رواية غمزة الجزء الخامس 5 بقلم فادية النجار غمزةرواية غمزة الحلقة الخامسة
أما عند عبير، فكانت تجلس على طرف سريرها الفارغ. ابتسامة واسعة رُسمت على وجهها لكنها كانت ابتسامة مبللة بالدموع. التقطت مصحفاً صغيراً وبدأت تتلو آياتٍ بصوت خفيض. “يا رب، أنا راضية بحكمك، وراضيني يا رب. أنا خلاص اديته كل اللي أقدر عليه، ويوم ما العين دي تتغمض، هكون مطمنة إن حبيبي وتاج راسي مش هينام لوحده. يا رب، بارك لهم، وادي لغمزة على قد طيبة قلبها. وادي لأحمد اللي يحصد بيه عمره كله.” أغلقت المصحف وهي تشعر بسلام داخلي لم تشعر به منذ سنوات.
فاقت غمزة من النوم فوجدت نفسها في أحضان أحمد. حاولت أن تحرك نفسها براحة من دون أن يفيق، ولكن شعر أحمد بها وفتح عيونه التي أسرتها، ونظر لها ولم يتكلم، وهي أيضاً لم تتكلم أبداً. شعر أحمد أنه يريد أن يفعل شيئاً، فقام بتقبيلها. شعرت غمزة أن أطرافها قد شُلّت من حركته هذه، ولكن تمادى أحمد معها وقام بالنوم فوقها وأخذ شفتيها يبادل بينهما، فشعرت أن الهواء انسحب من الغرفة، ولكنها شعرت بأشياء جميلة وهي في أحضانه، حتى فاقا من نشوتهما على تخبيط حسنة على
الباب وهي تنادي على أحمد: * “حسنة: أحمد بيه، الست عبير بتقول الفطار جهز وادم بيه رجع.” شعر أحمد أنه يريد أن يسبها على ما قاطعته به، ولكنه قال: “تمام، عشر دقائق ونازلين.” نظر إلى التي توردت خدودها وقال: “قومي يا غمزة اجهزي علشان ننزل نفطر.” هزت غمزة رأسها من غير كلام. وقف أحمد ولبس عباءته التي كانت معلقة، ووقفت غمزة أيضاً وجرت على الحمام بعدما شدت العباءة كي تستطيع أن تأخذ نفسها، فهي تشعر أن الهواء
انقطع من رئتيها وقالت: “ده طلع قليل الأدب قوي! بس يا لهوي على عيونه تسحر! وفافت على حالها وقالت: “إيه قلة الأدب دي يا غمزة؟ عيب عيب! أما بالنسبة لأحمد، فكان كأنه أول مرة يشعر بطعم القبلة؛ فهي كالفراولة مع الكرز والرمان والفانيليا، مكس رائع من الأطعم. بعد مدة خرجت غمزة من الحمام ووقفت تلبس نقابها وحجابها، فقال أحمد: “غمزة، اوعي ترفعي النقاب تحت، تمام؟ غمزة: “حاضر.”
نزلا إلى الأسفل، وكان أحمد مستغرباً من رجوع آدم بهذه السرعة، ولكنه لا يريد أن يظلمه في تفكيره. نظرت عبير وآدم -الذي كان يجلس على جمر لرؤية غمزة -فوجدا أحمد وهو يدخل وغمزة بجواره. وقالت عبير: “يلا عشان الفطور مش يبرد.” جلس أحمد على رأس السفرة وقال: “تسلم يدك يا عبير.” عبير: “تسلم وتعيش يا أحمد.” أحمد: “الحمد لله على سلامتك يا آدم.” آدم وهو ينظر إلى غمزة التي جلست بجوار أحمد من الناحية الأخرى: “الله يسلمك يا خوي.”
