رواية على مهل يا قلب الجزء الثامن 8 بقلم Sol Luz Del على مهل يا قلبرواية على مهل يا قلب الحلقة الثامنة 🦋«عَلَى مَهْلٍ، يَا قَلْبُ.. فَالرِّحْلَةُ قَدْ انْتَهَتْ»🦋الفصل الأخير في غرفة العريس، كان إسحاق يرتدي بذلة رسمية سوداء ملكية، يغالب توتره، بينما كان إبراهيم يربت على كتفه ويحاول فك عقدة ربطة عنقه: “اهدأ يا بطل!
”. وفي الغرفة المجاورة، كانت الأجواء صاخبة بالعطور والضحك؛ سيلين ترتدي فستانها الأبيض بـ “دانتيل” ناعم وأكمام طويلة، حجابها الحريري العاجي يلتف حول وجهها كأنه هالة، وحذاؤها الأبيض المزين بالوردة الرقيقة يلامس الأرض بخفة. حين نزلت الدرج، كان إيقاع خطواتها يسبقه صوت فستانها الذي يمسح على الرخام. توقف إسحاق مذهولاً، وتلاشت ضوضاء القاعة من حوله. نظر إليها، وتمتم بحب: “اللهم بارك.. أهذا جمالٌ أم فيضٌ من نور؟
لقد أتمّ الله بنعمة الستر كمالكِ في عيني. سبحان من ألبس الجمال وقاراً.. ما أجملكِ يا سيلين، وكأن الحجاب خُلق ليزيدكِ نوراً.” أمام المأذون، كانت الأيدي تتصافح، والشهود يبتسمون. نطق إسحاق بيقين: “أقبل، وأشهد الله على عهدي.”، ثم قالت سيلين بصوتٍ متهدج: “قبلت.. قبلت بكل قلبي.”، فأعلن المأذون: “بارك الله لكما، وجمع بينكما في خير.”
في هدوء المنزل، كان ضوء المصباح المكتبي يلقي بظلاله الدافئة على الأوراق والكتب. كان إسحاق يجلس بخشوع يرتل آيات من القرآن، وسيلين تستند برأسها على كتفه، تتابع معه بصرها الكلمات. فجأة، قُطع سكون الغرفة بطرقات صغيرة على الباب. دخلت مريم الصغيرة ببيجامتها الوردية، وشعرها المشعث يمنحها مظهر الملاك الناعس. فركت عينيها بكسل واقتربت منهما: “بابا.. ماما.. رأيتُ كابوساً، هل يمكنني أن أقرأ معكم؟
” ابتسم إسحاق وأغلق المصحف برفق، سحب طفلته ليضمها إلى صدره، بينما اقتربت سيلين وقبلت وجنتها. قضوا وقتاً يملؤه الرضا، حيث بدأت مريم تداعب أطراف حجاب والدتها، وتتمتم بكلماتٍ لم تكتمل من القرآن، ثم استسلمت للنوم في حضن والديها وسط جو من الطمأنينة. في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر أشجار الحديقة. مريم بحماس: “بابا! ماما! أريد الخروج للعب في الحديقة، الجو رائع!
” ضحكت سيلين وقامت لتجهز مريم، ثم خرجوا معاً. بينما كانت مريم تلهو بكرتها الصغيرة بعيداً، جلس إسحاق وسيلين على مقعد خشبي يراقبونها. مال إسحاق نحوها وغمزها بابتسامة: “تعلمين يا سيلين، كلما نظرت إليك وأنتِ بهذه البساطة، أشعر أن قلبي يقع في حبكِ من جديد، كأنكِ فتنةٌ لا تزداد مع الأيام إلا حلاوة.” ضحكت سيلين بخجل وضربت كتفه بدلال: “أنت دائماً مبالغ في كلامك ألا تمل من هذا الغزل؟ اقترب منها أكثر،
وأمسك يدها بين يديه: “وكيف أملّ من الغزل في روحي؟ أنتِ لستِ مجرد زوجة، أنتِ القصيدة التي أقرؤها كل يوم لأطمئن على عالمي، أنتِ السكن الذي يأوي إليه تعبي، والضحكة التي تزيح عن قلبي ثقل الدنيا. كل تفصيلة فيكِ، من حجابكِ إلى حمرة وجنتيكِ حين أخجلك، هي دليلي إلى الجنة.”
سيلين بضحكة صافية: “أنت حقاً تعرف كيف تذيب قلبي بكلماتك.. منذ عرفتك، لم أعد أرى رجلاً في هذا العالم سواك، أنت نبضي الذي لا يهدأ، وأنت السند الذي جعلني أرغب في أن أكون أفضل لأجلك.” نهضت سيلين وهي تضحك بخفة بعد حديثهما المفعم بالود، وقالت: “سأذهب لأرى مريم، لا تبتعد.” التفتت إليه بابتسامةٍ ساحرة وفتحت ذراعيها، وقالت بصوتٍ يفيض بالحب: “أحبك يا إسحاق.. أنت لست فقط زوجي، أنت جنة قلبي في الدنيا.”
في تلك اللحظة، دوى صوت الرصاصة الغادرة كانت من خطيبها الهارب من السجن لكن . سقطت سيلين، وهرع إسحاق يضمها لصدره، والدماء بدأت تسيل من ثغرها مخضبةً يديه. إسحاق بصوتٍ منهار: “سيلين.. انظري إليّ.. لا تغمضي عينيكِ.. أرجوكِ.. لا تتركي مريم.. لا تتركي قلبي يحترق ببعدك.. أنتِ النور الذي أضاء دنيتي.. لا تتركيني وحيداً..” كانت سيلين تنظر إليه بعينين تذبلان، ويدها تمسح على خده بوهن، والدم يسيل من فمها ببطء،
لكنها ابتسمت بوقار: “إسحاق.. يا زوجي الحبيب.. لا تحزن.. مريم.. أمانة.. في رقبتك.. أشكرك.. على كل لحظة.. جعلتني فيها قريبة من الله.. كنتَ لي خيرَ سندٍ وخيرَ زوجٍ.. لم تخذلني قط..” أغمضت عينيها، ثم فتحتهما مرة أخيرة وهي تشهد بصدق: “أشهد أن لا إله إلا الله.. وأشهد أن محمداً رسول الله..” ثم همست بيقين: “سأنتظرك.. عند الله.. يا زوجي.. في جنة.. لا فُرقة بعدها..”
لفظت أنفاسها، تاركةً إسحاق في صمتٍ مروع، وقلبه يرتل باسمها في كل صلاة، بانتظار اللقاء الحق عند الرحيم. «عَلَى مَهْلٍ، يَا قَلْبُ.. فَالرِّحْلَةُ قَدْ انتهت و هكذا تنتهي رواية على مهل يا قبل فبعد سنوات عديدة جلس العجوز إسحاق أمام قبرها، يودعُ بيده المرتجفة آخر أيام انتظاره، وهمس بنبرةٍ امتزج فيها الشوقُ
باليقين: “مريمُ أصبحت خير أمانة، وقلبي صار جاهزاً للرحيل.. لم يعد بيني وبينكِ سوى هذه النبضة الواهنة.. على مهلٍ، يا قلب.” تَمَّت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!