تحميل رواية «بقاء» PDF
بقلم رباب حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ بقاء بقلم رباب حسين.
رواية بقاء الفصل الأول 1 - بقلم رباب حسين
ن
.. أين أنا
بقلم الكاتبة : رباب حسين
تجلس شاردة تنظر حولها كالتائهه لا تعلم أين هي؟ من هؤلاء النسوة الذين يحيطون بها؟ ينظرون إليها نظرات غريبة؛
سخرية..... غيرة.... حقد....
من هؤلاء؟ تشعر إنها تريد الاختباء منهم. نظرت إلى الأرض وقعت عينها على فستانها الأبيض الذي ترتديه، ابتسمت بسخرية هل هذا يوم زفافي؟
لم أحلم بالكثير في هذا اليوم ولكن لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الشكل أو هذه الطريقة، لا تعلم كيف ارتدته، لا تتذكر كيف اتت إلى هنا. كانت كالمغيبة مسلوبة الرأي كأنها دون روح. أخذت تتذكر أحلامها، وكيف كانت بدأت مسيرة عملها كطبيبة بمشفى صغير، ثم تذكرت كيف انتهت كل أحلامها بيومٍ واحد.
فرت دمعة من عينها الواسعة السوداء كليلٍ هادئ يليق باسمها.... ليل.
مسحت دمعتها سريعا لما تبكي؟ هل خائفة من القادم؟ نعم فها هي تتزوج من شخص لا تعرفه في مكان غريب في سوهاج، تركت القاهرة من أجل ذلك الزفاف الذي خُطِط ونُفِذ في يومين، لا تعلم من العريس ما هو اسمه؟ كل ما تعرفه إنه كبير البلد هذا كل ما قاله لها أبيها، وهنا ظهرت إبتسامة حزينة على ثغرها وقالت بصوت هادئ مثلها تماماً أبي...
فُتِح الباب دخل أباها يحمل بيده قسيمة الزواج كي توقعها، ينظر إليها بعين خاجلة. ابتسمت في وجهه كعادتها الجميلة: مواجهة المواقف الصعبة بالابتسام، تطمئن والدها وهي من تحتاج إلى الاطمئنان، أما هو يشعر بالخجل من النظر في عينيها، باع ابنته قرة عينه وتركها تتزوج لتحميه من الموت المحتوم، نظر أرضًا ثم أعطاها الورقة كي توقعها.
وهنا وقعت عينيها على صورة العريس، يا له من وجه حاد بارز الفك، عين ثاقبة مُرعبة دبت الذعر بقلبها. لماذا هذا الخوف؟ لم ترغب في النظر أكثر. وقع عينيها على اسمه بفضول كبير وقرأت.
صقر زين الدين الهلالي.
يا له من اسم يليق على عينيه، وقعت الورقة وأعطتها لوالدها، أراد أن يذهب مسرعاََ ولكن أوقفته بيدها ثم وقفت أمامه وقالت بابتسامه
ليل: بابا... متخافش أنا كويسه، شيل من راسك أي كلام يأثر عليك، وخلي بالك من صحتك مش هيبقي معاك نبطشيه في البيت بعد كده.
حسن: خايفة عليا وأنا ببيعك بإيدي يا بنت ابوكي، إنتي بتخليني أكره نفسي زيادة.
وضعت يدها على فمه سريعًا وقالت
ليل: أوعى تقول كده، إنت مبعتنيش ومغصبتنيش على حاجه، إنت خيرتني وأنا اختارت.
دخلت إمرأة بملابس سوداء ككل من في الزفاف، كلهم يرتدون الأسود عدا هي، تشعر بالذعر من اللون ولكن توقعت هذا فكلٌ من العائلتين في حداد على المفقودين، ثم قالت بنظرة بها بعض الكره
جهاد: يلا يا عروسة على أوضة ولدي.
أومأت لها وذهبت معها، ودعت أباها ببسمة على وجهها وهناك خوف وذعر مدفون بقلبها، صعدت مع أم زوجها الى الغرفة ودخلت بها، وإذا هي غرفه كبيرة بها آثاث أسود اللون، كل ما كان بالغرفة أسود حتى الغطاء نظرت لها جهاد وقالت: ديه أوضة ولدي عجبك العفش الجديد؟ أختارته بنفسي أسود عشان يليج على حياتك الجديدة في البيت ديه.
ونظرة الكره تزداد بعينيها أكثر وأكثر، أرادت أن تهرب منها ولكن إلى أين، ظلت صامتة لم تجيبها تنظر لعينيها بهدوء فهي كليل هادئ دائماً.
ابتسمت لها جهاد بسخرية وتركتها وخرجت من الغرفة وصفعت الباب خلفها.
جلست على السرير تتذكر كيف انتهى بها المطاف هنا وتذكرت.....
فلاش باك
كانت عائدة من العمل كعادتها متعبة ولكن سعيدة وفخورة بما تفعله، فهي طبيبة تنقذ حياة الناس وتبذل كل ما في وسعها. فتحت الباب ودخلت بهدوء ثم نادت
ليل: ماما أنا جيت، بابا إنت فين؟
لم تسمع رد ولكن دخلت إلى الصالة وجدت والدها ينظر إلى الفراغ بشرود وكأنه بعالم آخر، ومعه شخص صعيدي كبير في السن يرتدي جلباب وعمة ولكن يبدو عليه الوقار نظر لها بحب وقال :
أهلا يا دكتورة ما شاء الله زي الجمر إزيك يا بتي. أنا جدك بركات.
نظرت إليه بتعجب وقالت ليل : جدي!!!
بركات : أيوة يا بتي، أنا جد أبوكي جيت من الصعيد عشان اشوفكم، إتوحشتكم جوي يا بتي.
مدت يدها وصافحته وجلست بجوار أمها وأبيها، تنظر اليهما بصدمة، لا تعلم أن لوالدها جد صعيدي، ولا تعلم أن لها عائلة أب من الأساس، واستغربت شرود أبيها وصمت أمها الغريب وقطع نظراتها صوت بركات : أنا خابر يا بتي إنك متعرفيش عننا حاجة واصل أنا، عحكيلك يا بتي كل حاجة. أبوكي يبجى حفيدي الكبير؛ أكبر أحفادي، وفي يوم ولد خيتي عمل غلطة. حب بنت كبير البلد الهلالي، وكان الهلالي معيزهاش تتجوز من برا العيله، إتفجت مع ولد خيتي عشان يهربو سوا، شافها أخوها حامد وفار الدم في عروجه وضرب الواد بجالب طوب وخد خيته ورجع على البيت، ولد خيتي ضل طول الليل ينزف ومات، ومن وجتها والطار بين العيليتن كان زي البارود. بعدت أبوكي عن البلد، هو أصلًا كان بيشتغل أهنيه جولتله متجيش خليك مع مرتك وبتك بمصر، ومش عايز أعرف عنك حاجة غير علوانك، ومن وجتها يا بتي وأنا مشفتوش، هو آخر أمل العيلة لو مات نسلنا هينجطع.
ليل : نورت يا جدي، عشان كده أنا معرفش عنكم حاجة وكل ما كنت بسأل على عيلة بابا مكنش بيحكي.
بركات : دلوك يا بتي مفضلش في العيلة غير أبوكي وبجيت احفادي الصغيرين، ولادي ماتو راحو في الطار، ودلوك إتفجنا مع الحكومه والهلالي الكبير نوجف الطار ديه عشان خلاص مبجاش فاضل من عيلتهم غير حفيدهم الوحيد، والهلالي وافج وشرطنا عشان محدش يعاود للطار مرة تانيه ونوجف الدم اللي بينا إنك تتجوزي حفيد الهلالي الكبير، وهو كبير البلد دلوك.
ليل بصدمة : أنا أتجوزه ؟! ليه؟
بركات: عشان أبوكي عليه الطار دلوك يا بتي، يا ياخد بطار إبني يا يتجتل.
ليل : بابا يتقتل؟!!!! إنت بتقول إيه لا طبعًا مش هيحصل.
بركات: لو مجتلش هيتجتل، ولو معرفوش مكانه هيجتلو ولاد عمه الصغار.
ليل : يعني يا أتجوزه يا الناس تموت أو يبقى بابا قاتل؟ آنتو إزاي تتفقو على حاجة زي كده من غير ما تاخدو رأينا.
وهنا تحدث والدها بغضب
حسن : لا يا جدي، أنا عندي أتقتل ولا إن بنتي تبقى في الموقف ده، ولا تتجوز بالطريقه ديه.
بركات : يا ولدي حرام عليك، تعبت من كتر ما عم بدفن ولادي، عايز كمان أدفن إحفادي، حرام عليكم يا ولدي.
حسن : أسف يا جدي مش هقدر، إنت عارف يعني إيه أدخل بنتي في بيت الهلالي، لا مش هيحصل.
ليل : أنا موافقة.
بركات بصدمة: صوح يا بتي؟!!
حسن : انتي بتقولي إيه يا ليل لا طبعًا مش هيحصل.
ليل : بابا أنا دكتورة، مهمتي أنقذ الناس، عايزني أسيب أبويا وشباب صغيرين يموتو عشان أنا بتدلع وعايزه أتجوز على مزاجي، لا يا بابا بحر الدم ده لازم يقف.
قطع ذاكرتها صوت الرعد بالخارج وفجأة فُتِح الباب.
دخل منه رجل في أوائل الثلاثينات، طويل، أبيض اللون ذو لحية، يبدو عليه الهدوء والوقار. شامخ يمشي بخطى ثابتة نحوها، اقترب منها ونظر إليها بعينيه الثاقبة التي رأتها منذ قليل، ونزل إلى مستواها قليلاً ثم قال
صقر : أهلًا بيكي في مصيدة التعبان.
ذهب خوفها في ثواني عندما تعمقت في عينيه، لم ترى بهم شيء يخيفها بل تعجبت من كلامه وقالت
ليل : مين التعبان؟
عقد حاجبيه وقال
صقر : التعبان اللي الصقر اصطاده وحطه في المصيدة، عشان ينتقم منه شوية شوية بالبطيء.
قالها بصوت كفحيح الأفاعي ثم إعتدل في وقفته وقال
صقر : نورتي الزنزانة يا عروسة، هسيبك النهاردة ترتاحي عشان تستعدي لبداية رحلة عذابك.... على أيدي.
ليل بهدوء : عايز تعذبني ليه هو أنا عملت حاجة؟
صقر : حلوة البراءة ديه، بس مش لايقة على واحدة عيلتها قتالة قتلة.
ليل : مين قال إن عيلتي كده.
صقر : إنتي عبيطة ولا مش فاهمة حاجة؟
ليل : لا فاهمة بس عيلتي عمرهم ما أذو حد.
صقر بغضب قليل : عمرهم ما أذو حد؟!!! وأبويا اللي مات على أيدي ده كان إيه؟ أبويا اللي اتحرمت منه، اللي عمك قتله بدم بارد، عمك اللي الموت رحمه من تحت إيدي، عارفة لولا إنك بنت أنا كنت دفنتك بإيدي، بس صقر بياخد طاره من الرجالة بس، ولولا خوف جدي عليا كان زماني قاتلكم كلكم وأولهم أبوكي الجبان اللي هرب أول ما الطار بدأ.
ليل بهدوء: لو سمحت إحترم أبويا. مسمحلكش تتكلم عليه بالطريقه ديه إنت...
قاطع حديثها اقترابه منها وجذبها من يدها بعنف وقال بغضب أكثر
صقر : إنتي مين أصلًا عشان تسمحي ولا متسمحيش؟! إنتي مش عارفه إنتي واقفة قدام مين؟ أنا صقر الهلالي كبير البلد ديه، كلمتي تمشي على الكبير والصغير، تحترميني غصباً عنك وإلا هتشوفي اللي عمرك ما كنتي تتخيلي تشوفيه.
قام بدفعها بعيداً وخرج من الغرفة وتركها وحدها تسمع صوت الرعد والمطر يهطل بغزارة، شعرت بإرتجاف جسدها، ولكن الغريب أن هذا الخوف لم يكن من صوته أو من غضبه، بل كان من صوت الرعد فقط، فهي وحتى وهو يصرخ وتنظر إلى عينيه لا تشعر بالخوف.
جلست على الفراش وأخذت تنظر إلى المطر حتى غلبها النعاس ونامت مكانها.
رواية بقاء الفصل الثاني 2 - بقلم رباب حسين
عذاب
كليلٍ طويل... نامت بين خوفها من القادم ومطاردة ذكرياتها التي تضفي الأمل على حياتها. فقد عاشت في ظل حب عائلتها الصغيرة وحنان والدها وعطف والدتها، وبعد أن وجدت عائلتها الكبرى وشعرت بأنها محط اهتمام الجميع؛ فارقتهم ولا تعلم إن كان سيمح لها القدر أن تراهن مرة أخرى أم يمنعها ذلك الوحش الأسود الذي خطف أجدادها مننا دون حتى رؤيتهم.
مر الليل؛ واستيقظت ليل بالصباح ثم دخلت لتغيير فستان زفافها، ونزلت للأسفل وجدت كل من صقر وأمه وجده يتناولون الطعام، بدأت تقترب منهم وهي تسير بخطى ثابتة على عكس قلبها الذي يهوى من الخوف، وقبل أن تجلس على الطاولة تحدثت.
جهاد : إنتي بتعملي إيه عاد؟ حد سمحلك تجعدي؟
نظرت إلى صقر، وجدته لا يرفع عينيه من الصحن ولا ينظر إليها، ولا يبالي بما تقوله أمه.
ثم قالت جهاد: مكانك مش أهنيه روحي على المطبخ وكلي هناك.
صدمت من كلامها والأغرب أن لا أحد يعترض عليها سوى ذلك لرجل الكبير الذي نظر إليها نظرة تعجب. كان يترأس المائدة فا علمت إنه كبير العائلة، ولكن لا يزال صامتًا دون اعتراض.
انسحبت ليل من المكان بهدوء، لأول مرة تشعر بإنها شخص غير مرغوب به لهذه الدرجة، وتشعر بالإحراج الشديد من هذه المعاملة. أخذت تبحث عن المطبخ.
هنا وتحدث الهلالي : إيه يا أم صجر ديه؟ تاكل في المطبخ مع الخدم! إنتي ناسيه إنها مرت ولدك ولا إيه؟
صقر : لا مش مراتي.
الهلالي : لا مرتك ولا عترد على كلمتي عاد، ولا عشان سيبتك تتحكم في كل حاجه خلاص راحت عليا إياك؟
صقر : لا طبعًا يا جدي مقدرش، إنت مقامك كبير ومحفوظ.
الهلالي : مش عشان علمتك بمصر وبجيت تتحدت زييهم تنسى نفسك معاي، و اه هي مرتك وإتجوزتها عشية وأنا اللي اخترت الزواجة دي.
ترك صقر الشوكة من يده بضيق.
أكمل الهلالي بهدوء : يا ولدي أنا خابر زين إنك متعريفهاش، ولا كنت عايز تتجوز بالطريحة ديه، بس بموت عمها يبجي الدور عليك يا ولدي، وأنا مليش حد غيرك، لو جرالك حاجة نسل الهلالية عينجطع وهموت وراك يا ولدي، إنت اللي فاضلي ونفسي أشوف ولادك مالين عليا البيت.
صقر بتعجب : إنت عايزني كمان أخلف منها؟! لا كدة كتير.
الهلالي : يا ولدي البت ديه هي طوج نجاتك، لو أهلها حاسو إنك عتعاملها كيف الخدم عياخدوها، ويرجع الطار من تاني ويجتلوك.
جهاد باندفاع : بعيد الشر عن جلبه.
الهلالي : يبجى تساعديني يا أم صجر، بلاش تعاملها يا صجر كأنها مراتك بحج، على راحتك مش هغصب عليك أكتر من إكديه، بس متعملهاش زي الخدم، وبعدين أهلها هيجو كمان شوي نجولهم إيه ولا هي تجولهم إيه على ليلة إمبارح اللي متمتش.
صقر : ومش هتم وأحسن لها متمش، عشان لو عليا عايز أقتلها بأيدينا الاتنين، متتكلمش معايا يا جدي في موضوع وخلفة منها انسى، أنا أقدر أتجوز ٤ وأخلف من أي واحدة تانية إلا ديه ماشي يا جدي.
نهض صقر من على الطاولة وذهب إلى غرفته يتحكم بغضبه كثيراً، لا يعلم لما عليه أن يتزوج من تلك العائلة التي كانت السبب بقتل عائلة وأخرهم والده.
صعد إلى غرفته التي أعدها لنفسه قبل الزواج، لكي يترك لها هذه الغرفة لتبقى بعيدة عنه. نظر من الشرفة وشعر بالضيق الشديد أمسك هاتفه واتصل بصديقه المقرب.
حاتم : عريسنا صباح الفل. بقى العريس سايب صباحيته وبيتصل بيا.
صقر : بقولك إيه يا حاتم مش طالبة رخامة على الصبح.
حاتم : يا عم بهزر الله، مالك كده بس فيه إيه؟ مش ارتحنا من الطار ده وقولت خلاص صاحبي هيفوق وأبطل أخاف عليه كل شوية.
صقر : مش طايق نفسي يا حاتم، مش طايق الزفتة ديه ومش طايق اسمع صوتها ولا أبص في وشها، حاسس إني مجبور... أنا صقر الهلالي مجبور يا حاتم.
حاتم : يا صقر مش كده، أنا عارف إن طول عمرك مش عاجبك ولا بنت، وشايف إن لسه متخلقتش اللي تليق بصقر الهلالي، بس مش كده يا صقر هي أصلًا ملهاش ذنب.
صقر : ذنبها إنها منهم، بقولك إيه الكلام مش نافع في التليفون عايز أشوفك.
حاتم : خلاص هجيلك بليل، ولا إيه بلاش بليل يا عريس.
صقر : تصدق أنا غلطان متجيش خالص.
أغلق الهاتف وألقاه على الفراش بضيق، وتوجه إلى الخزانة وقام بالإستعداد للخروج.
