الفصل 33 | من 35 فصل

الفصل الثالث والثلاثون 

المشاهدات
1
كلمة
6,966
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

بينما كان عمار يخطو في ممرات الدار بملامحه الصارمة توقف فجأة حين سمع صوت مليكه وهي تتحدث في الهاتف مع سليم بنبرة مليئة بالخوف والترجي. فاشتعلت نيران الغيرة في عينيه وتفجرت براكين الغضب في صدره. اندفع وانتزع الهاتف من يدها بعنف صائحا بصوت غاضب.... بتكلمي مين انت و إيه إللي مانحرمش وماجابلتش حد زيك... ليه عملك ايه البيه واجفه تجويله ليه كده إيه اللي بينك وبين الواد ده انطجي. نهار اسود هيا حصلت المسخره.

تجمعت الدموع في عينيها من القهر والخذلان وانفجرت في وجهه بكل ما تملكه من وجع وغضب هستيرى متذكرة جوازه من أختها والغيره تنهش قلبها وبدأت تضربه بقبضتيها على صدره العريض وهي تصرخ..... أوعى.. أوعى يا ظالم مالك بيا روح اتجوز أختي ربنا ياخدك قبل ما تتجوزها يا رب تموت. يا رب يفرمك قطر قبل ما تلمسها. إيه اللي أنت فيه ده أنت مفكر نفسك إيه؟ أختي بتكرهك أختي مش عايزاك وأنا كمان بكرهك.

اشتعل عمار غضبا حين سمع كلماتها ولم يعد في صدره متسع لصبر. وأطبق بيديه على معصميها بقوة جعلتها تتأوه من الألم وحشرها بينه وبين الحائط وعيناه تشتعلان .... فيه ايه يا مخبوله اتجوز مين. صرخت فيه وهي تحاول التملص من قبضته الحديدية وعيناها تلمعان ببريق الكراهية ....

أوعى إيدي يا متوحش إنت مفكرني هسكت. إنت مش هتلمسها أنا هجيبلك السم يوم الفرح. هسمك زي الفيران إنت مش راجل إنت فيران وهسمك بسم الفيران اللي بيقضي عليكم يا قراضه يا عضاضين. ارتجف عمار من هول ما سمعه وجحظت عيناه بصدمة شدّ على يدها أكثر .... إنتِ اتجننتي في عجلك رسمي مين جالك الأوهام اللي حطيتيها في راسك دي. دفعته بقوة وهي تصرخ بحرقة والدموع تنهمر كالشلال على وجهها...

آه اتجننت اتجننت من جبروتكم وقرفكم إنتوا ناس ما بتفهمش غير الغصب. لو قربت من أختي هوريك السم بجد.. هسمك بإيدي قبل ما حد يلمسها يا ظالم يا مفترى يالي عاوز تتجوز أختي إللي بتكرهك واختها إللي هو أنا بتكرهك. اندفعت تضربه بعنف وحرقه ...... عايزها بتحبها انطق بتحب اختي هتكون جوزها..... انت انت مابتعرفش تحب انت بتعض بس والله لافضحك واقول انك بتاع ستات ...

لا لا مش ستات عشان الستات محترمه انت بتاع نسوان ..يا قليل الادب ياللي بيجوزوك غصب تتغصب ليه وانت شحط وماسك مسدس يا رب يفرقع في قلبك . عارف هحكي لاختي علي كل بللويك واروح اجيب الستات دول يفضحوك يا قليل الادب اختي مش بتتجوز ناس قليله الادب . فصرخ بهياج ... فيه ايه يا مخبوله اسمعي مافيش كده. كانت مهتاجه وهو مذهول من عنفها لاول مره يراها هكذا .دفعته بحرقه ...

مفيش كده لا والله يا كداب هستني ايه من واحد بيعض طب انا استحملت عضك هسيبك تعض اختي ..اوعي ربنا ياخدك ابقي جرب بقه تخش علي اختي عشان هتلاقيني واقفالك بالساطور اجيب رقبتك تدلدل كده وتبقي عمار ابو رقبه مدلدله . أطلق سراحها فجأة وابتعد عنها خطوة وهو يلهث كالثور الهائج من كثره الضرب يحاول استيعاب كمية الحقد التي في قلبها تجاهه. نظر إليها بضياع فكلماتها نزلت على قلبه كالصاعقة .

ما إن تحررت منه هرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة في وجهه تاركة إياه في حالة من القهر والذهول التام. وقف عمار أمام الباب الموصد يتنفس بصعوبة... ليتفتح الباب مره اخري وتمسكويده بعنف تقضمها فصرخ ثم دفعته وصرخت ..اهوه كل يوم من ده كل يوم هاحي اعضك وقدام اختي يا عريس عرسه تاخد اجلك .... ودفعته ودخلت وصفعت الباب بوجهه . وقف يضرب كفاً بكف وهو يتمتم لنفسه بجنون ينهج بشده ...

فيه ايه يهربيتك مالها دي اول مره لشوفها كده .أتجوز إيه يا منخوليا ماهتجوز حد انا . البت اتخبلت رسمي إيه النصايب دي؟ جابت الكلام ده منين الهبلة دي. أختها اللي جالت لها إني هتجوزها؟ لاه طبعا هي هتتجوز عامر.. أكيد عندها تخلف عجلي هو فيه واحدة تفكر في كدة. عجلها كيف العيال جابت منين اه اكيد اختها جالتلها جدي جال وهيا ماسمعتش الباقي بتسمع نص راس ماهي ماعندهاش راس زي البني ادمين .

ظل واقفا في مكانه نيران الحيرة تحرقه لا يعرف هل يقتحم الغرفة ليخبرها بالحقيقة أم يتركها لغضبها ولكن غضبها يولمه. .... اخش ارقعها علجه واجولها مافيش اكده يام دماغ بهايم ... اعمل ايه دلوك . خرجت ملوك تشعر بالقهر فقابلته فاندفع اليها بغضب ... انت جولتي لاختك الهبله اني هتجوزك ليه انا هتجوزك .

نظرت اليه بدهشه من غضبه فاكمل ..اسمعي تعرفي الهبله اللي جوا دي ان مافيش جواز فاهمه ايه ده بت متخلفه اقسم بالله وتركها غاضبا وهيا مذهوله لا تفهم شيء . كانت مها تتحرك بالممر وإذا بها تمر على ملوك لتستوقفها في الممر وتهتف بنبرة حانقة تملأها السخرية والتهكم........ ايه واخده في وشك معديه علي يهود وعمار بيزعج ليه تحرجو دمنا كل شويه .

نظرت اليها ملوك بغضب عارم وقد ضاقت ذرعا بملاحقتها المستمرة لترد عليها بحسم زلزل هدوء المكان........ نعم عايز إيه إنت... هو مش عامر قالك مالكيش دعوه بيا. لوت مها فمها بسخرية لاذعة وحقد دفين يظهر في عينيها وهتفت تضرب تحت الحزام ........

انت مصدجه إنك حاجه في عين عامر دا مسخره والله. احنا بهوات وهوانم اش جاب .وجولي سامعين صوات جدي كان جافل عليكو ليه عملتي نصيبه ايه جديده مانت دخلتي حياتنا بس عشان اكده اما نشوف هتطلعي منها امتي وترجعو مطرح ماجيتو. نظرت اليها ملوك بغل شديد وهتفت مغتاظة لترد لها الصاع صاعين وتكتم أنفاسها بالخبر الذي سيشعل غيرتها........ لا ماهنطلعش ريحي نفسك قاعده علي قلبك ماهروحش في حته واه كان طالبني اصلي هتجوز افرحيلي.

قطبت مها جبينها بذهول سرعان ما تحول لملامح سعادة غامرة ظنا منها أنها ستتخلص من وجودها في البيت وهتفت بشماتة وثقة عمياء تظهر ما بداخلها........ ياختي يوم الهنا تتجوزي وتتكلي واتجوز اني بعدك علي طول اصل عامر عينه مني طول عمره بس مابيجولش اصل عيبه يجول. ومين الحزين اللي هتتجوزيه.

