رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الجزء الخامس 5 بقلم نسرين بلعجيلي بيت العيلة (فرق طبقات) رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الحلقة الخامسة البيت اللي دخلته… ما كانش بيتها نجوى كانت واقفة في نص الصالة… مش قادرة تستوعب. كل حاجة اتغيرت. الحيطان… الستاير… الأوضة… حتى ريحة الشقة نفسها بقت غريبة. كأن حد شال روح المكان… وحط روح تانية مكانها. نبويه كانت واقفة تبص للشقة بفخر. “ها يا عروسة؟ مش أحلى كده؟ نجوى ما ردتش.
كانت باصة حوالين نفسها بسرعة… كأنها بتدور على أي حاجة من اللي اختارته. أي حاجة تقول: “دي بتاعتي.” بس مفيش. جريت ناحية أوضة النوم. فتحت الدولاب… السرير… المراية… كل حاجة اتغيرت. لفت ناحية كريم بسرعة: “إيه ده؟! كريم اتوتر: “يا نجوى اهدي…” “أهدي؟! مين عمل كده؟! نبويه ردت بثقة: “أنا.” نجوى بصتلها بصدمة: “حضرتك غيرتي كل حاجة؟! نبويه: “أيوه… والشقة بقت تفتح النفس بدل الكآبة اللي كانت فيها.” نجوى حست إن نفسها بيضيق.
“بس دي شقتي أنا وكريم! نبويه ضحكت: “لا يا حبيبتي… دي شقة ابني.” الجملة خبطتها. كأنها صفعة. بصت لكريم بسرعة… مستنية أي كلمة. لكنه قال بهدوء مرتبك: “خلاص يا نجوى… هي بس كانت عايزة تساعد.” نجوى بصتله بعدم تصديق. “تساعد؟! صوتها بدأ يعلى: “دي غيرت كل حاجة اخترتها! مراتات ولاده واقفين يتفرجوا… واحدة قالت: “يا بنتي ما تكبريش الموضوع… الشقة بقت أحلى والله.” التانية: “أيوه… دي بقت شقة ناس تقال.” نجوى حسّت إنها مخنوقة.
حطت إيدها على راسها… وبعدين فجأة طلعت موبايلها. كريم قرب بسرعة: “بتعملي إيه؟ نجوى بصتله بعين مليانة دموع: “بكلم بابا.” رنّة واحدة… واتنين… ومحمود رد فورًا: “أيوه يا نجوى؟ أول ما سمعت صوته… انهارت. “بابا…” محمود قام من مكانه فورًا: “مالك؟! نجوى كانت بتبص حوالين نفسها وهي بتعيط: “غيروا كل حاجة… كل حاجة يا بابا.” نهى خدت السماعة بسرعة: “في إيه؟! نجوى: “ماما… الشقة مش شقتي… هما عملوا كل حاجة من ورايا.” محمود وشه اتغير.
“إحنا جايين.” أقل من نص ساعة… وكان محمود ونهى طالعين العمارة. أول ما دخلوا الشقة… نهى وقفت مصدومة. بصت للحيطان… للألوان… للستاير الثقيلة… وبعدين لأوضة النوم. “إيه ده؟! نبويه ردت وهي قاعدة بمنتهى البرود: “غيرناها للأحسن.” محمود بص لكريم: “إنت سمحت بده؟ كريم اتوتر: “والله يا عمي أنا محمود قاطعه: “إنت وعدتني.” سكون. نبويه قامت: “وإيه يعني؟ هو احنا عملنا مصيبة؟ محمود بص لها: “حضرتك شلتي كل حاجة البنت اختارتها.”
