الفصل 4 | من 15 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
37
كلمة
3,313
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

رواية أحفاد نصار الجزء الرابع 4 بقلم دنيا كريم أحفاد نصاررواية أحفاد نصار الحلقة الرابعة “تأقلم زائف” كانت تقف و أمامها ثلاث شبان ينظرون إليها بتسلية ، كانت تنظر إليهم بغضب و كادت ترحل لتسمع صوته خلفها وهو يقول: ” اسيل ” نظرت إليه بأستغراب لا تعلم من أين أتى حتى ، سألها وهو ينظر إلي الشباب بتفحص: ” في اي ؟ اجابت بنبرة أظهرت ضيقها : ” التلاتة دول عمالين يضايقوني و بيقولوا كلام كده مش فهماه ” تحولت نظراته الي الغضب

ليسألها بنبرة صوت ارعبتهم: ” قالولك اي ؟ ” كلام غريب كده زي القمر بيطلع بالنهار و حاجات تانية كده ” رفع اكرم حاجبيه بدهشة مزيفة و قال بسخرية : ” بيطلع بالنهار اه ” شعروا بالخوف منه عندما رمقهم بنظرات متوعدة و قرروا الفرار نظرًا لهيئته الجسدية التي تدل على مدى قوته و ما قد يفعله بهم ، كادوا يغادروا ليضع يده على كتف أحدهم وهو يقول بابتسامة : ” رايحين فين ده لسه القاعدة حلوة ”

أنهى جملته و لكم ذاك الذي كان يضع يده على كتفه في وجهه ليعود الي الوراء و يمسكاه صديقيه وهم ينظرون إليه برعب ليقول بسخرية وهو يرى تعابيرهم المذعورة: ” طالما انتوا مش قد واحدة يجي حد من عيليتها يهينكوا بتعاكسوها ليه ؟

، طيب عشان نخلص الحوار الي مالوش لازمة ده ، نصيحة مني مش عايز اشوفكوا قدامي تاني ، يعني لو لقيتوني في شارع لفوا من ورا عشان ها اهينكوا كل ما اشوفكوا ، انا حبيت بس اعلم على واحد فيكوا المرة دي بس المرة الجاية لو في مرة جاية اصلًا مش ها يبقى واحد بس ولا علامة بس ” انهى جملته ليفروا من أمامه هاربين بينما هو راقب فرارهم بسخرية ، لينظر إلي تلك الواقفة خلفه ليجدها مندهشة ، كادت تتحدث ليقاطعها سائلًا إياها

بهدوء ما قبل العاصفة : ” اي الي منزلك ؟ نظرت إليه ثم قالت مبررة : ” كنت نازلة اشتري حاجات ، بعدين هو انت ها تحبسني في البيت ولا اي ؟ ” و لما يبقى نزولك بيعمل مشاكل يبقى تتنيلي تقعدي في البيت و اي زفت مننا ينزل يجبلك الي أنتِ عايزاه ولا كل رجالة البيت مش مالين عينك ؟

ارتفع صوته و احتدت نبرته ، كان يطالعها بغضب في حين انتفضت هي من ارتفاع صوته المفاجيء و عادت الي الخلف عدة خطوات وهي تغلق عيناها بقوة تحاول تفادي نظراته ، أشار لها على المنزل قائلًا بهدوء كأنه لم يكن يصرخ منذ قليل: ” اطلعي فوق ” قال كلماته و تركها و صعد الي الاعلى تاركًا ايها تحت صدمتها من ما حدث لا تصدق كيف كان هادئًا و غضب في لحظات و عاد لهدوئه مرة أخرى !

، صعدت الي شقتها وهي تستشيط غضبًا تتمنى لو كان أمامها الان و صفعته على وجهه لكي لا يحدثها بهذه الوقاحة مرة أخرى ، دلفت الي غرفتها و لم تجد «هنا» لتعود الي الخارج و تسأل والدتها: ” ماما فين هنا ؟ ” تقريبًا طلعت السطح ” عادت «اسيل» الي غرفتها و أمسكت بهاتفها لتتصل بـ «هنا» و بعد لحظات جاءتها إجابة شقيقتها فسألتها : ” أنتِ فين يا هنا؟ ” انا فوق يا اسيل ، كويس انك جيتي تعالي اطلعي عايزينك ” ” طيب ”

