الفصل 35 | من 35 فصل

الفصل الخامس والثلاثون 

المشاهدات
1
كلمة
5,406
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

انتزعت ملوك يدها بقوة وبحركة خاطفة باغتته بضربة قوية على رقبته جعلته يترنح إلى الخلف بعنف وهو يلهث ويحاول استجماع توازنه المفقود تحت هول الصدمة ثم صرخت في وجهه بحدة........ هتقرب مني تاني إنت حر مش مسؤولة عن اللي هيجرالك... وايه مراتك دي كنت دافع فيها حاجه قولي وانا ارميهولك عالجزمه ولا شاريها من سوق العبيد عشان تترعش عليها كده وتعملي فيها العاشق الولهان واحنا عارفين اللي فيها .

هجم عمار عليها مرة ثانية بجنون وفي تلك اللحظة فُتح الباب بقوة ودخل عامر الذي تجمد في مكانه للحظة قبل أن يشتعل وجهه غضبا وهو يري اخيه يمسك ملوك فلم يحتمل فركض بسرعة فائقة وجذب عمار بعيدا عن ملوك ودفعه بقوة وصاح في وجهه........ إنت اتجننت يا عمار إيدك ما تتمدش تاني مهما حصل فاهم ولا لأ. صاح عمار وهو يشير إلى ملوك بإصبع مرتجف........ تعالي شوف بتجولي ما مد يدي ...

تعالي خليها تجولي ودت مرتي فين جول لها تتكلم وتجولي خبتها فين يا عامر. صرخت ملوك في وجههما معا وهي تشير بيدها نحو الباب باحتقار........ مرات مين يا مجنون إنت عقلك فيه حاجة انسى إنك تقرب منها أو حتى تفكر فيها مليكة مش ليك ولا توبك ولا تنفعك أصلاً ومستحيل ترجع لك في يوم من الأيام او انا اسيبها ترجعلك. صرخ عمار وهو يضرب صدره بيده بقوة كأن قلبه توقف عن النبض........

لا تنفعني دي خلاص مرتي ودي سمعتي وشرفي والناس هتجول إيه لازم نتجوز ولا إنتِ مش خايفة على سمعتك ولا سمعة اختك. ضحكت ملوك بسخرية لاذعة وهي تقترب منه خطوة وتقول بنبرة تقطر سماً........ إنت مالك ومال سمعتي وسمعتها خلاص الحكاية خلصت احنا احرار احنا ناس وحشه خليك انت الحلو الشريف وانتهت القصه مليكة مشيت وسافرت ومستحيل تلاقيها تاني ولو دورت في كل شبر في الأرض.

شعر عمار أن قلبه توقف عن النبض للحظة من هول الصدمة وساد الصمت المكان و أدرك لأول مرة أن خيوط اللعبة أفلتت من بين يديه تماماً وأن مليكة أصبحت خارج نطاق بحثه للأبد........ تحرك مندفعا نحو ملوك وهو يصرخ بجنون وقد فقد كل ذرة من اتزانه ليهجم عليها محاولاً الإمساك بها بقسوة بينما يصرخ في وجهها........ نهارك أسود طفشتيها يا شيطانة طفشتي البت اللي أنا هكتب كتابي عليها. صرخت بشماته وغل ...

اه طفشتها .طفشت من جبروتك وقله ادبك ماشي تلف وراها ليه هاه كل شويه ليه عايز ايه ماغلبت اقولك ابعد .والا عشان غلبانه وعايز عقد النقص اللي عندك تفرض سيطرتك عليها عشان ضعيفه . انفعل عمار ورفع يديه لينزل علي وجهها ليندفع عامر ويمسك يده .... هيا حصلت تمد يدك عليها قدامي . صرخ عمار بجنون وهياج ....

مانت سامع كلامها طفشت البت بتجولك طفشت البت . عايزه تفضحني ويجولو عمار مرته طفشت بس لا أنا هعرف هيا فين وهجيبها من تحت الأرض وهتتجوزها يعني هتتجوزها. اندفع عامر ليفصل بينهما ودفعه بكل قوته ليحول بينه وبين ملوك وهو ينظر إليه باستنكار محاولا كبح غضبه المشتعل........ حاول تلم يدك دي وتفهم إنت بتعمل إيه أنا موجود ومش هسمحلك تتجاوز حدودك أكتر من كده.

صرخت ملوك في وجههما وقد احمر وجهها من الغضب وهي تتحدى عمار بكل برود........

دا بعيد عن شنبك تكتب على مين يا عمار فاكرني هسيبها تضيع في إيدك في ايد واحد زيك وفاكرني هضيع كل اللي حاولت أحميهم في السواد اللي اتحطينا فيه. ايه يا ولاد الراوي اتحالتو علي بنات الهاشمي تقضو عليهم .لااا دا بروحي حد ياذيهم . أنا ضحيت عشان ماحدش يأذي حد يخصني.خلي بالك انت واقف قدام مين . أنا مش زي أختي أنا خلاص لبست أخوك عامر وخلصت لكن أختي لأ هيا مش شبهك ولا تنفعك ولا تليق بيك هي بتاعة مشاعر وأحاسيس ومحتاجة حد بيحبها بجد مش حد زيك بيشوفها مجرد ملكية خاصة واحد جاحد بيتجبر وبس ناسي انها انسانه ليها مشاعر .مليكة مش هترجع مليكة أمانة عندي وأنا مش هسيبها لجاحد زيك يكسرها أكتر ما هي مكسورة وهسلمها لحد بيحبها مش انت خالص .

صرخ عمار بهياج وقد فقد القدرة على السيطرة على أعصابه وهو يترنح في مكانه من الغيره ....... حد بيحبها حد بيحبها إنتِ عايزة تجوزي مرتي لحد تاني طب اسمعي بقا كويس البت هترجع لو هطلع آخر نفس ليا الجوازة هتم وهتجوزها غصب عن الكل وعن رضاكِ أنا ماحدش يسيبني ويعمل فيا كده الناس كلها شافتني حاضنها وجدي حكم بالجوازة والكل عارف إنها بقت على ذمتي قدام الناس الجوازة هتم وهتشوفي.

