رواية السر الذي أخفاه أبي الجزء السابع 7 بقلم وفاء الدرع السر الذي أخفاه أبيرواية السر الذي أخفاه أبي الحلقة السادسة جاء يوم الفرح… اليوم الذي تحلم به كل فتاة منذ صغرها. كنت أرتدي فستان الزفاف، فستانًا أبيض واسعًا، ناعمًا وبسيطًا، لكنه في عيني كان كفستان الأميرات. وأنا أسير في الصالة الكبيرة، لمحت شخصًا يقف بجوار جدي. اقتربت، ولما رآني بالفستان، اتسعت عيناه من الصدمة حتى تجمدت ملامحه. كان… أسامة، ابن صاحب العمارة.
الشخص الذي كان يومًا جزءًا من أحلامي، والذي رفض والده زواجي منه لأنني “بنت بواب”.ش لكن عندما علمت برفض والده، أخرجته من حياتي تمامًا، ورفضته قبل أن يرفضني. قال وهو ينظر إليّ بدهشة: ده… فرحك النهارده؟ ابتسمت بهدوء وقلت: أيوه… عقبالك يا أسامة. نظر إليّ بحسرة واضحة وقال: إنتِ عارفة إني كنت بحبك، وإن حلمي الوحيد كان أتجوزك. أعادني كلامه سنوات إلى الوراء، لكن قلبي كان ثابتًا. قلت:
وإنت عارف إن والدك رفضني، وإنت وافقت. إيه اللي اتغير دلوقتي؟ قال وهو يحاول التماسك: بابا وافق… وافق على جوازي منك. ضحكت ضحكة موجوعة وقلت: وافق علشان مستوايا بقى عالي، لكن لما كنت بنت بواب كان رافض حتى يقول اسمي. عارف يا أسامة؟ الأصل مش في النسب… الأصل في الاحترام والتربية. قطع جدي الحديث قائلًا بصوته الحازم: خلاصتوا كلامكم؟ اتفضل يا ابني، خد واجبك، وارتاح من السفر، وارجع القاهرة بكرة. لكن أسامة رد بغضب مكتوم:
أنا آسف يا جدي… هارجع القاهرة حالًا. ورحل… ومع كل خطوة كان يبتعد بها، كنت أشعر أن ذكرى قديمة من الماضي تنتهي إلى الأبد. بعد قليل سمعنا: المأذون وصل. أمسك جدي بيدي، وسلمني لسليم. كانت ليلة جميلة. أمل ارتدت شبكتها من محمد، وكانت السعادة واضحة في عيونهما. ثم تم عقد قراني على سليم. امتلأ المكان بالفرحة والزغاريد، لكن قلبي كان صامتًا… ينتظر المجهول.
وبعد كتب الكتاب، كانت هناك كوشتان كبيرتان في حديقة الفيلا؛ واحدة لي ولسليم، والأخرى لأمل ومحمد. وبعد انتهاء الليلة الجميلة، صعدت أنا وسليم إلى غرفتنا. كانت غرفة واسعة وفخمة، لكن أول ما أغلق الباب، قال كلمات حطمت فرحتي كلها: إنتِ هتنامي في ناحية، وأنا في ناحية. علشان جدي ما يحسش بأي حاجة. أنا أصلًا مش قابل الجوازة دي. نزلت كلماته على قلبي كالصاعقة. امتلأت عيناي بالدموع، وحاولت إخفاءها. قال ببرود: بتعيطي ليه؟ قلت:
ما بعيطش… عيني انطرفت. اقترب قليلًا وقال: إنتِ جاهلة، ومش من مستوايا العلمي ولا الفكري. كم أوجعتني تلك الكلمات… لو كان يعلم أنني حصلت على الثانوية العامة بمجموع لم يستطع هو الوصول إليه، وأنني عملت في مكتب هندسي وأثبت كفاءتي أكثر من كثير من الخريجات. لكني فضلت الصمت… كنت أريد قبوله، لا الدخول في صراع معه. مرت الشهور… أنا على سرير، وهو على سرير آخر. كأننا غريبان. وفي أحد الأيام، أثناء تناول الغداء، قال جدي:
يا أولاد، اتأخرتوا قوي في الحمل. لازم يا سليم تروح إنت ومراتك للدكتورة وتعملوا الفحوصات. رد سليم سريعًا: إن شاء الله يا جدي، أول ما أخلص شغلي هاروح. بعد الغداء، خرج سليم إلى الشركة. وناداني جدي: تعالي يا أحلام. دخلت معه غرفة الجلوس. أغلق الباب وقال بحنان: إنتِ ليه ما بتقوليش لي أي حاجة؟ أنا حاسس إن في حاجة بينك وبين سليم. لم أستطع التماسك أكثر، وانهمرت دموعي. احتضنني وقال: احكيلي… أنا عارف سليم. قلت بصوت مكسور:
أنا لسه زي ما أنا يا جدي… ورغم كده بنام في ناحية، وهو في ناحية. ولا لمسني ولا قرب مني. اشتعل الغضب في عيني جدي وقال: إزاي يعمل فيكي كده؟! لما يرجع هتحصل مواجهة بيني وبينه. ولو مش عايزك… أجوزك سيد سيده! صرخت بسرعة: لأ يا جدي! أنا بحبه. هو الحب الوحيد اللي دخل قلبي. ومستعدة أستناه، وإن شاء الله ربنا يهديه. مسح دموعي وقال: ربنا يكملك بعقلك يا بنتي. ثم ابتسم بخبث وقال:
بصي يا أحلام، عايزك لما ييجي النهارده ما يلاقيكيش تحت. اتزيني والبسي حلو، واقعدي في أوضتك، وتجاهليه خالص. ابتسمت وقلت: حاضر يا جدي. وبالفعل، قبل رجوعه بساعة، صعدت إلى غرفتي. كنت أرتدي ترنجًا أنيقًا، وكان شكله جميلًا جدًا عليّ. عاد سليم إلى الفيلا. ولأول مرة منذ زواجنا، دخل البيت ولم يجدني أمامه. جلس على السفرة مع العائلة، وأكل دون أن يسأل عني. لكن والدته قالت: كده يا سليم؟ أكلت من غير حتى ما تسأل على أحلام؟
نظر إليها، ثم نهض وصعد إلى غرفته. فتح الباب… وتوقف مكانه. كانت أول مرة يراني بهذا الشكل. ظل ينظر إليّ باستغراب، وكأنه يكتشفني من جديد. أما أنا فتجاهلته تمامًا. دخل الحمام، استحم، ثم ارتدى تيشيرتًا أسود وبرمودا رماديًا، واستلقى على سريره. واستمر الحال أربعة أيام. كل يوم يعود ولا يجدني بالأسفل. وكل يوم يشعر بشيء غريب يتسلل إلى قلبه. حتى بدأ يشتاق لرؤيتي. وفي اليوم الرابع، وهو في طريقه إلى الشركة، قال في نفسه:
“أنا بقيت بفكر فيها كتير… يا ترى أنا حبيتها؟ أكيد ده الحب. وأول ما أرجع النهارده هصارحها بحبي، وأعوضها عن كل الشهور اللي فاتت. ونبدأ صفحة جديدة.” وفي المساء… كنت أجلس مع جدي والعائلة كلها. وفجأة… رن هاتف جدي. نظر إلى الشاشة… وتغير وجهه تمامًا. اتسعت عيناه، وخرج صوته مرتعشًا لأول مرة منذ عرفته. وقال: في… أنهي مستشفى؟ كانت الصدمة واضحة على ملامحه. وشعرت أن قلبي سقط من مكانه. سألت عمتي بقلق: سليم في المستشفى؟!
حصل له إيه يا بابا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!