تحميل رواية «الحقيقة» PDF
بقلم ليلى حبيب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رواية عن غموض نفسى........بنت فقدت كل حاجه،ولقت جواب واحد هيحول حياتها جحيم.هل هتقدر تعرف الحقيقه .........ولا الحقيقه هتدمرها
وجع الحقيقه ..........والخوف من المجهول
*الفصل الثالث*
*(حقيقة الموت والخوف من المجهول)*
*ليلى حبيب*
فتحت وكانت الصدمة...
جواب من مجهول! ...فكرته في مقلب سخيف.
بصيت على بريد أو حتى اسم، بس مفيش غير اسمي،
اترددت أفتح بس فضولي مامنعنيش، عاوزة أعرف مين باعت الجواب وإيه مضمونه، وليه الخوف اللي أنا حاساه ده؟!
وبدأت الأسئلة تدور في دماغي وأولهم إني لسه ساكنة هنا مكملتش ١٠ أيام، محدش يعرف مكاني الجديد غير إياد وملاك، حتى يوسف لسه ميعرفش العنوان........
بدأت أفكر شوية قبل ما أفتح واترددت: مين اللي ورا الجواب ده وعاوز إيه؟ قررت أفتح، ممكن أفهم!
إيدي بقت تترعش لوحدها، مش فاهمة ليه الخوف اتملك مني؟!
صوت الجواب وأنا بفتحه محسسني إن جواه مصيبة! قلق، رعب، خوف، وسكوت... كل دي مشاعر اتمكنت مني في وقت واحد!
بقيت ضعيفة... جواب مش مفهوم ومش عارفة إيه جواه رعبني للدرجة دي؟! قويت قلبي وقريت:
*"سارة"*
لو بتقري الورقة دي يبقى لازم تسمعيني للآخر.........
هنا بدأت أخاف أكتر وصوت نفسي عليّ أكَن حد بيجري ورايا وقلبي نبضاته زادت، وكملت وأنا باخد نفس كبير:
*"أنا عمري ما شوفتك بس أعرف كل حاجة عنك من يوم ولادتك...*
*جوابي ليكي دلوقتي خوف عليكي...*
*متفكريش كتير أنا مين ولا تحاولي تعرفيني بس قريب منك وعيني عليكي من بعيد، انتِ وصية هدى ليا، هيجي الوقت وأظهرلك بس بعد ما تاخدي حق هدى وزكريا الله يرحمهم...*
*أهلك يا سارة متوفوش في حادثة ولا سكتة قلبية زي ما اتقالك...*
*حد قتلهم! متعمد! ورتبها حادثة علشان محدش يشك فيه!*
*عارف إن كلامي صعب وخصوصاً إنك تخسري حد فجأة، بس دي مش مجرد خسارة دي قتل يا سارة! كنت متردد أبعتلك الجواب، بس سكوتي هيقتلك وخصوصاً إنك في خطر...*
*وأنا بعتذرلك من كلامي دلوقتي بس خلاص الدور عليكي دلوقتي! في ناس بتدور عليكي خايفين إنك تكشفي السر، مش هينفع أقولك أكتر من كدا علشان الخطر مايقربش منك وتلفتي انتباههم أكتر...*
*دوري بنفسك يا سارة وانتِ هتعرفي الحقيقة علشان ترجعي حق أهلك...*
*نصيحتي ليكي:*
*خدي بالك من نفسك وماتثقيش في حد حتى لو قريب منك...*
*سلام يا سارة.....*
انصدمت! إزاي اتقتلوا؟! أنا كنت حاسة من حادثة ماما بس مش متأكدة...
دموعي نزلت لوحدها من غير ما أحس، مش قادرة أتحرك، حاسة إني مشلولة وإحساس الضعف اتملك مني!
إيه السر اللي يخليهم يتقتلوا وأتحرم منهم؟! الكلمة صعبة حتى مجرد التفكير فيها بيوجع!
طيب بابا مات وأنا عندي ١٠ سنين يعني السر ده معروف من زمان، ليه أنا اللي معرفوش؟ وخبوا عليا إزاي؟!