أغلقت بينما ذهبت الي الاعلى لتجدهم جميعًا مجتمعين عدا «اكرم» الوحيد الذي لم يكن متواجدًا ، دلفت الي الداخل لتقول «سما» بابتسامة : ” كويس انك جيتي ، كده مش فاضل غير اكرم ” ذهبت «اسيل» و جلست على أحد المقاعد الخشبية و قالت وهي تعبث بهاتفها : ” تحت في شقته خلي حد يناديه ” ” و أنتِ عرفتي منين أنه تحت ؟ كان هذا سؤال «هنا» لتجيب «اسيل» من بين أسنانها بغيظ : ” قابلته و انا طالعه ”

اومأت لها «هنا» بينما زفرت هي بحنق من أسئلة شقيقتها التي تضعها دائمًا في مواقف محرجة ، استقامت «نور» من مقعدها وهي تقول : ” طيب انا ها انزل اناديه و جايه ” غادرت السطح و هبطت الي الاسفل حيث شقتهم ، دقت الباب و بعد لحظات فتحت لها والدتها لتدلف الي الداخل و تتجه الي غرفة شقيقها ، دقت على الباب و بعدها دلفت الي الداخل لتقول بابتسامة: ” اي يابني قاعد لوحدك ليه ؟ ” في حاجة ؟ اجاب بسؤال آخر فقالت موضحة سبب مجيئها :

” لا بس كلنا قاعدين فوق علشان بنختار مين الي ها يروح يجيب الحاجة الي احنا عايزينها ، مش فاضل غيرك الي لسه ماطلعتش ” ” طيب انا جاي وراكِ ” عادت الي الاعلى و بعد قليل صعد الي الاعلى هو الآخر لتقول «سما» بمرح فور رؤيته : ” اي يا عم اكرم ماشي بمبدأ اخر الحاضرين هو أهمهم ولا اي ؟ ابتسم «اكرم» وهو يقول : ” لا حقيقي كنت مصدع شوية ماقدرتش اطلع ” ” لا الف سلامة ، اقعد استريح طيب ” جلس «اكرم» و أكملت «سما» حديثها وهي تقول :

” طيب كده نستبعد اكرم من المشوار ده علشان شكلوا تعبان فعلًا ، طيب مين عايز من الشباب يروح ؟ ، خلونا نختار اتنين ” قال طارق : ” انا ها اروح ” ثم تبعه «مؤمن» بقوله : ” و انا كمان ” ” طيب حلو اوي كده و بسمله ها تروح معاكوا علشان هي عارفة المكان و كمان تختار الاشكال ”

تم الاتفاق و بالفعل ذهبوا الي أحد المراكز التجارية الكبيرة التي ارشدتهم إليها «بسمله» و اشتروا الكثير من الأشياء و عادوا بعد ثلاث ساعات ، ساعد جميع الشباب في نقل الأشياء الثقيلة مثل الارائك و الأجهزة الي الاعلى و بعد أن انتهوا أصبح المكان في فوضى عارمة اثر وضع الاشياء بطريقة غير منظمة ، جلس يزن على الأرض و قال بتعب : ” مش قادر ” ضحك الجميع عليه في حين قال «اكرم» وهو ينهض من مكانه :

” طيب انا ها انزل اجيب حاجة نشربها بدل ما تموت مننا ” كان يتحدث عن «يزن» الذي شرب ما لا يقل عن لترين من الماء من كثرة التعب في حمل الاشياء ، ذهب «اكرم» لشراء العصير بينما بدأت الفتيات في إخراج الاشياء من اغلفتها و وضعها في أماكنها ؛ قد دقت الساعة الثانية عشر مساءًا و اخيرًا انتهوا من ترتيب كل شيء و كان الشكل النهائي للمكان في غاية الجمال ، وقفوا جميعًا أمام المدخل يطالعون المكان برضا و قبل أن يغادروا اوقفتهم «اسيل»

وهي تقول : ” استنوا يا جماعة عايزة اعمل اخر حاجة ” انتظروا ليروا ماذا ستفعل لتدلف «اسيل» الي الداخل و تحضر ورقة بيضاء كبيرة من أحد الإدراج و قلم marker أو قلم ” سبورة ” و كتبت جملة على الورقة به ثم احضرت الشريط اللاصق و ألصقت به الورقة على الباب ، نظر الجميع الي ما كتبته و كانت الجملة المكتوبة على الورقة هي ” نادي احفاد نصار ” ابتسم الجميع وقد أعجبهم تلك الفكرة لتقول «بسمله» بتفاؤل : ” حاسة