نبويه: “علشان كان ذوقها بارد.” نجوى كانت واقفة بتعيط بصمت. ومراتات ولادها واقفين يتفرجوا. واحدة منهم همست: “يا نهار أبيض… دي عملتها مشكلة كبيرة أوي.” محمود بدأ صوته يعلى: “دي مش طريقة تعامل! نبويه ردت بعصبية: “وأنا ابني يتعمله شقة كئيبة وأسكت؟! كريم حاول يدخل بينهم: “خلاص يا جماعة…” لكن محدش كان سامع حد. نهى هنا فجأة قالت بصوت عالي: “بس كفاية! الكل سكت. نهى راحت ناحية نجوى… ومسكت إيديها. “اسكتي يا حبيبتي.”
نجوى بصتلها بصدمة: “أسكت؟! نهى بصوت مهزوز: “علشان خاطري.” محمود لف لها بسرعة: “يعني إيه تسكت؟! نهى بصتله بقلق حقيقي: “إحنا لسه في أول يوم جواز.” محمود: “وده معناه نسكت على الغلط؟! نهى قربت منه وهمست: “والناس؟ الناس هتقول إيه لو البنت رجعت من أول يوم؟ سكون. نجوى سمعت الجملة… وحسّت إن الأرض بتهرب من تحتها. حتى مامتها… خايفة من كلام الناس أكتر من اللي حصل. نهى بصتلها بدموع: “استحملي يا نجوى… يمكن الأمور تهدى.”
نجوى بصت للشقة حوالين نفسها… وحست إن كل الحيطان بتقفل عليها. ولأول مرة… سألت نفسها بصدق: “أنا فعلًا هقدر أعيش هنا؟ الخناقة يومها خلصت بالعافية… لا نجوى اقتنعت. ولا محمود ارتاح. ولا نبويه حسّت إنها غلطانة أصلًا. وفي النص… كان كريم بيحاول يطفي النار من كل ناحية. مرة يرضّي أمه… ومرة يمسك إيد نجوى ويقولها: “معلش… علشان خاطري.” وفي الآخر… سافروا شهر العسل. أسبوعين كاملين بعيد عن بيت العيلة… بعيد عن نبويه…
بعيد عن الأصوات والخناق. ولأول مرة من وقت الخطوبة… نجوى بدأت تهدى شوية. سافروا الساحل… وبعدها كام يوم في الغردقة. البحر… الهدوء… العشا بالليل… وإنهم يصحوا لوحدهم من غير حد يخبط عليهم… كل ده رجّع لها إحساس إنها متجوزة فعلًا. مش محبوسة. وفي الليالي الهادية… كانت تنسى. تنسى الألوان… والشقة… وكلام نبويه. وكريم كان كل شوية يقولها: “شوفتِ؟ أهو إحنا كويسين مع بعض.” ونجوى كانت بتحاول تصدقه. تحاول تقتنع إن المشكلة في الظروف…
مش فيه. لحد ما رجعوا. طلعوا الشقة… ونجوى كانت داخلة وهي مبتسمة. “وحشتني أوضتي رغم كل حاجة.” كريم ضحك: “أهي هتبقى أحلى لما نعيش فيها.” فتحت الباب… وفي أول لحظة… حسّت إن في حاجة غلط. مش واضحة… بس موجودة. دخلت الصالة… كل حاجة مكانها طبيعي. بس في إحساس غريب. راحت ناحية المطبخ… ووقفت. وبصت. وسكتت. البوتاجاز اختفى. البوتاجاز الجديد اللي اختارته… ما بقاش موجود. مكانه بوتاجاز قديم… مخبوط من الجنب. لفت بسرعة ناحية الثلاجة.
واتصدمت أكتر. الثلاجة الجديدة اختفت هي كمان… وفي مكانها ثلاجة قديمة لونها مصفر. نجوى بصت حوالين نفسها بسرعة. “إيه ده؟! كريم دخل وراها: “في إيه؟ نجوى بصتله بصدمة: “فين الحاجة بتاعتي؟! كريم قرب من البوتاجاز… واضح إنه هو كمان متفاجئ. “غريبة…” نجوى فتحت الأدراج بسرعة. الحلل ناقصة. الخلاط اختفى. حتى طقم الكبايات اللي كانت فرحانة بيه… ناقص. قلبها بدأ يدق بسرعة. طلعت تجري على أوضة النوم. فتحت الدولاب… واتجمدت.
