رواية الحارة الجزء الخامس 5 بقلم سلمى عصام الحارةرواية الحارة الحلقة الخامسة كانت ياسمين واقفة تنتظر مواصلات لترجع بيتها، لكن المكان اللي واقفة فيه مش بيعدي منه مواصلات كتير. قالت ياسمين بضيق: “هنعمل إيه دلوقتي؟ ردت رشا: “شكلنا هنمشي لحد الطريق الرئيسي وبعد كده نركب من هناك.” زفرت ياسمين وهي تفرك رجلها: “بس أنا مش قادرة أمشي. رجلي واجعاني.” ضيقت رشا عينيها وقالت بضيق أكبر:
“إنتي دايمًا كده. بتشتكي من ضهرك شوية ومن رجلك شوية. يا بنتي المشي ده رياضة! تعالي بس نمشي شوية.” ردت ياسمين بسرعة: “خلي الرياضة ليكي إنتي. أنا مش قادرة أمشي. إحنا نستنى هنا لحد ما نلاقي مواصلات.” رفعت رشا حاجبها: “لا والله؟ يعني الوقوف اللي هنقفّه ده مش هيوجعلك رجلك؟ قالت ياسمين: “المشي غير الوقوف. بيفرق.” قالت رشا: “لا والله؟ وإيه الفرق بقى؟ كانت ياسمين هترد، لكنها لمحت شخصًا جاي ناحيتهم. شهقت وقالت: “يا نهـاري!
ده سيف جاي علينا. يلا بينا نمشي، يلا.” وزقت رشا عشان تمشي، لكن رشا ابتسمت بخبث وقالت: “يا بنتي ما إنتي لسه من شوية كنتي عايزة تقفي. خلينا نقف شوية.” قالت ياسمين بضيق: “يلا يا رشا، مش عايزة أتكلم معاه. مش برتاح معاه في الكلام. يلا.” ردت رشا ببرود: “اتحايلي عليا أكتر.” اتغاظت ياسمين وضربتها على قفاها بخفة. تألمت رشا ورفعت إيدها تحطها مكان الضربة وقالت: “يا ظالمة! طيب والله ما همشي بقى. أنا واقفة أهو.”
في اللحظة دي كان سيف قرب عليهم. وقف قدامهم، وعينه على ياسمين، وقال: “واقفين هنا ليه؟ ياسمين تجاهلت نظراته وما ردتش، فردت رشا مكانه: “كنا مروحين، بس مستنين مواصلات.” فضل سيف واقف، عينه ما اتحركتش من على ياسمين، وقال: “طيب ليه ما تتفضلوا معايا أوصلكم؟ أنا في طريقي.” قالت رشا بحماس: “ياريت والله أحـ…” وقبل ما تكمل، نغزتها ياسمين وردت بسرعة: “لا شكرًا لحضرتك، بس إحنا خلاص هنركب أهو.” ابتسم سيف وقال:
“بس هتفضلي واقفة كتير. أنا عارف إن المكان هنا مفيش فيه مواصلات كتير. ماشي نفس طريقكم، فتعالي اركبي معايا أحسن… أقصد تركبوا معايا.” قالت ياسمين بجمود: “ظنيت إني قولت لحضرتك إننا هنركب.” قربت عليها رشا وهمست لها… *رشا:* “فين اللي هنركب أهو؟ إحنا قدامنا على الأقل نص ساعة أو ساعة علشان نلاقي مواصلات.” نغزتها ياسمين وبَرَقت لها، فرجعت رشا مكانها وسكتت. سمعهم سيف وقال: “أنا سمعتها. تعالوا يلا اركبوا.”