اندفع عمار بخفة ونتش هاتفها من يدها بقوة بينما كانت تصرخ بجنون. رحل عمار تاركا خلفه دمارا نفسيا يحترق من داخله يتخيل انه سيعيدها من اجل سمعته و يداري إنه سيجن عليها ولا يدري ما بداخله او يعترف به فهو يدعي إنه واجب وفرض لكن الحقيقة إنه من داخله يتحرق ان تبقي مليكه مليكته .

ظلت ملوك واقفة تنهج بعنف تشعر بالضياع عيونها جاحظه تدور بهياج وتفرك وجهها احمر كانها ستنفجر اشلاء .بينما ينظر إليها عامر برهبة وقد أحدث كلامها عن كونها لا تحس شيئا غريبا في داخله.

شعرت ملوك بغليان يكاد يفجر رأسها اندفعت للحمام وفتحت المياه الباردة ووقفت بملابسها تحتها لا تشعر بعامر الذي لحق بها عالفور لهفة وخوفا. تذكرت ملك وضياعها والان مليكه بخطر بدأت تخبط الحوائط بعنف وهي مغمضة العينين تشعر بسلخات تحرق عيونها وقلبها تان انات مكتومه كان صدرها قفص حديدي لا يخرج انفاسها . شعر عامر بالذعر من منظرها فاندفع خوفا ان تأذي نفسها وأمسكها يهزها بقوة........ بس بس يدك .بس ايه ده بطلي .

احتضنها بقوه وكبلها نظرت إلى صدره بعيون غارقة في القهر المكتوم وأحست برغبة عارمة أن ترتمي في أحضانه. اما هو فشدها إليه بقوة حاولت هي إبعاده بضعف لكنه صرخ فيها بحدة........ بطلي هيجرالك حاجة. بطلي كتمك ده وبطلي العذاب اللي بتعمليه في نفسك ده.

ضمها اليه حتي التصقت به تماما لتستكين بين ذراعيه رغما عنها وسط رذاذ الماء البارد الذي صار يغلفهما كهلام يسري في اوصالهم . شعرت بضعف مفاجئ يسري في بداخلها قاومت في البداية رغبتها في التمسك به أرادت أن تبتعد. أن تظل تلك المرأة الصلبة التي لا تهتز. لكن جسدها خذلها استسلمت أخيرا وأغمضت عينيها تاركةً لجسدها المنهك أن يستكين بين أحضانه. تركت الدنيا لوهله تستريح من بشاعه ماتعيش به . أرادت أن تنفصل عن هذا الواقع المليء بالخوف والمسؤولية لتستريح للحظات بين يديه.

كانت ملوك شخص معقد لابعد الحدود عنيفه ولكن لكل انسان طاقه احتمال .ربما تكون مشبعه ببعض الامراض النفسيه التي تخشي ان تقترب من احد ولكن الانسان طاقه وطاقتها تلاشت من كثره ماعانته.

أحس عامر بحاجتها هذه بل شعر بأن هذا المكان هو موضعها الوحيد الذي ينتمي إليه قلبها المضطرب. انهمرت المياه فوقهما لتأخذهما إلى عالمٍ آخر عالم تلاشت فيه الحقيقة وذابت فيه القيود. ظل يمسد علي جسدها بحنان ونعومه وهيا بين يديه جسدها ينساب وتتلاشي منه اي ذره عنفوان .ظل يتأمل وجهها المبلل بتفاصيله الدقيقة. قطرات الماء تداعب بشرتها كأنها تعتذر عن قسوة الحياة.

سكنت هيا تماما كانها تركت هذا العالم فوجد نفسه مسحورا بجمالها المنهك عيونها الذابله انفها الذي اصطبغ حمره ثم الي شفتيها المرتجفتين التي تداعبهم الماء .أحس بحاجته الملحة لضمها أكثر ليمنحها الأمان الذي تفتقده وبحركة لا إرادية مد يده يمسح بلطف قطرات الماء عن وجهها وهيا لا تفعل شيئا. مد اصبعه يلامس شفتيها المبللتين لترتعش تحت يديه ومن دون تفكير وجد نفسه يقترب منها ببطء ونزل عليها ملامسا شفتيها لا يشعر الا بنعومتها وبها كأنما يخشى أن تنكسر لو لمسها بقسوة.

استكانت معه في لحظة نادرة من الهدوء حيث تصاعدت المشاعر بينهما كأنفاس دافئة وسط برودة الماء كأن المياه سحرتهما وألغت المسافات وانفاسهم مختلطه بسكون غريب .تاهت الملوك واستسلمت اخيرا لضعف انثوي غيب عقلها من قسوة ماعانته .واخرج ابن الراوي تلك الانثي حتي ولو لحظات انثي تشعر وتحس وشفتيها تلين تحت شفتيه .

نسي عامر من هو في تلك الشفتين احس انه يريد ان يبقي هكذا ولا يخرج مما هو فيه .ظل يصارع رغبته فيها ولكنه لم يستطع الثبات تحركت شفتاه من استكانه للمسة رقيقة تداعبها بنعومه حتي احست بشفتيه عليها لتنتفض ملوك وكأن تياراً كهربائيا صعقها. عادت إليها يقظتها المذعورة في لمح البصر. شهقت بذعر وجحظت عيناها لتدفعه بعنف وتنسل من بين احضانه .

تراجعت إلى الخلف بعنف شديد وكأنها تفر من نارالجحيم . كانت أنفاسها متسارعة تكاد تختنق لا تصدق استكانتها ولمسته وارتجفت أطرافها وهي تنظر إليه بذعر لا يصدق. لقد استكانت بين يديه لقد لانت كانت تشعر بالذعر . ساد صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت تقاطر الماء في الحمام نظرت إليه بعينين متسعتين من هول ما حدث يدها علي فمها وصدرها يرتج... أشارت بإصبع مرتجف نحوه والكلمات تتعثر في حنجرتها........ إنت.. إنت.. إنت.. إزاي تجرأت تعمل كدة.

