رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء السابع عشر 17 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة السابعة عشر سألته أماني بضيق ” هل أنت متأكد ، هل كان لديهم اليوم ” أنصتت للطرف الآخر تستمع لبعض الوقت قبل أن تغلق الهاتف بعنف بعد أن قالت بجمود ” حسنا شكراً لك ”
تبا تبا تبا ، لقد عاد لطلبها مجدداً ، حتى و هى بعيدة مازال يسعى إليها، لماذا فخار ، لماذا ، لقد طلبت منك أن تتزوج و أنت من رفض ذلك ، لماذا هى بالذات من تظل تحوم حولها حتى بعد رفض أبيها ، هل تحبها لهذا الحد ، هل سرقت قلبك الذي هو ملكي ، لي وحدي ، أمسكت بالمصباح بجانبها لتصدمه بالحائط ليسقط لأشلاء كما تشعر بنفسها الآن ، يا الله ما هذا الألم الذي تشعر به ، فخار ، فخار يريد أن يتزوج بأخرى ، فخار حبيبها هى يريد الزواج عليها، حسنا لن تصمت بعد الآن ستكون المواجهة بينها و بينه و الآن، عادت لطلب رقمه لتحضره على وجه السرعة فهى لن تصبر أكثر من ذلك حتى يأتي
براحته رن هاتفه لتستمع لصوته خارج الغرفة أندفعت للباب لتفتحه بقوة و علامات الغضب مبتسمة على وجهها، تلاشى غضبها فور رؤية حالته المزرية، قالت بخوف” ما الذي حدث معك ” دلف فخار للغرفة ليجلس على الفراش متجاهلا المصباح المحطم على الأرض، جلس على الفراش و رفع وجهه ينظر إليها بجمود و صوته يخرج بارد قائلا” هناك ما أريد أن أخبرك به أماني ”
من مظهره هذا علمت ما يود أخبارها به ، و قد طال صمته عن ذلك الأمر لعامين ، عامين لا تعرف كيف مرا عليها دون أن تحرك ساكنا لتأخذ موقف ، منذ ذلك اليوم الذي سمعت خالتها تتحدث في الهاتف معها و هى تخبرها أنه يريد أن يراها ، ذلك الوقت الذي كانت تموت فيه خوفاً عليه بعد الحادث و هو يفكر في أخرى فور استعادته لوعيه ، لقد ظلت كاتمة هذا الأمر عن الجميع و لم تظهر أنها تعلم بذلك حتى تحدثت مع شقيقتها الكبرى التي صعقت من صمتها كل هذا
الوقت لتنبها لفداحة ما سيحدث لو ظلت صامتة ، لتجد أنها تجمع كل المعلومات عن تلك الفتاة أين تعيش و أين تعمل و من أصدقائها المقربين ، حتى رحلت فجأة منذ عام و بضعة أشهر ، فظنت أنها أستراحت ، ليعود الألم بعودتها ، كيف لم تفكر بمراقبته منذ بدأ في التأخر في عمله و تلك الحجج الواهية التي يظل يخبرها بها خاصةً أنه كان بعد عودتها ، لا تعلم ربما كونه لم يتزوجها و هذا أراحها قليلاً ، و الأن يبدوا كمن أستجمع شجاعته أو فقد صبره أي
أقرب لحالته ستعلم الآن ، قالت بهدوء ” ما هو فخار ” أخبرني ”
أخرج فخار ورقة زواجه بحزم فهذه أفضل من آلاف الكلمات للشرح ، كأنه يأس و لم يعد يبالي مقتنعا أن خير وسيلة للدفاع هى الهجوم ، حسنا ليقلب الطاولة على الجميع ، مدها إليها لتنظر إليها أماني مصعوقة مذبوحة مذلولة بعد فعلته ، تمر عيناها على التاريخ و الوقت و التفاصيل لتشعر أن قلبها قد توقفت دقاته ” هذا ليس حقيقي ، هذا ليس حقيقي ” لم تعلم أنها ترددها بصوت عالي حتى جاوبها فخار بمرارة ” أنه حقيقي أسف ”
نظرت إليه بحدة و وجه شاحب قبل أن تضع يدها على صدرها تضغطه بألم ، هب فخار واقفا ليهتف بذعر ” أمنيتي ”