الدولاب متقلب. الهدوم متحركة. علب الميكب مفتوحة. و3 برفانات اختفوا. نجوى لفت ناحية كريم بعين مليانة صدمة: “حد دخل الشقة.” كريم حاول يهديها: “استني بس…” نجوى: “استنى إيه؟! الدولاب متفتح! كريم قرب منها: “أكيد أمي…” نجوى بصتله بعدم استيعاب: “أكيد أمي إيه؟! كريم حط إيده على راسه بتوتر: “طيب اعدّي الموضوع دلوقتي… وأنا هتصرف.” نجوى بصتله بصدمة أكبر. “أعدّي؟! وفي اللحظة دي… سمعوا صوت نبويه برا. “يا عرسان… وصلتوا؟
نجوى خرجت بسرعة. ولقت نبويه داخلة بكل هدوء… كأن مفيش حاجة حصلت. نجوى وقفت قدامها مباشرة: “حضرتك دخلتي الشقة؟ نبويه بصتلها باستغراب: “أيوه… ماله؟ “فين الحاجة اللي كانت هنا؟! نبويه ردت بمنتهى البرود: “أخوات كريم ومراتهم طلعوا اختاروا شوية حاجات.” نجوى اتجمدت: “اختاروا؟! نبويه: “أيوه يعني كل واحدة خدت اللي عاجبها.” سكون. نجوى كانت باصة لها… مش مستوعبة. نبويه كملت عادي جدًا: “والبوتاجاز والثلاجة الجداد شيلناهم.”
نجوى: “شيلتوهم ليه؟! نبويه: “ما إنتي مش هتحتاجيهم.” نجوى قربت خطوة: “يعني إيه مش هحتاجهم؟! نبويه قالت وكأنها بتشرح لطفلة: “علشان أكلكم كله عندي.” نجوى بصتلها بعدم تصديق. نبويه قعدت على الكنبة وكملت بمنتهى الطبيعية: “إحنا نظامنا معروف.” ورفعت صوابعها تعد: “كل يوم واحدة من مرات ولادي تنزل تطبخ.” “وتروق الشقة.” “وتساعد في الغسيل.” “وإنتي ليكي دور زيهم.” نجوى حسّت إن في حاجة جواها بتتكسر فعلًا. “أنا؟! نبويه: “أيوه إنتي.”
نجوى: “بس أنا شغالة.” نبويه هزت كتفها: “وإيه يعني؟ ما مرات أخو كريم كانت بتشتغل برضه.” واحدة من مراتات ولادها ضحكت: “وكنا بننزل نطبخ ونطلع عادي 😂” نجوى بصت لكريم بسرعة: “إنت ساكت ليه؟! كريم اتوتر: “يا نجوى اسمعي بس هي قاطعته: “إنت كنت عارف؟ “لا والله…” نبويه دخلت بينهم: “هو ده النظام هنا.” نجوى بصوت مهزوز: “بس النظام ده ما ينفعنيش.” نبويه: “هتتعودي.” نجوى: “لا… مش هتعود.” نبويه قامت ببطء… وبصتلها مباشرة:
“بصي يا بنتي… البيت ده ماشي بالطريقة دي من سنين.” سكتت شوية… وبعدين قالت بثقة تقيلة: “والطريقة دي… مش هتتغير علشانك.” نجوى فضلت واقفة… حاسّة إن الكلام بيلف حوالين راسها. الشقة اتفتحت. حاجتها اتاخدت. حتى حياتها… اتوزعت من غير ما حد يستأذنها. بصت لكريم… بعين مستنية أي موقف. أي كلمة. “إنت موافق على ده؟ كريم اتوتر: “يا نجوى حاولي تفهمي… أمي متعودة إن البيت كله واحد.” نجوى ضحكت ضحكة قصيرة… مكسورة. “بيت واحد؟
يعني حتى هدومي وميكبي بقوا مش بتوعي؟ نبويه قالت بمنتهى البرود: “يا بنتي ما تكبريش المواضيع.” نجوى بصتلها بسرعة: “ما أكبرهاش؟! حضرتك دخلتي أوضتي! نبويه: “أوضتك إيه؟ ما إحنا كلنا بنطلع لبعض عادي.” نجوى بدأت تتنفس بسرعة. حسّت إن المكان بيقفل عليها. الحيطان… الألوان… الأصوات… حتى ريحة الأكل الطالع من تحت… خانقاها. مرات ابنها الكبيرة قالت: “يا بنتي إنتِ لسه جديدة… بعدين هتفهمي الدنيا هنا ماشية إزاي.”
