الفصل 2 | من 2 فصل

رواية عائلة هلوان الفصل الثاني 2 - بقلم بسمة هلوان

المشاهدات
5
كلمة
1,352
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ـ أنت بتتكلم كدا ليه؟
ـ آسف يا ملكَة، تؤمري بإيه يا مولاتي وحابة تسأليني عن إيه؟
ومع إنه كان بيتريق عليّ إلا إني ضحكت بعدم تصديق وقلت:
ـ أقسم بربي مجنون، أنا رايحة أغيّر هدومي، وروح جيب أكل يا خادم، أنا فعلا مولاتك من النهاردة.
مشيت بسرعة وطبعا مافوتش إني أبص لملامحه اللي كان مبهوت فيها كأن حد دلق عليه جردل ميّاه ساقعة، كتمت ضحكتي ودخلت الأوضة.. بصيت له قبل ما أقفل الباب لقيت نظراته ليّ سوداوية وكأنه ناوي على حاجة مش كويسة، قفلت الباب في وشه وقلبي دقاته عليت وأنا ساندة على الباب وبقول:
ـ معقول هيقوم يضربني؟
غيرت هدومي ولبست إسدال واسع لونه يمبي ومنقّش أسود بطريقة جميلة، مش عارفة ازاي حضروا هدومي من قبلها وأنا ماخدتش خبر عن الموضوع، دا كل حاجة كان متخطط لها بقى؟
ـ بتعمل ايه؟
قلتها باستغراب لما لقيت “سليم” في المطبخ بيسلُق حاجة على البوتوجاز، وهو لفّ لي، وأول ما شافني قال باستغراب:
ـ أنتِ مين؟
قلت بسخرية:
ـ أنا الملكة مولاتك يا أستاذ، هتعمل ايه أكل لمولاتك؟
ـ سم، هعمل لك سمّ يا “داليا”.
أنا مش عارفة أنا بتكلم معاه كدا ليه، بس أنا مش طايقاه، وبما إنه اتعصب ومابيضربنيش يبقى خلاص.. هتمادى براحتي بقى! جوزي ولا مش جوزي؟
ـ يا لهوي دي سخنة!
قلتها بصدمة وأنا برجع بسرعة بعد ما فكرت أمسك غطا الحلة وأشوف بيعمل ايه، و”سليم” انتفض من مكانه وهو بيبص لفوطة المطبخ اللي حاططها على الرخامة وبيقول لي بغضب:
ـ ودي موجودة ليه؟ زينة؟
ـ إيد ملكتك بتتحرق وأنت بتزعق فيها؟ مش أخلاق خادم دي، أنا هجلـدك تمانية وتمانية جلدة.
حسيته بياخدني على قدّ عقلي وهو بيبص لي رافع حاجبه، خلاص مش هتمادى أكتر من كدا.. أنا آسفة ماتبصليش بالطريقة دي بقى بخــــــــــاف!
ـ صدقي أول مرة آخد بالي إن عينيكِ خُضر!
قالها بعشوائية وسط حرب النظرات فبصت له وأنا بزفر بضيق:
ـ وأنت مالك بلونها تركّز ليه؟ كنت مراتك؟
رفع حاجبه لتاني مرة وأنا بيتوعب اللي قلته، أومال أنتِ ايه يا داليا؟ سلطة فواكه؟؟
حسيت بالإحراج وأنا ببعد عيني وبقول له بصوت خافت:
ـ ماتعودتش لسة.
سكت وماتكلمش، وكإن دي طريقته في إنه يبين عدم اهتمامه، مسك فوطث المطبخ ووراني اللي في الحلة، كان بيسوّي فرخة وهو بيقول:
ـ هم عاملين لنا مكرونة بشاميل بس أنا مابحبهاش، فهاكل فراخ ورزّ أبيض.
ـ وماقلتليش ليه يا بايخ! هموت من الجوع.
قلتها وأنا بدور على المكرونة اللي بيقول عنها فهو شاور لي على مكانها، أخدتها وكنت هطلع برة لولا إنه قال بصوت هادي فيه نبرة تحذير:
ـ مش هتستني ناكل مع بعض ولا ايه؟
ابتسمت له بسماجة وقلت:
ـ ماباكلش مع أغراب.
