الفصل 11 | من 15 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
12
كلمة
3,407
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

رواية أحفاد نصار الجزء الحادي عشر 11 بقلم دنيا كريم أحفاد نصاررواية أحفاد نصار الحلقة الحادية عشر “المُنقذ في ورطة” . ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغر «اكرم» من ردة فعل «يزن» و التي كانت توحي برعبه منه ليقول بنفس نبرته الساخرة: ” شوفت عفريت ولا اي ؟ نفى «يزن» برأسه سريعًا ليقول بتلعثم بسبب توتره : ” لا لا ما… مافيش حاجة” قلب عيناه ليسأله بملل : ” ها تفضل موقفني على الباب ؟ ابتعد عن الباب بسرعة و قال : ” اتفضل ”

دلف الي الداخل و جلس على الأريكة وهو يطالعه بأستمتاع وهو يرى خوفه منه أو من أي غدر قد يحدث له ، ليقول و هو يضع يداه خلف رأسه : ” اقعد يا يزن يا حبيبي واقف ليه ؟ جلس على احد الارائك و التي حرص على أن تكون على بُعد مناسب منه ، ما جعل «اكرم» يقهقه عاليًا بسبب فعلته و يقول باستهزاء : ” يعني أنا مثلًا لو حابب اضربك المسافة دي ممكن تمنعني ؟

، أو انت فاكر انك ها تعرف تجري اصلًا لو انا كنت عايز اضربك فعلًا حتى لو على بُعد مسافة اكبر من دي ؟ ابتلع «يزن» ريقه بخوف و قال محاولًا التبرير : ” لا أنا ما…” قاطعه «اكرم» الذي تحدث بجدية للمرة الأولى منذ مجيئه : ” تعالى اقعد يا يزن مش ها اعملك حاجة ” حرك رأسه ليسأله بعدم تصديق: ” يعني مش ها تضربني بجد ؟؟ اومأ برأسه وهو يضحك ليشير له على الأريكة المجاورة له قائلًا : ” اضربك اي بس تعالى يا عم اي شغل العيال ده ”

اطمأن «يزن» قليلًا من كلماته ليذهب و يجلس على تلك الأريكة التي أشار له عليها و مازال يأخذ حذره ما جعل «اكرم» يطالعه بأنزعاج و يقول بتحذير : ” لو فضلت تعمل كده ها اضربك بجد ” في تلك اللحظة جلس بسرعة متجنبًا غضبه ليجلس «اكرم» بأريحية على الأريكة و يقول بهدوء : ” انا اتكلمت مع البنت الي انت خبطها أو الي كنت ها تخبطها امبارح و عرفت كل حاجة ” اومأ له «يزن» ليقول سريعًا : ” و الله العظيم ماكنت اعرف انها ها تعمل محضر ”

اومأ له «اكرم» وقال بهدوء : ” عارف يا يزن ” ثم اكمل بملل : ” خلاص الموضوع اتحل ،اقفل بقى السيرة دي و خلينا في المهم ” اومأ له ليسأله بأهتمام : ” اي هو المهم ؟ ” ابوك ” كانت كلمة واحدة و كانت كافية بأن تجعله يتأفف بأنزعاج و يعلوا الضيق وجهه ، ليكمل «اكرم» حديثه متجاهلًا انزعاجه : ” روح صالح ابوك يا يزن و اعقل كده انت مش صغير ” ليرد عليه الاخر بهجوم : ” هو الغلطان ” ” يزن ”

كانت نبرته تحذيرية ما جعله يصمت رغمًا عنه ، ليتحدث «اكرم» قائلًا بجدية : ” حتى لو هو الي غلطان انت الي تعتذر علشان هو ابوك… من امتى كان المفروض الاب الي يعتذر لابنه ؟ نفى برأسه و قال بنبرة حادة : ” انا عملت كده و نزلت اصالحه امبارح راح طاردني من الشقة و مارضيش يسمعني ” رأى «يزن» تعابير الدهشة التي علت وجه الجالس أمامه ليكمل بسخرية: ” ما تستغربش هو ده ابويا ” اغمض «اكرم» جفنيه محاولًا كبح انفعاله