كان عامر قد أتى ولمحهم من بعيد فعلم أن مها لن تتركها وهي معصبة للغاية فتحرك متوجها إليهم بخطوات سريعة حتى لا يتنازعا. اقترب منهم لتشتعل ملوك غيظا وثورة فور رؤيته فوقف بجوارها. لتفاجئه ملوك بالاقتراب منه وتمسك يده بقوة لينظر إليها بدهشة ذاهلا من فعلتها لم يستوعب ما يحدث بعد لتتكلم بدلال موجهه كلامها لمها ........ لا هو مش حزين خالص اللي هتجوزو دا حاجه تانيه خااالص .

استدارت ووقفت أمامه تماما ونظرت لعامر وابتسمت ابتسامة ساحرة خطفت لبه تضع يدها برقة ونعومة على صدره العريض تلمسه بدلال سرق أنفاسه وجعل نبضه يضطرب مدت يدها تداعب زر قميصه.... ........ ايه يا مها من ضمن الصراخ ماسمعتيش انا مابتجوزش حد حزين. ملست بأناملها الرقيقة على كتفه صعودا وهبوطا بدلال لا يقاوم ونظرت لعامر وهمست بلين ودلال أذاب حصونه وجعله يتنفس بصعوبة........

دا راجل طول بعرض قمر والله هيبه كده تاخد العقل. نظرت اليه تتاامله .... الناس كلها بتبصلو من تحت كانه نجمة.. مين بقه ده. دا عامر باشا إللي هيبقي جوزي مش كده يا موري هنتجوز.

خفق قلبه بشدة داخل صدره وكاد يستمع لضرباته وابتلع ريقه بصعوبة من فرط دلالها وجراءتها المفاجئة التي لم يراها بتلك الهيئه وهمهم بكلام غير مفهوم فهيا لاول مره تكلمه هكذا ولم يري دلالها هذا الذي سرق أنفاسه وعيناه متسعتان لا تصدقان المشهد لتنتفض مها بوجل وحنق شديد........ بتجولي ايه يا محروجه. أحنت ملوك رأسها بنعومة وتصنعت الحزن المفرط ولمست يده بحنان وهمست بصوت مبحوح يحمل رجاء دلال ساحر عصف بعقله........

كده يا موري بتقول علي مراتك محروقه لا خلاص انا مش موافقه خلاص هو أنا هنا هتجوز والا هيتقل قيمتي اما اشوف هتهني بحبيبي لا خلاص بقة.

التفتت وهمت أن تبتعد عنه وتفلت يدها وهيا تلمس صدره بنعومه وهيا راحلة. ليشدها عامر مندفعا بكل قوته ولهفته التي أعمت عينيه فارتطمت بصدره الصلب لتضع يدها تلقائيا على قلبه. رفع يده لا إراديا يحاوط خصرها ويضمها إليه بقوة وشغف وتملك كليا من جسدها وهو يلتفت لمها هاتفا بصوت متحشرج ولكن حاد وعالي زلزل الردهة ........ مها تخلي بالك من كلامك علي مرتي فاهمه.

صرخت مها بغضب أعمى وعدم تصديق لما تراه وعيناها تكاد تخرجان من مكانهما....... انت بتجول ايه انت استحاله تتجوز دي. هتفت ملوك وهي تداعب صدره بأصابعها وتنظر مباشرة في عينيه مبتسمة بدلال حارق وقلبه يكاد يخرج من مكانه من فرط القرب والأنفاس الساخنة الفاصلة بينهما........ دي بتقولك دي يا موري قصدها ايه اني وحشه ..رفعت وجهها ونظرت اليه بهيام ... موري انا وحشه ....

هز راسه بخنوع ورفع يده يداعب وجهها بابتسامه خلابه .فمسكت يده واغمضت عيونها وقالت بدلال ..... ايه هو عيب اننا نحب ايه يا موري قولها مش كده بنحب. فتحت عيونها واقتربت تقتحم مساحته الشخصيه لتنفجر دقات قلبه سهم عامر في عينيها وانخرس تماما وسكنت حواسه وانفاسه تعلو وتتسارع بعنف وهمس كالمغيب تحت تأثير سحرها اللذيذ........ هاه نحب.... ايوه .... اه اه نحب.... اه..

مدت يدها ولمست خده برقة بالغة مالت برأسها ودلالها يزداد إشعالا له ولهفته تكاد تأكلها لتقترب أكثر وهمست بصوت ذوب ما بقي من ثباته........ قولها يا موري قولها انك بتتجنن عليا و طلبتني مش كده يا موري. وضغطت باصبعها علي قلبه وهمست... وهنا عايزني.

طرف بعيونه كالابله لا يصدق ماهذا الدلال الذي انصب عليه بغتة وابتلع ريقه بصعوبة بالغة وعيناه تلتهمان ملامحها الشقية سارجا بعالم اخر ليجدها تبتعد فجأة وتهمس بنبرة متصنعة الزعل........ موري ساكت ليه كده هتقول مافيش بينا حاجه اوعي خلاص مخصماك. استدارت لترحل فشدها بعنف وكلبش بخصرها بكلتا يديه بقوة ولهفة متناسيا مها من أساسه و من حولهم وعيناه تلمعان ببريق هائم متوسل ان تظل هكذا همس بلين ناعم ........ راحه فين وسيباني.

همست بدلال يسرق الألباب وهي تحاول ان تتملص بلين ودلال ........ مخصماك يا موري اوعي. ابتسم بهيام حقيقي وعيناه تفيضان بالرجاء والشغف الحارق وهتف بصوت منخفض كله لهفة وقرب........ اصالحك.... ماقدرش اسيبك تزعلي . قربت منه بدلال شديد فقرب منها والتصق بها ومها واقفة من خلفهما مقهورة محصورة تشاهد المشهد بغيظ أحس عامر بأنفاسها تلفح وجهه وعنقها يغري بالاقتراب ظل يقترب مغيبا وهيا تقترب ..

الا انها ابتعدت ملوك بدلال وذكاء تهرب من حصاره الشرس وتنظر إليه بنظرة غاوية........ لا صالحني بعدين مش قدام الناس يا بيبي. التفتت ونظرت إلى مها وغمزت لها بانتصار وتحد لاذع أحرق قلبها........ عقبالك يا حبيبتي بحد بيعشقك زي حبيبي. شبكت يدها بقوة مع يد عامر وهمست له بنبرة دافئة مطيعة وعيناها تغازلانه........ تعالي يا موري نطلع فوق نتفق علي شويه حاجات. اه مش قولت هتجيبلي حاجات كتير يلا يا روحي .

شدته من يده لتتخطي مها ثم تميل عليها وغمزت هامسا حتي لا يسمعها عامر ..... كان بيقولي علي بيحب ايه في قمصان النوم هنختار بقه يلا اسيبك فرحانه مش كده يا قطه ربنا يبعتلك بختك . وتركتها وعيون مها جاحظه وصعدت هو ورائها كالأبله مغيبا تماما مسلوب الإرادة وعيناه معلقتان بها لا يرى غيرها ولا يسمع سواها لتتصنع التعثر ليندفع ويشدها يحتضنها ويرفعها اليه لتحاوطه بدلال وتهمس.... موري شوف كنت هقع.

همس بنهيج وقلبه اصبح في عالم آخر .... ومين هيسيبك تجعي. كل ذلك ومها تشعر بروحها تصعد للسماء لتهمس...... مش عارفه رجلي باينها اتلوت سندني هيا عين باين وصابتنا . من دون وعي انحني ورفعها لتشهق هيا من فعلته و ترتبك عندما قربها لصدره. أغمضت عيونها تتحكم في روحها ثم فتحت عيونها ونظرت لمها غامزه بعد ان حاوطته بيدها وهو يصعد لا يشعر بشيء سوي هيا بين يديه وكلامها جعله مغيب. إلى أن وصلو لحجرتها وهو يحملها حتى وقفت أمام الحجرة.

لتنفض يده فجأة بغضب عارم وقسوة بالغة وتتململ بعنف وتنزل وتدخل وترزع الباب في وجهه بقوة هزت الجدران وهو يقف وحيدا بالخارج مذهولا وعلامات الصدمة ترتسم على وجهه من ذلك التحول المرعب والسريع. ظل واقفا ينظر للباب المقفول في وجهه وعيناه متسعتان من فرط الذهول ويتذكر كلامها ولمساتها ونظراتها التي قلبت كيانه في لحظات وتمتم في سره بنبرة تائهة يملأها العجب والافتتان........