أوقفته بحزم و هى تعود و تتمالك نفسها و أنفاسها تخرج لاهثة ، أسف ، أنه أسف يقول أسف ضحكت ، و ظلت تضحك بقوة حتى أدمعت أعينها .. و هى تفكر أن صمتها و تجاهلها لم يمنعاه من أن يفعلها ، بل لو تكلمت حينها لفعلها بعلمها و إنما أخفى ذلك مراعاة لها ، كان يرمقها بتوتر فقالت ضاحكة ” و مع هذا تركتك و هربت عام كامل ، و ها هى تعيد الكرة” فخار هو من شحب الآن و هو يعلم أنها تعلم عن يقين منذ البداية
قالت أماني بقهر و حقد شامتة به بعد أن طعنها في الظهر” أنت لم تحصل على حياة زوجية طبيعية رغم حصولك على زوجتين ، أنت تعيش كالأعزب ، واحدة مريضة و الأخرى تظل تهرب و تترك ، و بما أن واحدة هاربة فالثانية موجودة ، و لكن هل ستظل موجودة بدورها ” تتساءل بسخرية سألها بقسوة يعلم ما خلف حديثها و لكن قسما بالله لن يسمح لأي منهم بالتحكم به بعد الأن و فعل ما تريد كأن تتركه و ترحل ” ماذا تعنين أماني ”
ألقت قسيمة الزواج في وجهه و قالت بحرقة ” أقصد أن تطلقني فخار و تكتفي بالأخرى فيبدوا أنك مدلهة بحبها ، إذن لأفسح لك الطريق ” غضب ، غضب ،غضب هل هذا ما ستظنه كل منهما ، أنه يحب الأخرى كيف يفكرن هدر بها فخار ” تبا لكم ، تبا لكم جميعاً ، أنت و هى تبا لكم ”
تركها فخار ليخرج من الغرفة و المنزل مصطحبا معه ثورته حتى لا يتفوه بما يندم عليه ، الآن و قد علمت و بخير ليذهب إلى الجحيم لو سمح لها بالرحيل . تهالكت أماني على الفراش و صرخت بألم لتنفجر بعدها بالبكاء بحرقة و هى تهتف بلوعة ” اللعنة عليك فخار ، لم فعلت بي هذا “ ***************** جمعت بعض ملابسها في حقيبتها و دموعها مازالت تتساقط بقهر ، رن هاتفها ففتحته لتجيب باكية ” نعم بسام أنا جاهزة سأهبط على الفور “
شدت أماني حقيبتها من على الفراش بعد أن أغلقتها لتخرج من غرفتها و المنزل كله ، وجدت زوج شقيقتها ينتظر أمام السيارة و عندما شاهدها أتية أسرع إليها ليمسك الحقيبة من يدها و يضعها في السيارة فتح لها الباب بجانبه لتدخل فصعدت صامتة باكية ، لم يشأ أن يتحدث محترما صمتها ، ألقت نظرة أخيرة على منزلها قبل أن تنظر إلى الأمام و السيارة تنطلق لمنزل والدتها ، بعد قليل سألها بسام بجدية ” هل أنت متأكدة من قرارك هذا أماني ، أنا أعلم كم يعني لك فخار “
ردت أماني بمرارة ” و كنت أظن كم أعني لفخار “ قال بسام بجدية ” كانت علاقتكم خاطئة منذ البداية أماني لقد حذرتك وقتها “ التفتت أماني إليه بحدة مستنكرة ، فقال بسام بجدية ” لا تنظري إلي هكذا لكم ست سنوات أماني أنها فترة طويلة ليتحملها رجل في كامل قوته و عنفوانه “
عادت للبكاء مجيبة بمرارة و حدة ” له عامين متزوج بسام ، عامين ، و قد ظننته يطلب زواجها فقط ، ينتظر موافقة عائلتها كما علمت ، و لم أكن أعلم أن السيد متزوجا بها على أمل موافقة الجميع “ بسام بهدوء موضحاً ” و تركته لعام منهما كما ذكرت لي ملك“ قالت أماني بغضب ” هل تبرر له خداعه لي بسام “ أجاب بسام بلامبالاة ” لا ، و لكن أقول انكما متعادلين الآن ، لم لا تبحثان عن حلا لمشكلتكم “
