الفصل 6 | من 6 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
2
كلمة
1,555
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية بنات البحر الجزء السادس 6 قلم محمد منصور بنات البحررواية بنات البحر الحلقة السادسة “أسامة بيقولك… إن ابن الثري العربي بقى جواكي… ورحمك دلوقتي شايل طفل… يساوي… مليار دولار.” كانت دي أول جملة خرجت من فم فريال، وهي واقفة قدام باب شقة أسماء، مرات أسامة الميت… الراجل اللي قدرت، بمجرد ما لمست شاهد قبره، تعرف كل أسراره. وفجأة… اتفتح الباب بعنف.

وقفت أسماء قدامها، والغضب مالي ملامحها… لكن أول ما رفعت عينيها وبصت لفريال، الغضب اختفى في لحظة، واتحول لذهول. وبعدها بثواني… الذهول نفسه اتحول لرعب خالص. عين فريال الشمال كانت مطموسة بشكل مرعب… وجسمها ثابت تمامًا، من غير أي حركة. أما رجليها… فما كانوش لامسين الأرض أصلًا. كانت معلقة في الهوا كام سنتيمتر، وكأن في قوة خفية شايلة جسمها. شهقت أسماء، واتجمدت مكانها، وحست إن الدم انسحب من وشها. أما فريال…

فنزلت بهدوء على الأرض، وركبت عينها الصناعية فوق العين المطموسة، ورسمت على وشها ابتسامة غامضة، وهي باصة لأسماء من غير حتى ما ترمش. ارتجف صوت أسماء وهي تقول: أعوذ بالله من شر ما خلق… إنتِ إيه؟ وعايزة مني إيه؟ ابتسمت فريال وقالت بهدوء مخيف: أنا فريال… وجاية لك برسالة من جوزك الميت… ورسالة فيها خير ليكي. وقبل ما أسماء تستوعب أي حاجة… دفعتها فريال بإيد واحدة، ودخلت الشقة كأنها صاحبة المكان.

اتلفتت أسماء حواليها بسرعة، ودخلت وراها وقفلت الباب بعنف، ثم قالت وهي بتحاول تستجمع شجاعتها: اسمعي يا بت إنتِ… يا تقوليلي مين اللي باعتك، يا أنسى إنك عيلة صغيرة وألم عليكِ خلق الله كله. ما تفتكريش إن شوية الحركات و شغل العفرتة اللي انتي عملتيهم دول هيخوفوني. أنا أسماء… بنت كبير معلمين الفاكهة، الحج ،،،، قاطعتها فريال قبل ما تكمل، ورمت جسمها الصغير على أقرب كرسي، وقالت وهي مبتسمة: عتمان… بنت الحج عتمان.

ثم مالت لقدام شوية، وقالت بصوت هادي، لكنه كان بيقطع القلب: عارفة كل حاجة… عارفة ماضي جوزك، وعارفة أسراره اللي ما حكاهاش لحد. وعارفة كمان إنك ما كنتيش بتخلفي… وعلشان كده عملك عملية حقن مجهري. سكتت لحظة، وهي بتراقب ملامح أسماء وهي بتتغير. ثم كملت ببطء شديد: لكن اللي اتحط جواكي… ما كانش حيوان منوي من جوزك. اسامة بلعت أسماء ريقها، وقلبها بدأ يدق بعنف. أما فريال، فابتسامتها وسعت وهي تقول:

اللي اتحقن جواكي… كان حيوان منوي لواحد من أغنى رجال الأعمال العرب… واحد كان بينزل باستمرار في الفندق اللي أسامة شغال فيه. وسكتت. ثم قالت وهي ميلة برأسها: إيه؟ … كفاية كده؟ ولا أكمل باقي الحكاية؟ برقت عيون أسماء من شدة الصدمة. فتحت بقها تحاول تنطق… لكن ولا كلمة خرجت،،،،، ونروح دلوقتي لأروى… اللي قاعدة في شقة مكي… الراجل اللي قتلته بإيديها، وقصادها قاعدة الست اللي صورتها بالموبايل وهي بتعمل الجريمة.

الست دي كانت بوسي… مرات مكي. بصت لأروى بابتسامة كلها خبث، وقالت: أيوة… تقتلي اتنين كمان… وبعدها هعمل لك كل اللي إنتِ عايزاه. رفعت أروى عينيها بسرعة، وقالت بلهفة: أنا… أنا عايزة أرجع لأختي بلقيس. ابتسمت بوسي، وهزت راسها بثقة. هرجعك ليها. لمعت عيون أروى بالفرحة، وقالت وهي مش مصدقة: بجد؟ ضحكت بوسي ضحكة خبيثة وقالت: إنتِ شكلك لسه ما تعرفنيش… أنا بوسي… وكلامي كلمة. والأجر على الله. تنهدت أروى براحة، وقالت ببراءة:

طالما هترجعيني لأختي… أنا مستعدة أعمل لك أي حاجة. ابتسمت بوسي ابتسامة انتصار. جدعة يا بت. سألتها أروى من غير تردد: عايزاني أقتل مين؟ اقتربت منها بوسي، وخفضت صوتها وهي تقول: أخوات مكي… سميرة ونادر. وسكتت لحظة، قبل ما تكمل بنبرة مليانة طمع: بس عايزاكي تخلصي عليهم بنفس الطريقة اللي خلصتي بيها على مكي… من غير دوشة، ومن غير اي دليل… علشان أورث البيت ده وكل اللي فيه. هزت أروى راسها ببساطة، وقالت:

أنا أصلًا ما بعرفش أعمل أي حاجة… غير إني أقتل من غير ما أسيب ورايا أي أثر. اتسعت ابتسامة بوسي، وكأنها لقت الكنز اللي كانت بتدور عليه. وقالت وهي بتفرك إيديها: يبقى اتفقنا. أنا دلوقتي هصرخ وألم الناس، وأقول لهم إن جوزي مات. وفي العزا… هشاور لك على أخواته. وساعتها… تعملي فيهم زي ما عملتي في مكي بالظبط. بصتلها أروى بقلق، وكأنها مش فارق معاها أي حاجة غير وعد واحد. وقالت: وبعدها… هترجعيني لأختي بلقيس؟ ردت بوسي بسرعة،

ومن غير ما ترمش: أيوة طبعًا… أقسم لك. قبل ما يطلع نهار تاني يوم… هتكوني في حضن أختك. ابتسمت أروى في هدوء… من غير ما تعرف… إنها وقعت في فخ جديد. وإن الست اللي قدامها… أخطر بكتير من أي حد قتلته قبل كده.،،،،،، ومن جوه دار الأيتام… كان مكتب شامل غارق في صمت تقيل.

قاعد على الكرسي رجل كبير في السن، ملامحه كلها هيبة ممزوجة بشر خالص. شعره أبيض ناصع زي التلج، ودقنه طويلة وكثيفة، وعيونه ثابتة، باردة، وكأنها اتعودت تشوف الموت من غير ما يرمش. الراجل ده كان… نسيم الفيومي. وكان واضح إنه مش جاي زيارة… كان جاي يحاسب. وفجأة اتفتح باب المكتب، ودخلت شيرين. أول ما شافته ابتسمت ابتسامة مجاملة وقالت: نسيم باشا… أهلاً بيك. نورت الدار. رفع نسيم عينه ناحيتها، وقال بملامح جامدة

وصوت خالي من أي مشاعر: فين شامل؟ بتصل بيه… موبايله مقفول. ردت شيرين بهدوء وهي بتحاول تخفي توترها: شامل بيه سافر يخلص شغل مهم… وإن شاء الله راجع قريب. دعك نسيم دقنه بإيده، وقال من غير ما يغيّر نبرة صوته: وشغلي… مين هيخلصه؟ بلعت شيرين ريقها وقالت: أول ما يرجع… الاتفاق اللي بينكم هيتنفذ زي ما هو. هز نسيم راسه بالنفي. يرجع… أو ما يرجعش… ما يفرقش معايا. ثم مال بجسمه لقدام وقال:

الاتفاق اللي اتعمل مع شامل… بقى من اللحظة دي اتفاق معاكي إنتِ. شهقت شيرين وقالت بتردد: تقصد… الخلاص من تميم عادل؟ ابتسم نسيم ابتسامة باردة، وقال: وخيري حيدر. ثم ثبت عينه فيها وأكمل: ولا نسيتي إن شامل خد مني عشرة مليون جنيه… تمن الخلاص من حسن المنصوري الإعلامي… وتميم عادل السياسي… وخيري حيدر شريكي السابق؟ هزت شيرين راسها بسرعة. لا… ما نسيتش. بس شامل بيه سافر فجأة، وده لخبط الدنيا كلها. فلو ينفع نستنى كام يوم…

لكن نسيم قاطعها بعنف: ما ينفعش. وساد صمت ثقيل للحظات. قال وهو بيضغط على كل كلمة: شامل مش موجود… إنتِ موجودة. ولو بكرة ما سمعتش خبر موت الاتنين… الناس اللي بيحبوكي هما اللي هيسمعوا خبر موتك إنتِ. اتسعت عيون شيرين، واترعبت فعلًا، وقالت بصوت مهزوز: بس أنا مجرد سكرتيرة… ليه أدفع تمن؟ اتفاق بينك وبين شامل وقف نسيم من مكانه ببطء، وهيبته ملت المكتب كله. وبص لها نظرة خلتها تحس إن روحها اتسحبت منها، وقال: الكلام خلص.

