمة وضيقة كلش وبرد يموت، انتجيت عالحايط يصل من البرد، إيدية جانت مكلبجة.
شلت راسي جان اكو شباج يادوب يدخل ضوه منه.
صنت ماكو صوت، المكان شبه خالي بس صوت شهقتي تطلع.
الخوف أخذ روحي، كمشتني الرجفة ما أعرف مصيري، أحس قلبي يريد يطلع من مكانه.
عيني بالباب أباوع له متانية أشوكت يفتحوا، جان كل اللي بعقلي زهرة تجذب راح يستجوبوني ويحرروني.
كمت أحسب ثانية ثانية أشوكت يجون.
مرت ساعة واثنين، تعدى الوقت ماكو صوت، وأحس روحي بندت ما بيه حتى أجر نفس من الخوف.
عظامي تحطمت والبرد أكل جسمي.
الدنيا تفتر من ريحة الدم اللي بملابسي، قلبي يوجعني من القهر، طاقتي استنزفت من كثر التفكير.
خليت راسي بالقاع ولميت رجليه لبطني، أريد أدفى لا أريد أبرد أي، بلكي النار اللي بداخلي تبرد، بلكي أنام وأكعد ألقاها حلم.
غمضت عيوني حيل.
مرت نص ساعة لو أكثر ما أعرف، بس انفتحت الباب دخل شرطي قال:
:- يله.
:- وين ماخذني؟
:- بدون كلام قومي.
استوني أقعد دنك شالني من ملابسي، قمت أشرت له عالسنسلة، دفعني كدامه.
طلعنا من باب الزنزانة، شد عيوني بقطعة قماش وسحلني من ملابسي.
مشيت وياه كل أشوية أريد أوقع وكوه أسيطر.
خلصنا الممر، دخلنا ممر ثاني جان هادئ ما بيه صوت، يعني هم خالي وطويل.
كمية الرعب ما أعرف أوصفها، لا أدري وين ماخذني ولا ليش هيج عاميني ويسحبون بيه.
وصلنا يم مكان ما أشوف شنو بس وقفنا، حجه وياه أحد وانفتحت باب.
ظلينا واقفين دقايق ودخلوني للغرفة.
ما أشوف كلشي، أسمع واحد صوته خشن حجه بالتركي وياي بس سريع جان ما ألحك أفتهم، أشرت ما أعرف.
:- عربي؟
:- أي عربية.
:- تمام.
قال لهم:
:- مترجم.
طلع الشرطي يجيب مترجم وأني ظليت واقفة، حسيته قام واجه يتمشى يمي، وصل يمي.
افتر داير مدايري كمش وجهي صعد راسي.
عصر وجهي رادني أفتح حلقي، سديته حيل، عصر شفتي لمن طكت دم، ضغط على أسنونه وقال:
:- فتحي.
فتحته، ثواني ودك دك على خدي:
:- سدي.
شال إيدي وخر الردن لحد الزند، ما أعرف شنو جان يريد يعرف.
خلى إيده على خشمي قال:
:- تشمين؟
:- لا.
:- إبر؟
:- لا.
:- شرب؟
:- هئ.
دار وجهي للجهة الثانية باوع رقبتي ورجع داره ليكدام، شهقت دفعني وكعت بالقاع، أني مكلبجة كوه كدرت أعدل روحي وأقعد عدل.
اندكت الباب ودخل.
صوت هذا اللي جابني وياه وواحد سلم بالعربي وحجه ويه الضابط وكعد يمهم، أسمع صوت أوراق، واحد بيده جان يحرك بيهن.
قال:
:- تكلمي اسمك وعنوانك وسنك وكيف حصل الحادث.
سولفت له كلشي لحد ما كمشتها تريد تنهزم، سكتت.
ضحك الضابط بصوت عالي وحجه ذاك ترجم قال:
:- كبير بالعمر تقتل فتاة صغيرة بأول عمرها بوجودك، كيف حصل هذا؟
:- والله ما أجذب، أصلاً جنا اليوم مقررين نطلع نأجر شقة ونطلع هاي العجوز.
:- متى وصلتي لتركيا؟
:- ما أذكر كم شهر.
:- الباسورد أين؟
:- يم زوجي.
:- اسم زوجك وعنوانه.
رديت له الاسم وأنطيته العنوان.
رد يكمل تحقيق بس كل كلمة أقولها يضحك ما مصدق، لمن حسيته دنك عليه قال:
:- اعترفي.
وياها راجدي أحس شلع خدي.
جرني من شعري.
بجيت قلت له:
:- والله هي كتلتها.
رد ضربني واحد لخ طك خشمي دم، لبالي راح يتركني من شافني بجيت، ما حسيت غير دفرة بنص بطني.
ما أعرف شنو حجه ورجع اتولاني راجديات، إيده جبيرة وقوية، كل راجدي يسطر راسي قبل خدي.
حسيت راسي راد ينفجر من الضرب، دنكت حميت راسي بين رجليه.
بطل قال:
:- احجي.
:- والله والنبي ما كتلتها، هي جيبوها هنا خلي تعترف، ليش خليتوها تروح تره هي كتلتها.
ما رد صارت صمتة، انفتحت الباب، أسمع خطواته يفتر داير مدايري.
لميت نفسي خايفة أي ثانية تجيني دفرة، خشمي مستمر بالنزف.
صوت اثنين دخلوا الضابط اللي يمي دفرني بصدري قلبني على ظهري.
زحفت ليوره وأتوسل وأحلف مو أني، دنك واحد منهم ثبتني وربط رجليه بواير عالعودة.
رد قال الضابط:
:- هسة شنو؟
:- مو أني والله.
:- جيد لا تعترفي.
:- والنبي مو أني، خبروا زوجي خلي يجي فدوه.
:- لا تقلقي سوف يأتون به إلى هنا لنرى كم عددكم.
:- يا عدد؟ أحنا مو مجرمين حتى جوازاتنا ودخولنا سليم.
:- وكيف أتيت لهذه المنطقة؟
:- اتعاركت ويه زوجي اجيت يم صديقتي عشت، اسألوا المنطقة والنبي مو أني كتلتها.
ما رد ضربني بالصوندة على رجليه شوطني، صرخت من كل خاطري.
:- اعترفي.
شهقت كوه طلعت مني:
:- والله ما سويت شي.
ما حجه بعدها، بس حسيته انطاهم الإشارة لأن أتولوني يضربون بكل قوتهم، كل ضربة تطلع روحي منها وأتشاهد.
قمت أشيل نفسي وأركعها بالقاع من الألم، كل صرخة تطلع من قلبي أحلف محد يصدق.
أتقلب أريد أحرر نفسي من همشت روحي، ما أعرف شسوي، أضغط على سنوني وأصرخ بنفس الوقت.
أكثر من ربع ساعة وهم مستمرين، لمن بهتت ما بيه أفتح عيوني، بديت أفقد غمضت بعد ما أحس.
:- اتركوها.
فتحوا رجليه، المترجم يحجي وياي حتى أقوم أمشي على رجليه لا يصير بيهن مرض.
بس ما جان بيه أتحرك مغمضة كوه أجر النفس، جسمي خدران من الوجع.
دقايق وصحوني بمي بارد، قمزت كعدت شاهقة قال:
:- قومي.
:- ما أكدر.
قلتها وأني أرجف.
دنك عليه واحد من الجنود قومني ما كدرت أدوس على رجليه أحس جمر بيهن وبسامير.
ردت أقعد ما أحس غير صوندة بظهري، قسمته بالنص والثانية اجت بمتني خلاني أقمز من الوجع، واحد منهم كمشني ويسحل بيه حتى أمشي.
أدوس مو على رجلي لا على روحي من الوجع، بس أخاف أبطل لأن يضربوني بدون رحمة.
سحلني الشرطي طلعني من الغرفة.
رجعوني للزنزانة سحل لأن ما بيه أمشي.
وصلت للزنزانة فتح عيوني شفت العجوز جايبينها من غير مكان، يردون ياخذوها قلت لها:
:- الله ياخذج الله ينتقم منج.
دفعني الشرطي، فتح الباب وشمرني وكعت بالقاع، سد الباب.
زحفت للحايط وصلت بصفه خليت راسي وغمضت ألوج من الوجع.
جسمي يسعر جمر، أعض بيدي أريد بس أبرد من النار المشتعلة.
تمددت بالقاع ردت برودة بلكي أتهدأ الألم.
أتقلب من الوجع وأون ما كدرت أنام، كعدت من جديد، انتجيت ورفعت رجليه ليفوق عالحايط مثل اللي يهدئن شوية بس أحس اكو مثل الإبر بيهن.
لليل وأني بعدني محتارة، ساعة ما أتحمل أبجي وساعة أون، لمن سمعت طقطقة بالباب خفت رجعولي.
لميت روحي أشوف فتحة بالباب صغيرة من جوه انفتحت دخلت منها سفري وانغلقت بسرعة.
عرفته أكل حلقي بيه طعم الدم، ردت مي أشطفه.
زحفت جان قريب سحبتها فتحت السفري لقيت تمن وعليه مرقة شجر وكلاص مي.
أخذت المي فتحته شطفت حلقي بنصه وشربت الباقي.
صح ما أحب المرقة بس من الجوع أكلتها بدون وعي، خلصت رجعت تمددت.
باردة كلش السجن يصل خاصة من اجه الليل والشباج التهوية مفتوح من فوق وأني جاية بترك الكيمونة مال النوم.
مثانتي انملت من الصبح ما رحت حمام وبرد هم أحسها تريد تنفجر.
أشكد ما ردت أتحمل ما كدرت.
زحفت للباب وصلت يمها، صحت بصوت عالي أريد أحد ماكو، دفرت الباب دكيته بالكلبجة هم ماكو بس حسيت روحي بردت أكثر لأن صرت مقابيل الشباج.
رجعت لمكاني تكومت لميت روحي خليت راسي عالحايط، هدوء.
بطني أحس بيها سكاكين من الألم.
أشكد حاولت أنام ما كدرت، خايفة والوجع ما ينحمل وبطني توجعني.
هنا عرفت كلام زهرة اللي يدخل ما يطلع، إذا ما متت إعدام أموت تعذيب.
خليت راسي بالقاع ولميت روحي من الألم، ما أدري أشوكت نمت ما كعدت إلا على شمرة مي بارد عليه، من الرهبة اتدررت على روحي ما سيطرت.
قمت شفت اثنين على راسي، شالني من شعري رفعني وأني ملابسي تتخر ماي، رجليه ميتة ما أكدر أمشي عليهن.
هم سد عيوني وأخذني وياه سحل لنفس المكان مال التحقيق.
وصلنا للباب فتحها، دخلت وقفت أتلفّت خايفة ما أشوفه وين ولا أسمع صوته.
سمعت ضحكته اجه يتمشى وصل يمي، حرك راسي بعودة جان بيها واير صار على صدري.
كمشتني الرجفة وشفافي بعد ما أسيطر عليهن قال:
:- ها أشلونج اليوم؟
:- أشرت زينة.
:- يعني تعترفين؟
شلت راسي وشهقت قلت له:
:- والله.
بعدني ما مكملة وضربني أحسه شلع لحمي.
رجعت ليوره شلت إيدية أحمي روحي بيهن وأشهق.
:- احجي.
:- شنو تريد أقول؟
:- كلشي.
:- هي قتلت مو أني.
ما رد لبالي صدك ما حسيت غير الواير اجه بنص ظهري حتى نفس ما لحكت أسحبه، اجاني واحد لخ بصدري خلاني أتشاهد.
كعدت بالقاع يم الحايط أضم جسمي منه وهو ما منه صوت.
بس يدندن بينه وبين نفسه.
كعد كدامي شال وجهي بيده:
:- أشكد صار من تزوجتي؟
:- ما أعرف كم شهر ما أعرف.
:- وين زوجك؟
:- عشرة أيام وطلكني.
:- ليش؟
:- يحب وحدة ثانية.
:- منو علمك لغة؟
:- صديقتي أعرف أشوية.
:- عمرك؟
:- عمري 18.
:- لا تكذبي، اكو اختلاف بين الهوية والجواز.
:- ما أعرف يمكن زوجي زوره.
:- تزوير؟؟
:- هو مو أني.
وخر شعري من وجهي قال:
:- ليش قتلتها؟
:- ما قتلت والله، ليش ما تصدق؟
ما رد قام وعاد التعذيب بس بصورة أبشع لمن بعد ما أحس بروحي، خدر جسمي.
نمت بالقاع حتى من يضرب بعد ماكو رد فعل مني، شافني هيج قال:
:- شيلوها.
رجعوني سحل من إيدية لأن وقتها انتهيت ما بيه أحرك روحي.
رجعت لنفس زنزانتي فتح عيوني وطلع.
القاع كلها مي وملابس منقعة مي على دم على ادرار، أريد أجر النفس ما أكدر.
الدنيا تفتر وجسمي ما أحس بيه كد الألم، أغيب عن الوعي وأرجع وحدي أصحى بس دايخة ما أكدر أباوع، أخذ لي دقايق وأرجع أغيب عن الوعي.
ما أعرف أشلون مر الوقت وصار الليل.
انفتحت الباب دخلوا جنود اثنين عرفت هم للتعذيب، سلمت أمري لله.
لا قاومت ولا حجيت حتى ما قمت لأن ما عندي قوة بعد.
شالوني بس ما سدوا عيوني وأخذوني غير طريق قريب جان.
وصلنا يم غرفة فتحوها، جانت خالية بيها بس ميز وكرسيين.
بيها مثل شاشات التلفزيون اثنين.
سندني واحد كعدني عالكرسي وطلع.
خليت راسي عالميز لأن ما بيه أشيله، انفتحت الباب.
دخل واحد ضخم أريد أتبلعَم ما أكدر.
باوع لي وضحك من صوت ضحكته عرفته هو الجان يعذب بيه.
دنى الكرسي كعد كدامي حك خشمه قال:
:- ناااي.
اتبلعمت يعني وراها قتلة.
:- ليش ما تعترفين؟
:- ما سويت شي.
:- غيث.
:- منو؟
:- شنو يشتغل؟
:- ما أعرفه.
:- غيث ما تعرفيه؟
:- لا.
فجاة اجاني صوت من سماعة واحد عربي قال:
:- ماذا اسم زوجك؟
انداريت للمحقق قلت له:
:- احجوا تركي أفتهم أكثر من النحوي مالتكم.
ضحك بصوت عالي وهاي ضحكته وحدها رعب لأن وراها كارثة.
:- فاشل ما يشتغل.
:- فاشل.
قالها وباوع لي رافع حاجبه عض شفته رد قال:
:- سارة.
:- منو سارة؟
:- رفيقة غيث بنت النائب إسماعيل.
:- ما شايفتها.
:- تمام غيث الأنباري، ما سبب زواجك منه؟
:- ابن دولتي وصلت قرابة بعيدة.
:- شنو نوع الأسلحة اللي يمتلكها؟
:- ما عنده أسلحة وأني ما عشت وياه حتى أعرف إذا اكو لولا.
:- شنو شغله بالعراق؟
:- ما يشتغل أهله أغنياء هم يصرفون عليه.
:- شنو سبب تردده الكثير على تركيا؟
:- عنده هواي فلوس ما يعرف أشلون يصرفهن.
:- كلمة وحدة تنقذك من حبل المشنقة.
:- صح صايع وما عنده أخلاق بس ما يشتغل بالممنوع.
:- شنو اللي يثبت؟
:- ما محتاج غني كلش أملاكه بالعراق تشتري نص إسطنبول.
:- تاجر مخدرات وأسلحة.
:- لا بس يمكن مدمن وبنسبة قليلة وسلاح عمري كله ما شفته كامش حتى هناك مع العلم مسموح عدنا حمل السلاح.
:- جيد بيارق؟
قالها وقام أريد أعدل ظهري ما أكدر مطوية على روحي.
اجه يمي جرني من شعري عدل كعدتي.
دنك قال:
:- منو؟
والباقي ما فهمت شنو، صفنت بوجهه لمن ترجموا لي:
:- منو يتردد يمكن للغرفة؟
:- محد.
أني قلتها، اجاني الراجدي قلبني أني والكرسي ليوره.
دنك وخر شعري عن وجهي أشر احجي.
همست:
:- ما أعرف ولا واحد من اللي ذكرتهم.
ما رد بخفة إيده بحركة سريعة ضربني على رقبتي من وره فقدت ما حسيت بروحي بعد.
راسي دايخ وعيوني تغوش ما أشوف أسمع صوت ناس تحجي.
شي ينغرس بإيدي، أوكسجين على خشمي، أحد يمي يعدل بملابس، ردت أفتح عيوني ما كدرت رجعت نمت.
فتحت عيوني أباوع روحي داخل غرفة خاصة مبينة مستشفى.
سيروم معلق.
انداريت لقيت كرم نايم عالكرسي يمي، ردت أتحرك ما أكدر همست:
:- كرم.
فتح عيونه بسرعة قال:
:- الحمد لله على سلامتك.
:- وين أني؟
بالجنة وأنا الولد المخلد اللي أخدمج.
ابتسمت بتعب.
قال: جان كتلتِ غيث وخلصتينة من غثته إذا هيج عاجبج تكتلين.
- ما كتلت.
- حلفي بالحمزة.
- رأسي يفتر ما أحس بشي.
- اشوية وتتحسنين، لأن صارلج فترة طويلة فاقدة.
- اشلون طلعتوني؟
- أنا طلعتج، دخلت للضابط هفيته راجدي خليتها كلها تتراجف.
- كرم.
- عيون الغثيث، البارحة طلعوج، اعترفت العجوز غير لگوا اسمها مطلوب للعدالة، دعارة وخطف أطفال، وين لگيتيها بربج؟ سنين الشرطة تدور ما لگتها. ما طولج هيج بيج حظ، دوريلي جاروبتي الخضرة صار أسبوع مختفية.
- مو أنا لگيتها، صديقتي ضامتها جانت.
- الله يرحمها.
همست بكسرة: ذبحوها مثل عاشق.
- شهداء بالجنة، لا تبجين ناي بروح أهلج، گوه صحيتي. الوقت طويل گدامج تحزنين اشگد ما تردين.
مسحت دموعي: غيث عرف؟
- لو ما غيث جان هسه ترفرفين ويه الملائكة. يله خلي أگوم أصيحهم يتوقعون حتى يطلقون سراحج ونطلع قبل لا تطلعنه شغلة صفح.
قام طلع، باوعت للسگف، تذكرت ضحكتها، نزلت دموعي، غمضت، شهقت بقهر، وأسمع دخلوا. فتحت عيوني لگيت كرم والشرطي وواحد لاخ يمكن محامي.
وصل يمي كرم أشر: يله.
مسحت دموعي دنّگ، ساعدني گعدت، صارت أيده على ظهري صرخت، شالها بسرعة، عصرت نفسي لمن هدأت.
عدلت گعدتي، انطاني ورقة وقعت عليها ورجع ورقة لخ وقعت عليها. حجوا ويا تشكر منهم، طلعوا.
قال: باجر يردوج بالمركز.
- بعد شكو؟
- بعد اكو كم ورقة لازم هناك يتوقعن ويكملون تحقيق عالعجوز اشلون جانت محتجزة يم صاحبتج. يعني رايديج شاهد هالمرة.
- ما أگدر أتحرك.
- ما بيج شي، هسه نوصل للشقة، ينطيج غيث شي يخليج تردين ركض للعراق.
- ما أرجع وياك روح كرم، أنا أدبر روحي وباجر أروح للمركز.
- ناي المفروض ما أحجي وياج لأن رحتي وما جيتي تگولين لأحد، بس مو وكت هالحجي هسه، النا وكت نگعد ونتحاسب بيه.
- ما رحت، طردني غيث.
- طردج من شقته واحنا أخوتج، المفروض أول ناس تجين تشكيلها هو أحنه وتاخذين مكانه وطلعينه. وألف مرة گُلنه هالشي، اشلون ترحين هيج؟
- ما رضى گال انسيهم، وما ردت تتخاربون بسببي.
- وعالأساس هسه ما تخاربوا؟ من يوم اختفيتي لسه ما يتحاجون وكثرت المشاكل بيوم السقطتي الطفل.
- شصار؟
- گولي شنو الما صار. جود علا صوته وتجاوز على غيث، وغيث منا روحه طالعه، ما شفنا غير انطى لجود بوكس بنص وجهه طفا عيونه.
- وين جود هسه؟
- خرج ولم يعد، وبقيت وحدي بالبيت أطبخ أندومي وأغني يا حريمة. يلا ناي كافي الصار وبعدين أنتي محطمة، رادلج شهر علاج وأكل، والحمزة أشبعج أندومي أخليج تسحلين غيث بالعماره.
- كرم ما أگدر أتحرك أحس مشلولة.
- طبعًا غير جنتي بقضية قتل. حمدي ربج لو ما غيث يوكلج محامين ودفع فلوس بثگلج حتى يخففون التحقيق عليج جان هسه أنتي بعداد الأموات.
- شعرفكم بيه عدهم؟
- غير الغثيث يصير رجلج، شنو فقدتي الذاكرة؟ أيي هم زين لعد خلي أسولفلج اشلون چنه عايشين، أنتي چنتي يومية تطبخين دولمة وبرياني وتغسلين جواريب.
- كرم ساعدني خلي أگوم، گلتها وخرت الغطا، شفت ملابسي متغيرة، باوعتله فاتحة عيوني على كبرهن.
- ومرض رجلج غيرهن. گومي، وإذا هم گُلتي مو وياك وداعت الصداقة بعد ما أحجي وياج طول عمري.
- كرم تذكر من گُلت روحي ما أريدج تخربين أخوتي؟ ما سمعت وكتها وظليت، وهاي أنتم تخاربتوا بسببي.
- چنتي غريبة.
- وهسه شنو الاختلاف؟ ترى أظل غريبة.
- هسه صديقة وأخت قبل لا تصيرِين مرت أخونا الغثيث. وهاي أنگس شي سويتي ما لگيتي غير هالغثيث تاخذي.
- من قلة الخيل.
- شنو معناتها؟
- أسأله هو يجاوبك. ساعدني خلي أطلع ولك حموت جسمي ديحركني.
گومني ساندني عليه، گوه أدوس على رجليه والدنيا تفتر.
سجلنا خروج، طلعنا تكسي گبل للشقة. نزلت صعدنا لشقتنه، دخلنا أباوع لجنطتي بالباب مشمورة. باوعتله ابتسم فاتح أذاناته.
- جان احترمتوها ودخلتوها للغرفة.
- ما طولج هيج نجرة هسه يجيج الشمرها وگليله هالحجي. أمشي ناي خلي أوصل ترتاحين بين ما أحضرلج شوربة.
- لا أروح أسبح بلكي يخف الألم. بس ساعدني شيل الجنطة وديها للغرفة خلي آخذ ملابس.
- هسه بس أگلج اشلون الشوربة أسويها؟ ليش ما أسويلج أندومي والله أطيب.
ابتسمت.
- ما أريد لا تتعب روحك، أكلت بالمركز أكل يكفيني أشهر.
فتح الجنطة، دنّگت گوه، أخذت كم قطعة، رجع سندني، وصلني للحمام وراح. دخلت سديت الباب.
نزعت الفوقاني باوعت كلشي ما ضال، حتى الداخليات. عزه بعينه اشگد منحط.
فتحت المي الحار اشوية كاسرته، گعدت جوا ما بيه أوگف، أحس المي سجاجين ينزل.
اشوية وبدأ الألم يخف، هديت ظليت جوه المي أمشي صابونة على جسمي خفيف لمن برد من صدگ.
گمت لبست وطلعت، لگيت كرم داخل من بره بيده علاگه.
- گولي ما يصرف عليه.
- شنو ذني؟
- هاي عصارة تصلخ جلدج، وهاي تطلع لج غمازة ثانية، وهذا الحب ضد الكتل أخاف تصعد عندج وتفكرين تكتلين بعد، هذا يخلي عيونج ينطي إشارات حتى ألحگ أفلت.
- انطيني خلي أدهن لأن صدگ جسمي ديوجعني.
- مو هسه، تعالي گعدي خلي تستوي الاندومي بين ما أسبح وبعدين نامي.
رحت گعدت، مد أيده أباوع مشط. أشرت شنو؟
- مشطي بروح أهلج، هم عيونج ازرزر وهم كفشة وأنا بعدني بأول عمري وعندي جهال.
صفنت عليه ما افتهمت شنو يقصد.
- سلامًا قولًا من رب رحيم، لا نؤذيكم ولا تؤذوننا، أنتم في داركم ونحن في دارنا.
- كرم روح لا تخليني صدگ أتحول وأتلبسك.
- يعني هذا كله وأنتي بعدج ما متحولة؟ لا حول الله، من هيج المگرود من نذكرج وجهه يصفر.
گالها وراح يكمل حجي ما أسمع شيدردم.
أخذ ملابسه ودخل للحمام. مشطت شعري، گمت أسحل بروحي تگول مكرمة واستوني أمشي.
دخلت للمطبخ، فتحت القدر لگيت شوربة تمن، ضحكت ويگول أندومي. ذگتها معوزة حموضة وملح، شوية خليتلها معجون وملحته. غلقتها ردت أطلع، اتفاجأت لگيته گدامي.
- شسويت بالحمام؟
- سلمت عالدوش وخذت صورة ويه البانيو والمغسلة، چُلبت بقميصي على غدا گُلتلها لا والله طابخ أكل وعندنا بزونة بس نغفل عنها تسويلنه مصيبة.
- كرم صدگ سبحت بهالسرعة؟
- مو أنا ناي أدخل للحمام وأصادق الدوش أظل أدگ سوالف ويا المي للصبح وألعن أبو أبو الفاتورة. أگلج ما طولج سوابق صرتي مطفرين عالجوارينه تبوگيلنه خبز ما بيه أطلع. أووو اندگت الباب.
- منو أجه؟
- تركج منو اللي أجه. شوفي اشگد أغبياء من أگلهم أخذوا المفتاح وياكم، هسه منو يفتحلهم بهالبرد؟
- أخاف جود خطية افتح الباب.
- لا هذا الغثيث مبين من التدفر، أيديه يستعملهن بس للتدمغ.
سكتت وغيث ظل يدگ صدگ يدفر مو يدگ، وكرم مغلس لمن أجانه صوته يرعد صاح: كرررم.
طفر ركض فتح الباب يتثاوب عود نايم الغبي نسه شعره مبلل والخاولي على متنه.
گال: وين جود؟
- طلگته، تسريحته ما عجبتني وجورابه كل وحدة شكل.
- جود وين؟ مرة ثانية تعرف بأي طريقة يكون السؤال.
- بالمطعم ينام ويه جعفر. قافل الباب من جوه وگال لا تگول لغيث، ويتعشى من الدجاج الموجود ويفتح الكهربائيات كلها حتى بليل الفواتير گامت تهلهل والـ...
- أربز يول، اشوكت تصير أزلمه وتبطل تعطي برفقانك.
گالها دمغة وراح سد الباب.
أجه كرم يبتسم.
- شفتي اشلون ضربته؟ يا أخي كلما أريد أحترمه ما أگدر، گوه يجيب الإهانة لروحه.
- للأسف ما شفته بس حسيته خايف من نبرة صوته.
گُلتها وعصرت بطني وجعتني.
- نانو اشبيج؟
- ما أعرف دتوجعني.
- گعدي خلي أصب لج من طبخي، شرط مو بس تطيبين، ما راح تاكلين بعدها نهائيًا.
- شنو حموت؟ عزه كرم شخال بيها؟
- هاا.
گالها وصفن حك أذنه وعگد حاجبه.
گال: تردين الصدگ ما أتذكر شخليت بيها. أكلي والله كريم.
صب وجاب ماعونين، گعد يمي خلاه عال ميز.
- عاشت أيدي الله يحفظني يخليني خيمة عليكم أجيب وأخلي بحلوگكم.
ابتسمت بتعب، أتذكرت بيارق من چانت تگول الله يحفظني.
نزلت دموعي مسحتهن، باوعلي.
- مبين چانت حنينة عليج.
شهقت.
- إذا تحبيها ادعي بالرحمة، البچي يأذيها.
ما رديت، الدمعة تنزل بحرگه على خدي من القهر. ظل يحجي وياي ويهدئني بس چانت حالة حزن وعبرة مسيطرة عليه ردت أبچي حتى بلكي أرتاح.
تركنا الأكل، گومني للصالة گعدنه، ظل يواسيني ولازم أقوي روحي لأن عندي منو المعتازني ولازم أگوم لخاطرهم.
وأنا أشهگ بوجع بچيت لمن أحس گلبي تعب، صح وجعها چبير بگلبي بس شفت حجي صحيح. مسحت أدموعي، گام جاب ماعوني.
- أدري ما گدرتي تقاومين الطعم وبچيتي حقج ما ألومج.
- انطيني كرم.
- ناي عده الشقة بيج بعد، روحي لغسل المعدة إذا صار شي.
- بيه لا تخاف، يله دا آخذ علاجي بلكي يهدأ الوجع.
أخذته وهو گعد يمي ناكل، خلصنا وظلينا هو يسأل اشلون گضيتها وأنا أجاوب.
قطعنا كلامنا بفتحة الباب وشمرت جود بنص الصالة. أجه يوگع على وجهه گوه سيطر ووگف.
دخل ورا غيث دفر الباب سدها، أجه ووگف اتخصر يباوعلي ياكل بشفته الجوه مبين يريد ينفجر.
گال: شكو هينه؟
جود: غيث شحچينه؟
- أنت تاكل تبن وتنكنم. وأنتي گومي ردي للطياح الحظ الأجيتي منه.
- بيك شي أنت؟ مو طبيعي! مو أنت اللي تتوسل حتى ترجع وهسه رجعت تطرد! شنو گلي بيك انفصام حتى نعرف شنحجي وياك؟
- يول بالقرآن إذا ما تبطل تلغي أفصم رأسك.
مسحت عيوني همست: تركه راح أروح، أنا هم مو رخيصة حتى أظل ويه واحد مثله.
وييين ترررحييين. گالها ودفع كرم، أجه صاك على أسنونه صار بوجهه.
جود گله: بس اهدأ.
- شأهدأ؟ تدري وين چانت واحنا ندور ويامن عايشة؟
- ذوله التحچي عنهم أخذوني من الشارع وخلوني بغرفتهم، قاسموني أكلهم ولبسهم.
- وزلامهم أكيد كملي عش وگفتي.
- كلمن يشوف الناس بعين طبعه. وهم بطلت ما راح أطلع من أكون بشقتك ذاك الوقت إلك حق تطردني.
أنا گُلتها وجود كمشه لأن عرف راح يضربني. وهو حچه من بين أسنونه: ناااي لمي روحج لا تختبرين صبري.
- لا بالبالك ما عندي أحد راح أسمحلك تهيني وأسكتلك، لا غلطان. لا تتصور يجي يوم أخاف وأخضعلك بيه. روح يلا اطلع منا.
- بعددد جوووود.
جود: يابه گُل يا الله، زعطوطة ما تفتهم شتحچي.
- منهو هاي المتفتهم؟ ولك عشيرتك كلها من تجمعها ما تلحگ عرامتها.
- غيث ما أسمحلك تتجاوز، وبعدين أحنه مو انفصلنه؟ ليش ما مطلگني؟
- الطلاگ ماكو. إذا ما لعنت أبو أبوج وأخليج تبوسين قنادر تترحمين على أيام الدثو خالج، ما أطلع ابن أبوي وأنتي مرة، طلعي من الباب وكتها أراويج الأمهات شجابت.
- عود ميخالف.
گُلتها وانتچيت عود ما مهتمة، جذب أنا أغلي على كمية الإهانة الأسمعها.
وهو اتخبل يريد بس يحرر روحه من جود وكرم حتى لا يوحني.
يتوسلون بيه يهدأ. آخر شي دفعهم وعض قبضة أيده يريد يهدأ.
اندار ياخذ نفس، مسح وجهه بأيديه وشالهن على شعره، اتنفس واندارلي.
گال: وين ودتج واشلون راح الطفل؟
- بس للشغل والطفل راح بسببك أنت ما صدگت.
- بنت الجلبة من راح چنت استوني مخبرج يعني طالعة للشغل.
- لعد اشلووون أعيششش وأنت طاردني؟ لا عندي فلوس ولا صخام بالشارع بروحي.
- گُلتلج ردي لو لا؟
- الله اشگد سهلا ردي! روحي وأنا هيج بلا كرامة متانية شنو تحچي! اشايف روحك أنت؟
دفع جود على كرم، لطمهم اثنينهم، ووگعهم وأجاني جرني من شعري، گومني سحبني لمن انضربت بصدره، عصر وجهي ورفعه ليفوگ.
- لسانج هذا أفلعه من أصله وأبلعه الج. وعمة السادة يا ناااي أخليج تتمنين ما مفكرة تنهزمين من الدثو وباقية ويا بس حتى تخدمي.
جود: يمعود راح تموت، دشوفها اشلونها منتهية. خلي تصير زينة وتتحاسبوا.
دفعني رجعني للقنفة، مسح وجهه.
- منو چان يدخل للغرفة؟
- حتى لو چنت عايشة بين عالم مو زينة هذا الشي ما ينطيك الحق تشك بيه.
روح لشقتك ارتاح شوية، تظلون هيج للصبح ما راح تتفاهمون.
ماكو شي نتفاهم عليه، خلوها يمكم تخدمون عليها، وإذا اسمع نفس منها أجي أعدل جهرتها.
قالها ودفع كرم وخرّه عن طريقه وطلع ركع الباب وراه.
واندار جود باوع لي ضايج.
لا تبلش.
شبلش؟ شايفه خلقتج شلون صايره؟
من تعيش عيشتي وتشيل ربع من مسؤوليتي ذاك الوكت تعال احجي هيج حجي.
وين يا ناي يا عيشه انتي جايبتها لروحج؟ ليش ما تنطين فرصة؟ من شفتي عصب يعني اجته الحالة، بعد ما يحس، المفروض ما تسمعيله.
كل عقلك جود؟ أقول لك طردني، قال لا توصلين يمهم، شنو تريدني أظل أتوسل بلكي يحن وأرجع؟
ناي، انتي طبعج متسرع وما تنطين فرصة، تتصرفين تصرفات من راسج، وإذا ضليتي هيج راح تخسرين نفسج قبل الي يمج.
انتو ليش ببالكم الفقير ما عنده إحساس ولازم يتقبل على روحه يعيش بلا كرامة؟
شكد نصحناج بس جنتي مصرة، انتي طلبتي منه يتزوجج.
غصبًا عني، وتندمت واخذت حقي من هاني وطردني، تدري شحسيت من شمرني وقال راح أطلّقج؟ كافي جود، ترى اني بشر مو حيوانة.
قبل لا يرد تركتهم وكمت، بعد هذا اللي صار لي كله جايين يعاتبون، تقول رحت من كثر التبطر مو مطرودة.
جنت دافتر بالمتنزهات ما يدون ما شبعانة خبز، أتمنى ساعة أنام بيها حتى أقدر أكوم أكمل شغل.
اخذت علاجي ورحت لفراشي، من التعب والألم رحت بالنوم بدون ما أحس، ما كعدت غير على أحد يوخر شعري عن وجهي، دنك اخذ نفس وباسني على الكيف، همس:
هالمرة ما تنكضبين ونعلتي أبو أبوي بكبره.
فتحت عيوني.
آذوك يولي؟
هزيت راسي أي.
يطبج مرض لو عاملين فضل وعادميج.
سكتت.
أكو شي يوجعج؟
كلبي، من أشوفك أكره حتى روحي.
سحبني لحضنه، عصرني، دنك اخذ نفس طويل وباسني على الكيف، سكت ما رد، اخذ له شوية وهمس:
سؤال واحد جاوبيني بصدق وأني أطلّقج مثل ما تردين.
ما بعت نفسي ولا رخصتها غير الك، وتمنيت ميتة ولا مسويتها.
ناي، جنتي حامل؟
مو شفت التحليل وصدكت؟
جنت مسايرج حتى أكضبج، ناي، كولي لا بروح عاشق.
هيج هامك الطفل؟
أنعل أبو الجاهل، لـ أبو الرايده، لـ أبو اللي يفكر بيه، ناي بروح أخيج، كولي جنت أجذب عليك.
تشك بيه؟ ترى اني مرتك وجنت وياك.
لو جان عندي شك ما خليتج لسه تشهكين النفس، بس المسودني شلون سقطتي وأنتي مو حامل؟
جنت حامل.
لااااااا! لا ناي لااااااااا!
قالها وكام دفر الميز، كمش راسه يباوع لي بنظرة خفت منها، أشر: "أحجي!"
كعدت رجعت لورا، ما أعرف وين يريد يوصل، على صوته دقوا الباب وصوت جود يصيح: "غيث لا تتخبل!"
دفر الكنتور وطلع ما رد على واحد ولا عبرهم وهمه يحجون، لمن سمعت صوت باب الشقة ينرقع.
رجعت خليت راسي على المخدة، متفاجأة من رد فعله، معقولة ما يخلف؟ بس إذا ما يخلف ليش اخذني؟
بس جان متأكد هو يحجي اني مو حامل.
شوراه غيث؟ ليش هيج غامض؟ شنو رايد مني بالضبط؟
لوجه الصبح وأني عيني ما ماخذة نوم أفكر، اني وين شامرة روحي بدون لا أحس؟
لحد ما سمعتهم واحد يستعجل الثاني يردون للشغل.
طبقت مخدتي، باوعت للساعة السبعة، وقت كعدت بيارق، مثل هيج وقت تسحلني من الفراش وأني أتوسل شوية بعد.
وينج هسه جوه التراب؟ حتى مكانج ما أندله، دفنوج وحدج محد وكف على راسج ولا ودعج.
تدرين اشتاقيت لج ولج؟ كلبي يوجعني.
ضميت وجهي بالمخدة أكتم بجيتي ما أريد أحد يحس.
شوية واسمع عركة بالصالة وصوت سارة تصرخ، انفتحت الباب، دخلت هادة وكرم كامشها، قالت: "شكووو هنا خلي تطلع؟"
كمت مسحت دموعي انتجيت أريد أعرف بعد شنو أسمع.
كوووومي طلعي ردي للزبالة اللي اجيتي منها، ما أريد اشوف وجهج بالعمارررره.
كرم: سارة!
كرم وداعة بابا إذا بقت هنا أطردكم أنتم وياها، لا تخليني هيج أتصرف خليها تروح.
جود: هييي شنو كاعدين ببيت ابوج وما ندري؟ سارة ليش تخليني أتجاوز عليج وتتخارب ويه غيث؟ لزمي حدج من تحجين ويلا ولي نريد نطلع ما فارغين لسوادينج.
جود، هاي اخذت غيث مني، تعرف شنووو؟ هاي ضحكت عليه واخذته.
شخذت؟ صاحية انتي؟ ذاك وياه بشقته، بويه راح ينفصلون.
حتى لو انفصلوا ما أريدها تبقى هنا، خلي تطلع لا أندمها وداعة بابا أشوه وجهها.
هو إيش باقي بوجهها وتشوهيه؟ ما تشوفيها جنها بزون مصلوخ بمي حار، باقية بس عيون تلاصص.
تتهزل وأني ميتتتتة.
على شنو؟ روحي لشقته وموتي هناك براحتج من تلكي نايم لحضن نيار.
عسى ما ينام بحضن البنات كلها إلا ناااي.
إيش معنى ناي حارتج؟
لأن مو من مستوانا، وحدة ساقطة صاحبة دعارة بايعتها علينا شريفة، جاية من زبالة مكانها هناك وياه الحيوانات ما تستحق تكون وياكم.
راد يحجي جود سكته، كمت كلت لها: "هاي اللي تقولين عليها من الزبالة نفسها جانت بحضن غيث ونفسه جان يتوسل للصبح بس حتى أرضى عنه، لعد إيش كد كاتل نفسه؟"
جذابة يحبني الي وحدي، وعمره ما أتوسل بوحدة، بإشارة يجيب ألف ساقطة مثلج.
هاي اني الساقطة، تمام؟ روحي لعد قنعي خليه يتزوجج حتى لو بس عقد جذابي، أو أتركج من الزواج قنعي خليه يطلّقني إذا هيج واثقة يحبج.
شالت التحفية رادت تضربني بيها كمشها كرم، انداريت رادت أرجع لفراشي لكيت جود صافن، انتبه عافنا وطلع.
وكرم طلع سارة دفع وهي تصرخ، فتح الباب طلعها وسده، ظلت تفلش بالباب.
جود: يمعود خابر غيث خليه يطلعها، العمارة راح تشتكي علينا بسبب مشاكلنا.
وليش ما تشكون على غيث؟ حمد شابع فشق وحمود شابع صيت، وأنتي أم تك غمازة إيش ناويه؟
شناويه؟ ما تشوف خلقتي بزون مصلوخ على كولة صاحبك، كلتها وباوعت لجود دار وجهه وراح للمطبخ.
كرم شبي هذا؟
ما بيه شي بس ناي لا تحجين أموركم انتي وغيث كدامه بروح أخوج.
آسفة والله ما جان قصدي، بس هي نرفزتني و على أساس الحجيته صدق، وداعتك شبعت تكفخ منه حتى مخدرات شربني.
لا بربج!
والله شعبالك؟ غير مرة ربطني وشمرني ببيت مسكون خلاني يومين فاقدة من الرعب اللي عشته.
طلع جود قال: "ليش شنو اللي صار وخلى غيث هيج يتصرف وياج؟ غيث عمره ما تعامل ويه وحدة هيج."
كرم: أنت كلتها، وحدة مو جنية بتك غمازة، تلقيه كعد نص الليل انصدم صار عنده انفصام بالبجم.
أنت انجب وأنتي احجي ليش اختلفتوا؟
مثل ما قال اكتشف عيوني نفس اللون، كرم أريد شغل.
شنو مكتوب بكصتي شغل؟ هو اني لو محصل شغل بقيت مكابل هالشكول غير أطفر من الصبح.
جود: تكدرين تردين للمطعم بس ارتاحي أول.
تمام من هذا الأسبوع أداوم.
مو مشكلة أهم شي ترتاحين هسه لحد ما ترجع صحتج.
كول لغيث خليه يستعجل بالطلاق.
متأكدة ناي تردين تتطلقين؟
أصلاً متندمة شلون تزوجت.
هاي هي اليوم أحاجيه، هو هم ما راح يجبرج تظلين وياه، يلا اني طالع والباب لا تفتحي أخاف ترد سارة.
لا أصلاً ما بيه أتحرك راح أرجع أنام وهم عندي طلعة للمحكمة.
أجلوها للأسبوع الجاي، اخذي علاجج ونامي، وينك كرررم يلا فضها.
جواريبييي ماكوووو ناااي!
عزه البارحة اجيت، شعرفني اني؟
جود: ظل لا تجي رايح اني، قالها وراح.
كرم يركض لابس حذاء وحذاءه الثانية بيده، وصل للباب طلع ورجع مد راسه قال دولمة ناي مو تنسين، سحبه جود وسد الباب.
رجعت اخذت العلاج ورحت لفراشي، تمددت حتى ريوك ما أشتهي أكل لأن رجع الألم مال الضرب.
مرت الأيام، وجود ما يرضى أطلع للشغل، مصر إلا أتشافه يالله أطلع.
ما جان الي نفس لا أخبر أهلي ولا حتى أحجي ويه بشر، ردت بس أخذ نفس وأريح روحي من القهر والمشاكل.
أكثر وقتي نوم وهم ما أعرف شنو العلاج اللي أخذه دوم ساطرني، بعد حتى ما ألحك أكعد أفكر.
غيث قليل يجينا بس وقت الأكل، جانت جاياته حتى يرد علاقته بجود وقرره نتطلق هالاسبوع.
سارة جانت ملاصقة لظله مع العلم مبين حبه الها وخايف عليها، ما معترف بوجودي بس هي جانت متخبله مني تريدني بأي طريقة أترك تركيا.
واكفة بالمطبخ أكمل تنظيف، دخل كرم قال: "باجر الصبح حضري روحج حتى ترحين للمحكمة."
أدري هم خبر عمو؟
إي البارحة بليل نسيت أقول لك بس سألته عن أمج قال ما بيها شي، بس سأل عنج عرفته يريد يقط سويت روحي ما أسمع غلقته.
عفيه عليك صدق كرم، أريد شغل شفت ثاني.
هو انتي شفت أول مغلسة اسمج اسجل وأني أكرف مكانج.
باجر اطلع بعد إذا اعترض جود أربطه وأشمره بالغرفة.
إي عفيه وسدي حلكه بجاروبتي.
دخل جود يطبك برداناته مبتسم قال: "من البالكون فرد مرة تتخلصون مني وانتي صارت سهلة عليج الشغلة."
لا دخيلك كلما أتذكر الفلقة اللي أكلتها أجمد وحدي، بس هم صدق أهون من جاروبة كرم لا أشمرك.
كرم: ضلي أنتي محزوزة وملبوسة.
شنو يعني؟
ما رد طلع رافع راسه.
جود: أكص ايدي إذا طلع يعرف معناتها.
لا والنوب طالع رافع راسه على الأساس ماكو هيج نابغة.
شنو مسوية أكل؟
شنو مشتهي أنت؟
أي شي من ايديج.
مم، تعال شوف شنو سويت، شلت الغطة، اجه وكف يمي شافه دولمة قال: "طبعًا معروف لكرم هذا."
ههههه خطيه يحبها أمنيته كل يوم ياكلها، يلا باجر أسوي لك مطبق سمج.
شيلي الغطة عدل خلي أخذ وحدة.
ليش تستعجل تالي تروح جوعتك، هسه أصب.
دخل كرم صاح: "ايدددك!"
أني كامشة الغطة وهو ياكل وكرم يدفع بيه.
انفتحت الباب، دخل الغثيث.
باوع لنا شمر الجاكيتة على القنفة وطبك ارداناته، راح غسل ايديه بالمغسلة واجه دخل للمطبخ بدون حتى لا يسلم، سحب الكرسي وكعد يقلب بالفون، قال: "الغده."
ما عدن-- بعدني ما مكملة صم حلكي كرم قال: "امسحه بوجهي هاي دوم كاسرة وجهنا."
تهيري باجر أجيج بالسبعة.
ليش بالسبعة؟ ترى رايحين محكمة مو نوزع جرايد.
شمر فونه ومسح وجهه قال: "ناي الغده أريد أولي وأنت لا تنام أمر عليك بليل نطلع."
جود: تمام بس ما أتعطل أرد من وكت.
كرم:
:- لا تفهمين غلط، ترى غيث يحب العبادة بليل، ماخذ جود للجامع. ليش أقولك ذاك اليوم؟ هلقد ما عبد، صار وقت الأذان ما خلّوه يطلع إذا ما أذّن.
غيث: كون أذّن على روحك إذا تريد تجي تهير.
قالها وقام للمي يشرب.
:- ما أجي ما عندي محرم.
اندار له غيث ضربه على ركبته.
:- غبي، المحرم للمرة. جذبت جذب عدل، لحد ما تظل أثول يول. وأنتِ ما تصبّين؟
:- ما نشتهي هسه، إحنا متعودين نتغدى متأخرين.
جود: آني أصب، أبروح موتاكم لا تبلشون بالعرگة.
ما ردّ شرب مي وكعد. شفت جود صدق بده يحضّر الصينية. وخّرته قلت له: آني أصب بس علمودك.
:- الله يسلّم مودج، صبّي وسكتي لا ننجلف.
خليت الصينية ع القِدِر، ردت أقلبها خفت توكع. باوعت لجود ضحك قال: وخري يالنجرة.
أجه شالها واحتار شلون يقلبها، ونوب كرم يطفر يخاف تتبدى، وهو يصيح: أنطيني مجال! وآني أقول له: منا اكمش.
هاي كلها وغيث متجتف صافن علينا. هزّ إيده أجه قال: خلصتوا؟ ميلوا لغاد.
جود: لا آني أقلبها.
:- جود وعمة السادة، إذا فلتت من إيدك أقلبك مكانها.
:- ها، لعد أخذها.
:- عرفتك ما بيك خير من الـ "لعد". دجيبها وبعد.
قالها وأخذها بثواني قلبها وخلاها ع الميز وكعد.
كرم: سبع، تربيته سماهر، مبين معلمتك على شغل المطابخ.
:- أنجب واكعد تزقنب، تا تروح للشقة. المنظفة راح تجي، لا تخليها وحدها.
جبت اللبن والفواكه خليتهن، دا أجيب المي، اندقت الباب. قلت له: كرم، هاي سارة قوم.
:- قولي لها ما همّه إحنا.
باوع له غيث بس أشر له براسه، طفر راح فتح الباب ورجع يركض كعد بكرسيه رد ياكل.
دخلت قالت: هاااااي، وراحت دنكت على غيث، حضنته وهو باسها كعدها يمه.
:- أوي، هم دولمة؟
كرم: إي عفية مو طيبة. قومي روحي أكلي عرنوص. تعالي نانو كعدي يمي.
:- شنو هاي أيديج؟ ليش بيهن أشخوط؟
كرم: آخر ضحية بيدها جانت عرمة. تعرفين بتنه سوابق وكذا.
:- حبيبي اليوم بابا عازمنا عنده على سهرة. وأنتِ روحي نظفي شقة غيث. ليش نجيب وحدة؟ أقلها الفلوس ننطيهن الج، تفيدج.
:- وليش حتى آخذ فلوس غير شقة زوجي؟
جود كوه كتم ضحكته وكرم قال: ردها إن استطعت.
:- حبيبي شوكت أطلقها؟
سكت سوّه روحه ما يسمع.
كرم: صدق غيث، شنو معنى "من قلة الخيل"؟
:- وين سامعها؟
:- ناي قالتها، "ليش أخذتي غيث؟" قالت "من قلة الخيـ"
قبل لا يكمل طفرت، لأن شفت غيث حرك كرسيه حتى يقوم.
بس ما لحكت، لكفني جرني يمه، كامشني من شعري قال: من قلة الخيل؟
:- جذاب هذا لا تصدق.
عصر وجهي، رفع راسي قال: شوكت تبطلين تهترين؟
:- ما غلطت، هذا جذااااااب.
:- مررررض صوتج ناي. وحق اليوم الأسود الي نعل أبو أبوي بمعرفتج، إلي يوم ألكفج أخرسج نهائيًا.
وجهي معصور بيده، ما أقدر أحچي بس أباوع له. رَمشت بعيوني: أي.
عصره بالزايد.
جود: يمعود جانت فاقدة من الكتل، حتى ما تدري شتحچي. اتركها.
أشرت له: إي، مثل ما يحچي.
نزل، عصرت إيده لمن وصلها لشفتي، مردها ودفعني رد لكرسيه.
:- مصدق أنتِ فاقدة؟ شايف بالإفادة شلاغية وشمجذبة؟
:- ما جذبت.
رفع حاجبه.
:- يعني هنّه خطفنج؟
:- بس هاي الجذبة، ردت أنقذ روحي. أنتَ قريت الإفادة. قلت لها وفتحت عيوني على كبرهن.
ترك الأكل وباوع لي قال: شلاغية بعد؟
:- كلشي ماكو، أنتَ قريتها؟
:- للأسف لا. بس باچر يجيبها المحامي. شما أشوف عاملت لج مصيبة.
كرم: ناي باچر مريضة، ما تروح وياك. لو أقول لك شيلها فلقة هسه، ليش تنتظر لباچر؟
قالها واندار باوع لي رد كله: لا، أنطيها راجديات لأن لابسة تنورة عيييب.
:- أكلت تبن، كملت، انكتم وتسمّم من القدامك. وأنتِ إش بيج يولي تفرين بالماعون؟
سارة: ما أعرف شلون أكلها.
دنه ماعونها يمه، قام يقسّم بالسكينة ويعلمها شلون تاكلها.
وهي تاكل بالشوكه وتلعوص بيها.
باوعت لجود، شلتها بيدي همست: جود، هيج خليها بحلكك.
غمزلي ضحك وهمس: أخاف أحچي وانركع بالصينية.
أشرت له: لا تخاف. ضحك وشمر الشوكة وشال الدولمة بيده وأكلها.
كرم: ليش غلطتوا على غيث؟ ترى عيب.
غيث: من يغلطون على أبوك اعترض. كرم كمل بسرعة وطلع للشقة.
:- آني تعبان وما فارغ، أريد أغسل جواربي. خلي ناي تروح.
سارة: لا، ناي ما تدخل شقتنا. وباچر أجي أشوف غير أكلة، وكثر البهارات، ترى كلش أكلج مو طيب.
:- محد جبرج تاكلي. وغير أكلي تلكيه بيت أبوج.
:- وش يفرق بيت بابا عن هذا؟ وأنتِ حالج حال خدامتي. شكول تنفذين؟
ردت أحچي، صم حلكي كرم قال: بس اليوم، باچر تطلقين، واحچي الي بنفسج.
وخرت إيد كرم، كوه كامشة نفسي أباوع له مدنّق ياكل ولا وتكول گاعد ويانا.
كمل أكل قام طلع كعد بالصالة، خله رجليه ع الميز ورث جگارته.
كرم: الحمد لله، ناي جاي.
جود: قوم أنتَ سوّي جاي.
:- شنو قوم أنتَ؟ وهاي المن خاليها بعد؟ أنطيها مجال، هاي بعد كم يوم حتى تقوم تكبسّل من ورا دلالك.
:- هم ما أسوي جاي. قوم دشيل المواعين.
:- محزوزة وملبوسة، ظلي كاعدة لا تتحركين.
ضحكت كمت شلت المواعين وهمّه طلعوا للصالة يم غيث.
خليتهن ع السنك أغسل بيهن. أجت سارة يمي قالت: باچر تروحون للشيخ، غيث قال حتى تتطلقون.
:- أنتِ إش بيج بنتي؟ ليش مقهورة؟ ترى جان اتفاق وخلص. ولا يهمج باچر نتطلق، بعد شتأمرين؟
:- ترحين منا.
:- للأسف ما أطلع منا لأن ما عندي مكان.
:- هيج راح تخليني أطردهم حتى من الشغل.
:- ليش مطعم أبوج هو لو شنو ما فهمت؟ وليش مو راح أطلق بعد شنو؟
:- ناي ردي للعراق.
:- ليش ما أموت حتى ترتاحين فرد مرة بنتي؟ آني البيّه كافيني. وشغلة ثانية، القلتها الج قبل كم يوم ترى جان جذب، والله ردت بس أرد اعتباري لأن هنتيني.
:- وعلى شنو أنقهر؟ ترى أنتِ كلك خلگ وحدة عايشة ويه عواهر، تلم زبل. إش جابج إلي؟ آني بت الباشا، خدامة عندي ما أخليج. كلمن يعرف شنو مكانه.
:- والمطلوب؟
:- تردين للعراق؟ نصيحة ترى وين ما ترحين أي شغل تشتغليه آخذ أوراقج أراويهن وشوفي منو يشغل وحدة صاحبة سوابق.
شلت السكينة قلتها: سارة، اتقي شري. وروح أخوي أذبحج وما أدري بروحي.
:- ههه، منو هذا التحلفين بيه؟ الي ذبحوا لأن جان منحط ومنحرف.
ما شفت روحي غير أريد أكتلها بدون شعور. كمشت إيدي تبعد السكينة. انتبه غيث ركض سحبني وعصر إيدي، أخذ السكينة وكتفني قال: إش صابج يولي؟
:- غيث وروح بابا أذبحها وأذبحك وراها إذا ما اعتذرت عن القالته.
سارة: ما أعتذر لو تموتين. وليش هيج تطفرين؟ لازم صدق الحچيته إلي مسج وهيج ميته.
:- لك غييييث اتركني! قلتها وكمت أدفع بيه أريد يحررني. عصرني بحضنه وصاح بسارة كلها: اطلعي!
:- لو أطير للمريخ أموتها. لك اتركنييييي!
راحت تضحك وتباوع لي بتشفّي لأن تشوفني محترقة. أريده يتركني وهو مطوقني ويصيح: هدئي.
شافها طلعت، أمّن عليها. تركني قال: إش صار؟ شنو الحچته وهيج اتخبلتي؟
:- لبالك راح أتركها؟ وروح أخوي راح أخليها تبچي دم.
:- ناي لو تلغين وتگولين شنو الحچته حتى أردها، لو تنهجبين وتنكتمين.
:- ما معتازتك تردها. أعرف شلون أفرك حلها وأدوسه بقندرتي. وبدل ما تعتذر أخليها تبوس رجلي بس حتى أرحمها.
:- أها هيج عجل؟ سمعي ما طولج ما تحچين تنكتمين. ويمها إذا وصلتي أعدمج العافية.
:- خلي أتوبها وأكسر سنونها، ووقتها أعدمني براحتك. ضمها أحسلك.
:- كونج بيج حظ صدق وتحچين وياها مو تطكيها. وداعة أبوي أورج ور...
هزيت راسي إي. مسحت دموعي. تركني وهو يدري ما راح أتركها بس ما أعرف ليش هيج يتصرف.
جسمي يرجف من القهر، إذا ما طلعت قهر قلبي بيها ما أطلع بت أبوي. جايتني بت الملاهي تجيب طاريهم.
رجعت أكمل غسل المواعين وهمّه طلعوا.
جود اتلاغى ويه غيث وهو يرد يكله: غير أفتهم الصار شنو؟ إذا مصايبها كلها دفن محد يعرف شكو براسها.
:- هاي ناي. روح لسارة واسمع منها.
:- لا أسمع ولا أصل يمها. أعرف هالهوسة عليمن. باچر أطلقها. اتركوها السالفة تولي. كملت أجّرت العمال.
:- إي ظل بس المطبخ. باچر أطلع أجهزه ونروح للمعمل العصر.
ظلوا يحچون ع الشغل. كملت غسل مواعين، ظليت بالمطبخ ما أريد أطلع وأشوف وجه هالحقير.
كاتل روحه يريد بس يطلقني ويخلص. قام يستعر يصير له طفل مني، ما يريد طفل أمه جانت تلم النفايات. الله ياخذه هو وشكو واحد حطّم حياتي.
سمعته طلع. كمت صبيت جاي.
أخذته ورحت للصالة انطيتهم قلت له: جود أريد فونك دا أخابر ماما، صار كم يوم ما مخابرة.
:- يمك ع الميز.
أخذته كعدت دكيت رقم ماما، رن رن ماكو. رديت اتصلت بعمو هم ماكو. رديت الفون: ربي منين ألكاها؟ آني شوكت أرتاح من هالقلق؟
صار الليل وإحنا على كعدتنا. رن فون جود، شاله لكاه غيث، فصله وقام يحضّر روحه حتى يروح وياه.
كرم ظل على كعدته فاك حلگه قبل أذاناته ع الفلم.
طلع جود مكمل.
:- طالع آني، أي شي تعتازوا خال فلوس ع الثلاجة.
كرم: بس لا يضحك عليك غيث ويشربك هواي، ترى أنتَ حمار مال هيج شي. ومن هسه ما ندخلك للشقة.
:- ما أشرب وأجي من وقت، لا تظل تلغي.
قالها وطلع ضايج، سد الباب وراه.
:- يلا بالله ذوله مسلمين عود؟
:- أنتَ ما تشرب؟
:- لا.
:- عجب! شقد صار لك ويه غيث ما تعلّمت؟
:- لا تعلمت دينهم محرم هالشي، بطلت ما أشرب. وهمّه اتعلموا من ديني قاموا يشربون. وكافي خلني أفتهم من هذا المسلسل شنو.
:- ترى على فكرة دنباوع فلم.
:- أعرف بس جنت دا أختبرج.
هزيت راسي بأي لأن اكتشفت هذا اتعلم الجذب مني.
ظلينه نباوع لتالي وقت. خلص الفلم قام قال: تظلين تباوعين لو أطفي؟
:- لا وين بعد ما أقدر أفتح عيوني. جود يجي لو نقفل الباب بالسنسال؟
:- قبل الـ 12 يجي هذا ما يتأخر. بس الأمير يظل يدور عالحذاء للصبح.
:- مو شرط، مرات يلقى شبشب يجيبه ويجي. كل شي يستقبل عادي عنده.
:- لا يعجبج يدور أحذية ماركة ما يلبس أي شي.
:- أنطيني فونك بلكي ترد ماما أتصل بيها.
انطاني فونه. رحت للغرفة اتمددت اتصل أكثر من مرة ماكو. لمن نعست ونمت وحدي.
كعدت الصبح على دكة الباب. كمت شفتها بالسبعة. طلعت انطيته الفون قال: ساعة ويجي غيث، حضري روحج.
:- يلا بس آخذ دوش.
:- ليييش هاااا؟ ليش؟ غسلي وجهج كافي. شلون راح تخليني ألغي شغلة الحمام من الشقة؟
:- جوووود!
طلع جود يلبس قميصه قال: ها!
:- اسمع كرم شيكول.
متصيرلج جارة محزوزة وملبوسة، روحي غطسي جوه الدوش بلكي ينصلخ جلدج وعيونج تسود.
جود: يلا لك، اللي يسمعك يصدق أنت تدفع الفواتير، امشي بسرعة. وأنتِ ناي ما نريد مشاكل، هي كلها اليوم تطلگون وفضوها. شتسمعين سكتي لخاطر محمد.
- ما راح أحجي، من أخلص شغلي وأجي للمطعم، اليوم أبلش شغل.
- الله كريم، يلا معتازة شيء طالعين؟
- الله وياكم.
طلعوا، رحت للحمام أخذت دوش عالسريع. طلعت فتحت الجنطة، ما شاء الله الملابس اللي جايبتهن أخت الغثيث كلها تجنن. هاي لبالها راح أضل وهيج تغريني.
طلعت قميص وتنورة قصيرة أكلوش حلوة، لبستهن أجن فيت على قياسي. طلعت حذاء وجاكيتة حضرتهن.
رفعت شعري لفوق كباية، سويت ميكب خفيف، أهم شيء خفيت مكانات الضرب.
كملت لبس، أباوع صارت الثامنة وهو ماكو، شنو معقولة نساني لو بعده نايم؟
لا عندي فون وأتصل ولا اكو واحد من الولد.
صارت ثمانية ونص وهو ماكو، هذا نايم الأفندي وأنا اللي راح أتعاقب شكو على قلبه.
أخذت الجاكيتة بيدي وطلعت، دقيت باب شقته ماكو. رجعت دقيت هم ماكو، دفرتها حيل انفتحت.
صار بوجهي بطرگ البنطلون، قال: شكووو من الصبح، وعش دفرين الباب؟
- ترى حتصير التسعة.
- وحضرة جنابج شنو منبه؟
- ترى موعدنا بالثمانية، قول إذا ما تريد تجي حتى أروح وحدي.
مسح وجهه وقال: روحي ناي ردي لشقتكم، جاي وراج.
عرفت اكو وحدة جوه، مبين من رقبته كلها حمار. انداريت، صاح: هوووب، شنو هاي ملابسج؟ وين تردين تولين أنتِ؟
- شنو شبيهن؟ مستورات ما بيهن شيء.
- ناي أخلص وأجي، إذا لقيتج بيهن أنزعج وأشنقج باب الشقة بنفس القميص. ولي يلا، قالها وسد الباب.
إشقد واثق من روحه! والله بطران، منو أنت وتلغي هيج وجاي تمنعني؟ خلي أطلق وشوف أشلون راح أعلمك إذا مو الحجاية أردها بعشرة. وهاي شخصيتج أمسح بيها العمارة كلها. ما أطلع ناي.
رجعت للشقة كعدت، لمن سمعت بابه انفتح. نزلت التنورة شوية، لبست الجاكيتة سديتها وطلعت، لقيته يعدل بالجاكيتة مالته.
ابن الثولة، طالع تقول أفلوجر بأناقته، شبسرعة هذا عدل روحه هيج؟
ناي تجذبين على روحج، هو الله خالقه من كاعه قطعة.
- خلصتي صفنتج؟
- هاا؟
- ملابسج شنو وضعهن؟
- تنورتي غيرتها، لبست أطول والجاكيتة غطت القميص.
- لازم اكو علاج للجذب، ماكو هيج.
- ترى نسيت البنية بالشقة وقفلتها.
- وأنتِ شكوو؟
- خطية، أخاف نتأخر وتعفن.
- انكتمي ويله حدري قدامي.
- صدق جبت هويتي حتى نتطلق؟
- بعدي عن طريقي، لا بالقرآن أهفج دفرة.
وخرت، نزل. نزلت وراه، طلعنا. صعد سيارته، شغلها.
صعدت، توجهنا للمركز.
كان يسوق بتهور، حتى الأغنية اللي شغلها ما عرف شنو، غريبة يدندن وياها ويحرك بصوابعه عالستيرن.
ساعة ماركة ويه لون جاكيته.
عطر مالئ السيارة، يمكن طاگ الشيشة ومفرغها.
لعد عود أنا بنية حتى عطر نسيت أخلي.
من هيج طاير حتى يطلقج، طبعًا هم حاسبة روحج أنثى، هذا مفتر العالم ومقلب بنات الدنيا، جاية حضرة جنابج تتقايشين وياه.
- ناي عينج لقدام.
- منو مباوعلك أصلًا؟ إشقد واثق من روحك.
ابتسم وهز راسه، عينه بالطريق.
- خفف ترى مخالفة، هسه يكمشونه.
اندار باوع لي بطرف عينه، قال: وشنو الجديد؟ لو صدق أنتِ شغلج كلو فوق.
- عفية هاي الشغلات مال الجهال مو من مستوا...
بعدني ما مكملة، شحط السيارة وكف. قبل لا يفكر يندار، فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة.
مسح وجهه، صفن شوية أخذ نفس، قال: تعالي صعدي.
- روح، أجي وراك بتكسي.
- ناي وعمة السادة، أنزل أربطج ورا السيارة وآخذج سحل للمركز اللي أنعل أبو أبوهم من طلعوج منه.
- أحلف ما تضربني.
- صعدي نااااي.
شفته عصب صدق، صعدت ويدي على وجهي أخاف أحصل كف عالطيار.
هز راسه ونفخ بضوجة، رجع شغل السيارة وكمل الطريق.
وصلنا ركنها، نزلنا.
داس دكمة قفلها، خلى فونه بجيبه وأشر لي يلا.
دخل وأنا وراه، اتلقانا المحامي وكف حجه وياه، انطاه الجواز والهوية، أخذهن المحامي ودخل. ضلينا واقفين.
تذكرت من دخلوني وشالوني فلقة، عصرت نفسي غمضت وأخذت نفس.
فتحت عيوني، لقيته يباوع لي ويبتسم، كمش أيدي سحبني لحضنه وعصرني، همس: لا تخافين، شاهدة هالمرة.
- ما أخاف أنا.
- مشهودتلج يولي.
خليت أيدي على صدره دفعته، سحبت روحي من حضنه. أخذ نفس عدل وكفته، خلى أيدي بجيوبه دنك.
مرت عشر دقايق وحنا ننتظر. كل ما أشيل راسي ألقاه عينه بتنورتي وينفخ ضايج، يدير وجهه لو يباوع لساعته.
سارة مصلخة أربعة وعشرين ساعة ما يحجي، صدق هذا عنده انفصام بالشخصية والأمور بالمقلوب يمه.
طلع المحامي حجه وياه، قاله: خلي تتفضل وياي.
- هنا تتقدم إفادتها؟
- أي، أدون هنا أول وبعدين بالمحكمة.
- أقدر أدخل وياها؟
- لا جدًا آسف ممنوع، ما تطول كم سؤال.
- تمام، قالها وأجه يمي عاقد حواجبه. وصل لبالي شنو راح يسوي. ردت أرجع لورا، كمشني من ياختي جرني إله. دكم الأخير، نزل أيدي دكم الجاكيتها وهمس:
- جاوبي على قد السؤال، أي كلمة زايدة لو تجاوز أهفي راجدي، لا تسكتين.
- حتى أنسحل؟
- محد يسحلج، أسحل أبهاتهم. أنتِ سوي مثل ما أقولج وعلي الباقي، قالها وجرني من جاكيتي إله، رفع حاجبه قال: ها؟
- أمم.
- بطلة حرمة السبع، ما تقول غير لبوة مثلو.
باوعت له ما مفتهمة، خلى أيده على ظهري حركها يطمني.
دخلت ويه المحامي، رحنا لغرفة المحقق. دخلت ما كان نفس المحقق وياي، لا واحد آخر.
وكف المحامي مالنا يحجي عربي تركي.
وبدوا ياخذون أقوالي، أنا أحجي والمترجم يترجملهم. ألف سؤال سألني، حتى القشة داخل الغرفة ما فوتها، لمن وصل لنرجس.
قلت له ما أعرف بس سولفت لي عليها بيارق، قالت بعمر 13 ماتت بسبب بيع كليتها، واتعرضت لاغتصاب من زوج العجوز.
- إشلون قدرت تحجزها بهالمكان وبهيج غرفة؟
- ما أدري، عالأساس تحجي لي وما أعرف شنو اللي خلاها تبطل.
- تعرفين كانت صاحبة بيت دعارة؟
- لا، كانت العجوز تجبرها وإذا رفضت تجويها وهي كانت طفلة.
رد سألني عن سامو زهرة، الحارة اللي كنت بيها. واحد واحد كنت أقول بس الشيء اللي بصالحهم، أي شيء شفته مو قانوني ما قلت عنه لأن ما آذوني.
