الفصل 1 | من 2 فصل

رواية عائلة هلوان الفصل الأول 1 - بقلم بسمة هلوان

المشاهدات
16
كلمة
1,322
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ـ موافقة يا عروسة على سليم هَلَوَان زوجًا لكِ؟
ـ لا يا شيخنا مش موافقة.
نظرات العيلة كلها حوالينا اتحولت ليّ، كانوا مصدومين من رفضي، و”سليم” اللي بص لي برفعة حاجب وهو بيقوم من مكانه وبيقول:
ـ طيب، طالما العروسة مش موافقة يبقى مافيش داعي أقعد هنا.
بصت له بغضب، هو ليه كان قاعد كأنه مستني يخلص مني؟
ـ استنى يا “سليم”.
ماكاناش كلمتي، بل كلمة بابا اللي راح له وخلاه يهدأ ويقعد تاني مع إن “سليم” مامانش غضبان أصلا، هو كان بيبص في الساعة بملل كأنه عارف إنه بيضيع وقته.
ـ وأنتِ تعالي معايا!
نظرات بابا كانت كأنه بيولع فيّ في خياله، حسيت بخوف من اللي ممكن يحصل وهو مدخلني وراه الأوضة وقفل علينا تحت عيون ماما اللي بصت لي بغضب.. هم ليه كلهم عليّ؟
ـ ليه قلتِ كدا؟ احنا مش اتفقنا؟
ـ لا ماتفقناش، أنت اللي قررت عني وماطلبتش رأيي في حاجة زي دي، أنت قلت هتكون خطوبة وبس وأقدر أفسخ الخطوبة معاه بعد شهر ولا شهرين.
بص لي بضيق وهو بيحوم في الأوضة كأنه بيمسك نفسه عن ضربي:
ـ أنتِ غبية يا “داليا”؟ أنتِ عارفة إن احنا عيلة مابنتجوزش حد من برة، يعني لازم يكون عيلة هلوان علشان تتجوزي، وماتفكريش في حد تاني علشان لو بتمشي مع ولد تاني إياكِ تفكري فيه.
اتصدمت من طريقة تفكيره وأنا بصحح بسرعة وحاسة بالغضب اللي مش هقدر أبينه:
ـ أنت بتتهمني يا بابا في شرفي؟ وأنا أمشي مع ولد ليه؟ أنا عمري ما خنت ثقتك فيّ..
كملت بحزن بصوت خافت ماسمعوش:
ـ اللي تكاد تكون معدومة.
ـ الموضوع منتهي يا “داليا”، خلاص النهاردة كتب كتابك يعني كتب كتابك، والراجل جاي من سَفَر وماقالش حاجة رغم إنه ماشافكيش لحد دلوقتي ولا حتى طالب برؤية شرعية، أنا مش عارف ليه لبستِ النقاب في وجوده هو؟ ما أنتِ كنتِ بحجابك عادي.
ـ بابا، أنا سمعت كلامك بس علشان أشوف إذا كان الراجل اللي برة دا مناسب ليّ ولا لأ وأقدر أرفضه في الخطوبة في أي وقت، بس جواز وكتب كتاب؟ أبدا عمره ما يحصل! أنا مش هبقى عبدة لتقاليد العيلة الغبية دي!
قلت جملتي الأخيرة وأنا بصرخ ومش قادرة أكتم غضبي أكتر من كدا، هو مش معتبرني بنته وأنا بكلمه بهدوء.. فلازم أعلّي صوتي علشان يسمع كلامي.. وسمعُه..بس ماستوعبوش!
ـ يا قليلة الأدب!
ضربني على وشي بقوة لدرجة إن صوابع إيده علمت على خدي وحسيت فكّي اتخلع من مكانه وتخدير في وشي كله، بصيت له بصدمة وهو بيكمل كلامه:
ـ أنا ماربيتش بنت تقول لي لا، أنتِ بنتي! وأنا عارف مصلحتك أكتر منك! اسمعي الكلام.