اتقتلوا ليه؟! ده مين؟! وإيه دايرة الخطر اللي أهلي اتحطوا فيها وأنا بقيت زيهم؟!
إحنا مالناش دعوة بحد، حتى عمي ماكنش ليه علاقة بينا غير بعد موت بابا وماشوفتش غير مرات قليلة وبعدها سابني تاني...
مليون سؤال في دماغي وأولهم: مين اللي بعت الجواب؟!
أنا لوحدي ومرعوبة من اللي حصل وبيحصل!
صوت الفون خرجني بخضة من دوامة التفكير اللي دخلت فيها... وكان يوسف اللي بيرن.
مسحت دموعي وأنا مش قادرة أتكلم حرفياً بس حاولت مبينش ورديت:
*"الو؟ ازيك يا سارة عاملة إيه دلوقتي؟"*
*"أنا الحمدلله يا يوسف وانت عامل إيه؟"*
رد عليا وعرف صوتي...
*"مالك يا سارة؟ صوتك متغير، انتِ كويسة؟"*
*"لا أبداً ده أنا كنت هنام شوية بس علشان كده صوتي متغير"* وحاولت أغير الموضوع، وكملت: *"رجعت من شغلك ولا لسه؟ إياد قالي إنك في مهمة."*
يوسف: *"آه رجعت، مانا بكلمك علشان نتقابل كلنا، كلمت إياد وملاك هيخلصوا شغل ونتقابل... هاه نخرج ولا نيجي نتعشى عندك؟"*
*"سارة: مش قادرة والله يا يوسف خليها بكرة."*
يوسف: *"أنا برضو بقول كدا، أجيبهم ونجيلك على الأقل نعرف مالك."*
*"سارة: لا خلاص نخرج أحسن، أهو أغير جو... هنتقابل فين؟"*
يوسف: *"لا انتِ اديني العنوان أعدي عليكي ونتحرك سوا."*
سارة: *"تمام... العنوان: .........."*
يوسف: *"طيب أنا قريب منك البسي يلا على ما أوصل."*
تمام وقفلت، رجعت تاني للتفكير وقررت أرجع حق أهلي وحق حرماني منهم بس من مين؟ ده اللي لازم أعرفه!
قمت اتوضى وأنا دموعي لسه بتنزل وصليت، ولبست فستان أسود بنص كم عليه كوتش أبيض وفردت شعري.
خلصت ويوسف رن عليا، عرفت إنه وصل، كلمته ونزلت.
وقبل ما أخرج من العمارة عديت على عم سيد البواب:
*"ازيك يا عم سيد؟"*
عم سيد: *"الحمدلله فُل يا باشمهندسة."*
كملت: *"بقولك يا عم سيد هو في حد طلع وأنا مش موجودة؟"*
رد عليا: *"لا يا آنسة سارة محدش طلع."*
استغربت شوية: *"طب ولا حد سأل عليا؟ ولا انت سبت المكان؟"*
رد بهدوء وهو بيقول: *"أبداً يا آنسة أنا بس روحت الحمام ورجعت على طول."*
هنا فهمت إن اللي طلع الجواب استنى لما عم سيد ساب مكانه وطلع!
رديت عليه: *"ماشي يا عم سيد أنا بسأل بس لو في أي حاجة غريبة بلغني."*
عم سيد: *"حاضر يا بنتي."*
طلعت ليوسف قدام باب العمارة وسلمت عليه وركبت معاه، وإحنا في الطريق بدأ يكلمني ويسألني مالك:
يوسف: *"مالك يا سارة؟ حاسك مش تمام وباين على عينك إنك كنتِ بتعيطي!"*
ضحكت وأنا بقوله: *"طب إزاي أبقى تمام؟ انت شايف اللي بيحصلي ده عادي؟ موت ماما وبعدين البيت اللي اتباع وعمي ووو..."*
سكت، مقدرتش أقوله على الجواب.