سكت شوية وهو بيبص لي، كأنه بيفكر هيقتلـني ازاي، نفس النظرة قبل ما أدخل الأوضة؟ حسيت بالخوف لإني مش متعودة على الصمت دا، على الأقل بابا كان بيزعق ويعلّي صوته.. بس دا حتى صمتُه مخيف.
بعد سكوت طويل اتحرك من مكانه ووصل قدامي، بصيت له بحاول أخفي توتري من قربه دا وأنا مش متعودة، فلقيته أخد مني الصينية فجأة وهو بيقول:
ـ أهلي اللي عاملينها، لو مش هتاكلي معايا خلاص ماتاكليش.
اتصدمت وهو بياخدها بعيد، وهو قال وهو هناك عند الحلة:
ـ تعالي ساعديني في الرزّ.
همست بصوت واطي وأنا ببص له بغضب:
ـ الله على الظالم والمفتري.
ـ بتقولي حاجة يا “داليا”؟
ـ ماتقوليش يا “داليا”!
ـ وأنتِ مالك؟ أمادي مراتي باللي أنا عاوزه، أنتِ إيش دخلك؟
ـ إني أنا مراتك مثلا!
ـ أديكِ قلتيها، مراتــــي وخلي بالك من ياء الملكية دي، فأعمل اللي أنا عاوزه.
ـ ياء ملكية؟ أنت شايفني لعبة في إيديك ولا ايه؟
قلتها بغضب وهو المرة دي قرّب بجد، وميّل عليّ وهو بيهمس جنب وداني:
ـ أنا قعدت هادي وسكتت على كل الكلام اللي قلتيه، بس بعد ما اتكتبتِ على اسمي لازم تعرفي يا صغيرة إنك اه.. بتاعتي، بس مش لعبة، أنتِ ليكِ قراراتك بس لسة بتاعتي.
وبعدها بعِد ووصل هناك بكل برود كأنه ماحصلش حاجة من تلت ثواني بس!
أنا كنت مصدومة من كلامه.. هو أنا اتنقلت من أب متملك لزوج متملك هعيش معاه باقي حياتي؟ أنا عملت في نفسي ايه؟
ـ يلا تعالي هننقل الأكل للسفرة.
مشيت وراه وسمعت لكامه بنقل الأطباق من على الرخامة للسفرة اللي موجودة في المطبخ برضه.. كان فيها أربع كراسي، وهو قعد مقابل ليّ وحط الأكل وسطينا لكل واحد نصيبه من أكله.. بصيت على أكله وكتمت ضحكتي وأنا بهمس لنفسي بسخرية:
ـ مش عارفة ايه رز العيانين الأبيض اللي عامله دا.
ـ رز عيانين؟ أنتِ عارفة رز العيانين دا طعمه من إيدي عامل ازاي؟
رفعت له حاجبي بلا مبالاة وقلت:
ـ مش مهتمة أعرف، بس مهتمة أعرف أي غبي دا اللي مش بيحب مكرونة بالبشاميل مستوية بالطريقة دي؟ وبعدين لو أنت مابتحبهاش أهلك عملوها لك ليه؟
ـ مامتك اللي باعتاها لينا.
اتصدمت وأنا برفع عيني وبقول بغضب:
ـ يعني كدبت عليّ!
وهو كان بيكمل أكله بهدوء وبيقول:
ـ لا، قلت لك أهلي اللي عملوها، ومامتك بقت من أهلي بعد ما اتجوزتك، وحتى قبل كدا كمان.. مش احنا من عيلة واحدة؟
ـ عيلة هلوان حسبي الله ونعم الوكيل فيكم نفر نفر، تقاليدكم غبية.
ـ ماكنتيش عاوزة تتجوزيني ولا ايه؟
ـ ولا طايقة أبص لوشك حتى!
صرّحت قدامه بطريقة مباشرة إني مش موافقة على الجوازة دي، وهو بص لي لوهلة قصيرة، وكمل أكله بلا اهتمام، قمت من مكاني وأنا بقول:
ـ نفسي اتسدّت، عيلة تقرف.