أحمد أخذ باله وقال: “رجعت على طول يعني، في حاجة حصلت؟ آدم: “لا أبداً، بس قلت ارجع بقى وافتح العيادة هنا.” أحمد: “واشمعنا؟ ما أنا كنت بتحايل عليك، إيه اللي جرى؟ آدم: “مفيش، بس لقيت إن ده الوقت المناسب.” علم أحمد أن آدم رجع بعدما رأى وجه غمزة، ولكن هذا أخوه ولا يريد أن يبغضه؛ هو يريد أن يعلم أنه هو من رفض هذا الزواج وكان من حظ أحمد، وأن الجمال جمال الأخلاق ليس فقط الشكل. أحمد: “طيب كويس، وخطيبتك هترضى تعيش في الصعيد؟
آدم: “حتى لو مش رضيت، تبقى دي اختيارها، أنا قررت.” أحمد: “يعني لو رفضت؟ آدم: “يبقى كل شيء قسمة ونصيب.” أحمد: “ليه إيه اللي جد؟ ما أنت كنت بتعمل كل حاجة عشان بس تقنعني بيها وعايز تتجوزها مهما حصل، ولا بنات الناس لعبة إيه يا آدم؟ أنت نسيت تربيتي ليك ولا إيه؟ آدم بزنقة لأنه يعلم أن أحمد كشفه: “أنا قلت هخيرها وهي حرة؛ قبلت يا أهلاً، رفضت مع ألف سلامة.”
عبير: “لا يا آدم، عشان أنت شكلك مقرر علشان كده رجعت تعيش في الصعيد، أنت عايزها هي اللي ترفض وأنت تكون عملت اللي عليك، لأنها مش هتقبل تعيش في الصعيد، صح؟ علم آدم أنه انكشف منهم فقال: “آه، أنا اكتشفت إنها متشبهنيش، وصراحة عرفت إنها مش هتكون الزوجة اللي عايزها، فعلشان كده ارتحتوا بقى؟ ” وقام واقفاً ودخل غرفته التي من الأساس تحت في الدور الأول. عبير: “يا ترى إيه اللي حصل معاه خلاها ساب القاهرة ورجع؟
ده من ساعة ما رجع من السفر من بلاد برة وهو رافض يعيش في الصعيد.” أحمد الذي علم أنه رجع بعدما رأى وجه غمزة، ولكنها أصبحت زوجته ولا بد أن يوقفه عند حده، بعد الفطور نظر إلى عبير وقال: “عايز فنجان قهوة من يدك يا عبير.” عبير: “من عيني يا خوي.” دخلت إلى المطبخ، ونظر أحمد إلى غمزة وقال: “غمزة، مش عايز أي كلام بينك وبين آدم.” غمزة: “حاضر.” أحمد: “اوعي ترفعي النقاب، اتخنقني منه اطلعي على فوق واقلعيه، اوعي تقلعيه تحت، تمام؟
غمزة: “تمام حاضر، أنا مش هقلعه بس عايزة منك طلب.” أحمد: “قولي على طول.” غمزة: “عايزة أجيب ملخصات الترم الثاني، أنا عارفة إن الكتب غالية بس أنا هجيب الملخصات بس، وأنا عمي مديني فلوس هتكفي، فممكن ابقى اروح أجيبها ومش هأتحر؟ نظر لها بنظرة قاتلة، واقترب أحمد منها وقال: “وأنا هخليكي تصرفي بقى ليه؟ فاكرة إنك متجوزة سوسن ولا إيه؟ ولا إني مش راجل مالي عينك؟ غمزة: “مقصدش اللي حضرتك فهمته.” أحمد بصوت عالٍ نوعاً
ما: “أومال تقصدي إيه فهميني؟ دخل آدم وقال: “أنت بتزعق ليه يا أحمد في حاجة؟ غمزة عملت حاجة علشان تعلي صوتك عليها كده؟ نظر أحمد لآدم نظرة من نار، وأمسك أحمد يد غمزة وقال: “مفيش يا خوي، دي حاجة بيني وبين مراتي، متتدخلش فيها.” قالت عبير التي جاءت على هذه المناوشة: “إيه اللي حصل يا أحمد؟ أحمد: “مفيش حاجة، دي موضوع بيني وبين غمزة.” وأمسك يدها وصعد الغرفة وقال: “عايزك تقولي اللي قلتيه تاني كده.”
