رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء الثاني والثلاثين 32 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة الثانية والثلاثين
دلفت للمنزل و أغلقت الباب خلفها و هى لا تشعر بشيء كانت تبدوا كالمغيبة، لا تصدق حديث سميحة، فخار سيطلقها و يتزوج أخرى سخرت من نفسها بمرارة، بالطبع لقد ترك زوجته من أجلك لم لا يتركك لأجل أخرى، ألقت حقيبتها على الأرض بفوضى و تحركت لتتجه لغرفتها، أغلقت الباب خلفها تستند عليه للحظة قبل أن تذهب للفراش و تتكور عليه بصمت، أغمضت عينيها بقوة لتغفو قليلاً حتى تهرب من ذلك الألم، هل هذا سيكون مصيرها حقا أن تظل وحيدة و تخسر كل
شيء، أبويها، زوجها و طفلها و نفسها و حياتها ، كل شيء لم تعيش إذن، أي حياة تعيشها، اعتدلت لتجلس على الفراش و تمد يدها لتفتح الدرج جانبها أخرجت تلك العلبة الصغيرة لتفتحها و تخرج تلك الورقة التي وجدتها مع محبس الزواج ، أعادت قراءتها مرارا و تكرارا لتجد أنها عادت للبكاء دون أن تشعر ، متذكرة حديث والدها تخسرين شيء لتربحين أخر، هل حقا كان عليها أن تخسر والديها لتربح زوجها الذي تجد أنها لم تربحه بدوره، كانت تود أن تصرخ
لتقول بحرقة لم أربح شيء أبي، لم أربح شيء، أمسكت بالمحبس لتضعه في أصبعها لتجد أنه يلائمها تماما يبدوا أنه عندما أشتراه كان يعلمأنها خسرت كثير من وزنها ، أعادت نزعه لتضعه مجددا في علبته و تغلق عليه كأنها تغلق على رغباتها التي تجول في خاطرها منذ أخبرتهم سميحة برغبته بتركهم ، أمسكت هاتفها لتطلبه و انتظرت ليجيبها و لكن الصمت هو ما يجيبها، تبا هو حتى لا يريد أن يجيبها لهذه الدرجة لم يعد يبالي بها، أغلقت الهاتف و عادت
لتستلقي على الفراش حسنا ستنتظره حتى يأتي بنفسه ليخبرها أنه لم يعد يريدها، لتصرخ به أنها أيضاً لم تعد تريده، ستتركه و تذهب للعيش في شقتها و تترك العمل لدى والده و تبحث عن أخر، ستعيش وحدها، ستعيش عيشة الموت هذه طالما هى المقدرة لها تكفيرا لغلطتها في حق والديها، أغلقت عيناها لتغفو و الانتظار يؤرق منامها..
تقلب على فراشه في منزل والده متعبا، لا يستطيع النوم و لا يستطيع التحكم في عقله لوقفه عن التفكير، التفكير في حياته التي خربها بيديه، نعم هو سبب هذا و لكن هل كان عليه أن يظلم إحداهما و يتركها ليعيش سعيد مع الأخرى و هل كان سيكون سعيد لو فعل ، هل عليه أن يظل يعاقب طوال عمره على عدم تركه واحدة منهم ، حسنا لا بأس إذا كان هذا الثمن أن يعيش تعيسا، ربما هو ممن لا يستحقون السعادة و عقابه هو كراهية زوجتيه و الذى يحبهما كثيرا ،
يشتاق إليهم، يشتاق كثيرا، يشتاق لشقاوة يقين و مشاكستها و دلال أماني و شغفها ليجد أنه لم يحصل على اي منهم، لم يحصل إلا على الكره و الغضب و البغض و الحزن، الحزن الذي سببه لكلتاهما، أمسك بهاتفه بشرود يريد أن يسمع صوتهما و لكنه لم يستطع كل ما فعله هو غلق الهاتف و وضعه على الصامت فما الفائدة من تركه و لا واحدة منهم هاتفته لتطمئن عليه إن كان ميتا أم حيا، أغلق عيناه بقوة ليعاود إجبار عقله و جسده و مشاعره على الثبات و محاولة
الهروب من واقعه بالغرق في النوم..
