هينزل النهاردة فصل وبكرة بإذن الله على معادنا فصل كمان، دلع الأجازة فتعليقات كتيرة بقى 👀❤️
صلي على من قال أمتي أمتي ❤️
ولج إلى غرفة الاستجواب وهو يرتدي حُلة رمادية أنيقة فاليوم خطوبة أخيه الوحيد، ولكن أتاه إستدعاء عاجل وهذا بسبب أن عادل يريد أن يعترف بشئ هام ولا يريد أن يقول هذا الشئ إلا أمام الضابط المدعو سفيان الذي ألقى القبض عليه
وقف ضابط زميل له ملقيًا عليه التحية ثم قال :
-معلش يا سفيان باشا جبناك من خطوبة أخوك بس حاولنا ناخد منه المعلومة دي رافض يقولها لحد غيرك
آماء سفيان بهدوء ثم وقف أمام الزجاج الذي يظهر خلفه عادل جالسًا في الغرفة العازلة للصوت ثم ولج من الباب وأغلقه خلفه، ألقى نظرة سريعة عليه كان وجهه شاحبًا، هناك شاش أبيض يلتف حول رأسه، والأهم من كل هذا يبدو الندم واضحًا داخل عينيه
سحب المقعد المقابل له ثم جلس وقال بجدية :
-قدامك عشر دقايق انا سِبت خطوبة وجيت علشان طلبتني بالاسم، رغم إن مفيش معرفة بيني وبينك غير إني قبضت عليك لما سلمت نفسك، فها عايز تقولي ايه؟!
نظر له عادل بصمت لعدة ثواني ثم هتف بنبرة مترددة :
-انت تعرف هاجر من أمتى؟؟
عقد سفيان حاجبيه ثم نظر نحو الزجاج إلى المتابعين للحوار من الخارج، عاد بنظره لعادل مرة أخرى ثم قال :
-وده ايه علاقته بالقضية؟؟
-انت عايز تتجوزها مش كده؟؟
نطق بسؤال آخر دون الإجابة عليه فقال سفيان بصوت جاد قوي :
-اتكلم علطول وبشكل مباشر، ايه علاقة هاجر مرات أبوك بالقضية؟!
ابتسم عادل بسمة مريرة على كلمة "مرات أبوك" ليقول بهدوء شديد :
-بما إني في أمن الدولة أعتقد محدش عرف من عيلتي إني هنا صح؟؟
ضم سفيان قبضتيه بصبر على كثرة اسألته هذا ورغم هذا أجاب قائلًا :
-صح وبعد ما نستجوبك وتتحول للمحكمة هيعرفوا
-لأ انا مش عايزهم يعرفوا ولا أي حد من الناس يعرف، حتى لما اتعدم مش عايز الخبر ده يطلع، وده شرطي مقابل إني أقولكم على الناس اللي كان بيتعامل معاهم كاظم، واللي كانوا بيختاروا ناس معينة علشان يتقتلوا
ذم سفيان شفتيه وكان هذا أغرب طلب سمعه من مجرم لذا لم يمنع فضوله من السؤال إذ قال :
-ليه!؟
-علشان مش ناقصين فضايح كفاية صدمتهم في كاظم مش عايز تبقى الصدمة اتنين، كتير عليهم
-بصراحة مقدرش أقولك تمام ماشي لأن الموضوع ده مش في ايدي، لازم موافقة من الرتب اللي أعلى مني على إنه يتعملك محاكمة سرية
-هو ده شرطي علشان اقولكم
تنهد سفيان على مهل ناظرًا إلى باقي الضباط في الخارج من خلال النافذة ثم عاد ببصره إلى عادل قائلًا :
-هو ده اللي طلبتني مخصوص علشانه؟؟ ثم مجاوبتش على سؤالي ايه علاقة هاجر وليه ذكرتها؟
دارت أعين عادل بتردد في المكان مقررًا الاحتفاظ بحبه لها داخله وعدم الإفصاح عنه :
-انا عارف إنك هتتجوزها فخلي بالك منها كويس، هى اتظلمت كتير في حياتها متجيش عليها انت كمان
وآماء له سفيان مشيرًا إليه بأن يكمل كلامه فقال عادل بخفوت :
-لو سألت في يوم عني متقولهاش إني كنت قاتل، واتمنى بعد ما اتعدم وتسلموا جثتي ليهم تقولوا عمل حادثة أو أي سبب وفاة تاني
-انت ليه قتلت كاظم يا عادل؟؟
سؤال حير سفيان كثيرًا ولكنه لم يكن متولي التحقيق مع عادل لذا لم يعلم الإجابة، ليجيبه عادل ببسمة فاترة والندم ظهر في عينيه بوضوح :
-علشان اريح الناس من شره وسلمت نفسي علشان اريحهم من شري انا كمان
-طب فيه حاجة تانية عايز تقولها ليا؟!
