الفصل 2 | من 9 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
101
كلمة
3,249
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

رواية عمياء في بيت الهواري الجزء الثاني 2 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة الثانية ابتسمت إبتسامة جانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة: _و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟ لطمت الأم بيدها على صدرها و هي تقول بدهضة وذهول شديدان: _يالهوي يا زبيدة أنتِ بتقولي إيه ؟ كفكفت دموعها وهي تقول بهدوء:

_اللي سمعتيه يا ماما و أنا بصراحة كده ناوية اطلق بس مش دلوقتي منتظرة بس لما عثمان يحدد فرح ويخلصه على خير كفاية تأجيل بقى عثمان داخل على الخمسة وتلاتين سنة و خطيبته ملهاش ذنب نأجل تاني كل شوية. _سيبك من اخوكي وخطيبته دلوقتي و احكي لي إيه السبب ؟ وقفت من على حافة الفراش تلملم ملابسها لتضعها في الحقيبة و هي تخبرها مقططفات من حكايتها: _مش عارف ينسى مراته و مش قادر يعيش حياة تانية حاسس إنه أناني لو عمل كده

سألتها “سهام” شقيقتها بنبرة مغتاظة و قالت: _و احنا ذنبنا إيه مالنا بالحوارات دي خبط على بابنا وجه ليه من أساسه !! استدارت بجسدها كله ثم قالت بنبرة مختنقة إثر الدموع : _هو مخبطش على بابنا أبوه واخو هما اللي خبطوا هو مكنش هيخبط على باب حد أصلا هما اللي أجبروا على الجواز . كفكفت دموعها و هي تختم حديثها: _غيروا الموضوع أنا مش عاوز اتكلم في ومحدش يجيب سيرة لـ عثمان مش عاوزين نشيل النفوس من بعض .

خرحت أمها من الغرفة تاركة ابنتها الصغرى تخفف عنها ما تحمله بداخلها من حزن وهم، ما إن خرجت وقفت “سهام” أمامها تمسح لها دموعها ثم جذبتها لحضنها وهي تمسد بيدها على ظهرها، و كأنها أعطت لها الإشارة لتبدأ هي في وصلة البكاء، شاركتها البكاء وحاولت بكل قدرتها أن تخفف عنها . ********** في ظهر اليوم التالي

كانت ” زبيدة” في زيارة سريعة لصديقتها قبل مغادرة القاهرة جلستا تتبادلان أطراف الحديث هنا و هناك قبل أن تأمرها ” شهد” بأن تذهب حيث الخزنة وتخرج منه محارم مطرزة بإسمها و اسمم “عاصم” و تاريخ زفافهما تفقدته ثم نظرت لها وقالت بحزن دفين: _ياريتك سألتيني قبل ما تعملي كنت قلت لك متتعبيش نفسك. _ليه بس كده خدي و اعتبريها بشرة خير. فرغ فاها لترد لكن قاطعها صوت رنين هاتف ” شهد” التزمت الصمت حتى ترد صديقتها على المتصل، ثوانٍ

معدودة و قالت: _زبيدة خدي كلمي عاصم جوزك عاروزك اردفت ” شهد” عبارتها و هي تضع هاتفها بين يدها تناولته و الدهشة ترتسم على وجهها ، رفهت الهاتف على أذنها وقالت بهدوء _الو سكتت مليًا لتسمعه ثم ردت بعدها و قالت: _تمام مفيش مشكلة أنا منتظراه اهو شكرا مع السـ… نظرت للهاتف وجدته انهى مكالمته قبل أن يستمع حتى لباقية ردها اعادته لـ شهد و قالت: _ده مسمعنيش حتى لما اخلص كلامي قفل بعد ما قال كلامه تابعت بنبرة مختنقة قائلة:

_أنا زهقت من العيشة دي لا حياة زي الناس ولا معاملة زي الناس زي ما يكون أنا اللي موت مراته يا شهد ربتت على ظهر يدها ثم قالت بمواساة: _معلش بكرا ربنا يهديه و يعاملك معاملة الأميرات أنا عرفت من عم سالم إن مكنش في احن منه و كان بيحب الهزار و الضحك ضاق صدرها و انهارت باكية:

_و أنا ليه اشوف الوش الوحض أنا ذنبي إيه يا شهد لا اعرغه ولا يعرفني واتقدم لي و حاي مغصوب وحاولوا يمشوا الجوازة عشان يفضل لي في الاخر واحد ملوش علاقة بالدنيا غير إن يشرب ويسهر و بس! تابعت بمرارة قائلة: _ده ولا مرة يا شهد سألني نفسك في إيه ده مبعرفش عني أي حاجة اللي بيجبني ويوديني أدهم اخو لو احتاجت حاجة اطلبها من أدهم لو حبيت اخرج اخلي ادهم يتوسطلي عشان يرضى يخرجني سألتها ” شهد” بفضول قائلة: _هو بيمد ايده عليكي ؟

اجابتها بنفي قائلة: _مبيمدش ايده ولا له علاقة بيا أصلا ختمت حديثها قائلة بمرارة: _اتحداكي و اتحداه لو فاكر شكل ملامحي إيه يا شهد و الله لو مشيت في الشارع ما هيعرفني، أنا زهقت من العيشة دي خلاص جبت أخري منها و مش قادرة عليها . سألتها ” شهد” بنبرة حزينة: _هتعملي إيه بس يا زبيدة ؟ أجابتها بنبرة لا تقبل النقاش : _أنا كنت منتشرة سهام أختي تتجوز و عثمان اخويا خلاص حدد معاد فرحه كده الحِمل خف على ماما و ستي جامد

تنهدت ثم قالت: _عثمان اخويا هيكتب كتابه الشهر الجاي و هيتجوز يعني اللي باقي لي معاه شهر بس مش هجيب سيرة لحد اني هطلق و مش هنكد على حد في زيارتي المرة مش هرجع مع أدخم وهطلب الطلاق . سألتها ” شهد” بنبرة حزينة: _و يقولوا إيه الناس لما تتطلقي بعد أربع شهور بس من جوازك ؟ أجابتها بنبرة مختنقة:

_مش مهم الناس يقولوا اللي يقولوا، الناس مش هتفدني بحاجة لما عمري يجري مني وأنا زي البيت الوقف لا متجوزة و لا أنا بنت في بيت ابوها يا اختي أنا كنت في بيت ابويا بأكل وبشرب وعايشة مرتاحة انما لما اتجوزت عيشت حياة عمري ما كنت اتخيل اعيشها ولا اتمناها لأي بنت تعيش عيشتي دي . صدح رنين هاتف ” شهد” مرة أخرى تناولته لتعرف من المتصل نظرت لها ثم قالت بهدوء: _ده عاصم انسحبت ” زبيدة” في هدوء و هي تقول:

_قولي له مشيت مش عاوزة اسمع صوته ولا حتى اشوفه و ادعي لي ربنا يعدي الشهر الجاي على خير عشان اطلق و ارجع لحياتي قبل ما يدخلها عاصم . عاد رنين هاتفها يصدح مرة أخرى تردد في بادئ الأمر أن تتدخل وتخبره ولكن دفعها قلبها بأن تخبره ببعض الأمور وليس كلها و عليه أن يتصرف بحكمة إن أراد تغيير حياته، ضغطت على زر الإجابة و قالت بهدوء:

_أهلًا يا باشمهندس ممكن حضرتك تسمعني لا هي نزلت من بعد ما كلمتها، أنا عارفة إن دي حاجة متخصنيض وميصحش إني اتكلم فيها بس يعز عليا زعل صاحبتي و اشوفها وهي ضيقة كده لا هتكلم على طول مش هاخد من وقتك كتير، بصراحة كده وبدون دخول في تفاصيل زبيدة ناوية تتطلق منك و متسألنيش ليه أنا معرفش أكتر اللي حكيته هي قدامها شهر وبعدها هتقولك وهي جاية القاهرة انها عاوزة تتطلق فـ لو أنت عاوز تكمل صلح الغلط ولو مش عاوز يبقى ربنا يكتب لكم الصالح وكل واحد حر في قراره، آسفة اني طولت عليك بس مقدرتش اسكت أكتر من كده .