نجوى ردت بعصبية: “وأنا مش عايزة الدنيا تمشي كده! كريم قرب منها بسرعة: “وطّي صوتك شوية.” نجوى بصتله بصدمة: “أنا؟! أنا أوطي صوتي؟! نبويه قامت هي كمان: “ما تعليش صوتك في بيتي.” الجملة نزلت على نجوى زي النار. “بيتك؟ سكون. نجوى بصت حوالين نفسها… للشقة… للأثاث… للحيطان اللي اختارتها واتغيرت… ولحاجتها اللي اتاخدت… وحسّت فجأة إن ولا حاجة هنا تخصها. قالت بصوت مهزوز: “يعني أنا ماليش أي حق هنا؟
نبويه ردت فورًا: “طول ما إنتِ وسطينا… ليكي كل الحقوق.” نجوى: “بس على مزاجكم.” كريم بدأ يتعصب هو كمان: “خلاص بقى يا نجوى! كل بيت وله طبيعته.” نجوى لفت تبصله ببطء. “وأنا؟ طبيعتي أنا راحت فين؟ سكون. محدش رد. ودي كانت الإجابة. نجوى رجعت خطوة لورا… وحسّت فجأة إنها تعبانة جدًا. مش جسمها… روحها. قالت بهدوء مخيف: “أنا طالعة.” نبويه استغربت: “طالعة فين؟ نجوى: “فوق.” ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب. أول ما قفلته… انهارت.
قعدت على السرير المدهب اللي عمرها ما حبته… وبصت حوالين نفسها. حتى الأوضة… مش شبهها. فتحت الدولاب تاني… بصت للمكان الفاضي اللي كانت فيه البرفانات. وللرفوف المتبهدلة. وحسّت بإهانة عمرها ما حستها قبل كده. طلعت موبايلها… واتصلت بنهى. أول ما مامتها ردت… نجوى ما قدرتش تتكلم. فضلت تعيط بس. نهى قلبها وقع: “نجوى؟! مالك يا حبيبتي؟! نجوى قالت بالعافية: “ماما… أنا مش عارفة أعيش هنا.” تحت… كان صوت نبويه لسه عالي.
“بكرة دورها في الطبيخ على فكرة.” واحدة من مراتات ولادها ضحكت: “تنزل بدري بقى علشان تتعلم 😂” وفوق… نجوى كانت سامعة. وكل كلمة… كانت بتحسسها أكتر… إنها ما اتجوزتش. هي دخلت… نظام. نهى فضلت تهدي نجوى طول الليل… “استحملي شوية يا حبيبتي… أول الجواز دايمًا صعب.” نجوى كانت قاعدة على السرير… وشها مرهق… وعينيها وارمة من العياط. “بس ده مش طبيعي يا ماما.” نهى سكتت شوية… وبعدين قالت بهدوء موجوع: “عارفة.” الأيام عدّت…
ونجوى رجعت شغلها. حاولت تعيش. تقنع نفسها إن كل البيوت فيها مشاكل… وإنها لازم تحاول. بس المشكلة… إن بيت العيلة ما كانش بيديها فرصة تتنفس أصلًا. حتى الغدا… كان فرض. لازم كل يوم تنزل. حتى لو تعبانة. حتى لو راجعة من الشغل مهدودة. حتى لو الأكل نفسه مش بتحبه. السمنة البلدي… الدهون… الأكل التقيل… الصوت العالي على السفرة… كل ده كان بيخنقها. بس كانت تسكت. وفي يوم… نبويه قالت بمنتهى العادي: “بكرة دورك.”
