الفصل 4 | من 6 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
14
كلمة
1,579
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

رواية بنات البحر الجزء الرابع 4 بقلم محمد منصور بنات البحررواية بنات البحر الحلقة الرابعة نزلوا البنات واحدة ورا التانية… وكل واحدة فيهم كانت بتبص حواليها بخوف ورعب، مش فاهمة هي فين، ولا إيه المكان اللي اتجابت له. أما شامل… فكان واقف ثابت، وعينه بتلف على وشوشهم واحدة واحدة، كأنه بيدور على حاجة… أو على حد. وفجأة… وقعت عينه على بنت من بينهم. لكن الغريب… إن البنت دي ما خافتش منه، ولا حتى حاولت تبعد نظرها. بالعكس…

ثبتت عينيها في عينيه بكل هدوء، وكأنها تعرفه من سنين… وكأنها كانت مستنياه. في اللحظة دي… اتغير لون وش شامل. واتسعت عينه بصدمة، ورجع خطوة لورا من غير ما يحس، وهمس بصوت مرتعش: إنتِ…؟! وفجأة… كل الأصوات حواليه اختفت. الزمن اتجمد. وذكريات قديمة بدأت تتكسر قدام عينيه، واحدة ورا التانية… ذكريات حاول يدفنها بإيده… وأقسم إنها ماتت واتدفنت للأبد. لكن واضح… إن الماضي عمره ما بيموت. وفجأة ابتسمت البنت ابتسامة غامضة، وقالت بصوت

هادي لكنه كان مليان تهديد: تحب الحساب يكون هنا… ولا هناك؟ أول ما سمع كلامها، قلب شامل وقع. استدار بسرعة وهو ناوي يهرب… لكن قبل حتى ما ياخد أول خطوة… لفت البنت دراعها حوالين وسطه بقوة غريبة، قوة أكبر بكتير من قوة أي إنسان. وشامل حاول يفلت… لكن كان كأنه متجمد. وفجأة… اتشققت الأرض تحت رجليهم. وابتلعتهم في لمح البصر. ونزلوا… ونزلوا… ونزلوا… إلى سابع أرض… وسط ظلام دامس، وصراخ مرعب، ورائحة موت كانت مالية المكان.

وفي اللحظة اللي اختفى فيها شامل والبنت… رجعت الأرض لطبيعتها… وكأن… ما حصلش أي حاجة. بعد اللي حصل قدام كل اللي كانوا واقفين… الكل اتجمد في مكانه من هول اللي شافه. أما شيرين… فجريت بكل سرعتها ناحية الأوضة اللي فيها بلقيس، وقلبها بيدق بعنف، وخبطت على الباب خبطات متتالية وهي بتصرخ بقلق: بلقيس… افتحي بسرعة! انتي بخير؟! جالها صوت بلقيس من جوه، هادي لكنه مليان استغراب: أيوة… أنا بخير. مالك؟! في إيه؟

وفتحت بلقيس الباب ومعاها ردت شيرين وهي بتحاول تلم نفسها: حصل اللي شامل كان طول عمره مرعوب منه… قدرت توصل له سكتت بلقيس لحظة، وبعدين سألت بقلق: هي مين دي؟ ابتلعت شيرين ريقها، وقالت بصوت واطي وكأنه اسم ممنوع يتقال: أمكم… ملكة البحور السبعة. اتسعت عيون بلقيس من الصدمة، وقالت بعدم تصديق: إحنا… لينا أم؟! وكمان ملكة؟! هزت شيرين راسها وقالت:

ده كل اللي أعرفه من شامل… وأعرف كمان إن اللحظة دي كان بيخاف منها أكتر من أي حاجة في الدنيا. بلقيس بقلق: يعني إيه؟ تنهدت شيرين وقالت وهي بتبص في الأرض: لو العقد اللي جامعكم ظهر في رقبتك وبدا يلمع دة معني انه هيتفك… و الشمل هيتفرق. و أروي… وفريال… هيخرجوا من ضلوعك، وكل واحدة هتروح لمصيرها. شهقت بلقيس، وحطت إيدها على صدرها وهي بتقول بخوف: لأ… مستحيل! أنا مقدرش أعيش بعيد عن أخواتي… إحنا روح واحدة.

رفعت شيرين عينيها ليها، وكان الحزن باين في ملامحها، وقالت: إحنا ساعات بنحارب قدرنا… لكن في الآخر… القدر هو اللي بينتصر. وربنا كاتب لكل واحد فينا المصير بتاعه والطريق للمصير هيمشيه… سواء قبلناه بإرادتنا… أو اتسحبنا ليه غصب عننا. ساد صمت ثقيل… وفي اللحظة دي… ظهر العقد في رقبه بلقيس عقد من مرمر مسحور برقت شرين وقالت العقد ظهر يا بلقيس

بلقيس جريت ناحية المرايا اللي في اوضتها وبصت للعقد اللي بدا يلمع بنور غريب… نور كل ثانية كان بيزيد… وكأنه بيعلن… إن ساعة الفراق… قربت.،،،،،، ويتغير المشهد… ونشوف شامل في مكان موحش، غارق في ظلام ما لهوش آخر. أرض قاحلة، أصابها الجفاف والعفن، والهواء فيها تقيل كأنه محمّل بآهات آلاف المعذبين. كان شامل نايم على وشه، عاجز حتى إنه يرفع راسه.

