رواية أحفاد نصار الجزء الثالث 3 بقلم دنيا كريم أحفاد نصاررواية أحفاد نصار الحلقة الثالثة “يعترضون على البقاء” سألت نور بحيرة ” اي جلسة التعارف دي ؟ ابتسمت «سما» وهي تقول : ” يعني كده ” ذهبت و جلست على أرضية الغرفة ثم نظرت إليهم و حثتهم بقولها: ” يلا يا جماعة تعالوا اقعدوا ” جلسوا جميعًا بجانب بعضهم البعض ليكونوا دائرة ، أكملت «سما» الشرح لهم بقولها :
” بصوا بقى احنا كل واحد ها يعرف نفسه كده بكام كلمة يعني قولوا مثلًا اساميكوا و ياريت الاسم الثنائي عشان لسه ماحفظتش انتوا ولاد مين من عمامي بالظبط و كمان درستوا اي و عندكوا كام سنة دلوقتي ، اي رأيكم اسئلة بسيطة اهي ” وافق الجميع على اقتراحها فسألتهم وهي متحمسة : ” ها مين يبدأ ؟ لكن خيب أملها رفضهم جميعًا أن يبدأ أحدهم أولًا فقالت وهي تحاول التحكم في اعصابها :
” خلاص يا جماعة ها ابدأ انا علشان تفهموا اكتر بما اني صاحبة الفكرة ، انا اسمي «سما احمد» عندي 24 سنة و درست سياحة و فنادق ، اه و كنت ساكنة في «قطر» ، ها مين حابب يكمل ؟ اقترحت بسمله : ” اي رأيكم نخليها كل الاخوات ورا بعض علشان نحفظ اسهل ” ” دماغك حلوة يا بت يا بسبوسة ، يلا يا يزن كمل ” نظر إليها يزن و قال بأنزعاج : ” «يزن احمد» 23 سنة درست تجارة و كنت عايش برضو في «قطر» ” بدأ الجميع يشعرون بالراحة فأكمل «مؤمن»
خلف يزن : ” «مؤمن احمد» 27 سنة دبلوم صنايع و نفس البلد اكيد ” شعرت «هنا» بالحماس فقالت وهي ترفع يدها : ” نكمل احنا ” رمقتها «اسيل» بنظرات منزعجة ولكنها لم تهتم لها و بدأت تعريف نفسها قائلة : ” اسمي «هنا محمود» عندي 20 سنة و لسه بدرس فنون جميلة و كنت عايشة في «الامارات» ” نظرت إلي «اسيل» تحثها على الاكمال فأكملت وهي تشعر بالارتباك و قالت: ” «اسيل محمود» عندي 25 سنة درست تجارة و كنت عايشة في «الامارات» برضو ”
تنهدت براحة عندما انتهت و اكمل «مازن» بعدها : ” «مازن محمود» 28 سنة درست حقوق و كنت عايش في «الامارات» برضو ” تبع حديثه «نور» التي قالت : ” «نور محمد» 23 سنة درست طب بيطري و كنت عايشة في «المانيا» ” ” «طارق محمد» ، 30 سنة درست هندسة معمارية و كنت عايش في «المانيا» ” نظر كليهما الي «اكرم» الذي لم يعرف نفسه بعد انتهائهم فسأله «طارق» بصوت منخفض : ” اي يابني مالك ؟ انتبه له اكرم فقال بسرعة و بصوت هادئ :
” مافيش ، احم «اكرم محمد» 30 سنة درست طب بشري قسم جراحة قلب و كنت عايش في «المانيا» بس سافرت دول كتيرة ” دهشة ممزوجة بالاعجاب كان بها كل من «سما» و «هنا» لتسأله «هنا» بانبهار : ” يعني انت دكتور قلب ؟ اومأ برأسه لتتسع ابتسامتها وهي تقول : ” ماشاء الله عيلة ناجحة جدًا طب بيطري و طب بشري و هندسة ” ضحك «طارق» على ردة فعلها و قال موضحًا : ” مش يمكن علشان كنا عايشين في «المانيا» ؟ حركت رأسها بالنفي قائلة :