قالي: *"كملي يا سارة."*
سارة: *"مفيش بس كل ده فوق طاقتي والله."*
رد عليا بحزن واضح وكسرة في كلامه كأني صحيت وجع بيحاول يداريه:
*"أنا أكتر واحد حاسس بيكي يا سارة، موت الأهل بيكسر ويضعف بس ربنا ليه حكمة وحدي الله واهدي."*
بصيت للطريق وأنا بتنهد: *"لا إله إلا الله."*
وصلنا المكان قعدنا نص ساعة في المطعم وبعدها إياد وملاك جم.
ملاك كانت لابسة دريس لونه كحلي غامق وكانت رافعة شعرها ديل حصان كانت زي القمر!
وإياد زي العادة لابس بنطلون وقميص أسود وفاتح زراير القميص ودخل علينا بهيبته اللي ما بتقلش عن كل مرة بشوفه فيها.
بعد السلام قعدنا وملاك اتكلمت: *"انتم هنا من بدري؟"*
يوسف: *"لا لسه جايين من نص ساعة، انتم اتأخرتوا ليه؟"*
إياد رد عليه: *"أبداً على ما خلصت شغل في الشركة ورحت جبت ملاك من العيادة وجينا على طول."*
يوسف بمراحته كالعادة: *"على طول ولا على عرض؟!"*
إياد وهو بيحدف في قزازة المية: *"دمك سم! بطل قلشاتك التقيلة دي يا بارد!"*
قررت أقطع وصلة الهزار وأسأل إياد:
*سارة: إياد هو انت تعرف حد في العمارة؟*
استغرب سؤالي ورد عليا: *إياد: لا أبداً ده سمسار اللي قال لي عليها وأنا قلت لك لما كلمتيني، في حاجة ولا إيه؟*
رديت عليه ببرود وأنا بهز راسي: *لا مفيش، بسأل عادي.*
كملنا قعدتنا بس أنا لاحظت حاجة غريبة! في حد قاعد في الترابيزة متدارية بيبص عليا!
خفت بس هديت نفسي إن ممكن مش قاصدني وإن دي تهيؤات مش أكتر.
خلصنا واتحركنا كلنا، إياد كان مصمم يوصلني بس مع إصراري إني أركب مع يوسف زي ما رجعت خلاه يوافق، وهو اتحرك ورانا بالعربية هو وملاك.
بس وإحنا في الطريق لاحظت إن في ورايا عربية جيب بتتحرك سوداء! أنا ملاحظاها من ساعة خروجنا من المطعم!
كنت هقول ليوسف وإياد بس أنا بدأت أشك في كل حاجة حواليا.
ورجعت البيت وسلمت على أصحابي، بس وأنا بسلم على يوسف إياد وشه احمر وبرق لي! هو دايماً بيعلق على طريقة كلامي مع يوسف بس أنا ما بهتمش.
طلعت أنا شقتي ورجع الخوف والتفكير تاني لحد ما تعبت ونمت على الكنبة وأنا مكاني، ما قدرتش أنزل الشغل تاني يوم... الأحداث امبارح كانت صعبة عليا.
صحيت صليت الصبح وفتحت الجواب وباب الوجع اتفتح تاني، قعدت أفكر وتفكيري أخدني إني أقول لإياد: أنا بقيت أخاف من الكل!
بس الوجع صعب صعب والحمل تقيل، لازم أقول لحد وإياد أقرب حد ليا حتى من يوسف وملاك.
مسكت تليفوني ورنيت عليه:
*"الو إياد ازيك عامل إيه؟"*
إياد رد عليا: *"الحمدلله يا سارة، إيه خير ما جيتيش الشغل ليه النهاردة؟ سألت عليكي وقالوا لي إنك واخدة إجازة."*
سارة: *"والله أبداً يا إياد مفيش بس حاسة إني تعبانة شوية، معلش ممكن بعد ما تخلص شغل في الشركة ننزل نتقابل تحت؟ محتاجة أتكلم معاك."*
إياد: *"في إيه يا سارة؟ قلقتيني!"*
سارة: *"مفيش يا إياد أنا أنا بس محتاجة أتكلم معاك."*
إياد: *"تمام يا سارة ساعة بالظبط أخلص اللي ورايا وهكلمك."*
سارة: *"تمام هقفل وأجهز على ما تخلص، هنتقابل في الكافيه اللي دايماً بنقعد فيه أنا وانت، تمام؟ سلام."*
قمت وأنا مقررة إني أحكي له على كل حاجة وعلى وجعي، ممكن يفهم اللي أنا فيه ويساعدني!