نطق بها سفيان وهو يستقيم من مكانه فنفي عادل بصمت دون إضافة كلمة أخرى، استدار سفيان حول الطاولة إلىٰ أن وقف بجانبه ثم قال وهو يضع يده على كتفه :
-أنت أغرب مجرم انا شوفته في حياتي، وإنك سلمت نفسك ده بيدل على إنك ندمان والندم أول طريق للتوبة
نظر له عادل بأعين غائمة بالحزن والندم :
-تفتكر هيقبل توبتي؟! ده انا قتلت ومكنتش بركعها حتى
رفع الآخر يده من كتفه ثم قال ببسمة واثقة :
-باب التوبة لسه مفتوح يبقى لسه في أمل إن توبتك تتقبل
توجه نحو الباب وقام بفتحه ولكن قبل أن يخرج نظر إليه مضيفًا :
-هبقى أقولهم يبعتلوك مصحف وسجادة صلاة
خرج وأغلق الباب ليتحدث قليلًا مع زميله عن أمر المحاكمة السرية ثم بعدها رحل مستقلًا سيارته حتى يعود إلى القاعة المقام به حفلة الخطبة، وبالطبع سيجد جدته تنتظره بالكثير من الترقيح لأنه ترك الخطبة واختفى
ولكن للعجب لم يجدها فعلت هذا بل أبصرها تجلس في نفس مكانها ولكن مع فتاة يعرفها تمام المعرفة، تقدم نحوهما بتعجب لأنها حضرت دون أن تتصل عليه فقال :
-لوزة مش قولتلك اتصلي عليا لما توصلي
أدارت هاجر رأسها له بإنتباه لتقول جدته بإندهاش :
-هى دي لوزة بتاعتك!؟
-بتاعته
نطقت بها هاجر بإندهاش لهذه الكلمة لتجد ونس اندفعت نحوها أكثر هاتفة بسعادة شديدة :
-مش تقولي إنك لوزة البنت اللي عايز يتجوزها سفيان، علفكرة هو حكالي عنك الصبح وانا كنت هطير من الفرحة أقسم بالله، بقالي أكتر من سبع سنين أقوله اتجوز انا والمرحومة أمه الله يرحمها بس هو دماغه ناشفة
نظرت هاجر نحو سفيان الذي جلس معهم على نفس الطاولة، ثم سألته مذهولة :
-هو انت مطلق مراتك بقالك سبعة سنين؟؟
-تمانية
نطق بها بهدوء شديد فقالت هاجر بذهول أشد :
-دي فترة طويلة علفكرة، ليه متجوزتش من بعدها؟؟
-عملتلي تروما بعيد عنك
ابتسمت ونس بشدة وهى تنظر لملامح هاجر الرقيقة عن كثب :
-بس جميلة ما شاء الله، بتعرفي تنقي يا سفيان
تبسمت هاجر لها بحرج ليقول سفيان وهو يخرج منديل من جيبه وعينيه على شفتيها المصبوغتين باللون الأحمر القاني، معطيًا لها مظهر مغري بشدة مع بشرتها البيضاء وهذا ما آثار غيرته :
-آه جميلة بس بعد ما تشيل اللي على وشها ده
ختم حديثه وهو يعطي لها المنديل فقالت هاجر بإعتراض :
-لأ انا مش هشيله ده فرح والبنات كلها حاطة، حتى بص حواليك
لم ينزع سفيان عينيه عنها وقد وضع المنديل أمامها هاتفًا بجدية :
-انا مليش دعوة باللي حواليا، ليا دعوة بيكي انتي والميكاب ميتحطش برا يا هاجر، في البيت تحطي لجوزك اللي هيبقى انا زي ما انتي عايزة، إن شاء الله تحطي تلاتة كيلو على وشك، أما برا لأ ممنوع احترمي حجابك حتى
وأجابته الأخرى بجدية تنافس جديته :
-انا محترمة يا سفيان وحجابي كامل مش زي باقي بنات اليومين دول، وعلفكرة مش بحط ميكاب أبدًا غير في المناسبات ويبقى خفيف جدًا مش أوفر
-خف على البنت يا سفيان مش من أولها كده متبقاش خنيق زي أبوك، والبنت زيها زي باقي البنات ما كلها بتحط مكياج في المناسبات هى جات عليها
نطقت بها ونس عندما رأت الضيق علىٰ وجه هاجر فقال سفيان وهو على نفس إصراره :
-ماشي تحط خفيف حاجة بسيطة مش اللون الملفت ده خالص، ده انا أول حاجة عيني جات عليها هى شفايفها، وكل راجل هيبص في وشها عينيه مش هتبقى غير على ده بس، وانا مرضهاش على رجولتي بصراحة
أخرجت هاجر منديل مبلل من حقيبتها وقامت بمسح الطلاء بعدما اقتنعت بكلامه فاللون الذي تضعه بالفعل ملفت رغم أنه غامض وليس صارخ، ورغم هذا لم تمنع نفسها من الإعتراض ببعض التمتمة إذ قالت :
-شكل غيرتك هتبقى لا تطاق
سمعها سفيان وونس فالموسيقى هادئة وليست مرتفعة في المكان، وقبل أن يتحدث سفيان سبقته جدته بقولها :
-والله يا بنتي هو كله لا يطاق ربنا يعينك عليه بقى
ابتسم لها سفيان بتهكم قائلًا :
-وليه بقى توقفي المركب يا جدتي ده انتي صدقني ما اتحركت
-أكدب يعني، انا بس بقولها علشان تبقى مستعدة
استند الآخر بذراعيه على الطاولة الزجاجية التي يجلسون عليها ثم قال :
-هو انا ابن ضرتك يا ست انتي؟! حاطة نقرك من نقري ليه؟! أومال لو مكنتش حفيدك الأول حتى
تمتمت ونس لهاجر بعدة كلمات بصوت خافت في أذنها فضحكت الأخرى أمام أنظار سفيان المترقبة لما يحدث، وقبل أن يتحدث وجد عمر يقترب من طاولتهما قائلًا بقلق :
-ايه يا سفيان انت اختفيت فين الساعة دي ورجعت تاني
استقام سفيان له ودفعه بخفة حتى يعود لمكانه قائلًا :
-بس عندك انت جاي وسايب عروستك علشان تيجي ترغي معايا يلا لف وأرجع
لفت نظر عمر فتاة تجلس بجانب جدته فقال متسائلًا :
-هى مين دي؟؟
وأكمل الآخر دفعه بعيدًا عنهما إلى الاريكة البيضاء التي يجلس عليها العروسين :
-هقولك بعدين يلا امشي روح لعروستك المكشرة هى وأخواتها، دي شكلها جوازة مش معدية
عاد عمر الي رقية التي كانت تلوي شفتيها بحزن بالفعل وهى تنظر من حين إلى آخر إلى شقيقيها الجالسين على إحدى الطاولات، جذب ذقنها في اتجاهه حتى تنظر إليه هاتفًا ببسمة متسعة :
-انتي مكشرة كده ليه؟؟ كده الناس هيفتكروا إنك مغصوبة على الجوازة
حاولت رقية رسم ابتسامة على شفتيها وعينيه عادت إلى شقيقيها مرة أخرى فقال عمر متسائلًا :
-هو انتي واخواتك متخانقين!؟
-هما زعلانين علشان انا همشي وأسيب البيت وانا زعلانة على زعلهم ده
ضحك عمر بخفة على هذه العائلة اللطيفة قائلًا :
-بصراحة معنديش اخت علشان أعرف إحساسهم بس انا يعني مش هاخدك ونهاجر خالص
نظر إلى فستانها ذو اللون الأخضر الباهت الناعم أو ما يطلقون عليه اليوم "مينت جرين" كان من قماشة لامعة من السيتان تجعلها تملع بين الموجدين مع إضاءة القاعة :
-حلو الفستان ده أحلى من الأول، ده شكله ولونه أحلى
نظرت رقية إلى فستانها مبتسمة بإتساع لأنه أعجبه :
-بجد حلو؟! ده ذوق خطيبة اخويا يوسف، بجد ذوقها تحفة أوي حتى هى اللي عملت ليا الميكاب ولفت ليا الطرحة لفة شيك تليق بخطوبة
نظر عمر إلى حجابها شبه مقتنع به، هو لا يُظهر أي خصلة من شعرها وهذا أرضاه ولكنه قصير نوعًا لذا قال :
-هو حلو بس ابقي اتعلمي تلفيه بطريقة تسترك من وراء وقدام
نظرت له الأخرى بنظرات حارقة فقال متراجعًا :
-خلاص هقول حلو علشان منكدش على بعض
-لأ نكد يا عمر هى جوازة مليانة خناق شكلها
نطقت بها بحنق شديد وهى تلوي شفتيها المصبوغتين باللون الوردي الهادئ فقال عمر وهو يقلدها :
-قصدك إني خنيق؟! علفكرة انا بني آدم فرفوش أوي
نظرت له رقية بطرف عينيها فقال الآخر ببسمة متسعة :
-بس مبسوط بجد إنك لبستي الحجاب شكلك حلو فيه، خاصةً اللون ده لايق عليكي أوي
لعوب يستطيع أن يكسبها بكلامه وهو تعلم هذا، تنحنحت معتدلة في جلستها، منتوية فتح موضوع العمل بعد الزواج بما أنه هادئ البال الآن :
-عمر بالنسبة لموضوع الحجاب انا سمعت الكلام ولبسته، تنفذ ليا طلبي بقى زي ما انا عملت
ضيق عمر عينيه بالتزامن مع إماءة بسيطة من رأسه بمعنى أن تكمل فقالت الأخرى :
-بالنسبة للشغل بعد الجواز انت لسه مُصر على رأيك؟!
