الفصل 4 | من 4 فصل

الدخولفى...........دايرة الخطر

المشاهدات
3
كلمة
1,302
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18
الفصل الرابع


بقلم: ليلى حبيب


من رواية: الحقيقة


صحيت على صوت ضربات القلب المنتظمة اللي طالعة من جهاز جنبي، وريحة تعقيم قوية خنقاني. بدأت الضلمة تتلاشى من عيني بالتدريج وأنا بفتحها على أوضة لونها أبيض. كنت نايمة على سرير صغير، إيدي متجبسة وموصلة بأجهزة، وعلى راسي ضمادة. حاولت أتحرك، بس الوجع نهش في جسمي كله، ورغم كده.. الخوف جوايا كان أقوى من أي وجع.


حاولت أفتكر آخر حاجة حصلت. في الأول، كل حاجة كانت مشوشة، لكن بالتدريج بدأت الذكريات ترجعلي زي الفلاش؛ افتكرت صوت إياد وأنا بعدي الطريق وهو بيصرخ:


سارة، حاسبي! هتعملي حادثة!


ومرة واحدة جرى عليا، وبعدها محستش بنفسي غير وأنا بترزع على الأرض.


صهد وسخونة غريبة كانت مغرقة وشي، وصوت فرامل عربيات متواصل بيصفر في ودني ومش راضي يقف. فتحت عيني ببطء وقفلتها تاني، مش قادرة أتحرك من قوة الخبطة. لمحت إياد واقع جنبي ومغمض عينه. الرؤية بدأت تتلاشى من عيني، بس قبل ما أغمض تمامًا، لمحت نفس الشخص.. صاحب الجاكت الأسود! كان بيتحرك ببطء بعيد عني، وكأنه بيأكدلي إنها مقصودة، وإن دي مجرد "قرصة ودن" لو مرجعتش عن اللي بعمله.


رجعني للواقع صوت الممرضة وهي بتقول:


حمد لله على السلامة يا آنسة.. حاسة بإيه دلوقتي؟


وقتها افتكرت إياد. مسمعتش باقي كلامها وسألتها بلهفة:


إياد فين؟ هو كويس؟


ردت عليا بتلقائية:


إياد مين؟ أه، قصدك الشاب اللي كان معاكي في الحادثة؟


هزيت راسي وأنا مستنية الإجابة وقلبي بيتنفض من الخوف عليه. فكرة إنه ممكن يتأذى بسببي كانت مموتاني أكتر من الوجع اللي في جسمي. ردت عليا بهدوء يطمن:


اطمني، هو كويس، بس الخبطة كانت تقيلة شوية على راسه وعملتله حالة إغماء، وشوية وهيفوق.


سألتها بتعب:


هو إحنا جينا هنا إزاي؟


عربية خبطتكم وجريت، وللأسف محدش عرف يلحقها. وفي ضابط جاي دلوقتي يحقق في اللي حصل، عشان لو في حد كان قاصد يأذيكم ولا حاجة.


هزيت راسي وأنا بحاول أتحرك من مكاني وبترجاها:


أنا عاوزة أشوف إياد لو سمحتي.. ممكن تساعديني أقوم؟


ردت بحسم:


لا طبعاً مينفعش! حضرتك جروحك كتيرة وغلط عليكي الحركة. هو لما يفوق هخليه يجيلك، وبعدين إنتي لو دخلتيله دلوقتي أصلاً مش هيحس بيكي.


هزيت راسي باستسلام ورجعت بضهري لورا، وبدأت أفكاري تشتغل. أول حاجة جت في بالي: إزاي إياد عرف إني هعمل حادثة في الوقت ده بالظبط؟ كان بيحذرني بجد، ولا كان بيمهدلي للي هيحصل؟ بقيت بين نارين؛ شكوكي كلها راحت في اتجاه إياد، عقلي بيقولي إن في حاجة وراه، بس قلبي رافض تماماً يصدق ده.


فجأة، سمعنا خبط خفيف على الباب.


ردت الممرضة:


اتفضل، ادخل.


وهنا.. دخل إياد بهدوء، وملامحه مرهقة وفيها خدوش واضحة على وشه. كانت باينة عليه نتيجة الوقعة. استنيت أشوف رد فعله؛ هل قلقان عليا ولا خايف من المواجهة؟ ولا هو كان عارف اللي هيحصل؟ بس نظرته قالت غير كل ده.. عينيه كان فيها قلق واضح، كأنه هيفقد حد غالي عليه أوي مش مجرد صديق طفولة، وده زود حيرتي فيه.


