رواية حالة خاصة الجزء الثاني عشر 12 بقلم ميادة يوسف حالة خاصةرواية حالة خاصة الحلقة الثانية عشر سميّة…… يا سلام على الانشراح والسعادة اللي إنتِ فيهم. مريم…… إيه؟ فيه إيه؟ سميّة…… أبدًا. بس حساكي مبسوطة أوي النهارده. مريم…… عادي. سميّة…… عادي؟ ولا بعد فك البلوك؟ مريم…… تاني يا سميّة؟ إنتِ مرقباني بقى؟ سميّة ضحكت. سميّة…… مرقباكي إيه؟ ما تنسيش إني أدمن الصفحة. وأشوف كل حاجة. مريم…… لاء يا ستي.
الحكاية إني شلت البلوك لأنه فعلًا إنسان محترم جدًا. ومصدرش منه أي حاجة وحشة. سيبيني بقى أدخل أرتاح شوية. سميّة…… تمام. بس افتكري كلامي. مريم…… كلام إيه؟ سميّة…… إن اللي بيشغلك أكتر من اللازم… بيبقى واخد مكان أكبر مما تتخيلي. نظرت لها مريم لثوانٍ. ثم هزت رأسها بيأس. وأغلقت الباب خلفها. لكنها بمجرد أن دخلت غرفتها… وجدت نفسها تمسك الهاتف. وتفتح المحادثة دون وعي. تنظر إلى آخر رسالة منه. وتبتسم. ثم أغلقتها بسرعة.
وكأنها ضبطت نفسها متلبسة. مريم…… إيه اللي أنا بعمله ده؟ ــــــــــــــــــــــ في الجهة الأخرى… كان طارق يجلس في مكتبه. يحاول إنهاء بعض الملفات. لكن تركيزه كان يتسرب كل عدة دقائق نحو الهاتف. يفتح المحادثة. ثم يغلقها. ثم يعود إليها مرة أخرى. حتى دخل عليه صديقه المقرب أحمد. أحمد…… إيه يا عم؟ هو الملف ده اللي مخليك مبتسم لوحدك؟ طارق…… نعم؟ أحمد…… بقالي عشر دقايق بكلمك. إنت معايا أصلًا؟ طارق تنهد. طارق…… معاك أهو. أحمد……
لاء. إنت مع حد تاني خالص. نظر إليه طارق وضحك. أحمد…… آه. كده الموضوع خطير. أنا عارف النظرة دي. طارق…… بطل هبل. أحمد…… طب قوللي. مين؟ طارق…… مفيش. أحمد…… لما يبقى مفيش… يبقى أكيد فيه. ــــــــــــــــــــــ وفي المساء… كانت مريم تجلس مع أكرم. تساعده في حل واجباته. أكرم…… ماما. مريم…… نعم يا حبيبي؟ أكرم…… إنتِ مبسوطة النهارده. رفعت رأسها إليه بدهشة. مريم…… عرفت منين؟ أكرم…… عشان بتضحكي كتير. ابتسمت وربتت على شعره.
مريم…… ربنا يخليك ليا يا قلب ماما. وفي تلك اللحظة… صدر إشعار جديد من الهاتف. نظرت إليه سريعًا. فوجدت رسالة منه. حالة خاصة…… مساء الخير يا دكتورة. مش هسأل إذا كنتِ هتعملي بلوك تاني. أنا بدأت أثق فيكي. شعرت مريم بالضحك وهي تقرأ الرسالة. فكتبت: مريم…… قرار جريء جدًا. حالة خاصة…… أنا راجل شجاع. مريم…… واضح. حالة خاصة…… بس بيني وبينك… كنت قلقان شوية. ضحكت مريم. بينما كان أكرم يراقبها باستغراب. أكرم…… هو مين اللي مضحكك؟
تجمدت للحظة. ثم قالت بسرعة: مريم…… واحدة صاحبتي. لكنها لأول مرة… شعرت أن الكذبة لم تكن مريحة. لأنها كانت تعرف جيدًا… أن “حالة خاصة” لم يعد مجرد شخص يعلق على منشوراتها. بل أصبح جزءًا من يومها. وجزءًا من انتظارها…… مرّت ثلاثة أشهر كاملة… ثلاثة أشهر والحديث بينهما لا ينقطع إلا نادرًا. أصبحت الرسائل جزءًا من يومهما. وصار كل منهما يبحث عن الآخر دون أن يشعر. فإذا غاب أحدهما ساعات قليلة… تساءل الآخر عنه. وإذا تأخر الرد…
بدأ القلق يتسلل إلى القلب. ورغم ذلك… لم يعرف أي منهما الكثير عن الآخر. وكأنهما يسيران في طريق طويل… يجمعهما الحديث… وتفصل بينهما آلاف الأسئلة. ــــــــــــــــــــــ كان طارق جالسًا وسط أسرته. لكن عقله كان بعيدًا تمامًا. شاردًا… يفكر في مريم. من تكون حقًا؟ وكيف أصبحت بهذه الأهمية في حياته؟ وإلى أين يمكن أن تصل تلك العلاقة؟ مها…… سرحان كده ليه؟ فيه إيه واخد بالك؟ انتبه طارق على صوتها. طارق…… أبدًا.