لينهض من مكانه و يقول : ” انا ها انزل اتكلم معاه و بعد كده ها اجي اخدك تكلمه ” ليُشير له بسبابته مُنبهًا : ” و ها تعتذر ها ” كاد يجيب لكن قاطعه صوت دقات على باب الغرفة ليفتح «اكرم» الذي كان أقرب الي الباب ليجدها «سما» و التي قالت بعد دلوفها الي الداخل : ” ازيك يا اكرم ” لتوجه حديثها من بعد ذلك الي شقيقها و تقول بانزعاج: ” ممكن اعرف انت بتعمل اي هنا ؟ حرك كتفيه وقال ببرود : ” ابوكِ طردني ”

اختفت ملامح الانزعاج من على وجهها ليظهر محلها الحزن ، لتقول بلطف : ” طب ممكن يا يزن تنزل و تتكلموا ؟ اشار لها بسبابته قائلًا بنفاذ صبر : ” هو أنتِ لسه عارفة ابوكِ امبارح يا سما ” تنهدت بحزن لتنظر الي «اكرم» و تقول برجاء : ” كلموا يا اكرم ” اومأ لها و قال وهو ينظر إليه بطرف عينه: ” احنا اتكلمنا فعلًا و اتفقنا و هو ها ينزل معايا ”

اومأت له بابتسامة ممتنة ليغادر بعد أن نبه على «يزن» أن يلحق به ليفعل «يزن» كما طلب منه و يذهب الي الاسفل على مضضٍ لكي يحل ذاك الخلاف الذي بينه و بين والده ، غادر و اصبحت «سما» وحدها داخل النادي للتجه الي الشُرفة تجلس بها لتنعم ببعض الهدوء بعد أن ارهقها كل تلك الخلافات التي تحدث بين عائلتها يوميًا ، اخذت تنظر إلي الاشياء حولها بشرود ليقطع ذاك الشرود صوت نقر على الحائط ، التفتت بجزعها العلوي لترى مصدر الصوت لتجده «طارق» و الذي كان يستند بذراعه على الحائط و ينقر عليه بواسطة خاتمه الفضي قاصدًا لفت انتباهها ، ليقول

بابتسامة فور التفاتها له : ” بقى الواحد داخل يتفرج على النجوم و الشمس يلاقي السما كلها قاعدة في البلكونة ؟ كادت تبتسم على ما قاله لتردع نفسها سريعًا و ترسم ملامح جادة لا تليق بها ، لتقول وهي تعود بنظرها الي الامام : ” اللهم اني صايمة” دلف الي الداخل بعد ان كان يستند على الباب ليقف بجانبها تاركًا مساحة مناسبة بينهم ليسألها بعد ذلك بمشاكسة : ” مين الي مضايق سمايا ”

نظرت إليه و مازالت متمسكة بملامحها الجامدة ، لتُجيب على سؤاله بسؤال آخر و بنبرة أظهرت ضيقها : ” عايز اي يا طارق ؟ صمت قليلًا ليسألها مرة أخرى لكن هذه المرة ببعض الجدية: ” مالك يا سما ؟ و كأن بهذا السؤال ضغط على قنبلة موقوتة لتنفجر به قائلة بغضب : ” زي الزفت ، زهقت و تعبت من كل الي بيحصل ، خناقات بابا و يزن الي مش بتخلص ، يزن الي مش ناوي يعقل و الي ضحك عليا امبارح و خد عربية اخوك من وراه و عمل بيها حادثة ، و…”

صمتت لبرهة لتكمل بنبرة حملت الكثير من الغيظ : ” و انت يا طارق اكتر واحد السبب في الي انا فيه ده ” كان يستمع إليها في هدوء ليُشير على نفسه و يسألها بدهشة بعد أن القت الاتهام عليه : ” انا !! … انا عملت اي ؟ رفعت أحد حاجبيها لتسأله بسخرية: ” بجد مش عارف عملت اي ؟ ، طيب تمام افكرك… انت عارف لو كان بابا ولا حد سمع الي انت قولته امبارح كان اي الي حصل ولا مش عارف ؟ حرك كتفيه ليقول ببراءة زادت غيظها منه أضعافًا :

” ما انا كنت بقول الحقيقة… اكدب ؟ أشارت له بسبابتها قائلة بتحذير : ” بص يا طارق ، انا شايفاك شخص مُلتزم و محترم فا ياريت ما تخليش نظرتي ليك تتغير ” انهت جملتها و تركت المكان بأكمله و غادرت بينما ظل هو واقفًا مكانه يتابع رحيلها حتى اختفت عن ناظريه ليتنهد بقلة حيلة و يحدث نفسه قبل أن يغادر قائلًا انت شكلك وقعت يا معلم ” _قبل «يزن» رأس والده ليقول بندم: ” حقك عليا يا حاج ما تزعلش”