أن المكان ده ها يبقى فيه ذكريات جميلة لينا سوا ” واقفها الجميع على ما قالته و عاد كل منهم الي شقته وهو يشعر بالرضا لما انجزوه اليوم و ناموا للمرة الثالثة في هذا المنزل لكن للمرة الأولى بسعادة . _جاء الصباح وفي شقة «نجاح» كانت تتناول الافطار مع ابنتها و حفيدتها كالمعتاد ، سألت «نجاح» «بسمله» بابتسامة : ” الا قوليلي يا بسمله عملتوا اي في السطح ؟ ابتسمت «بسمله» تجيب على جدتها بحماس :

” لازم تطلعي تشوفي بنفسك يا تيتا احنا خلينا المكان تحفه ” ” لا اذا كان كده لازم اطلع اشوف ” اتسعت ابتسامة «بسمله» و تابعت بحماس : ” بصراحة عايزة اطلع اجرب كل حاجة دلوقتي ” ضحك كل من والدتها و جدتها وهم يرون حماسها ، شعرت «نجاح» ببعض الامل في إبقاء احفادها و تقبلهم للمكان لكنها قررت الا ترفع من سقف آمالها عاليًا كي لا يخيب و تشعر بالحزن .

_تفاجأ الجميع اليوم بأعتدال مزاج أولادهم بعدما كانوا غاضبين البارحة ولكن هذا طمئنهم بعض الشيء !

في شقة «محمود» كانت «هنا» قد ارتدت ملابسها و استعدت للذهاب مع «مازن» الي كليتها الجديدة لتستكمل عامها الدراسي ، انتهت من الاستعداد و ذهبت الي الخارج حيث كان ينتظرها شقيقها و ذهبوا معًا الي الكلية الخاصة بها ، وصلوا الي هناك و قدم «مازن» اوراق النقل الخاصة بها و بعد القليل من الإجراءات قد سُمح لها بالبدأ من اليوم في الحضور فتركها «مازن» و غادر لتكمل يومها الدراسي بينما أخبرها بأنه سيعود ليصطحبها بعد أن تنتهي .

في نفس التوقيت في احد معارض السيارات ، كان يقف «اكرم» أمام أحد السيارات و ذاك الموظف يخبره بميزات تلك السيارة ليجول بعينه في المكان يبحث عن شيء معين و حين وقعت عيناه على تلك السيارة اتجه إليها في حين تبعه الموظف وهو يسأله بابتسامة: ” تحب تعرف مميزاتها ؟ أومأ له بالموافقة فبدأ الرجل بأخباره بمميزاتها و بعد أن انتهى سأله «اكرم» : ” تعمل كام دي ؟ “350,000 الف يافندم ” اومأ له ليقول وهو يتجه الي الخارج:

” طيب ها اعدي عليك بليل ” غادر المكان وهو يضع بعض الحسابات في رأسه ليعلم كم ينقصه لشرائها و كيف ستأثر على ميزانيته و اشياء من هذا القبيل ليأخذه التفكير حتى يصل الي المنزل دون أن يشعر بالوقت . _نظر الرجل الي «يزن» ثم قال : ” اسف ماعنديش شغل و الله ” غادر المكان وهو يشعر بالضيق هذه المرة التي لا يعرف عددها يتم رفضه في عمل ، كاد يغادر ليوقفه صوت رنين هاتفه ، أخرج الهاتف من جيب بنطاله و اجاب و الضيق ظاهر على صوته :

” اي يا مؤمن ؟ سأله «مؤمن» وهو يتثائب دليل على استيقاظه للتو : ” انت فين يابني ؟ اجابه وهو يتجه الي احد المطاعم : ” بدور على شغل ” رفع «مؤمن» حاجبيه بدهشة ليسأله بسخرية : ” اي ده هو كلام ابوك اثر فيك و قررت تنزل تشتغل ؟! لا مش عوايدك يأثر فيك كلام يا يزن ” ” بقولك اي هو انت متصل عشان تتريق ، اقفل يا مؤمن مش ناقصك ” ضحك وهو يقول :