********** تقابلت ” زبيدة” مع “أدهم” استقلت سيارته، سألها عن الأسرة و أحوالها فـ أخبرته عن جديد عائلتها و خبر قرب زواج أخيها، ثم ساد الصمت طوال الطريق كانت شاردة تعشق السفر عبر السيارة لتشرد في الطريق كم تمنت ولو لمرة واحدة يأتي زوجها يجتمع مع عائلتها الوضع أصبح لا يُطاق، كيف ستتحمل شهر بأكمله تحت سقف واحد معه. بعد مرور عدة ساعات

وصلت لمنزلها عفو سجنها معه، صعدت الدرج متجهة حيث غرفتها تقابلت مع أبيه الذي انتقد تصرفها للمرة المئة بعد الالف حين قال: _مش بكفاية كده يا زبيدة ولا إيه ؟ _خير يا عمي ؟ _كل يوم والتاني تتحنجلي وتروحي بيت ابوكي وتجعدي لك سبوع بحاوله و ديه مش عاويدنا و اللي زاد وغطى عشان نكلمك نلف مصر كلتها عشان نكلمك . ضاق صدرها و لم يعجبها قوله فقررت أن ترد بطريقتها:

_و الله يا عمي أنا بروح مرة في الشهر بقعد خميس وجمعة وباجي السبت و بالنسبة للتليفون فأنا مش معايا تليفونات للأسف مش قصة اني مش عاوزة ارد على حضرتك . ارتفع صوته و هو يقول: _و قمان بتردي علي؟ كادت أن ترد لكن تتدخل ” أدهم” و هو يقول : _هي بتفهمك بس يا ابوي اللي حُصُل صلوا على النبي كده احنا داخلين على شهر مفترچ كل سنة و انتوا طيبين يا چماعة رمضان بعد بكره . وأنت طيب يا دكتور أدهم .

قالتها” زبيدة” و هي تسير تجاه غرفتها بينما أشارة أبيه عليها و قال: _شايفة آخر مچايب عمك چابلنا واحدة معدتش عليها الرباية واخوك سايبها تعمل ما بادلها رد ” أدهم” بهمس وقال: _فوتها لحالها يابا الله يرضى عنيك بكفاية اللي هي فيه وبكغاية متحملة ولدك ببلاويه متبجاش أنت وولدك والزمن عليها . أبيه بنبرة مغتاظة و قال: _دافع لها ياخويا دافع لها أني مخابرش عينوك محامي عنيها ولا إيه ؟! ****** داخل غرفة ” زبيدة” و عاصم”

وجدته في سباتٍ عميق، وضعت حقيبة يدها بهدوء ثم اتجهت حيث خزانة الملابس، لتخرج منها منامة مريحة سحبت واحدة وولجت المرحاض. تقلب ” عاصم ” في نومته لتقع عيناه على حقيبة يدها تنهد بعمق ثم نهض من الفراش، غادر الغرفة بأكملها و هو يغلق بابها بعنف . خرجت من المرحاض في نفس التوقيت الذي خرج هو من الغرفة جلست أمام المرآة تصفف شعرها المبلل في دقائق معدودة، اتجهت حيث الفراش ومددت عليه جسدها .