” لا طبعًا ده مجهودكم الشخصي ” ابتسم على حديثها و أكملوا التعارف و كان التاليين هم «بسمله» و «بدر» فبدأت بسمله بالحديث : ” «بسمله هشام» عندي 22 درست تجارة و عايشين في «مصر» حتى الآن يعني ” اكمل «بدر» خلفها وهو يقول : ” «بدر هشام» 25 سنة درست صيدلة ” ابتسمت «سما» و قالت بعد أن انتهوا من التعارف : ” تقريبًا كده بدأت احفظكوا ، الا قولولي يا جماعة عايزين تحطو اي في المكان علشان يبقى حلو ؟ ” تلفزيون ؟
سألت «هنا» لتجيب «سما» بابتسامة : ” فكرة حلوة ، طيب عندي فكرة احلى اي رأيكم اجيب ورقة وكل واحد يكتب فيها عايز يحط اي هنا كإضافة و ننزل نشتريهم ؟ وافق الجميع على اقتراحها و بالفعل كتبوا جميعًا ما يريدون في الورقة حتى يشتروه في الغد ، ساد الصمت عند هذه النقطة و كل منهم يفكر في شيء معين ليقطع هذا الصمت «طارق» الذي وجه حديثه الي «سما» قائلًا :
” طيب بصراحة يا سما أنتِ الي اديتي جو للمكان و خليتينا عارفين نتكلم مع بعض شكرًا ، اه و حاجة تاني انا اسف على الي حصل امبارح ” ابتسمت «سما» بخجل و قالت : ” مافيش داعي تعتذر أنا نسيت اصلًا غير أنه كان مجرد سوء فهم مش اكتر ” عند تلك النقطة تذكر «يزن» ما حدث في هذا اليوم و اصطدامه بـ «هنا» فقال هو الآخر : ” بالمناسبة دي أنا كمان اسف يا هنا ماكنش قصدي اخبطك ” ” ولا يهمك يا يزن حصل خير ”
قالتها «هنا» بابتسامة لينظر «طارق» الي «اكرم» و يقول بصوت منخفض : ” و انت بالمناسبة دي مش ناوي تعتذر لاسيل ؟ رمقه «اكرم» بغضب و قال بصوت تعمد أن يصل لها : ” انا مش متكبر و بعتذر عادي بس لما اكون غلطان ، بعدين ده موضوع تافه مش محتاج اعتذار ولا اي؟ ، انتوا كده خلصتو صح أنا نازل ” تركهم و غادر بينما شعرت «اسيل» بالاحراج الشديد و الإهانة من ما قاله فتركت المكان هي الأخرى و غادرت
عادت «اسيل» الي شقتها و دلفت الي غرفتها جلست على طرف الفراش و هي تشعر بالضيق الشديد من كلمات «اكرم» لها ، دلفت «هنا» الي الغرفة و جلست على الفراش المجاور لها و هي تسألها : ” هو اي الي حصل بينك و بين «اكرم» ؟ نظرت إليها «اسيل» و قالت بضيق : ” هنا بالله عليكِ مش ناقصة سيبيني في حالي ” ” طب ما انا عايزة اعرف يمكن اعرف اساعدك ” نظرت إليها «اسيل» ثم قالت بضيق : ” كل ده عشان افتكرتوا طارق ” عقدت «هنا»
حاجبيها و سألتها بدهشة : ” و اي الي يزعل في كده ؟! اجابت «اسيل» بتردد : ” عشان زعقتلوا و …. ” ” و اي يابنتي اخلصي ” قالت وهي تشعر بالحرج الشديد : ” و صوت و لميت عليه البيت ” توسعت أعين «هنا» لتقول بصدمة : ” لميتي عليه البيت ! و مستغربة أنه متضايق ؟ نظرت إليها «اسيل» بغيظ و قالت بأنزعاج : ” خلاص اقفلي السيرة دي بقى ” تمددت «هنا» على الفراش و أمسكت هاتفها وهي تقول : ” اديني سكت ” تذكرت «اسيل» اعتذار «يزن»
لها فسألتها بفضول : ” وهو يزن كان بيعتذرلك ليه ؟ نظرت إليها «هنا» و قالت : ” هو يوم الاعتراف بالكوارث الي حصلت امبارح النهاردة ولا اي ؟ جلست «اسيل» بجانبها على الفراش وهي تقول : ” لا ما أنتِ خليتيني اقول بالعافية اتكلمي بقى ” تنهدت «هنا» و قالت بأستسلام : ” امري لله ”
