الفصل 10 | من 10 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
10
كلمة
1,842
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية انتي مشكلتي الجزء العاشر 10 بقلم هيام أيمن انتي مشكلتيرواية انتي مشكلتي الحلقة العاشرة انفجار الضوء والظلام ابتلع السماء. تراجعت السحب بعنف. والمدينة كلها اهتزت كأن زلزالًا ضرب قلبها مباشرة. الجميع سقط أرضًا من شدة الصدمة. إلا شخصين فقط. الفتاة… وذلك القادم من الضوء. كان واقفًا في الهواء. جناحاه النورانيان يتحركان ببطء وسط العاصفة. وسيفه الفضي ما يزال مغروسًا داخل اليد العملاقة. أما الحارس… فأطلق صرخة هائلة.

صرخة جعلت الزجاج يتحطم في كل الشوارع المحيطة. الرجل ذو العينين الذهبيتين ابتسم فجأة. لكن ابتسامته هذه المرة لم تكن ساخرة. بل متوترة. —“إذًا… ما زلت حيًا.” القادم الجديد لم ينظر إليه حتى. عيناه كانتا مثبتتين على الفتاة فقط. وكأنه لا يرى أحدًا غيرها. شعرت بقلبها يرتجف. ذلك الشعور عاد مجددًا. ذلك الإحساس الغريب… بالألفة. وكأنها تعرفه. لكن من أين؟ هبط ببطء أمامها. ومع اقترابه بدأت العلامة على ذراعها تتوهج مجددًا. لكن

—ليس باللون الأحمر. بل بالفضي. اتسعت عيناها. أما هو… فتجمد للحظة. وكأن شيئًا ما صدمه. رفع يده ببطء نحو وجهها. لكن قبل أن يلمسها —اهتزت السماء فجأة. وانفجر صوت مرعب من داخل الشق الأسود. —“الخائن.” توقف الجميع. حتى القادم الجديد رفع رأسه ببطء. والظلام داخل الشق بدأ يتحرك. ثم ظهرت عين. عين عملاقة. أكبر من أي مبنى. حدقتها السوداء كانت مثبتة مباشرة على الرجل ذي الجناحين. —“بعد كل هذا الزمن…” اهتز العالم مع كل كلمة.

—“تجرؤ على الظهور مجددًا؟ أجاب الرجل أخيرًا. وصوته خرج باردًا. وحادًا. —“كان يجب أن أبقى مختفيًا.” ثم شد قبضته على السيف. —“لكنكم اقتربتم منها أكثر من اللازم.” الفتاة نظرت إليه بارتباك. —“من أنت؟ لثانية… ظهر الحزن في عينيه. حزن عميق بشكل مرعب. ثم قال: —“شخص فشل في حمايتك مرة.” ارتجفت أنفاسها. —“ماذا تقصد؟ لكن الرجل ذو العينين الذهبيتين ضحك فجأة. ضحكة منخفضة. مجنونة. —“ها نحن نعيد المسرحية نفسها.” التفت الجميع نحوه.

فرد ذراعيه ببطء. —“الملك الأول.” الصمت انفجر داخل المكان. الفتاة شعرت بأن قلبها توقف. أما صاحب الجناحين… فأغلق عينيه للحظة. وكأنه تعب من سماع ذلك الاسم. همست: —“الملك الأول…؟ الرجل الذهبي ابتسم بخبث. وأشار نحو صاحب السيف الفضي. —“أمامك مباشرة.” شهقت صديقتها. أما الشاب صاحب السيف —فتراجع خطوة بصدمة. —“مستحيل…” لكن الفتاة فقط… شعرت أن الحقيقة كانت تعرفها بالفعل. منذ اللحظة التي سمعت فيها صوته.

الذكريات انفجرت داخل عقلها مرة أخرى. لكن هذه المرة لم تكن مجرد صور. بل شعور كامل. رأت نفسها. لكن بشكل مختلف. تقف بجواره وسط الحرب القديمة. تضحك. تبكي. تقاتل. —الدم. النار. وصوتها وهي تصرخ باسمه. عادت إلى الواقع شهقة حادة خرجت منها. وسقطت على ركبتيها. اقترب منها الملك فورًا. —“لا تنظري.” لكنها رفعت رأسها نحوه بعينين مرتجفتين. —“أنت…” توقفت الكلمات داخل حلقها. لأنها تذكرت شيئًا آخر. آخر لحظة. آخر مشهد.