هو فيه ايه هيا مالها انجلبت اكده دي بقت حاجه تانيه خالص حاجه تهبل وتدوخ..... ايه اللي جالته ده.... عيب اننا نحب. ابتسم لا إراديا وهو يمرر أصابعه على خده المكان الذي لمسته فيه وتخيل صوتها الناعم وهو يرن في أذنيه..... موري.... موري.... ليرتسم على وجهه هيام حقيقي مغيب عن الواقع تماما وفي تلك اللحظة خرج عمار من غرفته المجاورة ورآه واقفا في الممر يبتسم للفراغ ببلاهة شديدة فهتف مستغربا لعل شقيقه يستفيق........ عامر ......

عامر. رد عامر بنبرة ناعمه تفيض بالهيام في عالم آخر ودون أن يلتفت إليه........ امممم..... ثم همس ..... يا موري ..... عيب إننا نحب . عقد عمار حاجبيه بدهشة بالغة ونظر لشقيقه الذي يبدو كمن أصابته تعويذة سحرية وسأله بقلق وعلامات التعجب ترتسم على وجهه........ عامر انت كويس ومين موري ده اللي بتتحدت عنه وايه عيب إننا نحب إيه يا خوي مين اللي بتتكلم عنه ده ..عامر ... عامر.

استمر عامر في ابتسامته الواهنة ولاينطق بكلمة تلخص الموقف ووضع يده على قلبه الذي ما زال ينبض بعنف خلف ضلوعه وكأنه يستشعر دفء كفها الصغير الذي استقر هناك منذ قليلِ ليتقدم عمار منه ويهزه من كتفه بقوة ..... عااااامررررر. فاتنفض عامر فجأة من أحلامه الوردية وصرخ لعمار بضيق وعصبية يداري حرج موقفه الفاضح........ إيه فيه ايه. حد يخض حد كده وبطل هز فيا عاد.

تراجع عمار خطوة للخلف ورفع يديه مستسلما ليرد عليه بتهكم ودهشة من هذه الحالة الغريبة التي قلبت حال شقيقه الصارم في ثوان........ ابطل هز .... دا انا ليا ساعه واجف وانت في دنيا تانيه ومسهم وعمال تجول موري وبنحب ومستوي على الآخر فيه ايه. إيه اللي جرى لعجلك. انتفض عامر فجأة وشعر بالدماء تتدفق في وجهه حرجا وخوفا من أن ينكشف أمره أمام شقيقه ليرد بحده سريعة وهو يحاول التملص والهروب من نظرات اخيه الفاحصة........

هاه لاه مافيش مافيش ما تشغلش بالك بحديتي واصل وراكب راسي حاجات تانية برات البيت ده.هو اللي انا فيه جليل أهو حرج فيا مافيش راحه اوعي اما اغور . استدار عامر ونزل الدرج مسرعا بخطوات واسعة يجر خلفه هيامه واضطرابه وتاركا أخيه يقف في الممر حائرا يضرب كفا بكف ولا يفهم شيئا من تلك الحالة المفاجأة التي أصابت كبير عائلة الراوي.

خرج عامر وتوقف لبرهه ثم ابتسم رغما عنه واتسعت ابتسامته خبثا ثم هز راسه متنهدا وخرج من السرايا بتفكر في اية يا مجنون يلا يلا.... #########........ الحجيني يا ماما الحجيني عامر هيتجوز ملك. يا مصيبتي السودا عامر هيتجوز ملك يا ناس.جلبي هيجف حاسه اني روحي بتطلع هيتجوزها هيتجوز مرت عمر . لم تكد مها تنطق الكلمة الأخيرة حتى قطعت أنفاسها تماما وانقلبت عيناها للأعلى وسقطت على الأرض بجسد متخشب فاقده للوعي.

برقت سعدات عينيها حتى كادت تخرجان من وجهها وتجمد الدم في عروقها ووقفت مكانها لثوان كالصنم كأن صاعقة ضربت رأسها وشلت حركتها تماما لتدخل الأم في حالة من الذهول الصاعق...... مين ... ايه ... مين هيتجوز مين ... عامر عامر مين .... وفي لقطة سريعة تهاوت سعدات هي الأخرى بجوار ابنتها وسقطت بظهرها لتستقر فوق جسد مها الهامد تماما.

اندفعت ندي برعب وهلع شديد وحاولت بجنون أن تفرق بين الجثتين الهامدتين وهي تجر سعدات من جلبابها بقوة وفزع وهي تصرخ وتلطم خدودها بكل ما أوتيت من عزم........ جومي يا مها جومي أمك بتسورج وتموت فوجك هتفطسك . أوعي كتمتي أنفاس البت يا ماما جوموا نهار اسود يا ناس ماما يا ماما فوجي البت تحتك هتموت .

بعد محاولات مستميتة وضربات خفيفة متتالية على وجه مها وسعدات من ندي المذعورة بدأت مها تفتح عينيها ببطء شديد وتتنفس بصعوبة كأن الموت يسحب أطرافه منها. لكنها وجدت نفسها مشلولة تماما ولا ترفع يدها من الصدمة والرعب وصوابعها تخشبت في مكانها لا حراك فيها من ثقل سعدات عليها . في تلك اللحظة فتحت سعدات عينيها هي الأخرى إثر صراخ ندي المتواصل ونظرت حولها بتوهان شديد وضياع كأنها كانت في عالم آخر ولم تستوعب بعد الصدمة الكبرى.

ثبتت سعدات نظراتها تنظر للسقف بفراغ وراحت تندب بصوت خافت ومبحوح وهي تهز رأسها يمين وشمال كالممسوسة........ عامر هيتجوز عامر هيتجوز يا مراري الأسود عامر هيتجوز البندرية وياخدها فوج راس بتي. يا خراب بيتك يا سعدات يا فضيحتك وسط الخلج. حاولت مها مشيره لأمها تطلب منها ان تقوم من فوقها وتنقذ أنفاسها المكتومة لكن لسانها انعقد تماما وجسمها تيبس من الصدمة العصبية.

ظلت تخرج أصوات حشرجة غريبة من حنجرتها وعينيها بتطق شرار وتفيض بالدموع وندي تلطم زيادة على منظرها المرعب........ إيه الأصوات دي يا مها انطجي يا بت صابك إيه عاد. جومي يا ماما الله يهديكي البت اتفطست تحتيكي وهي مشلولة مش جادرة حتى تزيح شعرها عن وشها. كل ما جنة ترش ماية على وش سعدات لجل تفوق تروح سعدات فاتحة عينيها وباصة لمها بتوهان وفجأة تفتكر المصيبة وتصرخ بعلو صوتها كالمجنونة........ عامر هيتجواااااز

فيغمى عليها تاني وتترمي بكل ثقلها رزعا فوق مها المشلولة اللي تبكي بدموع حارقة ومحبوسة تحت أمها وسط صراخ ندي . انفجر النواح الجماعي في أركان الغرفة وتحول المكان إلى مأتم حقيقي وندي تلطم بعنف وندب متواصل يقطع القلوب........

يا مرارنا الطافح يا جهرتنا وسط النسا يا خراب الدار على دماغنا وعيب الشوم اللى صابنا الليلة. يا ويلنا واد الراوي هياخد الغريبة ويحط جلبنا في الطين. جومى ياماما جومى يا مها الدار اتخربت فوجي يا ماما بقه . بعد عناء مرير نجحت ندي في سحب جسد سعدات الثقيل الغائب عن الوعي لتبتعد عن ابنتها فانتفضت مها فجأة وهي تلهث وتتنفس بصعوبة بالغة كأن الروح ردت إليها بعد اختناق طويل.