_جلس «يزن» على الفراش يستعد للنوم و قبل أن تغط عيناه بنوم عميق لاح في ذاكرته احداث الصباح و ما فعله مع تلك الفتاة التي كانت تستنجد به بالمقهى بأن يخلصها من مدير ذاك المكان … نظر «يزن» الي الفتاة خلفه و عاد للنظر الي مدير المطعم وهو يقول : ” سيبها تمشي ” عقد المدير حاجبيها و قال بصدمة ” ” تمشي ازاي يا بيه دي نصابة ” امسكه «يزن» من ياقة قميصه قائلًا بغضب :
” لو في نصابين هنا يبقى مافيش غيرك ، البت ها تمشي ولو عرفت انك اتعرضتلها تاني ماتزعلش من الي ها اعمله ” شعر الرجل بالخوف من تهديده ليقول بحسرة : ” خلاص خلاص ، اتفضلي اتوكلي على الله و ربنا يعوض عليا ” تركه «يزن» و غادر المطعم وهو يرمقه بأشمئزاز و قبل أن يغادر سمع صوتها ينادي عليه ليلتفت لها و يسألها : ” في حاجة تاني ؟ حركت رأسها نافية و قالت بابتسامة : ” لا أنا كنت بس حابة اشكرك على موقف الشهامة ده ” ابتسم وهو يقول :
” مافيش داعي للشكر ” ” ها اقابلك تاني ؟ ، ما انا لازم ارد الدين ده بصراحة ” نفى برأسه قائلًا بجدية : ” ده مش دين أولًا ، ثانيًا سمعت كده مثل بيقول الدنيا ضيقة يمكن نتقابل ” ابتسمت و قالت : ” طيب علشان لو حصل نصيب و اتقابلنا انا اسمي روان ” ” يزن ” أعطته ابتسامة وهي تقول : ” اسمك حلو اوي ” قاطع شروده دخول «مؤمن» الي الغرفة و الذي عندما وجده جالسًا على الفراش و يبتسم بهيام سأله وهو يرفع حاجبه و يقول بسخرية :
” و اسمه اي ده ؟ انتبه له «يزن» ليقول وهو يحاول أن لا يرتبك كي لا يشك به شقيقه : ” هو اي ده ؟ ” اي الضحكة دي انت بتحب ولا اي ؟ كانت نبرته ساخرة للغاية و كان يضحك وهو يتحدث لينظر إليه «يزن» و يقول بغيظ : ” بحب اه و ماله ، نام يالا ” سحب الغطاء و غفى وهو يتمتم داخليًا بأنزعاج من ذاك الذي أخرجه من تلك الذكرى
_جاء الصباح و أعلنت الشمس بشروقها يومًا جديدًا على ابطالنا ، استيقظت «اسيل» على صوت والدتها وهي تُيقظ جميع من في المنزل للافطار ، نهضت و ذهبت الي المرحاض وهي تتثائب بنعاس و بعد أن اغتسلت ذهبت الي المطبخ لتساعد والدتها في إعداد الافطار ، جلسوا جميعًا على مائدة الإفطار و أكلوا في هدوء حتى صدح صوت رنين هاتف «اسيل» ، أمسكت به لترى هوية المتصل لتجد أنها صديقتها «مريم» و التي تناست تمامًا الاتصال بها في ذاك اليوم ، تركت مقعدها و قالت وهي تتجه الي الشُرفة :
” ها اتكلم في التليفون و جاية ” دلفت الي الشرفة و أجابت على صديقتها التي فور اجابتها قالت بقلق : ” اي يابنتي فينك ؟ اجابت بهدوء وهي تنظر إلي المارة في الاسفل: ” معلشي يا مريم ماعرفتش اكلمك الفترة الي فاتت جدي نصار مات و سافرت مصر و مش ها اعرف ارجع دلوقتي ” ” ها تقعدي قد اي يعني ؟ سألتها «مريم» لتجيب «اسيل» بمراوغة : ” ها اشوف و اقولك ” استغرب «مريم» رد صديقتها لكنها لم تعقب عليه و تابعت حديثها وهي تقول :