كانت ما بين الشرفة و الفراش تقطع الغرفة بغضب و حديث خالتها يأجج من غضبها ، سيتركها و يتزوج أخرى، هذا بدلا من ترك تلك القبيحة التي أفسدت حياتهم و يعود إليها، تخبرها خالتها أنه سيطلقها لو وافقت، بهذه البساطة وجدها لعبة سهلة كلما أراد أن يتزوج، يتزوج، و هى لم يفكر في سنوات زواجهم أو حبهما لبعضهما، تركت الشرفة و عادت للفراش بغضب تجلس على طرفه بعصبية تفرك يديها بتوتر و الوقت، هذا الوقت الغبي يمر ببطء ليزيد من اشتعال
غضبها، أمسكت بالهاتف لتطلبه لتصب جام غضبها عليه و لكنها تراجعت و عادت لغلقه، تغضب، بما يفيد الغضب فهى غاضبة منذ علمت بزواجه بماذا أفادها الغضب غير قهرها و حرقة دمها، نهضت ثانياً لتخرج للشرفة تنظر لباب المنزل الكبير، ربما أتى و ذهب للأخرى و هى غير منتبهة، و لكنها لم تجد أثرا لسيارته في مكانها، ربما أتي بسيارة أجرة حتى لا أراه و هو يذهب إليها، هل أذهب لأراه عندها تلك الخاطفة السارقة، عادت للغرفة ثانياً و أمسكت بهاتفها
بغضب تتعامل مع شاشته بعنف انتظرت حتى أجاب المتلقي فقالت أماني غاضبة ” أين زوجي خالتي، لم لم يعد للأن، أين هو، هل ذهب لتلك القبيحة دون علميهل أنتم متفقون على خالتي تريدين إزاحتي عن طريقها لتنفرد به”
كادت سميحة تضحك و لكنها أجابت ببرود ” ألم تكن جالسة معك في نفس الغرفة، و سمعت نفس الحديث، الحديث موجه لكلاكما عزيزتي، أنت و هى حقيقة أنا وجدت أنك وهى لا تنفعان ولدي فأنت متملكة و رأسك صلب و لا تريحينه و هى عنيدة و قلبها مليئ بالحقد عليه بسبب ما حدث و تظل تعاقبه ففكرت لم لا يتركما و يتزوج واحدة جديدة لا ماضي بينهما لذلك لن تضايقه و تخبره أنت فعلت و قلت و تظل تعاتبه على الماضي و هكذا مثلما تفعلن أنت و يقين و الفتاة
التي أخترتها له صغيرة و لينة العريكة سيشكلها على يده كأنها طفلته تعلمين الفتيات الصغيرات يحببن الدلال و عندها تكون طيعة و مطيعة ، أنت لم تعودي تحبينه و لكنك كما قلت متملكة و تظنين أنه لعبتك إن لم يكن لك لا يكون لغيرك لذلك تريدين أن تكسرينه و تعذبينه برفضك و غضبك، لم كل هذا، هو لن يعيش عمره مرتين و لذلك خيرتك أنت و الحمقاء الأخرى لتتركا ولدي و أنا كفيلة بأن أزوجه من ستسعده”
” هكذا إذا خالتي، أولا بعتني لأجل تلك القبيحة و الأن تبيعيني لأجل أخرى غريبة، أي قرابة هذه، أنا لا أصدق هذا بدلا من جعله يترك تلك الحقيرة الخاطفة و يعود إلي تشجعينه على تركي أنا بعد كل هذه السنوات ” قالت تعاتبها باكية..