جلست سعدات على الفراش وهي مسهمة تماماً وشاخصة البصر نحو السقف بوجه شاحب كالموتى وقد ربطوا لها رأسها بوشاح أسود تماسكا من الصداع الأليم وبدأت تتمايل يمينا ويسارا وتنوح بنبرة مبحوحة يملأها القهر تخبك علي قدميها ........ يا عااامر يا جوز بتي إللي راااح راحت الجوازه وضاعت الهيبة... يا خراب بيتي .،عامر ساب بتي عامر ماهيتجوزش بتي ...

لا عامر ولا عمر يا حزنك الأسود يا سعدات مافاضلش الا الحلوف اللي فيهم . يا قهرتك وسط النسا يا خرابي .عايزه اصوت واعدد علي بخت بناتاااااي . صوت النواح شق أذن مها التي كانت تلتقط أنفاسها بغل دفين وحرقة فانتفضت من مكانها كالملسوعة وهي تصرخ في أمها بعصبية مفرطة ومشاعر الانتقام تعمي عينيها........ بس بقه هموت أنا مش جادرة أسمع النواح ده أنا هروح اجتلها بيدي ومشايفاش جصادي واصل الليلة لازم تخلص عليها.

صوتت سعدات بلطم جديد على صدرها وتضاعف رعبها وهي تتخيل ضياع كل شيء وتهتف بذعر من عواقب تهور ابنتها وطيشها الذي قد ينهي وجودهم بالكامل........

يجوموا يطردونا برات البيت اااه يا حزني لو الحج عرف ولا عامر جلب علينا هيطردونا في الشوارع ونبقوا فرجة للبلد كلها إياك تلمسيها واصل. يا مراري يا مراي هموت ماجدراش خلاص اكده الواد الاولاني فلت ومات وعمر النداهه خدته .العجربه بنت العجارب خدت واحد موتته وحلقت علي كبير الدار .عامر تاخد عامر .

وقفت مها مذهولة من رعب أمها ثم التفتت نحو ندي وتلاقت أعينهما بنظرات قاسية ملؤها الشر والوعيد والاتفاق الصامت لتتقدما نحو بعضهما البعض لتتحدث ندي بغل ونيران تخرج من بين أسنانها بوعيد قاتل لإخراج ملوك وأختها من الدار نهائيا........

ليه انت مفكراني سهله ياماما لاه تاخد حبيبي وترجع تاخد حبيبي اختي .لاااا مش ندي الراوي واختها اللي يتعمل فيهم كده .احنا مش هنوسخ يدنا بدمها يا ماما بس والنعمة الشريفة ورحمه ابوي في تربته ما هتجعد فيها واصل. البندرية دي لازم تترمي برة البلد كلياتها هي واللي معاها ونجلعهم من جدرهم عشان الدار تنضف وترجع ليكي الدار وانت يا مها لجلب عامر. خليهم ماشي بس شوفو واتفرجو ندي هتعمل ايه وتوحشت عيونها تنذر بشر مطبق اتي لها من شياطين السماء .

خرجت ملوك بالصباح من الغرفة وهي تحاول الحفاظ على ثباتها الانفعالي بعد ليله استحوذ إبن الراوي علي تفكيرها وضعت يدها على مقبض الباب لتغادره لكنها وجدت يد عامر امتدت بسرعة البرق لتسند على الخشب بجوار رأسها وحاصرتها بجسده في مساحة ضيقة لا مفر منها. تراجعت بظهرها لتلتصق بالباب بدهشة وكانت أنفاسها تتسارع وهي تحاول دفعه وقالت بارتباك مفاجيء... فيه ايه عديني وسع من قدامي.

اقترب بوجهه منها أكثر وابتسم ببرود مستفز بينما كان يراقب ارتباك عينيها........ حد يقولو لجوزو حبيبو وسع برضه. حد يقول لموري أبعد يا لوكا . توسعت عيناها بدهشه وضاق حاجباها في محاولة لإخفاء توترها........ نعم جوز حبيبو فيه إيه إنت عيب كده اوعي إنت محاصرني كده ليه ابعد عني. أطلق ضحكة خافتة ومال برأسه هامسا بنبرة ساخرة........ مانتِ قربتِ إمبارح وإلا هو بمزاجك لما تحبي يبقى دلال ولما تخلصي يبقى حرام.

تلعثمت وابتلعت ريقها بصعوبة........ دا دا كان عشان عشان.... صمت قليلا وراقب ترددها ثم ابتسم بخبث أشد........ عشان مها صح كنت بتكيديها صح بس ماخدتيش بالك إن فيه كيس جوافة في النص. تجمدت ملامحها ولمع الذعر في عينيها من ذكائه وقدرته على كشف لعبتها........ يعني يعني إيه.... ضيق الحصار أكثر ولمس طرف ذقنها بأصابعه بنعومة مرعبة وقال بنبرة حادة تحذرها........

إيه مش كل فعل ليه توابع إحنا متفقين مفيش قرب وأنتِ اللي خالفتِ الاتفاق. وماكنش قرب بس... غمز لها.. دا كان قرب ودلال. تراجعت بظهرها حتى اصطدمت بالباب ولم تجد مهربا بعد أن حاصرها بذراعيه نظر إلى عينيها نظرة عميقة ومراوغة ثم قال بصوت هادئ يحمل نبرة استعلاء واثقة........

لو عايزة تكيدي مها صح قوليلي وأنا أديكي مادة خام تكيدها سنين، مش لعب العيال اللي بتعمليه ده، سيبك من التمثيل أنا هوريكي مشاهد تخلي مها دي تطلع نار من كتر الغيظ. اقترب بوجهه منها ببطء شديد، نظره لم يعد يغادر شفتيها مما جعل أنفاسها تتقطع حاولت دفعه بذعر واضطراب بينما كانت يداها ترتجف فوق صدره........ عيب بقه كده أوعى إنت جرالك إيه من فضلك خلاص.. بس.. بس كفاية.

لم يتراجع بل زاد من اقترابه حتى تلاشت المسافة تماما وأصبحت أنفاسهما تمتزج همس بنبرة خبيثة جعلت جسدها ينتفض........ مالك بتترعشي كده يا قطة يا ترى دا خوف وإلا حاجة تانية أنا بدأت ألمسها فيكي؟ زقته بكل قوتها محاولة استعادة توازنها لكنه في حركة خاطفة شدها من خصرها لتلتصق به بقوة أكبر فنظرت إليه بغضب ممزوج بارتباك لم تستطع إخفاءه........ حاجة إيه إنت اتجننت أوعى بقه.

مال برأسه حتى لامست شفتيه أذنها كان يهمس بكلمات بطيئة دافئة ومشبعة بدلال مقصود أذاب دفاعاتها وجعلها عاجزة عن النطق........ حاجة تانية خالص.. حاجة بتخليكي تنزلي عينك في الأرض أول ما نبقى سوا وحاجة بتخلي شفايفك دي ترتجف لوحدها كل ما أقرب.. قولي لي بقى يا حلوة لسه ناوية تكيدي مها وإلا هتفضلي مكانك لحد ما أقرر أنا ملامح اليوم ده هيكون شكلها إيه ؟

تجمدت في مكانها عجز لسانها عن الرد، وشعرت بحرارة الإحراج تسرى في أوصالها بينما كان هو يراقب تأثير دلاله الخبيث عليها بنظرات واثقة منتظرا منها أي حركة تؤكد أنها أخيراً وقعت في الفخ الذي نصبه لها بكل هدوء. رفع وجهه يداعب خدها... اسمعيني كويس ماتلعبيش بعامر يا بنت الناس عامر لو حطك في دماغه مش هتسلمي مني ولا من عمايلي. زقته بكل قوتها وارتفع صوتها بغضب ممزوج بالخوف........

أوعى بلا تحطني في دماغك بلا كلام فاضي أنت فاضي باين. لم يبتعد بل في حركة خاطفة ومفاجئة شدها من خصرها بقوة لتلتصق به تماما وتلاشت المسافات بينهما وانحنى حتى أصبح وجهه بمواجهة وجهها مباشرة وبصوت خافت وعميق أرسل قشعريرة في جسدها........ أنا مش فاضي بس لو عوزت هفضالك وساعتها الحساب هيكون تقيل أوي.