أما عن ليل فقد وجدت المطبخ دخلت وجدت به اربع نساء يتناولون الطعام نظرت إليهم بنظرة حائرة... تحدثت اكبرهم سناً
هنيه : أهلا يا ست هانم نورتي المطبخ تأمري بحاجه
ليل : ممكن أكل معاكم؟
هنية في تعجب : واه معانا أهنيه؟
ليل : ايوه لو مش عايزين إنتوا كمان ممكن بس أعمل سندوتش وأخرج أنا بس جعانة اوي
فاطمة : لاه طبعا تنورينا واحضرت لها كرسي وجلست معهم تاكل وعينيها حزينه ما هذا كله لماذا ترى كل ذلك بحياتها لم تظلم أحدا ابداً؟
تحدثت اصغرهم
رقية : هو حضرتك اتعلمتي في مصر يا ست هانم
ليل : أيوة
رقيه: دخلتي الجامعه؟
ليل : آه ليه بتسألي
رقية : أصل كان نفسي اكمل علامي بس امي مجدرتش وجيت إشتغلت مع خالتي هنيه اهنيه
ليل : ياريت كنت اقدر أساعدك
ابتسمت رقية من بساطة ليل وقالت
رقية : شكلك طيبة جوي يا ست هانم
ليل : بلاش هانم ديه
فاطمه : واه ده انتي مرت الكبيركيف يعني منجولش هانم؟
ليل : قوليلي يا دكتورة بلاش هانم وبعدين أحنا هنتقابل وهناكل مع بعض على طول وبينا عيش وملح
سعيدة : تنورينا يا دكتورة بس كلي ليه مش عتاكلي عاد
ليل : هاكل أهوه تصدقو أنا ارتاحت شويه لما اتكلمت معاكم ممكن لو زهقت أبقي أجي أقعد معاكم شويه؟
هنية : تنوري في اي وجت يا دكتورة
نهضت ليل بعد أنا اكملت طعامها أرادت ان تساعدهم ولكنهم رفضوا وطلبو منها أن ترتاح خرجت ليل سريعاً تنظر إلى الأرض لا تريد أن ترى أحد مرة أخرى تهرب إلى الغرفة صعدت الدرج وتتجه إلى غرفتها تنظر خلفها في ذعر إلى أن صدمت بأحد
صقر : بصي قدامك عاميه انتي
نظرت له ليل نظرة عتاب وظلت تنظر إلى عينيه لا تعلم لما تجذبها هكذا اخترقت رائحة عطره انفها كان يبدو وسيما في حلته ثم قالت : أسفه
وتحركت إلى أن امسكها من يدها بقوة وقال
صقر : أهلك هيجو كمان شويه عارفة لو فتحتي بقك بنص كلمة هعمل فيكي إيه ؟ هخليكي تكرهي عيشتك فاهمة
ليل بوجع من قبضة يده : متعودتش أطلع أسرار بيوت براها
نظر صقر لها وقال : تمام عاجبني القناع آوى مستني أشوف القناع الحقيقي يظهر وهيظهر
ظل ينظر لها بتحدي ثم دفعها وذهب تأوهت من يدها كادت ان تُكسر من قبضته القوية ترى هالة الانتقام حوله لا تعلم بماذا يفكر.... إنها جاءت هنا لتنهي بحر الدم لتنقذ أحدهم من الموت هذه مهمتها طبيبة تنقذ حياة المرضى.... دلفت إلى غرفتها تفكر ماذا تفعل لم يكرهها احداً في حياتها من قبل دائما كانت هادئة مبتسمة طيبة القلب تسامح من يؤذيها لما تتعامل هكذا؟
أما عند صقر هبط للاسفل وجد جده يجلس لمحه وقال
الهلالي : رايح على فين ياصجر؟
صقر : خارج يا جدي عندي شوية شغل عايز اخلصهم
الهلالي : انت ناسي انك عريس فيه عريس يخرج يوم صباحيته
صقر : يا جدي حرام عليك هو عقاب مش كل شويه تفكرني يا جدي
الهلالي : واه أهلها جايين كمان شوي نجولهم إيه العريس طفشان هو انا حديتي مش مفهوم يا صجر عاد؟
تنهد صقر بأستسلام وقال : حاضر يا جدي مش هخرج هتصل بالفلاحين يجو هنا عايز أقولهم علي الزرعه الجديدة
ذهب إلى مكتبه وخلع معطفه بهدوء ثم ربطة العنق وأخذ يتصل بالفلاحين وبعد وقت قصير جاءت عائلة ليل وطلب الهلالي من الخدم ان يبلغو صقر وليل ويقدمو الضيافة
قطع تفكير ليل طرق الباب فتحت لتجد رقية: أهلك جم تحت يا دكتورة وعايزين يشفوكي
ليل : حاضر مين تحت يا رقية؟
قطاعتها جهاد التي دخلت من خلف رقية وقالت : جدك وابوكي وامك تحت... حسك عينك فتحتي خشمك بكلمه واحدة هجطعهولك
أمائت لها بهدوء وذهبت خلفها ونزلت للاسفل وجدتهم يجلسون ذهبت سريعا إلى أمها واحتضنتها
ليل ببسمه : وحشتيني يا ست الكل عامله إيه من غيري؟
امل: أنا بخير يا حبيبتي طول ما انتي بخير عامله إيه؟ كويسة
ليل ونظرة رضا علي وجهها والبسمه لا تفارقه:بخير يا حبيبتي
كان أباها ينظر إلى الأرض لا يستطيع النظر إليها
ليل : شكل بابا مصدق خلص مني ده مش عايز حتى يسلم عليا ولا إيه يا ابو علي
حسن وهو يقوم وينظر إلى عينيها بنظرة حزينة وحشتيني يا بنت ابوكي واحتضنها وقال : متزعليش مني يا بنتي
ليل : تآني يا بابا ما خلاص بقي انا اللي اخترت انت مغصبتنيش
ثم ذهبت إلى جدها وقبلت يده وقالت : عامل ايه يا حج بركات؟
بركات : بخير يا بنتي الله يرضي عليكي ويديم عليكي بسمتك يارب... انتي زينه يا بتي؟
ليل : زينه... زينه جوي يا حاج
ابتسم لها وجلست... ثم دخل صقر: أهلاََ وسهلاََ نورتو وسلم على كل من بركات وحسن وألقى التحية علي أمل ثم جلس وضع رجل فوق الأخرى في جلسة شموخ ولما لا وهو الكبير وصاحب القوة والغرور وقال : منور يا حج بركات
بركات : بنورك يا ولدي...... كنت عايز اتحدت معاك
نظر صقر إليه وتحدث بغرور وهو يضع يده أمام صدره: بعدين يا حج مش فاضي دلوقتي.... عريس بقي
صمتو جميعاً أما ليل نظرت إليه في تعجب كيف يتحدث هكذا مع رجل في عقده السابع وجد صقر إنه لا يستطيع التنفس بجانبه أكثر من ذلك فهم بالوقوف وقال: هسيبكو تاخدو راحتكم في الكلام ونظر إلى ليل بنظرة تحذيرية مما دب الرعب في قلب أمل من نظرة عينه وخرج ثم قالت أمل :إيه ده..... هو مرعب كده ليه؟.. انتي كويسه يا بنتي عارفه تتعاملي معاه
ليل : ايوه يا ماما ماله؟
أمل : ماله إيه ده نظرة عينيه مرعبة صحيح عيون صقر
ابتسمت ليل وقالت : بتبالغي يا ماما مالها عينه ما طبيعي اهوه
كانت ليل جدية في الحديث فلم تشعر بالخوف منه أبداََ لا تعلم كيف ولكن حقاً نظرته مرعبه لأي أحد إلا هي ثم أردفت بالحديث لجدها الذي حزن من طريقة صقر معه لكنه يعي أن هذا هو صقر كبير البلد ومن لا يعرف طبعه الحاد
ليل : جدي هو انا عندي عم؟
بركات : لاه يا بتي إبني مخلفش غير ابوكي
ليل :غريبه أمال ليه بيقولو ان عمي قتل ابو صقر؟
حسن : ده عمي انا
ليل : طيب هو فين انا مشفتوش؟
بركات: اتجتل يا بتي
ليل : اتقتل؟!!! مين قتله طيب؟
بركات : صجر
ليل : إيه؟!!!! هو صقر قتل حد؟
بركات :مش بيده يا بتي كار عليه واحد وجتله
ليل :ولو.... إزاى يعمل كده وانت قاعد معاه عادي يا جدي كده وهو قاتل إبنك؟
بركات : عايز احافظ على اللي فاضل يا بتي مش جادر ادفن حد تاني
لمحت ليل الدمعه فيه عينه فا صمتت وهي بداخلها تقول كيف يقتل هل تزوجت قاتل؟!!!
ومضى وقت وخرجو من المنزل عائدين إلى بيت الجد والذي لن يمكث فيه حسن وأمل كثيرا بسبب عمل حسن وكانت ليل تشعر بالوحدة أكثر لان والديها سوف يرحلون ويتركوها هنا وحيدة خرجو إلى حديقة المنزل الضخم.... منزل الهلالية.... وجدو صقر يتحدث بشموخ مع الفلاحين نظر إليهم ووجد في عين حسن نظرة غريبة ثم ذهب صمت قليلا يفكر ويقول في نفسه هل قالت شئ علي عصت اوامري؟ لا لن اتركها تخرب مخططي طلب من الفلاحين الإنصراف ودخل إلى البيت مرة أخرى ووجد فاطمة أمامه قال : هي فين؟
فاطمة : مين الحجه؟
صقر : لا الزفتة التانية فين؟
فاطمة : الدكتورة فوق يا كبير
تعجب صقر هل هي طبيبة؟ نعم إنه لا يعلم عنها شئ وتفاجأ أنها طبيبة..... صعد إلى غرفتها وفتح الباب على مصرعيه وأقترب منها وجذيها من شعرها بقوة وقال
صقر : هو انا مش قولتلك بقك ميتفتحتش
ليل بالم وهي تحاول أن تنظر له بجانب عينها والألم بهم من جذبه لشعرها
ليل : والله ما قلت حاجه
صقر : اسمعي كويس الكلمتين دول عشان تبقي علي نور لو كلمه من إللي بقولها متنفذتش قولي علي عيلتك كلها يا رحمن يا رحيم مش هخلي فيهم نفر عايش وهخليكي تتمنى تحصليهم ومش هنولهالك إنتي التسلية بتاعتي هطلع عليكي كل قرفي لأن موتهم مش هيبرد قلبي برده سامعة ولا لا
ليل : سيبني طيب
تركها صقر فنظرت له في عينه وقالت
ليل : انت ليه بتحاول تخوفني منك؟
تعجب صقر وقال : ليه هو انتي مش خايفه مني؟
ليل : لا مش خايفه حتى ماما خافت من نظرتك مع إني شايفه إن نظرتك فيها قوة مش خوف
صقر : متقلقيش بكره تخافي لما تشوفي العذاب ألوان علي إيدي.... أنا لولا إني قرفان منك كان زماني وريتك العذاب علي حق ونظر إلى السرير ثم عاد النظر إليها وجدها كما هي على هدوءها ثم قال
صقر : بس بصرآحه استحالة ألمس واحدة من عيلة زي ديه ولا أخلف منها ويبقي دمها في دم ولادي
ليل : وانت تفرق إيه عنهم ما انت كمان قتلت زيهم كلكو ما شاء الله زي بعض
غصب صقر وعقد حاجبيه وقال : صقر مين دول اللي زي بعض وانا قتلت مين؟
ليل : أيوة زيهم لأنك قتلت عمي اللي قتل ابوك
هنا وانفجر صقر غضباََ وأخذ شعرها بيده مرة أخرى وقال : إخرسي لسانك ده أنا هقطعه إوعي سيرة أبويا تيجي على لسان حد من عيلة بركات أبويا ده انا هدفعكم تمن دمه كويس أوي ...خليكو فاكرين ان الطار عندكم المره ديه عشان أضرب براحتي متستعجليش أنا بس مستني الشرطة تهدي شويه عننا وهعمل إللي عايزه ولو لسانك ده متلمش هجيبلك أبوكي جثة تحت رجليكي
ليل بوجع من شعرها وزعر من كلامه
ليل : لا أبوس أيدك بابا لا.... بابا مقتلش حد وملوش دعوه بكل ده
صقر : عشان جبان هرب من أول المعركه جدي حاول يعمل زي بركات معايا بس أنا رفضت مش صقر الهلالي إللي يهرب من معركة ابداً بكرة تعرفي مين صقر الهلالي وتترعبي من إسمي بس مش من نظرتي
تركها و خرج من الغرفة وهي تنظر في أثره لماذا كل هذا الأنتقام فلقد إنتقم لأبيه وقتل عمها الذي قتله لماذا لا يستطيع أن يمضي قدماََ؟ ولا تذهب تضحيتها هباءاً ظلت تفكر به لا تخاف ولكن تخاف من الانتقام تخاف علي أولاد عمها التوأم زيد وزياد الذين يدرسون بالثانوية العامة تخاف علي أبيها ثم تذكرت( نور) بنت عمها البنت ذات العيون الخضراء فكم هي جميلة و كم سعدت عندما علمت بوجودها هنا احست بأن الله ارسل لها أختاً تريد أن تقابلها وتجلس معها قليلاً فقد أحست بالراحة عندما جاءت إلى هنا قبل الزفاف بيوم ورأتها.... ليتها أخدت رقم هاتفها،
فهذه ليل دائماََ ما تبحث عن الأمل والتفاؤل في عز حزنها وضعفها وهي ضعيفة الآن تبحث عن أمان داخل هذا السجن المحصن مر اليوم تناولت الغداء مع الخادمات مرة أخرى ولكن كانت تتحدث معهم قليلاََ ففضلت الجلوس معهم عن الجلوس بالخارج مع أم زوجها وجده الذي لم يتحدث معها مطلقاً وذو الوجه العابس الهادئ الغاضب وحمدت الله انها لم تأكل معهم صعدت إلى غرفتها وجاء الليل البارد ورأت صقر من شباك غرفتها المطل علي حديقة المنزل يجلس مع أحد الشباب احست أنه صديقه كان يحاول أن يمازحه ولكن صقر يبتسم بشموخ وكبر ظلت تراقب أما عند صقر
حاتم : يا عم إيه ده كله البت ذنبها إيه يا صقر
صقر : تآني يا حاتم؟
حاتم : صقر انت صاحبي واخويا وعشرة عمري وكليه واحدة عمرك يا صقر ما ظلمت انت بتقعد تحكم بالعدل بين أهل البلد.... بتحكم وأمرك نافذ علي كل كبير وصغير في البلد ديه طول عمرك شامخ وهيبة عمرك ما ظلمت يا صقر يوم ما تظلم تظلم واحدة ست ومين مراتك يا صاحبي
صقر : عايزني أعمل إيه يا حاتم أخدها في حضني وانسى إن أهلها قتلو أهلي؟
حاتم :ما انتو كمان قتلتو أهلها
صقر : حاتم هو إنت بجد مش مصدقني؟
حاتم :مصدق بس هي برده ذنبها إيه؟ ... طيب هي وحشة أسف يعني شكلها مش مقبول فا انت مش طايقها آكتر بسبب كده
صقر : لا مش وحشه بس انا شايفها قرد
ابتسم حاتم :فكر تاني يا صاحبي طيب أقولك علي حاجه إديها فرصة
صقر : معنديش فرص
حاتم :يلهوووووى عليك صعب الله يكون في عونها أنا أصلاََ كنت خايف على اللي هتتجوزك ما بالك ديه هتعمل فيها ايه وكنت تقولي أتجوز عشان عيالي يتيتمو بدري بسبب الطار ورفضت الجواز واي واحدة كانت بتفكر تعجب بيك كنت بتعاملها زي الزفت دلوقتي خلاص الطار خلص وقفلنا الصفحه ديه ننتبه لحياتنا بقي ونننسي
صقر : أنسي.... أنسي إيه؟... أنسي أبويا واعمامي أنسي أهلي إللي ماتو وأترمي في حضن إللي أهلها موتوهم لا مش هيحصل بقولك إيه يا حاتم أنا تعبان وعايز أنام روح
ذهب حاتم بعد أن سلم عليه وطلب منه أن يهدأ قليلاً ثم ذهب للداخل وظل ينتظر في غرفته إلى منتصف الليل ثم ذهب إلى غرفة ليل وفتح الباب وأشعل النور.... فتحت ليل عينيها بفزع منه ثم سحبها من تحت الغطاء وقال : ورايا
ليل : هروح فين ده؟ احنا لسه بليل
صقر : شكلك بتنسي كتير أنا مش قولتلك إمبارح استمتعي بالليلة ديه عشان بعد كده مفيش راحة ورايا من غير ولا كلمة
ليل وهي تشعر بالبرد الشديد:طيب الجو برد آوى ممكن بس ألبس حاجه تدفيني
صقر : لا
جذبها خلفه ونزل بها إلى الأسفل في قاعة كبيره مليئة بآثاث راقي عباره عن كراسي ضخمه ويتوسطهم في آخر الغرفة كرسي ضخم نظر إليها وقال
صقر : شايفه الأوضة ديه عايزها بتبرق والستاير تتخلع وتتغسل وتتعلق تآني بكره الصبح أقوم لو لقيت الأوضة مش عجباني هبدأ بتنفيذ تهديد امبارح
تذكرت تهديده بقتل عائلتها وأولهم والدها فقالت
ليل : طيب ممكن تقول فين الغسالة و المجفف عشان أغسل الستاير وفين السلم كمان
صقر : غسالة وايه يا اختي؟
ليل : مجفف
صقر : ولا غسالة ولا مجفف هتغسليهم علي إيدك أنا حضرتلك طبق الغسيل في الحمام ده والصابون شوفي شغلك ٧ الصبح هنزل أشوف خلصتي ولا لا
نظرت إليه وهي ترتجف من البرد وقالت
ليل : بس الجو برد والستاير مش هتلحق تنشف الصبح لو أتغسلت علي الأيد
صقر : أتصرفي و السلم أهوه ورا الباب
ثم تركها وذهب نظرت إلى ظهره كم تشعر بالبرد والنعاس ثم شرعت بالعمل قامت بخلع الستائر غسلتها كما أمر على يدها ولكنها كانت على يقين إنها لن تجف أخذتها ووضعتها بالخارج علي أمل أنها تجف قليلاََ ثم بدأت في تنظيف القاعه كانت كبيرة مليئه بالتحف التي تحتاج إلى التلميع جيداََ ظلت تنظف إلى أن أذن الفجر ثم خرجت لتحضر الستائر من الخارج ولكنها لم تجف بعد فكرت بأن تكويها ثم احتارت أين المكواة؟ وجدت جهاد تنزل الدرج كانت ذاهبة للصلاة استعجبت من وجودها أسفل بملابس النوم الخفيفه في ذلك البرد وقالت
جهاد : إيه اللي مصحيكي دلوك وخلاجاتك خفيفه و مليانه مي
ليل : كنت بنضف القاعة لو سمحتي ممكن أعرف فين المكوة؟
جهاد : ليه؟
ليل : هكوي الستاير عشان مش عايزه تنشف
جهاد : صجر جايب مجفف عشان خلاجاته حطيهم فيه
ليل بنفي : لا لا هيعرف
لم تفهم جهاد ماذا يحدث ولكن دلتها علي مكان المكواة ثم ذهبت ليل وأحضرتها وبدأت بالكي ولكن رأها أيضاََ الهلالي وسأل جهاد عما يحدث قالت لها ما قالتله ليل ولم تفهم أي شئ لكنهم تيقنو أن هذا من فعل صقر قامت ليل بكي الستائر وعلقتهم وانتهت قبل الوقت وانتظرت أن يأتي الساعه ٧ كما قال وها هو يدخل الغرفة وينظر بها ثم قال بكل برود وهو يتفحص الغرفة
صقر : برافو عليكي نأجل التهديد يوم
ثم تركها وذهب كانت تشعر بالبرد الشديد لا تقوى علي الوقوف أكتر من هذا تشعر بأن كل أوصالها ترتجف ركضت إلى غرفتها بدلت ثيابها وارتدت ملابس ثقيلة و وذهبت تحت الغطاء ترتجف متعبة لم تنم تشعر بأنها متألمة جسدياً ومعنوياً بدأت تشعر بالدفء وسقطت دمعة حزينة من عينيها ثم نامت من شدة التعب....
رواية بقاء الفصل الثالث 3 - بقلم رباب حسين
ن
مرض
بقلم الكاتبة: رباب حسين
تنام متعبة... تشعر بإعياء شديد، وبرغم ذلك التعب كانت نائمة بعقلٍ يقظ، تتسأل بداخلها: ماذا فعلت كي أنال هذا العقاب.
كل ما كانت ترغب به أن تحمي عائلتها، لكن تكن تعلم إن الثمن سيكون باهظًا، أن تدفع الثمن من كرامتها وكبريائها، والآن لا سبيل سوى أن تتحمل، وليس لديها إلحق أن تشتكي.
ظلت نائمة حتى الساعة التاسعة صباحاً، ثم سمعت طرقات على باب الغرفة، تحاملت على نفسها وقامت بفتح الباب وجدت
سعيدة : الفطار يا ست الدكتورة.
ليل بإعياء : مش جعانة
سعيدة : بس الكبير جال لو مكلتيش دلوك مفيش وكل تاني إلا على الغدا.
ليل : ماشي يا سعيدة مش مشكلة على الغدا.
ذهبت سعيدة وعادت ليل إلى الفراش، تشعر بحرارة جسدها المرتفعة فبحثت عن الأسعافات الأولية، ثم تناولت بعض الأدوية وعادت إلى النوم.
أما صقر كان يراقب الدرج ووجد سعيدة تنزل دونها، علم إنها لم تحذر من تهديده، فتوعد لها في داخله، ثم نظر الهلالي إلى جهاد وصقر وقال.
الهلالي : إيه اللي حوصل عشية ديه يا صجر؟
صقر بهدوء : إيه اللي حصل؟
الهلالي : اللي عملته في مراتك عشية.
صقر : ولا حاجة المندرة كانت مش نضيفة و طلبت منها تنضفها.
الهلالي : والخدم بيعملو إيه؟
صقر : أظن من حقي آمر مراتي باللي عايزه وهي تنفذ.
الهلالي : دلوك بجت مرتك؟! وتنضف بنص الليل وتغسل على يدها ليه يا ولدي؟
صقر بغضب قليلًا : جدي إنت عارف أنا مش بحب حد يتدخل في اللي يخصني.
الهلالي : وكمان بجت تخصك؟
تأفأف قليلًا صقر وقال : في ده تخصني.... آمر وهي تنفذ ولو منفذتش تبقى جابته لنفسها.
الهلالي : أول مرة أعرف إنك بالجسوة ديه يا صجر.
ترك الطعام ونهض من مكانه، ثم توجه صقر إلى المندرة حيث كان هناك جلسة بين أهالي البلد للتشاور في أمور خاصة بين عائلتين، جلس صقر ليحكم بالعدل بينهم، وتعالت أصوات الرجال في القاعة.
ظل النقاش حتى ساعتين، وعندما قُضي بينهما؛ ذهبو جميعاََ بعد الاستماع إلى حكم صقر والرضوخ لتنفيذه.
وبعد وقت من ذهاب العائلتين؛ دخل المندرة رفعت؛ رجل في عمر الأربعين، يمشي بعجز في قدمه اليسرى، ثم جلس أمامه بعد أن حياه.
صقر : أهلا يا جوز عمتي إتفضل.