ردت سميحة بضيق و هى تسمع بكاءها و قد رق قلبها و لكنها من تحيل حياتها لجحيم بعنادها” لم أكن لأجعله يظلمها يا حبيبتي، لم لا تفهمين أنه أخطأ في حق كلاكما و عليه أن يصلح الأمور و لكن ليس بترك واحدة منكم هذا ظلم يا حبيبتي، و لكن إذا لم تعودي تتحملين ذلك فلك الخيار أنا أريد سعادتك كما أريد سعادة ولدي إذا لم تكوني أنت سعيدة لن يكون هو، و لذلك أنا أخيرك يا أمنيته هل تريدين الطلاق و الابتعاد سأجعله يطلقك لترى حياتك و هذا الحديث ليس لك وحدك هذا ليقين أيضاً لو أرادت تركه سأجعله يطلقها و لكن الحياة يجب أن تستمر لذلك أنا أخبرك أني لن أدع ولدي يغرق نفسه في الحزن بعدكما و سأزوجه ليكون سعيدا و ينجب لي أحفاد الكثير من الأحفاد، ماذا قلت، معك يومين فكري ”
صرخت أماني بغضب” أنا لن أفكر خالتي أين زوجي أريده الأن، أنت تعرفين مكانه و لا تظني أني سأتركه لأخرى أي كانت ” تنهدت سميحة بحزن و لكنها أجابت بحزم” لا أعرف انتظرا عودته وقت ما يريد إلى اللقاء الأن ” أغلقت الهاتف فقال رحيم بضيق” كنت قاسية عليها ” أجابت بغضب ” تستحق هى و الغبية الأخرى يكفي رؤيته على تلك الحالة ليتأجج غضبي ” قال رحيم بحزن” حسنا خذي له بعض الطعام فهو لم يأكل منذ الصباح”
قالت تجيبه ” حسنا سأذهب لأراه مستيقظا أولا بدلا من أعداده و تركه يبرد جواره” كان رحيم يفكر بحزن هل ما يفعلانه صحيح، لقد منعاه من العودة للمنزل هذه الفترة فهو ما أن يراهما حتى يرق قلبه و يتركهم يتصرفان على هواهم معه متحملا ما لا أحد يتحمله من دلالهما الزائد حسنا ليعرفان نهاية ما يحدث مع تلك الغبيتين.. و يدعان لهما الوقت للتفكير فيما يريدانه منه حقا.
دلفت سميحة لغرفته لتراه، وجدته يجلس على الفراش مستند على ظهر السرير يقلب في هاتفه بشرود، سألته باسمة ” استيقظت حبيبي كيف أصبحت الأن هل ذهب الصداع” ابتسم فخار بفتور قائلا ” أنا بخير أمي، لقد ذهب الصداع لا تخافي علي” قالت برفق ” جائع” أجاب بهدوء ” لا، لست جائع، أنا أريد العودة للمنزل” سألته بمكر ” أي منزل بهم”
نظر لوالدته بعتاب مجيبا بضيق ” منزلي هو حيث زوجتي، كلاهما منزلي و أنا أعده واحدا، ربما هذا أفضل شيء طلبته أماني عندما طلبت أن نعيش في منزل واحد ” قالت بهدوء ” ربما، و لكن لم لا تنتظر يومين أنا أرا أنك لست بصحة جيدة و أنهم لا يعتنين بك كما مفترض تفعل الزوجة” قال متهربا من نظراتها ” ربما يحتجن بعض الوقت للتأقلم ” أجابت مرة أخرى” ربما، و لكن لتبق اليوم على الأقل ” أجاب بلامبالاة رغم شوقه للعودة” حسنا لابأس فلأبق اليوم ”