” خلاص يا عم أهدى ،امك عمالة تقولي شوف اخوك و مصحياني من النوم علشان اتصل بيك و كأن حماده ابن اختها نازل يشتري حاجة من تحت ” ضحك «يزن» على طريقة شقيقه ثم قال : ” قولها ساعة كده و جاي ” ” طيب يلا سلام ”

اغلق «يزن» المكالمة و دلف الي المطعم يبحث فيه عن عمل ، و بعد مرور أكثر من ساعة قرر العودة إلي المنزل و معاودة البحث غدًا فقد أصبحت الساعة الان الثالثة عصرًا ، اتجه الي المنزل وهو في طريقه مر من أمام الكلية الخاصة بـ «هنا» ليجدها تقف أمامها و تمسك بهاتفها محاولة الاتصال بأحدهم ، اندهش عندما رأى تعابير القلق ترتسم على وجهها ليتجه إليها و بداخله الكثير من الاسئلة يرغب في معرفة ما بالها فقد اقلقه مظهرها ، وصل إليها و قبل أن يتفوه بشيء قالت هي بطمئنان كأن

غريق وجد طوق نجاته للتو : ” كويس اني لقيتك روحني البيت بالله عليك يا يزن ” حرك رأسه بعدم ليسألها عدة اسئلة في أن واحد وهو يحاول أن يفهم ما يحدث: ” هي دي كليتك؟ بعدين واقفة كده ليه ؟ و بتتصلي بمين ؟ و ازاي مش عارفة تروحي امال جيتي ازاي ؟؟؟ أجابت وهي تقول : ” مازن جابني النهاردة الصبح و المفروض اول يوم و قالي خلصي وها اعدي عليكِ اخدك بقالي اكتر من نص ساعة بتصل بيه مش بيرد ”

اومأ لها بعدما فهم ما حدث ليخرج هاتفه و يحاول الاتصال بـ «مازن» ليجد الهاتف قد أغلق ، نظر إليها و قال : ” تليفونه مقفول ، تعالي اروحك و بعد كده ها اروح اشوفه فين ” وافقت على اقتراحه و عادت معه الي المنزل وهي تشعر بالقلق على شقيقها ، كانت تأمل أن تجده في المنزل لكنها لم تجده فأخبرت والدتها بما حدث لتقول والدتها بقلق : ” تليفونه مقفول ازاي يعني ، حاولي تتصلي تاني يا اسيل ” قالت «اسيل» وهي تتصل مرة أخرى : ” مقفول برضو ”

كان «يزن» لا يزال معهم فقال وهو يستعد للرحيل : ” انا ها اروح ادور عليه قريب من الكلية بتاعتها كده يمكن الاقيه هناك ” وافقته «مروة» و غادر بالفعل ، و قبل خروجه من المنزل قابل «بدر» قادم و الذي سأله عندما رأه : ” رايح فين يا «يزن» ” اجابه «يزن» قائلًا : ” كويس اني لقيتك ، تعالى معايا ” سحبه من كفه فذهب معه «بدر» وهو يكرر سؤاله : ” رايح فين طيب ” ” ها ندور على مازن ”

انكمش حاجبيه و لم يفهم ما يقصده فقص عليه «يزن» ما حدث وهم في طريقهم الي كلية «هنا» . _جاء المساء و قد مر على اختفاء «مازن» حوالي ثلاث ساعات ، اتصلت «مروة» التي كانت تبكي بشدة على «يزن» للمرة التي لا تعرف عددها فأجاب أخيرًا لتسأله بلهفة : ” اي الي حصل يا يزن ” اجاب وهو يحاول تهدئتها : ” ماتقلقيش يا مرات عمي مازن كويس انا لقيته ” اخذ «محمود» الهاتف منها و سأله : ” انتوا فين دلوقتي ؟

“احنا في المستشفى هو عمل حادثة و رجله اتكسرت بس ها يعيش ” قال اخر كلماته وهو يضحك ليتنهد «محمود» براحة و يقول : ” طيب يا خفيف ادهوني ” اعطى «يزن» الهاتف «لمازن» الجالس على سرير المستشفى بجانبه وهو يقول : ” رد يا عم قلقت البيت كله عليك ” اخذ «مازن» الهاتف منه و اجاب بهدوء : ” أيوة يا بابا انا كويس ، ماحدش يجي المستشفى انا جاي ” اغلق «مازن» مع والده و أعطى الهاتف «ليزن» وهو يقول : ” عارف اي اكتر حاجة مزعلاني ”