خلصنا، انطاني ورقة وقعت عليها وطلعت.
لقيت غيث واقف، أيديه بجيوبه ومدنك يحرك برجله بالقاع. شافني أجه قال: شنو عملتي؟
- خلص، سألوني وجاوبتهم مثل ما يردون.
- قصدج جذبتي مثل ما تردين.
كوه كتمت ضحكتي، هو ضحك ورد يسولف ويه المحامي. أخذ جوازي منه وسلم علي، أشر يلا.
طلعنا، رحنا. وصلنا يم السيارة وكفت.
- هسه وين؟
- شنو تقولين أنتِ وين؟
- للشيخ نتطلق غير.
ما رد صعد، صعدت سديت الباب، قال: أي ناي، عديم الأهمية - وما أعرفه - واحد فاشل - أبوه يصرف عليه، بعد شنو ذكريني؟
- همست: فاشل بس ما كنت أقصد والله.
- تعرفين شنو أشتغل ناي؟
- أي.
- عجل عش ما اعترفتي عليه؟
- لأن ساعدت أهلي.
- غيره.
- ماكو غيرها، الك دين يمي قاعد أسدده.
ما رد، هز راسه وانطاني فوني والصليب اللي كانوا بالحجز. اندار شغل سيارته.
رحنا يم مكتب، وكف السيارة، قال: خليج لا تنزلين، خلي أشوفه موجود بالأول لو لا.
نزل، أخذ له شوية وأجه. فتح الباب، ببالي أنزل بس شفته صعد، قال: العصر ما موجود هسه.
- يلا ما ظل شيء، كلها دقايق.
- إمكانية ورب الكعبة، ترى استوها بالعشرة، وين تردين أوصلج؟
- للساحل.
- شنو عندج؟
- هيج، أتمشى من زمان ما رايحة وضايجة.
- هاي جديدة، من إشوكت عندج إحساس؟
- هم صدق، لو عندي إحساس ما أخذتك.
- حتى مكان صاحي ما ضال بيج للطگ، أردج للشقة وبالليل آخذج للساحل.
- غيث تعبانة، ما أتأخر بس شوية وأرجع.
هز راسه وساق، وصلني عالساحل.
- لا تظلين تفترين.
- ما يخالف.
- والجاكيت إذا دحكته مفتوح أفتح راسج.
- ما أفتحها باردة.
- نزلي وإذا اجتج الحالة زتي روحج بالبحر.
- حتى توفر فلوس الشيخ.
- ناي نزلي.
نزلت، هو راح وأنا رحت عالساحل أفتر. وصلت لمكان الكعدنا بيه آخر مرة أنا وياها. اجت ضحكتها بأذني. وكفت أحاجي الحجر الكعدت عليه، قلت لها: تدرين إشقد اشتاقيت لج؟ بقد ما حبيتج.
صح ما عشنا هواي بس حسيت روحي إنسانة وعندي حلم ولازم أحققه، حسيت بقيمة نفسي، محد يتجرأ يهيني لأن نفس مستواي.
تدرين من تركتيني لهسه شنو سمعت وشنو حملت من غلط وتجاوز وإهانات، بس ما أقدر أرد لأن ما عندي مكان أروح له.
لازم أتحمل وأسكت، لازم أدوس على روحي بس حتى يرضون عني وأكمل علاج ماما.
كعدت عالحجر نفسه غمضت، أكيد تسمعيني وأكيد مرتاحة بس لأن قلبج طيب.
راح أكمل حلمنا، أجر شقة وأجيب ماما ولحن راح أخليها تكمل تعليمها مثل ما كنتِ تقولين.
راح أخلي ماما تسوي أكلات طيبة وأجيبها لهنا بس حتى أسولفلهم عليج وإشلون كنا سوة.
أصير مثلج، أوقف بوجه شكو شخص يتعرض لي وآخذ حقي بأيدي، ما أتنطر أحد يساعدني.
فتحت عيوني، شفت الحاوية قدامي. تذكرت من كنا نتغالب ونضحك يا هي اللي تلحق توصل أسرع.
كمشتني العبرة، حسيت روحي أريد أشوفها، اشتاقيت لضحكتها.
قمت رحت أمشي بدون شعور، نفس الطريق اللي كنا نمشي بيه.
هنا كعدنا تعبانين وهنا ركضنا حتى ندفى.
هنا أكلنا واقفين نختار أي عمارة ندخلها أول.
من مكان لمكان أخذتني رجلي، ما كنت أحس بالتعب لأن عيني بالشارع، كل ركن كان النا ذكرى بيه.
ما شفت روحي غير وأنا واقفة براس الحارة.
دخلت، لقيت الكهوجي قدامي، باوع لي ودنك مقهور.
مسحت دموعي وكملت الطريق. دخلت للمبنى مالنا، صار قدامي باب زهرة، دقيتها أسمع صوت تصيح: مين؟
فتحت الباب، لقتني. بسرعة شبكتني وبكت.
كنت معتازة حضن، ما صدقت لقيتها. حضنتها وطلعت شكو قهر بقلبي.
لمن أحس انهد حيلي، وخرت عني، قالت: بكفي والله ما بتأبل هيك تعملي مشانها.
- مشتاقت لها، قلتها وشهقت.
جرتني من أيدي، دخلنا كعدنا. أجو الجهال يركضون، كعدوا يمي حضنتهم وبوستهم، قالت: كيفك؟ وين صفى بيك الوقت؟
- يم أصدقائي.
- وجوزك؟
- راح نتطلق بعد كم ساعة.
- لك ليش؟
- زواجنا من البداية غلط كان، هسه لازم نصلحه.
- ناي بس كان كتير خايف من أخدوكي.
- وين شفتيه؟
- ما أنا حرروني تاني يوم طلعوا، كانوا ماخديني مشان أشهد. أجا لهون من أجو البوليس بياخدوا الشهود ويشوفوا المكان، كان معاهم.
- خوش، طلع بي شيء زين. شنو صار بالغرفة مالنا؟
- ما في، لساتها مثل ما هي.
- أريد المفتاح.
- شو بتعملي ناي؟ بكفي هلا، هي معتازة دعائك ما بدها تبكي.
مسحت وجهي، قلت لها: أريد المفتاح بس أشوف المكان.
- هلا بعطيك إياه بس أحكي لي مرتاحة أنتِ؟
- الحمد لله، ماشية أموري بس مشتاقت لكم، اختنق قلبي ما شفت روحي غير وأنا يمكم.
سبحان الله اجيت من العراق كنت أفكر راح أظل وحدي، ما عرفت راح يجي يوم ويكون لي بكل منطقة أهل وناس راح أحبهم وأعزهم بمعزة أهلي.
- والله وإحنا كمان كتير مشتاقين بس ما بعرف طريقك مشان أجي.
- ما أعرف روحي وين أثبت بعدني، من يصير عندي عنوان أخبرج. احتمال جبير أرجع أسكن هنا.
مر الوقت وإحنا نسولف ما حسينا، لمن سمعت فوني يرن. شلت راسي، لقيتها صايرة بالرابعة.
طلعت الفون، غيث يتصل. رديت، قال: وين أنتِ؟
- هسه جاية.
- وين أنتِ يولي؟ أنا أمر عليج.
- مكان ما تندله، قبل الخامسة تلقيني يم الشقة.
ما رد، سد الفون. رجعته وقلت لها: أريد المفتاح.
انطتني المفتاح. قمت رحت للغرفة. وصلت يمها دموعي وحدهن نزلن. فتحت الباب دخلت، لقيت كل شيء على حاله.
سديت الباب، ما قدرت أتحرك أكثر، قلبي وجعني. كعدت ورا لميت رجلي.
أباوع لمخدتها، قلت لها: ها رحتي؟ هيج استعجلتي؟ لعد ما قلتي صديقتي تعتازني؟
ما قلتي عودتها عليه، إشلون راح أتركها؟
أعاتب عليج لو أزعل؟
ملابسها وغراضها مطشرة بالقاع.
قمت شلتهن من القاع أعلقهن.
ويه كل قطعة أحس جزء مني يموت.
كل حاجة أشيلها أعاتبها عليها وأخليها بمكانها، لمن خلصت.
رتبت الغرفة كأنما بعدنا عايشين بيها. كملتها وكعدت صفنت.
عاشق بيارق منو بعد راح يوصله الدور ياخذ روحي وياه ويروح؟
مر الوقت وأنا لامة روحي وخالة راسي بحضني. رن الفون، شلته لقيت غيث يتصل. فصلته وقمت مسحت عيوني.
طلعت سديت الغرفة. ردت أروح تذكرت الحمام وفلوس بيارق.
رحت للحمام، دخلت كعدت يم المغسلة. شلت الكاشية اللي صايرة جواها، طلعت الجيس بيه كم فلس. دا أرجع الكاشية، انتبهت اكو شيء يلمع.
حفرته بضافيري طلع منه شوية، سحبته طلع نايلون.
بس مدفون حيل. ردت أطلعه ما قدرت.
قمت أباوع داير مداري أدور شيء أحفر بيه.
لقيت مشط أخذته ورجعت للمكان. حفرت بيه حيل، طلع بداية جيس شوية منه. سحبته حيل، قمت متفاجئة وأنا أشوف بين أيدي...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Leo Alfatlawi
لقيت مشط، أخذته ورجعت للمكان اللي حفرت فيه بقوة. طلع بداية كيس جزء منه، سحبته بقوة ووقفت متفاجئة وأنا أشوف بين إيدي صفيحة ذهب وكم ميدالية وياها.
طلعتها من النايلون بسرعة، حكيتها بالحايط حتى أتأكد منها.
ما تأثرت، أباوع لها، هذا منين جابته؟ معقولة مثل ما قال المحقق عندها بيت دعارة؟
بس لا مستحيل، شكلها مو مال هيج.
يجوز مال العجوز، ماكو غيرها، أو هذا تعب عمرها كله، لأن ما ذكرت عدها فلوس، دوم جانت مفلسة.
كمشتها أقلب بيها وابتسم بقهر، هذا اللي ضيعتي عمرج وخلصتيها بتعب لخاطره.
المن صار وانتي وين هسه؟ شنو استفاديتي من انتقامك وسنين حارمة روحك من الحياة؟
أخذت نفس وخليته بجيب الجاكيت، غسلت وجهي طلعت سمعت مثل صوت غيث يقول "بيش الساعة جانت ترجع؟"
زهره: الفجر، وبترجع تطلع معها مشان تنظف العماير.
الرجل: أي مستشفى راحت، سقطت الطفل؟
زهره: ما راحوا مستشفى، مكان معاهم مصاري، أنا اللي نزلتو بإيدي، كانت حتروح فيه بس ربي رحمها وأومها بالسلامة.
الرجل: ما عرفتي شنو سبب نزول الطفل؟ يعني هي سقطته لو هو وحده راح؟
زهره: ليش ما قلت لك؟ هي كانت بتشتغل بعمارة عم تسمع الأرض، اتزحلقت من كثر التعب، سقطت. شوف أخي أنا لا بعرفك ولا بعرفها، أصلاً هي كم أسبوع ضلت معانا.
بس الواحد يحكي اللي بضميره، ناي ما في مثلها، تحملت التعب وشافت أشياء ما فيه حدا بيحملها، بس أبد ما مشت بطريق مو منيح. ووقت ما يئست وعرفت حالها ما راح تقدر تحصل على مصاري، كان بدها تبيع عضو من أعضائها على إنها تبيع حالها.
الرجل: يول لو شاك بيها ما خليتها باسمي، وأنا ضامنها أكثر من أهلي، بس خفت لا يكون سمعتها كلام بسببه نزلت الجاهل.
قبل لا تجاوب طلعت خفت تخربط بالحكي وتلوصها.
صار قدامي، قلت له: شجابك وشعرفك أنا هنا؟
غيث: تأخرتي، خبرت الولد قالوا ما اجيتي، عرفت ماكو مكان تولين بيه غير هنا.
همست: ما تنعدل.
غيث: قربي يولي وحجي بصوت مسموع.
أنا: شنو واحد ميقرأ الفاتحة؟
أخذ نفس وهز راسه بيأس.
رحت يم زهرة، كان ابنها واقف، طلع لي لعبة صغيرة وضحك قال: هاي لقيتها البارحة من جنت ألقط رزقي وضمتها لك.
قعدت قدامه أخذتها من إيده وبسته، همست: شكرًا، راح أحتفظ بيها.
الطفل: راح تتركينا؟
أنا: ما أعرف، احتمال أرجع، تاركتها للظروف.
الطفل: وين مكانك؟ مشان كل يوم أجي أشوفك من نروح للشغل.
أنا: ما راح تطلعون للشغل بعد، راح تعيشون بمكان نظيف وتتسجلون مدارس وتكبرون وتصيرون شيء مهم، الكم مستقبلكم.
الطفل: طيب، تعالي معانا الله يخليكي.
أنا: راح أمر عليكم كل ما يصير عندي فراغ، وهاي لعبتك راح تظل يمي أذكركم بيها.
دمعت عيونه، حضني، ضمّيته حيل وبسته.
كمشت وجهه أباوع بيه، البراءة والطيبة، ربي جامعها كلها بيهم ما يعرفون من الدنيا غير التعب. مسحت عيونه وقمت، طلعت السبيكة، قلت لزهرة: شوفي هذا تعب بيارق.
زهره: شو هيدا؟
أنا: ذهب.
زهره: بس منين جايبته هي؟ يا دوب تكفي روحها، وين لقيتيه؟ البوليس نبشوا كل شيء ما كانوا موجودين.
أنا: أكو مكان كنا نضم بيه فلوسنا، محد يندله غيرنا.
زهره: الله يرحمها وهيدا نصيبك تتهني فيه.
أنا: لا نصيب أطفالك هذا، حتى لا يشوفون اللي شفناه. تاخذي لهم شقة وتسجليهم مدارس، لا تخليهم بعد يشتغلون. هالمرة اجت وياك عدلة ورجعتي لهم، المرة الجاية الله أعلم شيصير.
زهره: لا ما فيني، هيدا كتير.
أنا: لا راح تأخذيه وأمانة لا تنطيه لزوجك.
زهره: شو عم تحكي؟ لكي هيدا تعبك كمان ما فيني آخذه، مو كنتي بدك تاخذي شقة مشان أهلك؟
أنا: ما لك شغل بأهلي، أنا أعرف أدبر لهم مكان. أهم شيء تطلعين الأطفال من هنا وتشوفين لك مكان وتشتغلين شغل غير هذا، لا تدمرين مستقبلهم. أول شيء تسويه تطردين زوجك حتى تعرفين تكملين صح.
زهره: كيف فيني أعيش من غير سند؟
أنا: بنتي لا تخبليني، سندك قوتك، رجال شنو؟ تره وجوده مثل قلته. تردين تكملين طريقك صح شيلي هالكائن من حياتك.
الرجال حاله حال الجاكيت البراند، تستخدميه بمزاجك، وقت حاجتك ينشمر بأول خدش.
عضت شفتها وابتسمت، عينها ورائي، انداريت لقيت غيث إيديه بجيبيه يباوع لي رافع حاجبه أشر كملي.
ما رديت، جريت إيدها وخليت الذهب بيهن.
أنا: اسمعي نصيحة من وحدة جربت كل الطبقات، أخذي شقة بمنطقة شعبية راح تلقين بيها ناس بسطاء وصاحبين نخوة، لا تقربين يم ... ما تشوفين منهم بس الأذية وقلة مروءة.
زهره: مو الكل.
أنا: لا الكل، وأي غلطة حتى لو ما كان لك ذنب بيها، راح يحملوك مسؤوليتها، تقول أنت اللي اخترتي تكون حياتك بهالشكل.
هزت راسها، حضنتها حيل، دنكت بست الأطفال.
انداريت للغرفة باوعت لها، شكرًا بيارق على كل لحظة وقفتي لي بيها، على كل أمل وحلم رجعتيه لحياتي، ما راح أنساك أبد.
سحبني غيث، انداريت له قال: كافي.
أشرت أي، نزلت دموعي، شهقت ما تحملت أودع مكانها، أخذني لحضنه باس راسي همس: الله يرحمها كافي يولي لا تبجين.
سحبت روحي منه، مسحت عيوني، سلمت على زهرة، طلعنا.
صار سامو قدامي، بيده سكينته ومنتجي على حايط يحك بخده، كان يباوع لغيث ما عاجبه.
دنكت بسرعة وصعدت، الحمد لله ما منتبه له، شغل سيارته، خليت راسي عالجام.
حركها مشينا وأنا صافنة أباوع للجهال شلون تلعب وتضحك، يا ريتني أرد لهذا العمر، يا ريتني ما كبرت.
غمضت أخذت نفس، أحس راسي يريد ينفجر، رجعته عالكشن أفرك بيه.
غيث: شبلاك يبه؟
أنا: ما أعرف، راسي ديوجعني.
غيث: أخذتي علاجك؟
أنا: أي بس ما أعرف ليش رجع الألم.
غيث: ما ظل شيء نوصل للشقة وترتاحي، هذا إرهاق.
أنا: وين يا شقة والشيخ؟
غيث: عيش هيج مستعجلة عالطلاق، آها صدق نسيت براند. المهم يمك شريط حب آخذي وحدة راح يخفف الألم.
أنا: حب شنو؟
مضاد للجذب والعرامة!
فتحت الجكمجة، لقيت شريط حب أبيض، قلت له: هذا.
هز راسه وشمر لي بطل مي.
من كثر الألم طلعت ثنين. انتبه لي، قال: وحدة لا تكثرين.
لا، أنا متعودة أطبّق ثنين.
لا هذا مفعوله قوي، وحدة كافية.
أخذته شربت مي، وشمرت الثانية من الشباج.
اشتعلت أمك!
خو أمك هي حبابة قحط، بعدني أحكي.
شحط سيارته وكف. ردت أفتح الباب، كمشني من شعري.
دحقي لج صبري خلص وياج، كل ما أقول أصبر تنعدل تزيدين، ناي وعمة السادة حلقج هذا أفلشه الج.
غيث لا تتجاوز على أهلي حتى ما أتجاوز.
بت القندرة منهو متجاوز؟
دا أرد، ما لحقت، عصر حلقي بيده الثانية، قال: حرام أخليج بشنطة السيارة لمن تعفنين نفس، إذا سمعت منج إنهيج.
دفعته، انتجيت، درت وجهي للجام. مجتمع ذكوري قذر! انطيني صبر بس خلي أطلق وأخذ جوازي وأعلمك شلون الرد يجيك.
ناي لا تردمين، عندج حجي احجي بصوت واضح.
يلا إشوكت نوصل للشيخ؟
هسه نصل للزمال انكتمي.
هو يسوق وأنا راسي بده يفتر والدنيا تروح وتجي. شلت البطل غسلت وجهي، نفس الشي، فركته ردت أستعيد نشاطي ماكو، أحس بخدر.
شوية وزادت حالتي، أنوب أباوع للطريق نفس الشارع دنخلصه، نصعد الجسر وننزل من الجهة الثانية. باوعت له قلت له: غيث شصاير؟
سلامتج.
شنو سلامتج؟ دنعيد الطريق وراسي ديفتر، شنو انطيتني؟
مهدئ نوعية محسنة، خلي راسج عالكشن، أقل العشر دقايق ترفرفين ويه الملائكة.
شنو يعني؟؟
بنتي لا تشغليني جاي أسوق، انكتمي نامي، من نصل أكعدج.
خليت راسي عالكشن، أباوع للطريق والله ما متوهمة نفسه هذا الجسر، هسه نصعد وننزل من نفس الطريق. انداريت باوعت له يدندن ويه الأغنية ويدگدگ بصابيعه عالكشن.
شنو شارب شي هذا لو صاحي؟
سكتت، خلي أشوف كم مرة راح نطوف. أقل من خمس دقايق وعيوني بعد ما أگدر أفتحهن، حتى لساني ثگل. حسيته أيده يضرب خدودي، قال: ناي تسمعيني؟
مم.
هسه تمام.
ما حسيت بعدها، رحت بالنوم لمن گعدت على ألم بشفتي. فتحت عيوني بعده الخدر بيه.
انتبهت لروحي بحضنه بدون ملابس عالفرشة. جان يدخن ياخذ له صفنة، ويرد يدنگ يعض بشفتي. دفعته.
شتسوي؟
ما رد، أخذ نفس، نفخه بالجو وطفى الجگارة يمه. ردت أقوم سحبني رجعني لمكاني. ردت أدفعه، كمش أديه صعدهن، قال: انتظري لج.
غيث وخر.
شلون سقطتي؟
شنووو؟
مال أتقولين سقطت طفل، شوفيلج زمال غيري عبريها عليها موش أني.
شنو قصدك؟
هسه أقولج شقصدي.
قالها وأخذ شفايفي بين سنونه وأيده بدت تتجول على جسمي. رفست ردت أسحب روحي منه ما گدرت، بس صوت الونة تطلع مني، مطوقني من كل مكان.
أحس شفتي تملخت بسنونه.
تركها ونزل على رگبتي. صرخت: غيييث وخررر لك غييييث!
سد حلقي ورجع لصدري، كل ما يبوس لو يحضن حيل أشوط روحي. رفع راسه، قال: مسقطة مو؟
هزيت راسي.
رجع ضغط على بطني من جوه. باوع لي، صفنت هذا المن يريد يوصل. ما شاف مني رد فعل، رد تقرب لي، ضرخت، ضغط على حلقي حتى لا يطلع صوتي و-------
وخر مني، لفيت روحي بالجرف وألعن بيه ساقط منحط.
جرني من شعري رجعني لحضنه، قرب شفتي من أذني همس: إذا أنا ساقط، أنتي تعديتي هالمرحلة من زمان.
الله يلعنك.
عصر وجهي، دنگ عض شفتي. دفعته ما گدرت أخلص روحي. ضربته بصدري بكل حيلي ولا اهتم، تقول أضرب بالحايط ما تركني لمن شعلها. شهقت من كثر الألم، وخر مسحها بطرف أصبعه.
المرة اكتفيت بهيج، الثانية أفلع لسانج من أصله.
وخري عني يلا.
هاي ثاني مرة أتقربلج بنفس الساعة.
شنو يعني؟
فهمج كفاية لو أشك تفتهمين، أنتي شاطرة بس بالجذب.
قالها وقام، أخذ خاولي راد يطلع، قلت له: أنا ساقطة وجذابة، طلقني يلا.
هينه من عيوني.
غيييث لا تروح والله أحرق روحي، لك ليششش هيج دعاملني؟ ليش أتحسسني بالرخص؟
على شنهو يا رخص؟ عيش يا ولي جايبج بالحرام، يبه تراج بعدج حرمتي.
وأنا ما أريدك، أريد أطلق.
باوع لي، رفع حاجبه، حجه باستهزاء: حلفي. ورجع يطلع ملابسه من الكنتور.
شنو التغير؟ أنت مو جنت تريد تاخذني أطلقني اليوم؟
غيرت رأيي، لقيت روحي الخاسر الأكبر بهالسالفة، وأنا تعودت أطلع من كل مصلحة بربح.
راح أرجع لك فلوسك.
ذاك الوقت أطلقج. قالها وطلع للحمام.
غمضت عيوني، هذا شلون راح أخلص منه؟
جريت ملابسي، استوني دألبس وانفتحت الشقة، دخلت سارة صاحت: حبيبي وينك؟
ضميت وجهي، كملت بسرعة، مسحت وجهي ولبست تنورتي، دألبس القميص دخلت ووقفت صافنة، قالت: شتسوين هنا؟
سارة قبل لا تتهجمين وتشمرين حجي، روحي لغيث وشوفي شلون جابني لهنا.
غيث شنوووو؟ قلت لج لا تتقربين منه لو لا؟
وأنا ما تقربت، هو ما عرف شنو انطاني وجابني بدون لا أحس.
جذابة غيييث ما يسويهااااا. قالتها وأجت تريد تجرني، دخل بسرعة سحبها، قال لها: سارة هدئي.
شنو أهدأ؟ أنت مو قلت راح أطلقها؟ ولك أجيت حتى احتفل وياك بالمناسبة ألقاك بحضنها.
ما رد، دنگ شالها وطلع، دخلها للغرفة مالتهم وسد الباب. ما أسمع غير صراخها وهو يحاول يهدئها.
لبست قميصي عالسريع، ردت أطلع وأسمعها تصيح.
ليشششش هي ليششش هاااا؟ ولك غيث مو قلت ما تصير باسمي غيرج؟ مو قلت غلطة أخذتها وراح أصلحها؟ شنو التغير وجاي تقول مرتي؟
أطلقها بس هدئي حبيبي.
شلون أطلقهااا وأنت تخاف حتى توسخها بغرفتك؟ عازلها بمكانك الخاص، زين ليشش شنو بيها يجذبك؟ بشنوو تختلف عني وهيج خايف عليهااا؟
أستغفر الله يبه أهدئي.
أهدأ مو تريدني؟ إي راح أهدأ وما أسمح لأحد ياخذك مني، ومحد تصير لك زوجة غيري.
سارة إذا قربتي صوبها أعدمج العافية، لا تخليني أذيج، قلت لج راح أطلق.
جذاب محد يعرفك بگدي، ماخذتها لخاطر الطفل ولاراح أطلق.
لا لخاطر أبوج أخذتها، شبيج بابا حتى الطفل ما أريده منها.
وأنا ما أتأنيك، وهاي الساقطة راح أخليها تتمنى بس ما واصلة تركيا.
كونج بت أبوج من صدگ وتنفذين اللي قلتيه.
تعرفني كلش زين أنفذ، وحتى أنت راح أندمك، راح أخليك تترجاني بس حتى أرحمك.
روحي سوي كل اللي تقدرين عليه، بس وعمة السادة يا سارة إذا شعرة وحدة لمستي من ناي، يكون آخر يوم إلج بالدنيا.
أخبر بابا وهو يحاسبك.
خبري واعملي اللي ترديه، ناي إذا بس سمعت موش أدحق صاير لها شي، أدفنج أنتي وأبوج بنفس المجان، أمحيكم من الكوكب.
تقتلني لخاطرها؟ غيث ليش مو أنا حبيبتك؟ مو أنا اللي خلصت عمري بحضنك ما أشوف غيرك؟ لعد وين وعدك وين حبك؟ تريد تموتني علمودها وتقول ما أحبها؟
يا به شحب بيج شي أنتي؟ هو أنا نفسها كارهة أجي أحب لي وحدة ما خالة شغلة عوجة ما عاملتها.
لعد ليشششش أخذتها؟ ليش تزوجتها؟
تدرين بسماهر من زمان تريد جاهل.
لا ألف وحدة حصلت وألف وحدة جانت متاحتلك حتى تحصل طفل منها، ليش بالذات ناي خليت عينك عليها؟ من يوم اللي قلت لي جاي بسيارة حسيت وراك شي، واله أنت من شوكت تجي بر؟
كم مرة سألتي وقلت لج لخاطر كرم أجينا، تعرفين نفسه عزيزة وما يخلينا ندفع طيران وهو ما يقدر يجي غير بر.
أهاا يعني صدفة صارت جيتكم نفس اليوم؟ تذكر من رجعت شنو جنت تقول لجود شلون توصفهااااا؟ لو أذكرك؟ قالتها وضربت شي ما أعرف شنو بس صوت تكسير وغيث انخبص.
دكمت قميصي عالسريع، أخذت مفتاح الشقة من الميز وطلعت بسرعة، بلكي لأنها قاتلته ومخلصتني منه.
دخلت للشقة سديت الباب.
بعدني ما شمرة المفتاح وأسمعها دقت الباب وترصخ: نااااااي افتحي.
وراها غيث ما أسمع شنو حجه بس يمكن شالها ورجع للشقة.
شمرت الجاكيتة، يلا بالله هم حظي ما أعرف أنقهر ما أعرف أضحك، حتى بالحلال مخصوبة ومفضوحة. لو بس أعرف ماما بأي ساعة دعت علي اللي هيج دا أشوف بحياتي.
مسحت وجهي، النعسة بعدها بيه. الله ياخذك شنو انطيتني وهيج مسطورة؟ أنتي هم ثولة من تعرفيه منحرف وصاحب مكسرات تثقين بيه وتاخذين منه سم شلون؟
رحت للغرفة أخذت ملابسي، رحت للحمام علقت ملابسي وفتحت الدوش. دخلت جوه ما أعرف أزيل التعب ما أعرف الهم لو قذارة هالقدر.
شنو جانت تقصد سارة من تقول له جذاب؟ وهو ليش خايف منها ويهددها؟
أعرفه يحبها، حسيت بخوفه عليها من تبجي. بس شنو الظامة اللي يخلي هيج مكمش بيه؟
موشغلة حب مثل ما تقول سارة، لا جان أتقرب لي بلهفة لو صدگ هذا مجرد رغبة لأكثر.
ولا لخاطر غريزته الحيوانية، ألف وحدة يجيب أحلى مني وحتى أصغر يحصل.
حتى الطفل ما جان هامه يصير أولاً.
غيث منين طلعت لي وشنو رايد بالضبط؟
كملت السبح ووقفت أنشف، انتبهت للمراية آثار بطني مال عض. الله يلعنك ذني ايشوكت سويتهن؟ أكيد من جنت مطمور.
لبست وطلعت، أباوع للساعة ٩ ونص والولد بعدهم ما جايين.
بس الحمد لله ما أجوا من وكت جان انفضحت.
رحت للفون أخذته، اتصلت بكرم فصله. دقايق وأجاني مسج: ناي اليوم نتأخر، شفت ثاني عندنا.
قريتها وغلقت الفون، رجعت لغرفتي مشطت عالسريع، شمرت روحي عالفرشة. اتصلت بالحن هم ما ردت، وذني هم ما أدري وينهن، أخاف معوزة أنا طياح حظ يكملنها.
اتصلت بعمو رد، صوته نايم، قال: ها ناي.
عمو وين ماما؟ ايشو أتصل ماكو.
رايحات للعرس ويه أمي، زواج أخو مرتي اليوم وضلوا هناك.
أها شلون صحتها ماما؟
ما بيها شي زينة، بعد بس العملية وتكوم كلشي ما بيها. وإذا طلعت خالصة من الورم احتمال ما نسوي، متانين التحاليل.
إذا أجت خليهن يتصلن بيه.
تمام ناي، حاجي زوجج خلي يدز الراتب عالرصيد بعد ما يدز أركان.
ليش شبي أركان؟
سمار يخاف منه، كل ما يجي سودة عليه يضل يومين ما يدخل للبيت قاعد باب البيت.
ليش حتى ما يدخل وأركان ليش حتى يخوفه؟
ما أعرف ولا يرضى يحجي من أسأله، هسه گوه قام يدخل وبس بالليل من الفجر يطلع يگعد بالحديقة بره. ناي ذوله مجرمين وشكلهم يخوف، لو ما معتاز فلوس لعلاج أمج فلا أخليهم يوصلونه.
تمام عمو ومن هنا وجاي أنا راح أحول لكم بعد ما يوصلوا لكم، وابنك علمه خلي يسترجل شوية، شنو هالجبن اللي عايش بيه؟
ابني رجال.
كلش، من ينام بره يخاف يدخل بيتهم. عرفته وأتراهن حتى ما مهدده بس خازره هذا.
رجال غصب عنج، وهذا اللي تحجين عنه فرق بينه وبين الحيوان، بس السلاح الشايله ناااي خلي يبتعدون عن جهالي، لا يضل يهدد، دا أقول لك مرعوب شذنبه بسببجن هيج حالته؟
تمام عمو ولا يهمك، هسه أحاجيه. يلا روح نام، تصبح على خير.
سلمت وسديته. خليت راسي عالمخدة، يا ربي كون صدگ ما متعازة عملية حتى أگدر أجيبهن هنا.
غمضت رحت بالنوم، لا سمعت من ردوا ولا إيشوكت طلعوا. ما گعدت غير على صوت المنبه ثاني يوم.
راسي مسطور بعده. أباوع للساعة ٨، طفرت. ذوله شنو ليش ما گعدوني؟ صدگ يحجون لو يجوز گعدوني وأنا ما أدري؟
قمت غسلت وجهي ورتبته، وغيرت ملابسي، شلت شعري.
سمعت الباب تندگ، طلعت فتحتها لقيت سارة گدامي. دفعتها، قلت لها: أريد أطلع، ومشتغلج ويه غيث اتحليها ويا لا تجين لي أنا حالي من حالج.
شنو وداج لشقته؟
ما رحت بنتي، ليش ما تصدقين؟ انطاني سم وأخذني بدون لا أدري.
ناااي خليني أدخل.
أريد أطلع تأخرت عالشغل، والولد ما موجودين.
وشنو ممنوع أدخل؟
إي ممنوع، تدرين بجود ما يرضى.
وليش راضي بوجودج؟ لازم مسكته بغير شي، يدري غيث مگضيتها بحضن صاحبه وبايعتها عليه شريفة.
امم حلو لعبة جديدة، تعالي دخلي خلي أفتهم شنو تردين.
دخلت. سديت الباب، قلت لها: يلا احجي، اللي رايدته شنو؟ غيث وأنا مبتعدة عنه ألف متر، واليوم بالذات ما راح أخليه يتحرك مكان إذا ما يطلقني.
ما راح تسويها، وراح تبوسين حتى رجله بس حتى يخليج، وين محصلة واحد مثله وأنتي تاكلين بالزبل؟
ولج والله حتى خجلانة من روحي واقفة أتعارك لخاطر واحد تافه ما يسوى دينار، بس هم حقج بالنسبة إلج لا هذا صنفج.
ولا بالبالج بحالج البارحة قال: بس ردت أكسر عينها جبتها للشقة، لأن شايفه روحج، دخلج بس حتى يبين لج أنتي إيشقد رخيصة، ينام وياج حالج حال الساقطات ويشمرج أول ما يخلص وبلاش.
امم بعد شنو قال لك؟
راح يطلقج وتردين للعراق، لأن اكتشف أنو تتنقلين من حضن جود لحضن كرم وحتى الطفل نزلتي لأن ما عرفتي منين صار.
هم حلو بعد.
تتهزلين حضرتج؟ ما مصدقة، وداعة غيث إذا ما رجعتج يم عائلتج المنحرفة ما أطلع سارة.
منحرفة؟
إي وليش متفاجئة؟ لعد ليش ذبحوا أخوج؟ لو ما عارفين بيه شغلته هاي؟
هي قالتها وأحس قلبي اشتعل نار.
كلشي تحجي وتتهميني بيه أتحمله وأقول ما يخالف، حقها محترق قلبها، بس من توصل لعاشق لا ما حزرتي.
أنا قاضيتها بحضن صاحب زوجي وخوي منحط، غير أنتي الله دزج لي من السما بهالوقت.
شو تعالي، قلتها وسحلتها من شعرها، عرفتها راح تصرخ، سديت حلقها، عضتني دفعتها ببطنها، انطوت ركعتها بعكس أيدي بظهرها.
وقعت بالگاع، گعدت على بطنها، جريت الكوشة خليتها على وجهها، سديت حلقها بيها ونزلت عض وبوكسات.
دفعتني ووقعت على ظهري، اندارت علي قبل لا تفكر تضرب، جريتها من شعرها وصلتها قريبة ركعتها كله بكل قوتي، حسيت راسي اتفلش.
كمشت راسها و قامت تريد تروح لغيث، طفرت سحبتها من شعرها، اندارت بت الحيوان وضربتني على وجهي.
رجعتها للكاع وبلشت بوكسات بحركة قلب أضرب وأصيح: من الحيوان هاااا؟ رجع أضرب، فقدت ما حسيت غير تفلة بوجهي، شلت أيدي أمسحها.
مو بس حيوان منحرف، كمشوا ويه أبنه وذبحوا.
هي تحجي وأنا الشياطين طگت اطبول الحرب، بعد ما أحس ولا أشوف. شلت راسها ودقيته بالكاع شفتها سنحت.
حسيت براحة، مسحت وجهي وقمت.
باوعت لها اخترعت من شفت شكلها. أنا شسويت بيها حتى نفس ما ضال؟
شلت شعري عدلته، ردت أطلع وأسمع شقة غيث انفتحت، انداريت أباوع لها بس تون وتبجي بهدوء.
عزا وين أضمها؟ إذا شافها يموتني.
ركضت أخذت الفون وطلعت، دأ سد باب الشقة طلع بيده الفون يتصل. شافني أشر شكو، لأن شافني وجهي بيه اتشخط من أظافيرها.
ماكو شي رايحة للمطعم.
وعش مزنحة؟
لأن أتأخرت. قلتها وسديت الباب.
أسمع صوت الفون مال سارة يرن جوه، انتبه غيث عقد حاجبه وأجه.
ركضت ردت أنزل ما لحق، كمشني من شعري باوعت له.
فتحي الشقة.
ما بيها أحد.
ناااي المفتاح. قالها وجرني صعدني الدرجة، صرت يمه، أشر المفتاح.
طلعته انطيته.
أخذه أيد يفتح وأيد كامشني.
فتح الباب شافها گدامه بالكاع تبجي مفصخة. دفعني جوه وسد الباب.
راح دنگ عليها كومها، مسح وجهها، شهقت بتعب، حلقها وخشمها مدمايات شبه فاقدة. تركها وقام اندار لي أجه يتمشى يمي.
أسمع قبل لا تحجي.
عقد حاجبه قال: شأسمع؟
هي تجاوزت وغلطت.
وهيج تطگيها؟
قبل لا أرد ما أحس غير راجدي شلع خدي. كمشني من شعري عصر وجهي بيده الثانية حجه من بين أسنونه.
موش من طبعي أطگ حرمة، بس الظاهر أنتي ما محسوبة منهن، حالج حال الحيوان ما تجين غير بالطگ.
خلصت وخر يلا.
نااااي ناي. قالها وعصر حلقي بيده حسيت شفتي انفتح جرحها.
ناااي وعمة السادة إنهيج، لا تجربين حظج وياي، سارة ما تقربيلها.
هزيت راسي إي. دفعني لطمني بالحايط. رجع لسارة كومها أخذها يسحل بيها للحمام حتى يغسل لها.
دنگت أخذت فوني من الكاع وطلعت، أمسح بشفتي كامشتني العبرة.
وقفت بالكراج امتانية الباص، تذكرتها شلون حضنها خايفة عليها وشلون ضربني، نزلت دموعي ما أتحملت.
أجه الباص صعدت، دقيت الكارت وگعدت بالكرسي والشهگة كامشتني، كل ما ردت أبطل ما گدرت.
الناس أتباوع لي خجلت من منتظري بس مو بيدي، قلبي محترق، ليش الكل مستضعفني وهيج يهينوني؟
يعني هو يدري بيها باطلة وضربني لخاطرها، ليش بس لأن ما عندي أحد ويدري محد يحاسبه؟
وصلت قمت نزلت، مسحت دموعي، دخلت للمطعم صار جود گدامي، باوع لي قال: شبيج منو وياج؟
محد، وين كرم؟
جوه يشتغل، غيث ضربج مو؟
لا. قلتها وردت أدخل، كمش أيدي سحبني ووقف گدامي، كمش وجهي بين أيديه باوع لي همس: ليش ضاربج؟
نزلت دموعي مسحهن، شسويتي حتى هيج مأذيج؟
بس دفعت سارة وهو شبعني راجديات ودفرات، آخر شي سحلني من شعري وشمرني من الدرج، شوف وجهي شلون اتشخط.
نااي بس دفعتي سارة متأكدة؟
بس راجدي ضربتها، انداروا علي هو وياها موتوني، شوف أيدي شلون صلخها وقميصي شگو.
باوع لي وضحك، خلاني أضحك، خربط شعري.
بطلي تأذين بالعالم، ولو ما يعرف الراجدي راح يبعدج عنج المصيبة اللي مسويتها ما ضربج.
يلا غيري ملابسج وغسلي وجهج تعالي استلمي شغلج، تره كرم قام يسحب خارجي من التعب.
روح جيب لي شي فدوة، شفتي تحركني، بلكي تبطل تنزف، دتوجعني.
يلا هسه أجيب لزگة من الصيدلية، بس غيري بسرعة حتى أتكمشين مكاني بين ما أروح.
رحت غيرت ملابسي طلعت لقيت كرم يمسح.
أم غمازة ما تجين تمسحين مكاني؟
يا مسح؟ لعد ما تدري المدير سلمني مكتبه؟
مبين من وجهج الشابع بيه راجديات، شمسوية ولج؟
قتلت سارة قتلة تسوى عمرها، آخر شي خنقتها وطلعت حليب أمها من خشمها.
ليش ولج؟ خطية.
تتهمني أنا وجود عدنا علاقة، تريد تخرب الأمة، أخاف عايزة خراب.
لعد تستاهل، حيل بيها ما فركتي حلقها.
غير بقى حلق من الأساس طيرته إلها، خليتها بعلباتها. صدگ كرم أسألك سؤال الله عليك جاوبني بصدگ.
شنو ولج؟ مصيبة اكو؟
لا سارة تشتغل بمافيا لو لا؟
ما أعرف بس أبوها عنده ملهى مشهور وبالدولة، ليش؟
ما عرفت بس سمعتها البارحة تهدد غيث وهو شكله جان خايف من تهديده.
ههه غيث خايف؟ شوفي غيرها.
والله ما دا أجذب، يريد بس يسكتها.
ما خايف منها بس خايف على غير ناس منها. ناي سارة خطرة وعدها غيث بالدنيا، كل أصدقائها خارج القانون شغلهم، ومحد يقدر يلزم عليهم شغلة، بس تخليج ببالها تره تدمرج.
وعالأساس هسه ما خالتني ببالها، تره تفتر علي بس ما أعرف ليش لحد الآن بس حجي وبالأخص اليوم من شفت حركتها وشلون تحجي شاطي باطي حتى أتحرني، يمكن خايفة أشتكي عليهم.
ضحكتيني أنتي وشكواج، بعدج باب المركز يشمروج عالحدود بالصحراء، مصدقة روحج تره أحنه ب أكبر بلد مافيات، شتحجين أنتي؟
لعد شنو المانعها لسه ما واصلة لي وهي تقدر بكلمة منها تطير راسي؟
أكو من اليطير راسها هي وأبوها، روحي حبابة ما عرفتج بهالغباء، جود ديصيح لج.
ما عرفت شيقصد، ماكو غير جود كامش عليها حاجة ويهددها اللي هيج ساكتة.
رحت ووقفت مكان جود وهو طلع.
أجه كم واحد اتحاسبت وياهم. خلصت رحت للطاولات رتبتهن.
افتريت بالمطعم مرتب والكل واقف على شغله، ماكو خربطة. هاي لو عدنا هيج وماهو المدير جان حتى دومنة لعبوا.
اتعدى الوقت وهو ماكو، رجعت گعدت مكانه. أجه كم زبون انطونه الحساب وطلعوا.
أباوع الساعة تأخر هذا صدگ يحجي؟ هياتها الصيدلية وين راح؟ ساعة وأجه الكلب المدير تالي يحاسبه بسببي.
طلعت بره أباوع الشارع ماكو، شلت الفون اتصلت ماكو.
سديته خليته بجيبي، ردت أدخل ووقفت سيارة غيث بالباب، ركنها ونزل.
أجه أمدنگ يعدل بردانه يطّبق بيه، وصل للباب يريد يدخل، خليت رجلي أمنعه، شال راسه أشر شكو.
عدنا صيانة ما نستقبل زبائن.
امم بعدي بنيتي.
لا تقول بنيتي أنا مو طفلة، صدگ ذكرتني بطفلتك، سكتتها لو بعدها تبجي؟
ما رد، حگ حاجبه هو ومدنگ وصل يمه جرني من ياختي همس: كم مرة أنبهج عالدگمة. قالها ودگمها دفعني ودخل.
دخلت وراه، سحب الكرسي قال: قهوة بسرعة.
ما عدنا بن.
وين جود؟
ترك الشغل.
حلو ناي قهوة، لا تخليني أقوم أمسح الطاولات بيج، مبين ما فادتج كتلة من شوية.
مثل ما مسحت بحبيبتك الگاع، تدري شلون جانت تتوسل وأنا أقتل بيها؟ ما خليت كتلة ما جربتها، أوي كسرت خاطري وأنا أركعها كتل، خو آخر بوكس صدگ انكسر قلبي عليها.
مثل ما انكسر قلبي عليج وأنتي مثل العصفور بيدي خايفة.
ما حزرت، مو أنا اللي أخاف ولا راح يجي يوم أخاف منك، وهاي سارة كل ما أشوفها راح أنطيها كتلة حشك ولبك شرط أعدلها لك وأشيل شكو نعوصة.
منهو قال لك رايدها تفقد نعوصتها وشبلاج تطفرين من تحجين يا ولي؟ أنوثتج وين؟ يلا روحي حبابة، لو أقول لك حباب ما جاي أدحق شي يدل على أنج بنت.
هو يحجي وأنا أكل بشفتي الجوه، النار مشتعلة أفور، فوكاها يقلد، ردت أحجي همس: تركي شفتج إذا عدتها أفلش حلقج.
ايشوكت تطلقني؟
هسه بس أشرب قهوة أتهيئي.
درت وجهي مريض نفسي. رحت گعدت مكان جود خليته بدون طلب.
باوع لي وهز أيده، اندار طلب من غيري. جاب له قهوة، ظل يشرب ويقلب بالفون لمن دخل جود، شمر لي اللزقة قلت له: ليش تأخرت؟
جبتها من العراق ماكو هنا.
أجه العثرة صاحبك، شوفه شيريد متانيك.
ناي خو ما ألغيتي ويا؟
لا والله طردته بس لزقة.
عفية بالبطلة، أريدج سبع ولج، وجهج ما ظل بيه مكان للضرب، ليش ما تبطلين؟
دمعت عيوني قلت له: يقول لي أنتي ولد ما بيج أنوثة.
هههههه ما عنده ذوق هذا، أجمل بنت شايلة جمال طبيعة ورقة فراشات.
كرم.
ولك يا رقة متأكد؟ والمسيح إذا ننطيها مجال تتلاوى ويه شاهين أبو الكص وشرط تشوه وجهه.
باوعت لجود مقهورة، ضحك.
وداعت هالعيون التضوي، أحلى أميرة، مالج شغل بيهم.
والحمزة يضحك عليج، لا يمج الجمال ولا تعرفين دربه، تتلاصصين جنج بزونة شاردة بليلة بدون كمر. يلا لچ هاچ الماسحة، روحي امسحي البره، تره المدير طالعة سوادينه، وإذا شاف البره وسخ يمسحه بخدج البلا غمازة.
أخذت الماسحة، جود راح كعد يم غيث، واني طلعت أمسح البره. وكفت سيارة نزلوا منها شباب لابسين أسود ضخمين.
واحد وجهه كله مشخط ومتروس وشم، والثاني أصلع لابس نظارات، خفت من شكلهم. وكفت على جهة لحد ما دخلوا. انداريت أشوفهم سلموا على غيث وكعدوا يمه.
رجعت أمسح. أخذوا ربع ساعة وطلعوا. شغلوا سيارتهم شحطوها شحط.
كملت مسح، شلهت بنطلوني أغسل برجلي، ما حسيت غير دمغة من وراي. انداريت لكيت غيث يريد يروح لسيارته، أشر: "مسحي عدل"، هو ويمشي.
شلت الماسحة، كرم كمشها بسرعة.
أمروتچ والحمزة يشمرچ بنص البحر، ما عنده مانع.
وين راح؟ مو نروح نتطلق؟
لعد ما دريتي؟ غير الشيخ عزل فتح كافتيريا، وغيث كال مشغول اليوم، باچر يدور غيره.
انتو تضحكون علي عود لو شنو؟
منو يتجرأ يضحك على سعلوة مثلج؟
أريد شغل لخ بالليل.
خفاشش!
كرم.
ميخالف، اكو مصنع أشوفه الج، بس تره عشر ساعات بالليل.
ميخالف شوفه، فدوة كون من اليوم أبلش فدوة.
شنو الجديد؟
أريد أرجع شكو فلوس أخذتها من غيث.
لعد حتضلين عمرج كله تشتغلين وهم ما راح تسددين؟ ليش شنو الصاير؟
حتى لو اشتغل كم شفت بس ما أخليه يمن علي بعد ما انخلق اللي يساومني بفلوس.
ولو ما فهمت شتقصدين بس هم خليها باچر حتى اليوم نروح ورا الشغل نشوف المكان ونتفق ويه صاحب المعمل، هو صديق جود، خوش ولد. إذا خلصتي ردي للطاولات.
منو ذوله الاجوا من ساع على الغثيث؟
غثيثين مثله، شنو الجديد؟
لا صدك، أول مرة أشوفهم بس شكلهم مو قانوني.
على الأساس غيث شكله قانوني؟ ناي اشتغلي ولا تدخلين بهيچ أمور، وسارة للمرة الثانية ابتعدي عنها.
خلي أرد الراجدي الحصلته من غيث وأبتعد.
لو ما هذا الراجدي چان هسه بعدد الأموات أنتي. إذا خاله براسج تردين أهلج هنا فاشتغلي من سكات، وصيري حبابة. امشي على قاعدة لا أسمع لا أرى لا أتكلم، وأبعدي عن سارة، وأظلي تحت حماية غيث.
غيث ديشتغل شغل مو زين. إذا هو بايع روحه ما عنده شي، أني عندي أهلي. أول شخص أبتعد عنه إذا أريد أعيش بسلام هو غيث.
چان من البداية أخذتي نصيحتنا وما دخلتي روحج بهالمعممة اللي ما راح تطلعين منها غير وأنتي راسج مفصول عن جسمج.
محد يكدر يفصله غير الركبة.
وعبد الركبة، ناي لا تشوفيه يسولف وياچ بهدوء وأكثر التجاوز يعبره الج، تراه يلعب ويه الشياطين بالنار.
إذا هيچ أتعرفوا شنو الجابركم تظلون وياه؟
نفس الجابرچ وبنفس الوقت أخونا، يضر نفسه قبل لا يفكر يضرنا، بس إذا خلص صبره لو حس بغدر ما يذكر غير عذاب جهنم. يلا حبابة أنسي السمعتيه مني ودخلي امسحي الطاولات.
عليك الطاولات، أني غسلت الأرضية.
لا تمسحيهن وغصبًا عنچ، صار أسبوع شايل الشغل مكانچ، وإذا ما نعتي امسحهن بخدچ المطعوج.
جوووود.
اشش، بطلت بعد، الله شيسوي بيچ، لا شكل ولا أخلاق.
بس أكمش أذاناتك من تحچي لا تطير.
محزوزة وملبوسة.
كول شنو معناتها وأمسح الطبلات مكانك.
رفع راسه ودخل بدون لا يجاوب على الأساس ماكو هيچ.
شمرت الماسحة ورجعت جوه ويه العمال لليل على فد وكفة. ما شاء الله مطعم جبير ومكانه سياحي، وأني بالي يم ماما، ما أعرف شنو وضعها، كلما أتصل يكولون ما موجودة.
خلص وقت العمل، غيرنا ملابسنا أني وكرم، طلعنا نشوف المعمل.
صعدنا الدلمش كعدنا سوة، صعدت وحدة من الدول الأفريقية ضخمة كلش، وأكو مكان يم كرم، اجت كعدت وهو لزك بي. همس: "ناي مو أني نفس دينچ وأخوچ؟"
أي وشنو؟
كعدي مكاني حبابة.
ليش؟ بس لا خايف؟ لعد أني هم أخاف وجبانة ومو حلوة.
والحمزة أجذب، ناااي، أخيج نااااي. كالها وانجعص بصفي لأن عدلت كعدتها. أباوعله وكوة كامشة ضحكتي لأن أتباوعله بغضب وهي ضخمة بحيث هو واصل لمتنها ولام روحه خانس خايف كل عقله.
يلا حكومت، بس أنت تسوي عشا اليوم.
حتى جواريبچ أغسلهن.
كمت بدلنا مكاناتنا، انتجيت غمضت. كال: "خرب يومچ، من أكول أرجل من أبوي يعترض جود".
عنده ذوق يخاف على مشاعري، يعرفني أتأثر بهيچ شي.
ضحكتيني، لو ما بالسيارة چان عرفت شرد. منو عدها مشاعر؟ أنتي عرفتچ من أخذتي غيث.
اشكد صار علاقة سارة وغيث؟
ما أدري، بس اللي أعرفه غيث يحبها صدك، يمكن أكثر مما تحبه هي.
هي تمشي بطال لو ما عدها هيچ شي؟
للأمانة أبد، صح عدها أصدقاء حاسبتهم زملاء عمل، غير غيث لو تذبحيها ما تتقرب، مخلصة اله، أول شخص بحياتها هو. وغيث هم يعبدها مو يحبها.
لعد ليش ما يتزوجها؟ لا تكول لأن مدمنة ما اله شغل.
ما أعرف والله، بس دوم تصير بينهم مشاحنات ويأخذون أشهر متخاربين ويردها، لأن سارة مدللة، البنية الوحيدة لأبوها، وصاحبة مزاج وسهرات، يمكن لهذا السبب غيث متبعد عن الارتباط بيها.
ولا مرة عرض الزواج عليها؟
لا، وأصلاً غيث كاره هيچ شي ومستحيل يتزوج علني، أتفاجأنا من كلتي عرض عليه، ما أعرف اشلون غير فكرته. يلا كومي وصلنه.
كام وكمت وراه، سوالي مجال أنزل.
رغم شقاهم وياي وحچيهم علي، اله أشوف عدهم غيرة وما يرضون أحد يوصل يمي.
نزلنا رحنا للمعمل، چان مال أقمشة. دخلنا سلم عليهم وضل يحچي ويه الموظفين، بعدين أجه المدير سولف وياه. أكثر الحچي ما أعرفه بسبب السرعة، بس الحمد لله اتفق وياه من العشرة بالليل للخمسة الصبح الدوام، وكال من باچر تكدر اتبلش. وقعنا على استلام الشغل وطلعنه.
رجعنا للشقة دخلنا، لكينه جود بالمطبخ. غيرت ملابسي روحت وياه. وكفنا نسوي العشا ونضحك ويه كرم اللي شمرنا عليه غسل الملابس. خلصت بلشت بغسل المواعين، وجود رتب الصالة ونظفها.
صبينا العشا دناكل، دخل غيث بيده فونه يخابر، شمر مفتاحه وضل واكف أسمعه يكله كم ساعة.
ما أتأخر.
لا يول لحد يتحرك، أنتوا اتهيروا وأمنوا المكان بين ما أصل.
أركان لا تجازف يخوي بالقرآن إذا انكبضتوا تنتهون.
يول بس اسمع.
تمام عجل خبروا الزلمة ودز شاهين كدامنا تا يتأكد ماكو غدر وأني جاي ما أتأخر.
في أمان الله يخوي.
سد الفون أجه دخل، كاموا الولد سلموا علي. كمت ما عرفت شكو، بعدين عرفت مسافر من كال: "تروحين ويه جود للمحكمة والمحامي نفسه مالتنه تعرفيه".
امم.
مكاوم، هوسة، مصيبة، حاولي تأجليهن لمصلحتچ والخلق السماوات، تنسحلين ومحد يخلصچ.
ما أتعارك.
لا هاي هيه بينت. جود خويه أي شي يصير دير وجهك، يطبها مرض لا تورط روحك بمشاكلها.
جود: روح خويه أمن ماكو شي إن شاء الله.
تجي سارة لا تنطيها مفتاح الشقة، وأنتي إذا سمعت متحارشة بيها اختفي أحسلچ، حرام أرد اكلب عيونچ سود.
ما أتحارش أصلاً، دا أدور على شقة أطلع وحدي.
استلم، يلا بالله بلشنا بطياح الحظ، بعدني ما تحركت ناي أريد أولي لا تطلعيلي شغلة جديدة.
ما حسوي شي، أول وتالي أدور سكن، حنه حنتطلق بعد ما يصير أظل بصفتي شنو باقية، يمكن حروح لسامسون يكول هناك أرخص العيشة.
اتخصر يباوعلي صفن، هز راسه ومسح وجه.
من يا مصيبة طلعتيلي، ما تكلليلي منين اجيتيني؟
اشبيك؟
لا سلامتك، يولي ناي مصايبچ تفكرين بيهن وتأخذين وقت لو هيچ فجأة يجن براسچ وتنفذيهن؟
مرات أفكر ومرات لا، والله اللي أفكر بيها ما تجي عدله بيدي، بس مثل كتلة اليوم للنعواصة مالتك لا أجت وحدها.
كرم: اقتلها غيث هاي ما تتعدل.
والله اله أعدمها يالله أخلص، ما يفيد وياها كلشي.
جود.
ههههههه روح خويه مالك شغل، والله حتى أحبسها، لا يضل بالك.
اكضبها، أفلاحه، أملاجه، شتعمل اعمل، بس دخيل ربك خلصني من عثراتها.
درت وجهي، وهو أخذ الجاكيتة، قال: يلا أودعناكم.
ما رديت، دمغني، انداريت لقيت الولد طالعين، باقي بس هو، قلت له: شنو؟
شنهو يولي؟ طرمه متسمعين؟
غيث، إيدك لا تضرب.
منهو طاكِج؟ لا تعلين صوتج.
اشوكت أطلگني؟
من أرجع.
ليش حتى من ترجع؟ هاي شهود، بس ارمي اليمين.
أستحرم، أني اله شيخ.
باوعت له همس: ركبتج ضميها، فشلة من الولد، وملابس تلبسين محتشمة، لا تضلين جدامهم تفترين هيج.
من تعرف فشلة، ليش هيج سويت بيها؟
تجبرين الواحد، ناي أكثر الأوقات گضيها بشقتي، تراهم شباب يردون ياخذون راحتهم، لا تضلين كاتمة على نفسهم.
أعرف، حدور مكان.
قلت لك انهجبي بشقتي بين ما أجي، ناي رايح بشغل، بروح أهلج اركدي، لا توريني بعثراتج.
تمام، بالليل أبات هناك.
حتى بالنهار يبه، أنتِ قاعدة تفتهمين اللي أحكي لو لا؟
همست: ليش متخيل كلهم مثل طبعك؟ اتقودهم الغريزة ويدورون بنات، تره يختلفون اختلاف جذري عنك، هذا شغلك أنت، بس ابتعد عنهم، همه ملائكة.
آخ بويه، والله بيج سحلة.
جرب، والله أسحلك سارة، أعدل خلقتها وأخليها من تشوفك أ...
سكتت، قال: كملي، أتف بوجهي على هاي المصيبة اللي تورطت بيها.
عضيت شفتي، كامشتني الضحكة، لأن صدگ ردت أقول هيج.
مسح وجهه، باوع لي وبحركة سريعة كمش وجهي سحبه، دنّگ عض شفتي.
أدفع بيه ما أقدر، وأوخره، ضربته حيل أخاف يجون الولد.
وخر، ردت أحجي، قال: اششش، ومسحها بصبعه.
مرة ثانية أشلعها إذا لقيتج عايدة هالحركة.
الله ياخذك.
رد سحبها، بس هالمرة أقوى، شهگت، وخر كمش وجهي بين إيديه، عينه صارت بخدي، همس: ضحكي.
وخر غيث.
ضحكي لج.
شهقت.
دنّگ على خدي، أخذ نفس طويل وباسني على الكيف.
يله ولي، قالها دفعني طلع.
رحت غسلت بسرعة أخاف تبين، بس شتبين؟ مفضوحة ما بيها مجال، سمعتهم طلعوا وياه يوصلوه للسيارة.
ركضت أخذت فوني، ودخلت للغرفة قفلتها، رحت لفراشي تمددت، أمسح بخدي لعبانة روحي.
يعيب عليه مزروف ويبوس بيه، من أقول بيه انفصام يعترضون.
اتصلت بلحن، رن لمن فصل ماكو، رجعت اتصلت، أول رنة ردت، قلت لها: هالحون وينج؟
هو أني ويني؟ سكتي ناي، لا تحجين زعلانة.
حقج والله، بس وروح عاشق كنت داخلة بكآبة وفاصلة عن العالم.
امم، وشطلعج منها فجأة وذكرتيني؟
هذا الله يسخط حظه، نساني الكآبة وأهلها.
ناي حبيبتي، قاعد تدعين عدل أنتِ لو شنو؟ اشو تدعين الله يزيده جمال ويسخطج.
ولج حرگ قلبي اليوم، قتلت سارة يكلي مسترجلة.
لا، هذا ظلمج، منو مسترجلة نانو؟ لا يا ميخاف الله، اشلون هيج قاعد يقول؟ هاي نانو أم الأنوثة.
انجبي ولج، مشتاقت لج والنبي، ومشتاقة لماما، تدرين هالگد ما روحي محصورة حتى اشتاقيت لشارع خالو الوسخ.
هاي أنتِ وعايشة بتركيا، لعد أني شكول؟ مشمورة هنا محتارة بين الشغل وماما.
اشلونها ماما؟ ما صارت أحسن؟
إي الحمد لله كلش زينة، واحتمال عملية ما تحتاج، بس كون ما تنتكس صحتها.
لحن أريد أرجع، والله قلبي بعد ما يتحمل فراگ.
وين تردين ناي؟ للضيم لبالج مرتاحين؟ ومنو يستقبلج؟ هو أنتِ بعيدة وكل ثانية يعيرونه بيج، انوب تجين لا تشوفين عمو هيج، تره قاعد يحجي وياج هيج بس حتى تدزين فلوس، والله إذا رديتي ما يستقبلج تضلين بالشارع.
يعني شنو؟ أضل طول عمري بعيدة عنكم بس أشتغل؟
ناي أملنا بيج، يجي يوم تطلعينه منا، لا تقولين هيج قاعد تيأسيني.
مو يائستج، بس والله ما أقدر، تعبت، ما تعرفين بشنو مريت، بس ما تجي بيدي عدلة، وهنا كلشي غالي وشغل مكثف وأجرة قليلة، منين ما أحسبها ما قاعد ترهم بس تعب.
أنتِ بس أجري لنا بيت، كملي بلكي الله ماما ما تحتاج عملية، أني أجي وياج، صحتي كلشي زينة صارت، راح أساعدج بالشغل.
قاعد تأخذين علاج لو خلص وساكتة؟
لا الحمد لله ما أحس بتعب، تحسنت مجرد حباية آخذها، وهاي هيه، أقوم حالي حالهم بالشغل طبيعية.
الحمد لله، عفيه انطيني حافز لخاطر أشمر روحي بالشغل أكثر، حتى أحصل فلوس أكثر وأأجر شقة.
وغيث طلقج؟
لا اليوم سافر، وقال من أرجع أطلگج.
والاتفاق شنو اللي بينكم؟
تريدين الصدق؟ وروح عاشق من اتقرب لي البارحة كرهت نفسي، حسيت بالرخص والذل، تخيلت روحي بنت ملاهي.
وليش خليتي؟
مو هو بكيف أمي، تركج منه واحد منحط، الله...
كافييي ناي، لا تدعين أخاف ربي يعيبج.
أكثر من هيج ما أتصور، اشلونهم وياكم؟ هم يضوجوكم؟
ماما ما تحس، دوم نايمة قليل تقعد، وأني تدرين ما أهتم، أسمع وأسكت، اكو رب ياخذ بحقنا.
لحن لا تسكتين رحمة لربج، اللي يغلط عليج هفي دفره، سكتي مكانه، خليهم يحسبوا لج حساب، لا يستغلوج، ما طولهم عايشين بخيرنا ما يقدرون يحجون.
هههه لا ما يغلطون، بس يعيروني بمرضي، باجي كل يوم تقعد تحسب اشكد بقى وأموت، وبنت عمو تقول ندفنج يم عاشق ما نوديج لمقبرة المسلمين.
من عمرهم على عمرج، لا تسمعي لهم ما بيج شي.
سكتت.
لحن فدوة أروح لج، خليج قوية تحملي بس كم هالأيام، أول ما ألم كم دينار أجيكم، راح أعالجج هنا.
الله كريم.
لحن وعديني تتحملين وما تتركيني مثل عاشق.
ناي خايفة ادعي لي.
أنتِ قوية لحن، أبوس إيدج قلبي ما ضل مكان أحمل فقد أحد.
ههههه ما شايلة هم للموت، أصلاً راح أروح يم عاشق، بس شايلة همج وين تضلين؟ منو يحملج؟
أنتِ تتحمليني، ما راح تموتين، راح أشتغل اشكد ما بيه حيل، حتى لو ليل ونهار، راح أجيبجن يمي وأعالجج، وحتى دراسة أخليج تكملين مثل ما كنتِ تحلمين.
صدق ناي؟
وروح عاشق، بس وعديني تتحملين لحد ما ألم فلوس.
ظلينا نسولف وحدة تقوي الثانية وتنطيها أمل وتشجعها، لمن سمعت الولد أجو قلت لها: روحي يلا، أسمعهم أجو، وهذا كرم إذا عرف قاعدة راح يلطش اله أطلع أسهر وياه.
لعد طلعي شكو نايمة من هسه؟
لحن البارحة كنت بحضن غيث، تعرفين شنو يعني؟
انجبي، أني سنكل ما أعرف هيج أشياء، يله ولي.
سديت الفون وأني أضحك، شمرته ومثل ما توقعت باب الغرفة دگها صاح: ناااي كومي لا تبجين، أدري عزيز وما تقدرين على فراگه، بس شنسوي أكل العيش مر.
كرم روح أريد أنام.
كومي بداعة الغثيث، خلي نباوع فلم، هذا جود قاعد يتصفن، وحدة تقول أرملة رجلها معرس عليها.
نعسانة كرم، باجر نسهر.
نااااي ناااي، جود احترگ، قالها وقام يدگ بالباب حيل.
كرم روح طفي، تره هو اللي احترگ، أدگ على بابي ليش؟
هم صدق، جواربي وين نااااي؟
قمت فتحت الباب، وقف أخذ نفس قال: الحمد لله، لبالي تحولتِ.
كرم شرايد؟
الهوا بارد ربيعي وخدودج مورده، ترحين بهذا الوجه الحلو لجود، تقولين له خلي يطلعنا، شايفة من يضربج الهوا وأنتِ بإيدج عرنوص؟
وين جود؟
هاا، قالها وصفن، قال: ولج نسيته بره العمارة وسديت الباب، قالها وراح يركض طلع.
يلا بالله، وغيث يقول خليهم وحدهم، خلي ياخذون راحتهم، أستغفر الله.
رحت للميز لقيت شفتي زينة ما مبينة كلش، خليت حمرة خفيفة وعدلت وجهي، أسمعهم دخلوا للشقة، جود يرزل وذاك يكله: لبالي سافرت ويه غيث سديت باب العمارة.
طلعت قلت له: جوووود.
أمريني.
بيك تطلع نفتر اشويه لو تعبان؟
يله ما عندي شي، الجو حلو بس ما نتأخر، عدنا قعدة من الصبح.
تمام.
سديت باب الغرفة، طلعنا من الشقة، نزلنا نتمشى، قال: وين نروح؟
كرم: لا مينونو.
ولك بعيد شيوصلنا؟
تقسيم، لا تقول لا قريب.
لا للساحل، هم قريب وعالبحر الجو فد شي.
وصلنا للموقف، لقينا الدلمش يريد يروح.
جود: كرررم اركض، الحگ الدلمش، خلي ينتظر.
راح كرم يركض صعد لبانه، گله يوكف اشو سد الباب واتحركت السيارة، جود ضرب گصته قال: استلم نسانا.
ههههههه، لا هاهي وقفت، الرجال أشر لها.
امشي بسرعة، تره هذا زمال هسه تاخذه، ما يدري وين رايح، ما عنده مانع ينام بالشارع.
شفناها تريد تتحرك، ركضنا وميتين ضحك، صعدنا لقينا كرم قاعد والسماعة بإذانه مو يمنا.
راح يمه جود ضربه على ركبته وخر السماعة، ضحك كله: هاي شنو؟ شتسوون هنا؟
كوم كرم، خلي تقعد ناي مكانك.
منو ناي؟
أستغفر الله، قالها ومسح وجهه.
قام كرم قعدت، وهو ظل يمسح على ظهر جود، كله: نتحملها شنسوي؟ يرجع وين يروح؟
وخر إيديه عن وجهه.
كرم حبيبي، رد سماعتك لإذانك، واكف عدل.
أحبك والله، بس هالبزونة خربتك عليه، بس تتنمر شوف اشلون تلاصص.
ما رد، طلع سماعته خلاها بإذانه ودار وجهه حتى يخلص منه.
انتجيت أعدل قعدتي لأن اللي يمي ماخذ المكان.
حسيته مو راحة بس قلت يمكن غلطانة، ادنيت يم الجام.
هم حاص، أستغفرت ربي، رجعت عدلت قعدتي، اشويه وأحس رجله تتحرك يتلمس رجلي من جوه، شلت راسي ضحك لي، دست رجله حيل وانداريت للجام أباوع.
ما ردت الولد ينتبهون حتى لا تصير مشكلة.
أخذ له أقل الدقيقتين، رجعت رجله هم طختني، انداريت باوع لي وغمز، ما شفت روحي غير أقوم أركعه بوكس بنص وجهه، كمش إيدي.
أجه جود بسرعة دفعه، حررني منه.
قال: شكو؟
ماكو شي، كانت ذبانة على وجهه قتلتها.