اومأ له والده برضا ليتنهد «اكرم» الذي كان يتابع ما يحدث بهدوء ، ليسألهم بعد ذلك : ” ها خالصين كده ؟ اومأ له كلاهما ليقول وهو يتجه ناحية باب المنزل كي يغادر: ” طيب تعالى بقى يا يزن علشان عايزك في موضوع كده ” تأفف «يزن» بأنزعاج ليسأله بنفاذ صبر: ” في اي تاني هو مش انا صالحت الحاج زي ما انت قولتلي ؟ عايز اي تاني بقى ؟ قلب «اكرم» عيناه بملل ليقول بنبرة غير قابلة للنقاش قبل أن يترك الشقة و يصعد الي الاعلى :

” تعالى بقولك عايزك ” صعد خلفه وهو يتمتم بضجر ليتجه «اكرم» الي حيث السطح و الذي لا يفصل بينه و بين شقة عمه سوى الدرج بما انها تقع في الطابق الذي يعلوه السطح تمامًا ، ليقابل «سما» التي هبطت من الأعلى و على وجهها علامات الانزعاج لتمر من جانبه دون النظر إليه حتى و تفعل المثل مع شقيقها ، لينظر «يزن» في أثرها و يقول بدهشة : ” مالها دي ؟

لم يُعلق «اكرم» على ما حدث و اكمل الصعود الي الاعلى ليجد «طارق» يقف أمام باب السطح و يغلقه ، ليسأله بشك : “بتعمل اي هنا يا طارق ؟ التفت له «طارق» سريعًا عندما سمع صوت شقيقه ليظهر عليه التوتر و يقول بتلعثم: ” لا أنا… انا كنت ” صمت بعدما لم يجد ما يقوله ليبحث بعينه حوله عن حُجة مقنعة ولا يشك بها شقيقه لتقع عيناه على ذاك الخاتم الفضي الذي يرتديه ليرفع كفه بسرعة و يقول : ” الدبلة… كنت بدور عليها علشان نسيتها هنا ”

اومأ له «اكرم» بهدوء في نفس التوقيت الذي وصل فيه «يزن» إليهم لينظر إلي كل من «طارق» و «اكرم» ليسألهم بحيرة بعدما رأى نظراتهم الغريبة: ” في اي ؟

نفى «اكرم» برأسه بمعنى لا شيء ليغادر «طارق» سريعًا تحت نظرات كل منهم ، أخرج «اكرم» مفتاح من جيبه و بدأ يفتح ذاك الباب الذي اغلقه شقيقه للتو ليلاحظ تركيز «يزن» على الدرج في اثر «طارق» و بنظرات غريبة ، ليقول محاولًا لفت انتباهه كي لا يُفكر في اي شيء أو بمعنى أدق الا يربط خيوط الاحداث التي تحدث و يكتشف أن هناك علاقة بين شقيقته و شقيقه هو : ” هو كان بيدور على الدبلة اصل بعيد عنك مايقدرش يستغنى عنها ”

انتبه له «يزن» بالفعل لينظر إلي ذاك الأسوار الذي يرتديه عندما ذكر أن شقيقه لا يستطيع أن يتخلى عن خاتمه ، ليقول بابتسامة : ” انا كمان ماقدرش استغنى عن الانسيال ده ” نظر «اكرم» إلي ذاك السوار لومئ له بهدوء ليدلف الي الداخل من بعد ذلك ه «يزن» ، جلس «اكرم» على الأريكة بأريحية ليسأله وهو يضع قدم فوق الاخرى: ” قولي بقى اي الكارثة الي انت روحت تلحقها بعربيتي؟

بهتت ملامحه ليبتلع ريقه بصعوبة تحت نظرات «اكرم» المصوبة عليه و التي تخبره بأنه لا مهرب من أخباره بما حدث .