ومرة أخرى آماء لها فقالت رقية بنبرة متوجسة لرد فعله :
-طب لو قولتلك سيبني أجرب ولو حسيت إني اضغطت وقصرت في حقك هسيب الشغل، أو على الأقل يعني اشتغل من البيت
فكر عمر مليًا في اقتراحها هذا، الرفض ليس فكرة جيدة، وهى نطقت بها بلسانها إن شعرت بتقصير سوف تتوقف لذا لا ضير من الموافقة على اقتراحها، وفي الأشهر الأولى لن تكون هناك مسؤولية كبيرة على عاتقيها، وحتى لا تقول له لاحقًا انت من أجبرتني على ترك العمل :
-ماشي يا رقية تجربي، بس انا برضو لو حسيت إنك قصرتي هعترض ووقتها هتبطلي
آماءت له رقية سعيدة أنه وافق فهى تحب عملها كثيرًا، وفكرة أن تتركه لا تتقبلها أبدًا، مالت نحوه قليلًا فمال هو أيضًا بشكل تلقائي في الناحية الأخرى متعجبًا اقترابها هذا، فقالت رقية متعجبة أيضًا من هروبه هكذا :
-مالك بعدت كده ليه عايزة أسألك سؤال؟!
-طب ما تسألي من بعيد مقربة كده ليه؟؟
عادت رقية لوضعتها السابقة هاتفة بحنق :
-علفكرة مكنتش هعمل حاجة من اللي في دماغك المنحرفة، نضف تفكيرك يا عمر
أشار عمر إلى نفسه مندهشًا من كلمة منحرف فهو ليس هكذا أبدًا بل بالعكس لا يحب الاختلاط مع الفتيات وإن تعامل معهن يتعامل بطريقة مهذبة ولا يتجاوز أبدًا الحدود، حتى أنه مع رقية هكذا
أشارت رقية نحو الطاولة التي تجلس عليها جدته وسفيان وفتاة لا تعرفها هى ثم تساءلت :
-هى مين يا عمر البنت اللي قاعدة مع جدتك وسفيان دي؟ هى قريبتكم؟؟
نظر عمر إلى الناحية التي تشير إليها ثم قال :
-لأ مش قريبتنا ومش عارف بصراحة مين ولما جيت أسأل سفيان قالي هقولك بعدين روح لعروستك
دفعته رقية بسرعة حتى يقف عندما لاحظت أن صديقاتها قادمات نحوها :
-طب قوم روح أسأله علشان صحابي جايين
-طب ما أفضل قاعد حتى علشان صحابك أكيد جايين يباركوا وطبعًا هيسألوا فين العريس
نفت رقية اقتراحه ودفعته هذه المرة بقوة جعلته يقف رغمًا عنه ثم قالت :
-لأ دول بيعاكسوك في الصور وأنا بغير على حلاوتك دي فيلا أمشي
ضحك بعدم تصديق لما سمعه قائلًا :
-انتي بتعاكسيني يا رقية؟!