رفعت : إزيك يا صجر؟ مبروك يا عريس.
صقر : بلاش تفكرني يا عمي... إيه اللي جابك مش قولتلك أرتاح عشان رجلك وسيبك من الشغل؟
رفعت : مجدرش أجعد في البيت يا صجر، وأنا بخير جادر أتحرك، وعمتك عايزة تجي تباركلك، صرعت راسي.
صقر : تبارك علي إيه بس ما هي عارفة اللي فيها.
رفعت : جولتلك يا صجر بلاش الجوازة دي.
صقر : جدي اللي أصر يا عمي وإنت عارف الهلالي لما بيأمر لازم ننفذ.
رفعت : يا صجر إنت كيف ولدي اللي مخلفتوش، كيف الكبير يتجوز إكديه؟! ده إنت تجف وتشاور وبنات البلد كلياتهم يجو تحت رجليك.
صقر : مش هتفرق يا عمي بكرة أتجوز تاني اللي على مزاجي.
رفعت : زي ما تحب يا صجر جوم نروح لعمتك.
ذهبا وجلسا مع عمة صقر (ابتسام) هي إمرأة طيبة القلب كثيرا، حنونة رغم أنها لم ترزق أطفال، ولكن تحب زوجها رفعت بشدة، وكيف لا وهو يرفض الزواج من أخرى رغم عدم قدرتها على الإنجاب، وقد ضحى بحياته في سبيل إنقاذ صقر حينما حاول أحدهم قتله بعيار ناري، وتأذت قدمه بسبب ذلك، ومنذ ذلك الوقت وهي تشعر بأن حبه تزايد في قلبها، فهو يعلم جيداً أن صقر وأخته بمثابة أولادها تماماً.
مضى الوقت، وجاء وقت الغداء، وقامت رقية بإيقاظ ليل مرة أخرى، أبلغتها بموعد الغداء، وأصرت أنها يجب أن تأكل، حيث أنها تعلم غضب صقر، وقد رأت كيف أمرها أن تحضر ليل من غرفتها، فإذا حذر صقر من شيء يجب أن ينفذ.
تحاملت ليل ونزلت إلى أسفل، وجدت أن هناك أفراد أخرين معهم على الطاولة، احتارت أتذهب وتأكل معهم حتى لا أحد يلاحظ أنها تأكل في المطبخ أم لا.
تقدمت ببطئ منهم حتى نظرت إليها جهاد نظرة مرعبة، وأومأت برأسها لها مشيرة إلى مكان المطبخ، لاحظها الجميع وشعر الهلالي بالضيق ولكن لم يتحدث فلا جدوى، والآن بعد مرضه الشديد أصبح يشعر بالتعب إذا تحدث كثيراََ، لذا فضل الصمت.
ابتسام : خير يا أم صجر راحت على فين العروسة؟
صقر : متشغليش بالك يا عمتي.
صمتت ابتسام فهي لا تفهم شيء.
ذهبت ليل لتناول طعامها، كانت جائعة جداََ ولكن شعورها بالمرض منعها من تناول الطعام جيدًا، فهي لا تستطيع مضغ الطعام وتتنفس بصعوبة.
لاحظت ذلك هنية فقالت : مالك يا بتي تعبانة ولا حاجة؟
ليل : لا أنا بخير الحمد لله.
وكالعادة تبتسم رغماََ عنها. بعد قليل، دخل صقر المطبخ وقفو جميعاً عدا ليل، وتحدثت فاطمة: تأمر بحاجة يا كبير؟
أشار بيده لها كي تجلس، ثم ذهب إلى ليل وأخذ طبق الطعام من أمامها، ثم ألقى ما به في القمامة. نظروا جميعاََ إليه ثم إلى بعضهم البعض وتحدث.
صقر : الدكتورة كلت خلاص ومفيش أكل تاني النهاردة.
ابتسمت ليل بهدوء ولم تجب، ثم ذهب صقر خارج المطبخ وقامت ليل من مكانها دون حديث، هي تعلم ما يفعله صقر جيدًا ولكنها تركت له المجال ليفعل ما يشاء، وكأن هناك من يخبرها بأن بالنهاية هو من سيندم على ما يفعله.
أوقفتها هنية التي تراقب ما يحدث بحزن ثم قالت : على فين يا بتي إستني؟
ذهبت هنية وأحضرت لها تفاحة، ثم وضعتها في يدها وقالت
هنيه :خدي ديه يا بتي، كليها إنتي مكلتيش عاد.
ليل : لا يا خالة هنية أنا شبعت، وبعدين لو عرف هتتعاقبي معايا فا بلاش.
مسكت بيد هنية ووضعت التفاحة بيدها شعرت هنيه بحرارة يدها، فا قالت بقلق
هنية : إنتي محمومة يا بتي.
ليل :أنا بخير متخافيش.
وتركتها وذهبت خارج المطبخ، فوجئت بصقر يقف بجانب باب المطبخ، نظر إليها بابتسامة باردة وقال.
صقر : برافو عليكي، بدأتي تتعلمي، لو كنتي خدتي التفاحة كان زمانها مطرودة برا البيت، تاني مرة لما آمر تنفذي، قولت تنزلي على الفطار تنزلي، وأوعي تستهوني بتحذيري مرة تانية.
لم تتحدث ليل، فقط نظرت إليه نظرة عتاب وصعدت إلى غرفتها وعادت للنوم مرة أخرى.
أما عند الهلالي فقد ذهب إلى حديقة المنزل بعد أن أنهى طعامه، ولحقت به ابنته
ابتسام : مالك يا بوي فيك إيه؟
الهلالي بحزن : من يوم موت أبو صجر وأنا صحتي في النازل، ودلوك مبجاش ليا كلمة في بيتي. غلطت لما خليت صجر يمسك كل حاجة ويحكم في المندرة مكاني؟
ابتسام : صجر يمكن مش ابنك يا بوي اه، هو حفيدك بس إنت اللي مربيه. فاكرة زين زمان كان يجولك يا بوي وهو صغير، مصدجش عاد إنه مش هيسمع كلمتك يا بوي.
الهلالي : حذرته أكتر من مرة، جولتله البت ديه طوج نجاتك معيسمعش كلامي، بيعاملها كيف الخدم هو أمه، لو أهلها عرفو هيطخوه، الطار عندهم دلوك يعني صجر اللي عليه الدور، سامحت اللي جتلو ولادي عشان صجر يعيش، عشان عيلة الهلالي ميتجطعش نسلها واصل.
ابتسام : وهو نفذ يا بوي، نفذ وإنت خابر زين إن صجر ما عيتغصبش على حاجة.
الهلالي : خابر إني غصبته لكن عشان مصلحته، لكن ليه بيعاملها إكديه؟ عمره ما كان أكديه.
ابتسام : متنساش إن أبوه مات على يده يا بوي، وده مجصر فيه ويمكن البت مش عجباه.
الهلالي : مخبرش.
ابتسام : إنت أتحدت معاها؟
الهلالي : لع ومش جادر أتحدت معاها.
ابتسام : طيب ليه بتلوم على صجر وإنت بتعمل زيه يا بوي، معجول البت تحت سجف بيتك وتعاملها أكديه، ديه حتى لو ضيفة ليها حج ما بالك ديه مرت حفيدك الوحيد، ويمكن تكون أم ولاده، إعطيها فرصة حتى.
الهلالي : حاضر يا بتي، معاكي حج والله، أنا كمان بحسابها على حاجة معملتهاش.
ابتسام : ناوي تعمل إيه مع صجر ؟
الهلالي : ولا حاجة، مش عايز أتحدت معاه عيتعصب عليّ.
ابتسام :خلاص عاد يا بوي، مش عايزة أشوفك متضايج إكديه، أنا مليش غيرك.
الهلالي بابتسامة بسيطة : حاضر يا بتي.
عند صقر، كان يتحدث في الهاتف بمكتبه مع صديقه حاتم.
صقر :طيب وأخبار السماد اللي جي من برا إيه؟
حاتم : (علي) كلمني من شوية من القاهرة وقالي إن الشحنة هتوصل قريب، هيبدأ يوزعها على منافذ البيع عنده، وهيبعت الكمية اللي إحنا طلبناها على هنا.
صقر : (علي) بقاله فترة منزلش سوهاج، مش المفروض يبقي عندنا دم ونروح نساعده.
ضحك حاتم وقال : هو اه، بس إنت عارف (علي) أدها، وبعدين لما بيرجع عمي رفعت بيقعد يزن عليه على الجواز، وإنت عارف (علي) مش عايز يتجوز، وهو أصلًا مفيش واحدة هتعبره ببوظه ده.
صقر : ما عشان كده خاله رفعت عايز يجوزه غصب عنه، إلحق نفسك إنت كمان لا تتجوز غصب زينا.
حاتم : لا يا عم أنا لو ملقتش اللي تخطف قلبي مش هتجوز.
صقر : حلو إن يبقي عندك رفاهية الاختيار، أنا للأسف مخترتش ولا حتى كنت بفكر اختار بأي مواصفات، كنت عايش طول عمري خايف من الطار ولما خلص الطار لقيت نفسي لابس، بس ملحوقة هفكر بقى دلوقتي واختار براحتي.
استمع إليه وهو يرى أن معه كله الحق، فقد عاش صقر حياة جافة مرعبة طوال حياته، والآن متزوج من قتاة لا يريدها، بل يكرها أيضًا.
أنهى المكالمة مع حاتم وخرج من مكتبه، وجد أحدهم يطرق على باب المنزل، وقامت هنية بفتحه، وجدتها زهرة.
هنية : أهلًا يا زهرة اتفضلي يا بتي.
زهرة : إزيك يا خالة هنية؟
هنية : بخير يا بتي.
نظرت زهرة أمامها ووجدت صقر ينظر إليها بابتسامة، تاهت بين ملامحه،كم كانت سعيدة لرؤية حبيب طفولتها أمامها، كم اشتاقت إليه فهي لا تراه كثيرًا، ولكن علمت من خالها رفعت إنه عنده بالمنزل، وطلبت منه المجيء لتهنئته على الزواج، ربما انهم برؤية وجهه من بعيد، وعلى الرغم من زواجه حديثًا إلا أنها تعلم جيدًا أن صقر لن يقبل بها كزوجة، فلم تفقد الأمل، ثم تحدث صقر : أهلًا يا شقية، إزيك ؟
زهرة : بخير يا كبير مبروك.
قالتها بنظرة يطغى عليها الحزن.
صقر : على إيه هو! فيه حاجة يتبارك عليها أصلًا.
نظرة له زهرة وقد أطمئنت إنه مازل غير راغب بهذا الزواج، وتأكد ظنها الذي كانت تراهن به نفسها.
ثم أكمل : تعالي أدخلي خالك هنا.
زهرة :خابرة، ما أنا جيت لما جالي إنه إهنيه.
صقر : إنتي جاية عشانه يعني مش عشان تباركيلي؟! ما شاء الله زي أخوكي بالظبط ولا عبرني لحد دلوقتي.
ابتسمت زهرة وقالت : علي جالي أخاف اكلمه يجتلني.
صقر بابتسامة : فاهمني أوي علي.
دخلا إلى البهو معًا، وجلسو جميعًا وأخذو يتحدثون ويضحكون، فا صقر يعتبر زهرة بمثابة أخته، بالرغم من أنه يعلم من نظراتها له أنها تكن له شعور آخر، وخطر له وهم يتحدثون؛ لما لا يتزوجها؟! فهي البنت الصغيرة التي تربت على يده، يذكر كيف كانت تحب المكوث معه أكثر من علي رفيقه الثاني المقرب، ثم قال في نفسه : فكرة حلوة عشان أحرق قلبها زيادة، بس مش دلوقتي لما أبوها وأمها يمشو.
لم يكتفي بهذا العقاب الذي يصبه عليها، بل الآن يريد أن يجرح كرامتها كأنثى.
إلى متى ستتحمل بعد؟!
رواية بقاء الفصل الرابع 4 - بقلم رباب حسين
... معذبي يكفي
بقلم الكاتبة : رباب حسين
انقضى اليوم وجاء منتصف الليل، ومازالت ليل نائمة حرارتها مرتفعة، لم يسأل عنها أحد؛ لم يفتقدها أحد، بل لم يلاحظ أحد غيابها.
وها هو وقت عذابها الجديد، دخل صقر الغرفة، نظر إليها وهي نائمة، كان جمالها يزداد في كل مرة يراها بها، وبالرغم من علامات الإعياء الجالية على ملامحها إلا أنها تزداد جمالًا، كاد يضعف ويذهب ولكن صفع ذلك القلب بتلك الذكرى المحفورة داخل قلبه، وجه والده وهو يفارق الحياة بين يديه، فوجد قلبه الذي بدأ بالضعف أمامها يزداد غضبًا نحوها، أنتم من أخذتو أبي منيّ، تلك الجملة التي أنهت هذا التأمل في لحظة، فاقترب منها وأيقظها برفع الغطاء عنها وقال
صقر : أظن كفاية نوم ورايا.
جذبها خلفه وهي تتخبط من الأعياء، نزل بها إلى أسفل عند مكتبه ودخل بها المكتب وقال
صقر : شايفة المكتبة ديه.
نظرت فإذا بمكتبة مليئة بالكتب بطول الحائط وعرضه، أومأت برأسها،
صقر : عايزك تنزلي كل الكتب اللي فيها وتنضفيها، وبعدين ترتبي كل الكتب كل لغة لوحدها؛ عربي وانجليزي وفرنساوي ترتيب أبجدي، وطبعاََ مش محتاج أفكرك بالتهديد كل شوية لو لقيتها مخلصتش، قدامك ٦ ساعات بالظبط، ثم اقترب منها ونظر بعينها نظرة مبتسمة باردة وقال : وريني شطارتك.
تركها وصعد إلى الغرفه لينام.
نظرت إلى كم الكتب الكبير، ثم أحضرت السلم وبدأت بالتنظيف، كانت تشعر أنها بحلم، تفتح عينيها عنوة من ألم رأسها، ولكن لا بأس يتتحمل كل هذا في سبيل الحفاظ على حياة أبوها وحياة العائلتين، انتهت الساعة الخامسة والربع، ظلت تنظر إلى الكتب بسعادة بعد إنجاز هذه المهمة، لعل معذبها يتركها لتنام مرة أخرى فهي ليست على ما يرام، أخذت تتجول ثم جلست على مكتبه، وجدت له صورة مع شخصين أخرين، يبدو إنهما أصدقائه، لاحظت ابتسامته المشرقة نظرت إليه وقالت : ليه مش بشوف الابتسامة ديه؟ عينيه حلوة وهي بتضحك.
ثم هزت رأسها لتنفض الفكرة من رأسها وقالت: حلوة إيه بس ده بيعاملني أسوء من الخدم.
ثم تطلعت بالصورة وجلست على كرسي المكتب وتحدثت إليه بالصورة :
عارفة إنه غصب عنك، الجو اللي إنت عايش فيه يخلي أي حد بالقوة ديه، بس أنا هنا عشان أحميكم، ويمكن بحميك إنت كمان، نفسي تبطل تتعامل خالص معايا هنرتاح إحنا آلأتنين.
ثم وضعت الصورة ووجدت صورة له مع أمه وشخص آخر، أيقنت أنه أبيه فهو يشبه كثيراََ ولكن العينين مختلفين، فعيون صقر بها نظرة مختلفة.
ظلت تنظر إلى الصورة إلى أن جاءت الساعة السادسة، وبدأ الخدم بالاستيقاظ، سمعت خطواتهم وحديثهم ثم فتح الباب دخل صقر وقال : خلصتي المهمة؟
نظر نحو المكتبة وأخذ يتطلع إلى الكتب، وهي تقف خلفه تتماسك جيداََ، تشعر بالدوار ورؤيتها مشوشة، شعرت بحرارة جسدها ترتفع، ثم انتبهت إلى قبضة يده التي تجذبها بقوة، وقام بطرق ظهرها بالمكتبة، ثم اقترب منها وتحدث بصوت عالي قليلاً: فيه كتاب مكانه غلط، ديه أول غلطة يا دكتورة، شكلك حابة أبدأ بتنفيذ اللي قولته بدري.
نظرت له ليل برؤية مشوشة: إبعد هتتعدي مني.
نظر لها بتعجب وعقد حاجبيه ثم قال
صقر : أتعدي! ليه خايفه عليا مثلا؟!
ليل : أكيد.... مش بني أدم لازم أخاف عليك، حتى لو قاتل هتفضل بني أدم.
صقر : قاتل!
ثم شعر بجسدها يتهاوى أرضاً، نظر إليها وتيقن أنها فقدت الوعي، حن قلبه مرة أخرى وكاد يحملها، ولكن لم يفعل، ولن يفعل، لن ينقذها، فإذا ماتت سيكون أفضل له ثم بدأ بالنداء على هنية وباقي الخدم، دخلت هنية أولاً وجدت ليل على الأرض لا تتحرك، نظرت له بصدمة وقالت
هنية : خير يا ولدي مالها الدكتورة؟
صقر : معرفش يا خالة، وقعت؛ شوفو هتعملو إيه ولا طلعوها فوق.
نظرت له هنية بعدم استيعاب ثم قالت : إحنا اللي نطلعها يا ولدي؟!!!
صقر : أيوة أمال أنا.
تركها وذهب خارج المكتب، نظرت هنية إلى باقي الخدم وهمو بمحاولة إفاقتها، حتى فتحت عينها قليلاً ثم قالت رقية: ساعدينا يا دكتورة نطلعك فوج ونجيبلك الحكيم.
نهضت ليل معهم وصعدت السلم إلى أن رأتهم جهاد وهي تنزل للأسفل، ذهبت خلفهم إلى أن وضعوها بالفراش وقالت جهاد : فيه إيه مالها الشوم ديه؟
نظرت لها هنية وقصت لها ما حدث وما فعله صقر ثم قالت
هنية : هي محمومة من عشية لازم نجيب لها حكيم.
تحدثت ليل بصوت ضعيف :مفيش داعي، هاتو الشنطة ديه.
نظرو ووجدو حقيبة كبيرة تبدو كأنها حقيبة طبيب، أحضرتها فاطمة وفتحتها ليل، أخرجت دفتر منها وكتبت أسامي بعض الأدوية، وطلبت منهم إحضارها لها، نزلو إلى الأسفل عدا هنية توجهت إلى غرفة صقر طرقت الباب ودخلت قالت بتعجب
هنية : ازاي يا ولدي ازاي؟
صقر : ازاي إيه يا خالة؟
هنية بضيق : إنت خابر إني متزوجتش، وربيتك على يدي، كنت زي ولدي اللي مخلفتوش، أنا أكتر واحدة خابرة معدنك زين، طول عمرك شديد وجوي لكن خابرة إن جواك حنية الدنيا كلها، كنت تزعل لو حد زعجلك لكن مكنتش تبكي جدام حد وتجري عليّ تحكيلي، وأشوف عيونك كيف بيلمعو وأحس بحنيتك، لكن من يوم ما إتزوجت وأنا مش فاهماك يا ولدي، إنت مين؟ صجر اللي ربيته وشايفاه راجل جدامي ليه هيبته وحكمه بين الناس، ولا الجاسي اللي جاي على ولية ملهاش حد؟ كيف مرتك تجع جدامك وميتهزش فيك شعرة؟
صقر بنبرة مرتفعة : أظن أنا حر مع مراتي، ومش كل شوية حد يجي يقولي أعمل إيه، مش معنى إنك ربتيني إنك تدخلي في حياتي، إذا كان أمي مش بتعملها جاية إنتي تديني أوامر!
نظرت له هنية نظرة ممزوجة بخيبة الأمل، كم تغير بعد وفاة والده، كانت تظن أنها فترة مؤقتة، ولكن لم يتحدث صقر معها هكذا من قبل، هل لأنه أصبح كبير البلد تكبر عليها؟ ثم قالت
هنية : معك حج يا كبير، مين أنا عشان أتدخل في حياتك، أنا بس خدامة في سرايتك.... أسفة يا كبير.
لمعت الدموع في عينيها وذهبت من أمامه سريعاََ، هي خادمة ولكن كلهم يتعاملون معها كأنها فرد من العائلة، نظر صقر إلى أثرها ثم شعر بالذنب والندم على ما قاله، فإنه يحبها كثيراً، هي بمثابة أمه ولم يغضبها من قبل، حتى أنه شعر بالندم من ما فعله مع ليل.
هل كانت حقًا مريضة؟ قد شعر بحرارة أنفاسها عندما اقترب منها. هل خافت عليه؟! كيف خافت عليه ولماذا؟ هل قسى عليها وهي مريضة؟
هو يقوم بأفعال لم يكن ليتخيل أنه سيفعلها يومًا ما.