لم يعرف عامر كيف يرد تلاشت كل الكلمات من عقله أمام نظراتها المذعورة. فأدار وجهه للناحية الأخرى محاولا استجماع شتات نفسه ومداراه الموقف فليس عنده رد . خرجت ملوك من الحمام بجنون تلف حول نفسها كالممسوسه وفجأة توقفت ونظرت إليه بغل دفين عندما لحقها ....... إنت إزاي تسمح لنفسك تقرب بالشكل ده. إنت فاكر نفسك مين عشان تتخطى حدودك معايا. نظرت في عينيه بحدة وانهيار صرخت في وجهه بصوت متقطع........

إنت اتجننت إيه عايز تموتني إنت كنت هتجبلي ذبحة .انت انت ..ليه ليه ..ايه القرف ده ازاي تعمل كده ازاي انت فاكر نفسك مين . إوعى تقرب مني تاني بالشكل ده ابعد عني وإلا هيحصل اللي مش هيعجبك. استشاط عامر غيظا ولم يعد قادراً على كتمان فوران أعصابه، فالتفت إليها بحدة........ حصل اللي حصل وقربت إيه اللي فيها إحنا في ظرف استثنائي والميه كانت مغرقانا إيه اللي حصل يعني؟

صرخت ملوك في وجهه بصوت متهدج وكأنها تحاول غسل روحها من أثر لمسته........ جريمة.. مصيبة.. إنت إيه؟ إنت إزاي كده مش حاسس بمصيبه ؟ أنا استحالة أقرب منك إنت إزاي تتخيل إني ممكن أسمح بلمسة منك. اشتعال الغضب في عيني عامر جعله يتقدم خطوة نحوها بتهجم........ ما إنتِ كمان ما حستيش زي بالضبط ومامنعتنيش . ودوبتي فيا زي ما دوبت فيكي . إحنا الاتنين جسمنا كان ملامس بعض والميه نازلة علينا...

دي حاجة طبيعية بين راجل وست ليه مكبرة الموضوع وبتحسسيني إني ارتكبت الجريمه لوحدي والا اتهجمت عليكي . وانك توهتي زي مانا توهت . فيها ايه علي كل ده عادي . هتفت بجنون وهي تضرب الهواء بيديها........ صرخت ... عادي وطبيعي .... لا.. لا.. مش طبيعي أنا استحالة أقرب إنت إزاي مش قادر تستوعب؟ أنا مابقربش من حد فاهم... مابقربش من حد. ولا عمري هقرب من حد . ظلت تدور بجنون وهو يشعر ان بها شيء غريب ورده فعلها غريبه ..... فصرخت ....

جاي تقولي فيها إيه؟ لا يا باشا فيها كتير إنت نسيت.... افكرك بقه إزاي تقرب من اللي حرمت أخوك منها اللي قولت دي ماتسواش جاي تقرب ليه . اقتربت منه تحذره بغضب ..... إياك تفكر تقرب بفكرك أنا جربوعه تحت أوي ومش قد مقام الباشا. بلا ست بلا راجل بلا زفت لازم تلزم حدودك إحنا مش كده ولا هنكون كده . انت بعيد قوي عني بعيد بعد السما عن الارض . انفعل غاضبا فهذا كثير عليه فهيا لا تنفك تقلل من نفسها امامه كي لا يقربها هدر بعنف ...

هو انت مابتزهقيش من جربوعه وزفت ماخلصنا بقه هيا قصه هتغنيهالي كل خمس دقايق. ايام وراحت لحالها وخلصنا فتره بقرفها وهمها راحت ودلوقتي وضع جديد . . كل اما تحبي تتخانقي تقوليهم حفظتهم والله غيري شويه .انت واقفه ومتصلبه عند ايام سوده وراحت ايه هنعيش نكرر الهم ده ماتعدي بقه اللي راح . انت عوزتي اللي حصل مهما رفضتي فكرته وشفايفك استكانت وانت كلك لينتي فمش كلامك ده هو اللي هيبعدني انا ببعد بمزاجي .

اقترب منها وقال بغضب صادق ... بس حابب اعرفك انت مراتي فاهمه و مرات عامر الراوي عمرها ما تبقي جربوعه . فاهمه وماسمعش تاني تكرار كلامك اللي بقي ماسخ واوفر اهدي علي روحك بطلي حرق . شوفيلك حاجه تانيه تبرري بيها بعدك ونفورك اللي مابفهموش . نظرت اليه بقهر ..،اقتربت منه بوجع وقالت بصدق ....

ابرر واكرر كلامي واوفر ..انا اوفر يا عامر هو انا لقيت غيره منك يا باشا عشان اغير كلامي .قولي لقيت ايه غير التعالي والتكبر والتامر . قولي ان كنت بكدب والا بتتبلي عليك وعايزني اسكت ..انا شفت منك كتير قوي ماشفتش غير اللي وجعني جاي تقولي غنيوه . دانت حتي وانت بتقولها نسبتها لنفسك ازاي مرات عامر الراوي ماينفعش تبقي كده.ايه بقيت انفع بقيت كويسه انت مصدق نفسك انت جواك مابيتغيرش . .مش لاقيه كلام ليك والله . حاضر ماعتش هقول هريحك وهنخرس خالص .

دارت حول نفسها بهياج وهي لا تكاد تصدق أنها سمحت للحظة ضعف أن تكسر حصونها اندفعت نحو باب الغرفة بجنون لتخرج وتهرب من نظراته التي تخترقها لكنه سبقها واندفع يمسكها من معصمها بقوة ليوقفها........ على فين رايحة فين بهدومك المبلولة دي وجسمك مفسر ؟ نظرت إليه بشرر يتطاير من عينيها وصرخت فيه بصوت ملؤه القهر بينما ظلت تحاول تتملص منه .......

سيبني سيب إيدي يا عامر ماتلمسنيش فاهم . لو كان عندك ذرة احترام للي بينا سيبني أخرج.. مش قادرة أطيق أشم نفس هواك في الأوضة دي. نظر إليها عامر بذهول ألمه كلامها القاسي أكثر من مقاومتها فترك ذراعها ببطء وهو يتراجع للخلف تاركا إياها تخرج من الغرفة وهي تلهث .