قام الرجال صاح، عرفته تركي، رد عليه جود، أني مو كلش أفهم بس عرفت أنو قال: هي تعدت عليه.
حجاية منا حجاية منا، صعدت أصواتنا، وقفت السيارة.
ادخلت الناس، جود يحجي بعصبية وذاك دفعه من صدره حيل، أجه يوكع، دفعت جود وركعته بوكس ثاني بوجهه.
شال إيده راد يضربني، دفعه كرم رجعه مكانه حاصره، والناس التمت.
صارت هوسة بعدوني، وهمه ظلوا يتعاركون.
جعصت نفسي دخلت بينهم، لقيت كرم بعده حاصره وذاك يدفع ويغلط على جود اللي مكتفي بس يهدأ الوضع.
دفعته وكمشت راس الرجال، ردت أركعه كله، رجعت راسي ليورا بعدني ما مقدمته، ما حسيت غير انرفعت بالهوا، انداريت لقيت جود مشى بيه، نزلني من الدلمش.
ثواني شمروا كرم ورانا، وسدوا الباب حركوا السيارة مشوا.
اتخصر جود باوع لنا قال: شسويتوا؟
كرم شال إيديه كله: أصلاً كنت قاعد أسمع أغاني.
أني درت وجهي أباوع للطريق أتيه السالفة.
ناي، كله كله أنتِ هم حاسبة روحج بنية؟
لعد أخلي تحرش اشلون؟
وييين أتحرش؟ تره كانت عيني بيج ناي، اشوكت تبطلين مشاكل؟
أتحرششش، رجله طخت رجلي، أنت ما شفتها؟
استلم، طاخ رجلها، والله مو صوجج العتب عليه، أني اللي جبتكم، أنتوا وجه سيارة، يلا كملوا مشي، أخذوا راحتكم، ما أوصيكم هم شوفوا لكم واحد بالطريق ضربوه.
والله اللي يدق الباب يسمع الجواب.
نااااي يلااااا.
خليت إيديه بجيوب بنطلوني وطلعت أني وكرم قدامه نمشي، وهو ورانا بعد يرزل لمن رن فونه.
طلعه رد قال له: ها خويه، شنو بعدك ما صعدت الطيارة؟ آهاا الله يسهل، لا والله طلعنا قاعد نمشي بالطريق رايحين لوف جلار، حقك تقول زمايل، ريحيلها مشي، لو تعرف مرتك اسوت ما حجيت.
لا تعجبك، واحد طخ رجلها بالسيارة، هفّته بوكسين بنص وجهه، وكمشت صماغه تريد تسمطه كله.
هو قالها، وأسمع ضحكة غيث طلعت من الفون، كله: ذيبة أتركها يول، خليها براحتها.
انوب هذا يأيدها، دروحوا ما وراكم بس شلعان القلب، قالها وسد الفون.
ليش قلت له؟ هسه يقول مسترجلة.
قولي والله، لعد هذا اللي سويتيه شنو يتسمى؟ ناي كله ولج، بعمري كله ما تجرأت وسويتها وأني رجال، وين أنوثج بنتي؟
نسيتها بالبيت، أنتوا استعجلتوني.
تره كلش تافهة حضرت جنابج، امشي ناي.
كملنا مشي وصلنا للساحل قعدنا، راح كرم جاب عرنوص، وأخيراً كلت منه طلعت ذرة مشوية.
قاعدين ناكل ونباوع للبحر، بس جود ضايج، أني هم ما حاجيته.
رد اتصل غيث، فتح كام جود كله: اشبيك يول قالب جهرتك؟
ولك وعمة السادة، مسودنة من گاعها.
دق الحديد عالحديد وصاح: رن اشوكت أطير؟
ربع ساعة بالجثير، وين الذكي؟
هذا ياكل عرنوص هو وناي.
كرم: أتجاوز أتجاوز، بيك بخت ما فارغ أرد عليك قاعد آكل.
انكتم، أني منك أطم روحي، زلم جوم حريم، ولك گطف جكارة جاتلة العالم وأنتوا تتصفنون.
والحمزة ما انطتنه مجال، طاحت للرجال كلات وبوكسات، سكتته مكانه، هو بس قال لها: أريد أنام، طفي أقلوباتج.
هو مبين زمال، واله اكو مطي يتحارش بيها، شدحگ بجهرتها؟
بربك مو تشبه ملوح الطفل الزيبق تذكره؟ إذا ما حصل واحد يتعارك وياه يعض الجلب.
هههههههاي جبتها.
همه مستمرين بالتنمر، قمت تركتهم قعدت على جهة، كامشتني العبرة، حسيت روحي صدق ولد.
خليت الذرة بصفي، أباوع للبحر أمواجه قوية، جبير وغميق.
غمضت، الله اشكد أتمنى أجيب خالي وعمي وأشمرهم هنا.
اشلون حياتي كانت لو ما كانوا موجودين؟
لو كان عاشق بعد عايش؟
بابا بعد بذاك المكان يعزف؟
حسيت أحد خله إيده على راسي، فتحت عيوني لقيته جود قعد يمي.
ليش قعدتِ وحدج؟
ما رديت، ظليت أباوع للبحر.
زعلتِ؟ تره نتهزل والله ملكة البنات أنتِ، بس لو تبطلين هالتصرفات.
لو مو هاي تصرفاتي، كان هسه أني مرة لواحد بقد جدي، عنده ثنين نسوان، لحن ميتة ماما بالمصح.
وما شفناك ولا تعرفنا عليك.
كان هسه مرتاحين مو؟
إي قاعدينها بالمطعم شفتين، حتى الشقة ما نريد ننام هناك، حياتنا تافهة بلا أكشن، ما عدنا بزونة تسوي لنا مشاكل، بالنهار تركضنا وراها، وبالليل تطفر بينا، تونسنا ناي، والله خايف عليكِ.
من شنو خايف جود؟ تره لا بالبالك أني أسويها عمدن لو رعونة، والله هذا طبعي أتنرفز بسرعة، الشياطين كلها تتربع قدامي، أفقد ما أحس بعد.
لازم تبطليها وتتعلمين التصرفات بهدوء، وتشغلين عقلج، هذا طبع ما وراه غير الأذية لكِ، تعرفين لو كامشينا الشرطة هسه، كان شمرونا بالحجز وأنتِ عندك قضية بعدها ما سادتيها.
هزيت راسي بإي.
والله لا تعلمتِ ولا راح تبطلين، كان بطل الخبل اللي قبلكِ، اشلون الله جمعكم ما أدري.
راح ننفصل ولا تشبهني بيه مرة لخ.
أجه كرم شمر الفون على جود كله: غيث يقول ردوا للشقة، سارة جاية لكم انطيها الجرعة.
كومونا يلا، هم الوقت تأخر، بس أبوس إيديكم خلونا نوصل بالسلامة.
رجعنا للشقة، كان الطريق كله يتشاقى ويجر بشعري، يريدني أحجي، ما يدري أزعل من العالم ومنه لا.
لأن أدري صدق خايف عليه، بس اشلون أفهمه أنو أني هذا دزايني ما يتغير.
أخذنا لفات بالطريق أكلناهن، وصلنا للشقة لقينا سارة قاعدة بالباب تفرك براسها.
شافتنا صاحت: وييين هااا؟ صار اشكد منتظرة؟
جود.
:- صوتج، دخلي خلي أنطيج السم.
:- أنطيناه كله، أني أقسمه يمي، وين مفتاح شقة غيث أريدها؟
:- لا الجرعة ولا المفتاح، ذني مو يمي. الج جرعة وحدة تاخذيها وتولين لبيت أبوج.
:- لا، أدخل شقة غيث.
:- ساااارة! تدرين بي ما يرضى واحد يدخل شقته، لا تلحين.
ما ردت، لأن كانت حالتها تعبانة، تحك بجسمها بحالة هستيرية. دخل جود لغرفته، طلع إبرة. قامت ركض أخذتها منه وضربتها. أقل من دقيقة شوية وردت، ما بيها شي. تمددت عالقنفة. تركتها ودخلت لغرفتي نمت، ما عرفت ظلت لو رجعت.
ثاني يوم مر الصبح بالمطعم ويه الولد والعصر بلشت بشغلي الجديد.
وصلني كرم، دخل وياي، عرفني على مدير الشغل وشنو راح أشتغل، دز عالمساعدة حتى تاخذني لداخل المصنع.
دخلت البنية رويدة، الي أجت للمطعم نفسها، بس ما جنت منتبهة الها هالكد حلوة ونازكة.
سلمت، رد كرم بس أشوفه مضيع روحه، مدنق وحك بشعره مبين متوتر.
كالتله: هاي ناي الكلت عليها.
:- اي هي. ديروا بالكم عليها. يله ناي أني رايح، أي شي تعتازي اتصلي بيه.
كالها وراد يطلع، وكفته بسؤالها، كالتله: أشلونه جود؟
:- بخير.
:- وأستاذ غيث؟
هز رأسه بزين.
اندارتلي كالت: أني رويدة.
:- وأني ناي.
كلتها وتصافحت وياها.
:- تعالي وياي حتى أدليج وين شغلج.
أشرت لكرم راح أروح، الي واقف على صفنته مو يمّنا، طلعت ويه البنية.
دخلنا جوه، علمتني على شغلي واشلون أستعمل المكينة.
كانت هادئة كلش، حتى كلامها تحجي بثقافة، كوه ينسمع صوتها.
وبلشت، أول يوم كان كلش متعب، لأن بعدني ما متعوّدة وهم كاعدة من الصبح.
خلصنا الوردية الأولى، كعدنا ناخذ استراحة چاي.
عزمتني، رحت وياها، اشترتلي كوب قهوه، كعدنا نشرب. خليت بصفي أفرك براسي، صدعت من كثر الإرهاق.
:- تعبتي مو؟
:- اي والله راسي يفتر.
:- اشكد صارلج من اجيتي هنا؟
:- مو هواي، كم شهر. وأنتي؟
:- سنتين. أجيت أكمل جامعة هنا. بالبداية اشتغلت بالمطعم ويه الشباب، بس دوامي صباحي والمدير لغى الشفت المسائي بالمطعم، اضطريت أغير شغلي.
:- ليش تشتغلين إذا جاية للدراسة؟
:- أهلي على كد حالهم، وأني سكن طلابي ومصاريف الجامعة لازم هم أشيل شوية، ما يكدرون. وأنتي هم دراسة؟
:- لا، أجيت ويه أهلي، تالي همه رجعوا وأني تزوجت هنا.
:- لعد شعجب تشتغلين ليلي؟
:- لا هم أشتغل صباحي بالمطعم ويه الولد وهذا شفت ثاني.
:- زوجج يشتغل وياج؟
:- لا زوجي الله ساخط حظه، بدون شغل باقي عالديّاحة والبنات.
:- هههههه الله يصلحه، كل الشباب هيج، لا تهتمين. بالأخص من يوصلون هنا ويشوفون الأجواء ينسون شنو مسؤوليتهم.
:- عسى ما انصلح، شدخلنا بي؟ بعد كم ساعة نطلع.
:- ساعة ونص. سجلتي بالخط لو كرم يجي عليج؟
:- ما أعرف، أتصل إذا كاعد يجي وإذا هيج لا أرجع وحدي.
:- أنتي قريبته؟
:- لا، صديقة. ليش؟
:- مو شفت علامة الصليب بركبتج، والبارحة من أجه سمعته يوصي المدير عليج، كلت يمكن من أهله.
:- أكثر من أخ الي كرم، والصليب كانت مدالية أخوي بس أني مسلمة مو مسيحية.
:- هي موديل هالايام.
:- لا مو موديل، أحنا أصلنا مسيح بس بابا صار مسلم، صح حول دينه بس ظلت عادات المسيح عدنا وعلمنا عليها إضافة للإسلام.
:- اشكد حلو! أحب الدين المسيحي، ناسه يكونون كلش بريئين وشايلين طيبة الدنيا بكلوبهم.
:- صح عليك، يالله يتصرفون. ما عندهم لا حقد ولا يعرفون شنو الحيل. وهذا كرم أكبر دليل، أكيد تعرفتي عليه أثناء شغلج وشفتي حنيته.
هزت رأسها بأي بس عيونها راحن غير جهة يتأملن خيال.
شلت القهوه أشرب، شما أشوف اكو وراكم لغز جبير، ليش هيج واحد يحب الثاني ومبتعدين؟
بس عزه بعينك كروم، وأني أكول فقير، أشلون سافطة وحدة! بس حقه عليمن يطلع منو صاحبه.
رن فوني، رجعت الكوب مكانه وطلعت من جيبي، لكيته سارة، رفضته ورجعته.
ردت أشيل الكوب، ردت اتصلت.
رديت.
هاا سارة، كلش ما فارغتلج، روحي طالعة من التعب. اتصلي بغيث وشمري غضبج عليها.
:- وينج؟
:- بجهنم وأنتي شكو؟
:- بشقة غيث موو؟
:- بنتي روحي، يا شقة أني بره.
:- لعد ليش ما ينطيني المفتاح جود؟ ناي طلعي فتحي الباب لا أفلشه على راسج.
:- فلشي، أني منج أفلش العمارة كلها. شنو مرة عبدة هيج يعاملج؟
:- فتحي الباب.
:- نايمة، الفرشة دافية ما أهون أتركها.
:- نااااي!
:- ومرض، شكو تصرخين؟ روحي لذاك الشامرج بره حتى شقته ما يأمن يخليها بيدج.
قبل لا ترد غلقت الفون وحظرتها.
:- منو هاي سارة حبيبت غيث؟
:- اي صخام العثره.
:- شرايدة منج هاي؟ لا تكونين هم مدمنة أنتي؟
:- لا يمعودة، عوزي إدمان حتى تكمل وياي. بس كولي لزكة تركض وراي من مكان لمكان، هيج خالتني براسها متخبلة، ما أعرف وين تريد توصل.
:- الله يبعدنا عنها، كومي يلا خلصت الاستراحة.
مر كم يوم مستمرة بالشغل.
كرم يوصلني لحد ما سجلت خط العمل وياهم، بس كان يوصلني لبداية الشارع ويرد، أبد ما وصل للمصنع.
مو ذاك كرم الروحه مرحة، كانت اكو غصة بكلبه من يشوف المكان، أني هم ما سألته ما أريد أحرجه، هو يحجيلي من وحده.
قويت علاقتي برويدة، بنية حبابة كلش مؤدبة ومتدينة لأبعد حد.
اتبادلنا الأرقام واتشاركنا أمور العائلية، وحدة سولفت للثانية على أهلها وحياتها، طلعت من عائلة كلش محافظة وأبوها من جماعة الجامع.
بالنهار أقضيها وياهم بالمطعم، أطلع قبل ساعة أرد للشقة أكمل تنظيف وطبخ بين ما يرجعون.
نتعشى وأكعد أنتظر أبو الخط يمر علي، أستغل الوقت أخبر لحن نسولف شوية، تنطيني حافز وتشجعني حتى أستمر بالشغل.
هواي تشيل من خوفي، لأن جنت دوم أتخيل شردتي غلط وراح يجي يوم وأندم على السويته، بس من أسمع كلامها وتذكرني اشلون جنا يكثر دافعي وأشمر روحي بالشغل حتى أكمل البديته.
كاعدة ع المكينة ويمي رويدة ترتب بالأقمشة، رن الجرس مال الاستراحة.
تركت البيدي ورجعت ليوّرا أعدل ضهري، أحسه انطبك.
:- ناي كومي دا أصب ناكل.
:- شنو مسوية اليوم؟
:- برياني بس يموت.
:- أني أشوف وراج راح أصير الدب ويني.
:- أحسن ما تكونين مثل سارة معصعصة، صدك بعدها وياج؟
:- قافلة علي بس همزين كلما توصل بينا للضالين وتريد اتخابر، جود يساومها بإبرة تبطل.
:- الأستاذ ما رد.
:- باجر احتمال يجي سمعته البارحة يخبر الولد.
:- بس هو يكدرلها؟
:- أي من باجر إذا أبوها بالأمن.
:- هو أبوها تاركها يمه بسبب خوفه منه، واله وين أبو يترك بته بعقد ورق ويه واحد؟
:- هو شنو يشتغل غيث هنا؟
:- محد يعرف.
:- أمم، كرم الثاني تذبون الكلمة وتشردون.
:- أشلونه كرم؟
:- مثل لونج ضال عالأحلام عايش بغير عالم.
:- علاقتج قوية ويا؟
:- أخوي.
:- يعني راح تستقرين يمهم؟
:- لا بس أستلم الراتب أرجع للعراق أريد أشوف ماما، كلبي يمها. بعد ما أكدر أصبر أكثر بدونهن، ومن أرجع أدور شقة مكان رخيص ما طول صار عندي كم دينار وكمت أستغل.
:- الله كريم، كومي جيبي مشروبات لحد ما أصب، استعجلي برد الأكل.
كمت رحت جبت كولا، دا أدخل للصالة مال الاستراحة أجت وحدة كالت: ناي.
:- نعم.
حجت بس سريع.
:- بنتي اشبيكم تلبكون بالحجي، على كيفكم.
ردت نفس السرعة.
:- تعالي جوه خلي أفهم رويدة مترجمين شنو تريد هاي.
حجت وياها وأني أخلي المشروبات يم الأكل، شلت راسي لكيت رويدة صافنة كالت: ناي، أمج وين؟
:- شنو وين؟ مو تدرين بالعراق؟
:- لعد هاي تكول وحدة بالباب تكول أني أم ناي ---
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Leo Alfatlawi
حجت وياها وأنا أضع المشروبات يم الأكل. شلت راسي لقيت رويدة صافنة، قالت:
"ناي أمك وين؟"
"شنو وين؟ مو تدرين بالعراق؟"
"لعد هاي تقول وحدة بالباب تقول أنا أم ناي."
"شنو أمي؟ مستحيل! هاي شنو قاعدة تحكي؟"
"ما أعرف، قاعدة تقول طلعي تأكدي."
"شنو تخبلت؟ أطلع؟ ماكو غير هاي سارة دازة وحدة تشوهني!"
"أنا أطلع مكانك أتأكد، بس أمك إشلون شكلها؟ حتى إذا مو هي أقول لها تركت الشغل، لو تخبرين واحد من الولد يجي."
"إشلون شغلة هاي؟"
"ناي ما تتجرأ هنا، أمن وكاميرات، راح تتحاسب. بس أحكي لأشوف، أخاف صدق أمك ومسويتلك مفاجأة."
"حنطاوية كبيرة بالعمر، جوه عينها اكو طبرة مال سكينة."
راحت وأنا وراها، رحت وقفت ورا الباب منتظرة تدخل وتقول منو. أسمعها سلمت وحكت، بس الصوت اللي سمعته صدق خلاني أتفاجأ.
طلعت بسرعة بره وأشوف قدامي زهرة تبكي. رحت أركض حضنتها، شهقت بحضني.
"شبيك؟ الجهال صار لهم شي؟"
"لا، وكتير آسفة لإني قلت أمك، بس ما بيسمحوا إني أدخل أو أطلبك."
"إي ممنوع نقطع الشغل، بس هسه عندي استراحة. إشلون عرفتي مكاني؟"
"من صاحبك اسمه كرم، رحت له للمطعم ما أعطاني العنوان لما قلت له إنها أمانة يمي."
"شنو الصاير؟ ليش تبكين؟"
"أبوس إيدك."
قالتها ودنقت، سحبت يدي بسرعة.
"احكي زهرة، شصاير؟"
"مو بتؤلي إنتي متل أمي."
"والله نفس المعزة."
"أجيتك بطلب، دخيلك أبوس رجلك، سرحان زوجي مسكوه بالمركز، راح يروح فيها."
"وأنا شنو أقدر أسويله؟ ليش كمشوه؟ هذا شمسوي؟"
"أعطيته الذهب مشان يبيعه، أم خبروا عليه وأخذوه البوليس."
"زهرة، أنطيتيه لو أخذه؟ هاي وجهك كله كدمات! ضاربك وأخذه مو؟"
"هاااا، لا هيد كان على اختلاف."
"لا مو اختلاف، وكافي تدافعين له. زهرة، أنا أنطيت الذهب للأطفال، ليش خليتي يأخذه؟ صدق تحكين؟ وأنوب ضاربك؟"
"ما بيهم زوجي، بنحلها مع بعض. المهم إنتي بتجي تخلصيني من المصيبة اللي صارت لي بسببك."
"هسه صارت مصيبة؟ ولج، أنطيتهم لأطفالك حتى تطلعينهم من القعر، وحذرتك لا يأخذوهن زوجك، وإنتي كلش زين تعرفينه سوابق ومراقب، أي غلطة لو شي غلط ينلزم، وبعدين يطبه مرض، هاي حوبة أطفالك."
"لك كان مطلوب كتير، ما فيني ما أوقف معه، مهما يكون هيدا سندي."
"يا سند من يطرد أطفالك بليل بعز البرد لخاطر غريزته الحيوانية؟ لو من يطلعهم يشتغلون حتى يأخذ تعبهم؟ زهرة، إنتي واعية اللي تقوليه؟"
"ناي، أنا خليتيني بمصيبة، وهلأ لازم تطلعيني منها."
"شتريديني أسوي هسه؟"
"تروحي معي للمركز وتقولي إنو الدهبات إلك."
"بس هن مو إلي، مالات بيارق الله يرحمها."
"لا البنت ماتت، محد بيصدق، قولي إلك وإنتي اللي بعتيه مشان يبيعهن إلك."
"أنا عندي قضية لحد هسه ما طالعة منها، إذا رحت راح يلزموني بغير تهمة، منين جبت ذني وأنا جنت عايشة هناك؟"
"لكان إذا بتعرفي هيك ليش ورطتيني؟"
"ولج، قلت لك أخذيهن بيعيهن قطع، مو تنطيهن بيد واحد وأنوب مطلوب للدولة وعليه تهم وحتى أوراقه مو قانونية. زهرة، أنا ردت تطلعين نفسج من العبودية اللي عايشة بيها."
"إي عبودية! ولك جوزي هايده مالي غيره، ناي لا تنسي اللي عملته مشانك وتتخلي عني."
"شنو أسوي هسه؟ أروح وياك حتى أطلع حيوان من السجن وأشمر روحي بقضية ما أعرف إشلون أطلع منها؟ ليش؟ وبعدين زوجي ما يرضى أدخل مراكز."
"هلأ زوجك من زتك بالشارع وأنه أخذتك، أنه وين كان؟"
"أتركج من زوجي، أنا مو ملك نفسي حتى أضيعها بلاش، كلش زين تعرفين وراي أهلي منتظرين."
"يا أهلك هدول ناي اللي خلوك تشتغلي ليل نهار مشان يعيشوا براحة؟ والله بروح وبشتكي عليك."
"روحي هسه يشوفون الآثار على جسمك حتى يأخذون كم قاط صوندات معدلة، بلكي يصير آدمي. إنتي إشلون تسمحين له هيج يسوي بيج؟"
"باسمح له، هيدا أبو بيتي وهيدا زوجي أشرف من زوجك اللي زتك بالشارع، كان فيني آخذك أبيعك بس حسبتك متل بنتي."
"وأنا ما أنكرت هالشي، وأي شي تطلبيه راح أنفذه قبل لا تكملين الطلب، بس مال أشمر روحي بتهلكة لخاطر هالغجري، لا عذريني. حمدي ربك الله خلصكن منه، أقلها فلوس تعبكم يضل الكم، ليش يخلصهم على القذارة مالته؟"
"هيدا آخر كلام."
"ولج، إنتي ثولة لو لامة فلوس تعب أطفالك جان هسه أحسن مكان عايشة. ربي نقذك منه، روحي أخذيهم واجري شقة دخليهم مدارس، ذوله أمانة برقبتك."
"مالك دخل إنتي، أولادي وأنه حرة. تعالي معي واعترفي."
"هم قالت تعالي! زهرة، ربي سوى هيج حتى ينبهج، خطية أطفالك مضيعتهم بالتعب لخاطر تصرفين على هذا الساقط. أخذيهم وروحي أي مكان نظيف، أشتغلي أي شغلة راح يكفيكم تعيشون مثل باقي البشر."
"الله ينتقم منك، حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ. مثل ما ضيعتي زوجي راح أندمك، بروح أشتكي عليك وأقول هيه اللي قتلت البنت مشان تسرق دهباتها."
"روحي زهرة، ما أريد أسمعج حكي مهما يكون صاحبة فضل علي إنتي."
"الله يأخذك، تفو عليك، بنت شوارع، تربية عواهر."
مسحت وجهي ما أريد أفقد وأضربها وهيه بكد أمي. سحبتني رويدة قالت:
"أمشي خليها تلغي براحتها."
دخلت جوه قعدنا، قالت:
"هاي منين تعرفيها؟"
"تعاركت ويه زوجي، طردني، لقيتها بالشارع، أخذتني لغرفتها، ظليت كم ساعة يمها."
"وهيج منت عليكِ على كم ساعة؟ وشنو سالفة الذهب؟"
"ذهب بيارق اللي قلت لك عليه، هي هاي اللي أنطيته لجهالها."
"ما تستاهل، حرمات لو ما أخذتيهن."
"صح معتازة، بس أنا تره بنت خير وما تعلمت أعيش بتعب غيري، وهم الذهب ما أعرف لبيارق لو للعجوز، صح راح ينقذني بس شعرفني مو فلوس دعارة؟ هو بالحلال وكوة جايبتها للدرب."
"هم صح، عاشت إيدك همزين ما أخذتيهن، بس ولج أخاف تشتكي عليك صدق. اتصلي بزوجك خلي يجي عليك حتى تعرفين شتسوين."
"ما هو بالعراق زوجي."
"إذا أشتكت راح يأخذوكِ."
"عايزة هي حتى تكمل، هسه أتصل بجود وأشوف."
أخذت الفون طلعت رقمه، اتصلت رن شوية ورد، قال:
"ها ناي شصاير؟"
"ماكو شي، قعدتك من النوم مو؟"
"ولا يهمك، أحكي شنو اللي صار؟"
"أجت زهرة اللي جنت يمهم وهددتني تشتكي علي."
"ليش شسويتي لها؟ تعاركتي ناي؟"
"لا والله، بس جان ذهب عد بيارق من ماتت، أنطيتهن لأطفالها، زوجها ما أخذهن وبايعهن، طلع صاحب سوابق مخبر الصايغ عليه لأن شاك بي، وهسه تريدني أروح أعترف هذا اللي وأطلعه."
"لاااا ناي، ديري بالك تروحين، شعرفك مالذهب مسروق لو صاحبه مقتول وتلبسين قضية ثانية؟"
"ما رحت، أنا هم حسبت هيج حساب، بس هي راح تشتكي."
"هسه أشوف لك غيث شنو يقول. روحي وإذا أجت الشرطة لا تطلعين وياهم لو تأخذين زمنية وتجين."
"تمام."
سلمت وغلقت. باوعت لرويدة، قالت:
"شنو؟"
"راح يخابر زوجي."
"ها يعرفه هو؟"
"إي صديقه. قومي خلصت الاستراحة."
رجعت لشغلي، أقل من عشر دقايق رن فوني. طلعته لقيت غيث يتصل. استلم، أنوب هذا شيخلصني هسه.
أخذت نفس فتحت خط، أسمعه أخذ نفس ورد بصوت تعبان مبين استوى قاعد من النوم، قال:
"إي ناي، شنهو مصيبتك الجديدة؟"
"ماكو مصيبة، هاي زهرة راح تشتكي علي."
"آها، تشتكي عجل؟ البراند والنصائح وين راحن هباءً منثورًا؟ تالي أنطتوه الذهب؟"
"غبية ذكورية قاتلة نفسها عالرجال."
"لا والله ماكو ذكر غيرج، حرمة عدها إحساس ومشاعر، ببالج كلهن مثلج. المهم لا تخافين، ما تقدر تعمل شي، ماكو دليل ولا شاهد. هاي مشتكية بس ما طالع بيدها شي. جايتك، حتى لو طلبوكِ المحامي مالتنا تعرفيه، راح أدز لك رقمه وأخبر ربعي يشوفون السالفة شنهو."
"تمام، وإذا اكو شهود شنو حيكون مصيري؟"
"ماكو شاهد غيري، وها ماكو شي بلاش، هاي ظلت يمك. حابة تقضيها بحضن السجن لو بحضني؟ عندكِ كامل حرية الاختيار."
ما رديت غلقت الفون، ما ينصلح يظل قذر.
رجعت فوني وصلني مسج، فتحت لقيت رقم المحامي وكاتب:
"راجع وأعلمج إشلون تغلقين بوجهي."
رديت:
"من تكون محترم نفسك راح تخلي المقابل يحترمك غصبًا عنه."
"حقك والله، بس شسوي لقلبي الرهيف؟ كسرتيني، قلت أحسسك بأنوثتك اللي ما شفت منها شي بس بالهوية."
"محد طالب منك تحسسني، وفر طاقتك للزبالة مالتك أحسن ما قاعدة تفرفر تدور على حاوية تلمها."
"هينة أم الحاوية، ما ظل شي كلها يوم وجاي، بس هم العتب مو عليكِ. وين اكو حمار يتغزل بوحدة جنها أبو كاظم الحدقجي، لا خلقة ولا أخلاق؟ المفروض تتصلين ركعتين شكر لأن واحد مثلي شمر لكِ كلمة."
"عالأساس ماكو هيج توم كروز عصرك، ابني اصحى لزمانك، منو تباوع لك؟ هيه سارة والنهار كله فاقدة من اللي تاخذه حتى البزون تشوفه نمر."
"هاي أنا متأكدة ناي، بربك آخر مرة شفتي وجهك إشوكَت؟ ولج إنتي مو بس فاقدة الأنوثة والشكل، حتى إحساس ماكو، يكرم الله خالقك بحضني حسيت روحي أتماطل ويه أخوي، كرهتيني بصنف الحريم. روحي بنتي شيلي شواربك وتعالي سولفي وياي بلكي تبين ملامحك شوية حتى أفهم إنتي لمن تنتمين."
"ليش سارة ما مشبعتك أنوثتها وجاي تدور بغيرها؟"
"دخيل ربها موش مرة، ملاك نعومة وأنفاس هادئة تحس روحك نايم ويه حورية موش ويه وحدة ما معروفة جنسها شنهو، تكرهك بنفسك، تحس روحك شاذ، وين اكو وحدة خدها مزروف؟"
قريتها وعضيت يدي من الحركة، قفلت الفون وشمرته. قالت رويدة:
"شكو ناي؟"
"بأمانة أبوكِ قولي لا تجذبين، والله ما أضوج، صدق أنا مو حلوة؟"
"يا إنتي مو حلوة؟ ولج والله أول ما شفتكِ غرت منكِ، جمالكِ مختلف بس لمعة عيونكِ كافي ما معروفات شنو."
"لعد ليش يقول لي أحس روحي شاذ من أتقرب لكِ، جنكِ أخوي؟"
"ههههه، منو هذا زوجك؟ هاي يريد يخليكِ تحجين، مبين يحب لسانكِ من تردين."
"لا ما عرفتي، واحد مقلب بنات الدنيا كلها على إيده ويعرف الحلوة من المو حلوة، صدق وين اكو وحدة عدها غمازة وحدة؟"
"ههههههه، لا هذا عارف إشلون يستفزكِ، بس صدق ليش غمازة وحدة؟"
"حظي."
"والنبي حلوة أحلى من اثنين، عاد هو إشلون شكله وهيك مصنفكِ؟"
"جنه حصان شرطي تركي، خلي يولي إشوكَت نطلع تره مليت والجو احتر شنو هاي ليش فجأة هيج انقلب الجو؟"
"موجة دبق وحر تجي لأن قريبين عالنهر والمكان مغلق هنا. بره باردة حلوة. لا تضوجين، كلها شهرين ثلاثة ونرجع للبرد ما عدنا صيف."
"وإحنا شنو شايفين من الصيف والشتا؟ إشو شغل وسحل."
"ليش ما تطلعين ويه الولد؟ اللي أعرفه كرم يحب يطلع."
"ما عدنا وقت، ويوم الاستراحة نطلع ملابسنا للغسل ونطبخ مال أيام وأنظف الشقة، هيك خالصة."
"ناي أبوكِ جان مسيحي مو؟"
"إي."
"إشلون خلته أمكِ يغير دينه؟"
"ما أعرف بس جانوا.
واحد يحبه حتى أهل ماما ما رضوا ينطوها لأن غير ديانة، رادوا يزوجوها، انهزمت. اضطر يغير دينه حتى يتزوجها.
-- وظل على ديانته لو صار مسلم من صدق؟
:- ما أعرف، ما كنا متعّمقين بأمور الدين كلش، يعني بس ماما تصلي بالبيت وبابا بين هيج وهيج، يعني إذا نهبط بسرعة لا إرادي يصلي صلاته.
يعني من جهتين، فإحنا تعلمنا منا ومنا، ليش تسألين؟
:- لا هيج، بس البارحة من شفتج، خبرتي أختج، كَمشتي مداليتج وبستيها.
:- آني مسلمة وأصلي هم، بس هيج، شلون تقولين ترجي بدين عيسى، أو عادة من الصغر خذناها لا أكثر.
:- يلا خلص الشغل، قومي.
شمرت البيدي، قمت. طلعنا، صعدنا بسيارة الخط، خليت راسي عالجام، ميتة ما مصدقة أوصل وأنام.
وصلنا للعماره، سلمت عليها ونزلت. دخلت للعماره، أستوني أصعد وأشوف سارة قاعدة باب شقة غيث. لبالي شو شبيها، ركضتلها قلتلها شكو سارة.
:- غيث وين؟ قالتها وغمضت.
:- عزة بعينج، قومي، هاي شقد شاربة وهيج متيهة.
:- تركني غيث، بعد ما يحبني.
:- كل عقلك أنتي من زينة وهيج كاتلة روحك عليه، قومي.
:- أموت إذا تركني ناي أحبه، غيث كل حياتي، تركت كلشي لخاطره.
:- شتركتي؟ إشو شرب وإدمان؟
:- لااا لا لا ما أشرب، تركت الشرب، تركت أصدقائي، تركت بابا حتى ما أسهر، شنو أسوي بعد حتى يرضى يتزوجني.
:- قومي وياي، دخلي لا تظلين هنا.
:- ناي روحي، خليه يرجع لي، والله أموت ما عندي غيره إذا تركني أنتحر، وداعت بابا أنتحر، أي أنتحر ليش حتى أظل عايشة.
فتحت باب الشقة، دنقت سندتها، قامت وهي تردد "أنتحر، غيث الي، بس غيث يحبني".
دخلتلها غسلت وجهها ماكو، فاقدة. دخلتها للغرفة، نيمتها ع الجرباية، غمضت تهمس ما أسمعها شنو.
ذبيت ملابسي وتمددت يمها، أباوعلها شقد لعد تحبين غيث وهيج مسوية بروحك.
يستاهلك هسه هذا، والي تسوين لخاطره لو لا؟
أنقلبت للجهة الثانية نمت. قعدت على صوت دقة الباب، كرم يقعدني للشغل. باوعت ما صار ساعتين من نمت، بعدني تعبانة.
أنداريت لقيت سارة على نومتها، مدري أحسدك مدري أحمد ربي على وضعي.
على شنو أحسدك، أكبر طموحاتك غيث يتزوجك، وهاي وحدها دمار.
تركتها وقمت متكسرة، دقيت صدري. أخذت ملابسي طلعت مغمضة، صار جود بوجهي، ضحك قال "صح النوم بزونة".
فتحت عيوني كوه، أشرت "أي".
:- هههههه ناي بعدك نايمة بابا.
:- هئ.
:- روحي أخذي دوش حتى تصحصحين، عدنا روحة للمحكمة، لا تفلتيلك شغلة ولأنهم رادوك للفلقة.
:- كلش معوزة، هسه حتى أعدل ع الشماعية، بعد عقلي ما يستوعب رعب وتعب.
إجه جر شعري من قدام قال "أم الشماعية استعجلي، لازم نطلع للمطعم، كرم ما يدبرها وحده".
:- وينه شو ماكو صوت؟
:- ذاب انبطاحية جوه الجرباية يدور جاروبته. يلا بنوتي الحلوة، عدلي عالحمام، وآني أحضرلك الريوق. صدق عمك اتصل، راد فلوس العلاج، يقول خلص راح أحوله راتبك مال هذا الأسبوع.
:- أي خطية، من البارحة اتصل بس جنت مشغولة بالشغل ما رديت.
:- ماكو خطية غيرك ناي، لا تحملين نفسك أكثر من طاقتك. صح أهلك وعزاز عندك وحقك بس هم نفسك الها حق يمك.
:- ما ظل شي، خلصت الجزء الأكبر إن شاء الله. بعد بس أطلق وأأجر شقة وأجيبهن.
:- ناي، قرارك هذا نهائي لو مثل كل مرة بس كلام؟
:- طبعًا نهائي، حتى هو يريد ننفصل.
:- الله كريم، يلا روحي وآني راح أحضر الريوق.
:- صدق جود، أقولك شي بس لا تعيط، والله كسرت قلبي.
:- سارة نايمة جوه مو؟
:- والله خطية.
:- لا حول ولا قوة إلا بالله. ناي، غيث شنو قال؟
:- لعد لقيتها بالباب شلون؟
:- لبالك ما أدري بيها بالباب؟ بابا هاي تسوي لنا مشكلة، لا توصلين يمها بروح أخوك ناي، مرة لخ أزعل وياك.
:- يلا هسه أقعدها تطلع قبل لا نروح.
رحت للحمام أخذت دوش ع السريع، غيرت ملابسي. صارت المراية قدامي، فتحت عيوني، قدمت وجهي للمراية "الله يشعل أصلك غيث، وينهن شواربي؟ كوه يتحارش الغثيث".
كملت لبسي، رجعت للغرفة، مشطت ع السريع. قعدت سارة، قعدت تفرك بوجهها، قالت "شكو من الصبح؟"
:- نريد نطلع.
:- أي وشنو؟
:- سارة روحي كملي نوم بيت أبوك، نريد نطلع.
دارت وجهها ونامت. تركتها، دواها كرم يسحلها ويطلعها.
شلت فوني لأخليه بجيبي، اتصلت لحن فيديو، فتحت كاميرا قالت "صباحو نانو".
:- صباح الخير يعمري، مشتاقتلك.
:- مبين من وجهك الأصفر، وين صار يومين ماكو؟
:- والله تعب وركض، ساعتين أنام بس باليوم. ماما شلونها؟
:- الحمد لله، بس العلاج ترى خلص.
:- أي اليوم راح يحول الفلوس جود.
:- أقولك، غيث ليش ما ود فلوس بعد؟ البارحة عمو قام يصيح قال "إذا ظليتوا هيج آني ما أتحملكم بعد، ما عندي".
:- حقه، وغيث ما ابتلى، هم دينطي شهرية، خو مو يصرف حتى على عمي وهله، وآني ما أقدر أذل نفسي أكثر وأطلب منه، هسه يقول "آني ش مستفاد وأدز؟ اتفاق وخلص".
:- ناي ليش ما تردين له؟ ترى خوش ولد.
:- شنو لحن شصاير جديد؟
:- هاا لا هيج بس دا أشوفه خوش ولد.
:- خوش ولد على نفسه.
:- ناي، استقري فدوة أروحلك، والي بعقلك شيليه، كافي تدمرين بنفسك.
:- شلته من زمان.
:- لو تجذبين ع العالم كلها عليه ما تقدرين ناي، كافي رحمة لربك، ما تقدرين والله يقتلوك قبل حتى لا تفكرين.
:- قلتلك بطلت، ما عندي هم غيرجن، أريد أجيبجن تعيشون يمي.
:- تريدين أصدق؟ أنزعي الميدالية وتعالي زوري قبر عاشق.
:- الي تركني مكسورة وراه ما أزوره ولا أوصل قبره.
:- لااا كذابة، لا راح تنزعين الميدالية ولا راح تزوريه، قبل لا تاخذين حقه أعرفك.
:- لحن ماما وين؟ أريد أشوفها مشتاقتلها.
:- ماما نايمة بعدها، البارحة سألت عنك قالت "ما اتصلت، ما حن قلبها؟"
:- لعد ما اتصلتوا؟ أريد أشوفها ترى والله آني بنتكم، ليش هيج نابذيني؟
:- بالليل قلت بالشغل، وإحنا رحنا لأخو باجي، عزمنا على عشا، رجعنا تعبانين قبل نمنا.
:- يلا الحمد لله، المهم مرتاحين. كافي بلكي ألم أجرة الأسبوع حتى أجي أشوفكم.
:- لا ناي فدوة، خليّنا ع الاتصال، كافي لا تجين، منا لمن نجيّك إحنا.
:- والله ما أقدر، مشتاقة لحضن ماما، كل ليلة أحلم أخلي راسي بحضنها، بلكي أقدر أذب شوية من الحمل الشايلته.
:- تردين تردين لحضن ماما؟ عقلي والحلم مال كل ليلة، أُمحيه من ذاكرتك.
:- وش دراك بعدني أحلم؟
:- أسمعك كل وقت تحكين بي، بس جنت أقول بس حكي، تكبر وتنسى. بس من بعتي ابنك لغيث، عرفت مقّررة هالشي، ماكو وحدة تبيع ضناها إلا وهي متأكدة راح تموت.
:- ما أموت ولا راح أبطل أحلم، بس أأمن عليكم، أجيبكم هنا، أرجع أصفي شكو واحد ظلمنا، راح أذبحهم نفس المكان، وروح عاشق راح أخليهم يتوسلون بس حتى أرحمهم وأقتلهم.
:- ناي ما راح تقدرين، راح تضيعين روحك.
:- قلت أنهزم وانهزمت، قلت أنقذكم وقدرت وصلت لعاشق، تريديني أتوقف؟ شلون وآني كل لحظة يمر خياله قدامي وهو يترجاهم بخوف يرحموا.
:- كل هذا حاملته وحدك؟ آني ما لي أي فايدة بس أزيد حملك.
:- ليش تحكين هيج؟
:- لأن لو مو آني، جان من زمان أخذتي ثارك وارتاح قلبك، جان رحتي وما باوعتي وراك، جان استقريتي ويه واحد يقدرك، ما يحسسك مشتريك بفلوسه.
:- وسفة، وآني أخت عاشق، واحد يقدر يكسرني لو يحسسني بذل. لا تخافين عليه، تريدين صدق أرتاح؟ بس صيري زينة مالك شغل بالباقي.
:- لحد من ناي تظلين هيج شامرة روحك وتذبين فلوس تعبك بالمي؟ آني ما وراي غير الخسارة، ناي لا تضحكين على نفسك، آني وأنتي اثنينه نعرف ما تطول ولا راح تتعالج.
:- لااا لحن راح تصيرين زينة، وراح تكملين دراسة وتتزوجين، وأشوفك بالبدلة. لحن وعديني راح تخليني أشوف هذا اليوم وما يضيع تعبي.
:- ههههه حلمك ألبس بدلة، راح ألبسها وأريحك ولا يهمك.
:- عفية هيج أريد طاقة إيجابية تخليني أطلع أشتغل بنشاط.
:- نانو أريد شي منك، وهذا آخر طلب وداعتك، ما راح أكلفك غيره.
:- أنجبي قولي ولج شنو تريدين، أمداج مني تستحين؟ صدق تحكين؟
:- مم تمام، أحرجتيني. المهم أريد فستان عرس قمر بنت عمه، ولا تقولين "أخذي من الفلوس الي جابهن غيث"، أريد من تعبك حتى أتباهى، هذا من أختي، محد منّ علينا، بعدنا عايشين بخير.
:- ولا يهمك، باجر أحولك فلوس من عيوني.
:- لا إذا حولتي ما راح ينطيني عمو، حجزي لي من بيج وادفعي فلوسه، خلي غيث يوصله الي ما طوله هنا.
:- ما أعرف، راح أشوف لي بيج أحجز منه وأقول لغيث، إذا قريب عليه يخلي أحد يوصله الك.
:- ديري بالك على نفسك.
:- ولي يله، لأن جود ديصيح وآني أدبرها ولا يهمك.
سلمت ودا أسده، دنّيت الكام، انتبهت بصدرها مثل الحصرة، أغلقت الفون.
شنو هذا؟ معقولة هذا الأثول متحارش بيها؟ بس لحن ما تخلي، جان قالت لي. لعد شنو هاي؟ مبينة سوالف مال رجال، مو حصرة هيج.
قطع تفكيري كرم يصيح "ناااااي".
فتحت الباب "شكو كرم؟ لا تقول جاروبتي".
:- لا تعالي أغسلي المواعين قبل لا تطلعين.
:- منو وسّخ؟ مو البارحة غسلتهن كرم.
:- جعت بالليل، شنو الواحد ما يجوع؟ صدق ماكو إحساس.
:- الإحساس ما له علاقة بالجوع كرم، يلا دا أشوف ش مخربط بالمطبخ.
:- آني ما فارغ روحي وحدك، أريد أمشط.
قالها ودخل، عرفته لاطم بالمطبخ. الي انسحب هيج، رحت للمطبخ لقيت القيامة قايمة بي.
جود واقف ع الطباخ يسوي مخلمة، شافني ضحك، أشر "يلا بلشي". هزيت أيدي وطبقت رداناتي ورحت للمواعين.
:- خلصي بساع حتى ناكل.
:- جود فدوة، هذا بالليل ربطه لا تخلي هيج يكمز. صدق أريد آخذ وحدة من بيبان الكنتور مال غيث، ملابسي مطشرة بالجنطة.
:- سهلة، فرغي واحد من البوب وديهن لكنتوره ذاك وارتبّي أغراضك.
:- هم يظل يعيط لو عادي؟
:- لا هو قليل يستعمل هذا الكنتور. صدق ناي، أريد أسألك بس لا تفهمين غلط.
:- شكو قول.
:- ترى بالصدفة سمعت والله ما متعمد، شنو الثار الي تريدين ترجعين علموده؟
:- ماكو ثار، كنا نحكي على ناس جيراننا ابنهم مقتول.
:- وعرفوا قتاله؟
:- الي يدور يلقى، ماكو شي يضيع.
:- تعرفين شنو عقوبة القتل؟
:- من يكون الشخص أعز من روحك، وبسبب ضعفك وقفت عاجز وأنت تشوف شلون ينحروك قدامك وهو يتوسل الرحمة، هذا مو بس تنذر روحك إله، لا تدوس على نفسك وتقويها غصبًا عنك حتى تاخذ حقه.
:- ليش مفهوم الحياة عندك بس تعب وثارات؟ وليش تتخيلين إنه رب العالمين ينسى المظلوم وما ياخذ حقه من الظالم، منتظر العبد ياخذه بيده؟
:- لأن عشت بدنيا القوي يأكل الضعيف، والي يرتخي ينداس عليه، والجبان ما يستحق يعيش.
:- غلطانة، الحياة حلوة للي يفهمها، بيها حب وعشرة، بيها عوض، بيها الي يسند وينطي روحه. ما أقولك ما بيها ظلم، بس اكو من ينسيك ويحميك منه.
:- ذني كلهن ما مرن عليّ ولا حسيت بيهن.
:- لأن بعدك بأول عمرك، ما شفتي بس الدم والتعب. انطي فرصة لنفسك، قللي من الغضب والحقد الي شايلتهن، راح تشوف الدنيا بلون ثاني.
:- راح أشوفها من أنزع هاي الميدالية وأعلقها بقبر صاحبها، وأدنق عليه وأضرب أيدي ع الحجر أتخيلها أيده، مثل قبل أقوله "كم مرة قلتلك لا تتحداني؟"
:- الموت ما بي تحدي.
:- من وجهة نظرك.
:- خليك ذاكرة كلامي، راح يجي الشخص الي يمحي شكو فكرة سودا من راسك، راح يخليك تتمنين يطول العمر بس حتى تشبعين عينك منه، راح تراقبين الساعة وتحسبين وياها بالدقائق حتى تسجلين كل لحظة من عمرك وياه، مجرد نظرة وجهه راح ترسم الضحكة بنص روحك.
:- شقده مطول هالشخص؟ ماني ما أحب أنتظر.
سكت، ما رد، دنق يكمل الريوق.
خلصت ع السريع، شلون ما كان، تركت حتى السنك مخربط.
سوالي لفة، أكلتها آني واقفة. طلعنا تركنا كرم يتكافش ويه سارة حتى تطلع.
وصلنا للمحكمة، لقينا المحامي منتظر، اتلقانا سلم وراجع وياي الأقوال من جديد، أخاف ناسية شي.
صار وقت استدعائنا، دخلنا، عادوا نفس الأسئلة وآني أجاوب، بس كانوا كلش صارمين حتى المحامي ارتبك، ما عرفت همه هيج لو لأن إحنا عرب هيج يعاملونا.
خلصنا، لبالي أوقع، اتفاجأت من قال "عليّك دعوة من قبل زهرة بسبب ذهب مسروق".
الحمد لله المحامي مستعد جان، يمكن وأوصله الخبر غيث، عاد هو اتولى الشغلة، آني بس نكرت وحتى زهرة قلتله "ما عندي أي صلة بيها ولا أعرفها معرفة شخصية".
خلصنا وقعت وطلعت، لقيت جود على وقفته، أشرلي رحت يمه قال "بشري".
:- خلصت.
:- الحمد لله، غيث يريدك، قال "من تخلص خلي تتصل".
:- تمام، انطيني فونك ما عندي رصيد.
أشر "أي"، طلع الرقم داس اتصال ونطانيا، أخذته خليته على أذني، رد بس مو صوته، واحد ثاني قال "نعم".
:- مو رقم غيث؟
:- أي وصلتي، تفضلي يبه، أمر خدمة؟
:- آني زوجته.
:- هلا وكثير الهلا، نطريني خويه ثواني وأنده له.
قالها وأسمعه صاح "شاهييين، يول أنده السبع، حرمته طالبته".
ظليت منتظرة أقل الخمس دقائق وأجاني صوته "ها يولي خيرك؟"
:- ما عندي شي بس جود قال "رايدك"، شنو جهازك أي واحد يرد عليه عادي؟
:- جان عندي شغل بمكان ما يصير الجهاز يتواجد بي.
:- شنو هذا المكان الي ممنوع يدخل الفون بي؟
:- شنو هذا الفضول القاتل بنتي؟ لا تحشرين خشمك بشغل غيرك، أي شعملتي أحكي؟
:- ماكو شي، خلصت، انسدت القضية من جانبي، بس اتعلمت لازم أنسى سبيل المعروف.
:- حيييل، شقد بطيئة، المفروض من زمان وأولهم أهلك.
:- شنو قصدك؟
:- ماكو شي يا الذيبة، خليك دوم نبهة يا أخت عاشق مثل ما عرفتك.
:- غيث، أريد أطلب منك خدمة، أدري ثقلت عليك بس ماكو طريقة أوصلها غيرك.
:- أبشري.
:- راح أدزلك صورة لفستان تطلبه من بيج ودزه على عنوان لحن، ومن تجي أنطيك فلوسه.
:- هينة بس عش، شنو المناسبة ما قالتلك؟
:- عرس بنت عمه.
:- آهاا عرس بنت عمه قلتي؟ أي عش، لا الله يسعدها، ما تريد بعد قاط للمحروس بطريقي ما طول راح أوصي؟
:- لمن يا محروس قصدك؟
:- ناي روحي بنيتي، زتي نفسك بالشغل، لا تقصرين ديري بالك.
:- غيث شصاير غير تفهمني؟
:- سلامتك، ولي يله، وانتظري لج بما إنه موجة حر يمكم، قالوا جاية شخبار الستر بس لا انفتحن البيبان.
:- وأنت ش دخلك؟
:- وعمة السادة يا ناي إذا صدق فاتحة شباك مو باب، أشوه خلقتك وهذا لسانك راد، وآني أعلمك شلون تراددين، إذا ما شلعته وربطتك بي ما أسمى ابن أبوي.
:- أول شي لا تتجاوز حتى لا تسمع رد ما يعجبك، ومو آني أفتح الشبابيج، وبطل هالسوالف ما لايقّتلك، جابك عليهن؟ ابني أنت حدك تاخذ جرعات وتشرب.
:- حلو حلو والله وطلعتلك لسان وصرتي تحكين، ولا ببالك بحالك لو شغلة غيره لابنتي لو ما الشباب جاسرين خاطري، ش ذنبهم يدحقون هيج خلقة قدامهم؟ ما معروفة تابعة لأي فئة، أكرههم بالحريم.
ما رديت، غمضت أريد أمتص الغضب حتى لا يطلع صوتي بنص المحكمة. صاح "وين وليتي لج؟ وحق الي خلق الكون إذا عاضة شفتك أفلش حلقك شرط أخليه نصين".
ما رديت، أغلقته وشمرته على جود لأن بعد ما أتحمل تصرفاته، قال "شكو؟"
:- مريض نفسي متقبل غلط.
:- غيث مريض؟؟
:- ومتعجرف وما عنده شخصية، متقلب بالثواني وجبان بس صوت.
:- آني هم أقول، يلا أمشي.
رجعنا للمطعم، دزيت رسالة لحن تدز شكل الفستان والبيج لغيث.
وصلنا لقينا كرم منور المطعم، كامش الماسحة مسويها عود يعزف عليّ ويغني ويفتر بالمطعم منسجم.
دخل جود ضربه على راسه، اندار ابتسم قال "شنو هاي ما عدموها؟"
:- لا قالوا شايفه من حياتها إذا كرم صاحبها.
:- همزين شلت هم من يمسح الجام. نانو ذاك الزبون صار ساعة صافن ع الميز يمكن مات، إشو ما له صوت روحي شوفي.
:- كرم حبيبي بس أغير ملابسي.
:- الله، أول مرة وحدة تقول حبيبي، عيدّيها.
:- شهالجفاف لخاطر ربك، دوخر.
دفعته ورحت غيرت ملابسي، تركته يعزف ويغني باللغة اللاتينية الي محد يفهمه غيره.
مر الوقت وإحنا مثل الساعة بس نفتر.
صار العصر، بدت العالم تخف، وقفت يم جود عالحساب نحسب قال "ناي فدوة ع المطبخ، شوفيلنا شنو النقص حتى أروح أطلبهن".
:- سجل ورقة عثمان من الصبح، كمل الحساب حتى لا يتخربط مثل البارحة عليك.
:- عندنا نقص بالمنظفات لو بس المطبخ؟
:- أي كم شغلة كتبتهن يم كرم.
:- شوفي منو إجه وراك.
اندّاريت وأشوف رويدة دخلت تبتسم، وصلت يمنا سلمت عليه وردت قالت لجود "شلونك؟"
:- هلا خويه، نورتي، وين تغطين وفجأة تظهرين.
:- الدراسة ماخذة كل وقتي.
:- الله يوفقك، يا مرحلة وصلتي؟
:- ثانية كملتها رحت للثالثة. شلونكم أستاذ غيث شلون؟
:- بخير، شلونهم الأهل، أنت وضعك يابه مكانك فارغ اشتاقينا لك.
:- لعد مو تندل وين أشتغل جان اجيتوا شفتوني؟
:- والله حالنا من حالك نفس الركضة، بس دزيت يمك ناي.
:- ههههه فدوة لقلبها، وردة والله نفس طبعكم.
:- لا بروح أهلك يا طبع، قولي طبع الغثيث أقولك أي.
قلتله "كملت جود".
:- عيونه.
:- ارجع لشغلك وأنتي تعالي وياي.
أخذتها ورحت قعدنا ع الميز.
:- أحسن شي سويتي من اجيتي، والله ضايجة بس شعجب؟
:- ما عندي شي، قلت أجي أشوفكم وهم نطلع سوه للشغل بالليل.
:- أي يعني مطولة؟ لعد خلي أطلبلك شي تشربي. قلتها وصحت "كررررم".
إجاني صوته مناك "سسسسم".
:- قهوة حبيبي.
:- قولي بعد وحدة وأجيبلك لفة.
قالها وإجه يبتسم، شاف رويدة، راحت ابتسامته، وقف صافن. قامت قالتله "شلونك كرم؟"
هز راسه وقال "الحمد لله". اندارلي "كمل أي ناي، أمري شنو طلبي؟"
:- قهوة.
:- تمام لحظة وتكون يمك، أخذي راحتك ست رويدة، ليش واقفة؟
ما ردت قعدت لأن تركها وراح ما عبرها.
أشوفها عيونها تتلألأ.
:- رويدااا.
:- ها.
:- شنو الصاير؟
:- ماكو شي، بس ما راح ينسى أعرفه.
:- كرم قلبه جبير.
:- لو يمتلك وسع العالم هم راح يظل حاقد عليّ وكارهني.
:- بس هاي نظرته تثبت العكس.
:- ما تثبت غير ديقول "أنتي طلعتي من حياتي، لا تظلين تتأملين". يلا دا أروح.
:- مو تقولين أظل يمك؟
:- لا عندي صداع.
رادت تقوم كَمشت أيدها قلتلها "بس فهموني شبيكم أنتم؟ يجوز تنحل".
:- ماكو شي صار حتى ينحل.
:- لعد ليش افترقتوا؟
:- عمرنا ما صرنا لبعض حتى نفترق.
:- تمام، تتركك من هالحكي، ليش ما ترجعين تشتغلين ويانا؟ مو خلص الدوام.
:- هاا وجود يرضى؟
:- وشنو المانع؟ ليش هيج تقولين وأنتي دا تقولين حالة أهلي تعبانة ما يقدرون، وهسه عطلة.
:- عود قلت أرجع بالعطلة.
:- ليش بنتي؟ خليك هنا واشتغلي، شفتين أقلها سوي لي واهس آني وياك، جمعي للسنة تجي، إذا أهلك يرضون طبعًا.
:- ما له شغل بابا، أصلاً ناسيني، ملتهي بزوجته وأطفاله، تاركني هنا عود يم خالتي وهم يكيف، أدز له كم دينار، وماما الله يرحمها.
:- لعد خليك، وحتى السكن إذا عدكم مكان فارغ أجي وياك، لأن راح أتطلق وبعد ما ترهم أظل وياهم نفس الشقة.
:- أي اكو اثنين اتخرجن، أقدر أحاجيلك أم السكن، يا ريت تجين وياي والله ما عندي صديقة.
:- هالسنين كلها وما عندك؟
:- مو غير لغة وغير بلد، وخالتي متعصبة كلش، صح هي ربّتني بس تحسيها مسيطرة على كلشي، وآني ما أحب أختلط بأحد ما أعرفه.
:- سبحان الله مثلي أنتي، آني هيج ما أحب أتعرف ولا أصادق، ليش أقولك من اجيت لسه وحدي تقول بي توحد.
:- لعد وجود شلون تعرفتي عليه؟
:- هاا لا بس هذا بالطريق هيج ع الماشي.
:- وزهرة وبيارق وسارة ووو الله أعلم بعد منو، لا صدق بيك توحد كسرتي قلبي.
:- أي والله حتى آني انكسر قلبي على نفسي، يلا بعدني أستوني وصلت، هسه أشوف ناس أتعرف عليهم.
:- هههههه ناي أنتي كل الي تتعرفين عليه تضربين ميانة.
:- أوف ذكرتيني بواحد غثيث قال هالكلمة أول ما تعرفت عليه.
إحنا نحكي وإجه الولد نزل القهوة.
شربنا وظلينا نسولف، كرم ما طلع، ظل بالمطبخ. للمغرب طلع برا إديه بجيوبه مدنق، بدون لا يباوع لنا.
خلص الشغل، بدأ جود يسد الضويات قال "شنو ناويات تباتن هنا؟"
:- لا رويدة راح تجي تبات وياي إذا ما عندك مانع. قلتها وباوعت لكرم الي دخل وتفاجأ بالحكي، شمر الخاولي وطلع راح حتى ما انتظرنا.
جود:-.
هلا بيها إش وقت ما اجت.
رويدا: شكرًا خويه، لا نروح للشغل، هاي ناي تسولف بكيفها.
: رويدا، خويه، سالفة وراحت وقتها، وكل من اختار طريقه، ونظل ولد بلد وحدة وأخوة، أي شيء تعتازيه ما يردك غير لسانك.
: تسلم، أعرف والله ما تقصر.
: تمام، يلا هسه شنو، تطلعن لو تظلن؟
: هههه، لا، دنروح للشركة.
هي قالتها وأنا مسحت وجهي، باوع لي جود ضحك قال: تعبانة مو؟
: متحطمة والله مو بس تعبانة، وجوعانة هم.
رويدا.
:- كومي دناكل هناك، تره تأخرنه، وإذا تعبانة لا تجين، آخذ لج إجازة.
:- لا يا إجازة! أصلاً اليوم أشتغل ساعات إضافية للصبح، أريد فلوس حتى أسدد فستان لحن.
جود:- ناي ما ترحين تشمرين روحج بالبحر وتخلصين؟
:- أسويها بس مو هسه، من أصفي حساباتي.
:- شقصدج؟
:- ما أقصد، يلا روشه.
غيرت ملابسي وطلعنه. رحنه للمصنع، حتى أكل ما لحكنه، جايتنا وجبة جديدة ورادوا نخلصها. ظلينه للربعة، هي طلعت وأني أخذت ساعتين إضافية حتى أحصل أجرة أكثر.
ما خلصت إلا وأني آخر نفس، حتى الدنيا تفتر. بعد ما أحس لا بإيديه ولا بجسمي.
استلمت الأجرة والحمد لله على كد سعر الفستان. رجعت أسحل بروحي، بس أتخيل لحن لابساه وفرحانة بي بين البنات يروح التعب.
وصلت للشقة، فتحتها، لكيت غيث كاعد على التخم، خال إيديه ورا راسه ورجليه على الميز. شافني نزل رجليه، باوع ساعته، كال: بعد وكت، جان ظليتي للصبح فرد مرة.
فتحت عيوني أريد أركز لأن طفيت.
:- موش الغي وياج، وين لحد الآن؟
:- بالشغل وين يعني؟
:- شغل للصبح؟ شنهو نوعه هذا؟
:- شقصدك؟ وين يعني؟ شوف حالي، شتكول أنت وين جنت؟
:- أنتي شنهو فهميني؟ حيوانة لو بشر؟ بأي طريقة أحجي وياج تاتفهمين؟
:- غيث ما أسمحلك!
:- أنتي وقندرتي سمحتي أو لا، وحلكج أدوسه بس تراددين. منو سمحلج تشتغلين؟ خبرتيني كلتي لو بكيفج خاله المكَرن وراج؟
:- وين مولّيه؟ لا تخبلني، تعرف أشتغل مسائي.
:- من اشوكت بت القندررره؟ ولج ما دحكت وحدة تحب الفكر والأهاين مثلج؟
ما رديت. طلعت الفلوس خليتهن على الميز يمه.
:- غلطان، مو أني اللي أنهان. لحد هسه ما انخلق اللي يهيني.
شالهن كال: على ذني ضاله بالشارع للصبح لخاطرهن؟
:- ذني الما عاجباتك طلعتهن بتعب بس حتى ما يجي واحد مثل أمثالك يذلني.
شمرهن بوجهي. كمشني من شعري جرني كال: أمثالي الما عاجبج دافع بكد وزنج فلوس. أني لو أريد أذلج أحسبها وياج بالورقة والقلم، أخليج عمرج كلو تخدمين حدر رجليه.
:- لو تموت ما أخدمك، ولا راح يجي هذا اليوم. وشكو فلوس دفعتهن راح أردهن إلك، ولا تطلع رجولتك عليّ وأنت حبيبتك بالملاهي. لو حقك واحد جبان شاطر تطلع عضلاتك عليّ!
بعدني ما مكملة الجملة ما حسيت غير راجدي لطشني بالحايط، طك خشمي دم.
طلعت جود ورا كرم على صوتنه يركضون كال: شكو؟
:- أنت آخر بشر تحجي. يول هم حاسب روحك زلمه؟ والله فشلة هواي عليك هالاسم.
:- شكو غير أفهم؟
:- سلامتك يخوي، شكو قابل؟ مأمن حرمتي يمك واجيت لكيتها مسيبها بالشارع.
قبل لا يرد جود كلتله: حقك تشوف الناس مثلك منحطة وناقصة شرف.
دفع جود وجاني، ضاغط على سنونه، لم إيده ورفعها، ضميت وجهي بسرعة ونحشكت يم الحايط. ما أسمع غير البوكس إجه بالحايط، عصرت نفسي خفت يوكع بيه لأن مستمر يضرب بالحايط بحرقة، كل ضربة أكول إيده انشلت. لمن كمشه جود وكرم، بعدوه عني يهدون بي.
انداره لكرم دفعه وضرب جود بوكس بنص وجهه، لطمه بالكاع. وكف ينفت وإيده يفتح بيها ويسدها.
كرم:- أتخبلت أكيد!
:- نص جلمه أترس حلكك بارود.
كام جود يمسح بوجهه باوعله وكَله:
:- وعلي ما أدري ما كايلتلك.
:- يول زين شاربك أفضل. أنعل أبو الشوارب اللي ما تكَضب حرمة.
:- غيث شبيك؟ وروح أبوي ما أدري.
:- أنت زلمه ولك؟ أزغر جاهل بالسلف عنده غيرة أكثر منك. بت بكد كطف الجكارة ما كادر تكَضبها وتاركها لوجه الصبح بالشارع.
:- لبالي سامحلها، كلت أني شكو أعترض.
اندارلي: كل ما أكول طفلة ما تفتهم أكتشف أني غلطان، وأني الما أفهم. واله أني تالي عمري وحدة بكدج وارتني، وما كادر أكضبها وأفلش فجها.
:- ما سويت شي.
:- انكتمي! نفس ما أسمعلج. وروح أبوي يا ناي إذا الكفج مرة ثانية طالعة، لو عاملتلج شغلة بدون إذني، أدفنج مجانج وأحسب الله ما خلقج.
:- شنو ما أطلع غيث؟ أني عندي عائلة وأنت تدري، لا ببالك الدينارين اللي أدزهن يكفنهم، تره بس علاجهن بذاك الحساب.
:- وعش ما تحجين؟
:- شحجيييي غيث؟ تنطي دينار منا تعيرني مناااا وتذل أبوي، وأنت كلت راح أطلكَج. بعد شلون أطلب؟ وبعدين هو اتفاق وخلص، ما يعتاز كل هالإنفعال.
:- طلاك ما أطلك، وطلعة من الباب ماكو منا لمن أطلع شكو صلافة منج وأعلمج شلون تكسرين كلامي.
:- وأترك أهلي يموتون شنو؟ والله حضرتك ما راضي أشتغل؟ لا مو على كيفك، أطلع وأشتغل وأنت مالك كلمة عليّ. مو دفعتلك دينار صارت نيتك تستعبدني؟ لا ما حزرت، مو أني هاي اللي أخضع لواحد وأخاف.
:- حلو هيج الحجي! عجل سمعي لج، كونج بت أبوج وأشوفج طالعة بره هذا الباب، ما راح أكلج شعمل. لا خليها لوكتها. تظلين هينه بس للخدمة، منا لمن أتزوج سارة آخذج تخدمين يمنا. إذا ما كرهتج بروحج ما أتسمى عالزلم.
:- أي مو لاكيني بالشارع وأسكتلك.
:- أي لاكيج بالشارع، وين الجديد؟ ومشتريج من أهلج، أدوس راسج أكبر واحد بعائلتج ما يحجي.
:- الله ياخذك! هم حاسب روحك...
ما خلاني أكمل، جود صاح: يمعودين كولوا يا الله شبيكم؟ غيث شبيك خويه، شنو الصاير وهيج جاي متخبل؟
:- لا عش أتسودن واحد فارغ ما عنده سالفة. شنهو وإذا حرمتي للفجر ضالة بالشارع؟ اكو بيها شي؟ وإذا لكفها واحد من السكارة وطيح حضها قابل راح ينقص منها لو يأثر عليه؟
:- ما عليها أمان هنا، محد يلمسها، وناي كَد حالها.
:- يا أمااااااان؟ أنت زماااال! وعش تطلع أصلاً؟ طلبت شي وكلتلها لااااااا؟
:- والله كلتلها بس هي أصرت.
:- بت فكر ما تصير مثل البشر. شما تعمل متعودة على الطياح الحظ، إذا ما تذل نفسها وتنهان ما ترتاح.
باوعتله كلتله: كملت؟
:- أحجي تا أدوس راسج.
:- هسه صدكَ أتمنيت عاشق موجود ويعلمك منو بت الفكر ومنو التنهان، بس وسفة تركني بدين أمثالك وراح.
رحت للغرفة أحس العبرة خانكتني، دخلت سديت الباب شمرت روحي عالفرشة حتى دمعة ماكو بعيني. أني ليش ما أبجي؟ شهالعين القوية؟ معقولة هيج ما عندي إحساس مثل ما يكول؟ لو هلكد ما انكسرت بعد ما أحس؟ غمضت عيني، ليش راضية بكل اللي ديصير؟ شمتانية؟ عاشق يطلع من كبره ويوكفلج؟ لو أمج تكول هاي بنتي ولازم ترد تعيش وياي؟ عاشق تعرف بت روحك شلون ديعيروها بالعوز بعد ما جانت بجاهك مدَللة.
اندكت الباب وصوت كرم كال: ناي أكدر أدخل؟
ضحكت لبالهم متأثرة، ما يدرون كَلبي مات والإحساس انعدم عندي من يوم الشفته يترجاهم خايف لا يذبحوه.