تركته سميحة و هى تقول بجدية” استحم و أهبط لتناول العشاء معنا أنا و والدك، لنتحدث قليلاً فيما تريد فعله” أجابها بحزم” أنا لن أفعل شيء، لن أترك زوجتي أمي، أنت و أبي أنسوا ما تقولون أنا لن أتزوج مرة أخرى حتى لو تركتني أماني و يقين ” أجابت بسخرية” و من قال أنك ستتزوج، يبدوا أنك أحمق و غبي كزوجتيك ” اغلقت الباب خلفها فزفر فخار بحرارة متمتما” يجب أن أعود للمنزل، يكفي هذان اليومين “
تنصت إليها بوجل و غضب من حديثها، هل تظن حقا أنها ستخبرها أنها موافقة على هذا الهراء، سألتها سميحة بمكر” ماذا قررت حبيبتي، هل تريدين الطلاق ” قالت يقين بعصبية” لن أجيب عن ذلك سيدتي، أنا سأنتظر زوجي ليعود للمنزل لأتحدث معه أولا، هذا أمر يخصنا وحدنا” ابتسمت سميحة لتعاود الحديث بلامبالاة مستفزة ” بل هو يخصني أيضاً يا عزيزتي فهو ولدي الوحيد و أنا أريد صالحه، ستعرفين شعوري هذا عندما ترزقين بطفل ”
أجابتها يقين بصوت مرتعش” كنت سأرزق بواحد بالفعل سيدتي و لكن ليس لدي طفل الأن و قد خسرته و لا أظن أنه سيكون لدي واحدا ”
شعرت سميحة بالحزن و لكنها أجابت بهدوء” سيكون لديك يا عزيزتي ، من رجل تحبينه بالتأكيد، أنت فقط أخبريني إذا كنت تريدين ترك فخار كونك لا تحبينه و أنا سأساعدك و مؤكد ستلتقين بشخص يعوضك كل ما عانيت مع ولدي يعوضك عن ما فقدته ، ولدي رغم أنه يحاول أن يعوضك و أماني عن خطأه و لكن يبدوا أنه لا يجدي نفعا في حالتكما كونك و هى لم تعودا تحبانه مثلما قبل لذلك كل ما نريده هو سعادتكما و إن كانت مع غيره ”
هل تصرخ بها، هل تخبرها أنها لن تحب أحد أخر، هل تخبرها أنها لن تسمح لأحد طرق باب قلبها أو جسدها ثانياً ، هل تخبرها أن لا شأن لها بما يحدث مع زوجها، هل تقول أنها تنتظر لتتحدث معه بجدية قبل كل شيء، أم هى تريد أن تزيحها من طريق ابنة شقيقتها فبالطبع تبقى هى الأقرب لهم، قالت يقين تجيبها ببرود” ليعوضني عن ما فقدته أولا سيدتي و بعدها سأتركه ”
أغلقت الهاتف بغضب لتلقيه على الفراش بعنف ليقفز قبل أن يستقر على الفراش مجدداً، أمسكت بالعلبة الصغيرة لتأخذ منها حبة الدواء الذي كتبه لها الطبيب عندما أخبرته أنها لا تستطيع النوم جيدا ،و الغضب يتملكها لحديثها، كيف تقول هذا الحديث، كيف تطلب أن يعوضها عن ما فقدته، مؤكد ستظن أنها تتحدث عن ولدها، نعم بالفعل ستظن ذلك، أخفت وجهها بين راحتيها تزمجر بغضب قائلة بصوت مكتوم” تبا لك فخار “
دلف للمنزل بتعب دون أن يحدث صوت، يعلمأنه لن يجدها هنا، مؤكد رحلت لوالدتها، رغم غضب والديه لم يستطع البقاء أكثر من ذلك بعيدا عنهم، ليكون قريب رغم الجفاء و الكراهية لا يهمه فقط يكون قريب منهما و يغفو و هو يعلم أنهما قريبتين منه، تهالك على الأريكة بتعب و ألقى مفتاحه على الطاولة الصغيرة، لم يستطع أن يصعد للأعلى ليرى الغرفة فارغة منها، أغمض عيناه بتعب يتنفس في هدوء لينتشله صوتها الغاضب قائلة بصراخ ” أين كنت كل هذا الوقت، و لم لا تجيب على هاتفك، أيها الخائن ستتزوج على ثالثة، هل هذا ردك لي على قبولي تلك السارقة في حياتي، ستأتي لي بأخرى ”