سألته أماني بدهشة ” تريدني أن أتقبل مشاركة أخرى لي في زوجي “ رد بسام بحزم ” إذن أتركيه لها ، فهى ستتمنى ذلك كونها ستكون الوحيدة في حياته الأن “ قالت أماني صارخة به ” هل تريد قهري بسام بحديثك “ ضحك بسام بمرح قائلاً ” لا يا عزيزتي ، و لكني عاصرت جنون فخار و أماني ببعضهما و دلاله لها و أخبرك فقط أن فخار لا شيء دون أماني و أماني لا شيء دون فخار أنهما وجهان لعمله واحدة ، أنهما روح واحدة في جسدين “
ردت أماني بمرارة غاضبة ” و أنظر ماذا فعل بروحه لقد خدعها و تسبب في قهرها و قتلها ببطء “ توقف بسام أمام المنزل و قال بجدية ” أنت الآن منفعلة ، فقط أنتظري لتهدئي و تفكري بعدها بتروي و أعلمي أنه مهما كان قرارك نحن سنكون بجانبك عزيزتي “ أومأت أماني برأسها موافقة ففتحت الباب لتهبط ، و هبط بسام بدوره ليخرج حقيبتها ، أدخلها للمنزل هامسا ” إياك و سماع حديث أمك “ ضحكت أماني بخفوت و مسحت وجهها براحتها قائلة ” سأخبرها بحديثك “
رفع حاجبه غاضبا بمرح قائلاً ” تبا ، هل كان عليك أن تتحدث و تدس أنفك فيما لا يعنيك “ كان يضرب فمه فضحكت أماني بمرح و والدتها تخرج لتضمها قائلة بغضب ” جيد أنك تركت الوغد الحقير ابن شقيقتي ، ستطلبين الطلاق و أزوجك رجل برقبته “ وضع بسام الحقيبة قائلاً بهدوء ” حسنا أماني أنا سأذهب و أخبر ملك أنك ستطيعين والدتك و تتركين فخار لتبحث لك عن زوج هى أيضاً ، فقط أستمعي لوالدتك ، تصبحان على خير “
تركهم و رحل فقالت والدتها بحنق ” بماذا يخرف هذا الأحمق و عن أي زوج تبحث لك ملك “ قالت أماني بتعب ” لا تشغلي عقلك بذلك أمي أنا سأذهب للنوم فأنا متعبة “ قالت والدتها باهتمام ” حسنا حبيبتي إذا احتجت شيء بلغيني ، تصبحين على خير و الصباح سنتحدث “ تركتها أماني لتذهب لغرفتها فتمتمت والدتها بغضب ” لأتصل بأم الوغد و أوبخها على ما فعلوه بابنتي “.. ***********************
كان يهيم على وجهه في الطرقات لا يعرف لأين يذهب لقد تحطمت حياته و لم يعد متحكما بها ، كلا زوجتيه خدعتاه واحدة بهربها و الأخرى بإخفاءها عنه أنه تعلم بأنه يريد الزواج ، الآن و بعد أن علمت أماني سيتحرك بحزم و يضع كل واحدة منهن عند حدها فقط يجد تلك الغبية الحمقاء يقين ,قسما لن تفلت من تحت يده الآن ، ستعاقبين يا يقين و بشدة ، و أنت أماني ، أيتها المخادعة ، تعلمين بذلك و تدعين البراءة أمامي و أنا أتعذب خوفاً عليك لتصدمي ، لولا إخفاءك عني ذلك لوافق الرجل على زواجي بيقين و لم أكن مضطرا لأخفائه عن الجميع ،
قادته قدماه لمنزل والده ثانية و قد أستبد به التعب ، طرق الباب بقوة لتفتح له والدته ، نظرت إليه بحنان و شدته للداخل لتضمه برفق قائلة ” ستكون الأمور بخير حبيبي لا تقلق ، ستجد يقين و تعود أماني للمنزل “ انتبه فخار لحديثها فسألها بغضب ” أماني تعود من أين ، لأين ذهبت “
نظرت إليه بتوتر , لم يعلم إذن أنها تركت المنزل , قالت بلامبالاة حتى لا يغضب ” لقد تركت المنزل و ذهبت لمنزل خالتك لقد أبلغتني للتو ، لا تقلق ستعود هى فقط غاضبة منك قليلاً على فعلتك “ استدار فخار ليرحل فسألته بقلق ” لأين فخار ، بني “ جاءها صوت رحيم الغاضب ” أتركيه ، لقد أفسد حياته بيده و عليه هو إصلاحها “ نظرت إليه سميحة بضيق ” دعني صامتة رحيم ، لو أنك أخبرتني منذ علمت بزواجه من يقين لتصرفت قبل أن تسوء الأمور “