في اللحظة دي بصت ياسمين لرشا بوشّ شرّ كأنها بتتوعدها إنها هتموت على إيديها. خافت رشا وغيرت الموقف بسرعة. مسكت تليفونها وقالت: “إيه ده! ده بابا بعت رسالة وقال إنه جاي ياخدنا. آسفة يا أستاذ سيف.” بص لهم سيف شوية، وبعدين وجّه نظره لياسمين وقال: “خلاص، مشكلة. بس هييجي يوم ومش هيكون عندك مانع تركبي معايا.” قال كلامه، واستدار ومشي. فضلت ياسمين واقفة تبص على طيفه بضيق. أول ما اختفى من قدامها بصّت لرشا بشر،
فرجعت رشا لورا وقالت: “اهدي كده، أنا خلّيته يمشي.” قالت ياسمين: “بقى عايزة تركبي معاه؟ ردت رشا: “مين دي؟ أنا مقولتش كده.” بصّتلها ياسمين بصة فهمتها رشا، فجرت. وجريت وراها ياسمين. —*في الشقة* كان واقف مصدوم. بنت طلعت فجأة في شقته وباين عليها الرعب. وهي كمان كانت واقفة مصدومة من اللي قدامها. جمال أول مرة تشوفه في حياتها، كأنه خارج من رواية أو فيلم وهو البطل فيه. قال أدهم بضيق: “إيه اللي دخّلك هنا؟
كانت سارة لسه في صدمتها. قال أدهم: “هو أنا بكلم حضرتك ولا بكلم نفسي؟ سكتت سارة. قال أدهم بغضب: “لا بقى كده كتير. إنتي اتفضلي اخرجي برّا.” فاقت من صدمتها على الجملة دي. عارفة إنها لو خرجت هيكون موتها على إيد حسن، فقربت منه وهي بتترجّاه: “إن شاء الله يخليلك عيالك يا شيخ. خلّيني هنا عشر دقايق بس، وبعدها هخرج. أنا لو طلعت هيقتلني.” بصّ لها بقرف من كلامها وقال: “معنديش عيال، ومش مهم عندي تموتي ولا تعيشي.” لاحظت
سارة نظرته فغضبت وقالت: “حضرتك بتتكلم كده ليه؟ ده حتى الجيران لبعضها يا أخي.” قال أدهم: “وأنا مش عايز يكون ليا جيران. ممكن تتفضلي تخرجي ؟ كادت تبكي وبصّتله بنظرة رجاء وقالت بعياط: “لو سمحت بلاش تخرجني. ده شرّاني وممكن يقتلني.” اتصدم منها فسكت دقايق يفكر، وبعدين قال وهو بيبص لها بضيق: “خلاص تمام، ماشي. هي عشر دقايق بس.” فرحت سارة وصقّفت. فرجع اتصدم تاني. هي مجنونة ولا إيه؟ كانت لسه هتعيط وفي نفس الثانية بتسقف.
اتصدم أكتر لما قالت: “تيجي نلعب عقبال ما يمشي الشبح ده ؟ لسه هيرد عليها، لكن صوت خبط على الباب قطعه. اتخضّت وسمعت صوت حسن. بدأت تدوّر على أي مكان تستخبى فيه، وهو واقف متابع كل حركاتها. جرت واستخبت تحت السرير. طلّعت رأسها من تحت السرير وقالت: “يا لهوي! ده شكله عرف مكاني. لو سألك عني قوله مشوفتِهاش.” ورجعت دخلت تاني. خبط هو كف على كف وراح يفتح الباب. اتصدم لما فتحه ولقى حسن قدامه.
جرى على الباب وهوووبا خبط فيه ووقعوا على الأرض. قام حسن من عليه، وقام هو بغضب وقال: “أقسم بالله إنتو مجانين! هو في حد يعمل كده؟ تقدّم ناحيته حسن واتكلم ببرود: “أنا لما حد يتكلم معايا يتكلم وهو صوته واطي يا جميل.” وقف أدهم بثبات وربّع إيديه على صدره وقال ببرود مشابه: “وبعدين؟ كانت هي تحت السرير سامعة كل ده وبتقول في سرها: “يا خراشي على حتّة السكّرة الواثق من نفسه ده. توم كروز فعلًا زي ما قالت أم عبير.” ابتسم حسن وقال:
“شكلك جديد في الحارة ومتعرفش حسن السباعي.” رد عليه أدهم: “ميشرّفنيش أعرف.” ابتسم حسن ببرود قاتل وقرّب طبطب على كتفه وقال: “مع الوقت هتعرف. بس ده مش شغلك دلوقتي. معايا أخلص اللي ورايا وأفضالك.” سكت لحظات وهو بيدور بعيونه عليها، فسأله: “محدش دخل عندك هنا؟ ولا شوفت واحدة هنا؟ راح بنظره عند السرير، وبعدين لحسن، ومن حسن لتحت السرير. قال بشوية توتر: “لا، مشوفتش أي حد.”