ولوت الأخرى شفتيها بتذمر مجيبة عليها :
-آه ما لقيتك عمرك ما قولت ليا كلمة حلوة تبل الريق فقولت أبدأ انا، ابقى خد دروس عند حمزة ابن عمي بيحب الشعر وبيعاكس البنت اللي بيحبها كل لما يشوفها
نظرت إلى الموجدين خاصةً إلى حمزة الغريب بشدة فلا يبدو على طبيعته التي تعرفها ثم همست لنفسها بتعجب شديد :
-بس مش عارفة ماله مضايق ليه وكمان نور مجاتش مع البنات رغم إني عزمتها هى كمان وأكدت عليها تيجي
ابتسمت بهدوء عندما اقتربن منها صديقاتها وزميلاتها بالعمل وأيام الجامعة، وبعد المباركات وإلتقاط الصور، مالت إحداهن عليها وفي يدها هاتف قائلة بحماس :
-بس فاتك يا رقية تغطية خبر هز السوشيال ميديا في كام ساعة بس
اقتربت رقية منها بفضولها المعتاد حتى ترى ما هو هذا الخبر بالتزامن مع قول صديقتها وهى تُري لها فيديو لفتاة تنهال بالضرب على طالب :
-انا مش عارفة ايه السبب بجد إنها تضربه بالطريقة دي وأعتقد سبب كبير أوي، بس التعليقات والناس حرفيًا عاملة هجوم مش طبيعي عليها، ده فيه ناس بيقولوا عليها إرهابية
أخذت رقية الهاتف منها بسرعة وأعادت تشغيل الفيديو وهى تركز على الفتاة التي تحاول سحب الأخرى، أليست هى نفسها التي تجلس مع سفيان؟؟
وما إن قالت الأخرى جملة "يا نورهان كفاية هتموتيه" حتى رفعت رأسها نحو الطاولة التي تجلس عليها براءة وشروق بصدمة شديدة تمكنت منها
أما على الناحية الأخرى وكانت تجلس براءة وشقيقتها على نفس الطاولة التي يجلس عليها يوسف وعائلته، لم تكن تود الجلوس هنا ولكن أحرجتها عبلة حين دعتها للجلوس معهم تحت بند أنهم أهل خطيبها لذا لا داعي للحرج
نظرت شروق نحو شقيقتها التي كانت تحدق في يوسف ويونس بحيرة شديدة، فكلاهما يرتديان نفس الشئ وكلاهما نفس الملامح وكأنهما مرآة وانعكاسها بجانبها :
-مش عارفة متنحة فيهم كده ليه، والله الفرق باين وواضح
نطقت بها شروق بتهكم تشعر أن شقيقتها بلهاء بشدة بهذه النظرات، وقد أسمعت جميع من حولهم حتى يونس ويوسف اللذان لم ينتبه أحدهما أن براءة تحدق بهما
ابتسم يوسف لبراءة فحين استقبلها ظلت دقيقة كاملة تحدق به على شك أنه يونس، حمحمت براءة بحرج وهى تقرص ذراع شقيقتها في الخفاء لأنها أحرجتها هكذا ثم قالت :
-هو فين الفرق ده؟! بالله فين الفرق انا مش شايفة فرق واحد يوحد ربنا بينهم
ضحك محمد بخفة موافقًا إياها :
-قولتلهم بلاش تلبسوا زي بعض النهاردة، انا أهو ابوهم وبتلخبط بينهم
تحدثت عبلة بفضول موجهة سؤالها لشروق تريد أن تفهم ما هو الفرق الواضح الذي تراه هذا وتستطيع أن تفرق به بينهما بسهولة :
-هو ايه الفرق يا شروق اللي بتعرفيه ده؟؟ انا بحكم أمهم فعارفة أفرق بينهم انتي بقى بتعرفي ازاي؟!
انتبه يونس لسؤالها متابعًا رد شروق بطرف عينه إذ أجابت الأخرى ببساطة، رافعة منكبيها لأعلى بخفة ثم أنزلتهم :
-مش عارفة بس لما ابص لواحد فيهم بعرفه، ولو هما الإتنين مع بعض بشوف برضو فرق بينهم، اللي هو ايه معرفش بس فيه فرق يعني
ختمت حديثها وهى تلقي بنظرة عابرة نحو يونس فرأته بدوره ينظر إليها ببسمة غريبة ولكن عندما رآها نظرت إليه أخفى بسمته عنها وتصنع أنه يتحدث مع شقيقه، إذ مال عليه يوسف قليلًا ثم قال :
-بقولك ايه هو مال حمزة كده شكله مش عاجبني هو لسه قاعد مكتئب
-لأ معتقدش، ده مش شكل واحد عنده اكتئاب، ده باين عليه مش طايق نفسه ولا هدومه ولا حتى الناس اللي قاعدة حواليه، وعلفكرة شوفته من البلكونة الصبح بيتخانق مع أمه في الشارع وقبلها شوفت نور نازلة من عربيته والجيبة بتاعتها عليها دم وشكلها كده شبه اللي واخدة على راسها خبطة ومش حاسة بالدنيا حواليها
اتسعت أعين يوسف بصدمة من الاستنتاج الذي وصل إلى عقله إذ قال :
-هو ممكن يكون عملها حاجة!؟ يعني علشان مثلًا
لم يدعه يونس يكمل كلامه إذ لكم أخاه في كتفه ثم قال :
-ايه الهبل اللي بتقوله ده!؟ آه حمزة متهور بس مش لدرجة الجنان اللي بتقوله، ازاي أصلًا وصل لعقلك حاجة زي كده؟؟
-فيه ايه يا ولاد
نطقت بها عبلة ملاحظة شجار كلامي بين ابنيها، فقال يوسف وهو يستقيم من مكانه، متجهًا إلى الطاولة التي يجلس عليها حمزة إذ كان منعزلًا بمفرده وليس مع عائلته :
-مفيش يا ماما
لحق به يونس وقد جذب مقعد وجلس إلى جانب حمزة ومن الجانب الآخر كان يجلس كريم يحاول إقناع شقيقه في أن يحكي له عما يزعجه والآخر لا يجيب عليه :
-ايه يا عم حمزة مالك مش طايق نفسك كده ليه؟؟ لو عندك طاقة سلبية تعالى الجيم بكرة ونطلعها في بعض
نظر له حمزة وقد توقع الآخر أي شئ آخر غير الطلب الذي سمعه من حمزة، حتى أنه لوهلة شعر أنه أخطأ السمع، إذ قال بهمس وهو يميل نحوه بالتزامن مع اقتراب يوسف وكريم حتى يسمعوا ما سيقال :
-يونس معاك سجاير
ابتعد كريم مذهولًا مما سمع ولم يكن يوسف ويونس أقل منه ذهولًا، ورغم هذا تدراك يونس ذهوله هذا قائلًا :
-ايه التغيير الجامد ده؟! الأستاذ حمزة اللي ضد السجاير والمخدرات حتى البخور يقول عايز سجارة!؟ انتي هتتجه للفساد ولا ايه؟؟
-أخلص يا يونس معاك ولا مش معاك
نطق بها حمزة بضيق فقال يونس ببسمة متسعة وهو يدخل يده في جيب بنطاله حتى يخرج علبته الخاصة :
-معايا استنى اطلعلك، بس هتشربها هنا عادي وأبوك قاعد على الترابيزة اللي جنبنا؟؟
صاح يوسف بكلاهما لا يصدق ما يسمعه إذ وضع يده على يد أخيه قبل أن يخرج ما سيخرجه ثم قال :
-انت بتقول ايه انت كمان هو انا قادر على واحد علشان يبقوا اتنين
وضع كريم يده على جبين أخيه متفقدًا حرارته، بالتزامن مع قوله :
-حمزة انت عايز تشرب سجاير بجد ولا بتقلش على يونس؟!