رد ببرود ” ما كان سيسمح لك بفعل شيء أو التدخل فلتريحي نفسك و أتركيه ، يتصرف بنفسه هو لم يعد صغيراً ، لقد أصبح لديه زوجتين “ أضاف بسخرية . قالت سميحة بحنق ” و رغم ذلك ، ولدي و لن أتركه سأكون بجانبه و سأدعمه مهما بدر منه “ قال رحيم ساخرا ” أدعميه ليأتي بالثالثة و الرابعة “
تركها و صعد لغرفتهم فتمتمت سميحة غاضبة ” و العاشرة لو سمح له الشرع أنا أريده سعيد و لديه أسرة كبيرة و لا يكون وحيد مثلما شب هو ، أريد أحفاد كباقي البشر “ *********************** لا يعرف كيف وصل لمنزل خالته ، ليجد نفسه يطرق الباب بعنف و هو يصرخ بغضب ” أفتحي الباب أماني ، هيا أخرجي الآن “
نهضت أماني فزعة و هى تستمع لصراخه ، أرتدت مأزرها لتخرج من الغرفة لتجد والدتها تخرج من غرفتها و هى تحمل بيدها منفضة للسجاد بيدها و هى تشد مأزرها بدورها ، قالت أماني بدهشة ” أمي ماذا تحملين بيدك “ قالت والدتها غاضبة ” أدخلي غرفتك إياك أن تخرجي و تدعيه ليراك “ وقفت أماني و تركت والدتها تذهب لتفتح الباب ، أنصتت للحديث لتسمع والدتها تقول بغضب ” ماذا تريد يا إبن سميحة ، ما الذي أتى بك هنا يا مدلل والدتك “
قال فخار ببرود قاس ” أريد زوجتي خالتي ، هيا أخبريها أني أنتظرها ، ستعود معي للمنزل الآن “ دفعته خالته بغضب و ضربته بالمنفضة على جسده ضربتين ثلاثة مغتاظة منه لفعلته قائلة ” هيا أغرب عن وجهي لا زوجات لك هنا يا حقير “ صرخ فخار متألما و هو يهتف بخالته ” اااه خالتي يكفي “ خرجت أماني مسرعة متألمة لألمه لتقول ببرود و قهر ” يا لغرورك يا إبن خالتي ، هل تظن حقا أني سأعود معك بعد فعلتك معي “
قال فخار بسخرية ” و فعلتك أنت معي يا ابنة خالتي ألا تستحقين العقاب بدورك عليها ، تعاقبيني على زواجي بيقين ، حسنا أنت أيضاً تستحقين العقاب كونك أخفيت عني أنك تعلمين بعلاقتي معها ، لم تأتي يوماً لتواجهيني و تخبريني أني خائن خنت ثقتك و ذهبت ركضا بحثا عن أخرى ، ربما وقتها كان ليكون لك حق فيما تفعلين الآن “
قالت أماني غاضبة و هى تندفع لتضربه ” أيها الوقح ، و لك عين تخبرني أني السبب في كونك لم تتزوج بعلمي ، تريدني أن أبارك زواجك علي “ أمسك فخار بيديها حتى لا تنفعل و تبذل مجهودا في ضربه و إظهار غضبها ، شدها لصدره يضمها بقوة قائلاً ” ألم تكن هذه رغبتك ، ألم تطلبينها بنفسك ، ألم تقولي لي تزوج فخار “ ردت غاضبة و هى تحاول التخلص من بين ذراعيه ” هذا كان ، كان ، أنت لم تصدق صحيح أني أريدك أن تتزوج علي “
ابتسم فخار بحزن يعلم بالطبع و لكنه بالفعل أراد أن يتزوج ، أن يتزوج يقين ، قالت والدتها غاضبة ” هيا أيها الحقير أتركها و إلا جعلت جسدك يتورم من كثرة تنفيضه كالسجادة البالية “ أبعد فخار أماني قائلاً بحزن متسأل ” هل ستعودين معي “ مسحت دموعها و قالت بحزم ” لا ، أسفة فلتكتفي بحبيبتك الأخرى “ قال فخار بألم ” أماني أنا أحتاجك أرجوك لا تتركيني أنت أيضاً“
قالت بقهر غاضبة و هو يضعها في نفس الكفة مع الأخرى ، لا و يحتاجها لتواسيه على فراقها ، تبا لذلك ، قالت أماني بقسوة ” أسفة ، لقد وجدت من تقضي إحتياجاتك فأذهب و أبحث عنها بعيدا عني “ عقد فخار حاجبيه بغضب قائلاً ” حسنا أماني ، أنت من بدأ هذا فقط أجد الغبية الأخرى و سترين , بل سترين كلتاكما “ تركها و رحل فأندفعت أماني لغرفتها باكية و هى تتمتم بقهر ” حسنا أيها الوغد ، لن تجدها أبدا ليتها تحترق في الجحيم خاطفة الرجال “