بينما بقي هو يغلي من الداخل يلوم نفسه على لحظة الضعف ويحاول فهم هذه المرأة التي تشعل في قلبه نارا لا تنطفئ. وقف في منتصف الغرفة . نظر إلى يديه التي لا تزال تحتفظ بأثر تلامسه معها كان يحاول عبثا أن يهرب من الإحساس الذي تملكه حين ضمها يحاول أن يغلف قلبه ببرود العقل ليقنع نفسه بأن ما حدث لم يكن سوى نتاج تلامس جسدي طبيعي في لحظة انفعال لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا كذب .

خاطب نفسه بصوت منخفض كأنما يخشى أن يسمع جدران الغرفة تنهيداته المضطربة.. .... ايه اللي كت فيه ده يا عامر انت ماحسيتش بنفسك دانت دوبت فيها ازاي كده انت اصلا مش كده ولا عمرك مشيت ورا اهوائك ايه ده انت ماحسيتش الا وانت لامسها وحابب اللمسه دي تايه فيها .... لمس شفتيه يسترجع لمستها ارتجف من داخله وشعر بشيء غامض يتحرك بداخله فانتفض ...

لا لا لا مفيش حاجه دا دا ..ست وراجل ميه، وتوتر، مفيش حاجة تانية.. مفيش شيء حصل عشان كل ده..... اه اه يا عامر هما هما مجرد جسمين اتلامسوا زي أي اتنين إيه اللي مخليك تتنفس بصعوبة كدة يا عامر إيه اللي مخلي نبضك عالي للدرجة دي ... دي دي رغبه عادي .

.. كان يعلم أنه يخدع نفسه أن هناك شيئا في نظراتها في تلك القوة المغلولة خلف عينيها جذبته إلى منطقة لم يعتد ارتيادها. شعور بأنه ليس مجرد رجل أمام امرأة بل روحا ارتطمت بروح غامضة مؤلمة ومنكسرة يرغب في اقتحامها... شعر ببركان من المشاعر يتصاعد بداخله مزيج غريب من الغضب العارم لأنها صدته . تساءل بينه وبين نفسه بمرارة.. ليه بتحسسني إنها غريبه عن اي حد ليه بانيه حواليها أسوار حديدية؟ .. كانها خايفه من حاجه ... ...

انا مابقربش من حد ... ومالها بتقولها بهياج كده .امال كان عمر قريب ازاي .وكل شويه جربوعه وزفت لا مش جربوعه دي ست الناس .تنهد هو بضيق ... مانت يا عامر فعلا متعالي هيا شايفه انك زي مانت برضه يعني بلاش تعاليك ده .لازم تلين الامور عشان تبطل نفورها ده دي مش عيشه .ماعرفش هي خايفة مني ولا خايفة تضعف قدامي ايه مش فاهم .ظل ساهما يتذكر ملمسها بين يديه ...... انت راغبها يا عامر والا ايه ايه احساسك ده ؟ انتفض ورفض الفكره ...

لا يا عامر أنت واهم مفيش كده وبعدين انت هترغب ايه دي ست قوية ومجنونة لا بتحب ولا بتضعف وأنت مابتتعاملش كده ولا ينفع تقرب من حد كده .انت شخصيتك غير فاهم. تنهد وقال بعفويه .... بس ليه كل ما أشوفها بحس إني عايز أكسر السدود دي وأعرف هي مين اللي بتداريها عن الكل حاسس اني عايز اخش دايرتها ليه .

كان يشعر بالضياع وكأن المياه التي سحرتهم لحظة الغرق قد أذابت القناع الذي يرتديه هو أيضا ليكتشف أنه لم يعد يرى فيها ملك الزوجه المجبوره بل شيئا أعمق. شيئا يخص روحه هو ويجذبه نحوها رغما عن إرادته وقسوتهما معا. كانت ندى تقف في الممر الخارجي تراقب الحجره بعينين ملؤهما الحقد وما إن خرجت ملوك بملابسها المبللة وشعرها المتناثر بفعل الغضب حتى انطلقت منها ضحكة استهزاء لاذعة وكأنها وجدت ضالتها لتفرغ سمومها........

إيه ده يا ملك؟ إيه المنظر اللي إنتِ فيه ده؟ ده إنتِ كنتِ بتغسلي همومك ولا كنتِ بتغسلي ذنوبك اللي مخلصتش؟ توقفت ملوك في مكانها دماء الغضب تغلي لم تحتمل ملوك استفزازها..... هتفت بغل .... تصدقي انا كنت طالعه نفسي ادغدغ حاجه بس انت بنت حلال وتستاهلي .

اندفعت نحوها كاللبؤة الجريحة دون سابق إنذار وتلقت ندى صفعة قوية أفقدتها توازنها لم تكتفِ ملوك بذلك بل انهالت عليها بكل ما أوتيت من قوة وغيظ تضربها وتنتقم لأختها التي عانت الكثير........ يا زباله إنتِ اللي كان لازم تتربي من زمان وتعرفي مين هيا ملك واختها ... خدي.. خدي عشان تحرمي تفتحي بوقك تاني.

تعالت صرخات ندى طلبا للنجدة خرج عامر من الغرفة على وقع الصراخ ليرى ملوك وهي تنقض على ندى بقسوة وهي ترتجف من فرط الانفعال أسرع عامر وجذب ملوك من ذراعيها بقوة محاولا إيقافها. كانت تتنفض بين يديه كطير مذبوح من الغضب والانفعال . في تلك اللحظه خرجت مها التي انضمت للصراخ بشتائم موجهة لملوك...... انت ازاي تمد ايدك عليها يا زباله تمدي ايدك علي ستك صحيح تربيه شوارع . لكن عامر التفت إليها بصوت جهوري هز أركان البيت........

اخرسي قطع لسانك هيا مين اللي تربيه شوارع .احترمي نفسك يا مها. ملك هتبقي مرتي واللي هيفكر يدوسلها على طرف أو يرفع عينه فيها هيلاجيني أنا اللي في وشه واللي يمسها كنه مسني . صرخت مها ..... بتدافع عنها وهيا اللي ضاربه ندي ايه هتطلقها علينا دي اشكال اصلا بصتلها علي ايه الجربوعه دي . هنا اشتعلت ملوك وهمت ان تصرخ فشدها عامر اليه يحتضنها تحت ذراعه واقترب من مها ورفع يديه وانهال عليها بعنف اخرسها وتجمدت ملوك عندما ... ......