رجعت اندكت الباب، كعدت كلتله: تعال كرم.
دخل وكف يم الكنتور يباوعلي، ابتسمت.
:- لا يظل بالك، ما بيه شي.
اتحسر، سد الباب واجه يمي كعد كَال: ناي شنو أني شنو أكونلج؟
:- صديق عزيز.
:- صح ما أستحق أكونلج أخو لأن وكفت أتفرج ما صديته.
:- لا غلطان، لأن أعزك بمعزة عاشق. أسميك صديق تعرف ليش؟ لأن أعرف روحي شؤم، كل اللي يكونلي أخ ويتقرب مني أفقده، وأني ما أريد أفقدك.
:- أطلبي مني شي، خليني أشاركج بحياتج حتى صدك أحس أني أخوج.
:- كرم محد يحل مشاكلي غيري. ولا ببالك تأثرت بكلام غيث، غلطان، ما حركت مني شعره. تعرف ليش؟ لإنه ما عندي لا كَلب ولا مشاعر، أفقدتهن بيوم الشفت أهلي ينذبحون كدامي.
:- شنو يعني؟
:- يعني أني حجر، لا يهمني اللي يحجي ولا يهمني شنو ديصيرلي. أني انخلقت لهدف واحد، أجيب أمي وأختي وأأمن عليهن وأرجع أذبح اللي ذبح أهلي. وكتها أكول هاي هي خلصت مهمتي بالحياة، ولازم أروح من مكان ما جان لازم أصير بي من الأساس.
:- ناي ليش عقلج كله بالانتقام؟ ليش تفكرين بس بإذاية نفس؟ تره اللي بعمرج طايرات يفكرن بلبس ودراسة ومستقبل. تدرين أختي بكدج كل عقلها وأكبر فرحتها تنتظرني اشوكت أوصل؟ تعرفين ليش؟ حتى أجيبلها وياي أشياء بنات بسيطة لو حلويات. عقلها ما يتعدى هالحدود، بس لإنه هي طفلة وما لازم تفكر أكثر من ذني.
:- ليش تحسسوني أني اللي اختاريت هذا الطريق؟ تره هم جان عندي أخو وهم جنت أنتظره ورا الباب يجي يجيبلي ويا أشياء. تعرف كل همي شنو جان؟ اشوكت يوصل وأخربط شعره حتى يعصب وظل يتجاكر وياي.
كالتها وشهكت.
كمش راسي باسه كال: الحمد لله بجيتي.
وخرت عنه مسحت دموعي ابتسمت:
:- صدكت ما عندي إحساس.
:- لا عندج وكاتمة كلشي بكلبج. خفت يصيرلج شي ناي، من حقج تبجين وتعصبين وتعيطين، ليش مستكثرة على نفسج حتى الدمعة؟ نعرف بيج ما تردين تبينين ضعفج بس هيج تتأذين.
:- ما أتأذى، جان أتأذيت من شفتهم كدامي لو من جانت أتعاقب عقاب أكبر من عمري بأضعاف.
:- شنو ناويه بعد هالهوسه؟
:- أطلع وأشتغل وأكمل اللي بديته.
:- حتى يعلكَج غيث بالباب؟ ولج من رد لسه على هاي كعدته ياكل بروحه راح ينجلط.
:- هذا فاهم غلط، تره سارة حبيبته.
:- وأنتي عرضه؟
:- يا عرضة؟ هذا عايش الدور صدك كرم. لو بمكاني شنو جان سويت؟
:- طبعًا أركع العالم عرض الحايط، أهم شي عائلتي.
:- أني هم حسوي هيج، راح أطلع منا وأطلكَ وأرجعله شكو فلوس صرفها عليّ، لأن ما انخلقت حتى أكون عبدة لواحد سكط مثله.
:- وين ترحين؟
:- ما أعرف بس أكيد أدور سكن.
:- لو يصير آخذ شقة ونعيش بيها سوه. والله ما جنت أتراجع بس زحمة روحي يم رويدة خوش بنية.
:- وهاي رويدة هم يجي يوم وأعرف شنو فلمها.
:- ماكو فلم، كالها وكام كمل: يلا ترحين للشغل لو ترتاحين؟
:- لا أروح بس آخذ دوش أصحصح.
:- لاااا ليش دوشش؟ غسلي وجهج كافيي، لو اله صرف يالله ترتاحين.
:- اطلع كرم.
:- غيييث هاي تغلط عليك وينننك؟
طلع، ضحكت وكمت ورا، اخذت ملابسي طلعت، ماكو هدوء طالعين جود وغيث. رحت للحمام اخذت دوش غيرت ملابسي طلعت لكيت كرم بيده لفة ياكل ومحضرلي وحدة كال: فضيني اتصل جود كال وين صرتوا؟
:- بس أمشط لو أروح هيج بكيفك؟
:- حتى غيث يتفل بيده ويمسحها بوجهه على هالكَسمة.
:- من زينه.
:- هذا غيث، كالها ورفع حاجبه.
تركته رحت شلت شعري لبست الكاسكيته، طلعنا للمطعم. دخلنا شافني جود هز راسه بيأس. تركته هذا هم فايخ خايف على مشاعر صديقه.
دخلت غيرت ملابسي وبلشت بالشغل. أني وكرم أحس راسي صار طبل، نسيت حتى اللفة ما أكلتها من الاستعجال، ظليت عالكهوة كل شوية شاربة حتى أكدر أكمل شغل. واكَفة أمسح الطبلة ودخل غيث جان لاف إيده باندج. شافني ما حجه، سحب الكرسي وكَعد كال: أمشي جيبي كهوة.
:- كررم تعال شوف هاي الطبلة شنو طلبها؟
ما حجه. طلع جكارة ورثها وظل يكلب بالفون. خلصت الطبلة، اجيت أتعده من يمي.
:- تهيري، اليوم العصر نروح للشيخ تا أطلكَج.
:- تمام.
:- جوازج والإقامة يم جود.
هزيت راسي بأي ورحت أمسح الطبلة الثانية بس الدنيا تفتر من التعب، مثل اللي اختل توازني، انضربت بالعامل كمشني بسرعة دفعته كلتله: ما بيه شي شكرًا.
:- بس خفت توكعين.
:- حتى لو ألطم ممنوع تلمسني.
شال راسه غيث باوع للعامل بنظرة من يمي انغلست بسرعة. درت وجهي كملت مسح بس راسي تجي موجات.
كملت طلعت بره أنظف الممر، جان وكت الظهر. رن فوني طلعته شفت لحن تتصل رديت عليها كالت: فتحي كام ناي.
كعدت عالدرج وفتحت كام كالت: شلونّي بالبدلة؟
:- أتجننين! اشوكت وصلت؟
:- قبل ساعة. شلونها ويه المكياج؟
:- أميرة طالعة بس ليش هالمكياج القوي؟ حتى تسريحتج مو شوية مبالغ بيها.
:- هاا لا هيج حلوة، شكرًا ناي.
:- حبيبتي ألف عافية تتهنين.
:- ما قصرتي وياي ربي يهنيج.
:- فدوتج يعمري، كلتها وانتبهت يم ركبتها حمار. رادت تسد الفون كلتلها: اوكفي لحن شنو هذا بركبتج؟
:- هاا هذا من الميدالية، من أنام تصير عليها تطبع.
:- لحن تره أني متزوجة وأعرف ذني شنو، لا تجذبين. هذا سمار يتحارش بيج؟ أحجييي!
:- لا طبعًا ماكو هيج شي. اشبيج ناي؟
:- أني اللي بيه لو أنتي؟ أحجي لحن لا تضمين هذا الناقص أمروة يتحرش بيج.
:- خو أنتي بس تردين واحد تتعاركين ويا. شبيج خيه استقري.
:- يتعرضلج مو؟
:- لا وما يكدر، ولا تفكرين تتصلين بي تتعاركين، تره حامين عليج وراح يسمعوج كلام يكسرون روحج بي.
هي تحجي وفركت راسي أحس الصداع يريد يفطره. أسمع غيث وراي كال: مبروك ست لحن.
شلت راسي عيوني كوه أفتحها. باوعلي باستهزاء وكمل طريقه للسيارة.
:- يلا ناي راح يرحون خلي ألحك.
:- روحي تتهنين يعمري، عينج بماما.
سديت الفون خليته بحضني وانتجيت عالحايط. غمضت. صح تعبانة وبسبب هالبدلة حصلت ضربة وإهانة تسوه عمري، بس من شفتها فرحانة زال شكو تعب.
ما أعرف شلون رحت بالنوم. حسيت إيد توخر شعري عن وجهي. فتحت عيوني لكيت غيث كاعد يمي. مسحت وجهي.
:- كومي للبيت.
:- لا مو تعبانة وعندي شغل.
:- موش لخاطر ترتاحين لا، روحي تهيري تانروح للشيخ.
:- مو كلت العصر؟
:- غيرت رأي، هسه ما طولني فارغ. يلا روحي ساعة وامر عليج.
:- خلي آخذ زمنية.
:- أني أكول لجود كومي طلبتلج تكسي، لا تخليه ينطر جثير.
هزيت راسي. كام راح صعد سيارته شحطها تكول خبل ما فد يوم ساق مثل البشر.
كمت دخلت جوه لكيت كرم واكَف يغسل وجهه بالتشريب الأبيض. صفنت شبي هذا؟
:- كرم حبيبي شبيك؟
:- شنو؟
:- شتسوي؟
:- هاا تعالي مي طعمه حلو جربي.
:- شجرب كرم؟ بيك شي؟ عزه اشصارلك؟
ما رد عليّ. اندار للكدر غط إيده وشال جف منه غسل وجهه. كمشت إيده صحت: جووود تعال. كرم اصحي يمعود.
:- مييي حلو.
:- يا حلو؟ تشريب مالح يمعود! شنو صار بعقلك؟
إجه جود كال: شكو شبيكم؟
:- تعال شوف هذا ديسبح بالتشريب.
:- اشتعل أصلك غيث شنطيته! تعال يا عطية الله.
كالها وكمشه أخذه للبوري غسل وجهه. دفعه كرم.
:- منو أنت؟
:- أني مرتك، رحمة لدين محمد اثبت. كم مرة كلتلك لا تاخذ شي من غيث.
اجيت يمه لأن ما يسيطر عليه يريد يكمشه يغسل وجهه وهذا يريد يحضنه بغير عالم. كمشت إيديه وجود دنك راسه جوه البوري يغسل بي.
:- ليش انطاه؟
:- غبي، كال راسي مصدع وغيث ما صدك إسعاف فوري كبل طكه بحباية.
:- عزه بعينه! فدوة جود عينك بي، هذا مو عاقل بس تغفل عنه ما عنده مانع يشمر شريط بالكدر ويخلي الزبائن كلها تتطوطح.
:- يسويها لبالج ما يسويها؟ قبل فترة اجانه واحد جبير بالعمر بس لابس شورت شمرله كلمة لوحدة من الموظفات، كال لحد يحجي ويا، كوم طكَلك حباية اشمرها بالكهوة وخله الزلمه يخطب بنص الشارع عالعالم. صورة وصبح ترند بالبرامج.
:- مو طبيعي هالولد، براسه شي، أتراهن عليه خبل.
:- واجت الخبلة تكمله. وين تردين آخذلج إجازة؟
:- دنروح نتطلكَ.
:- وأخيرًا قررتوا.
:- أي كال يلا ما طول عنده فراغ خلي أروح قبل لا يرد بكلمته.
:- ما يرد لأن فقد السيطرة، راح ينجلط بعد ما يتحمل لا تصرفاتج ولا لسانج.
:- يلا لعد خلي أروح وراح أتصل برويدة حتى تحصلي سكن وياها.
:- براحتج، روحي ومن تردين لا تجين لأن وجهج أصفر، ارتاحي شوية.
سلمت وخليته مبتلي بكرم اللي اتربع بنص المطبخ يوزع ابتسامات للعالم.
طلعت لكيت أبو التكسي منتظر. صعدت ويا. طلعت فوني خبرت رويدة ردت كال: هاا نانو.
:- حبيبتي حصلتيلي مكان وياج لأن حأطلكَ هسه.
:- والله شكلج ماكو، بس أنتي تعالي اليوم بغرفتنا ظلي بين ما أحصلج.
:- لا على راحتج لأن يمكن أروح للعراق أشوف أهلي.
:- يعني شنو راح ترحين؟
:- لا ما أتعطل يوم مو أكثر، بس أشوف ماما كَلبي عدها. ولج كل ما أخبر ترد لحن يا تكول نايمة يا طالعة، أريد أسويلهن مفاجأة وأدخل عليهن.
:- يلا حبيبتي لعد أني راح أحاجي صاحبة الملك.
اشكرت وسديته. وصلت نزلت رحت للعماره، استوني أصعد أسمع صوت ضحكة اخذت كَلبي. هاي نفسها الضحكة لو أتوهّم؟ كملت الدرج جمدت وأني أشوفها واكَفة يم سارة باب شقة. انداريت باوعتلي ابتسمت كالت: نااااي!
رواية لبوة على شفا الثار الفصل السادس عشر 16 - بقلم Leo Alfatlawi
اتصنمت وأنا أشوفها واقفة تحچي ويا سارة. باوعت لي، ابتسمت، قالت:
ناي!
غيداء؟
مم غيداء، ما نسيتيني يعني، حلو. بس والله حليانة أكثر وصايرة أحلى.
قالتها واجت يمي تعدل بياقة القميص.
غيداء: شبيچ اصنمتي؟ شنو هيچ شوفتي ترعب؟
لأ بس اتفاجئت من وجودچ، شلون طلعتي؟
منو گالچ إني جنت محجوزة حتى شلون طلعت؟
إيش وصلچ لسارة؟
ليش ما حچت لچ سارة عن صديقة عمرها؟
صديقتچ؟
مو بس صديقتي، أختي وحبيبتي وصاحبة فضل، وأنا صاحب الفضل ما أنكره ولا أنساه.
أشرت إي. عرفتها تقصدني. خفت، وجهها شيطاني وتباوع لي بنظرة تخوف. رقبتها چانت امشخطة، أباوع ليديها هم نفس الشي. أكيد چانت ويا هذا الموزين اللي عليها آثار تعذيب. انداريت، ردت أفتح الشقة.
انتظري، خلينا نسولف. على شنو مستعجلة؟
ماكو بينا حچي، وخري غيداء.
لأ اكو وهواي، مشتاقت لچ تره.
غيداء دخيلچ، عتقيني. عندي هم يكفيني أضل أتصفن بيه ألف سنة.
شنو همچ؟ يجوز أقدر أزيله عنچ. تعالي خلي نحچي، إيش بيچ لزقتي بالباب؟
قالتها وسحبتني حيل. سارة چانت واقفة يم شقة غيث، قالت:
اتفضلن، خو شقة زوجچ ما راد لچ بعد ترحيب.
لأ ترحيب ولا أريد أدخل من الأساس، وخّرن مستعجلة عندي شغل أريد أروح.
سارة: لمن ترحين؟ إنتي لحد ما تظلين عايشة بين الشباب؟ شنو ما تخجلين؟ كلنا مكسور خاطرهم بس ما تحسين روحچ عالة عليهم؟
ليش شأقول لچ مني؟
بدون لا يشكوا لي أصدقائي، وأنا أكثر وحدة أعرفهم شلون يخجلون يحچون، بس شنقول للي ما عنده إحساس؟ ولو حقچ، وين محصلة هيچ عيشة؟ من الخدمة لهيچ مكان راقي، حقچ تلزقين.
غيداء: وليش عايشة بينهم؟ ما عندچ مكان خاص؟
سارة: منين؟ هي أصلاً چانت تخدم بالعمارات، يا دوب توفر أكلها. وهسه حتى تشتغل كوه حصل لها جود، وهم اليوم حچيت ويا مدير الشغل گال راح أطردها لأن عرف چانت مسجونة بقضية قتل، ومطعمنا هم راح أطلعها منه. گلت لجود أتفهم الأمر.
وليش مبهذلة روحها؟ خلي تجي وياي، بظرف شهر أخليها ملكة تلعب بالفلوس لعب. شتگولين ناي؟
يا ريت، كاسرة خاطري. أخاف ترجع تلم نفايات لأن محد يستقبلها، وهم الشباب ملّوا يريدون ياخذون راحتهم. بالأخص اليوم راح يطلّقها غيث، بعد حتى گعدتها تصير مو حلوة بيناتهم.
وعلى شنو هيچ ذالة روحها؟ شنو المتعة بالحياة لو ما تكون شقتها حلالها وتدخل وتطلع بمزاجها وحريتها؟
يا وحتى السكن الطلابي هم حچيت ويا المسؤولة، گالت ما ندخل سوابق بس رويدة خجلت تگول لچ ما ترضى المؤسسة.
غيداء: وهي هم ما راح تعتازهن، شتگولين ناي؟
ما أگول شي، تعرفيني مو مال هيچ أشياء، وإنتي شمرتي سمچ. طلعتيني من شغلي، ارتاحيتي هسه؟ يلا وخّرن عني.
غيداء: انتظري، أعرف تريدين حلال. عندي خليجي هسه طالب نفس مواصفاتچ، أسبوع مو أكثر جاي سياحة يونّسچ طلعات ونسات ويترسچ فلوس. وين تحصلين أكثر من هالعرض؟ هم حلال وهم فلوس.
سارة:
:- طبعًا توافق، هذا خليجي يغرقها بالفلوس، وهي هسه بعازتهن.
أباوع لها وساكنة، هاي إيش جابها على سارة؟ معقولة يشتغلن سوى؟ يعني سارة بمافيا؟ بس لا، غيث ما يحب هيك وحدة، مستحيل. صح ما به شغلة عدلة، بس ما توصل به لهيك شغلة.
جود يكرهها ودوم يحذرني منها، أكيد يعرفها.
غيداء: هاا ناي، إيش قلتي؟ وإذا تريدين يأجر لك شقة ويدفع ست أشهر مقدمة هم موافق.
:- كل شيء ما أريد، مرتاحة بعيشتي.
:- ليش خايفة؟ انسي اللي شفتيه، ما تردين لذاك المكان؟ شغلك وياي يصير، ما حد راح يعرف، بس قولي أي أغرقك بالفلوس.
:- ما أريد فلوس، ما معتازة، وأصلاً باكر راجعة للعراق بعد ما أجي.
:- إيش بيك راجعة؟ انتظري أحكي وياك، شوفي أي مقدمة اطلبيها راح ننطيك، وحتى إذا ما تردين أصدقائك يدرون هم ما حد راح يعرف، وبالأخص غيث.
:- أنا متزوجة، إيش بيك أنتِ؟
:- راح يطلقك، والخليجي ما يتفوت. اليوم أول ما قال مواصفات اللي يريدها اجيتي على بالي، العمر والشكل كأنما وصفك، وحتى كبير ما يتعبك، أي مبلغ راح ينطيك.
:- غيداء، هذا الحكي روحي قوليه لغيث إذا هيك واثقة من روحك.
:- غيث أحسن زبون عندي وصاحب أفضال عليّ، وما حد يعرفه غيري. ما يظل ويا البنية أكثر من أربع أيام، صاحب مزاج يعني يمل منك ويشمرك، وقتها ما راح تحصلين هيك عرض مثل اللي قاعد أعرضه لك.
حسيت بخوف وهي تحكي. دولة رغم ما بها أمن، والنظام منتشر يحرسهم، بس ما عندهم سيطرة على هيك نماذج.
ما حد يعرف منين مسنودين لو لمن تابعين، واللي يوقع عندهم ما يطلع بعد، وذول خلوني براسهم أكيد ما راح يتركوني.
بدون لا أرد، تركتها ورجعت للشقة، فتحتها ودخلت بسرعة سديتها. اجت دقتها، أسمعها قالت: ناي بس نتفاهم.
:- غيداء، روحي أنا راجعة للعراق، ما أفيدك، عندك سارة نفس المواصفات.
:- ناي، راح تندمين وتجيني تتوسلين بس حتى أشغلك.
:- ذاك الوقت عود طرديني، روحي منا، والنبي أخبر غيث.
:- ترى غيث مل منك، بالبداية كان راغبك، هسه ما يهمه بعد، ليش تظلين بالشارع؟ تعالي وياي ما تخسرين شيء بكد ما راح تكسبين.
ما رديت، ظلت تدق بالباب وتحكي ويا سارة، فترة ما شافت أحد رد بطلت، صار هدوء يمكن راحن.
شمرت فوني وقعدت، كل شغلة تمر تشجعني على الرجوع أكثر. كل مصيبة أمر بها أقول ما أطلع، هسه يالله عرفت كلام جود صح من قال: ارجعي أحنا زلم وما مدبريها.
معقولة غيث ما يدري بسارة مصاحبة هاي؟
لا إيش لون وهو چنه إبليس، وتقول أحسن زبون عندي؟ يعني يعرفها صدق؟ لو ما يعرفها ما كان طلعت مناك.
عزا بعيني! يعني جنت محجوزة يم أبو سارة.
يعني سارة وغيث هم بالمافيا تشتغلون لو شنو؟
تذكرت كرم من قال لي: ابتعدي عن غيث.
وغيث مرة سألني: تعرفين إيش أشتغل؟ بس هي تقول زبون.
صفنت، وين الصدق؟ منو يشتغل عند منو؟
أنا جنت مرت واحد بالمافيا يبيع بشر.
منو يقول لي؟ كرم وجود أكيد ما ينطون بصديقهم.
رويدا...
قلت لها وشلت الفون اتصلت بها، أول رنة ردت، قالت: ها ناي، والله بعدها ما جاية، أم الملك منتظرتها.
:- اترككِ من الغرفة، راح أسألك سؤال، الله عليكِ إذا تعرفين قولي، وروح عاشق ما أقول أنتِ اللي قلتي.
:- شنو ناي؟ خوفتيني، احكي.
:- غيث وسارة شنو يشتغلون غير شغلهم اللي نعرفه؟
:- أستاذ غيث ما أعرف، بس سارة حبيبته وما تشتغل، أبوها عندها ملهى بالتقسيم كلش مشهور وجبير.
:- تعرفين وحدة اسمها غيداء؟
:- ما أعرف، شنو أوصافها هاي؟
:- بنية عراقية حنطاوية أكبر مني بالعمر، طويلة ضعيفة.
:- ما عندها هيك صديقة، أكثر أصدقائها أعرفهم، وين شفتيها أنتِ؟
:- هاي كانت وياي بالحجز بالملهى تشتغل مو زين، وكانت تريدني وياها. هسه لقيتها ويا سارة وهم نفس الشيء تريدني وياها، قالت صديقة عمري وصاحبة فضل.
:- هنا الحكي حبيبتي، هاي لا صديقتها ولا تعرفها، بس ذني بنات يشتغلن بالملاهي، يأخذن إيش كو وحدة ما عندها أهل، إيش كو وحدة معتازة هيك شيء يلقطن ويستفادن.
:- وإيش عرفها أنا جنت محجوزة بهذا الملهى وهاي كانت وياي؟ إيش طلعها؟
:- إيش لون عرفت ما أدري، بس أكيد اكو من اللي قال لها، وهاي مو محجوزة. ذني يزرعوهن بين البنات داخل الملاهي حتى يقنعن البنات الجدد، هاي اللي تحجين عنها تتنقل من ملهى لملهى، هواي منها منتشر حتى يستأجروهن من يردون يأخذون وحدة لو يعلموها يودوهن حسب الجنسيات.
:- إيش عرفك؟
:- أووه كومة رادن يأخذني، إيش قد تعرض لي أيام ما جنت أشتغل بالمطعم، بالأخص صديقات سارة. تالي شكيت لأستاذ غيث، خلصني منهن ونصحني لا أروح ويا وحدة لو أدخل لهيك أماكن لأن ما راح أطلع منها.
:- وغيث شنو اللي جبره يظل بهيك مكان هو وجماعته؟
:- صح أستاذ غيث صاحب وكفة وأخو خيته، بس ترى هو صاحب هيك أشياء وهم يشتغل بالممنوع. كل فترة كان يجي ويا وحدة شكل، إيش لون تقولين صاحب مزاج.
:- وسارة أكيد هم تشتغل هيك مو؟
:- لا والله أبد، إيش قد ظليت وياهم، أصلاً هي بسبب شغل أبوها أدمنت لأن ما ترضى وتشوف أشياء أكبر من تحملها، قامت تأخذ هيك شيء حتى تنسى بعدين ما قدرت تبطل.
:- يعني هاي الدنيا هيك صغيرة اللي جابتني يمها؟
:- لا مو صغيرة، على الأساس أنتِ رايحة للصين، هنه كم واحد موجود بالتقسيم وهيا ته يمنا. شوفي ناي منين ما تديرين وجهك هنا تلقين من هالنماذج منتشرة.
ترى المنطقة اللي موجودين بها أحنا مشهورة بهيك شيء، إيش لون عندنا منطقة بغداد مخصصة لهذا الشيء، هنا هم وناس أكثرهم يشتغلون هيك.
:- ليش ما تزوجها غيث وبعدها عن هذا المكان إذا يحبها؟
:- ما أعرف والله شنو السبب به. من ناحية يحبها يحبها ويخاف عليها من روحه، بس ليش ما أعرف. تلقين الجواب يم جود، اكو لغز اللي متحمل كل هالشي، وإلا هو يقدر يأخذها لأهله وهناك يخلصون من كل هذا القرف.
:- جنت أتصور بس دولتنا ما بها أمان.
:- لا حبيبتي غلطانة، أكثر دولة تحس روحك مأمن بها رغم العوز والظلم إلا اكو شيء يحسسك بالأمان، هنا ماكو غير الضياع والاستغلال، بس يشوفوك ضعيف ينهشوك.
:- احتمال غيث مسولف لها على الملهى اللي طلعت منا، وأكيد صديق أبوها اللي طلعت غيداء وجابتها حتى ترجعني لهناك وتخلص مني.
:- أستاذ غيث ما يسويها، وإذا درى راح يحاسبها. لا ببالك يسكت لها. ناي ابتعدي عنها، وإذا ردت مرة لخ روحي أشكيه له، هو يعرف إيش لون يوقفها عند حدها.
:- أنا منين ما أجيبها عوجة، يلا روحي قاعد أحضر نفسي راح يجي الشفيه حتى نروح للشيخ.
:- روحي موفقة ههههه.
ضحكت وسديت الفون.
شلت راسي لقيت الوقت متعدي وهذا راح يجي. شمرت فوني وركضت للغرفة، أخذت ملابس رحت للحمام سبحت وتحضرت.
عدلت وجهي، مكياج خفيف حتى ما يظل يصنف، أكيد هسه يجي بكامل أناقته أبو البنات.
خلصت، تعدى الوقت وهو ماكو.
تمددت على التخت، قلبت بالفون شوية مليت شمرته، طبقت الكوشة خليت راسي عليها، عود أنتظر تالي من التعب والإرهاق راحت عيني بالنوم بدون لا أحس.
حسيت أحد يغطيني بس ما جنت أقدر أفتح عيوني من التعب.
ما قعدت غير على صوت فوني يرن. فتحت عيوني لقيت غيث قاعد مقابلي على التخت، متكئ خال رجله على الميز ويقلب بفونه.
قمت فركت عيوني، باوع لي قال: صح النوم، ورد يباوع للفون.
:- شنو صار لي هواي نايمة؟
شال ساعته باوع بها.
:- ساعتين ونص.
:- عزا، لعد ما قعدتني؟
:- ما صار شيء، يلا قومي تهيئي. هذا قميصك غيريه وشوفي لك بنطلون، تنورة شيليها من قاموسك.
:- ليش يعني؟
باوع لي وأكل شفه الجوه، أخذ نفس قال: ناي أنتِ طفلة ما تفتهمين لو تتعافين على العناد؟ كم مرة نبهتك وياك شباب بالشقة وأنتِ مثل الثولة تنامين، چفي طالعة حتى --
قاطعته قلت له: افتهمت كافي ما ألبس بعد. صدق غيث أنت قايل لسارة جنت بالملهى؟
:- إيش، إيش صاير؟
:- اليوم لقيت وياها غيداء البنية اللي جنت وياها محجوزة، ورادتني أرجع وياها أشتغل.
عقد حاجبه متفاجئ، أشر كملي.
:- ماكو بس طلبت مني أرد لأن رايحة للمكان اللي أشتغل به، مراويتهن البلاغ وهم طارديني.
:- حلو، خوش حكي. تمام، ربع ساعة وأجي، تهيئي لا تأخريني. قالها وطلع.
قمت وخرت الغطا، لا شريف مغطي زنودي وتارك الـ -- يتفرج الساقط ما يصير له جارة أبد.
يلا هو هم صوجي، القميص طافر وبطني منورة، والتنورة صاعدة. صدق ثولة ما فكرت الولد يجون، كل همي أكشخ. أمداكِ أنتِ أنكس منه.
قمت غسلت وجهي، غيرت ملابسي وعدلت مكياجي، أسمع الفون يرن برا.
طلعت بيدي شيشة العطر بعدني أرش، شلته لقيت.
لحن، ابتسمت هاي تريد ترويني العرس.
رديت: ها لحون.
اجاني صوت ماما مخنوق، قالت: ناي لحقيني يا ماما.
:- إيش كو ماما؟ إيش صاير؟ احكي.
:- لحن راحت.
:- شنو راحت ماما؟ شنو إيش صار لها؟ قبل كم ساعة كانت تحكي وياي.
:- لحن وقعت من طولها وهسه بالمستشفى، الدكتور يقول لازم يدخلوها عملية مستعجلة، قلبها بدأ يتوقف، ولج على قولها وايرات، لحن ما تتنفس.
:- ههه، إيش تحجين أنتِ؟
:- راحت أختكِ ولج.
قعدت منهبطة أحس إيدي نملت، همست: ماما قولي عايشة، لا تقولين ما تتنفس. قولي لها ناي تقول خلصت كل شيء وباكر جاية تريد تسوي لك مفاجأة.
:- وين ناي؟ تجين لمن؟ لحن انتهت، راحت بنيتي.
:- لا تقولين ماما هيك، قاعد أحسب الدقايق إيش وقت أوصل وأحضنها، لا تقولين راحت دخيلكِ.
:- سودة بوجهي ولج، أختكِ راح تلحق عاشق وتتركني، ظليت بروحي، كلكم رحتوا.
شلت إيدي أمسح رقبتي أحس روحي اختنقت، همست: ماما وينها؟ لا تكذبين علي.
:- دخلوها بالعناية المركزة، منتهية، راحت يا ناي. كانت منتظرتكِ تجين وتشوفكِ، كل يوم تقعد بالساعات تذكر أسولفكِ وتضحك.
قالتها وشهقت، أسمع بجيتها بقهر، ما أعرف ماتت وما ترضى تقول لو بها روح ومأيسة منها.
كان صوت بجيتها كافي يوصل لي إنو ما راح ألحق عليها.
خليت الفون على قلبي، قمتني الرجفة.
أسمع واحد يقول لها: لا توقعين أنتِ الثانية يا معودة.
أخذ الفون قال: ها ناي خويه.
رجعت الفون على أذني.
:- سمار، بداعة أمك، لحن عايشة؟
:- والله إيش أقول لكِ.
:- لا تقول سمار، الظهر ما كان بها شيء، ليش وقعت؟ منو تعرض لها؟
:- والمسيح ما حد، استونا خلصنا مراسيم الزفاف وكانت فرحانة ترقص، على ساعة وقعت لبالنا إغماء، جبناها للمستشفى، قالوا وين جنتوا؟ قلبها تعبان من زمان.
همست بكسرة:
:- افتح كام قاعد أشوفها.
:- خليكِ وياي.
فتح الكام راح يم الزجاج، أشوفها جوه الأجهزة نايمة، بدلتها ومكياجها، تذكرت فرحتها وهي تفتر بهن.
أحسها أخذت روحي.
طلعت الشهقة من قلبي وأنا أشوفها حتى نفس بالآلة تأخذه، منتهية.
:- ليش ما مكتوب لنا الفرح؟ استوها ضحكت.
:- صار يومين أشوفها تعبانة بس كل ما أسألها تنكر.
:- سمار، لحن أمانتكِ بين ما أوصل، سوي كل اللي تقدر عليه، لا تخليها تموت دخيلكِ، هسه جاية.
:- إيش أقدر أسوي ولج؟ مستشفى أمراض القلب غالية ومعتازة مستشفى خاصة ودكاترة وعلاج، وأحنا تعرفين حالتنا، لو بيدي ما أقصر تعرفيني.
:- أداين سمار، أنا أسدد، استعجل لحق عليها قبل لا يوقف قلبها.
:- هسه أشوف أحد بلكي ينطيني.
:- شنووو تشوووف؟ مو تقول حالتها تعبانة؟ ولك استعجل روح لأصدقائك لخوالك أي بشر بين ما أجي سمار لا تتفاهى فدوة أروح لكِ، وأنا هسه أحجز وأجي.
:- تمام ناي، لازم أروح هسه يلا، وأنتِ دبري لي فلوس استعجلي أخاف ما حد يدايني.
:- روح وأنا هم راح أشوف منين أحصل.
سديت الفون أحس قلبي يريد يسكت ونفسي ضاق.
بلحظة الدنيا تفتر تقلب كل الموازين.
وين أروح؟ منين أطلب؟ لغيث اللي البارحة ما خلى شيء ما قاله وأنا وقفت بوجهه؟
لجود اللي كوه مدبر روحه.
حتى كرم مبتلي بعائلة.
وين أروح؟ الله يطيح حظي من انطيت ذهب بيارق، مو قالت لحن وأنا فرطت به؟ ليش كان هسه أنقذتها به؟
راسي مصدع يفتر ما أعرف إيش أسوي.
قمت أفتر بالشقة، وين أروح وإيش لون أحصل فلوس؟
أروح لسامو يشوف لي واحد يشتري أي عضو مني بس أكيد راد له وقت.
قعدت غمضت وين أروح؟
ماكو غير ورث ماما، أي آخذه غصبًا عنهم، لعد إذا هسه ما ينطوا إيش وقت نأخذه؟
شلت الفون طلعت إيدي ترجف، عقلي متوقف حتى عن التفكير بخيالي بس لحن، كل ثانية أتخيلها بتابوت مثل عاشق وهز راسي أريد أبعد الفكرة.
كوه لقيت صفحة سامر، كان محظور.
فتحت الحظر واتصلت به، أتحلف إذا قالوا ما ننطي راجعة وأطلع الماضي والحاضر كله من عيونهم لو أعرف أصفى بالسجن.
رن إيش قد يالله رد، قال: إيش رايدة ناي؟ هسه متصلة بعد وقت.
:- ما رايدة شيء منك، كافي اللي صار لي دمرتني، رجعتني مئة سنة لورا بعد ما مشت بيّ الدنيا، مو وقت هالحكي، أسمع سامر.
:- اسمعي أنتِ، أنا ما دمرتكِ، أنا حبيتكِ من داخل روحي.
:- واللي يحب هيك يسوي؟ تروح تقول لزوجي نريد ننهزم؟
:- أي رادته يطلقكِ، رادتكِ ترجعي لي بأي وسيلة، ولج مشتاق لكِ، ودعت كل يوم مر بينا، وداعت كل ليلة سهرناها للصبح ميت بدونكِ. قالها وبكى.
أنا وين وهذا وين؟ قلت له: سامر أبوك وين؟
:- ناي أحبك والله، والله ما شفت النوم من رحتي لهسه، ارجعي لي دخيلكِ.
:- أنت ضعيف وجبان وتعرفني أكثر صفتين أكرههن بحياتي هنه ذني، ومستحيل أربط روحي بواحد ما عنده كلمة ويخاف. انسى سامر، كمل حياتك بعيد عني. سامر خالي وين؟ انطيني إياه بسرعة.
:- ناي ظلمتيني، أملتيني بالحب ونهزمتي من دوني، حوبتي راح تظل تلاحقكِ طول عمركِ، ما راح تتهنين أبد، كل يوم الفجر أدعي عليكِ بقلب محروق.
:- أنا ما ظلمتكِ ولا غدرت بكِ، أكثر من مرة طلبت منكِ وأكثر من چانس انطيتكِ. أنت تخليت بسبب جبنكِ، وهذا الحكي صار ماضي، وأنا على ذمة رجال بس الناقص يفكر بعرض غيره.
:- هيك العيشة برا نستكِ حبنا وخلتكِ تحجين بقساوة قلب؟ وين الناي اللي كانت عيونها تلمع من تشوفني؟ وين لهفتكِ أحبكِ اللي كلها تبخرت بس شفتي الفلوس؟ هيك طلعتي طماعة، كان قلتِ لي ليش خليتيني أحبكِ هيك وأتأمل يجي يوم وترجعي لي، اكو مغصوبة هسه تتطلق وترد لحضني.
:- أنت لو جنت تحبني صدق ومعاشرني صح كان عرفت مو أنا اللي أنغصب على شيء ما رايدته. غلطان أنا ناي تذكر لو أذكركِ أيام من جنت أنام محبوسة ومتعاقبة بس حتى ما أسوي شيء أنا ما رايدته. على العموم أترك هالسالفة، أنا باكر راجعة للعراق.
:- إيش عندكِ؟ مو تقولين ما أرد.
:- رايدة لخاطر ورث ماما، روح قول لأبوكِ خليه يحضر حصتها لو أشتكي عليه بالقانون وأذبه سجن.
:- يا حصة ناي؟ يا ورث تحجين عنه؟
:- بيت جدو ومحلاته.
:- صار أكثر من سنة ونص مبيوعات، هاي أنتِ وين تحجين؟
:- شنو مبيوعات؟ على أي أساس وهنه مالات ورث ماما؟ ما وقعت على شيء، إيش لون باعهن؟
:- ما أعرف بس انباعن من زمان. أتذكر عمتي راجحة أخذت حصتها من بابا وقتها، وعمتي سهام هم اجى زوجها أخذت حصتها.
:- لعد وحصتنا وينها؟ ليش ما حجيت وقتها سامر؟
:- لأن أعرفكِ ما راح تسكتين، راح اداعين وكل شيء ما تحصلين غير الضرب، لأن أبوي أخذ أمي وقتها وقعت مكان أمكِ من سوى قسام شرعي، يعني أي حق ما لكِ.
:- حسبي الله ونعم الوكيل، وأنت أجبن منكِ ما شفت بحياتي.
:- شنو كان بيدي أقدر أسوي وما سويته؟ تعرفين أمي مسيطرة على كل شيء وما حد يقدر لها.
:- حرمات تتسمى رجال، روح سامر.
:- أترجاكِ بس لا تحظريني، ما رايد شيء بس أسمع أخباركِ من بعيد، دخيلكِ ناي، والله ما أرسل لكِ بس شيلي الـ
غلقته وحظرته، شمرت الفون، خليت راسي بين إيدي، وين أروح هسه؟ إيش أسوي؟
أرجع للعراق بس شنو الفائدة؟ أظل هنا أشتغل لعد ولحن وعمليتها إيش لون؟ ومنو يقول تتحمل بين ما ألم لها فلوس؟
ماكو غير أخبر عمو يأخذ فلوس بالفايز وأنا أسدد، أي ماكو غير هالحل. بس إيش قد راح تتراكم عليّ دين وإيش لون أسدد؟
أشتغل كم شفت لعد؟ إيش لون أخلي أختي تروح لخاطر حضرت جنابي ما أتعب روحي.
قمت شلت الفون، دقيت رقم عمو، أول رنة رد قال: ها عمو إيش سويتي؟ استعجلي.
:- كل شيء ماكو حتى فلوس ما قدرت أدبر بس اكو حل.
:- شنو قولي.
:- آخذ فلوس بالفايز وأنا أسدد.
:- أنا باسمي ما أقدر ما أورط روحي بهيك شيء.
:- لا باسمي آخذ على جوازي، راح أدز لكِ صورة وخابر مباشر وأنا جاية باكر أوقع، سووا العملية وأنا راح أسدد كل شهر حسب الموعد.
:- عمو ترى العملية مكلفة من هسه أقول لكِ، وراها علاجات مو مال فايز، يعني المبلغ كلش جبير، ليش شنو زوجكِ ما انطاكِ؟
:- لا عمو ما رضى بس أنا راح أشتغل.
:- انتظري هسه خلي نحصل مستشفى ونشوف إيش وقت ندخلها تتحمل لو لا.
:- لا دخيلكِ لا تقول ما تتحمل عمو، استعجل روح شوف لكِ أحد ينطيكِ.
:- ترى تروحين بها ناي إذا ما سددتي كل شهر يتضاعف.
:- أعرف بس استعجل لا تظل واكف.
:- لا راح سمار يسأل على مكان المستشفى وإجراءات الدخول.
:- تمام، أنا يمكن اليوم أجي بالليل إذا كلش ما حصلت باكر أوصل.
:- يلا الله يسهل، روحي هسه خلي أخابر وأشوف بلكي أحصل واحد ينطيني.
سديت الفون رحت للمطبخ غسلت وجهي، باوعت بالمراية: ناي تعرفين إذا ما حصل بالفايز إيش راح يصير؟
تلحق عاشق.
وأنتِ شنو سويتي؟ كل شيء ماكو بس بعدتي عنها هالأشهر كلها.
كانت متأملة ترجع بحضنكِ، هسه راح تروح جوه التراب وأنتِ واقفة تباوعي لها.
غمضت عيوني أحس الدنيا افترت بيّ، ما أقدر أوقف بعد.
قعدت بالقاع لميت رجلي، شنو أقدر أسوي يا ربي؟ أخذ بيدي وقول لي والله بعد ما أقدر أفقد أحد ثاني، قلبي بعد ما يحمل.
أهلي راحوا غدر ما بكيت لأن جنت حاسبة حسابي آخذ بثارهم وأبكي بعدها.
هسه أختي منين آخذ ثارها؟ من نفسي لأن ما عرفت أحافظ عليها.
من الوقت اللي كل ما جاية يضربني ضربة أقوى من اللي قبلها.
خليت راسي بحضني منتظرة عمو يخابر ويبشرني.
ربع ساعة مرت وأنا على قعدتي صافنة حتى تفكير توقف، دعاء أريد أدعي ما أعرف. أباوع للحايط وأحسب الثواني.
رن فوني، شلته بسرعة لبالي عمو بس لقيت غيث، فصلته ورجعته.
رجعت خليت راسي بحضني.
شوية رجع رن، شلته شفت عمو رديت بسرعة: ها عمو بشر؟
:- والله عمو ما حد قبل ينطيني، هواي خابرت وشفت ناس المبلغ جبير.
:- يعني شنو؟
:- يعني خليها ورا رب العالمين، نحجز لها بالحكومي وإيش وقت يوصل لنا السرة نسويها.
:- يعني ماتت قولي.
:- لعد إيش واقع بيدي يا عمو؟ والله حملكن صعب، دروحي خلي أفتهم إيش لون أحجز. قالها وغلق الفون.
اتكأت على الكاونتر متبنجة، عاجزة. أنا لمن عايشة؟ شنو فائدتي بالحياة؟
لا ثار أهلكِ أخذتي ولا طلعتيهن وخليتهن يعيشن براحة بدون عوز.
فلوس عملية ما قدرتي تدبرين، لمن ظالة لعد؟
انفتحت باب الشقة، دخل غيث سدها واجى وقف قال: خير؟
ما رديت مسحت وجهي.
:- إيش تحسين يا ولي؟
هزيت راسي: ماكو شيء.
:- تمام، يلا خابرت الشيخ منتظرنا.
اتكأت ردت أقوم خانتني قوتي ما قدرت، رجعت قعدت.
باوع لي واجى يمي، دنق لزمني.
:- إيش بكِ يا به؟
:- ما أقدر أقوم، قاعد أحس روحي تعبانة.
كمش إيدي سندني، قمت وياه بس وقفت بعدني ما متحركة افترت الدنيا بيّ، بسرعة كمشني ودنق شالني.
طلع من المطبخ، نيمني على التخت مسح وجهي أشر إيش صاير؟
نزلت دموعي همست: غيث ما عندي غيركِ.
:- خير إن شاء الله. قالها وقام.
مسحت دموعي، قمت قعدت أحس راسي يفتر وعيوني غوشت، فركت راسي.
باوع لي منتظر أحكي، شافني ساكتة طلع جكارة ورثها، سحب نفس نفخه وأنا بعدني أفرك براسي أريد أركز حتى أقدر أحكي.
:- زتي اللي عندكِ.
مسحت دموعي باوعت له خايفة أحكي وأعرفه راح يردني.
:- مبينة هالمرة الشغلة جايدة.
:- غيث. قلتها وأخذت نفس.
:- اسمع.
إيش قد ما حاولت أحكي، إيش قد حاولت أدوس على كرامتي بس ما تطلع مني الكلمة، بس أباوع له أخذ نفس من الجكارة هز رأسه: كملي.
:- أعرف تجاوزت عليكِ وأعرف روحي ما أستاهل.
:- يا ولي بلشي بالموضوع، الزلمة منتظرنا.
:- لا طلقني.
رفع حاجبه.
:- أها، إيش يا به؟ إيش التغير؟
:- ردت طفل وراح بس أقدر أسوي لكِ واحد لخ.
:- لا بطلت بعد ما أريده، أصلاً رقعت روحي ألف قندرة على ذاك الطلب.
قمت كمشت إيده.
:- والله وروح عاشق راح أصير لكِ زوجة مطيعة وكلمتكِ تمشي عليّ، حتى لو قلت لي موتي حموت، وطفل راح أسوي لكِ من أول يوم أتنازل عنه لكِ. أي شيء تريد تسوي ما راح أعترض، كل شيء تطلب راح أنفذ.
:- ناي إيش صاير؟
:- أختي.
:- لعبة جديدة ناي؟ يلا ما طولكِ صحيتي خلي نكمل وأخلص من مصيبتكِ.
:- لا فدوة أروح لكِ.
:- أجل كرامتكِ اللي ذبحتِ أبوي بها وين؟
قلت لكِ طفل ما أريد وطلاق راح أطلقكِ لو موش تترجيني ما أريدكِ، غلطة أنتِ غلطة.
تركت إيدي ورجعت قعدت، صدق حسيت روحي مكسورة، دنقت خليت راسي بين إيدي.
:- إيش هو مطولة؟
:- غيث أ-- قاطعني قال: لا دخيل ربكِ لا آخر طلب ولا مروتكِ مرة ما أريدكِ لي، ويلا فضيني.
:- راح تموت. قلتها وشهقت.
:- منو هاي اللي تموت؟
:- لحن.
:- بنتي اصحييي، لحد من تظلين غشيمة؟ ما بيهن شيء، أصحى مني وروح الأعزاز.
:- بالمستشفى ظالة على الأجهزة عايشة غيث، ما عندي غير ربي وغيركِ، لا ببالكِ سهلة اللي قاعد أسويه، والله قاعد أحس روحي ميتة بس عاجزة ما أقدر أنقذها غير بهالطريقة، لا تردني دخيلكِ.
:- ناي أنا لا بحال فلوس ولا ناقص أرد واحد طلبني بس بنتي، كافي يستغلوكِ كل يوم لعبة، مدخلّكِ وأنتِ تزتين روحكِ بالموت لخاطر ناس ما تسوى.
:- أختي هاي غيث، ما عندي غيرها، كل عائلتي هاي كل اللي بقى لي، ما أريد أفقدها مثل عاشق، والله أموت وراها.
:- منو قال لكِ مريضة؟
:- أنا شفتها بالمستشفى، وقف قلبها بعد ما تتحمل، لازم اليوم يسووا لها العملية غيث، الله يخليكِ.
ما رد قعد وسحب نفس من الجكارة وأنا أترقب شنو راح يقول، شفاهي ترجف أحس قلبي أنا اللي راح يوقف.
نفخ الدخان وفر الجكارة بيده يباوع لها.
قمت قعدت يم رجليه، كمشت إيده قلت له بتوسل: آخر طلب وراح أنفذ اللي تقول عليه، أكتب لكِ ورقة بهن، وإذا تريد أردهن لكِ بفائدة، أي شيء تقول عليه موافقة بس انطيني فلوس.
:- ناي أنتِ مو تشلين القلب لا أنتِ تفلعينو وتلعنين أبو أبو بتمردكِ.
:- ما أعيدها.
:- شنو اللي يثبت ما راح تلعنين سلفاي بسوالفكِ؟
:- أي شيء تقول عليه وتخلي شرط، أنا موافقة.
طفى الجكارة وباوع لي مسح وجهه.
:- إيش تعرفين عن عيشتي؟
:- ما أريد أعرف شيء لأن ما يهمني أي شيء راضية.
:- راح تتعبين وتتندمين.
:- لا التعب متعودة عليه ما أندم.
:- ما راح تقدرين تتخلين عن ابنكِ.
:- لا أقدر غيث وروح عاشق ما راح أشلع قلبكِ ولا أرجع بالاتفاق.
:- تمام، مستعدة تقعدين بالبيت والباب ما تعبريه؟
:- أي.
:- تعرفين حياتي إيش لون صايرة؟ أطلع أدخل أسهر أشرب كل أسبوع بمكان.
:- ما راح أحكي ولا أدخل بحياتكِ الخاصة.
:- ناي لسانكِ طويل وأنا صبري نفذ، عجزت إيش لون أتعامل وياكِ، إيش قد ما أريد أقبض روحي وما أذيكِ تجبريني أمد إيدي، كرهتيني بروحي.
:- وروح عاشق ما راح تسمع مني كلمة.
:- سارة خط أحمر، كل شيء يمكن أتحمل منكِ وتتجاوزيه بس سارة، إذا سمعتكِ واصلة صوبها راح أندمكِ.
هزيت راسي بأي.
:- إيش وقت ما أردتكِ تكونين حاضرة، ماكو اعتراض، والطفل أول ما يصير ما تفكرين حتى بحركته، عدل لأختي ملابس مستورة.
:- أي.
:- أنا لا تخليني ببالكِ لا تتأذين، حياتي على كف شيطان ما أعرف أي ثانية أنقتل.
:- إن شاء الله ما تموت وأنا أصلاً ما عندي مشاعر اتجاهكِ ولا راح تصير.
:- تمام، إيش قد تردين فلوس؟
:- ما أعرف اتصل بعمو وشوفه، أنا هسه راح أحجز.
:- وين وين يا ولي؟ بعدنا ما قلنا يا الله يا حجز.
:- لعد إيش لون أسوي العملية وأنا مو يمها؟ منو يوقف لها؟
:- يمها أمها وعمكِ وسبع الزلام اللي عايش على تعب حرمة.
:- بس يوم غيث ما أتأخر، أول ما تطلع من العملية راح أجي.
:- لا.
:- ليش فدوة؟ قلتها ونزلت دموعي.
:- موش أعرفن راح آكل تبن من وراكِ وما أجوز أرجع للطياح الحظ من جديد.
:- لا لا وروح عاشق، قلت لكِ راح أسمع كلامكِ بس والله ما أقدر أخاف تموت وما أشوفها.
:- هم صدق إذا ماتت لا سامح الله إيش هو راح يكون؟
:- لا اسم الله.
:- قلت لا سامح الله، تظلين على الاتفاق لا ببالكِ كلمة تضحكين بها عليّ وما أقدر لكِ، لا حبيبة تارككِ بمزاجي وعمة السادة يا ناي أطلعكِ من حدر القاع وأطلع روحكِ بيدي أي غلطة.
:- أي.
:- انقلعي يلا.
:- أسافر.
باوع لي، كمشت إيده عصرتهن.
:- فدوة غيث بداعة سارة خليني أروح.
:- إيش تعلو هلكِ؟ أظافيركِ نبتن بنص قلبي.
وخرت إيدي، صدق لقيت أظافيري مسويات حد بكف إيدي.
:- بعدي لشوف الشفيه عمكِ وين حاجز لها، وها ما أحول ولا دينار راح أدز لهم واحد من ربعي هو اللي يتكفل لأن عمكِ ناقص وطماع.
:- سوي اللي تريده. قلته وقمت، افترت الدنيا اختل توازني كمشني.
قعدني يمه مسح وجهي.
:- الله يلعنكِ على هذا العناد.
همست: لا تلعن.
:- روح أخوي ما تصير لكِ جارة.
أخذ نفسًا وباوع لي:
"أكلتي شي؟"
"ما أشتهي."
"ميخالف، قومي اتسممي أي شغلة تگضب روحج."
"ما بيه حيل، أريد أنام."
خليت راسي عالكوشة وغمضت، لأن صدق بعد ما أحس. نزع الجاكيت وغطاني وكام، راح للمطبخ أسمعه يطقطق ويخابب.
فلش المطبخ ما أعرف شيسوي، جان يكسر ويحجي ويا واحد بنفس الوقت.
ينطي العنوان وذاك ما يندل ويرجع يوصف، آخر شي كله:
"يول أهل عاشق أش بلاك؟"
"أي أخو الحرمة."
"وين أركان خليه يروح مجانك؟"
"دخيل ربك عالغباء، يلا انگلع."
قالها وسد الفون.
طلع بيده صينية وكعد يمي:
"قومي تالي تعمري، أخدم لا والحظ."
كعدت، لقيت بيضة يمكن استوها خالها بالطاوة وقوطية مشروب، باوعت له.
"مرض شكو تزرزرين بعيونج، أكلي وانكتمي."
"غيث البيضة نية."
عقد حاجبه، باوع لها ورد باوع لي، قال:
"اشربيها."
"عزا وهذا مشروب طاقة!"
"ناي أروح أرد أدحگ الصينية فارغة، لا وروح أخوي لألبسها براسج."
"وين رايح؟"
"أحجز لج أنتي وجود لليل تروحون، لأن عندي شغل هينه ما أقدر أتركه، وسارة ما تبينين قدامها، ردينة تضلين هينه بغرفتنا."
"ميخالف."
"أول ما تحبلين تروحين يم سماهر غادي تكملين حملك وتولدين."
"تمام."
شال فونه وطلع.
لميت رجلي. راح أتحمل كل الأوامر وأنفذ، حتى لو كان على حساب كرامتي، ليش؟ بس لأنه عنده هو الفلوس وآني المعتازتهن.
مسحت وجهي وقمت رحت حضرت نفسي، رديت اتصلت بماما ما ردت، مغلق.
كملت عالسريع، لميت جنطتي كم شغلة وظليت قاعدة منتظرة خبر.
انفتحت الباب دخل كرم بيده علاكة وباوع لي:
"أطلگ، أررعن مابي خير ومكعدتنه من أحلى نومة."
ما رديت، سكتت، شمر العلاكة:
"اتسممي بفلوسي، وين هذا أبو الأذبح وأسلخ؟ انسحل أو الأغسل، بحال كلمة والثانية قال گطف جكارة ما تقدروا لها، وينه وين خاتل؟ أني منه أطم روحي ما أراوي وجهي."
"شكو كرم، اش بيك؟"
"أفلوسي، أفلوسي مكسورة الركبة، مواكو خيار ما قرطتي له لفة!"
"منو قال لك تجيب؟"
"الغثيث اتصل يبجي، كاتله الفقر ابن الأطعة أذنها، وصل أكل لناي يحجيها بعين صلفة عود مسيطر، شابع كفخات من أم تك غمازة وجاي يمشيها علينا."
ما رديت، دنقت. أجا يمي:
"شكو نانو؟ ترى أتشاقه جذب، بگتهن من جود، أكلي."
"أختي فاقدة بالمستشفى."
"ما عليها، لا تخافين، ما طولها أختج يعني قوية مثلج راح تقوم."
"إن شاء الله، ادعي لها كرم."
"قومي نروح للكنيسة نشعل شمعة، بعد موعد الطيران مو هسه."
"حجز غيث."
"هو يقدر يقول لا؟ قومي خويه حتى أم عباس ما لحقتج بهالسرعة."
"دا أفكر أسوي لك شي أرجعك لذولاك الناس."
دنق وكام من يمي:
"يلا ناي خلي نروح ما ضل وقت."
"أخاف ما يحصل حجز."
"لا تخافين يحجز، رجال أعمال خاص، إذا مو اليوم باجر الفجر."
قمت وياه، شال اللفة مد إيده أشر:
"الزمي."
"شنو كرم؟"
"يا معودة، إذا صار لج شي غيث ينيمني يم أختج."
"ما أشتهي."
"هم زين والله، أني جوعان."
قالها وطلع اللفة قسمها بالنص:
"...هاج أكلي نص، ومن يجي الغثيث قولي أكلتها كلها."
"ضايج مو لأن ما طلقني؟"
"منو غيث؟ أي كلش بعد، وجهي قاعد باب المطعم أسباله ودموعه تنزل سوه، ألا أقل لك غسلت باب المطعم بيهن."
"عيع كرم!"
"امشي ناي يلا، أني منج أنحر روحي على هالرجعة، أختج راح تعيش وأنتي تعلقين ويا الملائكة."
ابتسمت، طلعنا رحنا للكنيسة، كعدت وهو راح شعل شمعة وكعد يمها يقرا. أباوع للصليب وللتشبيه مال العذراء وأترجاهم بقلبي يدعوا لي يم ربي.
مر وقت وكرم بعده قاعد يم الشموع، ما أعرف شنو يقرا لو شلون يدعي، لمن رن فونه.
قام أجا يمي قال:
"يلا ناي غيث يتصل."
"جود ح يجي وياي؟"
"ما أعرف احتمال، يلا صدق ناي بروح أهلج جيبي لي وياج طرشي."
"من عيوني."
"روحي للشمال جيبي لي جوز."
"تمام."
"مري بالنجف جيبي لي دهين."
"البصرة بيها خوش تمر كرم، ما تريد؟"
صفن بوجهي قال:
"تلحقين تروحين؟"
"كرم غيث ديتصل، امشي."
طلعنا رجعنا للشقة، ما لقينا أحد، صار الليل وهم ماكو. للصبح أني وكرم واحد صافن بوجه الثاني، لمن رن فونه. رد وأشر لي:
"نزلي."
قمت ركض من الاستعجال، كلشي ما أخذت غير فوني. نزلنا لقيناهم واقفين، جود وغيث يسولفون، وصلنا أسمع كله:
"لا تنطيها مفتاح الشقة."
"ولا يهمك، بس جنك ثقلت عليها شوية."
"يطبها مرض حتى تحترم نفسها، لا تطاول مرة ثانية."
"غيث تعرف شلون عايشة هي، وتدري غصبًا عنها تتصرف هيج، وبالأخص من تزوجت وتركتها معلقة وراك."
"يول شبلاك؟ أربز هذا قلبك الرهيف ما يسندك."
"خليني أنطيها مفتاح الشقة تظل بيها وهم عين عليها."
"أربطك وزتك منها، جود انهجب ونفذ القلتو."
"إذا أجو الجماعة شنو أقول لهم؟"
"عثمان يتولى الشغلة، لا تضر روحك بهيج سالفة بعد يا خوي."
اندار لي قال:
"يلا شكو صافنة، ولي صعدي."
"أنت راح تجي وياي؟"
ما جاوب، رد يسولف ويا جود. رحت صعدت. دقايق وأجا صعد، أشر لهم بيده يسلم، قالوا له:
"الله وياك."
هاي كلها وجود أصلا ما شافني قدامه، تقول ما موجودة. جان يمسح بقصته ويباوع للجهة الثانية.
اتحركت السيارة، دق هورن غيث ورحنا.
"أكلتي؟"
"أي، شنو حتجي وياي؟"
"لا أسيبج وحدج ناي، انكتمي أفضل لك."
ما رديت، شغل أغنية جانت أجنبية يغني ويدندن وياها.
رن فونه، طلعه من جيبه، باوع له وابتسم، أشر لي:
"نصي صوت الأغنية."
وهو راد قال:
"نعم."
وسوى شكله جدي.
أجا صوت سارة تبجي:
"وينك؟"
"رايح للعراق."
"ليشششش؟"
"عندج اعتراض؟ عيشي يولي موش هذا الرايدتو؟"
"آسفة والله غيث أرجع."
قالتها وبجت.
"وصلت للمطار روحي سارة، أريد أفوت."
"لاااا غيث والله أموت، ليش هيج دتسوي بيه؟ مو اعتذرت وتعهدت لك، والله بعد ما أوصل يمها، آخر مرة غيث."
"عيونو."
"أرجع."
"راجع يومين ما أطول حبيبي، لا تبجين."
"ليش رحت مو البارحة أجيت؟"
"أجتني مصيبة عالطاير، ربي يجزيك شرها."
قالها وباوع لي، درت وجهي للجام العب بالقفل أفتح وأسد بيه.
"شنو من مصيبة خوفتني؟"
"لا يا روحي موش يمك، ربي جاي يطلع سوء أعمالي بالدنيا، دز لي ابليس يلعب بعداد عمري، اله ساعة يجلطني."
قالها وقرصني من زندي، درت وجهي خزرني وأشر عالباب.
ضربتها حيل بحيث انسدت بصوت عالي، شحط السيارة، مد إيده أشرت له:
"أصرخ."
سدها ردها عضها حيل، وسارة قالت له:
"شكو حبيبي؟"
"لا يضل بالك يولي، قسمة سودة كلبة مزنجرة طلعت قدام السيارة ردت أعمل حادث."
فتحت الباب بسرعة وسديتها بكل قوتي.
غمض ودنق عالاستيرن، صاحت سارة:
"شكو غيث؟"
شال راسه مسح وجهه:
"ماكو شي، نزلت أتأكد الكلبة ميتة لو لا."
"ماتت؟"
"لا راح أرجع أسحكها وألعن أبو أصلي من فكرت أرد لطياح حظي من جديد."
فتحت الباب بسرعة، شال إيده يأشر:
"لا."
قال:
"غير طلعت غزالة موش كلبة."
"شنو غيث شارب حبيبي؟"
"أي واكسباير، شراب مضرووووب."
انتجيت أشر:
"اصبري."
ردت أمد إيدي قال:
"لا لا أتشاقه."
"غيث وين أنت؟"
"يا روحي جاي أحجي ويا البوزرجي حتى يعبي لي بترول."
"تمام، أخذ راحتك ودير بالك على نفسك."
رسل لها بوسة وسده. ردت أفتح الباب أفلت ما لحقت، كمشني من شعري قال:
"وين؟"
"غيث أنت تجاوزت والله، يعني أني كلبة ترضاها؟"
"ناي سيارتي إذا انخدشت أخْدش وجهج سمعتييي؟"
"عززززززززززززززززززززه كرم ديتصل رد شوف شصاير."
دفعني ورد قال:
"ها يول؟"
"أم تك غمازة ناسيه جنطتها."
"يا جنطة يابه، خليه تلحق عالخبث على العرامة، شنهو ملابس؟"
"يلا خوش راح أبيعهن، أستقطع فلوس اللفة."
"يا طلابة الما راح تخلص قسمتي، وأعرفها شكو سقط ربي يزته بطريقي، كرم روح ابني."
"غيث جيب لي وياك زبيب أحس رجع لي فقر الدم."
"كرم حبيبي، أول جرارة أفتحها تلقى شريط حب أخذ وحدة راح يفول عندك الحديد."
هو قالها وأجا صوت جود قال:
"غيث يا معود وين أولّي بهذا الليل؟ هسه يطلع للعالم يخطب عليهم ويفضحنا."
"هفّه من البالكون وقول انتحر."
همه يحجون وأني ألعب بالجكمجة أتهي، طفرني صوت غيث قال:
"رحميهااا ناي، أربطج لو شلون؟"
كرم:
"جان شمرت ناي لو ما تقدر، كل كلمة وهفتك بدمغة سكتتك."
"شلون راح أرد أهفك بطراق أتيهلك حلقك بيه، روح كررررم خلي أدحگ مصيبة ربي نااااي إيدج."
قالها وكمش إيدي عصرها وخّرها من القفل.
جود.
:- خير، شكو، شبيهة ناي؟
:- من أنعل أبوك لأبو أمها لأبو القسمة اللي جابتكم وخلتكم قدامي.
ضحك جود وسلّم عليّ، قفل الفون وقال:
:- ناي، سيارتي!
:- تره ما صار شي، هيج دا أمسحها.
:- شتمسحين لخاطر ربك؟ أنظف من وجهكِ، تركيها. هاكِ التهِي هينه.
قالها ونزل المراية الأمامية، كمش وجهي قال:
:- دحقي عيونكِ يولي، شوفيهن. ما صار نفس اللون.
باوعت له ودرت وجهي للجام، آخ بس خلي أمن على أختي وأنا أعلمك شلون تتنمر.
:- كم مرة أقول لكِ لا تدردمين، احكي بصوت واضح.
:- دا أقول شلون تحصل حجز بسرعة، لو هم واسطة وعرف؟
:- واسطة وعرف ذني بدولتك موش هينه.
:- يعني طيارة خاصة حاجز؟
:- أي بهذا خدكِ المزروف، تريدين طيارة خاصة؟
:- ظل صنف، شوف ربي شلون راح يطلع ابنك.
:- ماااا أريد، بطلتتتت. أنعل أبو وأمه اللي يفكر يخلف منكِ. تبت توبة نصوحة بلكي ربي يرحمني.
شغل سيارته، كملنا طريقنا، وصلنا للمطار.
نزلنا، أجا واحد من جماعته سلم عليه وأنطاه المفتاح، سلمه التكتات.
دخلنا للمطار، جان موعد الطيارة، قبل دخلنا وقعنا الجوازات ورحنا صعدنا.
ساعتين وأنا أحسب الدقايق أش وقت نوصل، وأدعي كون ألحق عليها أشوفها ما بيها شي.
غيث ينام ويرجع يكعد، هو هم تعبان ما نام من البارحة.
خليت راسي عالجام وأدعي عاصرة قلبي.
عدّل كعدته وجر راسي، فتحت عيوني، قال:
:- خلي راسكِ على متني نامي اشوية.
:- لا، هسة نوصل، ما ظل شي.
:- ميخالف ارتاحي حتى تكدرين تستقبلين الصدمات بطاقة.
:- شنو اكو؟ لا تقول ماتت.
:- وداعتكِ أصحى مني، ما ردت أجيبكِ بس قلت بلكي عقلكِ يشتغل وتصحين لزمانكِ.
:- شنو يعني؟ ما فهمت.
:- سلامتكِ يالذيبة، نامي ومن نصل أكعدكِ.
قالها وسحب راسي لحضنه.
صدق جنت معتازة نوم عدل، كعدته خلاني على صدره، لاف أيده عليّ، غمضت بسرعة غفيت. ما كعدت غير على أيده يمشيها على وجهي، فتحت عيوني أشر يله.
فركت عيوني وكمت وياه، نزلنا حتى جنط ما عندنا تأخرنا.
أخذنا سيارة للمستشفى، وصلنا وأنا بعد ما أعرف شلون أنزل، ما مصدقة أش وقت أشوف ماما.
نزلت أركض، دخلت للمستشفى، جان وقت ليل منعوني بالباب.
قلت له:
:- أختي هنا دتسوي عملية.
:- آسف، ما يصير، وقت الزيارة بعده.
أجا وراي غيث بيده فون يخابر، وصل يمنا قال سلم وأنطاه الفون.
أخذه الحارس رد، ما فهمت شنو حكى بس قال:
:- تامر، هلا بيك عمي.
سد الفون ورجعه لغيث، فتح الباب دخلنا.
ركضت ليجوه، رحنا للاستعلامات دنسأل وأشوف ماما واقفة يم مرت عمي تمسح بدموعها.
أريد أركض رجليّ ماتت، نزلت دموعي ما مصدقة، صحت:
:- ماماااا!
اندارت لي وبجت بصوت عالي.
ركضت لها حضنتها وبجيت، حزن على اشتياق على عتاب، خليت راسي بحضنها والشهقة تطلع من قلبي.
حضنتني حيل وباستني قالت:
:- شلونكِ يا ماما؟
:- ترككِ مني، لحن شلونها؟
:- دخلوها للعمليات صار ساعة، أندعي لها ناي، أندعي لها أم القلب الطيب.
:- وين غرفتها؟
:- ما أكدر أروح، خليني هنا خايفة تموت ويطلعها قدامي.
:- لا تقولين هيج، هسة تطلع أعرفها. قالت ما أترككِ. وين الغرفة ماما؟
أم سمار:
:- تعالي أنا آخذكِ.
بست ماما وكمت رحت وياها، دخلنا للممر وصلت للغرفة، جان سمار كاعد نص كعدة، عرفت هاي غرفتها.
رحت يم الباب كمشته وخليت راسي عليه، نزلت دموعي.
لحن، أجيت، قومي بروح عاشق لا تتركيني.
تحملي لخاطري والله مشتاقت لكِ، والله ميتة على حضنكِ، ولج لحن أموت إذا صار لكِ شي، قومي أختي لخاطر نكمل حلمنا سوّه، لا تتركيني أنتي هم، كافي عاشق لا تخلوني وحدي بهالدنيا.
لحن، دفعت عمري كله هالمرة صدق بعت روحي لا تكسريني بموتكِ، أكثر مما أنا مكسورة.
آسفة لأن تركتكِ بس والله مو بيدي، والله حاولت هواي حتى أجيبكم لو أرجع ما قدرت، لا تقولين أختي تخلت عني، والله سويت أشياء واتحملتها أكثر من طاقتي، لا تضيعين تعبي قومي.
سمار:
:- ناي كافي.
:- سمار، هاي آخر أمل بقت لي بهاي الدنيا.