كنت مصدومة، بابا ضربني؟ ماقدرش أقول إنها أول مرة.. بل في كل مرة برفع صوتي عليه أو بنتخانق ودا بيحصل كل يوم تقريبا.. بيضربني، بس اتصدمت من كلامه.. مين دا اللي عارف مصلحتي؟ مين دا اللي يجوز بنته لراجل لسة مايعرفش هو بيعمل ايه في سفره؟ بيشتغل ولا بيلعب؟ وكمان لسة ناقل شغله لهنا علشان يستقر في مصر! زهق من البنات اللي هناك ولا ايه فقال يجرب حظه هنا؟
ـ دلوقتي حالا هتمسحي دموعك دي وتسمعي الكلام وتطلعي برة تقولي أنا موافقة يا شيخ على الجواز، وإلا وربي يا “داليا” هتبرّى منك ومش هيكون عندي بنات!
ـ حاضر.
قلتها بكل طاعة، أصل مصير ايه اللي ممكن يبقى أسود من كدا؟ ولاحظت من “سليم” إنه مش مهتم، فأعيش مع واحد مش شايفني أحسن ما أعيش مع واحد بيتملكني وبيعتبرني حاجة شاريها مش بنته من لحمه ودمه.
طلعت، وأنا برسم ابتسامة مزيفة مافيهاش ريحة المشاعر، وقلت للمأذون:
ـ موافقة يا شيخنا، بابا أقنعني، أمضي فين بقى؟
ضحكت بهدوء وبسعادة خاوية، المعازيم صدقوها! والعيلة صدقتها! طبعا.. ما كل البنات سلموا نفسهم لأهاليهم من قبلي، جات عليّ أنا وهيهتموا يعني؟
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وبعد ما خلصت الكلمة هلّت المباركات عليّ وأنا ببتسم ابتسامة واسعة، بس مش سعادة، كانت بتبين إني مش مصدقة.. أنا بقيت مرات واحد ماعرفوش؟ ماعرفش منه غير اسمه؟ حتى شكله ماهتمتش إني أدقق فيه.
“سليم” جه والكل وسع له وبيضحكوا، مفكريننا عرسان بجد ولا ايه؟ استفزني ضحكهم، “سليم” مسك إيدي فبعدتها عنه فجأة وإيدي اترعشت..
ـ أنت عملت كدا ليه؟
وولا اهتم بسؤالي وهو بيلفّ راسُه لبابا وبيقول بابتسامة مزيفة برضه لاحظتها على شفايفه:
ـ زي ما اتفقنا يا عمي، هاخد مراتي.
ـ طبعا، استنوا نوصلكم يا ابني.
ياخدني؟ من غير فرح؟ من غير أي حاجة؟ خلاص كدا هروح على بيته؟ يعني ايه الكلام دا؟
كنت في عز صدمتي ومالاحظتش إيد “سليم” اللي مسكتني بقوة ماعرفتش أفلتها منه، نفسي أهرب منهم دلوقتي ومش هيفرق معايا.. بس خلاص! بقيت مراته.. الأوان فات.
نزل بيّ وركب عربيته، وبابا والعيلة جايين يوصلونا وبيعملوا زمامير، افتكروا إن دا فرح أخيرا؟ أنا حاسة إن أنا اتباعت، دي مش طريقة بنت تتجوز وهي متبلغة امبارح إن بكرة الخطوبة! أديها اتجوزت! ورايحة بيتـ.. بيته!
وصلنا لهناك و”سليم” فتح لي الباب، نزلت ورفعت عيني ليه بغضب أوريه عدم رضايا على الجوازة دي، بس اتصدمت.. دا مش باصص لي أصلا! ايه انعدام الدم دا!
بابا وماما ودعوني، ازاي قدروا يفرطوا في بنتهم الوحيدة بالطريقة دي؟ طلعت أنا و”سليم” شقته، كنت مرعوبة وحاسة إني لو هربت دلوقتي هتبقى دي طريقتي الوحيدة إني أعيش حياة أنا عاوزاها بجد.
بس مسكته القوية لإيدي فهمتني إني مستحيل أفكر حتى أهرب.
دخلنا البيت وهو قفل الباب، وبمجرد ما دخلنا قلع جزمته ورمى نفسه على الأنتريه وحط دراعه على عينيه ونام..