********************* كانت تبكي بحرقة متألمة و هى تستمع لراندا ، بعد أن هاتفتها لتخبرها ما جد مع والدها و ما حدث من زوجها الحقير ، و فعلته و مجيئه ليخبر والدها بزواجهم ” كيف حاله راندا أرجوك لا تخفي عني “ أجابت راندا برفق ” أقسم أنه بخير الآن يا عزيزتي ، لقد طمئننا الطبيب لقد كانت وعكة بسيطة فقط يحتاج أن تعتني به “
قالت يقين باكية ” لا أصدق أن فخار يفعل ذلك ، كيف يفعل هذا بي ، لهذه الدرجة لا يهتم بي و لو قليلاً ليهتم بمشاعر عائلتي “ أجابت راندا بحزن ” قلت لك يقين لا ترسلي هذه الرسالة المشئومة فهى ستثير غضبه ، فقط أختفي و لا تهتمي به “ صمت يقين غير أن شهقاتها تخبر راندا عن حالها ، قالت راندا بشفقة ” حسنا حبيبتي أنسي كل هذا و أخبريني كيف حالك ، هل العمل مريح لك ، هل تتعبين في العمل “
قالت يقين بحزن ” أنا بخير ، لا تقلقي و الفتيات هنا يقومون على راحتي و يقومون بالأعمال الثقيلة “ سألته باهتمام ” ذهبتي للطبيب ، كما أخبرتك “ ردت يقين بعدم إهتمام ” لا ، ربما سأذهب في وقت ما ، أنا لا أهتم حقا ليتني أموت و أريح الجميع و سيرتاح أبني معي فماذا سيجد عندما يأتي للحياة ، أم منبوذة مكروهة من والديها و أب لم يهتم بأصغر متطلباتها و هى أن تكون زوجة شريفة في العلن“
قالت راندا تهدئها ” حبيبتي ، يكفي توقفي عن البكاء “ قالت يقين برجاء ” أرجوك راندا فقط طمئنيني عن والدي دوماً“ قالت راندا مؤكدة ” سأفعل ، أقسم لك سأعتني به أنا و أكمل لا تقلقي “ ودعتها يقين فأغلقت راندا الهاتف تنظر لزوجها الذي وقف أمامها يكتف ذراعيه بحنق منذ منتصف المكالمة ” هل لك أن تخبريني ماذا يحدث سيدتي “ نهضت راندا لتمسك بيده و تجلسه قائلة ” أجلس حبيبي سأخبرك بكل شيء “
جلس أكمل ينصت لزوجته التي سردت له كل شيء منذ علمت بزواج يقين قبل سفرهم لحتى الآن ، نظر إليها بدهشة مصدوما لكونها أخفت شيء كهذا عنه . قال أكمل غاضبا ” كيف تكتمت على شيء كهذا راندا ، هل جننت ، أنظرى لم حدث للرجل و كان علم قبل عام لكان الوضع أفضل من الآن و هى تنتظر طفلاً “
كانت تعلم أنها مخطئة بإخفائها عنه ذلك و لكن ماذا تفعل أنه شيء يخص يقين لا هى قالت تطيب خاطره ” حبيبي أسفة و لكن لم يكن بيدي شيء أفعله لقد أمنتني يقين على سرها ، هل تريدني أكون خائنة و أفشيه “ زفر أكمل بضيق ” هل تعمل في المنتجع ، كيف و لم أعلم “ ابتسمت راندا بخجل و قالت بدلال ” حبيبي أرجوك مرر هذا لي رجاء , فقط أوصي عليها ليعتنوا بها هناك و قد علمت الآن “
مط شفتيه ببرود قائلاً ” حسنا أيتها الفاسدة التي أفسدها دلالي لها “ ضحكت راندا و ضمته بقوة تقبل وجنته بقوة قائلة ” شكراً لك حبيبي لا حرمني الله من هذا القلب الطيب الذي لا مثيل له “ ******************** كانت مضجعة على الفراش تبكي بحرقة ‘ تتمتم بقهر ” هكذا فخار ، لا أعني لك شيء لهذا الحد ، حتى تؤذيني في أبي ، لقد أوصيتك و ترجيتك أن لا تفعل ذلك “