قلتها وشهقت.
أسمع خالي قال:
:- شجابكِ لج؟
بصوت ناصي.
اندريت لقيته هو وسامر.
أباوع له عيونه طالعة، رجعت لي ورا.
:- جاية لأختي.
:- صوتكِ بت الخرة نصي. أخت ما عندكِ، وحدة مثلكِ ساقطة ما توصل يمنا بعد، ردي منين ما أجيتي، لو وروح أبوي أفصم راسكِ من جسمكِ.
:- تخلص العملية وأمن عليها وأرجع.
سمار:
:- عمو أعصابكِ، اتركها هسة تروح.
:- أنعل أبوك لأبوها، ناااي روحي أحسن ما أفصخكِ نصين.
أجت ماما تركض قالت له:
:- يا خوي خليها بس أشوفها، والله قلبي ميت عليها.
تفل عليها ورجع حكى بصوت ناصي:
:- مرض اللي لفجن وخلصني من شرجن. ولا كلمة، هاي العار تنسيها، لأروح أمي أدوس راسجن اثنينجن. بت الفاسق فضحتيني، ارتاحيتي؟ رحتي بعتي شرفكِ بالشوارع وجاية بكل عين صلفة.
:- أشرف من عشيرتكِ كلها.
:- أشرف من عشيرتي الساقطة؟ مو تدزين الكوّاد مالتكِ يتهجم علينا؟
:- ما دزيت أحد، تعرف كلش زين أنا آخذ حقي بيدي ما أستنجد بأحد.
:- بت الخرة، أنعل أبو أبوكِ لأبو ترباتكِ. خليتي سمعتي على كل لسان، وهسة جاية أنتي والنغول اللي محملتهم وجاية تكملين فضيحتكِ علينا.
:- شوف، وروح أخوي لو ما أختي داخل الغرفة وأحسب حساب هيج شي، جان رديت عليك رد أخليك عمركِ كله تتصفن ما تعرف شتحكي.
:- تفو عليكِ وعلى أبوكِ الساقطة.
قالها وشال أيده، رجعت بسرعة لي ورا حميت وجهي.
صارت ماما بوجهي، ردت تكمشه، جرها من شالها ودفعها ضربها بسمار.
أجاني وجهه محتقن، صاك على سنونه يريد يضربني.
اندريت بسرعة ركضت.
خلصت الممر، شفت غيث واقف على جهة، خالي سماعات بأذانه، منتجي يدخن، شافني عدّل وكفته وخر السماعة، أجيت صرت وراه قال:
:- شكو؟
:- خالي يريد يضربني.
:- تعالي.
قالها وسحبني من ورا، صرت قدامه.
:- شعملتي؟
:- والله ماكو بس يقول أنتي والكوّاد مالتكِ لموا النغول ورجعوا منين ما أجيتوا.
:- عش، خايفة؟
:- أخاف يضربني لأن معصب.
:- حرمة السبع ما تنطك ولا تخاف، روحي واللي يفكر يصل صوبكِ أدفنه بمكانه.
:- أجا هياته غيث، لا تخليه يطلعني، أريد أشوف أختي.
أنا أحكي وهو وصل يمنا، كله:
:- أخذها واطلع لا أسحلها.
رجعني ورا سحب نفس من الجكارة وأنطاني ياها، أشر كمشيها، أخذتها، أدنى يمه نفخ بوجهه كله:
:- يول تسحل منهو؟
:- احترم نفسك أنا كد أبوكِ.
:- أتخسى تتلكط عليّ، لا ترد، خلكِ أزلمة.
:- غصبًا عنكِ زلمة، أخذها واطلع منا هالعار، تبرينا منها وأنت تدري شكو جايبها.
:- دتعال نتفاهم بره هينه عالم راكده.
:- ما أطلع، وأخذ مرتكِ ولي.
:- أووو لا سبع، عجبتني ثقتكِ بنفسكِ، دتعالي غير ربي زتكِ من السما إليّ.
قالها وجره من دشداشته، هو يسحل بيه وخالي يدفع يريده يتركه لمن طلعوا بره.
أمنت رجعت يم ماما، لقيتها تحكي ويه الدكتور وسمار يمهم، وقفت أسمعها أطمنها وماما تبكي، أشرت شنو؟
:- الحمد لله، تقول ما ظل شوية ونطلعها، العملية ناجحة.
:- أوووف الحمد لله ربي ما قصر ويانا، كافي ماما أنتي هم مريضة لا توقعين.
:- وين رجلكِ؟
:- هاا، أخذ خالو يعزمه على عصير حتى يهدأ.
:- الله يهديهم و...
بعدها تحكي وقطعها سامر بركضته طلع وراهم.
هي هم بطلت حكي، كمشتها أخذتها يم باب الصالة كعدتها وكعدت يمها، عينها للباب، اشوية وأجا غيث وحده يعدل بقميصه، باوع لي غمز وكعد بمسافة عنه.
مرت أكثر من ساعتين وأنا محتارة بين ماما خالة راسها بحضني أهدأ بيها، وبين الباب أش وقت تنفتح وتطلع لحن.
كل اللي بعقلي أقوم أركض آخذها لحضني وأبشرها خلصت من المرض واتحقق أول حلم إلنا.
سمار جان يروح ويجي متوتر.
عمو ما أجا بس مرته كاعدة قدامنا تباوع لي بطرف عينها.
بالي مو وياها، جان يم لحن أتخيل أش وقت تطلع، وشلون أقنع غيث وآخذهن يمي وأقول لبابا وأخيرًا نفذت وصيتكِ ما ضاع تعبي.
قامت مرت عمي جابت عصاير، أجت يمنا قالت:
:- هاكِ أم عاشق عيني.
:- لا داده، ما أكدر أشرب إذا ما أشوف بنيتي قدامي.
:- راح تطلع هسة ما عليها، دشربي لا توقعين يا عيني.
أتعجبت شنو هالحنية على ساعة؟ يالله الله يحنن القلوب شرايدة.
أنطتني واحد قالت:
:- ولو ما تستاهلين بس يلا علمود لحن، مهما يكون أنتي أختها وخالة الجهال.
:- شنو خالة منو؟ يا جهال؟
:- سمار، ماما يريدوكِ بالاستعلامات، مرتكِ راح تطلع، أخذ نسيبكِ خلي يوقع على حجز غرفة خاصة.
هي قالتها وأنا اندريت لماما اللي تباوع لي ودموعها تنزل.
:- لحن اتزوجت؟
رواية لبوة على شفا الثار الفصل السابع عشر 17 - بقلم Leo Alfatlawi
لبوة على شفا الثأر
بقلمي: leo Alfatlawi
بارت السادس عشر
هي قالتها وأنا صارت عيني بماما، أريدها تجذب الخبر، أشرت لها بكسرة:
"قولي لا."
ضمت وجهها وشهقت.
"شنو تبكين؟ احكي لحن، شلون تزوجت ومتى؟"
"اليوم كان العقد مالتهم، ما لحقت حتى تكمل فرحتها."
"يا عقد ماما؟ فرحة شنو؟ شلون ومتى صار هذا الشيء؟ زين أنا وين؟ وين عنكم؟ أتركك مني، هي مو خطر عليها؟ شلون تجازفين بيها؟ أكيد غصبتوها."
أم سيمار: "وليش عيني؟ منو غصبها؟ هي قتلت روحها عليه وبرضاها، صار أسبوع حتى نوم ما تنام، قاضيتها جهاز وطلعات ويا سمار، بس ما رادت تقول لك حتى لا تجين وترجعين هوستك وتخربين الزواج."
"يعني شنو؟"
"يعني قالت يخلص العرس وأقول لها حتى أجروا بيت، راح ياخذون بيبيتك ويعيشون سوى."
باوعت لماما تبكي، يعني البدلة اللي دزيتها، هاي كانت لزواجها.
"ليش ماما لعد ما قلتوا لي؟ كان فرحت والله، كان شاركتها يومها، كان وقفت لها، ليش ماما وأنا بنتكم؟ ليش هيك تكرهوني؟ أنتم تفرحون وتاركين لي الهم، خايفين أخرب العرس، هيك أنا بنظركم؟ زين شنو اللي سويته وهيك أستحقه منكم؟ غلطت، انهزمت، كان لخاطركم، ردتكم تعيشون بمكان أحسن. ما رجعت لبالكم؟ نسيتكم؟ لا وروح عاشق، كنت أشتغل حتى آخذ شقة وأجيبكم."
"ناي خلي أفهمكِ."
"شنو تفهميني ماما؟ أنا شمرت روحي بالموت حتى ترتاحن."
مسحت دموعي، ضحكت، قلت لها:
"يعني رادت بدلة حتى تتزوج وتفرح وما رادتني أعرف حتى أخرب العرس؟ تعرفين هاي البدلة شنو كان ثمنها؟ تعرفين تحملت الإهانة وكسران الخاطر؟ تدرين ظليت للصبح قاعدة بالشغل بس حتى أقدر أجيبها لها؟"
ما ردت، دنقت بس دموعها تنزل.
"ليش تبكين؟ على شنو؟"
ردت أقوم، اختل توازني، أجه بسرعة غيث سندني، وأخذني لحضنه.
"يكفي يولي."
"لا خلي أعرف بشنو قصرت أنا، ليش هيك ديساوون بي؟ تقول لك مستأجرين بيت وراح يستقرون، وأنا شنو؟ ترى أنا بنتهم والله." قالتها بكسرة.
"اهدي بنيتي."
"أنا مو بنتك ولا بنت أحد، كلكم مستغليني، كلكم تريدون مني، أنا مجرد آلة بينكم بدون مشاعر، تستخدموها وقت عازتكم. الغلط وين؟ ليش هيك دتعاملوني؟"
انداريت لماما:
"قولي إذا سويت شيء بدون لا أدري، أدري بروحي عرمة وما أسمع لأحد، بس كان نبهتيني مو تشمريني، ما تسألين عني، ترى أنا هم بنتك، ليش هيك دتسوين بي؟"
سمار: "ناي صوتكِ، خلي تطلع لحن بالسلامة وإلنا غير حكي."
"يا حكي؟ شتتحجي أنت؟ دتقول متزوجين وراح تطلعون بيت وحدكم، يعني هاي العملية مخططين لها من زمان، وأنا اللي أجيت دربي ما أدله وآكل بروحي شلون أهملت أختي وصلتها لهاي النقطة."
"هذا مو يمي، أمك متفقة ويا أبوي، لا توجهي لي الكلام."
انداريت لماما، قلت لها:
"تدرين إيش سويت أنا؟ بعت روحي ماما، دست على كرامتي وبست حتى رجله وقبلت بكل الإهانات بس حتى أحصل فلوس، تدرين كنت مفكرة أبيع الكلية بس اللي وقّفني الفلوس ما ينطوهن بسرعة. ماما بعت نفسي، دتفتهمين أنا شنو سويت؟ بعت روحي."
أشارت لا وبكت بصوت.
قعدت يمها، كمشت رأسها.
"احكي، دتنتقمين مني؟ فهميني، ليش تكرهيني هالقد؟ ليش تحبين أذيتي وكسر قلبي؟"
"ما أكرهكِ، بس تعبت أنا، أريد أستقر، ما أقدر لكِ، رحتي وما رجعتي، وأنا ما أقدر ألحقكِ، أريد أظل يم قبر عاشق، وأنتِ أدري ناوية تظلين."
"يا عاشق هذا اللي تركتِ أختي بين الغرب مصيرها مجهول؟"
"ما تركتكِ أنا، بس كان لازم نسوي العملية، أختكِ بعد ما تتحمل، وأنتِ درتِ وجهكِ."
"أنا درت وجهي؟ ايش وقت؟ يا يوم طلبتوا شيء وقلت لا؟ يا يوم ما دزيت لكم الراتب بكامله حتى فلوس أكل ما كنت أبقي منهن، وتقولي لي درتِ وجهكِ؟"
"نااي، انسي."
"شنو الأنساه؟ من كان أكبر أمنية عندي أنام لي ساعة من التعب، لو من كنت أنام بدون أكل؟ تعرفين وين كنت أشمر نفسي وبمن اشتغلت؟ كم ليلة قضيتها بالبرد جوا المطر بس حتى أحصل أكثر؟"
"كافي ناي يا ماما، ما أحد غصبكِ."
"لا غصبتوني، من يتصل بي ويقول بين الحياة والموت، من يقول إذا اتعطلت بعد ساعة تموت، وأنتِ راح تكونين السبب. من يخليني أتواصل شغل نهار وليل ويخليني أذل روحي للراح والجاي، وإذا اتعطلت دقيقة قال لحقت عليها آخر نفس بسبب إهمالكِ."
"تركي القديم، تريدين ترجعين هاي بعدنا بمكانه؟ تعالي ويانا مكانكِ موجود بينا."
"بعد إيش؟ دأقول لكِ بعت روحي ماما، دتفتهمين علي؟ أنا بعت روحي وطفلي الأول ضحيت به لخاطركم، ضحيت به وهو بعد ما جاي للدنيا."
"شوفي حتى بذركِ بعتيهم وهم ما شايفين الضو، شلون تريدين أأمن أخلي أختكِ وياكِ؟ أدري تضيعيها مثل ما ضيعتِ روحكِ، ناي أنتِ كلكِ غلط وما ترضين واحد يقول لكِ لا."
"أنا مو ما أرضى، أنا ضايعة، أنا حملت مسؤولية بعمر طفلة ماما، كسرتِ جنحي وتخليتِ عني بكل سهولة، جاي تحكمين على تصرفي؟ باوعي لي، تعرفيني أنا منو؟ تتذكرين اللي سويته علمودكم؟"
كمشني غيث، قومني.
"يله يولي، كافي، تركيها."
"غيث دتسمع؟ ذوله اللي بعت روحي علمودهم، ذوله اللي كنت ما أنام لخاطرهم؟"
ماما: "والله قلبي مكسور عليكِ، والله أنا أحبكِ، أنتِ هم من روحي، بس يا ناي أغلاطكِ كثرن، بعد ما تتحملين، وما أحد يقدر يكمشكِ. دمرتِ نفسكِ وتريدين تدمرين أختكِ وياكِ."
"أنا أغلاطي هواي، ليش ما سألتِ روحكِ ليش أغلط هالقد؟"
"لا تقولين لخاطركم، من زمن أبوكِ وأخوكِ ما قدروا لكِ، مو هسا بروحي تريدين أقدر لكِ؟ أنا مرة كبيرة باقية بشمة الهوا على ساعة أموت. تزوجتِ تركتيني، روحي الله يسهل لكِ، لا تردين بعد، تركي لي أختكِ يمي، لأمتني بحضنها أكمل باقي عمري وياها."
ابتسمت، ردت أحكي، سحبني غيث، أشار "أشش". باوعت له، حكيت بكسرة:
"غيث ما قصرت والله، ليش هيك رجعوا لي إياها؟"
"أدري ما قصرتِ، وعملتِ اللي عليكِ، بنت حمولة ونعم من أصلكِ، أديتِ أمانة أبوكِ، وقفتِ وقفة زلم إلهن، سندتيهن وقت عوزهن، وصلتيهن لطريق الأمان، لا تقولين كلمة تضيع تعبكِ، هاي اثنينهن اتعافن وصار إلهن مكان."
"وأنا وين صفيت من هذا كله؟ لمن باقية؟"
"باقية لنفسكِ ومستقبلكِ لحياتكِ الخاصة، يله يبه امشينه."
"ما أقدر أروح، أختي هاي الجوا، خلي تطلع، أشوفها وأأمن عليها."
"ما طايرة أختكِ، امشي يله." قالها وسحبني ويا، أخذني لغرفة الاستراحة، دخلنا، أحس روحي بحلم، ديتخيل اللي صار.
أمشي متبنجة، قعدنا.
أريد أبكي، أريد أطلع اللي بقلبي ما أقدر، بس الرجفة كامشتني، كمشت مداليتي وغمضت، أريدها تمدني بالقوة، أريدها توخر وجع قلبي اللي أحس به، أريدها تصحيني لزماني.
همست:
"لحن مستحيل تسوي هيك، أختي أعرفها ما تنطي بي ولا تستغلني."
"ماكو أحد ينغصب على شيء ما رايده."
"لا إلا لحن، ما أحد يعرفها قدي، اكو شيء صاير وما يرضون يقولون، ضامين علي."
"بقد ما نحب الشخص، بقد ما نبرر له ونخترع له أعذار تشفع له، بس حتى نرضي نفسنا، من تجين للواقع تلقين روحكِ أنتِ أكبر عذر اتخذوه حتى يخذلكِ بنفسكِ."
"ليش ما قلتي لي؟ أدري بيك تدري."
"ردتكِ تدحكين حقيقتهم حتى تجتازين أخطائكِ بنفسكِ وما تكررين الغلط."
"غيث كسروني."
"قوية، اتخطيتِ الأصعب منها، ما يتأثر عليكِ مثل هالشيء."
"ذوله كل عائلتي، صفيت وحدي."
"عجل أنا شنهو؟" قالها وسحبني لحضنه.
شهقت بقهر، باسني من رأسي، همس:
"لا تظهرين ضعفكِ لأحد، ارفعي رأسكِ."
"قلبي يوجعني."
"امسحي دموعكِ بحضني وزتي حملكِ علي، راح ترتاحين."
عصرني، مسحت دموعي بصدره، باس رأسي.
عدلت قعدتي.
دخلوا كلهم لغرفة الاستراحة، مبين مسوين إزعاج اللي طلعوهم منكِ.
صارت عيني بعين ماما، شفت بيها كسرة ودموع مستمرة تنزل، بس متأخرات هواي.
دخل خالي من برا يسحل بروحه، خشمه مبين طاك دم، خاله أكلنس وعينه زركة، ويا كان سامر اللي يمشي مدنق، باوع لي خزرني، شال رأسه غيث بسرعة، دنق وقعد يم ماما.
أجه سمار ويا دكتور، وقفوا يسولفون.
صفن علي غيث وهمس:
"وعمة السادة أحلى من أختي."
"غيث ما بي أضحك."
"على شنهو تضحكين يولي؟ مجذب أنا؟ دحكي عيونه شلون فاتحين بفهاوة، دخيل ربه."
"أستغفر الله."
باوع لي وعقد حاجبه:
"معقولة صاير اشتباه بينكم؟"
"إي غيث، أحنا نتشابه فصار خربطة بالأنوثة، راحت يمه بالغلط."
"احتمال." قالها وعدل قعدته.
"يلا بالله خلصنا من البنات." اندار للولد.
الوقت يمر، وإحنا كل من باله وقلبه بمكان، ما أحد يحكي ويا الثاني.
ماما فرشت سجادتها تصلي.
ومرت عمو قاعدة تندعي.
خالي قاضيها يتخاز وياي ويهمس بينه وبين روحه، ما أسمع شنو.
تعبت، لميت رجلي صعدتهن لحضني، ومغمضة، ماكو بشفايفي بس الدعاء، بذيك اللحظة حتى اللي سوته بي انمحى بثواني، قلبي يفور عليها وأحسب الدقائق لطلعتها.
انفتحت باب الاستراحة، دخلت مرت خالي تسحل بعباتها وياها مرة ما أعرفها، سلمن، قالت:
"ها ما طلعت؟"
أم سمار: "لا ياداده بعدها، منتظرين، ادعي."
"ما تموت عار، لا تخافين، على من تطلع؟ أبو سامر ما تقوم توصل مرت أبو صلاح للكراج، ما طولنا كملنا زيارة."
"وأنتِ إيش جابكِ لهنا؟ ومنو خلاكِ تدخلين؟"
"سامر خابرني قال تعالي، وهو اللي دخلني، بس هسا يقول ما أقدر أردكِ، خلي أبوي يوصلكِ للكراج."
"بعدين يا مرة، اقعدن هسا، خلي تطلع البنت ونشوفها أنوب نروح سوى."
"هم صدق، إذا ماتت إيش يردنا؟ أقلها نغسل وندفن ونروح بطريقنا."
باوعت لماما، ردت أشوف جوابها شنو، وشلون تأخذ حقها من بعدي، ما لقيتها غير تدنق وتسبح.
أخذت نفس وغمضت، ما تتغير، مضيعة كل شيء بيدها.
جت تتمشى مرت خالي، وصلت يمنا، وقفت، قالت:
"ياا هاي ناي إيش جابكِ يا مصخمة؟ والله عين صلفة وكحة."
ما جاوبتها، ظليت على وضعي، متجيه على متن غيث.
"إي لا تسلمين، سوي روحكِ ما تعرفيني، وجه الغسل، من يومكِ مغسول حظكِ."
غيث: "حجيه اتوكلي بالله، ما عدنا خرده."
"يااا، أنوب رجلها مثلها مغسول حظ--"
بعدها ما مكملة، قام غيث، صاح:
"ول يابه كضبي لسانكِ لا أبتره، وأنت يا السبع تعال اربط حلالكم."
أجه خالي، قال لها:
"يلا قومي."
"ياا يهيني، ما ترده؟"
"لا حشاكِ، ما يقصد، يله أم سامر."
رادت تحكي، سحبها حيل، راحوا يم ماما، يتوسل بيها لا ترد ولا تقول، مرته انهانت، أثاري عضلاته كانن بس علينا يطلعن.
قعدها وخنس، جنة خنفسانة يتراجف.
غيث: "يولي تقومين نطلع برا تاخذين نفس؟"
"تعبانة ما بي اتحرك."
"بعدكِ بداية العمر، بعد ما دحكتِ شيء من صدمات الحياة، راح تمر عليكِ كثير من هالمواقف، كوني مستعدة لتعرفي تواجهين صح، وبدل الضربة ما تكسركِ تقويكِ."
"شوفهم شلون ملتمين وصايرين إيد وحدة، من ايش وقت؟"
شنو الصار وخلاهم يتفقون؟ معقولة غيابي هيج أثر؟
:- بعده عظمج طري وتفكيرج محدود.
:- شنو يعني؟
:- لا تعبين عقلج كثير، انتظري شوي. أي شيء تريديه، ما عرفتُه، وحدة يصل حدج.
:- شنو الصاير ماما ولحن؟ شلون قدروا يغيرون تفكيرهن ويكرهونهن بيه؟ لحن شلون اتغيرت؟ معقولة اني ظالمتها وما أدري بروحي؟
غمضت أرد أتذكر لحظة لو موقف طلبن مني شيء ورديتها، ماكو.
جبتها من صغري بذكرياتي وياها لحد هالحظة، ماكو أي موقف يشفعلها يمي، عمري ما رديتلها طلب.
لعد ليش هيج سويتي بيه؟
تذكرت ضحكتها وفرتها بالبدلة، لعد ليش استكثرتي عليّ الفرحة وياج؟
فززني غيث وهو يكول:
:- يولي، راح أطلع، محتاجة شي؟
:- وين تروح؟ بس انتظرني تطلع لحن وأرد وياك.
:- لا، أركان بالباب راسلني، رايح يمه. أكف أي أحد يحاجج، اتصلي بيه.
هزيت راسي بـ "أي".
راح، وأني خليت راسي بين إيديه مدنكة.
شوية واجت يمي مرت خالي كعدت كالت:
:- هذا رجلج.
شلت راسي:
:- الله ياخذج.
:- ليش الدعاوي؟ فوق ما ورطتينا بأبو صلاح، راحت بيها بنتي لو تشوفينها شلون صايرة تقول أم السبعين سنة، وأنتي ماخذتلك شلون واحد!
:- هاي نتيجة أعمالكم، أنتم اللي جبتوها.
:- يلا والله ربي فدوة لاسمه ما قصر، عرف شلون يردها بيج. هاي أختج أخذت ورث أبوج من بيبيتج، أجروا بيت وجهزوا، وهسه سوت العملية براسج وتزوجت بين أهلها وعزوتها.
:- يا ورث؟
:- لعد شعبالج مرت عمج هالعرنصة تخليها تصير لابنها لو ما تدري وراها جكة فلوس؟
:- يا فلوس؟ ورث منو؟ منين إجانا؟
:- اتركج من الورث. أمج وقلنا هبشة وعقلها ماكو، كل دقيقة برأي وكل اللي يكللها كلمة تقنع مثل الزعطوط وتروح وراها، بس أختج شلون وافقت؟ شنو الضامته؟ وليش خذت الذهب والفلوس بس إلها؟ معقولة الطمع عماها؟ بس تستاهلين، حيل بيج. هاي نفسها اللي جنتي تاكلين الضرب بس حتى تحميها.
:- اشدراج اكو ورث ومنين إجانا؟
:- بس على كيفج.
:- احكي منين عرفتي ويا ورث دتحجين عنه؟
:- قبل فترة رحت أخطب لحن لسامر، قلت مهما يكون بتنا ولازم نستر عليها، لقيتهم يجهزون لبيتهم الجديد وأختج لابسة الحلقة. قالوا انخطبت لابن عمها، حتى قلتلهم مسيحي شلون؟ قالوا دخل للإسلام، والورث مال بيبيتج طلعت حصة أبوج شالتها انطتها لأمج.
:- قبل مرضت ماما لو بعدها؟
:- لا بعدها، ما صار كم يوم. هاي حوبة بنتي اللي ببالج تروح بالبلاش.
يمه سامر هاك هذا الموبايل شحنه إلي.
صفنت بوجهها متفاجئة من اللي كالته.
انداريت لماما اللي لحد هسه عينها ما شالتها عني، تباوعلي مكسورة.
إجه سامر مدنق أخذ منها الجهاز كال:
:- شلونج ناي؟
:- سامر ابتعد، حتى روح ما ظلت عندي أتحمل بعد بلوة جديدة.
:- بس أسأل عنج.
:- شتكول أنت؟ شلون؟
:- والله ألف مرة ردت أتصل بيج وأكلج بس أنتي ما تنطين مجال.
:- روح سامر، أنت هم ما قصرت، جان الك حصة بدماري.
:- محد كلبه وجعه غيري ناي، بعدني أحبج وهاويج، اطلقي ورديلي وأني أوقف بوجه أبوي وآخذج.
:- كل عقلك ولك؟ هذا زوجي بالباب.
:- هذا واحد ما بيه حظ، مطلوب للدولة، ماكو مكسورة ما مسويها، باجر عقبه حتى يبيعج.
:- هذا الما بيه حظ بروسكم كلكم.
:- منو بروسنه؟ هذا صاحب السوابق أخاف ضاحك عليج بفلوس؟ ترى مو خوش آدمي ومجرم ومنحط، والله ما يستاهلج.
:- شرايد سامر؟
:- اطلقي وأني راح أسامحج عالسويتي، وداعة أبوي أعوضج على كلشي شفتيه بحياتج، بس تركي هالخسيس.
أم سامر:- لو تموتين ما أخليها تدخل بيتي هالرعنة، الناس لحد الآن تاكل بوجوهنا ما سكتت، تريدني أدخلها بيتي وفوقاها مطلقة من واحد سقط أكثر منها.
:- يمه بس سكتي، خلي أحجي وياها وما يكون خاطرك إلا طيب.
ردت بفشورة استحيت حتى أباوع بوجه سامر، درت وجهي. إجه خالي يمي حجه بين أسنونه:
:- توكعين بيدي وروح أبوي، إذا ما شوهت خلقتج بالصيخ ما أتسمى رجال، إلا أخليج عبدة جوه رجلين نسواننا.
:- روح خالي، اللي بيه كافيني.
:- بت الخبلة، بت الديوث، تخليين رجلج يطكني؟
:- جان دافعت عن روحك، ليش تبرز عضلاتك عليّ؟
:- أني أبرزهن بت القندرة، تطلكين وترديلي لو لا؟ إذا ما غطيت راسج بالمجري ما أتسمى رجال.
أم سامر:- يمه هذا هو الطاكَج، طبعًا شتاخذين غير مثلها بايع ومخلص.
دنكت خليت راسي بين إيديه، أحس كلبي عليه جبل من الهم.
هي مستمرة بالغلط والحجي، ما خلت غلطة مستترة من يوم اللي انهزمت أمي لهاي اللحظة، ورجلها يساعدها بالسب.
الحمد لله محد بمكان الاستراحة وغيث ماكو، جان انفضحت كدامه بالزايد.
انفتحت الباب دخل غيث، شافته إجه وهي طفرت راحتله، وكفت بصدره:
:- اكمش مرتك إذا أنت هيج سبع مو تلطش بالرايح والجاي وأنت ما قادرلها.
ما رد بعدها وكمل مشيته، كمشته من إيده نترها صاح:
:- إيدج يولي!
:- لا رجال صدك، ما طولك هيج ما تكمش مرتك عن ابني، النهار كله تخابر بيه وتحرضه عليه تريده يجيها، لو عرضك مطشر من سمعتك ما تهمك؟
سامر:- والله جذب.
:- لا تحلف يا الطرم يا الما بيك خير، اللي ببالك الظهر ما سمعت؟ وأنتي تدكَين سوالف وياها وشلون تسحبين بيه تريدج تجيها.
غيث على وكفته ساكت وسامر يحلف جذب يريد يسكت أمه اللي انفتحت، لا خلت غلط ولا شغلة عاطلة ما شمرتها عليه، خلطت الماضي والحاضر.
خليت راسي عالكرسي غمضت.
انتحر وأخلص، ماكو غيرها.
سحب إيد سامر عصرها، أخذ الفون منه، فتح البصمة ودفعه لطشه بالحايط.
وكف يكلب بيه وسامر يرجف ومستمر بالحلف.
ما طول دقايق وشمره عليه، وكع بالكاع، دكَدك على متنه:
:- دير بالك على روحك يول.
:- لا اللي ببالك، خايف هسه أشتكي.
:- اشبيك تتراجف؟ منهو واصل صوبك؟
:- كلها شهود إذا لمست شعرة مني أضيعك، وهاي كدام الكل.
ما رد، ابتسم وبعده عنه، إجه يتمشى.
سامر دنك شال فونه وطلع بسرعة وراه أمه.
أبو رد لمكانه.
وصل غيث يمي لميت روحي، كعد واتجه عدل ظهره.
جان كلش هادئ، ولا كأنما صاير شيء، طلع جكارته ورثها ودنك اتجه على رجليه.
بكد ما جنت خايفة من ردة فعله، زاد خوفي بسكوته.
همست:
:- غيث.
:- إشش صوتج.
:- أمه تجذب.
:- اشوكت تطلع؟ أستغفر الله.
:- والله ردت أسأله عن ورث ماما.
شال راسه باوعلي، عكد حاجبه:
:- على شنو تحجين؟
باوعتله بهتانه وخايفة بنفس الوقت.
جانت نظرته كافية دخلتني برعب.
بهالأثناء دخلت مرة تتهلهل كالت:
:- الحمد لله نجحت العملية.
وردت هلهلت.
الخبر نساني شكو خوف، الفرحة ملت كلبي، أول فرحة أحس بيها بعد موتة أهلي.
كام غيث جرني من تيشيرتي كال:
:- يله.
باوعت لماما لقيتها تبجي، اشكد ما ردت أكمش روحي ما كدرت.
رحت ركض حضنتها وشهكت:
:- لحن بعد ما بيها شيء، وأخيرًا صارت طبيعية مثل البنات.
:- ناي سامحيني وروح ابني، دست على كلبي بس حتى تظلين عايشة.
:- ماما ديري بالج عليها، ولا تكللها ناي إجت، أخاف تنتكس حالتها إذا درت أني دريت من غيرها.
:- لا تروحين ناي.
:- خلص ماما، كلمن اختار حياته، أني وياكم لهنا. ديري بالج على روحج وعلى لحن، سلميلي على عاشق من توصلين كبره كليله ناي ما ناسيتك.
:- ظلي وياي، ما أكدر بدونج.
بست راسها وانداريت ردت أمشي، كمشت إيدي كالت:
:- لا تتركيني.
رجعت حضنتها حيل وهمست بذنها:
:- مسامحتج ماما، عينج بلحن، لا تنسيني بدعائج.
انسحبت من وراي، انداريت لغيث، غيث عتني أشر:
:- فضيني.
باوعت لماما، ردت مرة وحدة تعترض، مرة توقفلي، تكللهم هاي بنتي تركوها، لا تاخذها.
خلي ترد وياي، ما أنطيها.
منتظرة بس كلمة منها.
ما ردت منها تعترض بس تكلله دير بالك عليها.
شفتها شهكت، عرفت الجواب.
عرفت مالي وجود بينهم بعد.
سحبني غيث حيل ودفعني كدامه.
مشيت وأسمع صوت بجيتها شكت كلبي.
عضيت إيدي ردت أكتم شهكتي، وما ردت أدير وجهي وأباوعلها وراي، أعرف روحي راح أضعف وأركض لحضنها.
خلصنا الممر طلعنا بالباب، أحس حيلي انهد.
انتجيت عالباب وهو راح كدامي، لأركان واكف يم السيارة.
مسحت دموعي ورحت أمشي بدون شعور، أشرلي عالسيارة صعدت.
صعدوا حركوا السيارة، انطاني شال كال:
:- خلي على راسج.
أخذته خليته على راسي بدون ما أحجي.
غيث:
:- كضبتوا؟
:- راح شاهين وخبرت الولد، لا يظل بالك، نروح هسه.
:- لا، خلي أوصل هالمصيبة بالأول، لاحك عليه.
:- من ذيج المرة قلتلك خلي ننهي الموضوع، ما رضيت، شعمل هالمرة؟
:- ما عمل شيء، طفل يلعب بعداد عمره، إذا ما ينبترن أصابيعه ما يركد.
:- عليها ولا يهمك، حتى راسه أنبتره الك.
:- عطيها بنزين، لو تنزل تخليني أكمل مكانك؟
:- أفا وأنه أخوك.
كالها وداس بنزين انطلق.
على طول الطريق جان يخابر، ما أعرف لمن بس يوصي ويدلي أماكن، وأركان يشارك بالحديث.
شفايفي يبسن من الخوف.
لميت روحي اشكد ما فرحت بنجاح العملية، اشكد ما ندمت برجوعي.
أخذوا لهم نص ساعة مخابرات لمن اجتهم مكالمة.
رد غيث:
:- كله هلا بالجبير، حي الله. حصلتوا؟ أيوووه كفو من شاربك. أبشر، اللي تطلبه من هالشارب يمك. ما أتأخر بالطريق جاي.
كالها وسد الفون.
أركان.
گضبوا.
:- أي، أخذوا طلعوا قدامنا.
:- ما قلتلهم يزتوه بالمخزن؟
:- يعرفون شغلهم الولد.
أحس جسمي جمد من سمعته، تذكرت من شمروني بالبيت. شناوي هالمرة غيث؟ شنو ينهي؟ بس لا يقتله!
تخيلت شكله ميت، انعصر قلبي. صح ناقص وما بيه خير، بس خطية شاب بعده صغير، كل ذنبه أهله مو خوش.
الطريق صار شطوله.
وصلنا، كان شاهين بالباب. دق هورن وأشر له. فتح الباب، دخل السيارة. اتلقتنا سماهر يم البوابة الرئيسية.
نزل، فتح باب السيارة، سحلني شمرني عليها، قال لها:
:- صعديها لغرفتي.
سماهر:- شكو غيث؟
ما رد، دخل يمشي بسرعة.
:- شجابك؟ وغيث شبيه؟
شاهين:
:- سماهر خويه، خذي البنت صعديها. السالفة يم غيث مو يمها.
:- غير أفهم، أخاف هم مصخمة شيء، غيث شبلاه دخل متسودن؟
:- عسى ما حارقة بيت أبوك، لا تدخلين. قلت لك خذيها فوق، تنفذي الطلبوا ونص، كلمة ما تحكين وياها.
:- يعني إطلابة؟
:- يبه موش يمها، واحد من أزلامه اتقاون.
:- لا تجذب علي.
:- سماهرررر، كلمة ثانية أكتم نفسك. يله جوا.
باوعت لي ما مصدقة، أشرت شكو؟
:- ماكو شيء، أجينا عملية أختي، ومن البارحة لليوم على فد وقفة، وهسه خابروا على شغلة. أكيد تعبان وهيج اتصرف.
:- دتعالي خوفتوني، نسيت حتى أسلم.
سلمت عليها ودخلت وياها، أجر بروحي الخوف قاتلني، بس خفت أقول لها، أدري راح توقف ضدي وتلومني.
دخلنا، كان هدوء الكل نايم.
صعدنا للغرفة، نزل غيث يعدل بالمسدس مستعجل. كمشته سماهر قالت له:
:- وين رايح؟
:- ما أتعطل، شغلة سريعة وأرد.
:- غيث، مصيبة من مصايبك، لا تبلّينا. أبوي بعد ما بيه حيل للوقفة ولا للفصل.
ما رد، دفعها ونزل بسرعة.
:- شصاير نااااي؟ لا تقنعيني بسالفة شاهين.
افترت الدنيا، قعدت على الدرج.
:- سودة بوجهي شبلاك يا خالة؟
:- ما بيه بس تعبانة.
:- قومي، سودة بوجهي، راح يخبلج هذا. أدري بيه مسودن ويسودن كل واحد يمه.
قومَتني، أخذتني للغرفة. دخلت، ذبيت حذائي، رحت للحمام غسلت وجهي وهي طلعت.
رجعت للفرشة تمددت، حتى تفكير بعد ما أقدر أفكر.
وأنا ليش هيج خايفة؟ شنو وإذا قتلني؟ من زين حياتي أصلاً. يسوي لي فضل إذا خلصني.
دخلت سماهر بيدها الفون تخبر، وبيدها الثانية تراك شمرته علي، تأشر بدلي وتحكي بالفون.
قالت له:
:- أركان، لا تلعب علي، أقول لك وين ولى هذا؟
:- لا تجذب، أخذ سلاحه وطلع. ولكم ركدوا، ولكم شلون نظل يومين مصيبة؟
:- أووو، لا تحلف روح أركان، بس وداعة أبوي هالمرة إذا غيث دخلنا بسالفة من سوالفه العوجة، أول وحدة أنا أوقف بوجهه وما أخلي أبوي يطلعه ولا يفصل. خليه ياكل المقسوم، بلكي يتأدب وراكد. دروح يلا.
قالتها وسدت الفون.
أنا قعدت أغير بملابسي.
:- ناي يمه، أزهب لك الزاد؟
:- لا خالة بس تعبانة، أريد أنام وأريد شيء لراسي راح ينفجر.
:- هسه أجيب لك شيء تأخذيه. أمانة ناي، بداعة أمك، ما تعرفين غيث شبلاه؟
:- لا خالة ما أعرف.
:- أووف، هذا الولد إذا ما موتني ناقصة عمر ما يرتاح.
طلعت، وأنا كملت تغيير.
أحس راسي يريد ينفجر، ما أعرف من اللي صار لو خوف من غيث. انخبطت يمي المصايب تجيني فوق فوقه.
خليت راسي جوا المخدة أريده يهدأ، الصداع موتني.
سماهر اتأخرت ما أجت تنطيني علاج، أكيد التهت بأخوها ما تعرف وين.
أقل من نص ساعة وانفتحت الباب.
وخرت المخدة على بالي سماهر.
صار غيث قدامي، دخل وسد الباب. قعدت لميت روحي.
شمر المفتاح، كان طبيعي ومرتاح، ما مبين عليه أي شيء.
عيني تترقب تصرفاته، وقلبي يتحرك وياه حركة رجليه. كل خوف انجمع بقلبي بذيج الدقيقة.
شمر قميصه، دخل للحمام غسل راسه جوا المغسلة، طلع ينكث بشعره.
راح للميز سحب موبايله، راسل ما أعرف منو وشمره.
طلع جكارة ورثها، أخذ نفس نفخه بالجو.
أجه يمي للجرباية.
ادنيت، تمدد. رحت أنزل، كمشني سحبني يمه، دخلني بحضنه.
راسي على إيده وإيده الثانية يدخن بيها.
حتى النفس قطعته، منتظرة شنو راح يحكي.
باس راسي وضمني لصدري حيل.
:- اللي تنام بحضن زلمتها وتفكر بغيره، شنو عقوبتها؟
قلت له بصوت يرجف:
:- والله غيث أنا مو هيج.
ما رد، أخذ نفس طويل من الجكارة ونفخه.
انقلب علي، باسني من رقبتي، وخر شعري عن وجهي.
همس:
:- من تكونين مسجلة باسمي وتخبرين واحد ثاني حتى تقضين وقت، شنو تسمي هاي؟
:- غيث!
:- أششش، قالها وخلى إصبعه على شفتي يحرك بيها.
بحركة سريعة سد حلكي وخلى الجكارة ببطني، شاطت روحي قمت أرفس.
وخرها، سحب نفس منها حتى يلحق لا تطفي.
بس صوت الشهقة تطلع مني.
وخر إيده من حلكي، رجع باسني من رقبتي وهمس يم أذني:
:- شنو حكيتوا بنص ساعة اتصال؟
قالها باسني على الخفيف.
أريد أحكي ما أقدر، انخرست.
مسح خدي بطرف إصبعه، وخر دموعي ودنق باسها.
:- أكيد ذكرتوا الماضي، أيام الختلات وحنيتوا.
:- لا لا والله غيث، خابرت حتى أطل...
ما خلاني أكمل، باسني من شفتي همس:
:- لا تجذبين.
:- والله ما أجذب والنبي، ردت منه يحاجي أبوي حتى آخذ ورث ماما غيث. والله ما أجذب، قلت لها وشهقت.
:- أششش، قالها وانقلب ردني لحضنه، ضغط علي، سحب إيدي فتحها يحرك بأصابعي قدامه.
سحب نفس من جكارته نفخه.
:- تريدين تنهزمين ناي؟
ردت أسد إيدي ما أقدر، فاتحها. خليت راسي بحضنه وغمضت عاصرة نفسي.
أحس يمشي طرف جكارته على أصابعي خفيف، بهت روحي من الألم.
رن فونَه، خلى الجكارة على الكوميدي اللي يمه.
سحب الفون رد، قال:
:- بشر. عافيه. لا من ناحيته بطل فهو بطل، بس بالختلات الحرمة.
:- لا شوية تعديل بسيط، لا تنهي بس توبوا. عفيه بأخوي، وحدة كافي عليه، شي يعمل بالاثنين؟ عود ندز له واحد من جهالنا يتبناه. يلا ربي يقويك، اتزحمت يا أخوي مردودة. في أمان الله.
قالها وسد الجهاز. ردت أسحب روحي من حضنه، ضغط أكثر، عدّل نومته باوع لي.
:- ليش خايفة؟
:- غيث، قبل لا تأذيني اسمع.
:- ليش آذيچ؟
قالها وحرك طرف أصابعه على وجهي همس:
:- بنيتي صغيرة ما تعرف الغلط من الصح، هو اللي حاول يوسخها.
أريد أتبلعم لو أتوسل ما أعرف، شفافي يبسن من الخوف.
دنق باسّهن وحرك شفافّه عليهن همس:
:- لا تخافين.
انفتحت الباب حيل وصوت سماهر قالته:
:- غييث!
رجع على ظهره باوع لها.
:- شلون تدخلين هيج؟
:- من تكون صاحي ذاك الوقت تحكي. بعددد، انطيني ناي.
:- ووين وين ناي؟ شنو سماهر، طلعي منا.
ما ردت، أجت سحبتني من يمه وأنا ما صدقت، كمشت بيدها بس دموعي تنزل وأرجف.
قام جرني وشمرني على الجرباية.
:- طلعي سماهر، لا تخليني أتجاوز عليك وأندم.
:- ليش أنت صاحي وتعرف شجاي تعمل؟ ولك ليش يمه هيج تعمل بروحك؟
:- لا توكلين يمه، لا تجيبين طاريهااا. وناي ما تاخذيها، طلعي يله.
:- من تصحى وتكون بعقلك تعال أخذها.
:- سماهر طلعي.
ما ردت، دفعته وجرتني بسرعة، نزلت من الجرباية كمشته بيها.
دفعتني من الباب، طلعت ركض لغرفتها وهي بقت تدافع وياه.
دخلت للغرفة، سديت الباب ووقفت كمشت قلبي يريد يوقف.
اسمع هوستهم ترزل بيه وهو يقول لها:
:- رديها.
تركتهم، رحت قعدت على الجرباية لميت نفسي أريد أهدأ.
قمت آخذ النفس بصعوبة وأدعي كون يهدأ.
أخذوا لهم شوية وصار هدوء.
اندفعت الباب، دخلت وقفلتها وراها، أجت قالت:
:- شمسوية يا مصخمة وخالته هيج متخبل؟
:- ما سويت شيء، هو من أجينا ما أعرف شبيه.
:- نااي، عيونه حمر، تعرفين إيش قد مأخذ جرعة؟ يعني يقتلك وهو ما حاس.
:- ما سويت شيء، ليش ما تصدقين؟
:- تربات إيدي وأعرفه ما يأخذ هيج جرعة ويأذي نفسَه إذا ما يكون قلبه ملجوم من عزيز وما يقدر يأذيه.
:- ما أدري، واحد خابره وهو فجأة اتغير.
:- أستغفر الله، أذاك؟
:- إي، جواني بالجكارة ببطني، وكان ديجوي أصابعي بس ما لحق لأن خبره أركان.
:- أويلي يا يابه، يعني مصيبة أكيد حاصري لهم واحد. ذوله ما يجتمعون إذا ما وراهم كارثة. شو طلعي بطنك خلي أشوف.
:- لا ما بيها شيء، مو قوية الجوية، تركيها بس انطيني شيء آخذه، راسي راح ينفجر والله.
قامت جابت لي حباية أخذتها وتمددت.
وخرت تشيرتي وشهقت.
:- تقول ما بيها شيء؟ والله من سمعتك تتوسلين وهو ساكت عرفت سوالفه. ولك يا مصخمة، اصرخي، احكي، شلون تسكتي له؟
:- سد حلكي ما خلاني أصرخ.
:- ناي من تشوفينه مرة ثانية وصل لهالحالة، انهزمي لو ادخلي للحمام وغلقي، اصرخي ترى ما يحس، عقله موش بمكانه.
أشرت إي وأنا أفرك براسي.
جابت كريم قعدت تدهن ببطني وأنا مغمضة.
خلصت، سألت إذا أريد شيء أشرت لا. قامت طفت الضوء وتمددت يمي.
انقلبت، صار السقف قدامي شبه ضوء علي.
ابتسمت قالت:
:- ها يمه تسودنتي؟
:- هه، تذكرت من جنت أنام بالمخزن وأرسم أحلام عليه.
:- شلونهم أهلك؟
:- ما عندي أهل، كانت مهمة خلصت.
:- هاي هي يعني بعد ما تفكرين بيهن ولا تشيلين همّهن؟
:- لا، بعد ماكو شيء اسمه أقعد الصبح أخبر لحن أمن عليها ولا أسأل عن ماما أخذت العلاج لو بعدها.
:- ليش يمه ذوله أهلك؟ عجل وين؟ أزت روحي بجهنم بس لأشوفهم مرتاحين.
:- هذا الحكي من كان عندي أم وأحلام، من كنت أتخيل نفسي أخلي راسي بحضنها يلمنا بيت دافي.
:- متقاونة وياهن؟
:- لا ويا روحي. شلون يقدر البشر يتغير ويقسى قلبه؟
:- لأن أصلها حجر ما بيها محنة.
أخذت نفس وغمضت، أجه بعيوني غيث.
شلون راح تكون حياتي وياك؟ هم لك نصيب بعذابي؟
هم راح تعلقني بيك وفجأة تدير وجهك؟
لو تخصمها من البداية؟
انداريت لجهة الشباك، رحت بالنوم وأنا أردد:
:- ظل عندي بس ثار الدم.
ما قعدت غير على صوت رنو تحكي ويا أمها.
فتحت عيوني قالت:
:- صح النوم عيني صارت الوحدة.
:- صباح الخير.
:- أقول لها بالوحدة تقول صباح الخير، وشكو هنا؟ ليش مو يم خالي؟
سماهر.
خال ماهو طلع من الفجر، وتخاف تنام وحدها، اجت يمي.
مم بس خالي دحقتو جوه يحجي ويه أركان، عيونه صايرات براسو وأركان يهدي بي، يكلو جاهل وتأدب على منهو يحجون.
على ابوج، نبشو كبرو وطلعو تا يعيدون ترتيب حياتو. رنوو انهجبي ولا تدخلين وشعندج هينه خير.
ريحانة اجت ويه خالتي من الصبح.
وشنهو الجديد؟
يمه تره اختنق من شوفت وجهه هاي ما تحس، كل يوم عدنه. كلنا اتزوجت وخلصنه، كمعت الزلمة وردت على اوجوهنه.
يااا اتكول خاشه بيت ابوها. رنو اذا سمعج خالج لو أركان يدفنوج.
عش ما يدفنوها بصف اختها مثل ما د---
رنووووو.
سكتت، يله كومي نزلي وياي، شاهين هينه، وهذا خالني بمزاجه بس يريد يكبض شغلة تا يطكني.
من اصخامج ولسانج الزفر، بعدي عن ريحانة وكضبي لسانج ونعدلي تا ما يطرج بالنص.
وعش ريحانة؟ هو شدخلو بيها؟ وروح ابوي اروح اكول لأركان اخليه يفلش فجو.
بالقرآن يرنو يدفنج وانتي عايشه، تعرفين كلش زين ما ينطي بأبن عمو ولا ياخذ كلمة من راس حرمه، ما تعميين غير على نفسج. ولج يمه بعدي عن البت كافي كسرتها.
وعش مكسوره شنهو؟ اول وحده تترمل من سبعت عرسها. وبعدين هيه فكر وجه بومة كمعت زينة الشباب بأسبوع.
تركتها تلغي وكمت للحمام مبين الغيرة ناطه من عيونها.
دخلت غسلت وجهي وطلعت لكيتها طالعه وسماهر كاعده كالت:
تلكطي عليه ناي اريد احجي وياج.
قبل لا تحجين، غيث اني مو حمل جرامة واحد بايع روحه، واني اللي بيه مكفيني، الكم طفل يمي اسوي وبعد ما تشوفون وجهي.
اخاف مثل القبلو مو حامل ورحتي نزلتي.
ما جنت اعرف روحي حامل ومو اني نزلته، وكعت من الدرج.
البارحه الصبح خابرني كال: راح اطلق العصر. شنهو التغير ورجعج؟
ما تغير شي رد بكلامه كال: اريد طفل ثاني مكان ذاك، اني دفعت فلوس وكلشي ما استفاديت.
تمام دتعالي كعدي يمه، عش واكفه وتشمرين بالكلام؟ كاعده احجي وياج بهدوء.
رحت كعدت يمها:
اجيبلج ريوك لو بعد ربع ساعه نزهب الزاد تاكلين ويانه.
لا جوعانه وما انزل جوه.
لا تخافين ماهو طالع، اتركيه منه. انتي اشبيج يمه متكليلي؟ بعدج طفلة عش هيج تعبانه وهامله روحج.
سكتت. شكلج جنت وين اشتغل.
ناي يمه ادري ظروفج مو عدله، بس هذا ما يمنع انو انتي بنيه لازم تعتنين بروحج، مو كل وقتج وصحتج هاملتها، شنهو والله لازم اعين اهلي؟ هم نفسج الها حق عليج.
اشرت "أي".
شنهو أي؟ ناي ما طولج مرت غيث لازم تعتنين بروحج، اخوي عنده اهم شي الشكل، انتي ما قاصرة الله منطيج جمال، عش مضيعتو بهيج شغلات؟ لا تزعلين مني بس انتي اتشمرين بالكلام ملوتعه وحتى تصرفاتج مو مال بنات.
المطلوب؟
اتركيلي روحج ولا تعترضين، وداعت بتي ازتّج يم غيث هو يتولاج.
تره بطني بعدها توجعني.
ههههه استغفر الله ربي، دكومي غيري ملابسج هاي جبتلج من رنو حتى تاكلين، لأن راح يجن امهات الصالون دزيت وراهن.
اكلها بطني توجعني تكلي ام الصالون، اكلها غيث ضارب فيوزاته، تكلي تصرفاتج مال ولد.
غييييث.
جذب اتشاقه، اشبيج ما تتحملين شقه.
اخذت ملابسي، عائله شافطه ما بيهم عاقل.
دخلت للحمام غيرت وكفت يم المغسله اباوع وجهي، صدك هامله روحي بشرتي تعبانه، شلت اديه اضافيري تلفانة من كثر الشغل شعري منتهي.
ناي مو بس ذني انتي حتى مستقبل ماكو.
سويتي طفل واخذ غيث وبعدين؟
اهلج تركوج ونكرو كل تعبج، حملوج بس العار.
ورث واختفى، صفيتي بالشارع حتى هدف تكملين علمود ماكو.
همه ضيعوني لو اني ضيعت روحي؟
لا مو اني اللي اضيع ولا اني اللي انكسر، لأني ما عندي اهل. ألف مره وكعت وكدرت اكوم واكمل طريقي.
وهسه صار لازم اسند نفسي بنفسي.
ابني مستقبلي اكمل دراسه واثبت وجودي، راح اراويهم العاهره بت ابو الناي شكد كدرت تسوي من غيرهم.
ارجع اخذ بثار اهلي واسحك شكو واحد ظلمني. اخليهم يتمنون الرحمة.
غسلت وجهي وطلعت، لكيت الريوك جاي كعدت اكل. استوني خلصت دخلن ثنين بنات ويه سماهر سلمن.
ها خلصتي؟
اشرت "أي" وكُمت كعدت عالكرسي، فتحت شعري كلتها:
خالة صبغ ما اريد ليكدام.
ما تنعدلين ابد، اتعلميني بيج، تركن الصبغ بس سرحنه وعالجنه.
عود ليش منروح للصالون لازم هنه يجن؟
هينه ممنوع نطلع، اللي نريده يجينا للبيت هاي قوانين.
بلشن يشتغلن كل وحده كمشت جهة. اندكت الباب، دخلت رنو كالت لام الصالون:
تركيها وتعالي عدليلي اضافيري.
بس اكمل شعرها ميصير خليتلها المادة.
ناي خالي وين اتصل ميّرد؟
ما ادري.
جود اشلونو؟
ما ادري صار خمس اسابيع ما شايفته.
عش موش عايشين سوه؟
لا اتعارك ويه غيث وطرده، طلع سكن غير مكان وحتى شغله هم تركه، احتمال سافر غير دوله لأن ما شفته.
شنهو عش اتكاونوا؟ عمرهم ما اختلفوا.
لأن اتزوج بدون لا يكلنا.
جود اتزوج؟
مرته حامل هم.
اباوعلها اتغير شكلها كامت طلعت بسرعه.
اجت سماهر تباوعلي صفح كعدت كالت:
جود يكول اسبوعيتها مال المسائي جابها كرم الصبح، احوله لأهلها لو اضمه الها؟
لا كليله خلي يضمه يمه لمن اجي. صدك خاله اريد كتب.
يا مرحلة انتي وتركتي؟
اخذت شهادة الثالث وبطلوني، اريد كتب سادس ادبي.
منهو يكول تنقبلين هالسنه بالامتحانات الخارجية؟
مو اشكال ادرس حتى السنه اللي تجي اقدم.
ميخالف بس خو مو تأثرين على بيتج وتلتهين بالدراسة.
شنو أثر خاله؟ الكم طفل اذا صار بهذا الاسبوع فحنه منفصلين.
عش عيني؟
شنو ليش شرايده لعد؟ اضل واكفة مقابيل المراية اراقب بطني اشلون تكبر لو اكابل غيث واشتغله جارية حتى ترضين؟
رعونه بطليها ناااي، انتي بنيه كم مره اكولج لا تشمرين بالكلام، احجي بهدوء.
مو رعنه اني بس انتي تكولين شي محد يقتنع بيه، اخوج عالثواني يتغير مزاجه، واني حياتي مو رخيصة، كل ثانيه وكال انتي باسمي ويسحلني وراها.
لو ما مدحك عليج شي ما يعملها، ولبالج البارحه ما ادري الصار بس ما حبيت احرجج واطلعج جذابة. ناي سامر ابتعدي عنو، ما طول غيث خلاه براسو بعد ما يتركو لمن يدفنو ويبلينه.
اني مو من الشارع حتى اتهميني ويه احد، ما اسمحلج، وهاي صارلي اشكد عايشه ويه الولد واطلع اشتغل، اتحده اذا شاف عليه شي.
ناي يعرف كلبج وين، لا تجربين حظج ويا، تريدين ترحين بعد ما تولدين محد يعترض، بس ما طولج باسمو ركدي منا لمن الله يسهل.
ما رديت، درت وجهي، ذوله لبالهم اهلي اتبروا مني راح انكسر واضل خاضعه الهم ولاوامرهم.
للعصر وهنه يشتغلن بس صدك طلعلي وجه ثاني.
خلصت كمت سبحت طلعت نشفت شعري، دخلت ريحانة شافتني ضحكت، اشكد بشوشة هالبنيه، حجت بهدوء:
اشلونج ناي؟
الحمد لله بخير.
اشتاقينه الج عش ما تجين ويه غيث من يرد؟
ما يرضى يكول تأخر.
سماهر: يمه خلصن بساع ونزلن نزهب الزاد.
ريحانة: اي عمه ما نتأخر هسه نازلين.
طلعت سماهر وهي اجت يمي.
انشفلج شعرج اخاف تعبانه.
لا يا عمري تسلمين، شنو بيتكم قريب منا؟
اي اشويه لغاد يم الزرع احنه يعني نفس المكان كل بيوتنا بس بيت جدتي بدعه موش هينه.
صار عندي فضول اشوف بدعه اشلونها.
دحكي غيث واركان نفس الشكل والطبع.
وشاهين؟
لا شاهين صح موش قاصر بس اهدأ منهم، ذوله مسودنين رسمي يشتغلون بدون عقل.
وزوجج هم جان هيج؟
حمزة الله يرحمه ما جان مثلهم متهور وما عنده صاحب صديق، يبيع امه وابوه عالدينار، مو كفو حتى موته صارت غدر.
اذا هيج مو خوش اشلون اخذتي وليش لابسه اسود عليه؟
اوووو سالفة طويله بعدين احجيلج عنها، بس دخيلج لا تكولين هيج حجيت عنو.
لا يا معوده همه كلهم شافطين، وينه الزين حتى اميزه واحجي ويا.
هههههههه وين اركان عنج؟ من الفجر كال: لحكي حرمة غيث روحي يمها وخلي عينج عليها لا تعمل مصيبة.
والله شما اشوف شكلج مو منهم، ما اصدق اخت اركان وبت عم ذوله.
مم شنهو موش حلوه؟
لا والله اول ما شفتج استغربت، حلوة وناعمه هادئة تختلفين عنهن.
وهذا الشكل اللي دمر حياتي، لو جنت مثلهن يمكن عشت سعيده ما انظلمت ولا انكسرت هيج.
هاي انتي عايشه بين ابوج واخوج هيج تحجين؟
اكو من اللي يظلم ويدوس الروس بدون رحمة، ربي يبعدج عن شرها وطغيانها وكون ما تلتقين بيها ولا دحكي شكلج.
بدعه؟
كولي جدتي، بالقرآن اذا سمعوج تجيبين طاري اسمها هيج، هذا لسانج يفلعوه من اصله بالاخص غيث واركان ذوله ولد كلبها.
هم تجي هنا؟
مرات من ينكضب واحد من ولدنا لو تسليم ما يتم او تصير مصيبة تجي هي تحلها.
مره تحل كل ذني؟
هههه حقج تحجين هيج، دحكي كل هذا العز وكوة ازلامنا كله هي وراه، بإشارة منها تطير روس اشكد ما احجي عنها ما راح اوصل الفكرة، يجي يوم وان شاء الله ما يجي ودحكين شرها. يله خلي ننزل.
منين طلعتولي انتم؟ شنو اخاف معوزة اطياح حظ واتكملوا.
وعش يجوز ربج يحبج وخلاج حرمة السبع حفيد بدعه، حضج من السما اذا حبتج على محبة غيث راح تخلي رجليج على روس زلام بشواربهم.
شوقتيني اشوفها.
بس يا خوفي تكرهج، وقتها راح دحكين عذاب الكبر بالدنيا، تخلين تتمنين حر جهنم ولا عيشتها. يله خيه خلي نطلع.
بس اشيل شعري دقايق.
خلي طبيعي لأن بخدج اثر عضه، فشلة لا يشوفه احد.
اشرت "أي" وكملت عالسريع. نزلت وياها لكيت ام عامر كدامي واكفه ويه سماهر باوعتلي بغل، كمشتني الضحكة.
ربي شنو من نور زارع بوجهي اللي كل اللي يشوفني هيج يحبني من اول نظره.
سلمت عليها، اجت هناء كالت:
من اشوكت اجيتي؟
من البارحه.
شو ما ندري.
كلتله لغيث اول ما وصلنه خلي ندك الباب على مرت اخوك نستأذن حتى ندخل، كال لا اخاف تنزعج الصبح نستسمح منها.
سماهر: ناي يمه تعالي وياي للمطبخ، وانتي هناء بنواتج وين؟
عمه بالحديقة والعشه زهبتو، بقت كم شغلة اني واختي هسه نسوي.
ام عامر: وعش اختج؟ مو هاي جنتنه اخذيها وياج لنشوف طبخها.
للأسف ما اعرف اطبخ.
هناء: استلم عجل اشتاكلين خيه؟
اكثر الأوقات من بره، ومرات اذا اشتهي اكل بيت غيث ما يقصر بس اكله يطبخ.
سماهر.
آخ يمه تعالي ليه ولج ناي امشي وياي.
درت وجهي ورحت ويا سماهر. وصلت للمطبخ كرصتني من ايدي، طفرت أفرك بيها. كالت: غيث يطبخ مو؟
لعد ما تسمعيهن شلون يحجن؟
ولج مكسورة الرقبة، كالن لك ساعدينا طفرتي فريتي السالفة ودخلتي لغيث بالنص، اش يمه؟
ما أجذب، صدق يطبخ. البارحة وروح عاشق هو طبخ لي أكل.
مسحت وجهها مأيسة. وأسمع واحد وراي يضحك. انداريت لقيته أبو أركان. كال: ها صكت النجرة.
هلو عمو شلونك؟
هلا بيج يبه. شلونج؟ غيث شلون وياج؟ ولو ما يحتاج نسأل.
الحمد لله عمو.
سماهر يبه، زهبتوا العشا؟
سماهر: إي عمي كامل، بين ما تغسل يكون جاهز.
يبوي راح يجينا ضيوف. الزاد دزي بيد الولد للديوانية وخليهم يتهيأون تا نروح نشوف الحجية.
غيث وشاهين يمها من الصبح، استوهم ردوا.
تمام، خبري بس أركان وحسام تا نطلع لغاد، اكو طلابة. عجل ريحانة أبوها وينها؟
هو كالها واجت ريحانة تركض. حضنها يشم بيها ويكلها: يبعد أبوچ فقدتچ.
غصباً عني ابتسمت. أتذكرت بابا من جان يحضني من يرجع من الشغل.
أخذها جوه أيده راح لغرفته يسولفون. انداريت لسماهر كلتلها: أكلج اشو كل واحد لهجة؟
من صارت ذيج السالفة ما كدروا يلمون الفضيحة. طلعنا من السلف رحنا عشنا بالجنوب وظلينا سنين غاد. أخذ لسانه.
مواكول غيث مرات يكول كلمات ما أعرفها؟
تركي اللهجة وروحي ساعدي البنات.
هاي أخت هناء دوم عدكم؟
ناي هاي بالذات لا توصلين صوبها. هي وخالتها حيايه البيت. يرسمن لبعيد، إذا خلنج براسهن يشردنج بليلة سوده.
ليش يعني؟ أني إيش جابني يمهن؟ ولا تكولين يردن غيث تره عيع.
عيب تكولين على زوجج عيع؟ ولا مو مهمهن غيث، مهمهن ابن غيث لا يصير من الغريبة أو أصلاً ما يردنه يجي للدنيا.
يعني لاطشة يمكم مو؟
هم بت عمنا وهم عايشة يم أختها هين. ما عدها أخوه بس بنات هنه وخواتها كلها متزوجة وأمها يم وحدة من خواتها.
آها لعد ليش ما أخذتوها لغيث مو بت عمه؟
ناي حبيبتي، أخذي المواعين وديهن للحديقة.
أخذت المواعين. اجت أخت هناء دفعتني لطشتني بالطباخ. كالت: بعدي من كدامي.
إيش بيج بنتي هدي؟
شنهو هدي؟ مسودنة شايفيني؟
لا حشاج، أني خبلة انعديت من عالم. أخذي راحتج عمري.
راح آخذ الجدر وأنتي لا تافهين شيلي المواعين كلها.
ما أكدر أسويهن دربيين.
أدري وين لقاچ غيث؟ شلون أخذچ؟
استغفر الله بنتي. أعرفج من قبل. إيش بيج هدي؟ ترى الضغط عالي بعمرج مو زين.
قصدج جبيرة مو؟ وبعدين على شنهو أنضغط؟ بس أريد أعرف إيش شاف بيج غيث وتزوجج.
سحل روحه وراي. كل ما يشوفني يضيع روحه. يكول مو مرة شاردة من الجنة. يحلف بجمالي وبأنوثتي. سمبتيك، أجنن.
هزيت أيدها وراحت ما عاجبها الحجي. شلت المواعين طلعت وراها، ضخمة لابسة كلبية وكيلو ذهب، تكول أول طيحته.
وكفت سطرت المواعين، سحبت الكرسي كعدت.
سجى: وين كعدتي؟ قومي جيبي الباقي.
جبت اثنين تعبت، آخذ استراحة وأجيب الباقي. تعرفيني ترفة وحبيبي ما معلمني على التعب.
أنتي ترفة؟ متأكدة؟ جنچ سلبوح فواكه.
ليش سلبوح الفواكه شيختلف عن باقي السلابيح؟
بس وجه منفوخ وعيونه تزرزر.
آها حلو. الرشيقة سلبوح والسمينة هي التوب؟ مفهوم الجمال عدكم بالمكلوب. بس هم صدق حتى يستفادون، هم لحم وهم كثرة نسل.
إيش قصدج لج؟ يعني إحنه بقر؟ أنوية. لو موش خطار أدوس راسج.
منو الخطار بنتي؟ ترى أني مرة ابنهم جبير يعني هنا الكل بالكل. شنو اشو هنا كله بالمكلوب؟ وها مو أني اللي أنسحل.
دخلي أكضبج وأعلمج على السحل يا المرعوصة.
كمت وكفت طبكت أرداناتي. بعدني ما متحركة واجت سماهر تمشي على السريع. كالت: شكووو؟ إيش بيجن؟
ماكو شي خالة. أرداناتي مضايقاتني.
ناي كعدي وأنتِ عمة سجى شوفي هناء وينها خلي تحضر الباقي.
راحت وسماهر جرتني كالت: تعالي وياي عود وصيتج.
إيش بيج؟ قابل ما كذبت، ترى الردان ضيق.
اش نازلة من غير حجاب؟
أني مو محجبة ليش حتى ألبس؟ ولا تكولين هنا لازم لو أتحجب صدق لو ما أضحك على ربي. أني مو مثل ذولاك الناس.
أوف يمه. وين ذولاك الناس؟ يكضبوج يطلعون حليب أمج من خشمج.
للأسف راضعة حليب قواطي، ما راح يطلع مني شي.
يمه شأقول عليك غيث؟ أش وقت جبت لي شي ريحت قلبي بي؟ ناي تعالي خالة الله يهديك، امشي وياي.
دخلنا للمطبخ لقينا سجى واقفة تبكي وتشكي لأم عامر، وذيج تكولها: هانت لا تبكين يمه هذا بيتج.
دخلت أخذت باقي المواعين وسماهر شالت قدر ويانا ريحانة. طلعنا رجعنا للحديقة لقينا أبو غيث وغيث كاعدين يسولفون.
وكفت كمشت دشداشتها. كلتلها: شو إجه؟
اش موش هذا السحل روحه وراي وخادمني؟ امشي لا تخافين.
أخاف يسحلني ويفشلني كدامهن.
لا تخافين عمي موجود بفصم راسه. امشي يالا.
لعد وأبوچ شنو؟ ما محسوب من حكام الحبشة؟
أووف يمه، شلون راح تخلص وياچ.
رحنا خلينا المواعين. باوع لي عدل ظهره على الكرسي. سحب الكرسي اللي يمه وأشر: تعالي.
رحت وأني أنقط كياته وهدوء. كعدت يمه. سحب ماعون أكل خلاه كدامي واندار بدون لا يعبرني يسولف ويا أبوه على تسليم شي ما فهمته لأن يحجون بالألغاز. بس مبين كوه كاعد ما يريد يبين كدام أهله المشكلة اللي صارت.
بدت العائلة تلتم كعدوا. إجه عامر شافني اتفاجئ. كال: هاي اش جابها هين؟
غيث: هاي منهو على منهو تقصد يول؟
حرمتك.
أنت گلت لها حرمتي؟ بعد شنهو هالغوه الزايدة؟ لو تعلمت على الطك.
أبو غيث: جان حشمتوا مجاني بينكم.
عامر: آسفين يا الغالي، مجانك فوق روسنا. بس كالوا طلقها أتفاجأت بوجودها.
ما يطلقها. مريتو وأنت لا تحشر خشمك. خليك بعويلتك. وأنت يبه شنهو ما راضي تستقر بعد؟
غيث: أني مستقر.