علم الهلالي من جهاد بما حدث إلى ليل، فقال بغضب: كيف تتعب بالشكل ديه ومحدش ياخد باله منيها؟
جهاد : شكلها تعبت لما غسلت بليل يا عمي، وكمان صجر خلاها تشتغل عشية كمان، وطلبت أدوية وحجن وفاطنة جابتهم وعطيتها لنفسها، إنت خابر يا عمي إنها دكتورة؟
الهلالي : أيوة خابر، فين صجر؟
جهاد : فوج في أوضته.
تركها وصعد إليه غاضباََ، توجه إلى الغرفة ودخل دون أن يطرق الباب، فنهض صقر فوراََ ووقف أمامه وقال
صقر : جدي خير في إيه؟
الهلالي : عملت إيه تاني عشية يا صجر؟
صقر : ولا حاجة خليتها ترتب المكتبة.
الهلالي : ليه؟ ومن ميتا وإنت بتخلي حد يلمس كتبك يا صجر، وليه يا ولدي في نص الليل... ليه؟
صقر : أنا حر.
نظر له الهلالي نظرة حادة وقال : إنت بتجولي أنا حر؟! شكلك نسيت نفسك عاد.
ثم طرق بعكازه أرضاََ بعنف وأردف: أنا الهلالي الكبير، كلمتي تمشي في البيت ديه غصباََ عنيك وعنكم كلكم، نسيت نفسك إياك!
صقر : العفو يا جدي.
الهلالي : أخرس خالص، آخر مرة هحذرك يا صجر، لو البت ديه جرالها حاجة عيطخوك، ملكش دعوة بيها واصل، ولو عملت عملتك معاها ديه تاني هوريك غضب الهلالي.
شعر صقر أن جده لن يتحمل نقاش في هذا الوقت فقال : حاضر يا جدي اللي تأمر بيه.
خرج الهلالي وكان جميع من في المنزل يقفون على مسافة من الغرفة يستمعون إلى صوت الهلالي الغاضب، فلم يتحدث هكذا مع صقر أبداً، ولكن طفح به الكيل، لم يعد صقر يضع اعتبار له كالسابق فغضبه أعمى عينيه،
ذهب الهلالي إلى غرفة ليل ووجد هنية بجوارها، وقد استعادة وعيها قليلاً فقال
الهلالي : سبينا شوي يا هنية.
أومأت له بحزن وذهبت فهي حزينة من معاملة صقر لها.
جلس الهلالي بجوار السرير وقال:إزيك دلوك يا بتي؟
ليل بابتسامتها البسيطة التي ارتسمت على وجهها بالرغم من مرضها : أخيراََ كلمتني يا راجل يا عجوز.
تعجب منها كثيرًا وقال : عجوز! واه، إكديه من غير ألقاب.
ليل : معلش بقى، أصل أنا فرحت أوي لما عرفت إني عندي جد، بس للأسف لقيت نفسي مش هعرف أشوفه كتير ولا أتدلع عليه، مش بيقولو أعز الولد ولد الولد.
الهلالي : صوح.
ليل : بس فرحت أكتر لما لقيتك قاعد على السفرة وإنك جد صقر، بس استغربت إنك مش بتتكلم معايا خالص.
تنهد الهلالي وقال : معاكي حج يا بتي، أنا غلطت لما منعت نفسي عنيكي، ولما سيبتهم يعملوا ما بدالهم معاكي، بس خلاص محدش هيجدر يعملك حاجة تاني.
ليل : محدش عملي حاجة، أنا بس تعبانة شوية، متقلقش الحقن اللي خدتها هتفوقني.
الهلالي : كيف يا بتي معملش حاجة؟ واللي صجر بيعملو ديه.
ليل : بيخرج غضبه، يا جدي خليه يخرجه فيا أحسن ما يخرجه في حد تاني.
الهلالي : وإنتي ذنبك إيه يا بتي، وأنا كمان خدتك بذنب اللي جتل ولدي.
ليل : عارفة إن وجودي هنا بيفكر كل واحد فيكم بوجعه، بس أنا مش زعلانة منكم، أنا بس نفسي تحاولو تشوفوني أنا مش تشوفو لقب عيلتي.
الهلالي : حجك عليا يا بتي. والله وعرفت تربي يا حسن.
ليل : تسلم يا راجل يا عجوز.
ثم ابتسمت مرة أخرى له فنظر إليها بتعجب وقال : وبعدين معاكي عاد.
ليل : شكلك متضايق من الكلمة، ولا أنت ناوي تتجوز والكلمة ديه هتبوظ الجوازة.
ضحك الهلالي وقال : يخرب مطنك يا بت.
ليل بتعجب : مطني مين؟
ضحك الهلالي أكثر وتعالت ضحكته حتى خرجت خارج الغرفة، ليسمعها صقر وهو يمر من أمام غرفتها، تعجب كيف هدأ جده فجأة والآن يضحك؟ ومع من؟ معاها..
ليل : أيوة كدة أضحك وبلاش تزعق كده تاني، قلبك ميستحملش مش كفاية الحب وعمايله.
نظر إليها لا يعرف ماذا يقول فأردفت
ليل : الجوازة يا جدي أكيد الحب مولع في الدرة.
ضحك الهلالي أكثر، وظلا يتحدثان وتشاغبه ليل كثيراََ، ثم نزل صقر إلى أسفل وبحث عن أمه وجدها بالمطبخ تشرف على تحضير الطعام فقال
صقر : سامعة جدي يا أما، سامعة ضحكه معاها، إزاي يضحك معاها كده؟ دم أبويا لسه على إيدها.
جهاد : بس يا صجر عاد، جدك غضبان عليك وإنت خابر غضب جدك، مش عشان عمره ما دوجت غضبه تجف في وشه إكديه، أنا ربيتك على إكديه يا ولدي ترد على جدك.
وقع نظره على هنية التي تعمل بصمت، ثم صمت وخرج من المطبخ وتوجه إلى غرفته، وجد جده كما هو يتحدث ويضحك معها، وسمع ضحكتها أيضاً التي لم يسمعها من قبل، صوتها مختلف ونبرتها السعيدة جعلته يتخيل وجخها وهو مبتسم، لا ينكر أنها جميلة وبالطبع ضحكتها ستزيدها جمالًا، نفض تلك الأفكار عن رأسه سريعًا، ثم ذهب إلى غرفته وأغلق الباب بعنف، كان يخطط أن يجعلها تستشيط غضبًا بسببه، أن تكرهه وتكره حياتها بهذا المنزل، ولكنها الآن قد حظت بمكانها عند الهلالي، وهذا ما سيحميها منه.
عليه الآن أن يفكر بطريقة أخرى، لا يعلم إن كان ما يفعله الآن هروبًا من مشاعره التي بدأت تتكون بداخله لها أم حقًا لا يزال يرغب بجعلها تدفع ثمن ما حدث له ولعائلته.
رواية بقاء الفصل الخامس 5 - بقلم رباب حسين
ن
بدأ حساب جديد، حساب بين ضمير صقر وغضبه الذي يزداد كل يوم حين يتذكر وجه والده وهو يودعه بابتسامة حزينة.
فقد صقر خلال حياته عدد من أقاربه، عاش حياته في حداد دائم وخوف لا ينتهي، يترقب كل ثانية خبر وفاة أحدًا منهم، حتى هو كاد أن يكون في قائمة المتوفين لولا عمه رفعت.
ترى من سينتصر في هذا الجدال؟
وبالخارج...قضى الهلالي وقت مع ليل ثم تركها لتنام قليلاً بعد أن أكلا معًا في غرفتها.
كانت ليل تبتسم كالعادة؛ ولكن نظر إليها الهلالي وكان يرى بعينيها حزن يسكنهما، ولكن لم يتحدث عنه.
انتظر بجوارها حتى دخلت ليل في نومٍ عميق ثم تركها وغادر. بعد وقت فتحت عينيها حين سمعت هاتفها، القا المكالمة بصوت نائم متعب.
ليل : ألو.
أمل : ليل؛ أخيراً رديتي، إتصلت بيكي إمبارح مردتيش عليا خفت لكون بزعجك، واستنيتك تتصلي متصلتيش، إنتي كويسة؟
ليل : أيوه يا ماما، بس عندي برد وكنت نايمة إمبارح مسمعتش التليفون، متزعليش.
أمل : صوتك باين يا بنتي سلامتك خدتي دوا؟
ليل : أيوة يا ماما.
شعرت أمل أن ليل متعبة وصوتها نائم فقالت : طيب يا ليل روحي نامي وابقي طمنيني عليكي أول ما تصحي.
ليل : حاضر يا ماما.
أغلقت الهاتف وعادت للنوم، أما عند أمل فإنها المكالمة وتحدثت مع حسن
أمل : تفتكر صقر ده عملها حاجة؟
حسن : ليه بتقولي كده؟ هي صوتها فيه حاجة؟
أمل : لا صوتها تعبان ونايم، بس غريب معقول تقعد يوم بحاله متتصلش بيا؟ لولا إنت قولتلي بلاش تتصلي تاني مكنتش قعدت قلقانة لحد دلوقتي.
حسن : مش شايفة صقر كلم جدي إزاي وقاله بمنتهى البرود. "مش فاضي عريس بقى."
أمل بضيق : أيوة شفته.
حسن : عشان كدة قولتلك سيبيهم على راحتهم.
أمل : طيب أنا عايزة أشوفها، مش كفاية هنسافر بعد سبوعها واتحرم منها.
حسن : حاضر بس مش النهاردة طالما تعبانة خليها ترتاح.
أمل : حاضر.
كان الهلالي يجلس مع ابنته التي جاءت لتطمئن عليه، فقد انتابها القلق بعد حديثه معها بالأمس فقالت.
ابتسام : شكلك النهاردة أحسن يا بوي.
الهلالي بابتسامة : أيوة يا بتي، تصدجي البت كيف العسل، نستني نفسي.... ضحكتني مع إني كنت ناسي طعم الضحك.
ابتسام بسعادة : كلمتها؟
الهلالي : أيوة يا بتي.
وقص عليها ما حدث صباحاََ وكيف تشاجر مع صقر.
ابتسام : صجر أتغير جوي، مكنش إكديه، اه طول عمره راسه ناشفة بس مكنش إكديه، الله يسامحهم.
الهلالي : أنا خايف عليه يا بتي، خايف يخسر حاله، الانتجام عاميه.
ابتسام : أنا هتحدت معاه يا بوي.
ذهبت ابتسام إلى صقر في غرفة مكتبه، وطرقت الباب وانتظرت حتى سمعت صوته من الداخل يسمح لها بالدخول. وحين رأها ابتسم وقال.
صقر : أهلاََ يا عمتي إزيك؟ تعالي اقعدي.
ابتسام : مش مليحة، يا صجر مزعل جدك ليه عاد؟
صقر بنبرة حزينة : مش قصدي، أزعله بس شكلي بزعل الناس كلها.
ابتسام : واه زعلان إن مراتك زعلانة منيك.
صقر : لا طبعاََ تولع، أنا قصدي على خالة هنية.
إبتسام : ومزعل هنية كمان... بتخسر حبايبك ليه يا ولدي، مش كفاية اللي خسرناهم عاد.
صقر : ما هو من وجع فراق اللي راحو القلب قسي يا عمتي.
ابتسام : أنا متأكدة إنها فترة وعتروح وترجع لطبيعتك، إعطي نفسك فرصة يا ولدي، حاول تنسى وتعيش حياتك.
ثم ربتت على كتفه وخرجت من الغرفة، ظل يفكر؛ هل لن يستطيع أن ينفذ خطته مع ليل؟ فلقد أصبحت تحت حماية جده الآن، ولكن أخذ القرار بتعذيبها بطريقة أخرى، سيضغط عليها حتى تخطئ وحينها ستكون بداية انتقامه من عائلتها.
مر اليوم، إستيقظت ليل وذهبت إلى المرحاض، أخذت حمام ساخن وغيرت ملابسها ونزلت للأسفل، وجدت صقر يخرج من مكتبه، اقترب منها ونظر إليها، كانت تبدو على ما يرام، ولكن لون وجنتيها وأنفها أحمر أثر الأنفلونزا، لا يعلم لما رأها جميلة هكذا، فهي لا تضع أي مساحيق للتجميل، ولكن جمالها الطبيعي يخطف الأنظار، تقدم منها وقال بصوت قوي.
صقر : صحيح زي القطط بسبع أرواح، حية بتتلون على كل لون، قدرتي تكسبي الهلالي الكبير في صفك، عملتيها إزاي ديه؟
نظرت إلى عينيه ولم تتحدث ثم قال.
صقر : ماشي هسيبك يومين نقاهة بس متقلقيش، محضرلك مفاجأة تحفة، أعتبريها هدية سبوعك يا..... عروسة.
قالها باستهزاء ثم هم بالتحرك فقالت ليل : ليه حاسة إن اللي بيتقال غير اللي في عينيك؟
التفت إليها بتعجب، وكأنها رأت ذلك الصراع الذي بداخله، فقال.
صقر : يعني ايه؟
ليل : عينيك على أد قوتهم على أد ما أنا مش لاقية فيهم نظرة شر.... ليه بتعمل معايا كده؟
صقر : لسه مفهمتيش ليه؟
ليل : كل اللي فاهماه إن كل اللي باقي من العيلتين فكرو إن كفاية قتل وموت.... الموت وجعكم كلكم، وأنا وافقت على القرار اللي إتاخد حتى من غير علمي عشان أساعدكم على ده، ليه؟ مش بتساعدني؟ أظن لو الاتفاق باظ إنت كمان هتتأذي، مش خايف على نفسك؟
صقر بصدمة : إنتي بتهدديني؟
ليل :لا طبعاََ أهددك ليه؟
صقر : كويس لأن صقر الهلالي مش بيخاف.
ليل : مغرور إنت أوي.
صقر وهو يقترب منها ونزل إلي مستواها : لمي لسانك بدل ما المه بطريقتي، إنتي اه في حماية جدي، بس أقدر أخدك من هنا وأوديكي في شقة لوحدك، وأعمل فيكي كل اللي أنا عايزه.
تجاهلت ليل ذلك التهديد الذي وجدته لا يحمل شيء من الجدية، فبرغم تلك النبرة القوية والنظرة الحادة، هي تعلم أن صقر يملك قلب كبير، فقد لاحظت ذلك أيضًا في شخصية الهلالي، وعندما تحدثت معه لمست ذلك القلب بداخله، هما يشبهان بعضهما البعض كثيرًا، شخصيتهما حادة الطباع ولكن بالنهاية لا يستطيعان أذية أحد، إذًا كيف قتلا؟ ثم تحدثت بهدوء وهي تنظر داخل عينيه: قولتلك متقربش كده مني هتتعدي.
نظر لها بتعجب، هل حقاََ تخاف عليه، ثم أردفت.
ليل : ليه مش عايز تساعدني نوقف بحر الدم ده؟
صقر : عشان أنا هوقفه بس بطريقتي، هقطع نسلكم من البلد كلها ويبقى خلص الطار.
فكرت ليل بوالدها، فرتعش قلبها، يمكنها تتحمل كل ما يفعله صقر فداءًا لعائلتها، ظلت تنظر إلى عينيه وقالت
ليل : الانتقام وحش، هتدمر نفسك معاهم وهتخسر روحك، ومش هتعرف تنام الليل من كتر الكوابيس، ولا أنت خلاص قتلت مرة فا خسرت نفسك وحبيت القتل؟!
صمت صقر ثم ذهبت وتركته يقف شاردًا، لا يعلم هل هي حقاََ بريئة هكذا أم تجيد التمثيل، فهي أكيد حية من بيت الثعابين.
ذهبت ليل إلى المطبخ ووجدت هنية تبكي وحيدة، شعرت بالقلق عليها وذهبت إليها مباشرةً وقالت.
ليل : خالتي هنية مالك؟
قالت هنية ببكاء: أول مرة يا بتي أحس إني غريبة في البيت ديه، أنا عايزة أمشي من إهنيه، بس أروح فين؟! ده أنا عمري راح معاهم، لا إتجوزت و لا خلفت، ربيت صجر وأخته على يدي، مفيش عيل دخل البيت ديه إلا واهتميت بيه، حتى حاتم وعلى وزهرة كلهم ولادي، لكن صجر وجعني، كيف يتحدت معايا إكديه؟
ليل بصوت هادئ لنفسها : بردة صقر هو فيه إيه ؟
ثم تحدثت إلى هنية بابتسامة و قالت : متزعليش يا خالتي، وبعدين أدي ولادك زادو واحد ولا مش معتبراني بنتك أنا كمان.
هنية : لع ربنا عالم حبيتك أول ما شوفتك، وحسيت بطيبة جلبك، كفاية ضحكتك ديه.
ليل : أنا كنت نازلة أصلاََ أشكرك على رعايتك ليا وأنا تعبانة، تسلمي.
هنية : على إيه يا بتي المهم إنك طبتي.
ليل : طيب، ممكن تحضريلي أكل على ما أطلع أجيب حاجة من أوضتي وأنزل، أنا جعانة أوي.
هنية : من عيوني يا بتي.
قامت ليل وتبدلت ملامحها إلى الغضب، وهذا لا يحدث كثيراََ، ولكن عندما تغضب لا تستطيع التحكم بفمها أبداً. ذهبت إلى الخارج تبحث عن صقر فلم تجده، فا صعدت إلى غرفته ودخلت إليها دون إذن، وجدته عاري الصدر فلم تبالي فهي في قمة غضبها الآن ولا تعرف ماذا تفعل، ثم اقتربت منه وقالت.
ليل : إنت إيه! مش همك حد خالص؟ إنت فاكر إنك عشان الكبير خلاص كله تحت رجليك؟ ليه مطلوب مننا نستحمل كل ده، أنا حتي سيباك تعمل كل اللي إنت عايزه فيا وأقول يا بت سيبيه يخرج غضبه فيكي إنتي أحسن ما يأذي حد تاني، جدك مريض مش هاين عليك تتكلم معاه باحترام، حتى جدي الراجل الكبير إتكلمت معاه بمنتهى قلة الذوق، ووصل بيك الأمر إنك تزعل الست الغلبانة اللي ربتك وفنت عمرها في بيتكم وتوصلها إنها تعيط بالشكل ده، ليه بتعمل كده؟
كان يسمعها بصمت، وكأن صوت ضميره تجسد أمامه الآن ويحاسبه على ما فعل. ثم تجسد الصراع الذي بداخله الآن إلى واقع أمام عينيه، ورفض كبريائه أن تقوم هي بتوبيخه على أخطائه،في تلك اللحظة لم يصرخ بها، ولكن اقترب منها وقال
صقر : شكلك كده عايزة تجربي الموت على إيدي.
ليل : كفاية تهديد، إنت أصلاََ أجبن من إنك تقتل بإيدك، حتى عمي بعت واحد يقتله، عمال ترسم نفسك عليا وتهدد وتتوعد وإنت متقدرش تعمل حاجة.
هنا والغضب تطاير من عين صقر، وقال بصوت مرتفع وقال.
صقر : إنتي نسيتي نفسك وفعلاََ متعرفيش انتي بتتكلمي مع مين، محدش يجرأ يتكلم معايا كده، أنا ممكن أقطع لسانك دلوقتي ولا حد يقدر يوقفني، وجدي اللي إنتي بتتحامي فيه مش هيقدر يرحمك من تحت إيدي، وعشان تبقي عارفة أنا لما بقتل بقتل بإيدي، شوفي مين اللي قتل عمك، أنا مقتلتوش، أنا لسه مخدتش بطاري، مش قولتلك قبل كده خليكو فاكرين إن الدور عليكم في القتل المرة ديه، لا يا حلوة العكس، الدور عندي أنا، وعرفت هقتل مين، هشربك من نفس الكاس اللي دوقته أبويا مات على أيدي فا هخلي أبوكي يموت قدام عينيكي، ووريني ساعتها هتفضلي البريئة الطاهرة ولا لأ.
كانت تسمعه ولا تعرف أين الحقيقة، ثم دفعها على الأرض ونزل إلى مستواها وقال
صقر : الأوضة ديه متدخوليهاش تاني، ديه هتبقى أوضة ضرتك اللي هتيجي قريب هنا، أنا هدفعك تمن كلامك غالي أوي يا بنت بركات، هوريكي صقر الهلالي انتقامه عامل إزاي، هحرق عيلتك كلهم نفر نفر قدام عينيكي أصبري عليا.
سحب تيشرت من الخزانة ونزل إلى أسفل وخرج من المنزل. أما ليل كانت تنظر إلى أثره وتبكي... نعم، تبكي من أثر كلامه الآن، علمت معنى الخوف لأول مرة، هو يحمل كره وغضب قادر على حرق كل شيء.