قمت أخدت دوش ولبست بنطلون جينز ثلجي وعليه تيشرت أسود بنص كم ورفعت شعري فوق، ونزلت.
وأنا نازلة لقيت نفس العربية واقفة قدام العمارة! عملت نفسي مش واخدة بالي وأنا جوايا بموت من الخوف والرعب.
رحت الكافيه والعربية لسه بتتحرك ورايا، قعدت ورنيت على العيال:
*"الو إياد انت فين؟"*
رد عليا: *"أنا في الطريق أهو، انتِ وصلتي؟"*
سارة: *"آه أنا في الكافيه قاعدة، قدامك قد إيه؟ حاول ما تتأخرش."*
إياد: *"حاضر أنا أصلاً ١٠ دقايق وأكون قدامك."*
عدت ١٠ دقايق، طلبت قهوة ووصل إياد وكان لابس بنطلون أسود عليه تيشرت أبيض بنص كم وكان زي القمر!
سرحت فيه شوية وأنا بفكر: إزاي ممكن أشك فيه؟! ده حبيب عمري وصاحبي وأخويا كل حاجة!
فوقت على صوته: *إياد: سارة انتِ معايا؟ في إيه؟ قلقتيني! ما نزلتيش الشغل ليه وكلمتيني عاوزة تشوفيني؟ في إيه يا سارة؟*
رديت عليه وأنا بحاول أحافظ على هدوئي، خدت نفس... واتكلمت:
*مفيش حاجة كنت محتاجة أتكلم معاك.*
*اتكلمي يا سارة أنا سامع أهو في إيه؟*
*بص يا إياد أنا في حاجة حصلت معايا محتاجاك معايا، عاوزة أتكلم مع حد اللي جاي صعب عليا وأقوى مني وانت أقرب شخص ليا من بعد ماما ولازم أتكلم معاك نشوف حل.*
وشه اتغير وإحنا بنتكلم كأن عنده خلفية أو حاسس أنا هتكلم في إيه، واتكلم بنبرة غامضة:
*إياد: اتكلمي من غير مقدمات يا سارة انتِ عارفة إني مبحبش كده انجزى!*
حكيتله اللي حصل... اتفاجئ بالجواب مش بحقيقة موت أهلي!
وكأنه عارف إنهم اتقتلوا وده زود شكوكي!
*إياد: جواب إيه ده وإزاي متقوليش من وقتها؟!*
اتكلمت بغموض وصوت هادي: *إياد هو انت ليه اتفاجئت بالجواب مش بقتل أهلي؟!*
رد عليا وقال لي: *أبداً يا سارة أنا بس مش فاهم مين هيبعت لك جواب زي ده ويقول لك حاجة زي كده!*
انفعلت عليه وصوتي علي: *هو ده كل اللي فارق لك؟ الجواب؟! مش فارق لك إن أهلي اتقتلوا؟!*
رد عليا وهو متوتر وكنت ملاحظة ده في كلامه: *لا طبعاً يا سارة فارق لي وهرجع حقهم، طنط هدى كانت زي ماما وأكتر وانتِ عارفة كده!*
اتكلمت بهدوء: *حقهم؟ انت كنت عارف يا إياد؟!*
بصلي بصدمة واتكلم بتوتر أكتر: *لا طبعاً معرفش أنا بتكلم على كلامك مش أكتر!*
*تمام يا إياد أنا كنت بس محتاجة أتكلم مع حد عشان أرتاح...*
وفي نص كلامي لاحظت نفس الشخص اللي كان بيراقبني امبارح قاعد برضو في مكان متداري! ما اهتمتش بس حطيت في دماغي إني أدور وراه، ممكن أوصل للي قتل أهلي!