فتح عيناه ينظر إليها ببرود، لقد صدقت والدته حقا، يا لها غبية، هل هذا ما تظنه به أنه سيستبدل النساء كالجوارب مثلا، لو كان هكذا ما عاني لهذا الحد، قال بهدوء يجيبها” الشرع حلل لي ذلك عزيزتي، مثنى و ثلاث و رباع ألا تعلمين و بما أنه لدي زوجتين و أعيش كأعزب ربما الثالثة تعدل الميزان و تجعلني أشعر أني لي بيت و زوجة تهتم بي و ربما في المستقبل القريب تنجب لي طفل”
لم تتمالك أماني نفسها لتصرخ بألم و هى تنفجر باكية و يدها تحطم كل ما تطاله، اتسعت عيني فخار بصدمة قبل أن ينهض يمسك بجسدها بقوة بين ذراعيه قائلا بغضب” أهدئي هذا لن يفيدك أمنيتي ثم ربما أحتاج لهذا المنزل لأحضر عروسي الجديدة هنا، لا وقت لدي لجلب منزل جديد لها هى أيضاً، و بما أنك سترحلين ….” قاطعته صارخة ” أيها الحقير الأناني، تريد تطليقي الأن بعد كل هذه السنوات، تريد أن تستبدلني بالصغيرة مثلما تقول أمك ”
أمسك بكتفيها بغضب ليثبتها أمامه قائلا بعنف” أنت من تريدين تركي أمنيتي، أنت هى من تحيل حياتنا لجحيم، أنت هى من لم تشفع لي خطأي الأول و الأخير في حقك، أنت هى الأنانية لا أنا أنت تسمعين أنت ”
تسمرت أمامه، هى الأنانية، هى من أدخل أخرى حياتهم، هى من ورطهم بهذا، هى من سيتزوج بالثالثة هى، هى المخطئة الأن، كان ينظر في عيناها المتسعة بيأس يعلم كل ما يدور في عقلها، يقرأه في عينيها، تنهد بتعب ليقول بحزم” بل أنا المخطئ، أعلم ذلك، و لكني فعلت و أنتهى الأمر، و لا و لن أستطيع ترك يقين، ما الحل الأن، هل تعلمين، أنا تعبت حقا، لقد قررت بالفعل أن أعطيكما حريتكما إذا طلبتماها، أنت و هى، من تريد أن ترحل لترحل، لن أقف في
طريقكم و لن أمنعكم، أنا أريدكم سعيدتين فقط و لو كانت سعادتكم بعيدا عني سأفعل، سأفعل و أنا أعلم أني سأموت بابتعادكما و لكن سأفعل من أجلكما، هل هذا يرضيك أمنيتي، سأترك لكم الباب على مصرعيه من تريد أن ترحل ترحل فقط كونا سعيدتين فقد طال عذابكما معي حبيبتي ”
تجمدت أمامه، أنه جاد هذه المرة ، بالفعل لديه استعداد يتركهم، قالت باكية بحرقة الأن و هى تعلم أنه حقا سيتركها لو أرادت” حبيبتي، تقول حبيبتي و تردني أن أذهب، قررت التخلي عني من أجل حبيبتك الأن، هذه هى الخطة أن تدعي أنك تريد سعادتي لتجعلني أرحل ” زمجر بغضب و هو يخفي وجهه بين راحتيه بيأس قائلا بصوت مكتوم ” اه، ماذا تريدين مني أمنيتي، ما الذي تريدين مني فعله بالله عليكِ و سأفعله لك ”
قالت باكية بألم و قهر” أريدك لي وحدي فخار، أريد زوجي لي وحدي، هل هذا كثير، ما ذنبي أنا لتشاركني أخرى حياتي ”