هل فعلاََ لم يقتل عمها؟ هل لم يأخذه بطاره بعد؟ ألهذا قلبه يحترق؟ هنا وشعرت بالندم. ليتها لم تحدثه هكذا، يالها من عادة سيئة، لا تتحكم بما تتفوه به أبداً في وقت الغضب، ولذلك تتجنب الغضب كثيراً.
ماذا تفعل الآن؟ لقد اشعلت النيران بقلبه أكثر بحديثها الحاد، ماذا تفعل حتى يهدأ؟ يجب عليها أن تفكر في طريقة أخرى في التعامل معه، الجرح أعمق مما كانت تتخيل، روحه تأن من الداخل وهذا ما طغى على ذلك القلب الطيب الذي يملكه، انسابت دموعها ثم قالت برجاء وهي ترفع عينيها إلى السماء.
ليل : يارب ساعدني.
والآن عليها أن تكسب صقر بكل الطرق، ماذا ستفعل؟!
رواية بقاء الفصل السادس 6 - بقلم رباب حسين
ليس من السهل أن يحافظ الإنسان على هدوءه طوال الوقت، ولكن الأسوء أن ينفجر ذلك الغضب بوجه الشخص الخطأ.
لم تكن تعلم أن هناك بركان خامد بداخله، كانت تظنه مثلها؛ أن لديه نفس الرغبة في إنهاء هذا الصراع، لم تعرف أن هناك صراع آخر بداخله.
ترى... ماذا سيفعل صقر هذه المرة؟
خرجت ليل من غرفة صقر ونزلت إلى الأسفل بعد أن جففت دموعها ة، حمدت ربها أن لم يسمعهم الجد أو جهاد؛ فكانا بحديقة المنزل.
نزلت إلى هنية التي سمعت أصواتهما ولكن لم تحدد سبب هذا الشجار، نظرت لها هنية بقلق وقالت
هنية : حضرتلك الوكل يا بتي تعالي كلي.
ليل بابتسامة هادئة : شكراً يا خالة.
جلست معها بالمطبخ تتناول الطعام، تفكر في حديث صقر شاردة، ترى إلى أين ذهب؛ هل سينفذ تهديده الآن؟ حذرها من الخطأ، ولكن غبية قد أخطئت دون وعي، فدموع هنية أحزنتها وأغضبتها كثيراََ.
ظلت هكذا شاردة حتى تحدثت هنية : خابرة يا بتي باللي إنتي فيه، ليه في عز زعلك بتضحكي يا بتي إبكي.
هنا ونظرت إليها ليل، نزلت دمعة حارقة من عينيها وقالت : غلطت يا خالة.... غلطت.
هنية : كلنا عنغلط متزعليش.
مسحت دمعتها سريعاََ وابتسمت من وسط حزنها وقالت
ليل : يارب يسامحني.
هنية : يفرج معاكي زعله؟
ليل : يفرق معايا غضبه ربنا يستر.
أنهت طعامها أرادت أن تذهب إلى الهلالي تتحدث معه ولكنه جالس مع جهاد، فلم ترغب أن تحتك بها الآن، فصعدت إلى غرفتها وقررت أن تنتظر صقر تعتذر منه.
خلد من في المنزل إلى النوم وتأخر صقر قليلاً حتى عاد في منتصف الليل، انتظرت قليلاً وذهبت إلى غرفته، طرقت الباب وانتظرت حتى يفتح.
صقر بتعجب: إنتي بتعملي إيه هنا؟!
ليل بهدوء ونظرة رجاء: ممكن أتكلم معاك شوية؟
صقر : لا.
كاد يغلق الباب ولكن منعته ليل بيدها.
ليل : الناس نايمة خلينا متحضرين ونتكلم بهدوء.
تأفف صقر وقال : قولي.
ليل : أنا أسفة.
نظر لها صقر ولم يجبها.
ليل : أنا عارفة إني غلطت في الكلام، وقولت كلام مينفعش زوجة تقوله لجوزها ولا يتقال لراجل عموماً، بس أنا لما بتعصب مش بعرف أنا بقول إيه.
صقر ببرود: وبعدين.
ليل : أرجوك متخليش غلطتي تعميك أكتر وتنفذ اللي قولته.
صقر : اااااه إنتي جاية تعتذري عشان خايفة على عيلتك.
ليل : لا وخايفة عليك إنت كمان، صدقني الانتقام وحش، أرجوك بلاش تخلي حد يدفع تمن غلطتي، أنا مستعدة لأي عقاب وموافقة على أي طلب أعمله. دلوقتي نص الليل جاية أشوف طالب مني إيه أعمله.
صقر : هتندمي على الكلمة ديه.
جذبها من يدها وأدخلها الغرفة وأغلق الباب، دفعها إلى الحائط مما جعلها تخاف من إقترابه منها وهو ينظر إليه نظرة لا تحمل الخير
ليل بخوف : انتااا بتعمل إيه؟
صقر : إنتي وافقتي على أي عقاب صح؟
لم تجيبه ولكن نظرت إليه نظرة خوف
صقر : لا دماغك متروحش لبعيد، قولتلك أنا قرفان منك بس عايز أربيكي على اللي قولتيه النهاردة.
ليل: مش ملاحظ إنك بتستغل الوضع، أنا قصدي لو حابب أعمل حاجة في البيت لكن حاجة تانية لا.
صقر: إنتي عايزة تغلطي وكمان تختاري نوع العقاب!
ليل بغضب: إنت كمان عمال تغلط فيا، أنا متربية كويس ومش محتاجة حد يربيني، وخصوصاً إنت، على الأقل أنا بعرف حدودي مع الناس وبحترم الكبير والصغير لكن إنت مش بتحترم حد، وفاكر نفسك عشان الناس عمالة تقولك يا كبير خلاص شايف إنك تقدر تدوس على الناس كلها.
لم يتحمل صقر حديثها المهين، لم يشعر بما يفعل، رفع يده عالياََ وسقطت على وجنتها دون شعور.
نظرت إليه في عينيه وتجمعت الدموع في عينيها. ضربها! حقاً؟
ليل ببكاء والدموع تتساقط من عينيها : بتضربني؟!
صقر : اه، كنت ناوي اختارلك عقاب أخف بس واضح إن لسانك الطويل ده مش هيتأدب إلا كده.
ليل بحزن: يعني كده قبلت إعتذاري؟
صقر: اه، بس آخر مرة هسامحك على غلطة.
خرجت من الغرفة تركض إلى غرفتها، تبكي بصدمة، هل ضربها؟ لم يضربها أحد من قبل كيف يضربها؟
أما صقر نظر إلى يده بتعجب. ماذا يفعل؟ هل ضرب امرأة الآن؟ لا هذه ليست أخلاقه؛ كيف فعل ذلك؟ غضبه يعميه حقاََ يتصرف على عكس قناعاته، هل يفقد ذاته؟ ولأول مرة يختل إحترامه لنفسه، حتى وإن أخطأت كان عليه التحكم بغصبه أكثر من ذلك.
ثم تذكر بكاءها، لا يعرف لما أصابه الحزن، هي دائماً تواجه كل المصاعب بابتسامة، حتى وهي متعبة، أو حين يوبخها.
وضع يده بين خصلات شعره بغضب، يااااا الله! كيف لدموع النساء أن تزلزل الجسد هكذا؟ أولاً هنية والآن هي.
دلف إلى المرحاض يأخذ حماماً دافئاََ، يحاول أن يهدأ ويضع حدود لهذا الشذوذ عن طبيعته، ثم خرج ونام وهو غاضب من نفسه.
أما ليل ظلت تبكي حتى غفت، كانت تصبر نفسها وتقول برغم من الألم إلا إنه أفضل من أذية أحداََ من العائلة أو أن يتأذي هو، وما جعلها تهدأ قليلًا هو ذلك الخجل والصدمة التي ظهرت داخل عينيه بعد أن صفعها، وكأنه تفاجأ مما فعل، وهذا ما أكد ظنونها، صقر يمتلك شخصية مختلفة ولكن لا يزال يطغى عليه شخصية الرجل الصعيدي الذي يعرف حدوده جيدًا، وكانت هذه النظرة كفيلة بأن تجعلها تهدأ قليلًا.
كم ستتحمل بعد في سبيل تلك التضحيات؟
سطعت شمس الشتاء عليهم، استيقظ من في المنزل ونزلت ليل إلى أسفل بعد أن أخفت أثر الصفعة التي على وجهها بمساحيق التجميل. وجدتهم على طاولة الطعام، كان صقر يرتدي جلباب صعيدي، لأول مرة تراه بها، جذب نظرها دون سبب، فقط تطلعت به لعدة ثواني، فهو يملك طالة تخطف العيون.
نظر لها الجد وابتسم لها، بادلته الابتسام وذهبت إلى المطبخ أوقفها الهلالي بصوته : على فين يا بتي؟
إنتبه صقر لها نظرو إلى بعضهما البعض، شعر بالخجل لأول مرة، لذا أبعد عينيه عنها سريعًا. ثم قالت
ليل : هروح أفطر يا جدي.
الهلالي : تعالي يا بتي أجعدي معايا.
نظرت ليل إليهما ولم ترغب أن تجلس أمامه، تشعر بأنها على وشك البكاء فقالت
ليل : لا يا جدي معلش، خليني أفطر مع خالة هنيه النهاردة.
الهلالي : طيب أفطري وتعالي ورايا على الجنينة.
ليل : حاضر يا جدي.
تناولو الفطار وارتدت ليل حجابها وخرجت إلى جدها في الحديقة، جلست بجواره بعد أن قبلت رأسه وبدا عليها الحزن فقال
الهلالي : مالك يا بتي لساتك تعبانة؟
ليل بابتسامتها الهادئة : لا يا جدي أنا كويسة.
الهلالي : واه أومال ليه عيونك حزينة؟ حتى ضحكتك دايماََ حزينة.
ليل : معلش، يمكن لسه مخدتش على الوضع الجديد.
لفت نظرها دخول أمها وأبوها ونور بنت عمها وزيد وزياد اللذين أتوا للأطمئنان عليها ومباركتها على الزواج، ركضت نحوهم ولحق بها الهلالي ليرحب بهم.
ليل : إيه المفاجأة الحلوة ديه؟
حسن : حبينا نطمن عليكي يا ليل، الف سلامة يا حبيبتي شكلك بقيتي أحسن.
ليل : اه يا حبيبي خفيت الحمد لله.
قبلتها أمل وقالت : وحشتيني أوي يا ليل، معرفش هقعد من غيرك إزاي؟
ليل: متقوليش كده يا ماما بقى، متفكرنيش هعيط بجد.
زيد بابتسامة مشرقة : مبروك يا عروسة، إيه مش شايفة غير ماما بس؟
ليل: لا شايفاكو طبعًا، بس الصراحهة يا زيد مستنياكو تتكلمو عشان أعرف مين زيد ومين زياد.
زياد بوقار : حتى هي عرفت إنك المجنون فينا.
زيد : مجنون أحسن من تقلك.... يا عم فك بقى الدنيا مش مستهلة التعقيد ده.
زياد : مية مرة قولتلك مش معنى إني مش بهزر زيك يبقى أنا معقد.
نور :بس بقى انتو هتتخانقو هنا كمان.
ثم ذهبت إلى ليل قبلتها وأحتضنتها.
نور : تصدقي وحشتيني، كان نفسي أجيلك من بدري بس جم أول يوم و سابوني نايمة.
حسن : متصدقيش يا ليل صحيتها أنا وزيد أد كده، لكن ما شاء الله نومها ولا أهل الكهف.
ضحكو جميعًا ثم قال الهلالي : نورتونا إتفضلوا.
دخلو جميعاََ إلى المنزل ورأو صقر يتجه إلى المندرة نظر إليهم ثم ذهب ليرحب بهم.
صقر : أهلاََ وسهلاََ بعيلة بركات، نورتو إتفضلوا.
تقدمو منه وهناك نظرات تتطاير بين زيد وزياد وصقر، فهم كانو على وعد بقتل بعضهم البعض.
شعرت ليل ببعض التوتر بالأجواء، فقالت يلا ندخل يا جماعة واقفين ليه؟
ذهبوا أمامها وأخذهم الهلالي إلى غرفة الضيوف وكادت تلحق بهم ليل، إلى أن أوقفها صقر وأمسكها من يدها واقترب من أذنها وقال.
صقر :شايفك بتعزمي بقلب جامد، والله وصدقتي إنك بقيتي مرات الكبير وبتعزمي في بيته.
ليل بهمس : مش ديه أوامرك إني مبينش حاجة، ولا تحب أسيبهم وأدخل المطبخ؟
صقر : شيلي الضحكة اللي على وشك ديه قدام الرجالة اللي جوا.
ترك يدها وذهب خلفهم ولحقت به حتى قاعة الضيوف ثم قال.
صقر بتكبر : أسف يا جماعة، كان نفسي أقعد معاكم بس عندي جلسة في المندرة، عن أذنكم.
التفت إليها ولاحظ أنها تضع مساحيق التجميل، ذهب من أمامها وجلست هي معهم ثم قال.
الهلالي : منورين، ثواني والضيافة عتيجي.
ثم خرج بعد أن ابتسم في وجه ليل وجلست ليل معاهم.
زياد بغضب قليل: طول عمره متكبر ومغرور، ليل لو عملك أي حاجة تعالي قوليلي، إوعي تفتكري إنك لوحدك، عندك أخوات دلوقتي.
ابتسمت ليل بسعادة، الشعور بوجود عائلة تهتم بك مطمئن للغاية. ثم قالت
ليل : هو اه مغرور بس طيب.
نظر زياد إلى زيد ثم قال
زيد : شكلك متعرفيش عنه حاجة، أنا قلت طيبة ومش هتاكل مع عيلة الهلالي.
حسن : خلاص يا ولاد بقى.
نور : بصي بقى يا ليل، أنا جبتلك هدية صغيرة.
ليل : حبيبتي يا نور مفيش داعي أبدًا، أنا أصلاََ مبسوطة إني بقى عندي عيلة واخوات، ومبسوطة بيكي أوي، حاسة إن ليا أخت دلوقتي، ديه أكبر هدية بالنسبالي.
نور : نفس إحساسي والله.
ظلو يتحدثون وانضم إليهم الهلالي قليلاََ ثم ذهبوا جميعاََ.
صعدت إلى غرفتها وأثناء سيرها سمعت صوت همهمة يأتي من إحدى الغرف، دخلت الغرفة وجدت الخدم متجمعين عند نافذة جانبية من ااغرفة فقالت
ليل : بتعملو إيه يا بنات؟
شعرن جميعاََ بالفزع والتفتوا إلى الصوت، ثم نهدت فاطمة و قالت: حرام عليكي يا دكتورة، فكرناكي الحجة أم صجر.
ليل بتعجب : فيه إيه مالكو بتعملو إيه؟
إقتربت منهن ونظرت من النافذة، وجدته يطل على نافذة غرفة أخرى، ووجدت صقر يظهر منه وهو جالس يتحدث مع الرجال وأصواتهم مرتفعة قالت.
ليل : هي ديه المندرة اللي قال عليها؟
سعيدة بهمس : أيوة؛ وطي صوتك يا دكتورة أحسن يشوفنا الكبير.
استمعت إلى صوت صقر يقول بحدة : أنا قولت يا حمدان تجيب شهود على كلامك.
حمدان : وأنا جيبت عبد الرحيم، هو هيشهد.
صقر : أتكلم يا عبد الرحيم.
عبد الرحيم : يا كبير أنا شفت حمدان وهو بيدي فلوس لعماد.
عماد : محصلش.
صقر بغضب : عارف يا عماد جزاء اللي يكدب عندي هنا إيه؟
بلع عماد ريقه بخوف من نظرة صقر له وقال: يا كبير هو أداني فلوس بس مش كلها.
صاح صقر : يعني أداك وإنت بتنكر؟
عماد : مش كملين يا كبير.
صقر : بس إنت جيتلي وقلت خد مني فلوس ومردهاش صح ولا لا؟
عماد : حصل يا كبير.
صقر : عقابك عندي على كدبك عليا.
نادي بصوت مرتفع: قناوي.
دخل قناوي من باب المندرة المطل على الحديقة وقال.
قناوي : أمرك يا كبير.
صقر : خد عماد وحطه في أوضة الجنينة يومين ميشوفش الشمس.
قناوي : أمرك يا كبير، وأخذ يجذب عماد من يده وهو يطلب العفو منه ثم قال.
صقر : حمدان باقي الفلوس تروحله وتديني ميعاد تلتزم بيه.
حمدان : هو سبوع يا كبير هاخد تمن الغلة واديله الفلوس.
صقر : تاني مرة لما تحتاج علاج لأمك تعالى عندي وأنا هديك.
حمدان : جمايلك فوج راسنا يا كبير.
كل هذا تسمعه ليل وهي تنظر إلى صقر نظرة إعجاب، ثم تذكرت حديثه معها أمس أنه لم يقتل وهذا أسعدها كثيراً، لا تعلم لما تصدقه ولكن لا يوجد لديه دافع للكذب.
والآن تراه يحكم بين الناس بالعدل، كم هو حازم وذو شخصية قوية وفريدة من نوعها.
ثم تذكرت كيف تحدثت معه وقالت له أنه جبان، فحدثت نفسها بصوت هادئ وقالت : ده جبان يا ليل؟!
يبدو وأن هناك فتيلة حب قد بدأت تشتعل داخل قلبها، هل وقعت بعشق ذلك المتكبر الغاضب أم يستمر في معاملتها بجفاء حتى تنطفئ تلك الشرارة؟
رواية بقاء الفصل السابع 7 - بقلم رباب حسين
كانت تحارب ذلك الشعور الذي يتخللها كلما رأت عينيه، فمنذ الوهلة الأولى وهي تسبح داخل تلك العيون السوداء. قاسية... ولكن ليس عليها، ترى قوته وشخصيته الفريدة ولكن داخل عينيه هناك دفء لم يشعر به غيرها.
والآن، ترى جانب آخر من صقر، الحزم والعدل وسيادة الرأي على كل من بالبلدة، وهذا ما زرع الأعجاب بقلبها أكثر، ولكن سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس فانطفئ ذلك الأعجاب سريعًا.
نظرن جميعاً إلى ليل التي تبدو عليها نظرة الأعجاب بصقر وقالت فاطمة: شكل الدكتورة وجعت يا بنات.
ضحكت رقية بصوت مرتفع، فالتفت صقر إلى صوت الضحكة من النافذة، رفع نظره ولكن انخفضن جميعاً قبل أن يراهن صقر عدا ليل، ظلت واقفة تنظر إليه، عقد حاجبيه لماذا تقف هنا وتضحك أيضاً.
قالت سعيدة بصوت منخفض وهي تنحني إلى أسفل : يخرب مطنك يا رجية، أهوه شاف الدكتورة الله يسامحك يا هبلة.
انتبهت ليل إلى نظرته لها لما نظرة الغضب هذه ثم ألتفتت إلى الخدم فلم تجد أحدًا منهم، ذهبن جميعاً فعادت النظر إلى النافذة ولم تجد صقر. يبدو أن الجلسة انتهت. همت بالخروج ولكن وجدت صقر أمامها بالممر، ويبدو من نظرته أنه غاضب، اقترب منها وجذبها من يدها وأدخلها غرفتها وأغلق الباب خلفه، وقال.
صقر : إيه اللي موقفك في الشباك؟
ليل : كنت بسمع اللي بيتقال.
صقر : وإيه في اللي بقوله كان يضحك وصوتك يوصل لتحت في المندرة؟
صمتت ليل، هل تقول له أنها لم تكن تضحك؟ ولكن تخاف أن يؤذي رقية البنت الصغيرة على ما فعلت ويبدو إنهن خائفين منه كثيراً لذلك هربن.
صقر بصوت مرتفع : إنطقي، لسانك اللي طوله مترين ده فين؟
ليل بهدوء : لو سمحت أتكلم معايا بهدوء.
صقر : تصدقي إنك فعلًا باردة.... ردي على سؤالي واقفة تضحكي ليه؟
ليل وهي تحاول أن تكذب : بصراحة إستغربت إنك حبست الراجل.
اقترب منها صقر ونظر إلى عينها : هسمع ضحكك لما تتحبسي إنتي كمان زيه في الأوضة ديه.
نظرت له بقلق وأرادت أن تغير مجري الحديث : توقعت إنك على الأقل هتكون متضايق من نفسك إنك ضربت واحدة ست. بس الظاهر إنك هتغير فكرتي عن الصعايدة.
هدأ صقر قليلًا وظهر عليه التوتر ثم قال وهو ينظر في عينها : مفيش حد يقدر يضايقني.
ليل : بطل غرور شوية.
صقر : بطلي إنتي تتعدى حدودك معايا، غلطك مش هسامح فيه تاني يا دكتورة.
نظرة له نظرة حزينة وقالت ليل : بطل تهددني بعيلتي، أنا مصدقت بقى ليا عيلة، أرجوك شيل موضوع الانتقام ده من دماغك.