وين مستقر؟ ما كفاك بعد؟ وتارك حلالنا بيد الغرب. لحد متى هيج تظل؟ سالفة وراحت وقتها. ارجع يبوي هذا بيتك وهاي مريتك وربي يرزقك بفرخ يشيل اسمك واسم العائلة.
يرزقني إن شاء الله وأجيبه خلي يمك ربي مثل ما تريد. أني شيل أيدك مني لا تتأمل وراي شي.
أني رايدك الك أنت ابني جبير غيث. يبوي أني تعبت وكبرت. لحد متى أظل أتحلطم ورا مصايبك؟ تراك كبرت وهاي مريتك. وين أهلها؟ موش كلت كم يوم ونروح نتعرف عليهم؟
كلتلكم أهلها مسيح.
وإن كان مسيح لازم نتعرف ونسأل. شلون أهل أحفادنا ما نعرفهم؟ لا يكون ولك جايبها مناك مثل سوالفاتك القديمة وتمشيها علينا؟
بويه أنت رايد حفيد وأني نفذت طلبك. غير هيج مالك يمي.
بعد أبوك قوم أخذ لك طراك، عيبني جاهل.
محشوم يبه. كالها وقام باس رأسه. دفعه.
كله: من تنفذ اللي أريده ذاك الوقت تجي تحجي وياي. ابتعد عني.
ما رد كعد مدنك.
أني هم دنكت على الماعون. بدأوا ياكلون بس الوجوه مجفية. ناس حاقدة على ناس. وغيث ولا يهمهم ياكل مدنك.
اجت بنت سماهر تركض شبكت جدها وباستها. كالت: جدو حبيبي ولو أني زعلانة.
هلا يا جدي. بعدي تعبان بعدين نحكي.
أش وقت؟ مو راح أرجع لبيت أهلي وأنت كاسر بخاطري.
عيون جدك كعدي أكلي واللي تريديه يجرالج. ما عاش اللي يكسر خاطرج.
يعني راح تجيب لي السيارة؟
يبوي والله خايف عليك وما راهي.
لا حباب والله أتنقب. هاي صديقاتي كلها عندهن أش بس أني. أنت وعدتني.
شوفي أمج إذا رضت تاخذيها من عيوني.
باوعت لسماهر اللي ضايجة. كالت: رضت رضت جدو.
ههههه طلعي ويا خالج واختاري اللي تريديه.
باسته واجت حضنت غيث من ورا. كلت له: خالو بعد هديتك.
حبيبي أطلع واشتريها وياج. ما اختلفنا. بس سياقة دخلي يم مدربة. أريد أرد لتركيا ما فارغ.
اش كد ضال هين؟ بهاليومين علمني بيهن الله يخليك. يعني لو ناي الطالبة ما جان رديتها.
مقتنعة بهذا الحجي؟ وجهها مال سيارة هاي؟
هههههه خالو أنت ذوقك بالأخير كلش ضرب. آسفة ما كدرت أتحمل أكثر. كالتها وضحكت بصوت عالي وهو ضحك على ضحكتها. سكتت عرفته يريد يستفزني.
أبو غيث: جدو عيب وهاي اللي ما عاجبتج. وكفت خالج على تكك رجل. صدق يا السبع كالوا طبخك طيب.
اندار غيث باوع لي. بسرعة دنكت على الماعون. سويت روحي مو وياهم.
قام أبو دكدك على متني. كله: كمل وتعال وراي عندي شغيلة وياك.
راح ورنو كعدت مكانه. كالت: خالو باجر نطلع؟
أشر: إي.
خالو لا تزعل بس أريد أكول لك شي.
اسمع يبعد خالك احجي.
ناي كلش ما لايقة لعائلتنا. والله سألني صديقاتي منو أخذ خالك وبت منو؟ خجلت أكول لهم وحدة تشتغل عنده حتى عشيرة ما عدها.
كملتي؟ عجل اسمعي يولي. هالمرة حجيتيها. الثانية أغط راسج بالمنجاسة اللي كدامج.
سماهر: وإيش بيها ما عدها عشيرة؟ اش جاية من كوكب فضائي؟ وإذا على الشغل ماكو واحد ما يشتغل. مرة كد حالها قابل مثلج أكل ونوم.
أم عامر: إي بس شنو ذنب حفيد راجح الـ... أمه ما معروفة؟ كرعة أبوها منين؟ غير يكول لنا لو بس يلبسنا بفرخ منها.
هنا: والله يا خالة لو على الأهل ما يخالف. لو شايفتها الصبح اتخزي جنها نسوان الفلاليح اللي عندنا. خلف الله على سماهر جابت لها اثنين جلفنها حتى لا نندحكها بهالمنظر.
حظ عجل إيش بيهن بناتنا؟ تركتهم ورحت للي ما عدها أصل لو العرك دساس.
هي كالتها وهو قام غيث قلب سفرة الأكل بيهم. خلاها كلها تتطافر. باوع لها وكال: المرة الثانية أعدمك العافية وروح الغوالي.
عامر: شمالك يا خوي؟
أنت انكتم وركد مكانك حالك حال الحريم. وأنتِ خلصي وصعدي فوق.
أشر: إي. هو راح. عدلوا الطاولة. دا أقوم ودخل شاهين. كال: إيش صاير؟
ردت ريحانة بهدوء: غيث اتكاون وين عمي؟
أنتي ياهو اللي حجي وياج؟
دنكت أباوع لها. عيونها دمعت حك خشمه. كوه كامش ضحكته.
أخذت نفس رفعت راسها تباوع له بنرفزة. غمزلها وضحك.
راح كمل طريقه للديوانية بدون لا واحد ينتبه.
سماهر: ما يصير إلا تسمموا للولد وتالي من يهج كولوا صايع ما يركد.
عامر: ومنهو كذب؟ عجل هو ما يركد. كاضيها شرب ونسوان. وحتى حرمته ما ندري منين جابها. من نحجي نطلع مو خوش أوادم.
عامر روح احجي هالشي يمه لا تتختل وتهوبز بينا.
أني ما أخاف منه بس احتراماً لأبوي ما أرد. وإلا واحد مثل هذا عرضه كله سقط وهو بعد أنعل من عرضه. المفروض ما يفتح حلقه ويركد مكانه. كافي علينا فضايح أمه وإنوب هاي ما ندري شنهو سالفتها.
سالفة شنو عامر؟ لا تظل تشمر حجي. حشم روحك. البت يتيمة ومرة أخوك يعني عرضك. لا تجيب طاريها بالعاطل.
أني أجيب طاريها؟ يالا أني مو خوش زلمة. اندار لي كال: احجي اش غيث دز وراك وخلاني أجيبج مثل المعزة سحل حتى يذبحج؟
سماهر:
- ما تدخل، أنت هو ومرته اختلفوا وتعرف غيث من يعصب يفقد.
- ما طولوا، سبع ما غسل عاره وخلصنا من الشغلة القديمة بدل ما يلم السالفة ويسدها جاب وحدة تكملها، نفس الطينة وذني ما يسويهن بس النغل.
- شقصدك يا عامر؟
- تعرفين قصدي كلشي زين بس ما جاي تقنعون، أنوب تردون تزودون النغولة.
- عجل عابنك هيج زلمة، خليك مكانك وأنا قايمة أندهله وشنشوف الحجي شلون يصير.
قامت تريد تروح وركضن عليها أم عامر وهناء كمشنها يتوسلن تظل، قالت لهن: لا هذا إذا ما نقص لسانه يظل يهتر بكلام أكبر من حجمه.
- يمه سماهر، أخيك صغير وعصبي وما يفتهم، هيج يشمر الحجي بدون عقل اتركيه.
- لا ما أتركه، إذا ما خليتوه يقطع لسانه ويعلموه من هو النغل ما أطلع أنا أخته.
- أبوس إيدك والله يذبحه لو يطقه طقة تسقطه، دخيلك بنياته صغار لخاطر هالبنات، غيث خبل والله يموته وما يحس.
- عجل من تعرفوه هيج، ليش تسمحوا له يحجي حجي أكبر من حجمه، ما يعرف وراها دم.
- عجل هي هم تصير دمايه إذا عرف غيث الببالك، يخلي بحاله والله يسقطه يمه، ليش تخربين إخوتك وتخسرين واحد منهم بسبب هاي.
- خالة هاي شعاملتكم، البت يتيمة كافية خيرها شرها.
- ما نريدها بينا، أحنا بيت مليان بنات ولا تزعلين بس وخوك مشيه بطال، كوة انسد سوالفه وأنوب جاب وحدة ما نعرف منين هم حقنا نخاف على سمعتنا يمه، كلها بيدك ليش تخسرين عزوتك، ترى المرة تنهان من غير إخوانها.
- المطلوب شنو؟
- قنعيه يخليها تردها لأهلها، هاي إذا عندها أهل مو من الشارع، وأنتم تردون مرة وولد، هاي سجى أقلها بنتنا وتربيتنا ومعدلة وبت حسب ونسب، عشيرتها عشيرتكم تسد عين الشمس.
راح عامر باس راس أخته قال لها: والله أحبنكم وما عندي بالدنيا غيركم، بس شوفي تصرفات غيث يدوس بالبطن ما شايف واحد قدامه، وهذا تعبنا وحلانا لمن يروح، تعرفيني ما عندي ولد وأريد سند لبنياتي غير هو أخوي ومنو نريد النسل.
- عجل شنو نعمل بعد موش هذا اللي تزوج؟
- هاي زواجة مقتنعة أهل وكلنا ما عندها أمرنا لله، البت مفرعة وتتزاكط ولسانها مال عواهر، هاي تصير أم أحفادنا، ترى أنا عندي بنيات وأنتِ هم ولازم نحسب حساب هيج شي.
مسحت وجهي وقمت ردت أروح، كمشتني رنو قالت: الله لا يوفقك خربتي خوالي.
دفعتها ردت جرتني، قالت: ايش قد تردين وتتركين خالي؟
- روحي قولي له هالشي.
- طمعة وجشعة بس حقك وين لاقيتها، من الشارع دخلتك هيج بيت طبعًا تكضبين بسنونك.
ما رديت، انداريت كملت طريقي، قالت: لا ببالك أتركك، أطلعك منا وشرط بفضيحة حتى الكل يعرف شلون كان مخدوع بيك.
كملت طريقي، أحس خنقة بصدري، عضيت إيدي حيل حتى أكتم نفسي ما أريد أبكي.
صعدت للغرفة، فتحت الباب أخذت نفس، قعدت ورا الباب، لميت رجلي وخليت راسي عليهن، نزلت دموعي غصبًا عني، طلعت شهقتي.
حسيت إيد على شعري، قال: ليش تبكين؟
شلت راسي لقيت غيث، مسحت دموعي.
- شتقول أنت مو جنت قاعد وانهانيت قدامك، ما سمعت اعترضت، جنت تضحك عالحجي.
- ليش اعترض، وحدة رخيصة تستاهلين كل اللي تسمعيه.
قمت قلت له: أنا مو رخيصة، لو مثل ما تقول ما تعبت كل هالتعب ولا ذليت نفسي واجيت طلب الحلال منك، كان رحت بطريق ثاني وحصلت أكثر.
كلشي سويت غلط بحياتي بس شرفي ما وصلت يمه، تعرف ليش؟ لأن كان عاشق بين عيوني، ما أريد أحد يجيب طاريه.
قول ما عندي أهل، قول عائلتي تبروا مني، قول ما عندك سند ومو من مستواي، بس ما أسمح لك تقول رخيصة، أنا مو رخيصة غيث، أنا أحسن منك ومن عائلتك.
- اشش، قالها وسحبني لحضنه، عصرني أضرب بيه أريد أدفعه ما أقدر، كمش إيدي وضمني حيل، همس: لا تكونين ضعيفة.
- أنا مو ضعيفة.
- لا ضعيفة، القوي ما يبكي، ياخذ حقه بيده، اللي يسمعه كلمة يردها له بشي يوجع بيه قلبه.
وخرت راسي من حضنه، مسح دموعي وباس راسي، قال: ناي ما أحب أذيك ولا من طبعي أذي مرة.
- أذيتني هواي، قلتها ونزلت دموعي.
رجعني لحضنه وخلى راسه بركبتي، أخذ نفس طويل وباسني خفيف، همس شي ما فهمته.
وخرت راسي من حضنه، باوع لي ودنق على شفتي باسها، حسيت إحساس بنجني ما أعرف شنو الصار لي.
دفعته ردت أروح، رجع سحبني.
- ليش تمنعين روحك مني؟
- غيث ما لازم يصير بينا شي بهاي الطريقة.
- ليش يا ولي، قالها واقترب مني.
- غيث بس شوية ابتعد فدوة، قلتها ودفعته.
ما درى، دنق شالني، عصرني بحضنه وخلى راسه بركبتي يحرك شفايفه عليها وباسني بهدوء.
أول مرة أحس بهيج شعور، كان غريب وبنفس الوقت حبيته، ايش قد ردت أمنع روحي ما قدرت.
خلاني عالجرباية وبدأ يطبع بوسات خفيفة على شفايفي.
حسيت إيده اتسللت دخل تيشيرتي.
كان عنده طريقة قدر يتملكني بيها بثواني.
يعرف شلون يتعامل ويا المرأة ويسيطر على مشاعرها.
بعد ما كنت رافضته اتفاعلت وياه ونسيت روحي.
نسيت هذا غلط ولازم ما أتعلق بيه.
نسيت إنه مو لي وأنا قلبي ما ظل بيه مكان للكسر.
ما حسيت بروحي لمن اقترب لي، الألم مثل الصحاني لوقتي.
ردت أدفعه كمش إيدي وهمس: لا تتحركين، قالها وأخذ شفتي بين سنونه و--------
نايمة بحضنه وهو يلعب بشعري، رن فونه.
عدل نومته على ظهره وسحب الفون ورد.
- ها يا ولد شعدك قاعد لحد الآن، صاير شي؟
- لا باجر احتمال نرجع.
- تمام ولا يهمك هسه أطلع أشوف لك إذا موجود أجيب وياي.
- لا ماكو زحمة، انقلع.
قالها وسد الفون، شلت راسي، قلت له: جود؟
- إي يريد شغلة منا أجيبها.
- باجر نرجع؟
- تريدين تظلين أكثر؟
- لا لا نروح، شكو ظالة، ايشو صفيت بروحي بعد ما عندي شي.
- هاي اللي بروحك ما تقوليها، قالها ودنق باس شفتي.
- غيث غيث شوف دا أحجي وياك.
أخذ نفس، قال: احجي.
- راح أكمل دراسة.
- إي، أي شي بيه فايدة لمستقبلك سوي، وأي شي تردين أصير لك بس ناي لا تغدريني.
- مو من طبعي الغدر، ومن نرجع راح أظل يم الولد مو؟
- إي وأنا بشقتي والطفل نسويه عن طريق المسج.
- لعد وسارة؟
- راح نتزوج وهذا الشي كافي عندها، وهم ابتعدي عنها لمصلحتك.
- لأن تشتغل بمافيا مو؟
- ما تشتغل ولو مو هي لحد الآن أنتِ بعدك غادي منتهي أمرك، كثير بنات مثلك طلعت مناك، سارة قلبها طيب.
- تمام وصل التاك، صدق ليش جازفت بروحك وأنقذتني؟
- زمال، ببالي تستاهلين، انضربت بوي طلعتي هب بياض.
- عزا، لعد من شوية شنو جنت دا تسوي؟
انقلب علي، قاعد حاجبه، قال: اشوكت ذكريني؟
- غيث وخر اختنقت فدوة.
- اضحكي.
- ما هي غمازتي، شفطتها أنت.
- متأكدة؟ قالها وحرك أصابعه ببطني، الضحكة طلعت غصبًا عني من قلبي.
كمشت إيده، ضحك على ضحكتي وأخذني لحضنه، ضغط علي، أخذ نفس مني، قال: دخيل ربك وتحسر.
شلت راسي، همست: ايش بيك؟
- بيه أنتِ.
- شنو يعني ما فهمت؟
- لا تفهمين خليك هيج أحسن، قالها وباسني عالسريع وقام.
أخذ الخاولي وراح للحمام، دخلت جوه الفرشة، دقايق من التعب ورحت بالنوم.
بعد ما عرفت اشوكت طلع وين راح، ما قعدت غير على صوت أم عامر يمي وهي تقول: قومي لج.
فتحت عيوني بسرعة، سحبت الغطا لفيت روحي، قلت لها: خير خالة؟
- تخلل أضلاعك، قولي آمين، شوفي ناي أنا جنت مفكرة غير تفكير بس جسرتي قلبي، قلت يتيمة وأنا هذا بيتي دفعت عمري حتى يظل واقف هالوقفة وما أنتظر وحدة مثلك تجي تهده بسهولة.
- شنو سويت؟
- ما سويتي ولا راح تلحقين تسوين، ذني فلوس جبت لك والسيارة جوه ناطرتك، قومي بسرعة من سكات تروحين منا تختفين، ما أريد ألمح شكلك.
- وليش حتى هيج أسوي، أترك زوجي وأنهزم، شنو اتخبلت؟
- لا ما اتخبلتي بس دحقي قدامك وانطيني رأيك.
قالتها وفتحت الفون، لحن نايمة عالسدية عليها جهاز الأوكسجين تتنفس ويمها واحد يصور بيده آلة حادة مال عملية.
- هي مسوية عملية وطالعة بالسلامة بس هذا ما يمنع خطأ طبي متأخر يخليها خلال دقيقتين تسلم لربها.
باوعت لها متفاجأة.
- وهااا أخاف تقولين إي وتوصلين حدر البيت، لو تنخين أحد لا من شاف ولا من درى، ثواني وأختك تسلمها وجيبي اللي يثبت.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Leo Alfatlawi
أم عامر: هيه مسوية عملية وطالعة بالسلامة، بس هذا ما يمنع خطأ طبي متأخر يخليها خلال دقيقتين تسلم لربها.
باوعت لها ابتسمت، أشرت برأسها: شنو؟
- لحن شذنبها؟
- أنتِ أختها وماكو أحن من الأخت، وهاي كاعد تتخلين عنها، مو تريديني أنا أحن عليها؟
- أطلع منا مثل ما تريدين، بس خلي أطلق مو أنهزم.
- ما أريدج تطلقين، ما يفيدني طلاقج بعد، الج ثانيتين ما أنتظر أكثر.
وها، لا بالچ تروحين منا تقولين لغيث وتلعبين الأطفال ذني، ترى حياة أختج بيدي، أي غلطة تسلِّمها أختج، عود ضلي ابجي عليها العمر كله.
- ما تكدرين تسوين شي.
- تجربين؟
قالتها وشالت فونها، بسرعة قلت لها: انتظري.
نزّلته.
- هسّه شنهو؟
- غيث راح يلزمني.
- حتى لو لزمچ، أهم شي تطلعين هسّه من البيت، وإذا جربتي تقولين أو تخبرين أنا اللي سويتها، اعتبري أختج ما مخلوقة، وهم محد راح يصدقچ لأنك انهزمتي، وصاحبچ أخذ غرضه وتخلى عنچ، بالأخص إذا درى أبو غيث أهلچ متبرين منچ.
- تعرفين غيث إذا لزمني راح يذبحني، أنا شذنبي بثاراتكم؟
- ذنبچ حذرتچ وأنطيتچ فرصة، بس أنتِ مبين طمعانة.
- مو طمعانة، الطفل صار ونزّلته مثل ما قلتي، وأتعهد لكِ إذا صار بعد واحد هم أنزله، ما أخلي يجي للدنيا.
- الجاهل بعد ما يهمني، أنا أعرف شلون أخلص منه إذا أجه، المهم أنتِ أريدچ هسّه تطلعين من هينه.
وها، أعرف شي يدور برأسچ، محد يخسر غيرچ، هم فضيحة منهزمة، وهم أختج منتهي أمرها، وهم تنقتلين لأن محد يصدقچ، بالأخص غيث قلبه لاعب من هالشغلة، فلا تفكرين تردين أو تخبرين، روحي وعيشي بعيد، وأختج بأمانتي، محد يقرب يمها.
- انطيني مهلة.
- ولا ثانية، السيارة واقفة بالباب، تقومين هسّه تروحين وياها، وإذا تردين تخبرين وتقولين له بكيفچ، بس وقتها موتچ على إيده، لأن أبو السيارة أكبر ساقط موجود، هذا ما يترك البنت إذا ما يحبلها، لو تحلفين بالكتب السماوية كلها، محد راح يصدقچ.
- لعد شلون أأمن أروح وياها إذا سوت لي شغلة بالطريق؟
- لا أنا موصيته ما يلمسچ لحد ما توصلين للمكان البعيد، وأخلي أزيدچ معلومة، ترى اكو تصوير وأنتِ تطلعين من الباب وتصعدين ويّاها، وذني الفلوس اللي بيدك مالات خزنة أبو غيث، يعني شافطة كلشي ومنهزمة، لا تجربين حظچ وتلعبين.
- ما راح أطلع ولا أسوي اللي تقولين عليه، واللي تقدرين تسوينه سويه، وأصرخ وألم عليكِ الدنيا وأفضحچ وأقول لغيث كلشي صار.
- تمام.
قالتها ورفعت جهازها.
قبل لا أفكر أصرخ، وأجانا صوت رجال، كلها: تم على أمرچ.
طفرت قلت لها: لا لا، راح أسوي اللي تريدي.
- البسي، الله يخزيچ ساقطة.
انتبهت لروحي بلا ملابس، قايمة من خوفي ما حسيت.
دنكت شلت التراك أنا ألبس وهي تحكي، يا تقول له: انطرني، خليك مكانك.
رد عليها: أمرچ عمة.
- أمنت المكان؟
- الولد برا قاضبين المكان، والمسؤولة عن حالتها حدي، وهي ما صار أكثر من عطوها المهدئ ونامت، ممنوعة الزيارة عليها، محد يخش هينه، لا يظل بالچ حاسبين حساب كلشي.
- أنتظر الأوامر مني، راح أغلق. إذا ما اتصلت خلال خمس دقائق، معناها انقضبت، خلص كلشي من يمك ولا تتصل بي أبد، اختفي.
- هاي هي عمة، مثل ما تأمرين.
مسحت كل اللي قالته، وراوتني الفون، عرفتها مسيطرة على كلشي وما راح أقدر لها، أي غلطة راح أخسر لحن.
- أول ما ينفتح الباب اصرخي وخبريهم، ما أوصيچ، بس ها، قبل لا تحچين ويفتهمون السالفة، قاضية الدقائق، وأختج منتهية.
- ما أسويها.
- لا راح تعمليها، أعرفچ عرمة وما تخافين، بس خلي أزيدچ من الشعر بيت، الكل عرف أختج غدرتچ، وأولها غيث، يعني إذا ماتت، محد له مصلحة بقتلها غيرچ، هاي إذا اثبتوا هي مقتولة موش خطأ طبي، وهذا جهازي أخذيه، إذا حصلتي بيه شي يدل على اللي صار حلال عليچ.
- راح يشوفوني وأنا طالعة.
- ماكو أحد راحوا بيت أبو أركان، بس هناء وسجى هينه باقين، يلا استعجلي، خلص الوقت.
لبست البيجامة وعقلي قفل، أريد أفكر شلون أخلص روحي ما أعرف.
واقفة بين لحن، أي غفلة مني تموت وتروح حياتها، مهما سوت وزعلت منها، تظل بنت روحي، ما راح أقدر أدفنها بيدي.
وبين غيث اللي وقف وياي بأصعب وقت وما تخلى عني وترجاني ما أغدر بيه، راح أرجعها له بفضيحة.
كملت، باوعت لها بترجي، خزرتني وقالت: يلا.
عيني بالفون بعيد عني وعين بالساعة، خلص الوقت.
- كضبي لج ذني فلوس، تنزلين من الدرج عدل عالسيارة، أي حركة أو تراجع راح تعطلين الاتصال وتروح أختج، لا تلوميني بعد، استعجلي، ما ظل دقيقتين الج.
طلعت رجليه وحدة تتقدم وحدة تتأخر، بعيوني ضحكة لحن وبجسمي عطر غيث.
وصلت للدرج، انداريت لباب الغرفة أباوع لها، إذا أجيت وعرفتني منهزمة شلون راح تكون حالتك.
- يلا استعجلي حتى أتصل، بسرعة راح يقتلها.
خليت رجلي على أول درجة، ماكو غير هالحل، حتى لو أتكّسر بس ما أنولها اللي ببالها، مو أنا اللي أغدر ولا أتخلى عن أعز ناسي.
غمضت وفلتت رجلي، رحت بالخالي.
انقلبت على راسي، أسمعها صرخت وراي، رادت تلحق تمسكني، بس كانت وقعتي سريعة من باية لباية.
كل وحدة أحس روحي تطلع وياها، لمن وصلت للأخيرة صارت الضربة بين ظهري ورأسي.
أريد أفتح عيوني ما قدرت.
شي حار ينزل من خشمي وحلقي.
باوعت لها أريد آخذ نفس، أريد أترجاها.
أحس شي بداخل رأسي حرقني، حار ونزل على عيوني، بعدها بردت ما حسيت بشي.
فتحت عيوني نايمة على السدية، رأسي يفتر، عيوني مغوشة.
غمضت وفتحتهن من جديد، اتوضحت الصورة، سماهر قاعدة يمي وسيروم معلق بيدي.
تذكرت لحن، طفرت قلت لها: لحن؟
- يمه الرحمن شبلاچ يمه؟
- أختي خالة، أختي، أختي راحت.
- ارجعي لمكانچ، رأسچ لا يرد ينفتح.
هي قالتها كأنما نبهتني، أحس ظهري نصين صاير ورأسي يريد ينفجر، بس ما همني بقد قلبي أحسه يريد يطلع من خوفي عليها، قلت لها: أختي، وبكيت.
- ناي حبيبتي، أختج يم أهلچ، وأنتِ وقعتي من الدرج وفقدتي، اصحي يمه.
فركت رأسي أريد الوجع يروح، فتحت عيوني حيل قلت لها: انطيني فونچ بسرعة.
- هاچ يمه وهم أريد أحچي وياچ.
أخذته ودقيت رقم لحن، ويدي ترجف خليته على أذني ودموعي تنزل، شفايفي ترجف خايفة يرد أحد يقول: راحت.
رد سمار قال: نعم اتفضلوا.
- سمار أنا ناي.
- هلو ناي، شلونچ؟
- لحن، لحن وينها؟
- بمكانها بعدها، بس الحمد لله اليوم زينة، من صحت سألت عنچ، قلنا لها ما تدري ولا خابرت.
- سمار طلعها من المستشفى بسرعة.
- ليش شنو ناي؟
- اتعاركت ويا زوجي وراح يوقف فلوس العلاج، والمستشفى راح تسحب منكم أي ساعة إضافية تظلون بيها.
- شقد حقيرة وما عندچ رحمة، أختج مريضة ما نقدر نطلعها.
- سمار طلعوها هسّه، كملوا علاجها بالبيت.
- ولج تموت ما نقدر.
- لا ما تموت، طلعوها وجيبوا لها كادر طبي يمكم، ما عليها.
قبل لا ترد انسحب الفون، ردت ماما قالت: ليش هيچ ولج ناي؟ ولج أختج هاي.
- ماما طلعوها، أنا ما مجبورة بيكم، ما أدفع ولا دينار بعد، هسّه راح أتصل بالمستشفى تنحسب عليكم الفواتير، عود دفعوا.
- منو يدفع؟ ولج شريط الحب ما عدنا نشتري، ولج شنو من قلب عندچ أنتِ؟ مستحيل تكونين بشر، عايشة عالغل والحسد، هيچ قتلتچ الغيرة ما تانيتيها تقوم على رجليها، تريدينها تنتكس وتروح، استكثرتي الفرحة.
عضيت يدي حيل حتى لا تطلع شهقتي، أخذت نفس وقلت لها: الكم بس هالساعة، خلصوا الإجراءات أحسن لكم، ترى حتى الحساب القديم ما أدفعه، وأذبكم سجن.
- روحي ربي لا --- ولج قلبي ما ينطيني أدعي عليچ، بس ما تنعدلين، من صغرچ وأنتِ شايلة بقلبچ حقودة وعينچ ضيقة.
- وما راح أبطل هالعادة، يلا أخذوها وطلعوا.
- كلشي قلت تسوين، بس ما حسبت حساب تتمنين الموت حتى لأختج، روحي ناي لا تسمعيني صوتچ بعد، أختج راح نطلعها، خلي الفلوس والحقد يفيدنج، بلكي يترسن عينچ وينظفن قلبچ.
همست: ماما ديري بالچ عليها وعلى نفسچ.
- أنتِ بس ابتعدي عنه أحنا بخير، سبحانك ربي شنو حكمته من أخذ عاشق وتركچ، روحي وانسى عندچ أمچ، لا تتصلين بعد ولا تراوينا شكلچ.
قالتها وسدت الفون.
أحس أخذت قلبي، اتكّيت عالسدية، قالت سماهر: ليش هيچ سويتي ناي؟ ما عرفتچ بهالحقد.
- حتى تعيش.
- يا تعيش، جاي تقول لكِ تموت إذا طلعت.
- لا إذا ظلت تموت، لازم تطلع، صيحي لي غيث.
- ناي طلبتچ لا ترديني.
- لا تطلبيني ولا أطلبچ، غيث صيحي، سكتت قبل وتندمت، كان راحت حياة أختي.
- اسمعي وبعدين قرري.
- شأسمع ما تقولين لي؟ أنا جنت عايشة ويا خالي اللي هو أخوكِ، وأقول قصتي إذا حچيتها لأحد ما راح يصدق اكو هيچ ظلم، أنتِ شنو شلون عايشين؟
- كضبي لسانچ أول نتفاهم، وش بينا احنا ناس سمعتنا وهيبة أزلامنا سادة السلف.
- يا هيبة يا اسم؟ ترى عرفت شنو تشتغلون، أنا وين ورطت نفسي؟ شلون دخلت بيتكم وأنا اللي جنت متعجبة على غيث شلون هيچ عايش برا، المفروض أحزر هيچ أهله.
- وشنهو شغلنا؟ حالنا حال العالم، ربي فاتحها علينا، موش كل اللي الله عاطيه معناتها يشتغل شغل ممنوع.
- وأنا ما لي دخل، عسى ما تشتغلون مكان عزرائيل اللي يمكم، روحي وروحي مو رخيصة خالة، رجاءً صيحي غيث، ما تعرفين شنو اللي صار حتى تمنعيني أحچي.
- لا أدري ودخلت وسمعت اللي قالته، رادت ألحق بس جنتِ أسرع مني، وقعتي.
- وهيچ سهلة تقولينها؟
- ناي ترضين غيث يموت لو يضيع تعب عمره ويتبرون منه؟
- وهاي إيش جابها لهاي؟
- إذا عرف باللي صار ما راح يسكت، وبالأخص هو ملجوم قلبه، راح يربط الأحداث ويقول نفسها اللي عملت هيچ بأمي.
- وبالفعل هي اللي سوت هيچ سمعتها.
- لا أنا واعية وكبيرة وجنت حاضرة ذيچ الليلة ودحقت كلشي بعيني، بس سدينا السالفة وكل واحد اختار طريقه.
- يعني أمك انهزمت صدق؟
- ناي لا تجيبين طاري هالموضوع، راحت لحال سبيلها واحتمال كبير ماتت من عشرين سنة، آخر خبر وصل منها، بس لا تحچين قدام غيث بروح أهلچ، محد يدري التقيت بيها.
- المطلوب شنو؟ لا تقولين لا تحچين.
- غيث يروح بيها بالقرآن، يقتل أم عامر، ويروح أخيي، ولج ناي ما عندي غيره، ما راح يسكت، أعرفه تربات بدعة، ما يرف له جفن ولا يحسب حساب للموت، ما عنده مانع يقتل وينعدم بعدها.
- لعد شوفينا قدامچ، لو ما شمرة روحي وتكسرت، كان الله أعلم شلون حالي هسّه.
- وروح زلمتي ووداعة بنتي، أنا جنت أراقبچ بكل دقيقة ما تاركتچ، لأن عرفت أم عامر خلتچ براسها وناوية هيچ تعمل، ناي أبوس إيدچ طلبتچ وأنتِ بنيتي ما قصرت وياچ، لا ترديني.
- يعني شنو؟
- أختج بأمان ما عليها، وأنتِ كم يوم وتردين ويا غيث لتركيا، بعد ما راح أقبضچ، دخل الله ودخلچ، سكتي فاقدة أخو وتعرفين اللجمة شنهو، لا تخليني أخسر أخيي، ولج ما عندي غيره بهالدنيا، أضيع بلياه.
- آسفة ما أقدر، هاي شيطان، وهالمرة عرفت أتصرف، المرة الثانية منو يقول اطلع منها؟
جرت يدي دنكت رادت تبوسها، سحبتها بسرعة بكت.
- دخل الله ودخلچ، خدمة ما راح أنساها طول عمري، لا تحچين.
- لو بتج كانت مكاني هم تخليها تسكت عن حقها هيچ؟
- وروح زلمتي ووداعة نظر عيني، غيث اللي ما عندي أعز منه، راح أجبرها تسكت لأن بيها روحه خويي، مسودن ما راح يسكت، راح ياخذ روحها وينتهي أمره ناي، هذا عرض وشرف أنتِ ما تعرفين شلون عايشين وشنهو عاداتنا.
- كلشي طلبي مني، بس مال أسكت عن حقي وأدوس على كرامتي، ذني الاثنين آسفة ما أقدر.
- بروح عاشق، ولج ترضينها بعد ما وقف لكِ هالوقفات تذتين للموت بيدج؟ ولج يعطيچ قلبچ توقفين على قبره وتشوفينه تحت التراب بس لأن ما قدرتِ تسكتين ورادتِ تخليه ياخذ حقچ؟ عيشي يمه هيچ روحه رخيصة عندكِ؟
- يعني هسّه اللي رايدته ما أقول؟
- ولج طخيت شيباتي وذلّيت روحي ودنكت على يدج بستها وترجيتج هيچ ترديني؟
- جنت متصورتج قوية.
- من تصل حد غيث، ما أريد لا قوة ولا أريد شي من عمري، بس رأيته هذا ابني ربيته بحضني، ناي إذا راح أخوي أنا انتهيت، دحقي كل مصايبه راضية بيها وعلى قلبي مثل العسل، بس كونه يمي أدحق طوله وأسمع ضحكته، دخيلج طلبتج يمه.
- وليش حتى يقتلها؟ خو يأدبها ويطلعها من بيتكم.
- ولج ما عنده رحمة هذا مسودن ما يفكر، هو متمنيها من رب العالمين يلقى شغله على أم عامر حتى يذبحها، وأجته هاي، لو السلف بكبره يوقف بوجهه ما يقدر له، راح ياخذها ويدفنها هي وعايشة، ويسلم كلشي لأركان لأن يقتلوا أهلها ما يخلوا عايش.
- تمام افترضنا سكتت، شنو اللي يثبت ما راح تتعرض لي؟
- لكِ كلمة مني، راح أظل صوبچ ما أتركچ ولا دقيقة، منا لحد ما تردين، وإذا لمحت شي أو حسيت وروح زلمتي أنا اللي أقول هالمرة وأحچي كلشي من يوم اللي دخلتِ للبيت، ها شكلتِ يمه؟
- تروحين تحچين وياها باللي صار وتسجلي كلشي تحچي بالفون ودزي على فوني، بس حتى أضمن سلامتي، وقتها بس راح أسكت.
- ما يخالف، هسّه أقوم أصيح غيث لأن ناطر برا من ساعات، وبالنسبة لأختج خليها، أنا أخلي غيث يدز جماعة يحموها بين ما تشفى.
- لا خليها تطلع، خلي مرة وحدة هم يشيلون مسؤوليتها، كافي سويت اللي عليّ، بعد محد يستحق أضحي بروحي علموده.
ردت أنتچي حسيت ظهري طگ.
قطعت النفس، عصرت نفسي، قامت عدّلت قعدتي.
- شبلاكِ؟ ما تقولين لي؟ من جهة تحكين واللي يسمعك يقول صدق اللي تقولينه، ومن جهة تبكين عليهن.
نمت ومسحت دموعي.
- أريد غيث.
- طالعة أنده له، بس لا تتحركين راح تفتحين الجرح.
- ما أتحرك بس صيحي بسرعة.
أشرت "إي" وراحت. غمّضت أسترجع الكلمات اللي قالتهن ماما.
آه ماما لو الله ماخذني وتارك لكِ عاشق، ليش لمتيني وما سمعت منك هالكلمة؟
كارهة أختي، وأنا اللي شمرت روحي ما أعرف أموت لو أسقط حتى أحميها.
من صغري حاقدة عليكم، وأنا اللي بعت روحي بالرخص حتى تعيشين.
انفتحت الباب مسحت دموعي، دخلت سماهر قالت: هسه يجي يم رفيقه.
هزيت راسي بـ"إي"، قعدت يمي. رن فون بجنطتها طلعته قالت: هذا جهازك ثالث مرة يرن.
- منو؟ وش وصله يمك؟
- موش رحت جبت الهوية حتى ندخلك، لقيته قدامي، خفت لا وحدة تلعب بيه وتعمل مصيبة. دَكضبي ودحقي منو يتصل.
أخذته لقيت كرم. رديت وفتحت كام، قال: ها نانوو شلونك؟
- هلا كرم الحمد لله.
- دوم، أمريني نانوو.
- كرم حبيبي أنت المتصل.
- ها أنا؟ إي صدق تذكرت، اتصلي بجود رزّلي، شامر الشغل كله براسي، أمسح وأغسل المواعين وملابس.
- ليش اتصل بيه؟ هياته وراك دا أشوفه ودا يسمعك.
- لا لا تحجين وياه من جهازي، هسه يقول حالها عليّ. شنو هاي وين أنتِ وأرى صور ملائكة، شنو متِّ بدون لا تكلين؟
- لا بالمستشفى تقريبًا متت ورجعت للحياة بضربة حظ.
- ليش شبكِ؟
- اتعاركت ويا غيث، شمرني من الطابق الثاني.
- صدق تحجين؟ شقد متحيون هذا. هو قالها وجود أخذ الفون، جان بالمطبخ واقف عالطبخ، قال: ليش هيج سوى وياكِ؟
- لأن يعرف محد يحاجيه. من رجعنا لحد الآن ما خلّا لا إهانة ولا ضربة ما جرّبها بيه.
آخر شي اليوم دا نحجي، قلت له: أرجع يم الولد إذا ما تريدني. قال: لو تموتين لو تضلين خدّامة جوه رجليه.
- إي وش صار؟ أكيد تجاوزتي كالعادة.
- لا بس أخته قالت له: هاي عار تجيب لنا الفضيحة.
قام شمرني من الطابق الثاني، شوف راسي وهذا السيروم جود محطّمه، قلتها وبكيت.
- أنعل شرفه اليوم، قالها وشمر الفون على كرم. مسحت عيوني أسمع سماهر تضحك.
كرم: - مو مال احترامات، أخوات الثولات يشوفون صاحبهم زين يأكلونه بعدين.
- شنو هذا كرم؟
- مرات من أضوج يطلع وياي شعر.
- هذا شعر؟ حبيبي كرم خليك بالمواعين أفضل.
بعد أحجي وأسمع الباب انفتحت حيل، دخل غيث يغلق بجهازه بعصبية، قال: منو زعّلك يا المصيبة؟
- منو؟ شبك غيث؟ غير وقعت أنا.
- أنتِ وقعتِ ومخبرة جود تشكيليه؟
- عزّا، جود ديجذب، شقد عيب شاب إشكبره.
أجه قبل لا يوصل، صحت:
- جوود الحقنييي، ضربنييي راح يموتني.
وقف صافن فاتح حلگه، وسماهر مغطية وجهها بالشيلة تضحك.
سحب الفون غلقه.
- حتى مكان للطگ ما ضال بيكِ، هاي الوقعة ما عالجت هرمون الجذب يمكِ.
- ما أجذب أنا، بس صار عندي فقد ذاكرة شوية، اتخيلت أنت اللي شمرتني.
- تمام، سماهر خويه من رخصتكِ بلكي تطلعين شوية أريد أحجي وياها.
سماهر: - مو وقت هالحجي غيث، نرجع للبيت وأعرف شلون وقعت.
- ما وقعت شوفوا لكم غيرها.
- يا غيث لا تسوي لنا مصيبة، منو وصل لغرفتك فوق؟
اندار باوع لي، أجه يمي رجعت ليورا أحس ظهري تقلّص، صحت: آآآه.
- لا تتحركين يا ولي.
قالها وقعد يمي، رد قال: أحجي منو اللي وصلكِ ولا تجذبين، ترى جان بينكِ وبين الموت شعرة، منو اللي دفعكِ وعش هيج عمل؟ أحجي لا تخافين محد يلمس شعرة منكِ.
صارت عيني بعين سماهر واقفة ورا تباوع لي بترجي، أخذت نفس باوعت له.
- محد، أنا وقعت.
- ناي لا تضيعين حقكِ بلحظة غباء وخوف، أحجي، وهذا شاربي مو عليّ إذا ما عدموا العافية وادفنوه بمكانه.
- محد غيث عطشت قمت دا أشرب مي، زلقت رجلي من الدرج.
- تمام لا تحجين. أختكِ عش، تريدينها تطلع من المشفى؟
- أحسن، هنّ غدرن بيّ، أنا ما مجبورة بيهن، خليهن يدبّرن روحهن، أريد أشوف شلون راح يمشّن روحهن بدوني.
- يعني أكنسل الحساب بالمستشفى هسه؟
- إي بس.
- بس شنو؟
- أنطي فلوس العلاج لسمار، خلي يجيب لها دكتور للبيت أخاف تتأذى لأن عمليتها بعدها.
- فهمت.
كمشت إيده قلت له بترجي: غيث لخاطري لا تسوي شي، ماكو شي من اللي براسك، خليهم يأخذوها للبيت.
هز رأسه "إي" وقام طلع.
سماهر: - ناي بروح أخوكِ، بالقرآن تصير دمايا للركاب ويروح بيها غيث.
- لا تخافين، أنا من جازفت بروحي جان في سبيل ما يتأذى.
- أعرفكِ بت حمولة ما تنكرين الجميل، وألف رحمة للبطن اللي حملتكِ، وراح أردها لكِ أضعاف.
- ما رايدة شي، كافي وقفتكم ويا أهلي، وغيث ما يستاهل مني غير الخير، كم مرة طلعني من الموت ووقف لي بأصعب الظروف. صدق أريد أسألكِ، أمكِ جانت فقيرة لو وكحة؟
- عش هالسؤال ناي؟ شنو حجينا؟
- لا والله بس دا أسأل.
- ماكو بحنيتها ولا بطيبتها، متحملة مزاج أبوي الصعب اللي محد يحمله، لا تدحقيه هيج هسه جان ما ينحمل بس انكسر بروحها.
وهذا غيث، شقد جان حرك وماذي، مورّم قلبها ومرضها من وكاحته وتتحلف عليه، بس من يجي أبوي يريد يطگه تنسى كل شي وتخليه بحضنها وتحصل الطگ مكانه.
- يعني غيث جان يحبها؟
- ما ينام إذا ما يخلي راسه بحضنها وتعلب بشعره لمن يغفى، بيوم اللي تروح لخوالي مع العلم جان جبير بس يظل كاعد للصبح يناطرها بالباب لأن أبوي ما يرضى نروح وياها.
اتعذب هواي غيث، انكسر وراها بس ما يبين عليه، يضم بقلبه.
ولا مرة شفته يبكي بس جنت أشوف بعيونه الحزن بكل صفنة، وأعرفه من جوه قلبه ينزف وراها بس ما يراوينا يتصنع القوة، وأعرفه هو أضعف واحد بهالشي.
- ليش هيج سوت وشلون قدرت تترككم؟
- سكتي يمه، خليها بالقلب تجرح ولا... أووف سكتي يمه لا تذكرينه.
- يعني غيث حزن وراها لو اجتاز السالفة عادي؟
- جان ما يبين بالبداية، ماخذها بقوة وأبوي يملي براسه: أنت زلمة، والزلمة يصير سبع وقلبه ميت، وأمك هيج وأمك هيج، كرهه بيها لحد ما تزوج وصار عامر، بده معاناته ورجع جرحه من يدحق عامر بحضن أمه يتحامى وهو يأكل الطگ بالعاطل.
- يعني سافر وترككم لأن هيج؟
- لا لأن رجعت السالفة، كبر عامر وصارت أمه بالطالعة والنازلة تعايره: ابن المهزومة محد ينطيك حرمة سمعتك بالحضيض، سوت عنده عقدة.
- ما خطبتوا له؟
- خطب زينت البنات السلف وبنت عمه، ما تتخير عنكِ بت حمولة وأبوها من أول ما فتحت حلگي شالها بعباتها، تالي أم عامر ربي يسامحها دخلت له بدرب: هسه تنهزم وهسه تفضحك وبس تحجي تعايرك بأمك ما تقدر تردها بعد، خلته يكره شكو بت بالدنيا، شال إيده من الزواج.
- غيث يكره البنات، شلون رهمتيها؟
- مثل ما رهمتيها وخليتيه يطلبكِ وينسى عقدته، وهسه نريدج تشدين حيلكِ وتجيبين لنا ولي العهد، والله يا ناي أخليكِ ملكة على روسهن، شنو اللي تحلمين بيه أنفذه لكِ.
- منين يصير؟ ترى أخوكِ ما معتبرني مرة.
- إي من هاي رقبتكِ وشفتكِ المفطورة، ناي خالة الجذب الأهواي يتعب.
- هم صدق، إش وقت نطلع؟
- خلي تتحسن حالتكِ يمه، تطلع تحاليلكِ والمفراس نشوف أخاف بكِ شي.
لثاني يوم وأنا بالمستشفى، الحمد لله تحاليلي ما بيهن شي بس رضوض وشوية فتحة براسي حتى ما معتازة خياط بس ضمّدوها.
غيث وسماهر وياي ما تركوني، صح ما أشوف غيث ما يدخل بره ضال بس ويانا.
عامر أجه من الباب ورجع ما دخل، بس جان أركان ملازم باب الغرفة ويا غيث، عرفت علاقتهم قوية وضال يروح ويجي بينه وبين جود.
نايمة وأحس واحد يحرك بالسيروم، قعدت لقيت الممرضة تغير لي الكانولة لأن أوتت وغيث أبو القلب الحنين يساعدها.
بالله اللي يشوف شكله وهيبته يصدق هيج واقف لها ومفهي عليها.
فتحت عيوني نغزتني، صحت: آآآه.
الممرضة: - آسفة وجعتكِ.
غيث: - اشتغلي يا ولي ما لكِ شغل بيها.
- عزّه غيث إيدي دتمرمط بيها.
- انكتمي لچ لا أفلّش حلگكِ، قالها واندار كمل: أساعدكِ إذا تعبتِ، تركها أنا أسويها عنكِ.
- شتسوييي غيث؟ شتريد تجرب بيّ؟
ما رد، جان ظهره إليّ ويباوع لها، مد إيده من ورا سد حلگي وقال لها: تركيها إذا تعبتكِ، أنشربها السيروم مو شرط أنخلي بإيدها.
الممرضة: - ههههه لا ما يصير لازم أخلي لها الكانولة بس ما أعرف يمكن وريد ما عندها، ما دا أشوف، قالتها بتنعوص.
اندار لي عصر وجهي وخزرني، قال: وين وريدكِ لچ؟
أريد أوخر إيده من حلگي ما أقدر بس أرفس كاثم نفسي.
اندار لها كلها: تعبتِ يا بعد هلي؟
- هئ هذا حصلته، قالتها ودخلت الكانولة.
غمضت: بت الچلب دخلت لها بقلبي.
وهو يعرفني راح أغرد كاثم نفسي، لمن خلصت وخرها قال لها: عاشت إيدكِ عالشغل وداعة كرم أنتِ مكانكِ مو هينة.
- ههههههه لعد وين؟
- بقلبي، آه قصدي بمكان المدير، صدق راسي يفتر ما تشكلين لي وحدة وتنطيني جرعة عش... ضربته بظهره بدل بسرعة قال: مهدئ.
- ههههه تقرب يمي تشكلكِ؟
- تعالي بره اكو فايروس مضر بالصحة هينة ما ينفع.
ضحكت وطلعت تهز بجسمها قدامه وهو يحك بڭصته.
سدت الباب اندار لي، لقاني صافنة أباوع له.
- شكو يا ولي؟
- جان انطيتها رقمكِ.
- وما ناطركِ إش وقت تصحين وتنصحيني؟ يلا لچ إش وقت تقومين؟ ترى طولتِ.
- هسه غيث ما بيّ شي، خلي نطلع لا تسوي لكِ صخام وتالي نطلع بطفل منا، ولو مأمنة ما بكِ خلفة.
- أهاا متأكدة؟ تجين نجرب ندحق العطل منين؟
- بدون تجربة مبين العطل منكِ، أنا ما بي شي، هاي أول تجربة إليّ بس أنت الفار الدنيا شلون ما صار عندكِ لسه؟ هسه تطلع عقيم وتورطت بكِ.
زغر عيونه ودنق عليّ، خلى إيديه من الجوانب.
- ويفضح المرة من زلة لسانها.
باوعت له عرفت بروحي جفصت.
عض شفته.
- والله بكِ عضّة شرط أتوبكِ من الجذب.
ضميت خدودي.
دَنق باسني وعدّل وقفّته.
- بس ابن الأصل اللي يعطي بروحكِ لخاطر رفيقه.
- لعد سماهر وين؟ شو ما شفتها.
- هسه تجي، راحت اتصلي يلا، إذا تقدرين تقومين قومي، هذا السيروم ما تحتاجيه أصلاً.
- لعد صار ساعة أتمرمط بيه ما حجيت؟
- خطية تريد تتعلم، عجل تريدينه أكسر بخاطرها؟
- لا أفّا، لعد لمن موجود فار التجارب؟
- لا والله فار المصايب، قومي ناي، قالها وساعدني قعدت حسيت الدنيا تفتر، قعد يمي خلى إيده ورا ظهري.
- بكِ شي يا ولي؟
- لا بس راسي ديفتر ويوجعني.
- هسه نوصل للبيت أسمطكِ بحباية أخليكِ تطيرين.
- غيث ما بيّ شي وفرهن للحبابة مالتكِ.
دار وجهه وأخذ نفس.
همست: مشتاق لها مو؟
اندار لي باوع لي وكرصني من خشمي وابتسم، قال: يلا قومي.
طلعنا، هو راح سجل لنا خروج وسماهر وأركان صعدوني بالسيارة.
قبل لا تتحرك السيارة قال: خويه سماهر، الغطا يمكِ.
سماهر: - وينه؟
- وراكِ خليته بالگشم.
- غير الله يهديها وتلبسه.
- تركيها على راحتها، زلمتها راضي لا تضغطون عليها، وهيه الله يستر عليها حدها بالسيارة تلبسه قبل لا تحدر تزته.
قلت له: عافيه خلي يمكِ لا تشمره لأن مبين راح تستمر الشغلة يومين صاعدة بسيارتكِ بمصيبة جديدة.
- هههههه غير تركدين يا خوي، سودتني الزلمة وراكِ تطفرين من مكان لمكان.
صعد غيث، كله: هذا أتسميه تطفر؟ حقكِ أنت لو مار لتركيا، حتى تعلمكِ على دين التطفر والمصايب الصدق.
- لا هه، قول غيرها، عجل بلد قانون ومحاسبة.
- وعمّة السادة حطمت القانون على إيدها، لطمت بأم الدولة.
- يا الله تكبر وتركد بعدها صغيرة، الحمد لله على سلامتها.
سماهر: -
الله يسلمك يا خوي، أي والله الحمد لله إني طلعت سالمة، والله الدرج عالي.
- اشلون وقعت من الدرج وهو أمان؟ أخاف أحد زتها.
غيث: لا تعب روحك، رب اللي رفعوها فلقة وما اعترفت، تريدها بهالسهولة تحصل منها الجواب.
قالها واندار باوع لي رافع حاجبه:
- والله العتب عليّ، اتحملت كتلة مرتبة في سبيل ما أعترف على شغلك.
أركان: هههههههه، والنعم من أصلك يا خوي، أخت سباع معدلة.
غيث: من حيث أخت زلام، أنا وياك لاهي الزلمة بذاته. أي حجزت لي لو بعدك؟
- لا حجزت باكر إن شاء الله، بس أمّن حرمتك أول لو تجيبها يم الأهل.
- الله كريم نوصل ويصير خير.
وصلنا. ساعدتني سماهر نزلت، نزعت الشال خليته عالكرسي، انتبه لي أركان ضحك ودنّق دار وجهه.
دخلت الصالة، ردت أصعد الدرج، قال غيث: اكفي.
- شكو غيث؟
- أم عامر ويينج؟
سماهر: كافي يا خوي، مو البارحة للصبح الهوسة ما شبعت؟
- لا تدخلين، أم عامررررر وينج؟
اجت مرت أبو تركض، قالت له: شكو؟ شافتني لوّت حلكها قالت: حمد لله على سلامتج.
سكتت ما رديت.
- بناتك وجنتك هينه بسرعة.
- شكو غيث؟
- زبالتك وييين؟ شنهو حجيت؟
- صوتج خالة، شمالك؟ هسه يجن. ولج هناء سميرة جيبي أختج وتعالي.
على صوته التمن، طلع عامر وأبو غيث، قال: شصاير؟
- سلامة راسك يا الجبير، ماكو شي مهم. تركت حرمتي عشر دقايق، رجعت لقيتها مكسرة.
أبو غيث: منهو وصل صوب حرمتك؟
- هذا السؤال أتوجهه لحريمك.
- لا تقول حريمي، ذني خواتك وهاي بمقام أمك.
هو قالها وغيث دفر الطاولة اللي قدامه، قال له: لا تجيب طاريها، وحق مرتي آخذه من عيونهن.
- يبّه منهو قرب صوبها؟ شمالك متسودن؟ يبّه ناي، منهو قرب لك؟ احكي.
صارت عيني بعين مرت أبوهم، أشرت وسماهر عصرت إيدي، قالت: احكي عش ساكتة؟
- عمو أنا وقعت.
غيث: جذب، تركتها نايمة أقل من عشر دقايق، نازلة بملابسها مقلوبة وبدون نعال، شنهو رايحة للإعدام؟
أم عامر: كلنا نجيب كلام الله ونحلف، وخلصنا من هوستك من البارحة لليوم، خبلتنا حتى نوم ما شفناه.
- بدون لا تحلفين، وعمة السادة مرتي إذا شعرة اتحركت منها أحرك البيت بيكم.
أبو غيث: حشم روحك تحرق منهو؟
- لك الحشيمة بس، واللي رفع السماوات أمحي البيت عالي بي، وأنا عند كلمتي. هالمرة راح أعديها لكم، مرة ثانية غير حكي يصير.
عامر: وشكو تبلينه؟ شوفها عش نزلت مستعجلة وراء ما طلعت، شعدها؟
ما رد، راح يمشي اتجاهه، أمه صارت قدامه بسرعة، دفعها وسحب عامر من وراءها، خنقه وحكى من بين أسنانه:
- قدها كلمتك؟
جره أبوه وأمه تسحب بعامر وتعيط.
وهو ضاغط عليه، دخل أركان من بره يركض، سحب غيث حيل، دفعه، قال له: شمالك يا ول؟ قتلت الزلمة.
عامر: حاكي يطقني لخاطر وحدة ما معروف أصلها.
هو قالها وغيث دفع أركان من قدامه وركض، سحب عامر ضربه بوكس بنص وجهه خلى دمه يتنافر قدامه.
عمي قام يعيط وأركان صار حاجز بينه وبين عامر يهدي الوضع.
ما نشوف غير دفرة ببطن عامر نهته بمكانه.
دفعه أركان بكل قوته ووقف بوجهه يمنعه، اندار لسماهر أشر لها تصعدني.
سحبتني بسرعة، صعدنا، تركناهم مخبوصين ناس تدافع وناس تهدّي، وصلنا لغرفتها دخلنا، باستني قالت: ما راح أنسى لك هالمعروف.
- يا معروف؟ حطم الولد.
- على الطق يستاهله، لو معترفة همّو اللي سووها جان علقت نار بينهم ما نعرف شلون نطفيها.
- ليش بغرفتك؟
- يمه بين ما يبرد غيث، هسه شياطينه ترقص، خاصة بعد ما جذبتي قدامهم، وهم راد لك مداراة. دتعالي للحمام سبحي حتى ترتاحين.
- والعركة جوه اشلون؟
- ما عليّ، هسه أركان ياخذ غيث، وعامر بعد الكتلة ما يفتح حلكه، هذا جبان شاف أبوي قدامه زت الكلمة اللي بباله، غيث يسكت له؟ دمشي يمه أسبحك وجهك أصفر.
رحت للحمام، ساعدتني أسبح بس ولا عظم صاحي، قوة واقفة، بالاخص ظهري الوقعة صارت عليه متحطم.
غسلت شعري وحتى جسمي.
أباوع لها وأتخيلها ماما اللي ولا مرة حسستني بحنيتها.
دوم حاسبتني كبيرة وتعاملني بقسوة.
عكس بابا اللي جان ينيمني بحضنه وما يرد عليّ إلا يقول: بعد أبوك ودنيته.
غمضت همست: بابا، ياهو اللي تحبه، أنا لو لحن؟
- وحدة القلب ووحدة الكبد.
- وعاشق؟
- الهوا اللي أشمّه.
- تطشرنا بابا، كل من بجهة، اللي جوه التراب واللي تحت الأوكسجين فاقدة، واللي جوه إيدين الغربة متحطمة منتظرة يحنون عليها. شفت دنيتك وين صفى بيهم الوقت؟
سماهر: يلا يمه قومي، خلي أنشف لك وبطّلي بكي، ترى أنا هم أمك لا تخجلين مني.
باوعت لي وشهقت، أخذتني لحضنها قالت: عش يا يمه هالبكي؟ والله صرتي بمعزة غيث ورنود.
وخرت عنها مسحت عيوني همست: شكرًا خالة، والله ما أعرف شلون أرد لك الجميل.
- رديتي من صنتي غيث وحميتي، وما سويتي اللي رادته، هاي كافية عندي، تخليني العمر كله أخليك بعيوني.
سندتني ولفتني بالمنشفة.
طلعنا لقيت رنو متخصرة قالت: شعلتيها ارتاحيتي؟
سماهر:
- انقلعي لج.
- عُش، ها شنهو صارت ناي الكل بالكل؟ روحي شوفي خالي ردت علگت بينه وبين جدي.
- يمه صخام شصار ولج؟
- يكله إنتَ ما تحشم لا صغير ولا جبير، ما متربي ناقص أصل. العرگ دساس. تالي خالي انهد بيهم فلش البيت، لو ما يلزمه أركان چان حتى ضربهم نار.
- وينو هسه؟
- طلعوا ما أدري وين. كله منها شكو دخلت بيتنا.
- واشلون هو بيت چان قبل لا تدخل؟ اشو بس من يرد لتركيا يهدأ. من يوصل لمن يروح يوگفوله سلّة بالحنجرة يغصصوا بالعيشة.
- شكو نايمة هينه؟ عجل أني وين أنام؟
- روحي يم سجى خمدي. نفس الصنف إنتن.
- مامااا، شطلعت؟ وبعدين سجى حبيبتي ما أرضى عليها. مو مثل عالم من الخدم لمرته. أحسن واحد بالعشيرة. صدگ حظ أكـ...
- تفو عليج وعلى تربيتج! طلعي من وجهي لا أصيح خالج أخليه يعدل فچچ ويعلمج شلون تحچين.
طلعت وأني متلفلفة بالغطة، ميتة برد. التبريد يصكع بوجهي.
جابتلي ملابس لبستهن، اتمددت. گالت:
- لا تزعلين والله ذني يملن براسها.
- لا خاله، زغيرة ما تفتهم.
- لاموش صغيرة، تنينتج. هاي إنتي عين الله عليج شايلة عائلة على متونج وصاينة زوجج. گولي ما بيها خير ومغسول حظها.
- خليها تدلل بجاهكم. الله يحفظكم إلها وتظلون إلها سند. أني شحصلت من حملي وگفتي؟ بس التعب والخذلان.
- بعدج بأول العمر ما تعرفين الدنيا شضامة. تره غيث خوش زلمة راح يصونج.
- غيث مو إلي، لا نضحك على روحنا. يحب سارة. خالني هنا لخاطرج بس حتى أجيبلكم الطفل، بعدها كلمن بطريقه. وهم أعرف الدنيا شنو ضامتلي أمني.
- ألف عمامة تتبدل بالدقيقة لا تگولين أعرف شضامة.
- ما أريد لا تضملي ولا أضملها. أني إلي ثار دم بس أوگف على رجليه آخذه وهاي هيه. خلصت مهمتي بالحياة.
- ييمه الثار ما وراه بس الدمار. راح ترحين بيها إذا فلتِ من إيديهم. راح تنسجنين وتضيعين عمرج، حتى إعدام تنحكمين. شستفاديتي وقتها؟ حتى ذكرة ما تظلج.
- هههههه عود قبل لا أنعدم أكتب قصتي. مو اشكال. المهم أموت مرتاحة. ما خليت دم أبوي ولا شباب أخوي يرحن بالبلاش.
- اووف ربي إنتي تگولين أنعدم، وغيث يگول أيامي معدودة لا تتعلقين بيه أكثر. إنتوا ما تگوليلي شنو من عقل شايلين؟
- هههه عود نتركلج أطفالنا ربيهم وذكرينا بيهم.
- يمه شهالفال؟ كافي يمه. يلا نامي خلي أكوم أخابر غيث أشوفه وين راح هذا الثاني.
مر أسبوع وأني بغرفة سماهر، قايمة بكل واجبي. حتى أكلي وغسلي هيه متوليته. وريحانه جابها يمي أركان خايف عليها.
غيث سافر ثاني يوم. عرفته مشتاق لسارة ما يگدر يصبر أكثر. ما رضى ياخذني گال:
- منو يداريها؟ خلي حالتها تتحسن وأرجع عليها.
رنو وگفتلي وگفة بالطالعة والنازلة، كرهتني بعيشتي أكثر ما أني كارهتها. صافه ويه سجى ومرت أبوهم، حتى أمها ما عاجبتها تصرفاتها باقية تأكل بروحها.
مرت أبوهم خافت بعد ما وصلت يمي لأن أبو غيث محرض عليها. مرات أحس أدبرلي مصيبة جديدة لأن نظراتها مو طبيعية و دوم أدز رنو حتى تسحب معلومات مني، لبالهن ما منتبهة.
جود وكرم ونعم الإخوة. ما يمر يوم إذا ما أتصل بيهم وأسولف وياهم. طبعًا بليل وغيث ماكو، دوم يمهم.
اتحسنت حالتي بس گلبي بعده يشتاق للحن وماما. اشگد ما أريد أقسي گلبي وما أفكر، بدون لا أحس ألگي إيدي ماخذة الجهاز وداخلة على صفحتها.
وأگلب بالصور وگلبي يرف. أتذكر سوالفنه وضحكنه، شلون چنه؟
خليت صورتها على گلبي عصرتها، نزلت أدموعي. اشوية وأسمع صوتها تعبان گالت:
- ناي مشتاقتلج.
رفعت الفون منصدمة. لگيت روحي متصلة من الماسنجر. أريد أسد الإتصال ما گدرت، وأني أسمعها شلون تعبانة.
خليته على أذاني وسديت حلگي حتى لا تسمع شهگتي. گالت:
- نانو حبيبتي لا تزعلين مني، والله أعز من روحي إنتي. لا تصدگين بكل التسمعي.
مسحت خشمي گلتلها:
- شنو الي ما أصدگه لحن؟
- ما تزوجت بس حتى ترتاحين.
- أرتاح لحن من شنو أرتاح؟ ليش شكيتلج من شي؟ گلتلج تعبانة وريحيني؟ لحن چانت راحتي وجودكم ودفوا حضنكم.
- ردتج تعيشين، تشوفين روحج. كافي الضاع بسببنا، كافي التحملتي لخاطرنا. أريدج تبتعدين منا، ما أريدج تردين.
- ليش لبالج هيچ سهل من أتبعدوني؟ لحن ضعت من بعدكم. النوم ما گدر أنامه. أني مو مثلج أدور راحة. أني انخلقت حتى آخذ من عمري وأخلي لأعماركم.
- زعلانة مني مو؟
- لا ليش أزعل؟ شنو مسوية غلط؟ تزوجتي وهذا من حقج. بس قهرتيني لحن، أدزلج بدلة عرسج بيدي وما أدري هاي المن؟
- أگدر آخذ من الفلوس مال بابا وأشتري، بس والله ردت أشم عطرچ بيها. ردتج أتشارگيني بهذا اليوم. ردتج قريبة.
- هيچ صرت قريبة منج؟ شنو حسيتي من لبستيها؟ حسيتي اشگد عانيت حتى أوصلها الج؟ حسيتي بقهره گلبي من سمعت بيچ متزوجة بسكوت عني بس حتى ما أخربط زواجج؟ أني هيچ بنظرج لحن؟
- إي أني راح أتمانعيني ما تخليني، وأني لازم أخفف حملنا عليچ ناي. والله أعز من روحي إنتي ناي، لا تتصورين سويت شي لسعادتي وروح عاشق لخاطرچ ردتج ترتاحين.
- وهيچ أني أرتاحيت لبالج؟
- ميخالف كرهيني ولا تتصلين. بس خليج بعيدة عنه وتشتمين هوا. كافي أسمع إنتي موجودة بهالدنيا، وأشوكت ما احتاجيتج أجيج أركض لحضنج.
- يا حضن لحن؟ بعد ماكو. صار من حق واحد غيرج. بعته لخاطرچ لحن ليش كسرتيني؟
گلتها وشهگت.
بچت گالت:
- والله وروح بابا ردتج تعيشين. ردتج اتشيلين فكرة الرجوع للعراق. ردتج تنسين الدم والثار.
ناي چنت ناوية ما أكلمج لبالي أموت وتخلصين، وحتى لو الله أنطاني عمر أعرف راح تكرهيني. وكيفت من طلعوني للبيت گلت خلص ناي أخذت قرار وأعرفها ما ترجع بي بس...
- بس شنو؟ أني حيوانة ما أحس؟ مو رجعت دزيت فلوس حتى تكملين علاج؟
- عرفت قرارج بس على أذية نفسج. والي براسج راح أتسوي وما راح تتنازلين عن حق عاشق. راح تضيعين روحج. أعرفج حيوانة ما تفكرين بروحج. كل همج تأمنين علينه وتردين أدورين عالكتلوا.
- روحي لحن ربي يسعدج. ديري بالج على ماما والحمدلله على سلامتج.
- ناااااااي.
ما ردت، سديت الفون حضرتها وبچيت بحرگة.
اشگد مرت عليه حزن وضيق واشگد انكسرت بس مثل كسرتهم ماكو.
أحس النفس ضاگ عليه وصدري اختنگ.
مسحت دموعي وگمت. طلعت من الغرفة نزلت طلعت للحديقة گعدت.
رفعت راسي للسما:
- ربي بأمانتك أظلّن، أني بعد ما أگدر أكمل وياهن.
أجت ريحانه گالت:
- وينج؟ تركتج دقيقتين لگيتج مختفية.
- ضجت أجيت هنا أشم هوا اشوية.
- يمه خفت صارلج شي. گلت شيخلصني من أركان؟ أي عُش دتبچين؟ احچي لا تضمين بگلبتج.
- چنت دا أعتذر من بابا. أگله آسفة. كافي لهنا حملك ثگيل كسر ظهري. أستوني بديت أوگف على رجليه ضربني ضربة جابن نهايتي.
- سويت العليچ. ما نقصتي عليهن شي بعد. لازم تهتمين بروحج وزوجج.
- لا أعالج جرحي حتى أگدر أگوم من جديد وآخذ حق الراح وتركني بكسرة وراه.
- چثير تشبهين أطباع غيث، سبحان الجمعكم.
- تركيج من غيث وشوفي ذاك الدخل من الباب عينه وين راحت.
اندارت شافت شاهين أستوه يدخل بيده سلاحه. انتبه انباوع دنّگ وكمل طريقه جوه.
- مبين حب من طرف واحد.
- چان يحبني أكثر ما أني أحبه. بيوم زفتي من چتل روحو ومامات، بده حياة جديدة خالية من كل الماضي.
- عززه وليش ما خطبج بدل ما يكتل روحه؟
- من زغرنه وإحنه عاشقين. اليوم ما يمر إذا ما أسمع صوتو لو ما أشم عطر حضنو. نجازف ونلتقي بالختلات رغم الخوف بس چانت يا محلى ذيچ الدقايق بينه. ننسى شكو خوف وإحنه نتأمل بعض.
- لعد شنو المانعكم تتزوجون؟
- چان يدرس وأخو حمزة أكبر منو. چان ما ناظره يتزوج قبلو تا يخطبني. من تأخر أخو لأن چان صاحب مكسرات ومشيه أعوج. هو قرر يخطبني بي يستلم الشهادة، واستلمها والدنيا ما گدرت تلم فرحتنا بس...