بفكر في افتتاح الفرع الجديد للشركة هنا في مصر. وبفكر أمسكه أنا وأديره بنفسي. رفعت مها رأسها بصدمة. مها…… نعم؟ وتسيب دبي وقطر؟ والشغل هنا هيجيب نفس الفلوس اللي بتقبضها هناك؟ نظر إليها طارق لثوانٍ. ثم قال بهدوء: طارق…… يعني كل اللي يهمك الفلوس؟ مش مهم عندك وجودي معاكم؟ مها…… خليك عملي أكتر. وفكر في المستقبل والولاد. إنت تعبت سنين علشان توصل للمكانة دي. مش منطقي تسيب كل ده بسهولة. هدى…… مع مها حق يا ابني.
القرارات الكبيرة لازم تتحسب كويس. تنهد طارق. لكنه لم يعلق. لأن الحقيقة… أنه لم يكن يفكر في الشركة فقط. بل كان يفكر في سبب آخر لا يجرؤ على الاعتراف به. سبب اسمه… مريم. ــــــــــــــــــــــ في نفس الوقت… كانت مريم تجلس في شرفة منزلها. تحتسي كوبًا من القهوة. وتنظر إلى شاشة هاتفها. مرّت أكثر من ساعتين… ولم تصلها أي رسالة منه. نظرت إلى المحادثة أكثر من مرة. ثم وضعت الهاتف جانبًا. وحاولت الانشغال بأي شيء. لكنها لم تستطع.
سميّة التي كانت تراقبها من بعيد ابتسمت بخبث. سميّة…… هو لسه مبعتش؟ رفعت مريم رأسها بسرعة. مريم…… مين؟ سميّة…… الراجل اللي مش مهم. واللي مجرد شخص محترم بس. زفرت مريم بضيق. مريم…… يا سميّة. سميّة…… طيب ما تبصيليش كده. أنا شايفة التليفون من ساعة ما قعدتي. وقبل أن ترد مريم… أضاءت الشاشة فجأة. ووصلت رسالة جديدة. لمحت سميّة الاسم. فضحكت. سميّة…… أهو… الروح رجعت للجسد. احمر وجه مريم رغمًا عنها. وأمسكت الهاتف بسرعة.
لتقرأ الرسالة. حالة خاصة…… مساء الخير يا دكتورة. وحشتيني. توقفت أنفاسها للحظة. وأعادت قراءة الكلمة مرة… ثم مرة أخرى. بينما كانت دقات قلبها تتسارع بشكل لم تعهده. أما طارق… فكان ينتظر الرد على الجهة الأخرى. وقلبه يدق بنفس التوتر. لأنه لأول مرة… سمح لمشاعره أن تسبق حساباته.بقلم ميادة يوسف الذغندى مريم…… بتقول وحشتك؟ تجمدت يد طارق فوق الهاتف للحظات. شعر أنه تسرع. وأن الكلمة خرجت منه قبل أن يفكر. قرأ الرسالة مرة أخرى.