البارت ٣٥... ٢..... صرخت مها ..... بتدافع عنها وهيا اللي ضاربه ندي ايه هتطلقها علينا دي اشكال اصلا بصتلها علي ايه الجربوعه دي . هنا اشتعلت ملوك وهمت ان تصرخ فشدها عامر اليه يحتضنها تحت ذراعه واقترب من مها ورفع يديه وانهال عليها بعنف صفعها صفعه اخرستها وتجمدت ملوك عندما قال بعنف .. ......

جولتلك تحترمي نفسك وصوتك مايعلاش فاهمه وهتزودي يمين بالله احبسك زي ماعملت زمان وماتطلعي من السرايا وتعرفي مجامك. ده بيتها فاهمه بيت عامر الراوي هو بيت مرته.ومرتي يتبصلها علي كل حاجه ومايخصكيش من اساسه . مرتي لا هيا جليله ولا ينجصها رفه .مرتي ست الناس وست الدار بعد امي .وكلام تطاول هجل قيمتك وامسح بكرامتك الارض. انا ماقبلش علي مرتي كلمه مش لانها مرتي لاه لانها مايتجالش في حجها ربع كلمه .انتو هنا ضيوف عندها فاهمين . وخلصت و كفاية لحد هنا غورو من وشي .

تجمدت ملوك في مكانها كانت ترتجف بشدة تحت ذراعيه وتنظر إلى عامر بذهول لم تكن تفهم هذا التناقض .فقبل لحظات كانت تنهال عليه بأقسى كلمات التهزيق والآن يدافع عنها ويحميها بضراوة. بل عكس كلامه تماما ففي كلامه نبره فيها بعض الفخر عليها .رجف قلبها شعرت بتشوش عقلها فكلامه يدل علي انها اصبحت غير ..... سمعته يقول بلين ..... انت كويسه ...

لم تجرؤ ان تنظر اليه او ترد .فشدها يحتضنها لم يبالي بمها الباكيه او اختها خاطبهم محذرا .....

اي حد يجرب منك ماتنزليش لمستواه وعرفيني انا كفيل اردعهم واجبلك حجك انت مش جليله انت ملك فاهمه .دول ضيوفك وده بيتك وانت الاول وهما يسمعو ويحترمو اوامر ست الدار .كانت ترتجف بين يديه ماهذا الكلام كيف يقول كل هذا .اين عامر الذي تعرفهة..احست بارتباك رهيب فدفعت صدره بقوة وهي تلهث ثم هربت ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف وداخلها يرتجف بشده من كلامه عنها ودفاعه .

بقي عامر واقفا في مكانه يتنفس بصعوبة وهو يرى ندى ومها تقفان أمامه مغلولتين من الحقد نظراتهما تتوعدان لكنه لم يهتم كان كل تفكيره في ملوك التي تحاول بشتى الطرق أن تظل قوية بينما هو لا يزال لا يدرك أنه قد ربط مصيره بمصير امرأة تخفي خلف قناعها صرخة وجع لا تنتهي وشبح امراه لا تشبهها .

دخلت ملوك حجرتها وقفلت عليها ويدها علي قلبها ترتعد من داخلها تشعر انها تعيش الجحيم بعينه تذكرت لمسه عامر وقربه بدات ترتجف وتهز راسها بعنف سقطت ارضا من قهرها ..... ازاي ازاي يا ملوك ازاي ماحستيش راجل خليتي راجل يقرب منك راجل يا ملوك ..ليه ليه دانت استحاله تقربي ازاي ماحستيش دانت تهتي بحضنو ازاي ..عامر عامر يا ملوك ..ايه القرف ده ايه الخيانه دي .هتقولي لاختك ايه قربتي من اللي قتلك نهارك اسود ...

كانت ستجن تحس بلمساته تحاوطها .... لا لا لا.... مافيش قرب لا استحاله يكون فيه قرب ..تموتي ولا حد يقرب فاهمه تموتي اهدي اهدي ايه رجفتك دي . جلست وسهمت في كلامه .... مرتي ست الناس وست الدار ..خفق قلبها فوضعت يدها تمسكه تشعر انه سيخرج من ضلوعها .هو هو بيقول ايه انا ست الناس مافياش رفه هو ازاي اتغير كده. هو فعلا بيفكر فيا كده دا مسكهم كان هيموتهم وانفعاله كان صادق مش بيمثل . سهمت رغما عنها .... هو شايفني كده بجد ...

رفعت يدها تلمس شفتيها شعرت بمشاعر غريبه لا يوجد اي نفور بحثت عن كرهها له فلم تجد استماتت لتحضر اي مشاعر سلبيه لم تقدر .كل ما تشعر به لين عجيب غير رافض لقربه ظلت لفتره متخبطه ومشاعرها تتصاعد .

الا انها انتفضت وتحركت رافضه حالتها. قامت علي الفور غيرت ملابسها ومدت يدها بارتعاش واخرجت الكيس الذي تحتفظ به بتراب اختها وامها واحتضنته ظلت تعتصر الكيس كانها تستمد منه طاقه تعينها وخاصتا ان مليكه ليست معها . اتجهت للفراش ونامت وهيا تحتضن الكيس منكمشه تشعر بذعر داخلي لا تفنك تفكر في قربه .وخوف لا تعلم مصدره وهيا تردد ... دول اللي قضو عليكو دول ..انت حجر انت مابتحسيش انت ميته انت مش ست مفيش مشاعر مافيش جواكى حاجه ....

ظلت هكذا الي ان نالها التعب ونامت من شده عذابها . نعود لوقت هروب مليكه ... نجحت مليكة اخيرا في التسلل من القصر بخطوات مرتجفة وقلب يكاد يتوقف من شدة الخفقان حتى وصلت أخيراً إلى نقطة التلاقي المحددة حيث كان سليم ينتظرها بسيارته في زاوية معتمة بعيداً عن أعين الحراس اندفعت اليه برعب ........ أنا هربت منهم يا سليم عشان مش عايزة أكمل في المهزلة دي وعمار عايز يجوزني غصب عني.