عادت للبكاء ثانياً لبعض الوقت قبل أن تعتدل في فراشها و تمسك بهاتفها الذي جلبته راندا لها بعد تخلصت من هاتفها حتى لا يصل إليها فخار عن طريقه ، طلبت رقم والدتها منتظرة أن تجيب ، سمعت صوت والدتها المتحشرج الحزين تجيب ” نعم من معي “
عادت للبكاء بصمت لتجد والدتها تقول بغضب و مرارة ” أيتها الفاسدة و لك عين تهاتفيني ، اللعنة عليك من ابنه حقير أنجبتها ، لن أسامحك أبدا يقين أتمنى أن تتعفني في الجحيم لم فعلته بي و بأبيك أنت و ذلك الفاسق الذي تزوجت لا سامحك الله “ أغلقت الهاتف فأنفجرت يقين باكية بحرقة قائلة ” أمي ، أمي سامحيني أرجوك ، ليتني مت قبل ذلك و لا أفعل بكم هذا “ يا ليت و لكن فات وقت التمنى .. ********************
عاد لمنزل والده مرة أخرى مدمرا لا يقوى حتى على الحديث ، وقف أمام الباب يستند عليه بتعب شديد لتأخذ سميحة بيده لتقوده لغرفته القديمة التي له سنوات لم يمكث بها ، و لكنها دوماً ما توصي بتنظيفها ، نظر إليه رحيم بجمود ، ليتراجع و يعود لغرفته تاركا مهمة أدخاله لسميحة ، أجلسته على الفراش و جلست بجانبه تشد رأسه لتضعها على كتفها و راحتها تلامس وجنته بحنان قائلة ” لم تقبل العودة معك “
هز رأسه نافيا ليغمض عيناه بقوة ، قالت بحنان ” جائع حبيبي “ هز رأسه ثانياً بصمت ، سألته بحزن ” من تحب “ رفع رأسه لينظر إليها بقهر ، دوماً يتسأل عن ذلك ، و لا جواب شافي ، قالت سميحة باسمة بحنان ” من تهتم بها أكثر “
ليجيب الصمت ثانياً و الحيرة تكلل نظراته فهو لا يعرف هذا أيضاً و لكن أهتمامه بعودة الاثنين تعني اهتمامه بكلتاهما.. عادت سميحة لشد رأسه على كتفها لتريحه و قالت برفق ” الحب فخار ليس له قواعد ، هو الشيء الوحيد الذي لا تستطيع السيطرة عليه أو التحكم به، و لكن رغم ذلك هناك نوعان من الحب ، النوع الأول هو حب العقل ، و هو التعرف على حبيبك من خلال العقل عقلك هو من يخبرك أن هذا الشخص هو نصفك الآخر فيجعلك تهتم به و بكل تفاصيلة
تحب مظهره تحب الحديث معه تحب تصرفاته ليعطي العقل إشارة أنه هو الشخص المناسب لك فتقع فوراً في الحب معه ، النوع الثاني هو حب القلب ، تجد أنك لا تهتم بأي مما سبق لا مظهر و لا أدق تفاصيله و إن كنت تحب الحديث معه فقط تريد هذا الشخص في حياتك عندها فقط يعطي القلب إشارة أنه هو الشخص المناسب فتقع فوراً في الحب . ربما و أنا لا أجزم أن
حبك لأماني هو حب العقل ، كيف ذلك لأنها تربت على يديك تحفظ كل تفصيلها تحب الحديث معها لتقتنع في النهاية أنها حب حياتك و لا أحد غيرها . أما النوع الثاني حب القلب و هذا بني ليس له قواعد ثابتة كحب العقل أنه يضربك فجأة و هذا ما حدث عندما ظهرت يقين لتجد نفسك تفعل عكس ذلك تماماً لغيا كل تفكير في الخطأ و الصواب فقط يضربك كالصاعقة نعم فخار . أنه حب القلب يأتي كالصاعقة يضربك فجأة ربما يكون هذا ما شعرت به مع يقين “
صمتت سميحة و لكنه لم يجب و لم تكن تظن أنه سيجيب ، نهضت من جواره و دفعت جسده ليستلقي على الفراش ، تمدد فخار فنزعت والدته الحذاء و وضعته برفق على الأرض حتى لا يحدث صوت و هى تجده يغمض عيناه ليغرق في النوم على الفور …
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!