ـ أنت بتعمل ايه؟؟
قلتها بغضب وأنا ببص له، أينعم مش عاوزاه يركز معايا بس تصرفاته عصبتني، ماردش عليّ، قربت من مكانه وأنا بهزّه وفاصل بيني وبينه قماش الفستان اللي لمسته بيه.
وهو ولا هنا.. نام دا ولا ايه؟ ددا عصبني أكتر!!
ـ أنت يا متخلف!
صرخت بيها وأنا ببعد دراعه عن عينيه فلقيته اتخضّ وقام فجأة، وأول ما شافني راحت عينيه نعست تاني وهو حاضن مخدة الأنتريه فوق راسه وبيقول:
ـ لما أصحى يبقى نتكلم.
ـ أنت قليل الذوق على فكرة ومش محترم!!
ـ عارف.
لجمني بكلمته رحت ضربته في كتفه بغضب وماهتمش، الأدرينالين عندي في أقوى مراحله وحتى لو ضربني مش هحسّ، ما هو زي رجالة العيلة الخايبة دي.. مافيش وراهم غير الضرب.
وهو بعد ما ضربته لف راسه ليّ وبص لي باستنكار وقال:
ـ أنتِ عملتِ ايه دلوقتي؟
ـ ضربتك.
قلتها بكل برود وأنا برد استفزازه ليّ قبل كدا، فهو قام من مكانه وقعد على الأنتريه، وشاور لي آجي جنبه.. رفعت له حاجبي وقلت بضيق:
ـ مستنيني أسمع الكلام وآجي لك ولا ايه؟
وهو اللي ماهتمش وكان لسة هيرجع لوضعية نومه وبيقول:
ـ خلاص هكمل نوم.
جريت فجأة لما سمعت كلمته ووقفته عن النوم وقعدت جنبه بسرعة، وهو اللي ضحك بخفة وقال:
ـ أنتِ سهلة أوي.
ـ دي شتيمة؟
ـ لا، دا مدح، الإنسان بطبعه بيحب البني آدم الهيّن اللين السهل القريب.
مافهمتش كل كلامه ولا هو بيرمي بإيه من ورره فاهتمتش وقلت له بسأله:
ـ وافقت على الجوازة ليه؟
ـ ماوافقتش.
ـ طب وليه اتجوزني؟
ـ علشان مارفضتش.
ـ لا مؤاخذة في الكلمة، أنت أهبل حضرتك؟
وهو اللي سند على الأنتريع بأريحية وقال ولا كأني أهنته دلوقتي:
ـ هاخدك على قد عقلك علشان أنتِ لسة عيّلة.
اتعصبت وماستحملتش كلمته وقلت:
ـ عيلة مين؟ أنا 23 سنة وهتمّ الـ23 بعد تلات أيام!
ـ بجد؟ كل سنة وأنتِ طيبة بقى علشان مش هفتكر ساعتها.
ـ أنتَ.. أنت أهبل بجد! احنا بنتكلم في جواز أنت معايا ولا مع الأسف؟
ـ مع الأسف.. نفسي أنام دلوقتي بس أنتِ فوق دماغي وأنا مش فايق لك.
ـ أنت يا بني آدم أنت، اتكلم معايا باحترام!
تأفف بصوت عالي وبعدين ابتسم ابتسامة واسعة سمجة كدا وقال لي:
ـ نعم، عاوزة ايه؟
ـ أنت بتتكلم كدا ليه؟
ـ آسف يا ملكَة، تؤمري بإيه يا مولاتي وحابة تسأليني عن إيه؟
ومع إنه كان بيتريق عليّ إلا إني ضحكت بعدم تصديق وقلت:
ـ أقسم بربي مجنون، أنا رايحة أغيّر هدومي، وروح جيب أكل يا خادم، أنا فعلا مولاتك من النهاردة.
مشيت بسرعة وطبعا مافوتش إني أبص لملامحه اللي كان مبهوت فيها كأن حد دلق عليه جردل ميّاه ساقعة، كتمت ضحكتي ودخلت الأوضة.. بصيت له قبل ما أقفل الباب لقيت نظراته ليّ سوداوية وكأنه ناوي على حاجة مش كويسة، قفلت الباب في وشه وقلبي دقاته عليت وأنا ساندة على الباب وبقول:
ـ معقول هيقوم يضربني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...