عاد بهدوء كما خرج وجدخا ممدة على الجهة التي كان يرقد فيها، تنفس بعمق و لم يحدثها، مدد على الفراش وهو يضع على صدرها علبة بداخلها هاتف جديد انتفضت وهي تقول: _بسم الله الرحمن الرحيم في إيه يا عاصم حدثها بنبرة تملؤها النعاس و قال: _خُدي تلفونك طلعتي عيني عشان اوصلك النهاردة . فرغ فاها لترد لكنه ربت على شفتاها و قال: _بكره بكره نتكلموا

وفي لحظات كان في سباتٍ عميق من جديد، أما هي فكانت تقلب الهاتف يمينا ويسارًا بين يدها، لم يكن جديدًا عليها أن يمدد جوارها لكن الجديد عدم خروجه اليوم ظلت تفكر حتى غلبها النعاس و نست أمر الهاتف وقصته . ******** في عصر اليوم التالي كانت في سباتٍ عميق ولم تشعر بشئ حتى وقعت زجاجة العطر لتصدر صوتًا متداخل مع تأواه، انتفضت من نومها وجدته يسب حاله مرة و يلعن ما حدث له الف مرة كادت تقترب لكنه أشار و قال بضيق:

_بعدي في ازاز اهنى _طب أنت كويس ؟ _ايوة _ايوة ازاي بس وأنت ايدك مفتوحة انادي على أدهم يخيطها هب واقفًا من مكانه ليأتي بالسلة ذهب و عاد أكثر من مرة حتى انتهى من لملمت كل شئ، جلس على طرف الفراش و قال: _أني نازل اصلي الچمعة _تصلي ؟! _إيه غريبة ولا إيه ؟ رفعت كتفيها وقالت: _لا عادي تابعت بنبرة هادئة: _استنى بس اطهرلك الجرح عشان تعرف تصلي .

هرعت تجاه المرحاض وعادت سريعًا بيدها علبة الاسعافات الأولية، فتحت له باطن كفه الأيمين لتمسح الدم ثم بعد ذلك قامت بتطهيره وهي تقول: _الحمد لله جرح بسيط كنت فاكراه كبير. كان شاردًا في اللاشئ كعادته اليوم تحديدًا يحاول بشتى الطرق أن يجعله يمر مرور الكرام، أما هي فكانت منتبه في تطهير يده فقط. سألها بهدوء قائلًا: _أنتِ تعرفي شهد منين ؟ تعجبت من سؤاله لكنها أجابته بهدوء _أنا وهي و ليلى بنت عمك صحاب بس هي أقرب لي من ليلى .

_وهي دلوجه مخطوبة ؟ _لا _زين سألته بفضول: _هو إيه اللي زين ؟ أجابها ببساطة شديدة: _بصي بجى من غير لف ولا دوارن أني رايدك تكلميها عشان أدهم حركت رأسها بعدم فهم و قالت:. _لا مش فاهمة _يعني كلميها و حاولي توفجي بينها و بين أدهم اخويا ردت عليه بنبرة لا تقبل النقاش _لا _ليه ؟

_كده و خلاص أنا مش هدخل في حاجة و شهد مش هتتجوز أدهم مش عشلن هو وحش لا سمح الله لا بالعكس أدهم إنسان محتزم جدًا وخلوق بس شهد لا انتوا ناس صعبة و أنا مرضاش لبنات الناس المرمطة اللي أنا فيها . طب بصي بجى يا زبيدة وديه آخر حديتي وياكي. رايدة تطلجي يبجى تجوزي أدهم لشهد غير كده متحلميش اردف “عاصم” عبارته دون أدنى مقدمات أو مناقشة كسابق عهده معها بينما هي ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت: _لا قلت لك للمرة المليون لا يعني لا

رد ببساطة: _اني جلت قمان اللي عندي و اليوم اللي هيتچوز فيه أدهم اخويا هطلجك _اشمعنى شهد ؟ _عشان هو كان يحبها وابويا كان رافضها عشان غريبة و ما دامك أنتِ دخلتي يبجى عادي بجى _طب و لو شهد رفضت ؟ _إن شاء الله مش هترفض چربي بس مش هتخسري حاچة دام الصمت بينهما لمدة دقيقة كاملة قبل أن يقول بنبرة تملؤها الحزن:

_صُح أنتِ مش اختياري و لا حبيتك ويمكن متفهميش حاچة من اللي هجولها دلوجه بس مبعرفش اشوف واحد بيحب ومساعدوش يتچوز اللي يحبها بيوچعني كسرة جلبه على حبيبته سألته بنبرة مختنقة قائلة: _ومبيوجعكش اللي بتعمله في قلوب الناس ؟ وقف عن حافة الفراش ليلملم متعلقاته الشخصية قبل مغادرة الغرفة، نظر لها ثم قال: _فكري زين في حديتي و الأفضل ليكي تچوزيهم لبعض عشان تضمني حريتك . ما أن غادر الغرفة حدثت نفسها قائلة بنبرة متعجبة:

_هو عرف منين إني عاوزة اطلق معقول ماما لالالا مستحيل ماما مش هتعمل كده و كمان هي ملهاش معاه كلام . وقفت عن حافة الفراش هي الأخرى لترتبها قبل أن تغادرها لتبدأ اعداد الغداء، بعد عدة دقائق وصلت إلى خزنة الملابس لترتب ملابسه لكن لفت نظرها صندوق صغير من اللون الأسود، مالت بجسدها و فتحته لتجد مجموعة من الصور، و قطعة من قماش أسود اللون

و في ظرف شفاف خصلة من الشعر، ابتسم بشكل تلقائي على كل صورة جمعته بزوجته حتى وصلت لصورة لها ببطن منتفخة إثر الحمل تمتمت بخفوت قائلة: _يا حبيبتي دي كانت حامل وباين عليها قربت تولد. فتحت أحد الأظرف و قرأت عبارة كتبها هو يشكو منها إليها و يستعطفها بأن تسامحه وفي ظرفٍ آخر وجدت الرد و المعاتبة منه إليه، وجدت حنانها و طيبتها طوت ” زبيدة” كل شئ و كفكفت دموعها وهي تدعو لها بالرحمة و المغفرة . ********* داخل المقابر *********

كان “عاصم ” واقفًا يدعو لها بقلبه، انتهى من دعاؤه لها و ظل ساكنًا، شرد قليلًا لا يعرف كيف يخبرها بأنه تزوج بأخرى يأتيها يوم الجمعة من كل أسبوع ولم يحدثها حتى الآن عن زواجه من غيرها، أتى الحارس و قام برش قطرة المياه و يسقي الزرع، نظرة له و قال بتساؤل: _بتاچي اهنى كل يوم يا مرعي ؟ _ايوة و الله يابشمهندس وبسجي الزرعة كيف ما جلت لي دس”عاصم”يده في جيب جلبابه الأبيض ليخرج الن٣ود ثم وضعه في جيبه و قال: _تسلم يدك

_ما تخلي يا بيه _الله يخليك يا مرعي أنت بس كل يوم تاچي وتطل على الزرعة و تسجيها كيف ما جلت لك . _عنيا يا بيه . بعد مرور نصف ساعة كاد أن يغادر لكن استوقفه صوت أحد الشيوخ وهو يناديه بإبتسامته البشوشة، صافحه و طلب منه أن يسأله في أمرين ففرر أن يستقبله في غرفته الصغيرة ويستمع له بعد تناول القهوة، سرد له الأمرين و أن صديقه هو صاحب هذه الإستشارة لكنه يخجل المواجهة فـ أرسله بدلا منه، تبسم الشيخ و قال:

_مشكلتك ولا مشكلة صاحبك المهم تتحل جول يا ولدي وربنا يكرمنا ونحلها سوا . تنهد “عاصم” و قال بنبرة تملؤها الحيرة: _صاحبي مرته ماتت و كان يحبها كلمة يحبها دي جليلة على اللي كان شايفه وياها و لكن ربنا أراد يسترد أمانته و راحت منه وهو فضل من بعدها كيف الميت لا جادر يكمل حياته ولا جادر يحب تاني بعدها، لحد ما في يوم صحي من النوم لاجى نفسه متچوز واحدة تانية لا من عيلته ولا هي من دمه و لا حتى يعرف عنها حاچة غير بس اسمها

