الفصل 6 | من 6 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
16
كلمة
1,546
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الجزء السادس 6 بقلم نسرين بلعجيلي بيت العيلة (فرق طبقات) رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الحلقة السادسة حلقة خاصة بعد فوات الأوان بعد الطلاق بشهرين… بيت نبويه ما بقاش زي الأول. نفس الصالة. نفس الستات. نفس الأصوات. نفس القعدة اللي دايمًا عاملة دوشة. بس في حاجة ناقصة. نجوى. الغريب إن نبويه عمرها ما اعترفت بده. كانت كل ما حد يجيب سيرتها تقول ببرود اللي تسيب بيت جوزها ما تلزمناش.

وتعدل طرحتها وتكمل كلامها عادي. لكن كريم… ما كانش عادي. كان يرجع من شغله يدخل الشقة. نفس الشقة اللي اتغيرت علشان أمه. نفس الألوان النبيتي والدهبي. نفس الأوضة التقيلة. نفس الستائر اللي كانت تخنق نجوى. ويقف في النص. يبص حواليه. ويحس لأول مرة… إن الشقة فعلًا وحشة. مش في اللون. ولا في العفش. وحشة لأنها فاضية منها. كان يفتكرها وهي واقفة في الصالة يوم الفرح. بتقول بصوت مكسور دي مش شقتي. وكان يفتكر نفسه وهو ساكت.

ساكت قدام أمه. ساكت قدام وجعها. ساكت لحد ما السكوت بقى طلاق. وفي يوم… نبويه دخلت عليه الشقة من غير خبط كعادتها. لقته قاعد على الكنبة. النور مطفي. والبيت كله ساكت. قالت بضيق قاعد في الضلمة ليه يا كريم؟ ما ردش. قربت منه وقالت بص بقى يا ابني… أنا كلمت أم رضا في البلد، عندهم بنت زي القمر، بنت ناس وبتعرف الأصول، ولا شغل ولا هندسة ولا وجع دماغ. كريم رفع عينه ببطء. عروسة؟ نبويه قعدت قدامه.

أيوه عروسة. هو يعني هتفضل حاطط إيدك على خدك على واحدة ما صانتش بيتها؟ كريم بص لها. نجوى ما صانتش بيتها؟ نبويه اتضايقت. آه. الست اللي تسيب بيت جوزها من أول مشكلة تبقى مش بتاعة بيوت. كريم ضحك ضحكة قصيرة. أول مشكلة؟ أمي… إنتِ بجد شايفة إنها كانت أول مشكلة؟ نبويه بصت له بحدة. قصدك إيه؟ كريم قام من مكانه. قصدك إيه دي أسألها لنفسك. إنتِ دخلتي شقتها من غير إذن. غيرتي عفشها. فتحتي دولابها. خليتي مراتات إخواتي ياخدوا حاجتها.

طلبتي منها تسيب شغلها. دخلتي عليها وهي خارجة من الحمام. وأنا؟ أنا كنت واقف زي الحيطة. نبويه وشها اتغير. إنت هتحاسب أمك علشان واحدة طلقتك؟ كريم رد بصوت مخنوق أنا مش بحاسبك. أنا بحاسب نفسي. سكت لحظة. وبعدين قال أنا خسرت مراتي بإيدي. نبويه قامت واقفة. مراتك؟ مراتك اللي رفعت صوتها عليا؟ مراتك اللي قالتلي قلة أدب؟ كريم بص لها بعين حمرا من السهر. هي ما غلطتش يا أمي. إنتِ فعلًا ما كانش عندك حدود. سكون.

دي كانت أول مرة كريم يقولها. أول مرة كلمته تعلى على كلمة أمه. نبويه اتصدمت. وبعدين قالت ببرود يبقى خلاص. سيبك منها. أجيبلك واحدة من البلد تعرف مقامك ومقامي. كريم هز راسه. لا. نبويه اتجمدت. لا إيه؟ لا مش هتجوز. مش هتجوز علشان أجيب واحدة تانية تتكسر هنا. نبويه رفعت صوتها إنت اتجننت؟ كريم رد بهدوء موجع لا. أنا بس صحيت متأخر. في نفس الوقت… في بيت محمود. نجوى كانت بدأت ترجع لنفسها. وشها لسه فيه حزن.