غمزة ببكاء: “مكنتش أقصد أزعل حضرتك.” أحمد: “لا إزاي؟ أنت شايفه إنك مش متجوزة راجل فعلشان كده مش مالي عينك.” غمزة ببكاء: “والله ما أقصد.” أحمد: “لا تقصدي، أنت عارفة أنا حاسس بإيه وأنت بتقللي بيا؟ غمزة ببكاء: “أنا آسفة مقصدش اللي حضرتك فهمته.” صعبت عليه وهي تبكي، فشدها إلى حضنه وقال: “طيب متبكيش خلاص، بطلي عياط.” غمزة: “والله ما كنتش قاصدة أزعلك يا أحمد.” وأين أحمد من هذه البريئة التي سوف تكتب على جنانه؟
أحمد: “طيب خلاص مش زعلان، اهدي وتعالي يلا ننزل ليقولوا إني بضربك فوق، بس قبل ما ننزل والله يا غمزة لو الكلام اللي قلتيه تحت ده اتكرر تاني أو خدتي من حد فلوس، صدقيني هتبقي بتكسريني، أو لو عايزة حاجة مش طلبتيها مني، بجد هتبقي كسر لرجولة جوزك، لو هتقبلي عليا كده مش هزعل.” غمزة: “لا والله ما هيحصل صدقني، ومش هاخد من حد فلوس تاني، بس عمي اللي كان مدهملي قبل جوازنا صدقني.” أحمد: “خلاص حصل خير، يلا ننزل بقى.”
نزلا إلى تحت فوجدا آدم يقف على أعصابه وهو يقول لعبير: “بس إيه اللي حصل؟ ليه بيزعق لها كده؟ عبير: “اهدي يا آدم، راجل وحرمته ملناش دعوة.” وجدهم يدخلون، فقال آدم: “إيه يا أحمد اللي حصل؟ أحمد: “مفيش حاجة يا آدم، أنت شاغل دماغك ليه؟ سوء تفاهم واتحل.” آدم: “أومال كنت بتزعق لغمزة ليه؟ أحمد: “أظن واحد ومراته مينفعش تتدخل بينهم، واسمها مرات اخوي مش تناديها باسمها تاني.”
علمت عبير أن أحمد بات يغار على غمزة وفرحت في نفسها، فهي أحبت أحمد وكان لها ونعم الزوج. فقالت: “اقعد اشرب القهوة يا أحمد بس لتكون بردت، شوف كده أعملك غيرها؟ اقعد يا آدم.” جلس أحمد وهو يشرب القهوة وينظر إلى أخيه بنظرة علمها آدم جيداً وقال: “لا حلوة يا عبير، تسلم يدك.” غمزة: “أبلة عبير، أنا رايحة أعمل بسبوسة عشان عمي بيحبها.” آدم: “طيب كتري منها بقى، أصلاً أنا كمان بحبها يا…” وقال بعدما نظر له أحمد: “…مرات اخوي.”
غمزة: “إن شاء الله.” ومشت ولم ترد عليه، فهي غير متقبلة أساساً كلامهم معاً، فهي ترى فيه الإنسان المستهتر الذي لا يوثق فيه. دخلت المطبخ وظلت تشتغل ولا تفكر في أي شيء. قال آدم: “قوم أشرب، حد عايز أجيب له معايا مياه؟ أحمد: “لا اقعد. حسنة، هاتي مياه لدكتور آدم.” حسنة: “من عيني يا بيه.” نظر أحمد لآدم ولم يعقب، وقال لعبير: “إني رايح الأرض وهقابل حمزة، عايزة حاجة مني؟ عبير: “عايزاك سالم غانم يا خوي.”
نظر إلى آدم وقال: “وأنت يا آدم هتفضل قاعد؟ إيه مش هتروح العيادة؟ آدم: “لا إزاي؟ رايح.” أحمد: “طيب كويس.” وتركه وانصرف. بعدما مشى أحمد، هناك قابل حمزة وجلسا سوياً يتحدثان، إذا بعادل يمر بجوارهم قال: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازيك يا أحمد بيه؟ أحمد: “وعليكم السلام، الحمد لله في فضل ونعمة.” عادل: “اوعي البت غمزة تكون مضيقاك، أقطع رقبتها! دي بت بدها بقطع رقبتها، وشها نحس.” اقترب أحمد
من عادل وقاله في همس مرعب: “عارف لو جبت سيرتها تاني هقطع لك لسانك يا عادل يا سيوفي! هي من وقت ما صارت حرمتي وهي بقت خط أحمر عليك أنت وعلى غيرك.” ونظر إلى حمزة وقاله: “هتعوز حاجة يا خوي؟ أصلاً رايح مشوار والجو بقى خنقة.” حمزة وقف هو الآخر وقال: “مع السلامة يا خوي، اه والله عندك حق الجو بقى يخنق، إني كمان ماشي.” مشى أحمد من أمام عادل الذي كان سوف يجن من رد أحمد عليه.