نجوى رفعت عينيها: “دوري في إيه؟ نبويه: “الطبيخ والترتيب.” نجوى افتكرت إنها بتهزر. “حضرتك تقصدي بكرة بعد الشغل؟ نبويه: “أيوه.” نجوى بصتلها بعدم استيعاب: “بس أنا برجع متأخر.” نبويه: “وأنا مالي؟ نجوى حاولت تفضل هادية: “طيب ما نخليه يوم إجازتي… أبقى فاضية وأعمل كل حاجة براحتى.” نبويه هزت راسها: “لا.” “ليه؟ “علشان الدور دوره بكرة.” نجوى بدأت تتوتر: “بس ماينفعش آخد إجازة كده من الشغل.” نبويه: “خدي.”
نجوى: “مش بالساهل كده يا طنط.” نبويه ردت بسرعة: “يعني شغلك أهم من بيت جوزك؟ سكون. كريم كان قاعد سامع… وشكله متوتر. نجوى بصتله: “قول حاجة.” كريم تنهد: “طيب يا نجوى… ممكن تاخدي اليوم ده مرضي.” نجوى بصتله بصدمة: “إنت بتقول إيه؟! كريم: “علشان الدنيا تهدى بس.” نجوى قامت واقفة: “أنا عندي اجتماع مهم بكرة لمشروع جديد… وإنت عارف.” كريم سكت. لأنه فعلًا عارف. وعارف كمان إن أمه مش هتسكت. تاني يوم… نجوى راحت الشغل.
وهي طول اليوم متوترة. الميتينج خلص متأخر… وهي خارجة كانت مرهقة جدًا. بس فجأة افتكرت الغدا. افتكرت نبويه. وافتكرت نظراتها. وقفت قدام مطعم كبير… ودخلت. طلبت فراخ… ولحمة… ورز… ومحاشي… وحلويات. فاتورة كبيرة. كبيرة لدرجة إنها وقفت تبص للمبلغ شوية. ودفعته. وهي عارفة… إنهم أصلًا “ما بيشبعوش”. رجعت البيت شايلة الأكل بالعافية. دخلت المطبخ… رتبت كل حاجة في الأطباق. والبيت كان هادي. فافتكرت إنهم تحت. طلعت بسرعة أوضتها…
دخلت تاخد شاور. المية السخنة نزلت على جسمها… وحسّت إنها أول مرة تهدى من الصبح. بعد شوية… خرجت من الحمام… لابسة فوطة كبيرة حوالين جسمها… وشعرها مبلول. ومجرد ما رفعت عينيها —شهقت. نبويه كانت قاعدة على السرير. نجوى اتجمدت مكانها. “إيه ده؟! نبويه بصتلها ببرود: “مالك؟ نجوى شدت الفوطة عليها بسرعة… وقلبها بيدق بعنف. “حضرتك دخلتي هنا إزاي؟! نبويه: “بالمفتاح عادي.” نجوى صوتها بدأ يعلى: “بس إنتِ ما خبطتيش!