وكملت كلامي مع إياد: *إياد انت كده في خطر لازم تبعدي على الأقل فترة عشان لو حد بيراقبك ما يعرفش يوصل لك ويفهم إنك اختفيتي، وأنا هكلم يوسف نحاول نوصل للمجهول اللي بعت الجواب عشان نفهم!*
سارة بتساؤل: *هو انت عرفت منين إن في حد بيراقبني؟*
إياد باستغراب: *أنا بتكلم على الجواب إن اللي بعته أكيد بيراقبك، هو انتِ متراقبة يا سارة؟!*
*لا أنا بسأل يمكن انت تعرف حاجة.*
وكملت بانفعال: *لا طبعاً متقولش لحد ولا ليوسف ولا ملاك ولا حتى طنط نجوى - بين قوسين مامة إياد - وبعدين أنا مش عاوزة حد يعرف حاجة!*
*هو انت يا إياد كل اللي همك مين بعت الجواب وعاوز تدور وراه ليه؟!*
وكملت بانفعال وعصبية أكبر: *وعاوز تعرف يوسف إن جالي جواب من مجهول وتدور وراه بس كده؟!*
وكملت وأنا بسأله بغموض: *انت عارف حاجة ومخبيها عليا يا إياد؟!*
رد هو كمان ووشه احمر من الانفعال والغضب:
*هو في إيه يا سارة؟! انتِ من ساعة ما جيتي وعمالة تتكلمي وتلمحي إني عارف حاجة وانفعالك وصوتك العالي ده؟!*
رديت عليه وأنا بقفل كف إيدي بغضب من اللي أنا حاساه:
*صوتي عالي بسبب تصرفاتك! أنا متأكدة إنك مخبي حاجة يا إياد وهعرفها سواء منك أو لوحدي بس ساعتها هيبقى خسرتني يا إياد!*
وكملت: *أنا شكلي اتسرعت لما حكيت لك، مع حق المجهول لما حذرني من أقرب الناس ليا!*
أنا ماشية وسبته ومشيت...
وفي نفس الوقت اتحرك صاحب الجاكيت الجلد الأسود بس ما اهتمتش برضو! أصل هي أكتر من كده هيحصل لي إيه يعني؟!
كل دي صدمات في أقل من يومين! بجد مبقتش قادرة من كتر الصدمات دي!
ومع سرحاني وأنا ماشية صوت إياد وقفني:
*"سارة... حاسبي!!"*
*نهاية الفصل الثالث*
ليلى حبيب
الدخولفى...........دايرة الخطر
الفصل الرابع
بقلم: ليلى حبيب
من رواية: الحقيقة
صحيت على صوت ضربات القلب المنتظمة اللي طالعة من جهاز جنبي، وريحة تعقيم قوية خنقاني. بدأت الضلمة تتلاشى من عيني بالتدريج وأنا بفتحها على أوضة لونها أبيض. كنت نايمة على سرير صغير، إيدي متجبسة وموصلة بأجهزة، وعلى راسي ضمادة. حاولت أتحرك، بس الوجع نهش في جسمي كله، ورغم كده.. الخوف جوايا كان أقوى من أي وجع.
حاولت أفتكر آخر حاجة حصلت. في الأول، كل حاجة كانت مشوشة، لكن بالتدريج بدأت الذكريات ترجعلي زي الفلاش؛ افتكرت صوت إياد وأنا بعدي الطريق وهو بيصرخ:
سارة، حاسبي! هتعملي حادثة!
ومرة واحدة جرى عليا، وبعدها محستش بنفسي غير وأنا بترزع على الأرض.
صهد وسخونة غريبة كانت مغرقة وشي، وصوت فرامل عربيات متواصل بيصفر في ودني ومش راضي يقف. فتحت عيني ببطء وقفلتها تاني، مش قادرة أتحرك من قوة الخبطة. لمحت إياد واقع جنبي ومغمض عينه. الرؤية بدأت تتلاشى من عيني، بس قبل ما أغمض تمامًا، لمحت نفس الشخص.. صاحب الجاكت الأسود! كان بيتحرك ببطء بعيد عني، وكأنه بيأكدلي إنها مقصودة، وإن دي مجرد "قرصة ودن" لو مرجعتش عن اللي بعمله.