_في شقة «محمود» كانت «مروة» تقف بالمطبخ تُعد الطعام و تساعدها ابنتها الصغرى «هنا» و التي هي بالنسبة لهم اليوم ليست على طبيعتها أبدًا فـ «هنا» معروفة بكرهها للأعمال المنزلية و الطهو لذلك كانت دهشة بالنسبة لوالدتها أن تساعدها في المطبخ اليوم و برغم دهشتها الا انها كانت سعيدة ظنًا أن ابنتها أصبحت تحاول تحمل المسؤولية ولا تعرف الحقيقة أبدًا خلف مساعدتها لها اليوم ؛ كانت «مروة» تقف أمام الموقد تقوم بتقليب الطعام عليه بينما «هنا» كانت تقطع الخضروات على الطاولة الرخامية بجانبها و تدندن ببعض كلمات الاغاني

التي كانت تصف حالتها الان: ” يا حبيبي حبيتك ، يا نجم ساكن فوق ، ماخطرش على بالي اغرق في بحر الشوق ، احلفلك بعنيك قلبي اهو ملك ايديك احلفلك بعنيك قلبي اهو ملك ايديك… ” دلفت «اسيل» الي المطبخ مع جُملة «هنا» الاخير لترفع حاجبيها و تسألها بسخرية : ” و ده من اي ده ؟ نظرت إليها «هنا» ببرود لتعود الي تقطيع الخضروات متجاهلة اياها ، ما زاد من دهشة شقيقتها ، هل حقًا تفادت «هنا» الشجار معها أو المجادلة ؟

، هذا ما كان يدور في رأسها وهي مُتعجبة لتأخذ زجاجة الصابون التي ذهبت الي المطبخ من أجل إحضارها في الاساس و عادت الي الصالة لتستكمل تنظيفها ؛ انتهت «هنا» من تقطيع الخضروات لتعطي لوالدتها الصحن الذي وضعت به ما قطعته لتتجه بعد ذلك الي الخارج بهدوء لكنها عادت مرة أخرى بعد أن تذكرت شيئًا ما لتسأل والدتها : ” هو صحيح مازن فين ؟ بقالو كام يوم كده مُختفي ومش باين ، في حاجة ولا اي ؟ نفت والدتها برأسها لتقول بهدوء :

” لا مافيش حاجة هو لقى شغل في مكتب كويس و بدأ يشتغل من كام يوم ” اتسعت أعين ابنتها لتكرر خلفها بعدم تصديق و صوتٍ عالٍ : ” لقى شغل ! نظرت إليها والدتها بتعجب من حالة الصدمة التي احتلتها ، لتغادر «هنا» المطبخ و تذهب الي الصالة حيث شقيقتها لتقول لها بصوت خافت و نبرة حملت غيظها : ” شوفتي اخوكِ مختفي بقاله كام يوم ليه ؟ نظرت إليها شقيقتها لتحرك رأسها نافية عن علمها بشيء لتقول «هنا» بغيظ : ” الاستاذ لقى شغل ”

اتسعت أعين «اسيل» هي الأخرى لتقول بعدم تصديق : ” لقى شغل ازاي يعني ؟ هو مش المفروض مازن ده الي اتخانق مع بابا اول يوم جينا هنا و قاله أنه مش ها يقعد هنا و ها يمشي ! ، اي الاستقرار الي نزل عليه مرة واحدة ده ؟ ضربت «هنا» كفًا فوق الآخر لتقول بقلق : ” احنا لازم نتصرف علشان شكل الظاهر كده انهم بدأوا يحبوا المكان هنا ” اومأت لها شقيقتها مؤكدة لتقول وهي تعود لترتيب المكان :

” بصي انا بصراحه عايزة اكمل رمضان في هدوء علشان كده نقضي الشهر ده كده نتبسط و نعتبرها فُسحة و بعد كده بقى نشوف ها نعمل اي ” رمقتها «هنا» بأنزعاج لتقول وهي تغادر متجهة إلي غُرفتها : ” و اللهِ شكلك أنتِ كمان حبيتي القاعدة هنا ” ضحكت «اسيل» عليها لتتلاشى تلك الابتسامة تدريجيًا بعدما بدأت بالتفكير بجدية في حديث شقيقتها للتو لتشعر بقلق غريب يجتاحها من فكرة أنها قد أحبت البقاء هنا بالفعل !