- بس شنو؟ أخو طلع يحبج؟
- لا أخو طلع نذل. وبيوم الي فتح الموضوع جدام الأهل طفر حمزة طلبني من أبوي گبل لا يحچي.
- ما اعترضتي؟
- شعترض؟ إذا هو گال لأبوي عاشقها من زمان چنت ما ناظرها تكبر وراح أخليها بين عيوني وبنت عمي من حگي.
- وشاهين ما حچه؟
- تره أخوه هذا الحچي سهل بس الفعل صعب. من يعرف أخوه خالي عينه على بنت عمو وعاشگها لو تذبحيه ما راح يحچي. وجدتي بدعة گبل گالتلو:
- وأني عطيت آخذها بعباتها.
- أرفضي تره محد يگدر يجبرج.
- لا جبروني وغصبًا عني. تمرضت لطمت ما خليت شي بس عدنا بنت العم لابن العم. الغريبة ما تخش بيتنا. من أهد عمتي أم غيث بطلوا هالشي. هاي إنتي أول غريبة تخش من بعدها.
- لو أعرف أحرك روحي ما أخلي أحد يغصبني على شي. لا تذبها براس أهلج إنتي جبانة.
- الجبانة ما تروح تترجاه يچتلني بيوم زفتي بس تا ما أفضح هلي وأچسر چلمتهم. لأن أبوي أنطى چلمة بدون لا ياخذ شوري. وهم بعد ما يفيد رفضي، لأن ما يتقدملي جدام العالم وكلها عرفت أخو عاشگني. گلت أروح بچيلة تايهة أثناء الرمي، وهيچ راح أرتاح وأريحه وياي.
- طلبتي من شاهين؟
- إي. لأن طلب مني ننهزم ونتزوج وأني كسرته، كسرت گلبو ورفضت. بس والله ما هان عليه أدحگ الحزن بعيون أركان وأخلي راسو بالطين بين ربعانو. ما يستاهل أخوي. فضلت أموت ولا أعملها.
- بس سهل عليچ تتزوجين أخو گدامه؟
- ما رضيت أنزف لمن عطاني چلمة ما راح يتم العرس. كل عقلي رضى يرميني. بس من دحگتو رمى روحو جدامي بحجة غلط داس الزناد. انمحى كل حلم. ضاع كل أمل ويا. عرفته كرهني من لحظة السكتت بيها ورفضت أنهزم ويا.
- اشگد ظل وياچ حمزة؟
- أسبوع بس. وروح أخوي ما خليتو يلمسني. چنت مقررة أنهي حياتي. اشگد طگني اشگد عذبني ما سلمت روحي لمن انچتل.
- شنو سبب گتلة؟
- چان اكو تسليم. طلعوا هو وأخوي أبو حسام وأبو رنو وكم زلمة منا وبعدهم طلعوا غيث وأركان وشاهين چان أستوه متعافي تأخر لخاطره. بس چانت تأخيرتهم بيها صالح. لأن چان مسويلهم كمين والسيارة البيها حمزة انتهت، كلها اتچتلوا بلحظة.
- ما رد شاهين طلبج وره موتت أخو؟
- طلبني وره سنة من جدتي بدعة گالت:
- تنطي أختك لغيث لو لأركان وأنطيك ريحانه.
اتفاشل ورد لأن لا غيث ولا أركان رضوا ياخذون أخته.
- شنو هالقانون العدكم؟ يعني ما يردوهم شنو گوه؟
- هههه هذا قانون جدتي بدعة. الي يرفض بت عمو ينحرم من كلشي. والي تموت زلمتها وهي حامل بس تولد يزوجوها لواحد من الولد ما يخلوها ترد بيت أهلها.
- شنو إجباري؟ وإذا ما رضت تتزوج؟
- موش بكيفها يزوجوها غصبًا عنها ما تطلع من هينه غير عالگبر.
- زين غيث وأركان راح ينحرمون من الورث؟
- محد يعرف. بس الأعرفة إذا ما كل واحد يخلي بحضن بدعة حفيد مكانو ما يستلم دينار من الورث.
- عادي من غريبة؟
- لا من بنت عمو.
- لعد غيث ليش اتزوجني؟
- يمكن متفق ويه جدتي وسامحتله ما أعرف.
- والي ما يتزوج شلون؟
- ماكو واحد ما يتزوج. كلها فترة بس يتقسم الورث. كل واحد ينطو وحدة من البنات إجباري تا ياخذ حصته.
- بس لا تصير رنو لأركان. حرمات أركان حلو وشكله رجولي كلش.
- أي وإنتوا شلون مصيركم؟
- ضالين مناطرين رحمة ربي. بس گلبي لاچمني لا يزوجه أبو وحدة غيري. لأن كبر وماكو شي يمنعه عالزواج بالأخص من تزوج غيث ما ظل عذر.
- إذا اتزوج غيرج شراح تسوين؟
- إذا ما صار من نصيبي بالدنيا يصير بالآخرة. أروح أنتظرو غادي لحد ما يخلص عمره بالدنيا ويجي وراي.
باوعلها بعيونها هواي حچي. مبينة كاتمة ألم بگلها. أتمنيت أشوف بدعة الي هيچ مسيطرة شلون شكلها وشلون گادرة تدير زلم بإشارة منها.
مسحت دموعها وگامت دخلت جوه.
ضليت گاعدة أتأمل بالحديقة شلون مرتبينها. لمن أجت سميرة گالت:
- شكو گاعدة هينه؟ لا يصيرلج شي وهم يجي زلمتج يخبصنه.
- لا تخافين ما بيه شي. رجعت أحسن من قبل.
- ما طول هيچ ما تگومين تساعدينه؟
- سهلة بس دا أشم هوا اشوية.
إحنه نحچي واجه أركان مدنّگ گال:
- يابه شلونهم الجماعة؟
- هلو أركان تره كلشي ما سويت. گاعدة بالغرفة.
- هههههه لا هالمرة جاي أشوفكم أخاف معتازين شي.
سميرة.
وش تعتاز قابل مقصّرين وياها؟
لا حشى خيركم سابق، بس غيث قال مر شوف الجماعة.
اشوكت يرجع؟
ما أدري، إذا اتعطل احتمال نوصل ناي للمطار، مناك يستقبلها.
أجن بنات عامر يركضن، شافنا كعد يضحك ويبوس بيهن، التهِى وياهن يسولف.
سميرة همست: أكلج صدق جود اتزوج؟
لا، منو قَلج؟
رنو سمعتها قبل كم يوم.
اتجذب هاي، تريدج تيأسين منه حتى تاخذه، ترى عينها بيه وهو ما معبرها، لأن زعطوطة، يريدله وحده جبيرة تفهم عليه.
شعرفج؟
من جنت بتركيا قال أريدج اتخطبيلي وحده على معرفتج، بس كون مؤدبة وجبيرة بالعمر حتى تفهم عليه وما تسويلي مشاكل، يعني تتحمله.
وأنتِ خطبتيله؟
لا بعدني دا أدور، أشوفلي وحده حبابة مطيعة خدومة.
أني قلتها وأركان رفع حاجبه باوع لي، كوه كتمت ضحكتي، هو هم ضحك وهز راسه بيأس ورد يسولف ويه البنات.
باوعت قدامي حدايد على شكل تسلق، قلت لها: أكلج شنو ذنيج الآلات؟
ذني مالات غيث يلعب عليهن من يجي هينه.
يعني بس هو لو أنتم هم؟
لا يمعودة، ما تشوفيهن مالات زلم.
حلو يعني لعبتي.
قلتها وكمت، صاحت: وين تقعين وتتجسّرين؟
ما رديت، رحت يمهن، ردت أرفع روحي ما قدرت.
طفرت وجعني ظهري، بطلت.
أباوع لها حلوة وشكلها ممتع، صابني الفضول شنو ردت أحس بالشعور من أصعد عليها.
رحت للجهة الثانية، اتسلقت باية وره باية، أخذني الواهس، وصلت للقمة.
كمشت عدل، نزلت رجليه بالهوا، ردت أسحب روحي ليفوق مثل ما يسوون، حسيت ظهري طق ما قدرت أكمل.
ظليت محتارة، لا أقدر أقمز القاع بعيدة ولا أقدر أرد أصعد أرد لمكاني.
صحت: سميرة! شي دا أنزل عليه.
أركان: اشتعل أصلك غيث، تركت حريم السلف وجبت هاي.
أركان! دا أسمعك.
إي يولي وش راح تعملين؟
بس خلي أنزل أول، ولكم إيديه اتشلعن، انطوني شي دا أنزل.
خلج معلّقة مثل القردة بلكي ترقدين.
لا أركان والله إيديه وجعني فدوة.
أنتِ موش جنتِ مطمورة قبل كم يوم متحطمة، يبه عش ما ترقدين.
إي والله بعدني متحطمة، راح يتشلعننن إيديه لحقونِي سميرة والنبي أقول لغيث!
سميرة إذا جبتيلها شي أفلش جهامتج، بعدي عنها يلاااا.
عزا بعينك غيث، أركان مو أني مرت ابن عمك إذا اتكسرت هو الراح يبتلي.
وهسه على الأساس ما مبتلي، انكتمي لج.
أركان والمسيح إيديه اتشلعن راح أقمز وبسببك إذا اتكسرت.
طِفري ما طولج هيج نجرة، عش تتهددين؟
لا أحباب فدوة، أصلاً ما راح اتسمعولي صوت بس جيبولي شي.
خلي أخبر زلمتج يجوز عنده غير رأي.
لا لا تخبره، خليني فوق بطلت.
سميرة: لا خلي يدحَق حرمته شلونها، بلكي لنه راد معلمج على دينج.
يا دين؟ أني مسيحية وبابا مسيحي، تركت دينكم أصلاً زواجنا باطل، خليه هناك لا يرد.
راحت سميرة وضل أركان مدنق يقلب بفونه، مو يمنا، قلت له: أركان صدق دتحجي؟
شسويلج خويه طفري.
عزه ابن أخوك هسه ينطعج.
من أنعل أبو أخوي لأبو ابنه على هاي عملته، قالها وراح، تركوني.
رجعت أحاول ماكو، لمن أجه شاهين يضحك قال: ها يالنجرة.
شاهين أختك.
حلِفي.
شاهين والله تعبت والنبي راح أبجي.
ول يابه صدق تحجين، لا ناي تبجي يولي، قولي ازتكم بمصيبة أصدق بس بجي لا هاي جديدة.
هو يحجي واجت ريحانة بيدها سلم درج خلته، نزلت عليه أحس عظامي متحطمة وظهري نصين.
كعدت بالقاع أفرك بيه، قالت: ناي متوجعة؟
لا يا عمري بس ليش ما جبتي من وكت خليتيني أتكسر؟
ما أدري، دخلت جوه هسه طلعت انتبهت لخالتي أم عامر تصور بيج هي وسميرة من بعيد، وأركان قال: روحي ودي السلم للهتره لا توكع وتبلينه.
حلو كملت، آآخ أيديه، اشتعل أصلك غيث، ولج هذا ابن عمج شلون يلعب عليهن.
هاي سهلة، روحي لذيج بالحديقة الثانية دحقي شلونها.
لا خليها لباجر، تكسرت هسه.
شاهين: بالقرآن خبله موش صاحية.
ريحانة: هههه لو صاحية ما تاخذ حفيد بدعة.
متأكدة؟
رفع حاجبه باوع لها بنظرة ما عرفت أفسرها، بس جانت كافية تخليها تقلب مزاجها وتترس عيونها دموع.
راح وأني كمت، كمت لا إرادي صحت لأن رجع وجع عظامي أكثر من قبل، بعد ما صرت زينة دخلنا
جوه، لقيت سميرة وأمها واقفات يسولفن.
سميرة: يا الشريفة قدام الزلمة مفرعة وتتشلبين وملابسج هيج ملزقة.
منو ضحك عليك وقال الشرف بالحجابة؟
يصل غيث لو لا وندحَق الحجي شلون يصير إذا ما خليته يطلقج ويردج للشارع.
عادي آخذ جود، قلت لها وغمزت، كملت مشيتي خليتها اتشيل روحها وتركعها وراي.
عفيه جود تقول بس هو مخلوق الكل عينها بيه ومتأملة تاخذه.
صعدت فوق ردت أروح لغرفة سماهر بس صارت غرفته قدامي، حسيت شي يسحبني إلها.
رحت فتحت الباب دخلت، شفت الفرشة تذكرت آخر ليلة من جنت بحضنه، أعرف هالشي غلط بس اكو شعور غصباً عني يتحرك بداخلي.
سوالفه، ضحكته، حركاته كلهن تركن أثر بيه.
رحت لكنتوره فتحته، قمصانه وجاكيتاته معلقة، سحبت ردن القميص اشتميته وغصت عطره صار بقلبي.
ليش ممنوع أفكر بيك لو أحبك؟
ليش مستكثرتك عليه؟
لأن مو من مستواك لو أعرف قلبك مو إلي؟
طلعت الجاكيتة باوعتها وابتسمت، تذكرت من يلبسها شلون يطلع بيها.
ناي اصحي مو لك، لا تتعلقين بيه.
رجعت الجاكيتة ومشيت أيدي على الباقيات مرتبات حسب اللون.
جريت المجر كلشي مرتب.
أسوارات ومداليات أشكال غريبة.
سديت الكنتور ورحت للفرشة تمددت، اشتميت عطره بالمخدة، حضنتها وخليت راسي عليها.
أكيد هسه نايم بحضن سارة.
اندقت الباب، صوت رنو قالت: ناي هينه أنتِ؟
شرايدة؟
فتحت الباب قالت: أريد أحجي وياج وشكو بغرفة خالي؟
يمكن هذا زوجي مو لو أني غلطانة؟
سدت الباب وجت كعدت قالت: صدق جود ما متزوج؟
يا طلابت جود الما راح تخلص، بتني جود ترى ولد تعبان وروحه طالعه، كاضيها شغل وركض، فكن عنه.
شبيه انفعلتِ؟
أووف إي غردي شرايدة من أبو حظ المايل؟
قالت سميرة موصيج تخطبيله.
هاي شنو الأخبار عدكم أسرع من الشرقية، إي طلب مني أخطبله.
وليش طلب منج؟
لأن أني أخته وأعرف أكثر شي شنو التناسبه وهو واثق من ذوقي.
وأني ويا ذوقج يخبل، ما اختاريتيله وحده؟
لا والله دا أفكر.
اشوكت عجل؟ خالي راح يجي ما ضل شي واحتمال ترجعون هالايام.
شدراج راح يجي؟
هسه خبره أركان جان كاعد يم جدو، سمعتهم جايتهم بضاعة ولازم يجي هو يستلمها لأن باسمه.
وليش باسمه مو باسم أركان؟
لا دوم أركان يروح بس هالمرة التسليم ضخم والرؤوس الكبار محد يعرفهم غير خالي وهمه هم يرحون ويا أكيد، بس الكل خايف الله الستار وتعبر سلامات.
أسلحة مو؟
ما أعرف ما ندخل بهيج أمور، المهم اشوكت تختارين؟
بـ 12 يسوون حفلة، أقعد جوه وأنتن نزلن من الدرج وأشوف.
تتهزلين حضرتك؟
شوفي هذا الحجي اللي ما أحبه.
لا أشاقة وياج، غير أختج صدق، خلي أجي وياكم لتركيا.
حلووو كملت.
شنهو ما ترضين؟
لا يا عمري تعالي، شنو تركيه أبوي هي واعترض؟
يلا اتكومين نطلع نتمشى بالحديقة ما ضجتِ من الحبسة؟
لا والله تعبانة وعظامي متحطمة أريد أنام.
باستني وكامت فرحانة، كوه كمشت ضحكتي، لو أدري من زمان مسوية هيج، والله وطلع جود سلاح فتاك.
طلعت وأني تمددت، صدق تعبانة، شلت الفون أقلب بيه، دخلت على صفحة غيث بالفون، دزيت: اشوكت تجي؟
ورجعت أقلب بالبرامج، دقايق ورد:
الاسبوع الجاي، عش صاير شي؟
لابس هيج دا أسأل، اشتاقيت لكرم.
لكرم؟
إي لعد لمن قابل؟
امم على العموم ما فارغلج، انقلعي، حبيبة قلبي جايتني وأريد أحضرلها أجواء تلوق بمقامها.
شلونها هسه عاد هي صفره؟
صفره؟
إي صفره تقول كتكوت ضاربته شمس البصرة وتتنعوص.
يندارن بنات السلف فدوة لنعوصتها، تمتلك أنوثة توقّع أكبر زلمة، ترفة وهدوء تاخذ عقلي قبل قلبي.
(يارب تجيك صاعقة تطير عقلك اتخليك ما متذكر غير كرم وهو يكفخ بيك)
وين رحتي يولي؟
أريد أنام، روح غيث وهاا إذا ما جيت منا ليومين أني أرجع لتركيا ترى مليت لحد من أظل؟
لحد ما يصير الطفل اتصور هذا اتفاقنا لو نسيتي؟
وشلون يصير بأي طريقة إذا أنت راكني هنا، إن شاء الله تخليني العمر كله هيج معلّقة بحجة الطفل؟
بس هدي أعصابج.
أصلاً هادية ولا مهتمة، وعلى ما تظل العمر كله بتركيا ما راح أسأل عنك.
لا ما طول اشتاق لأهلي احتمال شهر وأرد لأن أريد آخذ سارة لأنطاليا أغيرلها جو أميرتي، أشوفها ضايجة والصراحة يمكن نسوي أنابيب لأن جهرتج اتسد النفس.
هذا وجهي يسد النفس مو؟ غيث خليك بحضنها لا تجي أصلاً، راح أرد لخالي حتى تركيا بطلت ما أردلها.
يله لج الباب تندك يمكن وصلت.
قوم بسرعة خطية تتعب رجلين نعوصتك من الوكفة أم الوجه الحلو.
وداعت كرم أحسها واقفة على قلبي موش على القاع، أووف حتى رجليها تنكرط، يله لج انقلعي.
شمرت الفون، عضيت أيدي حيل من الحرقة.
أخذت نفس أحس روحي تفور، قمت للحمام غسلت وجهي.
أني وجهي يسد نفسك وما تقدر اتقربلي، وسارة أميرتك اتفرفر بالدول، مو سهلاً غيث تجي لو ما تجي.
شنو السهلاً ناي، شتقدرين تسوين؟
لا أقدر طفل وأسوي أنابيب وما أخلي يقربلي، خليه نايم بحضن سارة بلكي يشبع.
رجعت للفرشة شمرت روحي، خليت راسي على المخدة.
غمضت، ناي ليش هيج تحسين، لا يكون غرتِ؟
لا على شنو أغار؟ ومن منو؟ من سارة الصفره؟
سارة صفره؟ اتضحكين على روحج ناي، شوفي شلون ميت ويتغزل بيها.
ناي لا تحبيه ديري بالج، ترى أنتِ مجرد آلة اتجيبيله طفل يتركج، لا تورطين قلبج ويا، عمره ما راح يفكر بيج.
مسحت وجهي، أصلاً مو بالي ولا أفكر بيه، واحد استفزازي وأبو بنات.
ياربي طلعه من قلبي وعقلي، ما بيه أتحمل كسرة ثانية.
أني ما تعلقت بيه يمكن دا أحس هيج، لأن أول رجال بحياتي وأول واحد لمسني وسمعني كلمة حلوة، إي يعني شي عابر أقدر أتخطاه.
أحس راسي صدع من التفكير فركته ما فاد، سحبت الجرارة طلعت مهدئ أخذت وحدة.
رجعت راسي أفرك بيه منتظرة العلاج ياخذ مفعوله.
أباوع الباب ما مقفولة، تعاجزت أقوم أقفلها، جان همي أنام وأخلص.
خليت وجهي بالمخدة، دقايق ورحت بالنوم.
ما قعدت إلا على حضنة قوية شلت حركتي، ردت أصرخ كتم نفسي وخله راسه برقبتي.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Leo Alfatlawi
دقايق ورحت بالنوم. فزيت على حضنة قوية شلت حركتي، ردت أصرخ كتم نفسي وخلى راسه بركبتي باسني بخفة همس:
"عش ما قافلة الباب؟"
وخرت أيده وانكلبت، قلبي يريد يطلع من مكانه. نزلت دموعي بسرعة. ضحك ومسحهن:
"ول يابا عش تبجين؟"
"لبالي واحد دخل الغرفة، ليش هيج سويت متت خوف."
"تتوبين، صح محد يتجرأ يخش الغرفة بس هم لازم تنقفل."
"اش جابك مو كلت الاسبوع الجاي؟"
"حسيت اكو ناس مشتاقة، كسروا خاطري كلت أمر آخذلي كم بوسة أرضيهم بيها."
"منو ذوله؟ وخر غيث تره خنكتني، وسفرة الأميرة ديانا؟"
"بتني بطلي غل، شرايدة منها عش خالتها براسج؟"
"منو هاي اللي خالتها براسي؟ أصلاً ما معتبرتها مخلوقة."
رفع حاجبه وباوعلي همس:
"متأكدة؟"
"وخر دا أقوم."
"اكو اتفاق بينه أظن وره الوكعة صار خربطة بي."
"ما صار بي خربطة بس بعدني محطمة وحتى الفجر حيطلع يعني الطفل يصير شيطان."
"محطمة حلو، عجل أبوي الجان يطفر عالحديد تحت؟"
"اي أبوي حتى اسأل أركان جان واكف، وخر غيث عيوني ما أكدر أفتحهن."
"دحقي لج، مال ماكو وتعبانة وطفل يطلع زمال ذني سفطيهن وخليهن جوه مخدتج، جاي مناك جد جدي مسلوق وعمة السادة تتنفسين أفلش جهامتج."
"شنو يعني؟"
"يعني تنهجبين وتتركدين مجانج وتصيرين خوش بنيه، أفضل ما أسحلج."
"يعني قصدك مو خوش بنيه؟ لا وتحجيها بكل ثقة!"
مسح وجهه بيأس باوعلي كال:
"من الأخير ناي."
"من الأخير توخر عني لأن خنكتني أريد أنام، أني معذورة."
"معذورة؟"
هزيت راسي بإي.
كمش وجهي وخذ شفتي بين سنونه، دفعته حيل ما كدرت، ضربته بوكس بصدره، وخر راسه ما حسيت غير راجدي سطرني بي وعصر وجهي كال:
"شحجيت؟"
"ليش ضربتني؟"
"الجلبه إذا ما انطكت ما تركد."
"مو كلتلك معذورة؟"
"يول شايفةني زعطوط لو زمال؟ ناي ركدي لا بالقرآن أربطج."
"أني مو حيوانة ليش هيج تعاملني؟"
أخذ نفس وانكلب، أخذني لحضنه باس راسي وخلى راسه بركبتي كال:
"وروح اخوتي ميت عليج ولج، قدمت السفر وجاي متلهف لشوفتج، اشوكت أصل عش تورين قلبي؟"
"ضربتني."
وخر أيدي من خدي وباسه همس:
"وعمة السادة مشتاقلج."
باوعتله وخر شعري عن وجهي وحرك أصابعه على خدي، دنك باس شفتي على كيفه وبده يطبع بوسات على خدودي، نزل لركبتي أخذ نفس طويل منها وباسها.
"غيث جوعانة."
شال راسه متفاجئ عكد حاجبه:
"ناي أنتي صاحية لو بعدج نايمة؟"
"لا كاعدة وجوعانة."
مسح وجهه ياكل بشفته يباوعلي أخذ نفس:
"أكو شي اسمه إحساس اشتياق غريزة، ذني عندج منهن لولا؟"
"أني ملابس ما عندي دا أكدي من رنو، تريد ذني كلهن عندي منين أجيب؟"
خلى أيده جوه راسه صافن عليه.
"شبيك غيث؟"
"سلامتج كومي أكلي."
"لا خليها الصبح فرد مرة ما ضل شي."
أخذ نفس وسحبني إله ردني لحضنه وخر شعري ورد يبوس بس هالمرة بعمق وأيده اتسللت جوه تيشرتي، دارها على ظهري وعصر خصري همس:
"رخي روحج وخليج وياي."
"مشتاقة لكرم هواي."
سحب أيده وانكلب على ظهره ضام وجهه بأيدي.
"من أنت تعبان وما بيك حيل ليش تلح؟"
باوعلي ما رد، كام جرني من تيشرتي نزلني من الجرباية سحل، فتح باب الغرفة دفعني حيل وركع الباب وراي.
على الصوت فتحت الباب سماهر لكيتني متربعة بالكاع كالت:
"شكو؟"
"خالة غيث شمرني."
"اشوكت أجه؟"
"من اشوية، ومعصب ما أعرف شصايرله، كلتله الله يساعدك، فتح الباب دفعني ترضيها؟"
"هههههه لا ما أرضاها، وينو جوه؟"
"اي فاتح كام ويه سارة وديحجون عليج نازلين دوسة ونص."
"أهااا، ناي كومي خالة تعالي نامي يمي."
كمت من الكاع رحت وياها دخلنه، رحت للحمام غسلت وجهي شلت شعري صاير هوسه، طلعت لكيتها تضحك كالت:
"شسويتي ناي؟"
"كلشي ماكو لا تكولين جذابة وداعة كرم، كالي ما عندج إحساس ولا مشاعر أصلاً أنتي جلبه وضربني كف."
"هيج الله، سوه ذني كلهن وأنتي سكتي؟"
"لأن خوش بنيه، ها صدك كالي أنتي مو خوش بنيه وو، لو انتظري خلي أكعد يمج وأسولفلج لأن غلط هواي عليه."
أشرت إي وهي كوه كاتمة ضحكتها، رحت كعدت يمها اتربعت قبل لا أبدي اندكت الباب ردت سماهر:
"منو؟"
"أني خويه كاعدة."
"تعال يبعد أختك أي كاعدين."
فتح الباب ودخل كامت سلمت عليه حضنها وباس راسها:
"تعال أكعد."
"لا والله تعبان أريد أنام، كومي ناي حضري الحمام أريد أسبح."
"شحضر منه هو منشفة موجودة والدوش ديصب مي."
حك كصته أخذ نفس وكال:
"ملابسي أريدهن."
"خالتهن يمك بالكنتور أول باب."
أكل شفته ودار وجهه متخصر يباوع للجهة الثانية.
سماهر.
:- كومي يمه ويه زلمتج حضريله ملابس.
:- خاله مكان انطردت منه ما أدخله بعد.
:- من رخصتج خويه.
قالها ودخل، ردت أفلت ما لحقت، جرني من شعري.
صحت: خاله لحكيني.
ورافست.
دنج شالني قلبني على ظهره، وسماهر ميته ضحك.
طلع دخل للغرفه سد الباب شمرني عالجربايه.
:- الدوش يصب مي.
:- يا دوش؟
ما رد، فتح دكم قميصه.
نزلت من الجربايه رجعت ليورا.
:- شوف لا بالبالك ما عندي أهل وتستغلني.
اجه يتمشى وينزع.
وصلت يم الكنتور ماكو مفر، شلت إصبعي كدام وجهي.
:- تره ما تخوفني ولا بالبالك طردتني أسكت.
رفع حاجبه وصل يمي، خله أيديه من الجانبين حجزني يم دنج أشر كملي.
بعدت راسي.
:- اني وجهي ما يسوي واهس، روح لذيج أم وجه الملائكي مالك شي يمي.
:- ناي لا تجربين حظج وياي.
:- شتريد تسوي يعني؟ تره ما أخاف اني ما أخليك توصلني.
:- متأكده؟
أشرت أي.
دنج باس شفتي، درت وجهي، حرك شفته على خدي ورد أخذ شفتي بخفه بين أسنونه.
غمضت أحس قلبي يريد يطلع.
أيد وره راسي مثبتتني، والثانيه دخلها جوه قميصي، يحركها بهدوء وصلت لخصري عصره وسحبني أله لسقني بي.
اشقد حاولت أمنع نفسي منه ما قدرت، جانت لمساته تحرك شي بداخلي تجبرني أستسلم أله بدون وعي، بثواني كدر يتملكني ويخليني أتحرك بين أيديه مثل اللعبة، نزل على ركبتي.
نايمه، حسيته يغطيني.
فتحت عيوني دخل وياي جوه الغطه، وأخذني لحضنه حسيت ظهري طاك.
:- غيث ليش بالكاع؟
:- شعامل بزوتني رعنه ما حصلت غير أحصرها هينه.
:- ظهري ديوجعني.
أني كلتها وهو قلبني نيمني عليه، لفني بالغطه.
:- ليش هيج؟ خو نروح للجربايه.
:- كومي.
:- لا ما بيه حيل أنت شيلني.
:- جدًا أعتذر لو بيه حيل بعيوني، بس حرمتي الله يجفيج شرها دمرت صحتي قبل أعصابي.
:- هاي ويه كل وحده هيج أنت؟
:- استلم، أنوب حتى إحساس فاقدته بنتي، تراج حرمتي مو صاحبتي، المفروض ما تحجين هيج حجي.
شلت راسي خليت أيديه جوه حجني منتجيه على صدره.
أشر: خير؟
:- الله عليك شتحس من تتنقل من وحده لوحده؟ يعني بيها لذة الاختلاف لو هوس عندك؟
:- وعش تردين تعرفين؟
:- هيج بس يعني أنت دتحس وياهن كلهن نفس الشي لو اكو اختلاف، اكو فرق بينهن وبين ساره؟
:- نامي يولي.
:- لا لا حباب فدوه أمنيتي أعرف أحجي.
:- شتعرفين أنتي عاقله لو من كثر الصدمات عقلج شطح؟
وخرت أيديه خليت راسي على صدره حضني.
:- غيث.
:- همم.
:- إذا طلعت هذا الشهر حامل راح أطلقني.
:- ما يصير الطلاق إذا حامل لمن تولدين.
:- يعني تتركني يم الولد لمن أجيب لو أروح أعيش وحدي ومن يصير تاخذه وتطلقني؟
:- لا تظلين وياي منا لمن تولدين.
:- ليش خو أظل يم الولد ومن يجي تاخذه؟
:- ناي أتصور أتفاقنا واضح ما بي اعتراض.
:- إذا أتعطلت سنه ما صار طفل أشلون؟
:- لو قرن ما تتحركين إذا ما أدحگ الجاهل جدامي ما تتحركين.
:- وإذا طلعت عقيم؟
:- معناتها أنحكم عليج بالمؤبد.
:- ليش يعني أنت متخلف؟ أني لازم أظل وياك.
:- المفروض تفكرين بيها قبل لا تجين وتطلبين ألف شرط، خليج عليج وافقتي بعد مالج حق تحجين هسه.
:- أشوكت تتزوج؟
:- عن قريب.
:- إذا تزوجت أشلون حتصير حياتنا؟ يعني هم حتقسم الأيام لو تجيني بس وقت مزاجك؟
:- شنهو راح يفرق وياج؟
:- دأسأل هيج مو بالبالك بحالك.
:- ناي حتى طگ ما بيج بعد، هذا لسانج الي يوم أبتره.
:- هاي كلها بس لأن كلتلك إذا أتزوجت الصفر أشراح تسوي؟
:- حلو شنهو جان الاتفاقنا؟
:- أي شي أتسويه ما أعترض وساره ما أقرب يمها.
:- مم بعد عش تهترين؟
:- أتحبها؟
:- مم.
:- حب لو عشق؟
:- أثنينهن.
:- حلو إحساس الحب.
:- ما مجربته.
:- هئ زين أشلون عرفت روحك أتحبها هيج؟ أشلون حسيت أول ما دخلت قلبك؟
:- يجي يوم يدگ قلبج بي راح تعرفيه وحدج.
:- أني أعرف الإحساس أشلون يصير، حبيت عاشق بس يعني مو فجأة حسيت بي، لا من فتحت عيوني للدنيا لقيت روحي أحبه.
:- هذا حب أخوه مو عشق، الحب للحبيب يختلف.
شلت راسي رجعت أنتجيت على صدره.
:- أشلون يعني؟
خله أيديه جوه راسه باوعلي كال: أول ما تشوفيه تحسين شي داخل صدرج يدگ ألو.
بدون سابق إنذار تلقيه محتل عقلج.
من تغمضين تلقيه بعيونج تتخيلين ضحكته.
كل ما تشوفيه تتمنين تاخذيه بحضنج ودخليه بين أضلعج، شمة عطره كافيه تاخذ روحج.
:- وإذا بعيد عنك؟
:- ومن يبتعد تحسين حياتج فارغه من بلا معنى.
يعني تلقين روحج مدمنه بي بدون لا تحسين.
:- لعد ليش ما تزوجتها لسه؟
أخذ نفس وخر أيديه رد راسه عالكاع.
:- راح أتزوجها ما ظل شي.
:- إذا صارت زوجتك راح تحبها أكثر؟
:- أكيد الحلال والعلن يختلف تصير من حقي.
:- ما راح أتخلي واحد يوصلها ولا يضوجها؟
:- أعدموا العافيه اللي يفكر يسمعها كلمه.
:- ما راح تضربني غيث؟
:- ما أمد أيدي على مخلوق ضعيف ما يگدر يدافع عن نفسه، المره ما تنطگ.
شلت راسه باوعتله بنرفزه.
:- لعد من اشويه ضربتني؟
:- وأنتي حاسبه روحج مره ولج عامر بي أنوثه أكثر منج.
:- والله أحلى من الصفر مالتك وحتى أحلى منك وعندي أنوثه.
:- حلفي بهذا خدج المزروف.
:- ما يبين بس من أضحگ.
:- وذني عيونج يولي، اللي عنده مثل وجهج لا يسولف فشله.
وخرت منه، قمت لفيت روحي بالجرف، شلت ملابسي رحت للحمام دخلت.
سديت الباب وكفت ورها، متنرفزه من حجي أتذكرت كلامه عن الحب.
شي دگ بقلبي خليت أيدي عليه، غمضت.
ربي دخيلك ليش هيج دأحس.
ذني كلهن دحسهن وياه.
نزلت أدموعي، ناي أصحي ديكلج أحبها ديتغزل بيها كدامج، شمنتظره تتعلقين أزيد وتنشمرين ذاك الوكت يالله تحسين.
مسحت عيوني وعلقت ملابسي، وكفت جوه الدوش أتمنيت مثل المي ينزل الي بقلبي غصبًا عني.
طلعت شهقتي.
اندكت الباب.
مسحت وجهي.
:- غيث هسه حخلص.
:- أريد أطلع ناي استعجلي.
:- خلصت يله.
عالسريع سبحت ولبست ملابسي، طلعت لقيته عالجربايه متمدد ويراسل، عرفتها ساره لأن يبتسم.
وكفت نشفت شعري، رحت للفراش تمددت.
سد الجهاز باوعلي.
:- اشبيهن عيونج؟
:- ما بيهن شي دخل مي بيهن.
:- تلقطي عليه عش منهزمه.
:- غيث أستوني سبحت وتعبانه.
:- هسه طلبت منج شي؟ كلتلج تعالي يمي لو أنتي أعرف طريقتج.
قالها وسحبني خلاني بحضنه باس راسي همس: ضوجتج مو؟
:- لا على شنو أضوج بس غيث إذا هذا الاسبوع طلعت حامل ننفصل.
:- وعمة الساده أسمعها مره ثانيه أزتج بمجان أخليج تتمنين الضوه.
ناي أنضبي وركدي كلتلج أتجيبين الزمال ونقلعي ساعتها وين ما تريدين.
وها صدك ذكرتيني حجابج.
:- شنو حجاب؟ لا تقول أتحجبي غيث فدوه والله أختنق.
:- عسى ما تموتين، شعرج ممنوع يطلع جدام أحد ولبسج يصير مستور.
:- شنو التغير؟ مو أخذتني هيج.
:- جنتي ملك أهلج هسه حرمتي والقرن حضرتك مسؤول عنج.
:- غيث فدوه ملابس مستوره ألبس بس حجاب كلش ما أرهمه فدوه لعد مو ساره بدون حجاب.
:- مالج شغل بصخام خرب بيها وبالمرافقها.
ناااي لا تظلين كل شغله ومقارنه روحج بيها، حجاب تلبسين وأطفر ورعونه تبطليهن.
:- بس لا تصرخ، يلا أتحمله هنه كم شهر وهاي اللي ما أقارن روحي بيها إذا أتزوجتها وشفتها بدون حجاب أشمرها.
:- تاشمرج من العماره وراها.
:- أنت من هسه ما دتعدل تره حرام حتى لو أتفاق زواجنا لازم تعدل منا لمن ننفصل.
:- أشلون أتخليني أفلق راسها عن جسمها -جود وكرم.
:- اشبيهم ذوله بعد؟
:- لا تظلين ضاربه ميانه زايده وياهم، صح أخوتي واثق منهم أكثر من روحي، بس هم يظلون شباب غربه عنج ما يصير.
:- أشو الصخام مالتك ذاك اليوم حضنت كرم ما حجيت.
عصر وجهي صك على سنونه كال: شكلت؟
هزيت راسي بأي وخرت أيده.
:- صح قابل وإذا حضنها؟ أشو جنها عود ماسحه صفره أتخزي حتى الواحد يستحسف يشيل حرام علمودها.
باوعلي رفع حاجبه.
:- مجذبه؟
:- الصفره هاي بلمسه تجي بيدي كل ليله وياها من العمر، بس حركاتها ورومانسيتها تذوب أكبر زلمه.
:- منين ألها حركات وهي جسمها أتقول طفله أم الخمس سنوات.
ما رد، ضربني على صدري كمشت أيده بسرعه.
:- جبال حمرين ذني شوفيلج جاره ألهن لا تظلين رافعتهن هيج أحسن ما أكصهن.
:- ليش أتگصهن؟ أنطي واحد لساره خطيه ظاله بحسرتهن وبعدين ذني رفع رباني شسوي لهن؟
:- لبسي شي ضبيهن ينزلن.
:- عزه والله يأذني غيث، شبيك ما عرفتك هيج معقد، بالبالي فري.
:- والله قبل لا أصعد السياره بدقايق جنت هيج، بعد ما دحگت جهرتج المخربطه كرهت البنات وسيرتهن وتعقد أبو أبوي بقبره.
ما رديت باوعتله ضايجه.
:- لا دحگين هيج لا أبزز عيونج.
صدق ولج شو تغير لونهن؟
:- ما تغير بس الضوه على راسي فتح لونهن هسه يردن.
:- قربي حدر الغطه خلي ندحگ أشلون يردن.
:- غيث والكتب السماويه والمسيح الحي أصرخ ألم عليك البيت كله وخر عنييي.
:- وخر أم حلق الفاهي وين محصله واحد مثلي ينام وياج، حمدي ربج المفروض كل يوم أتصلي ركعتين صلاة الشكر.
:- لا يحجيها بكل ثقه، أبني مقتنع بالتقوله تره الشباب أتجنن وباقيه بالشوارع محد مكلبها.
وبعدين أنت مو عندك طلعه؟ متقوم تروح بس ألبس زركه حتى لا تنحسد.
:- أنطيني هاي اللي برقبتج.
:- هذا صليب مو زاكوره.
:- شراي أشكد تردين وتنطيها؟
:- فلوسك كلهن ما أنطيها.
:- تركي الفلوس، أطلبي التريديه أي شي تريدي أنفذه.
:- أي شي أريده أتنفذه؟
:- جربي.
:- ما تتزوج ساره.
:- صار.
:- طفل ما أسويلك وتحررني من العيشه وياك.
:- هاي هي جيبيها.
قالها وخله أيده عليه كمشتها.
:- ليش هيج هامتك؟
:- رايدها والطلبتيهن أعتبريهن نفذن.
:- ما أنطي، هاي مالت عاشق بس من أموت أنزعها أتركها.
أبتسم سحبني لحضنه عصرني وباسني كال: عش باجيه ناي؟
:- أشتاقيتله.
قلتها ونزلت أدموعي.
مسح أدموعي بيده.
:- حسبيني مكانه.
:- ماكو منه ولا بحنيته.
:- اللي نفقدهم ما يردون لا بدموع ولا باشتياق، ياخذون حيز بقلوبنا ويتركون أثر بينا، بس دائمًا اكو اللي يعوض مكانهم، صح مو نفس الحنيه ولا الحب بس يكون إجبار خاطر.
:- جان يخلي راسه بحضني ويكلي لعبي بشعري حتى ينام، تعرف شنو جنت أسوي؟
:- أكيد تاخذين مقابل.
ضحكت ونزلت دموعي هزيت راسي بأي.
:- لا تبجين ناي.
:- قلبي يوجعني، تركني بأكثر وقت جنت معتازته بي.
:- ما تركج يراقبج ويسمعج، أي وقت تعتازيه قبل لا تندهيه تلقيه رافع أيديه يترجى ربه يحميج.
:- أني مو خوش أخت.
:- ولا أني خوش أبن.
:- جود يقول طاح الحديد عالحديد وصاح رن هيج جان يقصد.
:- لا أبو جود لا أبو أبو، تعالي لج عاشق وين جان يخلي راسه؟
:- غيث أحنه مسيح مو يهود، أكيد بحضني من أتربع.
:- أهاا الله يرحمه أكلج، المرحوم الثاني ما تخليه بحضنج وتكسبين ثواب بي؟
:- تعبانه غيث قوم أطلع عندك شغل.
:- ما ظل شي للفجر، أطلع فرد مره.
ناي أخاف أروح وأنجتل وتظلين تأكلين بنفسج وأني ما أرضاها، خليني بحضنج.
:- لا عادي موت ما أضوج، أويلي أول ما أسمع بيك ميت أطفر لتركيا أسحل الصفره.
عض شفته كال: شعدج ويه الصفره؟
:- أضوج منها نعواصه.
:- وعمة الساده هي هم تكرهج.
أخ قالها وفرك راسها.
:- يوجعك؟
:- شنهو؟
:- أكيد مو قلبك لأن ساره جنت دتحجي وياها والجاريه مالتك هسه نمت وياها، بقى راسك.
:- لو تطلعين من راسي أني بخير.
:- أني أفركه ألك شيل أيدك.
:- ما بي شي هسه أخذ علاج يروح، أبتعدي لا أذيج بدون لا أحس.
سكتت قعدت وخرت أيديه فركته أله من جبينه، باوعلي وابتسم.
:- ناي أيديج لا تمديهن على شعري.
:- لا بس غمض وشوف أشلون راح ترتاح.
أتحسر وغمض ضليت أفرك على كيفي.
وأعرفه مدمن ما يفيده هالشي بس مبين صاحي مو مال جرعه، بس لأن أتذكر أمه وضاج راد ياخذ شي حتى ينسى.
أخذت اشويه وتمددت، سحبت راسه لحضني رد يبعده.
:- شوف راح أنيمك بحضني بس صير حباب لا تسوي شي.
رفع حاجبه.
غمضت وأشرت أي.
:- تعال أحجيلك قصه حلوه عن كرم والعرنوص.
ضحك وعدل راسه بحضني طبعًا ما يكعد راحه، ظل يتحركش أتحملته ردته يطلع من هالعقده.
بين شقه وسوالف لهيته ولعب بشعره بدون لا ينتبه، اشويه وهدأ غمض همس.
:- إذا تعبتي بطلي.
:- لا أشتغل عالساعه.
:- ما عندي فلوس.
:- عادي أستفصل بغير شي.
:- راحت ساره.
:- لا تخاف عالفاهيه مالتك ما كلتلها أشوكت نروح.
:- عش مستعجله؟
:- أشتاقيت لجود.
:- يولي تراه صاحبي كلامج وزني قبل لا تزتيه.
:- تره أخوي هذا وعشت وياه أكثر من وياك.
:- وأني وين محصلج؟ أشو أحضنج ليله وأقضب حداد أسبوعين حتى صارت بيه رعب من قربلج.
حصرته حيل كال: ناي اختنكت.
:- حس بيه من تجعصني نام يله.
راد يسحب راسه ما خليته، دار أيده على خصري ودخل راسه بحضني ضليت أحرك بشعره لمن بعد ما أدري رحت بالنوم.
قعدت على صوت طكطه، لقيته يلعب شناوه بالكاع.
فركت عيوني قمت غسلت وجهي، طلع لقيته بعده شيطاني الصباحي أتحرك بداخلي بسعاده.
رحت قعدت على ظهره.
:- ناي بعدي لا توقعين.
:- مكمشه ما أوقع، يلا صير سبع لا تتماوع راويني رجولتك.
:- يول ظهري.
:- أيدي توجعني من البارحه تره للصبح نايم عليها.
:- أهاا يعني هسه تريدين تستفصلين؟
:- أي.
قلتها وتربعت كمشت بفانيلته رفعني ضحكت فرحانه ضحك على ضحكتي.
:- شنو فايدتها؟
:- حاليًا طياح حظ.
:- لا قبل لا أصعد.
:- هم طياح حظ ناي نزلي والله متوني طكن.
:- بس شويه.
سكت أخذتلي كم رفعه نزلت سويت مثله ردت أشيل روحي ما قدرت.
:- عش بطلتي؟
:- ما أقدر أحس روحي ثقيله.
:- حاولي سهله راح تقدرين.
:- ما أقدر أشلون دترفع روحك هيج بسرعه؟
قعد دخل أيده جوه بطني، رفعني من الكاع.
:- يله أرفعي هسه.
شلت روحي أول وحده، الثانيه بهتت أنقلبت.
:- ما بيه بعد.
:- راد لج كثير، لياقتج البدنيه تعبانه.
رد يلعب وأني يمه متمدده، دنج باسني ورفع روحه.
:- غيث خلي نتفق.
:- خير قطه؟
:- اشعرفك؟
:- حتى بنومج أعرفن بشنهو تحلمين.
:- حلو لعد أسمع كل بوسه بخمسه.
:- حلفي.
:- وداعة كرم أنت الربحان.
:- عاد بخدج الصافي لو بالمزروف.
:- صدق خلي أسوي تجميل أوخر الغمازه.
:- تطلعين جنك بزون مشلوع أذنه.
:- لعد أسوي وحده لخ.
:- دوشيش.
:- لعد أشلون أظل تصنف عليه؟
دنج باسني.
:- صارن عشره.
:- لا هيج خساره أطلع.
:- لا والله مو خساره تره ما مسويتلك تخفيض البوسه بعشره بره.
اتمدد تعبان مسح وجهه ياخذ نفس دنيت يمه دفعني.
:- بعدي يولي.
قام أخذ المنشفه راح للحمام.
:- بخييل.
:- بخيل ولا تك غمازه.
:- مستفز ظل صنف شوف الله هسه يطلعها بأبنك.
:- أهفو على أهلج ما أستلم بعد هيج خلقه.
:- شقصدك غيث؟
ما رد فتح الدوش.
رجعت لفراشي تمددت أقلب بالفون مالتي.
رن جهازه، قمت أخذته لقيت أركان يتصل، رديت كال: ها يا خوي وينك؟
:- منو أنت؟
:- هلا يا خويه أنطيني غيث.
:- منو غيث؟
:- أستغفر الله ناي بعد أخوج كلش مو وكت لعب عدنه شغل، ندهيه خلي نطلع لأن أتأخرنه.
:- منو بعد أخوج هاي؟ تذكر البارحه لو نسيت؟ روح ماكو غيث أصلاً ما أجه.
:- ما أجه؟
:- لا.
:- أشتعل أصلك غيث.
:- ليش تغلط كدامي؟ هسه أتعلم وبعدين تقولون رعنه.
:- يولي بروح أهلج والله أتأخرنه قعدي.
:- أقعده أشكد تنطيني؟
أني كلتها وطلع غيث كال: ويامن تحجين لج؟
:- أركان كال مشتريلج سوار خلي ينزل غيث حتى ياخذه.
:- يولي شصابج من الصبح؟ واقعه قط بالعالم.
قالها وأخذ الفون.
رد كله: هلا يا خوي --ترك منها خبله ربك سمطني بيها -لا متأكد نتيجة أعمالي السوده -قول --دقايق بس خلي الشباب تتهير --لا شاهين وياي أنت أطلع ويه الزلام كضوا الطريج --تمام ما أتأخر أنقلع.
قالها وسد الفون، دنج سحبني من تيشيرتي.
:- دحقي لج هالمره رديتي مره ثانيه أزتج من الشباج.
:- هو أتصل مو أني.
:- بت الثوله هو أتصل على جهازي، ناي لا تختبرين صبري وياج بنتي لعبي ويه البقدج لا تقربين صوبي.
:- أييي وخر أيدك.
ما رد رفعني من بلوزتي صرت بمستواه، خازرني.
:- شنهو لج؟
:- يعني هسه بيك حيل أتشيلني ومن ساع تقول ظهري نزلي.
دفعني كال: لا لا ميؤوس منج.
:- وين رايحين أخذني وياك والله ضايجه.
:- رايح مكان يفوتج وعمة الساده كله أكشن، أي غفله يجيك القناص بنص راسك، هيج وصدق أخلص منج رادلها حظ.
:- صدق غيث لعد ليش رايح إذا هيج خطر؟
:- أتسلّى.
:- الموت تسليه عندك؟
:- عش خايفه أموت؟
:- طبعًا أطلبك عشره مال البوسات منو ينطيني؟
:- أستقطعيهن من ورثي.
:- لا صدق الله رازقك ليش تشمر روحك هيج؟
:- موش الي البضاعه للوالد.
:- لعد خو عامر يروح.
:- هالحرمه، تريدين نأمن بيده بضاعه بالملايين؟ اشبيج يول؟
قمت كمشت ظهره هو يمشط باوعلي بالمرايه.
:- ناي لا تعرضيلي.
:- والله خايفه عليك.
:- ما يصيرلي شي كلها كم ساعه وأرجع، تهيري باجر الفجر نرد لتركيا.
:- ما يستاهلون تذب روحك بالموت لخاطرهم.
أندار لي كمشني من خصري رفعني قعدني كدامه عالميز.
:- ما أزت روحي بالموت لخاطر واحد ما يسوه، إذا ما يمس قلبي ما أدحگ بوجهه وهذا شغلنه.
:- هذا مو شغل لعب ويه إبليس.
:- كل ما يكون أصعب كلما تكون لذته أكثر، بالبدايه تدخل تحدي ما تلقي روحك ألا وأنت غاطس لقدامك بي.
:- يعني ما تقدر تبطل؟
:- من تبطلين جذب وتحجين الصار.
:- ما أجذب وسأل سماهر جانت واقفه---
:- أحذر عدوك مره وصديقك ألف مره.
:- يعني شنو؟
:- ما فكرت أدخلج هينه، إذا دحگت نباهتج وعرفتج كدها.
:- صدق قبل لا نروح أريد أروح لبدعه.
:- تاتحركين السلف بأهله.
:- والله عجبتني شخصيتها أتمنى أشوفها.
:- لا يغرج الكلام قربها حر جهنم.
كمشني من وجهي ودنج عليه أخذ نفس طويل، باسني وباوع لعيوني.
:- شنو؟
:- أدري 15 صارن.
ضحكت قرصني من خشمي ورد باسني ع السريع.
أخذ سلاحه لبسه بالحزام لف شماغ على رقبته وطلع.
طلعت ورا لقيته ينزل من الدرج، دخيلك يا رب أحفظه.
خلص الدرج طلع بره ركضت للشباج المطل عالطارمه.
وخرت البرده لقيت أركان وشاهين وياهم 3 شباب أثنين دشاديش وواحد مثل غيث.
وصل يمهم سلم عليهن، طلعوا من السياره أسلحه كلمن أخذ واحد لفوا الشماغات أتلثموا بيهن وصعدوا بسيارتين.
جانت سود عاليات مو نفس سيارة غيث.
طلعت سيارة اللي بيها غيث أول وراها اللي بيها أركان.
باوعت للسمه كلتله: يا ربي أحفظه ورجعه سالم.
:- إن شاء الله.
أنداريت لقيت سماهر قالت: لا تخافين غيث سبع والساندينه الذيب والصقر يعرفون أشلون يطلعون روحهم من الموت.
:- ليش ديجازف هيج بروحه؟
:- شغلهم هذا من هو وعمره ست سنوات يطلع ويه أبوي أتعود.
يلا تعالي ننزل نتريك.
:- أشكد جنت ضايجه من روحي وأقول مو أخت أني بس من شفتج هسه حسيت ظالمه نفسي.
:- يا يمه هو بيدي أني؟ والله لو أقدر أضمه بروحي وأقفل عليه بس جيبي اللي يقنعهم ويبطلون هالشغل، تعرفين أشكد لطمت وأتوسلت من راح أبو رنود ولد عمي، وبعدها راحوا زلامنا الباقين ما ظل شي ما عملته لخاطر يبطلون بس منهو يسمعلي؟ أستسلمت أكتفيت بالدعاء.
:- ربي يحفظه، صدق أقدر أخلي يبطل المخدر البارحه ما خليته ياخذ؟
:- الله وياج صدق ناي تحجين؟
:- والله ظليت أفرك براسه وألعب بشعره لمن هدأ ونام.
:- غيث خله راسه بحضنج وقبل تلعبين بشعره؟
:- ليش يعني؟ أي قبل وبسرعه نام هم.
:- حتى من أقول ربي دزج أله محد يعترض، كون ربي يكملها ويبعد ساره عن طريقها.
:- تدرين البارحه كال أنطيني الميداليه مالتج وما آخذ ساره؟
:- وأنتي شسويتي أنطيتي؟
:- طبعًا لا هاي مالت عاشق.
:- عفيه بنتي اللي ما أله خير بأهله ما أله خير بأحد، هذا راد يختبرج.
:- والله أني هم حسيت بي.
صدق باجر نسافر؟
:- أحتمال نجي أني ورنود وياكم.
يلا يمه نزلي.
نزلنه للحديقه لقيت هناء وأختها يحضرن الريوگ وحلقهن كل وحده متر يضحكن وأم عامر وياهن.
أصبحنا وقعدنا.
سماهر.
: دوم الضحكة أم عامر.
: إن شاء الله من تسمعين الخبر راح تفرحين.
: الله ويدك فرحة من الصبح.
: أبو غيث قال راح أسجل المزرعة الكبيرة باسم غيث.
: المقابل شنهو؟
: اليوم يطلبون اسمى بنت عمه حتى الحلال يصير واحد لا يروح للغرب.
: خير إن شاء الله، وغيث شنهو رده عرف؟
: بعده ما يدري، بس أكيد يرضى وين محصل؟ تقول للقمر قوم وأنا مكانك بلكي إنها فارة رأسه وتخليه يرقد هينه يدحق حالنا ومالنا.
هناء: ناي، خو ما ضجتي؟ ترى هينه عندنا الزلمة يثني ويثلث.
: إي، أنتي قلت لها الزلمة.
: شقصدج لج؟
: منو جاب طاري عامر؟
: ناي! لزمي حدج لا أقوم أكسر سنونج، أو عليمن كافي عليكِ اليوم من تجي وتدحقين شريجتك قدامك جنها قمرية.
: لعد مو جانت أختج ليش بدلتوا؟
: أختي انحكى بيها، لا تشيلين همها.
: خير إن شاء الله بالرفاه والبنين، لو نقول بالبنات مبين الخامة من الملمس. صدق بيبي جان تجربتي تزوجين عامر يجوز العطل من الشاصي.
أم عامر: عندها أختها الكبيرة عندها ولد.
: أووف من أم وست بنات طلع ولد، لا رحمة. لعد الغلط بابنك لا يثني، خليها التثنية للزلم.
: شوفي ناي، تنعدلين لا أقوم أعدل فجج.
هناء: تركيها خالة، من حرتها هاي إذا ما عمي طلب مهر بنته طلاقها. أووف هيج نذر ونخلص من العواهر وينظف البيت.
ما رديت، سحبت الكرسي وقمت عدلت رداني. قامت هناء رجعت ليورا. سماهر طفرت كمشتني قالت: ناي يمه.
: شبيج خالة؟ اكو زيتونة ردت آخذها.
: قعدي وأنا أنطيكِ.
دفعتني قعدت وهيه شالت الماعون خلته قدامي.
هناء: تربية شوارع.
: أنا؟
: إي عجل منهو؟ طبعًا أنتي، واله هاي تصرفاتك مال شنهو.
: عزا الياكل زيتون تربية شوارع! همزين قلت لي بطلت خالة. هاج غير تعلميني عاداتكم. هيج زين من انتقدوني وأنا مرت زلمة البيت.
سماهر: عفية ركزي عالزلمة، آخ يمه تعالي لي شوفي ابنك شنهو جاب لي حتى يكملها.
هناء: لا تشيلين هم عمة، اليوم عمي يحسم الأمر وياهم، راح تجيك الجنة اللي تريح قلبك، بنت حسب ونسب وتربية دواوين.
أم عامر: صدق أم رنود، قولي لغيث أبوه الصبح قال لو ياخذنا لهل ناي نتعارف عليهم لو يردها منين ما جابها، إحنا ما عوزنا فضايح ثانية كافي العدنا.
: ها يا أم عامر نبشتي ارتاحيتي؟
: وأنا شكو؟ هو قال أنا ما دخلت. قال أخاف مثل اللي قبلها هم لأنها طافرة وحتى أهل ما عندها نسأل عنها وغيث ما معوز عقدة.
: أووف ربي. قومي ناي.
: ليش خالة؟ ترى جوعانة.
: أنا أسوي لك لفة، قومي وياي.
استونا قمنا وإجه عامر قال: صبوا جاي.
هناء: تعال حبيبي اسمع مرت أخوك شتقول.
سماهر: بسج خبث هناء، عندك بنات خافي ربك باليتيمة.
: ليش ترديني أسكت عجل؟ لو قايلة على غيث موش زلمة ما سكتي، عجن قالت على عامر عادي، هذا مو أخوك.
عامر: هووب، شكو؟ شنهو السالفة؟
أم عامر: ماكو يمه، بس ناي تقول موش زلمة لا يهش ولا ينش، كلما فتح حلقه هفه راجدي غيث وكتمه.
انداري قال: شنهو ولج؟
: ما قلت هيج، جذب.
أم عامر: يبوو، أنوب تجذبيني وأنا مرة شكبرني.
سماهر: أم عامر، لا تفرين الكلام، البنت ما حجت هيج.
عامر: لا حجت، وإذا ما قصيت لسانها ما أطلع زلمة صدق.
قالها وإجه جرني من شعري يسحل، دفعته حيل وخرته. وسماهر صارت بوجهه كمشت إيده تتوسل.
على صراخهم، إجه أبو غيث قال: شكووو؟ صوتكم يبه.
عامر: ماكو شي بويه، بنت مايلة عوزها ترباية.
: عيش، شسوت؟
: تقول البيت ناقصه زلم وأبوك خرخاشة خاتل وراء حرمته يخاف يحكي ويا غيث.
سماهر: لا يبويه وداعت بنتي ما قالت هيج.
أم عامر: كلنا نجذب، أهم شي ما تطلع بنت الشوارع منا. تعالي لج مو قلتي أنا مرة زلمة البيت؟ يعني ما به غيرة زلمة لو لا؟ مو قلتي عامر ناقص وحتى ما يطلعوا وياهم لأن موش زلمة مثل أبوه؟
أبو غيث: صدق هالحكي؟
: جذب، ما أحكي هيج أنا، لأن ما تربيت أتجاوز عالأكبر مني.
أم عامر: تجذبيني وأنا بقد جدتك؟ حتى احترام ماكو. ترضاها يا أبو غيث بعد هالشيبات تجذبني قدام أحفادي؟
: عجنها ناقصة تربية وبنت شوارع.
: أنا مو ناقصة تربية، مترباية أحسن تربية وأهلي تعبانين علي.
: وينهم ذوله أهلك؟ ما دحقنا منهم بس نطفتهم النكسة ما معروف أصلها منين.
: أصلي يسد عين الشمس، وأهلي سمعتهم ينحلف بيها. مو أنا النطفة النكسة اللي ما معروف أصلي. عيب هالحكي.
: شقصدج لج؟ قالها ودفع سماهر. إجاني سطرني براجدي أحس الدنيا فترت بي.
صارت سماهر قدامه، دنقت على إيده باستها: لخاطري يا بوي طفلة وما تفهم، اتركها.
: لا أفهم، واللي يجيب طاري أهلي بالعاطل بعده ربه ما خلقه.
: أم عامر الواير!
: يبو يبو دخيلك يا بوي، أمرتك هسه تعتذر وتبوس حتى رجليكم.
: أم عامر!
إجت سميرة تركض انطته الواير وأنا صافنة، شنو يريد يسوي هذا؟
طبقه اثنين وإجه يمي.
: يا بنت عواهر وناقصة زلم مووو؟ وأنا ما أفهم.
: ما قلت أنا هيج، ولو قايلة ما أخاف وأجذب.
: بنت القلب، يعني صدق موش زلم قدامك ما تخافين مو؟
: لا تغلط على باباااااااااااا.
: بس أريد أفهم منين جابك غيث؟ من يا بيت دعارة؟
: مو أنا بنت دعارة، أشرف وحدة بعشيرتكم ما توصل أظفري، ولو ما يعرف هيج ما خلاني على اسمه.
أنا قلتها وما حسيت غير الواير إجه بنص ظهري من الألم، قطع حتى تنفسي.
ركضت سماهر كمشت إيد أبوها تبوس بيها وتبكي، دفعها وإجه.
: بنت الخرا منهو ما تجي لأظفرك؟ قالها وضربني بكل قوته بمتني.
: لا تشتمممم! وروح أخوي مرة لخ تجيب طاري أهلي أردها بالمثل.
: منو تتجاوز؟ من أنعل أبو لأبو روح أخوك بكبره.
من حرقة قلبي فقدت، شلت الكرسي ورقعت بالطاولة، صكيت على سنوني.
: لا تجيب طاري أهلييييي.
: خرب بأهلك على هاي التربية.
: لا تغلططططط. قلتها وقلبت الميز بأكله.
كمشتني سماهر قالت: كافي ناي اعتذري منه وبوسي إيده.
: لو تموتين لو يموت ما أعتذر لواحد شتم أهلي، مو أبوس إيده.
بعدني أحكي ما حسيت غير واير بخاصرتي.
انطويت من الألم، صارت رياحنا قدامي، صار الواير بيها.
: بعدددددي لا أدفنك وأنعل أبوك لأبوها اليوم.
: عمي دخيلك، والله ما حجت هيج.
: هاي بنت دعارة وستر عليها الزمال بيتي، إذا ما نسحق رأسها تفضحنا، وخرررري لج.
: لا أبوس إيدك، اهدأ عمي يجي زلمتها وهو يحاجيها، والله غيث ما راح يسكت وأركان حذرني إذا صار لحرمة غيث شي يحرقني.
: عامر!
هو صاح وعامر دفعها وجرني شمرني قدام أبوه.
: بنت الخرا لو أمووت مو؟ نعل أبوك لأبو عشيرتك اليوم السايبة.
ضميت وجهي لأن شفته رفع الواير وصدق إجه بمتني.
سماهر: يا بوي دخيلك اتركها، بالقرآن يا غيث يحرقنا.
أبو غيث: خليها تحدر تحت رجلين أم عامر تبوسهن وتعتذر تتأدب وما تعيدها.
شلت راسي باوعت له باستهزاء.
وسماهر قامت تصيح: حييهم لحكونيييي. عرفت راح أنضرب.
رفع الواير، ضميت وجهي حسيت أحد سحبني قومني خلاني وراه، وخرت أيديه شفته الحدقجي رجال كبيرة أكبر من أبو غيث.
أبو غيث: بعد لك.
: عمي قول يا الله شصابك؟ الزلمة تارك حرمته أمانة يمك وزت روحه بالموت، صدق تحكي؟
: تعال علمني شنهو أسوي؟ عجن ما أفهم.
: لا حاشاك عمي على راسي، بس خطية طفلة ويتيمة لا تطقها.
: بعدددد من اشتعل أبوك على أبوها، انطيني بنت الزمال هاي لا أسحق رأسك.
دفعت الرجال قلت له: نبهتك أكثر من مرة لا تغلط على أهلي، يعني معذورة كلشي أسوي.
: تعالي انطيني طراق يا بنت العاهرة.
: محد يقول هالكلمة إذا ما حاسها ببيته، أنا أشرف من أهلك كلهم.
شال الواير سحبني الرجال حماني إجه الواير بظهره.
إجه عامر جرني وضرب الرجال بوكس بوجهه.
: تخليها بحضنك قدامنا من أقول بيت متروس قوّاد ما يرضى أبوي.
: هاي حرمة غيث بحسبة بنتي يا عامر، وحق اللي خلق السموات السبع يجي أقول له يخلي يفلش جهامتك، بس تفرها بالشرف وتعرف غيث يكتمك ويدفنك مكانك.
: ما تقدر تحكي نص كلمة.
: راح أخابر الجدة وندحق شلون الحكي يصير من تعرف حرمة غيث طاقيها.
أبو غيث: كافييييي بسكم، وهاي ما تظل ببيتي بس يجي يطلق.
سماهر: دخل الله ودخلك يا بوي، البنت حبلى ما عونه يصير.
: تنزلوا حفيدي ما يجي منها، طلعوها يلا.
: يا بوي بداعة كل غالي على قلبك والله ما تفهم، والله تبوس رجلك وتعتذر منك، خطية يا بوي يتيمة.
: عامر، خذها زتها برا.
: إجه عامر راد يكمشني، دفعته قلت له: إيدك لا أكسرها لا تخليها علي.
: شريفة مو؟
: غصبًا على أكبر واحد بأهلك شريفة.
جرني من شعري، نبتت أظافيري بيدي بكل قوتي، ركض الرجال سحبني منه.
: لا تدخل وتنسى روحك، كلك خلق فلاح بقاعنا، إيدك أكسرها بس تصعد.
: حرمة ابني هاي، واللي يوصلها أعدمه العافية، أنعل أبو الشغل ما أريده يمكم.
: لا تطلع برا.
: عجل خلوني أخبر الجدة إذا رضت، ذاك الوقت زتوها براحتكم.
أبو غيث: لااا، اترك الحجية لحد يوصلها خبر، وهاي خليها هينه بس يرد غيث يطلقها.
: أمشي يا بوي ردي غرفتك نطري زلمتك.
مسحت دموعي، ردت أمشي كمشتني سماهر: اعتذري من أبوي وبوسي إيده.
: ما أعتذر ولا أبوس إيد أحد، غلطانة مو أنا اللي أسويها، وخري عني.
أبو غيث:
سماهر زتّ أغراضها بالشارع لحد ما يجي زلمتها ويرمي اليمين، وانت اطلع من بيتي، مالك شغل يمي بعد.
:- ما أدخل بعد ولا أدوس عتبته، بس خلي يرد غيث بالسلامة وأمان، حرمته بيده وأطلع.
:- ولك شنهو حنه كوا**د ما مأمنها يمنا؟
:- اعذرني يا عمي، البت مريت العزيز أمَنها بأيدي قبل لا يطلع، ما أتركها تنهشون بيها وهي لا حول ولا قوة، يرد أرد له أمانته، أسلمها بيده وأروح، ما أدحگ وجهي بعد.
:- شنهو ناقصين شرف وهيج ما يأمن حرمته يمك؟
:- يجي وتفاهم وياه، ما أدخل بينكم، أنتم أهل بيت واحد، روحي بويه، ردي غرفتك.
رحت دخلت للبيت، صارت بوجهي هناء، عضت شفتها كالت:
:- بعد أيدي حيل بيج لو مشوه وجهج.
ما دريت، كملت طريقي وأسمع سجى كالت:
:- دحگتي من نامت بحضن الحدقجي بحجة تحميني، متعلمة على مستواها.
:- أوووف عجل هو هذا حظ العايبات بالعلالي.
غمضت عيوني وصعدت دخلت غرفتي سديت الباب. رحت لفراشي تمددت، جسمي يحركني، العبرة كامشتني. غمضت:
:- إن شاء الله ارتاحيتي ماما من خليتيني أشمر نفسي بهيج مكان. إن شاء الله انسعدتو ويستقريتو على حسابي، على حساب صحتي وكرامتي، على حساب كسرة قلبي. ولج ماما ديغلطون على عاشق وأني واقفة عاجزة ما أقدر أسوي شيء. ديهينوني ويضربوني وكون أتحمل ليش؟ بس لانو مشتريني لازم ما أحجي.
خليت راسي على المخدة أكتم قهري، ما أعرف الوجع من جسمي لو وجع قلبي وأنا أتخيل عاشق نايم بقبره محترق من الغلط.
انفتحت الباب دخلت سماهر، قلت لها:
:- رجاءً اطلعي.
:- هسه أطلع ناي.
:- سماهر، شرايدة؟ مو كافي السمعته والضرب اللي حصلته؟
:- من وكاحتك ولسانك وصلافتك.
:- يعني ترديني أسمعه يهيني ويغلط وأسكت؟
:- غصبًا عنك تسكتين، رجال هيبته بالدنيا توقفين بوجهه تراددين، شنهو تستاهلين الضرب كونج بابو الزايد.
:- شرايدة سماهر؟
:- تنزلين تبوسين أيده وتستسمحين.
:- لو أعرف بيها موتي ما أسويها، مو أنا أبوس إيد أحد غلط على بابا.
:- يطلّقج يالغبرة.
:- وشنو يعني أطلّق؟ لعد ترديني أظل وأسو حفيد لهذا اللي يشتم أهلي ويشكك بشرفي؟
:- مو هي بكيفج تطلّقين ناي، تردين شكو فلس ماخذته، وداعة أخوي مستعدة أشمرج بالسجن ولا أخليج تروحين.