-لا بتكلم بجد هات يا يونس وانا هطلع اشربها برا، انا مخنوق ومضايق وعايز اطلع ضيقتي في أي حاجة
واتسعت بسمة الآخر محاولًا دفع أخيه حتى يخرج علبة السجائر :
-لأ ده إحنا نطلع سوا بقى وأعلمك أصولها علشان انت لسه جديد وممكن تفطس فيها
واستقام حمزة بالفعل من مكانه فدفعه يوسف بغضب ثم قال :
-أقعد يا عم انت هتسمع كلامه؟!
نظر إلى شقيقه ثم أضاف بنفس النبرة ولكن أكثر حدة :
-وانت اسكت خالص وإلا أقسم بالله أنادي بابا وعمي يشوفوا عيالهم الفاسدين
ذم كريم شفتيه وهو ينظر إلى شقيقه بحزن، فلم يسبق وأن رأى حمزة في هذه الحالة لدرجة أنه يريد إخراج ضيقه في شئ سوف يضره :
-ده كله من وراء اللي اسمها نور صح؟! يا ريتها بجد ما دخلت حياتك ولا شوفناها
أغمض الآخر عينيه يشعر بفوران في دماؤه، مع غصة مقهورة في صدره كلما ذكر أحدهم اسمها أمامه، هذا وكأنه النهار بأكمله لا يفكر بها وعقله لا يكف عن التخيل كيف تحرش بها وغدان لا يزالان في المرحلة الإعدادية
استقام يوسف من مكانه وتركهم متجهًا إلى شقيقته التي تركت مكانها متجهة بهرولة نحو براءة وشروق، وحركتها هذه استدعت انتباه جميع من بالقاعة
وقفت رقية أمامهما، رافعة الهاتف أمام أنظارهما وهى تقول بنبرة مذهولة :
-مش دي نور يا براءة!؟
نظرت براءة إلى الهاتف ترى فتاة ترتدي ملابس تشبه التي تمتلكها ابنة عمها، وتنهال بالضرب على أحدهم بعصا خشبية، استقامت من مكانها جاذبة الهاتف من يدها، متمتمة بصدمة :
-دي نورهان بنت عمي؟!
أخذت شروق منها الهاتف تحدق في ذلك الفيديو بينما جذبت براءة هاتفها واتجهت إلى مكان أكثر هدوءًا حتى تحادث نور، اقترب يوسف من الطاولة بالتزامن مع سؤال عبلة :
-فيه ايه في التليفون يا رقية؟؟
-نور يا ماما حد مصورها وهى بتضرب طالب في اللجنة، والمصيبة الفيديو مرفوع في كل حتة وبقي تريند
تعالت الأصوات خاصةً صوت أسماء التي فزعت ما إن رأت ابنة أخيها داخل فيديو منتشر على مواقع التواصل الإجتماعي :
-مين اللي مصورها والفيديو ده نازل من أمتى؟!
وأجابها عثمان لا يصدق ما يشعل بال زوجة أخيه الآن :
-هو ده المهم يعني مين اللي صورها مش الولد اللي نازلة فيه طحن؟! دي كده جريمة تعدي على طالب وهتروح في داهية
اقترب حمزة من تجمعهم وجذب الهاتف من زوجة عمه بالتزامن مع قول ناهد :
-أكيد أبوه أو أخته اللي نزلوا الفيديو يا حمزة، البنت كده لبست قضية وهتروح فعلًا في داهية، انا قولتلك حل الموضوع شوف وصل لفين
لم يكن يفهم أيًا من الموجدين ما يقصدوه فلا حمزة ولا ناهد ولا نور تكلموا عن الأمر، ولم يجب حمزة على والدته بل أخرج هاتفه وأعطاه لشروق قائلًا بعجلة :
-اكتبي رقم نور واتصلي عليها بسرعة شوفيها فين
أخذت شروق هاتفها بالفعل وسجلت الرقم ولكنها لم تسمع أي شئ حين اتصلت عليها بسبب صراخ حمزة على الجميع أن يصمتوا ويكفوا عن الأسئلة فيكفي التوتر الذي به الآن، وهذا لأن بيده دليل على نور قلب الرأي العام عليها، ولا يستبعد أن هذه الحركة الخبيثة خلفها عائلة سليم
عادت براءة وملامح وجهها مخطوفة وباهتة من هول ما سمعته لتقول بخوف شديد وهى تتمسك في ذراع عمتها تستنجد بها :
-عمتي عائشة بتقول فيه بوليس جه الشقة وخدوا نور
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ارتبكت حدقتيها برعب حقيقي وهى تحدق لفيديو مسجل لها حين انهالت بالضرب على سليم في الفصل، وليس هذا ما آثار رعبها بل ما كُتب على الفيديو وتعليقات الناس عليه
"ايه الوحشية دي بجد مستحيل أمثالها يكونوا بني آدمين"
"هى بتعمل كده ليه علشان غش مثلًا، معندهاش لسان تفهمه بدال الضرب"
"هو الولد لسه عايش بعد اللي عملته فيه المفترية دي!؟ "
"حد يطمنا على الولد يا جماعة"
"لأ بجد دي مش طبيعية أكيد إرهابية"
اغمضت عينيها بحسرة وقهر فهبطت دموعها من بين جفنيها، لا تستطيع أن تكمل قراءة التعليقات من هجوم الجميع عليها، وهكذا هم الناس يحكمون على من أمامهم دون أن يعرفوا القصة بأكملها، دون أن يستمعوا لجميع الأطراف
سحب الضابط هاتفه من بين اناملها ثم قال بنبرة جادة :
-نورهان علي صفوان انتي متهمة بالتعدي على طالب أثناء تأديته اختباره، والمصيبة اللي عليكي أكتر إنه اتذكر في المحضر اللي قدمه ضدك إنك انتي لمستيه بقصد بطريقة مش كويسة في منطقته الخاصة ولما زقك ووقعك في الأرض قلبتي الترابيزة عليه وخوفتي يقول عملتي فيه ايه فاتعصبني وانهلتي عليه بالضرب بعصاية خشب وسببتيله على حسب التقرير الطبي اللي قدامي جرح في دماغه واتخيط غرزتين وتمزق في أربطة معصمه اليمين، ده غير طبعًا باقي الكدمات اللي على وشه وفي جسمه
هزت نور رأسها بشكل شبه هستيري، تبرئ نفسها إذ قالت :
-والله ما ده اللي حصل دول اتحرشوا بيا انا وزقيت نفسي على الأرض علشان أبعد عنهم، والله ما عملت حاجة ولا لمستوا حتى ده هو اللي اتحرش بيا
ختمت حديثها وسالت دموعها أكثر على وجهها فمد لها الضابط علبة المناديل التي أمامه ثم أضاف بجدية شديدة :