سلاسل سوداء خارجة من باطن الأرض، ملفوفة حوالين إيديه ورجليه، وكل ثانية كانت بتشدّه أكتر لتحت… كأن الأرض نفسها عايزة تبتلعه. وشامل كان بيصرخ بأعلى صوته، والوجع ممزق روحه قبل جسمه: ارحميني… بالله عليكي ارحميني من العذاب ده! وفجأة… رفع عينه ناحية الطفلة اللي نزلت من العربية. لكن اللي شافه خلا الدم يتجمد في عروقه. جلد الطفلة بدأ يتساقط قطعة ورا التانية… من غير نقطة دم واحدة. وتحت الجلد…

ظهر جسد شفاف، نقي كالماء، يلمع بضوء أزرق ساحر. وشعرها الطويل كان بيتحرك كأنه أمواج بحر، رغم إن المكان مفيهوش نسمة هوا. واكتمل التحول… لتظهر في هيئتها الحقيقية. زنوبيا… ملكة البحور السبعة. هيبة حضورها وحدها كانت كفاية تخلي الجبال ترتجف. نظرت لشامل باحتقار، وقالت بصوت هز أركان المكان: غريبة أمركم يا معشر البشر… أول ما تحسوا إن نهايتكم قربت… تتوسلوا الرحمة.

لكن طول ما الجبروت مالي قلوبكم… تفتكروا إنكم بقيتوا ملوك الدنيا… وإن كل اللي عليها ملك إيديكم. خفض شامل رأسه وهو يلهث من الألم، وقال بصعوبة: لو فضلت هنا… بناتك هيتفرقوا. كل واحدة فيهم هترجع للمصير اللي اتكتب لها… ومش هتعرفي تجمعيهم تاني. اشتعلت عينا زنوبيا بالغضب، وقالت: بناتي… اللي خطفتهم مني، بعد ما اتفقت مع حراس البحر الخونة… واستغليت براءتهم وقدراتهم علشان تخدم شرورك! صرخ شامل وهو يحاول يرفع راسه: أنا غلطت…

واعترف بده. ومستعد أكفّر عن كل ذنوبي… وأوصلك ليهم. ما إن أنهى كلامه… حتى أطلقت زنوبيا صرخة زلزلت المكان. وفجأة… بدأ شعر شامل يذوب فوق رأسه، وكأنه بيتحول لسائل يحرق جلده. صرخ صرخة هزت الظلام كله. كان الألم فوق احتمال أي بشر. وبعد ما هدأ العذاب للحظات… قالت زنوبيا بصوت امتزج فيه الغضب بالحزن: ولو وصلت لهم… تفتكر هينفع أشوفهم؟ فات الأوان. بقوا مختلطين بالبشر…

وده أكبر قانون في مملكة البحور العيون متحرم عليها تشوف اللي اختلطو بالبشر والقانون دة أنا اللي دوست عليه برجلي… لما حبيت… خاين من البشر زيك. وسيبت اهلي وناسي واتحرمت علي عيونهم وبقيت منبوذة اتسعت عينا شامل، وقال بسرعة: كل مشكلة وليها حل… حرريني، وأنا أوعدك إني… لكن زنوبيا قاطعته بعاصفة من الغضب، وصوتها دوّى في المكان كله: عايزني تاني أصدقك؟! أنت ملعون يا شامل… يا رتني كنت سيبتك تغرق في مثلث برمودا…يوم العيد ،،،،،،

ونرجع بالأحداث كام سنة لورا… وقت ما كان شامل مجرد موظف عادي في شركة استيراد وتصدير. جاله تكليف بمأمورية خارج البلد، وكان لازم يسافر بنفسه علشان يخلصها. ركب الطيارة… لكن في نص الرحلة، قلبت الأحوال الجوية بشكل مرعب. السحب السودا غطت السما، والرياح بقت عنيفة لدرجة إن الطيار فقد السيطرة على الطيارة تمامًا. بدأت الطيارة تهتز بعنف… وصراخ الركاب ملأ المكان. وفي لحظات… اختفت الطيارة وسط دوامة هائلة فوق مثلث برمودا…

وسقطت في قلب البحر. وفي نفس اليوم… كان عيد البحور السبعة. وفي أعماق المحيط، كانت زنوبيا، ملكة البحور السبعة، تحتفل وسط شعبها بالمناسبة المقدسة. الموسيقى تدوي في أرجاء المملكة، والأضواء البحرية تزين القصور المرجانية. وفي أثناء الاحتفال… اقترب منها وزيرها، وانحنى باحترام، ثم قال: مولاتي… النهارده عيد البحور السبعة، والعادة بتقول إن لازم يتقدم قربان للمعبد الأعلى. ومافيش أغلى من دم بشري يُقدَّم لكاهن المعبد المعظم.