كان واخد باله من نظراته لتحت السرير، فابتسم بشر لما لمح طرحتها. رد عليه حسن: “متأكد؟ قال أدهم: “طبعًا. ده بيتي، وأكيد عارف مين دخل ومين لأ. وأنا بقولك محدش دخل.” بصّله حسن وقال: “تمام ماشي. أنا خارج. شكلي مش هلاقيها، فأنا هطلع أنام أحسن.” كانت هي سامعة كلامه وفرحانة إنه هيطلع فوق وهي هتقدر تهرب. خرج حسن وقفل أدهم الباب. قال أدهم: “اطلعي بقى من تحت السرير، وهو خرج.” طلعت سارة من تحت السرير وهي بتنفض هدومها وقالت:
“إيه ده؟ قرن البيت ده مشفش التنضيف.” بصّ لها ورفع حاجبه. وقال: “ممكن تخرجي؟ هو خرج أهو.” ابتسمت سارة وقالت: “شكرًا يا بطل. تتردلك في الأفراح الوقفة دي.” ولفّت وشها، وقبل ما تمشي لفّت تاني وقالت: “أحسنلك تبعد عن وش حسن، لأنه شرّاني. ده مجرم مصفّح يا ابني. أنا بحذّرك.” بصّ لها وهو بيكلم نفسه: “شكلي هطلع من الحارة دي يا مقتول يا مجلوت.” فمشيت وسابت وقفلت الباب.
بصّ لطيفها بضيق، ولسه هيرجع يدخل ينام، سمع صوت صراخ. طلع واتصدم لما لقى… —*في البيت* دخلت البيت وهي بتدوّر على باباها. لقيته بيصلي، فقربت من السفرة وحطت عليها الشنط اللي جايباها. خلّص صلاة وسلّم ولقاها واقفة قدامه بابتسامة. قام سند على عكازه وقرّب منها. قال أبوها: “حمدلله على سلامتك يا بنتي. يومك كان عامل إيه؟ قرّبت هي جابت كرسي وقعّدته، وباست رأسه وقالت: “زي الفل يا حج. أهم حاجة خدت الأدوية؟ رفع إيده وطبطب عليها:
“خدتها يا بنتي.” وبعدين بصّ لها بحزن وقال: “حقك عليا. أنا قاعد في البيت وإنتي اللي بتشتغلي. أنا عارف إني عالة عليكي.” ضايقها كلامه وقالت: “متقولش كده تاني يا حج. إنت عارف إنك أغلى حاجة في حياتي، والشخص اللي فاضلي في الدنيا دي. ولو قولت كده تاني هزعل منك، ها؟ ابتسم وقال: “بس دي الحقيقة. أنا عالة عليكي. كل الفلوس بتصرفيها على الأدوية والعلاج والأكل، ولحد دلوقتي إنتي مجبتيش أي حاجة من جهازك، وكل ده بسببي.”
ردت عليه ياسمين بهزار: “يا حج إيه الكلام ده؟ إنت شكلك سامع فيلم هندي قبل ما أجي. مين قال على الجهاز؟ كده كده هيتجب، بس لما العريس يجي. ومتحطش في دماغك أي حاجة من الكلام ده.” قال أبوها: “طيب يفرض العريس جه، هتجيبي الجهاز منين وإنتي صارفة عليا كل ده؟ قالت ياسمين: “أنا عندي أفضل أقعد معاك طول عمري ولا إني أتجوز. سيبك من كل ده وتعالَ ناكل. هروح أجهّز الأكل.”
سابته ودخلت المطبخ وهي حزينة على حزن والدها، وإنه دايمًا شايف نفسه عالة عليها بسبب مرضه. كان باصص على طيفها وهي ماشية بحزن، ويدعي ربنا يرزق بنته بالشخص الصح اللي يريحها من كل حاجة شافتها في حياتها. كانت روان خارجة من الجامعة ورايحة على عربيتها، وعينيها على التليفون ومخدتش بالها من العربية الجاية ناحيتها.
كان سايق العربية وشايف بنت واقفة قدامه عينها على التليفون، فلفّ العربيه بسرعة، بس هي برضو مخدتش بالها. فمشى بالعربية الناحية التانية. ومن سوء الحظ كان في مياه بطين على الأرض، فأول ما عدّى من الناحية دي غرّقها كلها. وقع التليفون من إيديها، فوقف بالعربية وطلّع راسه من الشباك وقلع النضارة الشمسية وقال: “مش عارف الناس بقت تعبد التليفون حتى وهي خارجة من البيت. إنتي احمدي ربنا إنك لسه عايشة.”