تنفس سليم الصعداء وظهرت ابتسامة انتصار على وجهه وهو ينظر إليها بنظرات تحمل الكثير من المعاني التي لم تفهمها مليكة بعد .قال بخبث........ عمار أصلاً بيكره الستات وماينفعش تتجوزيه أبدا دا كل حياته بنات وعط وقرف ويسيب دي ويبدل في دي عنده عقده ذل الستات حاجه اخر مرض .ماتخافيش أنا هساعدك وهخرجك من العذاب ده كله .يلا بينا انا جهزت كل حاجه .

انطلقت السيارة مسرعة بهما وسط ظلام الليل حتى توقفت أمام بناية قديمة في حي شعبي هادئ وصعد بها إلى شقة بسيطة ومتواضعة كانت تبدو وكأنها ملاذ آمن بعيداً عن سطوة القصر فتح الباب وادخلها وهتف ........ دي الشقة اللي جهزتها لك عشان تكوني في أمان بعيد عنهم. اقترب سليم ليشاركها الدخول ولكن مليكة تراجعت في اللحظة الأخيرة وقفت امام باب الشقة وهي تشعر برعشة غريبة تسري في جسدها........

أنا محتاجة أكون لوحدي يا سليم أرجوك سيبني معلش ماينفعش انت عارف . تنهد هو وقال بلين خبيث.... طب خلاص براحه مالك مرعوشه كده .هنزل وابقي اطمن عليكي انت في حمايتي فاهمه مليكه انا اقف للدنيا عشانك اوعي تخافي مني.عمار مش هياذيكي اطمنيلي . تنهدت مبتسمه وشكرته وقفلت الباب ووقفت خلف الباب الموصد وبدأت ذكريات القصر تهاجمها بقسوة وكلام عمار المهين يتردد في أذنيها كأنه صوت رعد لا يهدأ........

يا رب يكون اللي عملته ده صح وماتكونش حياتي بعدها خراب انا خايفه يا رب هون عليها.ماينفعش اتجوزو لا سليم بيقول عليه خاجات وحشه وهو فعلا بيعمل حاجات .تنهدت بلين اهةساعات بيبقي حلو بس لا هو بيتحول وحش يا رب صبرني علي بعدك يا ملوك . مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور فقررت أن تبحث عن صوت مألوف يطمئنها واتصلت بملوك التي كانت قلقة عليها حتى الموت وظلتا تتحدثان لساعات طويلة........

أنا خايفة يا ملوك ومش عارفة إذا كنت عملت الصح ولا لا. حاولت ملوك طمأنتها بكلمات دافئة مليئة بالحنان والوعود بأن كل شيء سيكون على ما يرام طالما أنها أصبحت بعيدة عن عمار وقسوته........ اهدي يا قلبي وسليم معاكي كمان شكله محترم ومستحيل يسيبك في أي ظرف. انا كمان هكلم سليم ماتقلقيش وشويه وهكلم الحج والزوبعه تتنسي .

مرت الأيام وسليم لم يتركها يوما كان يتصل بها باستمرار ويحضر لها كل ما تحتاجه ويحاول بكلماته المعسولة أن ينسيها جرحها ويقنعها أن القادم أجمل بكثير.محاولا التقرب منها باستماته وحاول اكثر من مره دخول الشقه ولكنها تمنعه بادب . في القصر كان عمار كالمجنون يقلب المكان رأسا على عقب يفكر كالمجنون في مخرج يبحث عنها فيه و الدماء تغلي في عروقه........

يعني إيه هربت ومع مين.. ده أنا هولع في الكل وهجيبك يعني هجيبك. تروح مني مليكه اتكتبتلي خلاص . وقف وسط الغرفة يضرب الحائط بقبضته وتصدر منه نظرات توعد لا ترحم وكأنه بركان على وشك الانفجار........ أنا عمار واحدة زي دي تهرب مني أنا انا اتفضح . بس لا هيا ماسافرتش هيا بتخاف من خيالها استحاله تبعد عن اختها . مابتعرفش تتصرف لازم حد يتصرفلها لانها هبله اه لا ماسفرتش مش مليكه لا ... ..طب ايه فين مين .

اشتعلت نيران الغضب في صدر عمار عندما اتي بخياله سليم مستنتجاً أن سليم هو مفتاح اللغز فهب واقفا ..... هو هو الزباله مافيش غيره هو هتروح فين ماتعرفش اللي هو واللهولاشرب من دمه. قام علي الفور واتجه الي مكان عمل سليم وظل واقفا يراقبه حتى رآه يخرج ومعه أكياس طعام ويتوجه إلى حي شعبي بسيط........ إيه اللي جابك في المنطقة دي يا سليم وأنت ابن الأكابر .اكيد فيه حاجه.

توقف عمار بسيارته بعيدا يراقب صعود سليم إلى إحدى الشقق وهو يغلي من الداخل والشكوك تنهش عقله هل هي هناك معه حقاً أم أن الأمر مجرد صدفة........ لو لقيتها معاك يا سليم هقتلك وأخلص منك ومنها. في الأعلى كان سليم يضع الأكياس أمام مليكة التي استقبلته بخوف متحفظ وهي تحاول الحفاظ على مسافة أمان بينهما بينما كان هو يغرقها بكلمات معسولة........ يا ست البنات إحنا جرايب وماينفعش نسيب بعض في المحنه دي حتى شاي مش عايزة تشربيني.

وقفت مليكة عند باب الشقة تحاول ألا تغلقه تماما خوفا من أن يظن أنها تطرده فهو وقف بجوارها ولكنها في نفس الوقت لا تستطيع ان تدخله ........ معلش يا سليم انت عارف خليني لوحدي أحسن مايصحش. لاحظ سليم حركتها نحو الخارج فاقترب منها بخطوات سريعة ليوهمها بالأمان بينما دخل مسرعا يغلق الباب خلفه بإحكام........ إنت خايفة مني يا مليكة بعد ده كله اخص عليكي ده أنا اللي بحميكي من عمار.