اتكلم بلهفة:


سارة! إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟


ثم وجه كلامه للممرضة بقلق:


لو سمحتي.. هي فيها إيه؟


ردت الممرضة بحزم:


لو سمحت يا أستاذ مينفعش كده، أنت لسه فايق ولازم الدكتور يفحصك الأول وبعدين اتحرك براحتك. واطمن، هي كويسة.


زي ما يكون كان بيقرا عنيا وعارف أنا بفكر في إيه! حسيته بيهرب من المواجهة معايا. أومأ ليها بهدوء وخرج. سمعته بعد ما دخل أوضته بيتكلم في التليفون:


بقولك اتصرف يا يوسف، عرفوا مكانها وهتتأذى أنا متأكد.


سكت لحظات وبعدها قال:


تمام.. سلام دلوقتي.


بعدها بشوية، سمعت صوت خبط الدكتور على أوضة إياد. غمضت عيني بهدوء، وبدأت أفكر في كل حاجة بتحصل. وبعد شوية وقت، لقيت إياد والدكتور داخلين مع بعض. وهنا غيرة إياد ظهرت.


سألني الدكتور:


إزيك يا آنسة؟ تسمحيلي أفحصك؟


هزيت راسي وأنا ببتسم ابتسامة خفيفة وعيني مركزة على إياد. الدكتور بدأ يلمس إيدي عشان يشوف نبضات القلب، فجأة إياد اتدخل بعصبية:


هو لازم تلمسها؟ ما تكشف من بعيد!


بصيتله والابتسامة لسه على وشي. فاهمة إنه متضايق، هو دايماً كده على طول، بس مش فاهمة ليه! رغم إنه بيقول إني زي أخته، بس بيغير وبيتعصب عليا بزيادة لو حد قرب مني!


قطع تفكيري الدكتور وهو بيقول باستنكار:


مينفعش طبعاً! هكشف لاسلكي؟ ده شغلي!


رد إياد بضيق:


طب اتفضل، وياريت تنجز وبلاش تلمسها كتير أصل عندها جرب!


كلنا ضحكنا على كلامه والدكتور فهم غيرته.

واياد بصله وقال ..اى وى ياختى عادى ..الدكتور ضحكله .....بعدها إياد اتكلم بنفاد صبر:


إيه؟ اخلص! عايزين نمشي من المخروبة دي.


هزيت راسي وأنا بأيد رأي إياد وقولت:


معلش يا دكتور، بعد إذنك تطلّع إذن خروج، أنا بقيت كويسة.


رد الدكتور:


هو ينفع تخرجوا، بس بعد ما الضابط ياخد أقوالكم.


جه الضابط وكان معرفة إياد، سلموا على بعض. في الأول مستغربتش، بس لما لقيت إياد مصمم إن المحضر يتقفل "حادث سير" ومش عاوز يقول حاجة، سكتت وفضلت استنى نتكلم لوحدنا مش قدام الضابط.


بمجرد ما مشي، اتكلمت:


إياد، عاوزة أتكلم معاك.


رد عليا بغيظ:


هنتكلم بس لما نطلع من هنا.. واعملي حسابك إنك هتقعدي مع ماما وملاك لحد ما تخفي.


اتصدمت وجيت أتكلم، قطع كلامي بحسم:


يلا يا سارة من هنا ومش عاوز كلام، أنا كلمت يوسف وهو على وصول، جاي ياخدنا عشان عربيتي عند المطعم لسه.


نزلت معاه، وجه يوسف بخضة على منظرنا واتكلم:


إيه ده! حصلكم إيه؟


بس واضح إنه كان عارف. رديت عليه ببرود:


على أساس إنك متعرفش يا يوسف!


سكت وتوه عن الموضوع وقال:


طب يلا، طنط نجوى مش مبطلة رن عليا وقلقانة.


رد إياد بعصبية:


وأنت إيه اللي خلاك تعرفها يا غبي؟ أنا مش قلتلك متعرفهاش!


دافع يوسف عن نفسه:


كان لازم تعرف! وبعدين مش مبطلة رن عليا عشان تليفونك أنت وسارة مقفول، واضطريت أعرفها، مكفرتش يعني!


اتدخلت أنا بغضب كفيل يولع فيهم:


هو في إيه إنتوا الاتنين؟ كل واحد بيعمل حاجة من دماغه! وواضح يا يوسف إنك عارف كل حاجة أنت كمان، وأنا محدش راضي يقولي حاجة رغم إن الموضوع كله يخصني!


قرب يوسف وهو بيطبطب عليا:


اهدي يا سارة شوية، أنا والله ما أعرف غير إنكم عملتوا حادثة، ومش فاهم بتتكلمي عن إيه.