صقر : لسه وقت الرجاء مجاش يا دكتورة.
ليل : بلاش قتل، أنا فرحت لما عرفت إنك مقتلتش. حاجة مرعبة إني متجوزة قاتل.
صقر : ملاحظ إنك بتجيبي سيرة الجواز كتير، إمبارح وإنتي بتعتذري والنهاردة كمان، شكلك صدقتي فعلاََ إنك مرات الكبير.
ليل :أنا فعلاََ مراتك وواجب عليا أحترمك حتى لو الجواز على ورق فا هو جواز قدام ربنا.
صقر : واللي اإني عملتيه إمبارح لما وقفتي وعليتي صوتك عليا، وضحكك من الشباك دلوقتي ده أحترام؟
نظرت ليل إلى أسفل وقالت: أعتذرتلك إمبارح، وبكرر أعتذاري، أنا فعلاََ غضبي بيعميني. أسفة مرة تانية.
ثم نظرت إليه بحزن وأردفت : وبعدين ما إنت خدت حقك وضربتني يا كبير.
شعر صقر بالندم مرة أخرى وهدأ غضبه، ذهب من أمامها ثم التفتت إليها وقال
صقر : اللي على وشك ده يتشال، حتى لو مش معتبرك مراتي مش مسموح لك تخرجي من أوضتك بالمنظر ده. فاهمة.
ليل : أنا مش حطاه حب فيه ولا حابة شكلي بيه، بس غصب عني آثر القلم باين على وشي.
صقر بشك : القلم ولا لما عرفتي إن زياد جي؟!
استغربت ليل ثم قالت بصوت مرتفع قليلًا : زياد إيه؟!! ده أخويا الصغير.
رجع صقر لها وقال : أخوكي الصغير ده كان عايز يقتلني، وحاول يعملها قبل كده واتصاب فيها جوز خالتي اللي جاله عجز في رجله بسببه.
فتحت عينها بصدمة من حديثه، هل هذا يعقل؟! زياد حاول قتله من قبل؟
ليل : لا مستحيل زياد ميعملش كده.
صقر : وإنتي تعرفيه منين عشان تحكمي عليه؟ واضح إنك معجبة فعلاََ.
ليل : معجبة إيه؟! بقولك أخويا الصغير، وبعدين لا زياد استحالة يعمل كده.
اقترب منها صقر ونزل إلى مستواها وقال وهو ينظر داخل عينها: بكرة كل واحد هيبان علي حقيقته.
تركها وخرج من الغرفة وهو يتحكم بما يشعر به، تدافع عن من حاول قتله وتقول عنه أخاها، ما هذا الذي يحدث؟ تزوج من أكثر عائلة يكرهها، هو يكرهها أيضاً، هي مثلهم جميعاََ. ذهب إلى غرفته ثم بدل ملابسه واتصل بحاتم وذهب له بالمكتب.
أما ليل فجلست في غرفتها. هل يعقل؟! زياد حاول قتل صقر؟ لم تصدق لذا إتصلت بزياد وانتظرت أن يجيب.
زياد : ليل فيه حاجة إنتي كويسة؟
ليل : بخير يا زياد متقلقش.... روحت؟
زياد : لا أنا خرجت أنا وزيد، محتاجة حاجة من البيت؟
ليل : لا أنا بس عايزة أسألك على حاجة.
زياد : أسألي.
ليل : زياد إنت حاولت تقتل صقر فعلاََ؟!
زياد بصدمة : أنا؟! مين قال كده؟... هو؟
ليل : أيوة، وبيقول إن جوز عمته إتصاب مكانه. إنت عملت كده فعلاََ؟
زياد : لا طبعاََ يا ليل، أنا معملتش كده، أنا فاكر يوم الحادثه ديه كويس، كان عندي إمتحان تاني يوم وكنت سهران مع زيد بنذاكر سوا. ومخرجتش من البيت أصلًا، وسمعنا ساعتها أصوات عالية في البلد وعرفنا باللي حصل.
ليل : طيب ليه بيتكلم بثقة إنك إنت اللي عملتها؟
زياد :أحلفلك بإيه يا ليل إنه محصلش، عمري ما رفعت سلاح على حد ولا أذيت حد. أنا عارف إنه معقد ومريض وخايف عليكي منه، وقلت الجوازة ديه غلط من الأول. ليل متصدقيش أي حاجة صقر يقولها، ولو حاول يأذيكي بلغيني.
ليل : متخافش عليا يا زياد وأنا مصدقاك، بس فيه حاجة مش مفهومة، إنتو كمان مصدقين إنه قتل عمي وهو بيقول مقتلوش.
زياد : لا طبعاََ هو، وجالنا كلام ساعتها إنه كان مقتنع إن عمي اللي قتل أبوه.
ليل : هو مش عمي اللي قتله اصلاََ.
زياد : عمي عمر يقتل؟!!! إستحالة.
ليل : أنا مش فاهمة حاجة.
زياد : ليل الكلام مش نافع في التليفون، حاولي تيجي عندنا البيت.
ليل : هحاول يا زياد، مع السلامة.
أنهت المكالمة وأخذت تفكر، ما هذا العبث؟ حقً لا تفهم شيء.
أما زياد شعر بدمائه تغلي في عروقه، هل حقاََ يظن أنه حاول قتله؟ ما هذا الإتهام الشنيع؟!
نظر له زيد وقال : فيه إيه يا زياد، مالها ليل؟
قص عليه زياد ما قالته ليل وتعجب ايضاً.
ثم قال زياد : أنا لازم أشوفه، تعالى نروح نشوفه فين، عدا إلى منزل صقر مرة أخرى، ووجدا قناوي يجلس على البوابة، سأل زياد عنه وعلم أنه في مكتبه، ذهبا إليه واستأذنا للدخول، وجدا معه حاتم صديقه الذي استغرب وجدهما، فقال
حاتم : زياد.... زيد؟!!! خير جايين ليه؟
نظر زياد إلى الصقر الجالس بهدوء على مكتبه وقال
زياد : أنا بلغني إنك فاكر إني حاولت أقتلك.
ابتسم صقر بهدوء وقال : إيه البراءة ديه؟! إنتو كلكو بتعرفو تمثلو كده؟
بدأ زياد ينزعج من أسلوبه ولكن حاول (ن يهدأ وقاا : لو سمحت أنا جي أقولك كلمتين وأمشي. مش عايز أتخانق معاك، مش أنا اللي عملت كده، أنا محاولتش أقتلك.
صقر :يعني اللي شافوك ليلتها وإنت بتجري بيكدبو؟
زياد : معرفش بتتكلم عن مين بس، أنا جي أنفي التهمة عن نفسي، أنا معملتش كده.... ليلتها كنت سهران مع زيد.
زيد : حقيقي حصل.
صقر : إنتو جايين متفقين على الكدبة بقى.
زياد : أنا قلت اللي عندي، مش مصدق ديه حاجة ترجعلك، بس عشان تعرف تدور على اللي حاول يقتلك، وأكيد كتير بسبب غرورك وقسوتك، لكن متحطش في دماغ مراتك إني أنا اللي عملت كده.
صقر : يهمك رأيها فيك أوي كده؟
زياد : أختي الكبيرة وأكيد محبش تاخد عني فكرة زي ديه، دور يا كبير وشوف مين اللي حاول يقتلك، وبطل تتهمنا كلنا إننا قتلة وتجيب اللي فيكو فينا.
صقر : أمال إنتو إيه؟! كل عيلتي اللي ماتت على إيدكم ديه وشايفين نفسكم مش قتلة؟! مش بقولك بتعرفو تمثلو حلو أوي.
زياد : أنا قلت اللي عندي، ومش حابب أتكلم معاك أكتر من كده.
جذب زيد وخرج معه من المكتب، والذهول واضح على وجه حاتم الذي ينظر إلى صقر الشارد أمامه، يفكر بحديثه؛ ما هذا هل هو جاد؟ لم يحاول قتلي! إذاً من قام بإطلاق الرصاص عليّ، من تسبب في إصابة رفعت؟!
حاتم : صقر، هو بجد ممكن زياد ميكنش حاول يقتلك فعلًا؟
صقر : لا مش ممكن، أكيد هو.
حاتم : أنا مفهمتش نص كلامه، يعني إيه بطلو تجيبو اللي فيكو فينا.
صقر : مش عارف يا حاتم إنت مصدقه؟
حاتم : نظرة عينيه مفيهاش كدب، فيها كره اه بس مش كدب، وبعدين هيستفيد إيه لما يجي ينفي التهمه ديه اللي بقالها ٦ شهور، وخلاص موضوع الطار خلص، يعني لا خايف يتقتل ولا حاجة عشان يجي يدافع عن نفسه.
صقر : يمكن بيحاول يحسن صورته قدام ليل، ما هي متعرفش حاجة.
حاتم : ليل مين؟
صقر : مراتي يا حاتم ما تركز.
حاتم : إنت مقولتش اسمها قبل كده، أعرف منين أنا؟!
صقر : اه صح.
حاتم وهو يضحك : بس حلوة كلمة مراتي ديه، شكلنا بدأنا نقتنع بالفكرة يا كبير.
زفر صقر بملل وقال : حاتم بطل تلميحات باردة.
ضحك حاتم ثم تفاجأ باتصال هاتفي من علي، يطلب منهما المجيء إلى القاهرة، لأن هناك بعض المشاكل بالصفقه الأخيرة.
أما عند ليل أغلقت الهاتف مع زياد وظلت تفكر، لا تفهم من قتل من، تريد أن تعرف حقيقة ما حدث بالماضي، فهي تشعر بالتخبط كثيرًا.
قررت أن تحاول تفهم ماذا حدث من الهلالي، كانت مترددة في الأول فلا تريد أن تفتح جروح قديمة، ولكن لسه بيدها شيء، لذا قررت أن تتحدث معه.
نزلت تبحث عنه فوجدته يجلس مع ابتسام في حديقة المنزل، وجهاد تشرف على إعداد الطعام، ارتدت حجابها وخرجت، كانت خائفة من ابتسام، نظرت لهل بتردد قبل أن تقترب منهما، ترى... هل سوف تتعامل معي مثل جهاد؟! قررت أن تقترب وترى ماذا سيحدث، ثم ابتسمت قليلاً وذهبت إليهما، رآها الهلالي مترددة فقال
الهلالي :تعالي يا بتي متخافيش.
اقتربت ليل وابتسمت إلى ابتسام باستحياء، ولكن وجدتها تبتسم بوجهها بهدوء وقالت
ابتسام : خايفة مني عاد؟
ثم أخفضت صوتها وقالت: أنا مش زي البعبع اللي جوا.
وضحكت، نظرت ليل إلى أسفل خجلاََ قالت
ليل : الصراحة طمنتيني.
ثم تعالت الضحكات بينهما.
ابتسام : أنا عمة صجر، اسمي ابتسام، متخافيش مني، أنا كان نفسي أتعرف عليكي، بس بوي كان تعبان وبالي كان مشغول عليه.
ليل : لا خلاص مفيش تعب، متقلقيش عليه طول ما هو معايا.
ابتسام : كان لساته بيجولي دلوك إنه حبك جوي، عجبال اللي في بالي.
فهمت ليل ما تقصد وقالت : لا مفتكرش، صعبة أوي ديه.
صمتت ليل تفكر كيف ستفتح الموضوع مع جدها، وشعر الهلالي أنها حائرة وتريد أن تقول شيء
الهلالي : أسألي يا بتي متخافيش عاد.
تعجبت ليل أنه فهم ما يدور بعقلها وقالت : واضح إني باين عليا أوي الفضول صح؟
الهلالي : توجعتها يا بتي، من لما عرفت إنك متعرفيش حاجة واصل عنينا.
أقتربت ليل منه قليلاً وقالت : أيوة أنا بقى عايزة أعرف كل حاجة، عشان أنا بجرح اللي حواليا بدون وعي.
ابتسام : عايزة تعرفي إيه؟
ليل : إيه اللي حصل سبب كل الطار ده كله؟
تبادلا النظرات معًا وقررت ابتسام أن تقص لها كل ما حدث بالماضي، أن تفتح دفاتر قد أغلق قبل أن تكتب، فمن عادات الصعيد حين يكون هناك طار بين عائلتين، لا يتهم أحدهم الآخر عند القتل، والشرطة تجد نفسها أمام قضية لا يوجد بها متهم أو دافع، ولا يجرؤ احد أن يشهد بما رأي، لذا يغلق كل ملف قتيل مع غلق باب المقابر.
هل هناك أسرار دفنت معهم؟ أم ما تعرفه ليل سيكون قادر على إنهاء ذلك الصراع؟
رواية بقاء الفصل الثامن 8 - بقلم رباب حسين
في عيون الحقيقة، أبواب تفتح أمامها، ولن تتردد في الغوص نحو السر، قلوب بكت... انهارت.... اعتصرها الألم... وانتهت عند الفقد.
تشوهت الحياة في عيونهم، غمامة من الأكاذيب ارتسمت فوق رؤوسهم، والحقيقة لم تعد تقشع الغيوم، بل استكانت في ظل أسود، خلف أسوار من الألم، تحارب كي تظهر إلى العلن، حتى جاءت هي لتفتح الباب أمامها.
فهل ستستطيع أم لا؟!
صمت قليلاً الهلالي قبل أن يخبرها بما حدث، وبعد تنهيدة طويلة قال
الهلالي : من ٢١ سنة. عزيز ابن أخت بركات حب بتي إنتصار، كانت وجتها صغيرة، ضحك عليها وغواها تهورب معاه، يومها سمعها أخوها التوم حامد وراح وراها، اتخانج مع عزيز وضربه على راسه ورجع أخته على البيت تاني، تاني يوم سمعنا إنه مات، وحامد كان متضايج جوي أن هو اللي جتله، وإنتصار كانت عتحبه صوح، جالها حالة اكتئاب وبطلت تتحدت، وفضلت حالتها تسوء أكتر واكتر ومنعت الأكل، وفي الآخر انتحرت.
ملامح الحزن والوجع ظهرت على وجه ليل ثم قالت
ابتسام : لا إجمدي عاد، لسه الوجع اللي جاي أكتر، كمل يا بوي.
الهلالي : محدش كان خابر إن عيلة بركات عندها خبر أن حامد ولدي جتل عزيز، وديه لأن محدش حاول من عنديهم يجتل حد من عندينا،وجلت خلاص سره مات معاه، بس حامد كان نار العذاب بتحرجه، إنه جتله وأخته ماتت بعديه، كانت واعرة عليه جوي.
بعد ١٠ سنين اتجتل أخوي شداد، كانت ضربة شديدة عليا جوي، شداد كان أخوي الصغير بعمر حامد، أنا اللي ربيته بعد ما بوي ما مات ومرته الجديدة حصلته، كان كيف ولدي تمام، عرفنا بعد إكديه إن خليل عم أبوكي هو اللي جتله، زاد وجع حامد اللي حس إن عمه وأخوه اللي متربي معاه مات بسبب جتله لعزيز، وبعد سنة أتجتل خليل.
ليل : أتقتل؟! يعني مش عمي حامد هو اللي قتله؟
الهلالي : لع، هما مفكرين إكديه، لكن حامد كان عايش بعذاب الضمير، حتى زواج مفكرش فيه، وكان شداد يجوله نتزوج بيوم واحد يا ولد خوي وهو يرفض.
جوليلي إنتي عاد يا بتي؛ ديه واحد يروح يجتل مرة تانية؟
ليل : أكيد بالوصف ده لا.
ابتسام :حامد في وجتها كان حزنه عاميه، الأول خيته توأمه وبعدين شداد، حاولنا كتير أنا وزين نخرجه من اللي هو فيه، لكن مات. لجيناه ميت في أوضته لحاله.
الهلالي : فكرنا إن الطار خولص لحد إكديه، خصوصي إنه فات ٩ سنين ومحدش حاول يجتل حد من عندينا، لحد من سنة لما اتجتل حبة عيني ولدي الكبير زين أبو صجر.
فرت دمعه من عين الهلالي، وبكى كل من ليل وابتسام تأثرًا بحزنه، وأردف.
الهلالي : اه يا ولدي، كسرت ضهر أبوك يا زين.
ليل ببكاء : خلاص يا جدي عشان خاطري متكلمش.
ابتسام : لع، ناجص آخر حاجة، عرفنا بعد إكديه إن التجرير بتاع وفاة حامد كان مكتوب فيه إنه مات مسموم، يعني عم أبوكي عمر جتل حامد وكمان زين خواتي.
تذكرت هنا ليل كملة زياد : " عمي عمر يقتل إستحالة"
الهلالي : وده اللي ولع في جلبي نار يا بتي، جتل ولادي التنين.
ليل : بس ليه يقتل تاني؟
الهلالي : عشان محدش عرف إنه جتل حامد، إكديه عار عليهم إنهم مخدوش بطارهم.
ابتسام : خد جزائه يا بوي، وأهوة مات وخلاص.
ليل : صقر قالي إنه مش هو اللي قتله صح؟
الهلالي : كان عايز يجتله مش عجولك لع، بس أنا خفت عليه لو جتله هيتجتل، وساعتها مش هيبجالي حد واصل، بس زياد حاول يجتله من ٦ شهور.
ابتسام : راح فيها رجل رفعت وهو بيحميه.
الهلالي : ساعتها جولت لع لازم حل، واتحدت مع الظابط إهنيه وهو اللي حل الموضوع بينا، بس إستنينا شوي عشان موت عمر عم أبوكي يهدي هو وموت ولدي، وبعدين إتفجنا نتمم الزواج.
صمتت ليل تفكر هناك شئ غريب، كلا العائلتين يجذمان أنهما لم يقتلوا. إذاً... من القاتل؟
ليل : جدي إنتو ليكو عداوة مع حد تاني؟
الهلالي : لع يا بتي مفيش.
ليل :أنا فهمت بس كنت عايزة أستأذنك يا جدي أروح عند بيت جدي بركات.
الهلالي : مجدرش أديكي أذن، لازم أذن صجر.
ليل : مش هيرضى.
الهلالي : جربي، بس أنا مجدرش أساعدك في أكديه، هو جوزك ولازم مشورته.
صمتت ليل تفكر كيف تقنعه بالأمر، ثم وجدت صقر يدخل من باب المنزل، رأى جده يجلس بالحديقة فذهب إليه وقال
صقر : جدي أنا لازم أنزل مصر دلوقتي.
الهلالي : لع.
صقر : يا جدي عندي مشكلة في الفرع هناك، والسماد هيتأخر عليا هنا، والزرعة الجديدة هتموت.
الهلالي : لساتك عريس، مش عايز مشاكل مع عيلة بركات، إستحمل يومين وبعد السبوع روح.
صقر : يعني عشان سواد عيونهم أخسر شغلي؟! إيه الجوازة الهباب ديه!
نظرت له ليل بحزن، ثم وذهبت إلى الداخل، نظر لها صقر وزفر
ابتسام : ليه يا صجر إكديه؟!
صقر : إيه الغريب في اللي قلته! ما هي فعلاََ جوازة هباب.
جلس بجانب جده وقال
صقر : هما يومين يا جدي ومحدش هيعرف إني سافرت، وهرجع قبل السبوع بيوم وأكيد مش هيجو يزروها تاني، لسه كانو هنا النهاردة.
الهلالي : روح يا ولدي، بس يومين اتنين وتعاود.
جثا ركبتيه بجواره وقال
صقر : مش هعرف أمشي وإنت زعلان مني يا جدي، حقك عليا، عمري ما أقصد أزعلك ولا أنزل كلمتك الأرض.
الهلالي : لو مش عايزني أزعل منيك، إطلع صالح ليل.
وقف صقر وقال: لا يا جدي مش هيحصل.
الهلالي : نزلت كلمتي الأرض دلوك عاد؟!
صقر : يا جدي حرام عليك متضغطش عليا أرجوك.
الهلالي : خلاص من غير ضغط. إطلع واتحدت معاها.
نظر صقر إليه ثم ذهب داخل المنزل، أخبر أمه بأمر السفر ثم صعد إلى غرفته، أعد حقيبة ملابسه وخرج، وحين مر أمام غرفة ليل توقف قليلاََ، وتذكر حديث الهلالي، لم يرغب أن يزعجه أكثر من ذلك، فتحامل على نفسه ودخل غرفتها، فزعت ليل من دخوله المفاجأ، ووقفت أمامه وقالت
ليل : مش تخبط الأول.
صقر : أخبط وأنا داخل على مراتي؟
ليل : واضح إنك إنت كمان خدت على الموضوع مش أنا لوحدي.
صقر :متريغيش كتير، اسمعي الكلمتين دول، هما حاجتين أولاً أنا مسافر ومش عايز مخلوق يعرف من عندكم إني سافرت، ثانياً جدي لو سألك صقر رضاكي ولا لا قوليله اه.