-عامةً انتي هتباتي في الحجز وبكرة هتتعرضي على النيابة وتقدري هناك تقولي كل اللي عايزاه
فزعت بشدة وانتفض جسدها برعب فهى لأول مرة اليوم تخطو إلى القسم فهل ستستطيع أن تبات ليلة كاملة في حجز، لم يجد لسانها أي كلام يقال، فماذا تقول وهى الآن مجرمة في نظر الجميع
أشار الضابط إلى الهاتف ثم قال وهو على نفس أسلوبه الرسمي :
-القانون بيديكي الحق إنك تعملي مكالمة فلو عايزة تتصلي على أهلك أو محامي فاتفضلي
رفعت الأخرى سماعة الهاتف وهى تتطلب رقمًا بأنامل مرتعشة، لا تحفظ رقم حمزة ولم تتصل على والدها بل اتصلت على من تحتاج إلى الاختباء في أحضانها من ظلم الدنيا لها
تحتاج إلى صوتها الحنون حتى تشكو لها، تحتاج إلى نظرتها الدافئة الحانية التي هى الدنيا بأكملها بالنسبة إليها، نادمة أنها تركتها وأتت لهذه المدينة، ليتها بقيت بجانبها أسفل جناحها فأين هى الآن لتضمها حتى تشعر بالأمان
-ماما
همست بها بصوت مختنق بشدة وقد تعرفت صفية بسهولة على صوت ابنتها لتقول بصوت أمومي متلهف على خبر عن صغيرتها :
-نورهان يا عمري انتي فين؟؟ دعاء ورتني فيديو منشور ليكي عملتي ايه يا بنتي
تمسكت الأخرى بالسماعة وهى تبكي بقوة، تقول بصوت متلعثم :
-انا معملتش من كده من فراغ.... والله هما اللي جبر... جبروني على كده انتي متعرفيش عملوا فيا ايه
صمتت قليلًا تلتقط أنفاسها ثم قالت وصوت نشيجها يعلو في المكان :
-تعالي يا ماما بالله عليكي انا خايفة قوي
-متخافيش انا هجيبلك انا وعمامك وابوكي متخافيش يا قلب أمك
ودت لو تتحدث معها أكثر ولكن استعجلها الضابط فأغلقت الخط ثم استدعى هو أحد العساكر حتى يأخذها إلى الحجز
كانت تسير مع العسكري وقلبها يقرع برعب وكأنها تساق إلى المذبحة وعندما ادخلها هذه الغرفة الضيقة التي تجمع عددًا من النساء أصابها الفزع وهى تستمع لصوت إغلاق الباب من الخارج، حتى أنها لم تنتبه أن العسكري أشار في الخفاء عليها لإحدى الجالسات
تحركت بخطىٰ مرتعشة متقدمة نحو أحد الأركان حتى تجلس بها ولكن وجدت امرأة تقف أمامها لم ترى ملامحها بوضوح بسبب الإضاءة الركيكة في المكان ولكنها استمعت إلى صوتها بوضوح :
-ازيك يا أبلة باين عليكي بنت ناس ومؤدبة، ايه بس اللي جابك هنا؟!
لم تجبها نور وإنما تحركت إلى مكان آخر حتى تجلس عليه لتجد امرأة أخرى قاطعت طريقها فقالت بخوف منهن، وقد ظنت أن مشاهد العنف التي تراها في المسلسلات ستحياها الآن :
-انا عايزة أقعد مش عايزة حاجة تاني
اقتربت أخرى ثالثة منها ومالت قليلًا نحوها نظرًا لأن قامة نور قصيرة ثم قالت بشفقة أقرب إلى السخرية :
-شكلك يا اختي على نياتك ومش بتاعة مشاكل بس إحنا قبضنا بقى علشان نبعتلك رسالة تهديد ولازم ننفذ اللي قبضنا علشانه، يلا يا نسوان اعملوا بالفلوس اللي خدتوها
شهقت شهقة قوية عندما أسقطنها أرضًا على الأرضية الباردة ثم ألتففن حولها، وكانت هذه الشهقة تشبه التي خرجت منها صباحًا وقد خرجت من داخل صدرها غير مستعدة للرعب والظلم الذي ستعيشه
وفي هذا اليوم، وفي هذه اللحظة التي لن تنساها مهما حييت قد كسرتها الدنيا مرة أخرى، ولا زال اليوم لم ينتهي بعد...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
"إحنا كده خلصنا كل ذكريات نور في الماضي من أول ما جات إسكندرية وهنبدأ في أحداث القضية ألا وهى الحاضر، وعلشان متتلخبطوش من القفزة اللي هتبقى من آخر مشهد كتبته في المقتطفات المستقبلية والمشهد ده انا هعيد المشاهد تاني بشكل تسلسلي من أول مشهد لحد آخر مشهد، وكمان هضيف مشهد في النص علشان يبقى التسلسل ماشي بشكل مفهوم"
تحرك إلى داخل قسم المباحث بخطوات سريعة وخلفه ابن عمه الذي أبى الجلوس مكتوف الأيدي ونورهان تجلس الآن في القسم متهمة بقضية لم تفعلها وهذا بعدما قلب عليها والد ذلك الحقير المدلل الطاولة وأصبحت هي المتهمة بدل المجني عليها
وخلفهم بالطبع والده وعمِّيه وبالكاد جعلوا شقيقتها وبنات عمها وعمتهم أسماء يبقَين ولا يأتين، اتجه مباشرةً إلى مكتب الضابط الذي ألقى القبض عليها، وقد ساعده منصبه على تخطى العسكري، ليسبقه حمزة ابن عمه في قوله إذ هتف بجدية شديدة لم تستطع أن تخفي القلق الذي ظهر متخفيًا في كلماته :
-نورهان علي صفوان انا المحامي الخاص بيها هى فين
اجابه الآخر بهدوء يحسد عليه وسط هذا الجو المشحون :
-في الحجز
اتسعت عيني الآخر هاتفًا بغضب :
-حجز ايه من غير تحقيق ومحامي؟! ازاي يحصل كده يا يونس؟؟
أنهى حديثه موجهًا هذا السؤال الي ابن عمه فقال الآخر ماسحًا وجهه بضيق فقد اوقعت نور نفسها في ورطة بعد تورطها مع سعيد غانم وابنه :
-طبيعي يا حمزة يحصل كده دي السوشيال ميديا مقلوبة بسببها، انت شوفت الفيديوهات بنفسك وتعليقات الناس وهجومها عليها، ده البعض بيتهمها إنها إرهابية
تحدث حمزة بإنفعال شديد بسبب الباطل الذي يلقى على تلك المسكينة الذي كل ما فعلته أنها لم تصمت على حقها ودافعت عنه في زمن أصبح الحق يدفنه صاحبه خوفًا من المجتمع :