:- شنهو مشترييني أنتم؟
:- أي مشتريج، وتنزلين تدنقين حتى على رجله إتبوسينها حتى يرضى عنج، وداعة بنتي هسه أدز فواتير المستشفى وأخلي أهلج يبتلون وأقطع فلوس العلاج.
:- سوي اللي تردي، بعد ما يهمني أحد.
:- ناااي، راح تقومين تعتذرين، ومن يجي غيث ما تحجين له أي شيء صار.
:- خلي يجي ونشوف الحجي شلون يصير.
اجت يمي قعدت كالت:
:- يا يمه محد يخسر غير غيث وهمه متمنين هالشي، أبوس إيدك لا تخليهم يسوون اللي يردوه، أنتِ بس اليوم ضالة هينة، ليش تخربين كلشي بنيته.
باوعي بعيوني، اكو دموع لو لا؟ ما راح تلقين، رغم الضرب اللي حصلته رجال ما يتحمله، تدرين ليش؟ لأن أريد آخذ ثاري بوجعة قلب، راح أندمه على شكو غلطة غلطها بحقي.
:- أي عجل همه هاي الرايديها، ولج نزلي واسمعي، ولج الدنيا مالامتها وملتمات على أبوي يشحنن بي حتى يضل مصر على موقفه.
:- أبوج مو رجال.
:- نااااي!
:- أي مو رجال، اللي يسمع من مرة هذا مو رجال، وأني زلم ما طخيت راسي الهم، مو أبوج تالي عمري أروح أعتذر منه.
:- تعزين غيث لو لا؟
:- روحي كارهتها، مو أنوب أحب غيث؟
:- راح يموت اليوم.
:- اللي يموت الله وياه، ما عاش اللي أذل روحي لخاطره، أصلاً أول ما يجي أقول له باللي صار وأزيد، وحتى مستعدة أحلف جذب بس حتى أشوفه شلون يكسر روسهم، وإذا ما أخذ حقي هذا ما يستحق أكون له مرة.
:- أبوس إيدك يا يمه، هذا خبل وما يشوف قدامه، إذا عصب راح تصير بينهم بالسلاح، لا تشوفين هذا غيث اللي قدامك هيج هادئ، والله يا يمه إذا اشتعل ما ينطفي.
:- هو هذا اللي أريده، اللي يسمح يهينون مرته ويسكت مو رجال.
:- أبوي دزني قال قولي لها لا تحجي، يخاف يموت عامر بدون لا يحس، لخاطرنا ناي سنين واحنا شابعين مغمة وضرب بسبب أم عامر وساكتين.
:- ليششش؟ ليش شنو هالضعف اللي أنتم بي؟
:- بيتنا هذا وحلالنا عجل، هي تتمنى نروح، بس يا يمه هذا تعب غيث وشغله كله يصير بختها هي وبزرتها، وأبوي على سالفتك يسمع منها، ليش نضيع كلشي، تدرين حتى ورث بنتي صار من ضمن الحلال، حصص أمي كلها هم، يعني نطلع منا كلشي ماكو، ونعرف من أول يوم تحيله وتسجل كلشي باسمها هي وابنها.
:- طز بالفلوس، كرامة البشر أهم، شبيكم أنتم؟
:- ماكو شيء اسمه طز، بدون الفلوس الإنسان ما يسوى ولا واحد يحترمه، وليش حتى أنتركه لها هذا حقنا.
:- ليش ما ينطيكم التابع لكم؟
:- منتظرين حفيده يجي وبعدها يعطينا حصتنا حتى يأمن ما يروح حلاله للنسبان، ناي يمه لخاطري سكتي، حسبيني أمك وطلبت منك ترديها.
سكتت. قامت باستني:
:- أقول لك لخاطري ترديني يا ناي؟
:- ما أردك خالة، وما همني الضرب بس الغلط شق قلبي بي.
:- عجل هو رب العالمين يأخذ بهذا الحجي.
:- حتى لو ما أخذ بهذا الحجي، بابا ما يستاهل بعده تعب علينا يحصل ورانا هيج.
:- أنتِ مظلومة وأكيد يعرف أبوج ما راح يزعل منك.
قالتها وباستني، قالت:
:- بروح أخوج حلفتك بالغالي لا ترديني.
:- لا تحلفيني بأخوي حتى ما تشوفين وجهي الثاني.
:- أبد يمه، الله رحمة على روحه الطاهرة.
:- أريد أنام من رخصتك.
:- إذا أجه غيث وشافك قولي له أنا ضربتك لأن تجاوزتي عليه.
أشرت أي، ومتحلفة إذا أجه أخليه يربيهم. باستني وطلعت.
قمت غسلت وجهي، خدي أزرك، الله يكسر إيدك إذا ما زودت حجي وأخلي يفشلك ويدوس راسك، فلا أطلع بنت أبوي.
طلعت استوني تمددت دخلت ريحانة قعدت يمي:
:- متأذية مو؟
:- أصعب شعور من تحس روحك ضعيف وما تقدر تسوي شيء.
:- كسرتي خشمه ودستي روسهم، اتخبلوا رادوا بس تخضعين الهم، شرايدة سماهر منك؟
:- رادت أنزل أعتذر.
:- أي حتى تسد السالفة وما يوصل شيء لغيث.
:- ليش هيج ذالة نفسها وراضية بكل هالظلم؟
:- أركان يقول البنت ملتوحة وذكية، بس قاعدة أدحگ غير شيء.
:- سماهر وراها سر جبير، وأم عامر كامشته عليها وهي خايفة لا غيث يدري.
:- ومستعملتك طعم، دحگي هاي هناء ما تصل ربع حقد سماهر، لحد الآن ما شفتي غير وجهها الرحماني، انطري شوية بس تولدين ودحگي اللي راح تعمله.
باوعت لها أكلت شفتي الجوة لأن ذكرت كلام غيث: "احذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة".
:- هههه، خايفة مني حقك، بس المفروض تعرفين من اجيت وحجيت لك على شاهين تأمني لي، تعرفين لحد الآن محد يدري أنا عذراء غيرك.
:- معقولة هاي فرعنة غيث كلها وما يدري بيها؟
:- لأن هي كل أهله، لا تشوفيه هيج، ترى من جوه واحد مكسور، حتى لو يعرف ما يحجي لأن يعزها بمعزة أمه، قدرتِ تكرهين لحن رغم اللي سوته بيج؟
:- لا طبعًا، وهسه إذا تطلب روحي أنطيها بدون لا أفكر، كلشي أتحمل وأي شيء أتجاوز بس لحن يصير لها شيء، لا ما أتخيل روحي بالدنيا وهي ماكو.
:- عجل نفس الشيء، رغم جدتي كارهتها وما تطيقها بس عايشة بسد غيث ومتحامية بظله، وكل هذا اللي تعمله بس لخاطر تسيطر وتصير هي وغيث صاحب هال أملاك كلها.
:- يعني هي راضية بهذا شغلهم؟
:- أي راضية وهي اتشجع غيث، وانطري فترة بس تفرغ تلتف عليك بعد ما تزوج بنتها لأركان وأسماء لغيث حتى تضمن كلشي تحت إيدها.
:- شنو هالعائلة؟ معقولة اكو هيج؟
:- اكو أكثر، الفلوس والطمع كلشي يسوي، يربون ولدهم من الزغر على الصلابة، يموتون روحهم حتى ما يرف لهم قلب على عزيز، منا يدفنون ومنا يظلمون.
:- زين الأمهات شلون ينطيهن قلبهن هيج يضحن بولدهن؟
:- مو بكيفهن غصبًا عنهن، الجاهل يصير تاخذه جدتي بدعة تربي ويه إبليس.
:- الحكومة وين عنهم؟
:- ألف واحد غارسين بالدولة، وتراهم ما يشتغلون بشيء ممنوع بس خطر، وهمه موش أول ناس، هينه أكثر العالم تشتغل هيج شغل، ذوله صاحبين كار منتقل من الأجداد وأحيانًا يعتبروه هواية.
:- قال غيث حياتي متعبة ما صدقته.
:- خليك بظهر غيث، لا تخسريه، محد راح يحميك غيره، ولا تصدقين كلام عمي من قال أخليه يطلق، ما طولك دخلتِ هالعائلة وعرفتي عنهم كلشي ماراح تطلعين منها، بس غيث يقدر يطلعك مثل ما دخلك غصبًا عنهم.
:- حلو أحس راح أترحم على عيشة خالي الدثو، سالفة غيث أي صدق شفت وحدة تهمس ويه روحها الصبح وتضحك بالختلة.
:- هههه والله ما ردت أضم عليك بس ما لحقت، وقلت هسه مو وقته أشوف وضعك تعبان.
:- لا كلش عادي متعودة أصلاً، مرت مثل شربت المي، ولو ما أدري غيث راح يأخذ حقي جان ما سكتت أفشخ عمك الأثول وعليه وعلى أعدائي، أي احجي.
:- شاهين قال بس أرجع آخذ أبوي وعمامي أروح لبدعة أطلبك، شتطلب مني راح أنفذ، عسى ما تقول أتنازل عن ورثك كله ما راح أتراجع، ما أطلع منها إلا وأنتِ باسمي.
:- بس لا تموتين من الفرحة، على كيفك.
:- أووف ناي، ما مصدقة وأخيرًا راح ننجمع ونكون غرفة وحدة وأنام على صدره.
:- إن شاء الله يا عمري تستاهلين، ربي يتممها على خير، بس هاا لا تسوي وأنا ما موجودة، أحب العرس مال الغربية.
:- يجيبك غيث أكيد.
:- لا سووه قبل لا أروح، لأن بعد ما أرجع إلا حيوانة وفاقدة عقلي يالله أرجع مرة ثانية هنا.
استوها تريد ترد، واسمعنا صرخة سماهر بصوت مرعب، صوت مهضوم. ريحانة خليت إيدها على قلبها كالت:
:- راحوا إخوتي.
دفعتها وطلعت أركض، وصلت للدرج لقيت أركان قاعد بالكاع ملابسه متربة، خال راسه بين إيديه، وسماهر قاعدة قدامه شاكة ملابسها، أريد أفتهم شكو ما أقدر أحجي.
لمن صاحت سماهر:
:- تعالي لي يا يمه راح وليدي.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل العشرون 20 - بقلم Leo Alfatlawi
أحببتك رغم أنني لا أحتضنك ولا أراك دائمًا.
أحببتك لأني كتبت بك وقرأت لك وضحكت من أجلك.
أحببتك وأنت بعيد.
أريد أستوعب حجيها ما أقدر.
نزلت گوه أحرك روحي.
الخدر بجسمي متبنجه ما أحس برجليّ.
وصلت لسماهر اللي گاعدة فاقدة تباوع لأركان، گمشت إيدها أشرتلها شكو؟
باوعتلي بكسرة گوه طلعت الكلمة:
- راح غيث.
- هه، شنو راح غيث؟ وين؟ كال ساعات وأرجع، كال حضري روحج.
- ولج ويين جاي؟ ولج راح، خذوه، راح أخيّي.
قمت لأركان، گعدت مقابيله أريده يجذب السمعته.
شفافي يبسن بس دموعي تنزل، أشرله أحجي.
فرّك وجهه ودارَه.
- غيث ما يتركني، وين راح؟ أحجيييي.
- ما أدري، ما أدري.
- شنو المتدري؟
- أخذوه، اختفى ما له أثر.
- ليش مو طلع وياكم؟ ليش هو الراح؟
أبو غيث: شصار؟ أشلون گضبوكم؟
أركان: ناصبين لنا كمين، أول ما وصلنا صارت مناوشات، أشر لنا غيث كال انسحبوا.
- أي وأكيد حريم أنتم، تركتوا بضاعتكم وانسحبتوا.
- غيث أصر نرجع، ردينا وهو ضل يراوغهم حتى يضيع طريجنا عنهم، رجعنا كل واحد من طريج، وصلنا للأمان وكفنا، خابرنا أول مرة رن أنوب فصل ماكو.
- عجل عش ما رجعتوا؟ أشلون تتركون أخيكم وحدو؟
- والله رجعنا، أخذت الولد ورجعنا لقينا بس سيارته ومحترگة، لا هو ولا شاهين، ماكو الهم أثر، نبشنا المنطقة ما خلينا كتر ما حصلنا غير الـ...
- غييير شنهو؟
- أثر دم تارس المنطقة يم النهر، ما نعرف لمن.
- يعني چاتليهم وشامريهم هيج گول.
- ما أعرف يا عمي ما أعرف، دخلنا للنهر ما حصلنا جثث، المي صاعد.
- الموج أخذ جثثهم لغير مكان، ما رحتوا؟
- ما أدري، تركت الولد غادي، بعدهم يدورون.
- أركان قوم، ما ترجع إذا ما وياك جثة غيث.
كالها وكعد منهد حيله، ركض له عامر وأمه گمشوا.
أركان قام راد يطلع، گمشت إيده، گلت له أجي وياك.
- ويين ناي؟ متگوليلي وين؟
- لغيث، غيث عايش ما ميت.
- انتهى أمره، غدرونه من زمان، خالي براسهم بس ما سمع مني، تحداهم، راح أخيّي، كالها ونزلت دموعه.
كعدت بمكاني گمشت راسي.
أبو غيث: أركان بويه، أخذني وياك وخبر ولدنا كلها تطلع.
مسح وجهه وكف عدل:
- خبرتهم قبل لا أجي لهينه يا عمي، راحوا قدامنا.
- أرركان تختفي تطلع، أريد جثة ابني بيدك، ما ترد بدونها، أخيك أركان لا تخلي السمج تاكله، جيبه ليه، ردوا لحضني يبوي.
أشر براسه إي.
- روح يبويه، ما أگدر أقوم وياك، ولك حيلي انهد، روح لأخيك لا تتركه بحدو، شبع ماي وليدي.
- رايح له عمي.
- ولك هم خاف هم ترجاهم.
- لا عمي والله ما أطخ راسه، تعرفه سبع، ضحى بروحه تايطلعنا مناك، والله يا عمي راح وهو رافع راسك.
- آااخ يبوي، هديت حيلي، كالها وكعد يرجف.
طلع أركان وأني صافنة، شنو يعني مات غيث؟ ديدورون على جثته؟ هاي هي خلصت وياي؟
أباوع قدامي سماهر وسميرة متگابلات يلطمن.
أبو تمدد ما بي يقوم.
قمت رحت يم أبو، گلت له عمو والله ما ميت، موجود لا تسوي هيج، قوم.
أم عامر: وجه الفكر من خشيتي بيتنا جبتي الشؤم.
- عمو قوم دوره، اسأل، خبر، والله ما ميت، أني أعرف بي موجود بعد.
أبو غيث: خابرج؟ أحجيييي.
- لا قلبي مو بارد، ديفور معناتها عايش، لو ميت چان ثلج، عمو والله موجود بس قوم دخيلك.
- روحي يبه ردي مكانج، اليروح بهالطريق ما يرد بعد، ضيعت وليدي بيدي ضيعته أني، راح غيث.
سماهر: لا يبوي دخيلك لا يبوي لا تگولها، ما عندي غيره، هذا ربيته بتعب، عجل غير يرد حق أرباي وتعبي؟ هيج يتركني ويروح؟ ولك يا غيث يا خوي يا أبو الطول الحلو تروح هيج حتى جثة ما نحصلك؟
- ما ميت خالة، ما مات هسه يرد.
- راح مثل الگبلو، راح، شگد گلت له يا خوي ما عندنا غيرك، يا خوي انكسر وراك، يضحك يگول عار ما عليه، عجل وينك أشوف رحت؟
أم عامر: هذا حد يومه بسجن.
- ولك غيث، تريدني أكمل من دون شوفت وجهك الحلو، بدون ضحكتك؟ ولك غرفتك مقابيل غرفتي حتى أصبح بوجهك، هسه أطلع أشوفها فرغة ما موجود بيها.
سميرة: عش ما حصلوا جثته مو چانوا يجيبوهم؟ عش أخيّي ماكو؟ يبوي دخيلك أقلها نشم قبره لا تضيعه هيج.
سماهر: ولكم اليوم أول يوم أدحگ يضحك من قلبه، أول مرة أشوفه مرتاح، ببالي ارتاح صدگ ما عرفت ناويها، ما عرفت هاي ضحكته يودعنا بيها، ولك چان ما خليتك تطلع، ولك چان خليتك بقلبي، ولك غييث هيج يا يمه هيج تسوي بيه؟ ولك قوم تعال لأختك، ولك أموت وراك يا بعد روحي.
كافي، ولجن! أبوج وكع! ولك عامر، أبوك! تعال سنده، طلعوه منا.
منو اليسنده؟ راح سنده، راح هيبة البيت، راح السبع اليتلاوه ويه الوكت، حتى ما لحك يفرح بطفل. تركت أمريتك وحدها المن؟ ولك غيث، تعال يخوي، رد لحضن أخيتك، والله ما شبعت منك. ولك استوني فرحانة بيك واكول كبر وصارلي سند، وراح يعوضني عالشفته.
رن فون عمي، طلعه وايده ترجف، أشر اسكتوا.
رد بتلعثم: ها بويه أركان، وين أخيك؟ هاا هسه أجي، خلك. لا لا، اني أجي، روح خلك مجانك بلكي تحصلوه.
سد الفون. كله عامر: اسندني يبوي.
سماهر: لكو جثته؟
هاا لا.
مشيه عليك النبي، گول يبوي، خليني أشك هدومي وألطم حتى ارتاح.
لا يبوي، مالكو، بس يكول تعال حتى نطلع للصوب الثاني بلكي نلكي المي جارفه لغادي.
يبوووو يبووو، يخوي، اندور بالمي يومي قبل يومك. يبعد اختك، هاي تاليتك يا غيث! ولك سباع ما كدرولك، تاليتك اتموت غرگان!
بسج يبوي، انجيب جثتو ولطمي براحتج.
ولكم يمه، بعد ما اكدر، واحد يخلصني، ما اكدر اضل وراه.
أريد اوگف ما أكدر، واني أشوفهم الكل يائس من رجعته، الكل متأكد منه راح.
كعدت بالگاع صافنه عليهن واني بغير عالم.
كام أبو غيث، سنده عامر، أخذه وراح.
وخواته شكن ملابسهن وبدن يلطمن بحرگه، طلعن منتظراته يطلع.
الدنيا افترت، غوشت عيوني، ردت أكمش الحايط حتى أخلي ضهري، ما لحگت، ما حسيت بعدها.
فتحت عيوني واني عالقنفه، ورنود يمي تبجي. همست: غيث.
راح يناي، راح خالي مثل ما راح ابوي.
لا تگوليها، هسه يرد.
ما يرد، كلناها قبل، وهاي سنين مره لا حصلنه جثه ولا كبر نبجي عليه. ضلينه بحسرتو. ولج ناي، اندعي كون انحصلو حتى اندفنو ونبجي على كبره.
كمشت مداليتي، ليش ردتها؟ عرفت روحك راح تلحكه.
لا غيث، والله اموت وراك. ولك استوى كلبي دگ، ولك استوني ضحكت وحسيت عندي سند، ليش علقتني بيك اذا ناوي تتركني؟
صدك بعد ما اشوفك؟ انتهى، هاي هيه، بعد ماكو واحد يعصب عليه ولا يتجاكر وياي.
ولك حتى طفل ما لحك يصير عدنه حتى يضل من ريحتك.
هيج تدخل حياتي وتطلع بهالسرعه؟
بعد بيمن اتنخى؟ المن اكول الحكني؟ منو يگومني اذا وگعت؟
والله ما اكدر أعيش من دونك، كلشي كدرت اتخطاه بس انت لا، ما اكدر، لا تروح دخيلك.
احس كلبي فارغ ويوجعني بنفس الوقت.
رجع بيه الوكت بموتت عاشق، نفس الالم.
گاعدت جنجرتي مجروحه، ما اريد اصدك غيث راح.
اشوفهن يلطمن ويدگن، اني ضليت متكتره على جهه حتى دموعي ما ترضه تنزل.
التمت العالم وهلهم اجوا، ترسوا البيت.
الي منتظر يندعي والي امكابله سماهر تلطم وياها.
اجت ريحانه، كعدت يمي شبه فاقده. باوعتلي وابتسمت كالت: راحوا يناي.
خليت ايدي على كلبي وغمضت، احس بي ينبض.
كلبي دينبض، يعني ما ميت، موجود.
عجل وينو؟ بعدني ما فرحت! اشلون انطاه كلبي يتركني معلگه ورا؟
يجوز محجوز بمكان ما يگدر يطلع.
ااااه يمه، نخيتو، بست ايدو، كلته اجتلني، عش ما عملها. يمكن راد يرجع وجع كلبو بيه، بس هو يعرف جنت مغصوبه.
غمضت، همست: ما يتركني وحدي، يعرفني بلا سند. هو انطاني كلمه، كال ما اخليج وحدج.
تركتها خاله راسها عالقنفه تباوع للحايط فاقده، وكمت اتوضيت، رحت لغرفه سميره، فرشت سجادتي، وگفت اصلي.
حسيت كلبي رف، نزلن دموعي من وحدهن. حسيته بضيگ، ويه كل ركعه اشهك واتوسل بربي يرده سالم.
كملت، شلت اديه كلتله: يارب، اخذت اخوي وبابا، وما اعترضت، حمدتك. بس غيث ما اكدر، والله ما ضلت قوه عندي اتحمل، هذا سندي الوحيد بالدنيا. والله اموت من غيره. كلبي بعد ما يتحمل افراگ.
ياربي بجاه حبيبك المصطفى رجعلياه.
عاشق، اندعيلي يم ربي خلي يرجعه الي، استوى كلبي هود من بعد لجمتك، ما بيه لجمه ثانيه.
بابا، ترضى گلبي ينكسر بعد؟ والله احبه وگلبي احسه مكسور. اندعيلي خلي يردلي.
نزلت اديه، اتربعت عالسجاده.
ليش ما جنت احس بروحي احبه هالگد من جان بحضني؟
ليش من نفقد الانسان يالله نحس بمعزته وحبه؟
ولك غيث، دخيلك ردلي. يارب نذر عليه اذا رد أصلي مية ركعه جوه السماء واشكد ما يصير عندي اساعد الفقره.
اني اتوسل بربي واشهك، واسمع صرخه بره، احس كلبي نعصر. اريد اكوم ما اكدر، رجليه ما تعيني بعد.
اباوع للباب اخاف اكوم افتحها واشوف كبالي تابوت.
الهوا خلص بريتي.
كمت كوه اسحل بروحي مثل الميته.
حتى النفس گطعته، خايفه اشوفه كدامي مدد.
وصلت للباب، فتحته، لگيت مره جبيره وبنيه تقريبا ابگدي كاعدات يم سماهر، ناثرات شعرهن.
مسحت وجهي وكعدت بالعتبه من الهبطه.
خليت راسي عالحايط وصافنه عليهم اشلون ينثرن بشعرهن.
صدگ هاي فاتحتك غيث؟ صدك ديلطمن عليك؟
غمضت عيوني، اريد ابعد هالمنظر، ما اريد اصدك بالديصير.
مر الوقت وحنه على حالنا، ماكو اي خبر غير.
فوجات مال عالم تدخل والاكثر يسالون عني بس ما بيه اجاوب لو انتبه.
صار الغروب واحنا على كعدتنه.
اجه عامر يركض دخل، اتلگته هناء كالت: بشر؟ لگيتو الجثه؟
لا، ماكو اي اثر، بعدي اريد سلاحي.
شصاير عامر؟ شتسوي بي؟
بعدي جايين اهل الحمل وصايره هوسه يردون افلوسهم.
يااا، عجل وين الفلوس؟
باقيات بسياره غيث والسياره محترگه.
اخاف غيث داخلها محترگ؟
لا مو كلش محترگه، مبين لو اكو احد بيها بس باين وره ما جاتليهم حارگين السياره. يلا لج جيبيلي سلاح وهاي حرمتو، خلي اتولي لهلها، احتمال باجر اذا ما حصلنا شي ننصب الجوادر، ما نريدها موجوده.
هسه اندزها، يلا روح الله يگويك.
هو راح وهيه اجت كالت: خو سمعتي؟
ما رديت، لميت رجليه، خليت راسي عليهن.
مو وياااج! كومي طلعي ولي يلا.
باوعتلها ساكته.
شكو ساكته؟ تسمعين لو طرمه؟
ما اطلع من بيت زوجي اذا ما اشوفه كدامي.
ماكو غيث، بح، اختفى. كومي لا تفضحينه جدام العالم، هسه يسألون عن أهلج، من يا كرعه يلا.
هناء، وحق المسيح الحي، اكوم افترسج، كوه دا اجر النفس، وخري.
خاله، شوتعاليييي شوفيلنه حل وياها.
اجت ام عامر كالت: شكو؟
عامر يگول خلي ترد لاهلها لان باجر ينصبون الجوادر مايريدها هينه.
كومي لج يلا طلعي، رجلج ومات، شكو بعد ضاله؟ صدگ عين گويه وماتستحين.
رجلي ما مات، وطلعه ما اطلع اذا ما اشوفه.
مو هيه بكيفج، هسه اخلي الولد يشمروح بره.
اذا اكو زلمه بالبيت خلي يوصلي.
على صوتنا كامت سماهر كالت: شكو ام عامر؟ بعد شرايده؟ اشو الولد وراح، ارتاحي، شبعي بالورث.
واني شكو؟ هذا حد يومو.
حد يومو من اتضمين ابنج بحضنج ودزينه هو.
حد يومه من كم مره يبطل الشغل وفريتي السالفه على بوي وحلتي حتى تردي وتخلصين منه.
حد يومه من كل ما يطلع من الباب توگفين بالساعات تدعين لا يرد.
ارتاحيتي هسه؟ هذا الله استجاب دعائج، راح غيث.
ابوج يكول ناي ترد لاهلها.
ما ترد، وصيتو اتضل بحضني، تگول گلبه حس ما يرد من طلع وصاني كال: اي شي يصيرلي، ناي تضل يمج، وشكو ورث الي يتحول الها.
بيا حگ؟ حتى محكمه ما عاقدين؟
بحگ شرع الله وحگ ورث امي الظل يمكم كله يصيرلها.
دينار ما يصيرلجن لا انتي ولا هيه، ترين اتضلين ابقى وحدج زين منه حامليج انتي وبتج. انوب بت الملاهي تاكل ورث ويانه.
يبووو يبووو، بعد ما راح قسمت الورث وطردتني. تعال يخويه شوف اختك. تعال يالتركتني بين وحوش. عجل ما تعرفهم وهيج رحت وخليتني بروحي؟ ولك بعدك ما صرت حدر التراب طردو حرمتك.
هسه شكلنا؟ راح تلمين العالم؟ هاي البت تروح منا.
ناي ما تروح، يجوز يطلع زلمتها عايش ويرد.
عود اذا طلع عايش يروح وراها يجيبها، هسه يلا لج، كالتها وجرتني دفعتني.
باوعت لسماهر كالت: ناي، لغرفتج عدل.
وين عامر؟ صيحو ليه، خلي يطلعها بالشارع، ما معوزين فضايح.
الفضيحه اني واخوي نشيلها، روحي ناي، لا اقتلي واحد هسه.
تركتهم يتعاركن، صعدت غرفتي، وصلت ردت افتحها، گلبي ما انطاني.
غمضت وفتحت الباب، اجه عطره بخشمي.
دخلت سديت الباب، اباوع للفرشه البارحه نايم بحضني يتحركش ويضحك.
هنا جان يلعب رياضه واني اتجاكر ويا.
باوعت للميز تذكرت من باسني وضحك كال: صارن ١٥ ادري.
كعدت وره الباب افرك بكلبي.
تجيت راسي مغمضه، ماكو بالساني بس الدعاء.
اسمع فوني يرن. فتحت عيوني وكمت بسرعه، اتخيل هو الديدگ.
ركضت للميز شلته، لگيت كرم يتصل.
اخذت نفس ورديت، كال: نانوو البذات، اشلونج ولج؟
همست: مو زينه كرم.
انتي اتجاوزتي وغيث ضربج، ماتقبل غلط. يله راح نوصل باجر ونجرلج اذنه.
غيث راح.
شنو راح؟ وين؟
راح غيث، راح كرم. كلتها وشهكت بحركه.
نااااي! شنو اشبيج؟ غيث وييين؟
هو يصرخ وجود اخذ الفون كال: شنو ناي؟ وين غيث؟
ما اعرف، يكولون ميت بس جثه ماكو.
منو مات ناي؟ منو ناي؟ كلش مو وقت جذبج ناي، بهيج أمور لا تتشاقين دخيل ربج.
ماكو بعد غيث جود، راح غيث تركني.
ناي ناي ناي، غيث البارحه رجع للعراق وصل وخبرني. شنو جثه؟ شنو مات؟
وصل، راح ويه اركان عدهم شغل، رد بس اركان يگول كاتلي وشامري بالنهر. جود تعال دوره، والنبي اموت وراه.
لااااا لالا، غيث ما يسويها ويتركنا.
ماكو غيث بعد جود، ماكو تركنا.
كتله بطل شغلك، كتله بطل شغلك يا اخييي خطر! ياخي مو بحال نفسك وما هامتك، زمايل وراك ما يگدرون يكملون من غيرك.
كتلك انجب واكعد. ليش ولك هانت عليك الصحبه؟ كالها وشهك.
اخذ الفون كرم، مو احسن من حالته، يحجي بصوت متقطع وكوه يجر النفس.
ناي، شعرفكم مات؟
ما ادري كرم، ما ادري، ماهو واحد يگول جارفه المي، واحد يگول مكتول، محد يعرف.
اي يعني بلكي ما ميت؟ بلكي بعده؟
ما رديت لان احس روحي خلصت.
خليت الفون بصفي، اسمع يصيح ناي بس ما بيه حتى احجي. خليت راسي بحضني عصرته.
مرت اكثر من ساعه، اندكت الباب. همست: منو؟
اني هناء، ادخل؟
تعالي.
فتحت الباب، مريه جبيره وياها هناء دخلن، كالت: الغرف انملن، وهوسه وام حمزه تريد مجان هادء حتى ترتاح.
تعالي هلابيج اتفضلي.
دخلت المره هم حالتها تعبانه، كوه تمشي. راحت سميره جابت دوشك فرشته، تمددت المره واتلثمت بشيلتها اتون.
همست: هناء، منو هاي؟
مرت عم غيث الوسطاني، ام حمزه الي ابنها شاهين راح ويه غيث. ها صدك، النسوان راح يصعدن هينه، حدري تحت بالمطبخ ويه البنوات نامي.
روحي هناء، نفسي گوه كامشتها.
على شنهو؟ اليسمعج يصدگ، اگص ايدي اذا ما قبل العده طگيتيلج واحد من ازلامنا.
اسم الله على گلبه، يارب من عمر اليكرهوا على عمره.
احنه نحجي ودخلت سماهر تسحل بيها رنود وياها بنيه الشفتها جوه. شافت جاكيته محطوطه عالميز، ركضت سحبتها خلتها على صدرها وبجت.
كمت كمشتها.
والله خاله، عايش وهسه يرد.
ولج ناي، ما لحكت اشبع منه، استوى شب بعد خيته، استوى ضحك للدنيا.
هسه يرد ويكمل ضحكته وتشوفين جهاله وتاخذيهم لحضنج وهم تربيهم.
ولج راح منا يوصيني عليج، يكلي ناي امانتج، ازعل عليج اذا صارلها شي بغيابي، اخاف ما ارد، اتحسبها حالها حال بتج هاي مكاني. ولج جان حاس ما يرد.
لا يرد، بس حس گلبه اهله راح يظلموني.
هاي حوبتج، اعرف ربي عاباني.
لا تحجين هيج فدوه.
كلتله لابوي يتيمه لا تاذيها، طگج بدون رحمه ربي وجع گلبو مثل ما وجع گلبج.
حشه رب العالمين ما ياخذ احد بذنب احد. غيث اذا صارله شي اول وحده اني انكسر، وروح عاشق يرد متاكده.
صدك ناي؟ يرد اخيي؟
والله يرد، اني احس بي موجود. من مات اخوي احسيت الدنيا فارغه وگلبي جمد ما عندي شعور. هسه لا، داحس كلبي ينبض وخايفه، يعني موجود بمكان. انطيني جاكيته ولا تفاولين عليه دخيلج.
اخذتها منها، امنعها عنها واني امنيتي ادخلها بروحي.
فتحت الكنتور اشتميتها، دخل عطره بكلبي. رجعتها مكانها، ما كدرت اباوع لملابسه، كل حاجه تذكرني بموقف ويا.
غمضت وسديته ورحت يم سماهر كعدت.
كالت البنيه: اكلج خيه، حمامج اكدر استعمله؟
اخذي راحتج داده هياته الحمام گدامج.
هناء: سود بوجهي عود اليوم خطبتكم تالي ما لحكتي تفرحين.
يرد ان شاء الله، ما طول ما لگوا شي، يگول ابوي اكو امل نلگاهم عايشين.
عجل وينهم؟ نبشوا الدنيا ما لگولهم اثر. عامر كال لباجر اذا ما حصلنا شي ننصب الجوادر.
سماهر:
الله أكبر، نصبوا فاتحته قبل موته! ولكم خافوا ربكم، ولكم شنهو من قلب شايلين؟ خرب بالورث، خرب بالفلوس اللي تخلي الأخو يكره أخوه هيج ويتمنى موته.
:- يوه عمة، شحكينا؟ وبعدين تدرين اللي يروح بهالطريق ما يرد، عيش تغشمين روحج.
:- اطلعي هناء منا، ربي لا يوفقكم. ربي بس رده سالم لحضني، نذر عليّ حصتي من الورث كلها للأيتام.
هناء: - امم، خليه يرد أول.
:- يرد وأزوجه أربعة بدل الوحدة، وأخليه يملي البيت ولد، إلا أخليكم تحلمون بالفلوس، وهاي شيلتي مو على راسي إذا ما سويتها.
كمشتها، قلت لها: بس هدئي واقعدي، لا يصير لكِ أنتِ هم شي، وتالي يرجع هو يبتلي بيكِ.
:- يمه عساني بالموت ما يهم، بس خلي أدحگ طوله قبالي وضحكته من أصبح بوجهه.
طلعت البنية من الحمام، وقفت قدام المراية، فتحت شعرها نزل جوه وركها من طوله، أباوع لها حلوة صدق. العيون وساع، والوجه مليان، وهي صغيرة.
اندارت لي، قالت: مشط.
:- يمك بالجرار.
:- ذني عطورك؟
:- لا، مالت غيث.
شالت واحد منهن اشتمته، وابتسمت. ردته أخذت الثاني هم اشتمته ورشت منه.
كوه كمشت روحي لا أفقد وأقوم ألبسه براسها.
غمضت وظليت أردد: اهدي ناي، اهدي ناي، لمن رجعت كل شي لمكانه وسحبت المشط مشطت.
لمت شعرها وصارت نيتها تتقلب بأغراضه.
قمت كمشت إيدها.
:- شكو؟ شبيكِ؟ بس أدحگ.
:- للأسف غيث ما يحب أحد يلعب بأغراضه.
:- أنتِ كلتي لها أحد، أنا خطيبته.
:- عود من تصيرِين مرته ذاك الوقت، حتى لعبي بيه هو شخصيًا، محد راح يعترض.
:- خالة صدق إذا تزوجنا نعيش هنا لو بتركيا؟
سماهر: - خلي يرد، وين ما يريد يعيش بعد ما أعترض.
راحت يم سماهر، قالت لها: خلي أفرك راسكِ.
:- أي والله يبعد خالتكِ، يوجعني. جدتكِ بدعة ما اجت؟
:- ما ترضى، قالت لهم من تجيبوهم بتوابيت ذاك الوقت أدوس عتبة البيت وأخذ عزاه.
قعدت عالكرسي وهي تفرك براس سماهر، أمها بالقاع تئن ما هامتها، وأخوها اللي ما منه خبر هم ما تفكر بيه. همها شلون تكسب سماهر، مستحيل تكون بشر طبيعي.
رفعت راسي عالكرسي، متكئة غمضت. دخلت رنو، قالت: اجى جدو بس كلش تعبان.
سماهر: - يعني ماكو خبر، ردوا؟
:- لا، ترك الولد يدورون بعدهم، قال لهم: لحد يرد. ناي وين هوية خالو؟
:- ما أعرف، مو يمي، ليش؟
:- خالي عامر يريدهن هن والجوازات مالتكِ ومالت خالو غيث.
:- شي يسوي بيهن؟
:- حتى يقدم إبلاغ باختفائه. وين مفتاح كنتوره؟
:- معلق، هياته. مفتوحة الأبواب.
راحت فتحته، كان اكو قاصة من ضمن الكنتور، فتحتها وطلعت الجوازات وفلوس، قفلتها واجت قالت: المفتاح ضميه يمكِ.
أشرت أي وأخذته، خليته بصدري.
طلعت قمت غسلت وجهي، أحس الدنيا تفتر، ردت أصحصح.
طلعت لقيت فوني يرن، رحت شلته لقيت لحن تتصل، فصلته، ردت أرده، ردت اتصلت.
أخذته وطلعت برا، رديت قلت لها: ها لحن شرايدة؟
:- صدق رجلكِ مات؟
:- لا اسم الله على قلبه، من عمري على عمره، لا تقولين هيج ولج.
:- الحمد لله ربي يحفظه لكِ. ولج من سمعت الخبر لهسه أريد أخابركِ، وروح عاشق ما أقدر، قلبي يوجعني، ما أريد أسمع شهقتكِ عليه.
:- ادعيله لحن يرد لي سالم، قلتها وبكيت، قعدت يم الحايط.
:- كافي يا عمري لا تبكين، والله يرد لكِ سالم، بس لأنه قلبكِ نظيف وتدعيله ربي راح يسمع منكِ.
:- إن شاء الله. شدراكِ؟
:- اجى واحد قبل شوية على عمو، قال له: غيث مات تعالوا أخذوا بنتكم. عمو قال له: أحنا متبرين منها، روحوا لخالها.
:- الله يلعنهم، منهم لخالو لم عامر بعده ما غمضت عينه وهيج تريد تخلص مني. منو هذا اللي اجى أخوه؟
:- لا، واحد أقربائهم، قال: وهسه أخذ عنوان خالو راح له.
:- اااخ يا ربي، شخلص العمر وأرتاح؟
:- لا اسم عليكِ ناي، لا تقولين هيج.
:- لمن عايشة؟ ما تقولي لي. أنا شؤم، كل اللي أتعلق بيه أفقده. وجودي نحس، اللي مثلي المفروض ما يعيش. بس قولي لي شخلص العمر؟ شوكت أغمض عيني وما أفتحها؟
:- يومي قبل يومكِ. هسه يرد رجلكِ ويصير لكِ أطفال، راح تتمنين يطول عمركِ.
:- ما أريد لا بيت ولا أطفال، بس خلي يرجع لحن. قولي لماما خلي تدعي له، قولي لبيبي خلي تشعل له شمعة بالكنيسة، ادعوا له يرجع لحن، أضيع بدونه.
:- هسه حقول لبيبي تروح للكنيسة، وأخلي سمار ياخذ ماما للكاظم، وأنا أكمش له ختمة، إن شاء الله يرد لحضنكِ وتقر عينكِ بيه.
:- يا رب، روحي لحن، ما أقدر أحكي والله تعبانة.
:- روحي يا روحي، ربي يكون وياكِ. راح أفرش سجادتي وأقعد.
:- لا لحن بعدكِ تعبانة، لا تتحركين من فراشكِ. ادعي لي وأنتِ مكانكِ.
:- لا يضل بالكِ عليّ، ديري بالكِ على روحكِ ولا تيأسين من رحمة ربي، لأن ما يوجع بشر هالكد.
سديت الفون، لميت رجليّ خليت راسي عليهن، سمعت صرخة وحدة قالت: لحقن ريحانة وقعت.
ضميت وجهي بحضني، الساعات تمر، صار الفجر ولا واحد غمضت عينه.
كلمن كامش له ركن خانس بيه.
اللي تدعي واللي تصلي.
سماهر ما بطلت بكي، مكابلة أم حمزة وينوحن. ريحانة أخذوها لبيتهم، راحت أمها وياها لأن وضعها ساء كلش.
أم عامر وجنتها كانت الدنيا ما سايعتهن، حضرن القدور والفرش ويخدمن بالعالم وضحكتهن مسموعة.
كل شوية تهمس لابنها بفرح: هانت يبعد أمكِ.
لمن سمعت هوْسة جوه ما بيه أقوم، بس أسمع عمي يقول له: لو يضل سنة مو أيام ما أنصب جوادر ولا أقول راح، لمن أدحگ جثته.
عامر: - بويه ماكو، صار الصبح ما خلينا مكان، المي جرف جثته ما موجودة.
:- يجوز عايش.
:- لو عايش جا كان اتصل، جا كان عرفنا. منو خبر هو لو حمزة؟ ماكو بويه، العالم تجي وتروح ومضيفنا مو كافي فشلة، خلي ننصب الجوادر.
:- أنصبهن على روحكِ. ما طول ما حصلنا شي يثبت موته ما تنصب.
:- ولكِ بعد ما صار يوم عامر، لا تخبلني.
:- يوم لو سنة لازم نعلن موته ونخبر العالم. دمه وشفناه عالنهر وسيارة محترقة، أي أثر ماله. جهازه مشمور بالطريق لقيناه. بعد شتريد أكثر من هذا؟ لمن الحكومة تكتشف شغلة وتحجز على أملاكه يالله.
:- أي هيج قول، أملاكه اللي هامتكِ.
:- يا بويه غير تعبنا هذا، فلوسه فلوسنا وفلوس عيالنا، عيش نضيعهن بخت الدولة.
:- فلوسه حق حرمته وأخته عامر، بعد عن طريقي.
:- لا مو حق أحد، من شوكت الحرمة تورث؟ وهو أصلاً ما عاقد محكمة، وأهلها راح يجون يأخذوها رايديها. يا بويه الله يهديكِ، انطيني الموافقة، خلي لي أخبر ولدنا يتركون البحث وننصب جوادر فاتحته.
هو قالها، سمعنا طبه قوية والصياح عرفته عمي وقع.
قمت دخلت جوه، راسي يريد ينفجر. قالت سماهر: شنهو هالصياح؟
:- أم عامر وابنها يتعاركون عالطبخ.
:- ربي طلبتكِ وأنتِ بكيفكِ، بعد تعب قلبي قبل لساني. إذا مو لخاطرنا لخاطر هاليتيمة اللي راح وهو يوصي بيها، لأن يعرف مالها أحد غيره.
أسماء: - خالة أجيب لكِ شي تأكلي؟
:- لا يمه ما أشتهي، دحقي أمكِ.
:- ترككِ من أمي، ما تشتهي. خلي أسوي لكِ لفة، وجهكِ أصفر.
اتحسرت سماهر، ضمت وجهها.
قامت أسماء طلعت وأنا اتمددت عالجرباية. شوية ودخلت بيدها صينية أكل، خلتها قدام سماهر، قالت لها: أمشي عليكِ روح أمكِ، لا ترديني، أكلي. يجوز يتعطل يومين ثلاثة، شنو تموتين بداعته؟ هو هم ما يرضى.
:- قومي اقعدي أمكِ خلي تأكل لقمة ويانا.
:- تركها هسه، بس تقعد تظل تنوح. ما طولها نامت تركيها، من تقعد تأكل شي عود.
:- ناي خالة أكلي.
أشرت ما أريد.
:- عيش يا يمه، شفايفكِ بيض صايرات. أشربي لكِ ميه أقلها.
:- نويت الصيام خالة.
أسماء: - شنهو من صيام هذا وأنتِ مفرعة؟
سماهر: - ناي مسيحية.
:- أنا أختكِ يا حمزة، زواجهم باطل.
:- لا، داخلة للإسلام بس عاداتهم بعدها، حتى صيامهم يختلف.
:- من هيج عيونها غريبة، والله حسني قلبي موش منا. ولج أهلكِ هم دخلوا الإسلام؟
:- أي من القمر أسماء، خالة تركي البنت.
:- غير أفهم شلون أسلمت، يجوز زواجها باطل، نتلحگ وترد لأهلها قبل لا ننفضح.
ظلت سماهر تحكي وياها، وأنا انداريت لجهة الشباك حاضنة مخدتي، لمن اندقت الباب دخلت رنو قالت: ناي، اجوا أهلكِ.
قمت قلت لها: منو ماما؟
:- لا، خالكِ وياه رجال جبير، جدي دزني أندهكِ.
سماهر: - قومي يمه دحقي شرايدين العالم جوه، لا ينتبه أحد وتصير هوْسة.
قمت أخذت الشال لبسته وطلعت. نزلت جوه، قالوا: برا منتظرينكِ.
طلعت رحت للحديقة الخلفية، كانت فارغة. ماكو بس خالي وأخو أم سامر يمهم عامر.
رحت سلمت، قال عامر: ذوله أهلكِ؟
:- لا.
خالي: - من اشتعل أبوكِ بكبره، شنو مو أهلكِ؟ أمشي ويانا يالله.
:- اشتعلوا موتاكِ كلهم. لو ما المكان محظور كان عرفت شلون أردكِ. كم مرة أقول لكِ لا تجيب طاري أبوي.
:- أمشي وياي وأنا أعلمكِ بس نوصل شلون تردين.
:- روح خالي، ما أطلع من بيت رجلي وهو ما موجود.
:- رجلكِ مات شكو ضالة؟ وهمه ما يريدوكِ يلا.
:- اسم الله عليه، ما طولني ما شفت جثته عندي بعده عايش. ومو أنا المرة الناقصة تربية، أترك بيته وأطلع بدون علمه. ما طول طلع منا وقال لا تتحركين بدون علمي ما راح أكسر كلمته.
عامر: - وإحنا نتحرج من طلبة. روحي لأهلكِ.
:- منو أنتَ وتتحررني؟ لو أشوف جثته لو هو يرد ويحررني بنفسه. طلعة ما راح أطلع منا.
:- مو هي بكيفكِ يا أبو سامر، عمي لو سمحتوا بالكي تستعجلون تأخذوها وتطلعون لأن الأهل بدأوا يجون.
خالي ما صدق، تقول: انطوا ذبيحة نذر. اجى سحبني من شعري وأنا قمت كل صرخة أصرخها تطلع من قلبي.
راد يسد حلقي عضيته، صفكني رجدي وعامر صاك على سنونه، يقول لهم: أخذوها لا تفضحنا العاهرة.
على صوتنا اجوا أركان وياه واحد، قالوا: شكو؟
عامر: - ماكو شي، لا تدخلون. البنت اجوا أهلها يردوها.
أركان: - شنهو هي سايبة ويردوها؟ روحوا يا بي، زلمتها ماكو، يجي وتعالوا أخذوها منه.
:- أنتَ لا تدخل أركان، مالكِ حق تفتح حلقكِ. ناي ترد واللي يحكي أقص لسانه.
هو سمعه، صگ على سنونه، اجى عصره من رقبته.
:- أنا أمنع طلعتها وأريد أشوف شلون ينقص لساني.
:- أكيد سمعت راح تورث، قلت آخذها هي وورثها بحجة عرض...
بعده يحكي وأركان رگعه، كله قلبه لورا وقع بالقاع. دنگ شاله من ياقته وهفّه بوكس بنص وجهه.
ركضوا الولاد كمشوا كوه، قوموا. وعامر كامش خشمه يخر دم.
أبو سامر: -.
واحنا نريد بتنا.
بالقرآن أدفنكم هينه، وأنعل أبو اليطلع وراكم.
عامر: خلها تروح، إشبلاك جلبت؟ البت معيوبة، خلي تطلع لا ننفضح.
دفع الولد ورجع له دفره، دفره خلاه يتقيأ. بهالاثناء خالي إجه سحبني، راد يمشي صحت: أركان!
إندار إجه لخالي جره وشمره بالساقية.
والخلق السموات السبعة، اليقرب صوب ناي لو يلمس منها شعره، أحرقه مكانه وأحسب الله ما خلقه.
عامر: أركان، العالم تسأل وين أهلها، شنقولهم يمعود؟
كلها تدري مسيحية عامر، لا تغشم روحك وتدخل بدرب أعوج، تره مكشوف لعبك، عابنك جاهل وناقص ما عندك غيرة على عرضك.
سبع ولد عمي ما طولك صفيت ويه الغريبة وطقيتني لخاطرها، خلي أكشفلك أوراقي، ناي ما تظل هينه، هذا صار بيتي.
تظل ورجلها فوق راسك، وأني يمها. كونك زلمة تقرب صوبها، والخلق الأنبياء وكرمهم عالبشر، أمحيك أدفنك بالبستان وأنت حي.
شنو يعني؟
يعني اتلم المزبلة الي حاسبين روحهم أزلام وتنجلع.
وإذا حصلنا جثته؟
من نحصل جثته، ناي تجي وياي حالها حال بناتنا. تعيش بيتي ويه حريمنا، وإذا طلبتها جدتي بدعة يمها، ذاك شي آخر.
خالي: إي مو من الشارع والبالك ناقصين غيرة مثلك ونقبلها.
ما رد راح له يمشي على الخفيف، خالي يرد للخلف مبلل يتبلعم. لما وصله كمشته من خوانيقه رفعه ليفوق.
منهو الناقص غيرة؟
مو أنت والله، نزلني، أني قد أبوك.
أتخسى أنت وعشيرتك تصل مداس أبوي.
أخسه أخسه، مو أشكال نزلني.
شمره بالقاع.
هيج تضربني؟ لعد أخذ بتنا وهسه.
مالك بت يمنا غيرها، قالها وخلى رجله على صدره.
يبويه العالم تاكل وجوهنا.
وأشلون وجه عندك؟ قالها ودفعه برجله.
إندار قال: خويه، ردي لغرفتك وأي واحد يقربلك ندهيلي.
بس جوازي يم خالي أخذه.
روحي هسه أخذوه.
رجعت لقيت أم عامر واقفة هي وهناء يسولفن، شافتني قالت: وين شكو رديتي؟
أركان ما رضى أطلع.
وشنهو بكيف أركان؟ وين عامر؟
ديضرب بي أركان ساحك على راسه، الحقي عليه.
طلعت أم عامر وهناء يركضن، دخلت للصالة قعدت.
نزلت سماهر صوتها مبحوح: ها يمه شرادوا؟
رادوني أروح وياهم، قلتلهم منتظرة رجلي. صدق خالة إذا جذبت يروح صيامي؟
باعت لي وابتسمت، وإجت قعدت يمي سحبتني باستني همست: إندعي ناي، قلبك أبيض أنتِ.
والله دا أندعي وطالبة ربي هالمرة ما يردني.
أوف، هيج وأدحق دخلتوا من الباب بطوله وضحكته علينا.
إن شاء الله خالة.
ماكو خبر عنه؟
ماكو، هسه جان أركان ما قال، والولد ولا واحد بالبيت، كلها بعدهم يدورون حتى عمي هم ماهو طالع وياهم.
لمت روحها وخلت راسها، دموعها تنزل اشوية وبدت العالم تجي من جديد.
هل قد ما بكن ولطمن لعبت روحي، اشلون يفاولن.
قمت طلعت بره للحديقة قعدت أباوع للباب أتخيل يدخل منه.
إجه الحدقجي أبو كاظم قال: ها يبويه اشلونج؟
شتكول عمو اشلوني؟
خلي عينك بعين الله، ما تعرفين الفرج على ساعة يجيج.
قلبي يوجعني عمو، صدق وهيج يرد؟ ما أصدق، أعرف روحي نحس.
إذا إله خبزة بالدنيا يرد، وماكو واحد مخلوق بحظ نحس. منهو ذوله الدخلوا؟ ما أشوف يبوي الشمس بعيوني.
شلت راسي وأشوف جود وكرم وياهم ثنين، مرة جبيرة وياها وحدة صغيرة.
قمت وحدهم، دموعي نزلت، كل مرة دخلتهم سوى، هالمرة بدون صاحبهم.
رحت يمهم شافني جود خلى أيديه وره راسه ودار وجهه.
كرم وقف بمكانه، أيديه بجيوبه يباوع للقاع.
وصلت يمهم مسح عيونه جود وقال بصوت مجروح: شنو الأخبار؟
ماكو جود، ماله أثر، لاقين جهازه مشمور بالطريق يم النهر.
مسح وجهه حيل وكرم شهق بصوت.
قعد مكانه خلى راسه بين أيديه.
إجت المرة حضنتني بجيت، قالت: يرد يخالة لا تبجين.
ماكو خالة، من البارحة الصبح لسه ماكو، أيست من ردته راح غيث.
ما طول ماله أثر ردته مو مستحيلة. لو ميت لا سامح الله جان تركولكم أثر إله، هذا شوين ماخذيه؟
ما عرف بس ماكو أحد اتصل لو قال على شي، حتى أهل البضاعة رادين يردون فلوسهم، يعني مو همة يعني عداوة ضاربيه وماخذين الفلوس.
لا يمه اسم الله، كافي لا تبجين.
خايفة ما يرد والله، استوني تعودت، استوني حسيت اكو واحد يحميني وكمت أنام مأمنة.
إحنا نحكي وما نحس غير ضربة، إندارينا وإنشوف جود بالقاع ما بي نفس.
ركضنا، كرم شاله خلاه بحضنه يمسح بوجهه ويصيح: ناي! مي! إلحقي ولج!
بعد ما أندل طريقي ركضت دخلت جوه اكو بطالة أخذت واحد ورجعت. لقيته يصحصح اشوية، أخذ المي كرم غسل وجهه دفعه وقعد.
أم جود: قول يالله ييمه شجاك؟
ما بيه شي بس وخري عني.
ولك يرد صاحبك، لا تظلون هيج اتفاولون عليه.
ما رد، إنتجه عالقاع وقام اختل توازنه، كمشه كرم عدل وقفته مسح وجهه إندار لأمه قال لها: خليج يم ناي.
وأنت وين رايح؟
رد يحجي وكمشته العبرة رفع راسه للسمة، عرفته يريد يروح يدور بس ما عنده قلب يقولها.
دنك مسح عيونه.
ناي إذا رادت أمي ترد روحي وياها.
لا ما أترك بيت غيث.
ما تتركي بس أنت ما تعرفين أهله، أخاف يأذوج، يرد إن شاء الله ردي ويا.
جود والله ما أطلع ولا أدخل جوه، راح أظل هنا قاعدة منتظرته، وأنت لا ترجع إذا ما حصلته.
هز راسه إي وطلع، إجه كرم باس راسه قال: ديري بالك على نفسك.
روح ويا كرم بلكي تلقوه.
هز راسه وراح ورا. وأم جود قالت: يلا يمه لا تظلين بالشمس تعالي جوه.
روحي خالة سماهر جوه دخليلها، مالك شغل بيه، أني اشوية وأدخل.
رحت هي وبنتها، وأني رجعت قعدت مكاني.
للمغرب وأني على قعدتي عيني للباب، كل ما إجت سيارة أكمز متأملة هو. بس أشوف واحد من الولد لو يدخل يسأل لو يجيب أشياء محتاجيها جوه.
أرد أقعد مكاني، رن فوني شلته لقيت أركان يتصل، رديت بسرعة قلته: بشر أركان.
ناي ماكو وكت، تزنحي لغرفتك بسرعة، خلي أفهمك شتسوين.
قمت بسرعة مثل ما قال لي، أمشي عالسريع أحجي ويا قلت له: شكووو؟ غيث صاير له شي؟
ناي الأمن راح يجفتكم، اكو بالخزنة ممنوعات خلصينا منهن. استعجلييي بدون لا تقولين لأحد.
وصلت وصلت هياتني دا أصعد.
ولج بسرررررعة اشتعل أصلج ناااااي، ولج غيث يروح بيها إذا لقوهننن.
تركت الموبايل وركضت بسرعة، دخلت للغرفة طلعت المفتاح من صدري فتحت لقيت الخزنة ما أعرف رقمها.
شنو الرقم السري أركان؟
بده يرده وأني أدوس واسمه سيارة الشرطة بنص بيتنا وصوت الجنود يراكضون، بعد حتى الرقم ما أعرف اشلون أدوسه.
وصلوا بعد ما ألحق.
ناي ناي خليك وياي بس استعجلي.
هو قالها ودست الرقم الأخير، إنفتحت لقيتها مليانة أكياس بودة.
أسمع صوتهم وصلوا للدرج، شمرت الفون وسحبت الأكياس كلهن.
قبل لا يفتح الباب ركضت للحمام دخلت قفلته. إنفتحت باب الغرفة والحرس انتشر.
بعد أريد أعرف أتصرف ماكو.
واحد منهم إجه لباب الحمام يفتح باليد شافها مقفولة صاح: اكو أحد جوه؟
أخذت نفس هدأت روحي.
منوووو هنا؟ فتحوا الباااااب.
منو عامر؟ روح للحمام الجوه دا أسبح.
خرب بيج وبعامر، فتحي البااااب.
منو أنت؟
الأمن.
عزّه أمن شنو؟ فدوة دقيقة بس ألبس ملابسي لا تدخل.
قلتها وفتحت مقعد الغربي، هو مستمر يدق بالباب وأني أشك الكيس بحلكي وأفرغ، شفته قام يدفر واحد يمه يقول له: هوبببك الحرمة جوه.
أخذذوووو منا، وأنت بت الكلبببب فتحي الباب راح أكسره.
خلصن البودة قعدت الأكياس، دست الشافطة مال المي.
من استعجالي قمت آخذ مي الشافطة أخليه على راسي.
دفر الباب قمت سحبت المنشفة وخليتها على راسي، فتحت الباب متلثمة بالمنشفة قال: بعد وكت.
جنت دألبس فدوة، شتسوون هناا؟
طلعي وخري على جهة، قالها ودفعني. إجت سماهر وأبو غيث سحبوني يمهم.
دخلوا فتشوا الحمام، أباوع للغرفة مكلوبة كلاب.
طلعوا مسدس من جوه الجرباية ضحك قال:
للضابط اللي بصفه: استلم.
دفعت سماهر وقالت: عمو هذا أنا خليته هسه اتركه.
: منين لك عمو هذا وخليته هسه؟
: مالت واحد من عمامي، استوى إجه هو وأهله، أمّنته يمي خليتهن جوه الجرباية حتى.
: منو هذا؟ إيش اسمه؟
: أنا جنتهم الجديدة، استوني إجيت من تركيا، بعدني ما أعرف أسماء، بس أركان كان واقف.
: خوش حكي، خذوه ودوّنوا اسم اللي قالت عليه، جيبوه لهناك.
رد واحد منهم: حاضر سيدي، قالها وأخذهن منه.
كملوا الغرفة، كنت واقفة وأرجف، أخاف ناسيه شيء يثبت اللي سويته. الدنيا تدور بي، اختل توازني، كَمَشتني سماهر.
أحس النفس ضاق، بدأ الشيء اللي فتحته بحلقه ياخذ مفعوله، صح ما ذقته بس يمكن بسبب عطره. حسيت روحي بديت أفقد، همست لسماهر: كَمشيني عدل.
انتبهت بسرعة وقالت للضابط: خويه بلكي تطفي جكارتك، البت حامل، ساعة ووقعت.
ما رد، دار وجهه وظل يدخن ويشرف عليهم وهم يفلشون يدورون على أسلحة.
فرّت الدنيا، قعدت بالقاع، دنّق عليّ أبو غيث.
: ها يبوي شمالك؟
: عمو وخر، حتقيأ.
: ميخالف يبوي، قالها ونزع عباته غطاني بيها، وسماهر تمسح بوجهي.
إجه الضابط يمي، قام أبو غيث.
: دخيلك لا تقرب، البت لا تموت الجاهل، ما صدقنا يجي.
: من قلة المفرخة الجوه؟
: لا يبوي، هذا أول حفيد إلي، الله يحفظ جهالك.
هو يحكي وإجه اثنين من بره قالوا له: تم سيدي، المكان نظيف.
أشر: إي. إجه واحد من ذوله اللي يدورون بالغرفة، قال له: سيدي ماكو شيء.
أشر: إي، واندار لعمي.
: إيش قد تردون تظلون، مصيركم بيدنا.
سكت عمي وهو طلع.
همست سماهر: اختنقت.
: اصخام بوجهك إيش شربت؟
: ما شربت بس من فتحت الأكياس يمكن صار عطر بيّ.
: ولج رنود يمه لحقي مي وسوي قهوة مرة لحرمة خالك.
: يا قهوة؟ بطني دتلويني وراسي بي شيء حار، قلتها وأحس روحي بهتت، همست لسماهر: خبري أركان قولي له عالسلاح.
وغمضت، بعد ما حسيت.
فتحت عيوني، راسي مصدّع، الوجع ما ينحمل. فركته حيل، أباوع وحدي بالغرفة، تذكرت اللي صار.
باوعت للشباك، طالع النهار استوه، هاي إيش قد صار لي نايمة؟
غيث وين؟ أكيد عدهم اللي إجوا يدورون عليه.
قمت بسرعة، فتحت الباب ونزلت أركض، لقيتهم على قعدتهم، وأبو غيث منتجي على عصاته، مبين مكسور.
شال راسه باوع لي، قلت له: غيث وينه؟
اتحسر ودنّق.
: خاله غيث لقوه؟
: لا يا خاله بس لقوا شاهين متصوّب.
: ما قال وين غيث؟ ليش اختفى؟ احكي!
: قال هم ضاربيه، حاصريهم داخل للنهر، يقول بعد لا شفته ولا أعرف عنه شيء.
تركتهم، طلعت بره، رجعت للحديقة، قعدت.
خليت راسي عالحايط أباوع للباب، ما تقولي وينك؟ والله قلبي خلص.
أسمع وحده وراي قالت: إيش لونك اليوم؟
درت وجهي، لقيت أخت جود، وحده من خوات أركان، أشرت لهن: زينة. تذكرت أركان، قلت لها: وين أركان؟ عزا بعيني نسيته.
: ههههه، بعد ما ورطتي لا أمّني، لفوا السالفة، راحوا أبو وأبو غيث وياهم، والحمد لله طلع السلاح نظيف، وما أعرف إيش سووا بعد، بس طلعوا سلامات.
: الحمد لله، آسفة ما أعرف إيش لون هيج سويت، بس والله مضطرة، ما لقيت غير حل.
: لو مال واحد مكتول، مو جان راح بيها أخوي؟
: لا، متأكدة غيث ما يقتل، صح ما عنده شغلة عدلة بس ما توصل بي هيج.
: لا أتشاقى وياك، وأنتِ يلا خيه، هاي ناي قعدي يمها، أنا أريد أدخل جوه عندي شغل.
راحت، وأخت جود قعدت يمي، قالت: إيش لون صرتي؟
: منتظرة رحمة ربي.
: ترى غيث أخوي حاله حال جود، نعرفه من زمان، ماكلين وشاربين سوه، أووف الله يرده سالم، قومي ادخلي جوه، أكلي لك لقمة راح توقعين.
: لا يجي يالله آكل وياه.
: ظل أسبوع، إيش لون بالله؟ ألف مرة خابرني جود، والله قال نكثيها من فراشها وقوميها، هاي غبية ما تفهم، آسفة بس هو قال هيج.
: وينه؟ أريد أحكي وياه.
: قال ما أحكي وياها لمن ألقى غيث.
: قلبي يوجعني، أريد أحكي وياه.
: والله أنا هم قلت له من إيش شوية راح أخلي ناي تتصل بك، احكي وياها، خفف عنها إيش شوية، قال إذا ما أحصل غيث تحرم أحكي وياها كلمة، خلي ألقاه وذاك الوكت أنا أتصل بيها.
: وإذا لقاه ميت شنو؟ ما يحكي وياي بعد؟
: لا قصده يلقيه إن كان حي لو ميت، إذا لا سامح الله ميت يتصل بك أول وحده أنتِ، حتى تلحقين تطلعين منا وتجين لبيتنا قبل لا يعرفون، لأن ما راح يتركونك بحالك.
: وإذا ما حصله ما راح أسمع صوته ولا راح يواسيني مثل كل مرة، ما عرفته هيج قلبه حجر، شنو الغيرة؟
: ناي والله كوه كامش روحه، قاعد يم النهر، ما أعرف إيش متاني، خايفة يصير له شيء، الليل كله ما ينام وكل إيش شوية يخبر يوصيني عليك، ضال منا ومنا.
: تدرين ما كنت أعرف روحي هالقد أعزه، ما كنت حاسه ليش الإنسان لمن نفقده يالله نحس بي؟
: ما فقدتي، قولي يالله، ترى حتى هو يعزك، ومو بس هو كرم وجود، خو جود كل ما أتصل بي لازم يذكرك، قمنا نحبك بدون لا نشوفك هالقد ما يذكرك ويسولف بك.
: راح اللي كان يربطنا، قلتها وبكيت.
حضنتني وبكت وياي، أريد أسكت ما قدرت، لمن أحس قلبي تعب، بعد ما بيّ، مسحت دموعي.
إيش قد أتوسلت أقوم وياها، قلت لها: لا تتركيني هنا أنتظره قدام الباب.
هي هم ملت، قامت دخلت جوه.
ظليت على قعدتي للمغرب، لا واحد مر ولا سألوا عني، عرفت روحي ما أسوى شيء ولا لي وجود من الأصل.
لليل وأنا ما بيّ حتى أتحرك بعد، طاقتي خلصت، عيوني كوه أفتحهن، شفايفي أريد أحركهن ما أقدر من العطش.
أشوف المي يجري بالحديقة، أتمنى أقوم أشرب بس من أتذكر نذر صيامي أبطل.
إجت هناء قالت: إيش نهو بعدك هنا؟ ما مليت؟ هاج جهازك، دزته سماهر، قالتها وشمرته عليّ.
أخذته، خليته بحضني ورجعت أباوع للباب.
: لمن تدحقين؟ مصدقة أنتِ؟ بنتي ماتت، تعرفين إيش نهو ماتت؟ خلي عندك كرامة، قومي ردي لأهلك.
ما رديت.
: قبلك سماهر قعدت هاي القعدة أسابيع، لم ملت ما حصلت شيء غير نومتهم بالمستشفى، فأنتِ اختصري وقومي، خافي تمثيل ترى محد ينتبه لك ولا واحد راح ينجسر قلبه عليك، ردي لأهلك نصيحة.
: ميخالف بس روحي منا.
: يلا أول وتالي مشمورة اليوم لو باكر، خليك مكانك، محد يعبرك، بلكي لكِ لاحقتوا.
صدق، تريدين فلوس أنطيك، أخاف ما عندك وتستحين تقولين، عيش تنطردين وفشلة، روحي بكرامتك.
: هناء روحي من يمي دخيلك.
: بس أنا منك صدق والله، تظل على ذيك شوفت أهلك يخزون، منين ذوله؟ إيش نهو أنتم عرب جول لو مكادي؟ لا خليك بلكي عمي ينجسر عليك من يدحق هاي قعدتك، يخلي دينارين بيدك يفيدنك، وسماهر هم تنطيك بثواب أخوها.
: ميخالف بس ارحميني كافي تحكين.
: صدق ذكرتيني، اكو صدقة وخمس عند أم عامر، تريد تنطيهن، خلي ألحق أقولها تضمهن لك، هم القريب أولى بالمعروف، بعد أنتِ وحظك كون ما ناطتهن لسه.
هزيت راسي: إي، وقمت لأن أحسها راح تنفجر وما بيّ حتى أحكي، تركتها ورحت أتمشى للحديقة الثانية.
وصلت قعدت بيها، خلصت من نكتها.
مر الوقت صار هدوء، اتأخر الوقت.
أحس معدتي بعد ما بيها مجال، قامت تلويني حيل، خليت إيدي حركتها.
عصرتها حيل ودنّقت أفرك بيها.
وأسمع يمي بالجهة الثانية همس، شلت راسي أباوع داير مدايري ماكو أحد، خفت، المكان ظلمة ولا نفس.
قمت ردت أمشي ورجع الصوت، وقفت أتأكد وأسمع صوت سجى أخت هناء تبكي وصوت واحد يهدأ بيها بهمس.
تقول له: دبرني، أنت اللي ورطتني، ولك حامل تعرف إيش نهو حامل؟ وين أنطي وجهي؟
: إيش عمل؟ قل لي؟
: طلقها وتزوجني، ما أعرف لو أفضحك.
: إيش أطلق؟ تخبلت؟ إيش لون أترك حرمتي؟
: بالقرآن يذبحونه.
: كلش مو وقتك، ما صدقت أخلص من غيث، خلي أشوف صرفة للبلوه حرمته قبل لا جدتي تطلبها.
: وأنا إيش أسوي؟ يمه وروح أبوي يدفنونه وإحنا عايشين.
: محد يدري بس قضي لسانك بين ما أشوف وحده تنزل لك الجاهل.
شدني الفضول، رحت أمشي على أطراف أصابعي، ردت أعرف ويّا من تحكي؟ من منو حامل؟
وصلت يم الحايط وهي مستمرة تبكي وهو يتوسل ويقنع.
أباوع وكان أنصدم بعامر خال أخت مرته بحضنه ويبوس بيها.
عين بيها وعين بالفون اللي رن وفضحني، شلته أباوع جود يتصل ----