نظر للشيخ و قال باسما: _و الله يا شيخ لو مشي في الشارع وهي چاره ما هيعرف انها مرته . ابتسم الشيخ و هو يقول: _ياه للدرچة دي ؟ ثم طرح سؤاله قائلا: _وصاحبك لما هو بيحب مرته كِده مجتلش حاله وراها ليه ليه لساته عايش لحد دلوجه و بيجتل في خلق الله ؟ رد “عاصم” على سؤاله بسؤالا آخر: _يعني إيه ؟ أجابه الشيخ ببساطة: _يعني محدش بيموت وار حد يا ولدي ولو الأدوار اتبدل مكنتش هترضاها على حالك ابتسم الشيخ قال مصححا: _جصدي صاحبك يعني

_مش فاهم _تجبلها على روحك مرتك تاچي وتجولك إنها متچوزاك و جلبها مع چوزها الاولاني وكل سبوع تزوره في قبره هتجبل على روحك تبجى هي نايمة في فرشتك و عقلها في ذكريات واحد تاني حتى لو كان الواحد ديه ميت ؟ رد ” عاصم” بعصبية مكتومة: _أني راچل يحج لي قاطعه الشيخ و قال بتساؤل: _مين اللي اعطاك الحج ديه ؟ _ربنا _ربنا ؟

انتوا بتفسروا الدين على هواكم زي اللي بيجول الشرع محلل لي أربعة يا اخي طب ما الشرع جال رفقا بالقوارير طب ما ربنا جل جلاله جال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) تابع حديثه قائلا:

_فين المودة والرحمة اللي جال عليهم ربنا فين وصية الرسول الف سؤال في فين وفين بتجول إنك راچل ويحج لك طب ما هي ست و يحج لها الف حج وحج استكمل حديثه قائلًا: _ربنا لما وصف الچواز جال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) و لما بردو وصف الطلاج جال (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ضاق صدر ” عاصم” وهو يقول بضيقٍ مكتوم: _يعني يعمل إيه دلوجه ؟ رد الشيخ ببساطة شديدة:

_يا عاشرها بالمعروف يا سيبها تشوف نصيبها ويا حد تاني لكن اللي بيعمله ديه اسمه قهر و أعوذب الله من القهر. _بس هو عمره ما مد يده عليها! _مش شرط يمد يده عليها، اللي بيعمله أصعب الف من مرة من الضرب الاهمال بيموت الواحد انك تبجى جدامي و مش شايفك ديه بتوچع جوي . ختم الشيخ حديثه قائلا:

_يا تفتح صفحة جديدة مع ناس چديدة يا تروح تدفن حالك مع اللي ادفنوا لكن تفضل واجف كِده في نص السلم يبجى بتضحك على روحك أنت اللي لازم تحط قرارك بيدك مش حد تاني . ******** استقل سيارته ثم القى نظرة طويلة على قبر زوجته قبل أن يغادر كانت كلمات الشيخ تتردد على مسامعه، و كانت آخر جملة كانت تتردد على مسامعه بشكل مستمر هي أنه يطلب منه أن يتخذ قراره بيده، و كانت أولى قرارته

أنه رفع زجاج سيارته تجاه قبرها وكأنه يخبره حاله أنه يجب عليه التخطي، كان يسير بهدوء و أغاني شهر رمضان تدوي في كل مكان استقبالا بالشهر الكريم . لم يستعد لهذا الشهر منذ زمن فقرر أن يستقبله ببعض التغييرات وليست كلها . بعد مرور قرابة الخمس ساعات