حاولت فتح الباب لتخرج لكنه سد طريقها وبدأت نبرته تتغير من اللطف المصطنع إلى التحرش الصريح والاقتراب منها وهو يتغزل بجمالها........ انا استحال اسيب عمار يقرب منك .. الجمال ده كله يا مليكة ماهيقربش منه علي جثتي دانت عايزه اللي يعرف يعاملك كاميره ملكه . بدأ سليم يشدها إليه ويحاول احتضانها وهي تبعده برعب وهي تصرخ في وجهه ليرتدع........ سليم ابعد عني عيب كدة أنا مكنتش متوقعة منك كدة. هتف برغبه وعيونه تلتهمها ....

إحنا هنا لوحدنا ومحدش يعرف عننا حاجة. وانا عادي اصحاب واقف جنبك مافيش حاجه . بدات تشعر بالذعر ومع صراخها ومقاومتها العنيفة جذبها بقوة للخلف فتمزقت بلوزتها وظهر جزء من ظهرها لتتجمد الدماء في عروقها هنا لاحظ سليم شامة على ظهرها كرسم قلب ابتسم وتغيرت نظراته تماماً وبدأت يده تقترب منها بجنون........ أنا بحبك وعايزك يا مليكة ومش هسيبك الليلة دي.

كانت مليكة تصرخ بأعلى صوتها وهي تحاول الإفلات منه وأخرجت هاتفها بيديها المرتجفتين واتصلت بملوك وهي تبكي وتستغيث........ الحقيني يا ملوك سليم بيحاول يعتدي عليا. في هذه اللحظة كان عمار يقف في الأسفل كالمجنون يراقب الشقة حين رن هاتف ملوك الذي كان بجانبه فالتقط الهاتف وفتح الخط ليسمع صوت صراخ مليكة الممزوج بتهديدات سليم الوحشية........ الحقيني الحقيني بيعتدي عليا . هنا صرخ عمار .... مليكه مليكه ...

سيبها يا واطي أنا جاي لك دلوقتي. صرخ عمار باسمها بأعلى صوته وهو ينطلق نحو الباب صاعدا السلم كالرمح كان يقف كالمجنون علي كل باب يستمع الي ان وصل الي باب مليكه . اندفع عمار بكل قوته محطماً باب الشقة ليقتحم المكان كالإعصار ووجد سليم يحاول احتضان مليكة بالقوة........ سيبها يا واطي يا نجس واياك تلمسها. انا هموتك انا هوريك . تراجع سليم وهو ينظر لعمار بتحدٍ وغيظ بعد أن أوقعه أرضاً بضربة قوية........

انت مالك انت جاي ليه عايز ايه .جاية معايا بمزاجها وهربانة منك ومن قرفك مش عايزاك هو عافيه ولينا ايام بنتسامر مالك بينا . لم يتحمل عمار جملته فاندفع نحوه ينهال عليه بالضرب المبرح وكأنه يفرغ كل غضبه المكبوت........ بتقرب من مرتي يا زبالة ده أنا هموتك في إيدي الليلة دي. كان سليم يترنح تحت ضربات عمار العنيفة لكنه كان يصرخ بكلمات كالنار لتزيد عمار اشتعالا........

مرتك بالغصب وكل حاجة معاك غصب بس هي مش ليك ولا أنت توبها يا عمار يا بتاع النسوان يا مريض . استمر عمار في ضربه حتى تهالك سليم تماماً على الأرض بلا حراك ثم استدار عمار بجسده المرتجف نحو مليكة التي كانت ترتجف في زاوية الغرفة........ مليكة.. فيكي حاجة.. ردي عليا يا مليكة فيكي حاجة.

ارتمت في حضنه وهي تبكي بانهيار فضمها بقوة وكأنها روحه التي كادت تضيع منه ثم حملها وخرج بها من الشقة بينما كان سليم يرفع رأسه بضعف وتوعد........ خارجه معاه ده مالوش امان افتكري كلامي ده مالوش امان . مر الوقت ليقوم ويهتف بغل....... ماشي يا عمار يمين بالله ما هتتهنى بيها واللعبة لسه بتبدأ. انت تاخد دي ليه والله مايحصل علي جثتي انا انضرب انا ماشي يابن الراوي ليك فوقه وغرزه .

ركب عمار السيارة ووضعها بجانبه وانطلق بجنون وهو يغلي من الغضب حتى توقف فجأة وسط الطريق والتفت إليها ببركان من الهياج........ إزاي تروحي معاه.. إيه فاكراني إيه ولا نسيتي إنك مرتي وتسيبي البيت وتهربي مع راجل غيري. ظلت تبكي بانهيار ولم تجد ما تقوله فأمسكها من ذراعها بقسوة أكبر وسط صراخه........ بتعيطي على إيه.. أنا عمار اللي بنات الدنيا تتمنى نظرة مني تطفشي مني عشان تروحي تشمتيه فيا.

صرخت في وجهه وهي تواجه غضبه بكل شجاعة منهارة........ آه هربت عشان مش عايزك.. وسليم عارف إنها تمثيلية.. وكل الناس هتعرف إنك أجبرتني على جوازة قهر. جحظت عيناه بصدمة ثم تحولت ملامحه لجمود مخيف وهو يقترب منها بقسوة........ جولتي لسليم إنها مش جوازة.. إنتِ عارفة يعني إيه تكسري كلمتي.سليم عرف نهارك طين . صرخت فيه بكل ما أوتيت من قوة وهي تبعد يده عنها........ حرام عليك كفاية.. أنا بكرهك.. بكرهك.

اقترب منها وهو يهتف بغل ممتزج برغبة عارمة في الامتلاك........ بتكرهيني.. وأنا كمان بكرهك بس ورب الكعبة ما حد هياخد حاجة تخصني ولا سليم ولا غيره. وهتبقي مرتي بتاعتي ماهتروحيش في حته . هجم عليها يقبلها بحرقة من غيرته حاولت دفعه بكل قوتها حتى تشنجت أعصابها وفقدت وعيها بين يديه توقف فجاه واحس بسكونها ليرتعب عليها ........ مليكة.. مليكة ردي عليا.