وأول ما شامل يرجع… عرفيه إن نسيم الفيومي… عمر ما حد ضحك عليه… وعاش. لف ضهره، وخرج من المكتب. ورزع الباب وراه بقوة… لدرجة إن شيرين انتفضت مكانها. وبعد لحظات… اتفتح الباب تاني، ودخلت بلقيس. بصت لشيرين، ثم ناحية الباب، وقالت باستغراب: مين ده؟ وليه خارج متعصب بالشكل ده؟ تنهدت شيرين، ولسه الرعب باين في عيونها. وقالت: ده راجل ما يعرفش ربنا… وبينُه وبين شامل اتفاق لازم يتم… ولو ما تمش… التمن هيكون حياتي. من غير تفكير…

جريت بلقيس عليها، وارتمت في حضنها وهي بتضمها بقوة. وقالت ودموعها مالية عينيها: اللي هو عايزه يتعمل… بس إنتِ لأ… بلاش تموتي. إنتِ اللي فاضلالي… بعد ما ضاعوا أخواتي. حضنتها شيرين بحنان، وربتت على ضهرها وهي بتقول بحزن: يتعمل إزاي بس؟ أروى هي الوحيدة اللي تقدر تنفذ شغل زي ده. رفعت بلقيس راسها بسرعة، وقالت بقلق: هو… اغتيال كمان؟ ابتسمت شيرين ابتسامة كلها مرارة، وقالت: هو إحنا شغلنا بقى غير الاغتيالات؟

ساد الصمت بين الاتنين… قبل ما تقول بلقيس وهي بتتنهد: كده… الحكاية بقت أعقد بكتير… ويمكن اللي جاي… أخطر من كل اللي فات،،،،،،، ونرجع لفريال، اللي كانت قاعدة قصاد أسماء. أسماء كانت باصة لها في صدمة، وساكتة بقالها وقت، كأن الكلام هرب منها. فريال هزت راسها بضيق وقالت: ـ بقالك ساعة على الحالة دي… هنفضل ساكتين كتير؟ وحالة الاستغراب اللي انتي فيها دي هتروح إمتى؟ أسماء بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مهزوز:

ـ أنا… أنا مش قادرة أصدق إن أسامة عمل كده. وحط جوة مني ابن حد تاني ابتسمت فريال ابتسامة خفيفة، كلها غموض، وقالت:

ـ لأ… انتي كنتي عارفة إنه هيعمل كده، والأكتر من كده إنك وافقتي. اتفقتي معاه تلبسوا العيل للثري العربي اللي متعود كل ما ينزل مصر يقعد في الفندق اللي جوزك شغال فيه… ودايمًا يبقى مع واحدة غير مراته. وبمساعدة الرقاصة اللي كانت معاه ليلتها، قدرتوا توصلوا لحيوان منوي منه ينفع يخصب بويضة والحيوان المنوي اتحط جوة علبة معقمة علشان يفضل عايش ، واتعمل بيها الحقن المجهري… وبعد ما الطفل يتولد، ترفعوا قضية إثبات نسب، وتاخدوا نصيب ابنكم من ثروته.

اتسعت عيون أسماء، وحست إن قلبها هيقف من الرعب، وقالت وهي شبه بتصرخ: ـ انتي… انتي عرفتي ده كله إزاي؟! ده كأنك كنتي قاعدة معانا وإحنا بنتفق! وبعدين… أسامة مات بعد عملية الحقن المجهري بيوم واحد! فضلت فريال باصة لها بثبات، من غير ما يبان على وشها أي انفعال، وقالت بهدوء مخيف: ـ متشغليش بالك أنا عرفت إزاي… دي حاجة متخصكيش. اللي يخصك دلوقتي إننا محتاجين ننام، وبكرة الصبح نقعد ونشوف هنعمل إيه في حكايتنا. وقربت منها

وهي بتكمل بنبرة واثقة: ـ ومن النهارده… أنا معاكي، مش ضدك. وخلينا ناخد اللي نقدر ناخده من الثري العربي… اللي اسمه سكتت لحظة، وكأنها بتستمتع بالتوتر اللي مالي المكان، قبل ما تنطق الاسم ببطء شديد: ـ فارس سعدون،،،، أسماء وهي بتبصلها بنظرة مليانة تحدي: وأنا هسيبك تقاسِميني في فلوسه؟! فريال ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت بثقة: ده مش بمزاجك… ده غصب عنك. بعدها قامت من مكانها بهدوء، وبصت ناحية باب أوضة النوم، وقالت وهي بتتمطى:

أنا تعبانة… هدخل أنام. وبلاش أي إزعاج. وأول ما فريال ادّت ضهرها لأسماء، اتحولت ملامح أسماء في لحظة. عينيها لمعت بشر، وانطلقت عليها فجأة من غير أي إنذار. حطت إيدها بكل قوتها على بوق فريال، والإيد التانية لفتها حوالين رقبتها وهي بتحاول تكتم نفسها. فريال اتفاجئت تمامًا، وبدأت تقاوم بكل اللي فيها، لكن قوة أسماء كانت أكبر.

اتسعت عيون فريال، وأنفاسها بقت تتقطع… وإيديها بتخبط في الهوا في محاولة يائسة تنقذ نفسها. ثانية ورا التانية، مقاومتها بدأت تضعف، والموت بقى أقرب من أي وقت فات… وفجأة…،،،،،،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...