نبويه قامت ببطء: “هو أنا غريبة؟ نجوى بصتلها بصدمة حقيقية: “دي أوضة نومي! نبويه: “واخفضي صوتك شوية.” نجوى كانت حرفيًا بترتعش من الغضب. “لو كنت خرجت من الحمام من غير فوطة؟! نبويه بصتلها باستنكار: “وإيه يعني؟ ما إحنا ستات زي بعض.” الجملة دي… كانت آخر نقطة. نجوى صرخت لأول مرة: “لا مش عادي! في حاجة اسمها خصوصية! وفي اللحظة دي… كريم دخل الأوضة بسرعة. “في إيه؟! نجوى لفت ناحيته بعصبية وانهيار:
“قول لأمك ما تدخلش شقتي بالمفتاح! نبويه ما سكتتش… بالعكس. وقفت قدام نجوى بمنتهى القوة… وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان. “أدخل وقت ما أنا عايزة.” نجوى بصتلها بعدم تصديق. نبويه كملت: “والبيت ده كله ماحدش فيه كلمته أعلى من كلمتي.” سكون. نجوى كانت لسه ماسكة الفوطة بإيديها… وشعرها بينقط مية… وعينيها مليانة صدمة وغضب. “بس دي أوضتي أنا وجوزي! نبويه ردت بسرعة: “وأنا أم جوزك.” كريم حس إن الدنيا هتنفجر.
دخل بينهم بسرعة: “خلاص بقى يا جماعة… الموضوع ما يستاهلش.” نجوى بصتله بعصبية: “ما يستاهلش؟! أمك دخلت عليا الأوضة وأنا خارجة من الحمام! نبويه: “إيه يعني؟ هو أنا راجل غريب؟! وبعدين فجأة… نبويه بصت ناحية الأطباق اللي نجوى كانت منزلاها من المطعم. “إيه الأكل ده؟ نجوى ردت بعصبية مكتومة: “أكل.” نبويه قربت من السفرة: “من بره؟ نجوى: “أيوه.” نبويه وشها اتقلب فورًا: “إحنا ناكل أكل شوارع؟! نجوى اتصدمت: “أكل شوارع إيه؟!
ده من مطعم محترم.” نبويه: “وأكل البيت كان ناقص؟ مراتات ولادها ابتدوا يطلعوا فوق على الصوت. واحدة منهم فتحت الحلة: “يا نهار أبيض… جايبة حمام كمان 😂” التانية: “واضح إن البنت صارفه مرتبها كله.” نبويه بصتلهم: “علشان ما تعرفش تطبخ.” نجوى كانت خلاص أعصابها بتفلت. بس كريم قرب منها وهمس: “علشان خاطري… اهدي.” وبعدين بص لأمه: “خلاص يا أمي… الأكل جهز أهو.” نزلوا كلهم يتغدوا. نجوى كانت قاعدة على السفرة… ساكتة.
تبص للناس وهي بتاكل. ولأول مرة… تحس إنها غريبة بجد. الأكل اختفى بسرعة مرعبة. كأنهم فعلًا ما أكلوش من أيام. كل شوية حد يقول: “هات المحشي هنا.” “فين الحمام؟ “اللحمة خلصت؟! نبويه قالت وهي بتاكل: “إحنا أصلًا ما بناكلش من بره.” واحدة من مراتات ولادها: “ماما مانعة أي أكل من المطاعم.” التانية: “تقولك ما نعرفش معمول بإيه.” وبعدين بصت لنجوى وضحكت: “بس الحمد لله طلع طعمه حلو 😂” نجوى كانت قاعدة… حاسة إنها دفعت نص مرتبها…
علشان تتذل بيه. بعد الغدا… نجوى قامت بالعافية. كانت مرهقة فعلًا. عينها حمرا… ووشها مجهد من الشغل والتوتر. قالت: “أنا طالعة أرتاح شوية.” نبويه رفعت عينيها بسرعة: “ترتاحي؟ نجوى: “آه… تعبانة.” نبويه قامت من مكانها: “طيب قبل ما ترتاحي… طلعي السجاد.” نجوى بصتلها بعدم فهم: “دلوقتي؟ نبويه: “أيوه دلوقتي.” وبدأت تعد بإيديها: “والصالة تتمسح.” “والتراب يتتشال من فوق الدولاب.” “والحمام يتغسل.” “وعايزة الشقة تبرق.”