” عندي خبر حلو ليكي ” ” خبر اي ده ؟ سألتها «اسيل» لتجيب «مريم» بابتسامة : ” مراد ها يسافر ” انكمش حاجبيها و رددت ما قالته صديقتها باستغراب: ” ها يسافر ؟! و انا مالي ؟ ” يابنتي ده ها يسافر و مش راجع تاني يعني ها ترتاحي منه ” شعرت «اسيل» بأن صديقتها معها حق فسألتها بفضول : ” ها يسافر فين ؟ ” نازل مصر ” شعرت بتجمد أطرافها و قالت و قد تمكنت منها الدهشة : ” ها يسافر مصر يهبب اي ؟ بعدين ما انا في مصر ها ارتاح منه ازاي ؟
اجابت «مريم» موضحة : ” يابنتي هو قرر يستقر هناك ، و بعدين هو انتِ ها تعيشي هناك يعني ما أنتِ يومين و راجعة ” شعرت «اسيل» بالارتباك ولم تستطع اخبارها بالحقيقة فقررت انهاء هذه المكالمة التي أتلفت أعصابها : ” خلاص يا مريم اقفلي لو في جديد في الشغل كلميني ” ” ماشي خلي بالك من نفسك ، يلا باي ” أغلقت الهاتف و عادت الي الداخل وهي تتأفف بضيق ، عادت الي مقعدها تأكل في صمت ، لاحظ «مازن» تغير حالتها بعد مهاتفة صديقتها فسألها:
” اسيل أنتِ كويسة ؟ ” كويسة ” أجابت باختصار و تركت مقعدها و ذهبت الي غرفتها ما جعلهم يشعرون بالحيرة من سبب غضبها المفاجئ ، نظر «مازن» الي والده و سأله وهو يترك مقعده : ” ها نمشي أمتى يا بابا ؟ نظر إليه «محمود» باستغراب وهو يجيبه : ” و مين قالك أن احنا ها نمشي ؟ ، احنا خلاص ها نستقر في مصر ” حرك رأسه نافيًا لحديث والده ثم قال : ” انت ها تستقر هنا ، انا مش ها اسيب حياتي كلها و اقعد هنا ” ” انت بتعصي كلامي يا مازن ؟؟
سأله «محمود» ببوادر غضب ليجيب هو بهدوء: ” لا يا بابا انا طول عمري بسمع كلامك علشان انت عارف مصلحتي بس في دي بقى انت مش عارف مصلحتي خالص ” ترك المنزل و غادر تحت صدمة كل من «محمود» و «مروة» من طريقة ابنهم الذي لم يحدثهم هكذا في حياته ، نهضت «هنا» من مقعدها و دلفت الي غرفتها دون أن تقول شيئًا ما جعل كل من «محمود» و «مروى» يشعرون بالضيق من تصرف ثلاثتهم .
في نفس التوقيت في شقة «محمد» كانوا يجلسون جميعًا على طاولة الافطار يتناولون طعامهم و يتناقشون في بعض الأمور ، كانت «نور» تضع كل تركيزها في هاتفها ولم تأكل شيئًا لتقول «داليا» لها : ” سيبي التليفون يا نور و كلي ” انتبهت لها «نور» و نظرت إليها ثم قالت وهي تعود للنظر في هاتفها مرة أخرى : ” حاضر يا ماما باكل اهو ” رفع «طارق» حاجبه ليقول بسخرية :
” و ده اي ده بقى الشيء المهم الي مخليكِ حاطة دماغك في التليفون كده و مش بتاكلي ؟ أغلقت «نور» الهاتف و أجابت وهي تضع المعلقة بفمها : ” بدور على شغل ” ” شغل ! حركت رأسها مؤكدة وهي تقول: ” اه شغل ، ما انا اكيد مش ها افضل قاعدة في البيت كده ” ” هو أنتِ قررتي خلاص أن احنا ها نفضل قاعدين هنا ؟ كادت تجيب لكن أوقفها صوت والدها وهو يقول مؤكدًا على ما قاله :
” أيوة فعلًا احنا ها نفضل عايشين هنا ، غريبة افتكرت اني قولت انا و عمامك الكلام ده ؟ رمق «طارق» والده بنظرة منزعجة ثم قال: ” يا بابا هو احنا عيال صغيرة عشان تاخد قرار زي ده بالنيابة عننا ، انا ماعنديش مانع أنزل «مصر» كل فترة لكن اني اعيش فيها مرة واحدة مش حاجة سهلة عليا ولا عليك برضو ”