_جلس «يزن» بتوتر من نظرات «اكرم» له ليُعيد «اكرم» سؤاله بعدما طال صمته : ” ها ماقولتش اي المصيبة الي كنت رايح تلحقها ” تنهد «يزن» بعمق قبل ان يبدأ بسرد ما حدث : ” من حوالي كده شهر مثلًا من أول يوم جينا هنا لما اتخانقت مع بابا و سيبت البيت و مشيت ، ماكنتش اعرف اي حد هنا ولا اماكن لقيت نفسي دخلت كافيه قعدت فيه لحد ما اهدى ، شوية و زهقت و قررت امشي و خلاص و انا عند الباب و ها امشي لقيت واحدة خرجت من جوا

بتجري و كان وراها مدير المكان ، استخبت ورايا وهي بتعيط راحت اترجتني اني اخليه يسبها لانه كان متهمها أنها حرامية و سرقته… ساعتها ماقدرتش ماتصرفش هو كان بيتهمها أنها حرامية و سرقته و انا وقفتله و خليتها تمشي ” صمت قليلًا لينظر إلي «اكرم» و الذي كان يستمع إليه في هدوء ليكمل ما بدأ قائلًا :

” الموضوع خلص و هي مشيت و انا مشيت و عدت فترة و اتقابلنا صُدفة ، كانت شغالة في كافيه مختلف و انا كنت بروح هناك علشان كنت بدور على شغل في المنطقة دي فا كنت برتاح هناك ، مرة ورا التانية خدنا ارقام بعض ماكناش بنتكلم كتير يعني تقدر تقول اصدقاء بس ” اطلق تنهيدة تليها ابتلاع ريقه ليكمل السرد وهو ينظر إلي الفراغ من أمامه :

” امبارح و هي العشا بتأذن و انتوا بستعدوا تنزلوا على فكرة أنا كمان كنت بلبس و بظبط نفسي علشان اجي معاكم ، جالي مكالمة منها ولما فتحت لقيتها بتعيط و تقولي الحقني ، مافكرتش حسيت دماغي اتشلت عن التفكير و لقيت نفسي باخد مفتاح عربيتك و نازل جري ، روحت هناك المكان الي قالتلي عليه لقيتها واقفة في الشارع لوحدها و بتعيط سألتها على الي حصل قالتلي أن في شباب ضايقوها وهي راجعة من الشغل و واقفين على اول الشارع مش راضين يخلوها تروح و هي استخبت هناك و اتصلت بيا ، خدتها في العربية و روحتها و انا راجع حصل الي حصل ”

اومأ له «اكرم» في تفهم ليسأله من بعد ذلك: ” طب و انت اتأكدت منين أنها مش حرامية فعلًا و مدير الكافيه ماكنش بيتبلى عليها ؟ حرك رأسه بعدم تصديق ليقول بأنزعاج : ” اي يا اكرم الي انت بتقوله ده ؟ ، روان محترمة و كويسة وهو كان باين عليه اصلًا أنه راجل مش تمام وهو بيعمل كل ده علشان هي يتيمة مالهاش حد في الدنيا ” ” يزن فكك من الحوارات دي و اعقل ”

قال «اكرم» جُملته لينهض و يغادر بينما ظل «يزن» جالسًا مكانه ينظر إلي الفراغ بشرود ليزفر بضيق عندما يتذكر كلمات «اكرم» له مرة أخرى .

_اقترب اذان المغرب و بدأ الجميع يعدون الطاولات داخل شققهم فاليوم كل منهم سيتناول الافطار مع عائلته ، كان الجميع في شققهم تقريبًا عدا «يزن» الذي ظل بالسطح و رفض النزول ما جعل «مؤمن» شقيقه يُضطر للذهاب و شراء طعام و إعطاءه له لكي يأكل بما أنه صائم ، كان «مؤمن» قد اشترى الطعام الذي طلبه منه شقيقه من الخارج و عاد ليعطيه له و في أثناء صعوده الدرج سمع صوتًا يناديه من الاسفل ليلتفت الي مصدر الصوت ليجدها ابنه عمه «نور»

و التي قالت بابتسامة : ” مؤمن ازيك ؟ اومأ لها ليقول بابتسامة مماثلة لخاصتها : ” الحمد لله كويس ، و أنتِ ؟ اومأت له و قالت : ” الحمد لله كويسة… رايح فين كده ؟ رفع تلك الأكياس التي كان يحملها في يده ليقول بقلة حيلة : ” جايب اكل للاستاذ يزن الي حب قاعدة السطح و مش راضي ينزل يفطر في بيتنا ” ” و يزن قاعد في السطح ليه ؟ سألته بأستغراب ليُجيب بسخرية : ” عايز يتقوقع فوق لوحده ، شايل الهم يا عيني ” ضحكت بقوة على