إياد اتدخل بغضب وغيرة واضحة أكتر من الأول، وهو بيشيل إيد يوسف عني:


إيدك نزلها يا حنين، عندك لسان اتكلم بيه بعد كده.


يوسف ضحك عليه وقال:


بذمتك ده وقته؟ إحنا في إيه ولا في إيه! وبعدين دي أختي.


اتنرفزت عليهم هما الاتنين:


ممكن نتحرك؟ أنا تعبانة وعاوزة أنام، وإنتوا واقفين ترغوا!


وقتها لاحظت نفس الشخص اللي بيراقبني من بعيد. بصيتله بغموض، وفهمت إن كده أنا دخلت في دايرة الخطر، بس برده إيه علاقة إياد بالموضوع؟


اتحركنا بالعربية، ولقيته واخد طريق بيت إياد مش طريق شقتي. اتكلمت بعصبية:


أنا مش رايحة معاك يا إياد، أنا عاوزة أرجع شقتي.


رد ببرود:


ممكن تسكتي؟ مش هينفع تقعدي لوحدك بعد اللي حصل.


اتكلمت بتريقة:


هو إيه بقى اللي حصل إن شاء الله اللي أنت تقصده يا إياد؟


رد بتوتر ملحوظ:


مقصدش، أقصد إنك تعبانة ولازم حد ياخد باله منك.


بجد والله؟ طيب عاوزة أقولك إني كويسة والموضوع مش مستاهل، ده كسر بسيط في إيدي وشوية خدوش مش أكتر. هبقى أحسن لوحدي وأنا مش صغيرة.. ده لو أنت تقصد تعبي بجد!


مردش عليا وبص على الطريق، وأنا سكت، بس فضولي وشكوكي ما اختفتش. وافقت أقعد النهاردة بس مع طنط نجوى عشان عارفة إن إياد عنيد ومش بسهولة يقتنع، بس أنا متأكدة إن في سر وراه ولازم أعرفه.


وصلنا البيت وطلعنا ويوسف معانا. أول ما دخلت لقيت طنط نجوى بتعيط جامد وهي بتحضني أنا وإياد واتكلمت بعتاب:


كده يا إياد متخدش بالك من نفسك ومن سارة؟ دي الأمانة اللي هدى سابتهالك! وجعت قلبي عليكم.


رد إياد بنبرة حنونة:


اطمني يا ماما، إحنا كويسين أهو مفيش حاجة، وسارة هتقعد معانا من النهاردة.


طنط نجوى اتكلمت وهي بتحضني:


تقعد وتنور! أنا أصلاً كنت رافضة إنها تقعد لوحدها، بس هي اللي صممت ومارضيتش أضغط عليها.. دي زي بنتي زيكم بالظبط، دي من ريحة الغالية.


يوسف قرر يوقف الوجع اللي اتفتح بمرحه المعتاد:


هو إيه يا طنط؟ إحنا مش موجودين ولا إيه! وبعدين أنا طالع عشان جعان، إنتي معملتيش أكل؟


إياد رد عليه بغيظ:


أبو أم طفاسَتك يا أخي! دايماً كده همك على بطنك.


فجأة دخلت ملاك علينا، كانت راجعة من الشغل وباين عليها الإرهاق، بس لما شافتنا اتفاجئت وصرخت:


إيه ده يا نهار أبيض! إيه اللي عمل فيكم كده؟


طمنتها أنا بهدوء:


مفيش حاجة يا حبيبتي، حادثة بسيطة وأهو إدينا بخير. تعالي بقى خديني معاكي، عاوزة أخد دش وأغير وأنام.


طنط نجوى اتدخلت:


تنامي إيه؟ لا طبعاً! ناكل الأول وبعدين نامي براحتك.


يوسف أيدها بسرعة:


أيوة كده يا طنط، والله إنتي عسل.


ملاك ضحكت بهدوء على يوسف وهو بصلها وابتسم، وإياد متغاظ من يوسف.


ملاك قالت:


طب يلا يا سارة ندخل نغير، ونطلع نجهز الأكل مع ماما.. وأنت يا إياد خش غير أنت كمان.


غيرنا وجهزنا الأكل مع طنط نجوى. كان واحشني أوي جو العيلة ده وحنية الأم، كنت مرتاحة وأنا معاهم، بس قلبي بيتنفض من اللي جاي واللي ممكن يحصل، وخايفة أكتر أخسر إياد.


بعد ما أكلنا، قعدنا مع بعض شوية وسط هزار يوسف ومناغشة ملاك، بس أنا الفضول كان كل شوية يقتلني.. وأخيراً اتكلمت.


نهاية الفصل الرابع


بقلم: ليلى حبيب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...