نجوى كانت حرفيًا واقفة بالعافية. “بس أنا راجعة من الشغل…” نبويه: “وإيه يعني؟ ما كل الستات بتشتغل.” كريم هنا ما سكتش. قام بسرعة: “حرام عليكي يا أمي.” الكل سكت. كريم بص لأمه بجدية: “مش شايفة إنها تعبانة؟ نبويه ردت بمنتهى البرود: “تتعود.” كريم: “بس مش كده! نبويه قربت منه… وقالت بصوت واطي… بس نجوى سمعته. “علشان أكسرها.” سكون. كريم اتصدم: “إيه؟! نبويه بصت ناحية نجوى: “أيوه… أكسر شوكتها.” مراتات ولادها سكتوا.
والبيت كله فجأة بقى تقيل. نبويه كملت بمنتهى العادي: “البنت دي داخلة فاكرة نفسها هتمشي البيت على مزاجها.” وبصت لنجوى مباشرة: “بس أنا بعرف أربي كويس.” عدّى 6 شهور… 6 شهور كاملين… ونجوى بتحاول. كل يوم تقول: “معلش… هتعدي.” بس ما كانتش بتعدي. نبويه ما سكتتش يوم. تدخل في الأكل… في اللبس… في النوم… في المعازيم… في مواعيدها… حتى مرتبها. وفي يوم قالت لها بمنتهى العادي: “سيبي الشغل.” نجوى افتكرت إنها بتهزر. “أسيب شغلي؟!
نبويه: “أيوه… البيت أولى.” نجوى: “أنا تعبت على شغلي سنين.” نبويه: “وجوزك يصرف عليكي.” كريم كان كل مرة يقول: “عدّيها.” “استحملي.” “أمي كبيرة.” “أمي طبعها كده.” ومع الوقت… نجوى بدأت تختفي. بقت تسكت أكتر. تضحك أقل. ترجع من الشغل مرهقة… تنزل تطبخ… تطلع تنظف… تصحى على صوت نبويه… وتنام على صوتها. وفي يوم… رجعت من الشغل بدري شوية. كانت تعبانة… مرهقة… وكل اللي نفسها فيه شاور هادي وتنام. طلعت الشقة… وفتحت الباب. واتجمدت.
الصالة كانت مقلوبة. أطباق على الترابيزة… لب وسوداني على الأرض… ريحة أكل… وصوت التلفزيون عالي. ونبويه قاعدة على الكنبة… وحواليها مراتات ولادها. كأنهم قاعدين في بيتهم. بس المرة دي… كان في حاجة كسرت نجوى فعلًا. واحدة من مراتات ولادها كانت لابسة عبايتها. عباية نجوى. والتانية فاتحة دولابها… بتطلع منه طرح. نجوى وقفت مكانها… تحاول تستوعب. “إيه ده؟ نبويه بصتلها بمنتهى العادي: “أهو قاعدين شوية.”
نجوى قربت خطوة: “مين دخل أوضتي؟ واحدة من الستات ردت: “أصلنا كنا بندور على طرحة سودة.” نجوى حسّت إن جسمها كله سخن. “يعني إيه تفتحوا دولابي؟! نبويه: “يا بنتي ما تكبريش الموضوع.” نجوى صوتها بدأ يعلى لأول مرة بالشكل ده: “كل مرة ما أكبرش الموضوع! كل مرة أعدّي! كل مرة أسكت! البيت سكت. نجوى بصّت لنبويه بعين مليانة قهر: “اللي إنتِ بتعمليه ده قلة أدب! سكون. مراتات ولادها شهقوا. “يا نهار أبيض! “بتكلم أم جوزها كده؟!
نبويه قامت ببطء… وشها اتقلب. “إنتِ إيه؟! نجوى كانت بتترعش من العصبية: “حضرتك ما عندكيش حدود! دي أوضتي! حياتي! هدومي! وفي اللحظة دي… كريم دخل. “في إيه؟! نبويه بصتله بسرعة: “شوف مراتك بتكلمني إزاي! نجوى لفت له بسرعة: “قولهم يطلعوا من بيتي! نبويه صرخت: “بيت مين يا بت؟! الصوت علي… والكل بيتكلم… ونجوى كانت لأول مرة… بتطلع كل اللي جواها. “أنا اتخنقت! أنا مبقتش عارفة أتنفس هنا! نبويه: “يبقى امشي! نجوى بصتلها: “أمشي؟!