سخريته لتقول ببعض الجدية : ” عادي يا مؤمن اكيد كلنا بيجي علينا اوقات بنبقى عايزين ننفرد بنفسنا و نفكر كده و نراجع نفسنا ” اومأ لها ليقول بتفهم : ” فعلًا و علشان كده انا سايبه يمكن ربنا يصلح حاله لو قعد و راجع نفسه ” كاد يصعد الي الاعلى ليتوقف مرة أخرى و ينظر إليها ليسألها بأستغراب بعد أن أدرك أنها تقف بالطابق الثالث الخاص بعمها «محمود» : ” الا صحيح أنتِ رايحة فين كده ” ضحكت فجأة بينما ظل هو ينظر إليها بتعجب لتقول

هي من بين ضحكاتها ببلاهة : ” طالعة اشوف عند طنط مروة بصلة ” رمش بعينيه عدة مرات لترتسم ابتسامة على ثغره وهو يقول بعدم فهم : ” بصلة ازاي يعني ؟ حركت كتفيها وقالت ببلاهة : ” ماما لقت البصل عندنا خلص قالتلي اطلع اشوف عند طنط مروة بصلة علشان تكمل الاكل ” حرك رأسه بيأس و هو يضحك لتبادله هي الضحك ليقول بسخرية وهو يصعد الي الاعلى : ” أما اطلع ادي للبصلة الي فوق اكلها ”

غادر تحت ضحكاتها لتذهب هي من بعد ذلك الي شقة عمها و تدق الباب لتسأل زوجة عمها عن ما طلبته منها والدتها . _في شقة «محمد» ، كان «طارق» مُمددًا على الفراش يعبث بهاتفه بملل ليجد باب الغرفة قد فُتح فجأة و دلف «اكرم» الي الداخل ليسأله «طارق» بدهشة من طريقة دخوله المفاجئة: ” اي يابني مالك داخل كده ليه ؟ اقترب «اكرم» من الفراش الخاص بشقيقه ليقف أمامه و يُشير له بيده بالنهوض ليحرك «طارق» رأسه و يسأله بعدم فهم :

” في اي يا اكرم ؟؟ ” قوم بس ها اقولك ” قالها «اكرم» بنبرة متوعدة جعلت شقيقه يشعر بالريبة لينهض و يقف أمامه و قبل أن يسأله عن ما يُريده امسكه «اكرم» من ياقة قميصه و قال بغيظ : ” بتستغفلني يالا ؟ ، انا تجرني في الكلام لحد ما اقولك ان سما قاعدة في السطح و تروح طالعلها ؟ اتسعت أعين «طارق» ليقول بتوتر وهو يحاول ابعاد يد شقيقه : ” لا على فكرة أنا ماطلعتش عل…” قاطعه «اكرم» قائلًا بغيظ :

” لا طلعت علشان هي كانت فوق ماهو مش طبيعي أنها تبقى قاعدة فوق عادي و فجأة تنزل متضايقة و حضرتك كنت فوق معاها ، يبقى مين الي ضايقها العفش مثلًا ؟ ، رد قول عملتلها اي يالا ؟ استطاع أخيرًا التحرر من قبضته ليقول بغضب وهو يعدل من وضعية ملابسه : ” انا ماعملتلهاش حاجة هي اصلًا كانت متضايقة انا مالي ” رفع «اكرم» أحد حاجبيه ليقول بسخرية : ” ها اصدقك حاضر ” ” و الله تصدق ماتصدقش براحتك ”

قالها «طارق» وهو يلوح بيده بعدم اهتمام ما أثار غضب شقيقه ليمسكه من تلابيب قميصه و يسأله بحدة و صوت مرتفع : ” في اي بينك و بينها ، رد بدل ما و اللهِ العظيم ها تبقى ليلة سواد عليك يا طارق ، ماهو لو ابوك ماعرفش يربيك انا ممكن اربيك عادي ”

دلف كل من والديه الي الغرفة عندما ارتفع صوت «اكرم» ليجدوا هذا المشهد الذي صدم كلاهما و هو كالتالي ، «اكرم» يمسك شقيقه من تلابيب قميصه و «طارق» يطالعه بنظرات نارية و كل منهم يستعد للاشتباك مع الآخر ، لتصرخ «داليا» و تقول بصدمة : ” اي الي انتوا بتعملوه انتوا الاتنين ده ؟ تدخل والدهم في تلك اللحظة ليُبعد كل منهم عن الآخر عنوة و يقول بعدم تصديق : ” عايزين تضربوا بعض انتوا الاتنين ؟!