” انا عارف أنه قرار صعب و انكوا سيبتو اشغالكوا و حياتكوا و جيتوا تعيشوا هنا مرة واحدة ، بس دي وصية جدك يا طارق ولازم ننفذها ، و ليك عندي يا عم اني ها أنزل ادورلك على شغل بنفسي ها قولت اي ؟ نهض «طارق» من مقعده و اتجه الي المرحاض ليغسل يده وهو يقول : ” ماقتنعتش ، و بصراحة بقى انا مش عايز اقعد هنا لاني مش ها اعرف اتأقلم مع الجو ده بصراحة ”
كان «اكرم» يجلس يتناول طعامه في هدوء كعادته لم يشارك في الحديث كان يستمع إليهم وحسب و بعد أن انتهوا استقام من مقعده و قال وهو يغادر : ” انا نازل ” ” رايح فين يا اكرم ؟ سألته والدته ليجيب باختصار : ” ادور على شغل ” نظر إليه «طارق» بدهشة وهو يسأله : ” يعني انت كمان موافق انك تقعد هنا ؟ حرك «اكرم» رأسه مؤكدًا ثم غادر بينما تأفف «طارق» بغضب و ترك المكان و غادر ، نظرت «نور» الي والدها لتقول برجاء :
” بابا انا كمان عايزة أنزل ادور على شغل ” ” لا يا نور ” قال كلماته وهو يغادر مقعده لتسأله بدهشة : ” ليه يا بابا ؟ ” عشان يا حبيبتي أنتِ لسه ماتعودتيش على المكان لما تتعودي و تعرفي تروحي و تيجي لوحدك ها اسيبك تنزلي شغل ” حركت رأسها بأستسلام قائلة: ” حاضر يا بابا ”
_استيقظت «سما» على أصوات مرتفعة بالمنزل و يبدوا أنه شجار ، اسرعت الي الخارج لترى ما يحدث لتجد «يزن» يتشاجر مع والده بينما يجلس «مؤمن» يتابع ما يحدث و تحاول والدتها تهدئة والدها الذي كان غاضبًا بشدة ، قال «يزن» بضيق : ” يا بابا انا مش عايز اقعد هنا و أنا سكت امبارح بس علشان خاطر تيتا ”
” لا و انت كان ليك مستقبل باهر بصراحة في «قطر» و عايز ترجع علشانه يعني ماكنتش واكل شارب نايم على قفاية ولا شغلة ولا مشغلة ، و بعدين مين جدتك دي الي احترمتها و سكت علشانها يعني انت ماسبتش الفطار و مشيت و ماعملتش اعتبار ليا ولا لعمامك ها ما ترد ؟ كاد «يزن» يتحدث ليقاطعه والده وهو يقول بحزم : ” مافيش سفر يا يزن ولو راجل كده سافر من ورايا” تقدمت «سما» و قالت وهي تحاول تخفيف حدة والدها :
” خلاص يا بابا أهدى حقك عليا انا ، تعالى اقعد بس يا حبيبي انت تعبان ” جلس على الأريكة بمساعدتها و احضرت له «هدى» كوب من الماء أعطته له وهي تقول بعتاب : ” مش قولنا يا احمد بلاش عصبية علشان ماتتعبش يا حبيبي ” ” خلفتك السودا يختي الي هاتموتني ناقص عمر ” قال كلماته وهو يشير على «يزن» الذي كان يقف يتابع ما يحدث بضيق ، تأفف بغضب بعد كلمات والده ليترك المنزل و يغادر كما العادة ، قال «مؤمن» بهدوء بعد ذهاب شقيقه :
” بابا احنا لازم نتكلم و اكيد ها نلاقي حل يرضي الجميع ، بس مش دلوقتي علشان انت تعبان ” أنها جملته و غادر هو الآخر ليسمع والده يقول قبل أن يغادر : ” اتنيل انت كمان شوف خيبتك ، الا ماجبت واحد فيكوا عدل ، واحد ساب التعليم و التاني كمل و قعدلي في البيت ، هو انا جالي القلب من شوية ” ربتت «سما» على كتف والدها قائلة بحنان : ” خلاص يا بابا أهدى بالله عليك علشان ماتتعبش ” ابعد كفها عنه بغضب ليقول بسخرية :