فهمت ليل أن الهلالي ضغط عليه حتى يتحدث معها، فعقدت ذراعيه أمام صدرها وقالت بهدوء
ليل : متعودتش أكدب، لو سألني هقول الحقيقة.
صقر : بلاش براءة وحياة أبوكي.
ليل : إنت إيه متعرفش تقول كلمة عدلة؟
صقر : طبعاََ بعرف بس مش ليكي... لحبيبتي.
ذهب صقر من غرفتها وظلت تنظر إلى أثره، هل قال حبيبته؟ هل يعشق أحداً ؟ ترى من؟ هل هي بالقاهرة لذلك متلهف للسفر؟ هل هذا سبب معاملته لها؟ أم فقط بسبب المشاكل بين العائلتين.
دارت تلك الأسئلة دفعة واحدة برأسها، فتعجبت من الأمر، لماذا أهتم كثيراً؟ لا يهم فليتزوجها إذًا إن كانت هذه رغبته.
شعرت بوغز في صدرها لا تعرف لماذا، وصمتت قليلًا تفكر، هل يؤلمها قلبها الآن؟
ظلت تفكر حتى فتح الباب مرة أخرى، دخلت جهاد وقالت : أوعاكي تفكري عشان صجر ولدي راح على مصر إنك هترتاحي اليومين دول، لع إنسي، أنا كنت ساكتة عنيكي عشان شايفة صجر بيعمل إيه وبيبرد جلبي المحروج على جوزي، ودلوك جيه دوري أنا بجى.
دخلت سعيدة وأعطت ملابس سوداء إلى جهاد وقالت
سعيدة : الخلاجات اللي طلبتيها يا حجة.
أخذتها منها ودفعتها في وجه ليل وقالت.
جهاد: الخلاجات الملونة اللي عمالة تبدلي فيها من ساعة ما جيتي ديه مشفهاش على جتتك مرة تانية، هتلبسي الملس ديه وتنزلي على المطبخ، تطبخي وتساعدي الخدم في التنضيف كمان، وحسك عينك تشتكي لأهلك ولا لعمي فاهمة يا بت؟
كانت تستمع لها ليل و لا تتحدث ولا تجيب، فقط أومأت لها بهدوء، وانحنت وأخذت الملابس.
خرجت جهاد، ونظرت لها سعيدة بحزن ثم لحقت بها، بدلت ليل ملابسها ونزلت إلى المطبخ.
مر يومان، تعمل ليل مع الخدم ليل نهار، وعندما سألها الهلالي، قالت إن هذه رغبتها لأنها تشعر بالملل، ولا تجد ما تفعله، وأنها ترتاح في ارتداء هذه الملابس.
كانت جهاد لا تتحدث معها أمام الهلالي أبداً، ولكن لا تترك فرصة لتوبيخها أمام الخدم، كانت تصمت وتلتمس العذر لها، علمت ما حدث بهذه العائلة، وتشعر بالخوف من إن يكون حقاََ عائلتها فقط من قتلت أعمام صقر وأبوه، تريد أن تعرف الحقيقة كاملة ولكن لا تستطيع الخروج دون إذن صقر، الذي لم تعرف عنه شيء منذ أن سافر.
في صباح جديد، شعور بالراحة يتخلل صدرها، لا تعلم السبب لذلك؛ هل لأن معذبها القديم سوف يعود وينتهي دور معذبتها الجديدة؟ ابتسمت عندما فكرت بذلك، يا لكي من حمقاء، ما الفرق إذًا؟ فا كله عذاب، أم اشتقتي لتعذيب صقر لكي؟
بدلت ملابسها إلى سوداء مرة أخرى، ونزلت للأسفل تعد طعام الطعام كالعادة، و إذا بإحدٍ يطرق باب المنزل، وذهبت ليل لتفتح الباب، وجدت فتاة جميلة تقف على أعتابه، نظرت لها بتعجب وقالت.
زهرة : إنتي مين؟ خدامة جديدة؟
نظرت ليل إلى ملابسها، أمر طبيعي أن تظنها خادمة بتلك الملابس، تنهدت وقالت : لا... إنتي مين؟
اقتربت هنية من ليل وقالت : مين يا دكتورة؟
نظرت عبر الباب فوجدت زهرة تقف أمامها، فقالت.
هنية : أهلاََ يا زهرة يا بتي إتفضلي.
نظرت زهرة إلى ليل، علمت أنها زوجة صقر، شعلت نار الغيرة بقلبها، فنظرت لها نظرة تحمل الكراهية، ثم وجهت نظرها إلى هنية وهي تدخل من الباب وقالت.
زهرة : أزيك يا خالة؟ اتوحشتك.
هنية : وإنتي كمان يا بتي.
اقتربت جهاد وقالت : أهلاََ يا زهرة، تعالي يا بتي واجفة ليه؟
احتضنت زهرة وقبلتها، وأخذت تطمئن عليها، ثم اقتربت ليل من هنية وقالت : مين ديه يا خالة؟
هنية : ديه زهرة، أخت علي، صاحب صجر. ومتربيه معاهم أهنيه، وتبجى بنت أخت الحاج رفعت، جوز عمتك ابتسام.
ليل : طيب هي قرفانة مني ليه؟
لم تجيبها حيث قاطعتها جهاد بصوت عالي : بتعملي إيه عنديكي، إدخلي حضري الفطور واعملي حساب زهرة عاد يلا.
أومأت ليل لها ودخلت المطبخ، وتبعتها هنية.
أما جهاد أخذت زهرة وذهبت بها إلى غرفة الضيوف، وأغلقت الباب وجلست بجوارها ثم قالت.
جهاد : أنا طلبتك يا بتي تيجي عشان عايزة أسألك على حاجة.
زهرة: جولي يا خالة.
جهاد : أنا يا بتي خابرة زين معنى بصاتك على صجر ولدي.
نظرت زهرة إلى أسفل بخجل، فأردفت.
جهاد : واه متتكسفيش عاد، أنا مش هلاجي أحسن منيكي وتبجى مرت ابني.
زهرة : كيف يا خالة؟! صجر لسه متزوج من كام يوم.
جهاد : ما إنتي خابرة زين إنها زواجة موصلحة عشان نحافظ على صجر، وهو كما معيطجهاش ولا بيجرب منيها، يعني زواجة على الورج وبس.... لو موافجة تبجي مرت صجر وأم ولاده؛ أحفاد الهلالية، جوليلي وأنا أخليه يتجوزك من بكره، بس يخلص سبوع المدعوجة ديه وأبوها وأمها يغورو من إهنيه وأنا أزوجكم.
زهرة : موافجة طبعاََ يا خالة.
ابتسمت جهاد لنجاح مخططها، كل ما عليها فعله الآن أن تقنع صقر بالزواج منها، وهي تشعر أنه لن يعترض، حيث أنه يتعامل مع زهرة بحب، ودائم المزاح معها.
جهاد : صجر جاي النهاردة، عجوله عشان نيجي نطلبك من خالك رفعت.
ابتسمت زهرة وقالت : اللي تشوفيه يا خالة.
خرجا، وتناولا الطعام مع الهلالي، وسعدت زهرة كثيراً عندما علمت أن ليل تأكل في المطبخ مع الخدم، برغم محاولات الهلالي الكثيرة لجعلها تأكل معه ولكنها ترفض، لا تريد أن تجلس مع جهاد وترى كل نظرات الكره التي في عينيها لها، وبعد الفطار دخل صقر من باب المنزل، وجد زهرة تجلس معهما، فألقى التحية على جده وقبل أمه وقال : كمان زهرة هنا، إيه الجمال ده!
زهرة : حمد الله على السلامة يا صجر.
صقر : الله يسلمك.
زهرة : علي مجاش معاك؟!
صقر : لا ولا حاتم، أنا اللي اضطريت أرجع عشان جدي، حاتم هيجي كمان يومين، بس الحمد لله حلينا المشكلة.
الهلالي : كان فيه إيه يا ولدي؟
صقر : مشكلة في الجمارك يا جدي.
قامت زهرة وقالت : عروح أنا يا خالة أحسن أمي تستعوجني.
جهاد :نورتي يا بتي.
قبلتها وانصرفت، ثم ذهب صقر إلى غرفته ووضع حقيبته، وقبل أن يبدل ثيابه دخلت جهاد الغرفة.
ابتسم صقر وقال : عاملة إيه يا ست الكل؟
جهاد : بخير يا ولدي.... كنت عايزة أتحدت معاك بموضوع إكديه.
صقر : قولي يا أما.
جهاد : إيه رأيك في زهرة؟
صقر : زي العسل طبعًا، ما أنتي عارفه أنا بعزها أوي.
جهاد : وأنا كمان.... أنا خابرة يا ولدي أن الجوازة من الشوم ديه مش لادة عليك، وأنا عايزة أفرح بولادك يا صجر.
فهم صقر ما تحاول أمه قوله وقال : إنتي عايزاني أتجوز زهرة؟
جهاد : اه يا صجر.
صقر : أنا أصلاََ كنت بفكر في الموضوع، بس مستني لما اليوم بكرة يعدي.
جهاد بفرحه : صوح يا ولدي!؟ يعني موافج؟
صقر : أيوة موافق، هلاقي زي زهرة فين؟
جهاد : خلاص عاد، بعد السبوع نروح نطلبها من عمك رفعت.
صقر : ماشي يا أمي، أنا هنام شوية عشان تعبان أوي وبليل نتكلم.
جهاد : نوم العوافي يا ابن بطني.
خرجت جهاد سعيدة بنجاح ما خططت له، وأرادت أن تزف الخبر إلى ليل كي ترى الوجع بعينيها، فهي مهما تفعل وتحاول إغضابها تجدها هادئة تبتسم دائماََ، لم تشعر أنها غاضبة بسبب ما تفعله، وهذا ما زاد من شدة الرغبة في الانتقام منها.
نزلت إلى الأسفل، وجدت ليل تضحك مع رقية وهي تحاول أن تعلمها اللغة الانجليزية، ولكنها لا تستطع أن تتوقف عن الضحك عند سماعها لما تقوله رقية من أخطاء.
رقية بتذمر : واه يا دكتورة، بكفايكي عاد عم تضحكي عليّ.
ليل : بتفكريني بالعيال كبرت وهو بيقول تذكرتين.
وتعالت ضحكات من في المطبخ، ولم ينتبهن لجهاد وهي تشاهدهن. ثم قالت بغضب وصوت حاد.
جهاد : مليح جوي، سايبين شغلنا وبنتجلع.
قمن جميعاً ووقفن يباشرن عملهن، دون حديث، عدا هنية التي قالت.
هنية : خير يا حجه عايزة حاجة؟
جهاد : صجر رجع، أعملو حسابكم عايزة الوكل اللي عيحبه، يلا بسرعة.
ثم نظرت إلى ليل وقالت.
جهاد : وإنتي تعالي ورايا.
خرجت جهاد وخلفها ليل، وهناك شعور بالسعادة يتخلل صدرها عندما عرفت بعودته.
دخلت إلى غرفة الضيوف ولحقت بها ليل، ثم وقفت أمامها تستمع لما تقول.
جهاد : عايزاكي تاخدي الطجم بتاع صجر الجديد والجفطان، تنضيفهم وتكويهم عشان عندنا مشوار مهم أنا وهو بعد بكرة، وبكرة عيلتك جاية ومش عتعرفي تعملي حاجة.
أومأت لها ليل بالأيجاب ثم قالت : تأمري بحاجة تانية؟
جهاد : مش عايزة تسألي عنروح فين؟
ليل : أكيد لو سألت حضرتك مش هتجاوبي، لكن بما إنك قولتي كده يبقي عايزاني أعرف، رايحين فين؟
جهاد : هخطب لولدي، عشان يتجوز جوازة تليج بيه، ويجبلي أحفادي أفرح بيهم حواليا.
صمتت ليل بصدمة، تشعر بألم قلبها الذي فقدت سعادته اللحظية بعد سماع ذلك الحديث.
سيتزوج بأخرى! ومتى؟ بعد أسبوع من زواجها منه، كادت تبكي ولكن تماسكت وتحكمت بدموعها.
نظرت لها جهاد وهي تراقب ملامح وجهها التي تبدلت فجأة وقالت : مفيش مبروك عاد؟!
ابتلعت ليل ألمها التي تشعر به، وقالت بصوت منخفض وعين مكسورة : مبروك.
تركتها وذهبت، خرجت إلى حديقة المنزل مباشرة، لا تستطيع التنفس، لا يوجد هواء حولها.
ثم أخذت تلوم نفسها، كانت تظن أنه من الممكن أن يتحسن الوضع بينهما، فهي تشعر بشعور مختلف تجاه صقر، كانت تكذب هذا الشعور وتتهرب منه، ولكن يكفي خداعًا أيها العقل، فا القلب أعلن استسلامه بهذا الألم الذي يضرب به صدرها، وانتصر القلب المجروح، يعلن اعترافه بكل حزن ويأس..... أنا أحبه.
ماذا ستفعل ليل لتجعل صقر ملكًا لها؟
رواية بقاء الفصل التاسع 9 - بقلم رباب حسين
تجلس وحيدة... سقطت حصونها، فقدت هدوئها الذي تواجه به أصعب المواقف، صمت عقلها الذي كان يوهمها أنها لا تحبه، أخرسه القلب الذي يدمي حزناً وألماً.
أحببت معذبي؛ أكثر من يكرهني. لم أشعر بالحب في حياتي قط، والآن سقط قلبي يتألم في عشق مستحيل.
قبضت على ثوبها تعتصره في ألم، وكأنها تريد أن تقبض على ذلك القلب النابض، الناطق بالعشق له هو، تريده أن يصمت، أن يكف عن هذا الألم، فصرخ القلب المعذب ليدمي تلك العين.
أطلقت العنان لعينيها تفيض دمعاً كي تريح ما يشعر به قلبها، تحدثه لما يا قلبي؟ لما عشقته؟ أتريد العذاب أكثر؟
تنازلت كثيراً، ضحيت بحلمي ومستقبلي وعملي كطبيبة لأنقذ أبي وعائلتي من الموت، لم أبالي أبداً بنفسي، دائماََ أفضل سعادة الناس على سعادتي.... ما ذنبي؟ ماذا فعلت لكي أشعر بهذا الألم؟ لماذا أدفع ثمن أخطاء غيري؟ والآن هل أقول لعائلتي وأشعل نيران قد حاولت أن أخمدها بيدي؟ لااا سيتأذى صقر، لا أستطيع أذيته، يجب عليا أن أحميه. إذاً هل أصمت ولا أخبر أحد؟ ولكن كيف! إنه كبير البلد حتماً سيعرفون إنه تزوج.
توقفت لبرهة تستوعب ما تفكر به، ما هذا؟! أخاف عليه أيضاً وهو يتفنن في تعذيبي؟!
يا الله ماذا أفعل؟ أصمت وأتحمل؟ أم أتحدث وأنقذ نفسي من هذا العذاب وأرحل من هنا، و انتظر سماع خبر وفاته، ويلحق به جدي الهلالي حزنًا عليه! لااااا لا لا أستطيع.
رفعت عينيها الباكية إلى السماء وقالت: يارب ليس لي سواك، أعني.
ظلت تبكي وحيدة، مهزومة ضعيفة، رحلت ابتسامتها؛ مصدر قوتها، وكسر قلبها، تكاد تجزم أنها تسمع صوت تحطمه الآن.
ظلت هكذا حتى جاء وقت الغداء، تذكرت ما طلبته جهاد منها ثم قالت بصوت منخفض لنفسها:
كمان هحضرله الهدوم اللي هيروح يخطب بيها.
أغمضت عينيها بألم، جففت دموعها ونهضت لتواجه الأمر، يجب عليها أن تتحمل في سبيل المحافظه على عائلتها وعليه أيضاً.
دخلت المنزل مرة أخرى، وجدت هنية تبحث عنها، و قد استيقظ صقر وجلس يتناول الطعام مع جده وأمه، لمحها صقر تدخل من الباب، فعقد حاجبيه متعجبًا وقال في نفسه:
هي لابسه كده ليه؟
نظر إلى أمه وعلم أنها أمرتها بارتداء هذه الملابس بالتأكيد، ثم أكمل تناول طعامه ولم يعلق بشيء.
كانت هنية تجذب ليل من يدها وقالت
هنية : كنتي فين يا بتي؟ أنا فكرتك طلعتي تنامي وعدور عليكي عشان تاكلي.
قالت ليل بصوت مكسور، وعينيها تنظر إلى صقر تترقب ما يفعل : كنت برا يا خالة عايزة حاجة.
هنية : تعالي كلي يلا حضرنا الوكيل.
ليل : لا مش جعانة.
وجدت هنية أنا عيون ليل مسلطة على صقر، ربتت على كتفها وقالت
هنية : إيه اللي حوصل يا بتي؟ جولي فضفضي.
ليل : مفيش حاجة. ثم نظرت لها وقالت : تعالي معايا أوضة صقر وريني الطقم والقفطان الجداد بتوعه عشان مش عارفاهم.
هنية : حاضر.
ذهبا معاً إلى غرفته، فتحت هنية الخزانة وأعطت الثياب إلى ليل، أخذتها ليل وذهبت إلى غرفة الغسيل، أخذت تنظف وتجفف الثياب وقامت بكيهم.
كان صقر والهلالي يجلسان معاً بعد تناول الغداء ويتحدثان سوياً.
الهلالي : جاي من بدري يا صجر ومسألتش ولا مرة على ليل.
صقر : شفتها وهي داخلة من الجنينة.
الهلالي : بس أكديه؟
صقر : أعمل إيه يعني يا جدي؟!
صمت الهلالي عندما وجد ليل تصعد السلم وهي تحمل بيدها ثياب صقر فقال.
الهلالي : ليل تعالي يا بتي.
التفت وذهبت إليه وقالت:
أؤمر يا جدي.
الهلالي : رايحة فين بالخلاجات ديه؟
ليل : كنت بنضفهم وبكويهم وهطلعهم فوق.
نظر الهلالي إلى صقر وقال : عايز الخلاجات ديه ليه يا صجر فيه فرح في البلد ولا إيه؟
علم صقر أن أمه تعد لزيارة رفعت لطلب يد زهرة، وأنها من المؤكد أخبرت ليل كي تعذبها أكثر، وأمرتها بتنضيف الثياب بنفسها.
صقر بإبتسامة باردة : اه يا جدي فيه فرح قريب إن شاء الله....... فرحي.
تعجب الهلالي وقال : فرحك؟!! كيف عاد؟
صقر : الصراحة كنت هفاتحك في الموضوع يا جدي، بس قلت خليه بكره بعد ما يمشي بيت بركات.
الهلالي بغضب قليلاً : تفاتحني فيه إيه؟
صقر : في إني يعني... أنا هتجوز زهرة.
زاد غضب الهلالي ووقف وقال : تتجوز زهرة كيف؟ جنيت إياك!
صقر : ليه يا جدي هو اللي يتجوز يبقي مجنون؟
الهلالي : لما تكون الزواجة ديه هتجيب أجله يبجى مجنون وستين مجنون.
وأخذ يجوب أمامه وقال: أنا بعمل إيه وإنت بتعمل إيه؟ بحاول أحميك وأنت مصر تجتل حالك، عايز تروح تخطب بعد سبوع من زواجك؟ ومراتك بتنضفلك هدومك كمان! إيه الجبروت ديه؟ كيف تعمل في بنت الناس أكديه؟
صقر : قصدك الناس اللي قتلو أبويا وعمامي، اللي قتلو عيالك وأخوك.
الهلالي : جصدي الناس اللي حطيت أيدي في أيدهم عشان أحميك، عشان مدفنكش بإيدي زي ما دفنت ولادي، عشان تعيش وتخلف وتجيب عيال يشيلو اسمي واسمك.
خرج الخدم على صوت الهلالي، ونزلت جهاد أيضًا لترى ماذا يحدث، وليل تراقب الهلالي وتشعر بالخوف، وجهه لا يبشر بالخير، تشعر أنه على وشك وعكة صحية.
وقف صقر وقال : إنت غصبتني أتجوز مرة وسمعت كلامك، عشان عارف إنك خايف عليا، لكن مش من حق أي حد يمنعني إني أتجوز اللي أنا اخترتها تكون زوجة ليا وأم أولادي اللي هما احفادك اللي إنت عايزهم.
الهلالي : إنت بتعلي حسك عليا يا صجر..... ضرب عكازه الأرض وقال : الجوازة ديه مش هتم ولو على موتي.
صقر : لا هتم يا جدي هتم.
رفع الهلالي عكازه في وجه صقر وقال : هكسر دماغك بإيدي دي.....
ثم صمت، وسقط العكاز من يده، ووضع يده فوق قلبه بألم. ركضت ليل إليه وقالت بفزع.
