الفصل 2 | من 7 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
23
كلمة
2,361
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

رواية الهام واللي كان الجزء الثاني 2 بقلم محمد منصور الهام واللي كانرواية الهام واللي كان الحلقة الثانية ويمر شهر كامل، وتبدأ حالة عبد الله تسوء بشكل مخيف. جسمه بقى هزيل، ووزنه بينزل يوم بعد يوم، وكأن المرض بياكل فيه ببطء ومن غير رحمة.

أما إلهام وناصر، فكانوا كل ما يروحوا لدكتور متخصص في حالته، يلاقوا العلاج غالي بشكل فوق طاقتهم. وإلهام باعت تقريبًا كل حاجة في الشقة علشان تقدر تكمل في رحلة العلاج، لكن من غير أي نتيجة تُذكر. وفي يوم، استغلت إن عبد الله كان نايم، وخدت التحاليل والأشعات الخاصة بيه، وسابت حنان ترعى أبوها، وخرجت من البيت متجهة لقصر سامي.

وقفت قدام القصر وهي مترددة… قلبها كان بيشدها ناحية الباب، لكن كلام عبد الله وتحذيره ليها كان بيرن في ودانها. فضلت واقفة تبص للقصر أكتر من ساعة، تايهة بين خوفها على جوزها وبين كرامتها واحترامها لرغبته. وفي الآخر، انتصر صوت ضميرها. لفّت ورجعت بسرعة قبل ما حد يشوفها أو حتى تفكر تغير رأيها. دخلت الشقة وقفلت الباب وراها، واتجهت لأوضتها وهي بتتنفس بصعوبة من كتر التوتر.

لكنها اتفاجئت بعبد الله قاعد على السرير، وعينيه مليانة شك ووجع، وبيبصلها بنظرة ضيقت قلبها. وقال بصعوبة، وصوته خارج بالعافية: ـ برضه روحتي له؟ اتجمدت إلهام مكانها، وبصت له بصدمة وقالت: ـ روحت لمين؟ رد عبد الله بعصبية مكتومة: ـ لسامي. إلهام بتوتر: ـ لا… أنا كنت… قاطعها بعنف: ـ بلاش كدب! قلبي حاسس إنك كنتي عنده… وأكيد قعدتوا مع بعض وافتكرتوا الأيام الحلوة اللي كانت بينكم. إلهام بضيق ودموعها بدأت تلمع في عينيها:

ـ عبد الله… إنت بتقول إيه؟ عبد الله وهو بيحاول يتحكم في ألمه: ـ بقول إني كنت فاكر إن لسه ليا كلمة عليكي… لكن طلعت غلطان. كان لازم أفهم إن راجل مرمي على السرير بالشكل ده ما بقاش له قيمة عند حد. إلهام قربت منه بسرعة وقالت: ـ لا يا عبد الله… والله إنت فاهم غلط. أنا ماكنتش عنده، صدقني. هز راسه بعناد وقال: ـ مش مصدقك… ولا عمري هاصدقك. انفجرت إلهام في البكاء وقالت بحرقة:

ـ حرام عليك… أنا ماستاهلش منك الكلام ده. والله قلبي بيتقطع عليك، وكل ما بشوفك بالحالة دي بحس إني بموت ألف مرة. نظر لها عبد الله بصمت. صمت موجع… صمت كان أقسى من أي كلام. اقتربت منه أكثر، ومسكت إيده وباستها، لكنه سحبها بعنف وقال بحدة: ـ قولي الحقيقة… كنتي عنده ولا لأ؟ انكسرت نظراتها، ونزلت دموعها بغزارة وهي تهمس: ـ أيوة… رحت. اشتعلت عيون عبد الله بالألم. فأكملت بسرعة:

ـ بس والله ما دخلت القصر… وقفت قدامه شوية ومشيت على طول. أقسم بالله ما شوفته ولا اتكلمت معاه. قال عبد الله بصوت مخنوق: ـ يعني أنا كنت صح… روحتي له. ردت وهي تبكي: ـ روحته علشانك… علشان أدور على أي أمل ينقذك. لكن ما دخلتش… واحترمت كلامك ورجعت. سكت عبد الله، لكن ملامحه كانت بتقول إنه لسه مش مقتنع. فانهارت إلهام تمامًا، وركعت جنب السرير وهي بتبكي بحرقة، وقالت:

ـ انسى اللي كان يا عبد الله… انسى سامي وانسى الماضي كله. أنا اخترتك إنت، وعمري ما ندمت على اختياري. والله لو العمر كله هاقضيه جنب سريرك أخدمك، هاعمله وأنا راضية. لكن عبد الله فضل باصص لها في صمت. نظراته كانت مليانة شك… ومليانة خوف. خوف من المرض… وخوف أكبر إنه يخسر الست الوحيدة اللي لسه متمسك بيها في الدنيا. ،،،، ومن داخل شقة ناصر، وتحديدًا في غرفة النوم، كانت حميدة واقفة قدامه، بينما هو بيفتش في الدولاب بعصبية واضحة.