رجعني للواقع صوت الممرضة وهي بتقول:
حمد لله على السلامة يا آنسة.. حاسة بإيه دلوقتي؟
وقتها افتكرت إياد. مسمعتش باقي كلامها وسألتها بلهفة:
إياد فين؟ هو كويس؟
ردت عليا بتلقائية:
إياد مين؟ أه، قصدك الشاب اللي كان معاكي في الحادثة؟
هزيت راسي وأنا مستنية الإجابة وقلبي بيتنفض من الخوف عليه. فكرة إنه ممكن يتأذى بسببي كانت مموتاني أكتر من الوجع اللي في جسمي. ردت عليا بهدوء يطمن:
اطمني، هو كويس، بس الخبطة كانت تقيلة شوية على راسه وعملتله حالة إغماء، وشوية وهيفوق.
سألتها بتعب:
هو إحنا جينا هنا إزاي؟
عربية خبطتكم وجريت، وللأسف محدش عرف يلحقها. وفي ضابط جاي دلوقتي يحقق في اللي حصل، عشان لو في حد كان قاصد يأذيكم ولا حاجة.
هزيت راسي وأنا بحاول أتحرك من مكاني وبترجاها:
أنا عاوزة أشوف إياد لو سمحتي.. ممكن تساعديني أقوم؟
ردت بحسم:
لا طبعاً مينفعش! حضرتك جروحك كتيرة وغلط عليكي الحركة. هو لما يفوق هخليه يجيلك، وبعدين إنتي لو دخلتيله دلوقتي أصلاً مش هيحس بيكي.
هزيت راسي باستسلام ورجعت بضهري لورا، وبدأت أفكاري تشتغل. أول حاجة جت في بالي: إزاي إياد عرف إني هعمل حادثة في الوقت ده بالظبط؟ كان بيحذرني بجد، ولا كان بيمهدلي للي هيحصل؟ بقيت بين نارين؛ شكوكي كلها راحت في اتجاه إياد، عقلي بيقولي إن في حاجة وراه، بس قلبي رافض تماماً يصدق ده.
فجأة، سمعنا خبط خفيف على الباب.
ردت الممرضة:
اتفضل، ادخل.
وهنا.. دخل إياد بهدوء، وملامحه مرهقة وفيها خدوش واضحة على وشه. كانت باينة عليه نتيجة الوقعة. استنيت أشوف رد فعله؛ هل قلقان عليا ولا خايف من المواجهة؟ ولا هو كان عارف اللي هيحصل؟ بس نظرته قالت غير كل ده.. عينيه كان فيها قلق واضح، كأنه هيفقد حد غالي عليه أوي مش مجرد صديق طفولة، وده زود حيرتي فيه.
اتكلم بلهفة:
سارة! إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟
ثم وجه كلامه للممرضة بقلق:
لو سمحتي.. هي فيها إيه؟
ردت الممرضة بحزم:
لو سمحت يا أستاذ مينفعش كده، أنت لسه فايق ولازم الدكتور يفحصك الأول وبعدين اتحرك براحتك. واطمن، هي كويسة.
زي ما يكون كان بيقرا عنيا وعارف أنا بفكر في إيه! حسيته بيهرب من المواجهة معايا. أومأ ليها بهدوء وخرج. سمعته بعد ما دخل أوضته بيتكلم في التليفون:
بقولك اتصرف يا يوسف، عرفوا مكانها وهتتأذى أنا متأكد.
سكت لحظات وبعدها قال:
تمام.. سلام دلوقتي.
بعدها بشوية، سمعت صوت خبط الدكتور على أوضة إياد. غمضت عيني بهدوء، وبدأت أفكر في كل حاجة بتحصل. وبعد شوية وقت، لقيت إياد والدكتور داخلين مع بعض. وهنا غيرة إياد ظهرت.