سأله «يزن» بفضول : ” اي ” اجاب «مازن» وهو يضغط على اسنانه بغيظ : ” أنها بتقولي عاجبك كده خدشت العربية ! ضحك «يزن» بقوة ليقول من بين ضحكاته : ” ورجل الواد الي اتهرست مش مهم ” قطع حديثهم دلوف تلك الفتاة الي الغرفة وهي تقول بابتسامة : ” الحمد لله على سلامتك ” اجاب «مازن» بسخرية : ” الله يسلمك ياختي ” انزعجت من سخريته ما دفعها لتقول بغيظ : ” ماهو انت برضو الغلطان ، كان لازم يعني تيجي قدامي ؟ نظر إليها «مازن»

و ردد بدهشة : ” جيت قدامك ! ، ده انا كنت ماشي على الرصيف !!! ” ماهو ده كان قدامي برضو ، بعدين خلاص يعني مانا جبتك المستشفى اهو ” تنهد وهو يقول بقلة حيلة : ” خلاص ” ابتسمت وهي تقول : ” طيب يلا عاشان اوصلكوا في طريقي ” كاد «مازن» يعترض ليسبقه «يزن» بقوله : ” اي يابني هاتكسف الآنسة ، مايصحش يلا بينا ”

ضحكت على طريقته و إعادتهم الي المنزل و غادرت ، ساعده «طارق» الذي عاد للتو بعد أن اتصل به والده و أخبره أنهم وجدوه و «يزن» في الصعود الي شقته ، اجلسوه على الفراش لتقتربه منه «مروو» تحتضنه وهي تقول بلهفة : ” الف سلامة عليك يا حبيبي ” ” الله يسلمك يا ماما ” مسحت «اسيل» دموعها و سألته : ” اي الي حصل ؟ أجابها بمرح ممزوج بالجدية:

” واحدة بنت حلال كنت ماشي على الرصيف راحت داخلة فيا بعربيتها… لا و الي غايظني أنها يابنتي واقع على الأرض بموت و الناس بتجيب الإسعاف و هي راحت تشوف العربية حصلها حاجة ولا لا ” صمت قليلًا ثم قال بدهشة : ” دي بتقولي انت الي جيت قدامي ! لم يستطيعوا كتم ضحكاتهم التي ملأت المكان وهو يسرد ما حصل معه ليقول «طارق» من بين ضحكاته وهو ينظر إلي «نور» : ” اخرة لما واحدة ست تسوق عربية ” نظرت إليه «نور» فعلمت أنه

يتحدث عنها فأجابت بغيظ : ” على فكرة أنا بعرف اسوق ” ضرب مازن بيده على جبهته وهو يقول : ” ماهي كمان قالتلي على فكرة أنا بعرف اسوق ، لا و معاها رخصة من سنتين كمان ” نظرت إليه بصدمة ثم قالت : ” خلاص مش عايزة حاجة ” أكملت وهي تتمت بغيظ : ” على اساس انك كنت ها تجيبهالي ” قال «طارق» وهو يرفع حاجبه بغيظ : ” سامعك على فكرة ” نظرت إليه و قالت بابتسامة صفراء : ” حبيبي و الله يا طارق ” ” ها اصدقك حاضر ”

اجاب بسخرية ليبتسم كل منهم ابتسامة صفراء للآخر ليضحك جميع الموجودين ، كانت شقة «محمود» تحوي جميع من في المنزل لقلقهم على «مازن» ، تقدمت «نجاح» من حفيدها و ربتت على كتفه وهي تقول : ” الف سلامة عليك يا مازن ، خلي بالك من نفسك ” ” الله يسلمك يا تيتا ” اتجهت «نجاح» الي الخارج وهي تقول بجدبة: ” يلا يا ولاد مش اتطمنتوا عليه سيبوه يرتاح يلا ” ايد «محمد» قول والدته ليقول وهو يتجه الي الهارج:

” عندك حق يا ماما ، يلا انا نازل يلا يا داليا ” وافقته «داليا» ، و قبل أن يغادروا قالت «نجاح» موجهة حديثها الي احفادها : ” و تعالوا يا ولاد وروني عملتوا اي في الشقة الي فوق ” ” تيتا عندها حق لسه الساعة 6 يعني لسه بدري تعالوا نوريها المكان فوق و نقعد شوية و ننزل ” كان هذا اقتراح «بسمله» الذي وافقها عليه الجميع فذهبوا الي الاعلى عدا «اكرم» الذي قال لوالده قبل أن يغادر : ” بابا كنت عايز اتكلم معاك في موضوع كده ”