ولج البيت و بين يده بعض الأطعمة الجاهزة على التسوية اتجه حيث المطبخ ليضعها في البراد، أما “زبيدة” فـ كانت تتابع إحدى المسلسلات بشغف على ما يبدو أن الحلقة الأولى مميزة لدرجة جعلتها لم تشعر بوجوده خرج من المطبخ و جلس على المقعد المجاور لأخيه الذي وضع قدح قهوته على سطح المنضدة و قال: _حمد الله على سلامتك يا بشمهندس . تابع بنبرة مرحة وهو لـ لحيته المنمقة و قال: _كِده رمضان جانا صُح . اكتفى ” عاصم” بالإبتسامة

بينما رد أبيه بإبتسامة: _ايوة كِده ارچع كيف زمان _إن شاء الله يا بوي و هيرچع احسن من الاول هو بس اللي غيبته طولت هبابة . ثم تابع حديثه وهو ينظر لزوجة ابنه وقال: _عجبالك كِده اما تفرحينا عن جريب لجمت الصدمة لسانها حين تابع حديثه قائلا: _بجالك أربعة شهور وماشية في الخامس ولساتك محبلتيش ليه ؟ حجظت أعينها من الصدمة ألهذه الدرجة يتدخل فسما لا يعينه كاد أن يكمل حديثه لكنها انسحبت بهدوء قائلة:

_عن أذنكم هروح اصلي الترويح عشان اتأخرت عليها . كانت تقفز بين سلالم الدرج حتى وصلت في أقل من دقيقة إلى غرفتها، نظر ” أدهم” لأبيه و قال : _إيه في حد يجول كِده مالنا احنا حبلت ولا لسه ما تدعي لهم و خلاص يا بوي . نظر لأخيه وقال بنبرة تغلفها الرجاء: _معلش متزعلش من ابوك هو كان نفسه يفرح بيكم مش أكتر جوم يا اخوي طيب خاطرها بكلمتين بمره رمضان ومش عاوزين نكد . *******

طرقات خفيفة ثم ولج بعدها وجدها تقرأ في القران الكريم تجاهلت وجوده كما يفعل هو، ظنت أنه سيفعلزما يفعله كل ليلة لكن تفاجئت به يجلس جوارها و يحدثها اغلقت كتاب الله بهدوء ثم وضعته جنبا، استمعت إليه و هو يقول بهدوء: _أني رحت النهاردة للشيخ و جلت له على اللي كنت بعمله وياكي في الاربع شهور و جالي ربنا بيسامح في حجه انما حج العباد مرهون بيهم، فـ جلت روح يا واد و خليها تسامحك احسن كده أنت مش هتشم ريحة الچنة سألته بنبرة هادئة:

_وهو شربك كل يوم الخمور ده هيدخلك الجنة و صلاتك اللي سايبها دي هتدخلك الجنة اهدار صحتك و تعبك اللي بيزيد كل دول هتتسأل عليهم مش أنا بس اللي هتتسأل عليا مش أنا بس يا عاصم . وقف عن الأريكة وقال بضيق مكتوم: _خلاصك بجى يا بت الحلال أنتِ صوت ضميري ولا إيه أني بحاول مع نفسي واحدة واحدة متزدهاش عليا أنتِ وقفت هي الأخرى عن الأريكة لتواجهه قائلة: _عاوزني اسامحك _ايوة

_طلقني بس مش دلوقتي هطلقني في اليوم اللي همشي يعني ليلة العيد . سألها بفضول و قال: _اشمعنى ؟ أجابته ببساطة شديدة: _عثمان اخويا هيتجوز و أنا مش عاوزة انكد عليه فـ هصبر لحد الشهر ما يعدي وبعد الفرح هعرفهم . تنهد و هو يحدث بهدوء عجيب هو نفسه لا يعرف من أين أتى به حين قال: _لا إذا كان كِده مفيش مشكلة عاوزة تتطلجي بعد فرح اخوكي فـ ليه لا غالي والطلب رخيص زبيدة يا بت القصاص أنتِ طالج . …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...