سألني الدكتور:
إزيك يا آنسة؟ تسمحيلي أفحصك؟
هزيت راسي وأنا ببتسم ابتسامة خفيفة وعيني مركزة على إياد. الدكتور بدأ يلمس إيدي عشان يشوف نبضات القلب، فجأة إياد اتدخل بعصبية:
هو لازم تلمسها؟ ما تكشف من بعيد!
بصيتله والابتسامة لسه على وشي. فاهمة إنه متضايق، هو دايماً كده على طول، بس مش فاهمة ليه! رغم إنه بيقول إني زي أخته، بس بيغير وبيتعصب عليا بزيادة لو حد قرب مني!
قطع تفكيري الدكتور وهو بيقول باستنكار:
مينفعش طبعاً! هكشف لاسلكي؟ ده شغلي!
رد إياد بضيق:
طب اتفضل، وياريت تنجز وبلاش تلمسها كتير أصل عندها جرب!
كلنا ضحكنا على كلامه والدكتور فهم غيرته.
واياد بصله وقال ..اى وى ياختى عادى ..الدكتور ضحكله .....بعدها إياد اتكلم بنفاد صبر:
إيه؟ اخلص! عايزين نمشي من المخروبة دي.
هزيت راسي وأنا بأيد رأي إياد وقولت:
معلش يا دكتور، بعد إذنك تطلّع إذن خروج، أنا بقيت كويسة.
رد الدكتور:
هو ينفع تخرجوا، بس بعد ما الضابط ياخد أقوالكم.
جه الضابط وكان معرفة إياد، سلموا على بعض. في الأول مستغربتش، بس لما لقيت إياد مصمم إن المحضر يتقفل "حادث سير" ومش عاوز يقول حاجة، سكتت وفضلت استنى نتكلم لوحدنا مش قدام الضابط.
بمجرد ما مشي، اتكلمت:
إياد، عاوزة أتكلم معاك.
رد عليا بغيظ:
هنتكلم بس لما نطلع من هنا.. واعملي حسابك إنك هتقعدي مع ماما وملاك لحد ما تخفي.
اتصدمت وجيت أتكلم، قطع كلامي بحسم:
يلا يا سارة من هنا ومش عاوز كلام، أنا كلمت يوسف وهو على وصول، جاي ياخدنا عشان عربيتي عند المطعم لسه.
نزلت معاه، وجه يوسف بخضة على منظرنا واتكلم:
إيه ده! حصلكم إيه؟
بس واضح إنه كان عارف. رديت عليه ببرود:
على أساس إنك متعرفش يا يوسف!
سكت وتوه عن الموضوع وقال:
طب يلا، طنط نجوى مش مبطلة رن عليا وقلقانة.
رد إياد بعصبية:
وأنت إيه اللي خلاك تعرفها يا غبي؟ أنا مش قلتلك متعرفهاش!
دافع يوسف عن نفسه:
كان لازم تعرف! وبعدين مش مبطلة رن عليا عشان تليفونك أنت وسارة مقفول، واضطريت أعرفها، مكفرتش يعني!
اتدخلت أنا بغضب كفيل يولع فيهم:
هو في إيه إنتوا الاتنين؟ كل واحد بيعمل حاجة من دماغه! وواضح يا يوسف إنك عارف كل حاجة أنت كمان، وأنا محدش راضي يقولي حاجة رغم إن الموضوع كله يخصني!
قرب يوسف وهو بيطبطب عليا:
اهدي يا سارة شوية، أنا والله ما أعرف غير إنكم عملتوا حادثة، ومش فاهم بتتكلمي عن إيه.
إياد اتدخل بغضب وغيرة واضحة أكتر من الأول، وهو بيشيل إيد يوسف عني:
إيدك نزلها يا حنين، عندك لسان اتكلم بيه بعد كده.
يوسف ضحك عليه وقال:
بذمتك ده وقته؟ إحنا في إيه ولا في إيه! وبعدين دي أختي.
اتنرفزت عليهم هما الاتنين:
ممكن نتحرك؟ أنا تعبانة وعاوزة أنام، وإنتوا واقفين ترغوا!