تنهد بحزن و أجاب بحزم” أسف أمنيتي لم يعد متاح، هناك أخرى في حياتي بالفعل و عليك تقبل وجودها، أنا لا أستطيع أن أتخلى عنها طالما هى تريد البقاء معي مثلك تماما، أرى أننا ندور في دائرة مفرغة و لا جديد، أنت مازالت تنتظرين أن أطلق يقين لأبقى لك وحدك و أنا أخبرك أني لن أفعل لذلك أخبريني بقرارك النهائي و أنا سأنفذه لك ”
دفعته في صدره بغضب قبل أن تصعد لغرفتها باكية بقهر، و قرارها وصله دون أن تجيب بكلمة، زفر بحرارة و تحرك ليصعد خلفها، دلف للغرفة بهدوء و اتجه للفراش التي كانت مستلقية عليه باكية، شدها من ذراعها لتنهض، نظر في عينيها قائلا بصدق” أحبك يا قلب فخار، فقط تجاهليها كأنها ليست بيننا لا تجعلي شيء يعكر صفونا و نحن معا هكذا فقط” قالت بصوت مختنق ” كيف أفعل ذلك”
أجابها هامسا و هو يضمها لصدره بقوة و يقبل عنقها بحرارة ” هكذا فقط، لا تتذكري غير حبيبك فخار، فقط و لا أحد آخر” لفت ذراعيها حول عنقه تبكي بقوة قائلة” ليته حلم و أفيق ” أجابها برقة” اعديه حلم طويل الأمد فقط، و ليس كابوسا ستجدين الأمور بخير” ” فخار ” قالتها بلوعة ليجيبها برقة ” يا قلب فخار، أحبك أمنيتي”
خمس أيام طويلة، لم يأتي و لم يهاتفها و لم يسأل عنها و لا يجيب على اتصالاتها، اليوم قررت أن تسأل والده عنه، كل يوم تذهب للعمل تفكر و تقرر أنها ستسأله و لكنها في النهاية لا تنفذ، منذ حادثتها والدته لم تتحدث معها مرة أخرى، ربما استسلمت لحديثها، أهترئت الرسالة من كثرة ما أخرجتها لتقرأها و تنظر لذلك الخاتم، تضعه و تنزعه مرارا و الغضب يتملكها، قررت الرحيل لتتراجع و تنتظر لتعاود القرار و تتراجع ثانياً، أين هو يا ترى تتساءل
، ربما هو مع زوجته و أخبر والدته أن لا تخبرها تظن هذا ، هل يظن أنها ستثور مثلا نعم ستفعل ستثور و تغضب، هذا ليس عدلا أن يتركها لأيام طويلة دون السؤال عنها و هو يعلمأنه ليس لديها غيره، و ما الذي كنت تنتظرينه يا غبية، كل تصرف له يخبرك لم تزوجك، فقط ليصحح خطأه معك و لا شيء أخر، الشعور الوحيد الذي يشعره نحوك هو الذنب و الشفقة ربما، و لكن ليس الحب، أمسكت بالخاتم لترتديه مجدداً و هى تتمتم بحزن ” خاسرة بائسة أنت يقين، هذا
عقابك على فعلتك”
كانت تشعر بالألم حقا و دموعها تتساقط بحزن، فتحت الدرج بجانبها لتخرج علبة الدواء منه لتخرج منها حبة صغيرة و تبتلعها، ظلت لوقت مستيقظة لتخرج واحدة أخرى و تبتلعها لعلها تغفو فالأمر صعب هذه الفترة من كثرة تفكيرها به، و ها هى للثالثة صباحا مازالت مستيقظة ، شعرت برأسها يثقل مع الوقت و جسدها يسترخي فتمددت مرحبة بهذا الشعور من اللاوعي ليُصرف عقلها عن التفكير في أي شيء…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!