بعد الظهر كانت غمزة مع عبير وحسنة، خلصوا كل التحضيرات، وقالت عبير لغمزة: “اطلعي أنتِ.” كانت غمزة صاعدة إلى غرفتها بعدما استأذنت من عبير، فقال آدم: “رايحة فين يا غمزة؟ غمزة: “أولاً اسمي مرات أخوك زي ما أحمد قال، تاني حاجة مش يخصك اروح فين.” وتركته وصعدت. كان أحمد قد جاء ومعه الكتب التي تريدها وسمع كل الكلام، اقترب من آدم وخبط على ذراعه وقال: “إيه اللي اتغير يا آدم؟ آدم بلجلجة: “مفيش حاجة، أنت تقصد إيه؟
أحمد: “أنت عارف أنا أقصد إيه يا آدم، مش تنسى إني أنا اللي مربيك يعني عارف بتفكر في إيه، والأحسن ليا وليك تبعد عن غمزة، هي دلوقتي مراتي وأني خيرتك وأنت اخترت، مش ترجع تعمل مشاكل بيني وبينك علشان حاجة مش كانت ليك من الأول.” آدم: “وأنا مالي بيها؟ أحمد: “أظن أنت عارف أنا أقصد إيه يا آدم، مش ضروري إني أقولك أنت عايز إيه.” وتركه وصعد إلى غرفة غمزة. دخل وجدها جالسة تقرأ من الكتب القديمة التي أتت بها من منزل عمها. دخل أحمد،
فوقفت غمزة وقالت: “أنت جيت إمتى؟ وإيه الحاجات دي كلها؟ أحمد: “لسه جاي، وجبت لك الكتب اللي أنتِ عايزها، وجبت لك موبايل علشان لما تعوزي حاجة ترني عليا.” نظرت غمزة إلى الكتب والاسكتشات وكل الأشياء التي تحتاجها ولم تتحمل؛ اقتربت من أحمد وعانقته وهي تشكره، ولما وعت على حالها ابتعدت وقالت: “أنا آسفة.” شدها أحمد وقال: “مفيش بينّا أي أسف يا غمزة.”
غمزة: “بس بجد شكراً ليك، وبالنسبة للموبايل أنا مليش أصدقاء علشان أكلم حد، ملوش داعي خده رجعه شكله غالي.” أحمد: “مفيش حاجة تغلى عليكي، وبعدين إيه يعني ملكيش أصدقاء؟ ابقي كلميني أو كلمي عمك الوقت اللي أنتِ عايزاه، هو فيه خط وأنا سجلت لك عليه رقمي.” غمزة التي باتت تشعر بأشياء جميلة قالت في نفسها: “طيب وبعدين معاك يا هواري؟ شكلك هتخليني أحبك بعمايلك دي! أحمد: “غمزة، أنا بكلمك، سرحتي في إيه؟
غمزة من دون أي وعي: “فيك وفي عمايلك.” أحمد بضحك عليها فهو علم أنها لم تعِ ما تقوله: “وفيا ليه بقى؟ غمزة: “لا مقصدش، أنت راجع الأرض تاني؟ علم أحمد أنها تغير الموضوع لذلك قال: “لا يا غمزة، بس عايز منك طلب؛ لو آدم ضايقك قوليلي، تمام؟ غمزة بتوتر: “حاضر إن شاء الله مفيش مضايقة، بس الجامعة هتبتدي الأسبوع الجاي، ممكن ابقى اروح المحاضرات المهمة بس؟ أحمد: “أكيد يا غمزة، مش محتاجة تتوتري.”