وقتها لاحظت نفس الشخص اللي بيراقبني من بعيد. بصيتله بغموض، وفهمت إن كده أنا دخلت في دايرة الخطر، بس برده إيه علاقة إياد بالموضوع؟
اتحركنا بالعربية، ولقيته واخد طريق بيت إياد مش طريق شقتي. اتكلمت بعصبية:
أنا مش رايحة معاك يا إياد، أنا عاوزة أرجع شقتي.
رد ببرود:
ممكن تسكتي؟ مش هينفع تقعدي لوحدك بعد اللي حصل.
اتكلمت بتريقة:
هو إيه بقى اللي حصل إن شاء الله اللي أنت تقصده يا إياد؟
رد بتوتر ملحوظ:
مقصدش، أقصد إنك تعبانة ولازم حد ياخد باله منك.
بجد والله؟ طيب عاوزة أقولك إني كويسة والموضوع مش مستاهل، ده كسر بسيط في إيدي وشوية خدوش مش أكتر. هبقى أحسن لوحدي وأنا مش صغيرة.. ده لو أنت تقصد تعبي بجد!
مردش عليا وبص على الطريق، وأنا سكت، بس فضولي وشكوكي ما اختفتش. وافقت أقعد النهاردة بس مع طنط نجوى عشان عارفة إن إياد عنيد ومش بسهولة يقتنع، بس أنا متأكدة إن في سر وراه ولازم أعرفه.
وصلنا البيت وطلعنا ويوسف معانا. أول ما دخلت لقيت طنط نجوى بتعيط جامد وهي بتحضني أنا وإياد واتكلمت بعتاب:
كده يا إياد متخدش بالك من نفسك ومن سارة؟ دي الأمانة اللي هدى سابتهالك! وجعت قلبي عليكم.
رد إياد بنبرة حنونة:
اطمني يا ماما، إحنا كويسين أهو مفيش حاجة، وسارة هتقعد معانا من النهاردة.
طنط نجوى اتكلمت وهي بتحضني:
تقعد وتنور! أنا أصلاً كنت رافضة إنها تقعد لوحدها، بس هي اللي صممت ومارضيتش أضغط عليها.. دي زي بنتي زيكم بالظبط، دي من ريحة الغالية.
يوسف قرر يوقف الوجع اللي اتفتح بمرحه المعتاد:
هو إيه يا طنط؟ إحنا مش موجودين ولا إيه! وبعدين أنا طالع عشان جعان، إنتي معملتيش أكل؟
إياد رد عليه بغيظ:
أبو أم طفاسَتك يا أخي! دايماً كده همك على بطنك.
فجأة دخلت ملاك علينا، كانت راجعة من الشغل وباين عليها الإرهاق، بس لما شافتنا اتفاجئت وصرخت:
إيه ده يا نهار أبيض! إيه اللي عمل فيكم كده؟
طمنتها أنا بهدوء:
مفيش حاجة يا حبيبتي، حادثة بسيطة وأهو إدينا بخير. تعالي بقى خديني معاكي، عاوزة أخد دش وأغير وأنام.
طنط نجوى اتدخلت:
تنامي إيه؟ لا طبعاً! ناكل الأول وبعدين نامي براحتك.
يوسف أيدها بسرعة:
أيوة كده يا طنط، والله إنتي عسل.
ملاك ضحكت بهدوء على يوسف وهو بصلها وابتسم، وإياد متغاظ من يوسف.
ملاك قالت:
طب يلا يا سارة ندخل نغير، ونطلع نجهز الأكل مع ماما.. وأنت يا إياد خش غير أنت كمان.
غيرنا وجهزنا الأكل مع طنط نجوى. كان واحشني أوي جو العيلة ده وحنية الأم، كنت مرتاحة وأنا معاهم، بس قلبي بيتنفض من اللي جاي واللي ممكن يحصل، وخايفة أكتر أخسر إياد.
بعد ما أكلنا، قعدنا مع بعض شوية وسط هزار يوسف ومناغشة ملاك، بس أنا الفضول كان كل شوية يقتلني.. وأخيراً اتكلمت.
نهاية الفصل الرابع
بقلم: ليلى حبيب