-بس هي معملتش حاجة الناس متعرفش الحقيقة متعاطفين مع ابن سعيد غانم ومشافوش النص التاني للحقيقة
وهنا تحدث الضابط وقد استفز الواقفين بشدة بسبب بروده هذا :
-والله هي هتبات النهاردة في الحجز وهتتعرض بكرة على النيابة، ونشوف بقى مين الظالم ومين المظلوم
نظر والد يونس إليه يعترض أن تبات نورهان في الحجز مع أدنى فئة من النساء فوالله لن تتحمل الفتاة الجلوس هناك لساعة، ويبدو أنه محق في تفكيره إذ دلف العسكري اللي مكتب الضابط هاتفًا بتوتر :
-محمود باشا البنت اللي لسه داخلة الحجز من ربع ساعة، الستات عدموها العافية والبنت شبه قاطعة النفس
انتفض المدعو محمود بغضب متجهًا إلى حجز النساء وقد لحق به يونس وحمزة فمن ستكون التي دلفت إلى الحجز من ربع ساعة إلا نورهان، ورغم أن هذه كانت الحقيقة لكن حمزة تمنى أن يخالف القدر توقعاته ولكن يبدو أنه لن يفعل هذه المرة
توقف ولم يدخل مع يونس والضابط الآخر بل ظل متصنمًا أمام الباب يبصر جسدها ملقى أرضًا وكأنها جثة هامدة، قاطعة النفس كما زعم العسكري، ارتفع صوت يونس في الجميع أن يحضر أحدهم سيارة إسعاف
وهو تحرك إلى الداخل ببطء وعينيه لم تفارقها وكلما اقترب يتضح له ما حدث لها، يبدو أنها تعرضت للضرب الوحشي من أولئك المدعون نساءً، فقد كان وجهها متورم وتنساب الدماء من انفها ورأسها
بينما ذراعها ليس على وضعه الطبيعي فيبدو أنه كُسر، بل وهناك بقعة دماء كبيرة على ثيابها ومن الواضح أنه من أثر طعن بنصل حاد
وقف محمود صارخًا في النساء على ما فعلوه الفتاة المسكينة :
-انتوا مــجــانـيـن عملتوا في البنت ايه حتى مفيش احترام لحجابها شلتوه ومقطعين شعرها ده انتوا هتروحوا في داهــيــة
تهاوت قدمي حمزة بجانبها لكن سحبه يونس بعيدًا عنها حتى لا يزيد أصابتها سوءًا، فقد لا يكون ذراعها وحده المكسور :
-حمزة
تحدث الآخر وقد كان خوفه عليها واضحًا بشدة :
-نور يا يونس... عملوا... بص عملوا فيها ايه
وجه يونس حديثه إلى الضابط محمود هاتفًا بغضب :
-مش هينفع نستنى الإسعاف تيجي دمها كده هيتصفى، ثم ازاي يا حضرت الظابط يبقى فيه أداة حادة جوا الحجز دول ضاربنها في جنبها بسكينة
ترك حمزة الاثنين يتناوشان واقترب منها واضعًا كفه على وجهها الذي لم تعد ملامحه ظاهرة مناديًا عليها بصوت مختنق :
-نور يا نور
لم يتلقى منها إجابة ولن يتلقى فكانت الأخرى فاقدة للوعي بعد كم الضرب الذي تلقته منهن وهذا بالطبع لم يكن سوى تهديد مباشر من سعيد من أجل أن تتنازل عن القضية التي رفعتها على ابنه الفاسد
وهكذا هو المجتمع اليد العليا هي الأقوى حتى ولو كانت فاسدة
لم تفق نورهان إلا على آلام شديدة تجتاحها فلا يوجد منطقة في جسدها لا تصرخ متألمة، لم تستطع حتى فتح عينيها رغم كل الأصوات التي تدور حولها وقد استطاعت تمييز صوت والديها وأعمامها المرتفع
مرحى لقد علمت عائلتها بما حدث والآن هنيئًا لكِ نورهان على الكارثة التي اوقعتي نفسكِ بها، وكل هذا لأنها لم تصمت على حقها وإنما أخذته بيديها في نفس ذات اللحظة أمام مرأى ومسمع الناس حتي يكون عبرة لغيره
وفي الحقيقة يوجد غيره الكثير فما عاد هناك من يحترم المرأة ويتذكر ربه قبل أن ينظر إليها
أصبحت الآن هي المتهمة بل وستصبح قضيتها قضية رأي عام بعد أن أصبحت البلاد كلها على علم بما فعلت، والكارثة أنهم لا يعلمون لما فعلت هذا بذلك الطالب المسكين من وجهة نظرهم، فآخٍ لو يعلموا ماذا فعل هو
لو يعلموا الحقيقة التي اخفاها من نشر ذلك الفيديو واظهرها خلف الشاشة أستاذة متجبرة ظالمة تضرب طالب مسكين بوحشية شديدة أمام مرأى جميع زملائه في منتصف المدرسة دون شفقة أو رحمة
حتى أن البعض اتهمها بالتخلف والرجعية والإرهاب، كل هذا لأنها لم تصمت عن حقها مثل كل أنثى تتعرض بشكل يومي للتحرش من قبل كائن يدِّعي الرجولة وهو غلبت شهوته على عقله كالحيوانات
ليتها لم تطأ اسكندرية، ليتها لم تقبل الوظيفة، ليت والدتها صفعتها كفين على وجهها عندما ألحت عليها أسبوعًا حتى تأتي إلى الإسكندرية وتبقى مع اختها وبنات عمها
ليت قريبتها تلك لم تخبرها بحاجة مدرستهم إلى معلمة، تلك المدرسة التي كانت السبب في كل ما هى به الآن
فتحت عينيها على ألم يسحق ذراعها سحقًا، وهذا بالإضافة إلى ذلك الألم الذي ينخر خصرها والآلام المنتشرة في باقي جسدها ووجهها، دارت بعينيها في هذه الغرفة الكئيبة وأصوات مرتفعة تصدح من الخارج، بينما بجانب الباب كانت تجلس شقيقتها وابنة عمها فقالت بصوت ظهر فيه التعب جليًا :
-عائشة.... يا شروق
استقاما الاثنتين نحوها وأنهالا عليها بالأسئلة عن أحوالها وبما تشعر الآن لتقول من بين ثرثرتهم هذه وقد ضاق صدرها من هذا الألم :
-انا عايزة اشرب هاتولي مياه
لم يكن هناك أي قنينات أو ماء موجود في الغرفة فخرجت شروق حتى تحضر لها بينما وضعت عائشة يدها على جبين شقيقتها هاتفة بلهفة :
-انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟!