” تعالى تحت قولي عايز اي ” اومأ له ثم وجه حديثه إليهم : ” اطلعوا انتوا و انا خمس دقايق و جاي ” ذهب مع والده الي شقتهم بينما صعدوا هم الي السطح مع جدتهم ليروها المكان ، دلفت «نجاح» الي الداخل و قد وقعت عيناها على الجملة التي كُتبت على الباب قبل دخولها فقالت و الدموع قد لمعت في عيناها : ” الله يرحمك يا نصار ” ” اللهم امين يا رب ”

كان هذا رد الجميع ، اخذت تطالع المكان حولها بابتسامة وهي ترى ما فعلوه وكيف جعلوا المكان جميلًا به كل ما يريدونه كما تمنى «نصار» تمامًا ، كان المكان يحتوي شاشة تلفاز و أمامها بعض الارائك و هناك مكتبة في أحد الزوايا و كان هناك أيضًا مساحة فارغة في أحد الأركان لم يضع فيها سوى طاولة خشبية و تُركت فارغة ما دفعها لسؤالهم : ” ليه الحتة الي هناك دي فاضية ؟ اجابت «سما» بابتسامة :

” قولنا نخليها نلعب فيها أي لعبة نحبها بس لسه مافكرناش في العاب نحطها فيها ” ضحكت «نجاح» عندما علمت أنهم تركوا مكان يلعبون به و كأنهم اطفال و اتجهت الي المطبخ لتجد به موقد صغير و براد صغير كذلك بالإضافة إلي بعض الصحون و الملاعق مع طاولة توسطت المطبخ ، اتجهت بعد ذلك الي الشرفة لتجد بها طاولة و بعض المقاعد مع بعض المصابيح الصغيرة و مظلة أعلى الطاولة ، عادت إليهم لتنظر إليهم و تقول بابتسامة حنونة :

” المكان جميل ماشاء الله يا حبايبي ، ربنا يجعل كل ايامكوا فيه جميلة يا رب ” ” امين يا رب ” كانت هذه إجاباتهم جميعًا لتتركهم بعد ذلك و تغادر بينما جلسوا هم في صمت ، حتى قطعه «يزن»الذي قال بابتسامة : ” تقريبًا كده اول جزء من الخطة نجح ” نظرت إليه «بسمله» و انكمش حاجبيها وهي تسأله: ” خطة اي دي الي نجحت ؟ اجابت «سما» وهي تقول : ” خطة التأقلم ” لم تفهم شيئًا من ما قالوه فقالت «سما» موضحة :

” الخطة دي بقى وهي أننا نقنعهم أن احنا خلاص استسلمنا و رضينا بالأمر الواقع و ها نعيش هنا و نعيش حياتنا عادي خالص ” اكمل «يزن» ما بدأه : ” و بعد كده هما بنفسهم الي ها يقرروا أن احنا لازم نرجع بلادنا تاني و أن القعاد هنا ها يأذينا ” نظر الجميع الي «يزن» و «سما» و قد أثار الحديث اهتمامهم فقالت «هنا» تحثهم على التوضيح اكثر : ” و ده ازاي بقى ؟

_دلف «محمد» الي غرفة المكتب الخاصة به مع «اكرم» و جلس على المقعد بينما جلس «اكرم» على المقعد المقابل له ليسأله «محمد» بهدوء : ” خير يا أكرم ؟ لما بتقولي عايزك في حاجة من غير ما تقول عايز اي على طول بقلق ” ضحك «اكرم» وهو يسأله : ” بذمتك انا بعمل مصايب ؟ اجابه «محمد» ضاحكًا : ” ده انت سبب المصايب كلها يا واد ” ” ده طارق يا بابا مش انا انت بقيت بتتلغبط بينا ولا اي ؟ قال كلماته وهو يضحك بسخرية ليجيب والده وهو يقول :