ثم أخذ نفسًا عميقًا وكتب بسرعة: حالة خاصة…… أقصد يعني… إنك ما نزلتيش فيديو لا النهارده ولا امبارح. فاستغربت. كل يوم متعود أشوف مشكلة جديدة وأقعد أفكر فيها. مريم قرأت الرسالة. ثم هزت رأسها وهي تبتسم. مريم…… آه… فيديو ومشكلة. تمام. ولا يهمك. هينزل بعد شوية. استأذنك بقى. اختفت علامة الكتابة. وأغلقت المحادثة. أما سميّة… فكانت واقفة تراقب ملامحها من بعيد. ولم تقل شيئًا هذه المرة. اكتفت بهزة رأس صغيرة. ثم دخلت إلى المطبخ.
وكأنها فهمت كل شيء. ــــــــــــــــــــــ في الجهة الأخرى… ظل طارق ينظر إلى الشاشة. ثم ألقى الهاتف بجواره. ومرر يده في شعره بضيق. طارق…… إيه اللي أنا بعمله ده؟ إيه الهبل اللي كتبته؟ قام من مكانه. وأخذ يتمشى في الغرفة. طارق…… وحشتيني إيه بس؟ أنا اتجننت؟ ده أنا راجل عندي بيت وأولاد. وقف أمام النافذة. وأخذ ينظر إلى الشارع في صمت. ثم قال لنفسه: طارق…… لا… أنا لازم أهدي نفسي شوية. الموضوع كبر أكتر من اللازم.
رجع إلى الهاتف. وفتح المحادثة. نظر إلى اسمها للحظات. ثم أغلقها مرة أخرى. طارق…… من النهارده… هقلل كلام. وأبطل رسايل شوية. أنا بعك الدنيا جامد. لكن رغم قراره… وجد نفسه بعد دقائق يفتح صفحتها من جديد. ويتفقد إذا كانت نشرت الفيديو أم لا. فتنهد باستسلام. وابتسم لنفسه. لأنه أدرك حقيقة واحدة فقط… أنه لم يعد قادرًا على تنفيذ القرار بسهولة كما تخيل سميّة…… دخلت غرفة مريم بسرعة. مريم… أبو أكرم برة. وعايزك في موضوع مهم.
بيقول كده. مريم رفعت رأسها باستغراب. مريم…… حسام؟ جاي دلوقتي ليه؟ عايز أعرف. ومن غير ميعاد كمان؟ إحنا متفقين على مواعيد. ليكون جاي ياخد أكرم؟ سميّة…… معرفش. بس شكله جاي في موضوع مهم فعلًا. تنهدت مريم. ثم قامت وبدلت ملابسها. وخرجت إلى غرفة الضيوف. فوجدت حسام جالسًا ينتظرها. مريم…… خير يا حسام؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟ رفع حسام حاجبيه. حسام…… إيه جابني دلوقتي إيه يا مريم؟ هو أنا غريب؟ نظرت إليه للحظة. ثم قالت بهدوء:
مريم…… أبدًا. البيت بيتك. بس استغربت الزيارة. حسام…… أنا جاي ليكي في كلمتين. جلست أمامه. مريم…… اتفضل. سكت حسام لثوانٍ. وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال: حسام…… أنا عارف إن بينا مشاكل كتير. وعارف إني غلطت في حقك. ومش هقول غير كده. لكن مهما حصل… إنتِ أم ابني. وبيننا عشرة سنين. نظرت إليه مريم بصمت. فأكمل: حسام…… ومن فترة وأنا بفكر. وأراجع نفسي. وأقول إن اللي حصل بينا مكانش لازم يوصل للطلاق.
شعرت مريم بانقباض في صدرها. وقالت بجدية: مريم…… حسام… لو جاي نتكلم في اللي فات… فالكلام ده انتهى من زمان. هز رأسه. حسام…… عارف. بس برضو لازم تسمعيني. أنا ندمت يا مريم. وأكتر مما تتخيلي كمان. ساد الصمت في المكان. وفي الخارج… كانت سميّة تمر بجوار الغرفة. فتوقفت عندما سمعت الجملة. واتسعت عيناها بدهشة. أما مريم… فظلت تنظر إلى حسام دون أن تظهر أي رد فعل. لكن داخلها…
بدأت تشعر أن الأيام القادمة تحمل لها مواجهات لم تكن تتوقعها. مواجهات مع الماضي… في الوقت الذي بدأت فيه بالكاد تلتقط أنفاسها من جديد. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!