وبعدين غمزلها،و نزل النضارة، ودخل راسه، ومشي بالعربية تاني. فضلت هي مصدومة من اللي حصل، فصرخت فيه، بس كان هو مشي خلاص. —اتصدم لما فتح الباب ولقى حسن مواجه السلاح عليها، والعمارة كلها متجمعة ومحدش بيدافع عنها. قالت سارة برجاء: “يا حسن حقك عليا، أول وآخر مرة والله.” رد حسن بغضب: “وربي ما هرحمك. بقى تعملي فيا أنا كده؟ قالت سارة بعياط:
“والله غلطة وندمانة عليها. دي هي أم الشعب اللي قالتلي أعمل كده، والله وهي كانت معايا في كل حاجة.” قال حسن: “تؤتؤ، إنتي موتك على إيدي النهارده. وهي كمان، بس أقتلك الأول.” قالت سارة: “استهدي بالله بس كده. يا نهاري! شوف مين وراك يا حسن.” بص حسن وراه، وهي جريت دخلت وقفلت الباب عليها. ضرب هو طلقة جت في الباب. دخل أدهم، جاب تليفونه ورن على ورن علي شخص قال حسن: “مش هتفلتي من إيدي برضو.” ورفع نظره لفوق وقال:
“الست العجوزة دي شكلها هتودّع النهارده.” عدّت عشر دقايق، وكانت واقفة أم الشعب وراء منار. قالت أم الشعب: “سيب اللعبة اللي في إيدك دي وتعالى نتكلم بهدوء.” رد حسن: “أنا هوريكي اللعبة دي بتعمل إيه.” قالت أم الشعب: “مش عايزة أعرف. اتكلمي يا منار.” قالت منار: “خلاص يا حسن، عيال وغلطوا.” قال حسن: “عيال إيه اللي وراكي دي؟ دي عيلة داخلة على التمانين سنة.” طلّعت أم الشعب جزء منها من وراء منار وقالت:
“لو سمحت، 52 سنة لسه موصلتش للسن ده.” قال حسن: “إنتي بتهزري صح؟ ابعدي يا منار، ابعدي.” همست أم الشعب لمنار: “يا بنتي ادلعي عليه شوية. هو لما تتكلمي معاه بحنية بينسى كل اللي حواليه ومش بيفكر في حاجة أصلًا.” قالت منار: “لا، أتكسف.” نغزتها أم الشعب: “جتك نيلة، مش وقته كسوف دلوقتي. بسرعة قبل ما يحصل عزاء النهارده.” قال حسن: “إنتو بتهمسوا بتقولوا إيه؟ ابعدي يا منار خليني أخلص على الولية دي.” زقّتها أم الشعب وقالت:
“يا بنتي يلا، مش وقته.” قرّبت منار على حسن وبدلع قالت: “حسّونة، علشان خاطري خلاص.” قال حسن: “لا.” قالت منار: “حسّونة، خلاص بقى.” قال حسن: “أنا قولت لا يا منار يعني لا.” قالت منار: “يلا يا حسّونة بقى، آخر مرة.” قال حسن: “أنا قولت لا يا منار يعني لا.” قرّبت عليه منار وقالتله حاجة في ودنه. سكت حسن وقال: “أحم أحم، خلاص يا منار علشان خاطرك بس. مش هقتلهم، بس مش هعدّي الموقف.” وأخد بعضه ونزل. وقفت أم الشعب فاتحة بقها وقالت:
“إنتي قولتي إيه خلّاه سكت ونزل؟ ردت منار: “يا وليّة، مش نزل ومش هيعمل حاجة يبقى خلاص اسكتي.” قالت أم الشعب: “طيب والله ما هخليكي تمشي غير وإنتي قايلة إنتي قولتي إيه لحسن.” قالت منار بكسوف: “يا وليّة خلاص بقى.” قالت أم الشعب: “هتخبّي عليا يا منار؟ قالت منار: “مش كده والله، بس لو قولتلك حسن هيخرّب الدنيا على دماغي.” قالت أم الشعب: “قولي، وأنا وعد مني مش قايلة حاجة.” قالت منار: “ماهو ده اللي مخوفني.” قالت أم الشعب:
“قولي بس.” قالت منار: “أصل أصل حسن بيحب يسمع توم وجيري. وعندنا بيجامة لكل واحد فينا عليها توم وجيري، وبنلبسها ونعمل فشار ونقعد نسمع توم وجيري. ومصطفى مش موجود. قولتله لو معملش حاجة النهارده هنسمع توم وجيري وهنلبس البجامات.” بصت أم الشعب بصدمة: “إنتي شكلك بتهزري صح؟ قالت منار بكسوف: “لا والله، هي دي الحقيقة.” انفجرت أم الشعب من الضحك، ومن كتر الضحك نفسها كان هيتقطع. قالت أم الشعب: “إنتي بتهزري صح؟ قالت منار بضيق:
“أنا غلطانة إني قولتلك.” وسابتها ومشيت. قالت أم الشعب وهي بتضحك: “والله ووقعت تحت إيدي يا حسن.” —كان حسن قاعد ماسك التليفون، ومرة واحدة دخل أدهم ومعاه ظباط. قال أدهم: “هو ده، اقبضوا عليه.” دخل الظابط واتصدم. قال الظابط: “…………”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!