عندما طعنته هي بنفسها. اتسعت عيناها برعب. وتراجعت عنه فورًا. —“لا…” الحزن ظهر على وجهه بوضوح هذه المرة. وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة منذ زمن طويل. همس: —“الآن تذكرتِ.” فجأة —انفجرت السماء السوداء بالكامل. الشق العملاق اتسع أكثر. وأذرع لا نهائية بدأت تخرج منه. مئات. آلاف. تغطي السماء كالكابوس. صرخ الرجل الذهبي: —“لقد استيقظ بالكامل! الحارس العملاق ركع فجأة. كما لو أنه يخضع لشيء أعظم. ثم بدأ جسده يتفكك.

ويتحول إلى دخان أسود يصعد نحو الشق. شعرت الفتاة بالاختناق. لأن شيئًا ما كان ينزل من الداخل. شيء لا يجب أن يوجد. شيء حتى الوحوش تخشاه. وفجأة —بدأ الناس في الشوارع يتوقفون عن الحركة. الجميع رفعوا رؤوسهم نحو السماء. وأعينهم أصبحت سوداء بالكامل. تكلموا بصوت واحد. صوت لم يكن بشريًا. —“أعيدوا الوريثة.” تراجعت صديقتها بخوف. —“ما الذي يحدث لهم؟! لكن الملك الأول كان ينظر فقط إلى الشق. وعيناه امتلأتا بالكراهية.

—“لقد بدأ السقوط.” ثم التفت نحو الفتاة بسرعة. وأمسك يدها. فور لمس أصابعه لجلدها —انفجر الضوء حولهما. ورأت شيئًا أخيرًا. حقيقة مخفية. رأت الملك الأول واقفًا أمام بوابة ضخمة. وخلفه ملايين البشر. يبكون. يصرخون. يركعون. بينما الظلام يبتلع العالم. ورأته… يبكي. لأول مرة. ثم سمعته يقول: —“سامحيني.” وعندها فقط —فهمت الحقيقة المرعبة. هي لم تكن وريثته فقط. بل كانت السبب في سقوطه. وفي اللحظة التالية

—فتح شيء داخل الشق عينيه بالكامل. واختفى الضوء من العالم كله. اختفى الضوء. تمامًا. وكأن العالم ابتُلِع داخل بحر لا نهاية له من الظلام. لا سماء. لا أرض. لا أصوات. فقط… ذلك الإحساس الثقيل. إحساس أن شيئًا هائلًا فتح عينيه أخيرًا. الفتاة كانت تلهث بعنف. وعيناها تتحركان في الفراغ حولها. —“ما الذي يحدث…؟ لكن لا أحد أجاب. لأن الجميع كانوا مجمدين. كأن الزمن نفسه توقف. إلا شخصًا واحدًا. الملك الأول. كان واقفًا أمامها.

سيفه الفضي مغروس بالأرض. وجناحاه اختفيا. أما عيناه… فكانتا مليئتين بالتعب. تعب شخص قاتل لزمن أطول مما يجب. رفعت صوتها بصعوبة: —“أخبرني الحقيقة.” الصمت طال. ثم أغلق عينيه للحظة. —“لن يعجبك ما ستسمعينه.” صرخت بغضب: —“لم يعد يهم! فتح عينيه ببطء. ثم قال: —“قبل ألف عام…” وفجأة —تغير العالم حولهما. الظلام تلاشى. وظهرت مدينة هائلة. مضيئة. أجمل من أي شيء رأته بحياتها. أبراج بيضاء. سماء زرقاء. وأشخاص يضحكون في الشوارع.

شهقت بصوت منخفض. —“ما هذا المكان؟ أجاب بهدوء: —“العالم قبل السقوط.” سارت وسط المشهد بذهول. الناس كانوا يمرون من خلالها كالأشباح. مجرد ذكرى. ثم رأت نفسها. لكن ليست هي الحالية. فتاة أخرى تشبهها تمامًا. بنفس الوجه. لكن بعينين فضيتين. كانت تضحك. وتركض وسط الشوارع. وبجانبها… كان الملك الأول. لكن ملامحه وقتها لم تكن باردة. بل حيّة. دافئة. وينظر إليها وكأنها عالمه بالكامل. ارتجف قلبها. —“من… هذه؟ لكنه لم يجب.

لأن السماء انفجرت فجأة. شق أسود ظهر فوق المدينة. تمامًا مثل الذي يحدث الآن. والناس بدأوا يصرخون. الوحوش نزلت من السماء. الدمار اجتاح كل شيء. والنار ابتلعت الأبراج البيضاء. تراجعت بخوف. ثم رأت الملك الأول يقاتل. وحيدًا. ضد جيش كامل من الظلال. كل ضربة من سيفه كانت تمزق السماء. لكن الوحوش لم تتوقف. بل ازدادت. ثم ظهر —ذلك الشيء. العين العملاقة. نفسها. لكن أكبر. وأبشع. وصوتها هز العالم: —“أعطني المفتاح.” شهقت الفتاة.