، الي ماعملتوهاش و انتوا صغيرين جايين تعملوها دلوقتي ؟؟ شملهم بنظراته المعاتبة ليقول وهو يُشير لهم ناحية بعضهم : ” يا كل واحد يتأسف لأخوه دلوقتي ” ليُشير بعد ذلك على باب المنزل و يُكمل : ” يا اما انتوا الاتنين برا و مش عايز اشوف وش حد فيكم لحد ما تعرفوا انتوا عملتوا اي ” نظر «طارق» ناحية شقيقه ليقول بحقد : ” انا مش ها اعتذر لحد ”

ليترك المنزل و يغادر تحت نظرات والديه المصدومة و قبل أن يفعل «اكرم» المثل و يغادر أوقفته والدته بسؤالها المتلهف لإجابة : ” اي الي حصل يا اكرم ؟ نظر إليها ليتنهد و يقول : ” ما تشغليش بالك يا ماما ” ترك المنزل و غادر ليحرك والده رأسه و يقول بيأس : “بقى دي اخرت تربيتي فيهم كل السنين دي ” ربتت «داليا» على كتفه لتقول مطمأنة اياه رغم أن القلق ينهش بها :

” ما تقلقش هما تلاقي من الصيام و الحر انفعلوا بس و بعد الفطار ها تشوف ها يتصالحوا ازاي ” حرك رأسه ليقول بسخرية : ” بقى أنتِ الي بتطمنيني يا داليا ؟ ، ده أنتِ تلاقيكِ عايزة حد يطمنك ”

_تبقى دقائق على إطلاق مدفع الافطار ، قد استعد الجميع و جلسوا حول طاولة الافطار منهم من ينتظر الاذان كي يبدأ بطعامه و إتمام صيامه ، و منهم من يجلس على طاولة الافطار و لكن عقله شارد في أشياء أخرى و القلق يملأ قلبه ؛ بداخل شقة «نجاح» كانت «بسمله» تُعد طاولة الافطار و تضع عليها الطعام لتسمع صوت جرس الباب لتضع ذاك الصحن الذي كان بيدها و تتجه الي الباب وهي تقول بصوت عالي نسبيًا : ” حاضر جاية ” فتحت الباب لتجدها

والدتها لتسألها بأستغراب : ” اي يا ماما هو بدر ماجاش ؟ نفت والدتها برأسها و قالت بهدوء ينافي القلق الذي بداخلها : ” لا كنت قاعدة مستنياه علشان يجي نفطر سوا و لما لقيته اتأخر اتصلت بيه بس تليفونه مقفول قولت اكيد مالحقش يجي و ها يفطر مع زمايله في الصيدلية ” اومأت لها ابنتها لتبتعد عن الباب لتسمح لوالدتها بالدخول لتقول وهي تغلق الباب بعد دلوف والدتها الي الداخل :

” تلاقيه ها يجي بعد الفطار ما تقلقيش ، اقعدي بقى افطري معانا بدل ما تفطري لوحدك ” اومأت لها والدتها ليتجها معًا الي حيثُ مائدة الطعام و التي جلست عليها جدتها للتو ، جلسوا جميعًا لتسأل «نجاح» حفيدتها التي كانت اقوم بصب المشروبات : ” هو فين اكرم يا بسمله مش قولتلك قوليله يقعد يفطر معانا ؟ اومأت لها لتقول مؤكدة : ” أيوة و انا قولتله و قالي ماشي بس عنده حاجة ها يعملها و يجي على الفطار ، زمانه جاي ”

اومأت لها جدتها ليُطلق مدفع الافطار متزامنًا مع رنين جرس الباب ، لتنهض «بسمله» و تقول وهي تتجه الي الباب: ” تلاقيه اكرم ” فتحت الباب لتجده ذاك الفتى الذي يُدعى «عثمان» و الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا و يعمل مع «بدر» في الصيدلية كمتدرب ، عقدت «بسمله» حاجبيها لتسأله بدهشة عندما وجدته يلهث اثر ركضه: ” في اي يا عثمان مالك ؟ التقت بعض الأنفاس ليقول بصوت متقطع : ” الحكومة جات خدت دكتور بدر من الصيدلية يا أبلة بسمله “

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...