ليل : جدي.... جدي.
ثم نظرت إلى الخدم وقالت: بسرعة شنطتي من فوق.
ركضت فاطمة لتحضر الحقيبة، ونزل صقر على ركبتيه ولحقت به جهاد وهم يصرخون به كي يجيبهم.
صقر : جدي... جدي، أنا أسف يا جدي مش قصدي أعلي صوتي عليك، أرجوك يا جدي متسبنيش.
أخذت ليل الحقيبة من فاطمة وكشفت عليه، ثم دونت أسامي بعض الأدوية وقالت لصقر.
ليل : هات الحقن ديه بسرعة.
خرج صقر مسرعاً واشترى الحقن، وأخذتها ليل وأعطتها له فوراً وقالت:
لازم يروح مستشفى، أنا لحقته بس لازم عناية.
طلب صقر الأسعاف ويداه ترتجف من الخوف، وبدلت ليل ثيابها وانتظرت الأسعاف، وصعدت إليها معه لم تتركه.
وصلو للمشفى ولحق بها صقر وجهاد في سيارة صقر.
دخلت معه وقالت داخل الطوارئ بصوت مرتفع: بسرعة على العناية المركزة فوراً.
تقدم الطبيب ونظر لها بتعجب وقال:
إنتي مين؟
هنا تدخل صقر وأمسك الطبيب من ذراعه وقال :مراتي.
نظر له الطبيب ثم أردف: بسرعة خدوه على العناية.
ذهبت ليل معه، كانت تركض بجواره ودخلت معه العناية، وظلت مع طبيب الطوارئ حتى أطمئنت على حالته أنها مستقرة الآن.
خرجا معاً ثم تقدم الطبيب منها وقال: الصراحة يا دكتورة إنتي اللي أنقذتيه، لو مكنش خد الحقنة كانت الجلطة هتأثر عليه الصراحة، إتفاجأت بيكي وإنتي بتقولي إنك لسه خريجة جديدة.
ليل : الحمد إنها عدت على خير يا دكتور...
الطبيب : مصطفى... اسمي مصطفى.
رأه صقر واتجه إليه، ثم أمسك مصطفى من ذراعه برجاء وقال:
طمني يا دكتور أرجوك.
مصطفى : إسئل الطبيب المعالج، أنا معملش حاجة. دكتورة ليل هي اللي تقدر تطمنك.
نظر إليها صقر منتظرًا أن تتحدث فقالت.
ليل بابتسامة : مفيش حاجة، اطمن أنا لحقت الجلطة وأنا في البيت، بس كان لازم اطمن على مؤشراته الحيوية، والحمد لله هو نايم دلوقتي ومفيش أي خطر عليه، بس لازم يفضل هنا يومين تلاتة لحد ما الحالة تستقر، لأن الضغط عالي نتيجة العصبية طبعاً.
نظر لها صقر وقال : شكراً يا ليل، متشكر أوي، مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه، مش مصدق إني كنت هخسر جدي كمان.
تاهت ليل عندما سمعت شفتاه تنطق اسمها لأول مرة، نظرت في عينيه وتاهت بهما، كم اشتاقت لهما ولنظرته، ولأول مرة ترى بهما نظرة الخوف والرجاء والشكر، نظرة دافئة تعبر عن قلب صقر الحقيقي، هذا القلب الحنون الذي يخفيه عن أعين الناس وكانت هي تراه وتعرفه جيدًا.
بادلها النظر في عينيها لأول مرة، يشعر أن غضبه تجاهها يتلاشي.
كل هذا تحت أنظار جهاد التي حمدت الله على سلامة عمها، واستغربت صمت ليل وصقر، ولماذا ينظر صقر إليها هكذا؟! قالت.
جهاد : ينفع نشوفه؟
انتبه صقر وليل لها، وقُطِع اتصال أعينهما، ثم قالت
ليل : لا مش النهاردة، آسفة الزيارة بكرة إن شاء الله، لازم يرتاح، متقلقوش أنا هفضل معاه مش هسيبه، ومش هرجع على البيت معاكم هفضل هنا، روحو إنتو وتعالو بكرة، وياريت تتصلو بأهلي وتبلغوهم باللي حصل، لأني نسيت تليفوني في البيت.
صقر : أنا هبلغهم وهروح أمي وهجيب تليفونك وأرجعلك، عشان لو حصل حاجة تبلغيني.
ليل : إن شاء الله مش هيحصل حاجة.
صقر : طيب هروح وأرجعلك.
أخذ جهاد وذهب إلى المنزل، وأحضر هاتف ليل وقاد سيارته إلى المشفى، وأثناء قيادته وجد مكالمة صادرة على هاتف ليل، نظر من يتصل وجد اسم دكتور أحمد.
نظر مطولاً من هذا الذي يتصل بزوجته في هذا الوقت المتأخر؟ شعر بالغضب قليلاً ولكنه نفض الفكرة من رأسه، فلا يهم. ولكن مهلاً بالطبع يهم إنها زوجته مهما كان.
وصل إلى المشفى صعد إلى غرفة العناية ولكن لم يستطع الدخول، فطلب من إحدى الممرضات أن تعطي لها هاتفها، ثم عاد إلى المنزل.
أخذ حمام دافئ واستلقى بالفراش، يتذكر ما حدث، كيف تشاجر مع جده بسبب زهرة؟ هو محق إنه قرار خاطئ، ليس هذا التوقيت المناسب، إذا حقًا أراد الزواج بأخرى فليس الآن.
وقرر أن يبلغ جده بأنه لغى فكرة الزواج من تفكيره الآن، وأنه سينفذ أوامره.
ثم تذكر نظرتها، إذ ظهرت صورتها أمام عينيه فجأة، لا يعلم ما السر وراء ذلك، ولكن تيقن بأن هناك أمر غير اعتيادي يحدث بداخله.
هل ينبض القلب لمن أحبه أم لا؟!
رواية بقاء الفصل العاشر 10 - بقلم رباب حسين
في لحظة فاصلة... تغير كل شيء، حين رأى ليل بعين مختلفة، لهفتها وخوفها على الهلالي وأيضًا إنقاذها له كان بمثابة معاهدة صلح جديدة بينهما، فا صقر لا يملك في هذه الدنيا الآن سواه، عدا أن الهلالي هو من قام بتربية صقر بنفسه، والتشابه بينهما جعلهما كشخص واحد، فإذا كان فقده في تلك الليلة بعد أن وقف أمامه وتشاجر معه؛ ما كان يسامح نفسه قط.
تُرى... هل ستستمر معاهدة السلام أم لا؟
ظلت ليل بجانب الهلالي طوال الليل لم تنم أبداً، تفكر بما حدث، تنظر إليه بحزن.
دافع عنها كالعادة ومرض بسببها.
ثم تذكرت صقر وما حدث بينهما وقالت في نفسها: شكله بيحبها..... أكيد ديه حبيبته اللي قال عليها قبل ما يسافر، يعني مفيش أمل في علاقتنا أساساً، كنتي عايشة في وهم يا ليل.
طيب أعمل إيه؟ جده مش هيرضي يخليه يتجوزها بسببي. ومقدرش أقف في طريق سعادته... لازم أبعد.
بس لو بعدت هيتأذي ويرجع الطار بينهم تاني. خلاص يأجل الجواز شوية، أكيد هنا مش هيعترضو لو أتجوز تاني، يعني إيه يتجوزها وهي تبقى مراته وأنا الخدامة؟ لا طبعاً مقدرش استحمل كده أبداََ. لازم أشوف حل.
صمتت ونظرت إلى هاتفها، وجدت مكالمة الدكتور أحمد ولكن تأخر الوقت كثيراً وقررت أن تتحدث معه في الصباح.
ظلت تفكر حتى شعرت بالهلالي يستعيد وعيه، اقتربت منه وأمسكت بيده، ثم نظرت إليه بابتسامة حزينة.
ليل : حمد الله على السلامة يا راجل يا عجوز.
ابتسم الهلالي بألم وقال
الهلالي : كنت خابر إنك عتلحجيني يا بتي. آخر حاجة فاكرها وإنتي بتجري عليا.
ليل : متقلقش إنت بقيت كويس.
الهلالي : متزعليش من صجر.
ابتسمت ليل بحزن وقالت : مش زعلانة منه... القلب وما يريد يا جدي.
الهلالي : لع مش عيوحصل، هو ميعرفكيش، لو جرب منيكي وعطاكي فرصة أنا متأكد إنه عيحبك.
ليل : أرجوك يا جدي متغصبش عليه أكتر من كدة،
كاد أن يقاطعها فقالت
ليل : أسمعني يا جدي أرجوك، الجوازة ديه غلط من الأساس، وأنا إذا كنت وافقت كان عشان محدش يتأذى بسببي، بس في نفس الوقت هو لازم يعيش حياته، فا أنا فكرت إني أفضل معاكم ٦ شهور بالكتير سنة، وبعد كدة أبلغ أهلي إني مش قادرة أعيش معاه أكتر من كده، وهو يبين قدامهم إنه متمسك بيا وأنا اللي رفضاه، وبكده هبعد عيلتي عنه محدش هيأذيه، وبالنسبة لموضوع الخطوبة، أنا عارفة إن زهرة تبقي بنت أخت عمي رفعت، وأكيد عمي رفعت مش هيرضى بأذية صقر، عشان كدة يتفقو على الخطوبة بس بينهم وبينه من غير ما حد من أهل البلد يعرف، ولما يتم الطلاق يبقو يتجوزو، وأروح أنا أشوف مستقبلي ودراستي اللي وقفت ديه، وأرجع لحياتي اللي مش عارفة هكملها إزاي. قلت إيه يا جدي؟
الهلالي : أنا متأكد إنه مش عيلاجي أحسن منيكي يا بتي. جوليلي إنتي عتحبي صجر؟
أخفضت ليل عينيها تقاوم دموعها أن تظهر أمامه، هربت من نظراته له، ثم بلعت ريقها بألم وقالت
ليل : ملوش لزوم الكلام ده يا جدي دلوقتي. النهار قرب يطلع وهما أكيد هيجو، أرجوك يا جدي متقفش في طريق سعادته.
الهلالي : فهمت، عتحبيه وعتضحي عشانه.
صمتت ليل ثم قالت: أرتاح يا جدي دلوقتي والصبح هنقلك أوضة عادية.
مر الوقت، وطلبت ليل من الممرضات نقل الهلالي إلى غرفة بالمشفى، ووقفت أمام العناية، وجدت الدكتور أحمد يتصل بها مرة أخرى.
ليل : الو... دكتور أحمد أزيك؟
أحمد : الحمد لله أزيك يا ليل.
ليل : الحمد لله.
أحمد : إنتي فيني يا ليل مش بتيجي المحاضرات ليه؟
ليل : أسفة يا دكتور حصل مشكلة كدة في البلد عند والدي في الصعيد وأضطرينا نسافر.
أحمد : ااااه، أنا قلت أول مرة تغيبي، وخصوصاً إنك بدأتي الماجستير. طيب هترجعي أمتي ؟
ليل : أنا شكلي مطولة شوية.
أحمد : وبابا كمان.
ليل : لا بابا هيرجع كمان يومين.
أحمد : لو حابة أبعتلك المحاضرات عشان متروحش عليكي مفيش مشكلة.
ليل بابتسامه سعيدة: بجد؟! حضرتك هتبعتلي المحاضرات؟
أحمد : أيوة طبعًا.
ليل : متشكرة أوي يا دكتور أحمد.
كان قد حضر صقر إلى المشفى، وحين اقترب من العناية سمعها تتحدث مع أحمد عبر الهاتف، وتذكر أنه اتصل بها بالأمس ورأى ابتسامتها، تبدو سعيدة للغاية لم يراها هكذا من قبل، عقد حاجبيه هل هما على علاقة؟
أنهت ليل المكالمة، وانتبهت أن صقر يطالعها، ومن المؤكد أنه سمعها وهي تتحدث، ولكن لن يبالي بالتأكيد، اقتربت منه وقالت
ليل : بقى كويس ونقلوه أوضة عادية.
صقر وما زال يعقد حاجبيه : فين؟
ليل : اتفضل.
ذهب خلفها ثم دخلا الغرفة، وجد جده مستيقظ وينظر إليه، ركض نحوه وأمسك يده وأنحنى على ركبتيه بجانب الفراش وقال وهو على وشك البكاء
صقر : أنا أسف يا جدي، يتقطع لساني اللي رد عليك، حقك عليا، أنا مش مصدق أنك كنت هتروح مني وبسببي كمان، أرجوك سامحني.
خرجت ليل من الغرفة، فمن المؤكد أن صقر لا يريد أن يرَ أحد ضعفه، وخاصة هي، جلست أمام الغرفة انتظر بالخارج.
الهلالي : أنا بخير يا صجر، و ليل جالتلي إني كلها يومين وهرجع الدار.
صقر : أنا هعمل كل اللي إنت عايزه يا جدي.
الهلالي : وأنا مهغصبش عليك أكتر من إكديه يا صجر. ليل جالتلي على فكرة وأنا وافجت عليها.
أخذ يسرد الهلالي لصقر ما قالته ليل ثم قال
الهلالي : ها جولت إيه؟
صقر : يعني هي هتفضل على ذمتي سنة؟
الهلالي : أيوة وبعد إكديه طلجها، وإنت مش رايدها أصلاََ يا ولدي، خليها تروح تشوف مستجبلها وتتزوج راجل يحبها.
صقر : اللي تشوفه يا جدي.
الهلالي : بس علي شرط، متضايجهاش ولا إنت ولا أمك، أنا خابر زين هي عتعمل معاها إيه، هي دلوك ضيفة عندينا وجاعدة معانا عشان تحميك.
ابتسم صقر، وتذكر خوفها عليه بالسابق، والآن أيضًا لا تزال تفكر به برغم قسوته عليها، وكيف كانت تطلب منه ألا يقتل أحد حتى لا يعيش بعذاب الضمير، فقال بابتسامه
صقر : أنا لا يمكن أزعلها تاني، ديه لولاها كان زماني خسرتك يا جدي، متقلقش أنا مش هخلي أمي تضايقها تاني كمان.
دخلت جهاد ومعها رفعت وابتسام، ثم جاءت عيلة بركات وأيضًا حسن وأمل، وظلو مع ليل طوال اليوم بالمشفى، حيث أنهم سوف يسافرون إلى القاهرة في الصباح لعودة حسن لعمله، ودعتهم ليل والحزن يملئ قلبها، ولكن تصبر قلبها بأنها ستعود إليهم قريباً ولكن بقلب مكسور.
مر يومان، لم تترك ليل الهلالي أبداَََ حتى خرج وعاد إلى منزله.
وفي اليوم التالي، استيقظ صقر وأخذ حمام دافئ ثم أرتدى ثيابه ونظر إلى هاتفه، رأى تاريخ اليوم، يذكره جيداً، إنه ذكرى أسوء أيام حياته.... وفاة والده.
يتذكر ذلك اليوم جيداً، يوم إصابة والده بعيار ناري في ليلة شتاء باردة بحديقة المنزل، وقف يتطلع من نافذة الغرفة ويتذكر.
فلاش باك
زين ينظر إلى صقر الذي يحمل رأسه على ذراعه، وجهاد تبكي بجانبه، أما الهلالي سقط أرضاً من صدمته، لا يتحدث، ينظر إلى زين بعين دامعة فقط.
زين بأنفاس متقطعة : أنا كويس يا صقر.... متخافش عليا.
ثم سعل دماء من فمه، إحتضن صقر رأس أبيه وهو يصرخ.
صقر : الإسعاف فين؟ يا قناااااااوي.
ثم شعر بارتخاء جسد أبيه بين ذراعيه، رفع رأسه ونظر إليه... ولكن قد فارق الحياة.
صقر وهو يصرخ : لا.... لا... يا أبااااااا.
عودة من الفلاش باك
أغمض عينه بألم ودموعه تتساقط من عينيه، يحاول أن يهدأ، ولكن يتذكر كل التفاصيل التي حدثت في ذلك اليوم الأليم، كأن ما حدث كان بالأمس.
قاطع تفكيره صوت هاتفه، تحمحم قليلً كي يتحكم بصوته الباكي وأجاب.
صقر : أيوة يا حاتم.. إنت فين؟
حاتم : أنا خلاص قربت، داخل على البلد. إنت في البيت؟
صقر : اه.
حاتم : طيب أنا معايا شوية أوراق محتاج توقيعك، وكمان عايز أجي أطمن على جدي الهلالي.
صقر :طيب تعالي أنا مستنيك.
حاتم : مالك يا صقر؟ صوتك مش عاجبني. جدي فيه حاجة؟
صقر : لا بخير، لما تيجي نتكلم.
حاتم : طيب أنا مسافة الطريق وهبقى عندك.
أنهى المكالمة وذهب ليطمئن على جده.
أما ليل فقد استيقظت وأخذت حمامها، وارتدت الجلباب الأسود مرة أخرى، فلن يزورها أحداََ هنا بعد الآن، وقد عاد والديها إلى القاهرة.
وعلى الرغم من كلام الهلالي أن جهاد لن تزعجها مرة أخرى، إلا إنها ترى نظرة الكرة في عين جهاد كما هي، فلم ترغب أن تثير مشاكل أخرى بالمنزل حتى لا تتأثر صحة الهلالي.
همت بالخروج من الغرفة لتذهب للأطمئنان على الهلالي، وما أن فتحت الباب حتى أوقفها رنين هاتفها، تركت الباب مفتوح وعادت إلى الغرفة.
خرج صقر من غرفته ومر على غرفة ليل، إستوقفه صوتها وهي تتحدث عبر الهاتف، فشعر بالفضول نحو المتصل، فاقترب من الباب قليلًا وسمعها تقول.
ليل : صباح الخير يا دكتور أحمد.
أحمد : صباح النور أزيك يا ليل.
ليل :الحمد لله.
أحمد : أنا حبيت أصبح عليكي وأسألك على حاجة.
ليل : إتفضل.
أحمد : كنتي قولتيلي إن والدك هيرجع القاهرة قريب، يا ترى هو رجع؟
ليل بتعجب :بابا! اه رجع.... ليه خير؟
ظهر التوتر على صوت أحمد وقال : الصراحة... ااااه كنت حابب يعني.... ااا... أزوركم في البيت.
ليل : تزورنا؟! إحنا!
صمتت ليل قليلًا، قد أستنتجت من حديثه ما الغرض من الزيارة، أصابها الحيرة، ماذا تقول له الآن؟! أتخبره بأنها تزوجت لينفض الفكرة من رأسه، ولكن لا تريد إحراجه بهذه الطريقة، فقالت
ليل : طيب يا دكتور أنا هبلغ بابا بطلب حضرتك، وهبعت لحضرتك رقم تليفونه عشان تتواصل معاه وتحددو ميعاد سوا.
أنهت المكالمة وظلت تنظر إلى هاتفها بصدمة، تفكر كيف تخبره بأمر زواجها بطريقة لا تشعره بالحرج.
كل هذا على مسمع من صقر، الذي غلت الدماء في عروقه، ودخل الغرفة في قمة غضبه، وأغلق الباب بعنف وتقدم منها وجذبها من ذراعها. ثم قال.
صقر : إنتي بتكلمي مين؟
ارتبكت ليل وتفاجأت من دخوله الغرفة بهذه الطريقة، فقالت بتوتر : ده.... ده الدو... الدكتور بتاعي.
صقر : الدكتور بتاعك اللي إنتي ماشية معاه، صح؟
ليل باندفاع : لا والله إنت فاهم غلط.
صقر : فاهم غلط؟! مراتي بتظبط ميعاد بين واحد غريب وأبوها. واحد رايح يخطب مراتي من أبوها وأنا إيه بقى طرطور؟!
كادت أن تبكي، لا تعرف كيف تثبت له عكس ذلك الحديث، فقالت: لا أديني بس فرصة أشرحلك.
أمسك صقر بذراعها الآخر ودفعها نحو الباب،
صقر : كفاية كدب أنا سامعك بودني. اطلعي برا البيت، مش طايق أشوف وشك ولا أسمع صوتك، غوري من قدامي، أنا ممكن أقتلك النهاردة. براااااا.
خرجت ليل بذعر، لأول مرة ترى صقر في هذا الغضب، هرولت إلى باب المنزل لا تعلم أين تذهب، ظلت تعدو وهي تبكي حتى وصلت إلى الباب الخارجي للمنزل، ووقفت لا تعلم أين تذهب، فوجدت شجرة بجانب الباب، وجلست تحتها ولم تتحمل أكثر من ذلك، فأخذت تبكي دون أن يراها أحد.
هل ستسطيع ليل أن تجعل صقر يعتدل عن هذا الظن السيء، أم سيعود لغضبه ومعاملته السيئة؟