—“المفتاح…؟ نظر الملك الأول إليها مباشرة. ولأول مرة… ظهر الألم الحقيقي في صوته. —“أنتِ.” تجمدت. —“ماذا؟ لكن المشهد استمر. رأت الفتاة ذات العينين الفضيتين تتقدم للأمام. تبكي. وترتجف. ثم أمسكت بيد الملك الأول. وقالت له: —“إذا قتلتني الآن… ستُغلق البوابة.” اتسعت عيناها برعب. لا… لا يمكن. لكن الملك الأول داخل الذكرى كان يصرخ: —“لن أفعل! —“اسمعني! السماء كانت تنهار. والعالم يحترق. والعين العملاقة تقترب أكثر.

ثم همست الفتاة: —“إذا لم تفعل… سيموت الجميع.” الملك الأول سقط على ركبتيه. وكأنه انهار بالكامل. أما هي… فابتسمت رغم دموعها. ورفعت يده المرتجفة نحو قلبها. —“أنقذهم.” صرخت بطلة الحاضر: —“توقف! لكن الذكرى لم تتوقف. السيف اخترق صدر الفتاة. والعالم كله اهتز. الملك الأول أطلق صرخة مرعبة. صرخة مليئة باليأس. ثم انفجر الضوء. واختفى كل شيء. —عادت إلى الظلام مجددًا. لكنها كانت تبكي الآن. بلا وعي. بلا قدرة على التوقف.

همست بصوت مرتجف: —“أنا… كنت هي؟ أخفض رأسه. —“روحكِ.” شعرت بأنفاسها تختنق. —“إذًا… أنا مت منذ ألف عام؟ —“لا.” رفع عينيه نحوها. —“أنتِ وُلدتِ من جديد.” الصمت. ثم أكمل: —“لكن الختم احتفظ بروحك.” تراجعت خطوة. كل شيء أصبح مرعبًا أكثر. الذكريات. الأصوات. الختم. حتى قلبها نفسه لم يعد يبدو ملكها. —“ولماذا يريدونني؟ هذه المرة… ظهر الخوف على وجه الملك الأول. خوف حقيقي. —“لأنك المفتاح الوحيد لفتح البوابة الأخيرة بالكامل.”

ارتجفت. —“وإذا فُتحت؟ الصمت طال جدًا. ثم همس: —“سينتهي العالم.” —فجأة —تشقق الظلام حولهم. وصوت ضخم دوى بالمكان: —“وجدتك.” الملك الأول رفع رأسه فورًا. وعيناه اتسعتا. —“مستحيل…” يد سوداء عملاقة اخترقت الفراغ. ثم أخرى. ثم وجه بدأ يظهر من الظلام. وجه بلا جلد. مغطى بعيون لا تنتهي. كل عين تنظر في اتجاه مختلف. وكلها… مركزة عليها هي. شعرت بالشلل. أما الكائن —فابتسم. آلاف الأفواه على جسده فتحت معًا. وتكلم

بصوت جعل روحها ترتجف: —“وريثتي.” صرخ الملك الأول: —“لا تنظري إليه! لكنها كانت قد نظرت بالفعل. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناها بإحدى عيونه —رأت الحقيقة الأخيرة. ورأت نفسها… جالسة فوق عرش أسود. والعالم راكع تحت قدميها. العالم كان راكعًا أمامها. ملايين البشر. الوحوش. المدن المحترقة. حتى السماء نفسها بدت وكأنها تنحني. أما هي… فكانت تجلس فوق العرش الأسود. تاج قرمزي فوق رأسها. وعيناها بلا رحمة. شهقت وتراجعت بعنف.

—“لا… هذا ليس أنا! لكن الرؤية لم تختفِ. بل اقتربت أكثر. رأت يدها. كانت مغطاة بالدم. ورأت جثثًا عند درجات العرش. —رأت الملك الأول. راكعًا أمامها. وسيفه مكسور. وعيناه مليئتان بالحزن. همس داخل الرؤية: —“لقد فات الأوان.” صرخت: —“توقفوا! وفجأة —تحطم كل شيء حولها. عادت إلى الفراغ الأسود. تتنفس بصعوبة. والكائن الهائل يراقبها بصمت. أما الملك الأول… فكان واقفًا أمامها كدرع. سيفه موجه نحو الوحش. —“لن تأخذها.”