غمز لها بابتسامة خبيثة يلمح فيها بوضوح أنه فهم لعبتها في كيد مها أمس وأنه قرر ألا يجعلها تمر مرور الكرام بل سيقلب اللعبة ضدها تماما . حاولت دفعه بيدها المرتجفة وهي تتنفس بحدة وملامحها مزيج من الغضب المشتعل والارتباك الفاضح........ أنت أكيد عقلك خلاص ضرب ابعد عني بقولك أنت مش طبيعي .

تراجعت خطوة للخلف لتلتصق بالباب أكثر لكنه لم يتراجع بل زاد من اقترابه حتى أصبح يطوقها بذراعيه ونظر في عينيها بثبات ثم قال بصوت هادئ واثق ومستفز لأقصى درجة........ إمبارح إنتِ اللي قربتِ بمزاجك وكنتِ فاكرة إنك بتلعبي بس النهاردة اللعبة بمزاجي أنا والقرب عليا أنا وواحدة بواحدة واحتمال يبقى قرب و... نظر إلى شفتيها بخبث. توهجت وجنتاها بحمرة شديدة وشعرت بضيق في التنفس من شدة قربه فصاحت بحدة........

إنت قليل الأدب ابعد عن طريقي أحسنلك. ابتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيه ومال برأسه ليهمس في أذنها بنبرة ذات مغزى جعلت نبضات قلبها تتسارع بجنون........ تؤ تؤ تؤ... مش بمزاج القطة. تجمدت في مكانها واتسعت عيناها من الصدمة وهمست بصوت مخنوق........ هو فيه إيه عالصبح ما تبطل بقه. اقترب أكثر حتى لامست أنفاسه بشرة وجهها وقال بخبث وهو يراقب ارتباكها الذي زاد........ على فكرة أنا سمعتك وأنتِ بتوشوشي مها.

شهقت بعنف واحمر وجهها بشدة وأزاحت وجهها على الفور........ أوعى عديني بلاش مسخرة. فضحك عاليا وأمال وجهه ينظر إليها بتحد ومكر........ والله ماتمسخرت مش كنتِ باين عايزة تجيبي لي حاجات نواعمي؟ أقولك بحب ألوان إيه وهتبقى عليكي إيه؟ شهقت ودفعت صدره بكلتا يديها........ يا قليل الأدب أنا هطين عيشتك إزاي تتجرأ تكلمني كده. لم يتركها، بل شدها من خصرها بقوة واحتضنها لتلتحم به تماما بينما كان يهمس بتهكم مخيف........

الحقي مها طالعة السلم وواقفة بتتفرج علينا إيه رأيك نديها مشهد يقهرها ويحرق دمها زيادة؟ همست بذعر وارتباك بينما كانت يداها ترتجف فوق صدره........ عيب بقه كده ابعد براحة وقول أي حاجة سيبني أمشي بدل ما نكشف نفسنا. ابتسم بخبث ومال بجوار أذنها يهمس بنبرة لعوب........ هبعد بس عايزها منك زي إمبارح نفس الدلع اللي خلى الكل يترعش. قطبت جبينها بحدة وعينيها تلمعان ببريق الغضب الممزوج بالخوف........

عامر بطل ابعد هتفضحنا وتخرب الدنيا . ضحك بخفة وقال وهو يضغط على خصرها أكثر........ وماله أنا بحب الفضايح لما تكون معاكِ.هتقولي وإلا هلزق للصبح. كانت يده تحكم قبضتها على خصرها ويداها ترتجف على صدره تنهدت وأجبرت نفسها على نطق كلمات يظن من يسمعها أنها دلال بينما هي في الحقيقة استغاثة........ أبعد يا موري عشان خاطري بلاش جنان. ابتسم بانتصار وداعب خصلة من شعرها وهو يهمس........

عيون موري.. على فكرة الأسود هيجنن عليكي خصوصاً لما تكوني محمره قدامي كده. شهقت بقوة وابتعدت واستدارت بسرعة لتنظر نحو السلم لكنها لم تجد أحدا فانسحبت دماء وجهها وتجمدت في مكانها لينفجر عامر ضاحكاً ويهمس بجوار أذنها من الخلف........ موري مش سهل يا قطة اللعبة لسه بتبدأ. هتفت بغضب مكتوم وهي ترتجف من أثر لعبته بأعصابها........ إنت كنت بتضحك عليا إنت مش طبيعي أوعى بلاش قلة أدب.

دفعته بقوة وهي تحاول استعادة أنفاسها بينما هو لا يزال يضحك باستفزاز مستمتعا بكونه استطاع أن يكسر حصونها ويجعلها في هذه الحالة من التخبط. #####. لتفاجأ بسيارة دفع رباعي تقف أمامها فجاه لتشهق بفزع. فإذا بعمار ينزل من خلف المقود أمامها مباشرة كالمارد وعيناه تتفحصانها بحدة فكان ينتظرها ولم ينم ليلته. هتف متسائلا بنبرة حازمة ........ راحه فين اكده على الصبح من غير ماتجولي لحد .

نظرت إليه بجفاء ومرارة شديدة وهتفت بنبرة متهكمة ممتلئة بالقهر لا تريد أن تكلمه ظنا منها أنه يريد أن يتزوج ملوك أختها ويتركها........ هكون راحه فين راحه الشغل واقولك ليه انت مالك بيا . عقد حاجبيه بضيق من طريقتها الجافة وهتف يذكرها بحديثه السابق الذي ضربت به عرض الحائط........ اتكلمي عدل ومش جولتلك هوصلك وماتمشيش لوحدك واصل ونرجع تتحفشي في الطريج.

هتفت غاضبة وهي تحاول تجاوزه والمضي في طريقها وعزة نفسها تمنعها من قبول أي شيء منه كأنها تعاقبه....... لا شكرا كتر خيرك مالوش لازمه لجميل من حد. نزلت من على الطريق الإسفلتي وظلت تسير وسط الأراضي الزراعية بسرعة فلحق بها ومسكها من كفها بقوة وتحدث من بين أسنانه...... من سكات اكده احنا لسه عالصبح ومش ناجص حرج تركبي من سكات ومن غير شوشرة عشان عايز اتهبب اتحدت معاكي .

دفعت يده بغضب عارم وعيناها تلمعان بدموع حبيسة وصرخت بصوت منخفض حانق........ لا معلش ماحبش تركب معاك بنات البندر عيبه في حقك وحق عيلتك الكبيرة يا جوز أختي اوعي مش هتكلم معاك انت بجح قوي .

استغفر ربه في سره ونفد صبره من عنادها فأمسكها عنوة من ذراعها وفتح باب السيارة وأدخلها رغما عنها. انحنى فوقها ليأتي بحزام الأمان ويلبسه إياها وهي ترتجف كالعصفور من قربه المهلك ووجهه أمام وجهها مباشرة حتى أن أنفاسها الساخنة المتلاحقة كانت تلفح وجهه وتلهب حواسه. انتهى من إغلاق الحزام وأدار وجهه ينظر إليها عن قرب شديد لثوان طالت ظل ينظر إليها ويتفرس في ملامحها المربكة لتشيح بوجهها عنه هربا من حصار عينيه الممتلئه بالعتاب.

زفر بضيق وعاد لمقعده وركب بجوارها وظل يقود السيارة وهي صامتة تماما وتشيح بوجهها تنظر للزروع في الخارج بملامح حزينة. إلا أنها التفتت إليه فجأة ولمحت الشاش الأبيض الملفوف حول كفه فنظرت إليه وتذكرت اصابته بالسكين فرق قلبها رغم وجعها وهتفت هامسة بنبرة لانت رغما عنها وتسلل إليها القلق والاهتمام........ ايدك كويسه. تنهد بعمق وشعر ببعض الراحة لاهتمامها الخفي وهتف وعيناه على الطريق الصاعد أمامهم........

اه ربطها امبارح وطهرتها مافيهاش حاجة واعرة. هتفت بنبرة خفيضة كأنها تملي عليه تعليمات طبية ثم أدارت وجهها بسرعة للخارج لتداري لهفتها........ طب غير عليها كل شويه عشان الجرح ما يلمش تلوث. الناس دي كت وحشه قوي . أدارت وجهها لتسمع رنة هاتفها تعلن عن اتصال قادم ففتحت الهاتف وأجابت ليتشنج جسد عمار تماما وعروق يده تبرز فوق عجلة القيادة عندما سمع نبرة صوتها المرحبة بسليم........