وبعد ما مشيت من قدامه وقفلت باب الأوضة جامد بس لطبقها، وشّه بُهت وهو بيقول:
ـ مالكيش نفس؟ بعد ما لحستيه؟
بعد ما عدّت ساعات كنت نايمة على السرير في الأوضة وهو برّة أكيد نام زي القتيــــــل، حسيت بحاجة بتقع من الدولاب والصوت أزعجني، بس كأني عطشانة جدا فقمت من مكاني علشان أطلع برة وأشرب، وبالفعل طلعت وشربت ميّاه وجيت، مالقيتوش على الأنتريه.. يبقى تلاقيه نام في أوضة الأطفال تقريبا.
رجعت الأوضة وأول ما دخلت رقعت بالصوت من اللي شايفاه قدامي:
ـ أنت بتعمل ايه هنا يا “سليم”؟
وهو كان واقف قدام الدولاب وبيطلع هدوم ليه، ولف لي وقال:
ـ هغير هدومي اللي لابسها من العصر دي.
يبقى الصوت اللي صحاني كان صوت الدولاب اللي هو فاتحه دا؟
ـ أنت دخلت عليّ الأوضة وأنا نايمة؟؟
قلتها بصدمة فهو اتفزع وهو بيقول:
ـ ليه محسساني إني عملت حاجة حرام؟
ـ هو مش حرام بس قلة أدب واحترام! كان المفروض تستأذن.
ـ وأصحيكِ من سابع نومة؟ طب باريت كان ينفع بس أنتِ كنتِ نايمة زي الجُثــث، فكرتك مُتِّ وشعرك فوق عينيكِ زي العفاريت كدا.
ايه؟ شعري؟ حطيت راسي على شعري، طرحة الإسدال اتفكت وأنا نايمة؟؟ كان المفروض مآمنش لأمّ المكان دا! وبعدين ازاي نمت بالعمق اللي بيقوله دا في مكان ماعرفوش؟
خبيت شعري بالطرحة بسرعة وأنا بقول له بنفور:
ـ ماتبصش يا حيـ…
ماكملتش الكلمة لما لقيته بيقرب بعصبية، هيضربني؟ مش متوقعة حاجة غير كدا..
وأول ما رفع إيده غمضت عيني وأنا خايفة.. بس…
لعب في شعري بعصبية وهو بيبعد الطرحة وبيقول:
ـ أنتِ مراتي يا ملكة، تقبّلي إنك مراتي وياريت تتعودي بسرعة علشان ماليش خُلق.
ـ أنت.. أنت..
كنت باصة له بصدمة ومش لاقية حاجة أقولها فهو قال اللي على لساني بسخرية:
ـ مش متربي ومش محترم؟ وإيه تاني؟ رجُل غير خلوق؟
ماقدرتش أطلع من صدمتي بسبب تصرفاته، هو ليه بيعمل كدا؟
ـ أنا مش موافقة على الجوازة لعلمك.
ـ ماحدش قال لك تقولي موافقة قدام الكل.. وما دام قلتيها تبقي مراتي يا “داليا”، وخلاص مافيش رجوع عن الكلام دا.
رفضت كلامه ولسة هتكلم لقيته مسك إيدي بهدوء، قال بنبرة صوت هادية زي عينيه النعسانة:
ـ قبل ما نكتب الكتاب ماكنتش مهتم أبدا بمين اللي هتجوزها، بس بعد ما اتجوزتك خلاص لازم أهتم بيكِ، أنتِ في الأول والآخر عيلتي، عِيشي معايا بإرادتك، مش عاوز أجبرك على حاجة زي أبوكِ.
بلعت ريقي وقلت:
ـ أنت.. سمعت كل حاجة في كتب الكتاب؟
اتنهد بتعب، وبعدين قال:
ـ ماسمعتش، بس نظراتك الهادية وكأنها أملها ضاع ساعتها خلوني أعرف ايه اللي حصل في الأوضة دي بالظبط، ولما جينا هنا أكدتِ لي اللي بيحصل.
رفعت عينيّ اللي دمعت لي، وماهتمتش بدموعي وبصت له بقوة كأني بحاول أداري ضعفي اللي كشفه بسهولة كأني كتاب مفتوح قدامه:
ـ اطلع برة.
بص لي بعدم فهم فقبل ما يتكلم كررت كلامي بصوت عالي:
ـ اطلـــع بـــرة!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...