-لأ انا مش كويسة جسمي كله واجعني، إدوني مسكن أي حاجة مش قادرة استحمل الوجع ده
اجابتها الأخرى وقد التمعت الدموع بين جفنيها المتورمين لشدة بكائها على ما حدث لنور :
-مينفعش انتي اخدتي مسكن قوي ولسه فايقة منه مشوفتيش نفسك وانتي بتصرخي من الوجع مينفعش تاخدي واحد تاني استحملي شوية
أتتهم شروق وفي يدها زجاجة مياه وخلفها قد دلفت براءة وتركت الباب مفتوحًا، وقبل أن تعطي لها الأخرى الماء حتى تشرب دلف اعمامهم واحد تلو الآخر
وعلى رأسهم بالطبع عمها عبد الجواد والذي صاح بنورهان وهي بالفراش بصوت انتفض اربعتهم له وقد وقفت عائشة أمام شقيقتها وفي اعتقادها أن عمها سيهم بضرب نور فهو ذو طباع حادة :
-عجبك اللي عملتيه وقعتي نفسك في مشكلة وصوركي وانتي بتضربي عيل ونشروها على النت، لبستي نفسك في قضية
وقف حسن وعلي في وجه عبد الجواد حتى لا يقترب لها فيكفي ما هي به الآن بينما الآخر لم يتوقف عن الصياح :
-حرام عليكي عملتي في نفسك كده ليه، عمرك ما كنتي بتاعت مشاكل من دونهم كلهم، كنتي بتتقي شر المشاكل روحتي لبستي نفسك قضية يا بت علي
علت الأصوات في الغرفة وصفية تضم ابنتها التي كانت تبكي وينتفض جسدها من شدة الألم والخوف ووالدها يدافع عنها وباقي اعمامها يجرون في عبد الجواد حتى لا يصل إلى نور ويضربها في نوبة غضبه هذه
بينما ارتفع صوت عمتها أسماء على أخيها تدافع عن هذه المسكينة التي فوق المشاكل التي حطت على رأسها يصرخ عليها الآخر ويحملها ذنب كل ما حدث :
-اسكت يا عبد الجواد حرام عليك سيبها في حالها كنت عايزها تسكت وواحد بيتحرش بيها ثم ده مش عيل، وبنت ابوها أنها ردت عليه بأيديها قبل لسانها ولو كانت سكتت كان هيبقى رد إن ده عادي ويكمل اللي بيعمله معاها أو مع غيرها
لم يهدأ الآخر أو يخفض صوته يشعر بالغضب والقهر عليها فما فعلته قد يلقي بها في السجن ويسئ سمعتها بعد أن أصبحت البلاد بأكملها تتحدث في الأمر، والجميع يتهمها هي لا غيرها، وها هي طريحة الفراش وهذا أقل ما قد تراه بعد أن اتهمت ابن ذلك الرجل الثري ورفعت عليه قضية
دلف يوسف سريعًا وقد أتى يركض هو وحمزة ويونس ووالديهما على أصوات الصراخ التي ارتفعت مرة أخرى وبصوت أعلى، وما إن رأي يوسف ملامح حمزة تنبئ بإنفجار حقيقي وعينيه تعلقت بنور التي أقل ما يقال أنها في حالة انهيار عصبي حتى سارع هو بقوله :
-ايه يا جماعة ده انتوا بتتخانقوا في اوضتها، مينفعش كده اطلعوا برا
سحب محفوظ وعثمان عبد الجواد للخارج وبدأوا بالإنسحاب واحدًا تلو الآخر حتى بقى يوسف وبراءة وحمزة ووالدي نور التي تبكي وتصرخ ألمًا في أحضان والدتها وقد زاد كلام عمها على آلامها
خاف عليها حمزة وهو يراها في هذه الحالة مرة ثانية بعد أن أتو بها إلى المشفى فصاح بيوسف قائلًا :
-هتفضل واقف كده!؟ اتصرف شوفها
تحدثت براءة بفزع ترى الأخرى من شدة آلامها تنازع فوق الفراش وزوجة عمها صفية تبكي بدون فائدة :
-لازم تاخد مسكن مش هتستحمل هي الوجع ده كله
أجابها الآخر وهو يكشف على ذراعها المكسور والأخرى لا تكف عن التلوي والانين :
-مش هينفع دي واخدة مسكن نومها أكتر من سبع ساعات ولسه فايقة منه، على الأقل نستنى ساعتين أو تلاتة تاني علشان تاخد حاجة مسكنة
تحدث علي وقد استشاط غضبًا يرى ابنته في حالة مزرية :
-مش هتستحملش هي ساعة كمان اديها أي حاجة
-والله ما هقدر خطر عليها تستنى على الأقل ساعة، لازم تبطل حركة كل ده هيزيد الالتهابات والوجع عليها
بكت صفية على ابنتها تسب نفسها علانيةً لأنها وافقت من البداية أن تأتي ابنتها إلى هنا فقالت براءة ولا تدري أتهدئها أم تهدئ نور، تشعر بالحزن على كلاهما :
-مينفعش كده يا خالتي يعني كنا هنعلم الغيب
استدار يوسف حتى يتركهم وقد سحب حمزة معه بينما نور كان عليها تحمل كل هذه الآلام بمفردها وفوق كل هذا لم يرحمها عقلها تسمع والدتها تسب وتلعن اليوم الذي أتت به إلى هنا دون وعي منها أنه لا يجوز سب الأيام :
-كان يوم أسود يا بنتي لما جيتي هنا كان مالك ومال المشاكل دي بس
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!