جاء العم وزوجته واستقبلتهم غمزة وعبير وأحمد، وجاء آدم بعدهم ودخلوا إلى الصالون، ولكن أمر أحمد عبير بتجهيز السفرة وأخذ آدم وخرج برة حتى يكونوا على راحتهم. علي: “عاملة إيه يا غمزة؟ غمزة: “الحمد لله يا عمي، تسلم.” علي: “إحنا جينا نطمن عليكي، مرات عمك كانت هتتجنن علشان خايفة عليكي.” غمزة: “لا متقلقيش يا مرات عمي، الحمد لله أنا هنا أحسن ما كنت عند أبويا وعزة وابنها.” رقية (زوجة عمها) : “طيب وأحمد بيه بيعاملك كويس؟
وضرتك مش بتضايقك؟ غمزة: “لا والله دول ناس طيبين قوي وبيعاملووني بكل حب واحترام متخافيش.” علي: “طيب يا بنتي ربنا يسعدك، خدي بالك من نفسك وجوزك.” وخرج عمها ظرفاً من جيبه وقال: “خلي المبلغ ده معاكي يا غمزة.” غمزة: “إني آسفة يا عمي، بس أحمد منبه عليا ماخدش من أي حد فلوس، هو صراحة مش مخليني محتاجة حاجة صدقني والله.” علي: “بس إني عمك محدش غريب.”
غمزة: “حتى ولو، أنا وعدته ومينفعش آخد منك، وعلى العموم والله ما محتاجة حاجة، حتى الموبايل جابلي موبايل أحدث نوع.” اطمأن علي عليها وقال: “طيب يا غمزة، مش تنسي إني عمك، واللي تعوزيه تطلبيه.” غمزة: “تسلم يا عمي، أنت طول عمرك وأنت بتحن عليا أكتر من أبويا نفسه.” كان أحمد قد جاء حتى يناديهم للغداء وسمع كلامهم، واحترم أنها لم ترضَ أن تأخذ المال من عمها وسمعت كلامه. فقال أحمد: “يلا يا جماعة علشان نتغدى بقى.”
كان الغداء على أتم ما يرام، والكل يتناول الطعام وسط جو عائلي مريح، باستثناء التوتر الخفيف بين أحمد وآدم. علي: “تسلم إيدك يا بنتي. طول عمرك مضيافة وعمايل إيدك مالهاش مثيل. ده الأكل اللي يفتح النفس.” عبير بابتسامة، تنظر لغمزة: “تِسلم يا عمي. بس الحق يتقال، البسبوسة المرادي بتاعة غمزة لوحدها. إيدها مِتلفة في الحلويات دي.” علي: “غمزة طول عمرها بتعمل الحلو، ربنا يجبر بخاطرها، ويحلّي لها دنيتها ويسعدها.”
آدم تدخل في الحديث، وهو ينظر لغمزة بابتسامة واسعة، متجاهلاً وجود أحمد: “دي حقيقة. البسبوسة دي طلعت حلوة قوي يا غمزة. أصل الحلو مابيجيش إلا من إيدين الحلوين يا مرات أخويا.” هزت غمزة رأسها فقط ولم تبدِ أي ردة فعل من تحت نقابها. أحمد توقف عن الأكل فجأة، يضع الشوكة على الطبق بهدوء، ثم يرفع رأسه وينظر لآدم بنظرة حادة، بصوته
الذي يحمل هيبة الكبار: “بالهنا والشفا يا دكتور. بس البسبوسة دي معموله هنا في بيتي، وإحنا اللي حاسين بحلاوتها.” شعرت عبير بالتوتر، فحاولت التخفيف: “كح كح.. أحمد عنده حق. كُل وأنت ساكت يا آدم. أنت مش هتروح العيادة؟ الدكاترة مابيسيبوش وقت للكسل.” آدم أدرك التوبيخ المبطن، ولكنه ابتسم لأحمد تحدياً: “هروح يا عبير. بس الواحد مالحقش يشبع من عمايل إيدين مرات أخويا.” ثم نظر لغمزة وغمز نحوها بخفة وهو يقوم: “عن إذنكم.”
يخرج آدم، تاركاً خلفه غيرة مشتعلة في عيني أحمد، وخجلاً مربكاً على وجه غمزة. رقية -هذه السيدة ذات الحنكة التي علمت أن أحمد غار على غمزة من كلام أخيه -قالت: “يلا يا حاج، شكراً يا جماعة على العزومة الحلوة دي.” وهمست لغمزة وقالت: “جوزك بيغير يا غمزة، خدي بالك منه واوعي تزعليه طالما شاريكي يا قلب مرات عمك.” أما أحمد فكان يخرج نار من عيونه، ونادى عبير بصوت
جهوري بعدما خرج أهل غمزة: “هاتيلي فنجان قهوة زي ما باحبها. أنا عايز دماغي تروق.” عبير (فهمت الغضب المكتوم) : “من عينيا يا أحمد.” ماذا سوف نرى من غيرة أحمد على غمزة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!