سليم ازيك اه انا في الطريق ايه لحقت بجد والنبي لقيت شقه .طب حلوه ياىسليم يعني. طب ايجارها كام ايه طب مش مشكله لو تعرف تنزلها كمان عشان خاطري يعني المرتب كده مش هيكفي.بجد والله لسه ماتكلمتش . طب خلاص نروح نشوفها اه علي طول نص ساعه واكون عندك. يخليك يا رب جايالك اهوه نروح الشقه انت جميل قوي.

هنا ضغط عمار على الفرامل بعنف لتتوقف السيارة بغتة بقوة كادت تقذف بجسمها للأمام ونظر إليها وعيناه تتطاير منهما شرارات الغيره والغضب الحارق وهي تتكلم وتغلق هاتفها لتجده يصرخ بوجهها بنبرة صعيدية أرعبتها ........ ضغط عمار على الفرامل بعنف لتتوقف السيارة بغتة بقوة كادت تقذف بجسمها للأمام ونظر إليها وعيناه تتطاير منهما شرارات الغيره والغضب الحارق وهي تتكلم وتغلق هاتفها لتجده يصرخ بوجهها بنبرة صعيدية أرعبتها ........

شجه ايه اللي هتتاجر ولمين دي ومرتب إيه. هو سي طين ده جايب ايه وراحه فين في ايامك الكحلة انطجي. راحه شجه مع سليم فين يا نصيبه سوده أغلقت الهاتف وتنهدت بعمق ثم التفتت نحو النافذة من جديد وربعت يدهت وتجاهلته وضاعت في أفكارها لبعض الوقت ولم ترد. بينما كان هو يراقبها وعيناه تلتهمان ملامحها ويتفرس فيها بجنون . وداخله مشتعل بنيران الغيرة الشديدة وعقله يغلي من الغضب الحارق.

ليلتفت نحوها بجسده تماما وهتف بلهجة حادة وصوت جهوري صارم........ ماتردي عليا حلوف انا بيكلمك ماترديش .شجه ايه اللي سليم جايبها مش فاهم وراحه فين انت معاه انطجي عاد. نظرت إليه وعيناها تفيضان بوجع وكسرة نفس دارتها خلف قناع من البرود وهتفت بنبرة مرتعشة........ انت مالك اروح ماطرح ماروح مالك بيا يا استاذ انت . ضغط علي يده بعنف واسنانه تصطك من الغيظ ......

طب براحه اكده تنطجي وتجولي فيه ايه وراحه لسليم فين والا يمين الله اهجم عليكي تخلص عليكي انطجي هموتك والله . شعرت بخوف قطبت جبينها وقالت بحده .... شقتي راحه شقتي مالك انت . قطب جبينه بذهول شديد وعقد حاجبيه مستنكراً كلماتها والغضب يعمي بصره ليصرخ فيها بقلة صبر........ شجتك شجتك كيف يعني. شجة إيه دي اللي بتتحدتي عنها . وسليم ده يجيبلك شجج ليه.

أخذت نفسا حزينا يعبر عن حجم الهم القابع فوق صدرها وهتفت والدموع تلمع في حجر عينيها بقهر........ شقتي اللي هاجرها عشان اعيش فيها وأسيب البيت دي خالص خلاص ماليش مكان وسطيكوا. ظل ينظر إليها ودماؤه بدات تتصاعد في عروقه وغليان قلبه يفور البركان والغضب بدأ ينهشه بضراوة فهتف وهو يحاول التحكم في أنفاسه التي باتت تخرج لاهثة حارقة........

شوجه شوجه ايه اللي هتعيشي فيها مافاهمش اني. وازاي يعني تطلعي من دار الراوي وتروحي تعيشي في شوجج لوحدك انطجي. تنهدت بنفاذ صبر وأشاحت بوجهها بعيدا عنه وهتفت بنبرة باردة تحاول إنهاء النقاش الفاضح لمشاعرها........ مفيش حوار كده خاص يلا شغل العربية عشان سليم مستنيني في المكان وما يصحش اخليه يستني أكتر من كده. لم يحتمل نطقها لسليم بتلك الأريحية فاندفع ومسك يدها بعنف وهتف من بين أسنانه والشرر يتطاير من عينيه ........

حوار ايه اللي خاص هاه. تفهميني دلوك حالاً وإلا والنعمة الشريفة ما هتحرك خطوة واصل من المطرح ده عاد وهلبسك في تابلوه العربيه اجيب اجلك يا بت انطحي مره واحده . هتفت بضيق محاولة فك حصار يده الصلبة وهي تصرخ في وجهه بغضب جارف........ الله فيه ايه ما تسيب ايدي يلا الراجل مستنيني والوقت بيجري مش فاضية لتعطيلك ده. هتضيع مني شقتي .

صرخ بصوت جهوري واعتصر يدها بين كفيه بقوة جعلتها تتأوه ألما وهو يرى الدنيا سوداء أمام عينيه ومفهوم الشرف الصعيدي يرج عقله رجا........ راجل مين اللي هياخدك شجه. راحه فين انت مخبوله. راحه معاه شجه لوحدكو وتعملو ايه هناك. سليم واخدك شجه ليه انطجي. انطجي بدل ما اجتلك دلوك. دمعت عيونها من فرط القهر والاتهام البشع ودفعته بكل ما أوتيت من قوة في صدره وهي تصرخ بنبرة جرحت كبرياءها تماما........

انت قليل الادب وشقه ايه اللي سليم واخدني فيها انت تفكيرك مريض وعقلك زفت . اوعي اتاخرت عليه دانت شر . استدارت ورفعت تليفونها بسرعة والدموع تعمي عينيها وضغطت على زر الاتصال لتكلم سليم بنبرة مخنوقة بالبكاء محاولة إنهاء الموقف المشتعل بداخل السيارة........ ازيك يا سليم اه معلش بكره هاجي معلش أحلها حصل ظروف والله لا انا كويسه هطمنك حاضر عليا مع السلامة.

أغلقت الهاتف واستدارت تفتح الباب لتخرج هاربة من جحيم نظراته وبدأت تبكي بنحيب مرير قطع نياط قلبه ليشدها عمار بعنف نحو الداخل ويغلق الباب. لتلتفت إليه بجنون وظلت تضربه بقبضتيها الصغيرتين على صدره وهي تصرخ بروح منكسرة........ اوعي ايدك عني اوعي بقله ادبك دي ابعد عني ما عادش ليك دعوه بيا يا بجح انت هتعمل وصي عليا من دلوقتي يا جوز اختي .

شعر بهياج فشدد عمار على معصمها بقوة جمدت حركتها وثبتها بمقعدها وعيناه تشتعلان ليصرخ فيها بغضب حارق ........ جوز ايه وزفت ايه انت واحده مجنونه .ومش هتخرجي وحالا تجولي شجه ايه دي بجولك والله ماهيحصل طيب اني حاسس اني ههجم عليكي اجتلك دلوك انطجي النار بتغلي في دمي. كان يصرخ فيها بغضب لترتجف برعب حقيقي من منظره الوحشي فصرخ مجددا وعيناه تتسع بالوعيد..... انطجي بجولك.

وخبط بقبضته بقوة مرعبة على المقعد بجوار رأسها أحدثت صوتاً مدويا. رفعت يدها تلقائيا تحمي وجهها خوفا من ثورته ونحيبها يتقطع بمرارة وخوف هز كيانها تماما وهتفت بصوت متقطع ........ دي دي شقه شقه هأجرها عشان عشان هعيش فيها لوحدي. صرخ فيها وعقله لا يستوعب يرفض الفكرة من أساسها وثارت ثائرته مجددا........ وتعيشي فيها ليه مانت عايشه اهنه في وسطنا معززة مكرمة في دار الراوي انطجي ايه اللي يخليكي تسيب دارنا وتجعدي في شجج إيجار.