بس عينيها ما بقاش فيها خوف. رجعت شغلها. رجعت تلبس اللي بتحبه. رجعت تشرب قهوتها بهدوء. لكن كان لسه في حاجة معلقة. حاجتها. عفشها. القايمة. الكرامة اللي اتاخدت باسم الأصول. محمود كان ساكت طول الفترة اللي فاتت. لا ضغط عليها. ولا قالها ارجعي. ولا قالها استحملي. بس في يوم دخل عليها وقال بهدوء جه وقت حقك يرجع. نجوى بصت له. بابا… أنا مش عايزة مشاكل. محمود قعد قدامها. دي مش مشاكل. دي حقوق. سكت لحظة. وبعدين كمل

أنا سكت يوم فرحك علشان الناس. وسكت يوم رجعتي علشان كنتِ مكسورة. لكن دلوقتي لا. الناس اللي كسرت بنتي لازم تعرف إن ليها ضهر. دموع نجوى لمعت. محمود كمل القايمة هترجع. وحاجتك هترجع. واللي اتكسر جواكي مش هعرف أرجعه… بس على الأقل مش هسيبهم يفتكروا إنهم كسبوا. بعد يومين. محمود راح بيت نبويه. مش لوحده. معاه محامي. ومعه ورق. نبويه أول ما شافتهم على الباب وشها اتبدل. إيه ده؟ محمود دخل بهدوء. جاي آخد حق بنتي. نبويه ضحكت بسخرية.

حقها؟ هي خرجت من بيت جوزها بإرادتها. محمود رد ببرود وخرجت من بيت جوزها بعد إهانة وضرب وتدخل وسرقة خصوصية. كريم كان واقف ورا أمه. وشه أصفر. المحامي اتكلم بهدوء القائمة ممضية. والمنقولات الزوجية حق الزوجة. يا إما ترجع كما هي، يا إما قيمتها تتدفع. نبويه اتعصبت. منقولات إيه؟ ده عفش بيت ابني. محمود بص لها. لأ. ده عفش بنتي. اللي حضرتك غيرتيه على مزاجك. واللي اتفتح واتاخد منه حاجات.

واللي كنتوا فاكرين إن البنت مالهاش حد يسأل عليه. سكت لحظة. ثم قال بصوت أقوى بس بنتي لها أب. ولها حق. ولها كرامة. كريم نزل عينه. كل كلمة كانت بتضربه في صدره. نبويه بصت لكريم. قول حاجة. كريم فضل ساكت. نبويه زعقت كريم! رفع عينه لها. وقال بهدوء ادفعي حقها يا أمي. نبويه اتجمدت. نعم؟ كريم بص لمحمود. حقها يرجع. أنا غلطت. ومفيش حاجة هتصلح الغلط… بس حقها يرجع. محمود بص له. لأول مرة يشوفه راجل. بس بعد فوات الأوان. بعد أسبوع.

العفش اتباع. مش كله. بعضه كان اتغير. وبعضه اتاخد. وبعضه اتكسر. لكن محمود أخد قيمة كل حاجة في القايمة. نبويه كانت واقفة تتفرج وهي مولعة من جواها. حاسّة إن أول مرة حد يكسر كلمتها. أما كريم… فكان واقف في الشقة الفاضية. الدهبي والنبيتي لسه على الحيطان. لكن الفرش اتشال. الشقة بقت فاضية. زيه. دخل أوضة النوم. مكان السرير بقى فاضي. قعد على الأرض. وحط وشه بين إيديه. ولأول مرة… عيط. مش علشان العفش. ولا علشان القايمة.

عيط علشان افتكر نجوى وهي بتقوله أنا بس عايزة نفضل إحنا. وهو ما عرفش يحافظ حتى على كلمة إحنا. بعدها بأيام. كريم بعت رسالة لنجوى. آسف. أنا عارف إن الكلمة متأخرة. وعارف إنك يمكن ما تسامحينيش. بس أنا خسرتك لما كنتِ لسه معايا. نجوى قرت الرسالة. فضلت تبص لها شوية. وبعدين مسحتها. مش بقسوة. ولا بكره. لكن براحة. لأن في وجع… حتى الاعتذار ما بيرجعهش. وفي آخر الليل. نبويه كانت قاعدة في الصالة. قدامها فنجان شاي. ووشها مكشر.

واحدة من الستات قالت لها ولا يهمك يا أم كريم، نجيبله بنت من البلد، بنت أصول، تعيش تحت رجلك. نبويه بصت قدامها وقالت هتعيش. بس المرة دي… لازم أختارها صح. وفي الشقة الفاضية فوق… كان كريم سامع. وسكت. لكن السكوت المرة دي… ما كانش ضعف. كان ندم. ندم راجل فهم متأخر… إن أمه كانت بتدورله على عروسة تسمع الكلام. وهو كان محتاج زوجة تحبه. أما نجوى… فكانت واقفة قدام مرايتها. نفسها رجع لها ببطء. لبست بدلة الشغل. حطت برفانها.

وبصت لنفسها. ابتسمت. ابتسامة صغيرة. لكنها حقيقية. وقالت لنفسها أنا ما خسرتش بيت. أنا رجعت لنفسي. لأن أحيانًا… أغلى حق الست مش القايمة. ولا العفش. ولا الدهب. أغلى حق… إنها تعرف تمشي من المكان اللي بيصغرها. وترجع تقف قدام نفسها… من غير خوف. كانت نجوى قاعدة في البلكونة. فنجان القهوة بين إيديها. والدنيا هادية لأول مرة من شهور. بعد الطلاق… الهدوء بقى غريب عليها. لأنها قضت شهور طويلة وسط أصوات ما بتسكتش. وفجأة… افتكرت.