ضحكت آلاف الأفواه معًا. ضحكة جعلت الفراغ يهتز. —“أنت لا تزال تعتقد أن لديك خيارًا؟ —ظهرت سلاسل سوداء من العدم. التفت حول جسد الملك الأول. وشدت ذراعيه بعنف. تجمد مكانه. حاول التحرك. لكن السلاسل بدأت تحرق جسده بالنور الأسود. صرخت الفتاة: —“اتركه! الوحش لم يهتم. كل عيونه كانت تنظر إليها فقط. —“اقتربي.” تراجعت خطوة. —“لن أفعل.” —“لكن قلبك يريد ذلك.” ارتجفت. لأن جزءًا منها… شعر فعلًا بالانجذاب. إلى العرش. إلى القوة.

إلى ذلك الإحساس المرعب بالسيطرة. وضعت يدها على رأسها وهي تصرخ: —“اخرس! ابتسم الكائن. —“أنتِ تسمعينه أيضًا.” —“ماذا؟ —“صوت الختم.” تجمدت. وفجأة —سمعته. همسات لا تنتهي داخل عقلها. أصوات قديمة. غاضبة. جائعة. “افتحي البوابة.” “أعيدينا.” “اجعلي العالم يركع.” وقعت على ركبتيها. والختم على ذراعها بدأ ينتشر مجددًا. لكن هذه المرة —لم يتوقف عند كتفها. بل صعد نحو رقبتها. شهق الملك الأول بعنف. —“لا… ليس الآن.” حاول كسر السلاسل.

لكنها شدت أكثر. والوحش اقترب منها. ببطء. حتى أصبحت إحدى عيونه العملاقة أمام وجهها مباشرة. —“أنتِ لستِ بشرية.” دموعها سقطت فورًا. —“أنا بشرية! —“إذًا لماذا يتعرف عليكِ الظلام؟ ارتجفت أنفاسها. لأنها لم تملك جوابًا. الوحش همس: —“لأنكِ ابنتنا.” الصمت انفجر داخلها. حتى الملك الأول تجمد. اتسعت عيناها بصدمة مرعبة. —“كاذب…” لكن الذكريات بدأت تعود بعنف. ليست ذكريات بشرية. شيء أقدم. أعمق. رأت بوابة سوداء تُفتح منذ آلاف السنين.

ورأت شيئًا يخرج منها. شيئًا أخذ شكل إنسان. امرأة. بعينين قرمزيتين. —رأت طفلًا صغيرًا. يحمل الختم نفسه. شهقت. وأمسكت رأسها بألم. الملك الأول صرخ باسمها. لكن صوت الوحش غطى على كل شيء: —“أنتِ آخر نسل الملكة السوداء.” الفراغ كله اهتز. أما هي… فشعرت بأن عالمها يتحطم. —“لا… لا… مستحيل…” لكن الكائن أكمل بهدوء مرعب: —“ولدتِ لتفتحي الطريق.” —“أنا لست مثلكم! —“بل أنتِ الشيء الوحيد الذي تبقى منا.” صرخت بكل قوتها.

وانفجرت الطاقة من جسدها. الفراغ الأسود تصدع. السلاسل تحطمت. والملك الأول تحرر أخيرًا. وفي لحظة واحدة —ظهر أمامها. واحتضنها بقوة. الطاقة انفجرت حولهما كالإعصار. أما هو… فهمس قرب أذنها: —“لا تستمعي إليه.” كانت ترتجف بعنف. —“ماذا لو كان يقول الحقيقة؟ أغمض عينيه للحظة. ثم قال: —“حتى لو كانت.” رفعت نظرها نحوه. وكانت تلك أول مرة ترى الخوف في عينيه عليها… لا منها. —“أنتِ من يقرر من تكونين.” الصمت.

—بدأ العالم الحقيقي بالظهور حولهما مجددًا. المستشفى المدمر. المدينة المنهارة. السماء المشقوقة. لكن شيئًا كان مختلفًا. الجميع كانوا متجمدين. وكأن الزمن توقف بالخارج أيضًا. حتى الرجل ذو العينين الذهبيتين بدا مصدومًا. وينظر إليها بخوف حقيقي. لاحظت ذلك فورًا. —“ما الأمر؟ لكنه لم يجب. فقط رفع إصبعه المرتجف نحوها. —“عيناكِ…” لم تفهم. حتى رأت انعكاسها على قطعة زجاج مكسورة. شهقت. إحدى عينيها أصبحت فضية. والأخرى…

قرمزية بالكامل. وفي منتصف جبينها —ظهر رمز أسود جديد. رمز لم يكن ختمًا. بل تاجًا. وفي اللحظة نفسها —اهتزت السماء. ثم بدأت كل الوحوش في المدينة تركع. واحدة تلو الأخرى. كما لو أن ملكة عادت إلى عرشها أخيرًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...