” ما انت العقل المدبر لكل مصيبة ولا نسيت ، لو كنت نسيت افكرك ” ضحك بقوة وهو يقول : ” خلاص خلاص بلاش فضايح ” ” ها عايز اي ؟ سأله وهو يرتشف من قهوته التي أعدتها له «داليا» ليجيب «اكرم» بابتسامة هادئة : ” عايز اشتري عربية ” اومأ له برأسه وهو يضع فنجان القهوة أمامه و يسأله : ” طيب عايز اي ؟ عايز فلوس ؟ حرك رأسه مؤكدًا وهو يقول : ” انا معايا المبلغ بس محتاج اكمل عقبال ما الاقي شغل ”

” طيب يا عم شوف عايز كام وها احولهملك على حسابك ” ” شكرًا يا بابا ” قالها «اكرم» بأمتنان ليربت «محمد» على كتفه ليقول بحنان : ” الشكر لله يا حبيبي ” استأذن «اكرم» منه و غادر ، اتجه الي معرض السيارات لكي يمضي عقود الشراء معهم و يستلم سيارته الجديدة . _وضحت «سما» تلك الخطة التي فكرت بها رفقة شقيقها بالأمس بابتسامة :

” هما ها يشوفوا بنفسهم التغيير علينا و ازاي قعادنا هنا أثرت فينا و أن احنا نرجع الدول الي كنا عايشين فيها احسن لينا و القعاد هنا ها يضرنا ” اكمل «يزن» يشرح بتناغم مع شقيقته : ” و حادثة مازن كانت خطوة كبيرة اوي في الخطة دي ” نظرت إليه «بسمله» بدهشة ليقول مبررًا بسرعة بعدما علم ما تفكر به :

” اكيد انا ماليش علاقة بالي حصل لمازن بس حادثة مازن النهاردة عاملة زي اصابة لاعب في الدقيقة 90 و خد ضربة جزاء وهما متعادلين 1/1 ، طبعًا زمايله في الفريق ها يبقوا زعلانين أنه اتصاب بس فرحانين أنه جاب لهم هدف الفوز ”

شعرت «بسمله» بالصدمة من ما قالوه فقد كان لديها امل أنهم بدأوا بالتأقلم و التعايش مع الأمر الواقع لكن ذهبت أمالها ادراج الرياح عندما علمت أن كان هذا أحد مخططاتهم و الذي انطلا عليها كمان انطلا على الجميع ،استقامت واقفة وهي تقول بصدمة : ” و انا الي افتكرت انكم بدأتوا تتعودوا و قولتوا خلاص ها نقعد هنا وسط عيليتنا ، بس يا خسارة و الله ” قالت «هنا» مبررة :

” يا بسمله أنتِ لازم تفهمينا احنا مش ها نقدر نعيش هنا بجد و اهلنا مش ها يوافقوا يمشوا غير بالطريقة دي ” تركت «بسمله» المكان بأكمله و غادرت بينما شعرت «اسيل» بالحزن لحزن «بسمله» لكنها لم تقل شيئًا فهي ترغب في المغادرة هي الأخرى . كانت تهبط «بسمله» الدرج لتقابل اكرم الذي كان يصعد و الذي سألها عندما رأى شحوب وجهها : ” بسمله أنتِ كويسة ”

اومأت برأسها و أكملت طريقها ما جعل «اكرم» يستغرب ردة فعلها لكنه اكمل طريقه ، وصل الي السطح و فور دخوله غير «يزن» مجرى الحديث فقد قرروا بأن لا يخبروه بخطتهم بعدما علموا انه موافق على البقاء هنا و قد يكشف خطتهم لاحد ، سأله «يزن» وهو يحاول تغير مجرى الحديث دون أن يلاحظ: ” اي يابني كل التأخير ده ” اجابه «اكرم» وهو يتجه للجلوس على أحد المقاعد : ” ما اتأخرتش ، كنتوا بتقولوا اي بقى ؟ تصنعت «نور» عدم الفهم وهي تقول :

” ماكناش بنقول حاجة ” ” لا كنتوا بتقولوا و قطمتو اول ما دخلت ” قال كلماته بسخرية و نظر إليهم يراقب ردة فعلهم التي أصبحت مرتبكة اثر حديثه ، قال «يزن» وهو يشعر بالارتباك : ” لا كنا بنتكلم عادي … مافيش حاجة صح يا جدعان ولا اي ” اكد الجميع على قوله ، و ما كاد «اكرم» يتحدث ليجدوا فجأة «اسيل» تصرخ و تقول برعب : ” الحقوني هنا مش بترد عليا “

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...