عقدت زنوبيا حاجبيها وقالت: وهنجيب بشر منين في الوقت ده؟ ابتسم الوزير ابتسامة خبيثة وقال: من ثواني قليلة… طيارة مليانة بشر سقطت عند مثلث برمودا. كلهم دلوقتي بين الحياة والموت. وقفت زنوبيا فورًا وقالت بحسم: وديني عند الطيارة… عايزة أشوفهم بنفسي. —ويختفي الماضي… ونرجع تاني للأرض الجافة. كانت زنوبيا واقفة أمام شامل، وعينيها مليانة وجع السنين، وقالت بصوت اختلط فيه الحب بالغضب: أول ما شفتك… حبيتك.

وما قدرتش أقاوم جمالك ولا سحرك. خبيتك عن أهلي… وعن شعبي كله. وخاطرت بعرشي علشانك. أنت كنت ميت يومها… ولولا إني وصلت لك في آخر لحظة، ومنحتك روحًا من أهل البحر… ما كنتش عشت دقيقة واحدة. أنا اللي خلتك تقدر تتنفس تحت المية… وأعيشك حياة جديدة. خفض شامل رأسه وقال بندم: أنا مدين لك بعمري كله… إزاي تتخيلي إني أخونك؟ ضحكت زنوبيا ضحكة كلها مرارة، ثم قالت: أومال خطفك لبناتي… وهروبك مني… وخيانة ثقتي… تسميهم إيه؟ رد شامل بسرعة:

دي كانت تجارة… وأنا طول عمري تاجر. بناتنا عندهم قوة لو استغليناها… هنملك العالم كله. وقلتلك وقتها… طالما بقيتي منبوذة وسط أهلك، تعالي نعيش على الأرض. لكن إنتِ اللي رفضتي. اشتعل الغضب في عيني زنوبيا، وقالت باحتقار: أسيب مملكتي… وأعيش وسط البشر؟ وسط مخلوقات بتتنفس الغدر… وتعيش على الخداع والطمع؟ قال شامل محاولًا الدفاع عن نفسه: الشر موجود في كل المخلوقات… مش في البشر بس.

اقتربت منه زنوبيا، حتى أصبحت عيناها أمام عينيه مباشرة، وقالت بصوت مرعب: زنوبيا: يمكن… لكن البشر… هم أصل الشر. ومنكم خرجت أكبر الخيانات. والنهارده… جه وقت الخلاص… من واحد من أكبر رؤوس الشر. أنزلت نظرها إلى السلاسل الخارجة من باطن الأرض… فبدأت تتحرك كأنها أفاعٍ جائعة. التفت حول جسد شامل… ثم شدته إلى أسفل بعنف. ومع كل شبر كان ينزل فيه… كان يُسمع صوت تكسّر عظمة من عظامه. صرخاته شقت المكان… لكن زنوبيا لم تهتز لها شعرة.

كانت تنظر إليه ببرود… وكأنها لا ترى الرجل الذي أحبته يومًا… بل ترى الخائن… الذي دمّر قلبها… ومملكتها.،،،،،، وفي نفس اللحظة… بدأ العقد اللي في رقبة بلقيس يلمع. في الأول كان نور خافت… لكن مع كل ثانية، كان بريقه يزيد… ويزيد… لحد ما بقى مستحيل حتى تبصله. وشيرين كانت واقفة قدامها، وعينيها مليانة رعب، وهي حاسة إن اللحظة اللي كانوا بيخافوا منها سنين… خلاص وصلت. صرخت بأعلى صوتها: شيرين: بلقيس… لااااا! لكن كان خلاص…

القدر بدأ يكتب آخر سطوره. بلقيس حطت إيديها على صدرها، وصرخت صرخة مزقت القلوب. وفجأة… خرجت خيوط من النور من بين ضلوعها. ومع كل خيط… بدأت ملامح أروى وفريال تتشكل وسط الضوء، وكأن أرواحهم كانت محبوسة جواها طول السنين. النور زاد… وزاد… لحد ما غطّى الأوضة كلها. وفي لحظة واحدة… دوّى انفجار هائل من الطاقة. انفجار من نور أبيض خطف الأبصار. وانطلقت ثلاث قوى في ثلاث اتجاهات مختلفة… كل واحدة اتسحبت نحو مصير مجهول… في نفس اللحظة…

لكن في أماكن متفرقة، وكأن لعنة قديمة كانت مستنياهم من يوم ميلادهم. وبالسرعة اللي بدأ بيها كل شيء… انتهى كل شيء. اختفى النور. وساد صمت مرعب. وسقطت بلقيس على أرض الأوضة، وهي بتبكي بحرقة وتصرخ: بلقيس: أروى… فريال… ماتسبونيش… بالله عليكم ارجعوا…! جريت شيرين عليها، وحضنتها بكل قوتها، لكنها كانت عارفة إن اللي حصل أكبر من أي حد يقدر يغيره. وأما الأخوات… فكل واحدة منهم بدأت رحلة جديدة… في مكان مختلف… ومصير ماحدش يعرف نهايته.

ولسه الحكاية ما انتهتش… بكرة هتتكشف أسرار جديدة، وهتبدأ معارك ماحدش كان يتوقعها…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...