هتفت وقلبها يتمزق لأشلاء مبعثرة وبدأت ترتجف خوفا وقهرًا ........ عشان عشان ملك قالت الحج سعفان قالها لازم تقعدو براجل وهيا هتتجوزك او تتجوز عامر وانا وانا مش هينفع اقعد كده من غير راجل وأبقى وقتها حمل تقيل عليكم في البيت بعد ما تاخدها .انا من غير راجل واختي براجل . قطب جبينه بعمق بملامح يملأها الذهول الشديد وعقد حاجبيه مستنكراً كلماتها وهتف من بين أسنانه بصوت حاد ........ هو جال اكده انك ماتنفعيش تجعدي من غير راجل.

هزت رأسها نفيا بعنف وهي تبكي بنحيب ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة فصرخ فيها بصوت جهوري وجعلها تنكمش في مكانها من فرط الرعب........ امال جبتي الكلام ده منين وراحه تاخدي شجه وتسيبي الدار. هتفت بصوت متقطع والدموع تخنق حنجرتها وتحاول فك حصار يده الصلبة عن معصمها ........ ماهو ماهو ملك هتتجوزك او تتجوز عامر وانا ماليش........ فصرخ مقاطعاً إياها بعنف وعروق رقبته نافرة من فرط الانفعال والغيرة ........

اني مابتهببش اتجوز كملي. رجف قلبها بشدة داخل صدرها من شدة خوفها فاكملت بنبرة مرتعشة خائفة........ وبكده هيا يبقي ليها راجل وانا بقه انا ماليش ولا عاد ينفع أقد في مكان مش مكاني الحج قال خلاص يبقي لازم امشي . هتف وعيناه تتفحصان ملامحها الشاحبة بغضب عارم ........ هتبقي من غير راجل وجدي جال يبقي فكرتي انك تاجري شوجه وتمشي مش اكده. نظرت إليه بخوف حقيقي فصرخ مجددا والشرر يتطاير..... انطجي مش اكده رد عليا دلوك.

هزت رأسها إيجابا بوهن شديد واستسلام للقهر كان غضبه منها شديد لدرجة قد تدفعه لارتكاب جناية في تلك اللحظة فصرخ فيها بأعلى صوته ........ انت غبيه انت اهنه ضيفه تتشالي عالراس وعيوننا ليكو حامية. شجه ايه اللي هتاجريها وتجعدي فيها لوحدك مخبوله اياك وطار عجلك من راسك. هتفت محاولة استجماع شجاعتها والدفاع عن كرامتها ........

لا عادي فيها ايه انا انا مش هفضل عمري لازقه في اختي وبعدين انا هقعد عندكو بتاع ايه تاكلوني وتشربوني لا كل حاجه ليها حدود وهروح اخد الشقه واقعد فيها وماليش دعوه بيكو . خبط بقبضته بقوة مرعبة على المقعد بجوار رأسها أحدثت صوتا مدويا فانكمشت على نفسها بذعر وهلع شديد فصرخ ........ تاخدي ايه خدك ربنا واني هسيبك اياك تبعدي عن عيني ولا تطلعي برات داري. نظرت إليه برعب شديد وهتفت بصراخ هستيري ........

وانت مالك انا حره أروح مطرح ما أنا عايزة. إلا أنه لم يحتمل كلماتها المتمردة فمسكها بعنف شديد من كتفيها وشدها إليه لتلتصق بصدره العريض بقوة. وهتف وعينه في عينها ........ لاه مامانتش حرة ومشيان من الدار ماهيحصلش واصل طول ما فيا نفس بيطلع وجعدتك مع خيتك لازمة. هجطع رجلك جبل ما تخطي برات دار الراوي سامعة. هتفت بخوف والدموع تجري على وجنتيها بنبرة تائهة مستكشفة ترجو منه جواباً يريح قلبها المحترق........

يعني لما تتجوز اختي مش هتضايق من وجودي. أغمض عيونه بعنف وغليانه أصبح على آخره شعر كأن نيرانا التهمت صدره من ظنها الغبي فصرخ فيها ........ اني ماهتجوزهاش لو انطبجت السما عالارض. راسك دي إيه تفهمي عمار خيتكِ ماهيجوزهاش واصل. فاهمة والا عتطلعيلي بزفت تاني الليلة دي؟ همست بخوف شديد وانكمشت في مقعدها من ثورته العارمة ........ وانا مالي هما اللي قالو والحج اللي يقرر. صرخ يرفض نقاشها من الأساس........

واني بقه جولت ان مافيش جواز ومافيش طين شوجج ومافيش خروج من الدار من أصله. هاه فيه حاجه تاني والا هنفضل نحرج وناكل بعض اكده كتير على الصبح؟ صرخت بقهر وجنون ولم تعد تحتمل كتمان مشاعرها الممزقة ........ وانت مالك الله انا همشي مش هبقي عاله علي حد والا في الآخر تحدفوني لواحد جبر زي ما اختي انجبرت تتجوز عشان تحمي عمر. أحس بالجنون يضرب خلايا عقله فزفر بحرارة بصوت لاهث يملأه الذهول الصاعق........

انت يا بت الناس متاجرة عليا مابتفهميش الكلام واصل هاه؟ دماغك اتحط فيها طين ورافضة تشوف غيرها وتفهم إيه اللي في جلبي؟ نظرت إليه بغضب وقلب يتقطع وجمعت كل حنقها وقهرها وصبت غضبها عليه وصدرها يعلو ويهبط بجنون........ انت عايز ايه مني بقه انتو ناس مش طبيعيين. انت واخد ست غصب عنها عشان تتجوزها، هتتجوّز اختي ليه بتحبها والا بتحبك والا بطيقوا بعض من أساسه هتتجوزها ليه انت؟

خبطته على صدره بعنف وقوة متتالية بقبضتيها المرتعشتين وكانت محترقة من الداخل وقلبها يؤلمها لدرجة جعلتها تبكي بنحيب مرير مزق حصونه الباقية وجعل الدنيا تدور في عينيه سوادا قاتما.

أحس بالهيجان والاضطراب يفتكان بضلوعه ولم يعد قادرا على البقاء في هذا الحصار العاطفي المرعب خشية أن يضربها بقوة أو يرتكب حماقة تنهي كل شيء. فاندفع بعنف وفتح الباب وخرج من السيارة كالإعصار ودفعه خلفه بقوة وظل يدور ويدور حول السيارة في وسط الأراضي الزراعية يضرب كفا بكف بغضب عارم محاولاً إطفاء نيران قلبه المشتعلة.

وهي تراقبه بخوف ودموعها تنزل ساهمة فيه تدور في عقلها الأفكار وتتخبط المشاعر بداخلها وتهمس لنفسها بقهر........ هو وحش بيتجوز غصب عنه؟ لا مايتجوزش ايه ده مابيعرفش يحب... لازم يحب. وضعت يدها على قلبها الذي بدأ ينتفض بعنف فور خطور فكرة جوازه من اختها على بالها لتتمتم بخوف..... يحب أختك؟ لتسري غصة مريرة في حلقها وتحس برغبة في البكاء لتنفجر في النحيب مجدداً وقلبها يؤلمها بشدة كأن سكيناً يمزقه.

وهو بالخارج يدور ويمسح وجهه بقلة حيلة وناره تحرق جوفه. التفت ونظر إليها عبر زجاج السيارة ليجدها تبكي بحرقة تفتت الصخر لم يحتمل منظر دموعها المنهمرة فاندفع للعربة كالمجنون وفتح الباب وشدها إليه بقوة يضمها لقلبه الذي يكاد يخرج من مكانه وهو يصرخ بنبرة لاهثة حامية........ بطلي دماغك دي خربانه ليه اكده عيله صغيره. كانت تتململ في حضنه وتحاول دفعه بعيداً عنها فشدد من قبضة ذراعيه حولها وصرخ بقلة صبر......

أهمدي بجولك أهمدي عاد ظلت تنتحب وتشهق بصوت يقطع نياط قلبه، فتنهد بحرارة وهتف بصوت أضناه التعب والعشق المخفي........ اعمل ايه دلوك انت مابيعديش يوم الا ما بتنحري فيا وبتجطعي جلبي دا سواد ايه ده. دفعته بغضب عارم وعيناها تلمعان بالتحدي والغيرة الدفينة التي تنهش أحشاءها وهتفت بصوت مرتفع........ على فكرة أنا مش موافقة تتجوز أختي أنا أختي مش هتتجوز حد مابتحبوش وأنت مابتحبهاش.