” اتنيلي أنتِ التانية يعني أنتِ الي عدلة عنهم اوي يا ام سياحة و فنادق ، دخليني اوضتي يا هدى عشان حاسس ان ضغطي وطي ” ذهب الي غرفته بمساعدة زوجته بينما نظرت «سما» الي أثره و تنهدت بحزن ثم عادت الي غرفتها . _صعدت «بسمله» الي السطح لتجد «طارق» و «مازن» و «يزن» و «نور» بالاعلى فسألت بأستغراب : ” اي الي مطلعكوا بدري كده ؟ لتُجيب «نور» بدلًا عنهم بعد أن كانت حالة كل منهم لا تسمح له بالإجابة لشدة غضبه :
” طارق و يزن و مازن كل واحد متخانق مع والده، أنا ماتخانقتش مع بابا بس طلعت اشوف طارق ” جلست «بسمله» على أحد المقاعد لتسالهم بدهشة: ” و ليه كلكوا اتخانقتوا ؟ اجابت «نور» باختصار : ” علشان مش عايزين يقعدوا في مصر ” تذكرت «بسمله» فور سماع ما قالته «نور» حديث خالها لها و طلبه في أن تساعدهم في إقناع أولادهم بالبقاء هنا ، اخذت نفسًا عميقًا و سألتهم بهدوء : ” انتوا ليه مش عايزين تقعدوا هنا ممكن اعرف ؟ اجاب «مازن» بهدوء :
” عشان شغلنا برا ” ” بس؟ استغرب ردة فعلها لكنه اكمل : ” و عشان صحابنا و معارفنا و كل حاجة تخصنا من يوم ما اتولدنا هناك ” ” طيب ليه ماتعملوش ده هنا ؟ انا عارفة أنها حاجة مش سهلة بس حاولوا يعني على الأقل هنا مش لوحدكوا زي هناك هنا عايشين في بيت كامل بتاعكوا و تعرفوا كل الناس الي فيه الي هما اهلكم ، صدقوني انتوا ها تبقوا سند لبعض و ها تتعايشوا مع الوضع بس انتوا مش مدين لنفسكوا فرصة ”
نظرت إليهم بعدما اخذت أنفاسها لترى ما تأثير كلماتها عليهم لكن ما احبطها هو عدم وجود أي تغيير ، استقامت وهي تقول : ” طيب فكروا ” كادت تغادر لتسمع صوت من الخلف يقول : ” يلا اجهزوا علشان ها ننزل نشتري الحاجة الي اتفقنا عليها علشان المكان بليل ” نظرت «بسمله» الي مصدر الصوت لتجدها «سما» فأبتسمت و قد شعرت بالراحة و كأنها انقذتها للتو من فشلٍ ذريع .
_كان يسير في الشارع يفكر اين قد يجد مستشفى في هذه المنطقة ليعمل بها سأل أكثر من شخص و كانوا يدلونه على أماكن مختلفة و بالفعل ذهب الي أحد المستشفيات و قدم طلب للعمل لكنه شعر أنه سيتم رفضه لهذا قرر أن يبحث عن مكان آخر ، و بعد حيرة دامت لدقائق قرر الانتظار حتى يعلم هل سيتم قبوله في هذه المستشفى أولًا ام لا ، ذهب الي أحد المقاهي القريبة من المنزل و قرر البقاء به قليلًا بعيدًا عن ضجة المنزل ، و بعد أن طلب مشروبه المفضل
“القهوة” اخذ يتصف حسابه الشخصي على تطبيق التواصل الاجتماعي “فيسبوك” كان يشاهد تلك الصور القديمة له مثل صورته اثناء التخرج و صور اخرى له بالذي الطبي للمرة الأولى و صورة أخرى مع أصدقاء الجامعة على الشاطئ ، وقف عند أحد الصور و التي ابتسم بحزن عندما رأها و عندما شعر أن الدموع قد تخونه في اي لحظة اغلق الهاتف و جلس ينتظر مشروبه وهو يطالع الخارج من زجاج المقهى لتقع عيناه عليها … نعم تأكد أنها هي ليخرج من المكان بسرعة وهو
يستشيط غضبًا و يتجه إليها بتوعد .
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!