افتكرت حاجة عمرها ما ركزت فيها. أول غلطة. أول مرة اتضحك عليها. قبل الفرح بأسبوع. كانت هي ونهى طالعين الشقة. فرحانين. وشايلين آخر حاجاتهم. البرفانات. الملايات. الفوط. وأدوات المطبخ. حتى فستان الاستقبال كانت نجوى مخبياه هناك. دخلت الشقة. ولفت تبص حواليها بفخر. الركنة الرمادي. الستاير البيج. السفرة البسيطة. والدهان الهادئ اللي اختارته بنفسها. نهى ضحكت وقتها وقالت بصراحة يا نجوى… الشقة تحفة. نجوى حضنتها وقالت

أول حاجة في حياتي أختارها على مزاجي. وفجأة دخلت نبويه. وشها كله ابتسامات. وقالت يا بنات سيبوا الشقة بقى. إنتوا وراكم ألف حاجة. الكوافير. البدلة. التصوير. الفرح. وأصل أنا كلمت اتنين متخصصين في الفرش. هيظبطوا كل حاجة. ويخلوا الشقة زي المجلات. محمود وقتها اتضايق. وقال بوضوح أنا مش مرتاح. الشقة خلاص جاهزة. متحتاجش حد يدخلها. نبويه ضحكت. وكأنها اتجرحت. أنا يا حاج محمود؟ أنا هضر ابني؟ نهى ساعتها دافعت عنها. وقالت

خلاص يا راجل. كفاية مشاكل. أم كريم أكيد مش هتعمل حاجة وحشة. وخاصة بعد الخناقة اللي حصلت بسبب العفش. أكيد فهمت إن نجوى صاحبة البيت. دلوقتي… نجوى وهي قاعدة لوحدها. افتكرت نظرة نبويه وقتها. نظرة ما فهمتهاش. لكن دلوقتي فهمتها. كانت نظرة واحدة كسبت الجولة. من اليوم ده… كل ما نجوى تقول عايزة أطلع الشقة. تلاقي سبب. مرة العمال. مرة التنضيف. مرة الكهربائي. مرة البنات اللي بيفرشوا. لحد ما عدى أسبوع كامل. لا هي. ولا نهى.

شافوا الشقة. ثم جاء الفرح. ثم شهر العسل. ثم أسبوعين كاملين بعيد. وكانت نجوى طول الوقت فرحانة. بتحكي لكريم عن البيت. وعن حياتهم الجديدة. وعن الركنة اللي اختارتها. والستاير اللي تعبت تدور عليها. وهي مش عارفة… إن البيت اللي بتحلم بيه اختفى. يوم رجعوا. طلعت السلم جري. وفتحت الباب. وافتكرت وقتها إنها اتصدمت من الألوان. لكن الحقيقة… إن اللي دخلته ما كانش بيتها أصلًا. وقفت في الصالة. وبصت حواليها. والنهارده بعد الطلاق فهمت.

ليه كانت حاسة إن المكان غريب. ليه كانت الريحة مختلفة. ليه كانت المساحات مختلفة. ليه كانت ماشية وهي مش فاهمة. لأنها ببساطة… ما كانتش في نفس الشقة. نبويه كانت بدلت الشقق. الشقة اللي اختارتها نجوى كانت على اليمين. والشقة اللي دخلتها بعد شهر العسل كانت على الشمال. العفش اتشال. والدهانات اتغيرت. وحاجتها اتنقلت. والكل اتصرف كأن ده الطبيعي. وكأن حد ما سرقش منها بيتها كله. نجوى حطت فنجان القهوة على الترابيزة. واتنهدت.

وقالت لنفسها: أنا ما اتضحكش عليا يوم رجعت من شهر العسل. أنا اتضحك عليا يوم صدقت. يوم سكت. يوم سلمت قراري لغيري. وبصت بعيد. وكأنها بتكلم كل بنت. لو سمحتي… ما تتنازليش عن حقك علشان ما تزعليش حد. ما تسكتيش على أول حاجة تضايقك. وما تسمحيش لحد يقولك: سيبيها تعدي. أصل الحاجات اللي بنعديها… هي اللي بتكبر بعد كده. أول مرة حد ياخد قرار مكانك… وقفيه. أول مرة حد يدخل حدودك… وقفيه. أول مرة حد يحسسك إن رأيك مش مهم… وقفيه.

لأن السكوت مش بيحافظ على الجواز. السكوت ساعات… بيضيع صاحبة الجواز نفسها. وأنا… ما خسرتش بيتي يوم الطلاق. أنا خسرت بيتي… يوم ما سلمت مفتاحه لحد غيري. تمت…..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...