ظل يحضنها وهو يشعر بقلبه يغلي من خوفه عليها وغضبه من استغاثتها بسليم ثم تأمل ملامحها الباهتة بضعف لا يليق بعمار الراوي........ أنتِ بتعملي فيا وفي نفسك كدة ليه. ينفع اكده تطفشي مني ينفع ومالجتيش الا سليم ينفع تعملي فيا كده . احتضنها بقوه لفتره يشعر براحه انها عادت اليه ... همس بلين ... هتبقي مرتي ايوه... شدها اليه مره اخري وظل فتره حتي احس بهدوء نفسي . أفاق من شروده لينتفض مبتعدا عنها ......

انت مجنون مالك ماتهدي كده سمعتك ايوه كل ده عشان سمعتك ... اقترب وضرب وجهها بخفة لتفتح عينيها فتنكمش رعبا منه تنهد وقال بهدوء ........ اسمعي يا مليكة عمار الراوي مايتعملش فيه كدة.. هنرجع القصر و لحد ما كلام الناس يخلص وأطلجك. وعملتك دي ماهتعديش النفس بعد كده بحساب فاهمه . دخل القصر وهي تتبعه منهارة فاستقبلتها ملوك بحضن دافئ وهي تصرخ في وجه عمار........ إنت جبتها منين.إنت عملت فيها ايه . صرخ عمار بجنون ........

جايبها من شجة وسليم كان حضنها فيها. كانت سعدات تمر فسمعت صوته بغضب صرخت سعدات بصوتها المزعج وهي تلطم وجهها........ يا داهية داهية.. البت خاطية.. البت ضيعت شرفنا يا عالم. اندفعت سعدات تمسك شعر مليكة فاندفعت ملوك لتدافع عنها بينما ارتفعت أصوات الصراخ حتى وقف عامر و الجد وسطهم بصوت هز القصر........ في إيه اللي بيحصل هنا ده. صاحت ملوك بقوة وهي تشد أختها خلفها........

فيه مرمطة وقله أدب.. البيه بيقول على أختي خاطية وأنا استحالة أسيبها تكمل معاه في القرف ده. وشدتها وصعدت بها للاعلي . اندفع الجد بغضب مكتوم يزلزل أركان القصر وهو ينظر لعمار نظرة لوم قاسية........ إزاي تتجرا تطلع الكلام ده يا زفت انت انت اتجننت يا عمار. تدخلت سعدات بصوتها المزعج وهي تحاول تأجيج الفتنة وتبرير موقف عمار........ ما هي اللي طفشت يا حاج والناس ما بترحمش.

زمجر الجد بصرامة وهو يشير لها بالخروج من المكان فوراً........ اخرجي بره دلوك حالاً ما عايز أسمع صوتك. اقترب عامر من عمار وهمس له بلهجة هادئة تحاول امتصاص غضبه المشتعل........ خلاص يا عمار البت مش رايدة سيبها ونجفل الجصه كلها هو كل ساعه حريجه . صرخ عمار بجنون وهو يرفض بشدة فكرة التخلي عنها أمام نظرات الجميع........ أنا عمار الراوي والناس تأكل وشي عشان واحدة هربت.. لا طبعاً هتجوزها زي ماتفجنا .

نظر إليه الجد بحدة وحسم وهو يفرض شروطه الأخيرة لإنهاء هذا العبث........ خلاصص يا زفت ... اسمع يا عمار الجوازة هتتم بس مالكش صالح بيها لا من جريب ولا من بعيد فاهم ولا لأ. جحظت عينا عمار من هول الصدمة ورفض هذا القرار جملةً وتفصيلاً........ يعني إيه ماليش دعوة دي مرتي يا جدي. تدخل عامر بنبرة تحذيرية وهو يذكره بتبعات الأمور وخاصة رد فعل ملوك الغاضب........

هتنفصلوا يا عمار بعد شهرين يعني مش مرتك .اهدي لأن ملك مش هتسكت على اللي حصل. سخر عمار من كلام عامر وهو يرمقه بنظرة استهزاء........ إيه هترعبوني منها.. هو أنت خايف منها يعني. انفعل عامر وفقد هدوءه وهو يحاول إفاقة أخيه من غبائه وتكبره........ أنت اتخبلت ولا إيه.. إحنا بنجول كده عشان ما نعيش في خراب. البت ضعيفة ولينة ومكسورة لا شكلك ولا توبك يا عمار عدي الدنيا بقى فاهم.

تركه عامر وغادر المكان بينما ظل عمار واقفا في مكانه يغلي من القهر فكلماتهم عن أنها لا تشبهه كانت تجرح كبرياءه أكثر من هروبها........ لا تشبهني ليه بعض ولا هاكلها . لا تشبهني عادي مالها . ماشي يا مليكة أنا هوريكي مين فينا اللي ما يشبهش التاني. صعدت ملوك إلى الغرفة وأخذت مليكة بين أحضانها وهي تبكي بانهيار وتحكي لها ما حدث في الشقة........

الزباله الواطي دا عيله زباله كلهم منه لله ،خلاص يا حبيبتي شهر ولا اتنين وهطلقك منه وهتخلصي من الكابوس ده. نومت ملوك أختها التي غطت في نوم عميق من شدة الإرهاق ثم نزلت إلى حديقة القصر وهي تشعر بضيق يخنق أنفاسها .ظلت افكارها تطحنها .... هيا مالها بتسود كده يا ملوك قلبي واجعني كل ده يحصل للغلبانه منك لله يا سليم الكلب وانت يا عمار ربنا ياخدك . وفجأة رن هاتفها وكان أمجد ظلت تستمع اليه لبرهه تنهدت علي كلامه وقردت .........

خلاص يا أمجد مابقاش ينفع أنا مخنوقة والوضع بقى أصعب مما تتخيل.ايه يا امجد كلامك ده احب ايه دي جوازة قهر وغصب عنهم وعني. وبعدين أمجد إنت عارف إنهم هياخدوا الولد ما ينفعش اللي بتقوله ده أنا خلاص بقيت على اسمه. ظلت تتحدث بمرارة وهي تحاول إقناعه بأن الأوان قد فات لكل شيء وأنها مضطرة للاستمرار رغم أنها لا تحبه ولا تراه يشبهها في شيء........ يا أمجد إنت بتقول إيه..بتحب مين... عايز تقف في وشهم عشاني.

هنا شهقت ملوك بصدمة عندما .......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...