أغمض عينيه لبرهة وكتم غيظه العارم حتى كادت أنفاسه تحرقه ثم هتف محاولا السيطرة على نفسه وتحدث من بين أسنانه بصلابة وعينيه مثبتة عليها........ أنت عايزه تنضربي طيب اهبدك بحاجه دلوك تفوجك ما بتفهميش واصل. افهمك كيف دا مرار ايه ده... ماهتجوزش ماهطينش مابحبش... عمار مابيحبش خيتك ولا هيتجوزها افهمي بقه واجفلي السيرة دي. اجول ايه في سنتك الكحلة دي عشان تتهدي في مكانك؟ أنت متاجره عليا عشان تموتيني...

يا بت الناس اني ماليش صالح بخيتك ياخدها عامر ولا يطينها مالي اني اني مابتجوزش ولا هتجوز غير اللي رايدها جلبي. قطبت جبينها ووقفت شهقاتها تدريجيا وظلت تفكر في كلماته بذهول وضياع مابيتجوزش ولا هيتجوز؟ تنهد عمار بعمق ونظر لملامحها التي هدأت قليلا وهتف بتهكم........ ها؟ لسه فيه خراب تاني في العجل ده والا نعدي اليوم ونمشي؟ همست بغلب وهي تشيح بوجهها عنه بطفولية........

وانا مالي بيك ماتتجوز والا تعمل اللي تعمله انا مالي أصلا. أغمض عينيه وهز رأسه بيأس وهتف بنبرة صعيدية متهكمة تحمل وعيدا مبطناً بالحب........ هو اني لو رزعتك بوكس دلوك هتموتي فيها واخش فيكي في مصيبة ويسجنوني. اسكتي بقه واجفلي بقك ده ماشي؟ تنهدت بضيق وهتفت بعناد ..... طب يلا وديني لسليم عشان اشوف الشقة وأخلص. فتح عينيه مذهولا وعقد حاجبيه بعدم تصديق وصاح بأعلى صوته........

ايه ده بقالنا ساعة بنتخانج وبرضك مافيش فايدة وعاد هتروحي يا مصيبه ايه الدماغ اليابسه دي. نظر إليها بحدة وأردف بوعيد شديد جمد الدماء في عروقها.... طب ايه جولك مانتش راحة ولو روحتي معاه ولا جابلتيه هجتله وأشرب من دمه ايه جولك بقه؟ هتفت بطفولية وعناد وهي تربع ذراعيها.... هروح من وراك هه يلا بقه. أمسك يدها واعتصرها بقوة مرعبة وهتف وعيناه تتطاير منهما الشرار.....

بت انت اتعدلي ولمي نفسك يمين الله افلجك نصين لو عاد اسم الواد ده جه على لسانك والا لمحتك معاع .. هتفت بوجع وقهر غطى على خوفها..... انا عايزة اعيش لوحدي مالك انت بيا؟ هتف بحسم لا رجعة فيه...... واني جولت لاه وهتترزي تجعدي في الدار مع خيتك عافية. صرخت في وجهه بقهر وعيون باكية..... عشان تجوزوني غصب مش كده؟ صرخ بقوة...... ماحدش يجدر يهوب ناحيتك ولا يمس شعرة منك واني موجود في الدنيا دي بطلي بقه رمي حديت عاد.

نظرت إليه بلين لأول مرة وتلاقت أعينهما بنظرة دافئة أذابت جبال الجليد بينهما وهمست ببراءة وعيون متسعة ترجو الأمان........ يعني مش هتسيبهم يجوزوني غصب؟ تنهد بعمق وهو ينظر لأعماق عينيها وهتف بنبرة دافئة صادقة أراحت قلبها ..... لاه اطمني ماهسيبهمش يجربو منك واصل طول فيا نفس. نظرت إليه ببراءة وسعادة خفية حاولت مداراتها ثم تابعت برقة..... طيب كمان ماتسيبش ملك ماشي؟ تغيرت ملامحه للبرود وهز رأسه بجمود......

لاه ملك جدي جال عامر ياخدها واني ماليش صالح بحديث الكبار واصل. نظرت إليه بغرابة وجفاء وتسلل الرعب لقلبها مجددا من تحوله لتصرخ بحنق شديد..... مالكش صالح انت بترجع في كلامك يعني ساعتها لما يجوا عندي هتقول ماليش صالح. لا نا اخاف يلا وديني لسليم خليني اغور . أمسكها بعنف واعتصر يدها بقوة جعلتها تتأوه وصاح في وجهها بصوت جهوري مرعب حاسم........

عارفة لو ما اتلميتي وجفلتي بقك ده هكون هابدك بحاجة جايب أجلك و مخلص عليكي الليلة فاهمة؟ انت ضيفه وماحدش هيجرب منك واصل ها فهمتي والا فيه تبن جوا لسه . نظرت اليه قاطبه وقالت حانقه .... علي فكره انت شرير . ظل ينظر اليها هز راسه بغلب وقال بعفويه ... وعلي فكره انت هبله . خلاص بقه والله ماهسيب حد يجرب منك . نظرت اليه بلين .... يعني يعني مابتحبش اختي خالص ولا عايزها . رفع حاجبيه ....

الجعده معاكي تكفير ذنوب اقسم بالله يا بنتي ارحمي ... لاه مابحبش اختك ولا عايزها . رفعت اصبعها ..خلاص مصدقاك وانا اصلا ماكنتش هخليك تتجوز اختي وكنت هموتك يوم الفرح . اتسعت ابتسامته واقترب منها وقال بلين .... ليه ماعايزانيش اتجوز اختك مانفعش . نظرت اليه وقالت بخفوت ناعم ..... لا عشان اللي بيتجوزو لازم يحبو وانت مابتحبش اختي .رفعت يدها لقلبه وهمست ...... هنا لازم يحب هنا لازم يبقي فيه مشاعر .

خفق قلبه تحت يدها بعنف رفع يده تلقائيا ووضعها علي يدها وهام في نظراتها اللينه. ظل خاطفا عيونها وهيا ترتجف مننظراته لتسحب يدها وتنكمش بخجل ولا تنظر اليه . ظل هو يتاملها ليتنهد اخيرا واستدار ودار المحرك ليعود بها إلى البيت بسرعة جنونية تحت صمتها ومشاعره التي تتخبط في صدره بعنف .

دخلا البيت ليستعجبا بشدة فالأجواء كانت مقلوبة رأسا على عقب هناك بعض من أقاربه من الرجال يقفون بوجوه جامدة في المندرة وهناك بعض النساء في الخارج يتهامسن بنظرات شامتة وحاقدة. وهناك اصوات عاليه تاتي من دار الضيافه .احس عمار برهبه فهذا التجمع يبين ان هناك شيء جلل. ما ان رأتهما سعدات تقدمت نحوهما ووجهها يطق شرارا وجسدها ينتفض وهتفت بصوت عال شق أركان المكان ونبرة تشفى مسمومة........ انت جيت يا سبع مع السنيوره .

هتف عمار قاطبا ... فيه ايه يا مرت عمي والناس دي متجمعه ليه خير . نظرت اليه بحقد ... خير وهيجي منين الخير علي وش الشوم والفضايح ... خش.. خش استلج وعدك يا سي عمار يادي الفضيحة اللي بقت بجلاجل في البلد كلياتها. خش شوف جدك وعمايلك السوده خش خليت اللي ما يشتري يتفرج عبينا خش شوف جعده الحدادي عملت ايه . قطبت مليكه جبينها برعب ونظر عمار بذهول واستدار ودخل مندره الضيافه بقلب واجم وقلق حقيقي ليرى ما يحدث مع جده.

وفي لمح البصر وبغل حاقد دفين هجمت سعدات على مليكه كالوحش الكاسر وأمسكتها من شعرها بقوة تقتلع جذوره لتصرخ قائلة وعيناها تفيضان بالحقد الأسود........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...