وفجأة لف ناحيتها وقال بحدة: ـ فين الفلوس اللي كنت شايلها هنا في الدولاب؟ بصت له حميدة وقالت بهدوء متعمد: ـ عايز إيه من الفلوس دي؟ ناصر اتنرفز أكتر وقال: ـ يعني إيه عايز إيه؟! أنا بسألك الفلوس فين يا حميدة؟ ردت بثبات: ـ الفلوس أنا شيلتها… ومش هاقولك مكانها. في اللحظة دي اتغيرت ملامح ناصر، وقرب منها بسرعة، ومسك دراعها بعنف وهو بيقول بغضب: ـ يعني إيه فلوسي وتخبيها مني؟! إنتِ اتجننتي ولا إيه؟! مين اداكي الحق تعملي كده؟

حميدة سحبت دراعها منه وقالت بعصبية: ما انا ابقى مجنونة وعبيطة عشان بحافظ على فلوسك! الفلوس دي قربت تخلص كلها على أخوك وبيته من يوم ما تعب، وإنت مش شايف غيره. ناصر ضرب بإيده على الدولاب بعصبية وقال: ـ وإنتِ مالك؟! دي فلوسي، وده أخويا. ولو أنا اللي كنت وقعت وتعبت بالشكل ده، كان هو عمل عشاني أكتر من كده بمليون مرة. حميدة بسخرية ممزوجة بالغيظ: ـ أنا ماعرفش الكلام ده. اللي أعرفه إنك إنت اللي بتصرف عليه دلوقتي، مش هو.

ناصر وقد بدأت أعصابه تفلت: ـ ميت مرة أقولك مالكيش دعوة باللي بيني وبين أخويا! بيتك فيه كل حاجة، لا ناقصك أكل ولا شرب ولا لبس. إنتِ وبنتك عايشين أحسن عيشة، يبقى مالكيش دعوة أنا بصرف فلوسي فين. حميدة وقد ارتفع صوتها هي الأخرى: ـ لا، ليا دعوة! أنا مراتك ومن حقي أخاف على بيتنا. وبنتك على وش جواز، ومحتاجة كل جنيه علشان تتجهز. ولا إنت ناوي تسيبها من غير جهاز؟ ناصر قال بحدة:

ـ يوم ما ييجي وقت جهاز بنتي، ولو لقيتيني قصرت في حقها، ابقي اتكلمي. لكن دلوقتي بلاش الكلام ده. ثم أشار بإصبعه في وشها وقال بنفاد صبر: ـ وخلاصة الرغي الكتير ده… الفلوس فين؟ حميدة عقدت دراعيها وقالت بعناد: ـ مش هاقولك. ساد صمت ثقيل للحظات… وبص لها ناصر بنظرة مرعبة، نظرة خلت قلبها يدق بعنف. ثم صرخ فجأة: ـ الفلوس فين يا حميدة؟! والله لو ما نطقتيش دلوقتي، لأكسر البيت ده فوق دماغك!

ارتجفت حميدة من الخوف، وتراجعت خطوتين للخلف، بينما كانت عينيه مليانة غضب ونار. وبصوت متقطع من الرعب قالت: ـ حاضر… حاضر… هاقولك… وسكتت لحظة، وهي بتحاول تجمع شجاعتها قبل ما تنطق بالمكان اللي خبت فيه الفلوس. وبعدها بيوم…

ومن داخل شقة عبد الله، كان عبد الله راقد على سريره، عينيه مقفولة وجسمه منهك تمامًا بعد ما تمكن منه المرض. كان شكله يوحي إنه غايب عن الدنيا، لكنه في الحقيقة كان سامع كل كلمة بتتقال حواليه، ومدرك لكل حاجة بتحصل. جلست إلهام أمامه، وعينيها مليانة دموع، وهي تبص لوشه الشاحب وتقول بحرقة: ـ وآخرتها إيه يا عبد الله؟ هاتفضل كده تموت قدامي بالبطيء وأنا مش قادرة أعمل لك أي حاجة؟! وانفجرت في البكاء وهي ترفع إيديها للسما:

ـ يا رب… ارحمه برحمتك الواسعة. يا رب اشفيه وخفف عنه الوجع اللي هو فيه. في اللحظة دي دخلت حنان الأوضة، وبصت لأبوها بحزن، ثم التفتت لأمها وقالت: ـ وبعدين يا ماما؟ هو بابا هيفضل نايم كده كتير؟ إلهام مسحت دموعها وقالت: ـ بابا تعبان يا حبيبتي… والمرض اللي عنده مخليه راقد بالشكل ده. حنان بتردد: ـ طيب… وأنا عايزة فلوس الدرس. الأستاذ سأل عليا أكتر من مرة. تنهدت إلهام وقالت بحزن: ـ بلاش تروحي الدرس الفترة دي. اتسعت

عينا حنان وقالت بضيق: ـ بلاش؟! ليه؟ هو إنتِ عايزاني أسقط؟ إلهام وهي تحاول تتمالك نفسها: ـ طيب قوليلي أعمل إيه؟ ما فيش فلوس أدفع بيها حق الدرس. ردت حنان بعفوية جارحة: ـ ولما إنتوا مش هتقدروا تصرفوا على تعليمي، دخلتوني المدرسة ليه من الأساس؟ في تلك اللحظة… انسابت دمعة ساخنة من عين عبد الله المغلقة. دمعة وجع… دمعة أب سمع كلام بنته وعجزه كسر قلبه. لاحظت إلهام الدمعة، فأسرعت تمسحها وهي تحبس بكاءها، ثم التفتت

إلى حنان وقالت بعصبية: ـ حنان! اتكلمي مع أمك بأسلوب أحسن من كده. بصت لها حنان في صمت، ثم خرجت من الأوضة من غير ما ترد. وبمجرد ما خرجت، سمعوا صوت خبط قوي على باب الشقة. نهضت إلهام بسرعة، ومسحت دموعها، واتجهت ناحية الباب. فتحت الباب… فاتفاجئت بوالدتها إحسان واقفة، ومعاها دكتور واثنين ممرضين. نظرت لهم بدهشة وقالت: ـ في إيه يا ماما؟ ومين دول؟ ابتسمت إحسان وقالت:

ـ ده الدكتور صادق عبد الحي… أحسن دكتور متخصص في علاج الفيروس اللي عند جوزك. نظرت إلهام للدكتور بعدم تصديق وقالت: ـ تشرفنا يا دكتور. ابتسم الدكتور بأدب وقال: ـ الشرف ليا يا أستاذة إلهام. ثم التفتت إلهام إلى والدتها وقالت باستغراب: ـ هو إيه اللي بيحصل بالضبط؟ ردت إحسان بسرعة: ـ عارفة إن عندك ألف سؤال، لكن ده مش وقته. دخلي الدكتور لجوزك الأول، وخليه يكشف عليه، وبعد كده نتكلم. هزت إلهام رأسها وقالت: ـ ماشي.

دخل الدكتور إلى غرفة عبد الله، وبدأ يكشف عليه بعناية شديدة، وراجع كل التحاليل والأشعات. وبعد كشف طويل، خرج وهو عاقد حاجبيه وقال بجدية: ـ الحالة متأخرة، ومينفعش يفضل هنا دقيقة واحدة. لازم يتنقل فورًا للمستشفى الخاصة بيا. ارتبكت إلهام وقالت بخوف: ـ للدرجة دي؟ رد الدكتور: ـ لو عايزين نلحقه… لازم نتحرك حالًا. —وبعد ساعات… كان عبد الله نايم داخل غرفة فاخرة في المستشفى بعد ما أخد جرعات علاج مكثفة ساعدته يهدأ وينام.

جلست إحسان بجوار السرير، بينما جلست إلهام إلى جوارها ومعها حنان. وظلت إلهام صامتة لدقائق، ثم قالت وهي تنظر لوالدتها بشك: ـ مش عايزة بقى تقوليلي الدكتور ده تبع مين؟ إحسان باستغراب: ـ تبع مين إيه؟ ما بقولك ماعرفش. إلهام بضيق: ـ يا ماما، بلاش الكلام ده. الدكتور ده علاجه بمبالغ خرافية، والمستشفى دي أكبر من إن حد يفتحها لوجه الله. أكيد في حد ورا الموضوع. تنهدت إحسان وقالت:

ـ والله العظيم ما أعرف. أنا كنت قاعدة في البيت، ولقيت الباب بيخبط. فتحت لقيت الدكتور ده والممرضين بيسألوا على عنوانك. إلهام بتركيز: ـ وبعدين؟ إحسان: ـ قالوا إن في حد بعتهم مخصوص علشان يعالجوا عبد الله. لبست بسرعة وجيت معاهم. وفي الطريق عرفت إنه من أشهر الدكاترة في المجال ده. إلهام: ـ وسألتيه مين اللي باعته؟ إحسان: ـ أيوة. قال إن دكتور زميل ليه شرح له حالة عبد الله، وإنه جاي يعالجه لوجه الله. اتسعت

عينا إلهام بدهشة وقالت: ـ إيه ده؟! لسه في ناس كده في الدنيا؟! بس مين اللي عمل كده؟ وفجأة… سمعت صوتًا رجوليًا غليظًا يأتي من خلفها: ـ إزيك يا بنت عمي؟ التفتت إلهام بسرعة… فتجمدت مكانها. كان سامي واقف عند باب الغرفة، وخلفه الدكتور صادق. شهقت بدهشة وقالت: ـ إنت؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟ اقترب سامي خطوة للأمام، وعيناه ثابتتان عليها، ثم قال بهدوء يخفي وراءه سنوات من المشاعر والألم:

ـ جاي أطمن عليكي… وأقولك ما تخافيش على جوزك. ثم نظر إلى عبد الله الراقد على السرير وأكمل: ـ طول ما عبد الله بيتعالج على إيد الدكتور صادق… بإذن الله هيقوم على رجليه من تاني. شعرت إلهام أن قلبها توقف للحظة… فقد أدركت أخيرًا من الشخص الذي أنقذ عبد الله من الموت، رغم كل ما حدث بينهما في الماضي.،، إلهام باستغراب: ـ وإنت مين اللي قالك أصلًا إن جوزي محجوز هنا؟ فضحك الدكتور صادق بشدة وقال: ـ مين اللي قال لي؟!

هو إنتِ ما تعرفيش يا مدام إلهام إن الدكتور سامي هو اللي بعتني على عنوان والدتك علشان أعالج جوزك؟! واتجه بنظره إلى سامي وأكمل: ـ ده كمان رفض تمامًا إني أقول اسمه. وهو اللي متكفل بكل مصاريف العلاج والإقامة في المستشفى. اتسعت عينا إلهام من الصدمة. فأضاف الدكتور صادق مبتسمًا: ـ أومال إنتِ فاكرة ليه الناس مطلعة عليه لقب “ملاك الرحمة”؟ بسبب أعماله الخيرية اللي بيعملها في السر.

نظرت إلهام إلى والدتها بدهشة، ثم حولت نظرها إلى سامي وكأنها تراه لأول مرة. وقالت بعدم تصديق: ـ أعماله الخيرية؟! إنت بتتكلم على مين؟ رد الدكتور صادق باستغراب: ـ الدكتور سامي طبعًا. ضحكت إلهام بسخرية وقالت: ـ سامي بقى ملاك الرحمة؟! وده من إمتى؟ تدخل سامي بهدوء وقال: ـ هو ده برضه وقت الكلام ده؟ سيبينا الأول نطمن على جوزك، وبعدها نتكلم في أي حاجة. تعجب الدكتور صادق من رد فعلها، ونظر إلى سامي قائلًا: ـ هو في إيه يا دكتور؟

واضح إن في حاجة أنا مش فاهمها. ابتسم سامي ابتسامة باهتة وقال: ـ مافيش حاجة. مجرد موضوع قديم بيني وبين بنت عمي. ثم أضاف بجدية: ـ المهم دلوقتي تتابع حالة عبد الله. وأنا كل اللي يهمني إنه يقوم بالسلامة ويرجع لأهله. ظلت إلهام تنظر إليه وعلامات الدهشة لا تفارق وجهها. وقالت في نفسها: “مستحيل… ده مش سامي اللي أعرفه. إيه الحنية دي كلها؟ وإمتى بقى إنسان بالشكل ده؟

ده أكتر واحد كان بيكره عبد الله في الدنيا، وكان بيتمنى في يوم من الأيام إني أطلق منه أو حتى يموت علشان يتجوزني. عمره ما سابني في حالي، وكان دايمًا بيطاردني ويضغط عليا… إيه اللي غيره بالشكل ده؟ واستغلت انشغال الدكتور صادق بالكشف على عبد الله، واقتربت من سامي وهمست: ـ إنت عرفت منين إن جوزي تعبان؟ نظر لها سامي للحظات، ثم وضع يده على كتفها وقال بهدوء: ـ بعدين أقولك. فأبعدت يده بسرعة وقالت بحدة:

ـ قلت لك ميت مرة… لما تتكلم معايا افتكر إني ست متجوزة. ابتسم سامي بسخرية وهو يحك أنفه وقال: ـ جوزك… اللي هو نجار مسلح؟ اشتعلت عينا إلهام غضبًا وقالت: ـ جوزي اللي هو خريج آداب. ولو كان لقى واسطة زي غيره كان زمانه مدرس ومحترم في شغله. لكن للأسف مافيش واسطة. ضحك سامي باستهزاء وقال: ـ وبرضه نجار مسلح! تسيبي سامي أبو المجد… الدكتور المشهور والسياسي المعروف… علشان تتجوزي نجار مسلح؟ اقتربت منه إلهام وقالت بغيظ:

ـ لا… أنا سيبتك لما عرفت حقيقتك. يا ملاك الرحمة! ثم أكملت بسخرية لاذعة: ـ يا أحسن دكتور عمليات إجهاض في مصر! تغيرت ملامح سامي فجأة، وقال من بين أسنانه: ـ اتكلمي معايا بأسلوب أحسن من كده. ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت مخيف: ـ بدل ما أزعلك على جوزك… وأحرمك منه. ارتعش قلب إلهام من تهديده، لكنها لم ترد. وفي تلك اللحظة انتهى الدكتور صادق من الكشف على عبد الله، وأمر الممرضة بإعطائه جرعة جديدة من العلاج المكثف.

ثم خرج من الغرفة، ولحق به سامي. وقبل أن يغلق الباب، التفت إلى إلهام. نظرة طويلة… غامضة… مليانة كلام لم يُقال. ثم نظر إلى حنان للحظة، وأغلق الباب خلفه. وقفت إلهام مكانها تراقبه حتى اختفى. ثم اتجهت ناحية عبد الله، وجلست بجواره، وأمسكت يده بين كفيها وضمتها إلى صدرها وهي تقول والدموع تملأ عينيها: ـ إنت بس يا عبد الله اللي مخليني أستحمل الزبالة ده… والله لو لا حبك، ما كنتش استحملت دقيقة واحدة من اللي بيحصل.

—وفي نفس الوقت… داخل موقع البناء الذي كان يعمل فيه عبد الله. وقف مشرف العمال، أسامة، أمام الشيخ ناصر وقال ببرود: ـ بلغ عبد الله إن خلاص مالهوش أكل عيش معانا هنا تاني. ثم أضاف: ـ ودي تعليمات الباشمهندس يحيى صاحب الشركة. نظر إليه الشيخ ناصر بصدمة وقال: ـ ليه بس؟ الراجل تعبان، ومسيره يخف ويقف على رجليه تاني. حرام تقطعوا عيشه. رد أسامة بلا مبالاة: ـ بص يا شيخ ناصر، عشان خاطر أخوك هاقولك بصراحة. الشغل شغل.

وبقالنا شهرين مستحملين غيابه، وعندنا مشاريع متعطلة. واحد بالحالة دي ما ينفعش يكمل معانا. احنا محتاجين حد سليم يشتغل. قال ناصر بغضب: ـ حرام عليكم! الراجل وقع من طوله هنا في الموقع وهو بيشتغل عندكم. المفروض تقفوا جنبه، مش ترموه في الشارع! رد أسامة بجفاء: ـ والله يا شيخ، القطاع الخاص كده. اللي مش عاجبه يروح يشتغل حكومة. قبض ناصر على يده من شدة الغضب وقال: ـ يعني ده آخر كلام؟ أسامة: ـ أيوة… ومافيش كلام غيره.

ناصر بعد لحظة صمت: ـ طيب… لو خف بعد فترة، ممكن يرجع يشتغل تاني؟ هز أسامة رأسه بالنفي وقال: ـ خلاص يا شيخ ناصر. ملف عبد الله اتقفل. ومالهوش شغل معانا تاني. شعر ناصر وكأن صخرة سقطت فوق صدره. تركه وانصرف وهو يكتم غضبه. أما أسامة فظل ينظر خلفه وقال بسخرية: ـ عاوزنا نصرف عليه وهو قاعد في بيته! حاجة غريبة والله. أما ناصر فكان يسير ببطء، وقلبه يعتصر من الألم، ويتمتم لنفسه: ـ يا عيني عليك يا عبد الله… المرض لوحده كان كفاية.

دلوقتي خسرت صحتك… وخسرت شغلك كمان. بس أقسم بالله ما هاسكت. واللي ظلمك لازم يتحاسب. ــــــــــــــــــــ انتهت حلقة اليوم… لكن القادم أصعب بكثير على إلهام وعبد الله. فبين المرض، وضياع مصدر الرزق، وعودة سامي إلى حياتهما من جديد… تبدأ المعركة الحقيقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...