نبويه: “أيوه… البيت اللي مش عاجبك سيبيه.” وفي اللحظة دي… نجوى بصت لكريم. مستنية. أي حاجة. أي موقف. أي كلمة تقول إنه معاها. بس كريم قال بعصبية: “وطّي صوتك بقى! نجوى بصتله بصدمة. “إنت بتزعقلي؟! كريم قرب منها: “أيوه بزعقلك! مش هتغلطي في أمي! نجوى: “وأمك تغلط فيا عادي؟! ثانية واحدة… وكان القلم نزل على وشها. البيت كله سكت. نجوى فضلت باصة لكريم… مش مستوعبة. إيدها على وشها… وعينيها مليانة صدمة. كريم نفسه اتصدم من اللي عمله.
“نجوى أنا بس هي رجعت خطوة لورا. وبعدين خطوة كمان. كأنها بتبعد عنه لأول مرة فعلًا. نبويه كانت واقفة… ساكتة. وفي عينيها… انتصار. نجوى دخلت الأوضة… وطلعت شنطة. ولا حد قدر يمنعها. كريم دخل وراها بسرعة: “استني… اسمعيني…” نجوى كانت بتحط هدومها بإيد بترتعش. “إنت ضربتني.” كريم: “غصب عني…” نجوى ضحكت… ضحكة مكسورة. “أصلًا… إنت بقيت شبههم.” نزلت الشنطة… وخرجت. نبويه قالت ببرود: “اللي تسيب بيت جوزها… ما ترجعلهوش.”
نجوى وقفت عند الباب… ولفت تبصلها. ولأول مرة… صرخت بكل قوتها: “ده مش بيت! ده سجن! سكون. بصت لكريم… وقالت بدموع: “أنا كنت فاكرة إني اتجوزت راجل… طلع إني اتجوزت بيت عيلة.” ومشيت. بعد ساعة… كانت قاعدة في حضن نهى… بتعيط. ومحمود واقف بعيد… ساكت. لأنه كان عارف. من أول يوم. بعدها بأيام… نجوى طلبت الطلاق. ولأول مرة من شهور… نامت مرتاحة. لأن بعض البيوت… مش بتكسر الستات بالفقر. بتكسرهم… لما ياخدوا منهم نفسهم. وفي الآخر…
نجوى فهمت الحقيقة متأخر. إن أول مرة حد كسر حدودها… وكان لازم تقف. أول مرة اتغير لون حيطان اختارتها بإيديها… وكان لازم تقول لا. أول مرة حد دخل أوضتها من غير إذن… وكان لازم تمشي. أول مرة سكتت علشان “الجوازة تكمل”… كانت بتخسر نفسها حتة حتة. مش كل بنت تدخل بيت عيلة تبقى ضعيفة… وفي بيوت عيلة فعلًا فيها حب وسند وأمان. لكن المشكلة… لما البيت يتحول من عيلة… لسجن. لما الأم تنسى إن ابنها اتجوز… مش اشترى خدامة.
ولما الراجل يفتكر إن طاعة أمه معناها كسر مراته. نجوى ما خسرِتش جوازها يوم ما طلبت الطلاق… نجوى خسرت نفسها… يوم ما سكتت أول مرة. في حاجات لو ما اتحطّش لها حدود من البداية… بتكبر. وتاكل الراحة… والحب… والكرامة. ويمكن أصعب حاجة في “بيت العيلة”… مش الزحمة. ولا التدخل. ولا فرق الطبقات. أصعب حاجة… إنك تصحى كل يوم… وتحس إن البيت اللي عايش فيه… ما بقاش فيك حتة واحدة شبهك. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!